{"ً":{"ٌ":98138,"ٍ":"سنن ابن ماجه - ت الأرنؤوط","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/waq98841/","files":["00_98841.pdf","01_98841p.pdf|مقدمة","01_98841.pdf","02_98842.pdf","03_98843.pdf","04_98844.pdf","05_98845.pdf"]},"ّ":"الكتاب: سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (٢٠٩ - ٢٧٣ هـ)\nالمحقق: شعيب الأرنؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]- عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله\nالناشر: دار الرسالة العالمية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":218,"ٕ":6,"ٖ":1770154389,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["مقدمة","1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":5},{"title":"التعريف بالمصنف","level":2,"page":7},{"title":"* اسمه ونسبه ومولده","level":3,"page":7},{"title":"* ولادته","level":3,"page":9},{"title":"* أسرته","level":3,"page":9},{"title":"* ثقافته العلمية وعصره","level":3,"page":10},{"title":"* شيوخه","level":3,"page":12},{"title":"* تلاميذه","level":3,"page":17},{"title":"* مصنفاته","level":3,"page":19},{"title":"* ثناء أهل العلم عليه","level":3,"page":21},{"title":"* مذهبه","level":3,"page":23},{"title":"* وفاته","level":3,"page":24},{"title":"التعريف بكتاب \"السنن\"","level":2,"page":25},{"title":"من أقوال أهل العلم في \"السنن\"","level":2,"page":28},{"title":"المعتنون بـ \"سنن ابن ماجه\"","level":2,"page":29},{"title":"وصف الأصول الخطية","level":2,"page":34},{"title":"أولا: النسخة المرموز إليها بـ (س)","level":2,"page":34},{"title":"ثانيا: النسخة المرموز إليها بـ (م)","level":2,"page":35},{"title":"تراجم رجال إسناد النسخة (م) وكلهم أثبات ثقات","level":3,"page":41},{"title":"١ - ابن قدامة المقدسي","level":4,"page":41},{"title":"٢ - أبو زرعة المقدسي","level":4,"page":41},{"title":"٣ - أبو منصور المقومي","level":4,"page":42},{"title":"٤ - القاسم بن أبي المنذر","level":4,"page":42},{"title":"٥ - أبو الحسن القطان","level":4,"page":42},{"title":"ثالثا: النسخة المرموز إليها بـ (ذ)","level":2,"page":42},{"title":"عملنا في الكتاب","level":2,"page":46},{"title":"أبواب السنة","level":1,"page":61},{"title":"١ - باب اتباع سنة رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":61},{"title":"٢ - باب تعظيم حديث رسول الله - ﷺ - والتغليظ على من عارضه","level":2,"page":67},{"title":"٣ - باب التوقي في الحديث عن رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":75},{"title":"٤ - باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":79},{"title":"٥ - باب من حدث عن رسول الله - ﷺ - حديثا وهو يرى أنه كذب","level":2,"page":83},{"title":"٦ - باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين","level":2,"page":86},{"title":"٧ - باب اجتناب البدع والجدل","level":2,"page":88},{"title":"٨ - باب اجتناب الرأي والقياس","level":2,"page":94},{"title":"٩ - باب في الإيمان","level":2,"page":97},{"title":"١٠ - باب في القدر","level":2,"page":112},{"title":"١١ - باب في فضائل أصحاب رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":128},{"title":"فضائل أبي بكر الصديق ﵁","level":3,"page":128},{"title":"فضل عمر ﵁","level":3,"page":134},{"title":"فضل عثمان ﵁","level":3,"page":137},{"title":"فضل علي بن أبي طالب ﵁","level":3,"page":141},{"title":"فضل الزبير ﵁","level":3,"page":147},{"title":"فضل طلحة بن عبيد الله ﵁","level":3,"page":148},{"title":"فضل سعد بن أبي وقاص ﵁","level":3,"page":150},{"title":"فضائل العشرة ﵃","level":3,"page":152},{"title":"فضل أبي عبيدة بن الجراح ﵁","level":3,"page":153},{"title":"فضل عبد الله بن مسعود ﵁","level":3,"page":155},{"title":"فضل العباس بن عبد المطلب ﵁","level":3,"page":157},{"title":"فضائل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃","level":3,"page":158},{"title":"فضل عمار بن ياسر","level":3,"page":161},{"title":"فضل سلمان وأبي ذر والمقداد","level":3,"page":162},{"title":"[فضائل بلال]","level":3,"page":163},{"title":"[فضائل خباب]","level":3,"page":164},{"title":"[فضائل زيد بن ثابت]","level":3,"page":165},{"title":"[فضل أبي ذر]","level":3,"page":166},{"title":"فضل سعد بن معاذ","level":3,"page":166},{"title":"فضل جرير بن عبد الله البجلي","level":3,"page":167},{"title":"[فضل أهل بدر]","level":3,"page":168},{"title":"فضائل الصحابة","level":3,"page":169},{"title":"فضائل الأنصار","level":3,"page":170},{"title":"[فضل ابن عباس]","level":3,"page":172},{"title":"١٢ - باب في ذكر الخوارج","level":2,"page":173},{"title":"١٣ - باب فيما أنكرت الجهمية","level":2,"page":180},{"title":"١٤ - باب من سن سنة حسنة أو سيئة","level":2,"page":198},{"title":"١٥ - باب من أحيا سنة قد أميتت","level":2,"page":201},{"title":"١٦ - باب فضل من تعلم القرآن وعلمه","level":2,"page":202},{"title":"١٧ - باب فضل العلماء والحث على طلب العلم","level":2,"page":207},{"title":"١٨ - باب من بلغ علما","level":2,"page":214},{"title":"١٩ - باب من كان مفتاحا للخير","level":2,"page":218},{"title":"٢٠ - باب ثواب معلم الناس الخير","level":2,"page":219},{"title":"٢١ - باب من كره أن يوطأ عقباه","level":2,"page":222},{"title":"٢٢ - باب الوصاة بطلبة العلم","level":2,"page":224},{"title":"٢٣ - باب الانتفاع بالعلم والعمل به","level":2,"page":226},{"title":"٢٤ - باب من سئل عن علم فكتمه","level":2,"page":233},{"title":"أبواب الطهارة وسننها","level":1,"page":237},{"title":"١ - باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة","level":2,"page":237},{"title":"٢ - باب: لا يقبل الله صلاة بغير طهور","level":2,"page":239},{"title":"٣ - باب: مفتاح الصلاة الطهور","level":2,"page":241},{"title":"٤ - باب المحافظة على الوضوء","level":2,"page":242},{"title":"٥ - باب: الوضوء شطر الإيمان","level":2,"page":244},{"title":"٦ - باب ثواب الطهور","level":2,"page":245},{"title":"٧ - باب السواك","level":2,"page":249},{"title":"٨ - باب الفطرة","level":2,"page":253},{"title":"٩ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء","level":2,"page":256},{"title":"١٠ - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":258},{"title":"١١ - باب ذكر الله ﷿ على الخلاء والخاتم في الخلاء","level":2,"page":259},{"title":"١٢ - باب كراهية البول في المغتسل","level":2,"page":260},{"title":"١٣ - باب ما جاء في البول قائما","level":2,"page":261},{"title":"١٤ - باب: في البول قاعدا","level":2,"page":263},{"title":"١٥ - باب كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين","level":2,"page":265},{"title":"١٦ - باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة","level":2,"page":266},{"title":"١٧ - باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول","level":2,"page":269},{"title":"١٨ - باب الرخصة في ذلك في الكنف، وإباحته دون الصحارى","level":2,"page":271},{"title":"١٩ - باب الاستبراء بعد البول","level":2,"page":274},{"title":"٢٠ - باب من بال ولم يمس ماء","level":2,"page":275},{"title":"٢١ - باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق","level":2,"page":276},{"title":"٢٢ - باب التباعد للبراز في الفضاء","level":2,"page":278},{"title":"٢٣ - باب الارتياد للغائط والبول","level":2,"page":280},{"title":"٢٤ - باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده","level":2,"page":283},{"title":"٢٥ - باب النهي عن البول في الماء الراكد","level":2,"page":284},{"title":"٢٦ - باب التشديد في البول","level":2,"page":286},{"title":"٢٧ - باب الرجل يسلم عليه وهو يبول","level":2,"page":288},{"title":"٢٨ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":290},{"title":"٢٩ - باب من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء","level":2,"page":292},{"title":"٣٠ - باب تغطية الإناء","level":2,"page":293},{"title":"٣١ - باب غسل الإناء من ولوغ الكلب","level":2,"page":295},{"title":"٣٢ - باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك","level":2,"page":297},{"title":"٣٣ - باب الرخصة بفضل وضوء المرأة","level":2,"page":299},{"title":"٣٤ - باب النهي عن ذلك","level":2,"page":301},{"title":"٣٥ - باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد","level":2,"page":303},{"title":"٣٦ - باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد","level":2,"page":306},{"title":"٣٧ - باب الوضوء بالنبيذ","level":2,"page":307},{"title":"٣٨ - باب الوضوء بماء البحر","level":2,"page":308},{"title":"٣٩ - باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه","level":2,"page":310},{"title":"٤٠ - باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها","level":2,"page":312},{"title":"٤١ - باب ما جاء في التسمية على الوضوء","level":2,"page":314},{"title":"٤٢ - باب التيمن في الوضوء","level":2,"page":317},{"title":"٤٣ - باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد","level":2,"page":318},{"title":"٤٤ - باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار","level":2,"page":320},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في الوضوء مرة مرة","level":2,"page":322},{"title":"٤٦ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":323},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا","level":2,"page":326},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه","level":2,"page":328},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في إسباغ الوضوء","level":2,"page":331},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في تخليل اللحية","level":2,"page":332},{"title":"٥١ - باب ما جاء في مسح الرأس","level":2,"page":336},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في مسح الأذنين","level":2,"page":339},{"title":"٥٣ - باب الأذنان من الرأس","level":2,"page":340},{"title":"٥٤ - باب تخليل الأصابع","level":2,"page":342},{"title":"٥٥ - باب غسل العراقيب","level":2,"page":344},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في غسل القدمين","level":2,"page":347},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى","level":2,"page":349},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في النضح بعد الوضوء","level":2,"page":350},{"title":"٥٩ - باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل","level":2,"page":352},{"title":"٦٠ - باب ما يقال بعد الوضوء","level":2,"page":355},{"title":"٦١ - باب الوضوء في الصفر","level":2,"page":356},{"title":"٦٢ - باب الوضوء من النوم","level":2,"page":358},{"title":"٦٣ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":360},{"title":"٦٤ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":362},{"title":"٦٥ - باب الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":364},{"title":"٦٦ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":366},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":369},{"title":"٦٨ - باب المضمضة من شرب اللبن","level":2,"page":371},{"title":"٦٩ - باب الوضوء من القبلة","level":2,"page":373},{"title":"٧٠ - باب الوضوء من المذي","level":2,"page":374},{"title":"٧١ - باب وضوء النوم","level":2,"page":376},{"title":"٧٢ - باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد","level":2,"page":377},{"title":"٧٣ - باب الوضوء على طهارة","level":2,"page":379},{"title":"٧٤ - باب: لا وضوء إلا من حدث","level":2,"page":380},{"title":"٧٥ - باب مقدار الماء الذي لا ينجس","level":2,"page":382},{"title":"٧٦ - باب الحياض","level":2,"page":384},{"title":"٧٧ - باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم","level":2,"page":386},{"title":"٧٨ - باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل","level":2,"page":390},{"title":"٧٩ - باب: الأرض يطهر بعضها بعضا","level":2,"page":392},{"title":"٨٠ - باب مصافحة الجنب","level":2,"page":394},{"title":"٨١ - باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":395},{"title":"٨٢ - باب في فرك المني من الثوب","level":2,"page":396},{"title":"٨٣ - باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه","level":2,"page":397},{"title":"٨٤ - باب ما جاء في المسح على الخفين","level":2,"page":399},{"title":"٨٥ - باب في مسح أعلى الخف وأسفله","level":2,"page":403},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر","level":2,"page":405},{"title":"٨٧ - باب ما جاء في المسح بغير توقيت","level":2,"page":408},{"title":"٨٨ - باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين","level":2,"page":410},{"title":"٨٩ - باب ما جاء في المسح على العمامة","level":2,"page":412},{"title":"[أبواب التيمم]","level":1,"page":415},{"title":"٩٠ - باب ما جاء في التيمم","level":2,"page":415},{"title":"٩١ - باب: في التيمم ضربة واحدة","level":2,"page":417},{"title":"٩٢ - باب في التيمم ضربتين","level":2,"page":419},{"title":"٩٣ - باب: في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل","level":2,"page":420},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في الغسل من الجنابة","level":2,"page":421},{"title":"٩٥ - باب: في الغسل من الجنابة","level":2,"page":423},{"title":"٩٦ - باب: في الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":425},{"title":"٩٧ - باب: في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل","level":2,"page":426},{"title":"٩٨ - باب: في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء","level":2,"page":427},{"title":"٩٩ - باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة","level":2,"page":428},{"title":"١٠٠ - باب: في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ","level":2,"page":430},{"title":"١٠١ - باب ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه غسلا واحدا","level":2,"page":430},{"title":"١٠٢ - باب: فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلا","level":2,"page":431},{"title":"١٠٣ - باب: في الجنب يأكل ويشرب","level":2,"page":432},{"title":"١٠٤ - باب من قال: يجزيه غسل يديه","level":2,"page":433},{"title":"١٠٥ - باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة","level":2,"page":433},{"title":"١٠٦ - باب تحت كل شعرة جنابة","level":2,"page":434},{"title":"١٠٧ - باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل","level":2,"page":436},{"title":"١٠٨ - باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة","level":2,"page":438},{"title":"١٠٩ - باب الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه","level":2,"page":440},{"title":"١١٠ - باب الماء من الماء","level":2,"page":440},{"title":"١١١ - باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان","level":2,"page":441},{"title":"١١٢ - باب من احتلم ولم ير بللا","level":2,"page":444},{"title":"١١٣ - باب ما جاء في الاستتار عند الغسل","level":2,"page":445},{"title":"١١٤ - باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي","level":2,"page":446},{"title":"١١٥ - باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم","level":2,"page":448},{"title":"١١٦ - باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها","level":2,"page":453},{"title":"١١٧ - باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها","level":2,"page":455},{"title":"١١٨ - باب: في ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":456},{"title":"١١٩ - باب الحائض لا تقضي الصلاة","level":2,"page":458},{"title":"١٢٠ - باب الحائض تتناول الشيء من المسجد","level":2,"page":458},{"title":"١٢١ - باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا","level":2,"page":460},{"title":"١٢٢ - باب النهي عن إتيان الحائض","level":2,"page":462},{"title":"١٢٣ - باب: في كفارة من أتى حائضا","level":2,"page":463},{"title":"١٢٤ - باب: في الحائض كيف تغتسل","level":2,"page":466},{"title":"١٢٥ - باب في مؤاكلة الحائض وفي سؤرها","level":2,"page":468},{"title":"١٢٦ - باب: في ما جاء في اجتناب الحائض المسجد","level":2,"page":469},{"title":"١٢٧ - باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة","level":2,"page":469},{"title":"١٢٨ - باب النفساء كم تجلس","level":2,"page":471},{"title":"١٢٩ - باب من وقع على امرأته وهي حائض","level":2,"page":472},{"title":"١٣٠ - باب: في مؤاكلة الحائض","level":2,"page":473},{"title":"١٣١ - باب في الصلاة في ثوب الحائض","level":2,"page":473},{"title":"١٣٢ - باب: إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار","level":2,"page":474},{"title":"١٣٣ - باب الحائض تختضب","level":2,"page":476},{"title":"١٣٤ - باب المسح على الجبائر","level":2,"page":476},{"title":"١٣٥ - باب اللعاب يصيب الثوب","level":2,"page":477},{"title":"١٣٦ - باب المج في الإناء","level":2,"page":477},{"title":"١٣٧ - باب النهي أن يرى عورة أخيه","level":2,"page":479},{"title":"١٣٨ - باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء","level":2,"page":480},{"title":"١٣٩ - باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء","level":2,"page":481},{"title":"أبواب مواقيت الصلاة","level":1,"page":483},{"title":"١ - [باب]","level":2,"page":483},{"title":"٢ - باب وقت صلاة الفجر","level":2,"page":484},{"title":"٣ - باب وقت صلاة الظهر","level":2,"page":487},{"title":"٤ - باب الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":2,"page":491},{"title":"٥ - باب وقت صلاة العصر","level":2,"page":493},{"title":"٦ - باب المحافظة على صلاة العصر","level":2,"page":494},{"title":"٧ - باب وقت صلاة المغرب","level":2,"page":495},{"title":"٨ - باب وقت صلاة العشاء","level":2,"page":498},{"title":"٩ - باب ميقات الصلاة في الغيم","level":2,"page":500},{"title":"١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها","level":2,"page":501},{"title":"١١ - باب وقت الصلاة في العذر والضرورة","level":2,"page":503},{"title":"١٢ - باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها","level":2,"page":505},{"title":"١٣ - باب النهي أن يقال: صلاة العتمة","level":2,"page":507},{"title":"أبواب الأذان والسنة فيها","level":1,"page":509},{"title":"١ - باب بدء الأذان","level":2,"page":509},{"title":"٢ - باب الترجيع في الأذان","level":2,"page":512},{"title":"٣ - باب السنة في الأذان","level":2,"page":515},{"title":"٤ - باب ما يقال إذا أذن المؤذن","level":2,"page":519},{"title":"٥ - باب فضل الأذان وثواب المؤذنين","level":2,"page":522},{"title":"٦ - باب إفراد الإقامة","level":2,"page":526},{"title":"٧ - باب: إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج","level":2,"page":528},{"title":"أبواب المساجد والجماعات.","level":1,"page":530},{"title":"١ - [باب] ومن بنى لله مسجدا","level":2,"page":530},{"title":"٢ - باب تشييد المساجد","level":2,"page":532},{"title":"٣ - باب أين يجوز بناء المساجد","level":2,"page":534},{"title":"٤ - باب المواضع التي يكره فيها الصلاة","level":2,"page":536},{"title":"٥ - باب ما يكره في المساجد","level":2,"page":537},{"title":"٦ - باب النوم في المسجد","level":2,"page":539},{"title":"٧ - باب: أي مسجد وضع أول","level":2,"page":541},{"title":"٨ - باب المساجد في الدور","level":2,"page":541},{"title":"٩ - باب تطهير المساجد وتطييبها","level":2,"page":544},{"title":"١٠ - باب كراهية النخامة في المسجد","level":2,"page":545},{"title":"١١ - باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد","level":2,"page":547},{"title":"١٢ - باب الصلاة في أعطان الإبل [ومراح الغنم]","level":2,"page":548},{"title":"١٣ - باب الدعاء عند دخول المسجد","level":2,"page":550},{"title":"١٤ - باب المشي إلى الصلاة","level":2,"page":552},{"title":"١٥ - باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا","level":2,"page":557},{"title":"١٦ - باب فضل الصلاة في جماعة","level":2,"page":560},{"title":"١٧ - باب التغليظ في التخلف عن الجماعة","level":2,"page":562},{"title":"١٨ - باب صلاة العشاء والفجر في جماعة","level":2,"page":566},{"title":"١٩ - باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة","level":2,"page":568},{"title":"أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها","level":1,"page":575},{"title":"١ - باب افتتاح الصلاة","level":2,"page":575},{"title":"٢ - باب الاستعاذة في الصلاة","level":2,"page":577},{"title":"٣ - باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة","level":2,"page":579},{"title":"٤ - باب افتتاح القراءة","level":2,"page":581},{"title":"٥ - باب القراءة في صلاة الفجر","level":2,"page":583},{"title":"٦ - باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":2,"page":585},{"title":"٧ - باب القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":588},{"title":"٨ - باب الجهر بالآية أحيانا في صلاة الظهر والعصر","level":2,"page":590},{"title":"٩ - باب القراءة في صلاة المغرب","level":2,"page":591},{"title":"١٠ - باب القراءة في صلاة العشاء","level":2,"page":593},{"title":"١١ - باب القراءة خلف الإمام","level":2,"page":594},{"title":"١٢ - باب: في سكتتي الإمام","level":2,"page":599},{"title":"١٣ - باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا","level":2,"page":600},{"title":"١٤ - باب الجهر بآمين","level":2,"page":605},{"title":"١٥ - باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":610},{"title":"١٦ - باب الركوع في الصلاة","level":2,"page":616},{"title":"١٧ - باب وضع اليدين على الركبتين","level":2,"page":618},{"title":"١٨ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":619},{"title":"١٩ - باب السجود","level":2,"page":622},{"title":"٢٠ - باب التسبيح في الركوع والسجود","level":2,"page":627},{"title":"٢١ - باب الاعتدال في السجود","level":2,"page":631},{"title":"٢٢ - باب الجلوس بين السجدتين","level":2,"page":632},{"title":"٢٣ - باب ما يقول بين السجدتين","level":2,"page":634},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في التشهد","level":2,"page":635},{"title":"٢٥ - باب الصلاة على النبي - ﷺ -","level":2,"page":640},{"title":"٢٦ - باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي - ﷺ -","level":2,"page":645},{"title":"٢٧ - باب الإشارة في التشهد","level":2,"page":646},{"title":"٢٨ - باب التسليم","level":2,"page":648},{"title":"٢٩ - باب من يسلم تسليمة واحدة","level":2,"page":651},{"title":"٣٠ - باب رد السلام على الإمام","level":2,"page":652},{"title":"٣١ - باب لا يخص الإمام نفسه بالدعاء","level":2,"page":654},{"title":"٣٢ - باب ما يقال بعد التسليم","level":2,"page":655},{"title":"٣٣ - باب الانصراف من الصلاة","level":2,"page":659},{"title":"٣٤ - باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء","level":2,"page":660},{"title":"٣٥ - باب الجماعة في الليلة المطيرة","level":2,"page":662},{"title":"٣٦ - باب ما يستر المصلي","level":2,"page":665},{"title":"٣٧ - باب المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":667},{"title":"٣٨ - باب ما يقطع الصلاة","level":2,"page":669},{"title":"٣٩ - باب ادرأ ما استطعت","level":2,"page":673},{"title":"٤٠ - باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء","level":2,"page":675},{"title":"٤١ - باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود","level":2,"page":678},{"title":"٤٢ - باب ما يكره في الصلاة","level":2,"page":681},{"title":"٤٣ - باب من أم قوما وهم له كارهون","level":2,"page":685},{"title":"٤٤ - باب الاثنان جماعة","level":2,"page":686},{"title":"٤٥ - باب من يستحب أن يلي الإمام","level":2,"page":689},{"title":"٤٦ - باب من أحق بالإمامة","level":2,"page":690},{"title":"٤٧ - باب ما يجب على الإمام","level":2,"page":692},{"title":"٤٨ - باب من أم قوما فليخفف","level":2,"page":693},{"title":"٤٩ - باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر","level":2,"page":697},{"title":"٥٠ - باب إقامة الصفوف","level":2,"page":698},{"title":"٥١ - باب فضل الصف المقدم","level":2,"page":701},{"title":"٥٢ - باب صفوف النساء","level":2,"page":703},{"title":"٥٣ - باب الصلاة بين السواري في الصف","level":2,"page":705},{"title":"٥٤ - باب صلاة الرجل خلف الصف وحده","level":2,"page":705},{"title":"٥٥ - باب فضل ميمنة الصف","level":2,"page":707},{"title":"٥٦ - باب القبلة","level":2,"page":709},{"title":"٥٧ - باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع","level":2,"page":712},{"title":"٥٨ - باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد","level":2,"page":713},{"title":"٥٩ - باب المصلي يسلم عليه كيف يرد","level":2,"page":715},{"title":"٦٠ - باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم","level":2,"page":717},{"title":"٦١ - باب المصلي يتنخم","level":2,"page":718},{"title":"٦٢ - باب مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":721},{"title":"٦٣ - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":723},{"title":"٦٤ - باب السجود على الثياب في الحر والبرد","level":2,"page":724},{"title":"٦٥ - باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق للنساء","level":2,"page":726},{"title":"٦٦ - باب الصلاة في النعال","level":2,"page":727},{"title":"٦٧ - باب كف الشعر والثوب في الصلاة","level":2,"page":729},{"title":"٦٨ - باب الخشوع في الصلاة","level":2,"page":730},{"title":"٦٩ - باب الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":733},{"title":"٧٠ - باب سجود القرآن","level":2,"page":735},{"title":"٧١ - باب عدد سجود القرآن","level":2,"page":737},{"title":"٧٢ - باب إتمام الصلاة","level":2,"page":739},{"title":"٧٣ - باب تقصير الصلاة في السفر","level":2,"page":743},{"title":"٧٤ - باب الجمع بين الصلاتين في السفر","level":2,"page":745},{"title":"٧٥ - باب التطوع في السفر","level":2,"page":746},{"title":"٧٦ - باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة","level":2,"page":748},{"title":"٧٧ - باب ما جاء فيمن ترك الصلاة","level":2,"page":751},{"title":"٧٨ - باب فرض الجمعة","level":2,"page":752},{"title":"٧٩ - باب في فضل الجمعة","level":2,"page":755},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":758},{"title":"٨١ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":760},{"title":"٨٢ - باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة","level":2,"page":762},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة","level":2,"page":764},{"title":"٨٤ - باب ما جاء في وقت الجمعة","level":2,"page":767},{"title":"٨٥ - باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":769},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها","level":2,"page":772},{"title":"٨٧ - باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب","level":2,"page":774},{"title":"٨٨ - باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة","level":2,"page":775},{"title":"٨٩ - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر","level":2,"page":776},{"title":"٩٠ - باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة","level":2,"page":777},{"title":"٩١ - باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة","level":2,"page":779},{"title":"٩٢ - باب ما جاء من أين تؤتى الجمعة","level":2,"page":782},{"title":"٩٣ - باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر","level":2,"page":783},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة","level":2,"page":785},{"title":"٩٥ - باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة","level":2,"page":786},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، والاحتباء والإمام يخطب","level":2,"page":787},{"title":"٩٧ - باب ما جاء في الأذان يوم الجمعة","level":2,"page":789},{"title":"٩٨ - باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب","level":2,"page":789},{"title":"٩٩ - باب ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة","level":2,"page":790},{"title":"١٠٠ - باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة","level":2,"page":793},{"title":"١٠١ - باب ما جاء في الركعتين قبل الفجر","level":2,"page":796},{"title":"١٠٢ - باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر","level":2,"page":799},{"title":"١٠٣ - باب ما جاء في: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة\"","level":2,"page":802},{"title":"١٠٤ - باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما","level":2,"page":804},{"title":"١٠٥ - باب في الأربع الركعات قبل الظهر","level":2,"page":806},{"title":"١٠٦ - باب من فاتته الأربع قبل الظهر","level":2,"page":807},{"title":"١٠٧ - باب: فيمن فاتته الركعتان بعد الظهر","level":2,"page":808},{"title":"١٠٨ - باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا","level":2,"page":808},{"title":"١٠٩ - باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار","level":2,"page":809},{"title":"١١٠ - باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب","level":2,"page":810},{"title":"١١١ - باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":811},{"title":"١١٢ - باب ما يقرأ في الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":812},{"title":"١١٣ - [باب ما جاء في الست ركعات بعد المغرب]","level":2,"page":813},{"title":"١١٤ - باب ما جاء في الوتر","level":2,"page":814},{"title":"١١٥ - باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر","level":2,"page":816},{"title":"١١٦ - باب ما جاء في الوتر بركعة","level":2,"page":820},{"title":"١١٧ - باب ما جاء في القنوت في الوتر","level":2,"page":822},{"title":"١١٨ - باب من كان لا يرفع يديه في القنوت","level":2,"page":823},{"title":"١١٩ - باب من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه","level":2,"page":824},{"title":"١٢٠ - باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده","level":2,"page":824},{"title":"١٢١ - باب ما جاء في الوتر آخر الليل","level":2,"page":827},{"title":"١٢٢ - باب فيمن نام عن وتره أو نسيه","level":2,"page":828},{"title":"١٢٣ - باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع","level":2,"page":830},{"title":"١٢٤ - باب ما جاء في الوتر في السفر","level":2,"page":832},{"title":"١٢٥ - باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسا","level":2,"page":833},{"title":"١٢٦ - باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر","level":2,"page":834},{"title":"١٢٧ - باب ما جاء في الوتر على الراحلة","level":2,"page":836},{"title":"١٢٨ - باب ما جاء في الوتر أول الليل","level":2,"page":837},{"title":"١٢٩ - باب السهو في الصلاة","level":2,"page":838},{"title":"١٣٠ - باب من صلى الظهر خمسا وهو ساه","level":2,"page":840},{"title":"١٣١ - باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيا","level":2,"page":840},{"title":"١٣٢ - باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين","level":2,"page":842},{"title":"١٣٣ - باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب","level":2,"page":844},{"title":"١٣٤ - باب: فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيا","level":2,"page":845},{"title":"١٣٥ - باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام","level":2,"page":848},{"title":"١٣٦ - باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام","level":2,"page":849},{"title":"١٣٧ - باب ما جاء في البناء على الصلاة","level":2,"page":850},{"title":"١٣٨ - باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف","level":2,"page":852},{"title":"١٣٩ - باب ما جاء في صلاة المريض","level":2,"page":853},{"title":"١٤٠ - باب في صلاة النافلة قاعدا","level":2,"page":853},{"title":"١٤١ - باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم","level":2,"page":856},{"title":"١٤٢ - باب ما جاء في صلاة رسول الله - ﷺ - في مرضه","level":2,"page":858},{"title":"١٤٣ - باب ما جاء في صلاة رسول الله - ﷺ - خلف رجل من أمته","level":2,"page":863},{"title":"١٤٤ - باب ما جاء في \"إنما جعل الإمام ليؤتم به\"","level":2,"page":864},{"title":"١٤٥ - باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر","level":2,"page":866},{"title":"١٤٦ - باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة","level":2,"page":869},{"title":"١٤٧ - باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر","level":2,"page":870},{"title":"١٤٨ - باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة","level":2,"page":872},{"title":"١٤٩ - باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت","level":2,"page":875},{"title":"١٥٠ - باب ما جاء في إذا أخروا الصلاة عن وقتها","level":2,"page":876},{"title":"١٥١ - باب ما جاء في صلاة الخوف","level":2,"page":878},{"title":"١٥٢ - باب ما جاء في صلاة الكسوف","level":2,"page":881},{"title":"١٥٣ - باب ما جاء في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":886},{"title":"١٥٤ - باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء","level":2,"page":889},{"title":"١٥٥ - باب ما جاء في صلاة العيدين","level":2,"page":894},{"title":"١٥٦ - باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين","level":2,"page":896},{"title":"١٥٧ - باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين","level":2,"page":898},{"title":"١٥٨ - باب ما جاء في الخطبة في العيدين","level":2,"page":900},{"title":"١٥٩ - باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة","level":2,"page":902},{"title":"١٦٠ - باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها","level":2,"page":903},{"title":"١٦١ - باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا","level":2,"page":904},{"title":"١٦٢ - باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره","level":2,"page":906},{"title":"١٦٣ - باب ما جاء في التقليس يوم العيد","level":2,"page":908},{"title":"١٦٤ - باب ما جاء في الحربة يوم العيد","level":2,"page":909},{"title":"١٦٥ - باب ما جاء في خروج النساء في العيدين","level":2,"page":911},{"title":"١٦٦ - باب إذا اجتمع العيدان في يوم","level":2,"page":912},{"title":"١٦٧ - باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر","level":2,"page":915},{"title":"١٦٨ - باب ما جاء في لبس السلاح في يوم عيد","level":2,"page":916},{"title":"١٦٩ - باب ما جاء في الاغتسال في العيدين","level":2,"page":916},{"title":"١٧٠ - باب في وقت صلاة العيدين","level":2,"page":917},{"title":"١٧١ - باب ما جاء في صلاة الليل ركعتين","level":2,"page":918},{"title":"١٧٢ - باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى","level":2,"page":919},{"title":"١٧٣ - باب ما جاء في قيام شهر رمضان","level":2,"page":922},{"title":"١٧٤ - باب ما جاء في قيام الليل","level":2,"page":925},{"title":"١٧٥ - باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل","level":2,"page":930},{"title":"١٧٦ - باب في حسن الصوت بالقرآن","level":2,"page":931},{"title":"١٧٧ - باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل","level":2,"page":937},{"title":"١٧٨ - باب ما جاء في كم يستحب يختم القرآن","level":2,"page":939},{"title":"١٧٩ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل","level":2,"page":942},{"title":"١٨٠ - باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل","level":2,"page":945},{"title":"١٨١ - باب ما جاء في كم يصلي بالليل","level":2,"page":947},{"title":"١٨٢ - باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل","level":2,"page":952},{"title":"١٨٣ - باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل","level":2,"page":955},{"title":"١٨٤ - باب ما جاء في المصلي إذا نعس","level":2,"page":956},{"title":"١٨٥ - باب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء","level":2,"page":958},{"title":"١٨٦ - باب ما جاء في التطوع في البيت","level":2,"page":958},{"title":"١٨٧ - باب ما جاء في صلاة الضحى","level":2,"page":962},{"title":"١٨٨ - باب ما جاء في صلاة الاستخارة","level":2,"page":963},{"title":"١٨٩ - باب ما جاء في صلاة الحاجة","level":2,"page":964},{"title":"١٩٠ - باب ما جاء في صلاة التسبيح","level":2,"page":966},{"title":"١٩١ - باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان","level":2,"page":969},{"title":"١٩٢ - باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر","level":2,"page":971},{"title":"١٩٣ - باب ما جاء في أن الصلاة كفارة","level":2,"page":973},{"title":"١٩٤ - باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها","level":2,"page":977},{"title":"١٩٥ - باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ -","level":2,"page":981},{"title":"١٩٦ - باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس","level":2,"page":983},{"title":"١٩٧ - باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء","level":2,"page":986},{"title":"١٩٨ - باب ما جاء في الصلاة في المسجد الجامع","level":2,"page":987},{"title":"١٩٩ - باب ما جاء في بدء شأن المنبر","level":2,"page":987},{"title":"٢٠٠ - باب ما جاء في طول القيام في الصلاة","level":2,"page":991},{"title":"٢٠١ - باب ما جاء في كثرة السجود","level":2,"page":993},{"title":"٢٠٢ - باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة","level":2,"page":995},{"title":"٢٠٣ - باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة","level":2,"page":996},{"title":"٢٠٤ - باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلى فيه","level":2,"page":997},{"title":"٢٠٥ - باب ما جاء في أين توضع النعل إذا خلعت في الصلاة","level":2,"page":998},{"title":"أبواب الجنائز","level":1,"page":1000},{"title":"١ - باب ما جاء في عيادة المريض","level":2,"page":1000},{"title":"٢ - باب ما جاء في ثواب من عاد مريضا","level":2,"page":1005},{"title":"٣ - باب ما جاء في تلقين الميت: لا إله إلا الله","level":2,"page":1006},{"title":"٤ - باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر","level":2,"page":1008},{"title":"٥ - باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع","level":2,"page":1010},{"title":"٦ - باب ما جاء في تغميض الميت","level":2,"page":1012},{"title":"٧ - باب ما جاء في تقبيل الميت","level":2,"page":1013},{"title":"٨ - باب ما جاء في غسل الميت","level":2,"page":1014},{"title":"٩ - باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها","level":2,"page":1017},{"title":"١٠ - باب ما جاء في غسل النبي - ﷺ -","level":2,"page":1019},{"title":"١١ - باب ما جاء في كفن النبي - ﷺ -","level":2,"page":1020},{"title":"١٢ - باب ما جاء فيما يستحب من الكفن","level":2,"page":1022},{"title":"١٣ - باب ما جاء في النظر إلى الميت إذا أدرج في أكفانه","level":2,"page":1023},{"title":"١٤ - باب ما جاء في النهي عن النعي","level":2,"page":1023},{"title":"١٥ - باب ما جاء في شهود الجنائز","level":2,"page":1024},{"title":"١٦ - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة","level":2,"page":1027},{"title":"١٧ - باب ما جاء في النهي عن التسلب مع الجنازة","level":2,"page":1028},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار","level":2,"page":1029},{"title":"١٩ - باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين","level":2,"page":1030},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الثناء على الميت","level":2,"page":1032},{"title":"٢١ - باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة","level":2,"page":1033},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في القراءة على الجنازة","level":2,"page":1034},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة","level":2,"page":1035},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعا","level":2,"page":1038},{"title":"٢٥ - باب ما جاء فيمن كبر خمسا","level":2,"page":1040},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في الصلاة على الطفل","level":2,"page":1041},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله - ﷺ - وذكر وفاته","level":2,"page":1043},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم","level":2,"page":1045},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد","level":2,"page":1047},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن","level":2,"page":1049},{"title":"٣١ - باب: في الصلاة على أهل القبلة","level":2,"page":1052},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في الصلاة على القبر","level":2,"page":1055},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في الصلاة على النجاشي","level":2,"page":1058},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها","level":2,"page":1061},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في القيام للجنائز","level":2,"page":1062},{"title":"٣٦ - باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر","level":2,"page":1065},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في الجلوس في المقابر","level":2,"page":1066},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في إدخال الميت القبر","level":2,"page":1067},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في استحباب اللحد","level":2,"page":1069},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في الشق","level":2,"page":1071},{"title":"٤١ - باب ما جاء في حفر القبر","level":2,"page":1073},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في العلامة في القبر","level":2,"page":1074},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها","level":2,"page":1075},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في حثو التراب في القبر","level":2,"page":1076},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها","level":2,"page":1077},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر","level":2,"page":1078},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في زيارة القبور","level":2,"page":1079},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في زيارة قبور المشركين","level":2,"page":1081},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور","level":2,"page":1083},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":1084},{"title":"٥١ - باب ما جاء في النهي عن النياحة","level":2,"page":1086},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب","level":2,"page":1089},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في البكاء على الميت","level":2,"page":1091},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه","level":2,"page":1095},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في الصبر على المصيبة","level":2,"page":1098},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا","level":2,"page":1101},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده","level":2,"page":1102},{"title":"٥٨ - باب ما جاء فيمن أصيب بسقط","level":2,"page":1104},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت","level":2,"page":1106},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام","level":2,"page":1107},{"title":"٦١ - باب ما جاء فيمن مات غريبا","level":2,"page":1108},{"title":"٦٢ - باب ما جاء فيمن مات مريضا","level":2,"page":1109},{"title":"٦٣ - باب في النهي عن كسر عظام الميت","level":2,"page":1110},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1111},{"title":"٦٥ - باب ذكر وفاته ودفنه - ﷺ -","level":2,"page":1118},{"title":"أبواب الصيام","level":1,"page":1126},{"title":"١ - باب ما جاء في الصيام وفضله","level":2,"page":1126},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل شهر رمضان","level":2,"page":1127},{"title":"٣ - باب ما جاء في صيام الشك","level":2,"page":1130},{"title":"٤ - باب ما جاء في وصال شعبان برمضان","level":2,"page":1132},{"title":"٥ - باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه","level":2,"page":1133},{"title":"٦ - باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال","level":2,"page":1134},{"title":"٧ - باب ما جاء في: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته \"","level":2,"page":1136},{"title":"٨ - باب ما جاء في: \"الشهر تسع وعشرون\"","level":2,"page":1137},{"title":"٩ - باب ما جاء في شهري العيد","level":2,"page":1139},{"title":"١٠ - باب ما جاء في الصوم في السفر","level":2,"page":1140},{"title":"١١ - باب ما جاء في الإفطار في السفر","level":2,"page":1142},{"title":"١٢ - باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع","level":2,"page":1143},{"title":"١٣ - باب ما جاء في قضاء رمضان","level":2,"page":1145},{"title":"١٤ - باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان","level":2,"page":1146},{"title":"١٥ - باب ما جاء فيمن أفطر ناسيا","level":2,"page":1148},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الصائم يقيء","level":2,"page":1149},{"title":"١٧ - باب ما جاء في السواك والكحل للصائم","level":2,"page":1151},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الحجامة للصائم","level":2,"page":1152},{"title":"١٩ - باب ما جاء في القبلة للصائم","level":2,"page":1156},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في المباشرة للصائم","level":2,"page":1158},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم","level":2,"page":1159},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في السحور","level":2,"page":1161},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في تأخير السحور","level":2,"page":1162},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في تعجيل الإفطار","level":2,"page":1164},{"title":"٢٥ - باب ما جاء على ما يستحب الفطر","level":2,"page":1165},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، والخيار في الصوم","level":2,"page":1167},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام","level":2,"page":1170},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في صيام الدهر","level":2,"page":1173},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر","level":2,"page":1174},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في صيام النبي - ﷺ -","level":2,"page":1177},{"title":"٣١ - باب ما جاء في صيام داود ﵇","level":2,"page":1178},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في صيام نوح ﵇","level":2,"page":1180},{"title":"٣٣ - باب صيام ستة أيام من شوال","level":2,"page":1180},{"title":"٣٤ - باب في صيام يوم في سبيل الله","level":2,"page":1181},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق","level":2,"page":1183},{"title":"٣٦ - باب في النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى","level":2,"page":1185},{"title":"٣٧ - باب: في صيام يوم الجمعة","level":2,"page":1186},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في صيام يوم السبت","level":2,"page":1188},{"title":"٣٩ - باب صيام العشر","level":2,"page":1189},{"title":"٤٠ - باب صيام يوم عرفة","level":2,"page":1190},{"title":"٤١ - باب صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":1192},{"title":"٤٢ - باب صيام يوم الاثنين والخميس","level":2,"page":1196},{"title":"٤٣ - باب صيام أشهر الحرم","level":2,"page":1198},{"title":"٤٤ - باب في الصوم زكاة الجسد","level":2,"page":1200},{"title":"٤٥ - باب: في ثواب من فطر صائما","level":2,"page":1201},{"title":"٤٦ - باب في الصائم إذا أكل عنده","level":2,"page":1203},{"title":"٤٧ - باب من دعي إلى طعام وهو صائم","level":2,"page":1204},{"title":"٤٨ - باب في الصائم لا ترد دعوته","level":2,"page":1205},{"title":"٤٩ - باب: في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج","level":2,"page":1206},{"title":"٥٠ - باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه","level":2,"page":1208},{"title":"٥١ - باب من مات وعليه صيام من نذر","level":2,"page":1209},{"title":"٥٢ - باب: فيمن أسلم في شهر رمضان","level":2,"page":1211},{"title":"٥٣ - باب في المرأة تصوم بغير إذن زوجها","level":2,"page":1213},{"title":"٥٤ - باب فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم","level":2,"page":1214},{"title":"٥٥ - باب فيمن قال: الطاعم الشاكر كالصائم الصابر","level":2,"page":1215},{"title":"٥٦ - باب في ليلة القدر","level":2,"page":1217},{"title":"٥٧ - باب في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان","level":2,"page":1218},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في الاعتكاف","level":2,"page":1219},{"title":"٥٩ - باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف","level":2,"page":1220},{"title":"٦٠ - باب في اعتكاف يوم أو ليلة","level":2,"page":1221},{"title":"٦١ - باب في المعتكف يلزم مكانا من المسجد","level":2,"page":1222},{"title":"٦٢ - باب الاعتكاف في خيمة في المسجد","level":2,"page":1223},{"title":"٦٣ - باب في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز","level":2,"page":1224},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في المعتكف يغسل رأسه ويرجله","level":2,"page":1225},{"title":"٦٥ - باب في المعتكف يزوره أهله في المسجد","level":2,"page":1225},{"title":"٦٦ - باب المستحاضة تعتكف","level":2,"page":1226},{"title":"٦٧ - باب في ثواب الاعتكاف","level":2,"page":1227},{"title":"٦٨ - باب فيمن قام ليلتي العيدين","level":2,"page":1227},{"title":"أبواب الزكاة","level":1,"page":1232},{"title":"١ - [باب فرض الزكاة]","level":2,"page":1232},{"title":"٢ - باب ما جاء في منع الزكاة","level":2,"page":1233},{"title":"٣ - باب ما أدي زكاته ليس بكنز","level":2,"page":1234},{"title":"٤ - باب زكاة الورق والذهب","level":2,"page":1237},{"title":"٥ - باب من استفاد مالا","level":2,"page":1239},{"title":"٦ - باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال","level":2,"page":1240},{"title":"٧ - باب تعجيل الزكاة قبل محلها","level":2,"page":1242},{"title":"٨ - باب ما يقال عند إخراج الزكاة","level":2,"page":1243},{"title":"٩ - باب صدقة الإبل","level":2,"page":1243},{"title":"١٠ - باب: إذا أخذ المصدق سنا دون سن أو فوق سن","level":2,"page":1246},{"title":"١١ - باب ما يأخذ المصدق من الإبل","level":2,"page":1247},{"title":"١٢ - باب صدقة البقر","level":2,"page":1249},{"title":"١٣ - باب صدقة الغنم","level":2,"page":1250},{"title":"١٤ - باب ما جاء في عمال الصدقة","level":2,"page":1254},{"title":"١٥ - باب صدقة الخيل والرقيق","level":2,"page":1256},{"title":"١٦ - باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال","level":2,"page":1257},{"title":"١٧ - باب صدقة الزروع والثمار","level":2,"page":1258},{"title":"١٨ - باب خرص النخل والعنب","level":2,"page":1260},{"title":"١٩ - باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله","level":2,"page":1262},{"title":"٢٠ - باب زكاة العسل","level":2,"page":1264},{"title":"٢١ - باب صدقة الفطر","level":2,"page":1265},{"title":"٢٢ - باب العشر والخراج","level":2,"page":1269},{"title":"٢٣ - باب: الوسق ستون صاعا","level":2,"page":1270},{"title":"٢٤ - باب الصدقة على ذي قرابة","level":2,"page":1271},{"title":"٢٥ - باب كراهية المسألة","level":2,"page":1273},{"title":"٢٦ - باب من سأل عن ظهر غنى","level":2,"page":1274},{"title":"٢٧ - باب من تحل له الصدقة","level":2,"page":1276},{"title":"٢٨ - باب فضل الصدقة","level":2,"page":1277},{"title":"أبواب النكاح","level":1,"page":1279},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل النكاح","level":2,"page":1279},{"title":"٢ - باب النهي عن التبتل","level":2,"page":1281},{"title":"٣ - باب حق المرأة على الزوج","level":2,"page":1282},{"title":"٤ - باب حق الزوج على المرأة","level":2,"page":1284},{"title":"٥ - باب أفضل النساء","level":2,"page":1286},{"title":"٦ - باب تزويج ذات الدين","level":2,"page":1288},{"title":"٧ - باب تزويج الأبكار","level":2,"page":1289},{"title":"٨ - باب تزويج الحرائر والولود","level":2,"page":1291},{"title":"٩ - باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها","level":2,"page":1292},{"title":"١٠ - باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":1295},{"title":"١١ - باب استئمار البكر والثيب","level":2,"page":1296},{"title":"١٢ - باب من زوج ابنته وهي كارهة","level":2,"page":1298},{"title":"١٣ - باب نكاح الصغار يزوجهن الآباء","level":2,"page":1301},{"title":"١٤ - باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء","level":2,"page":1303},{"title":"١٥ - باب لا نكاح إلا بولي","level":2,"page":1303},{"title":"١٦ - باب النهي عن الشغار","level":2,"page":1307},{"title":"١٧ - باب صداق النساء","level":2,"page":1309},{"title":"١٨ - باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك","level":2,"page":1312},{"title":"١٩ - باب خطبة النكاح","level":2,"page":1313},{"title":"٢٠ - باب إعلان النكاح","level":2,"page":1316},{"title":"٢١ - باب الغناء والدف","level":2,"page":1317},{"title":"٢٢ - باب في المخنثين","level":2,"page":1320},{"title":"٢٣ - باب تهنئة النكاح","level":2,"page":1322},{"title":"٢٤ - باب الوليمة","level":2,"page":1324},{"title":"٢٥ - باب إجابة الداعي","level":2,"page":1327},{"title":"٢٦ - باب الإقامة على البكر والثيب","level":2,"page":1329},{"title":"٢٧ - باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله","level":2,"page":1331},{"title":"٢٨ - باب التستر عند الجماع","level":2,"page":1332},{"title":"٢٩ - باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن","level":2,"page":1334},{"title":"٣٠ - باب العزل","level":2,"page":1338},{"title":"٣١ - باب: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها","level":2,"page":1340},{"title":"٣٢ - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا فتتزوج فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول","level":2,"page":1341},{"title":"٣٣ - باب المحلل والمحلل له","level":2,"page":1342},{"title":"٣٤ - باب: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب","level":2,"page":1345},{"title":"٣٥ - باب: لا تحرم المصة ولا المصتان","level":2,"page":1347},{"title":"٣٦ - باب رضاع الكبير","level":2,"page":1349},{"title":"٣٧ - باب لا رضاع بعد فصال","level":2,"page":1351},{"title":"٣٨ - باب لبن الفحل","level":2,"page":1353},{"title":"٣٩ - باب الرجل يسلم وعنده أختان","level":2,"page":1354},{"title":"٤٠ - باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة","level":2,"page":1355},{"title":"٤١ - باب الشرط في النكاح","level":2,"page":1358},{"title":"٤٢ - باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها","level":2,"page":1359},{"title":"٤٣ - باب تزويج العبد بغير إذن سيده","level":2,"page":1361},{"title":"٤٤ - باب النهي عن نكاح المتعة","level":2,"page":1362},{"title":"٤٥ - باب المحرم يتزوج","level":2,"page":1364},{"title":"٤٦ - باب الأكفاء","level":2,"page":1366},{"title":"٤٧ - باب القسمة بين النساء","level":2,"page":1369},{"title":"٤٨ - باب المرأة تهب يومها لصاحبتها","level":2,"page":1370},{"title":"٤٩ - باب الشفاعة في التزويج","level":2,"page":1372},{"title":"٥٠ - باب حسن معاشرة النساء","level":2,"page":1373},{"title":"٥١ - باب ضرب النساء","level":2,"page":1377},{"title":"٥٢ - باب الواصلة والواشمة","level":2,"page":1379},{"title":"٥٣ - باب متى يستحب البناء بالنساء","level":2,"page":1382},{"title":"٥٤ - باب الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئا","level":2,"page":1384},{"title":"٥٥ - باب ما يكون فيه اليمن والشؤم","level":2,"page":1385},{"title":"٥٦ - باب الغيرة","level":2,"page":1389},{"title":"٥٧ - باب التي وهبت نفسها للنبي - ﷺ -","level":2,"page":1392},{"title":"٥٨ - باب: الرجل يشك في ولده","level":2,"page":1393},{"title":"٥٩ - باب: الولد للفراش وللعاهر الحجر","level":2,"page":1395},{"title":"٦٠ - باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر","level":2,"page":1398},{"title":"٦١ - باب الغيل","level":2,"page":1400},{"title":"٦٢ - باب: في المرأة تؤذي زوجها","level":2,"page":1402},{"title":"٦٣ - باب: لا يحرم الحرام الحلال","level":2,"page":1403},{"title":"أبواب الطلاق","level":1,"page":1404},{"title":"١ - [باب]","level":2,"page":1404},{"title":"٢ - باب طلاق السنة","level":2,"page":1406},{"title":"٣ - باب الحامل كيف تطلق","level":2,"page":1409},{"title":"٤ - باب من طلق ثلاثا في مجلس واحد","level":2,"page":1410},{"title":"٥ - باب الرجعة","level":2,"page":1411},{"title":"٦ - باب المطلقة الحامل إذا وضعت ذا بطنها بانت","level":2,"page":1411},{"title":"٧ - باب الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حلت للأزواج","level":2,"page":1412},{"title":"٨ - باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1415},{"title":"٩ - باب هل تخرج المرأة في عدتها","level":2,"page":1416},{"title":"١٠ - باب المطلقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة","level":2,"page":1418},{"title":"١١ - باب متعة الطلاق","level":2,"page":1420},{"title":"١٢ - باب الرجل يجحد الطلاق","level":2,"page":1421},{"title":"١٣ - باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبا","level":2,"page":1422},{"title":"١٤ - باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به","level":2,"page":1422},{"title":"١٥ - باب طلاق المعتوه والصغير والنائم","level":2,"page":1423},{"title":"١٦ - باب طلاق المكره والناسي","level":2,"page":1424},{"title":"١٧ - باب: لا طلاق قبل النكاح","level":2,"page":1427},{"title":"١٨ - باب ما يقع به الطلاق","level":2,"page":1428},{"title":"١٩ - باب طلاق البتة","level":2,"page":1429},{"title":"٢٠ - باب الرجل يخير امرأته","level":2,"page":1430},{"title":"٢١ - باب كراهية الخلع للمرأة","level":2,"page":1432},{"title":"٢٢ - باب المختلعة يأخذ ما أعطاها","level":2,"page":1433},{"title":"٢٣ - باب عدة المختلعة","level":2,"page":1434},{"title":"٢٤ - باب الإيلاء","level":2,"page":1435},{"title":"٢٥ - باب الظهار","level":2,"page":1437},{"title":"٢٦ - باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر","level":2,"page":1439},{"title":"٢٧ - باب اللعان","level":2,"page":1441},{"title":"٢٨ - باب الحرام","level":2,"page":1446},{"title":"٢٩ - باب خيار الأمة إذا أعتقت","level":2,"page":1447},{"title":"٣٠ - باب: في طلاق الأمة وعدتها","level":2,"page":1450},{"title":"٣١ - باب طلاق العبد","level":2,"page":1451},{"title":"٣٢ - باب من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها","level":2,"page":1452},{"title":"٣٣ - باب عدة أم الولد","level":2,"page":1453},{"title":"٣٤ - باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1454},{"title":"٣٥ - باب هل تحد المرأة على غير زوجها","level":2,"page":1454},{"title":"٣٦ - باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته","level":2,"page":1456},{"title":"أبواب الكفارات","level":1,"page":1458},{"title":"١ - باب يمين رسول الله - ﷺ - التي كان يحلف بها","level":2,"page":1458},{"title":"٢ - باب النهي أن يحلف بغير الله","level":2,"page":1460},{"title":"٣ - باب من حلف بملة غير الإسلام","level":2,"page":1463},{"title":"٤ - باب من حلف له بالله فليرض","level":2,"page":1465},{"title":"٥ - باب: اليمين حنث أو ندم","level":2,"page":1467},{"title":"٦ - باب الاستثناء في اليمين","level":2,"page":1467},{"title":"٧ - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها","level":2,"page":1469},{"title":"٨ - باب من قال: كفارتها تركها","level":2,"page":1471},{"title":"٩ - باب كم يطعم في كفارة اليمين","level":2,"page":1473},{"title":"١٠ - باب من أوسط ما تطعمون أهليكم","level":2,"page":1473},{"title":"١١ - باب النهي أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفر","level":2,"page":1474},{"title":"١٢ - باب إبرار المقسم","level":2,"page":1475},{"title":"١٣ - باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت","level":2,"page":1477},{"title":"١٤ - باب من ورى في يمينه","level":2,"page":1478},{"title":"١٥ - باب النهي عن النذر","level":2,"page":1480},{"title":"١٦ - باب النذر في المعصية","level":2,"page":1482},{"title":"١٧ - باب من نذر نذرا ولم يسمه","level":2,"page":1484},{"title":"١٨ - باب الوفاء بالنذر","level":2,"page":1486},{"title":"١٩ - باب من مات وعليه نذر","level":2,"page":1488},{"title":"٢٠ - باب من نذر أن يحج ماشيا","level":2,"page":1489},{"title":"٢١ - باب من خلط في نذره طاعة بمعصية","level":2,"page":1491},{"title":"أبواب التجارات","level":1,"page":1493},{"title":"١ - باب الحث على المكاسب","level":2,"page":1493},{"title":"٢ - باب الاقتصاد في طلب المعيشة","level":2,"page":1498},{"title":"٣ - باب التوقي في التجارة","level":2,"page":1500},{"title":"٤ - باب: إذا قسم للرجل رزق من وجه فليلزمه","level":2,"page":1501},{"title":"٥ - باب الصناعات","level":2,"page":1502},{"title":"٦ - باب الحكرة والجلب","level":2,"page":1505},{"title":"٧ - باب أجر الراقي","level":2,"page":1508},{"title":"٨ - باب الأجر على تعليم القرآن","level":2,"page":1510},{"title":"٩ - باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفحل","level":2,"page":1512},{"title":"١٠ - باب كسب الحجام","level":2,"page":1515},{"title":"١١ - باب ما لا يحل بيعه","level":2,"page":1518},{"title":"١٢ - باب النهي عن المنابذة والملامسة","level":2,"page":1520},{"title":"١٣ - باب: لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سومه","level":2,"page":1522},{"title":"١٤ - باب النهي عن النجش","level":2,"page":1523},{"title":"١٥ - باب النهي أن يبيع حاضر لباد","level":2,"page":1524},{"title":"١٦ - باب النهي عن تلقي الجلب","level":2,"page":1525},{"title":"١٧ - باب البيعان بالخيار ما لم يفترقا","level":2,"page":1526},{"title":"١٨ - باب بيع الخيار","level":2,"page":1528},{"title":"١٩ - باب: البيعان يختلفان","level":2,"page":1530},{"title":"٢٠ - باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن","level":2,"page":1532},{"title":"٢١ - باب: إذا باع المجيزان فهو للأول","level":2,"page":1534},{"title":"٢٢ - باب بيع العربان","level":2,"page":1535},{"title":"٢٣ - باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر","level":2,"page":1537},{"title":"٢٤ - باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص","level":2,"page":1538},{"title":"٢٥ - باب بيع المزايدة","level":2,"page":1540},{"title":"٢٦ - باب الإقالة","level":2,"page":1542},{"title":"٢٧ - باب من كره أن يسعر","level":2,"page":1543},{"title":"٢٨ - باب السماحة في البيع","level":2,"page":1544},{"title":"٢٩ - باب السوم","level":2,"page":1546},{"title":"٣٠ - باب كراهية الأيمان في الشراء والبيع","level":2,"page":1548},{"title":"٣١ - باب من باع نخلا مؤبرا أو عبدا له مال","level":2,"page":1551},{"title":"٣٢ - باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":1554},{"title":"٣٣ - باب بيع الثمار سنين والجائحة","level":2,"page":1556},{"title":"٣٤ - باب الرجحان في الوزن","level":2,"page":1558},{"title":"٣٥ - باب التوقي في الكيل والوزن","level":2,"page":1560},{"title":"٣٦ - باب النهي عن الغش","level":2,"page":1561},{"title":"٣٧ - باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض","level":2,"page":1562},{"title":"٣٨ - باب بيع المجازفة","level":2,"page":1564},{"title":"٣٩ - باب ما يرجى في كيل الطعام من البركة","level":2,"page":1565},{"title":"٤٠ - باب الأسواق ودخولها","level":2,"page":1567},{"title":"٤١ - باب ما يرجى من البركة في البكور","level":2,"page":1570},{"title":"٤٢ - باب بيع المصراة","level":2,"page":1574},{"title":"٤٣ - باب الخراج بالضمان","level":2,"page":1576},{"title":"٤٤ - باب عهدة الرقيق","level":2,"page":1578},{"title":"٤٥ - باب من باع عيبا فليبينه","level":2,"page":1579},{"title":"٤٦ - باب النهي عن التفريق بين السبي","level":2,"page":1581},{"title":"٤٧ - باب شراء الرقيق","level":2,"page":1584},{"title":"٤٨ - باب الصرف وما لا يجوز متفاضلا يدا بيد","level":2,"page":1586},{"title":"٤٩ - باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة","level":2,"page":1590},{"title":"٥٠ - باب صرف الذهب بالورق","level":2,"page":1591},{"title":"٥١ - باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب","level":2,"page":1593},{"title":"٥٢ - باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير","level":2,"page":1594},{"title":"٥٣ - باب بيع الرطب بالتمر","level":2,"page":1595},{"title":"٥٤ - باب المزابنة والمحاقلة","level":2,"page":1596},{"title":"٥٥ - باب بيع العرايا بخرصها تمرا","level":2,"page":1598},{"title":"٥٦ - باب الحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":1599},{"title":"٥٧ - باب الحيوان بالحيوان متفاضلا يدا بيد","level":2,"page":1600},{"title":"٥٨ - باب التغليظ في الربا","level":2,"page":1601},{"title":"٥٩ - باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم","level":2,"page":1606},{"title":"٦٠ - باب من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره","level":2,"page":1609},{"title":"٦١ - باب: إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع","level":2,"page":1610},{"title":"٦٢ - باب السلم في الحيوان","level":2,"page":1611},{"title":"٦٣ - باب الشركة والمضاربة","level":2,"page":1612},{"title":"٦٤ - باب ما للرجل من مال ولده","level":2,"page":1614},{"title":"٦٥ - باب ما للمرأة من مال زوجها","level":2,"page":1617},{"title":"٦٦ - باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق","level":2,"page":1619},{"title":"٦٧ - باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟","level":2,"page":1621},{"title":"٦٨ - باب النهي أن يصيب منها شيئا إلا بإذن صاحبها","level":2,"page":1624},{"title":"٦٩ - باب اتخاذ الماشية","level":2,"page":1626},{"title":"أبواب الأحكام","level":1,"page":1630},{"title":"١ - باب ذكر القضاة","level":2,"page":1630},{"title":"٢ - باب التغليظ في الحيف والرشوة","level":2,"page":1632},{"title":"٣ - باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق","level":2,"page":1634},{"title":"٤ - باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان","level":2,"page":1636},{"title":"٥ - باب قضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحرم حلالا","level":2,"page":1637},{"title":"٦ - باب من ادعى ما ليس له وخاصم فيه","level":2,"page":1638},{"title":"٧ - باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":1639},{"title":"٨ - باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالا","level":2,"page":1640},{"title":"٩ - باب اليمين عند مقاطع الحدود","level":2,"page":1642},{"title":"١٠ - باب بما يستحلف أهل الكتاب","level":2,"page":1643},{"title":"١١ - باب الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة","level":2,"page":1644},{"title":"١٢ - باب من سرق له شيء فوجده في يد رجل اشتراه","level":2,"page":1645},{"title":"١٣ - باب الحكم فيما أفسدت المواشي","level":2,"page":1646},{"title":"١٤ - باب الحكم فيمن كسر شيئا","level":2,"page":1648},{"title":"١٥ - باب الرجل يضع خشبة على جدار جاره","level":2,"page":1650},{"title":"١٦ - باب إذا تشاجروا في قدر الطريق","level":2,"page":1652},{"title":"١٧ - باب من بنى في حقه ما يضر بجاره","level":2,"page":1653},{"title":"١٨ - باب الرجلان يدعيان في خص","level":2,"page":1656},{"title":"١٩ - باب من اشترط الخلاص","level":2,"page":1657},{"title":"٢٠ - باب القضاء بالقرعة","level":2,"page":1658},{"title":"٢١ - باب القافة","level":2,"page":1660},{"title":"٢٢ - باب تخيير الصبي بين أبويه","level":2,"page":1662},{"title":"٢٣ - باب الصلح","level":2,"page":1663},{"title":"٢٤ - باب الحجر على من يفسد ماله","level":2,"page":1663},{"title":"٢٥ - باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه","level":2,"page":1666},{"title":"٢٦ - باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس","level":2,"page":1667},{"title":"٢٧ - باب كراهة الشهادة لمن لم يستشهد","level":2,"page":1671},{"title":"٢٨ - باب الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها صاحبها","level":2,"page":1672},{"title":"٢٩ - باب الإشهاد على الديون","level":2,"page":1674},{"title":"٣٠ - باب من لا تجوز شهادته","level":2,"page":1675},{"title":"٣١ - باب القضاء بالشاهد واليمين","level":2,"page":1676},{"title":"٣٢ - باب شهادة الزور","level":2,"page":1678},{"title":"٣٣ - باب شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض","level":2,"page":1680},{"title":"[أبواب الهبات]","level":1,"page":1681},{"title":"١ - باب الرجل ينحل ولده","level":2,"page":1681},{"title":"٢ - باب من أعطى ولده ثم رجع فيه","level":2,"page":1682},{"title":"٣ - باب العمرى","level":2,"page":1684},{"title":"٤ - باب الرقبى","level":2,"page":1686},{"title":"٥ - باب الرجوع في الهبة","level":2,"page":1687},{"title":"٦ - باب من وهب هبة رجاء ثوابها","level":2,"page":1689},{"title":"٧ - باب عطية المرأة بغير إذن زوجها","level":2,"page":1690},{"title":"[أبواب الصدقات]","level":1,"page":1692},{"title":"١ - باب الرجوع في الصدقة","level":2,"page":1692},{"title":"٢ - باب من تصدق بصدقة فوجدها تباع هل يشتريها؟","level":2,"page":1693},{"title":"٣ - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها","level":2,"page":1695},{"title":"٤ - باب من وقف","level":2,"page":1696},{"title":"٥ - باب العارية","level":2,"page":1698},{"title":"٦ - باب الوديعة","level":2,"page":1700},{"title":"٧ - باب الأمين يتجر فيه فيربح","level":2,"page":1701},{"title":"٨ - باب الحوالة","level":2,"page":1702},{"title":"٩ - باب الكفالة","level":2,"page":1703},{"title":"١٠ - باب من ادان دينا وهو ينوي قضاءه","level":2,"page":1705},{"title":"١١ - باب من ادان دينا لم ينو قضاءه","level":2,"page":1707},{"title":"١٢ - باب التشديد في الدين","level":2,"page":1709},{"title":"١٣ - باب من ترك دينا أو ضياعا فعلى الله وعلى رسوله","level":2,"page":1711},{"title":"١٤ - باب إنظار المعسر","level":2,"page":1713},{"title":"١٥ - باب حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف","level":2,"page":1715},{"title":"١٦ - باب حسن القضاء","level":2,"page":1716},{"title":"١٧ - باب لصاحب الحق سلطان","level":2,"page":1717},{"title":"١٨ - باب الحبس في الدين والملازمة","level":2,"page":1718},{"title":"١٩ - باب القرض","level":2,"page":1720},{"title":"٢٠ - باب أداء الدين عن الميت","level":2,"page":1723},{"title":"٢١ - باب: ثلاث من ادان فيهن قضى الله عنه","level":2,"page":1725},{"title":"الرهون","level":1,"page":1726},{"title":"١ - [باب]","level":2,"page":1726},{"title":"٢ - باب: الرهن مركوب ومحلوب","level":2,"page":1728},{"title":"٣ - باب لا يغلق الرهن","level":2,"page":1729},{"title":"٤ - باب أجر الأجراء","level":2,"page":1731},{"title":"٥ - باب إجارة الأجير على طعام بطنه","level":2,"page":1732},{"title":"٦ - باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جلدة","level":2,"page":1733},{"title":"٧ - باب المزارعة بالثلث والربع","level":2,"page":1735},{"title":"٨ - باب كراء الأرض","level":2,"page":1737},{"title":"٩ - باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة","level":2,"page":1739},{"title":"١٠ - باب ما يكره من المزارعة","level":2,"page":1741},{"title":"١١ - باب الرخصة في المزارعة بالثلث والربع","level":2,"page":1744},{"title":"١٢ - باب استكراء الأرض بالطعام","level":2,"page":1745},{"title":"١٣ - باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم","level":2,"page":1745},{"title":"١٤ - باب معاملة النخيل والكرم","level":2,"page":1746},{"title":"١٥ - باب تلقيح النخل","level":2,"page":1747},{"title":"١٦ - باب: المسلمون شركاء في ثلاث","level":2,"page":1749},{"title":"١٧ - باب إقطاع الأنهار والعيون","level":2,"page":1751},{"title":"١٨ - باب النهي عن بيع الماء","level":2,"page":1752},{"title":"١٩ - باب النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ","level":2,"page":1753},{"title":"٢٠ - باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء","level":2,"page":1755},{"title":"٢١ - باب قسمة الماء","level":2,"page":1757},{"title":"٢٢ - باب حريم البئر","level":2,"page":1758},{"title":"٢٣ - باب حريم الشجر","level":2,"page":1759},{"title":"٢٤ - باب من باع عقارا ولم يجعل ثمنه في مثله","level":2,"page":1760},{"title":"أبواب الشفعة","level":1,"page":1763},{"title":"١ - باب من باع رباعا فليؤذن شريكه","level":2,"page":1763},{"title":"٢ - باب الشفعة بالجوار","level":2,"page":1764},{"title":"٣ - باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة","level":2,"page":1766},{"title":"٤ - باب طلب الشفعة","level":2,"page":1768},{"title":"[أبواب اللقطة]","level":1,"page":1769},{"title":"١ - باب ضالة الإبل والبقر والغنم","level":2,"page":1769},{"title":"٢ - باب اللقطة","level":2,"page":1772},{"title":"٣ - باب التقاط ما أخرج الجرذ","level":2,"page":1774},{"title":"٤ - باب من أصاب ركازا","level":2,"page":1775},{"title":"[أبواب العتق]","level":1,"page":1777},{"title":"١ - باب المدبر","level":2,"page":1777},{"title":"٢ - باب أمهات الأولاد","level":2,"page":1779},{"title":"٣ - باب المكاتب","level":2,"page":1781},{"title":"٤ - باب العتق","level":2,"page":1784},{"title":"٥ - باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر","level":2,"page":1785},{"title":"٦ - باب من أعتق عبدا واشترط خدمته","level":2,"page":1787},{"title":"٧ - باب من أعتق شركا له في عبد","level":2,"page":1787},{"title":"٨ - باب من أعتق عبدا وله مال","level":2,"page":1789},{"title":"٩ - باب عتق ولد الزنى","level":2,"page":1790},{"title":"١٠ - باب من أراد عتق رجل وامرأته فليبدأ بالرجل","level":2,"page":1790},{"title":"أبواب الحدود","level":1,"page":1792},{"title":"١ - باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث","level":2,"page":1792},{"title":"٢ - باب المرتد عن دينه","level":2,"page":1793},{"title":"٣ - باب إقامة الحدود","level":2,"page":1794},{"title":"٤ - باب من لا يجب عليه الحد","level":2,"page":1796},{"title":"٥ - باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات","level":2,"page":1798},{"title":"٦ - باب الشفاعة في الحدود","level":2,"page":1799},{"title":"٧ - باب حد الزنى","level":2,"page":1802},{"title":"٨ - باب من وقع على جارية امرأته","level":2,"page":1804},{"title":"٩ - باب الرجم","level":2,"page":1807},{"title":"١٠ - باب رجم اليهودي واليهودية","level":2,"page":1810},{"title":"١١ - باب من أظهر الفاحشة","level":2,"page":1812},{"title":"١٢ - باب من عمل عمل قوم لوط","level":2,"page":1813},{"title":"١٣ - باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة","level":2,"page":1815},{"title":"١٤ - باب إقامة الحدود على الإماء","level":2,"page":1816},{"title":"١٥ - باب حد القذف","level":2,"page":1818},{"title":"١٦ - باب حد السكران","level":2,"page":1819},{"title":"١٧ - باب من شرب الخمر مرارا","level":2,"page":1822},{"title":"١٨ - باب الكبير والمريض يجب عليه الحد","level":2,"page":1823},{"title":"١٩ - باب من شهر السلاح","level":2,"page":1825},{"title":"٢٠ - باب من حارب وسعى في الأرض فسادا","level":2,"page":1827},{"title":"٢١ - باب من قتل دون ماله فهو شهيد","level":2,"page":1830},{"title":"٢٢ - باب حد السارق","level":2,"page":1832},{"title":"٢٣ - باب تعليق اليد في العنق","level":2,"page":1835},{"title":"٢٤ - باب السارق يعترف","level":2,"page":1835},{"title":"٢٥ - باب العبد يسرق","level":2,"page":1836},{"title":"٢٦ - باب الخائن والمنتهب والمختلس","level":2,"page":1837},{"title":"٢٧ - باب: لا يقطع في ثمر ولا كثر","level":2,"page":1839},{"title":"٢٨ - باب من سرق من الحرز","level":2,"page":1840},{"title":"٢٩ - باب تلقين السارق","level":2,"page":1842},{"title":"٣٠ - باب المستكره","level":2,"page":1842},{"title":"٣١ - باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد","level":2,"page":1843},{"title":"٣٢ - باب التعزير","level":2,"page":1844},{"title":"٣٣ - باب: الحد كفارة","level":2,"page":1845},{"title":"٣٤ - باب الرجل يجد مع امرأته رجلا","level":2,"page":1847},{"title":"٣٥ - باب من تزوج امرأة أبيه من بعده","level":2,"page":1849},{"title":"٣٦ - باب من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه","level":2,"page":1850},{"title":"٣٧ - باب من نفى رجلا من قبيلته","level":2,"page":1852},{"title":"٣٨ - باب المخنثين","level":2,"page":1853},{"title":"أبواب الديات","level":1,"page":1855},{"title":"١ - باب التغليظ في قتل مسلم ظلما","level":2,"page":1855},{"title":"٢ - باب هل لقاتل مؤمن توبة؟","level":2,"page":1859},{"title":"٣ - باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث","level":2,"page":1862},{"title":"٤ - باب من قتل عمدا فرضي بالدية","level":2,"page":1864},{"title":"٥ - باب دية شبه العمد مغلظة","level":2,"page":1865},{"title":"٦ - باب دية الخطأ","level":2,"page":1867},{"title":"٧ - باب الدية على العاقلة فإن لم يكن عاقلة ففي بيت المال","level":2,"page":1870},{"title":"٨ - باب من حال بين ولي المقتول، وبين القود أو الدية","level":2,"page":1871},{"title":"٩ - باب ما لا قود فيه","level":2,"page":1872},{"title":"١٠ - باب الجارح يفتدى بالقود","level":2,"page":1874},{"title":"١١ - باب دية الجنين","level":2,"page":1875},{"title":"١٢ - باب الميراث من الدية","level":2,"page":1878},{"title":"١٣ - باب دية الكافر","level":2,"page":1879},{"title":"١٤ - باب: القاتل لا يرث","level":2,"page":1880},{"title":"١٥ - باب عقل المرأة على عصبتها، وميراثها لولدها","level":2,"page":1881},{"title":"١٦ - باب القصاص في السن","level":2,"page":1882},{"title":"١٧ - باب دية الأسنان","level":2,"page":1883},{"title":"١٨ - باب دية الأصابع","level":2,"page":1884},{"title":"١٩ - باب الموضحة","level":2,"page":1886},{"title":"٢٠ باب من عض رجلا فنزع يده فندر ثناياه","level":2,"page":1886},{"title":"٢١ - باب لا يقتل مؤمن بكافر","level":2,"page":1888},{"title":"٢٢ - باب لا يقتل والد بولده","level":2,"page":1891},{"title":"٢٣ - باب هل يقتل الحر بالعبد؟","level":2,"page":1892},{"title":"٢٤ - باب يقتاد من القاتل كما قتل","level":2,"page":1893},{"title":"٢٥ - باب لا قود إلا بالسيف","level":2,"page":1895},{"title":"٢٦ - باب لا يجني أحد على أحد","level":2,"page":1897},{"title":"٢٧ - باب الجبار","level":2,"page":1900},{"title":"٢٨ - باب القسامة","level":2,"page":1902},{"title":"٢٩ - باب من مثل بعبده فهو حر","level":2,"page":1904},{"title":"٣٠ - باب أعف الناس قتلة أهل الإيمان","level":2,"page":1906},{"title":"٣١ - باب المسلمون تتكافأ دماؤهم","level":2,"page":1907},{"title":"٣٢ - باب من قتل معاهدا","level":2,"page":1910},{"title":"٣٣ - باب من أمن رجلا على دمه فقتله","level":2,"page":1911},{"title":"٣٤ - باب العفو عن القاتل","level":2,"page":1912},{"title":"٣٥ - باب العفو في القصاص","level":2,"page":1914},{"title":"٣٦ - باب الحامل يجب عليها القود","level":2,"page":1915},{"title":"أبواب الوصايا","level":1,"page":1921},{"title":"١ - باب هل أوصى رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1921},{"title":"٢ - باب الحث على الوصية","level":2,"page":1923},{"title":"٣ - باب الحيف في الوصية","level":2,"page":1925},{"title":"٤ - باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت","level":2,"page":1927},{"title":"٥ - باب الوصية بالثلث","level":2,"page":1929},{"title":"٦ - باب لا وصية لوارث","level":2,"page":1932},{"title":"٧ - باب الدين قبل الوصية","level":2,"page":1935},{"title":"٨ - باب من مات ولم يوص هل يتصدق عنه؟","level":2,"page":1936},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾","level":2,"page":1937},{"title":"أبواب الفرائض","level":1,"page":1938},{"title":"١ - باب الحث على تعليم الفرائض","level":2,"page":1938},{"title":"٢ - باب فرائض الصلب","level":2,"page":1938},{"title":"٣ - باب فرائض الجد","level":2,"page":1940},{"title":"٤ - باب ميراث الجدة","level":2,"page":1941},{"title":"٥ - باب الكلالة","level":2,"page":1943},{"title":"٦ - باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك","level":2,"page":1946},{"title":"٧ - باب ميراث الولاء","level":2,"page":1948},{"title":"٨ - باب ميراث القاتل","level":2,"page":1952},{"title":"٩ - باب ذوي الأرحام","level":2,"page":1954},{"title":"١٠ - باب ميراث العصبة","level":2,"page":1955},{"title":"١١ - باب من لا وارث له","level":2,"page":1956},{"title":"١٢ - باب تحرز المرأة ثلاث مواريث","level":2,"page":1957},{"title":"١٣ - باب من أنكر ولده","level":2,"page":1958},{"title":"١٤ - باب في ادعاء الولد","level":2,"page":1959},{"title":"١٥ - باب النهي عن بيع الولاء وعن هبته","level":2,"page":1961},{"title":"١٦ - باب قسمة المواريث","level":2,"page":1963},{"title":"١٧ - باب إذا استهل المولود ورث","level":2,"page":1964},{"title":"١٨ - باب الرجل يسلم على يدي الرجل","level":2,"page":1965},{"title":"أبواب الجهاد","level":1,"page":1966},{"title":"١ - باب فضل الجهاد في سبيل الله","level":2,"page":1966},{"title":"٢ - باب فضل الغدو والرواح في سبيل الله ﷿","level":2,"page":1967},{"title":"٣ - باب من جهز غازيا","level":2,"page":1969},{"title":"٤ - باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى","level":2,"page":1970},{"title":"٥ - باب التغليظ في ترك الجهاد","level":2,"page":1972},{"title":"٦ - باب من حبسه العذر عن الجهاد","level":2,"page":1973},{"title":"٧ - باب فضل الرباط في سبيل الله","level":2,"page":1975},{"title":"٨ - باب فضل الحرس والتكبير","level":2,"page":1978},{"title":"٩ - باب الخروج في النفير","level":2,"page":1980},{"title":"١٠ - باب فضل غزو البحر","level":2,"page":1982},{"title":"١١ - باب ذكر الديلم وفضل قزوين","level":2,"page":1985},{"title":"١٢ - باب الرجل يغزو وله أبوان","level":2,"page":1986},{"title":"١٣ - باب النية في القتال","level":2,"page":1988},{"title":"١٤ - باب ارتباط الخيل في سبيل الله","level":2,"page":1990},{"title":"١٥ - باب القتال في سبيل الله ﷾","level":2,"page":1993},{"title":"١٦ - باب فضل الشهادة في سبيل الله","level":2,"page":1996},{"title":"١٧ - باب ما يرجى فيه الشهادة","level":2,"page":1999},{"title":"١٨ - باب السلاح","level":2,"page":2001},{"title":"١٩ - باب الرمي في سبيل الله","level":2,"page":2004},{"title":"٢٠ - باب الرايات والألوية","level":2,"page":2007},{"title":"٢١ - باب لبس الحرير والديباج في الحرب","level":2,"page":2009},{"title":"٢٢ - باب لبس العمائم في الحرب","level":2,"page":2010},{"title":"٢٣ - باب الشراء والبيع في الغزو","level":2,"page":2011},{"title":"٢٤ - باب تشييع الغزاة ووداعهم","level":2,"page":2011},{"title":"٢٥ - باب السرايا","level":2,"page":2013},{"title":"٢٦ - باب الأكل في قدور المشركين","level":2,"page":2015},{"title":"٢٧ - باب الاستعانة بالمشركين","level":2,"page":2016},{"title":"٢٨ - باب الخديعة في الحرب","level":2,"page":2017},{"title":"٢٩ - باب المبارزة والسلب","level":2,"page":2018},{"title":"٣٠ - باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان","level":2,"page":2020},{"title":"٣١ - باب التحريق بأرض العدو","level":2,"page":2023},{"title":"٣٢ - باب فداء الأسارى","level":2,"page":2026},{"title":"٣٣ - باب ما أحرز العدو ثم ظهر عليه المسلمون","level":2,"page":2026},{"title":"٣٤ - باب الغلول","level":2,"page":2027},{"title":"٣٥ - باب النفل","level":2,"page":2029},{"title":"٣٦ - باب قسمة الغنائم","level":2,"page":2031},{"title":"٣٧ - باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين","level":2,"page":2032},{"title":"٣٨ - باب وصية الإمام","level":2,"page":2033},{"title":"٣٩ - باب طاعة الإمام","level":2,"page":2035},{"title":"٤٠ - باب: لا طاعة في معصية الله","level":2,"page":2036},{"title":"٤١ - باب البيعة","level":2,"page":2039},{"title":"٤٢ - باب الوفاء بالبيعة","level":2,"page":2041},{"title":"٤٣ - باب بيعة النساء","level":2,"page":2043},{"title":"٤٤ - باب السبق والرهان","level":2,"page":2044},{"title":"٤٥ - باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو","level":2,"page":2046},{"title":"٤٦ - باب قسمة الخمس","level":2,"page":2047},{"title":"أبواب المناسك","level":1,"page":2048},{"title":"١ - باب الخروج إلى الحج","level":2,"page":2048},{"title":"٢ - باب فرض الحج","level":2,"page":2049},{"title":"٣ - باب فضل الحج والعمرة","level":2,"page":2051},{"title":"٤ - باب الحج على الرحل","level":2,"page":2053},{"title":"٥ - باب فضل دعاء الحاج","level":2,"page":2054},{"title":"٦ - باب ما يوجب الحج","level":2,"page":2058},{"title":"٧ - باب المرأة تحج بغير ولي","level":2,"page":2060},{"title":"٨ - باب: الحج جهاد النساء","level":2,"page":2061},{"title":"٩ - باب الحج عن الميت","level":2,"page":2062},{"title":"١٠ - باب الحج عن الحي إذا لم يستطع","level":2,"page":2064},{"title":"١١ - باب حج الصبي","level":2,"page":2068},{"title":"١٢ - باب النفساء والحائض تهل بالحج","level":2,"page":2068},{"title":"١٣ - باب مواقيت أهل الآفاق","level":2,"page":2070},{"title":"١٤ - باب الإحرام","level":2,"page":2071},{"title":"١٥ - باب التلبية","level":2,"page":2072},{"title":"١٦ - باب رفع الصوت بالتلبية","level":2,"page":2074},{"title":"١٧ - باب الظلال للمحرم","level":2,"page":2076},{"title":"١٨ - باب الطيب عند الإحرام","level":2,"page":2077},{"title":"١٩ - باب ما يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":2079},{"title":"٢٠ - باب السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد إزارا أو نعلين","level":2,"page":2080},{"title":"٢١ - باب التوقي في الإحرام","level":2,"page":2081},{"title":"٢٢ - باب المحرم يغسل رأسه","level":2,"page":2082},{"title":"٢٣ - باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها","level":2,"page":2083},{"title":"٢٤ - باب الشرط في الحج","level":2,"page":2083},{"title":"٢٥ - باب دخول الحرم","level":2,"page":2085},{"title":"٢٦ - باب دخول مكة","level":2,"page":2085},{"title":"٢٧ - باب استلام الحجر","level":2,"page":2087},{"title":"٢٨ - باب من استلم الركن بمحجنه","level":2,"page":2089},{"title":"٢٩ - باب الرمل حول البيت","level":2,"page":2091},{"title":"٣٠ - باب الاضطباع وهو إعراء منكبه الأيمن وجمع الإزار على الأيسر","level":2,"page":2094},{"title":"٣١ - باب الطواف بالحجر","level":2,"page":2095},{"title":"٣٢ - باب فضل الطواف","level":2,"page":2096},{"title":"٣٣ - باب الركعتين بعد الطواف","level":2,"page":2098},{"title":"٣٤ - باب المريض يطوف راكبا","level":2,"page":2099},{"title":"٣٥ - باب الملتزم","level":2,"page":2100},{"title":"٣٦ - باب الحائض تقضي المناسك إلا الطواف","level":2,"page":2101},{"title":"٣٧ - باب الإفراد بالحج","level":2,"page":2102},{"title":"٣٨ - باب من قرن الحج والعمرة","level":2,"page":2104},{"title":"٣٩ - باب طواف القارن","level":2,"page":2106},{"title":"٤٠ - باب التمتع بالعمرة إلى الحج","level":2,"page":2108},{"title":"٤١ - باب فسخ الحج","level":2,"page":2111},{"title":"٤٢ - باب من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة","level":2,"page":2113},{"title":"٤٣ - باب السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":2114},{"title":"٤٤ - باب العمرة","level":2,"page":2117},{"title":"٤٥ - باب العمرة في رمضان","level":2,"page":2118},{"title":"٤٦ - باب العمرة في ذي القعدة","level":2,"page":2120},{"title":"٤٧ - باب العمرة في رجب","level":2,"page":2121},{"title":"٤٨ - باب العمرة من التنعيم","level":2,"page":2122},{"title":"٤٩ - باب من أهل بعمرة من بيت المقدس","level":2,"page":2124},{"title":"٥٠ - باب كم اعتمر النبي - ﷺ -","level":2,"page":2125},{"title":"٥١ - باب الخروج إلى منى","level":2,"page":2125},{"title":"٥٢ - باب النزول بمنى","level":2,"page":2126},{"title":"٥٣ - باب الغدو من منى إلى عرفات","level":2,"page":2127},{"title":"٥٤ - باب المنزل بعرفة","level":2,"page":2128},{"title":"٥٥ - باب الموقف بعرفة","level":2,"page":2129},{"title":"٥٦ - باب الدعاء بعرفة","level":2,"page":2131},{"title":"٥٧ - باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع","level":2,"page":2133},{"title":"٥٨ - باب الدفع من عرفة","level":2,"page":2135},{"title":"٥٩ - باب النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة","level":2,"page":2136},{"title":"٦٠ - باب الجمع بين الصلاتين بجمع","level":2,"page":2136},{"title":"٦١ - باب الوقوف بجمع","level":2,"page":2138},{"title":"٦٢ - باب من تقدم من جمع لرمي الجمار","level":2,"page":2140},{"title":"٦٣ - باب قدر حصى الرمي","level":2,"page":2142},{"title":"٦٤ - باب من أين ترمى جمرة العقبة","level":2,"page":2143},{"title":"٦٥ - باب إذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها","level":2,"page":2145},{"title":"٦٦ - باب رمي الجمار راكبا","level":2,"page":2145},{"title":"٦٧ - باب تأخير رمي الجمار من عذر","level":2,"page":2147},{"title":"٦٨ - باب الرمي عن الصبيان","level":2,"page":2148},{"title":"٦٩ - باب متى يقطع الحاج التلبية","level":2,"page":2148},{"title":"٧٠ - باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة","level":2,"page":2149},{"title":"٧١ - باب الحلق","level":2,"page":2150},{"title":"٧٢ - باب من لبد رأسه","level":2,"page":2152},{"title":"٧٣ - باب الذبح","level":2,"page":2153},{"title":"٧٤ - باب من قدم نسكا قبل نسك","level":2,"page":2154},{"title":"٧٥ - باب رمي الجمار أيام التشريق","level":2,"page":2157},{"title":"٧٦ - باب الخطبة يوم النحر","level":2,"page":2158},{"title":"٧٧ - باب زيارة البيت","level":2,"page":2162},{"title":"٧٨ - باب الشرب من زمزم","level":2,"page":2163},{"title":"٧٩ - باب دخول الكعبة","level":2,"page":2165},{"title":"٨٠ - باب البيتوتة بمكة ليالي منى","level":2,"page":2167},{"title":"٨١ - باب نزول المحصب","level":2,"page":2167},{"title":"٨٢ - باب طواف الوداع","level":2,"page":2169},{"title":"٨٣ - باب الحائض تنفر قبل أن تودع","level":2,"page":2170},{"title":"٨٤ - باب حجة رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":2172},{"title":"٨٥ - باب المحصر","level":2,"page":2180},{"title":"٨٦ - باب فدية المحصر","level":2,"page":2182},{"title":"٨٧ - باب الحجامة للمحرم","level":2,"page":2183},{"title":"٨٨ - باب ما يدهن به المحرم","level":2,"page":2184},{"title":"٨٩ - باب المحرم يموت","level":2,"page":2185},{"title":"٩٠ - باب جزاء الصيد يصيبه المحرم","level":2,"page":2186},{"title":"٩١ - باب ما يقتل المحرم","level":2,"page":2188},{"title":"٩٢ - باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد","level":2,"page":2190},{"title":"٩٣ - باب الرخصة في ذلك إذا لم يصد له","level":2,"page":2192},{"title":"٩٤ - باب تقليد البدن","level":2,"page":2195},{"title":"٩٥ - باب تقليد الغنم","level":2,"page":2196},{"title":"٩٦ - باب إشعار البدن","level":2,"page":2197},{"title":"٩٧ - باب من جلل البدنة","level":2,"page":2198},{"title":"٩٨ - باب الهدي من الإناث والذكور","level":2,"page":2198},{"title":"٩٩ - باب الهدي يساق من دون الميقات","level":2,"page":2200},{"title":"١٠٠ - باب ركوب البدن","level":2,"page":2200},{"title":"١٠١ - باب في الهدي إذا عطب","level":2,"page":2201},{"title":"١٠٢ - باب أجر بيوت مكة","level":2,"page":2203},{"title":"١٠٣ - باب فضل مكة","level":2,"page":2204},{"title":"١٠٤ - باب فضل المدينة","level":2,"page":2206},{"title":"١٠٥ - باب مال الكعبة","level":2,"page":2210},{"title":"١٠٦ - باب صوم شهر رمضان بمكة","level":2,"page":2211},{"title":"١٠٧ - باب الطواف في مطر","level":2,"page":2211},{"title":"١٠٨ - باب الحج ماشيا","level":2,"page":2212},{"title":"أبواب الأضاحي","level":1,"page":2213},{"title":"١ - باب أضاحي رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":2213},{"title":"٢ - باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟","level":2,"page":2216},{"title":"٣ - باب ثواب الأضحية","level":2,"page":2218},{"title":"٤ - باب ما يستحب من الأضاحي","level":2,"page":2220},{"title":"٥ - باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة","level":2,"page":2221},{"title":"٦ - باب كم يجزئ من الغنم عن البدنة","level":2,"page":2226},{"title":"٧ - باب ما تجزئ من الأضاحي","level":2,"page":2228},{"title":"٨ - باب ما يكره أن يضحى به","level":2,"page":2231},{"title":"٩ - باب من اشترى أضحية صحيحة فأصابها عنده شيء","level":2,"page":2236},{"title":"١٠ - باب من ضحى بشاة عن أهله","level":2,"page":2236},{"title":"١١ - باب من أراد أن يضحي فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره","level":2,"page":2238},{"title":"١٢ - باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة","level":2,"page":2239},{"title":"١٣ - باب من ذبح أضحيته بيده","level":2,"page":2242},{"title":"١٤ - باب جلود الأضاحي","level":2,"page":2243},{"title":"١٥ - باب الأكل من لحوم الضحايا","level":2,"page":2244},{"title":"١٦ - باب ادخار لحوم الأضاحي","level":2,"page":2244},{"title":"١٧ - باب الذبح بالمصلى","level":2,"page":2245},{"title":"أبواب الذبائح","level":1,"page":2246},{"title":"١ - باب العقيقة","level":2,"page":2246},{"title":"٢ - باب الفرعة والعتيرة","level":2,"page":2250},{"title":"٣ - باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح","level":2,"page":2253},{"title":"٤ - باب التسمية عند الذبح","level":2,"page":2255},{"title":"٥ - باب ما يذكى به","level":2,"page":2257},{"title":"٦ - باب السلخ","level":2,"page":2260},{"title":"٧ - باب النهي عن ذبح ذوات الدر","level":2,"page":2261},{"title":"٨ - باب ذبيحة المرأة","level":2,"page":2262},{"title":"٩ - باب ذكاة الناد من البهائم","level":2,"page":2262},{"title":"١٠ - باب النهي عن صبر البهائم وعن المثلة","level":2,"page":2264},{"title":"١١ - باب النهي عن لحوم الجلالة","level":2,"page":2266},{"title":"١٢ - باب لحوم الخيل","level":2,"page":2267},{"title":"١٣ - باب لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":2268},{"title":"١٤ - باب لحوم البغال","level":2,"page":2271},{"title":"١٥ - باب ذكاة الجنين ذكاة أمه","level":2,"page":2273},{"title":"أبواب الصيد","level":1,"page":2274},{"title":"١ - باب قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع","level":2,"page":2274},{"title":"٢ - باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية","level":2,"page":2276},{"title":"٣ - باب صيد الكلب","level":2,"page":2278},{"title":"٤ - باب صيد كلب المجوس والأسود البهيم","level":2,"page":2280},{"title":"٥ - باب صيد القوس","level":2,"page":2280},{"title":"٦ - باب الصيد يغيب ليلة","level":2,"page":2281},{"title":"٧ - باب صيد المعراض","level":2,"page":2282},{"title":"٨ - باب ما قطع من البهيمة وهي حية","level":2,"page":2283},{"title":"٩ - باب صيد الحيتان والجراد","level":2,"page":2285},{"title":"١٠ - باب ما ينهى عن قتله","level":2,"page":2289},{"title":"١١ - باب النهي عن الخذف","level":2,"page":2291},{"title":"١٢ - باب قتل الوزغ","level":2,"page":2292},{"title":"١٣ - باب أكل كل ذي ناب من السباع","level":2,"page":2294},{"title":"١٤ - باب الذئب والثعلب","level":2,"page":2297},{"title":"١٥ - باب الضبع","level":2,"page":2298},{"title":"١٦ - باب الضب","level":2,"page":2299},{"title":"١٧ - باب الأرنب","level":2,"page":2303},{"title":"١٨ - باب الطافي من صيد البحر","level":2,"page":2305},{"title":"١٩ - باب الغراب","level":2,"page":2307},{"title":"٢٠ - باب الهرة","level":2,"page":2308},{"title":"أبواب الأطعمة","level":1,"page":2309},{"title":"١ - باب إطعام الطعام","level":2,"page":2309},{"title":"٢ - باب طعام الواحد يكفي الاثنين","level":2,"page":2310},{"title":"٣ - باب المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء","level":2,"page":2312},{"title":"٤ - باب النهي أن يعاب الطعام","level":2,"page":2313},{"title":"٥ - باب الوضوء عند الطعام","level":2,"page":2314},{"title":"٦ - باب الأكل متكئا","level":2,"page":2316},{"title":"٧ - باب التسمية عند الطعام","level":2,"page":2317},{"title":"٨ - باب الأكل باليمين","level":2,"page":2318},{"title":"٩ - باب لعق الأصابع","level":2,"page":2320},{"title":"١٠ - باب تنقية الصحفة","level":2,"page":2321},{"title":"١١ - باب الأكل مما يليك","level":2,"page":2322},{"title":"١٢ - باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد","level":2,"page":2323},{"title":"١٣ - باب اللقمة إذا سقطت","level":2,"page":2324},{"title":"١٤ - باب فضل الثريد على الطعام","level":2,"page":2326},{"title":"١٥ - باب مسح اليد بعد الطعام","level":2,"page":2327},{"title":"١٦ - باب ما يقال إذا فرغ من الطعام","level":2,"page":2328},{"title":"١٧ - باب الاجتماع على الطعام","level":2,"page":2330},{"title":"١٨ - باب النفخ في الطعام","level":2,"page":2331},{"title":"١٩ - باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليناوله منه","level":2,"page":2331},{"title":"٢٠ - باب الأكل على الخوان والسفرة","level":2,"page":2332},{"title":"٢١ - باب النهي أن يقام عن الطعام حتى يرفع وأن يكف يده حتى يفرغ القوم","level":2,"page":2333},{"title":"٢٢ - باب من بات وفي يده ريح غمر","level":2,"page":2334},{"title":"٢٣ - باب عرض الطعام","level":2,"page":2335},{"title":"٢٤ - باب الأكل في المسجد","level":2,"page":2336},{"title":"٢٥ - باب الأكل قائما","level":2,"page":2336},{"title":"٢٦ - باب الدباء","level":2,"page":2337},{"title":"٢٧ - باب اللحم","level":2,"page":2338},{"title":"٢٨ - باب أطايب اللحم","level":2,"page":2339},{"title":"٢٩ - باب الشواء","level":2,"page":2340},{"title":"٣٠ - باب القديد","level":2,"page":2342},{"title":"٣١ - باب الكبد والطحال","level":2,"page":2343},{"title":"٣٢ - باب الملح","level":2,"page":2343},{"title":"٣٣ - باب الائتدام بالخل","level":2,"page":2344},{"title":"٣٤ - باب الزيت","level":2,"page":2345},{"title":"٣٥ - باب اللبن","level":2,"page":2346},{"title":"٣٦ - باب الحلواء","level":2,"page":2347},{"title":"٣٧ - باب القثاء والرطب يجمعان","level":2,"page":2347},{"title":"٣٨ - باب التمر","level":2,"page":2349},{"title":"٣٩ - باب إذا أتي بأول الثمرة","level":2,"page":2350},{"title":"٤٠ - باب أكل البلح بالتمر","level":2,"page":2350},{"title":"٤١ - باب النهي عن قران التمر","level":2,"page":2351},{"title":"٤٢ - باب تفتيش التمر","level":2,"page":2352},{"title":"٤٣ - باب التمر بالزبد","level":2,"page":2352},{"title":"٤٤ - باب الحوارى","level":2,"page":2353},{"title":"٤٥ - باب الرقاق","level":2,"page":2354},{"title":"٤٦ - باب الفالوذج","level":2,"page":2355},{"title":"٤٧ - باب الخبز الملبق بالسمن","level":2,"page":2355},{"title":"٤٨ - باب خبز البر","level":2,"page":2357},{"title":"٤٩ - باب خبز الشعير","level":2,"page":2358},{"title":"٥٠ - باب الاقتصاد في الأكل وكراهية الشبع","level":2,"page":2360},{"title":"٥١ - باب من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت","level":2,"page":2362},{"title":"٥٢ - باب النهي عن إلقاء الطعام","level":2,"page":2362},{"title":"٥٣ - باب التعوذ من الجوع","level":2,"page":2363},{"title":"٥٤ - باب ترك العشاء","level":2,"page":2364},{"title":"٥٥ - باب الضيافة","level":2,"page":2364},{"title":"٥٦ - باب إذا رأى الضيف منكرا رجع","level":2,"page":2366},{"title":"٥٧ - باب الجمع بين السمن واللحم","level":2,"page":2367},{"title":"٥٨ - باب من طبخ فليكثر ماءه","level":2,"page":2368},{"title":"٥٩ - باب أكل الثوم والبصل والكراث","level":2,"page":2368},{"title":"٦٠ - باب أكل الجبن والسمن","level":2,"page":2371},{"title":"٦١ - باب أكل الثمار","level":2,"page":2372},{"title":"٦٢ - باب النهي عن الأكل منبطحا","level":2,"page":2373},{"title":"أبواب الأشربة","level":1,"page":2374},{"title":"١ - باب الخمر مفتاح كل شر","level":2,"page":2374},{"title":"٢ - باب من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة","level":2,"page":2375},{"title":"٣ - باب مدمن الخمر","level":2,"page":2375},{"title":"٤ - باب من شرب الخمر لم تقبل له صلاة","level":2,"page":2377},{"title":"٥ - باب ما يكون منه الخمر","level":2,"page":2377},{"title":"٦ - باب لعنت الخمر على عشرة أوجه","level":2,"page":2379},{"title":"٧ - باب التجارة في الخمر","level":2,"page":2380},{"title":"٨ - باب الخمر يسمونها بغير اسمها","level":2,"page":2381},{"title":"٩ - باب كل مسكر حرام","level":2,"page":2383},{"title":"١٠ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام","level":2,"page":2386},{"title":"١١ - باب النهي عن الخليطين","level":2,"page":2387},{"title":"١٢ - باب صفة النبيذ وشربه","level":2,"page":2388},{"title":"١٣ - باب النهي عن نبيذ الأوعية","level":2,"page":2390},{"title":"١٤ - باب ما رخص فيه من ذلك","level":2,"page":2392},{"title":"١٥ - باب نبيذ الجر","level":2,"page":2393},{"title":"١٦ - باب تخمير الإناء","level":2,"page":2394},{"title":"١٧ - باب الشرب في آنية الفضة","level":2,"page":2396},{"title":"١٨ - باب الشرب بثلاثة أنفاس","level":2,"page":2397},{"title":"١٩ - باب اختناث الأسقية","level":2,"page":2398},{"title":"٢٠ - باب الشرب من فم السقاء","level":2,"page":2399},{"title":"٢١ - باب الشرب قائما","level":2,"page":2400},{"title":"٢٢ - باب إذا شرب أعطى الأيمن فالأيمن","level":2,"page":2401},{"title":"٢٣ - باب التنفس في الإناء","level":2,"page":2403},{"title":"٢٤ - باب النفخ في الشراب","level":2,"page":2404},{"title":"٢٥ - باب الشرب بالأكف والكرع","level":2,"page":2404},{"title":"٢٦ - باب ساقي القوم آخرهم شربا","level":2,"page":2406},{"title":"٢٧ - باب الشرب في الزجاج","level":2,"page":2407},{"title":"أبواب الطب","level":1,"page":2408},{"title":"١ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء","level":2,"page":2408},{"title":"٢ - باب المريض يشتهي الشيء","level":2,"page":2410},{"title":"٣ - باب الحمية","level":2,"page":2411},{"title":"٤ - باب لا تكرهوا المريض على الطعام","level":2,"page":2412},{"title":"٥ - باب التلبينة","level":2,"page":2413},{"title":"٦ - باب الحبة السوداء","level":2,"page":2415},{"title":"٧ - باب العسل","level":2,"page":2417},{"title":"٨ - باب الكمأة والعجوة","level":2,"page":2419},{"title":"٩ - باب السنا والسنوت","level":2,"page":2422},{"title":"١٠ - باب الصلاة شفاء","level":2,"page":2423},{"title":"١١ - باب النهي عن الدواء الخبيث","level":2,"page":2424},{"title":"١٢ - باب دواء المشي","level":2,"page":2426},{"title":"١٣ - باب دواء العذرة والنهي عن الغمز","level":2,"page":2427},{"title":"١٤ - باب دواء عرق النسا","level":2,"page":2428},{"title":"١٥ - باب دواء الجراحة","level":2,"page":2428},{"title":"١٦ - باب من تطبب ولم يعلم منه طب","level":2,"page":2430},{"title":"١٧ - باب دواء ذات الجنب","level":2,"page":2430},{"title":"١٨ - باب الحمى","level":2,"page":2431},{"title":"١٩ - باب الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء","level":2,"page":2432},{"title":"٢٠ - باب الحجامة","level":2,"page":2435},{"title":"٢١ - باب موضع الحجامة","level":2,"page":2437},{"title":"٢٢ - باب في أي الأيام يحتجم","level":2,"page":2440},{"title":"٢٣ - باب الكي","level":2,"page":2442},{"title":"٢٤ - باب من اكتوى","level":2,"page":2444},{"title":"٢٥ - باب الكحل بالإثمد","level":2,"page":2446},{"title":"٢٦ - باب من اكتحل وترا","level":2,"page":2448},{"title":"٢٧ - باب النهي أن يتداوى بالخمر","level":2,"page":2449},{"title":"٢٨ - باب الاستشفاء بالقرآن","level":2,"page":2449},{"title":"٢٩ - باب الحناء","level":2,"page":2450},{"title":"٣٠ - باب أبوال الإبل","level":2,"page":2450},{"title":"٣١ - باب الذباب يقع في الإناء","level":2,"page":2451},{"title":"٣٢ - باب العين","level":2,"page":2452},{"title":"٣٣ - باب من استرقى من العين","level":2,"page":2454},{"title":"٣٤ - باب ما رخص فيه من الرقى","level":2,"page":2456},{"title":"٣٥ - باب رقية الحية والعقرب","level":2,"page":2458},{"title":"٣٦ - باب ما عوذ به النبي - ﷺ -، وما عوذ به","level":2,"page":2460},{"title":"٣٧ - باب ما يعوذ به من الحمى","level":2,"page":2463},{"title":"٣٨ - باب النفث في الرقية","level":2,"page":2465},{"title":"٣٩ - باب تعليق التمائم","level":2,"page":2465},{"title":"٤٠ - باب النشرة","level":2,"page":2468},{"title":"٤٢ - باب قتل ذي الطفيتين","level":2,"page":2469},{"title":"٤٣ - باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة","level":2,"page":2470},{"title":"٤٤ - باب الجذام","level":2,"page":2474},{"title":"٤٥ - باب السحر","level":2,"page":2476},{"title":"٤٦ - باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه","level":2,"page":2478},{"title":"أبواب اللباس","level":1,"page":2482},{"title":"١ - باب لباس رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":2482},{"title":"٢ - باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":2486},{"title":"٣ - باب ما نهي عنه من اللباس","level":2,"page":2487},{"title":"٤ - باب لبس الصوف","level":2,"page":2489},{"title":"٥ - باب لبس البياض من الثياب","level":2,"page":2490},{"title":"٦ - باب من جر ثوبه من الخيلاء","level":2,"page":2492},{"title":"٧ - باب موضع الإزار أين هو؟","level":2,"page":2494},{"title":"٨ - باب لبس القميص","level":2,"page":2495},{"title":"٩ - باب طول القميص كم هو؟","level":2,"page":2496},{"title":"١٠ - باب كم القميص كم يكون؟","level":2,"page":2497},{"title":"١١ - باب حل الأزرار","level":2,"page":2498},{"title":"١٢ - باب لبس السراويل","level":2,"page":2498},{"title":"١٣ - باب ذيل المرأة كم يكون","level":2,"page":2499},{"title":"١٤ - باب العمامة السوداء","level":2,"page":2501},{"title":"١٥ - باب إرخاء العمامة بين الكتفين","level":2,"page":2501},{"title":"١٦ - باب كراهية لبس الحرير","level":2,"page":2502},{"title":"١٧ - باب من رخص له في لبس الحرير","level":2,"page":2504},{"title":"١٨ - باب الرخصة في العلم في الثوب","level":2,"page":2504},{"title":"١٩ - باب لبس الحرير والذهب للنساء","level":2,"page":2505},{"title":"٢٠ - باب لبس الأحمر للرجال","level":2,"page":2507},{"title":"٢١ - باب كراهية المعصفر للرجال","level":2,"page":2509},{"title":"٢٢ - باب الصفرة للرجال","level":2,"page":2511},{"title":"٢٣ - باب البس ما شئت ما أخطأك سرف أو مخيلة","level":2,"page":2511},{"title":"٢٤ - باب من لبس شهرة من الثياب","level":2,"page":2512},{"title":"٢٥ - باب لبس جلود الميتة إذا دبغت","level":2,"page":2513},{"title":"٢٦ - باب من كان لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب","level":2,"page":2515},{"title":"٢٧ - باب صفة النعال","level":2,"page":2516},{"title":"٢٨ - باب لبس النعال وخلعها","level":2,"page":2517},{"title":"٢٩ - باب المشي في النعل الواحد","level":2,"page":2517},{"title":"٣٠ - باب الانتعال قائما","level":2,"page":2518},{"title":"٣١ - باب الخفاف السود","level":2,"page":2519},{"title":"٣٢ - باب الخضاب بالحناء","level":2,"page":2519},{"title":"٣٣ - باب الخضاب بالسواد","level":2,"page":2521},{"title":"٣٤ - باب الخضاب بالصفرة","level":2,"page":2522},{"title":"٣٥ - باب من ترك الخضاب","level":2,"page":2523},{"title":"٣٦ - باب اتخاذ الجمة والذوائب","level":2,"page":2524},{"title":"٣٧ - باب كراهية كثرة الشعر","level":2,"page":2527},{"title":"٣٨ - باب النهي عن القزع","level":2,"page":2527},{"title":"٣٩ - باب نقش الخاتم","level":2,"page":2528},{"title":"٤٠ - باب النهي عن خاتم الذهب","level":2,"page":2530},{"title":"٤١ - باب من جعل فص خاتمه مما يلي كفه","level":2,"page":2531},{"title":"٤٢ - باب التختم باليمين","level":2,"page":2532},{"title":"٤٣ - باب التختم في الإبهام","level":2,"page":2533},{"title":"٤٤ - باب الصور في البيت","level":2,"page":2533},{"title":"٤٥ - باب الصور فيما يوطأ","level":2,"page":2535},{"title":"٤٦ - باب المياثر الحمر","level":2,"page":2536},{"title":"٤٧ - باب ركوب النمور","level":2,"page":2537},{"title":"أبواب الأدب","level":1,"page":2539},{"title":"١ - باب بر الوالدين","level":2,"page":2539},{"title":"٢ - باب صل من كان أبوك يصل","level":2,"page":2542},{"title":"٣ - باب بر الوالد، والإحسان إلى البنات","level":2,"page":2543},{"title":"٤ - باب حق الجوار","level":2,"page":2547},{"title":"٥ - باب حق الضيف","level":2,"page":2548},{"title":"٦ - باب حق اليتيم","level":2,"page":2551},{"title":"٧ - باب إماطة الأذى عن الطريق","level":2,"page":2552},{"title":"٨ - باب فضل صدقة الماء","level":2,"page":2553},{"title":"٩ - باب الرفق","level":2,"page":2556},{"title":"١٠ - باب الإحسان إلى المماليك","level":2,"page":2557},{"title":"١١ - باب إفشاء السلام","level":2,"page":2559},{"title":"١٢ - باب رد السلام","level":2,"page":2560},{"title":"١٣ - باب رد السلام على أهل الذمة","level":2,"page":2561},{"title":"١٤ - باب السلام على الصبيان والنساء","level":2,"page":2563},{"title":"١٥ - باب المصافحة","level":2,"page":2563},{"title":"١٦ - باب الرجل يقبل يد الرجل","level":2,"page":2565},{"title":"١٧ - باب الاستئذان","level":2,"page":2566},{"title":"١٨ - باب الرجل يقال له: كيف أصبحت؟","level":2,"page":2569},{"title":"١٩ - باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه","level":2,"page":2570},{"title":"٢٠ - باب تشميت العاطس","level":2,"page":2572},{"title":"٢١ - باب إكرام الرجل جليسه","level":2,"page":2573},{"title":"٢٢ - باب من قام من مجلس فرجع فهو أحق به","level":2,"page":2574},{"title":"٢٣ - باب المعاذير","level":2,"page":2575},{"title":"٢٤ - باب المزاح","level":2,"page":2576},{"title":"٢٥ - باب نتف الشيب","level":2,"page":2577},{"title":"٢٦ - باب الجلوس بين الظل والشمس","level":2,"page":2578},{"title":"٢٧ - باب النهي عن الاضطجاع على الوجه","level":2,"page":2578},{"title":"٢٨ - باب تعلم النجوم","level":2,"page":2580},{"title":"٢٩ - باب النهي عن سب الريح","level":2,"page":2581},{"title":"٣٠ - باب ما يستحب من الأسماء","level":2,"page":2582},{"title":"٣١ - باب ما يكره من الأسماء","level":2,"page":2582},{"title":"٣٢ - باب تغيير الأسماء","level":2,"page":2584},{"title":"٣٣ - باب الجمع بين اسم النبي - ﷺ - وكنيته","level":2,"page":2585},{"title":"٣٤ - باب الرجل يكتني قبل أن يولد له","level":2,"page":2587},{"title":"٣٥ - باب الألقاب","level":2,"page":2588},{"title":"٣٦ - باب المدح","level":2,"page":2589},{"title":"٣٧ - باب المستشار مؤتمن","level":2,"page":2591},{"title":"٣٨ - باب دخول الحمام","level":2,"page":2592},{"title":"٣٩ - باب الاطلاء بالنورة","level":2,"page":2594},{"title":"٤٠ - باب القصص","level":2,"page":2595},{"title":"٤١ - باب الشعر","level":2,"page":2596},{"title":"٤٢ - باب ما كره من الشعر","level":2,"page":2599},{"title":"٤٣ - باب اللعب بالنرد","level":2,"page":2601},{"title":"٤٤ - باب اللعب بالحمام","level":2,"page":2602},{"title":"٤٥ - باب كراهية الوحدة","level":2,"page":2603},{"title":"٤٦ - باب إطفاء النار عند المبيت","level":2,"page":2604},{"title":"٤٧ - باب النهي عن النزول على الطريق","level":2,"page":2605},{"title":"٤٨ - باب ركوب ثلاثة على دابة","level":2,"page":2605},{"title":"٤٩ - باب تتريب الكتاب","level":2,"page":2606},{"title":"٥٠ - باب لا يتناجى اثنان دون الثالث","level":2,"page":2606},{"title":"٥١ - باب من كان معه سهام فليأخذ بنصالها","level":2,"page":2607},{"title":"٥٢ - باب ثواب القرآن","level":2,"page":2608},{"title":"٥٣ - باب فضل الذكر","level":2,"page":2615},{"title":"٥٤ - باب فضل لا إله إلا الله","level":2,"page":2618},{"title":"٥٥ - باب فضل الحامدين","level":2,"page":2621},{"title":"٥٦ - باب فضل التسبيح","level":2,"page":2624},{"title":"٥٧ - باب الاستغفار","level":2,"page":2628},{"title":"٥٨ - باب فضل العمل","level":2,"page":2632},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في \"لا حول ولا قوة إلا بالله\"","level":2,"page":2633},{"title":"أبواب الدعاء","level":1,"page":2639},{"title":"١ - باب فضل الدعاء","level":2,"page":2639},{"title":"٢ - باب دعاء رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":2640},{"title":"٣ - باب ما تعوذ منه رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":2646},{"title":"٤ - باب الجوامع من الدعاء","level":2,"page":2650},{"title":"٥ - باب الدعاء بالعفو والعافية","level":2,"page":2652},{"title":"٦ - باب: إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه","level":2,"page":2655},{"title":"٧ - باب: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل","level":2,"page":2656},{"title":"٨ - باب: لا يقول الرجل: اللهم اغفر لي إن شئت","level":2,"page":2657},{"title":"٩ - باب اسم الله الأعظم","level":2,"page":2658},{"title":"١٠ - باب أسماء الله ﷿","level":2,"page":2662},{"title":"١١ - باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم","level":2,"page":2664},{"title":"١٢ - باب كراهية الاعتداء في الدعاء","level":2,"page":2666},{"title":"١٣ - باب رفع اليدين في الدعاء","level":2,"page":2667},{"title":"١٤ - باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى","level":2,"page":2668},{"title":"١٥ - باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه","level":2,"page":2673},{"title":"١٦ - باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل","level":2,"page":2677},{"title":"١٧ - باب الدعاء عند الكرب","level":2,"page":2680},{"title":"١٨ - باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته","level":2,"page":2681},{"title":"١٩ - باب ما يدعو به إذا دخل بيته","level":2,"page":2684},{"title":"٢٠ - باب ما يدعو به الرجل إذا سافر","level":2,"page":2684},{"title":"٢١ - باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر","level":2,"page":2685},{"title":"٢٢ - باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء","level":2,"page":2687},{"title":"أبواب تعبير الرؤيا","level":1,"page":2689},{"title":"١ - باب: الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له","level":2,"page":2689},{"title":"٢ - باب رؤية النبي - ﷺ - في المنام","level":2,"page":2693},{"title":"٣ - باب: الرؤيا ثلاث","level":2,"page":2696},{"title":"٤ - باب من رأى رؤيا يكرهها","level":2,"page":2698},{"title":"٥ - باب: من لعب به الشيطان في منامه فلا يحدث به الناس","level":2,"page":2699},{"title":"٦ - باب الرؤيا إذا عبرت وقعت فلا يقصها إلا على واد","level":2,"page":2701},{"title":"٧ - باب: علام تعبر به الرؤيا؟","level":2,"page":2702},{"title":"٨ - باب: من تحلم حلما كاذبا","level":2,"page":2702},{"title":"٩ - باب: أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا","level":2,"page":2703},{"title":"١٠ - باب تعبير الرؤيا","level":2,"page":2704},{"title":"أبواب الفتن","level":1,"page":2715},{"title":"١ - باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله","level":2,"page":2715},{"title":"٢ - باب حرمة دم المؤمن وماله","level":2,"page":2718},{"title":"٣ - باب النهي عن النهبة","level":2,"page":2721},{"title":"٤ - باب: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر","level":2,"page":2723},{"title":"٥ - باب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض","level":2,"page":2725},{"title":"٦ - باب: المسلمون في ذمة الله ﷿","level":2,"page":2727},{"title":"٧ - باب العصبية","level":2,"page":2729},{"title":"٨ - باب السواد الأعظم","level":2,"page":2730},{"title":"٩ - باب ما يكون من الفتن","level":2,"page":2730},{"title":"١٠ - باب التثبت في الفتنة","level":2,"page":2738},{"title":"١١ - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما","level":2,"page":2743},{"title":"١٢ - باب كف اللسان في الفتنة","level":2,"page":2746},{"title":"١٣ - باب العزلة","level":2,"page":2753},{"title":"١٤ - باب الوقوف عند الشبهات","level":2,"page":2757},{"title":"١٥ - باب: بدأ الإسلام غريبا","level":2,"page":2758},{"title":"١٦ - باب من ترجى له السلامة من الفتن","level":2,"page":2760},{"title":"١٧ - باب افتراق الأمم","level":2,"page":2762},{"title":"١٨ - باب فتنة المال","level":2,"page":2765},{"title":"١٩ - باب فتنة النساء","level":2,"page":2768},{"title":"٢٠ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":2,"page":2773},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾","level":2,"page":2780},{"title":"٢٢ - باب العقوبات","level":2,"page":2783},{"title":"٢٣ - باب الصبر على البلاء","level":2,"page":2786},{"title":"٢٤ - باب شدة الزمان","level":2,"page":2796},{"title":"٢٥ - باب أشراط الساعة","level":2,"page":2801},{"title":"٢٦ - باب ذهاب القرآن والعلم","level":2,"page":2806},{"title":"٢٧ - باب ذهاب الأمانة","level":2,"page":2809},{"title":"٢٨ - باب الآيات","level":2,"page":2811},{"title":"٢٩ - باب الخسوف","level":2,"page":2815},{"title":"٣٠ - باب جيش البيداء","level":2,"page":2817},{"title":"٣١ - باب دابة الأرض","level":2,"page":2819},{"title":"٣٢ - باب طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":2820},{"title":"٣٣ - باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج","level":2,"page":2822},{"title":"٣٤ - باب خروج المهدي","level":2,"page":2843},{"title":"٣٥ - باب الملاحم","level":2,"page":2849},{"title":"٣٦ - باب الترك","level":2,"page":2854},{"title":"أبواب الزهد","level":1,"page":2857},{"title":"١ - باب الزهد في الدنيا","level":2,"page":2857},{"title":"٢ - باب الهم بالدنيا","level":2,"page":2861},{"title":"٣ - باب مثل الدنيا","level":2,"page":2863},{"title":"٤ - باب من لا يؤبه له","level":2,"page":2867},{"title":"٥ - باب فضل الفقر","level":2,"page":2870},{"title":"٦ - باب منزلة الفقراء","level":2,"page":2872},{"title":"٧ - باب مجالسة الفقراء","level":2,"page":2873},{"title":"٨ - باب في المكثرين","level":2,"page":2878},{"title":"٩ - باب القناعة","level":2,"page":2883},{"title":"١٠ - باب معيشة آل محمد - ﷺ -","level":2,"page":2889},{"title":"١١ - باب ضجاع آل محمد - ﷺ -","level":2,"page":2892},{"title":"١٢ - باب معيشة أصحاب النبي - ﷺ -","level":2,"page":2894},{"title":"١٣ - باب: في البناء والخراب","level":2,"page":2898},{"title":"١٤ - باب التوكل واليقين","level":2,"page":2900},{"title":"١٥ - باب الحكمة","level":2,"page":2903},{"title":"١٦ - باب: البراءة من الكبر والتواضع","level":2,"page":2906},{"title":"١٧ - باب الحياء","level":2,"page":2910},{"title":"١٨ - باب الحلم","level":2,"page":2914},{"title":"١٩ - باب الحزن والبكاء","level":2,"page":2917},{"title":"٢٠ - باب التوقي على العمل","level":2,"page":2921},{"title":"٢١ - باب الرياء والسمعة","level":2,"page":2924},{"title":"٢٢ - باب الحسد","level":2,"page":2928},{"title":"٢٣ - باب البغي","level":2,"page":2930},{"title":"٢٤ - باب الورع والتقوى","level":2,"page":2932},{"title":"٢٥ - باب الثناء الحسن","level":2,"page":2936},{"title":"٢٦ - باب النية","level":2,"page":2939},{"title":"٢٧ - باب الأمل والأجل","level":2,"page":2943},{"title":"٢٨ - باب المداومة على العمل","level":2,"page":2946},{"title":"٢٩ - باب ذكر الذنوب","level":2,"page":2949},{"title":"٣٠ - باب ذكر التوبة","level":2,"page":2952},{"title":"٣١ - باب ذكر الموت والاستعداد له","level":2,"page":2960},{"title":"٣٢ - باب ذكر القبر والبلى","level":2,"page":2967},{"title":"٣٣ - باب ذكر البعث","level":2,"page":2972},{"title":"٣٤ - باب صفة أمة محمد - ﷺ -","level":2,"page":2980},{"title":"٣٥ - باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة","level":2,"page":2986},{"title":"٣٦ - باب ذكر الحوض","level":2,"page":2991},{"title":"٣٧ - باب ذكر الشفاعة","level":2,"page":2995},{"title":"٣٨ - باب صفة النار","level":2,"page":3004},{"title":"٣٩ - باب صفة الجنة","level":2,"page":3011}],"ٛ":{"مقدمة,1":1,"مقدمة,2":2,"مقدمة,3":3,"مقدمة,4":4,"مقدمة,5":5,"مقدمة,6":6,"مقدمة,7":7,"مقدمة,8":8,"مقدمة,9":9,"مقدمة,10":10,"مقدمة,11":11,"مقدمة,12":12,"مقدمة,13":13,"مقدمة,14":14,"مقدمة,15":15,"مقدمة,16":16,"مقدمة,17":17,"مقدمة,18":18,"مقدمة,19":19,"مقدمة,20":20,"مقدمة,21":21,"مقدمة,22":22,"مقدمة,23":23,"مقدمة,24":24,"مقدمة,25":25,"مقدمة,26":26,"مقدمة,27":27,"مقدمة,28":28,"مقدمة,29":29,"مقدمة,30":30,"مقدمة,31":31,"مقدمة,32":32,"مقدمة,33":33,"مقدمة,35":34,"مقدمة,36":35,"مقدمة,37":36,"مقدمة,38":37,"مقدمة,39":38,"مقدمة,40":39,"مقدمة,41":40,"مقدمة,42":41,"مقدمة,43":42,"مقدمة,44":43,"مقدمة,45":44,"مقدمة,46":45,"مقدمة,47":46,"مقدمة,48":47,"مقدمة,49":48,"مقدمة,50":49,"مقدمة,51":50,"مقدمة,52":51,"مقدمة,53":52,"مقدمة,54":53,"مقدمة,55":54,"مقدمة,56":55,"مقدمة,57":56,"مقدمة,58":57,"مقدمة,59":58,"مقدمة,60":59,"1,1":60,"1,3":61,"1,4":62,"1,5":63,"1,6":64,"1,7":65,"1,8":66,"1,9":67,"1,10":68,"1,11":69,"1,12":70,"1,13":71,"1,14":72,"1,15":73,"1,16":74,"1,17":75,"1,18":76,"1,19":77,"1,20":78,"1,21":79,"1,22":80,"1,23":81,"1,24":82,"1,25":83,"1,26":84,"1,27":85,"1,28":86,"1,29":87,"1,30":88,"1,31":89,"1,32":90,"1,33":91,"1,34":92,"1,35":93,"1,36":94,"1,37":95,"1,38":96,"1,39":97,"1,40":98,"1,41":99,"1,42":100,"1,43":101,"1,44":102,"1,45":103,"1,46":104,"1,47":105,"1,48":106,"1,49":107,"1,50":108,"1,51":109,"1,52":110,"1,53":111,"1,54":112,"1,55":113,"1,56":114,"1,57":115,"1,58":116,"1,59":117,"1,60":118,"1,61":119,"1,62":120,"1,63":121,"1,64":122,"1,65":123,"1,66":124,"1,67":125,"1,68":126,"1,69":127,"1,70":128,"1,71":129,"1,72":130,"1,73":131,"1,74":132,"1,75":133,"1,76":134,"1,77":135,"1,78":136,"1,79":137,"1,80":138,"1,81":139,"1,82":140,"1,83":141,"1,84":142,"1,85":143,"1,86":144,"1,87":145,"1,88":146,"1,89":147,"1,90":148,"1,91":149,"1,92":150,"1,93":151,"1,94":152,"1,95":153,"1,96":154,"1,97":155,"1,98":156,"1,99":157,"1,100":158,"1,101":159,"1,102":160,"1,103":161,"1,104":162,"1,105":163,"1,106":164,"1,107":165,"1,108":166,"1,109":167,"1,110":168,"1,111":169,"1,112":170,"1,113":171,"1,114":172,"1,115":173,"1,116":174,"1,117":175,"1,118":176,"1,119":177,"1,120":178,"1,121":179,"1,122":180,"1,123":181,"1,124":182,"1,125":183,"1,126":184,"1,127":185,"1,128":186,"1,129":187,"1,130":188,"1,131":189,"1,132":190,"1,133":191,"1,134":192,"1,135":193,"1,136":194,"1,137":195,"1,138":196,"1,139":197,"1,140":198,"1,141":199,"1,142":200,"1,143":201,"1,144":202,"1,145":203,"1,146":204,"1,147":205,"1,148":206,"1,149":207,"1,150":208,"1,151":209,"1,152":210,"1,153":211,"1,154":212,"1,155":213,"1,156":214,"1,157":215,"1,158":216,"1,159":217,"1,160":218,"1,161":219,"1,162":220,"1,163":221,"1,164":222,"1,165":223,"1,166":224,"1,167":225,"1,168":226,"1,169":227,"1,170":228,"1,171":229,"1,172":230,"1,173":231,"1,174":232,"1,175":233,"1,176":234,"1,177":235,"1,178":236,"1,179":237,"1,180":238,"1,181":239,"1,182":240,"1,183":241,"1,184":242,"1,185":243,"1,186":244,"1,187":245,"1,188":246,"1,189":247,"1,190":248,"1,191":249,"1,192":250,"1,193":251,"1,194":252,"1,195":253,"1,196":254,"1,197":255,"1,198":256,"1,199":257,"1,200":258,"1,201":259,"1,202":260,"1,203":261,"1,204":262,"1,205":263,"1,206":264,"1,207":265,"1,208":266,"1,209":267,"1,210":268,"1,211":269,"1,212":270,"1,213":271,"1,214":272,"1,215":273,"1,216":274,"1,217":275,"1,218":276,"1,219":277,"1,220":278,"1,221":279,"1,222":280,"1,223":281,"1,224":282,"1,225":283,"1,226":284,"1,227":285,"1,228":286,"1,229":287,"1,230":288,"1,231":289,"1,232":290,"1,233":291,"1,234":292,"1,235":293,"1,236":294,"1,237":295,"1,238":296,"1,239":297,"1,240":298,"1,241":299,"1,242":300,"1,243":301,"1,244":302,"1,245":303,"1,246":304,"1,247":305,"1,248":306,"1,249":307,"1,250":308,"1,251":309,"1,252":310,"1,253":311,"1,254":312,"1,255":313,"1,256":314,"1,257":315,"1,258":316,"1,259":317,"1,260":318,"1,261":319,"1,262":320,"1,263":321,"1,264":322,"1,265":323,"1,266":324,"1,267":325,"1,268":326,"1,269":327,"1,270":328,"1,271":329,"1,272":330,"1,273":331,"1,274":332,"1,275":333,"1,276":334,"1,277":335,"1,278":336,"1,279":337,"1,280":338,"1,281":339,"1,282":340,"1,283":341,"1,284":342,"1,285":343,"1,286":344,"1,287":345,"1,288":346,"1,289":347,"1,290":348,"1,291":349,"1,292":350,"1,293":351,"1,294":352,"1,295":353,"1,296":354,"1,297":355,"1,298":356,"1,299":357,"1,300":358,"1,301":359,"1,302":360,"1,303":361,"1,304":362,"1,305":363,"1,306":364,"1,307":365,"1,308":366,"1,309":367,"1,310":368,"1,311":369,"1,312":370,"1,313":371,"1,314":372,"1,315":373,"1,316":374,"1,317":375,"1,318":376,"1,319":377,"1,320":378,"1,321":379,"1,322":380,"1,323":381,"1,324":382,"1,325":383,"1,326":384,"1,327":385,"1,328":386,"1,329":387,"1,330":388,"1,331":389,"1,332":390,"1,333":391,"1,334":392,"1,335":393,"1,336":394,"1,337":395,"1,338":396,"1,339":397,"1,340":398,"1,341":399,"1,342":400,"1,343":401,"1,344":402,"1,345":403,"1,346":404,"1,347":405,"1,348":406,"1,349":407,"1,350":408,"1,351":409,"1,352":410,"1,353":411,"1,354":412,"1,355":413,"1,356":414,"1,357":415,"1,358":416,"1,359":417,"1,360":418,"1,361":419,"1,362":420,"1,363":421,"1,364":422,"1,365":423,"1,366":424,"1,367":425,"1,368":426,"1,369":427,"1,370":428,"1,371":429,"1,372":430,"1,373":431,"1,374":432,"1,375":433,"1,376":434,"1,377":435,"1,378":436,"1,379":437,"1,380":438,"1,381":439,"1,382":440,"1,383":441,"1,384":442,"1,385":443,"1,386":444,"1,387":445,"1,388":446,"1,389":447,"1,390":448,"1,391":449,"1,392":450,"1,393":451,"1,394":452,"1,395":453,"1,396":454,"1,397":455,"1,398":456,"1,399":457,"1,400":458,"1,401":459,"1,402":460,"1,403":461,"1,404":462,"1,405":463,"1,406":464,"1,407":465,"1,408":466,"1,409":467,"1,410":468,"1,411":469,"1,412":470,"1,413":471,"1,414":472,"1,415":473,"1,416":474,"1,417":475,"1,418":476,"1,419":477,"1,420":478,"1,421":479,"1,422":480,"1,423":481,"1,424":482,"1,425":483,"1,426":484,"1,427":485,"1,428":486,"1,429":487,"1,430":488,"1,431":489,"1,432":490,"1,433":491,"1,434":492,"1,435":493,"1,436":494,"1,437":495,"1,438":496,"1,439":497,"1,440":498,"1,441":499,"1,442":500,"1,443":501,"1,444":502,"1,445":503,"1,446":504,"1,447":505,"1,448":506,"1,449":507,"1,450":508,"1,451":509,"1,452":510,"1,453":511,"1,454":512,"1,455":513,"1,456":514,"1,457":515,"1,458":516,"1,459":517,"1,460":518,"1,461":519,"1,462":520,"1,463":521,"1,464":522,"1,465":523,"1,466":524,"1,467":525,"1,468":526,"1,469":527,"1,470":528,"1,471":529,"1,473":530,"1,474":531,"1,475":532,"1,476":533,"1,477":534,"1,478":535,"1,479":536,"1,480":537,"1,481":538,"1,482":539,"1,483":540,"1,484":541,"1,485":542,"1,486":543,"1,487":544,"1,488":545,"1,489":546,"1,490":547,"1,491":548,"1,492":549,"1,493":550,"1,494":551,"1,495":552,"1,496":553,"1,497":554,"1,498":555,"1,499":556,"1,500":557,"1,501":558,"1,502":559,"1,503":560,"1,504":561,"1,505":562,"1,506":563,"1,507":564,"1,508":565,"1,509":566,"1,510":567,"1,511":568,"1,512":569,"1,513":570,"1,514":571,"2,1":572,"2,3":573,"2,4":574,"2,5":575,"2,6":576,"2,7":577,"2,8":578,"2,9":579,"2,10":580,"2,11":581,"2,12":582,"2,13":583,"2,14":584,"2,15":585,"2,16":586,"2,17":587,"2,18":588,"2,19":589,"2,20":590,"2,21":591,"2,22":592,"2,23":593,"2,24":594,"2,25":595,"2,26":596,"2,27":597,"2,28":598,"2,29":599,"2,30":600,"2,31":601,"2,32":602,"2,33":603,"2,34":604,"2,35":605,"2,36":606,"2,37":607,"2,38":608,"2,39":609,"2,40":610,"2,41":611,"2,42":612,"2,43":613,"2,44":614,"2,45":615,"2,46":616,"2,47":617,"2,48":618,"2,49":619,"2,50":620,"2,51":621,"2,52":622,"2,53":623,"2,54":624,"2,55":625,"2,56":626,"2,57":627,"2,58":628,"2,59":629,"2,60":630,"2,61":631,"2,62":632,"2,63":633,"2,64":634,"2,65":635,"2,66":636,"2,67":637,"2,68":638,"2,69":639,"2,70":640,"2,71":641,"2,72":642,"2,73":643,"2,74":644,"2,75":645,"2,76":646,"2,77":647,"2,78":648,"2,79":649,"2,80":650,"2,81":651,"2,82":652,"2,83":653,"2,84":654,"2,85":655,"2,86":656,"2,87":657,"2,88":658,"2,89":659,"2,90":660,"2,91":661,"2,92":662,"2,93":663,"2,94":664,"2,95":665,"2,96":666,"2,97":667,"2,98":668,"2,99":669,"2,100":670,"2,101":671,"2,102":672,"2,103":673,"2,104":674,"2,105":675,"2,106":676,"2,107":677,"2,108":678,"2,109":679,"2,110":680,"2,111":681,"2,112":682,"2,113":683,"2,114":684,"2,115":685,"2,116":686,"2,117":687,"2,118":688,"2,119":689,"2,120":690,"2,121":691,"2,122":692,"2,123":693,"2,124":694,"2,125":695,"2,126":696,"2,127":697,"2,128":698,"2,129":699,"2,130":700,"2,131":701,"2,132":702,"2,133":703,"2,134":704,"2,135":705,"2,136":706,"2,137":707,"2,138":708,"2,139":709,"2,140":710,"2,141":711,"2,142":712,"2,143":713,"2,144":714,"2,145":715,"2,146":716,"2,147":717,"2,148":718,"2,149":719,"2,150":720,"2,151":721,"2,152":722,"2,153":723,"2,154":724,"2,155":725,"2,156":726,"2,157":727,"2,158":728,"2,159":729,"2,160":730,"2,161":731,"2,162":732,"2,163":733,"2,164":734,"2,165":735,"2,166":736,"2,167":737,"2,168":738,"2,169":739,"2,170":740,"2,171":741,"2,172":742,"2,173":743,"2,174":744,"2,175":745,"2,176":746,"2,177":747,"2,178":748,"2,179":749,"2,180":750,"2,181":751,"2,182":752,"2,183":753,"2,184":754,"2,185":755,"2,186":756,"2,187":757,"2,188":758,"2,189":759,"2,190":760,"2,191":761,"2,192":762,"2,193":763,"2,194":764,"2,195":765,"2,196":766,"2,197":767,"2,198":768,"2,199":769,"2,200":770,"2,201":771,"2,202":772,"2,203":773,"2,204":774,"2,205":775,"2,206":776,"2,207":777,"2,208":778,"2,209":779,"2,210":780,"2,211":781,"2,212":782,"2,213":783,"2,214":784,"2,215":785,"2,216":786,"2,217":787,"2,218":788,"2,219":789,"2,220":790,"2,221":791,"2,222":792,"2,223":793,"2,224":794,"2,225":795,"2,226":796,"2,227":797,"2,228":798,"2,229":799,"2,230":800,"2,231":801,"2,232":802,"2,233":803,"2,234":804,"2,235":805,"2,236":806,"2,237":807,"2,238":808,"2,239":809,"2,240":810,"2,241":811,"2,242":812,"2,243":813,"2,244":814,"2,245":815,"2,246":816,"2,247":817,"2,248":818,"2,249":819,"2,250":820,"2,251":821,"2,252":822,"2,253":823,"2,254":824,"2,255":825,"2,256":826,"2,257":827,"2,258":828,"2,259":829,"2,260":830,"2,261":831,"2,262":832,"2,263":833,"2,264":834,"2,265":835,"2,266":836,"2,267":837,"2,268":838,"2,269":839,"2,270":840,"2,271":841,"2,272":842,"2,273":843,"2,274":844,"2,275":845,"2,276":846,"2,277":847,"2,278":848,"2,279":849,"2,280":850,"2,281":851,"2,282":852,"2,283":853,"2,284":854,"2,285":855,"2,286":856,"2,287":857,"2,288":858,"2,289":859,"2,290":860,"2,291":861,"2,292":862,"2,293":863,"2,294":864,"2,295":865,"2,296":866,"2,297":867,"2,298":868,"2,299":869,"2,300":870,"2,301":871,"2,302":872,"2,303":873,"2,304":874,"2,305":875,"2,306":876,"2,307":877,"2,308":878,"2,309":879,"2,310":880,"2,311":881,"2,312":882,"2,313":883,"2,314":884,"2,315":885,"2,316":886,"2,317":887,"2,318":888,"2,319":889,"2,320":890,"2,321":891,"2,322":892,"2,323":893,"2,324":894,"2,325":895,"2,326":896,"2,327":897,"2,328":898,"2,329":899,"2,330":900,"2,331":901,"2,332":902,"2,333":903,"2,334":904,"2,335":905,"2,336":906,"2,337":907,"2,338":908,"2,339":909,"2,340":910,"2,341":911,"2,342":912,"2,343":913,"2,344":914,"2,345":915,"2,346":916,"2,347":917,"2,348":918,"2,349":919,"2,350":920,"2,351":921,"2,352":922,"2,353":923,"2,354":924,"2,355":925,"2,356":926,"2,357":927,"2,358":928,"2,359":929,"2,360":930,"2,361":931,"2,362":932,"2,363":933,"2,364":934,"2,365":935,"2,366":936,"2,367":937,"2,368":938,"2,369":939,"2,370":940,"2,371":941,"2,372":942,"2,373":943,"2,374":944,"2,375":945,"2,376":946,"2,377":947,"2,378":948,"2,379":949,"2,380":950,"2,381":951,"2,382":952,"2,383":953,"2,384":954,"2,385":955,"2,386":956,"2,387":957,"2,388":958,"2,389":959,"2,390":960,"2,391":961,"2,392":962,"2,393":963,"2,394":964,"2,395":965,"2,396":966,"2,397":967,"2,398":968,"2,399":969,"2,400":970,"2,401":971,"2,402":972,"2,403":973,"2,404":974,"2,405":975,"2,406":976,"2,407":977,"2,408":978,"2,409":979,"2,410":980,"2,411":981,"2,412":982,"2,413":983,"2,414":984,"2,415":985,"2,416":986,"2,417":987,"2,418":988,"2,419":989,"2,420":990,"2,421":991,"2,422":992,"2,423":993,"2,424":994,"2,425":995,"2,426":996,"2,427":997,"2,428":998,"2,429":999,"2,431":1000,"2,432":1001,"2,433":1002,"2,434":1003,"2,435":1004,"2,436":1005,"2,437":1006,"2,438":1007,"2,439":1008,"2,440":1009,"2,441":1010,"2,442":1011,"2,443":1012,"2,444":1013,"2,445":1014,"2,446":1015,"2,447":1016,"2,448":1017,"2,449":1018,"2,450":1019,"2,451":1020,"2,452":1021,"2,453":1022,"2,454":1023,"2,455":1024,"2,456":1025,"2,457":1026,"2,458":1027,"2,459":1028,"2,460":1029,"2,461":1030,"2,462":1031,"2,463":1032,"2,464":1033,"2,465":1034,"2,466":1035,"2,467":1036,"2,468":1037,"2,469":1038,"2,470":1039,"2,471":1040,"2,472":1041,"2,473":1042,"2,474":1043,"2,475":1044,"2,476":1045,"2,477":1046,"2,478":1047,"2,479":1048,"2,480":1049,"2,481":1050,"2,482":1051,"2,483":1052,"2,484":1053,"2,485":1054,"2,486":1055,"2,487":1056,"2,488":1057,"2,489":1058,"2,490":1059,"2,491":1060,"2,492":1061,"2,493":1062,"2,494":1063,"2,495":1064,"2,496":1065,"2,497":1066,"2,498":1067,"2,499":1068,"2,500":1069,"2,501":1070,"2,502":1071,"2,503":1072,"2,504":1073,"2,505":1074,"2,506":1075,"2,507":1076,"2,508":1077,"2,509":1078,"2,510":1079,"2,511":1080,"2,512":1081,"2,513":1082,"2,514":1083,"2,515":1084,"2,516":1085,"2,517":1086,"2,518":1087,"2,519":1088,"2,520":1089,"2,521":1090,"2,522":1091,"2,523":1092,"2,524":1093,"2,525":1094,"2,526":1095,"2,527":1096,"2,528":1097,"2,529":1098,"2,530":1099,"2,531":1100,"2,532":1101,"2,533":1102,"2,534":1103,"2,535":1104,"2,536":1105,"2,537":1106,"2,538":1107,"2,539":1108,"2,540":1109,"2,541":1110,"2,542":1111,"2,543":1112,"2,544":1113,"2,545":1114,"2,546":1115,"2,547":1116,"2,548":1117,"2,549":1118,"2,550":1119,"2,551":1120,"2,552":1121,"2,553":1122,"2,554":1123,"2,555":1124,"2,556":1125,"2,557":1126,"2,558":1127,"2,559":1128,"2,560":1129,"2,561":1130,"2,562":1131,"2,563":1132,"2,564":1133,"2,565":1134,"2,566":1135,"2,567":1136,"2,568":1137,"2,569":1138,"2,570":1139,"2,571":1140,"2,572":1141,"2,573":1142,"2,574":1143,"2,575":1144,"2,576":1145,"2,577":1146,"2,578":1147,"2,579":1148,"2,580":1149,"2,581":1150,"2,582":1151,"2,583":1152,"2,584":1153,"2,585":1154,"2,586":1155,"2,587":1156,"2,588":1157,"2,589":1158,"2,590":1159,"2,591":1160,"2,592":1161,"2,593":1162,"2,594":1163,"2,595":1164,"2,596":1165,"2,597":1166,"2,598":1167,"2,599":1168,"2,600":1169,"2,601":1170,"2,602":1171,"2,603":1172,"2,604":1173,"2,605":1174,"2,606":1175,"2,607":1176,"2,608":1177,"2,609":1178,"2,610":1179,"2,611":1180,"2,612":1181,"2,613":1182,"2,614":1183,"2,615":1184,"2,616":1185,"2,617":1186,"2,618":1187,"2,619":1188,"2,620":1189,"2,621":1190,"2,622":1191,"2,623":1192,"2,624":1193,"2,625":1194,"2,626":1195,"2,627":1196,"2,628":1197,"2,629":1198,"2,630":1199,"2,631":1200,"2,632":1201,"2,633":1202,"2,634":1203,"2,635":1204,"2,636":1205,"2,637":1206,"2,638":1207,"2,639":1208,"2,640":1209,"2,641":1210,"2,642":1211,"2,643":1212,"2,644":1213,"2,645":1214,"2,646":1215,"2,647":1216,"2,648":1217,"2,649":1218,"2,650":1219,"2,651":1220,"2,652":1221,"2,653":1222,"2,654":1223,"2,655":1224,"2,656":1225,"2,657":1226,"2,658":1227,"2,659":1228,"3,1":1229,"3,3":1230,"3,4":1231,"3,5":1232,"3,6":1233,"3,7":1234,"3,8":1235,"3,9":1236,"3,10":1237,"3,11":1238,"3,12":1239,"3,13":1240,"3,14":1241,"3,15":1242,"3,16":1243,"3,17":1244,"3,18":1245,"3,19":1246,"3,20":1247,"3,21":1248,"3,22":1249,"3,23":1250,"3,24":1251,"3,25":1252,"3,26":1253,"3,27":1254,"3,28":1255,"3,29":1256,"3,30":1257,"3,31":1258,"3,32":1259,"3,33":1260,"3,34":1261,"3,35":1262,"3,36":1263,"3,37":1264,"3,38":1265,"3,39":1266,"3,40":1267,"3,41":1268,"3,42":1269,"3,43":1270,"3,44":1271,"3,45":1272,"3,46":1273,"3,47":1274,"3,48":1275,"3,49":1276,"3,50":1277,"3,51":1278,"3,53":1279,"3,54":1280,"3,55":1281,"3,56":1282,"3,57":1283,"3,58":1284,"3,59":1285,"3,60":1286,"3,61":1287,"3,62":1288,"3,63":1289,"3,64":1290,"3,65":1291,"3,66":1292,"3,67":1293,"3,68":1294,"3,69":1295,"3,70":1296,"3,71":1297,"3,72":1298,"3,73":1299,"3,74":1300,"3,75":1301,"3,76":1302,"3,77":1303,"3,78":1304,"3,79":1305,"3,80":1306,"3,81":1307,"3,82":1308,"3,83":1309,"3,84":1310,"3,85":1311,"3,86":1312,"3,87":1313,"3,88":1314,"3,89":1315,"3,90":1316,"3,91":1317,"3,92":1318,"3,93":1319,"3,94":1320,"3,95":1321,"3,96":1322,"3,97":1323,"3,98":1324,"3,99":1325,"3,100":1326,"3,101":1327,"3,102":1328,"3,103":1329,"3,104":1330,"3,105":1331,"3,106":1332,"3,107":1333,"3,108":1334,"3,109":1335,"3,110":1336,"3,111":1337,"3,112":1338,"3,113":1339,"3,114":1340,"3,115":1341,"3,116":1342,"3,117":1343,"3,118":1344,"3,119":1345,"3,120":1346,"3,121":1347,"3,122":1348,"3,123":1349,"3,124":1350,"3,125":1351,"3,126":1352,"3,127":1353,"3,128":1354,"3,129":1355,"3,130":1356,"3,131":1357,"3,132":1358,"3,133":1359,"3,134":1360,"3,135":1361,"3,136":1362,"3,137":1363,"3,138":1364,"3,139":1365,"3,140":1366,"3,141":1367,"3,142":1368,"3,143":1369,"3,144":1370,"3,145":1371,"3,146":1372,"3,147":1373,"3,148":1374,"3,149":1375,"3,150":1376,"3,151":1377,"3,152":1378,"3,153":1379,"3,154":1380,"3,155":1381,"3,156":1382,"3,157":1383,"3,158":1384,"3,159":1385,"3,160":1386,"3,161":1387,"3,162":1388,"3,163":1389,"3,164":1390,"3,165":1391,"3,166":1392,"3,167":1393,"3,168":1394,"3,169":1395,"3,170":1396,"3,171":1397,"3,172":1398,"3,173":1399,"3,174":1400,"3,175":1401,"3,176":1402,"3,177":1403,"3,179":1404,"3,180":1405,"3,181":1406,"3,182":1407,"3,183":1408,"3,184":1409,"3,185":1410,"3,186":1411,"3,187":1412,"3,188":1413,"3,189":1414,"3,190":1415,"3,191":1416,"3,192":1417,"3,193":1418,"3,194":1419,"3,195":1420,"3,196":1421,"3,197":1422,"3,198":1423,"3,199":1424,"3,200":1425,"3,201":1426,"3,202":1427,"3,203":1428,"3,204":1429,"3,205":1430,"3,206":1431,"3,207":1432,"3,208":1433,"3,209":1434,"3,210":1435,"3,211":1436,"3,212":1437,"3,213":1438,"3,214":1439,"3,215":1440,"3,216":1441,"3,217":1442,"3,218":1443,"3,219":1444,"3,220":1445,"3,221":1446,"3,222":1447,"3,223":1448,"3,224":1449,"3,225":1450,"3,226":1451,"3,227":1452,"3,228":1453,"3,229":1454,"3,230":1455,"3,231":1456,"3,232":1457,"3,233":1458,"3,234":1459,"3,235":1460,"3,236":1461,"3,237":1462,"3,238":1463,"3,239":1464,"3,240":1465,"3,241":1466,"3,242":1467,"3,243":1468,"3,244":1469,"3,245":1470,"3,246":1471,"3,247":1472,"3,248":1473,"3,249":1474,"3,250":1475,"3,251":1476,"3,252":1477,"3,253":1478,"3,254":1479,"3,255":1480,"3,256":1481,"3,257":1482,"3,258":1483,"3,259":1484,"3,260":1485,"3,261":1486,"3,262":1487,"3,263":1488,"3,264":1489,"3,265":1490,"3,266":1491,"3,267":1492,"3,269":1493,"3,270":1494,"3,271":1495,"3,272":1496,"3,273":1497,"3,274":1498,"3,275":1499,"3,276":1500,"3,277":1501,"3,278":1502,"3,279":1503,"3,280":1504,"3,281":1505,"3,282":1506,"3,283":1507,"3,284":1508,"3,285":1509,"3,286":1510,"3,287":1511,"3,288":1512,"3,289":1513,"3,290":1514,"3,291":1515,"3,292":1516,"3,293":1517,"3,294":1518,"3,295":1519,"3,296":1520,"3,297":1521,"3,298":1522,"3,299":1523,"3,300":1524,"3,301":1525,"3,302":1526,"3,303":1527,"3,304":1528,"3,305":1529,"3,306":1530,"3,307":1531,"3,308":1532,"3,309":1533,"3,310":1534,"3,311":1535,"3,312":1536,"3,313":1537,"3,314":1538,"3,315":1539,"3,316":1540,"3,317":1541,"3,318":1542,"3,319":1543,"3,320":1544,"3,321":1545,"3,322":1546,"3,323":1547,"3,324":1548,"3,325":1549,"3,326":1550,"3,327":1551,"3,328":1552,"3,329":1553,"3,330":1554,"3,331":1555,"3,332":1556,"3,333":1557,"3,334":1558,"3,335":1559,"3,336":1560,"3,337":1561,"3,338":1562,"3,339":1563,"3,340":1564,"3,341":1565,"3,342":1566,"3,343":1567,"3,344":1568,"3,345":1569,"3,346":1570,"3,347":1571,"3,348":1572,"3,349":1573,"3,350":1574,"3,351":1575,"3,352":1576,"3,353":1577,"3,354":1578,"3,355":1579,"3,356":1580,"3,357":1581,"3,358":1582,"3,359":1583,"3,360":1584,"3,361":1585,"3,362":1586,"3,363":1587,"3,364":1588,"3,365":1589,"3,366":1590,"3,367":1591,"3,368":1592,"3,369":1593,"3,370":1594,"3,371":1595,"3,372":1596,"3,373":1597,"3,374":1598,"3,375":1599,"3,376":1600,"3,377":1601,"3,378":1602,"3,379":1603,"3,380":1604,"3,381":1605,"3,382":1606,"3,383":1607,"3,384":1608,"3,385":1609,"3,386":1610,"3,387":1611,"3,388":1612,"3,389":1613,"3,390":1614,"3,391":1615,"3,392":1616,"3,393":1617,"3,394":1618,"3,395":1619,"3,396":1620,"3,397":1621,"3,398":1622,"3,399":1623,"3,400":1624,"3,401":1625,"3,402":1626,"3,403":1627,"3,404":1628,"3,405":1629,"3,407":1630,"3,408":1631,"3,409":1632,"3,410":1633,"3,411":1634,"3,412":1635,"3,413":1636,"3,414":1637,"3,415":1638,"3,416":1639,"3,417":1640,"3,418":1641,"3,419":1642,"3,420":1643,"3,421":1644,"3,422":1645,"3,423":1646,"3,424":1647,"3,425":1648,"3,426":1649,"3,427":1650,"3,428":1651,"3,429":1652,"3,430":1653,"3,431":1654,"3,432":1655,"3,433":1656,"3,434":1657,"3,435":1658,"3,436":1659,"3,437":1660,"3,438":1661,"3,439":1662,"3,440":1663,"3,441":1664,"3,442":1665,"3,443":1666,"3,444":1667,"3,445":1668,"3,446":1669,"3,447":1670,"3,448":1671,"3,449":1672,"3,450":1673,"3,451":1674,"3,452":1675,"3,453":1676,"3,454":1677,"3,455":1678,"3,456":1679,"3,457":1680,"3,459":1681,"3,460":1682,"3,461":1683,"3,462":1684,"3,463":1685,"3,464":1686,"3,465":1687,"3,466":1688,"3,467":1689,"3,468":1690,"3,469":1691,"3,471":1692,"3,472":1693,"3,473":1694,"3,474":1695,"3,475":1696,"3,476":1697,"3,477":1698,"3,478":1699,"3,479":1700,"3,480":1701,"3,481":1702,"3,482":1703,"3,483":1704,"3,484":1705,"3,485":1706,"3,486":1707,"3,487":1708,"3,488":1709,"3,489":1710,"3,490":1711,"3,491":1712,"3,492":1713,"3,493":1714,"3,494":1715,"3,495":1716,"3,496":1717,"3,497":1718,"3,498":1719,"3,499":1720,"3,500":1721,"3,501":1722,"3,502":1723,"3,503":1724,"3,504":1725,"3,505":1726,"3,506":1727,"3,507":1728,"3,508":1729,"3,509":1730,"3,510":1731,"3,511":1732,"3,512":1733,"3,513":1734,"3,514":1735,"3,515":1736,"3,516":1737,"3,517":1738,"3,518":1739,"3,519":1740,"3,520":1741,"3,521":1742,"3,522":1743,"3,523":1744,"3,524":1745,"3,525":1746,"3,526":1747,"3,527":1748,"3,528":1749,"3,529":1750,"3,530":1751,"3,531":1752,"3,532":1753,"3,533":1754,"3,534":1755,"3,535":1756,"3,536":1757,"3,537":1758,"3,538":1759,"3,539":1760,"3,540":1761,"3,541":1762,"3,543":1763,"3,544":1764,"3,545":1765,"3,546":1766,"3,547":1767,"3,548":1768,"3,549":1769,"3,550":1770,"3,551":1771,"3,552":1772,"3,553":1773,"3,554":1774,"3,555":1775,"3,556":1776,"3,557":1777,"3,558":1778,"3,559":1779,"3,560":1780,"3,561":1781,"3,562":1782,"3,563":1783,"3,564":1784,"3,565":1785,"3,566":1786,"3,567":1787,"3,568":1788,"3,569":1789,"3,570":1790,"3,571":1791,"3,573":1792,"3,574":1793,"3,575":1794,"3,576":1795,"3,577":1796,"3,578":1797,"3,579":1798,"3,580":1799,"3,581":1800,"3,582":1801,"3,583":1802,"3,584":1803,"3,585":1804,"3,586":1805,"3,587":1806,"3,588":1807,"3,589":1808,"3,590":1809,"3,591":1810,"3,592":1811,"3,593":1812,"3,594":1813,"3,595":1814,"3,596":1815,"3,597":1816,"3,598":1817,"3,599":1818,"3,600":1819,"3,601":1820,"3,602":1821,"3,603":1822,"3,604":1823,"3,605":1824,"3,606":1825,"3,607":1826,"3,608":1827,"3,609":1828,"3,610":1829,"3,611":1830,"3,612":1831,"3,613":1832,"3,614":1833,"3,615":1834,"3,616":1835,"3,617":1836,"3,618":1837,"3,619":1838,"3,620":1839,"3,621":1840,"3,622":1841,"3,623":1842,"3,624":1843,"3,625":1844,"3,626":1845,"3,627":1846,"3,628":1847,"3,629":1848,"3,630":1849,"3,631":1850,"3,632":1851,"3,633":1852,"3,634":1853,"3,635":1854,"3,637":1855,"3,638":1856,"3,639":1857,"3,640":1858,"3,641":1859,"3,642":1860,"3,643":1861,"3,644":1862,"3,645":1863,"3,646":1864,"3,647":1865,"3,648":1866,"3,649":1867,"3,650":1868,"3,651":1869,"3,652":1870,"3,653":1871,"3,654":1872,"3,655":1873,"3,656":1874,"3,657":1875,"3,658":1876,"3,659":1877,"3,660":1878,"3,661":1879,"3,662":1880,"3,663":1881,"3,664":1882,"3,665":1883,"3,666":1884,"3,667":1885,"3,668":1886,"3,669":1887,"3,670":1888,"3,671":1889,"3,672":1890,"3,673":1891,"3,674":1892,"3,675":1893,"3,676":1894,"3,677":1895,"3,678":1896,"3,679":1897,"3,680":1898,"3,681":1899,"3,682":1900,"3,683":1901,"3,684":1902,"3,685":1903,"3,686":1904,"3,687":1905,"3,688":1906,"3,689":1907,"3,690":1908,"3,691":1909,"3,692":1910,"3,693":1911,"3,694":1912,"3,695":1913,"3,696":1914,"3,697":1915,"3,698":1916,"3,699":1917,"4,1":1918,"4,3":1919,"4,4":1920,"4,5":1921,"4,6":1922,"4,7":1923,"4,8":1924,"4,9":1925,"4,10":1926,"4,11":1927,"4,12":1928,"4,13":1929,"4,14":1930,"4,15":1931,"4,16":1932,"4,17":1933,"4,18":1934,"4,19":1935,"4,20":1936,"4,21":1937,"4,23":1938,"4,24":1939,"4,25":1940,"4,26":1941,"4,27":1942,"4,28":1943,"4,29":1944,"4,30":1945,"4,31":1946,"4,32":1947,"4,33":1948,"4,34":1949,"4,35":1950,"4,36":1951,"4,37":1952,"4,38":1953,"4,39":1954,"4,40":1955,"4,41":1956,"4,42":1957,"4,43":1958,"4,44":1959,"4,45":1960,"4,46":1961,"4,47":1962,"4,48":1963,"4,49":1964,"4,50":1965,"4,51":1966,"4,52":1967,"4,53":1968,"4,54":1969,"4,55":1970,"4,56":1971,"4,57":1972,"4,58":1973,"4,59":1974,"4,60":1975,"4,61":1976,"4,62":1977,"4,63":1978,"4,64":1979,"4,65":1980,"4,66":1981,"4,67":1982,"4,68":1983,"4,69":1984,"4,70":1985,"4,71":1986,"4,72":1987,"4,73":1988,"4,74":1989,"4,75":1990,"4,76":1991,"4,77":1992,"4,78":1993,"4,79":1994,"4,80":1995,"4,81":1996,"4,82":1997,"4,83":1998,"4,84":1999,"4,85":2000,"4,86":2001,"4,87":2002,"4,88":2003,"4,89":2004,"4,90":2005,"4,91":2006,"4,92":2007,"4,93":2008,"4,94":2009,"4,95":2010,"4,96":2011,"4,97":2012,"4,98":2013,"4,99":2014,"4,100":2015,"4,101":2016,"4,102":2017,"4,103":2018,"4,104":2019,"4,105":2020,"4,106":2021,"4,107":2022,"4,108":2023,"4,109":2024,"4,110":2025,"4,111":2026,"4,112":2027,"4,113":2028,"4,114":2029,"4,115":2030,"4,116":2031,"4,117":2032,"4,118":2033,"4,119":2034,"4,120":2035,"4,121":2036,"4,122":2037,"4,123":2038,"4,124":2039,"4,125":2040,"4,126":2041,"4,127":2042,"4,128":2043,"4,129":2044,"4,130":2045,"4,131":2046,"4,132":2047,"4,133":2048,"4,134":2049,"4,135":2050,"4,136":2051,"4,137":2052,"4,138":2053,"4,139":2054,"4,140":2055,"4,141":2056,"4,142":2057,"4,143":2058,"4,144":2059,"4,145":2060,"4,146":2061,"4,147":2062,"4,148":2063,"4,149":2064,"4,150":2065,"4,151":2066,"4,152":2067,"4,153":2068,"4,154":2069,"4,155":2070,"4,156":2071,"4,157":2072,"4,158":2073,"4,159":2074,"4,160":2075,"4,161":2076,"4,162":2077,"4,163":2078,"4,164":2079,"4,165":2080,"4,166":2081,"4,167":2082,"4,168":2083,"4,169":2084,"4,170":2085,"4,171":2086,"4,172":2087,"4,173":2088,"4,174":2089,"4,175":2090,"4,176":2091,"4,177":2092,"4,178":2093,"4,179":2094,"4,180":2095,"4,181":2096,"4,182":2097,"4,183":2098,"4,184":2099,"4,185":2100,"4,186":2101,"4,187":2102,"4,188":2103,"4,189":2104,"4,190":2105,"4,191":2106,"4,192":2107,"4,193":2108,"4,194":2109,"4,195":2110,"4,196":2111,"4,197":2112,"4,198":2113,"4,199":2114,"4,200":2115,"4,201":2116,"4,202":2117,"4,203":2118,"4,204":2119,"4,205":2120,"4,206":2121,"4,207":2122,"4,208":2123,"4,209":2124,"4,210":2125,"4,211":2126,"4,212":2127,"4,213":2128,"4,214":2129,"4,215":2130,"4,216":2131,"4,217":2132,"4,218":2133,"4,219":2134,"4,220":2135,"4,221":2136,"4,222":2137,"4,223":2138,"4,224":2139,"4,225":2140,"4,226":2141,"4,227":2142,"4,228":2143,"4,229":2144,"4,230":2145,"4,231":2146,"4,232":2147,"4,233":2148,"4,234":2149,"4,235":2150,"4,236":2151,"4,237":2152,"4,238":2153,"4,239":2154,"4,240":2155,"4,241":2156,"4,242":2157,"4,243":2158,"4,244":2159,"4,245":2160,"4,246":2161,"4,247":2162,"4,248":2163,"4,249":2164,"4,250":2165,"4,251":2166,"4,252":2167,"4,253":2168,"4,254":2169,"4,255":2170,"4,256":2171,"4,257":2172,"4,258":2173,"4,259":2174,"4,260":2175,"4,261":2176,"4,262":2177,"4,263":2178,"4,264":2179,"4,265":2180,"4,266":2181,"4,267":2182,"4,268":2183,"4,269":2184,"4,270":2185,"4,271":2186,"4,272":2187,"4,273":2188,"4,274":2189,"4,275":2190,"4,276":2191,"4,277":2192,"4,278":2193,"4,279":2194,"4,280":2195,"4,281":2196,"4,282":2197,"4,283":2198,"4,284":2199,"4,285":2200,"4,286":2201,"4,287":2202,"4,288":2203,"4,289":2204,"4,290":2205,"4,291":2206,"4,292":2207,"4,293":2208,"4,294":2209,"4,295":2210,"4,296":2211,"4,297":2212,"4,299":2213,"4,300":2214,"4,301":2215,"4,302":2216,"4,303":2217,"4,304":2218,"4,305":2219,"4,306":2220,"4,307":2221,"4,308":2222,"4,309":2223,"4,310":2224,"4,311":2225,"4,312":2226,"4,313":2227,"4,314":2228,"4,315":2229,"4,316":2230,"4,317":2231,"4,318":2232,"4,319":2233,"4,320":2234,"4,321":2235,"4,322":2236,"4,323":2237,"4,324":2238,"4,325":2239,"4,326":2240,"4,327":2241,"4,328":2242,"4,329":2243,"4,330":2244,"4,331":2245,"4,333":2246,"4,334":2247,"4,335":2248,"4,336":2249,"4,337":2250,"4,338":2251,"4,339":2252,"4,340":2253,"4,341":2254,"4,342":2255,"4,343":2256,"4,344":2257,"4,345":2258,"4,346":2259,"4,347":2260,"4,348":2261,"4,349":2262,"4,350":2263,"4,351":2264,"4,352":2265,"4,353":2266,"4,354":2267,"4,355":2268,"4,356":2269,"4,357":2270,"4,358":2271,"4,359":2272,"4,360":2273,"4,361":2274,"4,362":2275,"4,363":2276,"4,364":2277,"4,365":2278,"4,366":2279,"4,367":2280,"4,368":2281,"4,369":2282,"4,370":2283,"4,371":2284,"4,372":2285,"4,373":2286,"4,374":2287,"4,375":2288,"4,376":2289,"4,377":2290,"4,378":2291,"4,379":2292,"4,380":2293,"4,381":2294,"4,382":2295,"4,383":2296,"4,384":2297,"4,385":2298,"4,386":2299,"4,387":2300,"4,388":2301,"4,389":2302,"4,390":2303,"4,391":2304,"4,392":2305,"4,393":2306,"4,394":2307,"4,395":2308,"4,397":2309,"4,398":2310,"4,399":2311,"4,400":2312,"4,401":2313,"4,402":2314,"4,403":2315,"4,404":2316,"4,405":2317,"4,406":2318,"4,407":2319,"4,408":2320,"4,409":2321,"4,410":2322,"4,411":2323,"4,412":2324,"4,413":2325,"4,414":2326,"4,415":2327,"4,416":2328,"4,417":2329,"4,418":2330,"4,419":2331,"4,420":2332,"4,421":2333,"4,422":2334,"4,423":2335,"4,424":2336,"4,425":2337,"4,426":2338,"4,427":2339,"4,428":2340,"4,429":2341,"4,430":2342,"4,431":2343,"4,432":2344,"4,433":2345,"4,434":2346,"4,435":2347,"4,436":2348,"4,437":2349,"4,438":2350,"4,439":2351,"4,440":2352,"4,441":2353,"4,442":2354,"4,443":2355,"4,444":2356,"4,445":2357,"4,446":2358,"4,447":2359,"4,448":2360,"4,449":2361,"4,450":2362,"4,451":2363,"4,452":2364,"4,453":2365,"4,454":2366,"4,455":2367,"4,456":2368,"4,457":2369,"4,458":2370,"4,459":2371,"4,460":2372,"4,461":2373,"4,463":2374,"4,464":2375,"4,465":2376,"4,466":2377,"4,467":2378,"4,468":2379,"4,469":2380,"4,470":2381,"4,471":2382,"4,472":2383,"4,473":2384,"4,474":2385,"4,475":2386,"4,476":2387,"4,477":2388,"4,478":2389,"4,479":2390,"4,480":2391,"4,481":2392,"4,482":2393,"4,483":2394,"4,484":2395,"4,485":2396,"4,486":2397,"4,487":2398,"4,488":2399,"4,489":2400,"4,490":2401,"4,491":2402,"4,492":2403,"4,493":2404,"4,494":2405,"4,495":2406,"4,496":2407,"4,497":2408,"4,498":2409,"4,499":2410,"4,500":2411,"4,501":2412,"4,502":2413,"4,503":2414,"4,504":2415,"4,505":2416,"4,506":2417,"4,507":2418,"4,508":2419,"4,509":2420,"4,510":2421,"4,511":2422,"4,512":2423,"4,513":2424,"4,514":2425,"4,515":2426,"4,516":2427,"4,517":2428,"4,518":2429,"4,519":2430,"4,520":2431,"4,521":2432,"4,522":2433,"4,523":2434,"4,524":2435,"4,525":2436,"4,526":2437,"4,527":2438,"4,528":2439,"4,529":2440,"4,530":2441,"4,531":2442,"4,532":2443,"4,533":2444,"4,534":2445,"4,535":2446,"4,536":2447,"4,537":2448,"4,538":2449,"4,539":2450,"4,540":2451,"4,541":2452,"4,542":2453,"4,543":2454,"4,544":2455,"4,545":2456,"4,546":2457,"4,547":2458,"4,548":2459,"4,549":2460,"4,550":2461,"4,551":2462,"4,552":2463,"4,553":2464,"4,554":2465,"4,555":2466,"4,556":2467,"4,557":2468,"4,558":2469,"4,559":2470,"4,560":2471,"4,561":2472,"4,562":2473,"4,563":2474,"4,564":2475,"4,565":2476,"4,566":2477,"4,567":2478,"4,568":2479,"4,569":2480,"4,570":2481,"4,571":2482,"4,572":2483,"4,573":2484,"4,574":2485,"4,575":2486,"4,576":2487,"4,577":2488,"4,578":2489,"4,579":2490,"4,580":2491,"4,581":2492,"4,582":2493,"4,583":2494,"4,584":2495,"4,585":2496,"4,586":2497,"4,587":2498,"4,588":2499,"4,589":2500,"4,590":2501,"4,591":2502,"4,592":2503,"4,593":2504,"4,594":2505,"4,595":2506,"4,596":2507,"4,597":2508,"4,598":2509,"4,599":2510,"4,600":2511,"4,601":2512,"4,602":2513,"4,603":2514,"4,604":2515,"4,605":2516,"4,606":2517,"4,607":2518,"4,608":2519,"4,609":2520,"4,610":2521,"4,611":2522,"4,612":2523,"4,613":2524,"4,614":2525,"4,615":2526,"4,616":2527,"4,617":2528,"4,618":2529,"4,619":2530,"4,620":2531,"4,621":2532,"4,622":2533,"4,623":2534,"4,624":2535,"4,625":2536,"4,626":2537,"4,627":2538,"4,629":2539,"4,630":2540,"4,631":2541,"4,632":2542,"4,633":2543,"4,634":2544,"4,635":2545,"4,636":2546,"4,637":2547,"4,638":2548,"4,639":2549,"4,640":2550,"4,641":2551,"4,642":2552,"4,643":2553,"4,644":2554,"4,645":2555,"4,646":2556,"4,647":2557,"4,648":2558,"4,649":2559,"4,650":2560,"4,651":2561,"4,652":2562,"4,653":2563,"4,654":2564,"4,655":2565,"4,656":2566,"4,657":2567,"4,658":2568,"4,659":2569,"4,660":2570,"4,661":2571,"4,662":2572,"4,663":2573,"4,664":2574,"4,665":2575,"4,666":2576,"4,667":2577,"4,668":2578,"4,669":2579,"4,670":2580,"4,671":2581,"4,672":2582,"4,673":2583,"4,674":2584,"4,675":2585,"4,676":2586,"4,677":2587,"4,678":2588,"4,679":2589,"4,680":2590,"4,681":2591,"4,682":2592,"4,683":2593,"4,684":2594,"4,685":2595,"4,686":2596,"4,687":2597,"4,688":2598,"4,689":2599,"4,690":2600,"4,691":2601,"4,692":2602,"4,693":2603,"4,694":2604,"4,695":2605,"4,696":2606,"4,697":2607,"4,698":2608,"4,699":2609,"4,700":2610,"4,701":2611,"4,702":2612,"4,703":2613,"4,704":2614,"4,705":2615,"4,706":2616,"4,707":2617,"4,708":2618,"4,709":2619,"4,710":2620,"4,711":2621,"4,712":2622,"4,713":2623,"4,714":2624,"4,715":2625,"4,716":2626,"4,717":2627,"4,718":2628,"4,719":2629,"4,720":2630,"4,721":2631,"4,722":2632,"4,723":2633,"4,724":2634,"4,725":2635,"5,1":2636,"5,3":2637,"5,4":2638,"5,5":2639,"5,6":2640,"5,7":2641,"5,8":2642,"5,9":2643,"5,10":2644,"5,11":2645,"5,12":2646,"5,13":2647,"5,14":2648,"5,15":2649,"5,16":2650,"5,17":2651,"5,18":2652,"5,19":2653,"5,20":2654,"5,21":2655,"5,22":2656,"5,23":2657,"5,24":2658,"5,25":2659,"5,26":2660,"5,27":2661,"5,28":2662,"5,29":2663,"5,30":2664,"5,31":2665,"5,32":2666,"5,33":2667,"5,34":2668,"5,35":2669,"5,36":2670,"5,37":2671,"5,38":2672,"5,39":2673,"5,40":2674,"5,41":2675,"5,42":2676,"5,43":2677,"5,44":2678,"5,45":2679,"5,46":2680,"5,47":2681,"5,48":2682,"5,49":2683,"5,50":2684,"5,51":2685,"5,52":2686,"5,53":2687,"5,54":2688,"5,55":2689,"5,56":2690,"5,57":2691,"5,58":2692,"5,59":2693,"5,60":2694,"5,61":2695,"5,62":2696,"5,63":2697,"5,64":2698,"5,65":2699,"5,66":2700,"5,67":2701,"5,68":2702,"5,69":2703,"5,70":2704,"5,71":2705,"5,72":2706,"5,73":2707,"5,74":2708,"5,75":2709,"5,76":2710,"5,77":2711,"5,78":2712,"5,79":2713,"5,80":2714,"5,81":2715,"5,82":2716,"5,83":2717,"5,84":2718,"5,85":2719,"5,86":2720,"5,87":2721,"5,88":2722,"5,89":2723,"5,90":2724,"5,91":2725,"5,92":2726,"5,93":2727,"5,94":2728,"5,95":2729,"5,96":2730,"5,97":2731,"5,98":2732,"5,99":2733,"5,100":2734,"5,101":2735,"5,102":2736,"5,103":2737,"5,104":2738,"5,105":2739,"5,106":2740,"5,107":2741,"5,108":2742,"5,109":2743,"5,110":2744,"5,111":2745,"5,112":2746,"5,113":2747,"5,114":2748,"5,115":2749,"5,116":2750,"5,117":2751,"5,118":2752,"5,119":2753,"5,120":2754,"5,121":2755,"5,122":2756,"5,123":2757,"5,124":2758,"5,125":2759,"5,126":2760,"5,127":2761,"5,128":2762,"5,129":2763,"5,130":2764,"5,131":2765,"5,132":2766,"5,133":2767,"5,134":2768,"5,135":2769,"5,136":2770,"5,137":2771,"5,138":2772,"5,139":2773,"5,140":2774,"5,141":2775,"5,142":2776,"5,143":2777,"5,144":2778,"5,145":2779,"5,146":2780,"5,147":2781,"5,148":2782,"5,149":2783,"5,150":2784,"5,151":2785,"5,152":2786,"5,153":2787,"5,154":2788,"5,155":2789,"5,156":2790,"5,157":2791,"5,158":2792,"5,159":2793,"5,160":2794,"5,161":2795,"5,162":2796,"5,163":2797,"5,164":2798,"5,165":2799,"5,166":2800,"5,167":2801,"5,168":2802,"5,169":2803,"5,170":2804,"5,171":2805,"5,172":2806,"5,173":2807,"5,174":2808,"5,175":2809,"5,176":2810,"5,177":2811,"5,178":2812,"5,179":2813,"5,180":2814,"5,181":2815,"5,182":2816,"5,183":2817,"5,184":2818,"5,185":2819,"5,186":2820,"5,187":2821,"5,188":2822,"5,189":2823,"5,190":2824,"5,191":2825,"5,192":2826,"5,193":2827,"5,194":2828,"5,195":2829,"5,196":2830,"5,197":2831,"5,198":2832,"5,199":2833,"5,200":2834,"5,201":2835,"5,202":2836,"5,203":2837,"5,204":2838,"5,205":2839,"5,206":2840,"5,207":2841,"5,208":2842,"5,209":2843,"5,210":2844,"5,211":2845,"5,212":2846,"5,213":2847,"5,214":2848,"5,215":2849,"5,216":2850,"5,217":2851,"5,218":2852,"5,219":2853,"5,220":2854,"5,221":2855,"5,222":2856,"5,223":2857,"5,224":2858,"5,225":2859,"5,226":2860,"5,227":2861,"5,228":2862,"5,229":2863,"5,230":2864,"5,231":2865,"5,232":2866,"5,233":2867,"5,234":2868,"5,235":2869,"5,236":2870,"5,237":2871,"5,238":2872,"5,239":2873,"5,240":2874,"5,241":2875,"5,242":2876,"5,243":2877,"5,244":2878,"5,245":2879,"5,246":2880,"5,247":2881,"5,248":2882,"5,249":2883,"5,250":2884,"5,251":2885,"5,252":2886,"5,253":2887,"5,254":2888,"5,255":2889,"5,256":2890,"5,257":2891,"5,258":2892,"5,259":2893,"5,260":2894,"5,261":2895,"5,262":2896,"5,263":2897,"5,264":2898,"5,265":2899,"5,266":2900,"5,267":2901,"5,268":2902,"5,269":2903,"5,270":2904,"5,271":2905,"5,272":2906,"5,273":2907,"5,274":2908,"5,275":2909,"5,276":2910,"5,277":2911,"5,278":2912,"5,279":2913,"5,280":2914,"5,281":2915,"5,282":2916,"5,283":2917,"5,284":2918,"5,285":2919,"5,286":2920,"5,287":2921,"5,288":2922,"5,289":2923,"5,290":2924,"5,291":2925,"5,292":2926,"5,293":2927,"5,294":2928,"5,295":2929,"5,296":2930,"5,297":2931,"5,298":2932,"5,299":2933,"5,300":2934,"5,301":2935,"5,302":2936,"5,303":2937,"5,304":2938,"5,305":2939,"5,306":2940,"5,307":2941,"5,308":2942,"5,309":2943,"5,310":2944,"5,311":2945,"5,312":2946,"5,313":2947,"5,314":2948,"5,315":2949,"5,316":2950,"5,317":2951,"5,318":2952,"5,319":2953,"5,320":2954,"5,321":2955,"5,322":2956,"5,323":2957,"5,324":2958,"5,325":2959,"5,326":2960,"5,327":2961,"5,328":2962,"5,329":2963,"5,330":2964,"5,331":2965,"5,332":2966,"5,333":2967,"5,334":2968,"5,335":2969,"5,336":2970,"5,337":2971,"5,338":2972,"5,339":2973,"5,340":2974,"5,341":2975,"5,342":2976,"5,343":2977,"5,344":2978,"5,345":2979,"5,346":2980,"5,347":2981,"5,348":2982,"5,349":2983,"5,350":2984,"5,351":2985,"5,352":2986,"5,353":2987,"5,354":2988,"5,355":2989,"5,356":2990,"5,357":2991,"5,358":2992,"5,359":2993,"5,360":2994,"5,361":2995,"5,362":2996,"5,363":2997,"5,364":2998,"5,365":2999,"5,366":3000,"5,367":3001,"5,368":3002,"5,369":3003,"5,370":3004,"5,371":3005,"5,372":3006,"5,373":3007,"5,374":3008,"5,375":3009,"5,376":3010,"5,377":3011,"5,378":3012,"5,379":3013,"5,380":3014,"5,381":3015,"5,382":3016,"5,383":3017,"5,384":3018,"5,385":3019,"5,386":3020,"5,387":3021,"5,388":3022,"5,389":3023},"ٜ":{"مقدمة":[1,60],"1":[1,514],"2":[1,659],"3":[1,699],"4":[1,725],"5":[1,389]},"ٝ":["مقدمة,1","مقدمة,2","مقدمة,3","مقدمة,4","مقدمة,5","مقدمة,6","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,10","مقدمة,11","مقدمة,12","مقدمة,13","مقدمة,14","مقدمة,15","مقدمة,16","مقدمة,17","مقدمة,18","مقدمة,19","مقدمة,20","مقدمة,21","مقدمة,22","مقدمة,23","مقدمة,24","مقدمة,25","مقدمة,26","مقدمة,27","مقدمة,28","مقدمة,29","مقدمة,30","مقدمة,31","مقدمة,32","مقدمة,33","مقدمة,35","مقدمة,36","مقدمة,37","مقدمة,38","مقدمة,39","مقدمة,40","مقدمة,41","مقدمة,42","مقدمة,43","مقدمة,44","مقدمة,45","مقدمة,46","مقدمة,47","مقدمة,48","مقدمة,49","مقدمة,50","مقدمة,51","مقدمة,52","مقدمة,53","مقدمة,54","مقدمة,55","مقدمة,56","مقدمة,57","مقدمة,58","مقدمة,59","مقدمة,60","1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","2,1","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","3,1","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683","3,684","3,685","3,686","3,687","3,688","3,689","3,690","3,691","3,692","3,693","3,694","3,695","3,696","3,697","3,698","3,699","4,1","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685","4,686","4,687","4,688","4,689","4,690","4,691","4,692","4,693","4,694","4,695","4,696","4,697","4,698","4,699","4,700","4,701","4,702","4,703","4,704","4,705","4,706","4,707","4,708","4,709","4,710","4,711","4,712","4,713","4,714","4,715","4,716","4,717","4,718","4,719","4,720","4,721","4,722","4,723","4,724","4,725","5,1","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389"],"ٞ":{"5":[1],"7":[2,3],"9":[4,5],"10":[6],"12":[7],"17":[8],"19":[9],"21":[10],"23":[11],"24":[12],"25":[13],"28":[14],"29":[15],"34":[16,17],"35":[18],"41":[19,20,21],"42":[22,23,24,25],"46":[26],"61":[27,28],"67":[29],"75":[30],"79":[31],"83":[32],"86":[33],"88":[34],"94":[35],"97":[36],"112":[37],"128":[38,39],"134":[40],"137":[41],"141":[42],"147":[43],"148":[44],"150":[45],"152":[46],"153":[47],"155":[48],"157":[49],"158":[50],"161":[51],"162":[52],"163":[53],"164":[54],"165":[55],"166":[56,57],"167":[58],"168":[59],"169":[60],"170":[61],"172":[62],"173":[63],"180":[64],"198":[65],"201":[66],"202":[67],"207":[68],"214":[69],"218":[70],"219":[71],"222":[72],"224":[73],"226":[74],"233":[75],"237":[76,77],"239":[78],"241":[79],"242":[80],"244":[81],"245":[82],"249":[83],"253":[84],"256":[85],"258":[86],"259":[87],"260":[88],"261":[89],"263":[90],"265":[91],"266":[92],"269":[93],"271":[94],"274":[95],"275":[96],"276":[97],"278":[98],"280":[99],"283":[100],"284":[101],"286":[102],"288":[103],"290":[104],"292":[105],"293":[106],"295":[107],"297":[108],"299":[109],"301":[110],"303":[111],"306":[112],"307":[113],"308":[114],"310":[115],"312":[116],"314":[117],"317":[118],"318":[119],"320":[120],"322":[121],"323":[122],"326":[123],"328":[124],"331":[125],"332":[126],"336":[127],"339":[128],"340":[129],"342":[130],"344":[131],"347":[132],"349":[133],"350":[134],"352":[135],"355":[136],"356":[137],"358":[138],"360":[139],"362":[140],"364":[141],"366":[142],"369":[143],"371":[144],"373":[145],"374":[146],"376":[147],"377":[148],"379":[149],"380":[150],"382":[151],"384":[152],"386":[153],"390":[154],"392":[155],"394":[156],"395":[157],"396":[158],"397":[159],"399":[160],"403":[161],"405":[162],"408":[163],"410":[164],"412":[165],"415":[166,167],"417":[168],"419":[169],"420":[170],"421":[171],"423":[172],"425":[173],"426":[174],"427":[175],"428":[176],"430":[177,178],"431":[179],"432":[180],"433":[181,182],"434":[183],"436":[184],"438":[185],"440":[186,187],"441":[188],"444":[189],"445":[190],"446":[191],"448":[192],"453":[193],"455":[194],"456":[195],"458":[196,197],"460":[198],"462":[199],"463":[200],"466":[201],"468":[202],"469":[203,204],"471":[205],"472":[206],"473":[207,208],"474":[209],"476":[210,211],"477":[212,213],"479":[214],"480":[215],"481":[216],"483":[217,218],"484":[219],"487":[220],"491":[221],"493":[222],"494":[223],"495":[224],"498":[225],"500":[226],"501":[227],"503":[228],"505":[229],"507":[230],"509":[231,232],"512":[233],"515":[234],"519":[235],"522":[236],"526":[237],"528":[238],"530":[239,240],"532":[241],"534":[242],"536":[243],"537":[244],"539":[245],"541":[246,247],"544":[248],"545":[249],"547":[250],"548":[251],"550":[252],"552":[253],"557":[254],"560":[255],"562":[256],"566":[257],"568":[258],"575":[259,260],"577":[261],"579":[262],"581":[263],"583":[264],"585":[265],"588":[266],"590":[267],"591":[268],"593":[269],"594":[270],"599":[271],"600":[272],"605":[273],"610":[274],"616":[275],"618":[276],"619":[277],"622":[278],"627":[279],"631":[280],"632":[281],"634":[282],"635":[283],"640":[284],"645":[285],"646":[286],"648":[287],"651":[288],"652":[289],"654":[290],"655":[291],"659":[292],"660":[293],"662":[294],"665":[295],"667":[296],"669":[297],"673":[298],"675":[299],"678":[300],"681":[301],"685":[302],"686":[303],"689":[304],"690":[305],"692":[306],"693":[307],"697":[308],"698":[309],"701":[310],"703":[311],"705":[312,313],"707":[314],"709":[315],"712":[316],"713":[317],"715":[318],"717":[319],"718":[320],"721":[321],"723":[322],"724":[323],"726":[324],"727":[325],"729":[326],"730":[327],"733":[328],"735":[329],"737":[330],"739":[331],"743":[332],"745":[333],"746":[334],"748":[335],"751":[336],"752":[337],"755":[338],"758":[339],"760":[340],"762":[341],"764":[342],"767":[343],"769":[344],"772":[345],"774":[346],"775":[347],"776":[348],"777":[349],"779":[350],"782":[351],"783":[352],"785":[353],"786":[354],"787":[355],"789":[356,357],"790":[358],"793":[359],"796":[360],"799":[361],"802":[362],"804":[363],"806":[364],"807":[365],"808":[366,367],"809":[368],"810":[369],"811":[370],"812":[371],"813":[372],"814":[373],"816":[374],"820":[375],"822":[376],"823":[377],"824":[378,379],"827":[380],"828":[381],"830":[382],"832":[383],"833":[384],"834":[385],"836":[386],"837":[387],"838":[388],"840":[389,390],"842":[391],"844":[392],"845":[393],"848":[394],"849":[395],"850":[396],"852":[397],"853":[398,399],"856":[400],"858":[401],"863":[402],"864":[403],"866":[404],"869":[405],"870":[406],"872":[407],"875":[408],"876":[409],"878":[410],"881":[411],"886":[412],"889":[413],"894":[414],"896":[415],"898":[416],"900":[417],"902":[418],"903":[419],"904":[420],"906":[421],"908":[422],"909":[423],"911":[424],"912":[425],"915":[426],"916":[427,428],"917":[429],"918":[430],"919":[431],"922":[432],"925":[433],"930":[434],"931":[435],"937":[436],"939":[437],"942":[438],"945":[439],"947":[440],"952":[441],"955":[442],"956":[443],"958":[444,445],"962":[446],"963":[447],"964":[448],"966":[449],"969":[450],"971":[451],"973":[452],"977":[453],"981":[454],"983":[455],"986":[456],"987":[457,458],"991":[459],"993":[460],"995":[461],"996":[462],"997":[463],"998":[464],"1000":[465,466],"1005":[467],"1006":[468],"1008":[469],"1010":[470],"1012":[471],"1013":[472],"1014":[473],"1017":[474],"1019":[475],"1020":[476],"1022":[477],"1023":[478,479],"1024":[480],"1027":[481],"1028":[482],"1029":[483],"1030":[484],"1032":[485],"1033":[486],"1034":[487],"1035":[488],"1038":[489],"1040":[490],"1041":[491],"1043":[492],"1045":[493],"1047":[494],"1049":[495],"1052":[496],"1055":[497],"1058":[498],"1061":[499],"1062":[500],"1065":[501],"1066":[502],"1067":[503],"1069":[504],"1071":[505],"1073":[506],"1074":[507],"1075":[508],"1076":[509],"1077":[510],"1078":[511],"1079":[512],"1081":[513],"1083":[514],"1084":[515],"1086":[516],"1089":[517],"1091":[518],"1095":[519],"1098":[520],"1101":[521],"1102":[522],"1104":[523],"1106":[524],"1107":[525],"1108":[526],"1109":[527],"1110":[528],"1111":[529],"1118":[530],"1126":[531,532],"1127":[533],"1130":[534],"1132":[535],"1133":[536],"1134":[537],"1136":[538],"1137":[539],"1139":[540],"1140":[541],"1142":[542],"1143":[543],"1145":[544],"1146":[545],"1148":[546],"1149":[547],"1151":[548],"1152":[549],"1156":[550],"1158":[551],"1159":[552],"1161":[553],"1162":[554],"1164":[555],"1165":[556],"1167":[557],"1170":[558],"1173":[559],"1174":[560],"1177":[561],"1178":[562],"1180":[563,564],"1181":[565],"1183":[566],"1185":[567],"1186":[568],"1188":[569],"1189":[570],"1190":[571],"1192":[572],"1196":[573],"1198":[574],"1200":[575],"1201":[576],"1203":[577],"1204":[578],"1205":[579],"1206":[580],"1208":[581],"1209":[582],"1211":[583],"1213":[584],"1214":[585],"1215":[586],"1217":[587],"1218":[588],"1219":[589],"1220":[590],"1221":[591],"1222":[592],"1223":[593],"1224":[594],"1225":[595,596],"1226":[597],"1227":[598,599],"1232":[600,601],"1233":[602],"1234":[603],"1237":[604],"1239":[605],"1240":[606],"1242":[607],"1243":[608,609],"1246":[610],"1247":[611],"1249":[612],"1250":[613],"1254":[614],"1256":[615],"1257":[616],"1258":[617],"1260":[618],"1262":[619],"1264":[620],"1265":[621],"1269":[622],"1270":[623],"1271":[624],"1273":[625],"1274":[626],"1276":[627],"1277":[628],"1279":[629,630],"1281":[631],"1282":[632],"1284":[633],"1286":[634],"1288":[635],"1289":[636],"1291":[637],"1292":[638],"1295":[639],"1296":[640],"1298":[641],"1301":[642],"1303":[643,644],"1307":[645],"1309":[646],"1312":[647],"1313":[648],"1316":[649],"1317":[650],"1320":[651],"1322":[652],"1324":[653],"1327":[654],"1329":[655],"1331":[656],"1332":[657],"1334":[658],"1338":[659],"1340":[660],"1341":[661],"1342":[662],"1345":[663],"1347":[664],"1349":[665],"1351":[666],"1353":[667],"1354":[668],"1355":[669],"1358":[670],"1359":[671],"1361":[672],"1362":[673],"1364":[674],"1366":[675],"1369":[676],"1370":[677],"1372":[678],"1373":[679],"1377":[680],"1379":[681],"1382":[682],"1384":[683],"1385":[684],"1389":[685],"1392":[686],"1393":[687],"1395":[688],"1398":[689],"1400":[690],"1402":[691],"1403":[692],"1404":[693,694],"1406":[695],"1409":[696],"1410":[697],"1411":[698,699],"1412":[700],"1415":[701],"1416":[702],"1418":[703],"1420":[704],"1421":[705],"1422":[706,707],"1423":[708],"1424":[709],"1427":[710],"1428":[711],"1429":[712],"1430":[713],"1432":[714],"1433":[715],"1434":[716],"1435":[717],"1437":[718],"1439":[719],"1441":[720],"1446":[721],"1447":[722],"1450":[723],"1451":[724],"1452":[725],"1453":[726],"1454":[727,728],"1456":[729],"1458":[730,731],"1460":[732],"1463":[733],"1465":[734],"1467":[735,736],"1469":[737],"1471":[738],"1473":[739,740],"1474":[741],"1475":[742],"1477":[743],"1478":[744],"1480":[745],"1482":[746],"1484":[747],"1486":[748],"1488":[749],"1489":[750],"1491":[751],"1493":[752,753],"1498":[754],"1500":[755],"1501":[756],"1502":[757],"1505":[758],"1508":[759],"1510":[760],"1512":[761],"1515":[762],"1518":[763],"1520":[764],"1522":[765],"1523":[766],"1524":[767],"1525":[768],"1526":[769],"1528":[770],"1530":[771],"1532":[772],"1534":[773],"1535":[774],"1537":[775],"1538":[776],"1540":[777],"1542":[778],"1543":[779],"1544":[780],"1546":[781],"1548":[782],"1551":[783],"1554":[784],"1556":[785],"1558":[786],"1560":[787],"1561":[788],"1562":[789],"1564":[790],"1565":[791],"1567":[792],"1570":[793],"1574":[794],"1576":[795],"1578":[796],"1579":[797],"1581":[798],"1584":[799],"1586":[800],"1590":[801],"1591":[802],"1593":[803],"1594":[804],"1595":[805],"1596":[806],"1598":[807],"1599":[808],"1600":[809],"1601":[810],"1606":[811],"1609":[812],"1610":[813],"1611":[814],"1612":[815],"1614":[816],"1617":[817],"1619":[818],"1621":[819],"1624":[820],"1626":[821],"1630":[822,823],"1632":[824],"1634":[825],"1636":[826],"1637":[827],"1638":[828],"1639":[829],"1640":[830],"1642":[831],"1643":[832],"1644":[833],"1645":[834],"1646":[835],"1648":[836],"1650":[837],"1652":[838],"1653":[839],"1656":[840],"1657":[841],"1658":[842],"1660":[843],"1662":[844],"1663":[845,846],"1666":[847],"1667":[848],"1671":[849],"1672":[850],"1674":[851],"1675":[852],"1676":[853],"1678":[854],"1680":[855],"1681":[856,857],"1682":[858],"1684":[859],"1686":[860],"1687":[861],"1689":[862],"1690":[863],"1692":[864,865],"1693":[866],"1695":[867],"1696":[868],"1698":[869],"1700":[870],"1701":[871],"1702":[872],"1703":[873],"1705":[874],"1707":[875],"1709":[876],"1711":[877],"1713":[878],"1715":[879],"1716":[880],"1717":[881],"1718":[882],"1720":[883],"1723":[884],"1725":[885],"1726":[886,887],"1728":[888],"1729":[889],"1731":[890],"1732":[891],"1733":[892],"1735":[893],"1737":[894],"1739":[895],"1741":[896],"1744":[897],"1745":[898,899],"1746":[900],"1747":[901],"1749":[902],"1751":[903],"1752":[904],"1753":[905],"1755":[906],"1757":[907],"1758":[908],"1759":[909],"1760":[910],"1763":[911,912],"1764":[913],"1766":[914],"1768":[915],"1769":[916,917],"1772":[918],"1774":[919],"1775":[920],"1777":[921,922],"1779":[923],"1781":[924],"1784":[925],"1785":[926],"1787":[927,928],"1789":[929],"1790":[930,931],"1792":[932,933],"1793":[934],"1794":[935],"1796":[936],"1798":[937],"1799":[938],"1802":[939],"1804":[940],"1807":[941],"1810":[942],"1812":[943],"1813":[944],"1815":[945],"1816":[946],"1818":[947],"1819":[948],"1822":[949],"1823":[950],"1825":[951],"1827":[952],"1830":[953],"1832":[954],"1835":[955,956],"1836":[957],"1837":[958],"1839":[959],"1840":[960],"1842":[961,962],"1843":[963],"1844":[964],"1845":[965],"1847":[966],"1849":[967],"1850":[968],"1852":[969],"1853":[970],"1855":[971,972],"1859":[973],"1862":[974],"1864":[975],"1865":[976],"1867":[977],"1870":[978],"1871":[979],"1872":[980],"1874":[981],"1875":[982],"1878":[983],"1879":[984],"1880":[985],"1881":[986],"1882":[987],"1883":[988],"1884":[989],"1886":[990,991],"1888":[992],"1891":[993],"1892":[994],"1893":[995],"1895":[996],"1897":[997],"1900":[998],"1902":[999],"1904":[1000],"1906":[1001],"1907":[1002],"1910":[1003],"1911":[1004],"1912":[1005],"1914":[1006],"1915":[1007],"1921":[1008,1009],"1923":[1010],"1925":[1011],"1927":[1012],"1929":[1013],"1932":[1014],"1935":[1015],"1936":[1016],"1937":[1017],"1938":[1018,1019,1020],"1940":[1021],"1941":[1022],"1943":[1023],"1946":[1024],"1948":[1025],"1952":[1026],"1954":[1027],"1955":[1028],"1956":[1029],"1957":[1030],"1958":[1031],"1959":[1032],"1961":[1033],"1963":[1034],"1964":[1035],"1965":[1036],"1966":[1037,1038],"1967":[1039],"1969":[1040],"1970":[1041],"1972":[1042],"1973":[1043],"1975":[1044],"1978":[1045],"1980":[1046],"1982":[1047],"1985":[1048],"1986":[1049],"1988":[1050],"1990":[1051],"1993":[1052],"1996":[1053],"1999":[1054],"2001":[1055],"2004":[1056],"2007":[1057],"2009":[1058],"2010":[1059],"2011":[1060,1061],"2013":[1062],"2015":[1063],"2016":[1064],"2017":[1065],"2018":[1066],"2020":[1067],"2023":[1068],"2026":[1069,1070],"2027":[1071],"2029":[1072],"2031":[1073],"2032":[1074],"2033":[1075],"2035":[1076],"2036":[1077],"2039":[1078],"2041":[1079],"2043":[1080],"2044":[1081],"2046":[1082],"2047":[1083],"2048":[1084,1085],"2049":[1086],"2051":[1087],"2053":[1088],"2054":[1089],"2058":[1090],"2060":[1091],"2061":[1092],"2062":[1093],"2064":[1094],"2068":[1095,1096],"2070":[1097],"2071":[1098],"2072":[1099],"2074":[1100],"2076":[1101],"2077":[1102],"2079":[1103],"2080":[1104],"2081":[1105],"2082":[1106],"2083":[1107,1108],"2085":[1109,1110],"2087":[1111],"2089":[1112],"2091":[1113],"2094":[1114],"2095":[1115],"2096":[1116],"2098":[1117],"2099":[1118],"2100":[1119],"2101":[1120],"2102":[1121],"2104":[1122],"2106":[1123],"2108":[1124],"2111":[1125],"2113":[1126],"2114":[1127],"2117":[1128],"2118":[1129],"2120":[1130],"2121":[1131],"2122":[1132],"2124":[1133],"2125":[1134,1135],"2126":[1136],"2127":[1137],"2128":[1138],"2129":[1139],"2131":[1140],"2133":[1141],"2135":[1142],"2136":[1143,1144],"2138":[1145],"2140":[1146],"2142":[1147],"2143":[1148],"2145":[1149,1150],"2147":[1151],"2148":[1152,1153],"2149":[1154],"2150":[1155],"2152":[1156],"2153":[1157],"2154":[1158],"2157":[1159],"2158":[1160],"2162":[1161],"2163":[1162],"2165":[1163],"2167":[1164,1165],"2169":[1166],"2170":[1167],"2172":[1168],"2180":[1169],"2182":[1170],"2183":[1171],"2184":[1172],"2185":[1173],"2186":[1174],"2188":[1175],"2190":[1176],"2192":[1177],"2195":[1178],"2196":[1179],"2197":[1180],"2198":[1181,1182],"2200":[1183,1184],"2201":[1185],"2203":[1186],"2204":[1187],"2206":[1188],"2210":[1189],"2211":[1190,1191],"2212":[1192],"2213":[1193,1194],"2216":[1195],"2218":[1196],"2220":[1197],"2221":[1198],"2226":[1199],"2228":[1200],"2231":[1201],"2236":[1202,1203],"2238":[1204],"2239":[1205],"2242":[1206],"2243":[1207],"2244":[1208,1209],"2245":[1210],"2246":[1211,1212],"2250":[1213],"2253":[1214],"2255":[1215],"2257":[1216],"2260":[1217],"2261":[1218],"2262":[1219,1220],"2264":[1221],"2266":[1222],"2267":[1223],"2268":[1224],"2271":[1225],"2273":[1226],"2274":[1227,1228],"2276":[1229],"2278":[1230],"2280":[1231,1232],"2281":[1233],"2282":[1234],"2283":[1235],"2285":[1236],"2289":[1237],"2291":[1238],"2292":[1239],"2294":[1240],"2297":[1241],"2298":[1242],"2299":[1243],"2303":[1244],"2305":[1245],"2307":[1246],"2308":[1247],"2309":[1248,1249],"2310":[1250],"2312":[1251],"2313":[1252],"2314":[1253],"2316":[1254],"2317":[1255],"2318":[1256],"2320":[1257],"2321":[1258],"2322":[1259],"2323":[1260],"2324":[1261],"2326":[1262],"2327":[1263],"2328":[1264],"2330":[1265],"2331":[1266,1267],"2332":[1268],"2333":[1269],"2334":[1270],"2335":[1271],"2336":[1272,1273],"2337":[1274],"2338":[1275],"2339":[1276],"2340":[1277],"2342":[1278],"2343":[1279,1280],"2344":[1281],"2345":[1282],"2346":[1283],"2347":[1284,1285],"2349":[1286],"2350":[1287,1288],"2351":[1289],"2352":[1290,1291],"2353":[1292],"2354":[1293],"2355":[1294,1295],"2357":[1296],"2358":[1297],"2360":[1298],"2362":[1299,1300],"2363":[1301],"2364":[1302,1303],"2366":[1304],"2367":[1305],"2368":[1306,1307],"2371":[1308],"2372":[1309],"2373":[1310],"2374":[1311,1312],"2375":[1313,1314],"2377":[1315,1316],"2379":[1317],"2380":[1318],"2381":[1319],"2383":[1320],"2386":[1321],"2387":[1322],"2388":[1323],"2390":[1324],"2392":[1325],"2393":[1326],"2394":[1327],"2396":[1328],"2397":[1329],"2398":[1330],"2399":[1331],"2400":[1332],"2401":[1333],"2403":[1334],"2404":[1335,1336],"2406":[1337],"2407":[1338],"2408":[1339,1340],"2410":[1341],"2411":[1342],"2412":[1343],"2413":[1344],"2415":[1345],"2417":[1346],"2419":[1347],"2422":[1348],"2423":[1349],"2424":[1350],"2426":[1351],"2427":[1352],"2428":[1353,1354],"2430":[1355,1356],"2431":[1357],"2432":[1358],"2435":[1359],"2437":[1360],"2440":[1361],"2442":[1362],"2444":[1363],"2446":[1364],"2448":[1365],"2449":[1366,1367],"2450":[1368,1369],"2451":[1370],"2452":[1371],"2454":[1372],"2456":[1373],"2458":[1374],"2460":[1375],"2463":[1376],"2465":[1377,1378],"2468":[1379],"2469":[1380],"2470":[1381],"2474":[1382],"2476":[1383],"2478":[1384],"2482":[1385,1386],"2486":[1387],"2487":[1388],"2489":[1389],"2490":[1390],"2492":[1391],"2494":[1392],"2495":[1393],"2496":[1394],"2497":[1395],"2498":[1396,1397],"2499":[1398],"2501":[1399,1400],"2502":[1401],"2504":[1402,1403],"2505":[1404],"2507":[1405],"2509":[1406],"2511":[1407,1408],"2512":[1409],"2513":[1410],"2515":[1411],"2516":[1412],"2517":[1413,1414],"2518":[1415],"2519":[1416,1417],"2521":[1418],"2522":[1419],"2523":[1420],"2524":[1421],"2527":[1422,1423],"2528":[1424],"2530":[1425],"2531":[1426],"2532":[1427],"2533":[1428,1429],"2535":[1430],"2536":[1431],"2537":[1432],"2539":[1433,1434],"2542":[1435],"2543":[1436],"2547":[1437],"2548":[1438],"2551":[1439],"2552":[1440],"2553":[1441],"2556":[1442],"2557":[1443],"2559":[1444],"2560":[1445],"2561":[1446],"2563":[1447,1448],"2565":[1449],"2566":[1450],"2569":[1451],"2570":[1452],"2572":[1453],"2573":[1454],"2574":[1455],"2575":[1456],"2576":[1457],"2577":[1458],"2578":[1459,1460],"2580":[1461],"2581":[1462],"2582":[1463,1464],"2584":[1465],"2585":[1466],"2587":[1467],"2588":[1468],"2589":[1469],"2591":[1470],"2592":[1471],"2594":[1472],"2595":[1473],"2596":[1474],"2599":[1475],"2601":[1476],"2602":[1477],"2603":[1478],"2604":[1479],"2605":[1480,1481],"2606":[1482,1483],"2607":[1484],"2608":[1485],"2615":[1486],"2618":[1487],"2621":[1488],"2624":[1489],"2628":[1490],"2632":[1491],"2633":[1492],"2639":[1493,1494],"2640":[1495],"2646":[1496],"2650":[1497],"2652":[1498],"2655":[1499],"2656":[1500],"2657":[1501],"2658":[1502],"2662":[1503],"2664":[1504],"2666":[1505],"2667":[1506],"2668":[1507],"2673":[1508],"2677":[1509],"2680":[1510],"2681":[1511],"2684":[1512,1513],"2685":[1514],"2687":[1515],"2689":[1516,1517],"2693":[1518],"2696":[1519],"2698":[1520],"2699":[1521],"2701":[1522],"2702":[1523,1524],"2703":[1525],"2704":[1526],"2715":[1527,1528],"2718":[1529],"2721":[1530],"2723":[1531],"2725":[1532],"2727":[1533],"2729":[1534],"2730":[1535,1536],"2738":[1537],"2743":[1538],"2746":[1539],"2753":[1540],"2757":[1541],"2758":[1542],"2760":[1543],"2762":[1544],"2765":[1545],"2768":[1546],"2773":[1547],"2780":[1548],"2783":[1549],"2786":[1550],"2796":[1551],"2801":[1552],"2806":[1553],"2809":[1554],"2811":[1555],"2815":[1556],"2817":[1557],"2819":[1558],"2820":[1559],"2822":[1560],"2843":[1561],"2849":[1562],"2854":[1563],"2857":[1564,1565],"2861":[1566],"2863":[1567],"2867":[1568],"2870":[1569],"2872":[1570],"2873":[1571],"2878":[1572],"2883":[1573],"2889":[1574],"2892":[1575],"2894":[1576],"2898":[1577],"2900":[1578],"2903":[1579],"2906":[1580],"2910":[1581],"2914":[1582],"2917":[1583],"2921":[1584],"2924":[1585],"2928":[1586],"2930":[1587],"2932":[1588],"2936":[1589],"2939":[1590],"2943":[1591],"2946":[1592],"2949":[1593],"2952":[1594],"2960":[1595],"2967":[1596],"2972":[1597],"2980":[1598],"2986":[1599],"2991":[1600],"2995":[1601],"3004":[1602],"3011":[1603]},"ٟ":[],"numbers":{"1":61,"3":62,"2":61,"5":63,"4":62,"7":64,"6":63,"9":65,"8":64,"11":66,"10":65,"12":67,"14":68,"13":67,"16":70,"18":71,"17":70,"19":72,"20":73,"21":74,"23":75,"22":74,"24":76,"26":77,"25":76,"28":78,"27":77,"29":79,"31":80,"30":79,"34":81,"32":80,"33":80,"36":82,"35":81,"38":83,"37":82,"39":84,"40":85,"42":86,"41":85,"43":87,"44":88,"46":89,"45":88,"47":90,"48":91,"49":92,"51":93,"50":92,"52":94,"53":95,"55":96,"54":95,"57":97,"56":96,"58":98,"60":99,"59":98,"61":100,"63":101,"62":100,"64":102,"65":103,"66":104,"67":105,"69":106,"68":105,"70":107,"71":108,"72":110,"76":112,"77":113,"78":115,"80":116,"79":115,"81":117,"82":118,"83":119,"84":120,"85":121,"86":122,"87":123,"88":124,"89":125,"90":126,"91":127,"93":128,"92":127,"95":129,"94":128,"96":130,"97":131,"99":132,"98":131,"100":133,"102":134,"101":133,"105":135,"103":134,"104":134,"106":136,"108":137,"107":136,"110":138,"109":137,"112":139,"111":138,"113":140,"114":141,"116":142,"115":141,"118":143,"117":142,"119":144,"120":145,"121":146,"122":147,"124":148,"123":147,"126":149,"125":148,"127":150,"130":151,"128":150,"129":150,"132":152,"131":151,"134":153,"133":152,"136":154,"135":153,"137":155,"139":156,"138":155,"140":157,"142":158,"141":157,"143":159,"145":160,"144":159,"146":161,"148":162,"147":161,"150":163,"149":162,"152":164,"151":163,"154":165,"153":164,"155":166,"158":167,"156":166,"157":166,"160":168,"159":167,"161":169,"162":170,"164":171,"163":170,"165":172,"167":173,"166":172,"168":174,"170":176,"172":177,"171":176,"174":178,"173":177,"175":179,"177":180,"176":179,"178":181,"179":182,"181":183,"180":182,"183":184,"182":183,"184":185,"185":186,"187":187,"186":186,"189":188,"188":187,"190":189,"191":190,"193":191,"192":190,"194":192,"195":193,"197":194,"196":193,"198":195,"200":196,"199":195,"202":197,"201":196,"203":198,"205":199,"204":198,"206":200,"208":201,"207":200,"211":202,"209":201,"210":201,"213":203,"212":202,"215":204,"214":203,"217":205,"216":204,"218":206,"220":207,"219":206,"222":208,"221":207,"224":209,"223":208,"225":210,"226":211,"228":212,"227":211,"229":213,"230":214,"231":215,"233":216,"232":215,"235":217,"234":216,"237":218,"236":217,"238":219,"240":220,"239":219,"242":221,"241":220,"243":222,"245":223,"244":222,"246":224,"248":225,"247":224,"250":226,"249":225,"252":227,"251":226,"253":228,"255":229,"254":228,"257":230,"256":229,"258":232,"260":233,"259":232,"262":234,"261":233,"264":235,"263":234,"266":236,"265":235,"267":237,"268":238,"271":239,"269":238,"270":238,"273":240,"272":239,"275":241,"274":240,"276":242,"278":243,"277":242,"279":244,"281":245,"280":244,"282":246,"284":247,"283":246,"285":248,"286":249,"288":250,"287":249,"290":251,"289":250,"291":252,"292":253,"294":254,"293":253,"295":255,"296":256,"297":257,"300":258,"298":257,"299":257,"301":259,"303":260,"302":259,"305":261,"304":260,"306":262,"307":263,"308":264,"310":265,"309":264,"312":266,"311":265,"314":267,"313":266,"316":268,"315":267,"317":269,"319":270,"318":269,"321":271,"320":270,"323":272,"322":271,"324":273,"325":274,"327":275,"326":274,"328":276,"329":277,"330":278,"333":279,"331":278,"332":278,"335":280,"334":279,"338":281,"336":280,"337":280,"340":282,"339":281,"341":283,"342":284,"344":285,"343":284,"346":286,"345":285,"348":287,"347":286,"350":288,"349":287,"351":289,"353":290,"352":289,"355":291,"354":290,"357":292,"356":291,"359":293,"358":292,"361":294,"360":293,"363":295,"362":294,"365":296,"364":295,"367":297,"366":296,"368":298,"370":299,"369":298,"371":300,"373":301,"372":300,"374":302,"376":303,"375":302,"377":304,"379":305,"378":304,"381":306,"380":305,"383":307,"382":306,"385":308,"384":307,"387":309,"386":308,"389":310,"388":309,"391":311,"390":310,"393":312,"392":311,"394":313,"396":314,"395":313,"398":315,"397":314,"400":316,"399":315,"401":317,"403":318,"402":317,"405":319,"404":318,"406":320,"408":321,"407":320,"410":322,"409":321,"412":323,"411":322,"414":324,"413":323,"415":325,"418":326,"416":325,"417":325,"420":328,"422":329,"421":328,"424":330,"423":329,"426":331,"425":330,"428":332,"427":331,"430":333,"429":332,"432":334,"431":333,"433":335,"434":336,"436":337,"435":336,"437":338,"439":339,"438":338,"441":340,"440":339,"444":341,"442":340,"443":340,"446":342,"445":341,"447":343,"449":344,"448":343,"452":345,"450":344,"451":344,"453":346,"455":347,"454":346,"457":348,"456":347,"459":349,"458":348,"461":350,"460":349,"462":351,"464":352,"463":351,"466":353,"465":352,"467":354,"469":355,"468":354,"470":356,"472":357,"471":356,"474":358,"473":357,"476":359,"475":358,"478":360,"477":359,"480":361,"479":360,"482":362,"481":361,"484":363,"483":362,"485":364,"487":365,"486":364,"488":366,"489":367,"491":368,"490":367,"493":369,"492":368,"495":370,"494":369,"498":371,"496":370,"497":370,"499":372,"501":373,"500":372,"504":374,"502":373,"503":373,"505":375,"507":376,"506":375,"508":377,"510":378,"509":377,"512":379,"511":378,"513":380,"515":381,"514":380,"516":382,"517":383,"519":384,"518":383,"521":385,"520":384,"522":386,"524":387,"523":386,"526":388,"525":387,"528":390,"530":391,"529":390,"531":392,"532":393,"534":394,"533":393,"535":395,"537":396,"536":395,"539":397,"538":396,"541":398,"540":397,"543":399,"542":398,"544":400,"546":401,"545":400,"548":402,"547":401,"549":403,"551":404,"550":403,"552":405,"554":406,"553":405,"555":407,"557":408,"556":407,"558":409,"559":410,"560":411,"561":412,"562":413,"564":414,"563":413,"565":415,"566":416,"568":417,"567":416,"570":419,"572":420,"571":419,"573":421,"574":422,"575":423,"577":424,"576":423,"578":425,"580":426,"579":425,"581":427,"584":428,"582":427,"583":427,"585":429,"587":430,"586":429,"589":431,"588":430,"591":432,"590":431,"593":433,"592":432,"595":434,"594":433,"598":435,"596":434,"597":434,"599":436,"601":437,"600":436,"602":438,"604":439,"603":438,"605":440,"607":441,"606":440,"609":442,"608":441,"610":443,"612":444,"611":443,"613":445,"615":446,"614":445,"617":447,"616":446,"619":448,"618":447,"621":449,"620":448,"622":450,"623":451,"624":452,"626":453,"625":452,"627":455,"628":456,"630":457,"629":456,"631":458,"633":459,"632":458,"635":460,"634":459,"637":461,"636":460,"638":462,"640":463,"639":462,"641":466,"643":468,"645":469,"644":468,"647":470,"646":469,"648":471,"649":472,"651":473,"650":472,"653":474,"652":473,"655":475,"654":474,"656":476,"658":477,"657":476,"660":478,"659":477,"661":479,"663":480,"662":479,"664":481,"666":482,"665":481,"667":483,"668":484,"670":485,"669":484,"671":486,"672":487,"674":488,"673":487,"676":490,"677":491,"680":492,"678":491,"679":491,"682":493,"681":492,"684":494,"683":493,"686":495,"685":494,"688":496,"687":495,"690":498,"692":499,"691":498,"694":500,"693":499,"695":501,"697":502,"696":501,"698":503,"700":504,"699":503,"701":505,"702":506,"704":507,"703":506,"705":508,"706":509,"707":510,"708":512,"709":513,"710":515,"712":516,"711":515,"714":517,"713":516,"716":518,"715":517,"717":519,"719":520,"718":519,"720":521,"723":522,"721":521,"722":521,"724":523,"725":524,"727":525,"726":524,"729":526,"728":525,"730":527,"732":528,"731":527,"734":529,"733":528,"735":530,"736":531,"738":532,"737":531,"740":533,"739":532,"742":534,"741":533,"744":535,"743":534,"745":536,"748":537,"746":536,"747":536,"749":538,"751":539,"750":538,"752":540,"753":541,"755":542,"754":541,"756":543,"757":544,"760":545,"758":544,"759":544,"762":546,"761":545,"764":547,"763":546,"767":548,"765":547,"766":547,"769":549,"768":548,"771":550,"770":549,"773":551,"772":550,"774":552,"776":553,"775":552,"777":554,"779":555,"778":554,"780":556,"782":557,"781":556,"783":558,"784":559,"786":560,"785":559,"788":561,"787":560,"790":562,"789":561,"792":563,"791":562,"793":564,"795":565,"794":564,"796":566,"798":567,"797":566,"799":568,"801":570,"803":575,"805":576,"804":575,"806":577,"808":579,"810":580,"809":579,"812":581,"811":580,"814":582,"813":581,"816":583,"815":582,"818":584,"817":583,"820":585,"819":584,"822":586,"821":585,"824":587,"823":586,"825":588,"827":589,"826":588,"829":590,"828":589,"830":591,"833":592,"831":591,"832":591,"834":593,"837":594,"835":593,"836":593,"838":595,"839":596,"841":597,"840":596,"843":598,"842":597,"844":599,"845":600,"847":601,"846":600,"848":602,"849":603,"851":605,"852":606,"854":607,"853":606,"856":609,"858":610,"857":609,"860":611,"859":610,"861":612,"863":613,"862":612,"865":614,"864":613,"867":615,"866":614,"868":616,"870":617,"869":616,"872":618,"871":617,"874":619,"873":618,"876":620,"875":619,"878":621,"877":620,"880":622,"879":621,"881":623,"882":624,"883":625,"885":626,"884":625,"887":627,"886":626,"888":628,"889":629,"890":630,"891":631,"893":632,"892":631,"895":633,"894":632,"897":634,"896":633,"899":635,"898":634,"900":637,"901":638,"902":639,"903":640,"904":641,"906":642,"905":641,"907":643,"908":644,"909":645,"911":646,"910":645,"912":647,"914":648,"913":647,"915":649,"916":650,"917":651,"920":652,"918":651,"919":651,"922":653,"921":652,"923":654,"924":655,"926":656,"925":655,"927":657,"928":658,"929":659,"931":660,"930":659,"934":661,"932":660,"933":660,"936":662,"935":661,"937":663,"939":664,"938":663,"940":665,"942":666,"941":665,"944":667,"943":666,"946":668,"945":667,"947":669,"948":670,"950":671,"949":670,"951":672,"953":673,"952":672,"954":674,"955":675,"957":676,"956":675,"959":677,"958":676,"960":678,"962":679,"961":678,"963":680,"964":681,"966":682,"965":681,"968":684,"970":685,"969":684,"972":686,"971":685,"973":687,"974":688,"976":689,"975":688,"979":690,"977":689,"978":689,"980":691,"981":692,"983":693,"982":692,"985":694,"984":693,"986":695,"989":697,"991":698,"990":697,"993":699,"992":698,"995":700,"994":699,"996":701,"997":702,"998":703,"1001":704,"999":703,"1000":703,"1002":705,"1004":707,"1006":708,"1005":707,"1007":709,"1009":710,"1008":709,"1011":711,"1010":710,"1012":712,"1014":713,"1013":712,"1015":714,"1017":715,"1016":714,"1019":716,"1018":715,"1020":717,"1021":718,"1023":719,"1022":718,"1024":720,"1025":721,"1026":722,"1028":723,"1027":722,"1030":724,"1029":723,"1032":725,"1031":724,"1034":726,"1033":725,"1036":727,"1035":726,"1038":728,"1037":727,"1040":729,"1039":728,"1043":730,"1041":729,"1042":729,"1044":731,"1047":733,"1050":734,"1048":733,"1049":733,"1052":735,"1051":734,"1054":736,"1053":735,"1055":737,"1057":738,"1056":737,"1059":739,"1058":738,"1061":740,"1060":739,"1062":742,"1063":743,"1066":744,"1064":743,"1065":743,"1068":745,"1067":744,"1070":746,"1069":745,"1072":747,"1071":746,"1073":748,"1074":749,"1076":750,"1075":749,"1078":751,"1077":750,"1080":752,"1079":751,"1082":753,"1081":752,"1083":754,"1084":755,"1085":756,"1086":757,"1087":758,"1088":759,"1090":760,"1089":759,"1091":761,"1092":762,"1093":763,"1095":764,"1094":763,"1096":765,"1097":766,"1098":767,"1100":768,"1099":767,"1102":769,"1101":768,"1105":770,"1103":769,"1104":769,"1107":771,"1106":770,"1109":772,"1108":771,"1111":773,"1110":772,"1112":774,"1114":775,"1113":774,"1116":776,"1115":775,"1118":777,"1117":776,"1119":778,"1121":779,"1120":778,"1122":781,"1124":782,"1123":781,"1125":783,"1127":784,"1126":783,"1128":785,"1130":786,"1129":785,"1131":787,"1134":788,"1132":787,"1133":787,"1135":789,"1137":790,"1136":789,"1138":791,"1139":792,"1140":793,"1141":794,"1142":795,"1143":796,"1144":797,"1146":798,"1145":797,"1148":799,"1147":798,"1149":800,"1150":801,"1151":802,"1153":803,"1152":802,"1154":804,"1155":805,"1156":806,"1158":807,"1157":806,"1159":808,"1161":809,"1160":808,"1162":810,"1163":811,"1165":812,"1164":811,"1167":813,"1166":812,"1168":814,"1170":815,"1169":814,"1171":816,"1172":817,"1173":818,"1174":820,"1176":821,"1175":820,"1178":822,"1177":821,"1179":823,"1181":824,"1180":823,"1183":825,"1182":824,"1184":826,"1185":827,"1187":828,"1186":827,"1189":829,"1188":828,"1190":830,"1191":831,"1192":832,"1194":833,"1193":832,"1196":834,"1195":833,"1198":835,"1197":834,"1200":836,"1199":835,"1201":837,"1202":838,"1204":839,"1203":838,"1205":840,"1207":841,"1206":840,"1208":842,"1210":843,"1209":842,"1211":844,"1212":845,"1214":846,"1213":845,"1215":848,"1217":849,"1216":848,"1219":850,"1218":849,"1221":851,"1220":850,"1222":852,"1223":853,"1226":854,"1224":853,"1225":853,"1228":855,"1227":854,"1229":856,"1230":857,"1232":858,"1231":857,"1233":859,"1234":860,"1235":862,"1236":863,"1237":864,"1239":865,"1238":864,"1241":866,"1240":865,"1242":867,"1245":869,"1247":870,"1246":869,"1249":871,"1248":870,"1251":872,"1250":871,"1252":873,"1253":874,"1254":875,"1255":876,"1257":877,"1256":876,"1258":878,"1259":879,"1260":880,"1261":881,"1262":882,"1263":883,"1264":884,"1265":885,"1266":886,"1267":887,"1268":889,"1270":891,"1271":892,"1273":894,"1275":895,"1274":894,"1277":896,"1276":895,"1279":897,"1278":896,"1281":898,"1280":897,"1282":899,"1284":900,"1283":899,"1287":901,"1285":900,"1286":900,"1289":902,"1288":901,"1291":903,"1290":902,"1294":904,"1292":903,"1293":903,"1296":905,"1295":904,"1298":906,"1297":905,"1300":907,"1299":906,"1302":908,"1301":907,"1304":909,"1303":908,"1305":910,"1307":911,"1306":910,"1309":912,"1308":911,"1311":914,"1313":915,"1312":914,"1314":916,"1316":917,"1315":916,"1318":918,"1317":917,"1321":919,"1319":918,"1320":918,"1323":920,"1322":919,"1324":921,"1326":922,"1325":921,"1327":923,"1328":925,"1330":926,"1329":925,"1332":927,"1331":926,"1333":928,"1334":930,"1336":931,"1335":930,"1338":933,"1339":934,"1341":935,"1340":934,"1342":936,"1343":937,"1344":938,"1345":939,"1346":940,"1347":941,"1349":942,"1348":941,"1351":943,"1350":942,"1353":944,"1352":943,"1355":945,"1354":944,"1356":946,"1357":947,"1359":948,"1358":947,"1360":950,"1362":951,"1361":950,"1364":952,"1363":951,"1365":953,"1367":955,"1369":956,"1368":955,"1371":957,"1370":956,"1373":958,"1372":957,"1375":959,"1374":958,"1377":960,"1376":959,"1378":961,"1379":962,"1382":963,"1380":962,"1381":962,"1384":964,"1383":963,"1385":965,"1386":966,"1387":967,"1388":969,"1390":970,"1389":969,"1391":971,"1392":972,"1395":973,"1393":972,"1394":972,"1396":974,"1397":975,"1398":976,"1399":977,"1400":978,"1402":979,"1401":978,"1403":980,"1404":981,"1405":982,"1407":983,"1406":982,"1408":984,"1409":985,"1411":986,"1410":985,"1413":987,"1412":986,"1415":989,"1417":990,"1416":989,"1418":991,"1420":992,"1419":991,"1422":993,"1421":992,"1423":994,"1425":995,"1424":994,"1427":996,"1426":995,"1428":997,"1430":998,"1429":997,"1432":999,"1431":998,"1433":1000,"1435":1001,"1434":1000,"1436":1002,"1438":1003,"1437":1002,"1440":1004,"1439":1003,"1442":1005,"1441":1004,"1444":1006,"1443":1005,"1446":1007,"1445":1006,"1447":1008,"1449":1009,"1448":1008,"1450":1010,"1452":1011,"1451":1010,"1454":1012,"1453":1011,"1455":1013,"1457":1014,"1456":1013,"1459":1015,"1458":1014,"1461":1016,"1460":1015,"1463":1017,"1462":1016,"1465":1018,"1464":1017,"1466":1019,"1468":1020,"1467":1019,"1470":1021,"1469":1020,"1472":1022,"1471":1021,"1474":1023,"1473":1022,"1477":1024,"1475":1023,"1476":1023,"1478":1025,"1480":1026,"1479":1025,"1482":1027,"1481":1026,"1484":1028,"1483":1027,"1486":1029,"1485":1028,"1488":1030,"1487":1029,"1490":1031,"1489":1030,"1491":1032,"1493":1033,"1492":1032,"1494":1034,"1496":1035,"1495":1034,"1498":1036,"1497":1035,"1500":1037,"1499":1036,"1501":1038,"1503":1039,"1502":1038,"1504":1040,"1506":1041,"1505":1040,"1508":1042,"1507":1041,"1509":1043,"1511":1044,"1510":1043,"1513":1045,"1512":1044,"1514":1046,"1516":1047,"1515":1046,"1518":1048,"1517":1047,"1519":1049,"1521":1050,"1520":1049,"1522":1052,"1524":1053,"1523":1052,"1525":1054,"1527":1055,"1526":1054,"1529":1056,"1528":1055,"1531":1057,"1530":1056,"1533":1058,"1532":1057,"1535":1059,"1534":1058,"1537":1060,"1536":1059,"1539":1061,"1538":1060,"1541":1062,"1540":1061,"1543":1063,"1542":1062,"1544":1064,"1545":1065,"1547":1066,"1546":1065,"1549":1067,"1548":1066,"1551":1068,"1550":1067,"1553":1069,"1552":1068,"1555":1070,"1554":1069,"1556":1071,"1558":1072,"1557":1071,"1559":1073,"1560":1074,"1562":1075,"1561":1074,"1564":1076,"1563":1075,"1566":1077,"1565":1076,"1568":1078,"1567":1077,"1569":1079,"1570":1080,"1572":1081,"1571":1080,"1573":1082,"1574":1083,"1576":1084,"1575":1083,"1578":1085,"1577":1084,"1579":1086,"1581":1087,"1580":1086,"1583":1088,"1582":1087,"1584":1089,"1585":1090,"1587":1091,"1586":1090,"1588":1092,"1590":1093,"1589":1092,"1591":1094,"1592":1095,"1594":1096,"1593":1095,"1595":1097,"1596":1098,"1598":1099,"1597":1098,"1599":1100,"1600":1101,"1602":1102,"1601":1101,"1605":1103,"1603":1102,"1604":1102,"1606":1104,"1608":1105,"1607":1104,"1610":1106,"1609":1105,"1612":1107,"1611":1106,"1613":1108,"1615":1109,"1614":1108,"1616":1110,"1618":1111,"1617":1110,"1619":1112,"1620":1113,"1622":1114,"1621":1113,"1623":1115,"1625":1116,"1624":1115,"1626":1117,"1627":1118,"1628":1119,"1629":1121,"1630":1122,"1632":1123,"1631":1122,"1634":1124,"1633":1123,"1636":1125,"1635":1124,"1638":1126,"1637":1125,"1639":1127,"1642":1128,"1640":1127,"1641":1127,"1643":1129,"1645":1130,"1644":1129,"1648":1132,"1650":1133,"1649":1132,"1652":1134,"1651":1133,"1653":1135,"1654":1136,"1656":1137,"1655":1136,"1657":1138,"1659":1139,"1658":1138,"1661":1140,"1660":1139,"1662":1141,"1664":1142,"1663":1141,"1666":1143,"1665":1142,"1668":1145,"1670":1146,"1669":1145,"1671":1147,"1672":1148,"1675":1149,"1673":1148,"1674":1148,"1676":1150,"1677":1151,"1678":1152,"1680":1153,"1679":1152,"1681":1154,"1683":1156,"1685":1157,"1684":1156,"1687":1158,"1686":1157,"1688":1159,"1690":1160,"1689":1159,"1691":1161,"1693":1162,"1692":1161,"1695":1163,"1694":1162,"1697":1164,"1696":1163,"1699":1165,"1698":1164,"1700":1167,"1701":1169,"1702":1170,"1703":1171,"1704":1173,"1706":1174,"1705":1173,"1707":1175,"1709":1176,"1708":1175,"1710":1177,"1711":1178,"1713":1179,"1712":1178,"1714":1180,"1716":1181,"1715":1180,"1718":1183,"1720":1184,"1719":1183,"1721":1185,"1723":1186,"1722":1185,"1725":1187,"1724":1186,"1726":1188,"1727":1189,"1729":1190,"1728":1189,"1731":1191,"1730":1190,"1733":1192,"1732":1191,"1734":1193,"1735":1194,"1736":1195,"1738":1196,"1737":1195,"1740":1197,"1739":1196,"1741":1198,"1742":1199,"1744":1200,"1743":1199,"1746":1201,"1745":1200,"1747":1202,"1748":1203,"1750":1204,"1749":1203,"1752":1205,"1751":1204,"1754":1206,"1753":1205,"1755":1207,"1757":1208,"1756":1207,"1758":1209,"1759":1211,"1761":1213,"1762":1214,"1764":1215,"1763":1214,"1765":1216,"1766":1217,"1767":1218,"1768":1219,"1770":1220,"1769":1219,"1772":1221,"1771":1220,"1773":1222,"1775":1223,"1774":1222,"1776":1224,"1777":1225,"1780":1226,"1778":1225,"1779":1225,"1781":1227,"1783":1232,"1784":1233,"1786":1234,"1785":1233,"1788":1235,"1787":1234,"1789":1236,"1790":1237,"1791":1238,"1792":1239,"1793":1240,"1795":1242,"1796":1243,"1799":1245,"1800":1246,"1801":1247,"1802":1248,"1803":1249,"1804":1250,"1806":1251,"1805":1250,"1807":1252,"1808":1254,"1810":1255,"1809":1254,"1811":1256,"1814":1257,"1812":1256,"1813":1256,"1816":1258,"1815":1257,"1817":1259,"1819":1260,"1818":1259,"1820":1261,"1821":1262,"1822":1263,"1823":1264,"1825":1265,"1824":1264,"1827":1266,"1826":1265,"1828":1267,"1830":1268,"1829":1267,"1831":1269,"1832":1270,"1834":1271,"1833":1270,"1835":1272,"1836":1273,"1838":1274,"1837":1273,"1841":1276,"1842":1277,"1843":1278,"1845":1279,"1844":1278,"1846":1280,"1848":1281,"1847":1280,"1849":1282,"1851":1283,"1850":1282,"1852":1284,"1853":1285,"1855":1286,"1854":1285,"1856":1287,"1857":1288,"1859":1289,"1858":1288,"1861":1290,"1860":1289,"1862":1291,"1863":1292,"1865":1293,"1864":1292,"1866":1294,"1867":1295,"1869":1296,"1868":1295,"1871":1297,"1870":1296,"1872":1298,"1874":1299,"1873":1298,"1875":1300,"1876":1301,"1877":1302,"1878":1303,"1880":1304,"1879":1303,"1881":1305,"1882":1306,"1883":1307,"1884":1308,"1886":1309,"1885":1308,"1888":1310,"1887":1309,"1889":1311,"1891":1312,"1890":1311,"1892":1313,"1893":1315,"1895":1316,"1894":1315,"1896":1317,"1898":1318,"1897":1317,"1900":1319,"1899":1318,"1901":1320,"1903":1321,"1902":1320,"1904":1322,"1906":1323,"1905":1322,"1907":1324,"1909":1325,"1908":1324,"1911":1326,"1910":1325,"1912":1327,"1914":1328,"1913":1327,"1915":1329,"1917":1330,"1916":1329,"1918":1331,"1920":1332,"1919":1331,"1921":1333,"1922":1334,"1924":1335,"1923":1334,"1925":1336,"1926":1338,"1928":1339,"1927":1338,"1929":1340,"1931":1341,"1930":1340,"1933":1342,"1932":1341,"1935":1343,"1934":1342,"1937":1345,"1938":1346,"1939":1347,"1941":1348,"1940":1347,"1943":1349,"1942":1348,"1944":1351,"1946":1352,"1945":1351,"1948":1353,"1947":1352,"1949":1354,"1951":1355,"1950":1354,"1953":1357,"1954":1358,"1956":1359,"1955":1358,"1957":1360,"1959":1361,"1958":1360,"1960":1362,"1963":1364,"1965":1365,"1964":1364,"1966":1366,"1968":1367,"1967":1366,"1969":1369,"1971":1370,"1970":1369,"1973":1371,"1972":1370,"1975":1372,"1974":1371,"1977":1373,"1976":1372,"1978":1374,"1979":1375,"1981":1376,"1980":1375,"1983":1377,"1982":1376,"1985":1378,"1984":1377,"1986":1379,"1988":1380,"1987":1379,"1989":1381,"1990":1382,"1991":1383,"1992":1384,"1993":1385,"1994":1386,"1995":1387,"1996":1389,"1997":1390,"1999":1391,"1998":1390,"2000":1392,"2001":1393,"2003":1394,"2002":1393,"2004":1395,"2006":1396,"2005":1395,"2007":1397,"2008":1398,"2010":1399,"2009":1398,"2011":1400,"2012":1401,"2013":1402,"2015":1403,"2014":1402,"2016":1404,"2018":1405,"2017":1404,"2019":1406,"2020":1407,"2022":1408,"2021":1407,"2023":1409,"2024":1410,"2025":1411,"2027":1412,"2026":1411,"2028":1413,"2029":1414,"2031":1415,"2030":1414,"2032":1416,"2033":1417,"2035":1418,"2034":1417,"2036":1420,"2038":1421,"2037":1420,"2039":1422,"2041":1423,"2040":1422,"2042":1424,"2044":1425,"2043":1424,"2046":1426,"2045":1425,"2047":1427,"2049":1428,"2048":1427,"2051":1429,"2050":1428,"2052":1430,"2053":1431,"2054":1432,"2056":1433,"2055":1432,"2058":1434,"2057":1433,"2059":1435,"2060":1436,"2061":1437,"2063":1439,"2065":1440,"2064":1439,"2066":1441,"2067":1442,"2068":1443,"2070":1444,"2069":1443,"2072":1446,"2073":1447,"2075":1448,"2074":1447,"2077":1449,"2076":1448,"2079":1450,"2078":1449,"2081":1451,"2080":1450,"2082":1452,"2083":1453,"2084":1454,"2086":1455,"2085":1454,"2088":1456,"2087":1455,"2089":1457,"2090":1458,"2091":1459,"2093":1460,"2092":1459,"2095":1462,"2097":1463,"2096":1462,"2099":1464,"2098":1463,"2100":1465,"2102":1466,"2101":1465,"2103":1467,"2105":1468,"2104":1467,"2107":1469,"2106":1468,"2108":1470,"2109":1471,"2111":1472,"2110":1471,"2112":1473,"2114":1474,"2113":1473,"2115":1475,"2116":1476,"2117":1477,"2118":1478,"2120":1479,"2119":1478,"2121":1480,"2123":1481,"2122":1480,"2124":1482,"2126":1484,"2128":1485,"2127":1484,"2129":1486,"2131":1487,"2130":1486,"2132":1488,"2134":1489,"2133":1488,"2135":1491,"2136":1492,"2137":1493,"2138":1495,"2139":1496,"2140":1497,"2142":1498,"2141":1497,"2143":1499,"2145":1500,"2144":1499,"2146":1501,"2148":1502,"2147":1501,"2150":1503,"2149":1502,"2152":1504,"2151":1503,"2153":1505,"2154":1506,"2155":1507,"2156":1508,"2157":1510,"2158":1511,"2159":1512,"2160":1513,"2161":1514,"2162":1515,"2163":1516,"2165":1517,"2164":1516,"2166":1518,"2168":1519,"2167":1518,"2169":1520,"2170":1521,"2171":1522,"2173":1523,"2172":1522,"2175":1524,"2174":1523,"2178":1525,"2176":1524,"2177":1524,"2180":1526,"2179":1525,"2182":1527,"2181":1526,"2183":1528,"2185":1529,"2184":1528,"2186":1530,"2187":1532,"2189":1533,"2188":1532,"2190":1534,"2191":1535,"2193":1537,"2195":1538,"2194":1537,"2197":1539,"2196":1538,"2198":1540,"2199":1542,"2200":1543,"2201":1544,"2203":1545,"2202":1544,"2204":1546,"2206":1547,"2205":1546,"2207":1548,"2208":1550,"2210":1551,"2209":1550,"2211":1552,"2213":1553,"2212":1552,"2214":1554,"2215":1555,"2217":1556,"2216":1555,"2219":1557,"2218":1556,"2220":1558,"2221":1559,"2222":1560,"2224":1561,"2223":1560,"2225":1562,"2227":1563,"2226":1562,"2228":1564,"2231":1565,"2229":1564,"2230":1564,"2232":1566,"2233":1567,"2234":1568,"2236":1570,"2237":1572,"2238":1573,"2239":1574,"2240":1575,"2242":1576,"2241":1575,"2243":1577,"2244":1578,"2245":1579,"2247":1580,"2246":1579,"2248":1581,"2250":1583,"2251":1584,"2252":1585,"2253":1586,"2254":1587,"2255":1589,"2257":1590,"2256":1589,"2258":1591,"2260":1592,"2259":1591,"2262":1593,"2261":1592,"2263":1594,"2264":1595,"2265":1596,"2267":1597,"2266":1596,"2268":1598,"2270":1599,"2269":1598,"2271":1600,"2273":1601,"2272":1600,"2275":1603,"2276":1604,"2277":1605,"2279":1606,"2278":1605,"2281":1607,"2280":1606,"2282":1608,"2283":1609,"2284":1610,"2285":1611,"2287":1612,"2286":1611,"2288":1613,"2289":1614,"2291":1615,"2290":1614,"2292":1616,"2293":1617,"2295":1618,"2294":1617,"2296":1619,"2297":1620,"2298":1621,"2300":1622,"2299":1621,"2301":1623,"2302":1624,"2303":1625,"2304":1626,"2306":1628,"2307":1629,"2308":1630,"2309":1631,"2311":1632,"2310":1631,"2312":1633,"2314":1634,"2313":1633,"2315":1635,"2316":1636,"2317":1637,"2319":1638,"2318":1637,"2321":1639,"2320":1638,"2322":1640,"2324":1641,"2323":1640,"2325":1642,"2327":1643,"2326":1642,"2329":1644,"2328":1643,"2331":1645,"2330":1644,"2332":1646,"2333":1648,"2334":1649,"2335":1650,"2337":1651,"2336":1650,"2338":1652,"2340":1653,"2339":1652,"2341":1655,"2343":1656,"2342":1655,"2344":1657,"2345":1658,"2347":1659,"2346":1658,"2349":1660,"2348":1659,"2350":1661,"2351":1662,"2353":1663,"2352":1662,"2355":1664,"2354":1663,"2356":1666,"2358":1667,"2357":1666,"2359":1668,"2360":1670,"2362":1671,"2361":1670,"2363":1672,"2365":1674,"2366":1675,"2368":1676,"2367":1675,"2369":1677,"2371":1678,"2370":1677,"2373":1679,"2372":1678,"2374":1680,"2375":1681,"2376":1682,"2378":1683,"2377":1682,"2379":1684,"2380":1685,"2382":1686,"2381":1685,"2384":1687,"2383":1686,"2385":1688,"2386":1689,"2388":1690,"2387":1689,"2389":1691,"2390":1692,"2392":1693,"2391":1692,"2393":1694,"2394":1695,"2395":1696,"2397":1697,"2396":1696,"2398":1698,"2399":1699,"2400":1700,"2402":1701,"2401":1700,"2403":1702,"2405":1703,"2404":1702,"2406":1704,"2407":1705,"2409":1706,"2408":1705,"2410":1707,"2411":1708,"2412":1709,"2413":1710,"2414":1711,"2416":1712,"2415":1711,"2417":1713,"2419":1714,"2418":1713,"2421":1715,"2420":1714,"2422":1716,"2424":1717,"2423":1716,"2427":1718,"2425":1717,"2426":1717,"2428":1719,"2430":1720,"2429":1719,"2431":1721,"2432":1722,"2433":1723,"2434":1724,"2435":1725,"2436":1726,"2438":1727,"2437":1726,"2440":1728,"2439":1727,"2441":1729,"2442":1731,"2444":1732,"2443":1731,"2445":1733,"2447":1734,"2446":1733,"2448":1735,"2450":1736,"2449":1735,"2452":1737,"2451":1736,"2454":1738,"2453":1737,"2456":1739,"2455":1738,"2457":1740,"2459":1741,"2458":1740,"2460":1742,"2461":1743,"2462":1744,"2464":1745,"2463":1744,"2467":1746,"2465":1745,"2466":1745,"2468":1747,"2471":1748,"2469":1747,"2470":1747,"2472":1749,"2473":1750,"2475":1751,"2474":1750,"2476":1752,"2477":1753,"2479":1754,"2478":1753,"2480":1755,"2481":1756,"2483":1757,"2482":1756,"2485":1758,"2484":1757,"2487":1759,"2486":1758,"2489":1760,"2488":1759,"2490":1761,"2491":1762,"2492":1763,"2494":1764,"2493":1763,"2495":1765,"2497":1766,"2496":1765,"2498":1767,"2500":1768,"2499":1767,"2502":1769,"2501":1768,"2504":1771,"2505":1772,"2507":1773,"2506":1772,"2508":1774,"2509":1775,"2511":1776,"2510":1775,"2512":1777,"2514":1778,"2513":1777,"2515":1779,"2517":1780,"2516":1779,"2518":1781,"2519":1782,"2521":1783,"2520":1782,"2522":1784,"2523":1785,"2525":1786,"2524":1785,"2526":1787,"2528":1788,"2527":1787,"2529":1789,"2530":1790,"2533":1792,"2535":1793,"2534":1792,"2536":1794,"2539":1795,"2537":1794,"2538":1794,"2541":1796,"2540":1795,"2542":1797,"2544":1798,"2543":1797,"2546":1799,"2545":1798,"2548":1801,"2549":1802,"2550":1803,"2551":1804,"2552":1806,"2553":1807,"2554":1808,"2555":1809,"2556":1810,"2557":1811,"2559":1812,"2558":1811,"2561":1813,"2560":1812,"2562":1814,"2564":1815,"2563":1814,"2565":1816,"2566":1817,"2567":1818,"2569":1819,"2568":1818,"2570":1820,"2572":1822,"2573":1823,"2574":1825,"2576":1826,"2575":1825,"2578":1827,"2577":1826,"2579":1829,"2580":1830,"2582":1831,"2581":1830,"2583":1832,"2585":1833,"2584":1832,"2586":1834,"2587":1835,"2589":1836,"2588":1835,"2590":1837,"2592":1838,"2591":1837,"2593":1839,"2594":1840,"2596":1841,"2595":1840,"2597":1842,"2599":1843,"2598":1842,"2600":1844,"2602":1845,"2601":1844,"2604":1846,"2603":1845,"2605":1847,"2606":1848,"2607":1849,"2609":1850,"2608":1849,"2610":1851,"2611":1852,"2613":1853,"2612":1852,"2614":1854,"2615":1855,"2616":1856,"2619":1857,"2617":1856,"2618":1856,"2620":1858,"2621":1859,"2622":1860,"2623":1862,"2624":1863,"2625":1864,"2627":1865,"2626":1864,"2628":1866,"2629":1867,"2631":1868,"2630":1867,"2632":1870,"2635":1871,"2633":1870,"2634":1870,"2636":1872,"2637":1873,"2638":1874,"2639":1875,"2640":1876,"2641":1877,"2642":1878,"2644":1879,"2643":1878,"2645":1880,"2647":1881,"2646":1880,"2649":1882,"2648":1881,"2650":1883,"2652":1884,"2651":1883,"2653":1885,"2655":1886,"2654":1885,"2657":1888,"2659":1889,"2658":1888,"2661":1891,"2662":1892,"2664":1893,"2663":1892,"2666":1894,"2665":1893,"2667":1895,"2668":1896,"2669":1897,"2670":1898,"2672":1899,"2671":1898,"2673":1900,"2674":1901,"2677":1902,"2675":1901,"2676":1901,"2678":1903,"2679":1904,"2680":1905,"2681":1906,"2682":1907,"2684":1908,"2683":1907,"2685":1909,"2686":1910,"2688":1911,"2687":1910,"2690":1912,"2689":1911,"2691":1913,"2692":1914,"2694":1915,"2693":1914,"2695":1921,"2696":1922,"2698":1923,"2697":1922,"2700":1924,"2699":1923,"2702":1925,"2701":1924,"2704":1926,"2703":1925,"2706":1927,"2705":1926,"2707":1928,"2708":1929,"2709":1930,"2710":1931,"2711":1932,"2713":1934,"2715":1935,"2714":1934,"2716":1936,"2718":1937,"2717":1936,"2719":1938,"2721":1939,"2720":1938,"2722":1940,"2723":1941,"2725":1943,"2727":1944,"2726":1943,"2728":1945,"2729":1946,"2730":1947,"2731":1948,"2733":1949,"2732":1948,"2734":1950,"2735":1952,"2737":1954,"2739":1955,"2738":1954,"2740":1956,"2742":1957,"2741":1956,"2743":1958,"2745":1959,"2744":1958,"2746":1960,"2747":1961,"2749":1963,"2750":1964,"2752":1965,"2751":1964,"2753":1966,"2754":1967,"2756":1968,"2755":1967,"2758":1969,"2757":1968,"2759":1970,"2761":1971,"2760":1970,"2762":1972,"2763":1973,"2765":1974,"2764":1973,"2766":1975,"2767":1976,"2768":1977,"2769":1978,"2770":1979,"2772":1980,"2771":1979,"2774":1981,"2773":1980,"2775":1982,"2777":1983,"2776":1982,"2778":1984,"2779":1985,"2781":1986,"2780":1985,"2782":1987,"2783":1988,"2784":1989,"2786":1990,"2785":1989,"2789":1991,"2787":1990,"2788":1990,"2790":1992,"2792":1993,"2791":1992,"2793":1994,"2795":1995,"2794":1994,"2797":1996,"2796":1995,"2799":1997,"2798":1996,"2801":1998,"2800":1997,"2802":1999,"2804":2000,"2803":1999,"2805":2001,"2807":2002,"2806":2001,"2808":2003,"2810":2004,"2809":2003,"2812":2005,"2811":2004,"2813":2006,"2815":2007,"2814":2006,"2817":2008,"2816":2007,"2819":2009,"2818":2008,"2821":2010,"2820":2009,"2823":2011,"2822":2010,"2825":2012,"2824":2011,"2827":2013,"2826":2012,"2828":2014,"2830":2015,"2829":2014,"2832":2016,"2831":2015,"2833":2017,"2835":2018,"2834":2017,"2836":2019,"2838":2020,"2837":2019,"2840":2021,"2839":2020,"2842":2022,"2841":2021,"2843":2023,"2844":2025,"2846":2026,"2845":2025,"2848":2027,"2847":2026,"2849":2028,"2851":2029,"2850":2028,"2852":2030,"2854":2031,"2853":2030,"2855":2032,"2857":2033,"2856":2032,"2859":2035,"2862":2036,"2860":2035,"2861":2035,"2864":2037,"2863":2036,"2865":2038,"2866":2039,"2868":2040,"2867":2039,"2870":2041,"2869":2040,"2872":2042,"2871":2041,"2873":2043,"2876":2044,"2874":2043,"2875":2043,"2877":2045,"2878":2046,"2880":2047,"2879":2046,"2882":2048,"2881":2047,"2884":2049,"2883":2048,"2885":2050,"2887":2051,"2886":2050,"2888":2052,"2890":2053,"2889":2052,"2892":2054,"2891":2053,"2893":2055,"2894":2057,"2896":2058,"2895":2057,"2897":2059,"2898":2060,"2900":2061,"2899":2060,"2902":2062,"2901":2061,"2904":2063,"2903":2062,"2906":2064,"2905":2063,"2907":2065,"2909":2066,"2908":2065,"2910":2068,"2912":2069,"2911":2068,"2914":2070,"2913":2069,"2916":2071,"2915":2070,"2917":2072,"2919":2073,"2918":2072,"2921":2074,"2920":2073,"2923":2075,"2922":2074,"2925":2076,"2924":2075,"2926":2077,"2927":2078,"2929":2079,"2928":2078,"2931":2080,"2930":2079,"2933":2081,"2932":2080,"2934":2082,"2935":2083,"2937":2084,"2936":2083,"2938":2085,"2941":2086,"2939":2085,"2940":2085,"2943":2087,"2942":2086,"2944":2088,"2946":2089,"2945":2088,"2948":2090,"2947":2089,"2949":2091,"2951":2092,"2950":2091,"2953":2093,"2952":2092,"2954":2094,"2955":2095,"2956":2096,"2957":2097,"2958":2098,"2959":2099,"2962":2100,"2960":2099,"2961":2099,"2963":2101,"2964":2102,"2966":2103,"2965":2102,"2968":2104,"2967":2103,"2970":2105,"2969":2104,"2971":2106,"2973":2107,"2972":2106,"2975":2108,"2974":2107,"2977":2109,"2976":2108,"2979":2110,"2978":2109,"2980":2111,"2982":2112,"2981":2111,"2983":2113,"2985":2114,"2984":2113,"2987":2115,"2986":2114,"2988":2116,"2989":2117,"2991":2118,"2990":2117,"2993":2119,"2992":2118,"2995":2120,"2994":2119,"2998":2121,"2996":2120,"2997":2120,"2999":2122,"3000":2123,"3001":2124,"3003":2125,"3002":2124,"3005":2126,"3004":2125,"3007":2127,"3006":2126,"3009":2128,"3008":2127,"3010":2129,"3011":2130,"3012":2131,"3014":2132,"3013":2131,"3015":2133,"3016":2134,"3017":2135,"3019":2136,"3018":2135,"3021":2137,"3020":2136,"3022":2138,"3024":2139,"3023":2138,"3025":2140,"3026":2141,"3027":2142,"3029":2143,"3028":2142,"3031":2144,"3030":2143,"3032":2145,"3035":2146,"3033":2145,"3034":2145,"3036":2147,"3038":2148,"3037":2147,"3040":2149,"3039":2148,"3042":2150,"3041":2149,"3044":2151,"3043":2150,"3046":2152,"3045":2151,"3047":2153,"3049":2154,"3048":2153,"3050":2155,"3051":2156,"3053":2157,"3052":2156,"3055":2158,"3054":2157,"3056":2159,"3057":2160,"3058":2161,"3059":2162,"3061":2163,"3060":2162,"3062":2164,"3063":2165,"3064":2166,"3065":2167,"3068":2168,"3066":2167,"3067":2167,"3069":2169,"3071":2170,"3070":2169,"3073":2171,"3072":2170,"3074":2172,"3075":2179,"3077":2180,"3076":2179,"3078":2181,"3079":2182,"3080":2183,"3082":2184,"3081":2183,"3084":2185,"3083":2184,"3085":2186,"3086":2187,"3087":2188,"3088":2189,"3090":2190,"3089":2189,"3091":2191,"3092":2192,"3093":2193,"3094":2195,"3096":2196,"3095":2195,"3097":2197,"3099":2198,"3098":2197,"3101":2199,"3100":2198,"3102":2200,"3104":2201,"3103":2200,"3106":2202,"3105":2201,"3107":2203,"3108":2204,"3110":2206,"3112":2207,"3111":2206,"3114":2208,"3113":2207,"3115":2209,"3116":2210,"3117":2211,"3119":2212,"3118":2211,"3120":2213,"3121":2214,"3122":2215,"3123":2216,"3124":2217,"3125":2218,"3127":2219,"3126":2218,"3128":2220,"3130":2221,"3129":2220,"3132":2223,"3134":2224,"3133":2223,"3136":2226,"3137":2227,"3138":2228,"3139":2229,"3140":2230,"3142":2231,"3141":2230,"3143":2233,"3144":2234,"3145":2235,"3146":2236,"3148":2237,"3147":2236,"3149":2238,"3151":2239,"3150":2238,"3153":2240,"3152":2239,"3154":2241,"3155":2242,"3156":2243,"3158":2244,"3157":2243,"3160":2245,"3159":2244,"3162":2246,"3161":2245,"3163":2248,"3165":2249,"3164":2248,"3166":2250,"3168":2251,"3167":2250,"3169":2253,"3171":2254,"3170":2253,"3172":2255,"3174":2256,"3173":2255,"3175":2257,"3176":2258,"3177":2259,"3178":2260,"3180":2261,"3179":2260,"3181":2262,"3184":2263,"3182":2262,"3183":2262,"3185":2264,"3188":2265,"3186":2264,"3187":2264,"3189":2266,"3190":2267,"3192":2268,"3191":2267,"3193":2269,"3194":2270,"3196":2271,"3195":2270,"3198":2272,"3197":2271,"3199":2273,"3200":2274,"3202":2275,"3201":2274,"3204":2276,"3203":2275,"3205":2277,"3207":2278,"3206":2277,"3208":2279,"3209":2280,"3212":2281,"3210":2280,"3211":2280,"3214":2282,"3213":2281,"3215":2283,"3217":2284,"3216":2283,"3218":2285,"3219":2286,"3220":2287,"3221":2288,"3223":2289,"3222":2288,"3224":2290,"3225":2291,"3227":2292,"3226":2291,"3230":2293,"3228":2292,"3229":2292,"3231":2294,"3233":2295,"3232":2294,"3234":2296,"3235":2297,"3236":2298,"3238":2299,"3237":2298,"3239":2300,"3240":2301,"3242":2303,"3244":2304,"3243":2303,"3246":2305,"3245":2304,"3248":2307,"3250":2308,"3249":2307,"3251":2309,"3253":2310,"3252":2309,"3255":2311,"3254":2310,"3256":2312,"3258":2313,"3257":2312,"3259":2314,"3261":2315,"3260":2314,"3262":2316,"3264":2317,"3263":2316,"3265":2318,"3267":2319,"3266":2318,"3269":2320,"3268":2319,"3271":2321,"3270":2320,"3272":2322,"3275":2323,"3273":2322,"3274":2322,"3277":2324,"3276":2323,"3279":2325,"3278":2324,"3280":2326,"3282":2327,"3281":2326,"3283":2328,"3285":2329,"3284":2328,"3286":2330,"3288":2331,"3287":2330,"3290":2332,"3289":2331,"3293":2333,"3291":2332,"3292":2332,"3295":2334,"3294":2333,"3297":2335,"3296":2334,"3299":2336,"3298":2335,"3302":2337,"3300":2336,"3301":2336,"3304":2338,"3303":2337,"3306":2339,"3305":2338,"3308":2340,"3307":2339,"3311":2341,"3309":2340,"3310":2340,"3312":2342,"3313":2343,"3316":2344,"3314":2343,"3315":2343,"3318":2345,"3317":2344,"3320":2346,"3319":2345,"3323":2347,"3321":2346,"3322":2346,"3325":2348,"3324":2347,"3327":2349,"3326":2348,"3329":2350,"3328":2349,"3331":2351,"3330":2350,"3333":2352,"3332":2351,"3335":2353,"3334":2352,"3337":2354,"3336":2353,"3340":2355,"3338":2354,"3339":2354,"3342":2356,"3341":2355,"3343":2357,"3345":2358,"3344":2357,"3346":2359,"3349":2360,"3347":2359,"3348":2359,"3350":2361,"3352":2362,"3351":2361,"3354":2363,"3353":2362,"3355":2364,"3357":2365,"3356":2364,"3358":2366,"3361":2367,"3359":2366,"3360":2366,"3362":2368,"3364":2369,"3363":2368,"3366":2370,"3365":2369,"3367":2371,"3368":2372,"3369":2373,"3371":2374,"3370":2373,"3373":2375,"3372":2374,"3376":2376,"3374":2375,"3375":2375,"3377":2377,"3379":2378,"3378":2377,"3380":2379,"3382":2380,"3381":2379,"3383":2381,"3385":2382,"3384":2381,"3386":2383,"3388":2384,"3387":2383,"3391":2385,"3389":2384,"3390":2384,"3392":2386,"3394":2387,"3393":2386,"3397":2388,"3395":2387,"3396":2387,"3399":2389,"3398":2388,"3400":2390,"3402":2391,"3401":2390,"3404":2392,"3403":2391,"3406":2393,"3405":2392,"3408":2394,"3407":2393,"3411":2395,"3409":2394,"3410":2394,"3412":2396,"3415":2397,"3413":2396,"3414":2396,"3417":2398,"3416":2397,"3419":2399,"3418":2398,"3421":2400,"3420":2399,"3423":2401,"3422":2400,"3426":2402,"3424":2401,"3425":2401,"3427":2403,"3429":2404,"3428":2403,"3432":2405,"3430":2404,"3431":2404,"3433":2406,"3435":2407,"3434":2406,"3436":2408,"3437":2409,"3439":2410,"3438":2409,"3442":2411,"3440":2410,"3441":2410,"3444":2412,"3443":2411,"3445":2413,"3446":2414,"3447":2415,"3448":2416,"3450":2417,"3449":2416,"3452":2418,"3451":2417,"3453":2419,"3454":2420,"3456":2421,"3455":2420,"3457":2422,"3458":2423,"3459":2424,"3461":2426,"3462":2427,"3463":2428,"3465":2429,"3464":2428,"3466":2430,"3468":2431,"3467":2430,"3470":2432,"3469":2431,"3472":2433,"3471":2432,"3474":2434,"3473":2433,"3476":2435,"3475":2434,"3478":2436,"3477":2435,"3479":2437,"3482":2438,"3480":2437,"3481":2437,"3484":2439,"3483":2438,"3486":2440,"3485":2439,"3488":2442,"3490":2443,"3489":2442,"3491":2444,"3493":2445,"3492":2444,"3494":2446,"3496":2447,"3495":2446,"3498":2448,"3497":2447,"3500":2449,"3499":2448,"3502":2450,"3501":2449,"3504":2451,"3503":2450,"3506":2452,"3505":2451,"3508":2453,"3507":2452,"3510":2454,"3509":2453,"3511":2455,"3513":2456,"3512":2455,"3514":2457,"3516":2458,"3515":2457,"3518":2459,"3517":2458,"3520":2460,"3519":2459,"3522":2461,"3521":2460,"3524":2462,"3523":2461,"3526":2463,"3525":2462,"3527":2464,"3528":2465,"3531":2467,"3532":2468,"3534":2469,"3533":2468,"3535":2470,"3537":2471,"3536":2470,"3539":2472,"3538":2471,"3540":2473,"3542":2474,"3541":2473,"3543":2475,"3544":2476,"3546":2478,"3548":2479,"3547":2478,"3549":2480,"3550":2482,"3551":2483,"3553":2484,"3552":2483,"3556":2485,"3554":2484,"3555":2484,"3557":2486,"3559":2487,"3558":2486,"3560":2488,"3562":2489,"3561":2488,"3565":2490,"3563":2489,"3564":2489,"3567":2491,"3566":2490,"3569":2492,"3568":2491,"3571":2493,"3570":2492,"3572":2494,"3574":2495,"3573":2494,"3576":2496,"3575":2495,"3577":2497,"3578":2498,"3580":2499,"3579":2498,"3582":2500,"3581":2499,"3584":2501,"3583":2500,"3588":2502,"3585":2501,"3586":2501,"3587":2501,"3590":2503,"3589":2502,"3592":2504,"3591":2503,"3595":2505,"3593":2504,"3594":2504,"3596":2506,"3597":2507,"3600":2508,"3598":2507,"3599":2507,"3601":2509,"3603":2510,"3602":2509,"3604":2511,"3606":2512,"3605":2511,"3608":2513,"3607":2512,"3610":2514,"3609":2513,"3612":2515,"3611":2514,"3614":2516,"3613":2515,"3616":2517,"3615":2516,"3618":2518,"3617":2517,"3619":2519,"3622":2520,"3620":2519,"3621":2519,"3624":2521,"3623":2520,"3626":2522,"3625":2521,"3628":2523,"3627":2522,"3630":2524,"3629":2523,"3632":2525,"3631":2524,"3634":2526,"3633":2525,"3636":2527,"3635":2526,"3638":2528,"3637":2527,"3640":2529,"3639":2528,"3642":2530,"3641":2529,"3643":2531,"3646":2532,"3644":2531,"3645":2531,"3648":2533,"3647":2532,"3650":2534,"3649":2533,"3651":2535,"3654":2536,"3652":2535,"3653":2535,"3655":2537,"3656":2538,"3657":2539,"3659":2540,"3658":2539,"3660":2541,"3663":2542,"3661":2541,"3662":2541,"3665":2543,"3664":2542,"3667":2544,"3666":2543,"3669":2545,"3668":2544,"3670":2546,"3672":2547,"3671":2546,"3674":2548,"3673":2547,"3676":2549,"3675":2548,"3677":2550,"3678":2551,"3680":2552,"3679":2551,"3683":2553,"3681":2552,"3682":2552,"3685":2554,"3684":2553,"3686":2555,"3687":2556,"3689":2557,"3688":2556,"3691":2558,"3690":2557,"3692":2559,"3694":2560,"3693":2559,"3696":2561,"3695":2560,"3699":2562,"3697":2561,"3698":2561,"3700":2563,"3703":2564,"3701":2563,"3702":2563,"3704":2565,"3705":2566,"3707":2567,"3706":2566,"3709":2568,"3708":2567,"3710":2569,"3712":2570,"3711":2569,"3713":2572,"3715":2573,"3714":2572,"3717":2574,"3716":2573,"3718":2575,"3719":2576,"3720":2577,"3722":2578,"3721":2577,"3724":2579,"3723":2578,"3725":2580,"3727":2581,"3726":2580,"3728":2582,"3730":2583,"3729":2582,"3732":2584,"3731":2583,"3734":2585,"3733":2584,"3736":2586,"3735":2585,"3738":2587,"3737":2586,"3740":2588,"3739":2587,"3742":2589,"3741":2588,"3743":2590,"3745":2591,"3744":2590,"3747":2592,"3746":2591,"3749":2593,"3748":2592,"3751":2594,"3750":2593,"3753":2595,"3752":2594,"3754":2596,"3757":2597,"3755":2596,"3756":2596,"3758":2598,"3759":2599,"3760":2600,"3762":2601,"3761":2600,"3764":2602,"3763":2601,"3766":2603,"3765":2602,"3769":2604,"3767":2603,"3768":2603,"3771":2605,"3770":2604,"3774":2606,"3772":2605,"3773":2605,"3776":2607,"3775":2606,"3778":2608,"3777":2607,"3780":2609,"3779":2608,"3781":2610,"3783":2611,"3782":2610,"3785":2612,"3784":2611,"3786":2613,"3787":2614,"3789":2615,"3788":2614,"3791":2616,"3790":2615,"3792":2617,"3794":2618,"3793":2617,"3795":2619,"3796":2620,"3799":2621,"3797":2620,"3798":2620,"3801":2622,"3800":2621,"3802":2623,"3804":2624,"3803":2623,"3807":2625,"3805":2624,"3806":2624,"3809":2626,"3808":2625,"3810":2627,"3812":2628,"3811":2627,"3815":2629,"3813":2628,"3814":2628,"3817":2630,"3816":2629,"3818":2631,"3821":2632,"3819":2631,"3820":2631,"3823":2633,"3822":2632,"3825":2634,"3824":2633,"3827":2639,"3829":2640,"3828":2639,"3831":2641,"3830":2640,"3832":2642,"3833":2643,"3835":2644,"3834":2643,"3837":2645,"3836":2644,"3838":2646,"3839":2647,"3841":2648,"3840":2647,"3842":2649,"3844":2650,"3843":2649,"3846":2651,"3845":2650,"3847":2652,"3849":2653,"3848":2652,"3850":2654,"3852":2655,"3851":2654,"3853":2656,"3854":2657,"3855":2658,"3856":2659,"3857":2660,"3859":2661,"3858":2660,"3860":2662,"3862":2664,"3863":2665,"3864":2666,"3865":2667,"3867":2668,"3866":2667,"3868":2669,"3870":2670,"3869":2669,"3871":2671,"3872":2672,"3873":2673,"3874":2674,"3875":2675,"3877":2676,"3876":2675,"3878":2677,"3879":2678,"3880":2679,"3882":2680,"3881":2679,"3884":2681,"3883":2680,"3885":2682,"3886":2683,"3887":2684,"3889":2685,"3888":2684,"3890":2686,"3891":2687,"3893":2689,"3894":2690,"3896":2691,"3895":2690,"3897":2692,"3899":2693,"3898":2692,"3901":2694,"3900":2693,"3903":2695,"3902":2694,"3906":2696,"3904":2695,"3905":2695,"3907":2697,"3908":2698,"3910":2699,"3909":2698,"3912":2700,"3911":2699,"3914":2701,"3913":2700,"3915":2702,"3917":2703,"3916":2702,"3918":2704,"3919":2706,"3920":2707,"3921":2708,"3922":2709,"3923":2710,"3924":2711,"3925":2712,"3926":2713,"3927":2715,"3928":2716,"3930":2717,"3929":2716,"3931":2718,"3932":2719,"3934":2720,"3933":2719,"3935":2721,"3937":2722,"3936":2721,"3939":2723,"3938":2722,"3940":2724,"3941":2725,"3943":2726,"3942":2725,"3945":2727,"3944":2726,"3946":2728,"3948":2729,"3947":2728,"3950":2730,"3949":2729,"3952":2731,"3951":2730,"3953":2733,"3954":2734,"3955":2735,"3956":2736,"3957":2738,"3958":2739,"3959":2740,"3960":2741,"3961":2742,"3962":2743,"3964":2744,"3963":2743,"3966":2746,"3968":2747,"3967":2746,"3970":2748,"3969":2747,"3971":2749,"3973":2750,"3972":2749,"3974":2752,"3977":2753,"3975":2752,"3976":2752,"3978":2754,"3979":2755,"3981":2756,"3980":2755,"3983":2757,"3982":2756,"3985":2758,"3984":2757,"3987":2759,"3986":2758,"3989":2760,"3988":2759,"3990":2761,"3991":2762,"3993":2764,"3995":2765,"3994":2764,"3996":2766,"3997":2767,"3998":2768,"3999":2769,"4000":2770,"4002":2771,"4001":2770,"4003":2772,"4004":2773,"4006":2774,"4005":2773,"4007":2775,"4008":2776,"4010":2777,"4009":2776,"4011":2778,"4013":2779,"4012":2778,"4014":2780,"4015":2781,"4016":2782,"4018":2783,"4017":2782,"4020":2785,"4022":2786,"4021":2785,"4024":2787,"4023":2786,"4025":2788,"4027":2790,"4028":2791,"4029":2792,"4031":2793,"4030":2792,"4032":2794,"4034":2795,"4033":2794,"4035":2796,"4037":2797,"4036":2796,"4038":2798,"4039":2799,"4040":2801,"4042":2802,"4041":2801,"4043":2803,"4045":2804,"4044":2803,"4046":2805,"4048":2806,"4047":2805,"4049":2807,"4050":2808,"4052":2809,"4051":2808,"4054":2811,"4056":2812,"4055":2811,"4058":2813,"4057":2812,"4059":2815,"4061":2816,"4060":2815,"4063":2817,"4062":2816,"4065":2818,"4064":2817,"4066":2819,"4067":2820,"4069":2821,"4068":2820,"4071":2822,"4070":2821,"4073":2823,"4072":2822,"4074":2824,"4075":2826,"4076":2831,"4078":2839,"4080":2841,"4081":2842,"4082":2843,"4083":2845,"4085":2847,"4086":2848,"4088":2849,"4087":2848,"4089":2850,"4091":2851,"4090":2850,"4093":2852,"4092":2851,"4094":2853,"4096":2854,"4095":2853,"4097":2855,"4099":2856,"4098":2855,"4100":2857,"4102":2859,"4104":2860,"4103":2859,"4105":2861,"4106":2862,"4108":2863,"4107":2862,"4110":2864,"4109":2863,"4112":2865,"4111":2864,"4113":2866,"4115":2867,"4114":2866,"4117":2868,"4116":2867,"4118":2869,"4120":2870,"4119":2869,"4121":2871,"4122":2872,"4124":2873,"4123":2872,"4126":2874,"4125":2873,"4127":2875,"4128":2877,"4129":2878,"4131":2879,"4130":2878,"4133":2880,"4132":2879,"4134":2881,"4135":2882,"4136":2883,"4138":2885,"4139":2886,"4141":2887,"4140":2886,"4143":2888,"4142":2887,"4144":2889,"4145":2890,"4148":2891,"4146":2890,"4147":2890,"4150":2892,"4149":2891,"4153":2893,"4151":2892,"4152":2892,"4154":2894,"4156":2895,"4155":2894,"4158":2896,"4157":2895,"4159":2897,"4160":2898,"4162":2899,"4161":2898,"4164":2900,"4163":2899,"4166":2901,"4165":2900,"4168":2902,"4167":2901,"4169":2903,"4170":2904,"4172":2905,"4171":2904,"4173":2906,"4175":2907,"4174":2906,"4176":2908,"4178":2909,"4177":2908,"4180":2910,"4179":2909,"4182":2912,"4184":2913,"4183":2912,"4185":2914,"4187":2915,"4186":2914,"4188":2916,"4190":2917,"4189":2916,"4191":2918,"4193":2919,"4192":2918,"4195":2920,"4194":2919,"4196":2921,"4199":2922,"4197":2921,"4198":2921,"4200":2923,"4202":2924,"4201":2923,"4203":2925,"4205":2926,"4204":2925,"4207":2927,"4206":2926,"4208":2928,"4209":2929,"4211":2930,"4210":2929,"4212":2931,"4214":2932,"4213":2931,"4216":2933,"4215":2932,"4218":2934,"4217":2933,"4219":2935,"4221":2936,"4220":2935,"4222":2937,"4224":2938,"4223":2937,"4226":2939,"4225":2938,"4228":2940,"4227":2939,"4229":2942,"4231":2943,"4230":2942,"4233":2944,"4232":2943,"4235":2945,"4234":2944,"4237":2946,"4236":2945,"4239":2947,"4238":2946,"4240":2948,"4242":2949,"4241":2948,"4244":2950,"4243":2949,"4245":2951,"4246":2952,"4248":2953,"4247":2952,"4250":2954,"4249":2953,"4251":2955,"4252":2956,"4254":2957,"4253":2956,"4255":2958,"4256":2959,"4258":2960,"4257":2959,"4259":2961,"4260":2962,"4262":2963,"4261":2962,"4263":2964,"4264":2965,"4265":2966,"4266":2967,"4268":2968,"4267":2967,"4269":2969,"4270":2970,"4271":2971,"4273":2972,"4272":2971,"4274":2974,"4275":2975,"4277":2976,"4276":2975,"4278":2977,"4279":2978,"4281":2979,"4280":2978,"4282":2980,"4284":2981,"4283":2980,"4285":2982,"4287":2983,"4286":2982,"4289":2984,"4288":2983,"4291":2985,"4290":2984,"4293":2986,"4292":2985,"4295":2987,"4294":2986,"4297":2988,"4296":2987,"4299":2989,"4298":2988,"4300":2990,"4301":2991,"4303":2992,"4302":2991,"4304":2993,"4306":2994,"4305":2993,"4307":2995,"4308":2996,"4310":2997,"4309":2996,"4311":2998,"4312":2999,"4313":3001,"4314":3002,"4316":3003,"4315":3002,"4317":3004,"4319":3005,"4318":3004,"4320":3006,"4322":3007,"4321":3006,"4323":3008,"4325":3009,"4324":3008,"4326":3010,"4328":3011,"4327":3010,"4329":3013,"4332":3014,"4330":3013,"4331":3013,"4333":3015,"4334":3017,"4336":3018,"4335":3017,"4337":3020,"4338":3021,"4340":3022,"4339":3021,"4341":3023},"number_max":"4341","number_pages":{"61":"2","62":"4","63":"6","64":"8","65":"10","66":"11","67":"13","68":"14","70":"17","71":"18","72":"19","73":"20","74":"22","75":"23","76":"25","77":"27","78":"28","79":"30","80":"33","81":"35","82":"37","83":"38","84":"39","85":"41","86":"42","87":"43","88":"45","89":"46","90":"47","91":"48","92":"50","93":"51","94":"52","95":"54","96":"56","97":"57","98":"59","99":"60","100":"62","101":"63","102":"64","103":"65","104":"66","105":"68","106":"69","107":"70","108":"71","110":"72","112":"76","113":"77","115":"79","116":"80","117":"81","118":"82","119":"83","120":"84","121":"85","122":"86","123":"87","124":"88","125":"89","126":"90","127":"92","128":"94","129":"95","130":"96","131":"98","132":"99","133":"101","134":"104","135":"105","136":"107","137":"109","138":"111","139":"112","140":"113","141":"115","142":"117","143":"118","144":"119","145":"120","146":"121","147":"123","148":"125","149":"126","150":"129","151":"131","152":"133","153":"135","154":"136","155":"138","156":"139","157":"141","158":"142","159":"144","160":"145","161":"147","162":"149","163":"151","164":"153","165":"154","166":"157","167":"159","168":"160","169":"161","170":"163","171":"164","172":"166","173":"167","174":"168","176":"171","177":"173","178":"174","179":"176","180":"177","181":"178","182":"180","183":"182","184":"183","185":"184","186":"186","187":"188","188":"189","189":"190","190":"192","191":"193","192":"194","193":"196","194":"197","195":"199","196":"201","197":"202","198":"204","199":"205","200":"207","201":"210","202":"212","203":"214","204":"216","205":"217","206":"219","207":"221","208":"223","209":"224","210":"225","211":"227","212":"228","213":"229","214":"230","215":"232","216":"234","217":"236","218":"237","219":"239","220":"241","221":"242","222":"244","223":"245","224":"247","225":"249","226":"251","227":"252","228":"254","229":"256","230":"257","232":"259","233":"261","234":"263","235":"265","236":"266","237":"267","238":"270","239":"272","240":"274","241":"275","242":"277","243":"278","244":"280","245":"281","246":"283","247":"284","248":"285","249":"287","250":"289","251":"290","252":"291","253":"293","254":"294","255":"295","256":"296","257":"299","258":"300","259":"302","260":"304","261":"305","262":"306","263":"307","264":"309","265":"311","266":"313","267":"315","268":"316","269":"318","270":"320","271":"322","272":"323","273":"324","274":"326","275":"327","276":"328","277":"329","278":"332","279":"334","280":"337","281":"339","282":"340","283":"341","284":"343","285":"345","286":"347","287":"349","288":"350","289":"352","290":"354","291":"356","292":"358","293":"360","294":"362","295":"364","296":"366","297":"367","298":"369","299":"370","300":"372","301":"373","302":"375","303":"376","304":"378","305":"380","306":"382","307":"384","308":"386","309":"388","310":"390","311":"392","312":"393","313":"395","314":"397","315":"399","316":"400","317":"402","318":"404","319":"405","320":"407","321":"409","322":"411","323":"413","324":"414","325":"417","326":"418","328":"421","329":"423","330":"425","331":"427","332":"429","333":"431","334":"432","335":"433","336":"435","337":"436","338":"438","339":"440","340":"443","341":"445","342":"446","343":"448","344":"451","345":"452","346":"454","347":"456","348":"458","349":"460","350":"461","351":"463","352":"465","353":"466","354":"468","355":"469","356":"471","357":"473","358":"475","359":"477","360":"479","361":"481","362":"483","363":"484","364":"486","365":"487","366":"488","367":"490","368":"492","369":"494","370":"497","371":"498","372":"500","373":"503","374":"504","375":"506","376":"507","377":"509","378":"511","379":"512","380":"514","381":"515","382":"516","383":"518","384":"520","385":"521","386":"523","387":"525","388":"526","390":"529","391":"530","392":"531","393":"533","394":"534","395":"536","396":"538","397":"540","398":"542","399":"543","400":"545","401":"547","402":"548","403":"550","404":"551","405":"553","406":"554","407":"556","408":"557","409":"558","410":"559","411":"560","412":"561","413":"563","414":"564","415":"565","416":"567","417":"568","419":"571","420":"572","421":"573","422":"574","423":"576","424":"577","425":"579","426":"580","427":"583","428":"584","429":"586","430":"588","431":"590","432":"592","433":"594","434":"597","435":"598","436":"600","437":"601","438":"603","439":"604","440":"606","441":"608","442":"609","443":"611","444":"612","445":"614","446":"616","447":"618","448":"620","449":"621","450":"622","451":"623","452":"625","453":"626","455":"627","456":"629","457":"630","458":"632","459":"634","460":"636","461":"637","462":"639","463":"640","466":"641","468":"644","469":"646","470":"647","471":"648","472":"650","473":"652","474":"654","475":"655","476":"657","477":"659","478":"660","479":"662","480":"663","481":"665","482":"666","483":"667","484":"669","485":"670","486":"671","487":"673","488":"674","490":"676","491":"679","492":"681","493":"683","494":"685","495":"687","496":"688","498":"691","499":"693","500":"694","501":"696","502":"697","503":"699","504":"700","505":"701","506":"703","507":"704","508":"705","509":"706","510":"707","512":"708","513":"709","515":"711","516":"713","517":"715","518":"716","519":"718","520":"719","521":"722","522":"723","523":"724","524":"726","525":"728","526":"729","527":"731","528":"733","529":"734","530":"735","531":"737","532":"739","533":"741","534":"743","535":"744","536":"747","537":"748","538":"750","539":"751","540":"752","541":"754","542":"755","543":"756","544":"759","545":"761","546":"763","547":"766","548":"768","549":"770","550":"772","551":"773","552":"775","553":"776","554":"778","555":"779","556":"781","557":"782","558":"783","559":"785","560":"787","561":"789","562":"791","563":"792","564":"794","565":"795","566":"797","567":"798","568":"799","570":"801","575":"804","576":"805","577":"806","579":"809","580":"811","581":"813","582":"815","583":"817","584":"819","585":"821","586":"823","587":"824","588":"826","589":"828","590":"829","591":"832","592":"833","593":"836","594":"837","595":"838","596":"840","597":"842","598":"843","599":"844","600":"846","601":"847","602":"848","603":"849","605":"851","606":"853","607":"854","609":"857","610":"859","611":"860","612":"862","613":"864","614":"866","615":"867","616":"869","617":"871","618":"873","619":"875","620":"877","621":"879","622":"880","623":"881","624":"882","625":"884","626":"886","627":"887","628":"888","629":"889","630":"890","631":"892","632":"894","633":"896","634":"898","635":"899","637":"900","638":"901","639":"902","640":"903","641":"905","642":"906","643":"907","644":"908","645":"910","646":"911","647":"913","648":"914","649":"915","650":"916","651":"919","652":"921","653":"922","654":"923","655":"925","656":"926","657":"927","658":"928","659":"930","660":"933","661":"935","662":"936","663":"938","664":"939","665":"941","666":"943","667":"945","668":"946","669":"947","670":"949","671":"950","672":"952","673":"953","674":"954","675":"956","676":"958","677":"959","678":"961","679":"962","680":"963","681":"965","682":"966","684":"969","685":"971","686":"972","687":"973","688":"975","689":"978","690":"979","691":"980","692":"982","693":"984","694":"985","695":"986","697":"990","698":"992","699":"994","700":"995","701":"996","702":"997","703":"1000","704":"1001","705":"1002","707":"1005","708":"1006","709":"1008","710":"1010","711":"1011","712":"1013","713":"1014","714":"1016","715":"1018","716":"1019","717":"1020","718":"1022","719":"1023","720":"1024","721":"1025","722":"1027","723":"1029","724":"1031","725":"1033","726":"1035","727":"1037","728":"1039","729":"1042","730":"1043","731":"1044","733":"1049","734":"1051","735":"1053","736":"1054","737":"1056","738":"1058","739":"1060","740":"1061","742":"1062","743":"1065","744":"1067","745":"1069","746":"1071","747":"1072","748":"1073","749":"1075","750":"1077","751":"1079","752":"1081","753":"1082","754":"1083","755":"1084","756":"1085","757":"1086","758":"1087","759":"1089","760":"1090","761":"1091","762":"1092","763":"1094","764":"1095","765":"1096","766":"1097","767":"1099","768":"1101","769":"1104","770":"1106","771":"1108","772":"1110","773":"1111","774":"1113","775":"1115","776":"1117","777":"1118","778":"1120","779":"1121","781":"1123","782":"1124","783":"1126","784":"1127","785":"1129","786":"1130","787":"1133","788":"1134","789":"1136","790":"1137","791":"1138","792":"1139","793":"1140","794":"1141","795":"1142","796":"1143","797":"1145","798":"1147","799":"1148","800":"1149","801":"1150","802":"1152","803":"1153","804":"1154","805":"1155","806":"1157","807":"1158","808":"1160","809":"1161","810":"1162","811":"1164","812":"1166","813":"1167","814":"1169","815":"1170","816":"1171","817":"1172","818":"1173","820":"1175","821":"1177","822":"1178","823":"1180","824":"1182","825":"1183","826":"1184","827":"1186","828":"1188","829":"1189","830":"1190","831":"1191","832":"1193","833":"1195","834":"1197","835":"1199","836":"1200","837":"1201","838":"1203","839":"1204","840":"1206","841":"1207","842":"1209","843":"1210","844":"1211","845":"1213","846":"1214","848":"1216","849":"1218","850":"1220","851":"1221","852":"1222","853":"1225","854":"1227","855":"1228","856":"1229","857":"1231","858":"1232","859":"1233","860":"1234","862":"1235","863":"1236","864":"1238","865":"1240","866":"1241","867":"1242","869":"1246","870":"1248","871":"1250","872":"1251","873":"1252","874":"1253","875":"1254","876":"1256","877":"1257","878":"1258","879":"1259","880":"1260","881":"1261","882":"1262","883":"1263","884":"1264","885":"1265","886":"1266","887":"1267","889":"1268","891":"1270","892":"1271","894":"1274","895":"1276","896":"1278","897":"1280","898":"1281","899":"1283","900":"1286","901":"1288","902":"1290","903":"1293","904":"1295","905":"1297","906":"1299","907":"1301","908":"1303","909":"1304","910":"1306","911":"1308","912":"1309","914":"1312","915":"1313","916":"1315","917":"1317","918":"1320","919":"1322","920":"1323","921":"1325","922":"1326","923":"1327","925":"1329","926":"1331","927":"1332","928":"1333","930":"1335","931":"1336","933":"1338","934":"1340","935":"1341","936":"1342","937":"1343","938":"1344","939":"1345","940":"1346","941":"1348","942":"1350","943":"1352","944":"1354","945":"1355","946":"1356","947":"1358","948":"1359","950":"1361","951":"1363","952":"1364","953":"1365","955":"1368","956":"1370","957":"1372","958":"1374","959":"1376","960":"1377","961":"1378","962":"1381","963":"1383","964":"1384","965":"1385","966":"1386","967":"1387","969":"1389","970":"1390","971":"1391","972":"1394","973":"1395","974":"1396","975":"1397","976":"1398","977":"1399","978":"1401","979":"1402","980":"1403","981":"1404","982":"1406","983":"1407","984":"1408","985":"1410","986":"1412","987":"1413","989":"1416","990":"1417","991":"1419","992":"1421","993":"1422","994":"1424","995":"1426","996":"1427","997":"1429","998":"1431","999":"1432","1000":"1434","1001":"1435","1002":"1437","1003":"1439","1004":"1441","1005":"1443","1006":"1445","1007":"1446","1008":"1448","1009":"1449","1010":"1451","1011":"1453","1012":"1454","1013":"1456","1014":"1458","1015":"1460","1016":"1462","1017":"1464","1018":"1465","1019":"1467","1020":"1469","1021":"1471","1022":"1473","1023":"1476","1024":"1477","1025":"1479","1026":"1481","1027":"1483","1028":"1485","1029":"1487","1030":"1489","1031":"1490","1032":"1492","1033":"1493","1034":"1495","1035":"1497","1036":"1499","1037":"1500","1038":"1502","1039":"1503","1040":"1505","1041":"1507","1042":"1508","1043":"1510","1044":"1512","1045":"1513","1046":"1515","1047":"1517","1048":"1518","1049":"1520","1050":"1521","1052":"1523","1053":"1524","1054":"1526","1055":"1528","1056":"1530","1057":"1532","1058":"1534","1059":"1536","1060":"1538","1061":"1540","1062":"1542","1063":"1543","1064":"1544","1065":"1546","1066":"1548","1067":"1550","1068":"1552","1069":"1554","1070":"1555","1071":"1557","1072":"1558","1073":"1559","1074":"1561","1075":"1563","1076":"1565","1077":"1567","1078":"1568","1079":"1569","1080":"1571","1081":"1572","1082":"1573","1083":"1575","1084":"1577","1085":"1578","1086":"1580","1087":"1582","1088":"1583","1089":"1584","1090":"1586","1091":"1587","1092":"1589","1093":"1590","1094":"1591","1095":"1593","1096":"1594","1097":"1595","1098":"1597","1099":"1598","1100":"1599","1101":"1601","1102":"1604","1103":"1605","1104":"1607","1105":"1609","1106":"1611","1107":"1612","1108":"1614","1109":"1615","1110":"1617","1111":"1618","1112":"1619","1113":"1621","1114":"1622","1115":"1624","1116":"1625","1117":"1626","1118":"1627","1119":"1628","1121":"1629","1122":"1631","1123":"1633","1124":"1635","1125":"1637","1126":"1638","1127":"1641","1128":"1642","1129":"1644","1130":"1645","1132":"1649","1133":"1651","1134":"1652","1135":"1653","1136":"1655","1137":"1656","1138":"1658","1139":"1660","1140":"1661","1141":"1663","1142":"1665","1143":"1666","1145":"1669","1146":"1670","1147":"1671","1148":"1674","1149":"1675","1150":"1676","1151":"1677","1152":"1679","1153":"1680","1154":"1681","1156":"1684","1157":"1686","1158":"1687","1159":"1689","1160":"1690","1161":"1692","1162":"1694","1163":"1696","1164":"1698","1165":"1699","1167":"1700","1169":"1701","1170":"1702","1171":"1703","1173":"1705","1174":"1706","1175":"1708","1176":"1709","1177":"1710","1178":"1712","1179":"1713","1180":"1715","1181":"1716","1183":"1719","1184":"1720","1185":"1722","1186":"1724","1187":"1725","1188":"1726","1189":"1728","1190":"1730","1191":"1732","1192":"1733","1193":"1734","1194":"1735","1195":"1737","1196":"1739","1197":"1740","1198":"1741","1199":"1743","1200":"1745","1201":"1746","1202":"1747","1203":"1749","1204":"1751","1205":"1753","1206":"1754","1207":"1756","1208":"1757","1209":"1758","1211":"1759","1213":"1761","1214":"1763","1215":"1764","1216":"1765","1217":"1766","1218":"1767","1219":"1769","1220":"1771","1221":"1772","1222":"1774","1223":"1775","1224":"1776","1225":"1779","1226":"1780","1227":"1781","1232":"1783","1233":"1785","1234":"1787","1235":"1788","1236":"1789","1237":"1790","1238":"1791","1239":"1792","1240":"1793","1242":"1795","1243":"1796","1245":"1799","1246":"1800","1247":"1801","1248":"1802","1249":"1803","1250":"1805","1251":"1806","1252":"1807","1254":"1809","1255":"1810","1256":"1813","1257":"1815","1258":"1816","1259":"1818","1260":"1819","1261":"1820","1262":"1821","1263":"1822","1264":"1824","1265":"1826","1266":"1827","1267":"1829","1268":"1830","1269":"1831","1270":"1833","1271":"1834","1272":"1835","1273":"1837","1274":"1838","1276":"1841","1277":"1842","1278":"1844","1279":"1845","1280":"1847","1281":"1848","1282":"1850","1283":"1851","1284":"1852","1285":"1854","1286":"1855","1287":"1856","1288":"1858","1289":"1860","1290":"1861","1291":"1862","1292":"1864","1293":"1865","1294":"1866","1295":"1868","1296":"1870","1297":"1871","1298":"1873","1299":"1874","1300":"1875","1301":"1876","1302":"1877","1303":"1879","1304":"1880","1305":"1881","1306":"1882","1307":"1883","1308":"1885","1309":"1887","1310":"1888","1311":"1890","1312":"1891","1313":"1892","1315":"1894","1316":"1895","1317":"1897","1318":"1899","1319":"1900","1320":"1902","1321":"1903","1322":"1905","1323":"1906","1324":"1908","1325":"1910","1326":"1911","1327":"1913","1328":"1914","1329":"1916","1330":"1917","1331":"1919","1332":"1920","1333":"1921","1334":"1923","1335":"1924","1336":"1925","1338":"1927","1339":"1928","1340":"1930","1341":"1932","1342":"1934","1343":"1935","1345":"1937","1346":"1938","1347":"1940","1348":"1942","1349":"1943","1351":"1945","1352":"1947","1353":"1948","1354":"1950","1355":"1951","1357":"1953","1358":"1955","1359":"1956","1360":"1958","1361":"1959","1362":"1960","1364":"1964","1365":"1965","1366":"1967","1367":"1968","1369":"1970","1370":"1972","1371":"1974","1372":"1976","1373":"1977","1374":"1978","1375":"1980","1376":"1982","1377":"1984","1378":"1985","1379":"1987","1380":"1988","1381":"1989","1382":"1990","1383":"1991","1384":"1992","1385":"1993","1386":"1994","1387":"1995","1389":"1996","1390":"1998","1391":"1999","1392":"2000","1393":"2002","1394":"2003","1395":"2005","1396":"2006","1397":"2007","1398":"2009","1399":"2010","1400":"2011","1401":"2012","1402":"2014","1403":"2015","1404":"2017","1405":"2018","1406":"2019","1407":"2021","1408":"2022","1409":"2023","1410":"2024","1411":"2026","1412":"2027","1413":"2028","1414":"2030","1415":"2031","1416":"2032","1417":"2034","1418":"2035","1420":"2037","1421":"2038","1422":"2040","1423":"2041","1424":"2043","1425":"2045","1426":"2046","1427":"2048","1428":"2050","1429":"2051","1430":"2052","1431":"2053","1432":"2055","1433":"2057","1434":"2058","1435":"2059","1436":"2060","1437":"2061","1439":"2064","1440":"2065","1441":"2066","1442":"2067","1443":"2069","1444":"2070","1446":"2072","1447":"2074","1448":"2076","1449":"2078","1450":"2080","1451":"2081","1452":"2082","1453":"2083","1454":"2085","1455":"2087","1456":"2088","1457":"2089","1458":"2090","1459":"2092","1460":"2093","1462":"2096","1463":"2098","1464":"2099","1465":"2101","1466":"2102","1467":"2104","1468":"2106","1469":"2107","1470":"2108","1471":"2110","1472":"2111","1473":"2113","1474":"2114","1475":"2115","1476":"2116","1477":"2117","1478":"2119","1479":"2120","1480":"2122","1481":"2123","1482":"2124","1484":"2127","1485":"2128","1486":"2130","1487":"2131","1488":"2133","1489":"2134","1491":"2135","1492":"2136","1493":"2137","1495":"2138","1496":"2139","1497":"2141","1498":"2142","1499":"2144","1500":"2145","1501":"2147","1502":"2149","1503":"2151","1504":"2152","1505":"2153","1506":"2154","1507":"2155","1508":"2156","1510":"2157","1511":"2158","1512":"2159","1513":"2160","1514":"2161","1515":"2162","1516":"2164","1517":"2165","1518":"2167","1519":"2168","1520":"2169","1521":"2170","1522":"2172","1523":"2174","1524":"2177","1525":"2179","1526":"2181","1527":"2182","1528":"2184","1529":"2185","1530":"2186","1532":"2188","1533":"2189","1534":"2190","1535":"2191","1537":"2194","1538":"2196","1539":"2197","1540":"2198","1542":"2199","1543":"2200","1544":"2202","1545":"2203","1546":"2205","1547":"2206","1548":"2207","1550":"2209","1551":"2210","1552":"2212","1553":"2213","1554":"2214","1555":"2216","1556":"2218","1557":"2219","1558":"2220","1559":"2221","1560":"2223","1561":"2224","1562":"2226","1563":"2227","1564":"2230","1565":"2231","1566":"2232","1567":"2233","1568":"2234","1570":"2236","1572":"2237","1573":"2238","1574":"2239","1575":"2241","1576":"2242","1577":"2243","1578":"2244","1579":"2246","1580":"2247","1581":"2248","1583":"2250","1584":"2251","1585":"2252","1586":"2253","1587":"2254","1589":"2256","1590":"2257","1591":"2259","1592":"2261","1593":"2262","1594":"2263","1595":"2264","1596":"2266","1597":"2267","1598":"2269","1599":"2270","1600":"2272","1601":"2273","1603":"2275","1604":"2276","1605":"2278","1606":"2280","1607":"2281","1608":"2282","1609":"2283","1610":"2284","1611":"2286","1612":"2287","1613":"2288","1614":"2290","1615":"2291","1616":"2292","1617":"2294","1618":"2295","1619":"2296","1620":"2297","1621":"2299","1622":"2300","1623":"2301","1624":"2302","1625":"2303","1626":"2304","1628":"2306","1629":"2307","1630":"2308","1631":"2310","1632":"2311","1633":"2313","1634":"2314","1635":"2315","1636":"2316","1637":"2318","1638":"2320","1639":"2321","1640":"2323","1641":"2324","1642":"2326","1643":"2328","1644":"2330","1645":"2331","1646":"2332","1648":"2333","1649":"2334","1650":"2336","1651":"2337","1652":"2339","1653":"2340","1655":"2342","1656":"2343","1657":"2344","1658":"2346","1659":"2348","1660":"2349","1661":"2350","1662":"2352","1663":"2354","1664":"2355","1666":"2357","1667":"2358","1668":"2359","1670":"2361","1671":"2362","1672":"2363","1674":"2365","1675":"2367","1676":"2368","1677":"2370","1678":"2372","1679":"2373","1680":"2374","1681":"2375","1682":"2377","1683":"2378","1684":"2379","1685":"2381","1686":"2383","1687":"2384","1688":"2385","1689":"2387","1690":"2388","1691":"2389","1692":"2391","1693":"2392","1694":"2393","1695":"2394","1696":"2396","1697":"2397","1698":"2398","1699":"2399","1700":"2401","1701":"2402","1702":"2404","1703":"2405","1704":"2406","1705":"2408","1706":"2409","1707":"2410","1708":"2411","1709":"2412","1710":"2413","1711":"2415","1712":"2416","1713":"2418","1714":"2420","1715":"2421","1716":"2423","1717":"2426","1718":"2427","1719":"2429","1720":"2430","1721":"2431","1722":"2432","1723":"2433","1724":"2434","1725":"2435","1726":"2437","1727":"2439","1728":"2440","1729":"2441","1731":"2443","1732":"2444","1733":"2446","1734":"2447","1735":"2449","1736":"2451","1737":"2453","1738":"2455","1739":"2456","1740":"2458","1741":"2459","1742":"2460","1743":"2461","1744":"2463","1745":"2466","1746":"2467","1747":"2470","1748":"2471","1749":"2472","1750":"2474","1751":"2475","1752":"2476","1753":"2478","1754":"2479","1755":"2480","1756":"2482","1757":"2484","1758":"2486","1759":"2488","1760":"2489","1761":"2490","1762":"2491","1763":"2493","1764":"2494","1765":"2496","1766":"2497","1767":"2499","1768":"2501","1769":"2502","1771":"2504","1772":"2506","1773":"2507","1774":"2508","1775":"2510","1776":"2511","1777":"2513","1778":"2514","1779":"2516","1780":"2517","1781":"2518","1782":"2520","1783":"2521","1784":"2522","1785":"2524","1786":"2525","1787":"2527","1788":"2528","1789":"2529","1790":"2530","1792":"2534","1793":"2535","1794":"2538","1795":"2540","1796":"2541","1797":"2543","1798":"2545","1799":"2546","1801":"2548","1802":"2549","1803":"2550","1804":"2551","1806":"2552","1807":"2553","1808":"2554","1809":"2555","1810":"2556","1811":"2558","1812":"2560","1813":"2561","1814":"2563","1815":"2564","1816":"2565","1817":"2566","1818":"2568","1819":"2569","1820":"2570","1822":"2572","1823":"2573","1825":"2575","1826":"2577","1827":"2578","1829":"2579","1830":"2581","1831":"2582","1832":"2584","1833":"2585","1834":"2586","1835":"2588","1836":"2589","1837":"2591","1838":"2592","1839":"2593","1840":"2595","1841":"2596","1842":"2598","1843":"2599","1844":"2601","1845":"2603","1846":"2604","1847":"2605","1848":"2606","1849":"2608","1850":"2609","1851":"2610","1852":"2612","1853":"2613","1854":"2614","1855":"2615","1856":"2618","1857":"2619","1858":"2620","1859":"2621","1860":"2622","1862":"2623","1863":"2624","1864":"2626","1865":"2627","1866":"2628","1867":"2630","1868":"2631","1870":"2634","1871":"2635","1872":"2636","1873":"2637","1874":"2638","1875":"2639","1876":"2640","1877":"2641","1878":"2643","1879":"2644","1880":"2646","1881":"2648","1882":"2649","1883":"2651","1884":"2652","1885":"2654","1886":"2655","1888":"2658","1889":"2659","1891":"2661","1892":"2663","1893":"2665","1894":"2666","1895":"2667","1896":"2668","1897":"2669","1898":"2671","1899":"2672","1900":"2673","1901":"2676","1902":"2677","1903":"2678","1904":"2679","1905":"2680","1906":"2681","1907":"2683","1908":"2684","1909":"2685","1910":"2687","1911":"2689","1912":"2690","1913":"2691","1914":"2693","1915":"2694","1921":"2695","1922":"2697","1923":"2699","1924":"2701","1925":"2703","1926":"2705","1927":"2706","1928":"2707","1929":"2708","1930":"2709","1931":"2710","1932":"2711","1934":"2714","1935":"2715","1936":"2717","1937":"2718","1938":"2720","1939":"2721","1940":"2722","1941":"2723","1943":"2726","1944":"2727","1945":"2728","1946":"2729","1947":"2730","1948":"2732","1949":"2733","1950":"2734","1952":"2735","1954":"2738","1955":"2739","1956":"2741","1957":"2742","1958":"2744","1959":"2745","1960":"2746","1961":"2747","1963":"2749","1964":"2751","1965":"2752","1966":"2753","1967":"2755","1968":"2757","1969":"2758","1970":"2760","1971":"2761","1972":"2762","1973":"2764","1974":"2765","1975":"2766","1976":"2767","1977":"2768","1978":"2769","1979":"2771","1980":"2773","1981":"2774","1982":"2776","1983":"2777","1984":"2778","1985":"2780","1986":"2781","1987":"2782","1988":"2783","1989":"2785","1990":"2788","1991":"2789","1992":"2791","1993":"2792","1994":"2794","1995":"2796","1996":"2798","1997":"2800","1998":"2801","1999":"2803","2000":"2804","2001":"2806","2002":"2807","2003":"2809","2004":"2811","2005":"2812","2006":"2814","2007":"2816","2008":"2818","2009":"2820","2010":"2822","2011":"2824","2012":"2826","2013":"2827","2014":"2829","2015":"2831","2016":"2832","2017":"2834","2018":"2835","2019":"2837","2020":"2839","2021":"2841","2022":"2842","2023":"2843","2025":"2845","2026":"2847","2027":"2848","2028":"2850","2029":"2851","2030":"2853","2031":"2854","2032":"2856","2033":"2857","2035":"2861","2036":"2863","2037":"2864","2038":"2865","2039":"2867","2040":"2869","2041":"2871","2042":"2872","2043":"2875","2044":"2876","2045":"2877","2046":"2879","2047":"2881","2048":"2883","2049":"2884","2050":"2886","2051":"2887","2052":"2889","2053":"2891","2054":"2892","2055":"2893","2057":"2895","2058":"2896","2059":"2897","2060":"2899","2061":"2901","2062":"2903","2063":"2905","2064":"2906","2065":"2908","2066":"2909","2068":"2911","2069":"2913","2070":"2915","2071":"2916","2072":"2918","2073":"2920","2074":"2922","2075":"2924","2076":"2925","2077":"2926","2078":"2928","2079":"2930","2080":"2932","2081":"2933","2082":"2934","2083":"2936","2084":"2937","2085":"2940","2086":"2942","2087":"2943","2088":"2945","2089":"2947","2090":"2948","2091":"2950","2092":"2952","2093":"2953","2094":"2954","2095":"2955","2096":"2956","2097":"2957","2098":"2958","2099":"2961","2100":"2962","2101":"2963","2102":"2965","2103":"2967","2104":"2969","2105":"2970","2106":"2972","2107":"2974","2108":"2976","2109":"2978","2110":"2979","2111":"2981","2112":"2982","2113":"2984","2114":"2986","2115":"2987","2116":"2988","2117":"2990","2118":"2992","2119":"2994","2120":"2997","2121":"2998","2122":"2999","2123":"3000","2124":"3002","2125":"3004","2126":"3006","2127":"3008","2128":"3009","2129":"3010","2130":"3011","2131":"3013","2132":"3014","2133":"3015","2134":"3016","2135":"3018","2136":"3020","2137":"3021","2138":"3023","2139":"3024","2140":"3025","2141":"3026","2142":"3028","2143":"3030","2144":"3031","2145":"3034","2146":"3035","2147":"3037","2148":"3039","2149":"3041","2150":"3043","2151":"3045","2152":"3046","2153":"3048","2154":"3049","2155":"3050","2156":"3052","2157":"3054","2158":"3055","2159":"3056","2160":"3057","2161":"3058","2162":"3060","2163":"3061","2164":"3062","2165":"3063","2166":"3064","2167":"3067","2168":"3068","2169":"3070","2170":"3072","2171":"3073","2172":"3074","2179":"3076","2180":"3077","2181":"3078","2182":"3079","2183":"3081","2184":"3083","2185":"3084","2186":"3085","2187":"3086","2188":"3087","2189":"3089","2190":"3090","2191":"3091","2192":"3092","2193":"3093","2195":"3095","2196":"3096","2197":"3098","2198":"3100","2199":"3101","2200":"3103","2201":"3105","2202":"3106","2203":"3107","2204":"3108","2206":"3111","2207":"3113","2208":"3114","2209":"3115","2210":"3116","2211":"3118","2212":"3119","2213":"3120","2214":"3121","2215":"3122","2216":"3123","2217":"3124","2218":"3126","2219":"3127","2220":"3129","2221":"3130","2223":"3133","2224":"3134","2226":"3136","2227":"3137","2228":"3138","2229":"3139","2230":"3141","2231":"3142","2233":"3143","2234":"3144","2235":"3145","2236":"3147","2237":"3148","2238":"3150","2239":"3152","2240":"3153","2241":"3154","2242":"3155","2243":"3157","2244":"3159","2245":"3161","2246":"3162","2248":"3164","2249":"3165","2250":"3167","2251":"3168","2253":"3170","2254":"3171","2255":"3173","2256":"3174","2257":"3175","2258":"3176","2259":"3177","2260":"3179","2261":"3180","2262":"3183","2263":"3184","2264":"3187","2265":"3188","2266":"3189","2267":"3191","2268":"3192","2269":"3193","2270":"3195","2271":"3197","2272":"3198","2273":"3199","2274":"3201","2275":"3203","2276":"3204","2277":"3206","2278":"3207","2279":"3208","2280":"3211","2281":"3213","2282":"3214","2283":"3216","2284":"3217","2285":"3218","2286":"3219","2287":"3220","2288":"3222","2289":"3223","2290":"3224","2291":"3226","2292":"3229","2293":"3230","2294":"3232","2295":"3233","2296":"3234","2297":"3235","2298":"3237","2299":"3238","2300":"3239","2301":"3240","2303":"3243","2304":"3245","2305":"3246","2307":"3249","2308":"3250","2309":"3252","2310":"3254","2311":"3255","2312":"3257","2313":"3258","2314":"3260","2315":"3261","2316":"3263","2317":"3264","2318":"3266","2319":"3268","2320":"3270","2321":"3271","2322":"3274","2323":"3276","2324":"3278","2325":"3279","2326":"3281","2327":"3282","2328":"3284","2329":"3285","2330":"3287","2331":"3289","2332":"3292","2333":"3294","2334":"3296","2335":"3298","2336":"3301","2337":"3303","2338":"3305","2339":"3307","2340":"3310","2341":"3311","2342":"3312","2343":"3315","2344":"3317","2345":"3319","2346":"3322","2347":"3324","2348":"3326","2349":"3328","2350":"3330","2351":"3332","2352":"3334","2353":"3336","2354":"3339","2355":"3341","2356":"3342","2357":"3344","2358":"3345","2359":"3348","2360":"3349","2361":"3351","2362":"3353","2363":"3354","2364":"3356","2365":"3357","2366":"3360","2367":"3361","2368":"3363","2369":"3365","2370":"3366","2371":"3367","2372":"3368","2373":"3370","2374":"3372","2375":"3375","2376":"3376","2377":"3378","2378":"3379","2379":"3381","2380":"3382","2381":"3384","2382":"3385","2383":"3387","2384":"3390","2385":"3391","2386":"3393","2387":"3396","2388":"3398","2389":"3399","2390":"3401","2391":"3403","2392":"3405","2393":"3407","2394":"3410","2395":"3411","2396":"3414","2397":"3416","2398":"3418","2399":"3420","2400":"3422","2401":"3425","2402":"3426","2403":"3428","2404":"3431","2405":"3432","2406":"3434","2407":"3435","2408":"3436","2409":"3438","2410":"3441","2411":"3443","2412":"3444","2413":"3445","2414":"3446","2415":"3447","2416":"3449","2417":"3451","2418":"3452","2419":"3453","2420":"3455","2421":"3456","2422":"3457","2423":"3458","2424":"3459","2426":"3461","2427":"3462","2428":"3464","2429":"3465","2430":"3467","2431":"3469","2432":"3471","2433":"3473","2434":"3475","2435":"3477","2436":"3478","2437":"3481","2438":"3483","2439":"3485","2440":"3486","2442":"3489","2443":"3490","2444":"3492","2445":"3493","2446":"3495","2447":"3497","2448":"3499","2449":"3501","2450":"3503","2451":"3505","2452":"3507","2453":"3509","2454":"3510","2455":"3512","2456":"3513","2457":"3515","2458":"3517","2459":"3519","2460":"3521","2461":"3523","2462":"3525","2463":"3526","2464":"3527","2465":"3528","2467":"3531","2468":"3533","2469":"3534","2470":"3536","2471":"3538","2472":"3539","2473":"3541","2474":"3542","2475":"3543","2476":"3544","2478":"3547","2479":"3548","2480":"3549","2482":"3550","2483":"3552","2484":"3555","2485":"3556","2486":"3558","2487":"3559","2488":"3561","2489":"3564","2490":"3566","2491":"3568","2492":"3570","2493":"3571","2494":"3573","2495":"3575","2496":"3576","2497":"3577","2498":"3579","2499":"3581","2500":"3583","2501":"3587","2502":"3589","2503":"3591","2504":"3594","2505":"3595","2506":"3596","2507":"3599","2508":"3600","2509":"3602","2510":"3603","2511":"3605","2512":"3607","2513":"3609","2514":"3611","2515":"3613","2516":"3615","2517":"3617","2518":"3618","2519":"3621","2520":"3623","2521":"3625","2522":"3627","2523":"3629","2524":"3631","2525":"3633","2526":"3635","2527":"3637","2528":"3639","2529":"3641","2530":"3642","2531":"3645","2532":"3647","2533":"3649","2534":"3650","2535":"3653","2536":"3654","2537":"3655","2538":"3656","2539":"3658","2540":"3659","2541":"3662","2542":"3664","2543":"3666","2544":"3668","2545":"3669","2546":"3671","2547":"3673","2548":"3675","2549":"3676","2550":"3677","2551":"3679","2552":"3682","2553":"3684","2554":"3685","2555":"3686","2556":"3688","2557":"3690","2558":"3691","2559":"3693","2560":"3695","2561":"3698","2562":"3699","2563":"3702","2564":"3703","2565":"3704","2566":"3706","2567":"3708","2568":"3709","2569":"3711","2570":"3712","2572":"3714","2573":"3716","2574":"3717","2575":"3718","2576":"3719","2577":"3721","2578":"3723","2579":"3724","2580":"3726","2581":"3727","2582":"3729","2583":"3731","2584":"3733","2585":"3735","2586":"3737","2587":"3739","2588":"3741","2589":"3742","2590":"3744","2591":"3746","2592":"3748","2593":"3750","2594":"3752","2595":"3753","2596":"3756","2597":"3757","2598":"3758","2599":"3759","2600":"3761","2601":"3763","2602":"3765","2603":"3768","2604":"3770","2605":"3773","2606":"3775","2607":"3777","2608":"3779","2609":"3780","2610":"3782","2611":"3784","2612":"3785","2613":"3786","2614":"3788","2615":"3790","2616":"3791","2617":"3793","2618":"3794","2619":"3795","2620":"3798","2621":"3800","2622":"3801","2623":"3803","2624":"3806","2625":"3808","2626":"3809","2627":"3811","2628":"3814","2629":"3816","2630":"3817","2631":"3820","2632":"3822","2633":"3824","2634":"3825","2639":"3828","2640":"3830","2641":"3831","2642":"3832","2643":"3834","2644":"3836","2645":"3837","2646":"3838","2647":"3840","2648":"3841","2649":"3843","2650":"3845","2651":"3846","2652":"3848","2653":"3849","2654":"3851","2655":"3852","2656":"3853","2657":"3854","2658":"3855","2659":"3856","2660":"3858","2661":"3859","2662":"3860","2664":"3862","2665":"3863","2666":"3864","2667":"3866","2668":"3867","2669":"3869","2670":"3870","2671":"3871","2672":"3872","2673":"3873","2674":"3874","2675":"3876","2676":"3877","2677":"3878","2678":"3879","2679":"3881","2680":"3883","2681":"3884","2682":"3885","2683":"3886","2684":"3888","2685":"3889","2686":"3890","2687":"3891","2689":"3893","2690":"3895","2691":"3896","2692":"3898","2693":"3900","2694":"3902","2695":"3905","2696":"3906","2697":"3907","2698":"3909","2699":"3911","2700":"3913","2701":"3914","2702":"3916","2703":"3917","2704":"3918","2706":"3919","2707":"3920","2708":"3921","2709":"3922","2710":"3923","2711":"3924","2712":"3925","2713":"3926","2715":"3927","2716":"3929","2717":"3930","2718":"3931","2719":"3933","2720":"3934","2721":"3936","2722":"3938","2723":"3939","2724":"3940","2725":"3942","2726":"3944","2727":"3945","2728":"3947","2729":"3949","2730":"3951","2731":"3952","2733":"3953","2734":"3954","2735":"3955","2736":"3956","2738":"3957","2739":"3958","2740":"3959","2741":"3960","2742":"3961","2743":"3963","2744":"3964","2746":"3967","2747":"3969","2748":"3970","2749":"3972","2750":"3973","2752":"3976","2753":"3977","2754":"3978","2755":"3980","2756":"3982","2757":"3984","2758":"3986","2759":"3988","2760":"3989","2761":"3990","2762":"3991","2764":"3994","2765":"3995","2766":"3996","2767":"3997","2768":"3998","2769":"3999","2770":"4001","2771":"4002","2772":"4003","2773":"4005","2774":"4006","2775":"4007","2776":"4009","2777":"4010","2778":"4012","2779":"4013","2780":"4014","2781":"4015","2782":"4017","2783":"4018","2785":"4021","2786":"4023","2787":"4024","2788":"4025","2790":"4027","2791":"4028","2792":"4030","2793":"4031","2794":"4033","2795":"4034","2796":"4036","2797":"4037","2798":"4038","2799":"4039","2801":"4041","2802":"4042","2803":"4044","2804":"4045","2805":"4047","2806":"4048","2807":"4049","2808":"4051","2809":"4052","2811":"4055","2812":"4057","2813":"4058","2815":"4060","2816":"4062","2817":"4064","2818":"4065","2819":"4066","2820":"4068","2821":"4070","2822":"4072","2823":"4073","2824":"4074","2826":"4075","2831":"4076","2839":"4078","2841":"4080","2842":"4081","2843":"4082","2845":"4083","2847":"4085","2848":"4087","2849":"4088","2850":"4090","2851":"4092","2852":"4093","2853":"4095","2854":"4096","2855":"4098","2856":"4099","2857":"4100","2859":"4103","2860":"4104","2861":"4105","2862":"4107","2863":"4109","2864":"4111","2865":"4112","2866":"4114","2867":"4116","2868":"4117","2869":"4119","2870":"4120","2871":"4121","2872":"4123","2873":"4125","2874":"4126","2875":"4127","2877":"4128","2878":"4130","2879":"4132","2880":"4133","2881":"4134","2882":"4135","2883":"4136","2885":"4138","2886":"4140","2887":"4142","2888":"4143","2889":"4144","2890":"4147","2891":"4149","2892":"4152","2893":"4153","2894":"4155","2895":"4157","2896":"4158","2897":"4159","2898":"4161","2899":"4163","2900":"4165","2901":"4167","2902":"4168","2903":"4169","2904":"4171","2905":"4172","2906":"4174","2907":"4175","2908":"4177","2909":"4179","2910":"4180","2912":"4183","2913":"4184","2914":"4186","2915":"4187","2916":"4189","2917":"4190","2918":"4192","2919":"4194","2920":"4195","2921":"4198","2922":"4199","2923":"4201","2924":"4202","2925":"4204","2926":"4206","2927":"4207","2928":"4208","2929":"4210","2930":"4211","2931":"4213","2932":"4215","2933":"4217","2934":"4218","2935":"4220","2936":"4221","2937":"4223","2938":"4225","2939":"4227","2940":"4228","2942":"4230","2943":"4232","2944":"4234","2945":"4236","2946":"4238","2947":"4239","2948":"4241","2949":"4243","2950":"4244","2951":"4245","2952":"4247","2953":"4249","2954":"4250","2955":"4251","2956":"4253","2957":"4254","2958":"4255","2959":"4257","2960":"4258","2961":"4259","2962":"4261","2963":"4262","2964":"4263","2965":"4264","2966":"4265","2967":"4267","2968":"4268","2969":"4269","2970":"4270","2971":"4272","2972":"4273","2974":"4274","2975":"4276","2976":"4277","2977":"4278","2978":"4280","2979":"4281","2980":"4283","2981":"4284","2982":"4286","2983":"4288","2984":"4290","2985":"4292","2986":"4294","2987":"4296","2988":"4298","2989":"4299","2990":"4300","2991":"4302","2992":"4303","2993":"4305","2994":"4306","2995":"4307","2996":"4309","2997":"4310","2998":"4311","2999":"4312","3001":"4313","3002":"4315","3003":"4316","3004":"4318","3005":"4319","3006":"4321","3007":"4322","3008":"4324","3009":"4325","3010":"4327","3011":"4328","3013":"4331","3014":"4332","3015":"4333","3017":"4335","3018":"4336","3020":"4337","3021":"4339","3022":"4340","3023":"4341"}},"pages":[{"text":"السُّنن\n\nتصنيف\nالإمام الحَافظ أبي عبد الله محمَّد بن يزيد بن ماجة القزويني\n(٢٠٩ - ٢٧٣ هـ)\n\nحققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلق عليه\nشعيب الأرنؤوط\nعادل مرشد\nمحمَّد كامل قره بللي\nعَبد اللّطيف حرز الله\n\nالجزء الأول\n\nدار الرسالة العالمية","vol":"مقدمة","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"مقدمة","page":2},{"text":"السُّنن\n(١)","vol":"مقدمة","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nجميع الحقُوق محفُوظة للِناّشر\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩ م\n\nدار الرسالة العالمية\n\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بأذن خطى من\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nal-Resalah AL-A'Lamiah m\npublishers\n\nالإدارة العامة\nHead Office\n\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودى\nبناء خولى وصلاحى\n\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\n\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\n\ninfo@resalahonline.com\nhttp://www.resalahonline.com\n\nفرع بيروت\nBEIRUT/ LEBANON\nTELEFAX:٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O BOX:١١٧٤٦٠","vol":"مقدمة","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\nإن الحمدَ لله، نَحمَدُهُ ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ به مِن شرورِ أنفسنا، ومِن سيئات أعمالنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ له.\nونشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، ونشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\n\nأما بعد، فهذا كتابُ \"السُّنن\" للإمام الحافظ أبي عبد الله محمَّد ابن يزيد بن ماجَهْ القَزْوِيني، نَضَعُهُ بينَ يدي الشيوخ وطلاب العلم بعد أن اضطَلَعْنا بأعباءِ تحقيقه على أصولٍ خطيةٍ مُتقنة، غايةً في","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"النفاسة، وضبطِ نصوصه وتخريجِ أحاديثه، وبيانِ درجة كُل حديثٍ منها على نحوِ نرجو أن يجدَ فيه طلبةُ العلم بُغْيتَهم، ويُشبِعَ رغبتهم، وينالَ إعجابَهم بما تميزت به هذه الطبعةُ المتقنة المتميِّزة عن سابقاتها، والله الموفق لا ربَّ سواه.","vol":"مقدمة","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التعريف بالمصنِّف</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-3> اسمه ونسبه ومولده:</span>\nهو الحافظُ الكبيرُ الحجةُ المفسِّرُ، أبو عبد الله محمدُ بنُ يزيدَ ابنُ ماجَهْ، الرَّبَعي مولاهم، القَزْوِيني، مصنف \"السُّنن\" و\"التاريخ\" و\"التفسير\"، وحافظُ قَزْوين في عصره (١).\nوماجَهْ: بفتح الميم والجيم وبينهما ألف، وفي آخره هاء ساكنة (٢)، وهو لقب والده يزيد كما نقله عبدُ الكريم الرافعي في \"أخبار قزوين\" بخط أبي الحسن القطان راوي \"السُّنن\" عن ابن ماجه (٣)، وكذلك قال أبو يعلى الخليلي (٤).\nوالرَّبَعي: بفتح الراء والباء المُوَحدَةِ، وبعدها عينٌ مهملة، وهي نسبة إلى رَبِيعة (٥). قال القاضي أبو يعلى الخليلي: وَلاؤُه لِربيعة (٦).\nوالقَزْوِيني: بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، نِسبةً إلى قَزْوِينَ (٧)، وكانت تُسمى\n_________\n(١) \"سير أعلام النبلاء\" للإمام الذهبي ١٣/ ٢٧٧.\n(٢) \"وفيات الأعيان\" لابن خلكان ٤/ ٢٧٩.\n(٣) \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٤٩.\n(٤) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٨.\n(٥) \"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٧٩.\n(٦) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٨.\n(٧) \"وفيات الأعيان \" ٤/ ٢٧٩.","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"بالفارسيةِ: كَشْوين، ومعناها: الحدُّ المنظورُ إليه، أي: المحفوظ، فعُرّبت هذه اللفظةُ، فقيل: قزوين (١)، ولم يزل لأهلِ فارسَ مقاتِلةٌ مِن الأساوِرَةِ يُرابطون فيه، فيدفعون الدَّيلمَ إذا لم يكن بينهم هُدنة، ويحفظون بَلَدَهُم من مُتلصصيهم وغيرِهم إذا جرى بينهم صلح (٢).\nوقد افتتحها البراءُ بنُ عازب ﵁ في خِلافة عثمانَ بن عفان ﵁ صُلحًا، وولاَّه عثمانُ على الرَّيِّ سنةَ (٢٤) للهجرة (٣).\nوتقع هذه المدينة اليومَ في الشمال الغربي مِن طهران عاصمةِ إيران، على بُعدِ مئةِ ميل منها، وهي إذ ذاك أحدُ أهمِّ ثغورِ المسلمين (٤). وفي شمالها يقع البحر المسمى باسمها بحر قزوين.\nوقد خرج منها جماعةٌ مِن العلماء والأئمةِ الفضلاء في كل فنٍّ ونوع، منهم أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي الحافظ صاحب كتاب \"الإرشاد\" المتوفَّى سنةَ (٤٤٦ هـ).\nومنهم الإمامُ الفقيهُ المحدث عبدُ الكريم بنُ محمَّد الرافعي القزويني شارحُ كتاب \"الوجيز\" للغزالي، وصاحبُ كتاب \"التدوين في أخبار قزوين\"، المتوفى سنة (٦٢٣ هـ).\n_________\n(١) \"فتوح البلدان\" لأبي الحسن البلاذُري ص ٣١٧، و\"التدوين في أخبار قزوين\" للرافعي ١/ ٣٧، و\"معجم البلدان\" لياقوت الحموي ٤/ ٣٤٢.\n(٢) \"فتوح البلدان\" ص ٣١٧.\n(٣) \"معجم البلدان\" ٤/ ٣٤٢.\n(٤) \"بلدان الخلافة الشرقية\" كي لسترنج ص ٢٥٣.","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-4> ولادته:</span>\nوُلد أبو عبد الله ابن ماجه سنةَ تسعٍ ومئتين (١)، صرَّح هو بذلك فيما نقله أبو الفضلِ محمدُ بنُ طاهر المقدسي مِن خط جعفر بنِ إدريسَ القزويني صاحبِ ابنِ ماجه عنه (٢).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-5> أسرته:</span>\nلم يكن أبو عبد الله ابنُ ماجه وحدَه ممن اعتنى بطلبِ العلم من أسرة يزيد المعروف بماجه، بل ظهر غيرُ واحدِ من أفراد هذه الأسرة ذُكِرُوا بالعلم والفقه، فقد كان له إخوةٌ، ذكر بعضَهم صاحبُ ابنِ ماجه جعفرُ بنُ إدريس القزويني، وهم: أبو بكر وأبو عبد الله (٣)، وذكر الخطيبُ البغدادي أيضًا مِن إخوته أبا محمدِ الحسن بن يزيد (٤)، قال عنه الرافعي: من ثقات الشيوخ (٥)، وهذا الأخير له ولد اسمه أبو الحسن أحمد، ذكره حمزة بن يوسف السهمي والرافعي (٦)، وله أيضًا حفيدٌ اسمُه محمَّد بنُ حمزة بن\n_________\n(١) \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٥٠، و\"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٧٩، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٧.\n(٢) \"شروط الأئمة الستة\" لأبي الفضل محمَّد بن طاهر المقدسي ص ١٦، و\"تهذيب الكمال\" للمزي ٢٧/ ٤١.\n(٣) \"شروط الأئمة الستة\" ص ١٦ - ١٧.\n(٤) \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٤٥٣.\n(٥) \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٤٣٩.\n(٦) \"تاريخ جرجان\" للسهمي ص ١٠٨، و\"التدوين\" ٢/ ١٥٧.","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"الحسن، قال عنه الرافعي: مِن بيت العلم والحديث (١)، وحفيدٌ آخرُ اسمُه علي بن أحمد بن الحسن، ذكره الرافعي (٢). إلا أن رائدَهم ومقدَّمهم في العلمِ وأشهرَهم هو أبو عبدِ الله محمدُ بن يزيد رحمه الله تعالى.\nوكان لابن ماجه عقبٌ، فقد ذكر صاحبُه جعفرُ بنُ إدريس ولدَه عبدَ الله حين تحدَّث عن وفاته ودفنه (٣).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-6> ثقافته العلمية وعصره:</span>\nتنوعت معارفُ الإمام ابنِ ماجه وتعدَّدَتْ جوانبُ ثقافته، فهو مع كونه إماما في الحديث، حافظ ناقدٌ كما وصفه الإمامُ الذهبي (٤)، وكان لديه باعٌ في علم التفسير، ودراية قوية بعلم التاريخ، وله في ذلك مصنفات عرفها أهلُ العلم، واستفادُوا منها.\nوليس ذلك بالأمرِ الغريب لمثل هذا الإمام، مع ما كان يتمتَع به من الذكاء، وقوةِ الحافظة، والصبرِ على طلب العلم، والمصابرةِ فيه، وتحملِ المشاق في سبيل الرحلة لنيله وتحصيله، فلم يَقنَعْ بما أخذه عن عُلماء قزوين أمثالِ عليّ بن محمَّد الطَّنافسي الكوفي ثم القزويني، وعمرو بنِ رافع البجلىِّ الرازي ثم القزويني، وإسماعيلَ بنِ\n_________\n(١) \"التدوين\" ١/ ٢٧٤.\n(٢) \"التدوين\" ٣/ ٣٢٨.\n(٣) \"شروط الأئمة الستة\" ص ١٧.\n(٤) في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٧.","vol":"مقدمة","page":10},{"text":"تَوْبة الثقفي نزيلِ قزوين، ولكنه آثر تركَ الوطن وطِيبِ المُقام في بلده قزوين التي كانت ذات طبيعة خَلّابة، ورحل إلى أقطار بعيدة، وأمصار نائية، وحَرَصَ على الالتقاء بأكابر أهلِ العلمِ فيها، فارتحل إلى الريِّ وسَمِعَ بها مِن الحافظ محمَّد بن حُمَيد الرازي، وإلى نيسابور وسمعَ بها من الحافظ محمَّد بن يحيى الذُهْلي، وإلى العراق وسَمِعَ بها من ابني أبي شَيْبة أبي بكر وعثمان، ومِن أحمد ابن عَبْدة وزهير بنِ حرب، وإلى الشام وسَمِعَ بها من هشام بنِ عمار ومحمد بن المصفَّى ودُحَيم، وإلى مصر ولقي بها أبا طاهر بن السًرْح، ومحمدَ بنَ رُمح ويونس بن عبد الأعلى، وإلى الحجاز وسمع بها من ابن أبي عمر وأبي مروان العثماني بمكة، وبالمدينة من إبراهيم بن المنذر الحِزامي وأبي مصعب الزهري (١).\nوقد تمَّ له ذلك وهو في ريعان شبابه، واكتمال قوته، نتبيَّن ذلك مِن سماعه من الشيوخ الذين تقدَّمت وَفَياتُهم، كزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير، وكانا بالعراق، وقد تُوفِّيا سنة (٢٣٤ هـ)، وبذلك يكون عمره حين سمع منهما خمسًا وعشرين سنة والله أعلم.\nوقد التقى في رحلته هذه بعددٍ من الفقهاء أيضًا، كحَرْملةَ بنِ يحيى التُجيبي والربيعِ بنِ سليمان المُرَادي صاحبَي الإمامِ الشافعي ﵀، ويونس بن عبد الأعلى الفقيه المالكي، وكان هذا الأخيرُ أيضًا مِن شيوخ الإقراء على قراءتي نافع بن عبد الرحمن\n_________\n(١) \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥٦/ ٢٧١، و\"التدوين\" ٢/ ٤٩ - ٥٠، و\"التقييد لمعرفة السُّنن والمسانيد\" لابن نقطة (١٣٧).","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"وحمزة بن حبيب الزيات، وكلاهما من القراء السبعة، ومن شيوخ الإقراء الذين لقيهم كذلك عبدُ الله بن أحمد بن بشير بن ذَكْوان أحد الرواة الأثبات عن ابن عامر الدمشقي أحد السبعة.\nولا شكَّ أنه بلقائه أولئك الأئمةَ قد استفاد منهم، وحَرَصَ على ملازمتهم مدةَ مُكْثِه بتلك البلاد، شأنَ طلاب العلم في ذلك العصر، الذين لم يكن يحجُزُهم بُعدُ الشُقَة عن تجشُّم المشقَّة، وكانوا يغتنمون الفرصة، ويستثمرون وقتهم كله في حضور مجالس العلماء والأخذ عنهم والإفادة منهم، وتدوين ما يسمعونه منهم.\nوكان تفرقُ العلماءِ في تلك الأمصار واختصاصُ كل منهم بما ليس عند غيره مِن أصناف العلوم حافزًا للنَّبَغَةِ مِن طلاب العلم إلى الرحيل إليهم، وقصدِ مواطن إقامتهم، يستسهلون الصعبَ، ويتحمَّلون المشاقَ، ويتبلغون باليسير، تلبيةَ لنداء الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، ولتحقيق رضوانِ الله ورغبتهم فيما عنده من الثواب والأجر، ونَدَرَ أن يوجد طالبُ علمٍ في ذلك الزمان ليست له رِحْلة.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-7> شيوخه:</span>\nبما أن الإمامَ ابنَ ماجه كانت له رحلةٌ واسعة، شَمِلَتْ مناطقَ عديدةً مِن بلاد خراسان وما وراء النهر، كما شَمِلَتْ أهمَّ حواضر العلم في بلاد الشام والعراق ومصر والحجاز، فلم يكن غريبًا أن","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"يكونَ له شيوخ كثيرون من تلك البلاد، أخذ عنهم، وروى عنهم، وأفاد منهم، قال الحافظ المِزي في ترجمته من \"تهذيب الكمال\": سمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام وغيرِها من البلاد جماعةً يطولُ ذكرهم، قد ذكرنا منهم في كتابنا هذا مَن وقفنا عليه منهم. اهـ.\nوقد استقصى الشيخ محمَّد عبد الرشيد النعماني في كتابه \"الإمام ابن ماجه وعلم الحديث\" -وهو باللغة الأُردية- أسماءَ شيوخِ ابن ماجه الذين روى عنهم في \"سننه\" و\"تفسيره\"، ورتبهم على بلادهم، فبلغ عددهم (٣١٠)، وكلهم مُترجَمون في \"تهذيب الكمال\" للحافظ المزي، وفروعه مثل: \"تهذيب التهذيب\" و\"تقريب التهذيب\" و\"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال\" وغيرها.\nوصنَّف الإمام الحافظ ابن عساكر صاحب \"تاريخ دمشق\" المتوفى سنة (٥٧١ هـ) معجمًا يَشْتَمِلُ على ذكرِ أسماءِ شيوخ الأئمةِ الستة، وهو مطبوعٌ باسم \"المُعجَم المُشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النَّبَل\".\nقلنا: وقد قمنا باستقصاء عددهم في \"السُّنن\" وحدَها فبلغوا (٣٠٣) شيخٍ تقريبًا، منهم مَن ليس له سوى حديث أو حديثين أو ثلاثة.\nوقد شارك ابنُ ماجه البخاريَ ومسلمًا في كثيرٍ من شيوخهما كمحمد بنِ بشار بُندار، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كُريب محمَّد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وغيرهم.","vol":"مقدمة","page":13},{"text":"ومن الشيوخ الذين أكثر ابنُ ماجه عنهم هؤلاء الأربعة الذين شارك البخاري ومسلمًا في الرواية عنهم، وأكثَرَ أيضًا عن محمَّد بن يحيى الذهلي، وعليِّ بنِ محمَّد الطنَافسي، وعبدِ الرحمن بن إبراهيم الدمشقي المعروف بدُحَيْم، ومحمد بن رُمْح المصري، ومحمد بن الصَّبَّاح الجَرْجَرَائي، وهشام بن عمار. ونترجم لهم هنا تراجمَ مُوجَزة:\n\n١ - الإمام الحافظ راوية الإسلام أبو بكر محمَّد بن بشار بن عثمان البصري، الملقَّب بُندارًا، ومعناه: الحافظ، جمع حديث بلده وحفظه، ووصفه ابن خُزيمة بأنه إمامُ أهل زمانه في العلم والأخبار، ولد سنة ١٦٧، ولم يرحل مبكرًا برًّا بأمه، ثم رحل بعدَ موتها، وقال: كَتَب عني خمسةُ قُرون، وحدَّثتُ وأنا ابن ثماني عشرة سنة، توفي سنة ٢٥٢ (١). وهو شيخُ الستة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٢ - الإمامُ الحافظُ عديمُ النظير أبو بكر عبد الله بن محمَّد بن أبي شيبة العَبْسي مولاهم الكوفي، صاحبُ \"المسند\" و\"المصنف\" وغيرهما، كان أحفظَ أهلِ زمانه، قال أبو عبيد القاسم بن سَلام: أحسنُهم وضعًا لكتابٍ أبو بكر بن أبي شيبة. توفي سنة ٢٣٥ (٢). وهو شيخ البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجه.\n_________\n(١) \"تهذيب الكمال\" للمزي ٢٤/ ٥١١ - ٥١٨، و\"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٢/ ١٤٤ - ١٤٩. وأراد بالقُرون -والله أعلم- جمعَ القَرن، ومن معانيه: عشر سنين، والمعنى أنه قد أُخذ عنه الحديثُ خمسين سنة.\n(٢) \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣٤ - ٤١، و\"تذكرة الحفاظ\" للذهبي ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣.","vol":"مقدمة","page":14},{"text":"٣ - الحافظ أبو كُرَيب محمَّد بن العلاء بن كريب الهَمْداني الكوفي، وُلِدَ سنةَ ١٦١، وكان عارفًا بحديثِ أهلِ الكوفة، مِنْ أحفظِ أهل زمانه، توفي سنة ٢٤٨ وله ٨٧ عاما (١). وهو شيخ الستة.\n\n٤ - الحافظُ الحجة محمَّد بن عبد الله بن نُمير، أبو عبد الرحمن الهَمْداني ثم الخارفي مولاهم الكوفي، ولد سنة نَيف وستين ومئة، وكان رأسًا في العلم والعمل، كان أحمدُ يُعظمه، وقال أبو حاتم: ثقة يُحتج بحديثه. توفي سنة ٢٣٤ (٢). وهو شيخُ البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجه.\n\n٥ - الإمامُ الحافظُ البارعُ إمام أهل الحديث بخُرَاسان أبو عبد الله محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذُّهلي مولاهم النيسابوري، وُلِدَ سنةَ بضع وسبعين ومئة، جمع علمَ الزهري وصنَّفه وجوَّده، وكان أحمدُ يُثني عليه ويَنْشُرُ فضلَه، وقال عنه أبو حاتم: إمام أهل زمانه، وقال ابن أبي داود: كان أميرَ المؤمنين في الحديث. توفي سنة ٢٥٨ (٣). وحدَّث عنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٦ - الإمامُ الحافظُ المتقنُ أبو الحسن عليُّ بن محمَّد الطنافسيُّ الكوفي، ابنُ أخت الطنافسيين علماءِ الكوفة محمَّد ويعلى وعمر وإبراهيم، سكن قزوين، قال أبو حاتِمٍ: كان ثقةً صدوقًا، هو أحبُّ\n_________\n(١) \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢٤٣ - ٢٤٧، و\"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٣٩٤ - ٣٩٨.\n(٢) \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٥٦٦ - ٥٦٩، و\"السير\" ١١/ ٤٥٥ - ٤٥٧.\n(٣) \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٦١٧ - ٦٣١، و\"السير\" ١٢/ ٢٧٣ - ٢٨٥.","vol":"مقدمة","page":15},{"text":"إليَّ مِن أبي بكر بن أبي شيبة في الفضل والصلاح، وأبو بكر أكثرُ منه حديثا وأفهمُ. توفي سنة ٢٣٣ (١). وانفرد ابن ماجه من بين الستة بالرواية عنه.\n\n٧ - الإمام الحافظُ القاضي الفقيه أبو سعيد عبدُ الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون الدمشقي، وُلِدَ سنة ١٧٠، وكان يُلقَّب بدُحيمٍ اليتيم، قال أبو حاتم: كان دُحيم يُميِّزُ ويَضْبِطُ وهو ثقة. وقال الذهبي: عُنِيَ بهذا الشأن، وفاق الأقرانَ، وجمع وصنَف، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل، وكان على مذهب الأوزاعي. توفي سنة ٢٤٥ (٢). وهو شيخ البخاري وأبي داود والنسائي وابن ماجه.\n\n٨ - الإمام المحدَث محمَّد بن الصباح بن سفيان، أبو جعفر الجَرْجَرَائي، مولى عمر بن عبد العزيز، وجَرْجَرايا: قرية بينَ واسط وبغداد، كان أحمد يُجِلُّه ويُعظمُه، توفي بجرجرايا سنة ٢٤٠ (٣). وهو شيخُ أبي داود وابن ماجه.\n\n٩ - الحافظ الثبت أبو عبد الله محمَّد بن رُمح بن المهاجر بن المحرر التُّجِيبي مولاهم المصري، كان معروفًا بالإتقانِ الزائدِ والحفظ، قال النسائي: لو كان كتَبَ عن مالك لأثبتُّه في الطبقة الأولى مِن أصحابه، يعني لحفظه وإتقانه. وقال الذهبي: أنا أتعجبُ من البخاري كيف لم يرو عنه، فهو أهل لذلك، بل هو أتقن من\n_________\n(١) \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ١٢٠ - ١٢٢، و\"السير\" ١١/ ٤٥٩ - ٤٦١.\n(٢) \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٣٤/ ١٦٣ - ١٧١، و\"السير\" ١١/ ٥١٥ - ٥١٨.\n(٣) \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٣٨٤ - ٣٨٦، و\"السير\" ١٠/ ٦٧٢ - ٦٧٣.","vol":"مقدمة","page":16},{"text":"قتيبة بنِ سعيد رحمهما الله. توفي سنة ٢٤٢ (١). وهو شيخ مسلم وابن ماجه.\n\n١٠ - الإمامُ الحافظُ المقرئُ أبو الوليد هشامُ بنُ عمار بن نُصَير ابن مَيْسرة السُّلَمي الدمشقي، ولد سنة ١٥٣، وكان من أوعية العلم، وحدَّث عنه الكبار، توفي سنة ٢٤٥ (٢). وهو من شيوخ البخاري وأبي داود والنسائي وابن ماجه.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-8> تلاميذه:</span>\nوقد تلقى العلمَ من الإمامِ ابنِ ماجه وأخذ الروايةَ عنه غيرُ واحد، حمل بعضُهم عنه كتابه \"السُّنن\"، واكتفى بعضُهم برواية شيء من حديثه، فمن الذين رَوَوْا عنه كتابَ \"السُّنن\":\n\n١ - الحافظُ أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سَلَمة بن بَحْر القَطّان القزويني، وهو أشهرُ رواة \"السُّنن\"، وروايته هي المتداوَلةُ بين أهل العلم. وُلِدَ أبو الحسن سنة ٢٥٤، قال أبو يعلى الخليلي: عالم بجميع العلوم: التفسيرِ والنحوِ واللغةِ والفقهِ القديمِ، لم يكن له نظيرٌ دينًا ودِيانةً وعِبادةً، عُمِّر حتى أدركه الأحداثُ، له أولاد ثلاثة: محمَّد والحسن والحسين. توفي سنة ٣٤٥ (٣). وله زيادات على \"السُّنن\" عن غير واحدٍ من شيوخه سوى ابن ماجه، وقد ميزناها في طبعتنا هذه بإثبات دائرة سوداء في أولها.\n_________\n(١) \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٢٠٣ - ٢٠٥، و\"السير\" ١١/ ٤٩٨ - ٥٠٠.\n(٢) \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٢٤٢ - ٢٥٤، و\"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٤٢٠ - ٤٣٥.\n(٣) \"الإرشاد\" ٢/ ٧٣٥، و\"التقييد\" لابن نقطة (٥٣١).","vol":"مقدمة","page":17},{"text":"٢ - أبو عبد الله أحمدُ بنُ إبراهيم بن الخليل الخَلِيلي، جدُّ الحافظ أبي يعلى الخليلي، قال الخليليُّ عن جده: سمع بقزوين أبا عبد الله ابن ماجه، وكتب \"مسنده\" (١). وذكر أنه سَمِعَ الحديث بنهاوند وهَمَذَان على عدد مِن شيوخها (٢).\n\n٣ - أبو داود سليمان بن يزيد بن سليمان الفاميّ القزويني، قال الخليلي: شيخ قديم مُسِنّ. ارتحل إلى الريّ والعراق ومكة وصنعاء، توفي سنة ٣٣٩ (٣).\n\n٤ - أبو جعفر محمَّد بن عيسى المُطَّوِّعي الأَبهَري (٤).\n\n٥ - أبو بكر حامد بن ليثوية الأبهري (٥).\n\nوأشهر هؤلاء جميعًا أبو الحسن القطان، وقد نالت روايتُه القَبولَ من بين سائر الروايات لجلالة قدره في العلم، وبسببه انتشر الكتاب. وبقية الروايات لا تكادُ تُذكر بَلْهَ وجودَ تراجم لأصحابها خلا سليمان بن يزيد الفاميّ، فقد ذُكر فيمن أخذ \"السُّنن\" من طريقه أحمد بن محمَّد بن المَرْزُبانِ أبو الحسين الصوفي القزويني (٦)، وعلي بن الحسن بن أحمد بن إدريس العمري القزويني (٧).\n_________\n(١) يريد كتابه \"السُّنن\".\n(٢) \"الإرشاد\" ٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦، و\"التدوين\" ٢/ ١٣٤.\n(٣) \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٧٣٦، و\"التدوين\" للرافعي ٣/ ٥٧.\n(٤) \"التدوين\" ٢/ ٥٠.\n(٥) المرجع السابق ٢/ ٥٠.\n(٦) المرجع السابق ٢/ ٢٥٢.\n(٧) \"التدوين\" ٣/ ٣٤٣ و٤/ ٧.","vol":"مقدمة","page":18},{"text":"وأما تلاميذ ابن ماجه الذين رووا بعضَ الأحاديث عنه، فقد ذكر الحافظ ابن حجر منهم: علي بن سعيد بن عبد الله الغُدَاني العسكري، وإبراهيمَ بنَ دينار الحَوْشَبي الهَمَذاني، وأبا الطيب أحمد بن رَوْح الشَعْراني، وإسحاقَ بن محمَّد القزويني، وجعفرَ بن إدريس، والحسينَ بن علي بن يزدانيار، ومحمدَ بنَ عيسى الصفار، وأبا عمرو أحمد بن محمَّد بن حكيم المديني الأصبهاني (١).\nوذكر الخليلي في تلاميذه أيضًا محمَّد بن علي بن خشرماه القزويني (٢). وذكر الرافعيُّ فيهم محمدَ بنَ عبد الله الأصبهاني أبا بكر القزويني (٣).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-9> مصنفاته:</span>\nإن من شأن العلم أنه إذا لم يُقيَّد نُسِيَ وضاع بموت حامله، ومن هنا حَرَصَ أهلُ العلم مِن سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عنهم على تدوين ما اكتسبوه من العلوم، رغبةً منهم في أن ينتشرَ العلمُ، وتستفيدَ منه الأجيال اللاحقة، ولا يبقى حبيسَ صدورهم، فيزولَ بزوالهم.\nوكان أهلُ العلم إلى ذلك يعتنون بمصنَّفاتهم تلك، ويضبطونها أيَّما ضَبْطٍ، ويُقْرِؤُونها التلاميذَ ويُجيزونهم بنقلها وإقرائها لمن بعدهم.\n_________\n(١) \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٧٣٧.\n(٢) \"الإرشاد\" ٢/ ٧١٩، و\"التدوين\" ١/ ٤٦١، وسماه: ابن خسروماه.\n(٣) \"التدوين\" ١/ ٤٣٥.","vol":"مقدمة","page":19},{"text":"وكان الإمامُ ابن ماجه من أولئك الذين اعتنوا بجمع مروياتهم وتصنيفها، فألَّف:\n\n١ - كتاب \"التفسير\": قال أبو يعلى الخليلي: له سنن وتفسير وتاريخ، وكان عارفًا بهذا الشأن (١). وقد ذكره الحافظ ابن كثير وقال: هو تفسير حافل (٢). وذكره الحافظ الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة عتبة بن يقظان، وأورد منه حديثًا، وقال الحافظ شمس الدين الداوودي: كان عارفًا بهذا الشأن (٣). وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيميَّة في جملة التفاسير التي يُذكر فيها تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم صِرفًا (٤).\nوهذا الكتاب لم يصل إلينا مِنه شيء، وأغلبُ الظن أنه فُقِدَ في جملة ما فُقِدَ مِن الكتب في كائنةِ تيمورلنك سنة (٨٥٣ هـ) في دمشق، فإنه يُفهم من كلام الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ)، وابن كثير المتوفى سنة (٧٧٤ هـ) أنهما رأياه، ثم لم نجد له بعدَ ذلك ذكرًا في \"معجم\" الحافظ ابن حجر المتوفى سنة (٨٥٢ هـ)، ولا في المعاجم والفهارس المتأخرة.\n\n٢ - \"السُّنن\": وهو هذا الكتاب، وسيأتي الكلامُ عليه مُفَصَّلًا في مبحث خاص إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) \"التقييد\" لابن نقطة (١٣٧)، و\"شروط الأئمة الستة\" ص ١٧.\n(٢) \"البداية والنهاية\" ١١/ ٥٦.\n(٣) \"طبقات المفسرين\" ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤.\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" ١٣/ ٣٥٥.","vol":"مقدمة","page":20},{"text":"٣ - \"التاريخ\": ذكره أبو يعلى الخليلي (١). وقال ابنُ طاهر المقدسي: ورأيتُ له بقزوين تاريخًا على الرجال والأمصار مِن عهد الصحابة إلى عصره (٢). وذكره كذلك الرافعي في \"أخبار قزوين\" مرارًا وأكثَرَ النقلَ منه (٣). وقال ابنُ خَلِّكان: له \"تاريخ\" مليح (٤). وقال ابنُ كثير: لابن ماجه \"تاريخ\" كامل مِن لَدُنِ الصحابة إلى عصره (٥).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-10> ثناء أهل العلم عليه:</span>\nلا شك أن إخلاصَ المرء وتفانيَه في خدمة العلم وحرصَه على نفع طلاب العلم مما يَنْشُرُ فضلَه ويُطيِّب سيرتَه، ويُخلِّد ذِكرَه مِن بعده، وقد كان ابنُ ماجه -﵀- مِمن لَهِجَتْ ألسِنةُ أهلِ العلم بالثناء عليه والإشادة بعلمه، والتنويه بفضله.\nقال أبو يعلى الخليلي: هو ثقة كبيرٌ متفقٌ عليه محتَجٌّ به، له معرفةٌ بالحديث وحِفظٌ، ارتحل إلى العراقَينِ ومكة والشام ومصر والري لكَتْب الحديث (٦).\nوقال عبد الكريم بن محمَّد الرافعي: إمام من أئمة المسلمين، كبيرٌ مُتقِن، مقبول بالاتفاق (٧).\n_________\n(١) \"شروط الأئمة الستة\" ص ١٧، و\"التقييد\" (١٣٧).\n(٢) \"شروط الأئمة الستة\" ص ١٦.\n(٣) انظر: ١/ ٢٩٥ و٤٥١ و٢/ ٤٩ و٣/ ٣٩٨.\n(٤) \"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٧٩.\n(٥) \"البداية والنهاية\" ١١/ ٥٦. ولم نقف عليه مخطوطًا ولا مطبوعًا.\n(٦) \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤١، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٩.\n(٧) \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٤٩.","vol":"مقدمة","page":21},{"text":"وقال ابنُ خَلِّكانَ: الحافظُ المشهورُ، كان إمامًا في الحديث، عارفًا بعلومه وجميع ما يتعلَّقُ به (١).\nوقال شِيرويه الدَّيلَمي في \"تاريخ هَمَذَان\": ومِن أعيان الأئمةِ مِن أهل قزوين محمدُ بنُ يزيد ابنُ ماجه أبو عبد الله القزويني الحافظُ (٢).\nوقال المِزَي: محمدُ بن يزيد الرَّبَعي مولاهم، أبو عبد الله ابن ماجه القزويني الحافظ، صاحبُ كتاب \"السُّنن\"، ذو التصانيف النافعة، والرحلةِ الواسعة (٣).\nوقال ابنُ الأثير: كان عاقلًا إمامًا عالمًا (٤).\nوقال ابنُ عبد الهادي: الحافظُ الكبير المفسر أبو عبد الله القَزويني (٥).\nوقال الذهبي: الحافظُ الكبيرُ الحجةُ المفسرُ، حافظ قزوين في عصره. وقال أيضًا: كان ابنُ ماجه حافظًا ناقدًا صادقًا، واسعَ العلم (٦).\n_________\n(١) \"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٧٩.\n(٢) \"معجم البلدان\" لياقوت الحموي- قزوين.\n(٣) \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٠.\n(٤) \"الكامل في التاريخ \" ٧/ ١٥٢.\n(٥) \"طبقات علماء الحديث\" ٢/ ٣٤١.\n(٦) \" سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٧ و٢٧٨.","vol":"مقدمة","page":22},{"text":"وقال الحافظ ابنُ كثير: صاحبُ \"السُّنن\" المشهورة، وهي دالَّةٌ على عمله وعلمه، وتبحُّره واطلاعه، واتباعه للسنة في الأصولِ والفروعِ (١).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-11> مذهبه:</span>\nلم تذكر المصادِرُ التي بين أيدينا المذهبَ الفقهي الذي دَرَجَ عليه الإمام ابنُ ماجه، لكن يغلب على الظن أنه نشأ على مذهب الإمام الشافعي كمعظم أهل بلده في تلك الأزمنة، ويعزز هذا ما جاء في كتاب \"التدوين في أخبار قزوين\" للإمام الرافعي الفقيه الشافعي، فقد روى بإسناده إلى ابنِ ماجه قال: جاء يحيى بنُ مَعِين يومًا إلى أحمدَ بنِ حنبل، فقَعَدَ عنده، فمر به الشافعيُّ على بغلته، فقامَ إليه أحمد، فتبعه حتى تغيَّب عنه، وأبطأ على يحيى، فلما أن جاء قال له يحيى بنُ معين: يا أبا عبدِ الله، مَن هذا؟ قال: دع ذا، إن أردتَ الفقه فالزَمْ ذنَبَ البغلة (٢).\nوقد سُئلَ شيخُ الإسلام ابن تيمية عن عددٍ من الأئمة المصنفين منهم الأئمةُ الستة، هل كانوا مجتهدين لم يقلدوا أحدًا من الأئمة، أم كانوا مقلدين؟ فقال: أما البخاري وأبو داود فإمامانِ في الفقه مِن أهل الاجتهاد، وأما مسلم والترمذي والنسائي وابنُ ماجه وابن خُزيمة وأبو يعلى والبزار ونحوهم، فهم على مذهب أهلِ الحديث،\n_________\n(١) \"البداية والنهاية\" ١١/ ٥٦.\n(٢) \"التدوين\" ٢/ ٥٠.","vol":"مقدمة","page":23},{"text":"ليسوا مقلدين لِواحد بعينه من العلماء، ولا هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق (١).\nوأغلب الظن أنه كان يعمل ويفتي بما أداه إليه اجتهاده في فهم الكتاب والسنة، لأن أهل العصر الذي كان فيه ابنُ ماجه لم يكن علماؤه يَرْضَوْنَ لأنفسهم التقليد، لا حفاظُ الحديثِ ولا أئمةُ الفقه، ﵏.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-12> وفاته:</span>\nقال محمدُ بنُ طاهر المقدسيُّ: رأيتُ بقزوين له -يعني ابنَ ماجه- تاريخًا على الرجال والأمصار مِن عهد الصحابةِ إلى عصره، وفي آخره بخط جعفر بنِ إدريس صاحبِه: مات أبو عبد الله محمدُ ابنُ يزيد ابنُ ماجه المعروف في يومِ الاثنين، ودُفِنَ يومَ الثلاثاء، لثمانِ بَقِينَ مِن شهرِ رمضانَ مِن سنة ثلاث وسبعين ومئتين، ومات وله أربعٌ وستون سنة، وصلى عليه أخوه أبو بكر، وتولَّى دفنَه أبو بكر وأبو عبد الله أخواه، وابنُه عبد الله (٢).\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" ٢٠/ ٤٠.\n(٢) \"شروط الأئمة الستة\" ص ١٦ - ١٧.","vol":"مقدمة","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>التعريف بكتاب \"السُّنن</span>\"\nيُعَدُّ كتابُ ابنِ ماجه أحدَ الأصولِ الستة (١) التي تلقاها العلماءُ بالقَبُول، واعتنى بها المحدِّثون والفقهاءُ طبقةً بعدَ طبقةٍ، واشتهرت فيما بينَ الناس، وتصدَّت لها أقلام أهلِ العلم شرحًا لغريبها، وفحصًا عن رجالها، واستنباطًا لفقهها، وجمعًا لمتونها، وتهذيبًا لها.\nوهذه الأصولُ الستة قد اشتملت على أحكامِ الإسلام وآدابه، وشرائعه وتوجيهاته، ويرى الإمام النووي -﵀- أنه لم يَفُتْها مِن الحديث الصحيح والحسن إلا النَّزْرُ اليسيرُ.\nوأولُ مَنْ أضاف \"سننَ ابن ماجه\" إلى الكتب الخمسةِ، مكمِّلًا بها الستة، الحافظُ أبو الفضل محمدُ بنُ طاهر المقدسي المتوفى سنة (٥٠٧ هـ) في \"أطراف الكتب الستة\" له، وكذا في \"شروط الأئمة\n_________\n(١) هي \"الجامع الصحيح\" للأمام محمدِ بنِ إسماعيل البخاري المتوفى سنة (٢٥١) هـ، و\"الصحيحُ\" للإمام مسلم بن الحجاج القشيري المتوفى سنة (٢٦١) هـ، و\"السننُ\" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة (٢٧٥) هـ، و\"الجامع\" لأبي عيسى محمَّد بن عيسى بن سَوْرة الترمذي المتوفى سنة (٢٧٩) هـ، و\"السُّنن\" لأحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة (٣٠٣) هـ، و\"السُّنن\" لأبي عبد الله محمَّد بن يزيد ابن ماجه القزويني المتوفى سنة (٢٧٣) هـ.\nقال الحافظ المزي: ولكل واحدٍ مِن هذه الكتب مزيةٌ يعرفُها أهلُ هذا الشأن، وقد اشتهرت بينَ الأنام، وانتشرت في بلاد الإسلام، وعَظُمَ الانتفاعُ بها، وحَرَصَ طلابُ العلم على تحصيلها.","vol":"مقدمة","page":25},{"text":"الستة\" له أيضًا، ثم الحافظُ عبدُ الغني المقدسي المتوفى سنة (٦٠٠ هـ)، وأول مَنْ جمع أطرافَه مع السننِ الثلاثة الحافظ أبو القاسم ابنُ عساكر المتوفى سنة (٥٧١ هـ). فتبعهم على ذلك أصحابُ الأطرافِ، وهذا يشير إلى أن إضافة \"سنن ابن ماجه\" إلى الخمسةِ إنما كان في أول المئةِ السادسةِ، ولا يُؤثَر في ذلك عن القدماء شيءٌ.\nوابنُ ماجه كأصحابِ السُّنن الثلاثة لم يشترِط في كتابه إيرادَ الأحاديث الصحيحة فقط، بل أدرجَ فيها الصحيح والحسن والضعيف والمنكر، ووقع له بضعةُ أحاديث موضوعة لا تَصِحُّ نسبتها إلى النبي - ﷺ -. ولهذا وَجَبَ تمييزُ صحيحها مِن سقيمها، وتبيين ما يحتجُّ به مما لا يُحتج به منها، نصحًا لله ولرسوله ولِعامة المسلمين.\nوبالرجوع إلى عملنا الدقيق الذي قُمنا به في دراسة أحاديث هذا الكتاب تبين لنا أن الإمامَ ابن ماجه انفردَ مِن بين أصحاب الكتب الخمسة بـ (١٢١٣) حديثًا بالمكرَّر، منها (٩٨) حديثًا مما صح إسناده، ومنها (١١٣) أحاديث صحيحة بالمتابعات، ومنها (٢١٩) حديثًا تصح بالشواهد، ومنها (٥٨) حديثًا أسانيدُها حسنة، ومنها (٤٢) حديثًا هي حسنةٌ بالمتابعات، ومنها (٦٥) حديثًا هي حسنةٌ بالشواهد، ومنها (٦) أحاديث محتملة للتحسين، ومنها (٧) أحاديث أوردها مرفوعةً وصححناها موقوفة، ومنها (٤) مراسيل، ومنها (٣٨٤) حديثًا كلها ضعاف، ومنها (١٨٤) حديثًا وهي ضعيفة جدًا، ومنها حديث واحد شاذٌ باللفظ الذي ساقه المصنف، ومنها (٢١) حديثًا منكرًا وموضوعًا، ومنها (١١) حديثًا لم نجزم بالحكم عليها.","vol":"مقدمة","page":26},{"text":"ويظهر مِن هذا الإحصاء أن مجموع الأحاديث الصحيحة والحسنة، لذاتها ولغيرها، التي انفردَ بها ابنُ ماجه عن الكتب الخمسة بلغت (٦٠٠) حديث، وهي تُساوي نصفَ ما انفرد به تقريبا.\nوهذه النتيجة التي توصلنا إليها من خلال دراستنا للأسانيد دراسةَ دقيقة، تَرُدُّ قولَ مَنْ يقولُ: إنَّ كل ما انفردَ به ابنُ ماجه عن الكتب الخمسة، فهو ضعيف.\nلكن كتاب \"سنن ابن ماجه\" دونَ الكتبِ الخمسة في المرتبة، كما قال العلامةُ السِّندي في مقدمة تعليقه. وقد صرح غيرُ واحد مِن الحفاظ أنه لا يجوزُ الاحتجاجُ بحديثِ رواه أصحابُ السُّنن والمسانيد التي لم يَشْتَرِطْ مَن جمعها الصحةَ ولا الحُسنَ ما لم يَتَثبَّت مِن صحته بدراسة إسنادِه، وانتفاء الشذوذ والعِلَّةِ عنه. وقد تولينا بتوفيق الله كل ذلك في تحقيقنا هذا، وأبَنَّا عن درجةِ كل حديث مِن أحاديثه من حيث الصحةُ أو الحسنُ أو الضعفُ.\nوقد ذكر أهلُ العلم أن ابن ماجه تفرَّد بجملة أحاديثَ عن رجال متَّهَمين بالكذب وسرقة الحديث، حكم عليها الأئمةُ بالبُطْلان والوضع. وقد أدرج منها العلامة ابنُ الجوزي في كتاب \"الموضوعات\" (٣٤) حديثًا، وأرقامها على التوالي: ٦٥، ١٢٠، ١٤١، ١٨٤، ٢٥٦، ١٣٣٢، ١٣٣٣، ١٣٨٤، ١٣٨٦، ١٥٨٣، ١٦٠٢، ١٦١٣، ١٦١٥، ١٨٦٢، ٢١٤٦، ٢٢٨٩، ٢٣٠٧، ٢٤٧٤،","vol":"مقدمة","page":27},{"text":"٢٦٢٠، ٢٧٠٥، ٢٧٨٠، ٣٠١٣، ٣٢٢١، ٣٣٠٥، ٣٣٣٠، ٣٣٤٠، ٣٣٥٢، ٣٤٥٠، ٣٤٨٧، ٤٠٥٧، ٤٠٥٨، ٤١٢٦، ٤١٤٠. وقد نوزع في غير حديث منها كما هو مبيَّن في تعليقاتنا عليها.\nوثَمتَ أحاديثُ أخرى عنده حكمنا عليها بالبطلان والوضع فاتت ابنَ الجوزي، انظر على سبيل المثال الأحاديث: ٤٩، ٥٥، ٢٤٨، ١٤٦١، ١٤٨٥، ١٧٤٩، ٣٣١٨، ٣٣٥٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>من أقوال أهل العلم في \"السُّنن</span>\":\nقال الحافظ ابنُ كثير في ترجمة ابن ماجه (١): صاحبُ \"السُّنن\" المشهورة، وهي دالَّة على عمله وعلمه، وتبحُّره واطِّلاعه، واتباعه للسُّنة في الأصول والفروع، ويشتمل على اثنين وثلاثين كتابًا وألفٍ وخمس مئة باب، وعلى أربعة آلاف حديث كلها جِيَادٌ سوى اليسيرة.\nوقال أيضًا في \"اختصار علوم الحديث\": هو كتابٌ مفيدٌ قويُ التبويب في الفقه.\nوقال الحافظ ابن حجر في ترجمة المصنف من \"تهذيب التهذيب\": وكتابها \"السُّنن\" جامعٌ جيدٌ كثير الأبواب والغرائب.\n_________\n(١) في \"البداية والنهاية\" ١١/ ٥٦.","vol":"مقدمة","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المُعتَنون بـ \"سنن ابن ماجه</span>\"\nعُني أهلُ العلم بكتابِ ابن ماجه روايةً ودرايةً، وشرحًا وتعليقًا، وكلامًا على رجاله، وتجريدًا لزوائده.\n١ - فشَرَحَه العلامةُ الفقيه النحوي الطبيب ذو الفنون موفق الدين أبو محمَّد عبدُ اللطيف ابن الفقيه يوسف بن محمَّد بن علي الموصلي البغدادي الشافعي نزيل حلب المتوفى سنة (٦٢٩ هـ) (١). وهو شرح موسَّع كما يُفهم من \"الأربعين الطبِّية\" للبِرْزالي.\n٢ - و\"الأربعون الطبِّية\" استخرجها الحافظ زكي الدين محمَّد ابن يوسف البِرزالي المتوفى سنة (٦٣٦ هـ) (٢) من \"سنن ابن ماجه\" و\"شرحِه\" للعلامة عبد اللطيف البغدادي، وقد طبع أولًا في المغرب، ثم طبع في بيروت، وقد جاء في مقدمته: يقول كاتبه محمَّد بن يوسف البرزالي: لما خرجت من مكة شَرَّفها الله تعالى وَقْفةَ الأربعاء قصدتُ الشام بسبب \"سنن ابن ماجه\"، فلقيت الشيخ أبا محمَّد عبد اللطيف بن يوسف بن محمَّد البغدادي أبقاه الله، فأعُلِمتُ أنها روايتُه، فسألته أن أقرأها عليه، فأنعَمَ، وشرعتُ في قراءتها، فلما وصلتُ أبوابَ الطب سألتُه أن يُوضِّحَ لي مُشكِلَها، ويُبيِّن لي ما تضمنته مِن المعارف الشريفة، والحِكَمِ الغامضة المُنيفة، فأنعم\n_________\n(١) انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٢/ ٣٢٠ - ٣٢٣.\n(٢) انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٣/ ٥٥ - ٥٦.","vol":"مقدمة","page":29},{"text":"وتفضَّل، وأصاب في شرحها، وذكر فيه مِن غرائب الحديث ما لم يذكره في شرحه الكبير في غريب الحديث، فوافق ذلك أن جاءت أربعينَ حديثًا، فاستأذنتُه في إفرادها بأسانيدها إلى النبي - ﷺ -، وأن أذكر بعد الأحاديث شرحَها، فأذن لي في روايتها عنه كذلك فخرجتها.\nوقال في آخره: انتهت الأربعون حديثًا مِن \"سنن ابن ماجه\" وشرحها للشيخ أبي محمَّد عبد اللطيف البغدادي مِن شرحه الكبير على \"السُّنن\"، جرَّده منها بإذنه تلميذُه محمَّد بن يوسف البرزالي.\n٣ - وشَرَحَ الإمامُ الحافظ علاء الدين مُغُلْطَاي بن قُلَيجٍ الحنفي المتوفى سنة (٧٦٢ هـ) قطعة مِن \"سنن ابن ماجه\"، وسماه \"الإعلام بسُنًته ﵇\" (١).\n٤ - وشرح زوائدَ \"السُّنن\" الإمامُ سراج الدين عمر بن علي بن المُلقِّن المتوفى سنة (٨٠٤ هـ) في ثماني مجلدات، وسماه \"ما تمسُّ إليه الحاجة على سنن ابن ماجه\"، ابتدأه في ذي القعدة سنة (٨٠٠)، وفرغ منه في شوال سنة (٨٠١ هـ) (٢).\n٥ - وشرحه العلامةُ الشيخ محمَّد بن موسى بن عيسى بن علي أبو البقاء الدَّمِيريُّ الأصلِ القاهريُّ الشافعي المتوفى سنة (٨٠٨ هـ) في خمس مجلدات، ومات قبل إتمامه، وسماه \"الديباجة في شرح سنن ابن ماجه\"، قال الشيخ محمَّد عبد الرشيد النعماني: رأيت منه\n_________\n(١) انظر \"تاريخ التراث العربي\" لسزكين ١/ ٢٨٧، و\"الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي\" مؤسسة آل البيت ١/ ٢٠٩.\n(٢) انظر \"كشف الظنون\" ٢/ ١٠٠٤.","vol":"مقدمة","page":30},{"text":"نسخة مخطوطة في خزانة محمَّد آباد طونك من أعمال راجبوتانه بالهند تحت رقم (٣٣٢) قال في فاتحتها: ولا بُد للحديثيِّ من معرفة ما تَمسُّ إليه الحاجة مِن الكتب الستة التي فتح اللهُ بها مِن علم السنة رِتاجَه، وألبس كلاَّ مِن مصنفيها حُلَّة الإكرامِ وتاجَه، وكلها مشروحةٌ سوى كتاب أبي عبد الله محمَّد بن يزيد ابن ماجه، فهو كما قال القاضي ابن العربي: قد خُلِّفت من معرفته النساجة، ونورُ مصباح فهمه مفتقرٌ إلى زجاجة، فاستخرتُ الله تعالى وكتبتُ عليه \"الديباجة\"، وهي إن شاء الله شافيةٌ لما في الصدور من كلماته، كافيةٌ لمعاني أحاديثه وتفسير آياته، وافيةٌ ببيانِ أحكامه وطرق رواياته، حَذَوتُ فيه حَذْوَ \"شرح مسلم\" لشيخ الإسلام النووي، مع بيانِ الصحيح والحسن والضعيف والقوي، واللهَ أسأل أن يُعينَ على إكماله، وأن يجعله خالصا لوجهه بمنِّه وإفضاله.\n٦ - وأفرد زوائده على الكتب الخمسة العلامة الحافظ أحمد بن أبي بكر البُوصِيري المتوفى سنة (٨٤٠ هـ) في كتاب سماه \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\"، ومنه نسخة في المكتبة الأحمدية بحلب، وطبع أكثر من طبعة، إلا أنها جميعًا طبعات رديئة يفشو فيها التحريف والتصحيف.\nقال البوصيري في مقدمته: قد استخرتُ الله ﷿ في إفراد زوائد الإمام الحافظ أبي عبدِ الله محمَّد بن يزيد ابن ماجه القزويني على الخمسة الأصولِ: صحيحي البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي الصغرى رواية ابن السُّنِّي، فإن كان الحديثُ في الكتب","vol":"مقدمة","page":31},{"text":"الخمسة أو أحدها مِن طريق صحابي واحد لم أُخرجه إلا أن يكونَ فيه زيادة عند ابن ماجه تدل على حكم، وإن كان مِن طريق صحابيينِ فأكثر، وانفرد ابن ماجه بإخراجِ طريقٍ منها أخرجتُه ولو كان المتنُ واحدًا، وأُنبِّهُ عَقِبَ كلِّ حديث أنه في الكتب الخمسة المذكورة أو أحدها من طريق فلان مثلًا إن كان، فإن لم يكن ورأيتُ الحديث في غيرهما، نبهتُ عليه للفائدة، ولِيُعلَمَ أن الحديثَ ليس بفرد، ثم أتكلم على كُلِّ إسناد بما يليقُ بحاله مِن صحة وحسن وضعف وغيرِ ذلك، وما سكتُّ عليه، ففيه نظر. قلنا: وقد خالفناه في مواضعَ غيرِ قليلة فيما ذهب إليه، ولم نلتزِمْ الإشارة إلى هذه المخالفات في تعليقاتنا.\n٧ - ولشيخ الحديث بالديار الحلبية العلامةِ الإمامِ الحافظِ إبراهيم بن محمَّد بن خليل المعروف بسِبط ابن العَجَمي المتوفى سنة (٨٤١ هـ) تعليق لطيف على \"سنن ابن ماجه\".\n٨ - واختصره العلامة محمَّد بن محمَّد بن محمَّد شمس الدين المصري المالكيُّ المتوفى سنة (٨٤٤ هـ)، وسماه \"الغُيوث الثَجّاجة في مختصر ابنِ ماجه\"، ثم شرحه في \"الديباجة لتوضيح منتخب ابن ماجه\".\n٩ - وللحافظِ عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطي المتوفى سنة (٩١٠ هـ) تعليقٌ على \"سنن ابن ماجه\" باسم \"مصباح الزجاجة\" (١).\n_________\n(١) انظر نُسَخَه الخطية في \"الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي\" ٣/ ١٥١٠.","vol":"مقدمة","page":32},{"text":"١٠ - وللعلامة المحدِّث الكبير أبي الحسن محمَّد بن عبد الهادي السنْدي الحنفي نزيل المدينة المنورة المتوفى سنة (١١٣٨ هـ) شرحٌ لطيف بالقول مشهور بحاشية السندي، وقد طُبعَ عدةَ طبعات، قال في مقدمته: وتعليقُنا هذا إن شاء الله يقتصِرُ على حلِّ ما يحتاجُ إليه القارئ والمدرسُ مِن ضبط اللفظِ، وإيضاحِ الغريب والإعراب، رزقنا الله ختمةَ خيرٍ قَبْلَ حلولِ الأجل، ثم يرزقنا حسنَ الإتمام بفضله. آمين يا رب العالمين.\n١١ - وللعلامة المحدث المحقق الشيخ عبد الغني الدِّهْلَوي المتوفى سنة (١٢٩٦ هـ) شرحٌ مختصر باسم \"إنجاح الحاجة\"، وقد طُبعَ في دهلي على هامش \"السُّنن\".\n١٢ - وللشيخ فَخْر الحَسَن بن عبد الرحمن الكَنْكُوهي الحنفي\nالمتوفى سنة (١٣١٥ هـ) حاشية طويلة نفيسة على \"السُّنن\" جمعها من \"إنجاح الحاجة\" و\"مصباح الزجاجة\" مع زيادات.\n١٣ - وقد جمع الإمام الحافظ الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) رجال \"السُّنن\" في كتاب \"المُجرِّد في رجال سنن ابن ماجه\"، وهو مطبوع (١).\n_________\n(١) وللتوسع في الكلام على \"سنن ابن ماجه\" واعتناء أهل العلم به انظر كتاب الشيخ محمَّد عبد الرشيد النعماني ﵀ \"الإمام ابن ماجه وكتابه السُّنن\" المطبوع بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀ في مكتب المطبوعات الإسلامية.","vol":"مقدمة","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>وصف الأصول الخطية</span>\nقد اعتمدنا في تحقيق \"سنن ابن ماجه\" على ثلاث نسخٍ مصوَّرة عن أصولٍ خطية متقنة، وهي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>أولًا: النسخةُ المرموز إليها بـ (س)</span>، المعتمدةُ عندنا أصلًا في الأعم الأغلب:\nوهي نسخة مصورة عن الأصل الخطي المحفوظِ في المكتبة السُّليمانية في إستنبول تحت رقم (٣٧)، وهي تامةٌ متقنةٌ، واضحةُ الخط، جليّة الضبط، يَنْدُرُ وقوعُ الخطأ فيها، وتقع في مجلد واحد، وعَدَدُ أوراقها (٣٢٧) ورقة، في كل لوحة منها (٢٥) سطرًا، وفي كل سطر (١٥) كلمة تقريبا.\nفرغ ناسخها -وهو علي بن محمَّد الشامي- مِن نسخها يومَ الثلاثاء تاسعَ شهر شوال سنةَ (٨٦١ هـ). ومالكُها هو القاضي سعد الدين كما ذكر الناسخ في آخرها.\nوقد قُوبِلَتْ مقابلةً دقيقةً على نسخةٍ مشمولة بخط العلامة الحافظ برهان الدين سِبْط ابنِ العَجَمي (١)، والعلامة شمس الدين محمَّد بن ناصر الدين حافظ دمشق (٢)، والعلامة شهاب الدين أبي\n_________\n(١) هو إبراهيم بن محمَّد المتوفى سنة ٨٤١ هـ، انظر ترجمته في \"الضوء اللامع\" ١/ ١٣٨ - ١٤٥.\n(٢) هو محمَّد بن عبد الله المتوفى سنة ٨٤٢ هـ، انظر ترجمته في \"الضوء اللامع\" ٨/ ١٠٣ - ١٠٦، و\"شذرات الذهب\" ٧/ ٢٤٣ - ٢٤٥.","vol":"مقدمة","page":35},{"text":"العباس أحمد بن الصلاح الأمَوي الشهير بمصر بابن المُحمَّرة قاضي دمشق (١)، وكانت مقابلتُها في مجالس آخِرُها ثالث شهر جمادى الأولى سنة (٨٦٢)، كما جاء في الورقةِ الأخيرةِ منها. ومع هذه المقابلة الدقيقة لا يكاد يخلو هامشُ ورقةٍ من أوراقها مِن تصويبات وتصحيحات، وفوائد متنوعة.\nوفي أول النسخة سَنَدٌ منقولٌ عن النسخةِ الأصل -فيما يغلب على ظننا- وهو مِن رواية عماد الدين عبد الحافظ ابن بَدْران (٢) عن الفقيه المحدِّث صاحب \"المغني\" العلامة موفق الدين ابن قُدَامة بإسناده الآتي في وصف النسخة (م).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>ثانيًا: النسخة المرموز إليها بـ (م):</span>\nوهي نسخة مصورة عن الأصلِ الخطي المحفوظِ في دار الكتب المصرية في الخزانةِ التيمورية تحت رقم (٥٢٢). وهي نسخةٌ تامة جيدة، قُسِّمت إلى (١٧) جزءًا في مجلدين، تسعةُ أجزاء في المجلدِ الأول، وثمانيةٌ في المجلد الثاني. وعَدَدُ أوراقِ المجلد الأول (٢٧٣) ورقة، وعَدَدُ أوراق المجلد الثاني (٢٢٣) ورقة. والمجلدُ الأول ينتهي بالحديث رقم (٢٥٢٥) من كتاب العتق؛ وفي كل لوحة مِن هذه النسخة (٢٣) سطرًا في الأغلب، وفي كل سطر (١٥) كلمة تقريبًا.\n_________\n(١) المتوفى سنة ٨٤٠ هـ، انظر ترجمته في \"الضوء اللامع\" ٢/ ١٨٦.\n(٢) المتوفى سنة ٦٩٨ هـ، انظر ترجمته في \"العبر\" للذهبي ٥/ ٣٨٨.","vol":"مقدمة","page":36},{"text":"وقد صُرِّح في لوحة المجلد الثاني أنه بخط المحدث الفقيه ابن قدامة المقدسي، أما المجلد الأول فيظهر أنه قد نسخه غيرُ واحد، وقد ذُكر ابن قدامة فيمن سمعه.\nوعلى هوامِشِ هذه النسخة سماعاتٌ على ابن قدامة في الجامع الأموي أوائلَ القرنِ السابع، وتتكرر هذه السماعات كُلَّ ثلاثة أوراق.\nوفي نهاية كل جزء من الأجزاء السبعة عشر مجموعة من السماعات مدونة بخطوطٍ مختلفة مؤرخةِ بأزمنة متباعدة من القرن السادس (٥٦٠) هـ حتى القرن الثامن.\nمنها سماعٌ بقراءة الحافظ صلاح الدين العلائي على الحافظ جمال الدين المِزِّي، وأبي محمَّد القاسم بن مظفَّر ابن عساكر الطبيب.\nومنها سماعٌ على الحافظ الذهبي.\nوهذه السماعات جميعها تمت بدمشق في الجامع الأموي، وفي الجامع المظفَّري، وفي المدرسة الضيائية، وفي مدرسة الصاحب محيي الدين ابن الجَوْزي، وفي دار الحديث الأشرفية، وفي الرباط السُّمَيْساطي، وفي دار القرآن الجَزَرية، وفي دار الحديث الشُقَيشِقية، وفي المدرسة الصدرية، وفي رباط الناصرية.\nونُعرِّف هنا بإيجاز بالمساجد والمدارس والرباطات التي قرئت فيها سنن ابن ماجه وهي بدمشق وضواحيها:","vol":"مقدمة","page":37},{"text":"أما الجامع الأموي، فهو أعظمُ جوامع دمشق، بناه الوليدُ بن عبد الملك أيامَ خلافته سنة (٨٧ هـ)، وتوفي الوليدُ ولم يتم البناءُ، فأتمَّه مِن بعده أخوه سليمان.\n\nوأما الجامعُ المظفَّري، فهو بسفح جبل قاسيون، ويُقال له: جامع الجبل وجامع الحنابلة، شرع في بنائه الشيخ أبو عمر محمَّد ابن أحمد بن قدامة المقدسي سنة (٥٩٨)، ولا زال إلى يومنا هذا تقام فيه الصلوات الخمس، وخطبة الجمعة.\n\nوأما المدرسةُ الضيائية، فهي بسفح جبل قاسيون شرقَ الجامع المظفَّري، بناها مِن ماله واقِفُها الحافظ محمَّد بن عبد الواحد السعدي المقدسي صاحب \"الأحاديث المختارة\" المعروف بالضياء، وأعانه عليها بعضُ أهلِ الخير، وجعلها دارَ حديث، وقد نُهبت في نكبة الصالح أيام قازان سنة (٦٩٩)، وذهب منها شيء كثير، ثم دَرَسَت في جملة ما دَرَسَ من مدارس دمشق.\n\nوأما مدرسة الصاحب محيي الدين، فهي في سوق البُزُورية غربي قصر العظم، أوقفها الفقيهُ الأصولي الواعظُ الشهير يوسفُ ابن الإمام عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي البكري البغدادي المتوفى سنة (٦٥٦ هـ)، ودرَّس بها غيرُ واحد من أكابرِ أهل العلم كالمَرْداوي وابن مُفلح صاحب \"المبدع شرح المقنع\"، وقد اختلس جيرانُها معظمها، وبقي منها بقيةٌ صارت محكمة إلى سنة (١٩٠٥م)، ثم أُقفلت ثم احترقت سنة (١٩٢٥) أثناءَ الثورة السورية الكبرى،","vol":"مقدمة","page":38},{"text":"ولم تزل كذلك حتى أُنشِى مكانَها مخازنُ وحوانيت وجُعل فوقها مسجدٌ صغير تُقامُ فيه الجماعة.\n\nوأما دار الحديث الأشرفية، فهي الأشرفية البَرّانية المقدسية، وهي بسفح قاسيون على حافة نهر يزيد، بناها الملكُ الأشرف مِن أجل الحافظِ جمال الدين عبد الله ابن الحافظ تقي الدين عبد الغني المقدسي، وهي خاصة بالحنابلة، وبانيها الملكُ الأشرف هو نفسُه باني دار الحديث الأشرفية المعروفة التي في أوائلِ سوق العصرونية من الجانب الغربي، وفيها الآن إعدادية للعلوم الشرعية، ويُنفق عليها جماعةٌ من أهل الخير، وتُقام فيها الصلوات الخمس وخطبة الجمعة.\n\nوأما الرِّباط السُّمَيساطي، ويُسمى الخانقاه، فهو عندَ بابِ الجامع الأموي الشمالي، واقفُه أبو القاسم السميساطي علي بن محمَّد بن يحيى السلمي الدمشقي، له ترجمة في \"العبر\" للذهبي ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠، وفيه الآن مدرسة للصفوف الابتدائية.\n\nوأما دارُ القرآن الجَزَرية، فأنشأها الحافظُ الإمامُ المقرئ شمس الدين محمَّد بن محمَّد بن يوسف بن الجزري المتوفى سنة (٨٤٣ هـ) صاحب كتاب \"النشر في القراءات العشر\"، وكانت بدربِ الحجر، وهو في أواخر السوق الكبيرِ الذي يعرف الآن بسوق مدحت باشا، وقد إندثرت منذ عهدٍ طويل.\n\nوأما دار الحديث الشُّقَيشِقية، فهي دارُ الشيخ المحدث نجيب الدين أبي الفتح نصر الله بن أبي العبر مظفر بن عقيل الشيباني","vol":"مقدمة","page":39},{"text":"الدمشقي الصفَّار، فأوقفها دارَ حديث، وهي بدرب البانياسي بدمشق، وكان يسكنُها الحافظ المزي قبلَ انتقاله إلى دار الحديث الأشرفية.\n\nوأما المدرسة الصَّدْرية، فهي بدرب الريحان بجوار تربة القاضي جمال الدين المصري، عند القبور التي يزعم الناس أن مِن جملتها قبر معاوية، أنشأها الشيخ أسعد بن عثمان التنوخي، ثم الدمشقي المتوفى سنة (٦٥٧ هـ)، وأوقفها على الحنابلة، ودُفِنَ بها. ودرَّس بها ابنُ عبد الهادي وابنُ القيم.\n\nوأما رباطُ الناصرية، فهو دار الحديث الناصرية التي تقع بمحلة الفواخير بسفح قاسيون قِبْلي جامع الأَفرَم، أنشأها الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي فاتح بيت المقدس (١).\n\nثم هناك سماعات على الحافظ أبي الوفاء برهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي بقراءةِ محمَّد بن زريق سنة (٨٣٧ هـ) بحلب. ومنه يظهر أن هذه النسخة كانت بدمشق من القرن السادس إلى القرن الثامن، ثم انتقلت إلى حلب في القرن التاسع.\nوفي الورقة الأولى من المجلد الأول ما نصه: سمعه العالمُ الصدرُ الكبيرُ شيخُ الإسلام موفق الدين أبو محمَّد عبد الله بن أحمد\n_________\n(١) \"الدارس في أخبار المدارس\" للتميمي، و\"منادمة الأطلال\" لعبد القادر بدران بتصرف.","vol":"مقدمة","page":40},{"text":"ابن محمَّد بن قدامة المقدسي أيَّدهُ اللهُ بسماعه من أبي زُرعة بسنده بقراءة الإمامِ العالم المقرئ شهاب الدين أبي محمَّد عبد العزيز بن عبد الملك بن تميم النسائي، فسمعه الفقهاء (وذكر جماعة من أهل العلم) وصح في مجلسٍ واحد بتاريخ يوم الأحد رابع المحرم مِن سنة اثنتين وست مئة في دمشق. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله.\nوفي الورقة الثانية ما نصه: قُرِئَ على الشيخ الصالح أبي زُرعة طاهر بن محمَّد بن طاهر المقدسي وأنا أسْمَعُ في يومِ السبت سادسَ عشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمس مئة قيل له: أخبركم الشيخُ العالم أبو منصور محمَّد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقوِّمي القزويني إجازةً إن لم يكن سماعًا قال: أنبأنا أبو طلحة القاسمُ بنُ أبي المنذر الخطيب قال: حدثنا أبو الحسن علي ابنُ إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان قال: حدثنا أبو عبد الله محمدُ ابن يزيد ابنُ ماجه.\nقلنا: وقد خلت هذه النسخةُ مِن بعض الأحاديث في مواضع متفرقة، وهي مثبتة في بقية النسخِ وفي \"تحفة الأشراف\" للمزي، ومعظمُها مما لم يذكره أبو القاسم ابن عساكر في كتابه \"الإشراف في معرفة الأطراف\"، أو ذكره وقال: ليس في السماع. وقد أشرنا إلى هذه الأحاديث في مواضعها. كما قد خلت هذه النسخة من زياداتِ أبي الحسن القطان في الأغلب.","vol":"مقدمة","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>تراجم رجال إسناد النسخة (م) وكلهم أثبات ثقات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>١ - ابن قدامة المقدسي:</span>\nهو الشيخُ العلامةُ المجتهدُ الإمامُ أبو محمَّد عبد الله بن أحمد ابن محمَّد بن قدامة المقدسي الجمَّاعيلي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، صاحبُ الكتاب العظيم \"المغني\"، في فقه الخِلاَف، ولد بجمَّاعيل مِن عمل نابلس سنةَ (٥٤١)، وهاجر إلى دمشق، وارتحل إلى بغداد، قال ابن النجار: كان إمامَ الحنابلة بجامعِ دمشق، وكان ثقةً حُجةً نبيلًا، غزير الفضلِ، نَزِهًا وَرِعًا، عابدًا على قانون- السلف، عليه النور والوَقَار، ينتفع الرجلُ برؤيته قبل أن يسمع كلامه، توفي سنة (٦٢٥). ترجم له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٢/ ١٦٥ - ١٧٣، وفي \"العبر\" ٥/ ٧٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٢ - أبو زرعة المقدسي:</span>\nهو الشيخُ العالم المُسند الصدوق الخير أبو زُرْعة طاهرُ ابنُ الحافظ محمَّد بن طاهر بن علي الشيباني المقدسي، وُلِدَ بالري سنة (٤٨٠)، وقيل: سنة (٤٨١)، وقَدِمَ بغداد وحدَّث بها، وتفرَّد بالكتب والأجزاء، وتوفي بهَمَذان سنةَ (٥٦٦). قال الذهبي: سمعنا مِن طريقه \"مسند الشافعي\" و\"المجتبى\" و\"سنن ابن ماجه\" وأجزاء. ترجم له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٠/ ٥٠٣ - ٥٠٤، وفي \"العبر\" ٤/ ١٩٢ - ١٩٣.","vol":"مقدمة","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>٣ - أبو منصور المُقَوِّميُّ:</span>\nهو الشيخُ الصدوق أبو منصور محمدُ بنُ الحسين بن أحمد بن الهيثم القزويني المقوِّمي، وُلِدَ سنة (٣٩٨ هـ)، وسمع مِن ابن أبي المنذر سنة (٤٠٨) وله عشر سنين، وكان حيا سنة (٤٨٤). له ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٨/ ٥٣٠ - ٥٣١، و\"العبر\" ٣/ ٣٠٦.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>٤ - القاسم بن أبي المنذر:</span>\nهو القاسمُ بنُ محمَّد بن أحمد بن منصور أبو طلحة القزويني الخطيب، قال الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٤/ ٧٩: سَمِعَ \"سنن\" أبي عبد الله ابن ماجه من أبي الحسن القطان، وسمع أبا الفتح الراشدي سنة (٤٥٦) وروى عنه علي بن أحمد بن المَرزُبان بن منجويه، ومحمد بن الحسن بن عبد الملك البزاز، وأبو منصور المقومي وغيرهم. وقال الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٧٤٠ وهو يترجم أباه: وكان له بنون سمعوا من أبي الحسن القطان، ولم يبلغ الرواية منهم إلا أبو طلحة -يعني أنهم ماتوا شبابا-. توفي أبو طلحة سنة (٤١٠ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٥ - أبو الحسن القطان: </span>تقدمت ترجمته في تلاميذِ ابن ماجه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ثالثًا: النسخة المرموز إليها بـ (ذ):</span>\nوهي نسخة مصورة عن الأصل الخطي المحفوظِ في مكتبة باريس الوطنية تحت رقم (٧٠٦)، ومنها صورةٌ في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض. وهي نسخة تامةٌ","vol":"مقدمة","page":43},{"text":"متقنةٌ، واضحة الخط، تقع في مجلد واحد، وعَدَدُ أوراقها (٣٠٤) ورقات، وفي كُل لوحةٍ منها (٢٤) سطرًا، وفي كل سطرٍ منها (١٦) كلمة تقريبًا.\nوقد تم نسخها يوم الجمعة ١٤ من ذي الحجة سنة (٧٣٠)، وقرئت على خمسة أشياخ سنة (٧٣٥) وعُورِضَت بأصلِ الحافظ المنذري، ثم قُرئت على الذهبي بالمدرسةِ الصدرية من سنة (٧٣٩) إلى سنة (٧٤٢)، وتناوبَ على قراءتها على الذهبي عمادُ الدين ابن السراج (١) وابنُ عبد الحق القرشي (٢). كما قرئت على قاضي القضاة بدر الدين ابن جَمَاعة كما في هامش الورقة ٢١ والورقة ٣٣، ولم يذكر كاتب السماع تاريخه.\nأما الأشياخ الخمسة المشارُ إليهم، فقد ذُكرت أسماؤُهم في الورقة (٣٠٢)، وهم:\n\n١ - الصدر الرئيس شهاب الدين أبو العباس أحمد بن منصور ابن إبراهيم الحلبي الجوهري، ولد سنة (٦٦٠)، وتوفي سنة (٧٣٨)،\n_________\n(١) هو أبو بكر بن أحمد بن أبي الفتح الدمشقي، عالم مقرئ ديِّن عاقل، ولد سنة ٧٠٥، وسمع من المزي والذهبي والحجار وطبقتهم، وتوفي في شوال سنة ٧٨٢. ترجم له الذهبي في \"المعجم المختص\" (٣٨٥)، وابن حجر في \"الدرر الكامنة\" ١/ ٤٣٧.\n(٢) هو محمَّد بن محمَّد بن عبد الحق بن فتيان القرشي المصري الشافعي، عالم نحوي، ولد سنة ٧١٣، وسمع بمصر ودمشق من المزي والذهبي وغيرهما، وتوفي في شعبان سنة ٧٤٣. ترجم له الذهبي في \"المعجم المختص\" (٣٢٧).","vol":"مقدمة","page":44},{"text":"قال ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" ١/ ٣١٩: كان خيرًا ساكنًا، مُحبّا لأهل الحديث، حسن الأخلاق.\n\n٢ - الشيخُ الصالحُ المحدِّث المكثر بدر الدين أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن خالد بن محمَّد الفارقي، ولد سنة (٦٦٠)، وحفظ \"التنبيه\" وقرأ القراءات، وسَمِعَ بالقاهرة والإسكندرية ومكة والمدينة واليمن وغيرها. قال ابنُ حجر في \"الدرر الكامنة\" ٣/ ٣١٥: كان ديِّنا خيِّرًا، كثيرَ المروءة، مُحبًّا للسماع، وتوفي سنة (٧٤١).\n\n٣ - العدلُ الكبيرُ كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن عبد الصمد التِّزْمَنْتي (نسبة إلى تِزْمَنْت قرية من عمل البَهْنسا على غربي النيل من صعيد مصر) ولد سنة (٦٦٣)، وتوفي سنة (٧٤٢). ترجم له ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" ١/ ٦٢ وبيَّض لشيوخه، وقال: حدثنا عنه أبو المعالي الأزهري وغيره.\n\n٤ - الأجلَّ الكبيرُ ناصر الدين أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل ابن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، قال ابنُ حجر في \"الدرر\" ٣/ ٣٨٨: ناصر الدين بن العادل بن العزيز بن المعظَّم بن العادل الأيوبي المعروف بابن الملوك، ولد سنة (٦٧٤)، وسمع من ابن خطيب المِزَّة وغيره، وحدَّث وتفرَّد، وتوفي سنة (٧٥٦)، حدثنا عنه شيخنا العراقي وجمال الدين الرشيدي وآخرون.\n\n٥ - الشيخُ المحدثُ زينُ الدين أبو بكر بن قاسم بن أبي بكر ابن عبد الرحمن الرَّحَبِي الحنبلي، ولد سنة (٦٦٦)، وسَمِعَ بدمشق، وسكن مصر سنة (٧٠٠)، وسمع بها الكثير. وصفه الذهبي في","vol":"مقدمة","page":45},{"text":"\"المعجم المختص\" (٣٩١) بالمحدِّث العالم العابد الصالح، وقال ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" ١/ ٤٥٥: كان ديِّنا خيِّرًا حسنَ المحاضرة، وقد تخرَّج به شيخنا الشيخ سراج الدين ابن الملقن، وبيض ابن حجر لوفاته، وذكره ابنُ فهد في \"لحظ الألحاظ\" في وفيات سنة (٧٤٩ هـ).\n\nوفي الورقة الأولى منها إسناد الكتاب: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عثمان الذهبي قال: أخبرنا القاضي تاج الدين أبو محمَّد عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان البَعْلبَكي قال: أخبرنا الإمام موفق الدين أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قدامة المقدسي ... ببقية الإسناد السالف ذكره في النسخة (م).\n\nأما الذهبي فهو الحافظ مؤرخ الإسلام محمَّد بن أحمد الذهبي، صاحب \"سير أعلام النبلاء\" و\"تذكرة الحفاظ\" و\"تاريخ الإسلام\" و\"العِبَر\" وغيرها، المتوفى سنة (٧٤٨) رحمه الله تعالى.\nوشيخه هو تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان البعلبكي الشافعي، القاضي الإمام الفقيه العالم المتفنِّن، كان خيرًا صالحًا متواضعًا زاهدًا، قال الذهبي في \"معجم الشيوخ\" ١/ ٣٥٢: أكثرتُ عنه، ونِعمَ الشيخ كان. ولد سنة (٦٠٣)، وتوفي سنة (٦٩٦)، رحمه الله تعالى. وانظر \"شذرات الذهب\" ٥/ ٤٣٥.\nوابن قدامة فمن فوقه سلفت تراجمهم في وصف النسخة (م).","vol":"مقدمة","page":46},{"text":"ونكرِّر هنا -والمكرَّر يحلو- شكرَنا الجزيل وامتناننا العظيمَ لِصاحبنا العلامة الشيخ محمَّد بن ناصر العجمي الذي بعث إلينا بالنسختين (س) و(م)، وهذه تُعَد في مَكرُماته الكثيرة لِطلبة العلم، ويغلب على ظنِّنا -ولا نزكِّي على الله أحدًا- أنه يبتغي من وراء ذلك إرضاءَ الله تعالى، ثم خدمةَ أهل العلم وتزويدَهم بالأصول الجيدة التي تقع له، فنسأل الله أن يجزيه عنا خيرَ الجزاء، وأن يجعل ذلك في صحيفته يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>عملنا في الكتاب:</span>\nلقد جرينا في تحقيق هذا الكتاب على المنهجِ المتَّبَع عندنا في كل ما ننشره من الأصول، وهو البحثُ عن الأصولِ الخطية المتقنَة الموثَقة، وتصويرُها مِن مكتبات العالم المختلفة، واعتمادُها في الطبع دونما التفاتٍ إلى الطبعاتِ السابقة التي تولى نشرها مَن ليس له حَظّ كبير في هذه الصناعة.\n١ - ثم قمنا بمقابلة المطبوعِ بالأصول الخطية، وأثبتنا الفروق المهمة، ولم ننبه على الأخطاء التي وقعت في النسخ المطبوعة إلا لِمامًا.\n٢ - ضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطًا قريبًا مِن التمام، وضبطنا ما يُشكِلُ من أسماءِ الرواة وكُناهم وألقابهم ضبطَ قلم، وربما ضبطنا بعضها بالحروف في الحاشية.","vol":"مقدمة","page":47},{"text":"٣ - قمنا بدراسة الإسناد دراسة دقيقة، والإبانة عن درجة كل حديث، كما هو دَأْبنا في كل ما يصدر عنّا، كما قمنا بتمييز الرواة المُهمَلين وبيان أسماء مَن ذُكروا بكناهم أو ألقابهم.\n٤ - تخريجُ الحديث من الكتب الخمسة، والاقتصار عليها إذا كان الحديث فيها، وتطريقُ أسانيدها (١).\n٥ - الإحالةُ إلى المصادر التي استوفينا فيها تخريجَ الحديث لِيرجع إليها مَنْ يريدُ التوسع.\n٦ - وما كان من الأحاديث التي لم تُخرَّج عندنا في المصادر التي حققناها، فإننا نتوسعُ في تخريجها ونحكم على كُلِّ حديث منها بما يليق به من صحة أو حسن أو ضعف.\nوقد وفقنا الله -وله الحمدُ- في كل ما شرحناه، وحققناه من الأصول، أن نراعيَ هذا الجانب المهمَّ، جانبَ التصحيح والتضعيف، ونُعنَى به أشدَ العناية، ونتوسعَ فيه غايةَ التوسع، لنتحلل مِن تَبَعةِ التقصير فيما أوجبه الله علينا من هذا العلم الذي أكرمنا به.\n٧ - وقد ضمَّنَّا الكتابَ تعليقاتٍ حافلةً تشتمِلُ على شرح غريب الحديث، وما يستفاد منه، ومِن توضيح لِبعض الأحكام المستنبَطة من الأحاديث التي تَرِدُ عندَ ابن ماجه.\n_________\n(١) والإحالة إلى \"جامع الترمذي\" و\"سنن النسائي الكبرى\" و\"سنن الدارقطني\" في عملنا هي إلى طبعاتنا المحققة بترقيمنا.","vol":"مقدمة","page":48},{"text":"٨ - وألحقنا به في كل جزء فهرسًا يتضمن الكتب والأبواب الفقهية الموجودة فيه، وفي آخره فهرسًا شاملًا لأطراف الأحاديث والآثار على نَسَقِ حروف المعجم.\n\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\n\nشعيب الأرنَؤُوط\nعادل مرشد\n\nعمَّان في\n١ شعبان ١٤٢٦هـ\n٥ أيلول ٢٠٠٥م","vol":"مقدمة","page":49},{"text":"اللوحة الأولى من نسخة (س)","vol":"مقدمة","page":50},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة (س)","vol":"مقدمة","page":51},{"text":"لوحة العنوان من المجلد الأول من نسخة (م)","vol":"مقدمة","page":52},{"text":"اللوحة الأولى من المجلد الأول من نسخة (م)","vol":"مقدمة","page":53},{"text":"اللوحة الأخيرة من المجلد الأول من نسخة (م)","vol":"مقدمة","page":54},{"text":"لوحة العنوان من المجلد الثاني من نسخة (م)","vol":"مقدمة","page":55},{"text":"اللوحة الأولى من المجلد الثاني من نسخة (م)","vol":"مقدمة","page":56},{"text":"اللوحة الأخيرة من المجلد الثاني من نسخة (م)","vol":"مقدمة","page":57},{"text":"اللوحة الأولى من نسخة (ذ)","vol":"مقدمة","page":58},{"text":"اللوحة قبل الأخيرة من نسخة (ذ)","vol":"مقدمة","page":59},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة (ذ)","vol":"مقدمة","page":60},{"text":"السُّنن\n\nتصنيف\nالإمام الحافظ أبي عبد الله محمَّد بن يزيد بن ماجة القزويني\n٢٠٩ - ٢٧٣ هـ\n\nحققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلق عليه\nشعيب الأرنؤوط\nعادل مرشد\nمحمَّد كامل قره بللي\nعبد اللطيف حرز الله\n\nالجُزء الأوّل\n\nدار الرسالة العالمية","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>أَبْوَابُ السُّنَّةِ </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>١ - بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n١ - حدَثنا أبو بَكْر بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا شَرِيكٌ، عن الأعمَش، عن أبي صالح\nعن أبي هُرَيرةَ ﵁، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما أمَرتكم به فخُذُوهُ، وما نَهَيتكُم عنه فانتَهُوا\" (٢).\n٢ - حدَثنا مُحمَّدُ بنُ الصَباح، أخبرنا جَريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُرَيرةَ ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ذَرُوني ما تَرَكتكُم، فإنَّما هَلَكَ مَن كان قَبلَكم بسُؤَالِهِم واختِلافِهم على أنبيائِهم، فإذا أمَرتكم بشيءٍ - فخُذُوا منه ما استَطَعتُم، وإذا نَهَيتكُم عن شيءٍ فانتَهُوا\" (٣).\n_________\n(١) هذا العنوان لم يرد في شيء من الأصول الخطية، واقتبسناه من عمل الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" فإنه يخرج من هذه الأبواب عند ابن ماجه باسم: السُّنة.\n(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وان كان سيىء الحفظ تابعه عبد الله بن نمير عند أحمد في \"المسند\" (١٠٤٢٩)، ومسلم بإثر الحديث (٢٣٥٧)، وجرير بن عبد الحميد عند المصنف وهو الحديث التالي، وأبو معاوية عند الترمذي (٢٨٧٤).\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":3},{"text":"٣ - حدَثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا أبوْ مُعاويةَ ووَكيعٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحِ\nعن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن أطاعَني، فقد أطاعَ اللهَ، ومَن عَصَاني، فقد عَصَى الله\" (١).\n٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبد الله بنِ نُمَيرٍ، حدثنا زَكريا بنُ عَدِي، عن ابن المُبارَكِ، عن مُحمَّدِ بنِ سُوقَةَ، عن أبي جَعفَر، قال:\nكان ابنُ عمرَ إذا سَمِعَ من رسولِ الله - ﷺ - حديثًا لم يَعْدُهُ ولم يُقصّرْ دونَه (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٣٥٧) / (١٣١)، والترمذي (٢٨٧٤) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم بإثر الحديث (٢٣٥٧)، والنسائي ٥/ ١١٠ - ١١١ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٦٧) و(١٠٤٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨ - ٢١).\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"المصنف\" لابن أبي شيبة ٢/ ٢١٢.\nوسيأتي عند المصنف بأطول مما هنا برقم (٢٨٥٩).\nوأخرجه بأطول مما هنا البخاري. (٢٩٥٧)، ومسلم (١٨٣٥)، والنسائي ٧/ ١٥٤ و٨/ ٢٧٦ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٣٤) و(١٠٠٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥٦).\n(٢) إسناده صحيح. أبو جعفر: هو محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لقبه: الباقر.\nوأخرجه الدارمي (٣١٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٦٤) من طريق محمَّد ابن سوقة، به.\nقوله: \"لم يعدُه\"، قال السندي: بسكون العين، أي: لم يتجاوز بالزيادة على قدر الوارد في الحديث، والافراط فيه. \"ولم يقصر\" في التقصير دونه، بأن لا يعمل =","vol":"1","page":4},{"text":"٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْفَقْرَ وَنَتَخَوَّفُهُ، فَقَالَ: \"آلْفَقْرَ تَخَافُونَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لَا يُزِيغَ قَلْبَ أَحَدِكُمْ إِزَاغَةً إِلَّا هِيَهْ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ\".\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: صَدَقَ وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، تَرَكَنَا- وَاللَّه-ِ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ (١).\n٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ\" (٢).\n_________\n= بذلك الحديث أصلًا، أو يأتي بأقل من القدر الوارد. والحاصل أنه كان واقفًا عند الحد الوارد في الحديث ولم يأت بإفراط فيه ولا تفريط.\nتنبيه: هذا الحديث لم يرد في (م)، ولم يذكره أبو القاسم بن عساكر في كتابه \"الإشراف على معرفة الأطراف\" كما نبه على ذلك المزي في \"تحفة الأشراف\" (٧٤٤٢).\n(١) إسناده حسن، هشام بن عمار ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سُميع فيهما كلام يحطهما عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وعن العرباض بن سارية، وعمرو بن عوف، وعقبة بن عامر، وعوف بن مالك، عند أحمد في \"المسند\" برقم (١١٨٦٥) و(١٧١٤٢) و(١٧٢٣٤) و(١٧٤٣٣) و(٢٣٩٨٢)، وهي أحاديث صحيحة.\nقوله: \"إلا هِيَه\"، قال السندي: هي ضمير الدنيا، والهاء في آخره للسكت.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":5},{"text":"٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ -﷿- لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا\" (١).\n٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ قَالَ:\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٣٣٧) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١) و(٦٨٣٤).\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند البخاري (٣٦٤٠)، ومسلم (١٩٢١).\nوعن معاوية عند البخاري (٣٦٤١)، ومسلم بإثر (١٩٢٣) / (١٧٤).\nوعن جابر وعقبة بن عامر عند مسلم (١٩٢٣) و(١٩٢٤).\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٣/ ٦٦ - ٦٧: أما هذه الطائفة، فقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث، فلا أدري من هم، قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد: أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت (القائل هو الإمام النووي): ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدِّثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض. قلنا: وهذا الذي انتهى إليه الإمام النووي هو الصواب الذي لا مَعدِلَ عنه.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧ عن عبد الله ابن يوسف، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٠٧ عن محمَّد بن المبارك، كلاهما عن يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٣٥) من طريقين عن محمَّد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوهذا سند قوي.","vol":"1","page":6},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيَّ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ\" (١).\n٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\nقَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا وَطَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ، لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ\" (٢).\n١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أسماء\n_________\n(١) إسناده حسن.\nوهو في \"المسند\" (١٧٧٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦) من طريق الهيثم ابن خارجة، عن الجراح بن مليح، بهذا الإسناد.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات!\n(٢) إسناده ضعيف لضعف يعقوب بن حميد، وجهالة القاسم بن نافع، وتدليس الحجاج بن أرطأة، لكن الحديث صحيح من طريق عمير بن هانئ عن معاوية عند البخاري (٣٦٤١)، ومسلم بإثر الحديث (١٩٢٣) / (١٧٤) بلفظ: \"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك\"، وعند- مسلم: \"وهم ظاهرون على الناس\".\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٩٢٣) من طريق يزيد بن الأصم، عن معاوية مرفوعًا: \"ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٩٣٢).","vol":"1","page":7},{"text":"عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿\" (١).\n١١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، سَمِعْتُ مُجَالِدًا يَذْكُرُ عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَخَطَّ خَطًّا، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ، فَقَالَ: \"هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ\". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثَد الرَّحَبي.\nوأخرجه مسلم (١٩٢٠)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٣٧٩) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مطولة.\nوهو في \"مسند أحمد \" (٢٢٣٩٥).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد.\nوأخرجه عبد بن حميد (١١٤١)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٦)، ومحمد ابن نصر المروزي في \"السنة\" (١٣)، والآجري في \"الشريعة\" ص ١٢،- واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٩٥) من طريقين عن مجالد، بهذا الإسناد.\nوهو في: مسند أحمد\" (١٥٢٧٧).\nوله شاهد من حديث ابن مسعود عند أحمد (٤١٤٢)، وإسناده حسن. تنيه: لم يرد هذا الحديث في (م)، ولم يذكره أبو القاسم بن عساكر فيما أشار إليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٢٣٥٧).","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢ - بَابُ تَعْظِيمِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَالتَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ عَارَضَهُ</span>\n١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ\nعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ﷿، فمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلُ مَا حَرَّمَ الله\" (١).\n١٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي بَيْتِهِ -أَنَا سَأَلْتُهُ عنه-، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ -ثُمَّ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ،\n_________\n(١) حديث صحيح دون قوله: \"ألا وإن ما حرَّم رسول الله مثل ما حرَّم الله\"، فقد إنفرد بها الحسن بن جابر، وهو مستور كما قال الحافظ الذهبي في \"المجرد في أسماء رجال سنن ابن ماجه\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول؛ أي: عند المتابعة وإلا فليَّن، وقد رواه من هو أوثق منه بدونها.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٥٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٩٤).\nوأخرجه أبو داود (٤٦٠٤) من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب، ولم يقل فيه: \"ألا وان ما حرَّم رسول الله .. \" إلخ، وسنده صحيح ورجاله ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢).\nقوله: \"متكأ على أريكته\"، قال السندي: أي: جالسا على سريره المزيَّن.","vol":"1","page":9},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ\" (١).\n١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ\" (٢).\n١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، قال: أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٠٥)، والترمذي (٢٨٥٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولكنهما لم يذكرا زيد بن أسلم، وقرن الترمذي بأبي الضر محمدَ بنَ المنكدر. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٦١).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)، وأبو داود (٤٦٠٦) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٥٠).\nوقوله: \"فهو رد\" معناه: مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول، مثل خلق ومخلوق ونسخ ومنسوخ، وكأنه قال: فهو باطل غير مُعتَد به.\nقال الحافظ: وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصلٌ من أصوله، فلا يلتفت إليه، وهذا الحديث -كما قال النووي- مما ينبغي أن يُعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك.","vol":"1","page":10},{"text":"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأنْصَارِيُّ: سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ. فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْ كَانَ ابْن عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: \"يَا زُبَيْرُ، اسْقِ، ثُم َّاحْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ (١) \"، قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥] (٢).\n_________\n(١) ضُبط في (ذ) بفتح الدال، وفي \"فتح الباري\" ٥/ ٣٧ تعليقًا على رواية البخاري (٢٣٥٩): قال ابن التين: ضُبط في أكثر الروايات بفتح الدال وفي بعضها بالسكون، وهو الذي في اللغة، وهو أصل الحائط.\nوالمعنى- كما قال القرطبي-: أن يصل الماء إلى أصول النخل.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٩)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو دود (٣٦٣٧)، والترمذي (١٤١٤) و(٣٢٧٦)، والنسائي ٨/ ٢٤٥ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٦١) و(٤٥٨٥) من طريق معمر، و(٢٣٦٢) من طريق ابن جريج، و(٢٧٠٨) من طريق شعيب، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، أن الزبير ... إلخ، لم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤).\nوسيأتي برقم (٢٤٨٠).\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩ من طريق ابن وهب، عن الليث ويونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن أخيه عبد الله بن الزبير، عن أبيه الزبير، به. قال =","vol":"1","page":11},{"text":"١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسْجِدِ\". فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ، قال: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وتَقُولُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ؟! (١)\n١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عمرو (٢)، قالا حدَّثنا عبدُ الوهَّاب الثَّقَفيُّ، حدَّثنا أيوبُ، عن سعيد بن جُبَيرٍ\n_________\n= الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٣٥: كأن ابن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس، وإلا فرواية الليث ليس فيها ذِكر الزبير، والله أعلم.\nقوله: \"في شِراج الحرة\"، قال السندي: بكسر الشين: جمع شَرْجة -بفتح فسكون- وهي مسايل الماء بالحرة: وهي أرض ذات حجارة سود.\n\"سرِّح الماء\" من التسريح، أي: أرسِل.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٨٦٥) و(٨٧٣) و(٥٢٣٨)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٤) و(١٣٥) و(١٣٧)، والنسائي ٢/ ٤٢ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، والبخاري (٨٩٩)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٨) و(١٣٩)، وأبو داود (٥٦٨)، والترمذي (٥٧٧) من طريق مجاهد، والبخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٦)، وأبو داود (٥٦٦) من طريق نافع، ومسلم (٤٤٢) (١٤٠) من طريق بلال بن عبد الله بن عمر، وأبو داود (٥٦٧) من طريق حبيب بن أبي ثابت، خمستهم عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ -. وذكر في رواية مجاهد عند مسلم أن ابن عبد الله بن عمر الذي زجره اسمه واقد، وذكر في رواية بلال بن عبد الله أن الذي زجره عبد الله هو بلال.\nوهر في \" مسند أحمد\" (٤٥٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٠٨).\n(٢) في الأصول الخطية ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي وكذا المطبوع من \"تحفة الأشراف\" (٩٦٥٧): حفص بن عُمَر، وما أثبتناه. من نسخة على هامش (م) ومن =","vol":"1","page":12},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ، فَخَذَفَ، فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهَا، وَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكأ عَدُوًّا، وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ\". قَالَ: فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ يَخْذِفُ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهَا، ثُمَّ تَخْذِفُ (١)؟ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا (٢).\n١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيَّ النَّقِيبَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ أَرْضَ الرُّومِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ (٣)، وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ،\n_________\n= \"تهذيب الكمال\" وفروعه، كذلك لم يختلف كل من ترجم لحفص أن اسم أبيه عَمْرو، وذكر المزي في \"التهذيب\" خلافًا في كنيته، فقيل: أبو عَمْرو، وقيل: أبو عُمَر.\nووقعت كنيته في (م): أبو عمر.\n(١) في النسخ المطبوعة: ثم عدت تخذف.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٤٨٤١) و(٦٢٢٠)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٥)، وأبو داود (٥٢٧٠) من طريق عقبة بن صهبان، والبخاري (٥٤٧٩)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٤)، والنسائي ٨/ ٤٧ من طريق عبد الله بن بريدة، ومسلم (١٩٥٤) (٥٦) من طريق سعيد بن جبير، ثلاثتهم عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٤٩).\nالخذف: هو رميُك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مِخذفةً من خشب، ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة.\n(٣) في (ذ) و(م): بالدينار.","vol":"1","page":13},{"text":"إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةَ\". فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ.\nفَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ! لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللَّهُ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ. فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ، فَقَبَحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ. وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، وَاحْمِلْ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ، فَإِنَّهُ هُوَ الْأَمْرُ (١).\n١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (٢)، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، أخبرنا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، قبيصة بن ذؤيب لم يسمع من عبادة بن الصامت.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٩٠) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" من حدبث عبادة سوى هذه القصة التي ذكرها، وانظر ما سياتي برقم (٢٢٥٤).\n(٢) زيدَ هنا في النسخ المطبوعة بين يحص وبين ابن عجلان \"عن شعبة\"، وهذه الزيادة ليست في الأصول الخطية ولا في \"الزوائد\" للبوصيري ولا في \"تحفة الأشراف\" (٩٥٣٢) للمزي وأُقحمت في المطبوع منه إقحامًا بين حاصرتين، وهو- أي: المزي- لم يَرقُم على رواية شعبة عن محمَّد بن عجلان في \"التهذيب\" برقم ابن ماجه أو غيره من أصحاب الكتب الستة.","vol":"1","page":14},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّذِي هُوَ أَهْيَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ (١).\n٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: إِذَا حُدَّثتم (٢) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثًا فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْيَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين عون -وهو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود- وبين عم أبيه عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه الدارمي (٥٩١) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، وأبو يعلى (٥٢٥٩) من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي هذا القول مرويًا عن علي بن أبي طالب في الحديث الذي بعده، وهو أصحُّ.\nقوله: \"الذي هو أهياه\" كذا في (س) و(م) بالياء، وفي (ذ): \"أهناه\" بالنون، وهو الذي شرح عليه السندي فقال: أي الذي هو أوفق به من غيره، وأهدى وأليق بكمال هداه.\n\"وأتقاه\" أي: وأنسب بكمال تقواه، وهو أن قوله صوابٌ ونصحٌ، واجبٌ العمل به.\n(٢) المثبت من (ذ) و(م) و\"تحفة الأشراف\" للمزي (١٠١٧٧)، وفي (س) و\"مصباح الزجاجة\" للبوصيري والنسخ المطبوعة من \"السُّنن\": حدَّثتكم.\n(٣) إسناده صحيح وهو موقوف من قول علي ﵁.\nوأخرجه الطيالسي (٩٩)، والدارمي (٥٩٢)، وأبو يعلى (٥٩١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٤٦، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (٥٧٢) و(٥٧٣) و(٥٧٤) من طرق عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٥).","vol":"1","page":15},{"text":"* قال أبو الحسن: حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي، حدثنا علي بن الجعد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، مثل حديث علي ﵁ (١).\n٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ،\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"لَا أَعْرِفَنَّ مَا يُحَدَّثُ أَحَدُكُمْ عَنِّي الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: اقْرَأْ قُرْآنًا! مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ حَسَنٍ فَأَنَا قُلْتُهُ\" (٢).\n٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) زيادة أبي الحسن القطان هذه وقعت في الأصول بعد الحديث رقم (٢٢)، ومكانها الصحيح هنا كما أثبتناها. وسقطت هذه الزيادة من (م).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، المقبري -وهو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد- متروك ذاهب الحديث.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" ص٥٠ من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٤ من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، كلاهما عن سعيد المقبري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٠١).\nوفي الباب ما يغني عنه عن المقدام بن معدي كرب وأبي رافع، سلفا عند المصنف برقم (١٢) و(١٣).","vol":"1","page":16},{"text":"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثًا فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٣ - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْبَطِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ. قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَنَكَسَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً أَزْرَارُ قَمِيصِهِ، قَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ. قَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) إسناد هناد بن السري حسن، وإسناد محمَّد بن عباد ضيف.\nوسيأتي ضمن حديث برقم (٤٨٥)، ويأتي تخريجه هناك.\nتنبيه: حديثًا أبي هريرة (٢١) و(٢٢) لم يردا في (م)، والأول قال أبو القاسم ابن عساكر بإثره في كتابه \"الإشراف\": ليس في سماعنا. والثاني لم يذكره، وقال المزي في \"التحفة\" (١٥٠٧٠): هذا الحديث ليس في روايتنا.\n(٢) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وإبراهيم التيمي: هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي.\nوأخرجه الدارمي (٢٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦١٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ١١١ من طريقين عن ابن عون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٣٢١).\nقال السندي: قوله: ما أخطأني، أي: ما فاتني لقاؤه. =","vol":"1","page":17},{"text":"٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:\nكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ، قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ:\nقُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: كَبِرْنَا وَنَسِينَا، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَدِيدٌ (٢).\n_________\n= إلا أتية: استثناء من أعم الأحوال بتقدير \"قد\"، وهذا الاستثناء من قبيل قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، إذ معلوم أنه لا تفوته الملاقاة حال إتيانه إياه، فهذا تأكيد للزوم الملاقاة في عشية كل خميس، ويحتمل أن المراد بيان أن ابن مسعود كان يجيئه، فإن كان ما جاءه يومًا أتاه هو فيه.\nلشيء، أي: في شيء.\nفنكس، أي: طأطأ رأسه وخفضه.\nاغرورقت عيناه، أي: دمعتا، كأنهما غرقتا في دمعهما.\n(١) إسناده صحيح. قال البوصيري: وقد روينا عن جماعة من الصحابة نحو ما فعله أنس من الحذر والاحتياط.\nوأخرجه الدارمي (٦٧٦) و(٦٧٧) من طريقين عن محمَّد بن سيرين، بهذا الأسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣١٢٤).\n(٢) إسناده صحيح. غندر: هو محمَّد بن جعفر.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٧٥٤ - ٧٥٥. =","vol":"1","page":18},{"text":"٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ:\nجَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا (١).\n٢٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمْ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، فَهَيْهَاتَ (٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٦٧٦)، والبغوي في \"الجعديات\" (٦٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٧٨)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٧٣٧)، والخطيب في \"الكفاية\" ص ٢٦٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٠٤).\n(١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه البخاري (٧٢٦٧)، ومسلم (١٩٤٤) ضمن حديث في جواز أكل الضب، من طريق شعبة، عن توبة العنبري، قال: قال لي الشعبي: قاعدتُ ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي - ﷺ - غير هذا. وساق الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٦٤).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" باب رقم (٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٣٨) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":19},{"text":"٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:\nبَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا، فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: صِرَارٌ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ. قَالَ: لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، فأَرَدْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ، إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثم أَنَا شَرِيكُكُم (١).\n_________\n= وأخرج مسلم أيضًا من طريق مجاهد، قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يُحدِّث ويقول: قال رسول الله - ﷺ -، قال رسول الله - ﷺ -. فجعل ابن عباس لا يَأذَنُ لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله - ﷺ - ولا تسمع! فقال ابن عباس: إنا كنا مرةً إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس ألا ما نعرف.\nوقوله: \"الصعب والذلول\" قال النووي في \"شرح مسلم\" ١/ ٨٠: أصل الصعب والذلول في الإبل، فالصعب: العَسِرُ المرغوب عنه، والذلول: السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه، فالمعنى: سلك الناس كل مسلك مما يُحمد ويُذم. وقوله: فهيهات، أي: بَعُدت استقامتكم، أو بَعُد أن نثق بحديثكم.\n(١) أثر صحيح، مجالد -وهو ابن سعيد- وإن كان ضعيفًا، قد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٠٢، والمزي في ترجمة قرظة من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٦٥ - ٥٦٦ من طريق بيان بن بشر، عن عامر الشعبي، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، له طرق تُجمع ويذاكر بها، وقرظة بن كعب الأنصاري صحابي، سمع من رسول الله - ﷺ -. =","vol":"1","page":20},{"text":"٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:\nصَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٤ - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَعَمُّدِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ ابْنِ زُرَارَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (٢).\n_________\n= قوله: \"كهزيز المرجل\"، قال السندي: الهزيز -بزاءين معجمتين-: الصوت. \"المرجل\" - بكسر الميم-: إناء يغلى فيه الماء، سواء كان من نحاس أو غيره، وله صوت عند غليان الماء فيه. وفي بعض النسخ: النحل، وهو ذباب العسل، والمراد: لهم إقبال على قراءة القرآن.\n(١) أثر صحيح، ورجاله ثقات. عبد الرحمن: هو ابن مهدي.\nوأخرجه الدورقي في \"مسند سعد\" (١٣٤)، والشاشي في \"مسنده\" ١/ ١٢٥، وابن عدي في ترجمة ابن لهيعة من \"الكامل\" ٤/ ١٤٦٧، والدارقطني (١٩٤٣)، والحاكم ٣/ ٤٩٧، والبيهقي في \"السُّنن\" ٤/ ١٠٦ من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وإن كان سيئ الحفظ، تابعه شعبة بن الحجاج عند الترمذي (٢٤٠٧).\nوأخرجه الترمذي أيضًا (٢٨٥٠) من طريق زر بن حبيش، عن ابن مسعود. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٩٤)، وهو حديث متواتر.","vol":"1","page":21},{"text":"٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\nعَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ النَّارَ\" (١).\n٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ -حَسِبْتُهُ قَالَ: مُتَعَمِّدًا - فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (٢).\n٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك متابع. منصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٥١) و(٤٠٤٨) من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد. والرواية الثانية مطولة.\nوأخرجه البخاري (١٠٦)، ومسلم (١) في المقدمة، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨٠) من طريق شعبة، عن منصور، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٩)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٨).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٨)، ومسلم (٢) في المقدمة، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨٢) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والترمذي (٢٨٥٢) من طريق الزهري، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨٣) من طريق سليمان التيمي، ثلاثتهم عن أنس، عن النبي - ﷺ -\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١).","vol":"1","page":22},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (١).\n٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (٢).\n٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا، وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح، هشيم -وهو ابن بشير- صرح بالتحديث عند الدارمي وأبي يعلى وأحمد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٦٣، والدارمي (٢٣١)، وأبو يعلى (١٨٤٧) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٥).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨) من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٠)، ومسلم في المقدمة (٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨٤) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.\n(٣) إسناده حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في بعض مصادر التخريج، فانتفت شبهة تدليسه. =","vol":"1","page":23},{"text":"٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\nقُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلَانًا وَفُلَانًا؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً، يَقُولُ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (١).\n٣٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\n_________\n= وأخرجه الدارمي (٢٣٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤١٣) و(٤١٤) من طريق معبد بن كعب، وهناد في \"الزهد\" (١٣٨٨)، والحاكم ١/ ١١١، وابن الجوزي في مقدمة \"الموضوعات\" ١/ ٧٠ من طريق ابن كعب -لم يسموه-، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٧، والحاكم ١/ ١١١ - ١١٢، وابن الجوزي في مقدمة \"الموضوعات \" ١/ ٧١ من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك، والشافعي في \"المسند\" ١/ ١٧، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٠٤) من طريق أسيد بن أبي أسيد عن أمه، كلهم عن أبي قتادة. ووقع عند الحاكم في الموضع الأول: ابن كعب وغيره عن أبي قتادة. واختُلف في اسم ابن كعب الذي لم يُسم، والأكثر على أنه معبد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٣٨).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٧)، وأبو داود (٣٦٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨١) من طريقين عن عامر بن عبد الله بن الزبير، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٢).","vol":"1","page":24},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٥ - بَابُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ</span>\n٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن سعيد وعطية -وهو ابن سعد العوفي-، وقد صحَّ عن أبي سعيد من غير طريقهما كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٦٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٠١) من طريق عطية العوفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٤)، والطحاوي (٤٠٢)، والخطيب في \"تقييد العلم\" ص٣٠ - ٣١ من طريق همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٤٤).\nتنبيه: هذان الحديثان (٣٦) و(٣٧) لم يردا في (م)، وذكر المزي في \"التحفة\" (٣٦٢٣) و(٤٢٤٥) عن أبي القاسم بن عساكر أنهما ليسا في سماعه.\n(٢) حديث صحيح، ابن أبي ليلى -واسمه محمَّد- وإن كان سيئ الحفظ، قد توبع. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٥٩٥.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٦٢١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن محمَّد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (١٦٥) من طريق محمَّد بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب. =","vol":"1","page":25},{"text":"٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٩٠٣) من طريق الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، به.\nوسيأتي برقم (٤٠) بإسناد صحيح.\nقال السندي: قوله: \"وهو يرى أنه كذب\" بضم الياء من \"يرى\"، أي: يظنُّ، قال النووي: وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من \"يرى\"، ومعناه: يَعلمُ، ويجوز أن يكون بمعنى: يَظُنُ أيضًا، فقد حُكي \"رَأَى\" بمعنى: ظن. قلت: اعتبار الظن أَبلغ وأَشمل، فهو أَولى، قال النووي: وقُيد بذلك، لأنه لا يأثم إلا برواية ما يعلمه أو يظنه كذبًا، وأما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه في روايته وإن ظنه غيرُه كذبا أو عَلِمَه. قلت: وهذا يدل على أنه لا إثم على من يروي وهو في شك في كونه صادقًا أو كاذبًا، وكذا من يروي وهو غافل عن ملاحظة الأمرين، والأقرب أن الحديث يدل مفهومًا على أن غير الظان لا يُعد من جملة الكاذبين عليه - ﷺ -، وأما أنه لا يأثم فلا، فليتأمل.\nقوله: \"فهو أحد الكاذبين\"، قال النووي: المشهور روايته بصيغة الجمع، أي: فهو واحد من جملة الواضعين للحديث، والمقصود أن الرواية مع العلم بوضع الحديث كوضعه، قالوا: هذا إذا لم يبين وضعه، وقد جاء بصيغة التثنية والمراد: أن الراوي له يشارك الواضع في الإثم، قال الطِّيبي: فهو كقولهم: القلم أحد اللسانين، والجَدُّ أحد الأبوين، كأنه يشير إلى ترجيح التثنية بكثرة وقوعها في أمثاله، فهو المتبادر إلى الأفهام.\n(١) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":26},{"text":"* [قال أبو الحسن]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدك (١)، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، عَنْ شُعْبَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.\n٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ\" (٢).\n٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ\" (٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" باب رقم (١) عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩).\n(١) في النسخ المطبوعة: محمَّد بن عبد الله، وما أثبتناه من (س) و(ذ)، وهو كذلك في النسخة الهندية- فيما ذكره الأستاذ محمَّد فؤاد عبد الباقي ﵀ في حاشية طبعته- وفي هامشها: الكاف في \"عبدك\" علامة التصغير في اللغة الفارسية.\nقلنا: وهذا الإسناد من زيادات أبي الحسن القطان، وقد وقع في الأصل بإثر حديث علي التالي، فقذمناه إلى هذا الموضع لأنه به أنسب. ولم يرد في (م).\n(٢) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٣٨).\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م)، وذكر المزي في \"التحفة\" (١٠٢١٢) عن ابن عساكر أنه ليس في سماعه.\n(٣) صحيح لغيره، ميمون بن أبي شبيب قيل: لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ -. سفيان: هو الثوري. =","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>٦ - بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ</span>\n٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ -يعني ابن زَبْرٍ- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ. فَقَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا (١) حَبَشِيًّا، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" باب رقم (١)، والترمذي (٢٨٥٣) من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد. وقرن مسلم بسفيان: شعبة بن الحجاج.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٨٤). ويشهد له الحديثان السابقان.\n(١) في (س): وإن كان عبدًا.\n(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" (١٧١٤٢). وهذا الإسناد في الظاهر جيِّد متصل، ورواته معروفون مشهورون، وقد صرًح فيه يحيى بن أبي المطاع بالسماع من العرباض، واعتمد سماعه منه البخاري في \"تاريخه\" ٨/ ٣٠٦ بناء على هذه الرواية، إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض ولم يلقه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك أبو زرعة الدمشقي وحكاه عنه دُحيم، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم، والبخاري ﵀ يقع له في \"تاريخه\" أوهام في أخبار أهل الشام. قاله الحافظ ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١١٠ ح (٢٨). =","vol":"1","page":28},{"text":"٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ\nأَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: \" قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، فمَنْ يَعِش مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا (١)، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ، حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٦) و(٥٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٦٢٢)، والحاكم ١/ ٩٧ من طريق يحيى بن أبي المطاع، به. وانظر ما بعده.\nالنواجذ: الأضراس.\n(١) في (س): وإن عبدٌ حبشيٌّ. وكلاهما جائز متوجِّه في العربية.\n(٢) حديث صحيح، عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه هذا الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، والبزار، وابن عبد البر، والضياء المقدسي وغيرهم، وتابعه عليه حُجر بن حجر، وباقي رجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٨٧٠) و(٢٨٧١) من طريق خالد بن معْدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بعبد الرحمن: حُجرَ بن حُجر، وهو مجهول. ولم يذكرا في روايتيهما قولَه: \"تركتكم على البيضاء\" .. إلى قوله: \"إلا هالك\"، وقولَه: \"فإنما المؤمن كالجمل ... \" الخ، وهما في رواية \"مسند أحمد\" (١٧١٤٢) عن عبد الرحمن بن مهدى، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":29},{"text":"٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو\nعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٧ - بَابُ اجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَالْجَدَلِ</span>\n٤٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ:\" بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ\". وَيَقْرِنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، ثم يَقُولُ:\" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ\".\nوَكَانَ يَقُولُ: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥) من طريق خالد بن معدان دونها. قال السندي: \"على البيضاء\" أي: المِلَة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشُّبَه. والجمل الأنِف، أي: الذي جُعل الزمام في أنفه فيجره من يشاء من صغير وكبير إلى حيث يشاء.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر ما قبله.\nتنبيه: لم يرد هذا الحديث (٤٤) في (م).\n(٢) إسناده صحيح. جعفر بن محمَّد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. =","vol":"1","page":30},{"text":"٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَينِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الْكَلَامُ، وَالْهَدْيُ، فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدِثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.\nأَلَا لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، أَلَا إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ.\nأَلَا إِنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ.\nأَلَا إِنَّ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ.\nأَلَا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ بِالْجِدِّ وَلَا بِالْهَزْلِ، وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِي لَهُ، وإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارَ، وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٦٧) (٤٣) و(٤٤) و(٤٥)، والنسائي ٣/ ٥٨ و١٨٨ - ١٨٩ من طرق عن جعفر بن محمَّد، بهذا الإسناد. ورواية النسائي في الموضع الأول مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠).\nوالفقرة الأخيرة منه ستأتي برقم (٢٤١٦).\nقوله: \"ضَياعًا\" أي: عِيالًا.","vol":"1","page":31},{"text":"لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، أَلَا وَإِنَّ الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ كَذَّابًا\" (١).\n٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب﴾ ِ [آل عمران: ٧]، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمْ الَّذِينَ عَنَاهُمْ اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ\" (٢).\n_________\n(١) صحح موقوفًا أكثره عن ابن مسعود، وهذا إسناد قابل للتحسين، عبيد بن ميمون روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وباقي رجاله ثقات. والصواب أن أكثر هذه الكلمات موقوفة على ابن مسعود من قوله غير آخره في الكذب والصدق فمرفوع. وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٣٨٩٦).\nوأخرج مسلم (٢٦٠٦) قطعة منه من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: إن محمَّد - ﷺ - قال: \"ألا أنبئكم ما العَضه؟ هي النميمة، القالةُ بين الناس\" وإن محمَّد - ﷺ - قال:\" إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقًا، ويكذب حتى يكتب كذابا\".\n(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وقد سمع من عائشة.\nوأخرجه البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذي (٣٢٣٦) و(٣٢٣٧) من طريق يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن أبي مليكة، عن =","vol":"1","page":32},{"text":"٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ\" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُون﴾ [الزخرف: ٥٨] (١).\n_________\n= القاسم بن محمَّد، عن عائشة. فذكر يزيد بن إبراهيم بين ابن أبي مليكة وبين عائشة: القاسم بن محمَّد. ولفظه عندهم: \"فإذا رأيتم الذي يتبعون ما تشابه منه\" ولفظه عند الترمذي (٣٢٣٧): \"فإذا رأيتموهم فاعرفوهم\".\nوأخرجه الترمذي (٣٢٣٧) من طريق أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. ولم يذكر القاسم بن محمَّد. قال الترمذي: هكذا روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ولم يذكروا فيه: عن القاسم بن محمَّد، وإنما ذكر يزيدُ بن إبراهيم: عن القاسم بن محمَّد في هذا الحديث.\nقلنا: وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦) من طريق أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة. وفيهما تمام تخريجه.\nولشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ رسالة مطولة في بيان المحكم والمتشابه أوردها العلامة القاسمي في كتابه \"محاسن التأويل\" ٢/ ٨ - ٥٢، فارجع إليها فإنها غاية في النفاسة.\nتنبيه: حديث محمَّد بن خالد بن خداش ليس في (م)، وذكر المزي في \"التحفة\" (١٦٢٣٦) أنه لم يذكره ابن عساكر في كتابه.\n(١) حديث حسن بطرقه وشواهده. أبو غالب: هو البصري نزيل أصبهان.\nوأخرجه اقرمذي (٣٥٣٥) عن عبد بن حميد، عن محمَّد بن بشر ويعلى بن عبيد، عن حجاج بن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٦٤).\nوفي الباب عن أبي أمامة أيضًا عند أبي داود (٤٨٠٠). =","vol":"1","page":33},{"text":"٤٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو هَاشِم ابنِ أَبِي خِدَاشٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا، وَلَا صَلَاةً، وَلَا صَدَقَةً، وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، وَلَا جِهَادًا، وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ\" (١).\n٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الخياط (٢)، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ\n_________\n= وقوله: \"إلا أوتوا الجدل\" هو مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة: المناظرة والمخاصمة، والمراد به في الحديث الخصومة بالباطل، وطلب المغالبة به، لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال، واستعلام ما ليس معلومًا عنده، أو تعليم غيره ما ليس عنده، فإن ذلك محمود، لقوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\n(١) موضوع، آفته محمَّد بن محصن: هو ابن محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن عُكاشة بن محصن العُكَّاشي، نسب إلى جده الأعلى، كذّبه يحيى بن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وقال الدارقطني: متروك، يضع. وقال ابن عدي بعد أن أورد له عدة أحاديث في \"الكامل\" ٦/ ٢١٧٦ - ٢١٧٨: هذه الأحاديث بأسانيدها مع غيرها مما لم أذكره لمحمد بن إسحاق العكاشي: كلها مناكير موضوعة.\nتنبيه: أشار في هامش (ذ) إلى أن هذا الحديث ساقط في نسخة، وذكر أبو القاسم بن عساكر أنه ليس في سماعه، حكاه عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٣٣٦٩).\n(٢) هكذا في (ذ) و(س) بالخاء المعجمة والياء، وهو كذلك في \"تحفة الأشراف\" (٦٥٦٩)، وفي \"تهذيب الكمال\" وفروعه: الحناط، بالحاء المهملة والنون.","vol":"1","page":34},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَته\" (١).\n٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ، بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا [وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا] (٢) \" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، مسلسل بالمجاهيل، قال أبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٧٣: لا أعرف أبا زيد ولا أبا المغيرة ولا بشر بن منصور الذي روى عن أبي زيد هذا. وقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٢٥: بشر بن منصور، شيخ للأشج -وهو عبد الله بن سعيد- يُجهَّل.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ١٨٥، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢١٠) من طريق عبد الله بن سعيد، بهذا الإسناد. وقرن الخطيب بعبد الله بن سعيد عثمانَ بن سنان.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند أبي الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٣/ ٦١٠ - ٦١١، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢١٤)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٤٥٧) من طريق هارونَ بنِ موسى الفَرْوِيِّ، أخبرنا أنس بن عياض، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله احتجب التوبةَ عن كل صاحب بدعة\". وهارون بن موسى الفروي قال فيه أبو حاتم: شيخ، أي: يكتب حديثه ولا يحتج به. وأورده الذهبي في ترجمته من \"ميزان الاعتدال\"، وقال بإثره: هذا منكر. ومع نكارة متنه وضعف إسناده أورده الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٢٠٥٤) و(٢٠٥٥)!! وأدرجه الألباني في \"صحيحته\" (١٦٢٠)!!\n(٢) ما بين الحاصرتين ليس في (ذ) و(س)، وهو في النسخ المطبوعة.\n(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سلمة بن وردان. =","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>٨ - بَابُ اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ</span>\n٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَعَبْدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَحَفْصُ ابْنُ مَيْسَرَةَ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِن\nَّاللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمُ\nبِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يبْق عَالِمٌ (١) اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢١١١) عن عقبة بن مُكْرَم العَمّي، عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن.\nويشهد له حديث أبي أمامة عند أبي داود (٤٨٠٠)، وإسناده حسن.\nوحديث معاذ بن جبل عند الطبراني ٢٠/ (٢١٧)، وفي إسناده ضعف لكن في هذين الحديثين: البيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق، والبيت في وسطها لمن ترك الكذب.\nويشهد له أيضًا حديث ابن عباس عند الطبراني (١١٢٩٠): \"أنا الزعيم ببيت في رباض الجنة وببيت في أعلاها ويبيت في أسفلها لمن ترك الجدل وهو محق، وترك الكذب وهو لاعب، وحسَّن خلقه للناس\" فكأنه جعل الثلاثة واحدًا. وإسناده ضعيف.\nقوله: \"في ربض الجنة\"، قال السندي: بفتحتين، أي: حوالي الجنة وأطرافها، لا في وسطها، وليس المراد: خارجًا عن الجنة كلما قيل.\n\"ومن ترك المراء\" بكسر الميم والمد، أي: الجدال خوفًا من أن يقع صاحبه في اللجاج الموقع في الباطل.\nتنبيه: الأحاديث (٤٩) و(٥٠) و(٥١) ليست في (م)، وذكر المزي في \"التحفة\" (٣٣٦٩) أن الحديث الأول منها ليس في سماع ابن عساكر.\n(١) في (ذ) والنسخ المطبوعة: يُبقِ عالمًا.","vol":"1","page":36},{"text":"فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\" (١).\n٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ ابْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبَتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ\" (٢).\n٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَجَعْفَرُ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ -هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ-، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ، فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وعبدة: هو ابن سليمان، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣) (١٣) و(١٤)، والترمذي (٢٨٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠٧) و(٥٩٠٨) من طريقين عن عروة بن الزبير، ومسلم (٢٦٧٣) (١٣) من طريق عمر بن الحكم، كلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بهذا الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٧١) و(٦٧١٩) و(٦٧٢٣).\n(٢) إسناده حسن، مسلم بن يسار حسن الحديث ومن دونه ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٥٧) من طريق بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نَعِيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، به. وعمرو بن أبي نعيمة مجهول الحال. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٦٦).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف ابن أنعُم الإفريقي -واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم-، وضعف عبد الرحمن بن رافع: وهو التنوخي المصري قاضي إفريقية. =","vol":"1","page":37},{"text":"٥٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ\nحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْيَمَنِ قَالَ:\"لَا تَقْضِيَنَّ وَلَا تَفْصِلَنَّ إِلَّا بِمَا تَعْلَمُ، وإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَقِفْ حَتَّى تَبَيَّنَهُ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ\" (١).\n٥٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\nيَقُولُ: \"لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ الْمُوَلَّدُونَ، وَأَبْنَاءُ (٢) سَبَايَا الْأُمَمِ، فَقَالُوا بِالرَّأْيِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\" (٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٨٨٥) من طريق ابن وهب، عن ابن أنعُم، بهذا الإسناد.\nقوله: \"آية محكمة\"، قال السندي: أي: غير منسوخة.\n\"سنة قائمة\" أي: ثابتة إسنادًا، بأن تكون صحيحةً، أو حكمًا بأن لا تكون منسوخة.\n\"فريضة عادلة\" في القَسم، والمراد بالفريضة: كل ما يجب العمل به، وبالعادلة: المساوية لما يؤخذ من القرآن والسنة وجوب العمل بها.\n(١) موضوع، آفته محمَّد بن سعيد بن حسان: وهو ابن قيس الأسدي المصلوب، فقد اتهمه بالوضع أحمد بن حنبل والنسائي وابن حبان والحاكم وغيرهم.\nوقد ورد بغير هذه السياقة عن معاذ بن جبل بإسناد أصحَّ من هذا الإسناد، انظره في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٥٧).\n(٢) وقع في مطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: المولَّدون أبناء، بإسقاط الواو، وما أثبتناه من (ذ) و(س)، وهو كذلك في \"تحفة الأشراف\" (٨٨٨٢) و\"مصباح الزجاجة\".\n(٣) إسناده ضعيف لضعفِ ابنِ أبي الرجال واسمه حارثة.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٤٢٤) من طريق قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - ... فذكره. =","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>٩ - بَابٌ فِي الْإِيمَانِ</span>\n٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ بَابًا، فأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ\" (١).\n٥٧م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ (ح)\n_________\n= قال البزار: لا نعلم أحدًا قال: عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، إلا قيس، ورواه غير قيس مرسلًا. قلنا: وهو ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات.\nوأورده مرسلًا ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ٢/ ١٣٦، قال: قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة أنه سمع أباه يقول ... فذكره.\nوذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ٢٨٥ وقال: والمرسل المذكور أخرجه الحميدي في \"النوادر\" - والبيهقي في \"المدخل\" من طريقه - عن ابن عيينة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره كرواية قيس سواء.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١٨٠، وعزاه للبزار، وقال: وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة، وقال ابن القطان: هذا إسناد حسن!\nقوله: \"سبايا الأمم\"، قال السندي: جمع سَبِيَّة، وهي المرأة المنهوبة.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه تامًا ومقطعًا البخاري (٩)، ومسلم (٣٥)، والترمذي (٢٨٠١)، والنسائي ٨/ ١١٠ من طرق عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٦).","vol":"1","page":39},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (١).\n٥٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ: \"إِنَّ الْحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ\" (٢).\n٥٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبة (٣) مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ\" (٤).\n_________\n(١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦)، وأبو داود (٤٧٩٥)، والترمذي (٢٨٠٣)، والنسائي ٨/ ١٢١ من طرق عن محمَّد بن مسلم الزهري، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٠).\nقوله: \"يعظ أخاه في الحياء\" أي: يعاتب عليه في شأنه ويحثُّه على تركه. قاله السندي.\n(٣) في النسخ المطبوعة: ذَرّة، وهي في نسخة أُشير إليها في بعض أُصولنا الخطية.\n(٤) حديث صحيح، سويد بن سعيد وسعيد بن مسلمة متابَعان. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.","vol":"1","page":40},{"text":"٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا خَلَّصَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا، أَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُمْ النَّارَ. فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنْ الْإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ\".\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هَذَا فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال َذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩١) (٤٧) و(٤٨) و(٤٩)، وأبو داود (٤٠٩١)، والترمذي (٢١١٦) و(٢١١٧) من طريقين عن إبراهيم بن يزيد النخعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤).\nوسيأتي مكررًا برقم (٤١٧٣).\nقوله: \"لا يدخل النار ... \" قال النووي في \"شرح مسلم\" ٢/ ٩١: المراد به دخول الكفار وهو دخول الخلود.\n(١) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":41},{"text":"٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ -وَكَانَ ثِقَةً- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ\nعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا (١).\n٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣)، والتر مذي (٢٧٨١)، والنسائي ٨/ ١١٢ - ١١٣ من طرق عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. وروايتا البخاري ومسلم بنحوه، ورواية الترمذي مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٧٧).\n(١) إسناده صحيح. أبو عمران الجوني: اسمه عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢١، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في \"السنة\" (٧٩٩) و(٨٢٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٧٨)، وابن عدي في ترجمة حماد بن نجيح من \"الكامل\" ٢/ ٦٦٧، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٤/ ٧١، وابن منده في \"الإيمان\" (٢٠٨)، والبيهقي في \"السُّنن\" ٣/ ١٢٠، وفي \"شعب الإيمان\" (٥١) من طرق عن حماد بن نجيح، بهذا الإسناد.\nقوله: حزاورة، قال السندي: جمع الحَزْوَر، بفتح الحاء المهملة، وسكون زاي معجمة، وفتح واو، ثم راء، ويقال له: الحزوَّر -بتشديد الواو- وهو الغلام إذا اشتد وقوي وحَزُم. كذا في \"الصحاح\".\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، علي بن نزار قال ابن معين وابن عدي: ليس حديثه شيء، وقال الأزدي: ضعيف جدًا، وذكره يعقوب بن سمان في (باب من يُرغَب =","vol":"1","page":42},{"text":"٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nعَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَجَاء َرَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ شَعَرِ الرَّأسِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَفَر (١)، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، قال: فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ. قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا مِنْهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَكُتُبِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ\n_________\n= عن الرواية عنهم وسمعت أصحابنا يضغفونهم). وأبوه نزار ذكره ابن حبان في \"المجروحين\" وقال: يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به. وذكر ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة ابنه علي حديثَه هذا عن عكرمة في المرجئة والقدرية ثم قال: هذا الحديث أحد ما أُنكر على علي بن نزار وعلى والده.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٨٩) عن واصل بن عبد الأعلى الكوفي، عن محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد. وقرن بعلي بن نزار: القاسمَ بنَ حبيب. والقاسم هذا قال فيه يحيى بن معين: ليس بشى.\nوأخرجه أيضًا (٢٢٩٠) من طريق سلام بن أبي عمرة، عن عكرمة، به. وسلام هذا قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال الأزدي: واهي الحديث، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" وقال: يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وهو الذي روى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا \"صنفان .. \"، وذكر الحديث. وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٧٣) عن ابن عباس وجابر بن عبد الله.\n(١) في (ذ) والنسخ المطبوعة: سفرٍ.","vol":"1","page":43},{"text":"خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\" قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ\" قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا -قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: تَلِدُ الْعَجَمُ الْعَرَبَ- وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ\". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ:\" أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ؟ \" قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُم\" (١).\n* قال أبو الحسن القطان: حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا كهمَسٌ، مثله (٢).\n٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨)، وأبو داود (٤٦٩٥) و(٤٦٩٦) و(٤٦٩٧)، والترمذي (٢٧٩٤) و(٢٧٩٥) و(٢٧٩٦)، والنسائي ٩٧/ ٨ - ١٠١ من طرق عن يحيى بن يعمر، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨). قال السندي: قوله: \"أن تلد الأمة ربتها\" أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكمَ السيدة على أَمَتها ... وقد ذكروا وجوهًا أُخر في معناه منها ما رواه المصنف عن وكيع، وهو إشارة إلى كثرة السبايا.\n(٢) زيادة أبي الحسن القطان هذه من (س) وحدها، ولم ترد في (ذ) و(م) والنسخ المطبوعة.","vol":"1","page":44},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاه ُرَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ\" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا (١) تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ\" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \"مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ، فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ\". فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] (٢).\n٦٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) في النسغ المطبوعة: ولا.\n(٢) إسناده صحيح. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، وأبو زُرعة: هو ابن عمرو بن جرير.\nوأخرجه البخاري (٥٠) و(٤٧٧٧)، ومسلم (٩) و(١٠)، وأبو داود (٤٦٩٨)، والنسائي ٨/ ١٠١ من طريق أبي زرعة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٠٤٤).","vol":"1","page":45},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ\" (١).\nقَالَ أَبُو الصَّلْتِ: لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ.\n\n٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ،\n_________\n(١) خبر باطل موضوع، اَفته أبو الصلت، وهو عبد السلام بن صالح الهروي، اتهمه غير واحد بالكذب.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١٥٦، والآجري في \"الشريعة\" ص ١٣٠ - ١٣١، والبيهقي (١٦) و(١٧) من طرق عن عبد السلام بن صالح أبي الصلت الهروي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٦٢١) من طريق عبد الله بن جعفر بن محمَّد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ١٢٨ - ١٢٩ من طريق علي بن غراب ومحمد بن سهل بن عامر البجلي، وابن الجوزي ١/ ١٢٨ - ١٢٩ من طريق أحمد بن عامر بن سليمان الطائي وداود بن سليمان بن وهب، خمستهم عن علي بن موسى الرضا، به. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع لم يقله رسول الله - ﷺ -. ثم نقل عن الدارقطني قوله: المتهم بوضع هذا الحديث أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح.\nوأما من تابع أبا الصلت، فقال ابن الجوزي: فأما عبد الله بن أحمد بن عامر فإنه روى عن أهل البيت نسخة باطلة، وأما علي بن غراب فقال السعدي: هو ساقط، وقال ابن حبان: حدث بالأشياء الموضوعة فبطل الاحتجاج به، وأما محمَّد ابن سهل وداود فمجهولان. وقد قال الدارقطني كما في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٥١: لم يحدث بهذا الحديث إلا من سرقه من أبي الصلت، فهو الابتداء في هذا الحديث. قلنا: وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٠٦ في ترجمة علي بن موسى الرضا، وقال: يروي عن أبيه العجائب، كأنه كان يهم ويخطئ.","vol":"1","page":46},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\" لَا يُؤْمِنُ أَحَد (١) حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ -أَوْ قَالَ: لِجَارِهِ- مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ\" (٢).\n٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\" (٣).\n٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ\" (٤).\n_________\n(١) هكذا في (س) و(م)، وفي (ذ) والنسخ المطبوعة: أحدكم.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥) (٧١) و(٧٢)، والترمذي (٢٦٨٤)، والنسائي ٨/ ١١٥ من طريقين عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٤) و(٢٣٥).\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤) (٧٠)، والنسائي ٨/ ١١٤ - ١١٥ من طريق قتادة بن دعامة، والبخاري (١٥)، ومسلم (٤٤) (٦٩)، والنسائي ٨/ ١١٥ من طريق عبد العزيز بن صهيب، والنسائي ٨/ ٩٤ - ٩٥ من طريق طلق بن حبيب، ثلاثتهم عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٩).\n(٤) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =","vol":"1","page":47},{"text":"٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٦٢٤ - ٦٢٥. لكن قرن بأبي معاوية: ابنَ نمير، بدلًا من وكيع.\nوأخرجه مسلم (٥٤) (٩٣) و(٩٤)، وأبو داود (٥١٩٣)، والترمذي (٢٨٨٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦).\nوسيأتي برقم (٣٦٩٢).\n(١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الصَّفَّار، وأبو وائل: اسمه شقيق بن سلمة الأسدي.\nوأخرجه البخاري (٤٨) و(٦٠٤٤) و(٧٠٧٦)، ومسلم (٦٤) (١١٦) و(١١٧)، والترمذي (٢٠٩٨) و(٢٨٢٥)، والنسائي ٧/ ١٢٢ من طريق أبي وائل شقيق، والترمذي (٢٨٢٤)، والنسائي ٧/ ١٢٢ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والنسائي ٧/ ١٢١ و١٢٢ من طريق أبي الأحوص، ثلاثتهم عن عبد الله بن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٣٩).\nوقوله: \"وقتاله كفر\"، أي: كفرٌ عمليٌّ، ليس يخرج المتلبِّس به عن المِلّة، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ١٣٨: ظاهره غير مراد، لكن لما كان القتال أشدَّ من السِّباب، لأنه مُفضِ إلى إزهاق الروح، عبَّر عنه بلفظ أشد من الفسوق وهو الكفر، ولم يُرد حقيقةَ الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق الكفر مبالغة في التحذير، معتمدًا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يُخرج عن الملة مثل =","vol":"1","page":48},{"text":"٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، مَاتَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ\". قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي آخِرِ مَا نَزلَ الله (١) ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ قَالَ: بخَلْع (٢) الْأَوْثَانِ وَعِبَادَتهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: ٥] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] (٣).\n_________\n= حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦]، أو أطلق عليه الكفر لشبهه به، لأن قتال المؤمن من شأن الكافر، وقيل: المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية، لأن حق المسلم على المسلم أن يُعينه وينصره، ويكف عنه أذاه، فلما قاتله، كان كأنه غطى على هذا الحق.\nوروى البيهقي في \"سننه\" ٨/ ٢٠ بإثر هذا الحديث عن ابن عباس، قال: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقلُ عن ملة، كُفْرٌ دون كفر.\n(١) في النسخ المطبوعة ونسخة على هامش (ذ) زيادة: يقول الله.\n(٢) المثبت من نسخة على هامش (ذ) وصُحِّح عليها، وفي أصولنا الخطية والنسخ المطبوعة: خَلْع، بحذف الباء.\n(٣) إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي- واسمه: عيسى بن أبي عيسى: عبد الله ابن ماهان- سيئ الحفظ، والربيع بن أنس ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرًا. أبو أحمد: هو الزبيري، واسمه: محمَّد بن عبد الله بن الزبير. =","vol":"1","page":49},{"text":"* [قال أبو الحسن القطان]: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ (١).\n٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٧ - زوائد الهيثمي)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٥٤٩)، والحاكم ٢/ ٣٣١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٨٥٦)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٢١٢٢) و(٢١٢٣) من طرق عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد.\n(١) زيادة أبي الحسن القطان هذه ليست في (م).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر -وهو الرازي-، والحسن -وهو البصري- لم يلقَ أبا هريرة، فهو منقطع أيضًا. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، ويونس: هو ابن عبيد.\nوأخرجه محمَّد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٦)، والدارقطني في \"سننه\" (١٨٨٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٥٩ و٣/ ٢٥، والبيهقي ٨/ ١٧٧ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٥٤٤)، وابن راهوية في \"مسنده\" (٢٧٢)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٥ - ٣٦، وابن خزيمة (٢٢٤٨)، والدارقطني (٨٩٢) و(١٨٨٥)، والمروزي (٨)، والحاكم ١/ ٣٨٧ من طريق سعيد بن كثير بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكثير بن عبيد -وهو التيمي مولاهم- لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول؛ أي: عند متابعة مُعتبَرة وإلا فلين الحديث.\nوقد روي حديث أبي هريرة هذا من غير وجه صحيح عنه ليس فيه \"ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة\"، هكذا أخرجه أحمد (٨١٦٣) من طريق همام بن منبه، =","vol":"1","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والبخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١) (٣٣)، والنسائي ٦/ ٤ - ٥ و٦، و٧/ ٧٧ - ٧٨ و٧٩ من طريق سعيد ابن المسيب، ومسلم (٢١) (٣٤) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة، ومسلم (٢١) (٣٥)، وأبو داود (٢٦٤٠)، والترمذي (٢٧٨٩)، والنسائي ٧/ ٧٩، وابن ماجه (٣٩٢٧) من طريق ذكوان أبي صالح السمان، والنسائي ٧/ ٧٩ من طريق زياد بن قيس، وغيرهم عن أبي هريرة. وفي رواية عبد الرحمن بن يعقوب زيادة وهي \"ويؤمنوا بي وبما جئت به\"، وهي من رواية ابنه العلاء عنه، والعلاء قال أبو حاتم الرازي: صالح روى عنه الثقات ولكنه أُنكر من حديثه أشياء، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق ربما وهم.\nوروي كحديث الحسن عن أبي هريرة من حديث ابن عمر عند البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢) من طريق شعبة، عن واقد بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا. لم يرو عنه من غير هذا الطريق، وقد استبعد قوم -كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\"- صحته بهذه الزيادة بأن الحديث لو كان عند ابن عمر لَمَا ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقرُّ عمر على الاستدلال بقوله ﵊: \"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله\"، وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس والاستنباط إذ قال: لأقاتلنَ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. وأجاب الحافظ عن ذلك بأجوبة ليست بالقوية.\nوفي الباب أيضًا -بهذه الزيادة- عن معاذ بن جبل وهو الحديث التالي عند المصنف، وفي سنده شهر بن حوشب، وهو ضعيف وله أوهام، وقال ابن عون: إن شهرًا نزكوه. أي: طعن فيه أهل العلم.\nوروي أيضًا عن أنس بن مالك في قصة منازعة عمر لأبي بكر عند النسائي ٦/ ٦٧ من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن عمران أبي العوام القطان عن معمر عن الزهري عن أنس. وعمرو بن عاصم وعمران القطان كلاهما يَهِمُ ويغلط، وعمران القطان رُمي برأي الخوارج، وقال النسائي بإثره: عمران القطان ليس بالقوي في الحديث وهذا الحديث خطأ، والذي قبله الصواب حديثُ الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة. =","vol":"1","page":51},{"text":"٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ\" (١).\n٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، أخبرنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n= قلنا: وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه النسائي دون قوله: \"ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة\"، وهو مخرَّج أيضًا من الطريق التي أشار إليها عند البخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠)، وسيأتي عند المصنف من غير هذا الطريق برقم (٣٩٢٧).\nوروي كذلك من غير هذه الزيادة من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٢١)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٢٨).\nومن حديث أوس الثقفي عند النسائي ٧/ ٨١، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٢٩). وسنده صحيح.\nوروي عن أنس رفعه: \"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قِبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرُمت علينا دماؤهم وأموالُهم إلا بحقها، وحسابهم على الله\". أخرجه البخاري (٣٩٢) من طريق حميد الطويل عن أنس.\n(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقال ابن عون: إن شهرًا نَزَكوه. أي: طعنوا فيه.\nوأخرجه البزار (٢٦٦٩) و(٢٦٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١١٥)، والدارقطني (٩٠٠) من طريق شهر بن حوشب، بهذا الإسناد. وروايتا البزار ضمن حديث مطول.\nوهو مطول أيضًا في \"مسند أحمد\" (٢٢١٢٢).","vol":"1","page":52},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: أَهْلُ الْإِرْجَاءِ، وَأَهْلُ الْقَدَرِ\" (١).\n* ٧٤ - [قال أبو الحسن] (٢): حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ- عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، وقد سلف من حديث ابن عباس وحده برقم (٦٢) من طريق علي بن نزار عن أبيه. فانظر الكلام على نزار بن حيان هناك، وأما عبد الله ابن محمَّد الليثي فمجهول.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٤٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٦٧ من طريق يونس بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٦٥)، وابن عدي في ترجمة سهل بن قرين من \"الكامل\" ٣/ ١٢٨٠ من طريق قرين بن سهل بن قرين، عن أبيه، عن محمَّد بن أبي ذئب، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر وحده مرفوعًا. وذكره الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٢٠٦ وقال: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه قرين بن سهل وهو كذاب.\n(٢) هذا الأثر والذي بعده من زيادات أبي الحسن القطان، وأخطأ بعضهم قديمًا فظنهما من أصل تصنيف ابن ماجه فأدخل أبا عثمان سعيدَ بن سعد في جملة شيوخه، نبه على ذلك الحافظ المزي في ترجمة أبي عثمان من \"تهذيب الكمال\" في الأوهام.\n(٣) إسناده واهٍ، عبد الوهاب بن مجاهد متروك، وقد كذَّبه الثوري.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" ص١١١، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٧١٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهاب بن مجاهد، به.","vol":"1","page":53},{"text":"* ٧٥ - [قال أبو الحسن]: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ الْحَارِثِ، أَظُنُّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْتقُصُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>١٠ - بَابٌ فِي الْقَدَرِ</span>\n٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ- أَنَّهُ قال: \"يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يومًا،\n_________\n(١) الحارث: هو ابن مخمر أبو حبيب قاضي حمص وثقه أحمد، وقد تصحف في السنة لعبد الله بن أحمد (٦٢٣) وعند اللالكائي (١٧٠٩) إلى الحارث ابن محمَّد وجاء على الصواب في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ١٢٥ - ١٢٦. وهذا السند منقطع، مجاهد لم يسمع أبا الدرداء.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٦ - ٤٧: ذهب السلفُ إلى أن الإيمانَ يزيدُ ويَنْقُصُ، وأنكر ذلك أكثرُ المتكلمين، وقالوا: متى قَبِلَ ذلك كان شكًا. قال الشيخ محي الدين النووي: والأظهرُ المختارُ: أن التصديقَ يزيدُ ويَنْقُصُ بكثرة النظرِ، ووضوحِ الأدِلةِ، ولهذا كان إيمانُ الصديق أقوى مِن إيمان غيره، بحيث لا تعتريه الشُبهة، ويُؤيده أن كُل أحدِ يعلم أن ما في قلبه يتفاضَلُ، حتى إنه يكونُ في بعضِ الأحيان الإيمانُ أعظمُ يقينا وإخلاصًا وتوكلًا منه في بعضها، وكذلك في التصديقِ والمعرفةِ بِحَسَبِ ظهورِ البراهين وكثرتِها. وقد نقل محمدُ بنُ نصر المروزي في كتابه \"تعظيم قدر الصلاة\" عن جماعة من الأئمة نحو ذلك، وما نُقِلَ عن السلَفِ صرَح به عبدُ الرزاق في \"مصنفه\" عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جريج ومعمر وغيرهم، وهؤلاء فقهاءُ الأمصار في عصرهم. وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في \"كتاب السنة\" عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عُبيد وغيرهم مِن الأئمة.","vol":"1","page":54},{"text":"ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَأَجَلَه، ُ وَرِزقَه، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا\" (١).\n٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ:\nوَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ، خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي (٢) شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣)، وأبو داود (٤٧٠٨)، والترمذي (٢٢٧١ - ٢٢٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٨٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٧٤).\nقوله: \"الكتاب\"، قال السندي: أي: المكتوب الذي كتبه الملَك. والحديث لا ينافي عموم المواعيد الواردة في الآيات القرآنية والأحاديث، مثل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]، لأن المعتبر في كلِّها الموت على سلامة العاقبة وحسن الخاتمة.\n(٢) في (ذ) و(م): إنه قد وقع في قلبي.","vol":"1","page":55},{"text":"مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَل أُحُدٍ ذَهَبًا -أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ- تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَقَالَ لِي: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ، فَسَألتُه، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا، وَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَاسْأَلْهُ.\nفَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَو كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا -أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا- تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأن مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده قوي، وهو موقوف من حديث أبي بن كعب، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، ومرفوع من حديث زيد بن ثابت. أبو سنان: هو سعيد بن سنان الشيباني، وابن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٩٩) من طريق سفيان الثوري، عن أبي سنان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٧).","vol":"1","page":56},{"text":"٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ\nعَنْ عَلِيِّ ﵁، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَبِيَدِهِ عُودٌ، فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ\" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: لَا، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٥ - ١٠] (١).\n٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْن حَبَّانَ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ\nوَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى\nمَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٢)، ومسلم (٢٦٤٧)، وأبو داود (٤٦٩٤)، والترمذي (٢٢٧٠) و(٣٦٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦١٤) و(١١٦١٥) من طرق عن سعد بن عبيدة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤).","vol":"1","page":57},{"text":"أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\" (١).\n٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ: أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\" ثلاثًا (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، ربيعة بن عثمان -وهو التيمي المدني- صدوق حسن الحديث. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث وقد بينّا ذلك في تعليقنا على \"المسند\".\nوأخرجه مسلم (٢٦٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٣٨٦) من طريق عبد الله ابن إدريس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٨٧٩١)، و\"صحح ابن حبان\" (٥٧٢١).\nوسيأتي برقم (٤١٦٨).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٣)، وأبو داود (٤٧٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٤٠٩) و(٤٧٣٦) و(٤٧٣٨) و(٦٦١٤) و(٧٥١٥)، ومسلم (٢٦٥٢)، والترمذي (٢٢٦٩)، والنسائي (١٠٩١٨) و(١٠٩١٩) و(١٠٩٩٤) و(١١٠٦٥) و(١١١٢٢) و(١١٢٦٦) و(١١٣٧٩) من طرق عن أبي هريرة- وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٧٩). =","vol":"1","page":58},{"text":"٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ\nعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ\nبِأَرْبَعٍ: بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَالْبَعْثِ (١) بَعْدَ\nالْمَوْتِ، وَالْقَدَرِ\" (٢).\n_________\n= قال الإمام الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ٣٢٢: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القدر من الله والقضاء منه معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره، ويتوهم أن فَلْجَ آدم في الحجة على موسى إنما كان من هذا الوجه، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهمونه، وإنما معناه: الإخبارُ عن تقدُّم علم الله سبحانه بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم، وصدورها عن تقديرٍ منه، وخلقِ لها خيرها وشرها.\nوالقدر: اسم لما صار مقدورًا عن فعل القادر، كما الهدمُ والقبضُ والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال: قدَرْتُ الشى وقدرتُه خفيفة وثقيلة بمعنى واحد.\nوالقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]، أي: خلقهن.\nوإذا كان الأمر كذلك فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقديم إرادة واختيار، فالحجة إنما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليه.\nوقال ابن أبي العز في \"شرح الطحاوية\" ١/ ١٣٦: الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب، وهو كان أعلم بربه وذنبه، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر، فإنه باطل، وموسى ﵇ كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم ﵇ على ذنب قد تاب منه، وتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة، فاحتج آدم ﵇ بالقدر على المصيبة لا على الخطيئة، فإن القدر يُحتج به عند المصائب، لا عند المعايب.\n(١) المثبت من (س)، وفي (ذ) و(م) والنسخ المطبوعة: وبالبعث. بالباء.\n(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، غير شريك -وهو وإن كان سيئ الحفظ- قد =","vol":"1","page":59},{"text":"٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى جِنَازَةِ غُلَامٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ. قَالَ: \"أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِم\" (١).\n_________\n= توبع، لكن قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٩٦ لما سئل عن حديث ربعي هذا: حدث به شريك وورقاء وعمرو بن أبي قيس عن منصور، عن ربعي، عن علي، وخالفهم سفيان الثوري وزائدة وأبو الأحوص وسليمان التيمي، فرووه عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني أسد، عن علي، وهو الصواب.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٨٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٨٤) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن علي. وقال الترمذي: حديث أبي داود عن شعبة عندي أصح من حديث النضر، وهكذا روى غير واحد عن منصور عن ربعي، عن علي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨)، وانظر تفصيل تخريجه فيهما.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٦٦٢)، وأبو داود (٤٧١٣)، والنسائي ٤/ ٥٧ من طريق عائشة بنت طلحة، به. =","vol":"1","page":60},{"text":"٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨) و(٦١٧٣). قوله: \"أو غير ذلك ... \" إلخ، قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": أي: لا يَحسُن الجزمُ في حق أحد، ولو صغيرًا.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٦/ ٢٠٧ - ٢٥٨ وهو بصدد شرح حديث أبي هريرة: \"كل مولود يولد على الفطرة\": أجمع من يُعْتَدُّ به مِن علماء المسلمين على أن مَنْ مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، لأنه ليس مكلفًا، وتوقف فيه بعضُ من لا يُعتد به، لحديث عائشة هذا.\nوأجاب العلماءُ بأنه لعله نهاها عن المسارعةِ إلى القطع مِن غير أن يكونَ عندها دليل قاطع كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله: \"أعطه إني لأراه مؤمنًا\" قال: \"أو مسلمًا\" ... الحديث [أخرجه مسلم (١٥٠)]، ويُحتمل أنه - ﷺ - قال هذا قبل أن يعلم أن أطفالَ المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله - ﷺ -[فيما أخرجه البخاري (١٢٤٨) من حديث أنس، وسيأتي عند ابن ماجه (١٦٠٥)]: \"مَا مِنْ مسلم يموتُ له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخله اللهُ الجنة بفضل رحمته إياهم\" وغير ذلك من الأحاديث. والله أعلم.\nوأما أطفالُ المشركين، ففيهم ثلاثةُ مذاهب: قال الأكثرون: هُمْ في النار تبعًا لآبائهم، وتوقفت طائفةٌ فيهم، والثالث -وهو الصحيحُ الذي ذهب إليه المحققون-: أنَهم من أهلِ الجنة، ويُستدل له بأشياء: منها حديثُ إبراهيم الخليل ﵇ حين رآه النبي - ﷺ - في الجنة وحولَه أولادُ الناس، قالوا: يا رسولَ الله، وأولاد المشركين، قال: \"وأولادُ المشركين\" رواه البخاري في \"صحيحه\" (٧٠٤٧)، ومنها قولُه تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].\nولا يتوجه على المولود التكليف، ويلزمه قولُ الرسول - ﷺ -:\"حتى يبلغ\"،\nوهذا متفق عليه. والله أعلم.","vol":"1","page":61},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩] (١).\n٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ عُثْمَانَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقَدَرِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، زياد بن إسماعيل -وهو القرشي المخزومي- ضعفه ابن معين، وقال يعقوب بن سفيان: ليس حديثه بشئ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ. وصحح حديثه هذا مسلم والترمذي وابن حبان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (٢٦٥٦)، والترمذي (٢٢٩٦) و(٣٥٧٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٣٩).\nوقال الزجاج في \"تفسيره\" ٥/ ٩٢: معنى \"بقَدَرٍ\"، أي: كل شيء خلقاه بقدر مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، ونُصِبَ \"كل شيء\" بفعل مضمر، المعنى: إنا خلقنا كل شى خلقناه بقدر.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن عثمان قال فيه البخاري وابن معين وابن حبان: منكر الحديث، وزاد الأخير: لا يجوز الاحتجاج به. ويحيى بن عبد الله بن أبي مليكة لين الحديث.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٧٤٤ - زوائد الهيثمي)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤١٩ - ٤٢٠، والآجري في \"الشريعة\" ص ٢٣٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٧٨ من طريق يحيى بن عثمان، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":62},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ خازِمُ (١) بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سِنان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَكَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنْ الْغَضَبِ، فَقَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ؟ تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، بِهَذَا هَلَكَتْ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ\".\nقَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ (٢).\n_________\n(١) تصحف في (ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي إلى: حازم، بالحاء المهملة، والتصويب من (س) و(م)، وهو كذلك على الصواب في \"التدوين في أخبار قزوين\" للرافعي ٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦، و\"الإرشاد\" للخليلي ص ٦٢٣، و\"تاريخ بغداد\" ٨/ ٣٣٨، وهو خازم بن يحيى بن إسحاق أبو إسحاق الحلواني، قال الرافعي: ورد قزوين وحدَّث بها سنة ثلاث وسبعين ومئتين، وسمع منه إسحاق بن محمَّد وعلي ابن مهرويه وأبو الحسن القطان. وقال فيه الخليلي في \"الإرشاد\": ارتحل إلى الشام وإلى خراسان، وكان حافظًا يعرف هذا الشأن، وكتب عنه شيوخ البلد ورضوه.\n(٢) إسناده حسن.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٠٨) من طريق عمرو ابن شعيب، بهذا الإسناد. وذكر فيه: يتنازعون في القدر، كما عند المصنف.\nوهو هكذا في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٨).\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٦٧)، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" ص ٤٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٥١٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٥٨)، والبغوي =","vol":"1","page":63},{"text":"٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ\" فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَيُجْرِبُ الْإِبِلَ كُلَّهَا؟! قَالَ: \"ذَلِكُمْ الْقَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ \" (١).\n_________\n= (١٢١) من طريق عمرو بن شعيب أيضًا، لكن دون ذكر القدر، وقال بعضُهم: يتمارون في القرآن، بدل القدر.\nوأخرج بنحوه مسلم (٢٦٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٩٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٧٢)، واليهقي في \"الشعب\" (٢٢٥٩) من طريق عبد الله بن رباح الأنصاري، عن عبد الله بن عمرو. وعندهم أن الاختلاف وقع في آية. وفيه أن عبد الله بن عمرو كان شاهدًا حاضرًا حين وقع هذا الاختلاف، فلعلهما حادثتان مختلفتان في معنى متفِق.\nوفي \"المسند\" (٦٨٤٦) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺخرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، هذا ينزع آيةَ، وهذا ينزع آيةَ، فذكر الحدث.\nقوله: \"بهذا أُمرتم، أولهذا خلقتم\"، قال السندي في \"حاشيته على مسند أحمد\": لعل المراد بالبعث: الخلق والإحداث من العدم إلى الوجود، وقد علم أن بحثهم كان في القدر، فالمراد: هذا البحث عن القدر والاختصام فيه هل هو المقصود من خلقكم؟ أو: هو الذي وقع التكليف به حتى اجترأتم عليه؟ يريد: أنه ليس بشيء من الأمرين، فأيُّ حاجة إليه؟\n(١) صحيح لغيره، وهذا -كما قال البوصيري- إسناد ضعيف لضعف يحيى ابن أبي حية، ولكونه روى عن أبيه بصيغة العنعنة، فإنه كان يدلس.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٣٩ - ٤٠. وسيأتي عن ابن أبي شيبة وحده برقم (٣٥٤٠). =","vol":"1","page":64},{"text":"٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى (١)، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ:\nلَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْكُوفَةَ، أَتَيْنَاهُ فِي نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ\nالْكُوفَةِ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فقَالَ: أَتَيْتُ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٨٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٨٨ في ترجمة حي بن أبي حية الكلبي الكوفي والد أبي جناب يحيى بن أبي حية، من طريق أبي جناب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٧٥).\nويشهد له -دون قوله: \" ذلكم القدر\"- غيرُ ما حديث، انظر تخريجها عند حديث ابن مسعود في \"المسند\" برقم (٤١٩٨).\nوأخرج البخاري (٥٧٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٣٢) من طريق سالم ابن عبد الله بن عمر، والبخاري (٥٧٧٢)، ومسلم (٢٢٢٥) (١١٦)، والنسائي (٩٢٣٣) من طريق سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر، كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: \"لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة\".\nقوله \"لا عدوى\"، قال البيهقي: هو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل الله غير الله تعالى، وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح مَن به شئ مِن هذه العيوب سببًا لحدوث ذلك.\n\"ولا طيرة\"، قال السندي: هي بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن: التشاؤم بالشئ، وأصله أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرجوا لحاجة فإن رأوا الطير طار عن يمينهم، فرحوا به، واستمروا، وإذا طار عن يسارهم، تشاءموا به ورجعوا، وربما هيجوا الطير لتطير، فيعتمدوا ذلك، فكان يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضر.\n\"ولا هامة\"، قال: بتخفيف الميم، وجُوِّز تشديدها: طائر كانوا يتشاءمون به.\n(١) في النسخ المطبوعة زيادة الجرّار في اسمه، وتصحف في بعضها إلي: الخزاز، بمعجمات. والجرّار أصح.","vol":"1","page":65},{"text":"النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ\" أَسْلِمْ تَسْلَمْ\". قُلْتُ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: \"تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِالأَقْدَارِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، حُلْوِهَا وَمُرِّهَا\" (١).\n٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ الرِّيشَةِ، تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِفَلَاةٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الأعلى بن أبي المساور متروك، وكذبه ابن معين.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٨٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٦٨ - ٦٩ من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، بهذا الإسناد.\nوقصة قدوم عدي على النبي - ﷺ - قد صحت بغير هذه السياقة، انظر تخريجها في \"مسند أحمد\" (١٨٢٦٠).\n(٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرَّقاشي لكنه مُتابَع، وباقي رجاله ثقات، وقد اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أرجح.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٢٨) من طريق أسباط بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nورواه سعيد بن إياس الجريري عن غنيم بن قيس فاختلف عليه في وقفه ورفعه، فرواه عنه موقوفًا شعبة كما في \"مسند ابن الجعد\" (١٤٧٢)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦١، وخالد بن عبد الله الواسطي عند مسدَّد في \"مسنده\" فيما قاله البوصيري في \"الزوائد\"، وإسماعيل ابن عُلية فيما قاله الإمام أحمد بإثر الحديث (١٩٧٥٧). وسعيد بن إياس الجريري كان قد اختلط، إلا أن رواية هؤلاء عنه قبل اختلاطه، فهي صحيحة.","vol":"1","page":66},{"text":"٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارِيَةً أَعْزِلُ عَنْهَا؟ قَالَ: سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\".\nفَأَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ حَمَلَتْ الْجَارِيَةُ! فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَا قُدِّرَ لِنَفْسٍ شَيْءٌ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ\" (١).\n_________\n= ورواه عنه مرفوعًا يزيد بن هارون عند أحمد (١٩٧٥٧)، وعبد بن حميد (٥٣٥)، وابن أبي عاصم (٢٢٧)، والبزار (٣٠٣٧)، والروياني في \"مسنده\" (٥٦٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٣). ويزيد روى عن الجريري بعد اختلاطه.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٥٨) عن عاصم الأحول، عن رجل من بني سدوس، عن أبي موسى موقوفًا. والرجل المبهم هو أبو كبشة السدوسي، قال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف.\nورواه عن عاصم أيضًا موقوفًا علي بن مسهر عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦٣، وأبو معاوية محمَّد بن خازم عند هناد في \"الزهد\" (١٢٣٧).\nوخالفهم عبد الواحد بن زياد فرواه عنه مرفوعًا عند أحمد (١٩٦٦١)، والبزار (٣١٩١)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٥٢). ومن وقفه أكثر عددًا وأحفظ.\nالفَلاة: الأرض الخالية من العمران.\n(١) إسناده صحيح. علي بن محمَّد: هو ابن إسحاق الطنافسي، وخاله يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٠، وأبو يعلى (١٩١٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٣٥ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٤).\nوفي الباب عن أنس بن مالك، عند أحمد (١٢٤٢٠).\nالعَزْل: هو الإنزال خارج الفَرج عند الجِماع.","vol":"1","page":67},{"text":"٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ للخَطِيئَة (١) يَعْمَلُهَا\" (٢).\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: بخطيئة.\n(٢) حسن لغيره دون قوله: \"إن الرجل ليُحرم الرزقَ للخطيئة يعملها\"، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن أبي الجعد لم يروِ عنه غير اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ثم هو كوفي، وثوبان شامي، فيغلب على الظن أنه لم يسمع منه، وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وعبد الله بن عيسى: هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوهو في \"الزهد\" لوكيع (٤٠٧).\nوأخرجه تامًا ومختصرًا ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٦)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٤١ - ٤٤٢، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧٧٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٤٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٦٩)، والحاكم ١/ ٤٩٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٤١٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٢)، وفيهما تمام تخريجه، وذِكرُ شواهده.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٤٠٢٢).\nقال ابن حبان في \"صحيحه\": قوله - ﷺ - في هذا الخبر لم يُرِد به عمومه، وذاك أن الذنبَ لا يَحرِمُ الرزق الذي رُزق العبد، بل يكدر عليه صفاءَه إذا فكر في تعقيب الحالة فيه، ودوام المرء على الدعاء يطيب له ورود القضاء، فكأنه رده لقِلَّة حِسِّه بألمه، والبرُّ يطيبُ العيش حتى كأنه يُزاد في عمره بطيب عيشه، وقلة تعذر ذلك في الأحوال.","vol":"1","page":68},{"text":"٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَمَلُ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ؟ قَالَ: \"بَلْ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\" (١).\n٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ، وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِم\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار وعطاء بن مسلم الخفاف، وإن كان فيهما ضعف قد توبعا عند مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٠٧)، فقد رواه مسدَّد عن إسماعيل ابن عُلية، عن روح بن القاسم، عن أبي الزبير، عن سراقة.\nوأخرجه مسلم (٢٦٤٨) من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم، قال: يا رسول الله ... فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١١٦) ضمن حديث مطول، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٦).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، مسلسل بالمدلسين، محمَّد بن المصفّى وبقية بن الوليد يدلسان تدليس التسوية، وابن جريج وأبو الزبير مدلسان ولم يصرحا بالتحديث.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٢٨)، والطبراني في \"الصغير\" (٦١٥)، وفي \"الأوسط\" (٤٠٥٨) و(٤٤٥٢)، والآجري في \"الشريعة\" ص ١٩٠ - ١٩١، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢٤٤) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود (٤٦٩١). وهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٨٤) وإسناده ضعيف، وانظر تتمة الكلام على إسناده هناك.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>١١ - باب فِي فَضَائِلِ أَصَحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>فضائل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁</span>\n٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ\" (١).\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي نَفْسَهُ.\n٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ، مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ\" قال: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: هَلْ (٢) أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣)!\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الله بن مرة: هو الهمداني الخارفي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضلة.\nوأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٣ - ٧)، والترمذي (٣٩٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٥٠) و(٨٠٥١) من طرق عن أبي الأحوص، به.\nوأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٥) من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٥٥).\n(٢) في النسخ المطبوعة قبل هذا زيادة: يا رسول الله.\n(٣) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير. =","vol":"1","page":70},{"text":"٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٢/ ٦ - ٧.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٠٥٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول مما هنا الترمذي (٣٩٩٠) من طريق يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وقال حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٥٨).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن عمارة والحارث الأعور، وقد توبعا. سفيان: هو ابن عيينة، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٩٦) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقَّي، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٩٥) من طريق الوليد بن محمَّد الموقَّري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب، فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، والوليد بن محمَّد الموقري يضعَّف في الحديث، ولم يسمع علي بن الحسين من علي بن أبي طالب.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١٦٨٣) من طريق عاصم -وهو ابن أبي النجود- عن زر عن علي. وهذا سند حسن.\nوهو في زيادات عبد الله بن أحمد علي \"مسند\" أبيه (٦٠٢) من طريق الحسن ابن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وهذا سند حسن أيضًا.\nوله شاهد من حديث أبي جحيفة، يأتي برقم (١٠٠)، وصححه ابن حبان (٦٩٠٤). =","vol":"1","page":71},{"text":"٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا\" (١).\n_________\n= وآخر من حديث أنس، عند الترمذي (٣٦٦٤) وحسنه.\nوالمراد بالكهل في هذا الحديث: الحليم العاقل، على ما قرًّره المناوي في \"فيض القدير\"، والله تعالى أعلم.\n(١) صحيح دون قوله:\"وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد: وهو العوفي.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٨٧)، والترمذي (٣٩٨٧) من طريق عطية العوفي، به.\nولفظه عند أبي داود بغير هذا السياق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢١٣).\nوأخرجه أحمد أيضًا (١١٢٠٦) من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الودَّاك عن أبي سعيد. ومجالد ضعيف. وسياقه فيه اختلاف.\nوأخرجه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا بلفظ: \"إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف مِن فوقهم كما تراءون الكوكب الدُّرَّيَّ الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم\"، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: \"بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين\".\nوأخرجه البخاري (٦٥٥٦) من طريق النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: \"إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي\".\nقوله: \"وأَنعَما\"، قال السندي: من أنعَمَ: إذا زاد، أي: زاد على تلك المرتبة والمنزلة، أو من أنعم: إذا دخل في النعيم.","vol":"1","page":72},{"text":"٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاش\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي\"، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (١).\n٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ اكْتَنَفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ، أَوْ قَالَ: يُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ،\n_________\n(١) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة مولى ربعي ابن حراش -واسمه: هلال-، فقد تفرد بالرواية عنه عبد الملك بن عمير، وذكره ابن حبان وحده في \"الثقات\"، وساقه الذهبي في \"الميزان\" لجهالته.\nوكيع: هو ابن الجراح، ومؤمل: هو ابن إسماعيل، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (٣٩٩١) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٥)، وفيه بسطنا القول في الخلاف في إسناده، وذكرنا شواهد الحديث.\nقوله: \"اقتدوا باللذين من بعدي\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": فيه بيان قوة اجتهادهما وإصابتهما الحق غالبا، وفيه إخبار عن خلافتهما، إذ لا بعديَّة في الوجود إلا أن يقال: يمكن البعدية في البقاء، وعلى الوجهين سواءً حُمِلَ على البعدية في الخلافة أو البقاء ففيه معجزة له - ﷺ - حيث أخبر عن شى قبل وجوده، فوُجِدَ كما أخبر، والله تعالى أعلم. قلنا: وحمله على البعدية في البقاء أقوى.","vol":"1","page":73},{"text":"وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ زَحَمَنِي، وَأَخَذَ بِمَنْكِبِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ ﷿ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَكْثَرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\" وَ\"دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\" وَ\"خَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\"، فَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ (١).\n٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجَ رسول الله - ﷺ - بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: \"هَكَذَا نُبْعَثُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي مليكة، اسمه: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله. وأخرجه البخاري (٣٦٧٧) و(٣٦٨٥)، ومسلم (٢٣٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٦١) من طريق عمر بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٨).\nقوله: \"اكتنفه الناس\" أي: أحاطوا به من جميع جوانبه.\n\"يُثْنون ويصلُّون\" أي: يترحمون عليه.\n\"فلم يَرُعني\" أي: لم يفزعني، والمعنى: لم أشعر إلا به قد زحمني.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن مسلمة.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٠٠) عن عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، عن سعيد بن مسلمة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي.","vol":"1","page":74},{"text":"١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ\" (١).\n١٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَسِ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: \"عَائِشَةُ\" قِيلَ: مِنْ الرِّجَالِ؟ قَالَ: \"أَبُوهَا\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد القدوس بن بكر بن خنيس روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وباقي رجاله ثقات غير أبي شعيب شيخ ابن ماجه فإنه صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٦٦١)، وابن حبان (٦٩٠٤) من طريق محمَّد بن عقيل بن خويلد، عن خنيس بن بكر بن خنيس (وهو أخو عبد القدوس)، عن مالك بن مِغْوَل، بهذا الإسناد. وخنيس هذا ضعّفه صالح جزرة كما قال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤٣٢، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ومحمد بن عقيل الراوي عنه قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق حدَّث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٩٥).\n(٢) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٢٨) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧١٠٧).\nويشهد له حديث عمرو بن العاص عند البخاري (٣٦٦٢) و(٤٣٥٨)، ومسلم (٢٣٨٤).","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>فَضْلِ عُمَرَ ﵁</span>\n١٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّهُمْ؟ قَالَتْ: عُمَرُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّهُمْ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ (١).\n١٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الحَوْشَبِيُّ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ (٢).\n١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، أخبرنا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، والجُريري: هو سعيد بن إياس، وقد رواه عنه أيضًا إسماعيل ابن عُلَية، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٤٤) من طريقين عن سعيد الجريري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" ضمن حديث مُطَول برقم (٢٥٨٢٩) عن إسماعيل ابن عُلية ويزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد الجريري به.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن خراش ضعفه الدارقطني وغيره، وقال أبو زرعة: ليس بشئ، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث. واتهمه الساجي وابن عمار الموصلي بالكذب.\nوأخرجه الطبراني (١١١٠٩)، والحاكم ٣/ ٨٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٢٥ من طريق عبد الله بن خراش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٨٨٣)، وذلك أن ابن حبان حسَّن الرأي في ابن خراش فذكره في \"ثقاته\" ٨/ ٣٤٠ - ٣٤١ وقال: ربما أخطأ.","vol":"1","page":76},{"text":"عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ عُمَرُ، وَأَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ (١).\n١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، ومتنه منكر، داود بن عطاء قال البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال أحمد: رأيته وليس بشئ، وقال الدارقطني: متروك. ونقل البوصيري في \"الزوائد\" عن السيوطي أن الحافظ ابن كثير قال في \"جامع المسانيد\": هذا الحديث منكر جدًا، وما هو أبعد من أن يكون موضوعًا، والآفة فيه من داود بن عطاء.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٦٣٠)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٤٥) من طريق إسماعيل بن محمَّد الطلحي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٨٤ من طريق الفضل بن جبير الوراق، عن إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، به. والفضل بن جبير ذكره العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤٤٤، وقال: لا يتابع على حديثه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الملك بن الماجشون: وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وكذا الزنجي ابن خالد: واسمه مسلم.\nوأخرجه ابن حبان (٦٨٨٢) من طريق عبد الملك بن الماجشون، عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٨٣، وعنه البيهقي ٦/ ٣٧٠ من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا الماجشون بن أبي سلمة -وهو عبد العزيز =","vol":"1","page":77},{"text":"١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ (١).\n١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، قال: أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ\nأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النبي - ﷺ -، قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَنِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالَتْ: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا\".\n_________\n= ابن عبد الله بن أبي سلمة- عن هشام بن عُروة، عن أبيه به. وصححه الحاكم، وكذا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٤٨، وهو كما قالا.\nوقد روي من حديث ابن عمر بلفظ: \"اللهم أعزَ الإسلام بأحبِّ هذين الرجلينِ إليك: بأبي جهل، أو بعمر بن الخطاب\"، قال: وكان أحبَّهما إليه عُمَرُ. أخرجه أحمد (٥٦٩٦)، والترمذي (٤٠١٣)، وابن حبان (٦٨٨١)، وهو حديث حسن، وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\".\n(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن سلمة -وهو المرادي- ضعفه البخاري وأبو حاتم والنسائي والعمل والدارقطني، لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد (٨٣٣)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٠٢) بإسناد حسن عن أبي جحيفة، عن علي.\nوأخرج البخاري (٣٦٧١)، وأبو داود (٤٦٢٩) من طريق محمَّد ابن الحنفية قال: قلت لأبي -أي: علي بن أبي طالب-: أي الناس خير بعد رسول الله - ﷺ -؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.","vol":"1","page":78},{"text":"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ: عَلَيْكَ (١)، بِأَبِي وَأُمِّي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغَارُ (٢).\n١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ، يَقُولُ بِهِ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>فَضْلِ عُثْمَانَ ﵁</span>\n١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ فِي الجَنَّةِ، وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ\" (٤).\n_________\n(١) في (م) والنسخ المطبوعة: أعليك، بزيادة همزة الاستفهام، والمثبت من (ذ) و(س) بحذفها، وكلاهما جائز.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٤٢)، ومسلم (٢٣٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٧٤) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٨٨).\n(٣) حديث صحيح، محمَّد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" ١/ ٤١٦، وهو متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٦٢) من طريق زهير بن حرب، عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٥٧).\n(٤) إسناده ضعيف جدًا، عثمان بن خالد -وهو أبو عثمان المدني العثماني القرشي- متروك الحديث. =","vol":"1","page":79},{"text":"١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: \"يَا عُثْمَانُ، هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ، عَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا\" (١).\n١١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٧٥٧) و(٨٤٣)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٨٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ١٩٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٢٢، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٢٠٥ من طريق أبي مروان محمَّد ابن عثمان العثماني، بهذا الإسناد. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، أما عبد الرحمن بن أبي الزناد، فقال أحمد: هو مضطرب الحديث، وقال يحيى والرازي: لا يحتج به، وأما عثمان العثماني فقد نسب إلى الوضع.\nوفي الباب عن طلحة بن عبيد الله عند الترمذي (٤٠٣١)، وإسناده لا يصح فيه راو مبهم، وقال الترمذي: هذا حديث غريب ليس إسناده بالقوي وهو منقطع.\nتنبيه: هذا الحديث (١٠٩) لم يرد في (م).\n(١) إسناده ضعيف جدًا كسابقه.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٨٤٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٦٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٢٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٣٦٥ من طريق أبي مروان، بهذا الإسناد.\nوفي باب تزويج عثمان بن عفان بوحي من السماء عن غيرِ واحدِ من الصحابة، أوردها الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٨٣، ولا يخلو إسنادُ أحدها من مقال.","vol":"1","page":80},{"text":"عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى\". فَوَثَبْتُ، فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُثْمَانَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: \"هَذَا\" (١).\n١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ (٢) أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ، فَلَا تَخْلَعْهُ\". يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\nقَالَ النُّعْمَانُ: فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا مَنَعَكِ أَنْ تُعْلِمِي النَّاسَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: أُنْسِيتُهُ والله (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن محمَّد بن سيرين لم يسمع من كعب بن عجرة، والصواب أن هذا الحديث من مسند كعب بن مرة كما هو مبين في التعليق على الحديث في \"مسند أحمد\" (١٨١١٨).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤١، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٣٥٩) و(٣٦٠) من طريق هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nالضَّبْع: العَضُد.\n(٢) في (م) وحدها: المشركون المنافقون على.\n(٣) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لضعف الفرج بن فضالة.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٣٨) من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة. وقال: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٦٦) بإسناد صحيح، وصححه ابن حبان (٦٩١٥).","vol":"1","page":81},{"text":"١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ: \"وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ. قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ فَسَكَتَ. قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: \"نَعَم\"، فَجَاءَ عثمان، فَخَلَا بِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ (١).\nقَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ.\nوَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ (٢).\nقَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ.\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الخلال في \"السنة\" (٤١٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٥٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وهو بهذا الإسناد في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩١٨). وأخرجه الحميدي (٢٦٨)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١١٧٦)، وأبو يعلى (٤٨٠٥)، والحاكم ٣/ ٩٩، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٩١ من طرق عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس، عن أبي سهلة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكرت الحديث، فأدخلوا أبا سهلة بين قيس وبين عائشة.\nوهو بهذا الإسناد في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٥٣)، وفيه تمام تخريجه.\n(٢) صحيح، أبو سهلة مولى عثمان لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم، ووثقه العجلي والحافظ في \"التقريب\" وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه هو والترمذيُ والحاكم، وما قبله يشهد له. =","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁</span>\n١١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ\nعَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ - ﷺ - أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ (١).\n١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: \"أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ \" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٤٠٤٤) من طريق وكيع ويحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩١٨).\n(١) رجاله ثقات، وانظر الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٦٤٢).\nوأخرجه مسلم (٧٨)، والترمذي (٤٠٦٩)، والنسائي ٨/ ١١٥ - ١١٦ و١١٧ من طريق سليمان الأعمش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٧٠٦)، ومسلم (٢٤٠٤) (٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٨٦) من طريق محمَّد بن جعفر غندر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤)، والترمذي (٤٠٥٨) و(٤٠٦٣)، والنسائي (٨٠٨٢ - ٨٠٨٥) و(٨٣٤٢) و(٨٣٤٣) و(٨٣٧٥ - ٨٣٨٣) و(٨٣٨٧) و(٨٣٨٨) و(٨٣٩٠) و(٨٣٩١) و(٨٤٥٨) من طرق عن سعد بن أبي وقاص، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم فيه: \"إلا أنه لا نبي بعدي\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٢٦). =","vol":"1","page":83},{"text":"١١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ، فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: \"أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ؟ \" قَالُوا: بَلَى. قَالَ:\" أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ \" قَالُوا: بَلَى.\nقَالَ: \"فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ\nعَادَاهُ\" (١).\n١١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ:\n_________\n= وسيأتي عند المصنف من طريق عبد الرحمن بن سابط عن سعد برقم (١٢١). وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٤ - ٢٥ بسند قوي فيما قاله الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٧٤ من حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم، قالا: لما كان عند غزوة جيش العُسرة وهي تبوك، قال رسول الله - ﷺ - لعلي بن أبي طالب: \"إنه لا بُد من أن أقيم أو تقيم\" فخلَّفه، فلما فصل رسول - ﷺ - غازيا، قال ناس: ما خلَّف عليا إلا لشيء كرهه منه، فبلغ ذلك عليا، فاتبع رسول الله - ﷺ - حتى انتهى إليه، فقال له: \"ما جاء بك يا علي\" قال: يا رسول الله إلا أني سمعت ناسًا يزعمون أنك إنما خلفتني لشيء كرهته مني، فتضاحك رسول الله - ﷺ - وقال: \"يا علي، أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنك لست بنبي؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قال: \"فإنه كذلك\". وانظر \"منهاج السنة\" ٥/ ٢٣ بتحقيق الدكتور محمَّد رشاد سالم.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٨٤٧٣) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٧٩)، وانظر شواهده فيه.","vol":"1","page":84},{"text":"كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ، فَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، فَقُلْنَا: لَوْ سَأَلْتَهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ\". قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ، وَقَالَ: \"لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ\" فَتَشَوفَ (١) لَهُ النَّاسُ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ (٢).\n١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: فتشرَّف، بالراء.\n(٢) صحيح لغيره دون قصة دعاء النبي - ﷺ - لعلي بذهاب الحر والبرد عنه، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى- وهو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى-، قال عنه شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى، ووَصَفَه غير واحد بسوء الحفظ. الحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٣٤٥) من طريق عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. وقرن بالحكم المنهالَ بن عمرو.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٨٤٨٣) من طريق أيوب بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. وأيوب بن إبراهيم، قال الذهبي: مجهول، ولم يرو عنه غير هاشم بن مخلد، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٨).\nويشهد لقوله: \"لأبعثن رجلًا يحب الله ورسوله ... \" إلخ حديثُ سعد بن أبي وقاص الآتي برقم (١٢١)، وهو في \"الصحيحين\"، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".","vol":"1","page":85},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا\" (١).\n١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nعَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده تالف، المعلى بن عبد الرحمن متهم بالوضع، قال ابن المديني: ضعيف الحديث كان يضع الحديث رميت بحديثه، وضعفه جدًا، وقال الدارقطني: ضعيف كذاب، وقال معلى: متروك. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ١٦٨ من طريق محمَّد بن موسى، بهذا الإسناد.\nقلنا: لكن الحديث دون قوله: \"وأبوهما خيرٌ منهما\" صحيح من حديث غير واحد من الصحابة، وقد ذكرناها عند حديث أبي سعيد الخدري في \"المسند\" (١٠٩٩٩).\nوأما زيادة \"وأبوهما خير منهما\" فقد رُويت من حديث حذيفة، ومن حديث معاوية بن قرة عند الطبراني (٢٦٠٨) و(٢٦١٧)، ومن حديث علي بن أبي طالب عند الخطيب في \"تاريخه\" ١/ ١٤٠، وأسانيدها كلها ضعيفة.\n(٢) إسناده ضعيف شريك -وهو ابن عبد الله- سيئ الحفظ، وأبو إسحاق موصوف بالتدليس، وقد تغير بأخرة.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٤٠٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٤٠٠) من طرق عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٨٠٩١) و(٨٤٠٥) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٠٥) و(١٧٥٠٦). =","vol":"1","page":86},{"text":"١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أخبرنا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:\nقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَأَخُو رَسُولِهِ - ﷺ -، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بسَبْعِ (١) سِنِينَ (٢).\n_________\n= وقد انتقد شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٥/ ٦٣ هذا الحرف \"لا يؤدي عني إلا علي\" وعدَّه من الكذب، وقال: وعامة من بلغ عنه غيرُ أهل بيته، فقد بعث أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فأين قول من زعم أنه لا مبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته.\n(١) في النسخ المطبوعة: لسَبع، باللام.\n(٢) إسناده ضعيف، عباد بن عبد الله -وهو الأسدي الكوفي- قال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وذكر له حديث علي هذا، وقال: الرواية في هذا فيها لين. وقال علي ابن المديني: ضعيف، وقد ضرب الإمام أحمد على حديث علي: \"أنا الصديق الأكبر\" وقال: هو منكر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٨/ ٦، ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٢٤)، وفي \"الآحاد والمثاني\" (١٧٨) عن عبد الله بن نمير، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٤٠) عن أحمد بن سليمان، كلاهما عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ١١١ - ١١٢ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي. وقال: صحيح على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: كذا قال، وهو ليس على شرط واحد منهما، بل ولا هو بصحيح، بل حديث باطل فتدبره، وعباد قال ابن المديني: ضعيف. =","vol":"1","page":87},{"text":"١٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ -وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ-\nعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا، فَنَالَ مِنْهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ، وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ\" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي\"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ \"؟ (١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٦) من طريق نوح بن قيس، عن رجل قد سماه -ذهب عن أبي موسى اسمه-، عن معاذة بنت عبد الله العدوية قالت: سمعت عليًا يخطب على المنبر وهو يقول: أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم. وهذا سند ضعيف لجهالة الراوي عن معاذة العدوية.\n(١) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٣٤٣) من طريق عبد السلام بن حرب، عن موسى بن مسلم الصغير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول مما هنا دون قوله: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\": مسلم (٢٤٠٤) (٣٢)، والترمذي (٤٠٥٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.\nوقوله: \"أنت مني بمنزلة هارون من موسى\" سلف برقم (١١٥) وهو في \"الصحيحين\".\nوقوله: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\" أورده السيوطي في \"الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة\" برقم (١٠٠).\nوانظر ما سلف برقم (١١٦).","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>فَضْلِ الزُّبَيْرِ ﵁</span>\n١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ قُرَيْظَةَ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ \" فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. فَقَالَ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ \" فقَال الزُّبَيْرُ: أَنَا (١)، ثَلَاثًا. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\" (٢).\n١٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ (٣).\n_________\n(١) قوله: \"فقال الزبير: أنا\" في هذا الموضع سقط من (ذ).\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (٢٨٤٦)، ومسلم (٢٤١٥)، والترمذي (٤٠٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٥٤) من طريق محمَّد بن المنكدر، والنسائي (٨٧٩٢) من طريق وهب بن كيسان، كلاهما عن جابر، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٥).\nقوله: \"حواريٌ\"، قال السندي: بتشديد الياء، لفظه مفرد بمعنى: الخالص والناصر، والياء فيه للنسبة، وأصل معناه: البياض، فهو منصرف منون.\nوقوله: \"وإن حواري\"، أصله بالإضافة إلى ياء المتكلم، لكن حذفت الياء اكتفاءً بالكسرة، وقد تبدل فتحةَ للتخفيف، ويروى بالكسرة والفتحة.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٥٧) عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":89},{"text":"١٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لي عَائِشُةُ: يَا عُرْوَةُ كَانَ أَبَوَاكَ مِنْ الَّذِينَ\nاسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ: أَبُو بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>فَضْلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁</span>\n١٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ طَلْحَةَ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ\" (٢).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠٨).\nوقوله في الحديث: \"يوم أحد\" خطأ، ولعله من أبي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، فقد رواه غيرُ واحد عن هشام بن عروة وذكروا فيه أن ذلك كان يوم الخندق. أخرجه كذلك البخاري (٣٧٢٠)، ومسلم (٢٤١٦)، والترمذي (٤٠٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٥٦) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوهو في \"المسند\" (١٤٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٤) وأكثر الرواياتِ ذكرت فيه قصة. قوله: \"جمع لي\" أي: جمعهما في التفدية، فقال: فِداكَ أبي وأُمي، كما وقع في بعض مصادر الحديث.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٠٧٧)، ومسلم (٢٤١٨) من طريق هشام بن عروة.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، الصلت -وهو ابن دينار- الأزدي متروك.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٧٢) من طريق صالح بن موسى، عن الصلت بن دينار، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت بن دينار، =","vol":"1","page":90},{"text":"١٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ\nعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى طَلْحَةَ، فَقَالَ: \"هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ\" (١).\n_________\n= وقد تكلم بعض أهل العلم في الصلت بن دينار وضعفه، وتكلموا في صالح بن موسى.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن طلحة بن عبيد الله عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٠٣)، والطبراني (٢١٥)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٨٥٠) وحسن إسناده. وأورده الهيثمي في \"المجمع\" ٩/ ١٤٩ وعزاه للطبراني وقال: فيه سليمان بن أيوب الطلحي وقد وُثق وضعفه جماعة، وفيه جماعة لم أعرفهم.\nوقد روي حديث طلحة بلفظ حديث معاوية التالي: \"هذا ممن قضى نحبه\"، أخرجه الترمذي (٣٤٨١) و(٤٠٧٥) وإسناده حسن.\nوعن عائشة عند ابن سعد ٣/ ٢١٨، والحاكم ٢/ ٤١٥ - ٤١٦ و٣/ ٣٧٦، وأبي يعلى (٤٨٩٨) والطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٧٨). وفي إسناده صالح بن موسى وهو متروك.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٠٨) و(٤٠٧٣) من طريق إسحاق بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه. ويغني عنه حديث طلحة بن عبيد الله، انظر تخريج الحديث السالف.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"ممن قضى نحبه\"، قال السندي: أي: وفي بنذره وعزمه على أن يموت في سبيل الله تعالى، أو يحارب أعداء الله تعالى أشد المحاربة، فقد مات أو حارب كما ترى، قيل: وكان في الصحابة ممن عزموا على ذلك، فطلحة ممن وفي بذلك.","vol":"1","page":91},{"text":"١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا إِسْحَاقُ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ\nقَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ\" (١).\n١٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ، وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>فَضْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁</span>\n١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ\nعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: \"ارمِ سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا كسابقه.\n(٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيل: هو ابن أبي حازم.\nوأخرجه البخاري (٣٧٢٤) و(٤٠٦٣) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨١).\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٠٥)، ومسلم (٢٤١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٤٧ - ٩٩٤٩) من طريق سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٤٠) و(٣٠٤١) و(٤٠٨٦)، والنسائي (٩٩٥٠) من طريق سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٨). =","vol":"1","page":92},{"text":"١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: \"ارمِ سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\" (١).\n١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَخَالِي يَعْلَى وَوَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٢).\n_________\n= قلنا: وقد جمع رسول الله - ﷺ - أبويه للزبير بن العوام كما سلف برقم (١٢٣).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٨٤: ويُجمَع بينهما بأن عليا ﵁ لم يَطلع على ذلك، أو مراده بذلك بقَيْدِ يوم أحد.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار وإسماعيل بن عياش متابعان. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (٣٧٢٥)، ومسلم (٢٤١٢)، والترمذي (٣٠٤٢) و(٤٠٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٥٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤١٢)، والنسائي (٩٩٥٥) من طريق عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٥).\n(٢) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم.\nوأخرجه البخاري (٣٧٢٨)، ومسلم (٢٩٦٦)، والترمذي (٢٥٢٢) و(٢٥٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٦١) من طريق قيس بن أبي حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٩).","vol":"1","page":93},{"text":"١٣٢ - حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَ:\nقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ ﵃</span>\n١٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو الْمُثَنَّى النَّخَعِيُّ، عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ (٢) بْنِ الْحَارِثِ\nسَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَاشِرَ عَشَرَةٍ، فَقَالَ: \"أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ\". فَقِيلَ لَهُ: مَنْ التَّاسِعُ؟ قَالَ: أَنَا (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مسروق بن المرزبان، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٣٧٢٧) عن إبراهيم بن موسى، عن ابن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري أيضًا (٣٧٢٦) عن مكي بن إبراهيم و(٣٨٥٨) من طريق أبي أسامة، كلاهما عن هاشم، به. ورواية مكي مختصرة: \"لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام\".\n(٢) في (س): رَباح، براء مفتوحة وباء موحدة، وهو تصحيف.\n(٣) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٧) من طريقين عن صدقة بن الحارث، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":94},{"text":"١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ،\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ\". وَعَدَّهُمْ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>فَضْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁</span>\n١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح)\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٦٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٤٧) من طريق عبد الرحمن ابن الأخنس، والنسائي (٨١٣٩) من طريق حميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن سعيد بن زيد، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٩).\nوانظر ما بعده.\n(١) حديث صحيح، عبد الله بن ظالم متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود (٤٦٤٨)، والترمذي (٤٠٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٤) من طريق هلال بن يساف، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٩١)، والنسائي (٨١٠٠) من طريق عبد الرحمن بن الأخنس، عن سعيد بن زيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٠) و(١٦٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٦). وانظر ما قبله.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٤١٧)، وهو في \"المسند\" (٩٤٣٠)، وانظر تتمة شواهده هناك.","vol":"1","page":95},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: \"سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ\". قَالَ: فَتَشَرَّفَ لَها (١) النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ (٢).\n١٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: \"هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ\" (٣).\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: له. والمثبت من أصولنا الخطية، قال السندي: فتشرف، أي: انتظر، أي: للبعث وفي نسخة: لها، أي: لهذه الكلمة.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٣٧٤٥)، ومسلم (٢٤٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٨) من طريق شبة، والبخاري (٤٣٨٠) من طريق إسرائيل، ومسلم (٢٤٢٠)، والترمذي (٤١٢٩)، والنسائي (٨١٤١) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٩).\nقوله: \"حق أمين\"، قال السندي: أي: بلغ في الأمانة الغايةَ القصوى، قيل: الأمانة كانت مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة، لكن النبي - ﷺ - خصَّ بعضهم بصفات غلبت عليهم وكان بها أخصَّ، وقيل: خصه بالأمانة لكمال هذه الصفة فيه.\n(٣) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. =","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁</span>\n١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ، لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ\" (١).\n١٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ\n_________\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٤٠) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٣٠)، وانظر شواهده فيه.\n(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث: وهو الأعور. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٧٣٩)، والترمذي (٤١٤٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٦٦) وغيره من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.\nورواه منصور بن المعتمر عن أبي إسحاق فاختُلف عليه: فرواه عنه زهير ابن معاوية عند أحمد (٨٤٦) و(٨٥٢)، والترمذي (٤١٤٢) عن الحارث عن علي.\nورواه عنه القاسم بن معن عند النسائي في \"الكبرى\" (٨٢١٠) عن عاصم بن ضمرة عن علي. وهذه رواية شاذة، والحارث عن علي أصح، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحارث عن علي.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٦٥ أنه روي أيضًا -فيما قيل- عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي، ورواه مالك بن مغول عن أبي إسحاق مرسلًا عن النبي - ﷺ -. قلنا: فهو على هذا مضطرب أيضًا.","vol":"1","page":97},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَشَّرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ\" (١).\n١٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ (٢) سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عاصم -وهو ابن أبي النجود- صدوق حسن الحديث. زر: هو ابن حبيش.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٥٤)، والبزار (٢٦٨١)، وأبو يعلى (١٧) و(٥٠٥٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٤٢٣) من طريقين عن ابن مسعود، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٦٦).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٨) و(٨٢٠٠) من طريق قيس بن مروان، و(٨١٩٩) من طريق علقمة بن مسعود، كلاهما عن عمر بن الخطاب وحده.\nوهو في \"المسند\" (١٧٥) ضمن حديث مطول.\nقوله: \"غضًا\" بالغين المعجمة، قال السندي: قيل: الغض: الطريُ الذي لم يتغير، أراد طريقه في القراءة وهيئاته فيها.\n(٢) في النسخ المطبوعة: تسمع.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢١٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٠٤) من طريق الحسن ابن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٨٣٣).\nقوله: \"سِوادي\" بكسر السين: السِّرَار، يُقال: ساودتُ الرجل مساودةً: إذا ساررتَه.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>فَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁</span>\n١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ\nعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنَّا نَلْقَى النَّفَرَ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَيَقْطَعُونَ حَدِيثَهُمْ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لرسول الله - ﷺ -، فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَحَدَّثُونَ، فَإِذَا رَأَوْا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَطَعُوا حَدِيثَهُمْ، وَاللَّهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِهِمْ مِنِّي\" (١).\n١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٢)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، أبو سبرة الخعي لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال ابن معين: لا أعرفه، ومحمد بن كعب لم يدرك العباس بن عبد المطلب.\nوأخرجه البزار (١٣٢١)، والحاكم ٤/ ٧٥ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد في \"المسند\" (١٧٧٣) و(١٧٥١٥)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٣٩ من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد المطلب بن ربيعة، قال: دخل العباس على رسول الله - ﷺ - ... وهذا سند ضعيف، يزيد بن أبي زياد الجمهور على تضعيفه، وقال الدارقطني: ضعيف يخطئ كثيرًا ويُلقَن إذا لُقِّن.\nوهو من طريق يزيد بن أبي زياد هذا بلفظ قريب منه عند الترمذي (٤٠٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٢٠).\n(٢) في (س): عمر، دون واو، وهو خطأ.","vol":"1","page":99},{"text":"اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) تُجَاهَيْنِ، وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>فَضائلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃</span>\n١٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ لِلْحَسَنِ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ\"، قَالَ: وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ (٣).\n_________\n(١) هكذا في (ذ)، وفي (س): ومنزل إبراهيم يوم القيامة، وفي (م): ومنزل إبراهيم في الجنة.\n(٢) إسناده ضجف جدًا، عبد الوهاب بن الضحاك متروك، وقد اتهم.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٧٨، والخطيب في \"التاريخ\" ٥/ ٢٢٧، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٣٢ من طريق عبد الوهَّاب، بهذا الإسناد. قال العقيلي: لا يتابعه -يعني عبد الوهاب- إلا من هو دونه أو مثله، وليس للحديث أصل عن ثقة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٧٧، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٣٢ عن محمَّد بن عبدة بن حرب، عن أحمد بن معاوية الباهلي، عن ابن عياش، به. قال ابن عدي: أحمد بن معاوية يحدث عن الثقات بالبواطيل، يسرق الحديث، وهذا الحديث يُعرف بعبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش، وأحمد بن معاوية هذا سرقه من عبد الوهاب، على أن عبد الوهاب كان يتهم فيه.\nقلنا: وقد صح عن النبي - ﷺ - قوله: \"إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا\" من حديث جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم (٥٣٢).\n(٣) إسناده صحيح.","vol":"1","page":100},{"text":"١٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ -وَكَانَ مَرْضِيًّا- عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَد أَبْغَضَنِي\" (١).\n١٤٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ\nأَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ، فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ. قَالَ: فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَمَامَ القَوْمِ، وَبَسَطَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى أَخَذَهُ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقنِهِ، وَالْأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ، فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: \"حُسَيْنٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنْ الْأَسْبَاطِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢١٢٢)، ومسلم (٢٤٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٦٣).\n(١) إسناده حسن. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١١٢) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٧٦).\n(٢) حديث حسن إن شاء الله، سعيد بن أبي راشد -ويقال: سعيد بن راشد- لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وحسَّن له الترمذي حديثه وصححه له ابن حبان والحاكم. =","vol":"1","page":101},{"text":"١٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: \"أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ، حَرْبٌ (١) لِمَنْ حَارَبْتُمْ\" (٢).\n_________\n=أخرجه الترمذي برقم (٤١٠٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٧١).\nوروي هذا الحديث عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية ابن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى. أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤١٤ - ٤١٥، وفي \"الأدب المفرد\" (٣٦٤)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥٨٦) و٢٢/ (٧٠١). وراشد بن سعد هذا ثقة، لكن عبد الله بن صالح سيئ الحفظ، ومع ذلك فقد قدّم البخاري في \"التاريخ\" روايته هذه على رواية ابن خثيم واعتبرها أصحَّ. والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"فاس رأسه\"، قال السندي: هو طرف مؤخَّرِه المنتشر على القفا.\nوقوله: \"سِبط من الأسباط\"، قيل: يُطلق السبط على القبيلة وهو المراد ها هنا، والمقصود الإخبار ببقائه وكثرة أولاده.\nتنبيه: وقع في (ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي بعد هذا الحديث: \"حدثنا علي بن محمَّد، ثنا وكيع، عن سفيان مثله\"، وهذا السند مقحم هنا وليس في (س) و(م)، وكذا لم يذكره المزي في \"التحفة\" (١١٨٥٠).\n(١) في النسخ المطبوعة: وحربٌ.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال صُبيح مولى أم سلمة، وأسباط بن نصر كثير الخطأ ويُغرِب.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٠٨) من طريق علي بن قادم، عن أسباط بن نصر، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٩٧٧).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد في \"المسند\" (٩٦٩٨). وإسناده ضعيف جدًا.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>فَضْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ</span>\n١٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَاسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ\" (١).\n١٤٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئ، قَالَ:\nدَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، هانئ بن هانئ روى له أصحاب السُّنن، وقال النسائي: ليس به بأس، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\". سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٤١٣١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٧٥).\n(٢) صحح لغيره، وهذا إسناد حسن كالذي قبله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"الإيمان\" (٩٣)، وفي \"المصنف\" ١٢/ ١٢١، وابن حبان (٧٠٧٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٣٩ من طريق عثام، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود عند النسائي ٨/ ١١١، والحاكم ٣/ ٣٩٢، وإسناده صحيح.\nقوله: \"إلى مشاشه\"، قال السندي: بضم ميم وتخفيف: هي رؤوس العظام، كالمرفقين والكتفين والركبتين، وعلى هذا فيمكن أن يقال: إنه طيب بأصل الخلقة، والله تعالى أراد فيه ذلك بحيث ملأه منه.","vol":"1","page":103},{"text":"١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَمَّارٌ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>فَضْلِ سَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ وَالْمِقْدَادِ</span>\n١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: عَلِيٌّ مِنْهُمْ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ، وَالْمِقْدَادُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، عبد العزيز بن سياه صدوق وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٤١٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢١٨) من طريق عبيد الله ابن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٢٠) من طريق عبد الله بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت.\n(٢) إسناده ضعيف، أبو ربيعة الإيادي ضعيف، وشريك -وهو النخعي- سيئ الحفظ. ابن بريدة: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٥٢) عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن شريك، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٦٨).","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>[فضائل بلال]</span>\n١٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ،\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلالٌ، وَالْمِقْدَادُ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمْ الْمُشْرِكُونَ، وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلَّا بِلالًا، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذُوهُ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ (١).\n١٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٤٩ و١٤/ ٣١٣، وأحمد (٣٨٣٢)، والشاشي في \"مسنده\" (٦٤١)، وابن حبان (٧٠٨٣)، والحاكم ٣/ ٢٨٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٤٩ و١٧٢، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢ من طريق زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.\nوانظر تفصيل الكلام عليه في \"المسند\".","vol":"1","page":105},{"text":"عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا مَا وَارَى إِبِطُ بِلَالٍ\" (١).\n١٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ:\nبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالٍ\nفَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، لَا، بَلْ: بِلَالُ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالٍ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>[فَضَائِلِ خَبَّاب]</span>\n١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ:\nجَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: ادْنُ، فَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ. فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٤٠) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٦٠).\nقوله: \"أتت علىَّ ثالثة\" أي: ليلة ثالثة.\nوقوله: \"ذو كبدِ\" أي: يأكله حيٌّ.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن حمزة: وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" لأبيه (٥٦٣٨) عن إبراهيم ابن سعيد، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوبلال بن عبد الله الممدوح: أبوه هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n(٣) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. =","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>[فَضَائِلِ زيد بن ثابت]</span>\n١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (١)، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\"، ٣/ ١٦٥، وابن أبي شيبة ١٢/ ١١٨ و١٤/ ٣١٣، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٩٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٥٩ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(١) قوله: \"وأقضاهم علي بن أبي طالب\" ليس في (ذ) و(م)، ولم نتبينه في نسخة (س) بسبب سوء التصوير في هذا الموضع. وهو في المطبوع وفي النسخة التي شرح عليها السندي، والله تعالى أعلم.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٤١٢٥) عن محمَّد بن بشار، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٢٩) عن محمَّد بن يحيى بن أيوب، كلاهما عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. ولم يذكر محمَّد بن يحيى فيه عثمان ولا عليا ولا أُبيا، ومحمد بن بشار لم يذكر فيه عليًّا. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٨١٨٥) من طريق وهيب، عن خالد الحذاء، به. ولم يذكر عليّا.\nوأخرجه الترمذي (٤١٢٤) من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس. ولم يذكر عليَّا أيضًا.\nوالحديث في \"مسند أحمد\"، (١٢٩٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٣١).\nولقوله: \"أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\" انظر ما سلف برقم (١٣٥) و(١٣٦).","vol":"1","page":107},{"text":"١٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، مِثْلَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>[فَضْلِ أَبِي ذَرٍّ]</span>\n١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ، وَلَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ، مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرّ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>فَضْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ</span>\n١٥٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سَرَقَةٌ مِن حَرِيرٍ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ \" فَقَالُوا لَهُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فقَالَ: \"وَالَّذِي\n_________\n(١) هكذا في (ذ) و(س)، وساق الحديث بتمامه في (م) -وهي نسخة ابن قدامة المقدسي- إلا أنه يقول في حق زيد: \"وأعلمهم بالفرائض\".\n(٢) حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لضعف عثمان بن عمير.\nوأخرجه الترمذي (٤١٣٥) عن محمود بن غيلان، عن ابن نمير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥١٩)، وانظر شواهده فيه.\nوأخرجه ابنُ حبان (٧١٣٢) من حديث أبي ذر، وقال بإثره: يُشبه أن يكون هذا خطابًا خرج على حسبِ الحالِ في شيء بعينه، إذ محالٌ أن يكونَ هذا الخطابُ على عمومه وتحتَ الخضراء المصطفى - ﷺ -، والصديقُ والفاروقُ ﵄.","vol":"1","page":108},{"text":"نَفْسِي بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا\" (١).\n١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ﷿ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>فَضْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ</span>\n١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلاّم بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي.\nوأخرجه البخاري (٣٢٤٩)، ومسلم (٢٤٦٨)، والترمذي (٤١٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٦٤) من طريق أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٣٥).\nقوله: \"سَرَقة من حرير\"، أي: قطعة من جيد الحرير، وجمعها: سَرَقٌ.\n(٢) إسناده صحح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦) (١٢٤) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤٦٦) (١٢٣)، والترمذي (٤١٨٣) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٢٩).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ١٢٤: المراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه، يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه: اهتزَّ له، ومنه: اهتزت الأرض بالنبات: إذا اخضرَّت وحَسُنت.","vol":"1","page":109},{"text":"عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وقَالَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْديًّا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>[فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ] </span>(٢)\n١٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ\nعَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قَالُوا: خِيَارَنَا. قَالَ: كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا، خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٠٣٥) و(٣٠٣٦)، ومسلم (٢٤٧٥) (١٣٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا دون قصة التثبيت والدعاء له: البخاري (٣٨٢٢)، ومسلم (٢٤٧٥) (١٣٤)، والترمذي (٤١٥٥) و(٤١٥٦) من طريق قيس بن أبي حازم، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٠).\nوأخرج قصة التثبيت ضمن قصة هدم ذي الخَلَصة البخاري (٣٠٢٠)، ومسلم (٢٤٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٤٥) من طريق قيس بن أبي حازم، عن جرير. وهو في \"المسند\" (١٩٢٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠١).\nقوله: \"ما حجبني\" قال السندي: أي: ما منعني الدخول عليه حين أردت ذلك.\n(٢) هذا العنوان هنا من النسخ المطبوعة، وفي (ذ) و(س) مكانه: فضل الأنصار.\nولم يرد هنا عنوان في (م).\n(٣) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وسفيان: هو الثوري، ويحيى بن سعيد: هو التيمي أبو حيان. =","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>فضائل الصحابة </span>(١)\n١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هريرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري من طريق معاذ بن رفاعة الزرقي، عن أبيه -وكان أبوه من أهل بدر- قال جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - فقال: ...\nوأخرجه البخاري (٣٩٩٣) من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، قال: سأل جبريلُ النبي - ﷺ - بهذا.\nوأخرجه (٣٩٩٤) من طريق معاذ بن رفاعة: أن ملكًا سأل النبي - ﷺ - ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٢٤)، وفيهما تمام تخريجه.\n(١) هذا العنوان من نسخة على هامش (ذ).\n(٢) إسناده صحيح. وذِكرُ أبي هريرة فيه وهمٌ، والصواب أنه عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري، ذكر ذلك الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" (٤٠٠١)، والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٣٥ - ٣٦ بتفصيل، قال الحافظ ابن حجر: قد وجدته في نسخة قديمة جدًا من ابن ماجه قرئت في سنة بضع وسبعين وثلاث مئة وهي في غاية الإتقان وفيها: عن أبي سعيد.\nوالحديث عند مسلم (٢٥٤٠) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. فَعَده المزي في \"التحفة\" وهمًا وقع من مسلم في حال كتابته لا في حفظه. =","vol":"1","page":111},{"text":"١٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، قَالَ:\nكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً، خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>فَضائلِ الْأَنْصَار </span>(٢)\n١٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّه\".\nقَالَ شُعْبَةُ: قلت لِعَدِيٍّ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ (٣).\n_________\n= وأما من حديث أبي سعيد على الجادَّة، فهو عند البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١)، وأبو داود (٤٦٥٨)، والترمذي (٤١٩٨) و(٤١٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٥٠) من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه.\nوهو من حديث أبي سعيد في \"مسند أحمد\" (١١٠٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٥٥).\n(١) إسناده قوي. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٨، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥) و(٢٠) و(١٧٢٩) و(١٧٣٦)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٠٦)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٣٢٣ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(٢) هذا العنوان من نسخة على هامش (ذ).\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":112},{"text":"١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَاسْتَقْبَلَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٧٨٣)، ومسلم (٧٥)، والترمذي (٤٢٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٧٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٧٢).\n(١) متن الحديث صحيح من غير هذا الوجه، وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبد المهيمن بن عباس متفق على ضعفه، وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لما فَحُشَ الوهم في روايته، بطل الاحتجاج به.\nوالحديث في \"الصحيحين\" البخاري (٤٣٣٠) و(٧٢٤٥)، ومسلم (١٠٦١) من حديث عبد الله بن زيد، وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٧٥).\nوهو عند البخاري أيضًا من حديث أبي هريرة (٣٧٧٩) دون قوله: \"الأنصار شعار والناسُ دثار\"، وهو في \"المسند\" (٨١٦٩)، وذكرنا هناك أحاديثَ الباب.\nقوله: \"شعار\"، قال السندي: بكسر الشين: هو الثوب الذي يلي الجسد.\nوالدثار: بكسر الدال: ثوب يكون فوق ذلك، أي: الأنصار هم الخواص، والناس عوام، يريد أن الأنصار لكثرة إخلاصهم وإحسانهم يستحقون أن يتخذهم أخلاء وخواص له، أو هم لذلك خواص، بخلاف الناس الآخرين، فإن غالبهم لا يسلمون لذلك، بل هم من العوام.\nوقوله: \"أو شعبًا\" قال: بكسر الشين: الطريق في الجبل، أو انفراج بين الجبلين. وقوله: \"ولولا الهجرة\" أي: لولا شرفها وجلالة قدرها عند الله.\n\"لكنت امرأ من الأنصار\" أي: لعددت نفسي واحدًا منهم، لكمال فضلهم وشرفهم بعد فضل الهجرة وشرفها. والمقصود: الإخبار بما لهم من المزية بعد =","vol":"1","page":113},{"text":"١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رَحِمَ اللَّهُ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>[فَضْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ]</span>\n١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْهِ، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ\" (٢).\n_________\n= مزية الهجرة، وأنها مزية يرضى بها مثلُه، وإلا فالانتقال لا يتصور، سيما الانتساب بالنسب، فإنه حرام دينًا أيضًا.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف خالد بن مخلد وشيخِه كثير بن عبد الله.\nوالحديث في \"الصحيحين\" البخاري (٤٩٠٦)، ومسلم (٢٥٠٦) من حديث زيد بن أرقم، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٩٢).\nوهو في \"المسند\" أيضًا من حديث أنس (١٢٤١٤). وذكرنا عنده أحاديث الباب.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (٣٧٥٦)، والترمذي (٤١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٢١) من طريق عكرمة عن ابن عباس، مرفوعًا. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٤٣)، ومسلم (٢٤٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٢١) من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - دخل الخلاء، فوضعتُ له وَضوءًا، قال: \"من وضع هذا؟ \" فأخبر، فقال: \"اللهم فقهه في الدين\". =","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>١٢ - بَابٌ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ</span>\n١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: وَذَكَرَ الْخَوَارِجَ، فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مَوْدنُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -.\nقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ - ﷺ -؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١).\n_________\n= وأخرج الترمذي (٤١٥٨)، والنسائي (٨١٢٢) من طريق عطاء، عن ابن عباس، قال: دعا لي رسول الله - ﷺ - أن يؤتينى الحكمة مرتين. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث عطاء.\nوأخرج الترمذي (٤١٥٧) من طريق أبي جهضم، عن ابن عباس: أنه رأى جبريل ﵇ مرتين، ودعا له النبي - ﷺ - مرتين. وقال الترمذي: هذا حديث مرسل، وأبو جهضم لم يدرك ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٥٤) و(٧٠٥٥).\nقوله: \"علمه الحكمة \" قيل: المراد بالحكمة: معرفة حقائق الأشياء والعمل بما ينبغي، وهو المذكور في كتاب الله تعالى، وقيل: الظاهر أن يراد بها السنة لأنها قرنت بالكتاب، قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩].\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعَبيدة: هو السَّلْماني.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٦) (١٥٥)، وأبو داود (٤٧٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥١٩) و(٨٥٢٠) من طريق محمَّد بن سيرين، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٣٨). =","vol":"1","page":115},{"text":"١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ\" (١).\n١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:\n_________\n= قوله: \"مخدج اليد\"، قال السندي: بخاء معجمة ثم دال مهملة ثم جيم: اسم مفعول من أخدج، أي: ناقص اليد، أي: قصيرها. وكذا \"مودن اليد\" بالدال المهملة لفظا ومعنى. و\"مثدون\" كمفعول، بثاء مثلثة ودال مهملة، أي: صغير اليد مجتمعها، والمثدون: الناقص الخَلْق.\nوقوله: \"ولولا أن تبطروا\" كتفرحوا لفظا ومعنى، والمراد: لولا خشيةُ أن تفرحوا فرحًا يؤدي إلى ترك الأعمال وكثرة الطغيان.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. عاصم: هو ابن أبي النجود، وزر: هو ابن حُبيش.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٣٣) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٨٣١)، وفيه تتمة شواهده.\nقوله: \"أحداث الأسنان\"، أي: صغار الأسنان، أي: ضعفاء الأسنان، فإن حداثة السن محل للفساد عادةً. قاله السندي.\nوالرميّة، قال ابن الأثير: الصيد الذي ترميه فتقصدُه، وينفُذُ فيه سهمك.","vol":"1","page":116},{"text":"قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ: \"يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصَوْمَهُ مَعَ صَوْمِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي الْقُذَذِ فَتَمَارَى هَلْ يَرَى شَيْئًا أَمْ لَا\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٦٩٣١)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٧) من طريق محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة وعطاء بن يسار، عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٩١) عن يزيد بن هارون به.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٠٥٨)، ومسلم (١٠٦٤)، وأبو داود (٤٧٦٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ٨٧ - ٨٨، وفي \"الكبرى\" (٨٠٣٥) و(٨٥٠٧) و(١١١٥٦) و(١١١٥٧) من طرق عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٠٨) و(١١٢٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٣٧) و(٦٧٤١).\nقوله: الحرورية، قال السندي: بفتح الحاء وضم الراء الأولى: نسبة إلى حروراء، وهو موضع قريب من الكوفة، أي: في الخوارج، فإن خروجهم كان منها، ويتعبدون أي: يتكلفون في العبادة.\n\"في رِصافه\"، جمع رَصَفة -بفتحتين- وهو عصب يلوى على مدخل النصل في السهم.\n\"في قِدْحه\": هو خشب السهم.\n\"في القَذَذ\": هي ريش السهم، واحدها قُذة بالضم.\n\"فتمارى\" أي: شك.","vol":"1","page":117},{"text":"١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - قَوْما يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ\".\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو، أَخِي الحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، فَقَالَ: وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٥/ ٣٠٦.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٧) من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٣٨).\nقوله: \"هم شرار الخلق والخليقة\"، قال السندي: الخلق: الناس، والخليقة: البهائم، وقيل: هما بمعنى، ويريد بهما جميع الخلق.\n(٢) صحيح لغيره، سماك -وهو ابن حرب- روايته عن عكرمة فيها اضطراب. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ٥٣٥ و١٥/ ٣٢٢. =","vol":"1","page":118},{"text":"١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْجِعْرَانَةِ وَهُوَ يَقْسِمُ التِّبْرَ وَالْغَنَائِمَ، وَهُوَ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، فَقَالَ «رَجُلٌ:» اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ! فَقَالَ: \"وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! \"، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ، أَوْ أُصَيْحَابٍ، لَهُ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ\" (١).\n١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ الْأَعْمَشِ\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٦٨٧)، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (١٩٤)، وأبو يعلى (٢٣٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٧٣٤) و(١١٧٧٥) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣١٢).\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري في \"الصحيحين\"، وحديث أبي ذر عند مسلم، وقد سلفا قبله. وانظر بقية شواهده في \"المسند\".\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٣٣) و(٨٠٣٤) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه البخاري (٣١٣٨) مختصرًا من طريق عمرو بن دينار، عن جابر، قال: بينما رسول الله يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل: اعدل. فقال له: \"شقيتُ إن لم أعدل\".\nوهو من طريق أبي الزبير عن جابر في \"مسند أحمد\" (١٤٨٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١٩).\nالجِعرانة: بكسر الجيم وتسكين العين، ويقال بكسر الجيم والين وتشديد الراء، ضُبط على الوجهين، وهو موضع قرب مكة.","vol":"1","page":119},{"text":"عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّار\" (١).\n١٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ\" -قَالَ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً- \"حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمْ الدَّجَّالُ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح دون لفظ \"الخوارج\"، فإن هذا المصطلح استُحدث بعد زمن النبي - ﷺ -، وإسناد هذا الحديث منقطع، فإن الأعمش لم يسمع عبدَ الله بن أبي أوفى فيما قاله الإمام أحمد وغيره.\nوللحديث طريق أخرى يتقوى بها كما سيأتي. إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٥/ ٣٠.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٩١٣٠)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٠٤)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٣١١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٥٦، والخطيب في \"تاريخه\" ٦/ ٣١٦، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١/ ١٦٨ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٨٢٢)، وأحمد (١٩٤١٥)، وابن أبي عاصم (٩٠٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨٤٧، والحاكم ٣/ ٥٧١ من طريق الحشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان، عن عبد الله بن أبي أوفى. وسنده حسن إن شاء الله.\nويشهد له حديث أبي أمامة الآتي برقم (١٧٦)، وهو حديث صحيح بطرقه.\n(٢) إسناده حسن من أجل هشام بن عمار.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥٥٦٢/ ٣) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية، عن شهر بن حوشب، عن ابن عمر، رفعه. وأبو جناب وشهر بن حوشب ضعيفان. =","vol":"1","page":120},{"text":"١٧٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَوْ حُلُوقَهُمْ، سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ أَوْ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ\" (١)\n١٧٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (٢)، يَقُولُ: شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ،\n_________\n= قوله: \"كلما خرج قرن\" أي: ظهرت طائفة منهم.\n\"قطع\"، أي: استحق أن يقطع. قاله السندي.\nوقوله: \"في عِراضهم\"، أي: في ناحيتهم، وفي بعض النسخ -كما أشار إلى ذلك السندي-: \"في أعراضهم\"، والأعراض: جمع عُرْض، وهو الناحية أيضًا.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٦٥) و(٤٧٦٦) من طريقين عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٣٦).\nقوله: \"سيماهم التحليق\"، قال السندي -نقلاَ عن النووي بتصرف-: أي: العلامة، والأفصح فيها القصر، وبه جاء القرآن، والمد لغة، والمراد بالتحليق: حلق الرأس، ولا دلالة فيه على كراهة الحلق، فإن كون الشيء علامة لهم لا ينافي الإباحة، كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"وآيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة\" معلوم أن هذا ليس بحرام ولا مكروه، وقد جاء في \"سنن أبي داود\" بإسناد صحيح، أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه، فقال: \"احلقوه كله أو اتركوه كله\"، وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تاويلًا. انتهى.\n(٢) في (م): عن أبي غالب سمع أبا أمامة.","vol":"1","page":121},{"text":"وَخَيْرُ قتلى مَنْ قَتَلُوا، كِلَابُ أهل النار، كلاب أَهْلِ النَّارِ (١)، قَدْ كَانوا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا. قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>١٣ - بَابٌ فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ</span>\n١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَوَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النبي - ﷺ -، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا\" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] (٣).\n_________\n(١) قوله: \"كلاب أهل النار\" مرة ثانية من (م) فقط.\n(٢) حديث صحيح، أبو غالب -وهو البصري واسمه حَزَوَّر- مختلف فيه، وهو ممن يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٤٥) من طريقين عن أبي غالب، بهذا الإسناد.\nوهو من طريق أبي غالب في \"مسند أحمد\" (٢٢١٨٣).\nوهو في \"المسند\" (٢٢١٥٠) من طريق سيار بن عبد الله، و(٢٢٣١٤) من طريق صفوان بن سليم، كلاهما عن أبي أمامة. فهو صحيح بهذه الطرق.\n(٣) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي.\nوأخرجه البخاري (٥٥٤) و(٧٤٣٦)، ومسلم (٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٢٩)، والترمذي (٢٧٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٠) و(٧٧١٣) من طريق قيس بن أبي حازم، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":122},{"text":"١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: \"فَكَذَلِكَ لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٩٠) و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٤٢).\nقوله: \"لا تُضَامُون\"، بضم التاء وتخفيف الميم، هكذا ضبطت في نسخنا الخطية، من الضَيم: وهو الظُّلم، قال المباركفوري في شرحه على الترمذي: قال الحافظ: وهو الأكثر، أي: لا ينالكم ضيم وظلم في رؤيته، فيراه بعض دون بعض، وروي بفتح التاء وتشديد الميم من التًضَامِّ بمعنى التزاحم، وبالضم والتشديد من المُضامة: وهي المزاحَمة، وهو حينئذ يحتمل كونه للفاعل والمفعول، وحاصل معنى الكل: لا تَشْكُون في رؤيته.\nوقوله: \"أن لا تغلبوا\" على بناء المفعول، أي: لا يغلبكم الشيطان حتى تتركوهما أو تؤخروهما عن الأول. قاله السندي.\n(١) حديث صحيح، يحيى بن عيسى الرملي -وإن كان ضعيفًا- متابعٌ.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٣١) من طريق جابر بن نوح الحِمّاني، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وجابر ضعيف.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٩٦٨)، وأبو داود (٤٧٣٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، به.\nوهو من طريق أبي صالح في \"مسند أحمد\" (٩٠٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٤٥).\nوأخرجه البخاري (٨٠٦) و(٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) من طريق سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٧١٧) عن عطاء وحده.","vol":"1","page":123},{"text":"١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: \"تُضَارُّونَ (١) َ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَتُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \"إِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا\" (٢).\n١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ\nعَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكلُّنا نَرَى (٣) اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: \"يَا أَبَا رَزِينٍ، أَلَيْسَ\n_________\n(١) هكذا في (ذ) و(س)، وفي (م) والنسخ المطبوعة: تضامون.\n(٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٢٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وهو قوي.\nوأخرجه البخاري (٤٥٨١) و(٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. في أول حديث مطوَّل.\nوإعلال الإمام الترمذي حديث عبد الله بن إدريس هذا بأنه غير محفوظ لا يُسلم له، فقد تابعه أبو بكر بن عياش- وهو لا بأس به- عند أحمد (١١١٢٠)، ولا مانع أن يكون أبو صالح قد سمعه من أبي هريرة ومن أبي سعيد، وقد روي الحديث عن كليهما من طرق أخرى، ونقل ابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ١٦٩ عن محمَّد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري: الحديث محفوظ عن أبي هريرة وعن أبي سعيد.\n(٣) في النسخ المطبوعة: \"أنرى\" بإسقاط لفظ \"كلنا\".","vol":"1","page":124},{"text":"كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ؟ \" قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: \"فَاللَّهُ أَعْظَمُ، وَذَلِكَ آيَته فِي خَلْقِهِ\" (١).\n١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ\nعَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قُلْتُ: لَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا (٢).\n١٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة وكيع بن حُدس.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٣١) من طريق يعلى بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٤١).\nمُخليًا: منفردًا.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٩٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٥٤)، وعبد الله ابن أحمد في \"السنة\" (٢٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٤٦٩)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٤٧٣ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٨٧).\nالقنوط: اليأس.\nوالغِيَر: بمعنى تغير الحال وتحويله.\nوقوله: \"لن نعدم\"، أي: لن نفقد.","vol":"1","page":125},{"text":"عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: \"كَانَ فِي عَمَاءٍ، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا ثَمَّ خَلْقٌ، عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ (١) \" (٢).\n١٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ، قَالَ:\nبَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنِ عُمَرَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَعْرِفُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ، قَالَ:\n_________\n(١) في (ذ) و(س): وما فوقه هواء وماءٌ ثم خَلَقَ عرشَه على الماء. وفي (م): وما فوقه هواء ثم خلق العرش على الماء. والمثبت من نسخ معتمدة أشار إليها السندي في حاشية، قال: قوله: \"وما ثمَ خَلْق .. \" إلخ هكذا في نسخ ابن ماجه المعتمدة، والظاهر أن قوله: \"وما\" تأكيد للنفي السابق، ويحتمل أن يكون \"ثمَّ\" بفتح المثلثة اسم إشارة إلى المكان، و\"خَلْق\" بمعنى مخلوق، وقوله: \"عرشه على الماء\" جملة أخرى، وبعضهم جعل \"وماء\" بالمد عطفًا على هواء، والأقرب أنه تصحيف.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة وكيع بن حُدُسِ.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٦٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن!\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٤١)، وانظر تعليق ابن حبان على قوله: \"كان في عماء\".\nالعَماء: السحاب الأبيض، هكذا هو في كلام العرب. كما قال أبو عبيد في \"غريب الحديث\".","vol":"1","page":126},{"text":"إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، قَالَ: ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ وكِتَابَهُ (١) بِيَمِينِهِ، قَالَ: وَأَمَّا الْكَافِرُ، أَوْ الْمُنَافِقُ فَيُنَادَى عَلَى رُؤوسِ الْأَشْهَادِ-قَالَ خَالِدٌ: فِي \"الْأَشْهَادِ\" شَيْءٌ مِنْ انْقِطَاعٍ- ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] \" (٢).\n١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُؤوسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ قَد أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَذَلِكَ قَولُ اللَّهِ سبحانه: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨]. قَالَ: فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِم\" (٣).\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: أو كتابه.\n(٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٧٨) و(١١٨٠٢) من طريق قتادة بن دعامة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٤٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٥٦).\nقوله: \"في النجوى\"، قال السندي: يريد مناجاة الله للعبد يوم القيامة.\n\"يضع عليه كَنَفَه\" أي: ستره عن أهل الموقف حتى لا يطلع على سرة غيرُه.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي عاصم العَبّاداني والفضل بن عيسى الرقاشي. =","vol":"1","page":127},{"text":"١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ عَنْ (١) أَيْمَنَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ (١) أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَل\" (٢).\n١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ\n_________\n= وأخرجه البزار (٢٢٥٣ - كشف الأستار)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٧٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٣٩ - ٢٠٤٠، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٨٣٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩.\n(١) في النسخ المطبوعة: من عن، وفي (ذ) و(س): عن من، والمثبت من (م) بحذف \"من\".\n(٢) إسناده صحيح. خيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجعفي. وسيأتي مكررًا برقم (١٨٤٣).\nوأخرجه البخاري (٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦) (٦٧)، والترمذي (٢٥٨١) و(٢٥٨٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤١٣)، والنسائي ٥/ ٧٤ - ٧٥ من طريق مُحِل بن خليفة، ومسلم (١٠١٦) (٦٦) من طريق عبد الله بن معقل، كلاهما عن عدي بن حاتم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣) و(٧٣٦٥).","vol":"1","page":128},{"text":"وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﷾ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\" (١).\n١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ، يَعْنِي إِلَيْهِ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ\" (٢).\n١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عمران الجوني اسمه: عبد الملك بن حبيب، وعبد الله ابن قيس: هو أبو موسى الأشعري.\nوأخرجه البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠)، والترمذي (٢٦٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧١٧) و(١١٣٧٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٨٦).\n(٢) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن منهال، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٨١)، والترمذي (٢٧٢٨) و(٣٣٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧١٨) و(١١١٧٠) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٤١).","vol":"1","page":129},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتْ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، تَشْكُو زَوْجَهَا، وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] (١).\n١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٦٨ من طريق جرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٥) عن أبي معاوية.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٢٠٦٣) من طريق أبي عبيدة بن معن عن الأعمش، وسمَّى فيه المجادِلة وهي خولة بنت ثعلبة، وأما زوجها فهو أوس بن الصامت.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. ولفظة \"بيده\" في هذا الحديث شاذة، وقد بينّا ذلك في التعليق على هذا الحديث في \"مسند أحمد\" برقم (٩٥٩٧).\nوأخرجه الترمذي (٣٨٥٥) من طريق صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٤٢٩٥) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان.\nوأخرجه دون هذه الزيادة البخاري (٣١٩٤) و(٧٤٠٤) و(٧٤٢٢) و(٧٤٥٣) و(٧٥٥٣) و(٧٥٥٤)، ومسلم (٢٧٥١)، والنساني في \"الكبرى\" (٧٧٠٣) و(٧٧٠٤) من طرق عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٠٠) و(٨١٢٧) و(٨٩٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٤٣) و(٦١٤٤).","vol":"1","page":130},{"text":"١٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ الحراميُّ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ، لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لِأَبِيكَ؟ \"، وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ: يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ \" قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ: \"أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟ \" قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:\"مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً. فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ. قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] (٢).\n_________\n(١) تصحف في النسخ المطبوعة إلى: الحِزَامي. والحَرَامي: بفتح الحاء والراء، نسبة إلى الجد الأعلى، وهو حَرَامٌ الأنصاري جدُّ جابر بن عبد الله بن عمرو ابن حَرَام كما في \"الأنساب\" للسمعاني.\n(٢) إسناده جيد.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٥٦) عن يحيى بن حبيب بن عربي، بهذا الإسناد. وحسنه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٢٢)، ورواية \"المسند\" مختصرة.\nوسيتكرر برقم (٢٨٠٠).\nقوله: \"كفاحًا\"، قال السندي: بكسر الكاف، أي: مواجهةَ، ليس بينهما حجاب ولا رسول.","vol":"1","page":131},{"text":"١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ، فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُسْتَشْهَدُ\" (١).\n١٩٢ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ \" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو الزناد اسمه: عبد الله ابن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧.\nوأخرجه البخاري (٢٨٢٦)، ومسلم (١٨٩٠) (١٢٨)، والنسائي ٦/ ٣٨ و٣٩ من طريق أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٩٠) (١٢٩) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٥) و(٤٦٦٦).\n(٢) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (٦٥١٩) و(٧٣٨٢)، ومسلم (٢٧٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٤٥) و(١١٣٩١) من طريق يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٨١٢) من طريق الزهري، عن ألى سلمة، عن أبي هريرة. =","vol":"1","page":132},{"text":"١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ\nعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: \"مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ \" قَالُوا: السَّحَابُ. قَالَ: \"وَالْمُزْنُ\" قَالُوا: وَالْمُزْنُ، قَالَ: \"وَالْعَنَانُ\" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالُوا: وَالْعَنَانُ، قَالَ: \"كَمْ تَرَوْنَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ؟ \" قَالُوا: لَا نَدْرِي. قَالَ: \"فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا إِمَّا وَاحِدة أَوْ ثنتين أَوْ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ\" حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، \"ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ (١) السَّابِعَةِ بَحْرٌ، بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ، ﵎\" (٢).\n_________\n= وعلقه البخاري (٧٣٨٢) و(٧٤١٣) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ووصله الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧ و٣٤٣.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٦٣).\n(١) لفظ \"السماء\" ليس في (م).\n(٢) إسناده ضعيف، سماك -وهو ابن حرب وإن كان صدوقا- كان ربما لُقِّن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة كما قال الحافظ في \"التهذيب\"، وقد تفرد بالرواية عن عبد الله بن عميرة كما قال مسلم في \"الوحدان\" ص١٤٠، وعبد الله بن عميرة ذكره العقيلي وابن عدي في جملة الضعفاء، وقال الذهبي: لا يعرف.\nوذكر أبو بكر بن العربي: أن الحديث متلقَّف عن أهل الكتاب ليس له أصل في الصحة.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٢٣ - ٤٧٢٥)، والترمذي (٣٦٠٨) من طريق سماك بن حرب، بهذا الإسناد. وحسنه الترمذي!","vol":"1","page":133},{"text":"١٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَضَى اللَّهُ أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بأَجْنِحَتَهَا (١) خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. قال: فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَيُلْقِيهَا عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ أَوْ السَّاحِرِ، فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلْقِيَهَا، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَتَصْدُقُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٠).\nقوله: \"والمزن\"، قال السندي: بضم الميم: السحاب أو أبيضه.\n\"والعنان\"، قال: كسَحَاب وزنًا ومعنى.\n\"أوعال\": جمع وَعِل -بفتح فكسر-: تيس الجبل، والمراد من الملائكة على صورة الأوعال.\n(١) في (ذ) و(م) والنسخ المطبوعة: أجنحتها، والمثبت من (س).\n(٢) حديث صحيح، يعقوب بن كاسب شيخ المصنف -وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه البخاري (٤٧٠١) و(٤٨٠٠) و(٧٤٨١)، وأبو داود (٣٩٨٩)، والترمذي (٣٥٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأبو داود لم يسق لفظة، ورواية الترمذي مختصرة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٦).\nالصفوان: الحجر الأملس.","vol":"1","page":134},{"text":"١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ\" (١).\n١٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧٩) من طريق عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٨٧) و(١٩٦٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦). وانظر ما بعده.\nقوله: \"يخفض القسط ويرفعه\"، قال السندي: قيل: أُريدَ بالقسط: الميزان، وسمي الميزان، قسطا لأنه يقع به العدل في القسمة، وهو الموافق لحديث أبي هريرة: \"يرفع الميزان ويخفضه\"، والمعنى: أن الله يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده، كما يرفع الوزان يده ويخفضها عند الوزن، فهو تمثيل وتصوير لما يقدّر الله تعالى وينزل، ويحتمل أنه أشار إلى قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أي: أنه يحكم بين خلقه بميزان العدل، فأمره كأمر الوزان الذي يزن فيخفض يده ويرفعها، وهذا المعنى أنسب بما قبله، كأنه قيل: كيف كان يجوز عليه النوم وهو الذي يتصرف أبدًا في ملكه بميزان العدل؟ وقيل: أريد بالقسط: الرزق، لأنه قسط كل مخلوق، أي: نصيبه، وخفضه: تقليله، ورفعه: تكثيره، انتهى.","vol":"1","page":135},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ\".\nثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨] (١).\n١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: قال: \"يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُ. قَالَ: أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ فإنه لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله- سماع وكيع منه قبل الاختلاط، وقد تابعه الأعمش في الرواية السابقة.\n(٢) حديث صحيح، محمَّد بن إسحاق -وإن رواه بالعنعنة- تابعه السفيانان وغيرهما.\nوأخرجه البخاري (٤٦٨٤)، ومسلم (٩٩٣) (٣٦)، والترمذي (٣٢٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٨٦) و(١١١٧٥) من طريق أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٤١٩)، ومسلم (٩٩٣) (٣٧) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٥).\nقوله: \"سَحّاء\"، قال السندي: بتشديد الحاء والمد: دائمة الصب بالعطاء، من سحَّ سحًا، وروي بالتنوين مصدرًا، قيل: ما أتم هذه البلاغة، وأحسن هذه الاستعارة، فلقد نبه رسول الله - ﷺ - بهذا اللفظ على معاني دقيقة، منها: وصف يده تعالى في=","vol":"1","page":136},{"text":"١٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: \"يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرضيه بِيَدِهِ (١) -وَقَبَضَ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ \"، قَالَ: وَيَتَمَيَّلُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شماله (٢)، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ (٣).\n١٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ:\n_________\n= الإعطاء بالتفوق والاستعلاء، فإن السح إنما يكون من علو، ومنها: أن العطية عن ظهر غنى، لأن المائع إذا انصب من فوق انصب بسهولة، ومنها جزالة عطاياه سبحانه، فإن السح يستعمل فيما ارتفع عن حد التقاطر إلى حد السيلان، ومنها: أنه لا مانع لها، لأن الماء إذا أخذ في الانصباب من فوق لم يستطع أحد أن يرده.\n(١) في (م) والنسخ المطبوعة: وأرضَه، والمثبت من (س)، وضبطت في (ذ) بالوجهين.\n(٢) في (ذ) و(م) والنسخ المطبوعة: يساره، والمثبت من (س).\n(٣) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار. وسيأتي مكررًا برقم (٤٢٧٥).\nوأخرجه مسلم (٢٧٨٨) (٢٥) و(٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٤٢) و(٧٦٤٨) من طريق عبيد الله بن مقسم، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧٤١٢)، ومسلم (٢٧٨٨) (٢٤)، وأبو داود (٤٧٣٢) من طريقين عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٤١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٢٤).","vol":"1","page":137},{"text":"حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْكِلَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\n- ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ\"، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ\"، قَالَ: \"وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ، يَرْفَعُ أَقْوَامًا، وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (١).\n٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: لِلصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، وَلِلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَلِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ - أُرَاهُ قَالَ: خَلْفَ الْكَتِيبَةِ\" (٢).\n٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ -يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيَّ- عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل هشام. ابن جرير: هو عبد الرحمن ابن يزيد، وأبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٩١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. وهو صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٤٣).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد -وهو ابن سعيد الهمداني- وجهالة عبد الله ابن إسماعيل. أبو الودّاك: هو جَبر بن نوف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٥ و٥/ ٢٨٩، وأبو يعلى (١٠٠٤)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٤٧٢ من طريق مجالد بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٧٦١).","vol":"1","page":138},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ، فَيَقُولُ: \"أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي\" (١).\n٢٠٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ\nعَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، قَالَ: \"مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٣١٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٨٠)\nمن طريق إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٩٢).\n(٢) الوزير بن صبيح قال دحيم: ليس بشئ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٠١)، وابن حبان (٦٨٩) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ٦٠ - ٦١ من طريق يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن أبيه عن أم الدرداء عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأم الدرداء هذه هي الصغرى، وهي تابعية.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" في تصير سورة الرحمن من قول أبي الدرداء، وقد وصله أبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٤، فقال: حدثنا عبد الله بن أبان الكوفي، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء موقوفًا. ومعاوية بن يحيى هو الصدفي الشامي، ضعيف.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>١٤ - بَابُ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً</span>\n٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا (١) لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\" (٢).\n٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، حدثني أبي، حَدَّثَنِي أَبِي (٣)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَحَثَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ اسْتَنَّ خَيْرًا\n_________\n(١) زاد في (م) هنا: من بعده.\n(٢) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٠١٧) (٦٩) و(٧٠) وبين يدي الحديث (٢٦٧٤)، والترمذي (٢٨٦٩)، والنسائي ٥/ ٧٥ - ٧٧ من طريق المنذر بن جرير، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٥٦) و(١٩١٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٨).\n(٣) قوله: \"حدثني أبي\" مرة ثانية لم يرد في أصولنا الخطية، وأثبتناه من نسخة على هامش (م)، ومن \"تحفة الأشراف\" (١٤٤٤٣)، وهو كذلك في \"مسند أحمد\" (١٠٧٤٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه.","vol":"1","page":140},{"text":"فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا، وَمِنْ أُجُورِ مَنْ اسْتَنَّ بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَاسْتُنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلًا، وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِي (١) اسْتَنَّ بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\" (٢).\n٢٠٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، فَاتُّبِعَ، فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ، فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\" (٣).\n_________\n(١) في أصولنا الخطية: الذين، بالجمع، والمثبت من النسخ المطبوعة، وهو أصح، لإفراده الفعل الذي يليه.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الوارث الجد: هو ابن سعيد بن ذكوان العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه مسلم (٢٦٧٤)، وأبو داود (٤٦٠٩)، والترمذي (٢٨٦٨) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٧٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢).\nوسيأتي نحوه دون القصة برقم (٢٠٦).\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعد بن سنان، وباقي رجاله ثقات، وله طريق آخر بسند حسن عند أحمد (١٣٨٠٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٦٨٠) و(٨٦٨١)، فروياه من طريق مالك بن محمَّد بن حارثة الأنصاري، عن أنس بن مالك مرفوعًا.\nويشهد له ما قبله وما بعده.","vol":"1","page":141},{"text":"٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَعَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اتَّبَعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا\" (١).\n٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أبو إِسْرَائِيلُ (٢)، عَنْ الْحَكَمِ\nعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً عُمِلَ (٣) بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\" (٤).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف مطولًا برقم (٢٠٤).\n(٢) في أصولنا الخطة: إسرائيل، بإسقاط \"أبو\"، وأشير في هامش (م) إلى أن الصواب أبو إسرائيل. وهو كذلك على الصواب في \"تحفة الأشراف\" (١١٨٠٠) ولم يشر المزي إلى خلاف فيه في نسخه المعتمدة.\n(٣) في النسخ المطبوعة: فعمل.\n(٤) صحيح بما قبله من الأحاديث، وهذا إسناد حسن من أجل أبي إسرائيل: واسمه إسماعيل بن خليفة. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، والحكم: هو ابن عُتيبة، وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوائي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٨٦) من طريق غسان بن الربيع، عن أبي إسرائيل، بهذا الإسناد وذكر فيه قصة. وغسان بن الربيع وثقه ابن حبان وضعفه الدارقطني كما في \"لسان الميزان\".","vol":"1","page":142},{"text":"٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ إِلَّا وُقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَازِمًا لِدَعْوَتِهِ، مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>١٥ - بَابُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ</span>\n٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي\nعَنْ جَدِّي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً، فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْئًا\" (٢).\n٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم- وقد اضطرب في تسمية شيخه وصحابي الحديث.\nفقد أخرجه الترمذي (٣٥٠٨) من طريق المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن بشر -غير منسوب- عن أنس. وقال الترمذي: حديث غريب.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٧٢) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن كثير بن عبد الله، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.","vol":"1","page":143},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي، فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ النَّاسِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْئًا، وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ النَّاسِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>١٦ - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ</span>\n٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: - قَالَ شُعْبَةُ: \"خَيْرُكُمْ\"، وَقَالَ سُفْيَانُ: \"أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\" (٢).\n٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٠٢٧) و(٥٠٢٨)، وأبو داود (١٤٥٢)، والترمذي (٣١٣١) و(٣١٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٨٢ - ٧٩٨٤) من طريق علقمة بن مرثد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨).\n(٣) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"1","page":144},{"text":"٢١٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ. قَالَ: وَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ (١).\n٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، وَلَا رِيحَ لَهَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، الحارث بن نبهان متروك.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٠)، والدورقي في \"مسند سعد\" (٥٠)، والدارمي (٣٣٣٩)، والبزار في \"مسنده\" (١١٥٧)، وأبو يعلى (٨١٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢١٧، والشاشي في \"مسنده\" (٧١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٣٣٩) من طريق الحارث بن نبهان، بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث عثمان بن عفان الذي قبله.\n(٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه البخاري (٥٥٢٠)، ومسلم (٧٩٧)، وأبو داود (٤٨٢٩) و(٤٨٣٠)، والترمذي (٣٠٨١)، والنسائي ٨/ ١٢٤ - ١٢٥ من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٧٠). =","vol":"1","page":145},{"text":"٢١٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: \"هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ\" (١).\n٢١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ (٢) أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ\n_________\n= قوله: \"كمثل الأترجة\"، قال السندي: بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم، وفي بعض النسخ: \"أترنجة\" بزيادة النون وتخفيف الجيم، وهي من أفضل الثمار لكبر جرمها ومنظرها وطيب طعمها، ولين ملمسها، ولونها يسرُّ الناظرين، وفيه تشبيه الإيمانِ بالطعم الطيب لكونها خيرًا باطنيًا لا يظهر لكل أحد، والقرآنِ بالريح الطيب ينتفع بسماعه كل أحد، ويظهر بمحاسنه لكل سامع.\n(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بديل، فإنه لا بأس به كما قال ابن معين وأبو داود والنسائي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧٧) عن عبيد الله بن سعيد، عن عبد الرحمن ابن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٧٩).\nقوله: \"أهلين\"، قال السندي: إنما يجمع تنبيهًا على كثرتهم.\n\"أهل القرآن\"، أي: حَفَظة القرآن يقرؤونه آناء الليل وأطراف النهار العاملون به.\n\"أهل الله\"، أي: أولياؤه المختصون به اختصاص أهل الإنسان به.\n(٢) لفظة \"وحفظه\" لم ترد في (س) و(م)، وأثبتناها من (ذ).","vol":"1","page":146},{"text":"بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ اسْتَوْجَب النَّارَ\" (١).\n٢١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَؤوهُ، وَارْقُدُوا، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَامَ بِهِ، كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيَ عَلَى مِسْكٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، أبو عمر -واسمه حفص بن سليمان البزار- متروك، وكثير بن زاذان مجهول.\nوأخرجه الترمذي (٣١٢٩) عن علي بن حجر، عن أبي عمر حفص بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨٦).\n(٢) إسناده ضعيف، عطاء مولى أبي أحمد لم يرو عنه غير سعيد المقبري، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي في \"الميزان\" و\"المغني\": لا يعرف. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد.\nوأخرجه مطولًا الترمذي (٣٠٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٩٦) من طريق عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٦) و(٢٥٧٨).\nوأخرجه الترمذي (٣٠٩٨) عن طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ولم يذكر فيه: عن أبي هريرة، وقد رجح رواية الإرسال هذه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ (٢٩٩٥) وأبو حاتم في \"العلل\" (٨٢٧).\n\"أُوكي\"، قال السندي: من أوكيت السقاء: إذا ربطت فمه بالوكاء، والوكاء- بالكسر-: خيط تشد به الأوعية.","vol":"1","page":147},{"text":"٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قاضٍ. قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ\" (١).\n٢١٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْبَحْرَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني.\nوأخرجه مسلم (٨١٧) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٧٢).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن زياد البحراني، وضعف علي بن زيد بن جُدعان. وضعفه البوصيري في \"الزوائد\".","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>١٧ - بَابُ فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ</span>\n٢٢٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ\" (١).\n٢٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ:\nسَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"الْخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ، وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري السامي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٨٠٨) من طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٩٤).\n(٢) إسناده جيد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٩٠٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (١١٠٦) و(٢١٩١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٠٥ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣١٠)، وانظر تمام تخريجه هناك.\nوأخرجه دون قوله: \"الخير عادة والشر لجاجة\" البخاري (٧١) من طريق حميد ابن عبد الرحمن، ومسلم (١٠٣٧) من طريق عبد الله بن عامر اليحصبي، كلاهما عن معاوية، مرفوعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩) و(٣٤٠١).\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٣/ ٥١٠: \"الخير عادة\" لعود النفس إليه وحرصها عليه من أصل الفطرة، قال في \"الاحياء\": من لم يكن في أصل الفطرة =","vol":"1","page":149},{"text":"٢٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ أَبُو سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ\" (١).\n٢٢٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ:\nكُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ! أَتَيْتُكَ مِنْ الْمَدِينَةِ، مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ،\n_________\n= جوادًا مثلًا فيتعود ذلك بالتكلف، ومن لم يخلق متواضعًا يتكلفه إلى أن يتعوده، وكذلك سائر الصفات يعالج بصدّها إلى أن يحصل الغرض، وبالمداومة على العبادة ومخالفة الشهوات تحسنُ صورة الباطن. \"والشر لجاجة\" لما فيه من العوج وضيق النفس والكرب، والعادة مشتقة من العود إلى الشيء مرة بعد أخرى، قال العامري في \"شرح الشهاب\": وأكثر ما تستعمل العرب العادة في الخير، وفيما يسر وينفع.\n(١) إسناده ضعيف جدًا لضعف روح بن جناح، وشدد القول فيه ابن حبان وأبو سعيد النقاش فاتهماه بالوضع.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٧٦) من طريق موسى بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب.\nتنبيه: من هذا الحديث إلى حديث رقم (٢٣٨)، وعددها ١٧ حديثًا قد سقطت من نسخة (م).","vol":"1","page":150},{"text":"وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هم وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ\" (١).\n٢٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ\" (٢).\n_________\n(١) حسن بشواهده كما هو مبين في تعليقنا على الحديث في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٥)، وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن قيس.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٨٧٧) من طريق كثير بن قيس، وأبو داود (٣٦٤٢) من طريق عثمان بن أبي سودة، كلاهما عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ -.\n(٢) حديث حسن بطرقه وشواهده -فيما ذهب إليه المزي والسيوطي وغيرهما من أهل العلم- دون قوله: \"وواضع العلم عند غير أهله ... \" إلخ، فضعيف جدًا، فإن حفص بن سليمان- وهو الكوفي القارئ- متروك الحديث. وانظر تخريج أحاديث \"الإحياء\" للعراقي ١/ ٥٥ - ٥٧، و\"المقاصد الحسنة\" ص ٢٧٥ - ٢٧٧.\nوأخرجه السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٣١٦، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" ١/ ٩، والمزي في ترجمة كثير بن شنظير من \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٢٦ من طريق حفص بن سليمان، بهذا الإسناد. واقتصر ابن عبد البر على أوله.\nوأخرج الشطر الأول منه أبو يعلى (٢٨٣٧) و(٢٩٠٣) و(٤٠٣٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٥٠، والطبراني في \"الأوسط\" (٩) و(٢٠٠٨) و(٢٤٦٢) و(٨٣٨١) و(٨٨٣٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٩١، والبيهقي في \"الشعب\" =","vol":"1","page":151},{"text":"٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، فيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ\" (١).\n_________\n= (١٦٦٣ - ١٦٦٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١٥٦ و٢٠٧ - ٢٠٨ و٧/ ٣٨٦، وابن عبد البر ١/ ٧ - ٩، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١/ ٦٧ - ٧١ من طرق عن أنس بن مالك مرفوعًا.\nقال السندي: قوله: \"طلب العلم فريضة\" قال البيهقي في \"المدخل\": أراد -والله تعالى أعلم- العلمَ الذي لا يسع البالغَ العاقلَ جهلُه، أو علم ما يطرأ له، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به مَن به كفاية، وقال: سئل ابنُ المبارك عن تفسير هذا الحديث. فقال: ليس هو الذي يظنون، إنما هو أن يقع الرجل في شيء من أمور دينه فيسأل عنه حتى يعلمه.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومقطعًا مسلم (٢٥٩٠) و(٢٦٩٩)، وأبو داود (١٤٥٥) و(٣٦٤٣) و(٤٩٤٦)، والترمذي (١٤٨٧) و(١٤٨٨) و(٢٠٤٣) و(٢٨٣٧) و(٣١٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٤٤ - ٧٥٢٠) من طريق أبي صالح، به. =","vol":"1","page":152},{"text":"٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ:\nأَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: أُنْبِطُ الْعِلْمَ (١). قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا، رِضًا بِمَا يَصْنَعُ\" (٢).\n٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٤) و(٥٣٤). الكُربة: الشِّدة.\nوقوله: \"ومن أبطأ به عمله\"، قال السندي: أي: من أخره عن الشيء تفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل: يريد أن التقرب لله لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر، بل بالعمل الصالح، فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب إليه بعلو النسب.\n(١) في (س): ابتغاء العلم، والمثبت من (ذ)، وهي كذلك في رواية معمر عند ابن خزيمة (١٩٣) وابن حبان (٨٥) و(١٣٢٥).\n(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٤٥) و(٣٨٤٦)، والنسائي ١/ ٩٨ من طريق عاصم، بهذا الإسناد. ووقفاه، ومثله لا يقال بالرأي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٠).\nويشهد له حديث أبي الدرداء السالف برقم (٢٢٣).\nقال السندي: قوله: \"أنبط العلم\" من: نَبَط البئرَ، كضرب ونصر: إذا استخرج ماءَه، والمراد: أطلب العلم وأستخرجه من قلوب العلماء وأحصله في قلبي.","vol":"1","page":153},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا، لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ\" (١).\n٢٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي\n_________\n(١) حديث ضعيف، واختلف على سعيد المقبري في إسناده، فرواه جمعٌ عن أبي صخر -وهو حميد بن زياد الخراط، وتفرد حاتم بن إسماعيل فسماه في روايته حميد بن صخر! - عن المقبري، عن أبي هريرة رفعه، وحميد هذا مختلفٌ فيه، قال أحمد: ليس به بأس، ومثله قال ابن معين في رواية، وفي رواية أخرى ضعفه، وضعّفه النسائي أيضا. وساق حديثه هذا ابن عدي في \"الكامل\"، فمثله لا يقبل عند المخالفة.\nورواه عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث، عن كعب الأحبار قوله.\nورواه ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن كعب قوله. ذكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ورقة ١٩١ - ١٩٢، ثم قال: وقول عبيد الله ابن عمر أشبه بالصواب.\nوالحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٢/ ٢٠٩.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٤٧٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٩١، والحاكم ١/ ٩١ من طريق حميد بن صخر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧).\nوفي الباب عن سهل بن سعد عند الطبراني في \"الكبير\" (٥٩١١)، وسنده ضعيف.","vol":"1","page":154},{"text":"تَلِي الْإِبْهَامَ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ، وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ بعد (١) \" (٢).\n٢٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ، وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، هَؤُلَاءِ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ، ويعلمون، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا\"، فَجَلَسَ مَعَهُمْ (٣).\n_________\n(١) لفظ \"بعدُ\" من (س)، وليس في (ذ) والنسخ المطبوعة.\n(٢) إسناده ضعيف، عثمان بن أبي عاتكة ضعيف في روايته عن علي بن يزيد، وعلي بن يزيد ضعيف، وقال يحيى بن معين: علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة هي ضِعاف كلها.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٨٧٥)، والخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ٢١٢، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ١/ ٢٨ من طريق عثمان بن أبي عاتكة، بهذا الإسناد.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، داود بن الزبرقان: متروك، وبكر بن خنيس ضعيف، وكذا عبد الرحمن بن زياد: وهو ابن أنعُم الإفريقي.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٥) عن عبد الله بن المبارك، والدارمي (٣٤٩) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو. وعبد الرحمن بن رافع -وهو التنوخي- ضعيف أيضًا.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>١٨ - بَابُ مَنْ بَلَّغَ عِلْمًا</span>\n٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ فُضَيْلٍ، قال حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ ليس بفَقِيهٍ (١)، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\".\nزَادَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: \"ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ\" (٢).\n_________\n(١) في (ذ): \"غير فقيه\"، والمثبت من (س).\n(٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سُليم.\nعباد والد أبي هبيرة: هو عبّاد بن شيبان الأنصاري السلمي، قال الحافظ في \"التقريب\": صحابي.\nوأخرج القطعة الأولى منه أبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٨٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨١٦) من طريق أبان بن عثمان بن عفان، عن زيد بن ثابت.\nوأخرجه تامًا الدارمي (٢٢٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٨٩٠) و(٤٩٢٥)، وفي \"الأوسط\" (٧٢٧١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٧٣٦) و(١٧٣٧) من طرق عن زيد بن ثابت.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧) و(٦٨٠). وقوله: \"لا يَغِل\"، قال ابن الأثير: من الغِل، وهو الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ويروى بضم الياء من الإغلال، وهو الخيانة، والمعنى: أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها، طهر قلبه من الخيانة والدَّخَل والشر.","vol":"1","page":156},{"text":"٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ: \"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\" (١).\n٢٣١م- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِهِ.\n٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِيهِ، أن النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ مِنْ سَامِعٍ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد السلام -وهو ابن أبي الجنوب- متروك الحديث، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. وسيأتي مكررًا برقم (٣٠٥٦) وفيه زيادة.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦٠٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦٠٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٥٤٢) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٢٨)، وأبو يعلى (٧٤١٣)، والطحاوي (١٦٠١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٤ - ٥، والطبراني (١٥٤١) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمَّد بن جبير بن مطعم، به. لم يذكروا فيه عبد السلام.\nوسيأتي دون ذكر عبد السلام في المكرر الذي بعده.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وهو متابَع. =","vol":"1","page":157},{"text":"٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَمْلَاهُ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي بكرة\nعن أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: \"لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يَبْلُغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ\" (١).\n٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ\" (٢).\n_________\nوأخرجه الترمذي (٢٨٤٨) و(٢٨٤٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦).\n(١) إسناده صحيح، والرجل المبهم: هو حميد بن عبد الرحمن كما صُرح به في مصادر التخريج، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٧٦: وإنما كان عند ابن سيرين أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة لأنه (أي: عبد الرحمن) دخل في الوِلايات، وكان حميد زاهدًا.\nوأخرجه البخاري (١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩) (٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٧٨) و(٥٨١٩) من طريق محمَّد بن سيرين، بالإسنادين جميعًا.\nوأخرجه البخاري (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩) (٢٩ - ٣١)، والنسائي (٤٠٧٧) و(٥٨٢٠) من طريق محمَّد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بالإسناد الأول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٤٨) و(٥٩٧٣).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، بهز بن حكيم وأبوه صدوقان. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. =","vol":"1","page":158},{"text":"٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ\" (١).\n٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٠١)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٤٠١) و(٤٠٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٩٦٩ - ٩٧٢)، والحاكم ٤/ ٦٠٠، وابن عبد البر في ترجمة حكيم من \"الاستيعاب\" (٤٩٢) من طريق بهز بن حكيم، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله وما بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٣٧).\n(١) صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف لجهالة محمَّد بن الحصين التميمي، وسماه بعضهم أيوب.\nوأخرجه أبو داود (١٢٧٨) من طريق وهيب، عن قدامة بن موسى، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨١١).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناده ضعيف، محمَّد بن إبراهيم الدمشقي منكر الحديث، ولكن له طرق أخرى يصحُّ بها.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٣٣٥٠)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ١/ ٤٢ من طرق عن معان بن رفاعة، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>١٩ - بَابُ مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ</span>\n٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ، مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٤٤٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٨٤، وابن عبد البر ١/ ٤٢، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (٢٣٢٨) و(٢٣٢٩) من طرق عن أنس بن مالك مرفوعًا.\nويشهد له حديثًا زيد بن ثابت وابن مسعود السالفان (٢٣٠) و(٢٣٢)، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\n(١) إسناده ضعيف، محمَّد بن أبي حميد، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري وابن معين وابن أبي حاتم: منكر الحديث.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٨٢)، وحسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (٩٦٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٩٧) من طريق محمَّد بن أبي حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦٩٧) من طريق حميد المزني، عن أنس، رفعه. وحميد المزني مجهول.\nوروي هذا من قول أبي الدرداء، أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٩٤٩) عن محمَّد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول الشامي أن أبا الدرداء كان يقول: من الناس مفاتيح للخير ومغاليق للشر، ولهم بذلك أجر، ومن الناس مفاتيح للشر ومغاليق للخير، وعليهم بذلك إصْر، وتفكُر ساعة خير من قيام ليلة. قلنا: وهذا إسناد حسن لولا أن مكحولًا لم يدرك أبا الدرداء. =","vol":"1","page":160},{"text":"٢٣٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ لهَذَا (١) الْخَيْر خَزَائِن، وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لَلشَّرِّ، مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٢٠ - بَابُ ثَوَابِ مُعَلِّمِ النَّاسَ الْخَيْرَ</span>\n٢٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ\" (٣).\n_________\n= قوله: \"مفاتيح للخير\"، قال السندي: أي أن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير- كالعلم والصلاح- على الناس، حتى كأنه ملكهم مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم.\n(١) في (ذ): \"هذا\"، والمثبت من (س).\n(٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٩٦)، وأبو يعلى (٧٥٢٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٢٩ من طريقين عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوقد سقط من المطبوع من \"السنة\" لابن أبي عاصم: \"عبد الرحمن بن\".\n(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عثمان بن عطاء، ولانقطاعه، فإن عطاءً -وهو ابن مسلم الخراساني- لم يسمع من أبي الدرداء.\nوقد سلف الحديث مطولًا برقم (٢٢٣) من طريق كثير بن قيس عن أبي الدرداء.\nويشهد له حديث أبي أمامة عند الترمذي (٢٨٨٠)، وإسناده محتمل للتحسين.","vol":"1","page":161},{"text":"٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ\" (١).\n٢٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ بَعْده (٢) \" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف سهل بن معاذ، ويحيى بن أيوب لم يدرك سهلًا، بينهما زَبَّان بن فائد، وزبان ضعيف أيضًا.\nفقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٤٦) من طريق ضرار بن صرد، وأبو نعيم في \"المستخرج على صحيح مسلم\" (٤٠) من طريق ابن عبد الحكم، كلاهما عن يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، به.\nويغني عنه في الباب حديث أبي مسعود الأنصاري عن النبي - ﷺ - قال: \"من دل على خيرِ فله مثلُ أجر فاعله\". أخرجه مسلم (١٨٩٣) وغيره.\n(٢) في النسخ المطبوعة: مِن بعده.\n(٣) إسناده صحيح. محمَّد بن سلمة: هو ابن عبد الله الباهلي، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رستم.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" كما في \"التحفة\" (١٢٠٩٧) عن إسماعيل بن أبي كريمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٩٣) و(٤٩٠٢).","vol":"1","page":162},{"text":"[قَالَ أَبُو الْحَسَنِ]: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ -يَعْنِي أَبَاهُ- حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا نَشَرَهُ (٢)، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، تلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ\" (٣).\n_________\n(١) قوله: \"حدثنا\" سقط من (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي، وأثبتناه من (ذ) و(م). وأبو حاتم: هو الرازي محمَّد بن إدريس. وهذا الإسناد ضعيف لضعف محمَّد بن يزيد بن سنان وأبيه.\n(٢) في النسخ المطبوعة: \"علمًا علَّمه ونشره\"، والمثبت من أصولنا الخطية و\"مصباح الزجاجة\" للبوصيري.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف مرزوق بن أبي الهذيل.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٩٠)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٣٤٤٨) عن محمَّد بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوقد صح الحديث بغير هذه السياق عند مسلم (١٦٣١)، وأبي داود (٢٨٨٠)، والترمذي (١٤٣٠)، والنسائي ٦/ ٢٥١ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: \"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠١٦).","vol":"1","page":163},{"text":"٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدينِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا، ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٢١ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَاهُ </span>(٢)\n٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، يعقوب بن حميد ضعيف، وإسحاق بن إبراهيم -وهو ابن سعيد الصواف- لين الحديث، ثم هو منقطع، فإن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه المزي في ترجمة عبيد الله بن طلحة الخزاعي من \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٥٩ - ٦٠ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، بهذا الإسناد.\n(٢) في أصولنا الخطية: عقبيه، والمثبت من المطبوع، وهو الصواب.\n(٣) إسناده حسن، شعيب بن عبد الله بن عمرو: هو شعيب بن محمَّد بن عبد الله ابن عمرو، والد عمرو بن شعيب، وقوله: \"عن أبيه\" يريد أباه الأعلى، وهو جده عبد الله، وسماه أباه لأنه هو الذي رباه، وشعيب هذا صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٦٤٢.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧٠) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٤٩).\nوقوله: \"ما رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل متكئًا\" له شاهد من حديث أبي جحيفة\nعند البخاري (٥٣٩٨). =","vol":"1","page":164},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، صَاحِبُ الْقَفِيزِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.\n٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ، لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ (١).\n_________\n= وقوله: \"ولا يطأ عقبيه رجلان\" له شاهد من حديث جابر سيأتي برقم (٢٤٦).\nقوله: \"ولا يطأ عقبيه رجلان\"، قال السندي: أي: لا يمشي رجلان خلفه، فضلًا عن الزيادة، يعني أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابَه في المشي، بل إما أن يمشي خلفهم ويسوق أصحابه، أو يمشي فيهم.\n(١) إسناده ضعيف من أجل علي بن يزيد: وهو الألْهاني. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢٢٩٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٨٦٩)، والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (٢٩٨) من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.\nقوله: \"وقر ذلك في نفسه\"، قال السندي: أي: ثقل فكرهه.\nوقوله: \"لئلا يقع ... \" إلخ، قال: هذا على حسب ظن الراوي، فقد لا يكون السبب ذلك بل هو غيره، كما سيجيء في الحديث الآتي (يعني حديث جابر الآتي بعده في مشي الملائكة خلفه)، وعلى تقدير أن الراوي أخذ ذلك من جهته، فيمكن أنه قال ذلك للتنبيه على ضعف حالة البشر، وأنه محلٌّ للآفات كلها لولا عصمة الله =","vol":"1","page":165},{"text":"٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا مَشَى، مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ، وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٢٢ - بَابُ الْوَصَاةِ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ</span>\n٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رَاشِدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: \"سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَاقْنُوهُمْ\" (٢).\n_________\n= الكريم، فلا ينبغي له الاغترار، بل ينبغي له زيادة الخوف والأخذ بالأحوط والتجنب عن الأسباب المؤدية إلى الآفات النفسانية.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ونُبيح العنزي: هو ابن عبد الله.\nوأخرجه الدارمي (٤٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٧٥)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٩٤، والحاكم ٤/ ٢٨١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١١٧ من طريق الأسود بن قيس، بهذا الإسناد. ورواية الدارمي ضمن حديث مطول، وفيها: وقام أصحابه، فخرجوا بين يديه، وكان يقول: \"خلوا ظهري للملائكة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣١٢).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو هارون العبدي -واسمه عمارة بن جوين- ضعيف باتفاقهم، وبعضهم كذبه. وسيأتي بنحوه برقم (٢٤٩).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٤١) و(٢٨٤٢) من طريق أبي هارون العبدي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد. =","vol":"1","page":166},{"text":"قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا \"اقْنُوهُمْ\"؟ قَالَ: عَلِّمُوهُمْ.\n٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ،\nثُمَّ قَالَ:\nدَخَلْنَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ لِجَنْبِهِ، فَلَمَّا رَآنَا قَبَضَ رِجْلَيْهِ (١)، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَحَيُّوهُمْ، وَعَلِّمُوهُمْ\".\nقَالَ: فَأَدْرَكْنَا -وَاللَّهِ- أَقْوَامًا مَا رَحَّبُوا بِنَا، وَلَا حَيَّوْنَا، وَلَا عَلَّمُونَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ، فَيَجْفُونَا (٢).\n٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ:\n_________\n= وأخرج تمام في \"فوائده\" (٩٣)، وابن أبي حاتم في مقدمة \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٢١)، والحاكم ١/ ٨٨ من طريق سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أنه قال: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -، كان رسول الله - ﷺ - يوصينا بكم. وهذا سند ضعيف من أجل الجريري، واسمه: سعيد، فقد اختلط قبل موته بثلاث سنين، وعباد بن العوام روى عنه بعد الاختلاط. وروي نحوه من وجوه أخرى لا يصح منها شيءٌ.\n(١) في (م): رجليه إليه.\n(٢) خبر موضوع، المعلى بن هلال بن سويد الحضرمي كذبه أحمد ويحيى بن معين وابن المبارك وأبو داود وغيرهم، وقال البخاري: تركوه.","vol":"1","page":167},{"text":"كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لَنَا: \"إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّهُمْ سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا جَاؤُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٢٣ - بَابُ الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ</span>\n٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ\" (٢).\n٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. وقد سلف برقم (٢٤٧).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قد أُعل بالانقطاع بين سعيد -وهو المقبُري- وبين أبي هريرة، وجاء ذكرُ الواسطة بينهما مصرَّحًا به في رواية الليث بن سعد عن سعيد المقبري عند المصنف برقم (٣٨٣٧)، وأبي داود (١٥٤٨)، والنسائي ٨/ ٢٦٣ و٢٨٤ - ٢٨٥، وهو عَبَّاد بن أبي سعيد المقبُري، وهو مجهول، وذكر ابنُ المديني في \"العلل\" ص ٧٩ أن ابن أبي ذئب رواه عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن ابن مِهران عن أبي هريرة. وابن مهران صدوق حسن الحديث.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\"١٠/ ١٨٧.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٨٤ من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٨٨).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة رضوان الله عليهم، انظر تخريج أحاديثهم عند حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند أحمد\" (٦٥٥٧).","vol":"1","page":168},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\" (١).\n٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، لَا يعلمه (٢) إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" يَعْنِي: رِيحَهَا (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، موسى بن عُبيدة -وهو الربذي- ضعيف، وشيخه محمَّد ابن ثابت مجهول.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ٢٨١.\nوأخرجه الترمذي (٣٩١٦) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٣٨٠٤) و(٣٨٣٣).\nوله شاهد حسن من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٠٥)، والحاكم ١/ ٥١٠، والبيهقي في \"الدعوات\" (٢١٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن سليمان بن موسى، عن مكحول أنه دخل على أنس بن مالك، قال: فسمعه يذكر أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علمًا تنفعني به\".\n(٢) هكذا في أصولنا الخطية، وفي النسخ المطبوعة: يتعلَّمه.\n(٣) إسناده حسن إن شاء الله، فليح بن سليمان -وإن تكلم فيه- قد انتقى له البخاري أحاديث في الفضائل والرقائق، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٧٣١، وعنه أخرجه أبو داود (٣٦٦٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨).\nويشهد له حديث جابر الآتي برقم (٢٥٤).","vol":"1","page":169},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أخبرنا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قال: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٢٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي النَّارِ\" (١).\n٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَالنَّارُ النَّارُ\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف حماد بن عبد الرحمن، وجهالة أبي كرب الأزدي.\nوله شاهد من حديث كعب بن مالك عند الترمذي (٢٨٤٥)، وسنده ضعيف.\nويشهد له حديث جابر الآتي. وانظر ما سيأتي برقمي (٢٥٩) و(٢٦٠) بإسنادين واهيين.\n(٢) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح لكن فيه عنعنة ابن جريج وأبي الزبير.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٨٦، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" ١/ ١٨٧ من طريق ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٧).\nقوله: \"ولا تخيروا به المجالس\" قال السندي: أي: لا تختاروا به خيار المجالس وصدورها. وقوله: \"فالنار\" أي: فله النارُ، أو فيستحق النارَ.","vol":"1","page":170},{"text":"٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عبدِ اللَّهِ (١) بْنِ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، وَيَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، وَيَقُولُونَ: نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنْ الْقَتَادِ إِلَّا الشَّوْكُ، كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا\" (٢).\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي: الْخَطَايَا.\n٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحُزْنِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا جُبُّ الْحُزْنِ؟ قَالَ: \"وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تعوَّذُ (٣) مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ\" قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n_________\n(١) هكذا في أصولنا الخطية مكبرًا: عَبد الله، وفي \"التحفة\" (٥٨٢٥) والنسخ المطبوعة: عبيد الله، مصغَرًا، وكلاهما مأثور في اسمه، وهو عُبيد الله أو عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة، فقد تفرد بالرواية عنه يحيى بن عبد الرحمن الكندي، ولم يوثقه أحد، وقال الذهبي: مجهول.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٣٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٦١ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nالقَتَاد: شجر ذو شوك، لا يكون له ثمر سوى الشوك.\n(٣) في النسخ المطبوعة: يتعوَّذ.","vol":"1","page":171},{"text":"مَنْ يَدْخُلُهُ (١)؟ قَالَ: \"أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْقُرَّاءِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يَزُورُونَ الْأُمَرَاءَ\".قَالَ الْمُحَارِبِيُّ: \"الْجَوَرَةَ\" (٢).\n[قَالَ أَبُو الْحَسَنِ]: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، قَالَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:\nقَالَ عَمَّارٌ: لَا أَدْرِي مُحَمَّدا أَوْ أَنَس بْن سِيرِينَ (٣).\n٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنْ الْأَسْوَدِ ابْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَيْهِمْ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - يَقُولُ:\n_________\n(١) في (س) و(م): من يدخلها. والمثبت من (ذ).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عمار بن سيف الضبي وجهالة أبي معاذ، ويقال: أبو مُعان.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٤١) من طريق عبد الرحمن بن محمَّد المحاربي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب.\nالجَوَرَة: الظَّلَمة.\n(٣) هذا الإسناد من زيادات أبي الحسن القطان، لذلك لم يذكره الحافظ المزي في \"التحفة\" (١٤٥٨٦)، ووهم الحافظ ابن حجر فاستدركه عليه في \"النكت الظراف\"، ومما يدل على أنه من زيادات أبي الحسن القطان كونه مرويًا عن إبراهيم ابن نصر: وهو إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز أبو إسحاق الرازي، وهو من شيوخ القطان، فقد سمع منه \"مسنده\" فيما ذكره الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني في \"الإرشاد\" ص ٦٥٠ في ترجمة إبراهيم هذا.\nوهذا الإسناد لم يرد في (م).","vol":"1","page":172},{"text":"\"مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا، هَمَّ آخِرَتِهِ، كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَك\" (١) َ.\nقال أبو الحسن: حدثنا خازم بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد [بن عبد الله] (٢) بن نُميرٍ، قالا: حدثنا عبد الله بن نُميرٍ، عن معاوية النصري، وكان ثقة، ثم ذكر الحديث نحوه بإسناده.\n_________\n(١) إسناده تالف، نهشل -وهو ابن سعيد بن وردان الورداني- كذبه أبو داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، متروك الحديث، ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وضعفه ابن معين وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم، وقال البخاري: روى عنه معاوية النصرىِ أحاديث مناكير. معاوية النصري: هو معاوية بن سلمة النصري، والضحاك: هو ابن مزاحم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٢١، وابن أبي عاصم \"الزهد\" (٢٧٤)، والبزار (١٦٣٨)، والشاشي في \"مسنده\" (٣١٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٠٥ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وسأتي المرفوع مكررًا برقم (٤١٠٦).\nوالمرفوع من الحديث صحيح من حديث ابن عمر، أخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٦٦) عن الحلواني -وهو الحسن بن علي بن محمَّد الخلال-، عن يزيد ابن هارون، عن عاصم بن محمَّد بن زيد، عن أخيه عمر بن محمَّد بن زيد، عن عبد الله بن دينار أو نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرج حديث ابن عمر أيضًا الحاكم ٢/ ٤٤٣ و٤/ ٣٢٩، والبيهقي في \"الزهد\" (١٦) من طريق أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن عمر بن محمَّد بن زيد عن نافع، عن ابن عمر. وفي رواية البيهقي: نافع وعبد الله بن دينار. ويحيى بن المتوكل ضعيف، إلا أن متابعه هو عاصم بن محمَّد ثقة.\nوانظر حديث زيد بن ثابت الآتي برقم (٤١٠٥).\n(٢) زيادة من المطبوع.","vol":"1","page":173},{"text":"٢٥٨ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَأَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (١).\n٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ (٢) بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، خالد بن دريك لم يدرك ابن عمر.\nوأخرج الترمذي (٢٨٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٧٩) من طريق محمَّد ابن عباد الهنائي، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي!\n(٢) كذا في النسخ المطبوعة و\"تهذيب الكمال\" للمزي وفروعه، وفي أصولنا الخطية: بشْر.\nقالَ سبط ابن العجمي في \"الكشف الحثيث\" ص ٧٦: بِشر بن ميمون الواسطي الخراساني، كذا رأيته بخط الحافظ صدر الدين سليمان بن مُفلح الياسوفي في حاشيته على نسخة من \"الميزان\" قال عنه: راوي حديث مقبرة عسقلان .. وقد ذكر الذهبي حديث مقبرة عسقلان في ترجمة بشير بن ميمون بزيادة ياء مثناة تحت، وكذا كلام البخاري وابن معين في بَشير، والله أعلم، وقد راجعتُ نسخة عندي من \"الموضوعات\" وهي غير صحيحة قال فيها: بشير بن ميمون، بزيادة ياء، فيُحرَّر مع من الصواب، والله أعلم.\n(٣) إسناده تالف، بشير بن ميمون متروك، قال البخاري: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: متهم بالوضع، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وقال في موضع آخر: متروك الحديث. =","vol":"1","page":174},{"text":"٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أخبرنا وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، ويماري (١) بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٢٤ - بَابُ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ</span>\n٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ ابْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَطاَءٌ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ\" (٣).\n_________\n= وأخرجه الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٢٢) من طريق أحمد بن عاصم العباداني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب أيضًا (٢١) من طريق عطاء بن عجلان، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، رفعه. وعطاء بن عجلان متروك، قال الحافظ في \"التقريب\": بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب.\nوانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٢٥٣).\n(١) في النسخ المطبوعة: ويجاري.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن سعيد المقبري متروك، واتهمه يحيى بن سعيد بالكذب، وقال أحمد: منكر الحديث، متروك الحديث، وضعفه ابن معين، وأبو زرعة وغيرهما. محمَّد بن إسماعيل: هو ابن سمرة الأحمسي.\nوعزاه العجلوني في \"كشف الخفاء\" ٢/ ٤١٠ إلى الطبراني من حديث أبي هريرة.\nوانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٢٥٣).\n(٣) حديث صحيح، عمارة بن زاذان وإن كان فيه ضعف -قد تابعه حماد بن سلمة كما سيأتي. =","vol":"1","page":175},{"text":"*قَالَ أَبُو الْحَسَنِ- أَيِ الْقَطَّانُ-: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَاللَّهِ، لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ - يَعْنِي عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - شَيْئًا أَبَدًا، لَوْلَا قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ ...﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ. [البقرة: ١٧٤ و١٧٥] (٢).\n٢٦٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ\" (٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٨٤٠) من طريق عبد الله بن نمير، عن عمارة بن زاذان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٥٨) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن الحكم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٥).\nوسيأتي برقم (٢٦٦) من طريق محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة.\nاللَّجام: ما يشدُّ به فم الدابة فيسهل قيادها.\n(١) إسناد أبي الحسن القطان هذا لم يرد في (ذ) و(م).\n(٢) أثر صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٣٦) من طريق الأعرج، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٦).\n(٣) ضعيف جدًا، الحسين بن أبي السري -وهو ابن المتوكل بن عبد الرحمن ابن حسان الهاشمي مولاهم العسقلاني، اتهمه أخوه محمَّد وأبو عروبة بالكذب، =","vol":"1","page":176},{"text":"٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي عمرو بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ\" (١).\n٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ (٢) بْنِ وَاقِدٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ،\n_________\n= وضعفه أبو داود، لكنه قد توبع، وعبد الله بن السري ضعيف، ضعفه العقيلي وابن حبان وأبو نعيم الأصبهاني وابن الجوزي، وقال البخاري: لا أعرف عبد الله، ولا له سماعًا من ابن المنكدر.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٩٧، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٩٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٦٤ وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٢٨، والخطيب في \"تاريخه\" ٩/ ٤٧١ من طرق عن خلف بن تميم بهذا الإسناد.\nقال العقيلي: وقد رواه غير خلف فأدخل بين عبد الله بن السري ومحمد بن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف. ثم أخرجه ٢/ ٢٦٥ من طريق أحمد بن إسحاق البزار، وأخرجه ابن عدي من طريق سعيد بن زكريا، كلاهما عن عبد الله بن السري، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمَّد بن زاذان، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر. وقال: هذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وأولى. قلنا: وعنبسة وزاذان متروكان، وزاذان متهم بالوضع.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، يوسف بن إبراهيم -وهو التميمي أبو شيبة الواسطي- قال البخاري: صاحب عجائب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب. وقال ابن حبان: يروي عن أنس ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ١٦٨/ ٣ و٤٤٩/ ٤، والمزي في ترجمة عمر ابن سليم من \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٣٧٩ من طريق الهيثم بن جميل، بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٦١).\n(٢) في (ذ) و(م) و\"مصباح الزجاجة\": حَيّان، بالياء المثناة. وكذلك وقع للحافظ ابن عساكر في \"المشايخ النَّبَل\"، قال الحافظ المزي في \"التهذيب\": وأظنه واهمًا في ذلك، والله أعلم.","vol":"1","page":177},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ، في الدِّينِ (١)، أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ النَّار\" (٢).\n٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِيسِيُّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يعلمه فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ\" (٣).\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: في أمر الناس أمر الدين.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن داب، قال أبو زرعة: ضعيف الحديث، يكذب. وقال الأصمعي: قال لي خلف الأحمر: ابن داب يضع الحديث بالمدينة، وقيل: إن ابن داب الذي ذكره خلف هو عيسى بن يزيد.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١/ ٩٩ من طريق عبد الله بن عاصم بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٦١).\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان.\nوانظر ما سلف برقم (٢٦١).","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>أَبْوَابُ الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ</span>\n٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ\nعَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية، وأبو ريحانة: هو عبد الله بن مطر البصري، وسفينة: هو مولى رسول الله - ﷺ -.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٦٥.\nوأخرجه مسلم (٣٢٦)، والترمذي (٥٦) من طريق أبي ريحانة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٣٠).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"بالمد\"، قال السندي: بضم الميم وتشديد الدال: مكيال معروف، الجمهور على أنه رطل وثلث بالبغدادي، وأبو حنيفة على أنه رطلان بالبغدادي.\n\"بالصاع\"، قال: أربعة أمداد، وقيل: قد عُلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان معتدلًا في الخَلق مربوعًا، فمن كان كذلك فالسنة في حقه هذا، والقصير والطويل ينقص ويزيد بقدر نقصان جسده وطوله من حد الاعتدال، والحق عند أهل التحقيق أنه لا حدَ في قدر ماء الطهارة، فقد جاء أقل من هذا القدر وأكثر في أحاديث، كما لا يخفى على المتتبع، والمقصود الاستيفاء مع مراعاة السُّنن والآداب بلا إسراف ولا تقتير، ويراعى الوقت وكثرة الماء وقلته وغير ذلك.","vol":"1","page":179},{"text":"٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ (١).\n٢٦٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاع (٢).\n٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُجْزِئُ مِنْ الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَمِنْ الْغُسْلِ صَاعٌ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا يُجْزِئُنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُجْزِئُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَأَكْثَرُ شَعَرًا، يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٩٢)، والنسائي ١/ ١٨٠ - من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٨٠ من طريق الحسن، عن أمه، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٩٨).\n(٢) حديث صحيح، وهذا سند فيه عنعة أبي الزبير، لكنه متابع.\nوأخرجه أبو داود (٩٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر. ويزيد بن أبي زياد أيضًا متابع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٠) وفيه تمام تخريجه.\n(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حبان بن علي، ويزيد بن أبي زياد. =","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>٢ - بَابٌ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ</span>\n٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، خَتَنُ الْمُقْرِئِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ\nعَنْ أَبِيهِ -واسمه أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\" (١).\n٢٧١م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوَهُ.\n٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ (ح)\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥١٦ - ترجمة عبد الله بن فروخ- من طريق ابن عقيل بن أبي طالب، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: \"يكفي من الوضوء مد، ومن الغسل صاع\".\nويشهد للمرفوع منه أحاديث الباب، فيصح بها.\nوالقصة فيه ورد نحوها عن جابر عند البخاري (٢٥٢)، والنسائي ١/ ١٢٧ - ١٢٨ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي جعفر الباقر: أنه كان عند جابر هو وأبوه وعنده قومه، فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاعٌ، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي مَن هو أوفى منك شعرًا وخير منك. ثم أمنا في ثوب.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٥٩)، والنسائي ١/ ٨٧ - ٨٨ و٥/ ٥٦ - ٥٧ من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٠٥).\nقوله: \"من غلول\"، قال السندي: بضم الغين المعجمة: الخيانة في الغنيمة، والمراد ها هنا مُطلَق الحَرَام.","vol":"1","page":181},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\" (١).\n٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\" (٢).\n٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\" (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب.\nوأخرجه مسلم (٢٢٤)، والترمذي (١) من طريق سماك بن حرب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٦٦).\nويشهد له ما قبله.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سنان بن سعد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٥، وأبو عوانة (٦٣٩)، وأبو يعلى (٤٢٥١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٢٠ من طريق يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.\nويشهد له الحديثان قبله.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا. الخليل بن زكريا متروك. =","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>٣ - بَابٌ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ</span>\n٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٣١ و٦/ ٢٣٣٢، والمزي في ترجمة الخليل ابن زكريا من \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٣٦ من طريق الخليل بن زكريا، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي ٦/ ٢٢٩١ و٢٣٣٢ من طريق محمَّد بن عبد العزيز الدِّينَوري، عن المنهال بن بحر، عن هشام بن حسان، به. وقال: وهذا بهذا الإسناد تفرد به محمَّد بن عبد العزيز الدينوري، عن المنهال بن بحر، عن هشام، وهو باطل بهذا الإسناد، وقد رواه الخليل بن زكريا، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد، والمنهال خير من الخليل بن زكريا. انتهى.\nقلنا: وأحاديث الباب تُغْني عنه.\n(١) حسن لغيره، عبد الله بن محمَّد بن عقيل حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وباقي رجال الإسناد ثقات. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٦١) و(٦١٨)، والترمذي (٣) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٦).\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري وهو الآتي بعد هذا.\nوآخر من حديث جابر عند الترمذي (٤)، وإسناده ضعيف.\nوثالث من حديث عبد الله بن زيد عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧١٧٥)، وفي إسناده الواقدي، وهو ضعيف.\nوقد صح عن ابن مسعود موقوفًا عليه عند ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٩، والبيهقي ٢/ ١٦. قوله: \"مفتاح الصلاة الطهور\"، قال السندي: الظاهر أن المراد الفعل، فهو بالضم، والفتح إن جُوِّز الفتح في الفعل، وقيل: يجوز الفتح على أن المراد الآلة، لأن الفعل لا يتأتى إلا بالآلة، قلت (القائل السندي): وهو غير منايسب بما بعده. =","vol":"1","page":183},{"text":"٢٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٤ - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ</span>\n٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ\" (٢).\n_________\n= وقوله: \"وتحريمها\"، أي: تحريم ما حرم الله فيها من الأفعال، وكذا \"تحليلها\"، أي: تحليل ما حل خارجها من الأفعال.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي. أبو نضرة، اسمه: المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨) من طريق أبي سفيان السعدي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوانظر ما قبله.\n(٢) حديث صحيح، وهذا سند فيه انقطاع بين سالم بن أبي الجعد وبين ثوبان، نبه على ذلك غير واحد من الأئمة، لكن له طريق أخرى متصلة كما سيأتي في التخريج. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه الطيالسي (٩٩٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٥ - ٦، والدارمي (٦٥٥)، والحاكم ١/ ١٣٠، والبيهقي ١/ ٨٢ و٤٥٧، والبغوي (١٥٥) وغيرهم من طريق =","vol":"1","page":184},{"text":"٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمْ (١) الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ\" (٢).\n_________\n= سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، رفعه. وهو من هذه الطريق في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٧٨). قال البغوي: هذا منقطع، ويروى متصلًا عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن ثوبان.\nقلنا: وهذه الطريق المتصلة أخرجها الدارمي (٦٥٦)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٤٤) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلولي حدثه، أنه سمع ثوبان ... وهذا سند حسن، وصححه ابن حبان (١٠٣٧) وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٣٣).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"استقتيموا\"، قال السندي: الاستقامة: اتباع الحق، والقيام بالعدل، وملازمة المنهج المستقيم من الإتيان بجميع المأمورات والانتهاء عن جميع المناهي، وذلك خطب عظيم لا يطيقه إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية وتخلص من الظلمات الإنسية، وأيده الله تعالى من عنده، وقليل ما هم، فأخبر بعد الأمر بذلك أنكم لا تقدرون على إيفاء حقه والبلوغ إلى غايته بقوله:\n\"ولن تحصوا\"، أي: ولن تطيقوا، وأصل الإحصاء العدل والإحاطة به، لئلا يغفلوا عنه، فلا يتكلوا على ما يوفون به، ولا ييأسوا من رحمته فيما يذرون، عجزًا وقصورًا لا تقصيرًا. وقيل: معناه: لن تحصوا ثوابه، والله تعالى أعلم.\n(١) في (م) و\"مصباح الزجاجة\": واعلموا أن خير أعمالكم.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سليم. مجاهد: هو ابن جبر. =","vol":"1","page":185},{"text":"٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَسِيدٍ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ، قَالَ: \"اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنْ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٥ - بَابٌ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ</span>\n٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ\nعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تملأ (٢) الْمِيزَانِ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ،\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦، وابن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٦٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٧١٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣١٩ من طريق ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله.\n(١) إسناده ضعيف، لضعف إسحاق بن أسيد، وجهالة أبي حفص الدمشقي.\nوأخرجه ابن نصر المروزي (١٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٨١٢٤) والبيهقي في، الشعب، (٢٨٠٤)، والمزي في ترجمة أبي حفص الدمشقي من \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٥٣ من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوانظر الحديثين قبله.\n(٢) في (ذ) والنسخ المطبوعة: ملءُ.","vol":"1","page":186},{"text":"وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٦ - باب ثواب الطهور</span>\n٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. معاوية بن سلام: هو ابن أبي سلام ممطور الحبشي، وأخوه: اسمه زيد بن سلام، وجده أبو سلام: هو ممطور الحبشي.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" ٥/ ٥ - ٨، وفي \"الكبرى\" (٩٩٢٥) من طريق محمَّد بن شعيب بن شابور، بهذا الإسناد. وهو من هذا الطريق في \"صحيح ابن حبان\" (٨٤٤). ورواية \"الكبرى\" مختصرة.\nوأخرجه مسلم (٢٢٣)، والترمذي (٣٨٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٢٤) من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري، رفعه. وقال الترمذي: حديث صحيح. قلنا: وهو من هذه الطريق بهذا السند في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٠٢)، وهو سند منقطع، فإن أبا سلام لم يسمع من أبي مالك الأشعري، بينهما عبد الرحمن بن غنم، كما في رواية معاوية ابن سلام عند المصنف والنسائي وابن حبان السالف تخريجها. وانظر تمام الكلام عليه في تعليقنا على \"المسند\".\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (٤٧٧) و(٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم بإثر الحديث (٦٦١) / (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، والترمذي (٦٠٩)، والنسائي في الملائكة من \"الكبرى\" =","vol":"1","page":187},{"text":"٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ، وإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ -يعني- مِنْ وَجْهِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً\" (١).\n٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ\n_________\n= كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٣٧٩) من طريق سليمان الأعمش، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٦٦٦) من طريق أبي حازم الأشجعي، والنسائي في \"المجتبى\" ٢/ ٤٢ من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة رفعه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٣)،\nوسيرد عند المصنِّف برقم (٧٧٤).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل قوي، عبد الله الصنابحي، الصواب أنه أبو عبد الله الصنابحي، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي لم يدرك النبي - ﷺ -، وقد بسطنا الكلام فيه في ترجمته في \"المسند\" ٣١/ ٤٠٩ - ٤١٢.\nوأخرجه النسائي ١/ ٧٤ - ٧٥ من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٦٤).","vol":"1","page":188},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ\" (١).\n٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يزيد بن طلق، وضعف عبد الرحمن ابن البيلماني.\nوأخرجه بنحوه ضمن حديث مطول مسلم (٨٣٢) من طريق عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة (قال عكرمة: ولقي شدَّاد أبا أمامة وواثلة، وصحب أنسًا إلى الشام) عن أبي أمامة قال: قال عمرو ابن عنبسة السلمي ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠١٩).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الطيالسي (٣٦١)، وابن أبي شيبة ١/ ٦، وأبو يعلى (٥٠٤٨) و(٥٣٠٠) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٤٧) و(٧٢٤٢).\nقوله: \"محجلون\"، قال السندي: من التحجيل، وهو الدواب التي قوائمها بيض، والمراد: ظهور النور في أعضاء الوضوء.\n\"بُلْق\"، بضم فسكون: جمع أبلق، وهو من الفرس، ذو سواد وبياض، وكأنهم شبهوا بظهور النور في أعضاء الوضوء دون غيرها بالخيل البلق، وإلا فحاشاهم من السواد في ذلك اليوم، ولذلك قال: من آثار الوضوء، أي: أنواره الظاهرة على أعضائه.","vol":"1","page":189},{"text":"* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَاه أَبُو حَاتِمٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\n٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\nقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَقْعَدِي هَذَا تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَلَا تَغْتَرُّوا\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧٥) عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٥٩) و(١٦٠) و(١٦٤) و(١٩٣٤) و(٦٤٣٣)، ومسلم (٢٢٦) و(٢٢٧) و(٢٢٩)، وأبو داود (١٠٦) و(١٠٧) و(١٠٩)، والنسائي في \"المجتبى\" ١/ ٦٤ و٦٥ و٨٠ و٩١ من طرق عن حمران مولى عثمان، به. وزيد في أكثر الروايات: صلاة ركعتين بعد الوضوء.\nوهو في \"مسند أحمد/ (٤٥٩) و(٤٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٠) و(١٠٤١).\nوقوله: \"لا تغتروا\"، أي: لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب، فتسترسلوا اتكالًا على غفرانها بالصلاة، وقيل: إن المكفَّر بالصلاة هي الصغائر، فلا تغتروا فتعملوا الكبيرة بناءً على تكفير الذنوب بالصلاة، فإنه خاص بالصغائر. انظر \"فتح الباري\" ١١/ ٢٥١. ودعوى البوصيري في \"الزوائد\" أن البخاري خرج الحديث دون قوله: \"لا تغتروا\" وهم منه ﵀، فهو عنده بهذه الزيادة في الرقاق: الباب الثامن من \"صحيحه\" برقم (٦٤٣٣).","vol":"1","page":190},{"text":"٢٨٥ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٧ - بَابُ السِّوَاكِ</span>\n٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ (١).\n٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وأبو وائل اسمه: شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٢٤٥) و(٨٨٩) و(١١٣٦)، ومسلم (٢٥٥)، وأبو داود (٥٥)، والنسائي ١/ ٨ و٣/ ٢١٢ من طريق أبي وائل شقيق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٢).\nقوله: \"يشوص\"، أي: يدلك.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٣٣١. =","vol":"1","page":191},{"text":"٢٨٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ (١).\n٢٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعن أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَسَوَّكُوا فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، ومَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ، وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٨٨٧) و(٧٢٤٠)، ومسلم (٢٥٢)، وأبو داود (٤٦)، والنسائي ١/ ١٢ من طريق عبد الرحمن الأعرج، والترمذي (٢٢) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٦٨) و(١٥٣١).\n(١) حديث صحيح. سفيان بن وكيع- وإن كان ضعيفا- متابَع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٠٤) و(١٣٤٥) عن قتيبة بن سعيد، عن عثام ابن علي، بهذا الإسناد. لم يذكر في موضعيه: \"بالليل\". ونقل النسائي في الموضع الأول قول عثام: يعني: الركعتين قبل الفجر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨١).\nوسيأتي برقم (١٣٢١) بلفظ: \"كان النبي - ﷺ - يُصلي بالليل ركعتين ركعتين\" دونَ ذكر السواك.\n(٢) حسن بشواهده وهذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن يزيد الألهالي. القاسم: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي. =","vol":"1","page":192},{"text":"٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ ابْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرِينِي: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا دَخَلَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ (١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني (٧٨٧٦) من طريق عثمان بن أبي العاتكة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢٢٦٩) من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي ابن يزيد، به، مختصرًا ولفظه: \"ما جاءني جبريل ﵇ قط إلا أمرني بالسواك، لقد خشيتُ أن أحفي مقدَّم فمي\".\nوله شاهد من حديث أنس عند البزار (٤٩٧).\nوآخر من حديث أم سلمة عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٥١٠) والبيهقي ٧/ ٤٩، ونقل البيهقي عن البخاري تحسينه.\nوثالث من حديث ابن عباس، عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٦٠) وفي \"الكبير\" (١٢٢٨٦).\nورابع من حديث عائشة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٢٢) والبيهقي ٧/ ٤٩ - ٥٠. وهذه الشواهد وان كانت لا تخلو من ضعف - يتقوى بها الحديث.\nولقوله: \"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب\" شواهد يصِحُّ بها: من حديث أبي بكر في \"المسند\" (٧)، وحديث ابن عمر في \"المسند\" أيضًا (٥٨٦٥)، وإسناداهما ضعيفان، وحديث عائشة في \"المسند\" (٢٤٢٥٣) وإسناده حسن.\nولقوله: \"ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم\" شاهد عند البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢) من حديث أبي هريرة رفعه بلفظ: \"لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\".\nقوله: \"أحفي\"، قال السندي: من الإحفاء، وهو الاستئصال.\nومقادم الفم: هي الأسنان المتقدمة، أي: خشيت أن أذهبها من أصلها بكثرة السواك بإكثار جبريل فيه الوصية. وقيل: المراد اللِّثَات، جمع لِثَة -بكسر اللام وتخفيفها-: ما حول الأسنان من اللحم، وهذا أقرب.\n(١) حديث صحيح، شريك -وان كان في حفظه شيء- متابع. =","vol":"1","page":193},{"text":"٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: \"إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ، فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٦٨.\nوأخرجه مسلم (٢٥٣) (٤٣)، وأبو داود (٥١)، والنسائي ١/ ١٣ من طريق مسعر بن كدام، ومسلم (٢٥٣) (٤٤) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن المقدام ابن شريح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٤) و(٢٤٧٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٤) و(٢٥١٤).\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، سعيد بن جبير لم يسمع من علي، ولضعف بحر ابن كنيز وعثمان بن ساج.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٩٦، والسمعاني في \"أدب الاملاء والاستملاء\" ص ٢٧ من طريق مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد، مرفوعًا.\nوأورده الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٧٠ وقال: رواه أبو نعيم ووقفه ابن ماجه، ورواه أبو مسلم الكجي في \"السُّنن\" وأبو نعيم من حديث الوضين، وفي إسناده مندل وهو ضعيف.\nوأخرج البزار (٦٠٣) من طريق فضيل بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب، عن علي أنه أمر بالسواك، وقال: قال النبي - ﷺ -: \"إن العبد إذا تسوك، ثم قام يصلي قام الملَك خلفه فتسمَّع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن\".\nوفضيل بن سليمان ضعيف يعتبر به. ووقفه البيهقي في \"السُّنن\" ١/ ٣٨ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، عن عمرو بن عوف الواسطي، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن الحسن بن عبيد الله، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح، فهو موقوفًا أصحُّ. =","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>٨ - بَابُ الْفِطْرَةِ</span>\n٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ- أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ-: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ\" (١).\n٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ ابن الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ\" يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ.\n_________\n= تنبيه: هذا الحديث لم يرد في (م)، وأشار المزي في \"التحفة\" (١٠١٠٣) إلى أنه لم يذكره أبو القاسم بن عساكر في كتابه، وهو في الرواية.\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٩٥ و٥٨٩.\nوأخرجه البخاري (٥٨٨٩) و(٥٨٩١) و(٦٢٩٧)، ومسلم (٢٥٧)، وأبو داود (٤١٩٨)، والترمذي (٢٩٦٠)، والنسائي ١/ ١٣ و١٤ و٨/ ١٨١ من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٢٨ - ١٢٩ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا، و٨/ ١٢٩ من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٩ - ٥٤٨٢).","vol":"1","page":195},{"text":"قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ: مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ (١).\n٢٩٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ\nعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مِنْ الْفِطْرَةِ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ\n_________\n(١) الصحيح وقفُه على طَلْق بن حبيب، وهذاسند ضعيف، مصعب بن شيبة انفرد برفعه، وقد وثقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بقوي، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: في حديثه شيء، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقال ابن عدي: تكلموا في حفظه. قلنا: وبقية رجاله ثقات.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٩٥.\nوأخرجه مسلم (٢٦١)، وأبو داود (٥٣)، والترمذي (٢٩٦١)، والنسائي ٨/ ١٢٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦١) من طريق يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٦٠).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٧٧ بعد عزوه لمسلم: وصححه ابن السكن، وهو معلول. قلنا: ورواه سليمان التيمي وأبو بشر جعفر بن إياس فيما أخرجه النسائي ٨/ ١٢٨ كلاهما عن طلق بن حبيب قولَه، قال النسائي: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ الورقة ٢٤: وهما أثبت من مصعب بن شيبة، وأصح حديثًا.","vol":"1","page":196},{"text":"الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ، وَالِاخْتِتَانُ\" (١).\n* [قال أبو الحسن]: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ (٢).\n٢٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ: أَنْ لَا تترك أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. سلمة بن محمَّد بن عمار لم يدرك جده عمارًا، ثم هو مجهول لم يرو عنه غير علي بن زيد -وهو ابن جدعان- وهو ضعيف. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٥٤) عن موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمَّد بن عمار بن ياسر-قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر-، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من الفطرة ... \".\nقال المنذري في \"المختصر\": حديث سلمة بن محمَّد عن أبيه مرسل، لأن أباه ليست له صحبة، وحديثه عن جده، قال ابن معين: مرسل. قلنا: لعل موسى بن إسماعيل أراد بأبيه جدَّه عمارًا. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٢٧).\n(٢) هذا من زرائد أبي الحسن القطان، ولم يرد في (ذ) ر (م).\n(٣) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل جعفر بن سليمان. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه مسلم (٢٥٨)، وأبو دارد (٤٢٠٠) والترمذي (٢٩٦٢) و(٢٩٦٣)، والنسائي ١/ ١٥ من طرق عن أبي عمران الجوني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٣٢).","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>٩ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ</span>\n٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالخَبَائِثِ\" (١).\n٢٩٦ م - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأعْلَى (ح)\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٨٢٠) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي (٩٨٢١) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، كلاهما (شعبة وسعيد) عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩٨٢٢) من طريق يزيد بن زريع، و(٩٨٢٣) من طريق عبدة ابن سليمان، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن قاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٠٦)، وقد بسطنا القول في الاختلاف على قتادة في هذا الإسناد في \"المسند\".\nقوله: \"هذه الحُشوش\"، قال السندي: أصله جماعة النخل الكثيف، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل اتخاذ الكُنُف في البيوت.\n\"محتضرة\" بفتح الضاد، أي: تحضرها الشياطين.\n\"الخُبُث\" بضمتين: جمع الخبيث. و\"الخبائث\": جمع الخبيثة، والمراد: ذكور الشياطين وإناثهم. وقد جاءت الرواية بإسكان الباء في \"الخبث\" أيضًا، إما على التخفيف، أو على أنه اسم بمعنى الشر، فالخبائث: صفة النفوس، فيشمل ذكور الشياطين وإناثهم جميعًا، والمراد: التعوذ من الشر وأصحابه.","vol":"1","page":198},{"text":"وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قالا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنْ الْحَكَمِ النَّصَرِيِّ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ\" (٢).\n٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: \"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ\" (٣).\n٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ\n_________\n(١) في أصولنا الخطية: البصري، بالموحدة، والصواب كما أثبتناه بالنون، وانظر \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١٠٦، و\"تحفة الأشراف\" (١٠٣١٢).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمَّد بن حميد: وهو الرازي.\nالحكم النصري: هو ابن عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (٦١٢) عن محمَّد بن حميد الرازي، بهذا الإسناد.\nوله شواهد مذكررة في تعليقنا على \"سنن الترمذي\".\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو داود (٤) و(٥)، والترمذي (٥) و(٦)، والنسائي ١/ ٢٠ من طريق عبد العزيز بن صهيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٠٧).","vol":"1","page":199},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ، إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ، الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\" (١).\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: وَحَدَّثَنَاه أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ: \"مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ\"، إِنَّمَا قَالَ: \"مِنْ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>١٠ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ</span>\n٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:\n_________\n(١) إسناده ضعيف، علي بن يزيد ضعيف، وقال يحيى بن معين: علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة هي ضعاف كلها، وقال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم فذاك مما عملته أيديهم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٨٤٩)، وفي \"الدعاء\" (٣٦٦)، ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٠٠ من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوله شواهد من حديث أنس عند الطبري في \"تفسيره \" ٨/ ٣٢، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٨)، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٦٥)، وفي \"الأوسط \" (٨٨٢٥).\nوحديث ابن عمر عند الطبراني في \"الدعاء\" (٣٦٧).\nوحديث علي بن أبي طالب وبريدة بن الحصيب عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٩٤. وأسانيدها كلها ضعيفة.\nقوله: \"الخبيث المخبث\"، قال في \"النهاية\": الخبيث: ذو الخبث في نفسه. والمخبث: الذي أعوانه خبثاء، كما يقول للذي فرسه ضعيف: مُضْعِف، وقيل: هو الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه.","vol":"1","page":200},{"text":"دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ قَالَ: \"غُفْرَانَكَ\" (١).\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وأَخْبَرَنَاه أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، نَحْوَهُ.\n٣٠١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>١١ - بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ ﷿ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْخَاتَمِ فِي الْخَلَاءِ</span>\n٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n(١) إسناده حسن، يوسف بن أبي بردة حسن الحديث.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢.\nوأخرجه أبو داود (٣٠)، والترمذي (٧) -وحسنه-، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٨٢٤) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٢٠)، وصححه ابن حبان (١٤٤٤)، وابن خزيمة (٩٥) والحاكم ١/ ١٥٨.\n(٢) إسناده ضعيف إسماعيل بن مسلم وهو المكي متفق على تضعيفه.\nوفي الباب عن أبي ذر عند النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٢٥) مرفوعًا وموقوفًا (٩٨٢٦) و(٩٨٢٧) وفي سنده أبو الفيض، ويقال: أبو علي الأزدي كما في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢ وهو مجهول.","vol":"1","page":201},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ (١).\n٣٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\nعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>١٢ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ</span>\n٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n(١) إسناده صحيح، عبد الله البهي وثقه ابن سعد، واحتج به مسلم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه مسلم (٣٧٣)، وأبو داود (١٨) والترمذي (٣٦٨١) من طريق يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٠١).\nقوله: \"كان يذكر الله على كل أحيانه\"، قال السندي: والذكر محمول على الذكر النفسي، فإنه لا مانع منه، ويمكن حمله على اللساني، ويخص عموم الأحيان بالعقل أو العادة، فقد قيل: لا يذكر الله بلسانه على قضاء الحاجة، ولا في المجامعة، بل في النفس، ويمكن إرجاع ضمير \"أحيانه\" إلى الذكر، أي: الأحيان المناسبة، وكلام المصنف مبني على المعنى الأول.\n(٢) إسناده ضيف، ابن جريج مدلس وقد عنعن. وأعله النسائي وأبو داود والدارقطني، فقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ، وقال أبو داود: منكر، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وأشار إلى شذوذه، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nانظر \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٠٧ - ١٠٨.\nوأخرجه أبو داود (١٩)، والترمذي (١٨٤٤)، والنسائي ٨/ ١٧٨ من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٤١٣).","vol":"1","page":202},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ\" (١).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاجَهْ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْحَفِيرَةِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمُغْتَسَلَاتُهُمْ الْجِصُّ وَالصَّارُوجُ وَالْقِيرُ، فَإِذَا بَالَ وأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فلَا بَأْسَ بِهِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا</span>\n٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَهُشَيْمٌ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ حُذَيفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره دونَ قوله: \"فإن عامة الوسواس منه\" فهو موقوف، الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من عبد الله بن مغفل.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٨).\nوأخرجه أبو داود (٢٧)، والترمذي (٢١)، والنسائي ١/ ٣٤ من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٥).\nوله شاهد بأطول مما هنا دون قوله: \"إن عامة الوسواس منه\" عن رجل صحب النبي - ﷺ -، عند أحمد في \"المسند\" (١٧٠١١)، وإسناده صحيح.\n(٢) وقال الخطابي في \"معالم السُّنن\": المستحَم: المغتسَل، ويسمى مستحمًا باسم الحميم وهو الماء الحار الذي يُغتسل به، وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن المكان جَدَدًا صُلْبا، أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول، ويسيل فيه الماء، فيوهم المغتسِل أنه أصابه من قطره ورشاشه، فيورثه الوسواس.\nوالصاروج، قال الجواليقي: هي النورة وأخلاطها التي تُطلى بها الحياضُ والحمامات، وفي \"اللسان\": النورة من الحجر الذي يحرق ويُسوى منه الكلسُ.\n(٣) إسناده صحيح. شريك: هو ابن عبد الله النخعي القاضي، وهشيم: هو ابن بشير، وأبو وائل: اسمه شقيق بن سلمة. =","vol":"1","page":203},{"text":"٣٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا (١).\nقَالَ شُعْبَةُ: قَالَ عَاصِمٌ يَوْمَئِذٍ: وَهَذَا الْأَعْمَشُ يَرْوِيهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَمَا حَفِظَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا.\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٢٣.\nوأخرجه البخاري (٢٢٤) و(٢٢٥) و(٢٢٦) و(٢٤٧١)، ومسلم (٢٧٣)، وأبو داود (٢٣)، والترمذي (١٣)، والنسائي ١/ ١٩ و٢٥ من طريق أبي وائل شقيق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢٤).\nقوله: \"سُبَاطة قوم\"، قال السندي: بضم مهملة وتخفيف موحدة: مَلْقى التراب ونحوه، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك، وكانت مباحة، أو إضافة ملك، وكان عالمًا برضاهم، وكانت عادته - ﷺ - البول قاعدًا، ولذلك ذكر العلماء في قوله: \"قائما\" وجوهًا على الاحتمال، كمرض يمنع القعود ويرجى برؤه بالقيام، أو عدم وجود مكان يصلح للقعود، والله تعالى أعلم.\n(١) حديث صحيح من حديث حذيفة، فقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٩٥ أن عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان وَهِما فيه على أبي وائل، وقال: ورواه الأعمش ومنصور عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي - ﷺ -، وهو الصواب. وقال الترمذي بإثر الحديث (١٣): وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وعاصم: هو ابن بهدلة.\nوأخرجه عبد بن حميد (٣٩٦) و(٣٩٩)، وابن خزيمة (٦٣)، والطبراني في \"الكبير\"٢٠/ (٩٦٦)، والبيهقي ١/ ١٠١ من طريق عاصم بن بهدلة، بهذا الإسناد. وقرن بعضهم بعاصمِ حمادَ بن أبي سليمان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٥٠)، وانظر تتمة الكلام عليه هناك.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>١٤ - بَابٌ: فِي الْبَوْلِ قَاعِدًا</span>\n٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقْهُ أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَاعِدًا (١).\n* [قال أبو الحسن القطان]: سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن المخزومي يقول: قال سفيان الثوري في حديث عائشة: أنا رأيته يبول قاعدًا؛ قال: الرجال أعلم بهذا منها.\nقال أحمد بن عبد الرحمن: وكان من شأن العرب البول قائمًا، ألا تراهُ في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول: فقعد يبول كما تبول المرأة (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وإن كان سيء الحفظ، قد توبع.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٢٣ - ١٢٤.\nوأخرجه الترمذي (١٢)، والنسائي ١/ ٢٦ من طريق شريك، بهذا الإسناد. وهو من طريق شريك في \"صحيح ابن حبان\" (١٤٣٠).\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٥٠٤٥) من طريق سفيان الثوري، والحاكم ١/ ١٨٥، والبيهقي ١/ ١٠١ - ١٠٢ من طريق إسرائيل، كلاهما عن المقدام بن شريح، به. وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\nقوله: \"بال قائمًا\" أي: اعتاد البول قائمًا، ويؤيده رواية الترمذي (١٢): من حدثكم أنه كان يبول قائمًا ... الحديث، وكذا التعليل بقوله: أنا رأيته يبول قاعدًا، أي: يعتاد البول قاعدًا، فلا ينافي هذا الحديث حديثَ حذيفة؛ وذلك لأن ما وقع منه قائمًا كان نادرًا، والمعتاد خلافه.\n(٢) سيأتي برقم (٣٤٦).","vol":"1","page":205},{"text":"٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَر\nعَنْ عُمَرَ، قال: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: \"يَا عُمَرُ، لَا تَبُلْ قَائِمًا\" فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ (١).\n٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَبُولَ قَائِمًا (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي أُمية عبد الكريم بن أبي المخارق.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٩٢٤)، ومن طريقه أخرجه الحاكم ١/ ١٨٥، والبيهقي ١/ ١٠٢ عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأورده الترمذي عقب الحديث (١٢)، وقال: وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم ابن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه. وروى عُبيدُ الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمت.\nقلنا: وعبيد الله هذا ثقة مأمون مجمع على ثقته كما قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٤.\nوخبر عبيد الله أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤، والبزار (٢٤٤ - كشف الأستار) من طرق عنه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عدي بن الفضل -وهو التيمي البصري- متروك. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة العَوَقي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٠١٣، ومن طريقه البيهقي ١/ ١٠٢ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>١٥ - بَابُ كَرَاهِيَةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ</span>\n٣١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، قال:\nأَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا بَالَ أَحَدُكُم فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ\" (١).\n٣١٠ م - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (٢).\n٣١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ:\nسَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابَع.\nوأخرجه البخاري (١٥٤) عن محمَّد بن يوسف، عن الأوزاعى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٥٣) و(٥٦٣٠)، ومسلم (٢٦٧)، وأبو داود (٣١)، والترمذي (١٥)، والنسائي ١/ ٢٥ و٤٣ و٤٣ - ٤٤ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٣٤).\n(٢) إسناده صحيح.\n(٣) إسناده ضعيف، الصلت بن دينار -وهو الأزدي الهُنائي- ضعفه غير واحد لأئمهَ، وقال أحمد وعمرو بن علي والدارقطني: متروك.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٢٢٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"ما تغنيت\" فسره المحب الطبري في \"الرياض النضرة\" بالغِناء. =","vol":"1","page":207},{"text":"٣١٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رَسُول اللَّهِ - ﷺ - قال: إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>١٦ - بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ</span>\n٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أُعَلِّمُكُمْ، إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا\". وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ (٢).\n_________\n= وقوله: \"ما تمنيت\" قال في \"النهاية \": أي: ما كذبتُ، التمني: التَكَذبُ، تَفَعُّلٌ من: مَنَى يَمني: إذا قدَر، لأن الكاذبْ يقدر الحديث في نفسه، ثم يقوله.\n(١) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف، لضعف يعقوب بن حميد بن كاسب.\nوأخرجه مجموعًا مع الحديث الآتي بعده أبو داود (٨)، والنسائي ١/ ٣٨ من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرج مسلم (٢٦٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن القعقاع، به، مرفوعًا: \"إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها\" ليس فيه النهي عن الاستنجاء باليمين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٣١) و(١٤٤٠).\n(٢) إسناده حسن. وقد سلف تخريجه في الذي قبله.","vol":"1","page":208},{"text":"٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، - قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ -، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى الْخَلَاءَ، فَقَالَ: \"ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\" فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: \"هِيَ رِكسٌ (١) \" (٢).\n٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ\n_________\n(١) في (ذ) والنسخ المطبوعة: رجس. بالجيم، وكلاهما بمعنَى.\n(٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السبيعي، وأبو عببدة: هو ابن عبد الله بن مسعود، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٥٧: إنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن -مع أن روايته عن أبي عبيدة أعلى له- لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح، فتكون منقطعة، بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة ... فمراد أبي إسحاق هنا بقوله: ليس أبو عبيدة ذكره، أي: لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري (١٥٦)، والنسائي ١/ ٣٩ - ٤١ من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٧) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٨٥) و(٣٩٦٦).\nقوله: \"هي ركس\"، قال السندي: بكسر راء وسكون كاف، وفي بعض النسخ: رجس، والمراد أنها نجس من ذوات النجاسة.","vol":"1","page":209},{"text":"عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: فِي الِاسْتِنْجَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ\" (١).\n٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةِ، قَالَ: أَجَلْ، أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَأن لَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، وَلَا عَظْمٌ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي خزيمة، واسمه: عمرو بن خزيمة المزني، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة، وقد بينا ذلك في تعليقنا على \"المسند\" (٢١٨٥٦).\nوأخرجه أبو داود (٤١) من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله وما بعده. وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\nقوله: \"رجيع\"، قال السندي: هو الخارج من الإنسان أو الحيوان، يشمل الروث والعذرة، سمي رجيعًا لأنه رجع عن حالته الأولى، فصار ما صار بعد أن كان علفًا أو طعامًا.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه مسلم (٢٦٢)، وأبو داود (٧)، والترمذي (١٦)، والنسائي ١/ ٣٨ - ٣٩ من طرق عن الأعمش وحده، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مسلم (٢٦٢)، والنسائي ١/ ٤٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بالإسناد الثاني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٠٣).","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>١٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ</span>\n٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ، يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ\"، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ (١).\n٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَسْتَقْبِلَ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: \"شَرِّقُوا، أَوْ غَرِّبُوا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥١، وأحمد (١٧٧٠٣)، وعبد بن حميد (٤٨٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٨٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٣٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٠٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣٢٦ من طريق يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٤٩٦، والطحاوي ٤/ ٢٣٣، وابن حبان (١٤١٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٣٩) من طرق عن عبد الله بن الحارث، به.\nوانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\n(٢) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (١٤٤) و(٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، والترمذي (٨)، والنسائي ١/ ٢٢ و٢٣ من طريق محمَّد بن مسلم الزهري، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":211},{"text":"٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى الثَّعْلَبِيِّينَ\nعَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ، وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ (١).\n٣٢٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قال:\n_________\n= وأخرجه النسائي ١/ ٢١ - ٢٢ من طريق رافع بن إسحاق مولى أبي طلحة، عن أبي أيوب الأنصاري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٦).\nقوله: \"شرقوا أو غربوا\"، قال السندي: أي: استقبلوا جهة الشرق والغرب لقضاء الحاجة، وهذا خطاب لأهل المدينة ومَن قِبلَتُه في تلك الجهة، والمقصود الإرشاد إلى جهة أخرى لا يكون فيها استقبال القبلة ولا استدبارها، وهذا مختلف بحسب البلاد، فلكل أن يأخذوا هذا الحديث بالنظر إلى المقصود، لا بالنظر إلى المفهوم.\n(١) إسناده ضعيف لضعف خالد بن مخلد، وجهالة أبي زيد مولى الثعلبيين.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٥٠.\nوأخرجه أبو داود (١٠) من طريق وهيب بن خالد، عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٣٨)، وفيه تمام تخريجه.\nوبعض من أخرج حديث معقل هذا رواه بلفظ: \"نهى أن نستقبل القبلة\" على الإفراد، وهو الذي ثبت عن النبي - ﷺ - في غير حديث معقل، كما في أحاديث الباب.\nوانظر تعليقنا على مسألة استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في \"المسند\" عند حديث ابن عمر رقم (٤٦٠٦).","vol":"1","page":212},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّهُ يشهد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ تسْتَقْبلَ الْقِبْلَة بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ (١).\n٣٢١ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَاهُ أبو سعد، عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ الدَّوْنَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>١٨ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الكنف، وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارِى</span>\n٣٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وأخرجه أحمد (١١٠٨٩) و(١١١١٧) من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وانظر تمام الكلام عليه فيه.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو من زيادات أبي الحسن القطان على \"سنن ابن ماجه\".\nوأخرجه أحمد (١١٠٨٩) من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وانظر شواهد النهي عن الشرب قائمًا فيه.\nوجاءت الرخصة في الشرب قائمًا عن غير واحد من الصحابة، منها حديث علي\nابن أبي طالب عند البخاري (٥٦١٥)، وانظر تتمتها عند أحمد في مسند عبد الله بن\nعمرو بن العاص (٦٦٢٧). فالنهي في هذا الحديث محمول على التنزيه، وشربُه - ﷺ -\nقائمًا لبيان الجواز. وانظر \"شرح مشكل الآثار\" ٥/ ٣٤٦، و\"فتح الباري\" ١٠/ ٨٢ - ٨٤.","vol":"1","page":213},{"text":"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْغَائِطِ فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، وَلَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتِ الْمَقْدِسِ.\nهَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ (١).\n٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.\nقَالَ عِيسَى: فَقُلْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ وَصَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ. أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: فِي صَّحْرَاء لَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّ الْكَنِيفَ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ، اسْتَقْبِلْ فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٤٥)، ومسلم (٢٦٦)، وأبو داود (١٢)، والترمذي (١١)، والنسائي ١/ ٢٣ - ٢٤ من طريق محمَّد بن يحيى بن حبان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٨).\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، عيسى الحناط هو أحد الضعفاء المتروكين. وأخرجه أحمد (٥٧٤٧) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، بهذا الإسناد، بلفظ: رأيت رسولَ الله يتخلَّى على لبنتين مستقبل القبلة. وأيوب بن عتبة ضعيف.\nوأخرج أحمد (٥٧١٥) من طريق أبي المغيرة بن حنين، عن ابن عمر، قال: رأيت لرسول الله - ﷺ - مَذْهبا مُواجِهَ القبلة. وإسناده ضعيف. =","vol":"1","page":214},{"text":"* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ عِرَاكِ ابْنِ مَالِكٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: \"أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا؟! اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ\" (١).\n_________\n= قال السندي: المراد بالمذهب محل قضاء الحاجة، والمشهور أنه رأى مذهبه المواجه لبيت المقدس دون الكعبة، فيحتمل أنه أراد القبلة المنسوخة، ويحتمل أنه قال: المستدبر، فصحفه بعض الرواة، والله تعالى أعلم.\nوأخرج أبو داود (١١) من طريق صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. والحسن بن ذكوان ضعيف، لكن صححه الدارقطني في \"السُّنن\" (١٦١)، وحسنه الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٣٨.\n(١) إسناده ضعيف على نكارة فيه، خالد بن أبي الصلت على ضعفه لم يسمع من عراك.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٥١.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٥٤١)، وإسحاق بن راهويه (١٠٩٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥٠٦٣)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٥٦، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٦١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٣٤، والدارقطني (١٦٧) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":215},{"text":"* [قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ]: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عبدك، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، مِثْلَهُ.\n٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يحدث (١) عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ. فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>١٩ - بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ</span>\n٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قالا: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ الْيَمَانِيِّ\n_________\n= ثم إن فيه اضطرابًا، فقد روي من طريق أخرى عن خالد الحذاء، فقال: عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز، قال: ما استقبلت القبلة بفرجي كذا وكذا، فحدث عراك بن مالك، عن عائشة.\nوروي من طريق خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، وقال: فقال عراك: حدثتني عائشة، به.\nوروي من طريق خالد، عن عراك، عن عائشة، دون ذكر ابن أبي الصلت.\nوروي بألوان أخرى من الاضطراب، انظر تفصيل ذلك في \"مسند أحمد\".\n(١) لفظ \"يحدث، من (ذ) و(م).\n(٢) إسناده حسن، فقد صرح محمَّد بن إسحاق بالتحديث عند أحمد وغيره.\nوأخرجه أبو داود (١٣)، والترمذي (٩) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوقرن الترمذي بابن بشار: محمَّد بن المثنى، وقال: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢٠).","vol":"1","page":216},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\" (١).\n* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٢٠ - بَابُ مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً</span>\n٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى التَّوْأَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: انْطَلَقَ رسول الله - ﷺ - يَبُولُ فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟ \" قَالَ: مَاءٌ. قَالَ: \"مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح، وعيسى بن يزداد وأبوه مجهولان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦١، وأحمد في \"المسند\" (١٩٠٥٣)، وأبو داود في \"المراسيل\" (٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٢٣٨ و٢٣٩، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١٠٢) من طريق زمعة بن صالح، بهذا الإسناد.\nوانظر أحاديث الباب في تعليقنا على \"مسند أحمد\".\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن يحيى وجهالة أم ابن أبي مليكة.\nوأخرجه أبو داود (٤٢) من طريق عبد الله بن يحيى التوأم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٤٣).\nوفي الباب عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - خرج من الخلاء فأتي بطعام فذَكَروا له الوضوء، فقال: \"أريد أن أصلي فأتوضأ؟! \" أخرجه مسلم (٣٧٤).\nوانظر الحديث الآتي برقم (٣٥٤) عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - خرج من غائط قط إلا مَس ماءَ. وإسناده صحيح. وفي رواية أحمد (٢٥٥٦١): كان إذا خرج من الخلاء توضأ. وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>٢١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ</span>\n٣٢٨ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ:\nكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا، فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ، مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ هَذَا، وَأَوْشَكَ مُعَاذٌ أَنْ يفتيكم فِي الْخَلَاءِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَلَقِيَهُ، فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَمْرٍو، إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيث رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نِفَاقٌ، وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ\" (١).\n_________\n(١) المرفوع منه حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعيد الحميري، ثم هو لم يسمع من معاذ.\nوأخرج المرفوع فقط أبو داود (٢٦) من طريق نافع بن يزيد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٦٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٥٣).\nوحديث ابن عباس عند أحمد في \"المسند\" (٢٧١٥).\nوحديث جابر وابن عمر الاَتيان بعد هذا.\nقوله: \"الملاعن\"، قال السندي: جمع ملعنة، وهي الفِعلة التي يُلْعَن بها فاعلها، كأنه مظنة اللعن ومحل له.\n\"البراز\"، قال السندي: في \"النهاية\": بالفتح، اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الحاجة، كما كنوا عنه بالخلاء، لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس. قال الخطابي: المحدثون يروونه بالكسر، وهو خطأ، لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب. انتهى. لكن صرح في \"القاموس\" بأنه بالكسر بمعنى =","vol":"1","page":218},{"text":"٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ:\nحَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مِنْ الْمَلَاعِنِ\" (١).\n_________\n= الغائط، كالجوهري، فالكسر هو الوجه رواية ودراية، هذا غاية ما يفيده كلامهم، والوجه أن المقصود هاهنا التغوط الذي هو معنى مصدري، لا الغائط الذي هو نفس الخارج، فلعل الخطابي أنكر الكسر بالنظر إلى المعنى المراد، فليتأمل.\nو\"الموارد\"، أي: طرق الماء.\nو\"الظل\"، المراد به: ما اتخذه الناس ظلًا لهم ومقيلًا أو مناخًا.\nو\"قارعة الطريق\" قيل: أعلاه، وقيل: وسطه، وهي من طريق ذات قرع، أي: مقروعة بالقدم.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن أبي سلمة وسالم -وهو ابن عبد الله الخياط- ضعيفان، ثم هو منقطع، فإن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من جابر، ولا عبرة بتصريحه بالسماع هنا، فالإسناد إليه ضعيف. زهير: هو ابن محمد التميمي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٢٤٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٠١ و٩/ ٣٠، وأبو يعلى (٢٢١٩)، وابن خزيمة (٢٥٤٨) و(٢٥٤٩) من طريق الحسن البصري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مختصرًا برقم (٣٧٧٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٧٧).\nويثمهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٦٩) و(١٩٢٦).\nويثمهد له كذلك ما قبله وما بعده.\nقوله: \"جوادّ الطريق\"، قال السندي: بتشديد الدال، جمع جادة، وهي معظم الطريق.","vol":"1","page":219},{"text":"٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قُرَّةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ عَلَيْهَا، أَوْ يُبَالَ فِيهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٢٢ - بَابُ التَّبَاعُدِ لِلْبَرَازِ فِي الْفَضَاءِ</span>\n٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ (٢).\n٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عمر بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عمر ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة وشيخه قرة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٢٠) من طريق عمرو بن خالد الحراني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠١٠ من طريق رشدين بن سعد، عن قرة ابن عبد الرحمن وعُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، به. ورشدين بن سعد ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة.\nويشهد له الحديثان قبله.\n(٢) إسناده حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي.\nوأخرجه أبو داود (١)، والترمذي (٢٠)، والنسائي ١/ ١٨ من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٧١).","vol":"1","page":220},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَتَنَحَّى لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ (١).\n٣٣٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ\nعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ (٢).\n٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ - وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ -،عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَبْعَدَ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عطاء -وهو ابن أبي مسلم- الخراساني لم يسمع من أنس، وعمر بن المثنى ضعفه العقيلي والأزدي، ولم يوثقه أحد.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة عطاء بن عبد الله الخراساني من \"الكامل\" ٥/ ١٩٩٨، والمزي في ترجمة عمر بن المثنى من \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٩٥ من طريق عمر بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بنحوه برقم (٥٤٨) ليس فيه: فتنحى لحاجته.\n(٢) إسناده ضعيف، يونس بن خباب الأُسَيدي ضعيف، ضعفه يحيى بنُ سعيد القطان، وابنُ مهدي، وابنُ معين، والنسائي، وقال البخاري: منكرُ الحديث، وقال في موضع آخر: مضطرب الحديث. ويغني عنه حديث المغيرة بن شعبة السالف (٣٣١).\n(٣) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٠٦.\nوأخرجه النسائي ١٧/ ١ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٦٠).","vol":"1","page":221},{"text":"٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى (١).\n٣٣٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٢٣ - بَابُ الِارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ</span>\n٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعد الْخَيْرِ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن عبد الملك ضعيف يُعتبر به، وأبو الزبير مدلس وقد عنعن.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١١/ ٤٩٠.\nوأخرجه أبو داود (٢) من طريق إسماعيل بن عبد الملك، بهذا الإسناد.\nويشهد له الأحاديث السالفة.\n(٢) إسناده ضعيف، كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني متفق على ضعفه، قال أحمد: منكر الحديث، ليس بشئ، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، ليس بشئ، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وكذبه الشافعي، وأبو داود.\nوأخرجه الطبراني (١١٤٢) و(١١٤٣)، وابن عدي في ترجمة كثير بن عبد الله المزني من \"الكامل\" ٦/ ٢٠٨٢، والمزي في ترجمة عبد الله بن كثير بن جعفر من \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤٦٣ من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":222},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا، فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَنْ لَاكَ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَمْدهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ\" (١).\n٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.\nوَزَادَ فِيهِ: \"وَمَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ\" (٢).\n٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، حصين الحميري- ثم الحُبراني- مجهول تفرد بالرواية عنه ثور بن يزيد الحمصي، وقوله: \"عن أبي سعد الخير\" وهم من بعض الرواة، وإنما هو أبو سعيد الحُبراني، فالصواب التفريق بينهما كما قال الحافظ في \"التهذيب\"، فقد نص على كون أبي سعد الخير صحابيًا: البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة، وأما أبو سعيد فتابعي قطعًا، وهو مجهول تفرد بالرواية عنه حصين الحبراني.\nوأخرجه أبو داود (٣٥) من طريق ثور بن يزيد، بهذا الإسناد. وقال: عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٠).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وسيأتي برقم (٣٤٩٨).","vol":"1","page":223},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَقَالَ لِي: \"ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ - قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي النَّخْلَ الصِّغَارَ، وقال أبو بكر: القصار (١) - فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا\"، فَاجْتَمَعَتَا، فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: \"ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا\" فَقُلْتُ لَهُمَا، فَرَجَعَتَا (٢).\n٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ\n_________\n(١) قوله: \"وقال أبو بكر: القصار\" ليس في النسخ المطبوعة.\n(٢) قال البوصيري: إسناده ضعيف، لأن المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى ابن مرة، قال المزي في \"الأطراف\" (١١٢٤٩): رواه أبو بكر بن أبي شيبة [في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٨٧١٢)]، عن وكيع، فلم يقل: عن أبيه، وهو الصواب، قال البخاري: قال وكيع: عن أبيه، وهو وهم. انتهى.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٦٤)، والطبراني ٢٢/ (٦٧٩) و(٦٨٠)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٢٩٢)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٠ و٢١ و٢٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٢١ من طريق سليمان الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٤٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بن مرة، ولم يذكر: عن أبيه. وعبد الرحمن بن عبد العزيز مجهول.\nوفي الباب عن جابر عند مسلم (٣٠١٢)، قال: سِرنا مع رسول الله - ﷺ - حتى نزلنا واديًا أفيح، فذهب رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله - ﷺ -، فلم ير شيئًا يستترُ به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله - ﷺ - إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: \"انقادي على بإذن الله\"، فانقادت معه كالبعير المَخشُوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: \"انقادي على بإذن الله\"، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنْصَف مما بينهما، لأمَ بينهما، فقال: \"التئما علي بإذن الله\"، فالتأمتا ...","vol":"1","page":224},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - لِحَاجَتِهِ: هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ (١).\n٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الشِّعْبِ فَبَالَ، حَتَّى إنِّي آوِي لَهُ مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ حِينَ بَالَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٢٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْحَدِيثِ عِنْدَهُ</span>\n٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أخبرنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النبي - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ عَلَى غَائِطِهِمَا، يَنْظُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو النعمان: اسمه محمَّد بن الفضل، ولقبه: عارم.\nوأخرجه مسلم (٣٤٢)، وأبو داود (٢٥٤٩) من طريق مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١١) و(١٤١٢).\nقوله: \"هدف\"، قال السندي: بفتحتين: كل مرتفع من بناء أو كثيب رمل أو جبل.\n\"حائش نخل\" أي: الملتف المجتمع من النخل.\n(٢) إسناده ضعيف، محمَّد بن ذكوان قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، كثير الخطأ. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وضعفه الدارقطني.","vol":"1","page":225},{"text":"يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ\" (١).\n٣٤٢/ ١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَهُوَ الصَّوَابُ.\n٣٤٢/ ٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٢٥ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ</span>\n٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عياض بن هلال، وهو الصوابُ في اسمه كما نصَّ على ذلك غير واحد من أهل العلم، وهو كذلك في الروايتين التاليتين، ثم إن في هذا الإسناد اضطرابًا فصلناه في \"المسند\" (١١٣١٠).\nوأخرجه أبو داود (١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦) و(٣٧) من طريق عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي سعيد مرفوعًا: \"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة\" وهو حديث صحيح مخرج في \"صحيح مسلم\" (٣٣٨)، وسيأتي برقم (٦٦١).\nوانظر حديث ابن عمر الآتي برقم (٣٥٣)، وهو في، صحيح مسلم\" (٣٧٠)، وفيه: أن رجلًا مرَّ ورسول الله - ﷺ - يبول، فسَلم، فلم يرد عليه.\n(٢) إسناده صحيح، وقد ذكرنا في \"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٠) أن عنعنة أبي الزبير هنا لا تضر، لأنه رواه عنه الليث بن سعد، وقد قالوا: يحتج بحديثه إذا قال: \"عن\" مما رواه عنه الليث بن سعد خاصة، فقد روى سعيد بن أبي مريم، عن الليث، قال: =","vol":"1","page":226},{"text":"٣٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ\" (١).\n٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ النَّاقِعِ\" (٢).\n_________\n= جئت أبا الزبير، فدفع إليَّ كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو أنني عاودته، فسألته: أسمعَ هذا كله من جابر، فسألتُه، فقال: منه ما سمعت ومنه ما حُدثت عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعتَ منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي.\nوأخرجه مسلم (٢٨١)، والنسائي ١/ ٣٤ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٠).\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان، واسمه محمَّد. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٤١.\nوأخرجه أبو داود (٧٠) من طريق ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢)، وأبو داود (٦٩)، والترمذي (٦٨)، والنسائي ١/ ٤٩ و١٢٥ و١٩٧ من طرق عن أبي هريرة. وزادوا فيه: \"ثم يغتسل منه\"، وفي بعض الروايات: \"ثم يتوضأ منه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٢٥) و(٩٥٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥١) و(١٢٥٧).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا كما قال البوصيري، ابن أبي فروة -وهو إسحاق بن عبد الله- متفق على تركه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٢٢) من طريق ابن أبي فر وة، بهذا الإسناد.\nويغني عنه الحديثان قبله.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>٢٦ - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ</span>\n٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"وَيْحَكَ، أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ (١)، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ\" (٢).\n* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أخبرنا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: فنهاهم عن ذلك.\n(٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٢٢.\nوأخرجه أبو داود (٢٢)، والنسائي ١/ ٢٦ - ٢٧ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٧).\nقوله: \"الدرقة\"، قال السندي: بفتحتين: الترس إذا كان من جلد، وليس فيه خشب ولا عصب.","vol":"1","page":228},{"text":"يَسْتَنْزِهُ (١) مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ\" (٢).\n٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ\" (٣).\n٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ\nعَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا\nلَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ، وَأَمَّا\n_________\n(١) في (س): يستتر.\n(٢) إسناده صحيح. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٢٢ و٣/ ٣٧٥.\nوأخرجه البخاري (٢١٦) و(٢١٨)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو داود (٢٠) و(٢١)، والترمذي (٧٠)، والنسائي ١/ ٢٨ - ٢٩ و٤/ ١٠٦ من طريق مجاهد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٨).\nقوله: \"في كبير\"، قال السندي: أي: في أمر يشق عليهما الاحتراز عنه.\nو\"لا يستنزه\": لا يجتنب ولا يحترز عن وقوعه عليه.\n(٣) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٢٢.\nوأخرجه أحمد (٨٣٣١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥١٩٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨٩)، والآجري في \"الشريعة\" ص ٣٦٢ و٣٦٣، والدارقطني (٤٦٥)، والحاكم ١/ ١٨٣ من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه في \"المسند\".","vol":"1","page":229},{"text":"الْآخَرُ فَيُعَذَّبُ فِي الْغيبَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٢٧ - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ</span>\n٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا (٢): حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ\nعَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عمير (٣) بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ علَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ\" (٤).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجالُه ثقات رجال الصحيح غيرَ بحر بن مرار -وهو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة- فهو صدوق لا بأس به، وروايته عن جده مرسلة، وقد روي الحديث عنه، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، أخرجه أحمد (٢٠٣٧٣). وصوب الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٥٧ الرواية الموصولة، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٣٧٠: هي أصح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٢٢ و٣/ ٣٨٦.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤١١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥١٩١)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٢٤) من طريق الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.\nوانظر تخريج الرواية الموصولة في \"المسند\".\n(٢) من قوله: وأحمد، إلى هنا لم يرد في (س) و(م).\n(٣) المثبت من \"التحفة\" وكتب التراجم، وفي أصولنا الخطية: عمرو.\n(٤) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه أبو داود (١٧)، والنسائي ١/ ٣٧ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٥٣).","vol":"1","page":230},{"text":"* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٣٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ، فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ (١).\n٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، مسلمة بن علي -وهو أبو سعيد الخُشَنيُّ الشامى- متروك.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٤١)، وابن عدي في ترجمة مسلمة من \"الكامل\" ٦/ ٢٣١٤ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوتغني عنه أحاديث الباب.\nوفي باب قصة التيمم حديث أبي الجهيم في \"الصحيحين\"، وهو عند أحمد (١٧٥٤١).\n(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد. وهو حديث أورده ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله كما ترى، وكذا جاء في \"الكامل\" في ترجمة هاشم بن البريد ٧/ ٢٥٧٤ من طريقين عن عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":231},{"text":"٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٢٨ - بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ</span>\n٣٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إِلَّا مَسَّ مَاءً (٢).\n_________\n= ورواه أحمد (١٧٥٩٧) بنحوه عن محمَّد بن عبيد، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن ابن جابر. وابن جابر اسمه عبد الله، وهو أنصاري بياضي، ذكره البخاري في الصحابة، وقال ابن حبان: له صحبة. وهذا اختلاف في اسم الصحابي الذي روى الحديث، وهو من الاختلاف الذي لا يضر.\n(١) إسناده صحيح. أبو داود: هو عمر بن سعد بن عبيد الحفري، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٣٧٠)، وأبو داود (١٦)، والترمذي (٩٠) و(٢٩١٧)، والنسائي ١/ ٣٥ - ٣٦ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه في \"سنن الترمذي\".\n(٢) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو النخعي، والأسود: هو ابن يزيد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٦١)، وابن حبان (١٤٤١) من طريق الأسود بن يزيد، بهذا الإسناد. ولفظ رواية أحمد: كان إذا خرج من الخلاء توضأ.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (١٥٠) و(١٥٢)، ومسلم (٢٧١)، وفيه: كان رسول الله - ﷺ - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعَنزَة، يستنجي بالماء.","vol":"1","page":232},{"text":"٣٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ\nحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟ قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. قَالَ: \"فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ\" (١).\n٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ زَيْدٍ الْعمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عتبة بن أبي حكيم، ثم إن طلحة لم يدرك أبا أيوب.\nوأخرجه ابن الجارود (٤٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٤٠)، والدارقطني (١٧٤)، والحاكم ١/ ١٥٥ من طريق عتبة بن أبي حكيم، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة، سيأتي عند المصنف برقم (٣٥٧).\nوآخر من حديث عويم بن ساعدة الأنصاري عند أحمد في \"المسند\" (١٥٤٨٥)، وفيه تمام تخريجه.\nوثالث من حديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٦٥)، والحاكم ١/ ١٨٧ - ١٨٨، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢١٢: إسناده حسن إلا أن فيه ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.\nورابع من حديث أبي أمامة عند الطبراني (٧٥٥٥)، وإسناده ضعيف.\nوخامس من حديث محمَّد بن عبد الله بن سلام بإسناد ضعيف عند أحمد (٢٣٨٣٣)، وفيه تمام تخريجه.","vol":"1","page":233},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَعَلْنَاهُ، فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا (١).\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ وَإِبْرَاهِيمُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، نَحْوَهُ.\n٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] \" قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٢٩ - بَابُ مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ</span>\n٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ\n_________\n(١) إسناده مسلسل بالضعفاء، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وجابر -وهو ابن يزيد الجعفي- وزيد العمي، ضعيفان.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٠٤)، وأحمد (٢٥٧٦٢) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يونس بن الحارث، وجهالة إبراهيم بن أبي ميمونة.\nوأخرجه أبو داود (٤٤)، والترمذي (٣٣٥٧) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\nويشهد له حديث أبي أيوب وجابر وأنس السالف برقم (٣٥٥)، وذكرنا هناك سائر شواهده.","vol":"1","page":234},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ اسْتَنْجَى مِنْ تَوْرٍ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ (١).\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، نَحْوَهُ.\n٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْغَيْضَةَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَاسْتَنْجَى مِنْهَا، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٣٠ - بَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ</span>\n٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو النخعي- سيء الحفظ. وأخرجه أبو داود (٤٥)، والنسائي ١/ ٤٥ من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٠٥).\nوسيأتي مختصرًا برقم (٤٧٣).\nوفي الاستنجاء بالماء غير ما حديث، انظر الباب السالف والتعليق عليه.\nوالتور: إناء من نُحاس.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن جرير- وإن كان صدوقا- لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه النسائي ١/ ٤٥ من طريق أبان بن عبد الله البجلي، بهذا الإسناد.\nوانظر تعليقنا على \"المسند\" (٨٦٩٥).\nقوله: \"الغَيضة\"، قال السندي: بفتح الغين المعجمة: موضع يجتمع فيه الأشجار.\n\"بإداوة\"، قال: بكسر الهمزة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء.","vol":"1","page":235},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رسول الله - ﷺ - أَنْ نُوكِيَ أَسْقِيَتَنَا، وَنُغَطِّيَ آنِيَتَنَا (١).\n٣٦١ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيت، أخبرنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَة\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أضع لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطَهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ (٢).\n٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَمْرَةَ الضبعي\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا، يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس.\nوسيأتي مطولًا برقم (٣٤١٠).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف حَريش بن الخِرِّيت.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٨)، والحاكم ٤/ ١٤١ من طريق حرمي ابن عمارة، بهذا الإسناد. وتحرف حريش بن الخريت في المطبوع من \"مستدرك الحاكم\" إلى: حريثي بن الحريث. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!\nوسيرد مكررًا برقم (٣٤١٢).\nقوله: \"مخمرة\"، قال السندي: اسم مفعول من التخمير بمعنى. التغطية.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، مُطَهر بن الهيثم متروك، وشيخه علقمة مجهول.\nوأخرجه المزي في ترجمة علقمة من \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٩٦ من طريق عباد بن الوليد، بهذا الأسناد.","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>٣١ - بَابُ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ</span>\n٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ:\nرَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أكذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِيَكُونَ لَكُمْ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\" (١).\n٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٧٣ مختصرًا دون قصة أبي هريرة.\nوأخرجه بتمامه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧١٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا دون قصة أبي هريرة مسلم (٢٧٩) (٨٩)، والنسائي في \"المجتبى\" ١/ ٥٣ و١٧٦ - ١٧٧ من طريق الأعمش، به. وقرنا بأبي رزين أبا صالح السمان.\nوسيأتي بعد هذا من طريق الأعرج عن أبي هريرة، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك.\nوأخرجه مسلم (٢٧٩) (٩١) و(٩٢)، وأبو داود (٧١) و(٧٣)، والترمذي (٩١)، والنسائي في \"المجتبى\" ١/ ٥٢ - ٥٣ و١٧٧ و١٧٧ - ١٧٨ من طرق أخرى عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٤٦) و(٩٤٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩٦).","vol":"1","page":237},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا شرب الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\" (١).\n٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ\" (٢).\n٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٣)، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح، الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٣٤، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩) (٩٠)، وأبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد -كما في \"التحفة\" (١٣٧٩٩) -، والنسائي ١/ ٥٢.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩٤).\n(٢) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٧٤.\nوأخرجه مسلم (٢٨٠)، وأبو داود (٧٤)، والنسائي ١/ ٥٤ و١٧٧ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩٨).\n(٣) في أصولنا الخطية: عُبيد الله، مصغرًا، وهو كذلك في النسخ المعتمدة عند السندي، ونقل عن \"زوائد البوصيري\" أنه عنده عبد الله مكبرًا كما في النسخ المطبوعة من \"سنن ابن ماجه\"، وهو كذلك عند المزي في \"التحفة\" (٧٧٣٥)، وأشار إلى أنه وقع في بعض النسخ: عُبيد الله، مصغرًا، ووهمه.","vol":"1","page":238},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٣٢ - بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ فِي ذلك</span>\n٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أخبرنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ (٢) بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ بَعْضِ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ\nأَنَّهَا صَبَّتْ لِأَبِي قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أَخِي، أَتَعْجَبِينَ؟\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري. ابن أبي مريم: اسمه سعيد بن الحكم.\nوأخرجه الطبراني (٣٣٥٧) عن يحيى بن أيوب، عن سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله مكبرًا، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٧٣ عن حماد بن خالد، عن العمري -وهو عبد الله ابن عمر-، به موقوفًا.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٦، والرافعي في \"تاريخ قزوين\" ٢/ ٣٢٥ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عُبيد الله مصغرًا، عن نافع، به.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة سويد بن عبد العزيز من \"الكامل\" ٣/ ١٢٦١ من طريق مطرف بن الشخير، عن ابن عمر، به.\nوتشهد له أحاديث الباب السالفة.\n(٢) في (س) و(م): حميدة بنت حميد، وفي (ذ) و(س): رافع بدل رفاعة.","vol":"1","page":239},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ أَوْ الطَّوَّافَاتِ\" (١).\n٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ (٢).\n٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الْحَنَفِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) حديث صحيح، صححه غير واحد من الأئمة.\nومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، والنسائي ١/ ٥٥ و١٧٨. وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٨٠).\nوصححه أيضًا ابن خزيمة (١٠٤)، وابن حبان (١٢٩٩)، والحاكم ١/ ١٦٠.\nقوله: \"فأصغى لها\"، قال السندي: أي: أمال لها الإناء.\n\"من الطوافين أو الطوافات\" قال: شك من الراوي، والبيان أن ذكورها من الطوافين، والإناث من الطوافات، والجمع بالواو والنون في الذكور تشبيها له بالعبيد والخدم العقلاء الذين يدخلون على الإنسان ويطوفون حوله للخدمة، وهذا إشارة إلى علة الحكم بطهارتها، وهي أنها كثيرة الدخول، ففي الحكم بنجاستها حرج مرفوع.\n(٢) متن الحديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف حارثة: وهو ابن أبي الرجال.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٥٦)، والدارقطني (٢١٤) و(٢١٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٥١) و(٢٦٥٢) من طريق حارثة بن أبي الرجال، بهذا الإسناد.\nوالشطر الأول من الحديث سيأتي بإسناد صحيح برقم (٣٧٦).\nوأما التوضؤ بما أصابت منه الهرة، فقد أخرجه أبو داود (٧٦) في آخر حديث عن عائشة بسند حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"1","page":240},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٣٣ - بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ</span>\n٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا. فقَالَ: الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ\" (٢).\n_________\n(١) حسن موقوفًا، عبيد الله بن عبد المجيد خالفه عبد الله بن وهب عن ابن أبي الزناد فوقفه، وابن أبي الزناد حديثه من باب الحَسَن.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٢٨)، والحاكم ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي الزناد من \"الكامل\" ٤/ ١٥٨٦ من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، بهذا الإسناد. ورواية ابن خزيمة أوردها في: باب مرور الهر بين يدي المصلي إن صح الخبر مسندًا، فإن في القلب من رفعه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٢٩) عن الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، عن ابن أبي الزناد، به موقوفًا. وإسناده حسن. وقال ابن خزيمة: ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٣) مختصرًا مرفوعًا: \"الهرة من متاع البيت\" عن محمَّد بن يحيى، عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي، عن عكرمة، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -. فذكره. وإبراهيم بن الحكم ضعيف.\n(٢) صحيح لغيره لكن بلفظ: \"الماء لا ينجسه شيء\"، وهذا إسناد حسن، سماك صدوق حسن الحديث، لكن في بعض رواياته عن عكرمة اضطراب، وحديثه هذا قد جاء ما يشهد له عن غير ابن عباس. =","vol":"1","page":241},{"text":"٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَتَوَضَّأَ أو اغْتَسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهَا (١).\n٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٦٨)، والترمذي (٦٥) وغيرهما من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك، بهذا الإسناد واللفظ.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٧٣ من طريق سفيان الثوري، عن سماك، به بلفظ: \"إن الماء لاينجسه شيء\".\nوقد صح عن ابن عباس عند مسلم (٣٢٣) وغيره أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة، وهو في: \"المسند\" (٣٤٦٥).\nويشهد له بلفظ حديث سفيان عن سماك حديثُ أبي سعيد الخدري عند أحمد في \"مسنده\" (١١١١٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.\nوحديثا جابر وأبي أمامة الآتيان عند المصنف برقمي (٥٢٠) و(٥٢١).\n(١) صحيح لغيره، وانظر ما قبله.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي. وسماك -وهو ابن حرب- روايته عن عكرمة مضطربة. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوهو في \"مسند الطيالسي، (١٦٢٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٨٠١)، والطبراني ٢٤/ (٣٤)، والدارقطني (١٤١). =","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>٣٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ</span>\n٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ\nعن الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ (١).\n_________\n=وأخرج مسلم (٣٢٣) من طريق ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٦٥).\nوأخرج مسلم (٣٢٢)، والترمذي (٦٢)، والنسائي ١/ ١٢٩ من طرق عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد. وسيأتي برقم (٣٧٧).\nوأخرجه البخاري (٢٥٣) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. ورجَّح البخاري رواية أبي نعيم بإسقاط ميمونة على رواية الجماعة عن سفيان. وانظر \"مسند أحمد\" (٢٦٧٩٧)، و\"فتح الباري\" ١/ ٣٦٦.\n(١) رجاله ثقات. أبو داود: هو الطيالسي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان، وأبو حاجب: هو سوادة بن عاصم.\nوقد أُعِلَّ بالوقف كما بيناه في \"المسند\" (١٧٨٦٣).\nوأخرجه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، والنسائي ١/ ١٧٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٦٣) من طريق سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٢٦٠).\nقلنا: وهذا الحديث يُعارضه حديثُ ابن عباس وحديث ميمونة في الباب قبلَه.\nقال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمعُ بأن تحمل أحاديثُ النهي على ما تساقط مِن =","vol":"1","page":243},{"text":"٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلَكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا (١).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَاجَهْ: الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي وَهْمٌ.\n*قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ البخاري (٢)، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَحْوَهُ.\n٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\n_________\n= الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل على التنزيه جمعًا بين الأدلة. والله أعلم. وانظر تتمة كلامه في \"الفتح\" ١/ ٣٠٠، وانظر \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٤ - ٢٦.\n(١) رجاله ثقات، وقد أُعل بالوقف كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (١٧٨٦٣).\nوأخرجه أبو يعلى (١٥٦٤)، والطحاوي ١/ ٢٤، والدارقطني (٤١٧)، وابن حرَّم في \"المحلى\" ١/ ٢١٢، والبيهقي ١/ ١٩٢ من طريق عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٤١٨)، والبيهقي ١/ ١٩٢ - ١٩٣ من طريق شعبة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، موقوفًا. قال الدارقطني: وهر أولى بالصواب.\n(٢) في (س) والنسخ المطبوعة: المحاربي، والمثبت من (م)، وترجم له المزي في \"التهذيب\" باسم سعيد بن سعد بن أيوب البخاري، ولم ينسبه محاربيًا، وكذا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٢. وزيادة أبي الحسن القطان هذه ليست في (ذ).","vol":"1","page":244},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٣٥ - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦، وأحمد (٥٧٢)، والبزار (٨٤٦) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوقد صح عن النبي - ﷺ - أنه كان يغتسل هو وأهله من إناء واحد، كما في الباب الآتي.\n(٢) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري. وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٢٥٠) و(٢٦٣) و(٢٧٣) و(٧٣٣٩)، ومسلم (٣١٩) (٤١)، وأبو داود (٢٣٨) معلقًا، والترمذي (١٨٥١)، والنسائي ١/ ٥٧ و١٢٧ و١٢٨ و١٧٩ و٢٠١ من طرق عن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٦١) و(٢٦٣) و(٢٩٩)، ومسلم (٣٢١) (٤٣) و(٤٥) و(٤٦)، وأبو داود (٧٧)، والنسائي ١/ ١٢٩ و١٣٠ و٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٣ من طرق عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٤).","vol":"1","page":245},{"text":"٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (١).\n٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٣٥.\nوأخرجه مسلم (٣٢٢)، والترمذي (٦٢)، والنسائي ١/ ١٢٩ من طريق ابن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٢٦٧٩٧).\nوأخرجه البخاري (٢٥٣) من حديث ابن عباس، ولم يقل فيه: عن ميمونة.\nوانظر الحديث السالف برقم (٣٧٢) وتخريجه.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، مجاهد -وهو ابن جبر المكي- لا يُعرف له سماع من أم هانىء فيما قال البخاري والترمذي.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٣١ من طريق إبراهيم بن نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٩٥).\nواغتساله - ﷺ - وميمونة من إناء واحد صحيح من حديث ميمونة نفسها كما سلف قبله.\nأما اغتساله - ﷺ - من قصعة فيها أثر العجين، فقد روي من طريق آخر عن أم هانئ، فقد أخرجه النسائي ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ من طريق موسى بن أعين، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أم هانئ. وعطاء لم يسمع من أم هانئ =","vol":"1","page":246},{"text":"٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (١).\n٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حدثنا أبو سَلَمَةَ (٢)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (٣).\n_________\n= فيما قاله ابن المديني في \"علله\" ص ٧١، وقد وقع تصريح عطاء بسماعه من أم هانئ عند النسائي، وهو خطأ من موسى بن أعين كما هو مبين في \"المسند\" (٢٦٨٨٨).\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٨٧) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ. والمطلب كثير التدليس والإرسال، وهو لم يلق أم هانئ.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل ضعيف.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٣٦.\nوتشهد له أحاديث الباب.\n(٢) قوله: حدثنا أبو سلمة، سقط من (س)، ورُمج في (ذ)، وأثبتناه من (م) والنسخ المطبوعة.\n(٣) إسناده صحيح. إسماعيل ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، وهشام الدستوائي: هو ابن أبي عبد الله سنبر، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢)، ومسلم (٢٩٦) و(٣٢٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٦٦). ورواياتهم مطولة عدا رواية مسلم الثانية.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>٣٦ - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَتَوَضَّآنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n٣٨١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (١).\n٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ أبي النُّعْمَانِ (٢)، وَهُوَ ابْنُ سَرْجٍ\nعَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ، قَالَتْ: رُبَّمَا اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩٣)، وأبو داود (٧٩)، والنسائي ١/ ٥٧ و١٧٩. ولفظ مالك في \"موطئه\" وعندهم: \"جميعًا\" بدل \"من إناء واحد\"، وهي ثابتة من رواية غيره كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٧٩) من طريق أيوب، و(٨٠) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر. وعندهما: \"من إناء واحد\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨١)، وانظر لزامًا \"فتح الباري\" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠.\n(٢) في أصولنا الخطية: سالم بن النعمان، والمثبت من نسخة على هامش (م)، ومن \"التحفة\" (١٨٣٣٣).\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد.\nوأخرجه أبو داود (٧٨) من طريق وكيع، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٦٧) بإسناد صحيح عن سالم بن سَرج.\nتنبيه: جاء عقب هذا الحديث في (ذ) والنسخ المطبوعة ما نصه: قال أبو عبد الله ابن ماجه: سمعت محمدًا يقول: أم صبية هى خولة بنت قيس. فذكرت لأبي زرعة، فقال: صدق. قلنا: وهذه الزيادة جاءت في نسخة (س) وكتب فوقها (من- إلى) =","vol":"1","page":248},{"text":"٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُمَا كَانَا يَتَوَضَّآنِ جَمِيعًا لِلصَّلَاةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٣٧ - بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ</span>\n٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ الْعَبْسِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ: عِنْدَكَ طَهُورٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إِدَاوَةٍ. قَالَ: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ\" فَتَوَضَّأَ (٢). هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ.\n_________\n= إشارة إلى حذفها، وأما في (م) فكتبت بهامشها بخط مغاير، وكتب فوقها: حاشية. وانظر \"علل الرازي\" ١/ ٦١.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حبيب بن أبي حبيب.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٩) من طريق معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وهذا إسناد صحيح.\nوانظر ما سلف برقم (٦٧٦) بلفظ: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد.\n(٢) إسناده ضعيف، أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا تعرف له رواية غير هذا الحديث. وكيع: هو ابن الجراح، وأبوه: هو الجراح بن مليح الرؤاسي، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، وأبو فزارة العبسي: هو راشد بن كيسان والإسنادان يلتقيان عند أبي فزارة.\nوأخرجه أبو داود (٨٤)، والترمذي (٨٨) من طريق شريك، عن أبي فزارة، بهذا الإسناد. وضعفه الترمذي بأبي زيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٧) و(١٣٥٨). وانظر ما بعده.","vol":"1","page":249},{"text":"٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عن قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ: \"مَعَكَ مَاءٌ؟ \" قَالَ: لَا، إِلَّا نَبِيذ فِي سَطِيحَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، صُبَّ عَلَيَّ\" قَالَ: فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ بِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٣٨ - بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ</span>\n٣٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، هُوَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَدَّثَهُ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله-. حنش الصنعاني: هو ابن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٣٧٨٢)، والطحاوي ١/ ٩٤، والطبراني (٩٩٦١)، والدارقطني (٢٤٣) و(٢٤٤) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وهو عند أحمد والطبراني والدارقطني من مسند عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أحمد (٤٣٥٣)، والطحاوي ١/ ٩٥، والدارقطني (٢٤٧ - ٢٥٢) من طرق عن ابن مسعود، وأسانيدها ضعيفة كلها، انظر وجوه تضعيفها في \"سنن الدارقطني\" وفي التعليق على \"المسند\" (٣٧٨٢).\n(٢) حديث صحيح، وفي إسناده خلاف بيَّنّاه في التعليق على \"المسند\" (٧٢٣٣). =","vol":"1","page":250},{"text":"٣٨٧ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ\nعَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَصِيدُ وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً، وَإِنِّي تَوَضَّأْتُ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\" (١).\n٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ابْن مِقْسَمٍ، يعني عُبَيْدِ اللَّهِ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٢، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، والنسائي ١/ ٥٠ و١٧٦ و٧/ ٢٠٧. وسيأتي برقم (٣٢٤٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٣).\n(١) إسناده ضعيف لجهالة مسلم بن مَخشِي، وابن الفراسي لم يدرك النبي - ﷺ -، فهو مرسل.\nوقد روي الحديث عن مسلم بن مخشي، عن الفراسي كما في \"التمهيد\" ١٦/ ٢١٨. والفراسي له صحبة ولم يدركه مسلم بن مخشي، وإنما يروي عنه بواسطة ابنه، فهو بهذا الإسناد منفطع، نص عليه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١. وانظر \"نصب الراية\"١/ ٩٩.\nوانظر ما قبه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي القاسم وإسحاق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠١٢)، ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجارود (٨٧٩)، وابن خزيمة (١١٢)، وابن حبان (١٢٤٤)، والدارقطني (٧٠)، والبيهقي ١/ ٢٥١ - ٢٥٢. =","vol":"1","page":251},{"text":"* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهَسْنَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٣٩ - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِهِ فَيَصُبُّ عَلَيْهِ</span>\n٣٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَتْ الْجُبَّةُ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا (١).\n٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\n_________\n= وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\".\nويشهد له سابقاه.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. الأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٣٦٣) و(٣٨٨) و(٢٩١٨) و(٥٧٩٨)، والنسائي ١/ ٨٢ من طريق الأعمثى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك البخاري (١٨٢) و(٢٠٣) و(٢٠٦) و(٤٤٢١)، ومسلم (٢٧٤) وفي كتاب الصلاة (١٠٥)، وأبو داود (١٤٩) و(١٥٠) و(١٥١)، والنسائي ١/ ٦٢ و٦٣ و٨٢ من طرق عن المغيرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٤٢) و(٢٢٢٤).","vol":"1","page":252},{"text":"عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِمِيضَأَةٍ، فَقَالَ: \"اسْكُبِي\" فَسَكَبْتُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا، فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (١).\n٣٩١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ الْأَزْدِيُّ\nعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَاءَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي الْوُضُوءِ (٢).\n٣٩٢ - حَدَّثَنَا كُرْدُوسُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي رَوْحُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، ولضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل، ولاضطراب في متنه.\nوأخرجه أبو داود (١٢٦ - ١٣٠)، والترمذي (٣٣) و(٣٤) من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد، بألفاظ مختلفة. وقال الترمذي: حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا. قلنا: حديث عبد الله بن زيد أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٢٨)، وأبو داود (١١٩)، وسيأتي مختصرًا (٤٠٥)، وهو شاهد صحيح لحديث الرُّبيع، إلا أنه ليس فيه الماء الجديد. وللماء الجديد شاهد صحيح من حديث عبد الله بن زيد أيضًا من وجه آخر عند مسلم (٢٣٦)، والترمذي (٣٥).\nوحديث الربيع في \"المسند\" (٢٧٠١٥).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٤١٨) و(٤٣٨) و(٤٤٠) و(٤٥٨).\n(٢) إسناده ضعيف، الوليد بن عقبة وشيخه حذيفة مجهولان.","vol":"1","page":253},{"text":"عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أُمِّ عَيَّاشٍ، وَكَانَتْ أَمَةً لِرُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٤٠ - بَاب الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ هَلْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا</span>\n٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ:\nأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن روح، وجهالة أبيه وجده. كردوس ابن أبي عبد الله الواسطي هو خلف بن محمَّد.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢٩٦ في ترجمة خلف بن محمَّد من طريق خلف (كردوس)، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمَّد بن مسلم. والشك في قوله: \"مرتين أو ثلاثًا\" من الأوزاعي فيما يظهر، فلم يذكره أحد من الرواة عن الزهري غيره هنا وعند الترمذي والنسائي ١/ ٢١٥.\nوأخرجه مسلم (٢٧٨)، والترمذي (٢٤)، والنسائي ١/ ٦ - ٧ و٩٩ و٢١٥ من طريق الزهري، بهذا الإسناد. ورواية مسلم والنسائي في الموضع الأخير عن سعيد وحده، ورواية النسائي في الموضعين الآخَرين عن أبي سلمة وحده.\nوأخرجه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨)، وأبو داود (١٠٣) و(١٠٤) و(١٠٥) من طرق عن أبي هريرة. وقد ذكر بعض الرواة: \"ثلاثًا\" ولم يذكرها بعضهم كما بيَّنه الإمام مسلم في \"صحيحه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٦٢).","vol":"1","page":254},{"text":"٣٩٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَجَابِرُ (١) بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا\" (٢).\n٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ النَّوْم فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا\" (٣).\n_________\n(١) في (س) و(م): وحاتم بن إسماعيل، والمثبت من (ذ) ونسخة على هامش (م)، ومن \"تحفة الأشراف\" (٦٨٩٤).\n(٢) حديث صحيح. رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قوية، وهو متابع أيضًا من جابر بن إسماعيل، وهو حسن الحديث في المتابعات. وباقي رجاله ثقات. عُقَيل: هو ابن خالد، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٦)، والدارقطني (١٢٩)، والبيهقي ١/ ٤٦ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\n(٣) صحيح لغيره دون قوله: \"ولا على ما وضعها\"، وهذا إسناد ضعيف، زياد ابن عبد الله في حديثه لين.\nوأخرج مسلم (٢٧٨) (٨٨) من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة، دون قوله: \"ولا على ما وضعها\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٣٨)، وفيه تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":255},{"text":"٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ، قَالَ:\nدَعَا عَلِيٌّ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَنَعَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ</span>\n٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جده: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ضمن حديث مطول في الوضوء أبو داود (١١٧) من طريق عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس، والنسائي ١/ ٦٩ - ٧٠ من طريق الحسين بن علي، كلاهما عن علي بن أبي طالب، وإسناد النسائي صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٣) بإسناد صحيح.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف رُبيح بن عبد الرحمن وكثير بن زيد. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وأبو أحمد الزبيري: هو محمَّد بن عبد الله بن الزبير الأسدي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢ - ٣، وأحمد (١١٣٧٠) و(١١٣٧١)، وعبد بن حميد (٩١٠)، والدارمي (٦٩١)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٢ - ١١٣، =","vol":"1","page":256},{"text":"٣٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ تَذْكُرُ أَنَّهَا\nسَمِعَتْ أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ\" (١).\n٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيه\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ\" (٢).\n_________\n= وأبو يعلى (١٠٦٠) و(١٢٢١)، وابن السني في داعمل اليوم والليلة، (٢٦)، وابن عدي في ترجمة ربيح بن عبد الرحمن من \"الكامل\" ٣/ ١٠٣٤، والحاكم ١/ ١٤٧، والبيهقي ١/ ٤٣، والدارقطني (٢٢٣) من طريق كثير بن زيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده ضعيف، أبو ثِفال المُري -وهو ثمامة بن وائل- ضعيف.\nوأخرجه الترمذي (٢٥) من طريقين عن بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٦٥١).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة يعقوب بن سلمة الليثي ووالده، قال البخاري: يعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل.\nوأخرجه أبو داود (١٠١) عن قتيبة بن سعيد، عن محمَّد بن موسى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤١٨).","vol":"1","page":257},{"text":"٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَم يُحِبّ الْأَنْصَارَ\" (١).\n* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عبيس (٢) بْنُ مَرْحُومٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٦٩٨)، والدارقطني (١٣٤٢)، والحاكم ١/ ٢٦٩ من طريق عبد المهيمن بن عباس، والطبراني (٥٦٩٩) من طريق أُبي بن عباس، كلاهما عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، وأبي ضعيف، واقتصر الطبراني والدارقطني من طريق عبد المهيمن على ذكر الصلاة على النبي - ﷺ -، ولم يذكر الطبراني من طريق أبي حب الأنصار.\nقال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\": ولا شك أن الأحاديث التي وردت في البسملة وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٧ أنه ثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٧٥: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا.\nوقد حسنه بمجموع الأحاديث الواردة فيها ابن القيم وابن كثير والحافظ العراقي.\n(٢) المثبت من (س)، وفي (ذ) و(م): عيسى، وكتب في هامش (م): صوابه عبيس.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>٤٢ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n٤٠١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الطُّهُورِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ (١).\n٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤوا بِمَيَامِنِكُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده من جهة هناد بن السري صحيح، وفي إسناده الثاني سفيان بن وكيع، وهو متابع. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي، وأبو الشعثاء: هو سُليم بن أسود.\nوأخرجه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨)، وأبو داود (٤١٤٠)، والترمذي (٦١٤)، والنسائي ١/ ٧٨ و٨/ ١٨٥ من طريق أشعث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٢٧). و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩١).\nوأخرج أبو داود (٣٣) من طريق إبراهيم النخعي، عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى.\nثم أخرجه (٣٤) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عنها.\n(٢) إسناده صحيح. أبو جعفر النفيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه أبو داود (٤١٤١) عن النفيلي، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":259},{"text":"* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يحيى بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ نُفَيْلٍ، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٤٣ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ</span>\n٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ (١)، [قالا:] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غُرْفَةٍ\nوَاحِدَةٍ (٢).\n٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ (٣).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٠) وزادوا: \"إذا لَبِستم، وإذا توضاتم ... \".\n(١) لفظة \"الباهلي\" لم ترد في (ذ) و(س).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي. أبو بكر بن خلاد الباهلي: اسمه محمَّد.\nوأخرجه مطولًا البخاري (١٤٠)، وأبو داود (١٣٧)، والنسائي ١/ ٧٣ و٧٤ من طرق عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٦).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٤١١).\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وهو متابع. عبد خير: هو ابن يزيد الهمداني.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٣٨. =","vol":"1","page":260},{"text":"٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَأَلَنَا وَضُوءًا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ (١).\n_________\n= وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (١١١)، والنسائي ١/ ٦٨ من طريق أبي عوانة، وأبو داود (١١٣)، والنسائي ١/ ٦٨ - ٦٩ و٦٩ من طريق شعبة، وأبو داود (١١٢)، والنسائي ١/ ٦٧ من طريق زائدة، ثلاثتهم عن خالد بن علقمة، بهذا الإسناد. إلا أن شعبة سمى شيخه: مالك بن عرفطة، قال النسائي: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة ليس مالك بن عرفطة.\nورواية زائدة لفظها عند النسائي: أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثًا ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩).\nوقوله: من كف واحد: كذا في الأصول، والجادة: من كف واحدة، كما في رواية مسلم وغيره. قال في \"المصباح المنير\": الكف من الإنسان وغيره، أنثى، ونقل صاحب \"عون المعبود\" عن أبي حاتم السجستاني: أنه يذكر ويؤنث، وقال ابن الطيب الفاسي: هي مؤنثة، وتذكيرها غلط غير معروف، وإن جوز بعضهم تأويلًا، وقال بعض: هي لغة قليلة، فالصواب أنه لا يعرف.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي الحسين العُكلي: وهو زيد ابن الحباب. يحيى: هو ابن عمارة الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٩)، والترمذي (٢٨) من طريق خالد بن عبد الله، ومسلم (٢٣٥) من طريق سليمان بن بلال، والبخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥) من طريق مالك، والبخاري (١٨٦) و(١٩٢)، ومسلم (٢٣٥) من طريق وهيب، أربعتهم عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد. ولفظ سليمان كلفظ خالد، ولم يقل مالك: \"من كف واحدة\"، ولفظ وهيب: \"فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٤٥).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>٤٤ - بَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ</span>\n٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ\nعَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ\" (١).\n٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ\nعن أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ. قَالَ: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سُلَيم الحنفي، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوهو في، \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢٧.\nوأخرجه الترمذي (٢٧)، والنسائي ١/ ٤١ و٦٧ من طريقين عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨١٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٠٩).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سُليم الطائفي، فهو صدوق لا بأس به في غير عبيد الله بن عمر، وروايته هنا عن غيره، ثم هو متابع.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١١ و٢٧.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٤)، والترمذي (٣٨)، والنسائي ١/ ٦٦ من طرق عن إسماعيل بن كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٨٥)، و، \"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٤).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٤٨).","vol":"1","page":262},{"text":"٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\" (١).\n٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَدَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده قوي من أجل قارظ بن شيبة، فهو صدوق لا بأس به. وكيع: هو ابن الجراح، وابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (١٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١١).\n(٢) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري، وأبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢٧، وفي \"الموطأ\" ١/ ١٩، ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٢٣٧) (٢٢)، والنسائي ١/ ٦٦ - ٦٧.\nوأخرجه البخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧) (٢٢) من طريق يونس، عن الزهري، به.\nوأخرجه نحوه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٣٧) (٢٠)، وأبو داود (١٤٠)، والنسائي ١/ ٦٥ - ٦٦ من طريق الأعرج، ومسلم (٢٣٧) (٢١) من طريق همام، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢١).","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيك، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، قُلْتُ لَهُ:\nحُدِّثْتَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ (١).\n٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ غُرْفَةً غُرْفَةً (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وضعف ثابت بن أبي صفية.\nوأخرجه الترمذي (٤٥) عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن شريك، بهذا الإسناد. ثم قال: وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت بن أبي صفية قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر: أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة؟ قال: نعم. حدثنا بذلك هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع، عن ثابت. وهذا أصح من حديث شريك، لأنه قد روي من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع، وشريك كثير الغلط.\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - من وجوهٍ صحاح أنه توضأ مرةَ مرةَ ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثًا:\nثبت الوضوء مرة مرة عن عبد الله بن عباس عند البخاري (١٥٧).\nومرتين مرتين عن عبد الله بن زيد بن عاصم المزني عنده أيضًا (١٥٨).\nوثلاثًا ثلاثًا عن عثمان بن عفان عند البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦) و(٢٣٠).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٤١١ - ٤٢٠).\n(٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن خلاد: اسمه محمَّد، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (١٥٧)، وأبو داود (١٣٨)، والترمذي (٤٢)، والنسائي ١/ ٦٢ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢).","vol":"1","page":264},{"text":"٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، أخبرنا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ (١) تَوَضَّأَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٤٦ - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا</span>\n٤١٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ (٣) ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ:\nرَأَيْتُ عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا يَتَوَضَّآنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَقُولَانِ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) هكذا في أصولنا الخطية و\"التحفة\" (١٠٤٠٣) و\"مصباح الزجاجة\"، وفي النسخ المطبوعة: غزوة تبوك.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢) من طريق عبد الله بن لهيعة -وهو ضعيف-، والبزار (٢٩٢) من طريق رشدين بن سعد -وهو ضعيف-، كلاهما عن الضحاك بن شرحبيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩) و(١٥١).\n(٣) في (م) وحدها: حدثنا.\n(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وعنعنة الوليد بن مسلم لا تضر، فإنه متابع.\nوأخرجه أبو داود (١١٠) من طريق عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان ... فذكر نحوه، ولم يذكر عليًا. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٣). وعامر بن شقيق بن جمرة لين. =","vol":"1","page":265},{"text":"* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (١).\n_________\n= وأخرج حديث عثمان بن عفان مطولًا في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦) و(٢٣٠)، وأبو داود (١٠٦) و(١٠٧) و(١٠٨) و(١٠٩)، والنسائي ١/ ٦٤ و٦٥ من طرق عن عثمان.\nوهو في \"مسند أحمد\" مطولًا (٤١٨) وبعضهم لا يذكر المضمضة والاستنشاق ثلاثًا، وبعضهم يذكر مسح الرأس ثلاثًا، لكن قال أبو داود: أحاديث عثمان ﵁ الصحاح كلها تدل على مسح الرأس مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره. قلنا: ورواية البخاري ومسلم ليس فيها مسح الرأس ثلاثًا.\nأما حديث علي بن أبي طالب، فأخرجه بنحو هذا اللفظ أبو داود (١١٦)، والترمذي (٤٤) من طريق أبي حية بن قيس الوادعي، عن علي. وأبو حية صدوق حسن الحديث. وهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٨) وقال الترمذي بإثره: حديث علي أحسنُ شيء في هذا الباب وأصح.\nوأخرجه من حديثه مطولًا أبو داود (١١١) و(١١٢) و(١١٣) و(١١٤) و(١١٥)، والترمذي (٤٨) و(٤٩)، والنسائي ١/ ٦٨ و٦٨ - ٦٩ و٦٩ و٦٩ - ٧٠ و٧٠، من طرق عنه. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٢٧)، وإسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل المطلب بن عبد الله بن حنطب، وروي عن ابن عمر موقوفًا، وهو أصح.\nوأخرجه مرفوعًا النسائي ١/ ٦٢ - ٦٣ من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٤).=","vol":"1","page":266},{"text":"٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ\nعَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (١).\n٤١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً (٢).\n٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (٣).\n_________\n= وأخرجه موقوفًا ابن أبي شية ١/ ١٠ عن محمَّد بن فضيل، عن الحسن بن عبد الله عن مسلم بن صبيح، قال: رأيت ابن عمر يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه، وهذا إسناد صحيح.\nوانظر ما قبله.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل خالد بن حيان، وهو الرّقي.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٦٩٥) عن أبي كريب، به.\nوأخرجه عن أبي هريرة وحده مطولًا أحمد (٧٥٧٧). لكنه لم يذكر تثليث غسل القدمين.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده تالف بمرة، فائد بن عبد الرحمن متروك لا يشتغل به. ويُغني عنه ما قبله.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم- وشهر بن حوشب، ثم هو لم يسمعه من أبي مالك الأشعري، بينهما عبد الرحمن بن غنم كما سيأتي في التخريج. =","vol":"1","page":267},{"text":"٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل\nعَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا</span>\n٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ اثنتين اثنتين (٢)، فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءُ الْقَدْرِ مِنْ الْوُضُوءِ\"، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"هَذَا أَسْبَغُ الْوُضُوءِ، وَهُوَ وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ\n_________\n= وأخرجه ضمن حديث مطول عبد الرزاق (٢٤٩٩)، وأحمد (٢٢٨٩٣) و(٢٢٨٩٨) و(٢٢٩٠١)، والطبراني (٣٤١١) و(٣٤١٢) و(٣٤١٣) من طريق قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك.\nويغني عنه ما سلف برقم (٤١٣) و(٤١٥).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل بن أبي طالب، وقد اضطرب فيه.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (١٢٦) و(١٢٧) من طريق عبد الله بن عقيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠١٥). وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه فيه.\n(٢) في (س): مرتين مرتين.","vol":"1","page":268},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، قال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" ١/ ٤٥: عبد الرحيم ابن زيد متروك الحديث، وزيد العمي ضعيف الحديث، ولا يصح هذا الحديث عن النبي - ﷺ -. وقال أبو زرعة: هو عندي حديثٌ واهِ، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر، وقد تابع عبد الرحيم بن زيد، سلامٌ الطويل، قال أبو حاتم: وهو متروك الحديث.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٥٩٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٨٨، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٧١ - ١٧٢ من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٢٤)، والدارقطني (٢٥٩) و(٢٦٠)، والبيهقي ١/ ٨٠ من طريق سلام الطويل، والدارقطني (٢٥٨) من طريق محمَّد بن الفضل بن عطية، كلاهما عن زيد العمي، به. وسلام متروك الحديث، ومحمد بن الفضل كذبوه.\nوخالفهم أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائي، فرواه عن زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر أخرجه من طريقه أحمد (٥٧٣٥)، ومن طريق أحمد أخرجه الدارقطني (٢٧٢)، وأبو إسرائيل الملائي سيئ الحفظ.\nوخالفهم عبد الله بن عرادة الشيباني، فرواه عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب، أخرجه العقيلي ٢/ ٢٨٨، والدارقطني (٢٧٣)، وهو الحديث التالي عند المصنف. وابن عرادة ضعيف الحديث.\nوخالفهم المسيب بن واضح، فرواه عن حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أخرجه من طريقه الدارقطني (٢٦١)، والبيهقي ١/ ٨٠، وضعّفاه بالمسيب بن واضح.\nويغني عنه ما ثبت عنه - ﷺ - أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثًا من حديث ابن عباس وعبد الله بن زيد بن عاصم وعثمان بن عفان، سلف ذكر أحاديثهم عند الرواية (٤١٠).\nوقد صحت قصة التشهد عقب الوضوء من حديث عقبة بن عامر الجهني عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغُ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا =","vol":"1","page":269},{"text":"٤٢٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَعْنَبٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، فَقَالَ: هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ، أَوْ قَالَ: \"وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِفْلَيْنِ مِنْ الْأَجْرِ\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي (١) \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَصْدِ فِي الْوُضُوءِ وَكَرَاهَيةِ التَّعَدِّي فِيهِ</span>\n٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: وَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ\" (٣).\n_________\n= إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل\nمن أيها شاء\" أخرجه مسلم (٢٣٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣١٤).\n(١) في النسخ المطبوعة: من قبلي.\n(٢) إسناده ضعيف، وتقدم بيانه في الذي قبله.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، خارجه بن مصعب متروك الحديث، وعتي بن ضمرة فيه جهالة.\nوأخرجه الترمذي (٥٧) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٣٨).","vol":"1","page":270},{"text":"٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا، فَقَدْ أَسَاءَ، أَوْ تَعَدَّى، أَوْ ظَلَمَ\" (١).\n٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ كُرَيْبًا يَقُولُ:\n_________\n(١) إسناده حسن. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد (٦٦٨٤)، والنسائي ١/ ٨٨ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، وابن الجارود (٧٥)، وابن خزيمة (١٧٤) من طريق عُبيد الله بن عُببد الرحمن الأشجعي، كلاهما عن سفيان بن سعيد الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٨ - ٩ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سفيان الثوري، به وزاد في روايته: \"أو نقص\".\nوأخرجه أبو داود (١٣٥) من طريق أبي عوانة اليشكري، عن موسى بن أبي عائشة، به. وزاد في روايته: \"أو نقص\".\nوهذه اللفظة شاذة أو منكرة لم يذكرها يعلى الطنافسي وعبيد الرحمن الأشجعي، عن سفيان الثوري. وهي مخالفة لما ثبت أن النبي - ﷺ - وتوضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثًا، كما سلف بيانه عند الحديث (٤١٠).\nوقال الترمذي عقب حديث علي رقم (٤٤): والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن الوضوء يجزئ مرة مرة، ومرتين مرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء، وقال ابن المبارك: لا آمَنُ إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم، وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى. وانظر \"عون المعبود\" عند شرح حديث أبي داود، ففيه زيادة بيان.","vol":"1","page":271},{"text":"سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنَّةٍ وُضُوءًا، يُقَلِّلُهُ، فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ (١).\n٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: \"لَا تُسْرِفْ، لَا تُسْرِفْ\" (٢).\n٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِسَعْدٍ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا السَّرَفُ؟ \" فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣٨) و(٨٥٩)، ومسلم (٧٦٣)، والنسائي ٢/ ٢١٨ بنحوه من طريق كريب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٢).\nقوله: \"شنة\" أي: سقاء عتيق، قاله السندي.\n(٢) إسناده تالف، آفته محمَّد بن الفضل -وهو ابن عطية العبدي- فقد كذبوه. وانظر ما بعده.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة وحُيي بن عبد الله المَعافري، قاله البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" الورقة ٣٣.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٦٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوفي باب النهي عن السرف في الوضوء حديث عبد الله بن مغفَّل مرفوعًا: \"سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء\" أخرجه أبو داود (٩٦). وصححه ابن حبان (٦٧٦٤).","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ</span>\n٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَهْضَمٍ (١) أبو جهضم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ (٢).\n٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ \" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\" (٣).\n_________\n(١) كذا جاء في أصولنا الخطية، قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (٥٧٩١): وهو وهم. وقال في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٥٣ في ترجمة عبد الله بن عبيد الله ابن عباس: قال ابن ماجه في روايته: أبو جهضم موسى بن جهضم، ووهم في ذلك، رواه أبو بكر بن خزيمة (١٧٥) عن أحمد بن عبدة على الصواب. يعني: موسى بن سالم أبو جهضم، وهكذا هو على الصواب في النسخ المطبوعة من \"سنن ابن ماجه\"!\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٨٠٨)، والترمذي (١٧٩٦)، والنسائي ١/ ٨٩ و٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥ من طريق موسى بن سالم، بهذا الإسناد مطولًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٧).\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وإن كان فيه كلام يعتبر به. =","vol":"1","page":273},{"text":"٤٢٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"كَفَّارَاتُ الْخَطَايَا إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (١) \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ</span>\n٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قال: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٧، وأحمد (١٠٩٩٤)، وعبد بن حمبد (٩٨٤)، والدارمي (٦٩٨) و(٦٩٩) وأبو يعلى (١٣٥٥)، وابن خزيمة (١٧٧)، والبيهقي ٢/ ١٦ من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد، وهو عند أحمد وعبد ابن حميد وأبي يعلى في الموضع الأول والبيهقي مطولٌ.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٧) و(٣٥٧)، وابن حبان (٤٠٢)، والحاكم ١/ ١٩١ - ١٩٢ من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن سعيد بن المسيب، به. ولفظ ابن حبان مطولٌ.\nويشهد له حديث أبي هريرة التالي، وهو عند مسلم (٢٥١).\n(١) قوله: \"وانتظار الصلاة بعد الصلاة\" لم يرد في (س) و(م).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن حميد بن كاسب.\nوأخرجه مسلم (٢٥١)، والترمذي (٥١) و(٥٢)، والنسائي ١/ ٨٩ - ٩٠ من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠٩) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي.","vol":"1","page":274},{"text":"عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ (١).\n٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ (٢).\n٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو النَّضْرِ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذان إسنادان ضعيفان، الأول فيه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية، وهو ضعيف الحديث، والثاني-وإن كان رجاله ثقات- فيه انقطاع، قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٨٦: لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسان، قلنا: لكن صرح ابن عيينة بالسماع من ابن أبي عروبة عند الحاكم ١/ ١٤٩، فتبقى العلة الثانية، وهي الانقطاع بين قتادة وحسان. وانظر \"علل الترمذي الكبير\" ١/ ١١٥ - ١١٦.\nوأخرجه الترمذي (٢٩) و(٣٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذين الإسنادين.\nتنبيه: وقع في إسناد الحاكم: عبد الكريم الجزري، وهو خطأ، فهذا ثقة، والصواب ما عند ابن ماجه وغيره: عبد الكريم أبو أمية، وهو ابن أبي المخارق.\n(٢) حسن لغيره، وقد نقل الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ١١٥ عن البخاري قوله: أصحُّ شيء عندي في التخليل حديث عثمان، قال له الترمذي: إنهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن. قلنا: عامر بن شقيق مختلف فيه، حسن البخاري حديثه كما ترى، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي.\nوأخرجه الترمذي (٣١) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة أم المؤمنين عند أحمد (٢٥٩٧٠)، وإسناده حسن، وانظر تتمة شواهده هناك.","vol":"1","page":275},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ (١).\n٤٣٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره دون قوله: وفرج أصابعه مرتين، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن كثير أبي النضر صاحب البصري، وضعف شيخه يزيد الرقاشي، وهو ابن أبان.\nوأخرجه أبو داود (١٤٥) من طريق الوليد بن زوران، عن أنس بن مالك. قال أبو داود: لا ندري سمع من أنس أو لا، حكاه عنه الآجري.\nوهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٢١٥).\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده ضعف لضعف عبد الواحد بن قيس، وقد اختُلف عليه فيه، فرواه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عنه، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا كما عند المصنف، وأخرجه من هذا الطريق الدارقطني (٣٧٤)، والبيهقي ١/ ٥٥.\nورواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن الأوزاعي، عنه، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، أخرجه كذلك الدارقطني (٣٧٥)، والبيهقي ١/ ٥٥. وتابع عبد الواحد على وقفه عبد الله بن عامر الأسلمي المدني عند البيهقي ١/ ٥٥، ولكنه متروك الحديث فلا يمرح بمتابعته. وصوّب الدارقطني الموقوف، ووافقه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\"، وخالفه ابن القطان لوجود عبد الواحد في إسناده، انظر \"بيان الوهم\" (١١٠٨).\nورواه أبو المغيرة أيضًا، عن الأوزاعي، عنه، عن يزيد الرقاشي، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، أخرجه البيهقي ١/ ٥٥، وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣١: قال أبي: =","vol":"1","page":276},{"text":"٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ (١).\n_________\n= روى هذا الحديث، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد الرقاشي، وقتادة، قالا: كان النبي - ﷺ -. وهو أشبه.\nورواه بلفظ آخر الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٨٥) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ خلل لحيته وأصابع رجليه، ويزعم أنه رأى رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك. ومؤمل والعمري ضعيفان.\nوقد صح عن ابن عمر أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ. انظر \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٢ و١٣، و\"مصنف عبد الرزاق\" (٩٩١) و(٩٩٢).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف واصل بن السائب وأبي سورة ابن أخي أبي أيوب.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ١٢١، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٢٧، وابن عدي ٧/ ٢٥٤٧ من طريق محمَّد بن ربيعة الكلابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٠٦٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن واصل بن السائب، به. ولفظه مطول بذكر الوضوء كله.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٤١)، وعبد بن حميد (٢١٨)، والترمذي في \"العلل\" ١/ ١١٥، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (١١٣٧) من طريق محمَّد بن عبيد، عن واصل، به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء. قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\": هذا لا شيء، وقال عن أبي سورة: عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب.\nوانظر ما سلف برقم (٤٣٠).","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ</span>\n٤٣٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، أخبرنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ. فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (١).\n٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٨) و(١١٩)، والترمذي (٣٢) و(٤٧)، والنسائي ١/ ٧١ و٧١ - ٧٢ و٧٢ من طريق عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣١)، و\"صحيح ابن حبان، (١٠٨٤).\nوأخرجه بنحوه مختصرًا مسلم (٢٣٦)، وأبو داود (١٢٥)، والترمذي (٣٥) من طريق واسع بن حبان، عن عبد الله بن زيد.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، وعطاء -وهو ابن أبي رباح- لم يدرك عثمان بن عفان ﵁. =","vol":"1","page":278},{"text":"٤٣٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً (١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩ و١٥، وعبد الله بن أحمد في زوائد \"المسند\" (٤٧٢) من طريق الحجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٥٧٨) من طريق ابن جريج، عن عطاء، به.\nوهو عند عبد الرزاق (١٢٤) عن ابن جريج عن عطاء أنه بلغه عن عثمان فذكره. وأخرجه ضمن حديث الوضوء مطولًا البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦)، وأبو داود (١٠٦)، والنسائي ١/ ٦٤ و٦٥ و٨٠، وهو في \"مسند أحمد\" (٤١٨) من طريق حمران مولى عثمان، وأخرجه أبو داود (١٠٨) من طريق ابن أبي مليكة، و(١٠٩) من طريق أبي علقمة، ثلاثتهم عن عثمان، به. ولفظه عندهم: ثم مسح برأسه.\nذكروه ضمن ذكر الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، قال أبو داود بإثر الحديث (١٠٨): أحاديث عثمان ﵁ الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حية -وهو ابن قيس الوادعي-، فهو صدوق حسن الحديث، وهو متابع. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (١١٦)، والترمذي (٤٨)، والنسائي ١/ ٧٠ - ٧١ و٧٩ من طريق أبي حية الوادعي، عن علي بن أبي طالب. وليس عند أبي داود والنسائي ذكر عدد في مسح الرأس بل أطلقاه، وقد ذكراه ضمن الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وذكره الترمذي كالمصنف مرة فيُحمَل عليه.\nوهو في \"المسند\" (١٠٤٦).\nوأخرجه أبو داود (١١١) و(١١٢) و(١١٣)، والترمذي (٤٩)، والنسائي ١/ ٦٨ و٦٨ - ٦٩ و٦٩ من طريق عبد خير، وأخرجه أبو داود (١١٥) من طريق عبد الرحمن =","vol":"1","page":279},{"text":"٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ\nعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً (١).\n٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ (٢).\n_________\n= ابن أبي ليلى، والنسائي ١/ ٦٩ - ٧٠ من طريق الحسين بن علي بن أبي طالب، ثلاثتهم عن علي بن أبي طالب، به. ولم يسق أبو داود في الموضع الثالث ولا الترمذي لفظه، وبعضهم لا يذكر عددًا في مسح الرأس، وأكثرهم ذكره مرةً واحدةً.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن راشد البصري. يزيد مولى سلمة: هو ابن أبي عبيد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٢٨٥)، وابن عدي في ترجمة يحيى بن راشد من \"الكامل\" ٧/ ٢٦٦٨، والبيهقي ٢/ ١٧٩ من طريق يحيى بن راشد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه موقوفًا ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٣٠٧ عن حماد بن مسعدة، عن يزيد ابن أبي عبيد، عن سلمة: أنه توضأ فمسح مقدم رأسه. وهذا إسناد صحيح.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل بن أبي طالب. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ضمن حديث الوضوء أبو داود (١٢٦) و(١٢٧)، والترمذي (٣٣) من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠١٥)، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيه.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ</span>\n٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ بإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا (١).\n٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ الرُّبَيِّعِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل محمَّد بن عجلان فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه الترمذي (٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦) من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد، والنسائي ذكره ضمن حديث الوضوء.\nوأخرجه أبو داود (١٣٧) من طريق هشام بن سعد، والنسائي ١/ ٧٣ من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، كلاهما عن زيد بن أسلم، به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٣) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به، وقد ذكره ضمن حديث الوضوء بلفظ: ومسح برأسه وأذنيه.\nويشهد له الحديثان اللذان يليانه.\n(٢) صحيح لغيره، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- متابع، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل، يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه أبو داود (١٢٦) و(١٢٧) و(١٢٩) و(١٣١)، والترمذي (٣٣) و(٣٤) من طرق عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، به. الرواية الثالثة لأبي داود والثانية للترمذي فيها مطلق المسح، ولفظ الرواية الأخيرة لأبي داود: توضأ فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠١٦).","vol":"1","page":281},{"text":"٤٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ (١).\n٤٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ\nعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٥٣ - بَابُ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ</span>\n٤٤٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\" (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره، كسابقه.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن ابن ميسرة الحضرمي، وهشام بن عمار متابع.\nوأخرجه أبو داود (١٢١) و(١٢٢) و(١٢٣) من طريق حريز بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٨٨).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف سويد بن سعيد الحَدَثاني، فإنه عمي فصار يتلقّن، وقد تفرّد به، وقد قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٩١: بينتُ أنه مدرج في كتابي في ذلك.\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":282},{"text":"٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\"، وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ (١).\n٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب على الاختلاف في رفعه ووقفه. وقال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٩١: إنه مدرج.\nوأخرجه أبو داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧) ضمن حديث الوضوء من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٢٣)، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك. قوله: \"يمسح المأقين\" المَأق بفتح فسكون، وكذا المُؤق: مؤخر العين الذي يلي الأنف.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عمرو بن الحصين -وهو العُقَيلي البصري- متروك الحديث. وشيخه محمَّد بن عبد الله بن علاثة ضعيف الحديث.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٢) من طريق عمرو بن الحصين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٣٧٠)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١١٠، والدارقطني (٣٤٧) من طريق علي بن هاشم بن البريد، عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة. وعلي بن هاشم وشيخه إسماعيل ضعيفان.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٤) من طريق البختري بن عبيد، عن أببه، عن أبي هريرة. والبختري ضعيف جدًا، وأبوه مجهول.\nوأخرجه الدارقطني (٣٣٩) من طريق علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة مرفوعًا. وعلي بن عاصم ضعيف، ورجح الدارقطني المرسل: سليمان بن موسى عن النبي - ﷺ -. =","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>٥٤ - بَابُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ</span>\n٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ\nعَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ (١).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٣٥٣) من طريق عبد الله بن محرر، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة موقوفا. وابن محرر متروك الحديث.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، فقد رواه عن ابن لهيعة قتيبة بن سعيد وعبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ، وقد سمعوا منه قبل احتراق كتبه وسوء حفظه، وقد تابع ابن لهيعة في روايته الليثُ بن سعد وعمرو بن الحارث المصريان، وعليه قال الحافظ ابن سيد الناس في \"النفح الشذي بشرح جامع الترمذي\" ١/ ورقة ١٢ - نسخة المحمودية-: الحديث صحيح مشهور.\nوأخرجه أبو داود (١٤٨)، والترمذي (٤٠) عن قتيبة بن سعيد، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٦ من طريق عبد الله بن وهب، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٠٩، والطبراني في\"الكبير\" ٢٠/ (٧٢٨) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم الرازي في مقدمة \"الجرح والتعديل\" ١/ ٣١ - ٣٢،\nوالبيهقي ١/ ٧٦ - ٧٧ من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه عبد الله ابن وهب، عن الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو، به. وقد شكك الحافظ ابن حجر في صحة رواية أحمد بن عبد الرحمن عن عمه في \"إتحاف المهرة\" ١٣/ ١٧٧ كما هو مبين في التعليق على الرواية (١٨٠١٠) من \"مسند أحمد\".\nوفي الباب عن عثمان عند الدارقطني (٢٨٦) وغيره وفي سنده لين.\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":284},{"text":"* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدُ (١) بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَاجْعَلْ الْمَاءَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ\" (٢).\n٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ\" (٣).\n_________\n(١) كذا في (ذ): سعد، وفي (س) و(م): سعيد، بزيادة ياء، وصُوِّب على هامش (م) إلى سَعْد.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذي (٣٩) عن إبراهيم بن سعيد، عن سعد بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٤)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوانظر ما قبه.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، يحيى بن سُلَيم الطائفي صدوق حسن الحديث، وهو متابع.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٤)، والترمذي (٣٨) و(٧٩٨)، والنسائي ١/ ٧٩ من طرق عن إسماعيل بن كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١٦٣٨١).\nوانظر ما سلف برقم (٤٠٧).","vol":"1","page":285},{"text":"٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>٥٥ - بَابُ غَسْلِ الْعَرَاقِيبِ</span>\n٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَوْمًا يَتَوَضَّؤونَ، وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ، فَقَالَ: \"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، فإن مَعمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع منكر الحديث، وكذا أبوه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٤٣ - ومن طريقه البيهقي ١/ ٥٧ - من طريق زكريا بن يحيى الضرير، والدارقطني (٢٧٣) من طريق أبي قلابة عبد الملك ابن محمَّد، و(٣١١) من طريق علي بن سهل بن المغيرة، ثلاثتهم عن معمّر بن محمَّد بن عبيد الله، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٥٦) من طريق محمَّد بن خالد بن حرملة، عن إبراهيم بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، به. ومحمد بن خالد مجهول، وشيخه إبراهيم لم نعرفه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو يحيى -وهو مِصدَع الأعرج- روى له مسلم، وقال العجلي: تابعي ثقة، وروى عنه جمع. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه مسلم (٢٤١) (٢٦)، وأبو داود (٩٧)، والنسائي ١/ ٧٧ - ٧٨ و٨٩ من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٢٨) و(٦٨٠٩). =","vol":"1","page":286},{"text":"* ٤٥١ - [قَالَ أبو الحسن الْقَطَّانُ]: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ ابْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ\" (١).\n٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٠) و(٩٦) و(١٦٣)، ومسلم (٢٤١) (٢٧) من طريق يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تخلف عنا النبي - ﷺ - في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاةُ ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: \"ويل للأعقاب من النار\" مرتين أو ثلاثًا. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٧٦).\nولقوله: \"أسبغوا الوضوء\" انظر الرواية السالفة برقم (٤٤٨)، والآتية برقم (٤٥٥).\nقوله: \"ويل للأعقاب\" الأعقاب جمع عقب، بفتح الأول وكسر الثاني، وهو مؤخر القدم، والمعنى: ويل لصاحب العقب المقصر في غسلها، نحو ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] قاله السندي في شرح النسائي، ١/ ٧٧.\n(١) إسناده صحيح، وهو من زيادات أبي الحسن القطان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٤٩) من طريق عبد المؤمن بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤٠)، والترمذي في \"العلل الكبير\"١/ ١١٩ من طريق سالم مولى شداد، عن عائشة، ونقل الترمذي عن البخاري تحسينه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥١٦).\nوانظر ما بعده.\nتنبيه: حديث القطان هذا ليس في (م).","vol":"1","page":287},{"text":"رَأَتْ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَتْ: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنْ النَّارِ\" (١).\n٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ\" (٢).\n٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنْ النَّارِ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، محمَّد بن عجلان صدوق لا بأس به. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩)، والشافعي في \"مسنده\" ١/ ٣٣، والحميدي (١٦١)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٦، وأحمد (٢٤١٢٣)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٨، وأبو يعلى (٤٤٢٦)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٨، وابن حبان (١٠٥٩) من طرق عن محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٤٢) (٣٠)، والترمذي (٤١) من طريق سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢) (٢٨) و(٢٩)، والنسائي ١/ ٧٧ من طريق محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة.\n(٣) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبِيعي، وروايته عن سعيد بن أبي كَرِب من رواية الأكابر عن الأصاغر لأنه أكبر منه.","vol":"1","page":288},{"text":"٤٥٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ\nعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: \"أَتِمُّوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ</span>\n٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ:\nرَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - (٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٧٩٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٦، وأحمد (١٤٩٦٥)، وأبو يعلى (٢٠٦٥) و(٢١٤٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٥١) و(٥٦٤٦) من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، فإن شيبة بن الأحنف -وهو الأوزاعي الشامي- قد وثقه ابن حبان، وعده أبو زرعة الدمشقي في تسمية من لهم أسنان وعلم، وروى عنه ثلاثة.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨، وابن خزيمة (٦٦٥)، والبيهقي ٢/ ٨٩، والمزي في ترجمة شرحبيل بن حسنة ﵁ من \"التهذيب\" ١٢/ ٤٢٧ من طريق صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وروايتهم مُطولة.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٤٥٠).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حية -وهو ابن قيس الوادعي- فهو حسن الحديث، وهو متابع.","vol":"1","page":289},{"text":"٤٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ\nعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (١).\n٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ الرُّبَيِّعِ بنت معوذ، قَالَتْ: أَتَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْنِي حَدِيثَهَا الَّذِي ذَكَرَتْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ\n_________\n= وأخرجه ضمن حديث الوضوء أبو داود (١١٦)، والترمذي (٤٨)، والنسائي ١/ ٧٠ و٧٩ من طريق أبي حية الوادعي، عن علي بن أبي طالب.\nوهو في \"المسند\" (١٠٤٦).\nوأخرجه ضمن حديث الوضوء أيضًا أبو داود (١١١) و(١١٢) و(١١٣)، والترمذي (٤٩)، والنسائي ١/ ٦٨ و٦٨ - ٦٩ و٦٩ من طريق عبد خير، والنسائي ١/ ٦٩ - ٧٠ من طريق الحسين بن علي بن أبي طالب، كلاهما عن علي بن أبي طالب.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن ابن ميسرة، وهو الحضرمي. والوليد بن مسلم متابع.\nوأخرجه ضمن حديث الوضوء الطبراني ٢٠/ (٦٥٥) من طريق صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضمن حديث الوضوء الطبراني أيضًا ٢٠/ (٦٥٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٠٧٦) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس الخولاني، عن حريز بن عثمان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٨٨) ضمن حديث الوضوء.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":290},{"text":"وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّاسَ أَبَوْا إِلَّا الْغَسْلَ، وَلَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا الْمَسْحَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى</span>\n٤٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ؛ قَالَ:\nسَمِعْتُ حُمْرَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَالصَّلَوات الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ\" (٢).\n٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل، والآية الكريمة بما ثبت بالقراءة فيها تحتمل المسح والغسل، ولكن الرسول - ﷺ - المُبين عن الله ما نزل إليه أوجب الغسلَ، فكان بيانه هو الفيصلَ في هذه المسألة.\nوأخرجه ضمن حديث الوضوء دون أثر ابن عباس أبو داود (١٢٦) من طريق بشر بن المفضل، عن ابن عقيل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠١٥)، وفيه قول ابن عباس: ما أجد في كتاب الله إلا مسحتين وغسلتين.\nوانظر ما قبله.\nوسلف برقم (٣٩٠).\n(٢) إسناده صحيح. حمران: هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان.\nوأخرجه مسلم (٢٣١)، والنسائي ١/ ٩١ من طريق أبي صخرة جامع بن شداد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٤٣).\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٥).","vol":"1","page":291},{"text":"عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: قَالَ مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ\nعَنْ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن المنهال، وهمام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه أبو داود (٨٥٨)، والنسائي ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ من طريق همام بن يحيى العَوْذي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٨٥٧) من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه رفاعة، ولم يذكر حمادٌ في إسناده يحيى بن خلاد والد علىّ.\nوانظر تتمة الكلام على إسناده عند الحديث (١٨٩٩٥) من \"مسند أحمد\".\n(٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، وانظر تمام الكلام عليه في \"مسند أحمد\" عند الحديث (١٥٣٨٤).\nوأخرجه أبو داود (١٦٦)، والنسائي ١/ ٨٦ من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان.\nوأخرجه النسائي ١/ ٨٦ من طريق عمار بن رزيق، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان.\nوأخرجه أبو داود (١٦٨) من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه. =","vol":"1","page":292},{"text":"٤٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قال: حَدَّثَني أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ\nعن أبيه زيد بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَّمَنِي جِبْرَيلُ الْوُضُوءَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي لِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَوْلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ\" (١).\n* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التَّنِّيسِيُّ، حدثنا ابْنِ لَهِيعَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n٤٦٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ الْيَحْمِدِيُّ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ\n_________\n= وأخرجه النسائي ١/ ٨٦ من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه.\n(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله- على اضطراب في إسناده ومتنه، قال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٤٦: هذا حديث كذب باطل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٨، وأحمد (١٧٤٨٠)، وعبد بن حميد (٢٨٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٨) و(٢٥٩)، والدارقطي (٣٩٠) من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد، ولفظ ابن أبي شيبة- وعنه ابن أبي عاصم (٢٥٩) -: أن النبي - ﷺ - توضأ، ثم أخذ كفًّا مِن ماء، فنضح به فرجه.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\" عند الحديثين (١٧٤٨٠) و(٢١٧٧١).","vol":"1","page":293},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ\" (١).\n٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَنَضَحَ فَرْجَهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٥٩ - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ</span>\n٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ\nأَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ قَامَ\nرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، الحسن بن علي الهاشمي متفق على ضعفه.\nوأخرجه الترمذي (٥٠)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٣٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٣٣ من طريق سلم بن قتيبة، بهذا الإسناد، ولفظه: أن النبي - ﷺ - قال: \"جاءني جبريل، فقال: يا محمَّد، إذا توضات فانتضح\"، من قول جبريل.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف قيس -وهو ابن الربيع- وشيخه ابن أبي ليلى، وهو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة نوح بن أبي مريم من \"الكامل\" ٧/ ٢٥٠٦ من طريق نوح بن أبي مريم، عن أبيه، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. ونوح متهم بالكذب.\nوأخرجه مرة أخرى ٧/ ٢٥٠٦ - ٢٥٠٧ من طريق نوح، عن أبي الزبير، به، لم يذكر أبا نوح في الإسناد.\n(٣) إسناده صحيح. أبو مرة: اسمه يزيد. =","vol":"1","page":294},{"text":"٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ\nعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٣٦) (٧١) و(٧٢) من طريق سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٥٧)، ومسلم (٣٣٦) (٧٠) وبإثر الحديث (٧١٩) (٨٢)، والترمذي (٢٩٣٢)، والنسائي ١/ ١٢٦ من طريق سالم أبي النضر، عن أبي مرة مولى أم هانئ أخبره، أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨٨).\n(١) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ، ومحمد بن شرحبيل مجهول، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١١٤: لم يصح إسناده.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٤٤) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٨٣) من طريق عيسى بن يونس، عن ابن أبي ليلى، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد. فقال: عمرو بن شرحبيل، وتابعه على ذلك علي بن هاشم بن البريد عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٩٠).\nوأخرجه ضمن حديث مطول أبو داود (٥١٨٥)، والنسائي (١٠٠٨٤) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، يقول: حدثني محمَّد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن قيس بن سعد -بإسقاط محمَّد بن شرحبيل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٧٦) وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيه. =","vol":"1","page":295},{"text":"٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ (١) سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ\nعَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِثَوْبٍ، حِينَ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ (٢).\n٤٦٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ، حَدَّثَنَا الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ\nعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ (٣).\n_________\n= وسيأتي بنحوه برقم (٣٦٠٤) بالإسناد نفسه.\nقوله: \"ورسية\" مصبوغة بالورس، وهو نبت أصفر يصبغ به.\n\"على عكنه\" بضم ففتح، أي: طبقات بطنه، وفي \"المصباح\" العكنة: الطي في البطن من السِّمَن، والجمع: عكن، مثل: غرفة وغرف. قاله السندي.\n(١) في (س) وحدها: حدثنا.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢٥٩) و(٢٦٦) و(٢٧٤) و(٢٧٦)، ومسلم (٣١٧)، وأبو داود (٢٤٥)، والنسائي ١/ ١٣٧ - ١٣٨ و٢٠٠ و٢٠٤ و٢٠٨ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٩٠).\n(٣) إسناده حسن إن سلم من الانقطاع بين محفوظ بن علقمة وسلمان، فقد قال المزي في \"التهذيب\" ٢٧/ ٢٨٨: يقال: مرسل، يعني: محفوظ عن سلمان.\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (٦٥٧) من طريق العباس بن الوليد وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٦٦١) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن الجعفي، عن مروان بن محمَّد، عن يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن =","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>٦٠ - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (١) (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، [قَالُوا]: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ أَبُو سُلَيْمَانَ النَّخَعِيُّ، قال: حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْعَمِّيُّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ\" (٢).\n* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، بِنَحْوِهِ.\n_________\n= محفوظ، عن سلمان، فزاد في الإسناد: يزيد بن مرثد بين الوضين ومحفوظ.\nقلنا: ويزيد بن مرثد ثقة.\nوسيأتي مكررًا برقم (٣٥٦٤).\nوفي الباب عن عائشة ومعاذ ﵄ عند الترمذي برقمي (٥٣) و(٥٤)، وسندهما ضعيف.\n(١) إسناد موسى بن عبد الرحمن ليس في (م)، وأشار المزي في \"التحفة\" (٨٤٢) إلى أنه ليس في سماعه ولم يذكره أبو القاسم بن عساكر.\n(٢) صحيح لغيره، دونَ ذكر العدد، وهذا إسناد ضعيف لضعف زيد العمي.\nوأخرجه ابن أبي شبة ١/ ٤ و١٠/ ٤٥١، والدولابي في \"الكنى\" ٢/ ١١٨، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٨٥) و(٣٨٦)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٣)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٥٢ من طريق عمرو بن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٧٩٢). وانظر ما بعده.","vol":"1","page":297},{"text":"٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٦١ - بَابُ الْوُضُوءِ في الصُّفْرِ</span>\n٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ بِهِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، فإن عبد الله بن عطاء لم يسمعه من عقبة بن عامر كما نص هو على ذلك، انظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥/ ١٦٥. وقد توبع. وأبو إسحاق: هو السبيعي عمرو بن عبد الله، وروايته عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر.\nوأخرجه مسلم (٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩)، والنسائي ١/ ٩٢ - ٩٣ من طرق عن عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب.\nوهو في \"المسند\" (١٧٣١٤) وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوأخرجه الترمذي (٥٥) من طريق أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر. لم يذكرا فيه عقبة.\nوأخرجه أبو داود (١٧٠) من زهرة بن معبد، عن ابن عمه، عن عقبة. لم يذكر فيه عمر، وسنده ضعيف.\n(٢) إسناده صحيح، أحمد بن عبد الله: هو ابن يونس الكوفي، وعمرو بن يحيى: هو ابن عُمارة بن أبي حسن الأنصاري. =","vol":"1","page":298},{"text":"٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا مِخْضَبٌ مِنْ صُفْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -[فِيهِ] (١) (٢).\n٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٩٧)، وأبو داود (١٠٠) من طريق عبد العزيز بن الماجشون، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٤٠٥).\nقوله: \"تور من صفر\" التور: إناء صغير، والصفر بضم الصاد: النحاس.\n(١) لفظة \"فيه\" ليست في أصولنا الخطية، وأثبتناها من النسخ المطبوعة.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختُلف فيه على عبد العزيز الدرَاوَردي كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٥٣)، وقد خالفه حمادُ بنَ خالد الخياط -وهو أوثق منه- فرواه عن عبد الله بن عمر العمري الضعيف أخي عبيد الله في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٥٢)، وقد قال الإمام أحمد عن الدراوردي: وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عُبيد الله بن عمر.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٩٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (١٣٩) و(١٤٤) من طريق يعقوب بن حميد، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٣٩) ١/ ٣١٥ من طريق سعيد بن منصور، كلاهما عن الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\" (٢٦٧٥٢) و(٢٦٧٥٣).\nقوله: \"مخضب من صفر\" المخضب بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد: طست تغسل فيه الثياب ونحوها. والصُّفر: النحاس.","vol":"1","page":299},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٦٢ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ</span>\n٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (٢).\nقَالَ الطَّنَافِسِيُّ: قَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي وَهُوَ سَاجِدٌ.\n٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى (٣).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ.\nوقد سلف باتم من هذا برقم (٣٥٨).\n(٢) حديث صحيح، وقد اختلف في إسناده على إبراهيم -وهو ابن يزيد\nالنخعي- كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٣٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٣٢ - ١٣٣، وأحمد (٢٥٠٣٦)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٤٩٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\nويشهد له حديث ابن عباس عند البخاري (١٣٨) و(١٨٣) ومسلم (٧٦٣) (١٨١).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"ولا يتوضأ\" هذا خاص بالنبي - ﷺ -، قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٨٨: ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءَه أن لا يقع منه حدث وهو نائم، نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر به، بخلاف غيره.\n(٣) حديث صحيح كسابقه، وقد اختلف فيه على إبراهيم أيضًا كما هو مبين في \"المسند\" (٤٠٥١) و(٤٠٥٢). =","vol":"1","page":300},{"text":"٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حُرَيْثِ ابْنِ أَبِي مَطَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ جَالِسٌ (١) (٢).\n٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ\" (٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٠٥٢)، وأبو يعلى (٥٤١١) من طريق يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد.\nوزاد أبو يعلى في روايته: فذكرته لعطاء فقال: إن النبي - ﷺ - لم يكن كغيره.\n(١) في النسخ المطبوعة زيادة: يعني النبي - ﷺ -. وهذه الزيادة ليست في أصولنا الخطية، وهي نسخة على هامش (ذ).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف حُريث بن أبي مطر.\nوأخرج أبو داود (٢٠٢)، والترمذي (٧٧) من طريق أبي خالد يزيد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي، ولا يتوضأ. قال: فقلت له: صليتَ ولم تتوضأ وقد نمتَ؟ فقال: \"إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله\". وقال أبو داود بإثره: هو حديث منكر، وأعله بأبي خالد الدالاني.\n(٣) في أصولنا الخطية: عبد الله، والصواب ما أثبتناه من النسخ المطبوعة و\"تحفة الأشراف\" (١٠٢٠٨)، وكنية عبد الرحمن أبو عبد الله.\n(٤) إسناده ضعيف، بقية بن الوليد ضعيف ويدلس تدليس التسوية وهو شر أنواعه، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات السند، وفي الوضين بن عطاء كلام، وعبد الرحمن بن عائذ حديثه عن علي مرسل. والحديث ضعفه أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٤٧. =","vol":"1","page":301},{"text":"٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ\nعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: كَانَ النبي - ﷺ - يَأْمُرُنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٦٣ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ\nعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا مَسَّ\nأَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٠٣) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوانظر تتمة تخريجه والكلام عليه في \"المسند\" (٨٨٧).\nوفي الباب عن معاوية عند أحمد (١٦٨٧٩) وسنده ضعيف، وروي موقوفًا أيضًا.\nقوله: \"السَّه\" هو حلقة الدبر.\nوالوكاء: الخيط الذي تشد به القربة والكيس ونحوهما.\n(١) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، زِرٌ: هو ابن حُبَيش.\nوأخرجه الترمذي (٩٦) و(٣٨٤٥)، والنسائي ١/ ٨٣ و٨٣ - ٨٤ و٩٨ من طريق عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٠).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٨١)، والنسائي ١/ ١٠٠ و١٠٠ - ١٠١ من طريق عبد الله ابن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، والنسائي ١/ ٢١٦ من طريق ابن شهاب الزهري، كلاهما عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان. =","vol":"1","page":302},{"text":"٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ؛ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\" (١).\n٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٨٢)، والنسائي ١/ ٢١٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، والترمذي (٨٣) من طريق أبي الزناد، كلاهما عن عروة بن الزبير، عن بسرة بنت صفوان.\nوانظر تفصيل الكلام على إسناده في \"مسند أحمد\" عند الحديثين (٢٧٢٩٣) و(٢٧٢٩٥).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عقبة بن عبد الرحمن، وهو الحجازي.\nوانظر ما قبله.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، فإن مكحولًا الشامي روايته عن عنبسة ابن أبي سفيان مرسلة فيما قاله البخاري وأبو مسهر وغيرهما.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٤، والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٥٩، وأبو يعلى (٧١٤٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"١/ ٧٥، والطبراني في \"الكبير\" =","vol":"1","page":303},{"text":"٤٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ\nعن أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٦٤ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ طَلْقٍ الْحَنَفِيَّ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ، إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ\" (٣).\n_________\n= ٢٣/ (٤٥٠) و(٤٥١) والبيهقي ١/ ١٣٠ من طريق مكحول، بهذا الإسناد. وقال الترمذي عقبه: سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة، فاستحسنه ورأيته كأنه يعده محفوظا.\n(١) في أصولنا الخطية و\"مصباح الزجاجة\" والمطبوع: عبد الله، وما أثبتاه من \"تحفة الأشراف\" (٣٤٧٠)، و\"نصب الراية\" ١/ ٥٧ للزيلعي، و\"المعجم الكبير\" (٣٩٢٨) للطبراني، وعبد الله وعبد الرحمن أخوان، والله تعالى أعلم.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، سفيان بن وكيع -وهو ابن الجراح- ضعيف، وإسحاق بن أبي فروة -وهو ابن عبد الله بن أبي فروة المدني- متروك الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٩٢٨) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل ويحيى الحماني، كلاهما عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\n(٣) حديث حسن، ومحمد بن جابر -وهو ابن سيار الحنفي- وإن كان فيه ضعف متابع، وقيل بن طلْق صدوق حسن الحديث، وصححه عمرو بن علي الفلاس وعلي ابن المديني والطحاوي، وابن حبان والطبراني وابن حزم.\nوأخرجه أبو داود (١٨٣) من طريق محمَّد بن جابر، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":304},{"text":"٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ جزء مِنْكَ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١١٩). وأخرجه أبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي ١/ ١٠١ من طريق عبد الله ابن بدر الحنفي اليمامي، عن قيس بن طلق، به. وعبد الله بن بدر ثقة. وقال الترمذي: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - وبعض التابعين: أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك، وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب.\nقلنا: ويجمع بين حديث بسرة وحديث طلق بأن يحمل الأمر بالوضوء في حديث بُسرة على الندب لوجود الصارف عن الوجوب في حديث طلق كما هو مذهب الحنفية، وجاء في صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٢: باب استحباب الوضوء من مس الذكر، وذكر الحديث ثم أسند إلى الإمام مالك قوله: أرى الوضوء من مس الذكر استحبابا ولا أُوجبه.\n(١) إسناده ضعيف جدًا مِن أجل جعفر بن الزبير -وهو الحنفي- فهو متروك الحديث.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة جعفر بن الزبير من \"الكامل\" ٢/ ٥٥٩ من طريق جعفر بن الزبير، بهذا الإسناد. ويغني عنه الحديث السابق.\nقوله: \"جزء\" هكذا هو في أصولنا الخطية و\"مصباح الزجاجة\"، وفي النسخ المطبوعة: \"حِذية\"، قال السندي: قوله: \"حذية\" بكسر الحاء المهملة، وسكون الذال المعجمة: ما قطع من اللحم طولًا، أو القطعة الصغيرة، وفي بعض النسخ: جزء، وفي بعضهاة حِذوة، بكسر الحاء وسكون الذال المعجمة بعدها واو، بمعنى القطعة من اللحم.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>٦٥ - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ</span>\n٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"تَوَضَّؤوا مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ\".\nفَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنْ الْحَمِيمِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثًا، فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ (١).\n٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٤٦) و(١١٤٧).\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٦٣ من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، به. وسنده صحيح.\nوسلف برقم (٢٢) مختصرًا.\nوأخرجه مسلم (٣٥٢)، وأبو داود (١٩٤)، والنسائي ١/ ١٠٥ و١٠٥ - ١٠٦ و١٠٦ من طرق عن أبي هريرة. وبعض طرقه مختصرة. وهو في \"المسند\" (٧٦٠٥) و(٩٩٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٤٨).\nقوله: \"من الحميم\" أي: الماء الحار.\nقلنا: وهذا الحكم في الوضوء مما مست النار منسوخ بما سيأتي عند المصنف في الباب التالي، وبحديث جابر عند أبي داود (١٩٢)، والنسائي ١/ ١٠٨ ولفظه: كان آخرَ الأمرين من رسول الله - ﷺ - تركُ الوضوء مما مست النار. وسنده صحيح.","vol":"1","page":306},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\" تَوَضَّؤوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ\" (١).\n٤٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَيَقُولُ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تَوَضَّؤوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن الزهري لم يسمعه عن عروة، بينهما سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، فقد أخرجه مسلم (٣٥٣) من طريق عُقيل بن خالد، عن الزهري، أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار، فقال عروة: سمعت عائشة، فذكرته. وهذا أشبه كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٢٦.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٨٠) كذلك من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد بن خالد، عن عروة، به.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف خالد بن يزيد بن أبي مالك، وروي عن أنس من أوجه أخرى كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٢٠)، وفي \"الشاميين\" (٥/ ١٦١٤)، وابن عدي في ترجمة خالد بن يزيد من \"الكامل\" ٣/ ٨٨٣ من طريق هشام بن خالد الأزرق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٢٨٩ - كشف الأستار) من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا. وسنده ضعيف. وقال عقبه: هكذا رواه مبارك عن الحسن عن أنس، وقال مطرف: عن الحسن بن أبي طلحة، وقال أشعث: عن الحسن عن أبي هريرة.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١/ ٥١، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٩٠١) عن إسماعيل ابن عُلَية، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، قال: =","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>٦٦ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَتِفًا ثُمَّ مَسَحَ يَدَيْهِ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ (١) فَصَلَّى (٢).\n_________\n= أتيت أنسًا فلم أجده، فقعدتُ حتى جاء، فجاء وهو مغضب، فقال: كنا عند هذا -يعني الحجاج- فأتي بطعام فأكلوا، ثم قاموا فصلوا ولم يتوضؤوا! فقلت: أو ما كنتم تفعلون هذا؟ فقال: لا، ما كنا نفعله. وهذا إسناد صحيح. وهو عند عبد الرزاق (٦٧٠) بنحوه.\nوأخرجه ابنُ منيع أيضًا (٩٥٢) عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي قلابة، عن أنس بنحو اللفظ السابق.\nوأخرجه موقوفًا مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٨٩٨) عن يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة: أن أنس بن مالك كان يتوضأ مما غيّرت النار ... وهذا إسناد صحيح.\n(١) قوله: \"إلى الصلاة\" ليست في (م) وأثبتناها من (ذ)، وهي مثبتة في النسخ المطبوعة. وكانت في (س) ثم رمِّجت.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لأن سماك بن حرب روايته عن عكرمة فيها اضطراب.\nوأخرجه أبو داود (١٨٩) عن مسدد، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون ذكر مسح اليدين: البخاري (٥٤٠٥) من طريق أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوهو في \"المسند\" (٢٢٨٩).\nوأخرجه كذلك البخاري (٢٠٧) و(٥٤٠٥)، ومسلم (٣٥٤)، وأبو داود (١٨٧) و(١٩٠)، والنسائي ١/ ١٠٨ من طرق عن ابن عباس.\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":308},{"text":"٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُبْزًا وَلَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّؤوا (١).\n٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ\nحدثنا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَضَرْتُ عَشَاءَ الْوَلِيدِ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٩١) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر بنحوه.\nوأخرجه ضمن قصة الترمذي (٨٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل ومحمد بن المنكدر، عن جابر، وفيه: فأتته -يعني امرأة من الأنصار- بعُلالةٍ من عُلالةِ الشاة، فأكل، ثم صلى العصر ولم يتوضأ. قال الترمذي: وهذا آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مست النار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٦٢).\nوأخرجه أبو داود (١٩٢)، والنسائي ١/ ١٠٨ من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما غيرت النار.\n(٢) إسناداه صحيحان. =","vol":"1","page":309},{"text":"٤٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِكَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، وَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً (١).\n٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ\nأخبرنا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَطْعِمَةٍ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِسَوِيقٍ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ فَاهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ (٢).\n_________\n= وأخرج حديث عمرو بن أمية البخاري (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥)، والترمذي (١٩٤١) من طريق الزهري، بهذا الإسناد بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٤٩).\nوأخرج حديث علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه مسلم (٣٥٤) و(٣٥٥) (٩٣) من طريق الزهري، عن علي بن عبد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٢).\nوانظر ما سلف برقم (٤٨٨).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٠٧ - ١٠٨ من طريق جعفر بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٩٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٧٢) و(٦٦٢٢)، وفي \"المجتبى\" ١/ ١٠٨ من طرق عن أم سلمة، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٠٢).\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":310},{"text":"٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ</span>\n٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: \"تَوَضَّؤوا مِنْهَا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٩)، والنسائي ١/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٥٢).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤١١)، وأحمد (٩٠٤٩)، والترمذي في \"الشمائل\" (١٧٧)، والبزار (٢٩٧ - كشف الأستار)، وابن خزيمة (٤٢)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٦٧، وابن حبان (١١٥١)، والبيهقي ١/ ١٥٦ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به، وزادوا فيه: أن النبي - ﷺ - أكل أثوار أقط، فتوضأ منه، ثم صلى. وأثوار: جمع ثورِ، وهي قِطعة من الأقِطِ، وهو لبن جامد مستحجر.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (١٨٤)، والترمذي (٨١) من طريق أبي معاوية محمَّد ابن خازم وحده، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢٨).","vol":"1","page":311},{"text":"٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ (١).\n٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ - وَكَانَ ثِقَةً. وَكَانَ الْحَكَمُ يَأْخُذُ عَنْهُ -، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَوَضَّؤوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّؤوا مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ\" (٢).\n٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ قال:\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تَوَضَّؤوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّؤوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّؤوا\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٦٠) من طريق جعفر بن أبي ثور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢٤).\n(٢) إسناده ضعيف الحجاج بن أرطأة مدلس وقد عنعن، وقد اضطرب فيه.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٩٧) عن محمَّد بن مقاتل، عن عباد بن العرام، بهذا الإسناد بنحوه.\nوانظر تتمة تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":312},{"text":"مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّؤوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مرابض (١) الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٦٨ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ</span>\n٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَضْمِضُوا مِنْ اللَّبَنِ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\" (٣).\n_________\n(١) في (ذ): مُرَاح. والمثبت من (س) و(م) و\"مصباح الزجاجة\"، وكلاهما بمعنَى، ومفرد المرابِض مَربِض بوزن مَجلِس: وهو مأوى الغنم ليلًا.\n(٢) صحيح لغيره دون قوله: \"وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان الغنم\" وهذا إسناد ضعيف لضعف بقة بن الوليد الحمصي، وجهالة حال خالد بن يزيد بن عمر.\nوأخرجه أبو أمية الطرسوسي في \"مسند ابن عمر\" (١١)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٤٧٧ من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد، لكن وقع في إسناد السهمي: حدثنا عبيد أو عتبة بن قيس الهاشمي، بدل خالد بن يزيد، وجاء على الجادة عند الطرسوسي.\nولقوله: \"وصلّوا في مرابض الغنم، ولا تصلّوا في معاطن الإبل\" شواهد صحيحة منها حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن مغفل وحديث سبرة بن معبد ﵃، وستأتي أحاديثهم عند المصنف على التوالي بالأرقام (٧٦٨) - (٧٧٠).\nوانظر ما سلف بالأرقام (٤٩٤) و(٤٩٥) وأ٤٩٦).\n(٣) رجال إسناده ثقات، لكن قوله فيه: \"مَضمِضوا\" بصيغة الأمر، فيه نظر فقد أخرجه البخاري (٢١١) و(٥٦٥٩)، ومسلم (٣٥٨)، وأبو داود (١٩٦)، والترمذي (٨٩)، والنسائي ١/ ١٠٩ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - شرب لبنا فمضمض وقال: \"إن له دسما\". =","vol":"1","page":313},{"text":"٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا شَرِبْتُمْ اللَّبَنَ فَمَضْمِضُوا فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\" (١).\n٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: مَضْمِضُوا مِنْ اللَّبَنِ، فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٤٦) من طريق محمَّد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس بلفظ: أن النبي - ﷺ - شرب لبنا، ثم مضمض، كرواية الجمهور.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٥٨).\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده ضعيف لضعف خالد بن مخلد -وهو القطواني- وشيخه موسى بن يعقوب ضعيف كذلك، لكن صحت المضمضة من فعله - ﷺ - كما بيناه في الرواية السابقة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٥٧، ومن طريقه أخرجه الطبراني ٢٣/ (٧٠٣).\nوأخرجه الطبراني أيضًا ٢٣/ (٧٠٢) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن موسى ابن يعقوب، به.\nووقع في \"المصنف\" و\"معجم الطبراني\" الرواية (٧٠٢): ابن أبي عبيدة، وهو خطأ.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد.\nوأخرجه الروياني (١٠٨٦)، والطبراني (٥٧٢١) من طريق عبد المهيمن، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٤٩٨).","vol":"1","page":314},{"text":"٥٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَاب\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَاةً، فشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَقَالَ: \"إِنَّ لَهُ دَسَمًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٦٩ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ</span>\n٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. فقُلْتُ: مَا هِيَ إِلَّا أَنْتِ! فَضَحِكَتْ (٢).\n٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ\n_________\n(١) صحيح لغيره دون قصة حلب الشاة، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح.\nوأخرج أبو داود (١٩٧) من طريق مطيع بن راشد، عن توبة العنبري، عن أنس يقول: إن رسول الله - ﷺ - شرب لبنا فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى. ومطيع مجهول.\nوانظر ما سلف برقم (٤٩٨).\n(٢) حديث صحيح، وانظر بسط القول في إسناده في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٦٦).\nوأخرجه أبو داود (١٧٩)، والترمذي (٨٦) من طريق الأعمش، عن حبيب، بهذا.\nوأخرجه أبو داود (١٧٨)، والنسائي ١/ ١٠٤ من طريق إبراهيم التيمي عن عائشة. وإبراهيم عن عائشة منقطع.\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":315},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٧٠ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ</span>\n٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ (٢) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمَذْيِ فَقَالَ: \"فِيهِ الْوُضُوءُ، وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطأة- مدلس وقد عنعن، وزينب السهمية مجهولة.\nوأخرجه الدارقطني (٥٠٦) و(٥٠٧) من طريق عباد بن العوام، عن حجاج بن أرطأة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٠٩)، والدارقطني (٥٠٥) من طريق الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، به. وقال الدارقطني عقبه: زينب هذه مجهولة ولا تقوم بها حجة.\nوانظر الحديث السالف.\n(٢) في (م) وحدها: أخبرنا.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي الكوفي.\nوأخرجه الترمذي (١١٤) من طريق يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٦٦٢).\nوأخرجه أبو داود (٢٠٦)، والنسائي ١/ ١١١ و١١٢ من طريق حصين بن قبيصة، عن علي، بسند صحيح.\nوهو في \"المسند\" (٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٢) و(١١٠٧).\nوأخرجه أحمد (٨٤٧) من طريق يزيد بن شريك، عن علي.\nوأخرجه مختصرًا بذكر الوضوء من المذي: البخاري (١٣٢) و(١٧٨) و(٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣)، وأبو داود (٢٠٩)، والنسائي ١/ ٩٦ و٩٧ و٢١٤ من طرق عن علي.","vol":"1","page":316},{"text":"٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ الرَّجْلِ يَدْنُو مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَا يُنْزِلُ؟ قَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ - يَعْنِي: يَغْسِلْهُ - وَيَتَوَضَّأْ\" (١).\n٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً، فَأُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؟ قَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكَ كَفٌّ مِنْ مَاءٍ تَنْضَحُ بِهِ مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع، فإن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد بن الأسود، وسليمان بن يسار قد أخذ هذا الحديث عن ابن عباس عن علي أنه أرسل المقداد يسال رسول الله - ﷺ - كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه كرواية المصنف أبو داود (٢٠٧)، والنسائي ١/ ٩٧ و٢١٥ من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وهو في \"المسند\" (٢٣٨١٩).\nوأخرجه أحمد (١٦٧٢٥) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه مسلم (٣٠٣) (١٩)، والنسائي ١/ ٢١٤ من طريق سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي، قال: أرسلت المقداد إلى رسول الله - ﷺ - يسأله عن المذي .. إلخ.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث، وقد صَرح بالسماع فأمُن تدليسه. =","vol":"1","page":317},{"text":"٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَتَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَمَعَهُ عُمَرُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مَذْيًا، فَغَسَلْتُ ذَكَرِي وَتَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَيُجْزِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٧١ - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ</span>\n٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ (٢) يَقُولُ لِزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ: يَا أَبَا الصَّلْتِ، هَلْ سَمِعْتَ فِي هَذَا شَيْئًا؟ قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢١٠)، والترمذي (١١٥) من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١٥٩٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٣).\nقوله: \"ترى\" بضم التاء بمعنى: تظن، وبفتح التاء بمعنى: تبصر.\nقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في المذي يُصيب الثوب، فقال بعضهم: لا يجزئه إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النَّضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. مصعب بن شيبة -وهو العَبدري- لين الحديث، وشيخه أبو حبيب مجهول.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٠ - ٩١، وأحمد في \"مسنده\" (٢١١١٠) عن محمَّد ابن بشر، بهذا الإسناد. ورواية أحمد مطولة.\n(٢) في (م): سفيان الثوري.","vol":"1","page":318},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَامَ مِنْ اللَّيْلِ، فَدَخَلَ الْخَلَاءَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (١)، ثُمَّ نَامَ (٢).\n٥٠٨ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أخبرنا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، أخبرنا بُكَيْرٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، قَالَ (٣):\nفَلَقِيتُ كُرَيْبًا فَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٧٢ - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ</span>\n٥٠٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ\n_________\n(١) في (م): غسل كفيه ثم نام.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٣٠٤) و(٧٦٣) (١٨١) و(١٨٧)، وأبو داود (٥٠٤٣)، والنسائي ٢/ ٢١٨ من طريق سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد. ورواية بعضهم مطولة.\nوهو في \"المسند\" (٢٠٨٣).\n(٣) أي: سلمة بن كهيل.\n(٤) إسناده صحيح، بكير: هو ابن عبد الله بن الأشج الثقة، لا بكير بن عبد الله الطويل المعروف بالضخم الضعيف الذي ذهب إليه الحافظ المزي في \"التهذيب\"، وللدكتور بشار عواد تحقيق نفيس على ترجمة الثاني في هامش الكتاب المذكور بيَّنَ فيه أن بكيرًا في هذا الحديث هو ابن الأشج. ثم إنه لم يتفطن لذلك عند تعليقه على هذا الحديث في تحقيقه لسنن ابن ماجه، فظنه بكير بن عبد الله الطائي الطويل الضعيف!","vol":"1","page":319},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكُنَّا نَحْنُ نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ (١).\n٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ (٢).\n٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ، قَالَ:\nرَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ:\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن سعيد -وهو الحَدَثاني-، وضعف شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- لكنهما متابعان.\nوأخرجه أبو داود (١٧١) عن محمَّد بن عيسى، عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٤)، والترمذي (٥٩) من طريق سفيان الثوري، والنسائي ١/ ٨٥ من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن عمرو بن عامر، به.\nوهو في \"المسند\" (١٢٣٤٦).\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٥٨) من طريق حميد الطويل، عن أنس.\nقال الترمذي: وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحبابًا لا على الوجوب.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٧٧)، وأبو داود (١٧٢)، والترمذي (٦١)، والنسائي ١/ ٨٦ من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٠٦).","vol":"1","page":320},{"text":"مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُ هَذَا، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٧٣ - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى طَّهَارَةِ</span>\n٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ فَتَوَضَّأَ فصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الْمَغْرِبُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَفَرِيضَةٌ أَمْ سُنَّةٌ، الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟\nقَالَ: أَوَ فطنت إِلَيَّ، وَإِلَى هَذَا مِنِّي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَا، لَوْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَصَلَّيْتُ بِهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ (٢)، فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ\" إِنَّمَا رَغِبْتُ فِي الْحَسَنَاتِ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف الفضل بن مُبشر -وهو الأنصاري.\nوأخرجه أبو داود (١٩١) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر في حديث أنه - ﷺ - صلى الظهر والعصر بوضوء واحد. وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٣٠).\n(٢) في (ذ) والنسخ المطبوعة: على كل طهر، وكانت كذلك في (س) ثمِ رمجت.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وجهالة أبي غُطيف.\nوأخرجه أبو داود (٦٢)، والترمذي (٦٠) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، به. وقال الترمذي: وهو إسناد ضعيف.","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>٧٤ - بَابٌ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ</span>\n٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ\nعَنْ عَمِّهِ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"لَا، حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا\" (١).\n٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أخبرنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ التَّشَبُّهِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وسعيد: هو ابن المسيّب.\nوأخرجه البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١)، وأبو داود (١٧٦)، والنسائي ١/ ٩٨ - ٩٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٧) و(٢٠٥٦) من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن عباد بن تميم وحده، عن عمه عبد الله بن زيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٥٠).\nفائدة: ذهب المزي في \"تحفة الأشراف\" (٥٢٩٦) في هذا الحديث إلى ظاهر الإسناد، فجعله من رواية الزهري عن سعيد وعباد كلاهما عن عبد الله بن زيد. وذهب الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٦٧ إلى أن رواية سعيد عن النبي مرسلة. ويؤيده رواية عبد الرزاق في \"مصنفه\"، فقد أخرجه (٥٣٤) من طريق الزهري، عن سعيد ابن المسيب مرسلًا.\n(٢) صحيح لغيره وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن المحاربي -وهو عبد الرحمن ابن محمَّد- لم يسمع من معمر، ثم هو مدلس وقد عنعن. واستنكر هذا الحديث الإمام أحمد كما في \"العلل\" له ٣/ ٣٦٣. وعدَه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٦٧ وهمًا، وقال: المحفوظ عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا. قلنا: وتقدم =","vol":"1","page":322},{"text":"٥١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالُوا:\nحَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ\" (١).\n_________\n= تخريج طريق سعيد في الحديث السابق. لكن قد جاء الحديث من طريق آخر. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"العلل\" ٣/ ٣٦٣ عن أبي كريب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد الخدري. وعياض -وإن كان مجهولًا- متابعة غيره له ترفع من شأن روايته هنا.\nوهو في \"المسند\" (١١٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦٥).\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١٩١٢) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد، وعلي بن زيد -وإن كان ضعيفًا- يصلح حديثُه في المتابعات.\nوأخرجه أيضًا (١١٩١٣) من طريق علي بن زيد، عن أبي نضرة وسعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري.\nوانظر ما قبله.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٦٢)، وأبو داود (١٧٧)، والترمذي (٧٤) و(٧٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nولفظ مسلم: \"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه، أخَرَجَ منه شيء أم لا. فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\"، ولفظ أبي داود والترمذي في الموضع الثاني نحو لفظ مسلم.\nوهو في \"المسند\" (٩٣١٣).","vol":"1","page":323},{"text":"٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ:\nرَأَيْتُ السَّائِبَ (١) يَشُمُّ ثَوْبَهُ فَقُلْتُ: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٧٥ - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ</span>\n٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ\n_________\n(١) هكذا في (م) غير منسوب، وفي (ذ) و(س): السائب بن يزيد، وقد أشار الحافظ مغلطاي إلى اضطراب نسخ ابن ماجه في هذا الموضع فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٣٧٩٨) وقال: ووقع في نسخة قديمة صحيحة \"السائب بن يزيد\" فكان الوهم في ذلك من ابن ماجه، لأنه في \"مسند\" شيخه ابن أبي شيبة: السائب بن خباب. قلنا: وهو الصواب، وجاء كذلك على الصواب عند أحمد والطبراني وابن قانع.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة الحمصي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٤٢٩.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٩٨، والطبراني في \"الكبير\" (٦٦٢٢)، وفي \"الشاميين\" (١٣٥٤) من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٠٦) من طريق محمَّد بن عبد الله بن مالك، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، به.\nوجاء عندهم جميعًا على الصواب: السائب بن خباب.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":324},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\" (١).\n٥١٧ م- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (٢).\n٥١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند الدارقطني (١٧) فأمن تدليسه، وهو متابع.\nوأخرجه أبو داود (٦٤)، والترمذي (٦٧) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥١٨) من طريق عاصم بن المنذر، عن عبيد الله ابن عبد الله، به.\nوأخرجه أبو داود (٦٣)، والنسائي ١/ ٤٦ من طريق الوليد بن كثير، عن\nمحمَّد بن جعفر، عن عبد الله- بالتكبير- بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوفي بعض طرقه عن الوليد عند أبي داود: محمَّد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله. وانظر تحقيق الكلام على هذه الطرق في التعليق على الحديث (٤٦٠٥) من \"مسند أحمد\".\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن المنذر -وهو ابن الزبير بن العوام- فهو صدوق لا بأس به.","vol":"1","page":325},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَابْنُ عَائِشَةَ الْقُرَشِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٧٦ - بَابُ الْحِيَاضِ</span>\n٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، يرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ، وَعَنْ الطَّهَارَةِ مِنْهَا؟ فَقَالَ: \"لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ\" (١).\n٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٦٥) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في\"مسند أحمد\" (٤٧٥٣).\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nوأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٢٦٤٧)، والبيهقي ١/ ٢٥٨ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٢ عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن عكرمة مرسلًا.\nوأخرج أبو داود (٦٦) و(٦٧)، والترمذي (٦٦)، والنسائي ١/ ١٧٤ من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن رافع، عن أبي سعيد بلفظ: أنه قيل: يا رسول الله، أنتوضا من بئر بضاعة، وهي بئر يطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\" الماء طهور لا ينجسه شيء\". وهو في \"مسند أحمد\" (١١١١٩) وانظر بسط الكلام عليه فيه.","vol":"1","page":326},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ، قَالَ: فَكَفَفْنَا عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\"، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا\" (١).\n٥٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ ابْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ\" (٢).\n_________\n(١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ وطريف بن شهاب ضعيف.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢ من طريق شريك، بهذا الإسناد، لكن قال فيه: عن جابر أو أبي سعيد.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٥٥)، ومن طريقه الببهقي ١/ ٢٥٨ عن قيس بن الربيع عن طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري. وقيس ضعيف.\nويشهد للمرفوع منه حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد في \"مسنده\" (١١١٩) وانظر تتمة شواهده فيه.\nوانظر ما بعده.\n(٢) صحيح لغيره دون قوله: \"إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وهذه الزيادة لم تصح سندًا، وقد أجمع العلماء على العمل بها، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير، إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا، فهو نجس، نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٥.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٠٣)، والدارقطني (٤٧)، والبيهقي ١/ ٢٥٩ من طريق رشدين بن سعد، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ</span>\n٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ\nعَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: بَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي ثَوْبَكَ وَالْبَسْ ثَوْبًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى\" (١).\n٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه البيهقي ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طريق بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، به. وبقية ضعيف ومدلس.\nوأخرجه الدارقطني (٤٥) من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن ثوبان مرفوعًا.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ١٦، والدارقطني (٤٩) من طريق الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد عن النبي - ﷺ - مرسلًا. قال أبو حاتم كما في \"العلل\" (٩٧): يوصله رشدين عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسل.\nوأخرجه الدارقطني (٥٠) من قول ابن عون وراشد بن سعد. وقال: الصواب من قول راشد.\nوانظر ما قبله.\n(١) حديث صحيح وقد اختلف في إسناده على سماك بن حرب كما هو مبين في التعليق على \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٦٨٧٥) ٠ أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٥) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧٨) من طريق عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل لبابة بنت الحارث، به. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":328},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (١).\n٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَرَشَّ عَلَيْهِ (٢).\n٥٢٥ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، أخبرنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ نبي الله - ﷺ - قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: \"يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢)، ومسلم (٢٨٦)، والنسائي ١/ ١٥٧ من طريق هشام ابن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٥٦).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣)، ومسلم (٢٨٧) وبإثر الحديث (٢٢١٣) (٨٦)، وأبو داود (٣٧٤)، والترمذي (٧١)، والنسائي ١/ ١٥٧ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٣).\n(٣) إسناده صحيح، وقد اختلف في وقفه ورفعه، قال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٣٨: إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. =","vol":"1","page":329},{"text":"٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ\nحدثني أَبُو السَّمْحِ، قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجِيءَ بِالْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رُشَّهُ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ بَوْل (١) الْغُلَامِ\" (٢).\n٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nعَنْ أُمِّ كُرْزٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ\" (٣).\n_________\n= وصحح كذلك الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٢٦ إسناد المرفوع، وقال عن الرواية الموقوفة: وليس ذلك بعلة قادحة.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٨)، والترمذي (٦١٦) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به موقوفًا.\n(١) هكذا في (س)، وفي (م): ويرشُّ على بول، وفي (ذ) والنسخ المطبوعة: ويرشُّ من بول.\n(٢) إسناده جيد، يحيى بن الوليد -وهو الطائي- ليس به بأس.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٦)، والنسائي ١/ ١٥٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه فإن عمرو بن شعيب لم يسمع من أم كُرز. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد.","vol":"1","page":330},{"text":"* [قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ]: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنَا\nأَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ (١)، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ\"، وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ! قَالَ: لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ أَوْ قَالَ: لَقِنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلْعِهِ الْقَصِيرِ! فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ. قَالَ: قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: قَالَ لِي: نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ (٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٣٧٠)، والطبراني ٢٥/ (٤٠٨) من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.\n(١) قوله: أبو اليمان، خطأ، قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٦١٠:\nالصواب أبو لقمان، واسمه محمَّد بن عبد الله بن خالد الخُراساني. قلنا: وهو لا يُعرَف.\n(٢) هذا الخبر عن الإمام الشافعي من زيادات أبي الحسن القطان، وهو لم يرد في (ذ) و(م)، وكتب على هامش (س): هذا في بعض الأصول وساقط في أكثرها. وقوله: \"خلقت حواء من ضلعه القصير\" فيه نظر، فإن الثابت عند العلماء المحققين أنها خُلقت مما خُلق منه آدم ﵇، وأن قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح:\"إن المرأة خُلقت من ضِلَع\" استعير للعِوَج، والمعنى: خُلقت وفي طبعها الاعوجاج، وهو كقوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] أي: خُلق عجولًا، قال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر منه اللعب: إنما خلقت من لعب يريدون المبالغة في وصفه بذلك، يوضح ذلك رواية الحديث عند البخاري في \"صحيحه\" (٥١٨٤): \"المرأة كالضلع\" ولفظ ابن حبان (٤١٨٠): \"إنما مثل المرأة كالضلع إن أردت إقامتها كسرت، وإن تستمتع بها تستمتع بها وفيها عوج\".","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>٧٨ - بَابُ الْأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كَيْفَ تُغْسَلُ</span>\n٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ\nعن أَنَسٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُزْرِمُوهُ\"، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ (١).\n٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ، وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا! فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: \"لَقَدْ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا\"، ثُمَّ وَلَّى، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ: فَقَامَ إِلَيَّ، بِأَبِي وَأُمِّي، فَلَمْ يُؤَنِّبْ وَلَمْ يَسُبَّ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَلِلصَّلَاةِ\"، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه البخاري (٦٠٢٥)، ومسلم (٢٨٤) (٩٨)، والنسائي ١/ ٤٧ و١٧٥ من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٣٦٨).\nوأخرجه البخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٨٥) من طريق إسحاق بن أبي طلحة، والبخاري (٢٢٠)، ومسلم (٢٨٤) (٩٩)، والترمذي (١٤٨)، والنسائي ١/ ٤٧ - ٤٨ و٤٨ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن أنس بن مالك.\nقوله: \"لا تزرموه\" أي: لا تقطعوا عليه بولَه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة اللثي- وقد توبع. =","vol":"1","page":332},{"text":"٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيِّ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ- أخبرنا أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ\nعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ؛ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ: \"لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيْحَكَ! أَوْ وَيْلَكَ! \" قَالَ: فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ -: مَهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"دَعُوهُ\" ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٠١٠)، وأبو داود (٨٨٢)، والنسائي ٣/ ١٤ من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مختصرًا بقصة دعاء الأعرابي.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٠)، والترمذي (١٤٧)، والنسائي ٣/ ١٤ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح. ورواية النسائي مختصرة بقصة الدعاء.\nوأخرجه البخاري (٢٢٠)، والنسائي ١/ ٤٨ - ٤٩ من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٣٣)، و\"صحيح ابن حبان، (١٤٠٠).\nقوله: \"احتظرت\" أي: منعت.\n\"فشج\" بالخفيف، وقيل بالتشديد، قال في \"النهاية\": الفشج: تفريج ما بين الرجلين.\n\"بسَجْل\" بفتح السين المهملة وسكون الجيم، وهو الدلو الكبير الممتلى ماءَ. قاله السندي.\nتنبيه: بعد هذا في (ذ) و(س): حدثنا أبو حاتم، حدثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاري، وهو من حديث أبي بكر بن الأصبهاني. قلنا: وهذا من زيادات أبي الحسن القطان، ولم ترد في (م).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبيد الله بن أبي حميد الهذلي متروك الحديث. =","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>٧٩ - بَابٌ: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا</span>\n٥٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ\nعَنْ أُمِّ وَلَدٍ لعَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، فَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ. فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني ٢٢/ (١٩٢) من طريق علي بن غراب، عن عبيد الله بن أبي حميد، بهذا الإسناد.\nويغني عنه ما سلف.\n(١) هكذا في أصولنا الخطية: أم ولد لعبد الرحمن، وهو كذلك عند الترمذي، وفي النسخ المطبوعة: أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهو كذلك عند أبي داود وغيره، وأشار المزي في \"التحفة\" (١٨٢٩٦) إلى رواية الترمذي، وجعل رواية ابن ماجه كرواية أبي داود، فاستدرك الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" فأشار إلى أنه عند ابن ماجه كما أثبتنا، وصحَّح الترمذي عقب الحديث أنها أم ولدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لابهام أم ولد عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٣)، والترمذي (١٤٣) من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٨٨).\nويَشهد له الحديثان اللذان يليانه.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ١٧٠: وقد اختلف أهلُ العلم في معناه، فكان أحمد يقول: ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تُطهًره، ولكنه يمرُّ بالمكان فيقذره فيمرُّ بمكان أطيبَ منه فيطهر هذا ذاك وليس على أنه يصيبه شيء. وكان مالك يقول في قوله:\"الأرض تطهر بعضها بعضا\" إنما هو أن =","vol":"1","page":334},{"text":"٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْيَشْكُرِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا\" (١).\n٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ\n_________\n= يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، قال: يطهر بعضها بعضًا، فأما النجاسة الرطبة مثل البول وغيره يصيب الثوب، أو بعض الجسد حتى يُرطبه، فإن ذلك لا يجزيه ولا يُطهره إلا الغَسل، وهذا إجماعُ الأمة. وكان الشافعي يقول في قوله: \"يُطهرُه ما بعده\" إنما هو ما جُر على ما كان يابسًا لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جُر على رطب فلا يطهرُ إلا بالغَسل ولو ذهب ريحه ولونُه وأثره.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل اليشكري مجهول، وابن أبي حبيبة -وهو إبراهيم بن إسماعيل- ضعيف. أبو سفيان: هو مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش القرشي.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل من \"الكامل\" ١/ ٢٣٦، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٤٠٦ من طريق إبراهيم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥) من طريق الأوزاعي قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور\" وهذا ضعيف لإبهام شيخ الأوزاعي فيه، وهو وإن جاء بيانه فيما أخرجه أبو داود (٣٨٦) حيث قال: عن ابن عجلان، لكن في إسناده محمَّد بن كثير الصنعاني، وهو ضعيف الحديث.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (٦٥٠)، وصححه ابن خزيمة (١٠١٧)، وابن حبان (٢١٨٥).\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":335},{"text":"عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً، قَالَ: \"فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَهَذِهِ بِهَذِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٨٠ - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ</span>\n٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: \"أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخَعي، وإن كان سيئ الحفظ- متابع.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٤) من طريق زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٥٢) و(٢٧٤٥٣).\n(٢) إسناده صحيح، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، والترمذي (١٢١)، والنسائي ١/ ١٤٥ - ١٤٦ من طريق حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسقط من \"صحيح مسلم\" بكر بن عبد الله. وانظر \"النكت الظراف\" للحافظ ابن حجر (١٤٦٤٨).\nوهو في \"المسند\" (٧٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٩).\nقوله: \"لا ينجس\" بفتح الجيم وضمها، أي: لا يصير نجسًا بما يصيبه من الحدث أو الجنابة، والحاصل أن الحدث ليس بنجاسة فيمنع عن المصاحبة، وإنما هو أمر تعبدي، فيمنع عما جعل مانِعًا منه، ولا يقاس عليه غيره. قاله السندي.","vol":"1","page":336},{"text":"٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَقِيَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَحِدْتُ عَنْهُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: \"مَا لَكَ؟ \" قُلْتُ: كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٨١ - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَنِيُّ: أَيغْسِلُهُ أَوْ يغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصِيبُ ثَوْبَهُ فَنغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي ثَوْبِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَا أَرَى أَثَرَ الْغَسْلِ فِيهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. مِسْعَر: هو ابن كِدام، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٣٧٢)، وأبو داود (٢٣٠)، والنسائي ١/ ١٤٥ من طريق مسعر ابن كدام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٤٥ من طريق أبي بردة، عن حذيفة بنحوه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٨).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٩)، وأبو داود (٣٧٣)، والترمذي (١١٧)، والنسائي ١/ ١٥٦ من طريق عمرو بن ميمون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨١).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>٨٢ - بَابٌ فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنْ الثَّوْبِ</span>\n٥٣٧ - [حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) و] (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِي (٢).\n٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ. قَالَ:\nنَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ، فَاحْتَلَمَ فِيهَا، فَاسْتَحْيَى أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أَثَرُ الِاحْتِلَامِ، فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِإِصْبَعِهِ، رُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِإِصْبَعِي (٤).\n_________\n(١) إسناد علي لم يرد في أصولنا الخطية، وهو في النسخ المطبوعة، وأثبته المزي في \"التحفة\" (١٧٦٧٦)، وفي هامش إحدى نسخ \"التحفة\" أشار إلى أنه لم يذكره أبو القاسم بن عساكر في \"أطرافه\".\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nويأتي تخريجه في الحديث الذي يليه.\n(٣) بعد هذا في النسخ المطبوعة: \"وعلي بن محمَّد قالا\"، وليست في أصولنا الخطية، ولم يذكرها المزي في \"التحفة\" (١٧٦٧٧).\n(٤) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (١١٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد واللفظ.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٥٦) من طريق حفص بن غياث، والنسائي ١/ ١٥٦ من طريق يحيي بن سعيد، كلاهما عن الأعمش، به. واقتصرا على المرفوع، وقُرن همام عند مسلم بالأسود بن يزيد. =","vol":"1","page":338},{"text":"٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَحُتُّهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٨٣ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ</span>\n٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٠٧)، والنسائي ١/ ١٥٦ من طريق منصور بن المعتمر، وأبو داود (٣٧١)، والنسائي ١/ ١٥٦ من طريق الحكم، عن إبراهيم النخعي، به.\nولم يسق مسلم لفظه، واقتصر النسائي على المرفوع، وأما رواية أبي داود ففيها أن الغسل وقع على ثوب الرجل، وليس على الملحفة.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٥٦ من طريق الحارث بن نوفل، عن عائشة، مختصرًا بالمرفوع.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢٤١٥٨).\nوانظر ما بعده.\n(١) حديث صحيح، هشيم -وهو ابن بشير السلمي، وان لم يصرح بالتحديث- قد توبع. مغيرة: هو ابن مقسم الضبي.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٠٥)، وأبو داود (٣٧٢)، والنسائي ١/ ١٥٦ - ١٥٧ و١٥٧ من طريق إبراهيم النخعي، بهذا الإسناد. وقرن عند مسلم بالأسود علقمة، وروايته مطولة بلفظ: أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تَرَ نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا فيصلي فيه.\nوأخرج المرفوع منه مسلم (٢٨٨) (١٠٦) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به، وقرن بالأسود همام بن الحارث.","vol":"1","page":339},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى (١).\n٥٤١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ أُصَلِّي فِيهِ، وَفِيهِ\"، أَيْ: قَدْ جَامَعْتُ فِيهِ (٢).\n٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ (ح)\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٦)، والنسائي ١/ ١٥٥ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٦٠) و(٢٧٤٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٣١).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن يحيى الخُشَني.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة الحسن بن يحيى من \"الكامل\" ٢/ ٧٣٦ من طريق هشام بن خالد الأزرق، بهذا الإسناد.\nولصلاته - ﷺ - في ثوب واحد متوشحًا به قد خالف بين طرفيه، شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٦٠) ولفظه: \"من صلى في ثوب، فليخالف بين طرفيه\"، وهو في \"المسند\" (٧٤٦٦).\nوآخر من حديث عمر بن أبي سلمة عند البخاري (٣٥٤)، ومسلم (٥١٧).\nوثالث من حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٥١٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٧٢) وانظر تتمة شواهده عنده.\nولقوله - ﷺ -: \"نعم أصلي فيه ... \" شاهدٌ من حديث أم حبيبة السالف قبله.","vol":"1","page":340},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ -: يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ أَهْلَهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِلَّا أَنْ يَرَى فِيهِ شَيْئًا فَيَغْسِلَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ</span>\n٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ:\nبَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَفْعَلُهُ (٢).\n_________\n(١) صحيح إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، ومال الإمام أحمد وأبو حاتم إلى وقفه، وصححه مرفوعًا ابن حبان والبوصيري والذهبي في \"السير\" ٨/ ٣١٢.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٨٢٥) وابنه عبد الله (٢٠٩٢٠)، وأبو يعلى (٧٤٦٠) و(٧٤٧٩)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٩٢، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٣٣٣)، والطبراني (١٨٨١) من طريق عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوخالف عُبيدَ الله بن عمرو ثقتان، فروياه عن عبد الملك بن عمير موقوفًا، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٢، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ١٥٧ من طريق أسباط ابن محمَّد، وأخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٥٣ من طريق أبي عوانة الوضاح، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن جابر موقوفًا.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢)، والترمذي (٩٣)، والنسائي ١/ ٨١ و٢/ ٧٣ - ٧٤ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٣٥).\nوأخرجه أبو داود (١٥٤) من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير، والترمذي (٩٤) من طريق شهر بن حوشب، كلاهما عن جرير بن عبد الله، به.","vol":"1","page":341},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ، لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.\n٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (١) (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (٢).\n٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\nعن أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ (٣).\n_________\n(١) هذا الإسناد ليس في (م)، وأشار المزي في \"التحفة\" (٣٣٣٥) إلى أنه ليس في سماعه ولم يذكره أبو القاسم بن عساكر في \"أطرافه\".\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وأبو وائل: هو شقيق ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٢٧٣) (٧٣)، وأبو داود (٢٣)، والترمذي (١٣)، والنسائي ١/ ١٩ و٢٥ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢٤).\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٢)، ومسلم (٢٧٤) (٧٥)، والنسائي ١/ ٨٢ من طريق سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":342},{"text":"٥٤٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ\nعن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟! فَاجْتَمَعْا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: كُنَّا (١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِطِ؟ قَالَ: نَعَمْ (٢).\n٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه بنحوه مختصرًا ومطولًا مسلم بإثر الحديث (٤٢١)، وأبو داود (١٤٩)، والنسائي ١/ ٦٢ من طريق عباد بن زيد، وأخرجه البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤) (٧٩) و(٨٠)، وأبو داود (١٥١)، والنسائي ١/ ٦٣ من طريق عامر الشعبي، كلاهما عن عروة بن المغيرة، به.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا ومطولًا مسلم (٢٧٤) (٨٢) و(٨٣)، وأبو داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي ١/ ٧٦ من طريق الحسن بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. وهو في \"المسند\" (١٨٢٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٢٦).\n(١) في (ذ): كنا ونحن.\n(٢) إسناده صحيح. ومحمد بن سواء له في \"صحيح البخاري\" رواية عن سعيد بن أبي عروبة.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٤) من طريق محمَّد بن سواء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد بإثر الحديث (٢٣٧) من طريق معمر، عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٠٢)، والنسائي ١/ ٨٢ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمر، به.","vol":"1","page":343},{"text":"عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَمَرَنَا (١) بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (٢).\n٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ، فَأَمَّهُم (٣).\n_________\n(١) في (ذ) و(م) و\"مصباح الزجاجة\" و\"التحفة\" (٤٨٠٠): أو أمرنا.\n(٢) حديث صحيح، عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي -وإن كان فيه ضعف- متابع.\nفقد أخرجه الطبراني (٥٨٩٥)، وابن السكن -كما في \"نصب الراية\" ١/ ١٦٧ - من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه قال: رأيت سهل بن سعد يبول بول الشيخ الكبير يكاد أن يسبقه قائمًا، ثم توضأ ومح على خفيه، فقلت: ألا تنزع هذا؟ فقال: لا رأيت خيرًا مني ومنك يفعل هذا، رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله. ونقل الزيلعي بإثره عن ابن دقيق العيد قوله: هذا إسناد على شرط \"الصحيحين\".\nوأخرجه الطبراني (٥٨١٧) من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن أبي حازم، به.\n(٣) حديث صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد ضعيف، عمر بن المثنى ضعيف، وعطاء الخراساني -وهو ابن أبي مسلم- لم يسمع من أنس لكنهما قد توبعا.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٦٥٧) و(٣٦٥٨) من طريق عمر بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٣١٨) من طريق أبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نِسطاس قال: سألت أنس بن مالك عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح عليهما. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":344},{"text":"٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعن أَبِيهِ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ (١) عَلَيْهِمَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٨٥ - بَابُ فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ</span>\n٥٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\n_________\n(١) هكذا في النسخ المطبوعة ونسخة على هامش (م)، وهو كذلك عند أبي داود والترمذي من طريق وكيع، وفي سائر أصولنا الخطية: ثم مسح عليهما، ولم يذكر الوضوء.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، دلهم بن صالح الكِنْدي ضعيف، وحُجير بن عبد الله الكندي مجهول.\nوأخرجه أبو داود (١٥٥)، والترمذي (٣٠٣٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٨١).\nوسيأتي برقم (٣٦٢٠).\nوأخرج البيهقي ١/ ٢٨٣ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي العباس الأصم، عن العباس الدوري، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على خفيه، قال: فقال رجل عند المغيرة بن شعبة، يا مغيرة، ومن أين كان للنبي - ﷺ - خفان؟ قال: فقال المغيرة: أهداهما إليه النجاشي، قال البيهقي: وهذا شاهد لحديث دلهم ابن صالح. قلنا: رجال إسناده ثقات كلهم.\nقوله: \"ساذجين\" أي: لم يخالطهما لون آخر. قال صاحب \"القاموس\": الساذج: معرب سادَهْ.","vol":"1","page":345},{"text":"عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ (١).\n٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَقَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ: \"إِنَّمَا أُمِرْتَ بِالْمَسْحِ\" وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِهِ هَكَذَا: مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ وَخَطَّطَ بِالْأَصَابِعِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، الوليد بن مسلم -وهو الدمشفي- يدلس تدليس التسوية، وقد عنعنه، ثم إن بين ثور بن يزيد وبين رجاء بن حيوة انقطاعًا، وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\" (١٨١٩٧).\nوأخرجه أبو داود (١٦٥)، والترمذي (٩٧) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء بن حيوة، قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه المغيرة.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا لضعف بقية -وهو ابن الوليد-، وجرير بن يزيد -وهو البجلي-، وجهالة منذر، وقال صاحب \"التنقيح\" كما في \"نصب الراية\" ١/ ١٨٠: كأنه ابن زياد الطائي، وقد كذبه الفلاس، وقال الدارقطني: متروك.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١١٣٥) من طريق بقية، به. ولم يذكر في إسناده منذرًا.\nويغني عنه أحاديث الباب في المسح على الخفين.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في أصولنا الخطية، وهو في النسخ المطبوعة، وأشار المزي في \"التحفة\" (٣٠٨٤) إلى أنه ليس في سماعه ولم يذكره أبو القاسم بن عساكر في \"أطرافه\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٦٠: هو في بعض نسخ ابن ماجه دون بعض.","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ</span>\n٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْمَسْحِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ: لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (١).\n٥٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون\nعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عتيبة الكندي.\nوأخرجه مسلم (٢٧٦)، والنسائي ١/ ٨٤ من طريق الحكم بن عتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٢٢).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين عمرو بن ميمون، وخزيمة بن ثابت، والواسطة بينهما أبو عبد الله الجدلي -وهو ثقة- كما جاء في رواية عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم الفضل بن دكين عند أحمد (٢١٨٧١)، ورواية عبد الرزاق عنده أيضًا (٢١٨٨١) ثلاثتهم عن سفيان الثوري، وكما جاء في رواية منصور بن المعتمر عن إبراهيم اليمي عند أحمد (٢١٨٥٧)، وإبراهيم التيمي قد صرح بسماعه هذا الحديث من عمرو بن ميمون عند الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧٢، والبيهقي ١/ ٢٧٧ من طريق منصور بن المعتمر عنه. وإسناده صحيح. =","vol":"1","page":347},{"text":"٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ\nعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\" أَحْسِبُهُ قَالَ: \"وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ\" (١).\n_________\n= وقد صحيح هذا الحديث يحيى بن معين فيما نقله عنه الترمذي بإثر الحديث (٩٥)، وصححه الترمذي أيضًا وابن حبان، وصححه أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٢.\nوقال البخاري: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح، لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت، نقله عنه الترمذي في \"علله\" ١/ ١٧٣. وذلك لما أصَّله من اشتراط ثبوت اللقاء مع المعاصرة، وقد خولف في ذلك، وانظر تعليقنا على الحديث (٢١٨٥١) في \"مسند أحمد\".\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٩٥) من طريق سعيد بن مسروق الثوري، وفي \"العلل الكبير ١/ ١٧٢ - ١٧٣ من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، وهو في \"المسند\" (٢١٨٥٧).\nوأخرجه أبو داود (١٥٧) من طريق شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، وإبراهيم -وهو النخعي- لم يسمع الجدلي كما قال شعبة بن الحجاج فيما نقله عنه الترمذي في \"الجامع\" بإثر الحديث (٩٦).\nوانظر ما بعده.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع كما بيناه في الحديث السابق، والحارث بن سويد لم يذكره إلا سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٥٣) عن محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه فيه.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":348},{"text":"٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ اليمامي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الطُّهُورُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\" (١).\n٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قال: حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ، إِذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. عمر بن عبد الله بن أبي خثعم -وإن كان ضعيفًا- متابع. وأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧١ عن محمَّد بن حميد الرازي، عن زيد بن حباب، بهذا الإسناد. وقال بإثره: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: عمر بن أبي خثعم منكر الحديث ذاهب. وضعف حديث أبي هريرة في المسح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٧٩ عن وكيع، عن جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة به. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة سعيد بن أبي راشد من \"الكامل\" ٣/ ١٢٢٥ من طريق سعيد بن أبي راشد، عن عطاء، عن أبي هريرة.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل المهاجر بن مَخلد أي مخلد، فهو حسن الحديث.\nقد روى عنه جمع، وقال ابن معين: صالح، وقال الساجي: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". =","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>٨٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ</span>\n٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: \"وَيَوْمَيْنِ\" قَالَ: وَثَلَاثًا؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، قَالَ لَهُ: \"وَمَا بَدَا لَكَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٣٢، وابن أبي شيبة ١/ ١٧٩، وابن الجارود (٨٧)، وابن خزيمة (١٩٢)، وابن حبان (١٣٢٤)، والدارقطني ١/ ١٩٤، والبيهقي ١/ ٢٧٦ و٢٨٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٣٧) من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد.\nتنبيه: هذان الحديثان (٥٥٥) و(٥٥٦) ليسا في أصولنا الخطية، وهما في النسخ المطبوعة، وذكرهما المزي في \"التحفة\" (١٥٤١٤) و(١١٦٩٢) وأشار إلى أنهما ليسا في سماعه ولم يذكرهما أبو القاسم بن عساكر في \"أطرافه\".\n(١) إسناده ضعيف جدًا لجهالة عبد الرحمن بن رَزين ومحمد بن يزيد بن أبي زياد وأيوب بن قَطَن، على اختلاف في إسناده كما قال أبو داود في \"سننه\". وقال الدارقطني في \"سننه\": هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرًا، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم.\nوانظر \"الوهم والإيهام\" لابن القطان ٣/ ٣٢٣.\nوقال الإمام النووي في \"خلاصة الأحكام\"١/ ١٢١: اتفقوا على ضعفه واضطرابه.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٧٩، والدارقطني (٧٦٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٤٠٨) و\"الكبير\" (٥٤٦)، والبيهقي ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ من طريق يحيى ابن أيوب، به. =","vol":"1","page":350},{"text":"٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قال: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ مِصْرَ فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ؟ قَالَ: مِنْ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ (١).\n_________\n=وأخرجه أبو داود (١٥٨) - ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٧٩ - من طريق عمرو بن الربيع، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة، ليس فيه عبادة بن نسي.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٧٩، والحاكم ١/ ١٧٠، والبيهقي ١/ ٢٧٩ من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد، عن عبادة، عن أُبي به، وليس فيه أيوب بن قطن.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحكم بن عبد الله البَلَوي، والصواب في اسمه عبد الله بن الحكم كما سماه عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث بن سعد ومفضل بن فضالة، عن يزيد بن أبي حيب عند الدارقطني (٧٥٦)، وعبد الله بن الحكم وثقه ابن معين وابن حبان، ولم يرو عنه إلا يزيد بن أبي حيب فمثله حسن الحديث، وهو متابع.\nوأخرجه الدارقطني (٧٥٦) و(٧٦٦)، والبيهقي ١/ ٢٨٠ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة، به.\nوأخرجه الدارقطي (٧٥٧)، والبيهقي ١/ ٢٨٠ من طريق بشر بن بكر، عن موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، به. وقال الدارقطني: صحيح الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٧٦٧) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة، به. ولم يذكر بين يزيد وبين علي بن رباح أحدًا. =","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>٨٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ</span>\n٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ (١).\n_________\n= تنبيه: هذا الحديث ليس في أصولنا الخطية، وهو في النسخ المطبوعة، وذكره المزي في \"التحفة\" (١٠٦١٠) وأشار إلى أنه ليس في سماعه ولم يذكره أبو القاسم ابن عساكر في \"أطرافه\".\n(١) حديث صحيح، رجاله ثقات ولم ينفرد به أبو قيس الأودي -وهو عبد الرحمن ابن ثروان- بل تابعه فضالة بن عمرو -ويقال: عمير- الزهراني، وعمرو بن وهب الثقفي، وقد صححه الترمذي وابن حبان وابن التركماني.\nوأخرجه أبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٠) من طريق أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٣٨).\nوأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" ٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤ (الترجمة ٣٢٧) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي، عن فضالة بن عمرو الزهراني، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٤/ ١٤ (٧٨٦) من طريق سعيد بن عبد الرحمن -وهو البصري أخو أبي حرة- عن محمَّد بن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، كلاهما (فضالة وعمرو) عن المغيرة بن شعبة، به. ولفظ حديث عمرو: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على العمامة والجوربين والخفين.\nوفي الباب عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فاصابهم البرد، فلما قدموا على النبي - ﷺ - شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين، أخرجه أحمد (٢٢٣٨٣)، وإسناده صحيح. والتساخين: ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوه، انظر \"غريب الحديث\" للخطابي ٢/ ٦١. =","vol":"1","page":352},{"text":"٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَرْزَبٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى\n_________\n= وعن بلال بن رباح عند الطبراني في \"الكبير\" كما في \"نصب الراية\" للحافظ جمال الدين الزيلعي ١/ ١٨٥ - ١٨٦ من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين والجوربين. قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" ١/ ٨٢: ورجاله ثقات.\nوثبت المسح على الجوربين عن عدد من الصحابة.\nفعن أنس بن مالك، أخرجه عبد الرزاق (٧٧٩) عن معمر، وابن أبي شيبة ١/ ١٨٨ من طريق هشام، كلاهما عن قتادة، عنه. وإسناده صحيح.\nوعن أبي مسعود، عند عبد الرزاق (٧٧٧)، وابن أبي شيبة ١/ ١٨٨ من طريق همام بن الحارث، وعبد الرزاق (٧٧٤) من طريق خالد بن سعد وابن أبي شيبة ١/ ١٨٩ من طريق أبي وائل، ثلاثتهم عن أبي مسعود الأنصاري، وإسناده صحيح.\nوعن عبد الله بن مسعود، عن عبد الرزاق (٧٨١) من طريق إبراهيم النخعي أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جوربيه، وإبراهيم النخعي مراسيلُه عن ابن مسعود صحيحة، قال ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٢٩٤ بعد ذكره ما رواه الترمذي من كلام إبراهيم النخعي: أنه كان إذا أرسل، فقد حدثه به غير واحد، وإن أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه. قال ابن رجب: وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة.\nوعن علي بن أبي طالب عند ابن أبي شيبة ١/ ١٨٩، وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٤٦٢ من طريق عمرو بن حريث المخزومي، عنه. وإسناده صحيح.\nوعن البراء بن عازب عند عبد الرزاق (٧٧٨)، وابن أبي شيبة ١/ ١٨٩، وابن المنذر ١/ ٤٦٣، وإسناده صحيح.","vol":"1","page":353},{"text":"الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، قَالَ الْمُعَلَّى فِي حَدِيثِهِ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَالنَّعْلَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٨٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ</span>\n٥٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ\nعَنْ بِلَالٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَار (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عيسى بن سنان -وهو القَسملي الحنفي-.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٩٧ من طريق معلى بن منصور وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٨٣ من طريق عيسى بن سنان، به.\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في أصولنا الخطية، وهو في النسخ المطبوعة، وذكره المزي في \"التحفة\" (٩٠٠٧) وقال: هذا الحديث في رواية الأسداباذي عن المقومي، ولم يذكره أبو القاسم.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا هشام بن عمار، ففيه كلام ينزله عن رتبة الثقة، وهو متابع. الحكم: هو ابن عتيبة.\nوأخرجه مسلم (٢٧٥)، والترمذي (١٠١)، والنسائي ١/ ٧٥ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٨٤).\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٩٨) من طريق الأعمش، والنسائي ١/ ٧٦ من طريق شعبة، كلاهما عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به، ليس فيه كعب بن عجرة، وابن أبي ليلى لم يدرك بلالًا.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩١٥) من طريق زائدة بن قدامة، والنسائي ١/ ٧٥ - ٧٦ من طريق زائدة وحفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن =","vol":"1","page":354},{"text":"٥٦٢ - حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ (١)، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَني أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جعفر بن عَمْرِو (٢)\nعن أبيه، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ (٣).\n٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى زَيْدِ ابْنِ صُوحَانَ، قَالَ:\n_________\n= ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال. فصار البراء مكان كعب بن عجرة.\nوليس فيه ذكر المسح على الخمار.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (١٥٣) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب، عن بلال.\nقوله: \"الخمار\" هو العمامة، وسُميت العمامة خمارًا لأنها تخمر الرأس، أي: تغطيه.\n(١) إسناد أبي بكر بن أبي شيبة ليس في (س) و(م)، وهو في النسخ المطبوعة، وذكره المزي في \"التحفة\" (١٠٧٠١) ولم يذكر إسناد دحيم، وقال: حديث ابن ماجه ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم.\n(٢) سقط من (س) و(م) جعفر، فصار الحديث من رواية أبي سلمة عن عمرو ابن أمية، دون واسطة، والمثبت من النسخ المطبوعة ومن \"التحفة\" (١٠٧٠١)، وهو الصواب في حديث محمَّد بن مصعب كما عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١/ ٢٣، وأحمد في \"المسند\" (١٧٢٤٥).\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٥٥)، والنسائي ١/ ٨١ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه. ولم يذكر النسائي في روايته العِمامة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٤٣).","vol":"1","page":355},{"text":"كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ فَرَأَى رَجُلًا يَنْزِعُ خُفَّيْهِ لِلْوُضُوءِ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: امْسَحْ عَلَى خُفَّيْكَ وَعَلَى خِمَارِكَ وَبِنَاصِيَتِكَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ (١).\n٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ (٢).\n_________\n(١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي شريح وأبي مسلم. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٦٥٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٢ - ٢٣ و١٧٨، وأحمد (٢٣٧١٧)، والترمذي في \"العلل\" ١/ ١٨١ - ١٨٢، وابن حبان (١٣٤٤) و(١٣٤٥)، والطبراني (٦١٦٤) - (٦١٦٦) من طرق عن داود بن أبي الفرات، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد العزيز بن مسلم -وهو المدني- وشيخِه أبي معقل.\nوأخرجه أبو داود (١٤٧) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nقوله: \"قِطرية\" بكسر القاف وتشديد الياء، نسبة إلى قَطَر بفتحتين. قاله السندي.\nتنيه: هذه الأحاديث الثلاثة (٥٦٢ - ٥٦٤) ليست في (ذ)، والحديثان (٥٦٣ - ٥٦٤) ليسا في (س) و(م)، وهي في النسخ المطبوعة، وقال المزي عن الأول منها في \"التحفة\" (١٠٧٠١): ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم. وقال عن الثاني منها (٤٥١١): ليس في السماع ولم يذكره أبو القاسم. وسكت عن الثالث، فاستدرك ابن حجر في \"النكت الظراف\" (١٧٢٥) وذكر عن أبي زرعة ابن العراقي أنه لم يره في نسخته من ابن ماجه، ثم قال ابن حجر: سقط من رواية ابن القطان، وثبت في رواية غيره. =","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>[أبواب التيمم]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٩٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التيمم </span>(١)\n٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَقَطَ عِقْدُ عَائِشَةَ، فَتَخَلَّفَتْ لِالْتِمَاسِهِ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا فِي حَبْسِهَا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ، قَالَ: فَمَسَحْنَا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ (٢).\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: باب ما جاء في السبب، وأُقحم فيها قبله بين حاصرتين: أبواب التيمم.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، لأن عُبيد الله بن عبد الله -وهو ابن عتبة- لم يدرك عمارًا كما قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٠٣٣٦٣)، وقد جاء متصلًا بذكر ابن عباس بينهما من طريق صالح بن كيسان وغيره عن الزهري كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه منقطعا أبو داود (٣١٨) و(٣١٩) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، بهذا الإسناد. وستأتي طريق يونس هذه عند المصنف برقم (٥٧١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٨٨) و(١٨٨٩٣).\nوأخرجه موصولًا أبو داود (٣٢٠)، والنسائي ١/ ١٦٧ من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار. وهو في =","vol":"1","page":357},{"text":"٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيه\nعن عَمَّارِ، قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْمَنَاكِبِ (١).\n٥٦٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا\" (٢).\n_________\n= \"المسند\" (١٨٣٢٢) وسيأتي موصولًا عند المصنف في الحديث التالي من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار.\nقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عبد الرحمن بن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٢: إن الصحيح طريق عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وإن طريق عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار خطأ. لكن النسائي قال في \"سننه الكبرى\" بإثر الحديث (٢٩٧): كلاهما محفوظ.\n(١) إسناده صحيح. عمرو: هو ابن دينار.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٦٨ من طريق مالك بن أنس، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٣١٠).\nوانظر ما قبله.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١١٤: وما روي عن عمار أنه قال: تيممنا إلى المناكب، فهو حكاية فعله، ولم ينقله عن رسول الله - ﷺ -، كما حكى عن نفسه التمعك في حالة الجنابة، فلما سأل النبي - ﷺ - وأمره بالوجه والكفين (سيأتي برقم ٥٦٩)، انتهى إليه، وأعرض عن فعله.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من جهة أبي إسحاق الهروي -وهو إبراهيم بن عبد الله بن حاتم- وقد توبع. =","vol":"1","page":358},{"text":"٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - أُنَاسًا فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ - شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ منه مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٩١ - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً</span>\n٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥٢٣) (٥)، والترمذي (١٦٣٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد- وروايتهما مطولة بذكر الخمسة الأمور التي اختُص بها النبي - ﷺ - دون الأنبياء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٣٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣١٣)،\nتنبيه: الأحاديث الثلاثة (٥٦٥ - ٥٦٧) ليست في (م)، وأشار في حاشية (س) إلى ذلك، فقال: هي في بعض النسخ فقط وهي صحيحة.\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٣٣٦)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٩)، وأبو داود (٣١٧)، والنسائي ١/ ١٧٢ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٨)، والنسائي ١/ ١٦٣ - ١٦٤ من طريق القاسم بن محمَّد، عن عائشة مطولًا بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٠٩).","vol":"1","page":359},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْتُ (١) النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ\" وَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (٢).\n_________\n(١) في (م): أتينا.\n(٢) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عتيبة، وذر: هو ابن عبد الله المُرهِبي، وابن عبد الرحمن: اسمه سعيد.\nوأخرجه البخاري (٣٣٨) و(٣٣٩)، ومسلم (٣٦٨) (١١٢) و(١١٣)، وأبو داود (٣٢٦)، والنسائي ١/ ١٦٩ و١٧٠ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وقرن شعبةُ عند مسلم والنسائي في الموضع الثاني بالحكم سلمةَ بن كهيل. وفي رواية النضر عن شعبة عند البخاري (٣٣٩)، ومسلم (٣٦٨) (١١٣) عن الحكم: أنه سمعه أيضًا من ابن عبد الرحمن بن أبزى دون واسطة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٠٦).\nوأخرجه أبو داود (٣٢٤) و(٣٢٥)، والنسائي ١/ ١٦٥ من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل، عن ذر، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٧)، والترمذي (١٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٢) من طريق عزرة بن عبد الرحمن بن زرارة، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمار: أن النبي - ﷺ - أمره بالتيمم للوجه والكفين. وهو في \"المسند\" (١٨٣١٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٢٢)، والنسائي ١/ ١٦٨ من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي مالك -وقرن النسائي به عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى- عن عبد الرحمن بن أبزى، به. وانفرد سفيان في هذا الحديث فسمى ابن عبد الرحمن ابن أبزى: عبد الله، والصواب أنه من رواية أخيه سعيد بن عبد الرحمن. وهو في \"المسند\" (١٨٨٨٢). =","vol":"1","page":360},{"text":"٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ\nأَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ الْحَكَمُ: وَيَدَيْهِ، وَقَالَ سَلَمَةُ: وَمِرْفَقَيْهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٩٢ - بَابٌ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ</span>\n٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ وَهْبٍ، أخبرنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٢٣) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سلمة ابن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار، ولم يذكر أبا مالك.\nوكان سلمة يذكر في حديثه المسح إلى الذراعين أو المرفقين، فقال له منصور ذات يوم كما في رواية أبي داود (٣٢٥): انظر ما تقول، فإنه لا يذكر الذراعين غيرُك.\nقلنا: ورواية سلمة هذه في الذراعين أو المرفقين شاذة.\nوأخرجه البخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨) (١١٠) و(١١١)، وأبو داود (٣٢١)، والنسائي ١/ ١٧٠ - ١٧١ من طريق شقيق بن سلمة عن أبي موسى الأشعري عن عمار بن ياسر. وهو في \"المسند\" (١٨٣٢٨).\n(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن- فهو ضعيف سيى الحفظ. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤): سألت أبا زرعة عن حديث رواه ابن أبي ليلى، عن سلمة والحكم، عن ذر، عن ابن أبي أوفى، عن النبي - ﷺ - في التيمم. فقال: هذا خطأ، وإنما الصحيح: سلمة والحكم، عن ذر، عن ابن أبزى، عن عمار. قلنا: هو الحديث السالف.\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٣٢) من طريق عثمان بن أبي شيبة\" بهذا الإسناد.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).","vol":"1","page":361},{"text":"عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ تَيَمَّمُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ التُّرَابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنْ التُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ (١) مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٩٣ - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ اغْتَسَلَ</span>\n٥٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي رَأْسِهِ، عَلَى\nعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ، فَكُزَّ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ\" (٣).\n_________\n(١) في (س): وجوههم.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع كما بيناه عند الرواية السالفة برقم (٥٦٥).\n(٣) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع فإن الأوزاعي -وهو عبد الرحمن بن عمرو- لم يسمع هذا الحديث من عطاء كما صرح بذلك في بعض الروايات.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٧) من طريق محمَّد بن شعيب بن شابُور، عن الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عبد الله بن عباس. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٥٦) عن أبي المغيرة الخولاني، عن الأوزاعي قال: بلغني أن عطاء بن أبي رباح ... =","vol":"1","page":362},{"text":"قَالَ عَطَاءٌ: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ</span>\n٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ\n_________\n= وأخرجه الحاكم ١/ ١٧٨ من طريق بشر بن بكر التنيسي، عن الأوزاعي، حدثنا عطاء بن أبي رباح، وبشر -وإن كان ثقة- يغرب، وقد تفرد من بين أصحاب الأوزاعي الثقات بذكر التصريح بالسماع.\nوأخرجه بنحوه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١٢٨)، وصححه ابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان (١٣١٤)، والحاكم ١/ ١٦٥، والبيهقي ١/ ٢٢٦ من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، عن عمه عطاء بن أبي رباح، به. والوليد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعفه الدارقطني. وليس في هذه الرواية ذكر الغسل وإنما لفظه: \"قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورًا\".\nوانظر تمام الكلام على الحديث في \"المسند\" و\"صحيح ابن حبان\".\nقوله: \"فكُز\" بكاف وزاي مشددة على بناء المفعول، في \"النهاية\": الكُزاز: داء يتولد من البرد، وقيل: هو نفس البرد، وفي \"الصحاح\": الكزاز بالضم داء يأخذ من شدة البرد.\n\"العي\" بكسر العين: الجهل. قاله السندي.\n(١) ضعيف لإرساله.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦٧)، والدارمي (٧٥٢)، وأبو يعلى (٢٤٢١)، والدارقطني (٧٣١ - ٧٣٣)، والحاكم ١/ ١٧٨، والبيهقي ١/ ٢٢٧ من طرق عن الأوزاعي، عن عطاء مرسلًا.\nورواه الزبير بن خُريق عند أبي داود (٣٣٦) عن عطاء فوصله عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -. والزبير بن خريق لين الحديث.","vol":"1","page":363},{"text":"عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى (١) فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ (٢).\n٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ:\nانْطَلَقْتُ مَعَ عَمَّتِي وَخَالَتِي، فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهَا: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يصنع عِنْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُفِيضُ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُدْخِلُهَا فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّا نَغْسِلُ رُؤْوسَنَا خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ (٣).\n_________\n(١) في (س): وتنحَّى.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه برقم (٤٦٧).\n(٣) صحيح دون قول عائشة: وأما نحن فإنا نغسل رؤوسنا خمس مرات من أجل الضفر، وهذا إسناد ضعيف لضعف جُميع بن عُمير التيمي، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٢٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٢) من طريق صدقة بن سعيد، عن جُميع بن عُمير، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٥٢).\nوأخرجه البخاري (٢٤٨) و(٢٦٢) و(٢٧٢)، ومسلم (٣١٦)، وأبو داود (٢٤٢) والترمذي (١٠٤)، والنسائي ١/ ١٣٤ و١٣٥ و٢٠٥ و٢٠٦ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم =","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>٩٥ - بَابٌ: فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ</span>\n٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ\nعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ\" (١).\n٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\n_________\n= يصب على رأسه ثلاث غُرف بيديه، ثم يفيض على جِلْده كله. واللفظ للبخاري. وهو في \"المسند\" (٢٤٢٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٩٦).\nوقد صح من حديث عائشة خلاف ما جاء هنا في غسل النساء ذوات الضفائر من الجنابة أنهن يمرغن ثلاث إفراغات كما في \"صحيح مسلم\" (٣٣١) عن عُبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات. ونحوه عند البخاري (٢٧٧).\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٢٥٤)، ومسلم (٣٢٧)، وأبو داود (٢٣٩)، والنسائي ١/ ١٣٥ و٢٠٧ من طريق أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٤٩).","vol":"1","page":365},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنْ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ (١).\n٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ، فَكَيْفَ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ - ﷺ -: \"أَمَّا أَنَا فَأَحْثُو عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد العَوفي. وهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ٦٥، وفي \"مسنده\" أيضًا كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٩٧٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥١٠).\nوانظر ما قبله.\nويشهد له حديث أبي هريرة الآتي برقم (٥٧٨).\nوحديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٢٥٦)، ومسلم (٣٢٩). وهو في \"المسند\" (١٤١٨٨).\n(٢) إسناده صحيح. جعفر بن محمَّد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق، وأبوه محمَّد بن علي الباقر.\nوأخرجه البخاري (٢٥٥) و(٢٥٦)، ومسلم (٣٢٩)، والنسائي ١/ ٢٠٧ من\nطريق أبي جعفر محمَّد بن علي الباقر، عن جابر. وروايتُهم حكايةُ فعل النبي - ﷺ - ذلك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٨٨).\nوأخرجه مسلم (٣٢٨) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، بلفظ المصنف.\nوهو عند أحمد في \"مسنده\" (١٤٢٥٩).","vol":"1","page":366},{"text":"٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَأَلَهُ رَجُلٌ: كَمْ أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي وَأَنَا جُنُبٌ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي طَوِيلٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٩٦ - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ</span>\n٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمَّد-، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه الحميدي (٩٧٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٦٤، والبزار (٣١٤ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٦٥٣٨) من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٨).\nوتشهد له أحاديثُ الباب السابقة.\nتنبيه: هذا الباب مع أحاديثه الأربعة ليس في (س) و(م)، وهو في النسخ المطبوعة. أما الأول فذكره المزي في \"التحفة\" (٣١٨٦)، وقال: ليس في السماع ولم يذكره أبو القاسم. وأما الثاني فلم يذكره المزي ولا البوصيري في \"الزوائد\" ولم يستدركه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\"، وذكره الهيثمي في \"غاية المقصد في زوائد المسند\" يعني مسند أحمد، وهو زوائده على الكتب الستة، وهذا يشير إلى أنه ليس في نسخته من ابن ماجه. وأما الثالث فقد ذكره المزي (٢٦٠٣) وقال أيضًا: ليس في السماع ولم يذكره أبو القاسم. وأما الرابع فلم يذكره المزي ولا البوصيري في \"الزوائد\"، واستدركه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (١٣٠٦٣) وقال: لم يذكره (يعني المزي) تبعًا لابن عساكر، وهو في الرواية.","vol":"1","page":367},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٩٧ - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِئُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ</span>\n٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه الترمذي (١٠٧)، والنسائي ١/ ١٣٧ و٢٠٩ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٨٩).\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٥٥)، وأبو داود (٢٥٠)، والترمذي (١٠٧)، وأبو يعلى (٤٥٣١) و(٤٨٣٤)، والنسائي ١/ ١٣٧ و٢٠٩، والحاكم ١/ ١٥٣، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٢٢ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. وزاد أبو داود في روايته: ويصلي الركعتين وصلاة الغداة، وقد إنفرد بها زهير بن معاوية من بين أصحاب السبيعي.\nوانظر لذلك \"مسند أحمد\" (٢٥٢٠٥).\n(٢) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وشيخه حُريث -وهو ابن أبي مطر- ضعيفان.\nوأخرجه الترمذي (١٢٣) من طريق وكيع، عن حريث، بهذا الإسناد. قال أبو بكر بن العربي في \"العارضة\" ١/ ١٩١: حديث لم يصح ولم يستقم، فلا يثبت به شيء.","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>٩٨ - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً</span>\n٥٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً، حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ (١).\n٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى أَهْلِهِ حَاجَةٌ قَضَاهَا، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً (٢).\n٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\n_________\n(١) حديث صحيح دون قولها: \"ولا يمس ماء\" فشاذ، وقد بسطنا الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٠٦)، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه الترمذي (١١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٠٣) من طريق أبي بكر ابن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٩)، والنسائي (٩٠٠٤) و(٩٠٠٥) من طريق أبي إسحاق السبيعي، به. وسيأتي من طريق أبي الأحوص برقم (٥٨٢)، ومن طريق الثوري برقم (٥٨٣) كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي.\n(٢) إسناده صحيح دون قولها: \"ولا يمس ماء\" فشاذ كسابقه.","vol":"1","page":369},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً (١).\nقَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ يَوْمًا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ (٢): يَا فَتَى، يُشَدُّ هَذَا الْحَدِيثُ بِشَيْءٍ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٩٩ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ</span>\n٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح كسابقه.\n(٢) هو إسماعيل بن أبي خالد فيما نظن. وقد جاء الحديث من طريقه عن أبي إسحاق عند النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٠٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥١٣٥).\nتنبيه: هذا الحديث وسابقه ليسا في (م).\n(٣) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (٣٠٥) (٢١)، وأبو داود (٢٢٢) و(٢٢٣)، والنسائي في \"المجتبى\" ١/ ١٣٩ وفي \"الكبرى\" (٨٩٩٤) و(٨٩٩٥) و(٨٩٩٦) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وزاد في رواية أبي داود الثانية ورواية النسائي في \"المجتبى\": وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه. وستأتي هذه الزيادة وحدها عند المصنف من طريق أبي سلمة عن عائشة برقم (٥٩٣)، ومن طريق الأسود عن عائشة برقم (٥٩١) لكن بلفظ: توضأ بدل غسل يديه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٧).\nوأخرجه البخاري (٢٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٩٣) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة.","vol":"1","page":370},{"text":"٥٨٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ\" (١).\n٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ\nعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ بِاللَّيْلِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَنَامَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه البخاري (٢٨٧) و(٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦) (٢٣) و(٢٤)، والنسائي ١٣٩/ ١ و١٤٠ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٥).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٩٥)، ومسلم (٣٠٦) (٢٥)، وأبو داود (٢٢١)، والنسائي ١/ ١٤٠ من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٥١٨) من طريق أبي سلمة، عن ابن عمر.\nوأخرجه الترمذي (١٢٠)، وأبو داود (٢٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٠٦) و(٩٠٠٩) و(٩٠١٠) و(٩٠١٤) و(٩٠١٩) و(٩٠٢٠) من طريق عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٠١٤) من طريق أبي قلابة، عن عمر بن الخطاب.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع.\nوأخرجه أبو يعلى (١٣٦٥) من طريق عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٢٣) من طريق حيوة بن شُريح المصري، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، به.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>١٠٠ - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أن يعَوْدَ تَوَضَّأَ</span>\n٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>١٠١ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا</span>\n٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عاصم الأحول: هو ابن سليمان البصري، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي البصري.\nوأخرجه مسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، والترمذي (١٤١)، والنسائي ١/ ١٤٢ من طريق عاصم الأحول، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٥).\n(٢) إسناده صحيح. أبو أحمد: هو محمَّد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (١٤٠)، والنسائي ١/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق معمر بن راشد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٠٩) من طريق هشام بن زيد بن أنس بن مالك، وأبو داود (٢١٨)، والنسائي ١/ ١٤٣ من طريق حميد الطويل، كلاهما عن أنس بن مالك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٤٦) و(١٢٦٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠٧).\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":372},{"text":"٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>١٠٢ - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا</span>\n٥٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى\nعَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ، فكَانَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ: هُوَ أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل صالح بن أبي الأخضر، وهو متابع في إسناد الحديث السابق، فانظره.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (س) و(م)، وهو في النسخ المطبوعة، وذكره المزي في \"التحفة\" (١٥٠٤) وقال: هذا الحديث ليس في رواية أبي الحسن القطان فيما قيل، ولا في رواية إبراهيم بن دينار، ولم يذكره أبو القاسم.\n(٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن أبي رافع لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وقال ابن معين: صالح، وعمته سلمى روى عنها غير واحد، وقال ابن القطان: لا تعرف. وقد تفردا به، وليس هما ممن يحتمل تفردهما، وخالفا ما ثبت عن أنس بن مالك من أنه - ﷺ - كان يطوف على نسائه في غسل واحد، في \"صحيح مسلم\" وغيره وقد سلف قبله. وقال أبو داود: حديث أنس أصح من هذا.\nوأخرجه أبو داود (٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٨٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٦٢).\nتنببه: هذا الحديث ليس في (م).","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٠٣ - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ</span>\n٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَغُنْدَرٌ وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ (١).\n٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْد\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ الْجُنُبِ: هَلْ يَنَامُ أَوْ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\" (٢).\n_________\n(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن ترك شعبة حديث الحكم هذا فيما قاله الإمام أحمد عقب روايته الحديث عن يحيى القطان عن شعبة في \"مسنده\" (٢٥٥٨٤).\nوالصواب في هذا الحديث عن عائشة ما رواه أبو سلمة عنها فأقامه، قالت: إن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه. وسيأتي عند المصنف برقم (٥٩٣).\nابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وغندر: هو لقب محمَّد بن جعفر، والحكم: هو ابن عتيبة، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوحديث الأسود أخرجه مسلم (٣٠٥) (٢٢)، وأبو داود (٢٢٤)، والنسائي ١/ ١٣٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوفي باب الوضوء للجنب عند اكل عن عمار بن ياسر عند أبي داود (٢٢٥)، والترمذي (٦١٤)، وأحمد (١٨٨٨٦). وسنده ضعيف.\nوعن جابر بن عبد الله، وهو الآتي عند المصنف برقم (٥٩٢).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢١٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٩١ من طريق إسماعيل بن أبان، عن أبي أويس، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>١٠٤ - بَابُ مَنْ قَالَ: يُجْزِيهُ غَسْلُ يَدَيْهِ</span>\n٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ يَدَيْهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>١٠٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ</span>\n٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ:\nدَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِي الْخَلَاءَ، فَيَقْضِي الْحَاجَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَأْكُلُ مَعَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَلَا يَحْجُبُهُ -وَرُبَّمَا قَالَ: ولَا يَحْجُزُهُ- عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَابَةُ (٢).\n_________\n= وانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٣)، والنسائي ١/ ١٣٩ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٧٢).\nوانظر الحديثين السابقين.\n(٢) إسناده حسن، عبد الله بن سَلِمة -وهو المرادي الكوفي- وثقه يعقوب بن شيبة وابن حبان والعجلي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وصحح حديثه هذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي. وقال شعبة: هذا الحديث ثُلث رأس مالي، وقال: لا أروي أحسن منه عن عمرو بن مرة. وقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٠٨: والحق أنه من قبيل الحسن يصلُح للحجة، وقال الترمذي: حسن صحيح.=","vol":"1","page":375},{"text":"٥٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ\" (١).\n*٥٩٦ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>١٠٦ - بَابُ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ</span>\n٥٩٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\n_________\n= وأخرجه بنحوه أبو داود (٢٢٩)، والنسائي ١/ ١٤٤ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٤٦)، والنسائي ١/ ١٤٤ من طريق الأعمش- وقرن الترمذي به ابن أبي ليلى- عن عمرو بن مرة، به بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا. لفظ الترمذي، ولفظ النسائي: كان يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٧) و(٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٩٩).\n(١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز منكرة، وقد روى هنا عن موسى بن عقبة المدني.\nوأخرجه الترمذي (١٣١) عن علي بن حُجر والحسن بن عرفة، عن إسماعيل ابن عياش، بهذا الإسناد.\n(٢) ننبيه: هذا الحديث من زوائد القطان، وهو وسابقه ليسا في (م).","vol":"1","page":376},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ\" (١).\n٥٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ\nحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا\" قُلْتُ: وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: \"غُسْلُ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف من أجل الحارث بن وجيه، قال أبو داود بإثر حديثه هذا: حديثه منكر، وبنحوه قال أبو حاتم كما في \"العلل\" (٥٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦) من طريق الحارث بن وجيه، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه.\nوانظر ما بعده.\n(٢) صحيح لغيره دون قوله: \"وأداء الأمانة، ... غسل الجنابة ... \" إلخ\nوهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب الأنصاري كما قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"المراسيل\"، وهو وإن صرّح بسماعه منه هنا، لكن عتبة بن أبي حكيم الراوي عنه ليس ممن يُعتمد عليه في إثبات السماع. ولهذا لم يعبأ أبو حاتم به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٩٨٩)، وفي \"الشاميين\" (٧٣٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٧٤٨) من طريق يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد.\nويشهد لقصة الكفارة حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٣٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٨٥) ولفظه: \"الصلاة الخَمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغْش الكبائر\".\nوانظر الحديث السابق.","vol":"1","page":377},{"text":"٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذانَ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ شَعَرَة (١) مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا، فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ\". قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي. وَكَانَ يَجُزُّهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٠٧ - بَابُ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ</span>\n٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: موضع شعرة.\n(٢) إسناده ضعيف مرفوعًا، فإن عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وحماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط وبعده، والذي يغلب على ظننا أنه مما سمعه منه بعد الاختلاط فقد ذكر علي بن المديني عن يحيى القطان أنه قال: ما حدث سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح، إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما منه بأخرة عن زاذان. قلنا: أحد هذين الحديثين حديثنا هذا، فقد أخرجه الحافظ ابن المظفر البزاز في \"غرائب شعبة\" ورقة ٢٦ - فيما أفاده محقق \"الكواكب النيرات\" ص٣٣٠ - من طريق شعبة، عن عطاء، عن زاذان، عن علي، به، مرفوعًا.\nوقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب موقوفًا على علي بن أبي طالب حمادُ بن زيد. وهو ممن اتفقوا على أنه روى عن عطاء قبل اختلاطه، ذكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٠٨.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٩) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧).\nتنبيه: هذا الحديث وسابقه ليسا في (م).","vol":"1","page":378},{"text":"عَنْ أُمِّهَا أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَتْهُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، قَالَ: \"إِذَا (١) رَأَتْ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ\" فَقُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إِذًا\" (٢).\n٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَتْ، فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ أَوْ عَلَا، أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ\" (٣).\n_________\n(١) في النسخ المطبوعة: نعم إذا.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣)، والترمذي (١٢٢)، والنسائي ١/ ١١٤ - ١١٥ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٦٥).\nوانظر ما بعده.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).\n(٣) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه النسائي ١/ ١١٢ و١١٥ - ١١٦ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٦٤). =","vol":"1","page":379},{"text":"٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: \"لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلٌ حَتَّى يُنْزِلَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>١٠٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ</span>\n٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَيْهِ\n_________\n= وأخرجه مختصرًا مسلم (٣١٠) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، و(٣١٢) من طريق أبي مالك الأشجعي، كلاهما عن أنس بن مالك.\nوأخرجه مسلم (٣١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٢٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن أم سليم.\nوانظر ما قبله.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل علي بن زيد -وهو ابن عبد الله ابن جدعان-، وقد توبع.\nوأخرجه الدارمي (٧٦٢)، والنسائي ١/ ١١٥ من طريق عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم، به دون قوله: \"كما أنه ليس على الرجل غسل حتى يُنزل \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣١٢).\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).","vol":"1","page":380},{"text":"ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ مِنْ الْمَاءِ فَتَطْهُرِينَ\" أَوْ قَالَ: \"فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ\" (١).\n٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:\nبَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ نِسَاءَهُ إِذَا اغْتَسَلْنَ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٣٥)، وأبو داود (٢٥١)، والترمذي (١٠٥)، والنسائي ١/ ١٣١ من طريق أيوب بن موسى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٩٨).\nوأخرجه أبو داود (٢٥٢) من طريق أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أم سلمة أن امرأة جاءت إلى أم سلمة فذكرته. ليس فيه عبد الله بن رافع.\n(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه مسلم (٣٣١)، والنسائي ١/ ٢٠٣ من طريق أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٦٠).\nوأخرج البخاري (٢٧٧)، وأبو داود (٢٥٣) من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: كنا إذا أصاب إحدانا جنابةٌ أخذت بيدها فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>١٠٩ - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ</span>\n٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، حَدَّثَهُ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ\" فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فقَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>١١٠ - بَابُ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ</span>\n٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَخَرَجَ ورَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: \"لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقْحِطْتَ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٨٣)، والنسائي ١/ ١٢٤ - ١٢٥ و١٧٥ - ١٧٦ و١٩٧ طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٢).\n(٢) إسناده صحيح. ذكوان: هو أبو صالح السَّمَّان.\nوأخرجه البخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٥) عن طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧١). =","vol":"1","page":382},{"text":"٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادَ\nعن أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>١١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ</span>\n٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢) وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ، فَاغْتَسَلْنَا (٣).\n_________\nوأخرجه مسلم (٣٤٣) (٨٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، ومسلم (٣٤٣) (٨١)، وأبو داود (٢١٧) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - بلفظ: \"إنما الماء من الماء\".\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن السائب- ويقال ابن السائبة- وشيخِه عبد الرحمن بن سُعاد.\nوأخرجه النسائي ١/ ١١٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٣١).\nوانظر تخريج الحديث السابق.\nقوله: \"الماء من الماء\" أي: وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء، فالأول الماء المطهر، والثاني المنى. وهذا الحديث يفيد الحصر عرفًا، أي: لا يجب الغسل بلا ماء فينبغي أن لا يجب بالإدخال إن لم ينزل، فقيل: منسوخ، وقيل: هو في الاحتلام لا في الجماع. قاله السندي. وانظر \"صحيح ابن حبان\" (١١٧٣) و(١١٧٩).\n(٢) طريق علي بن محمَّد ليس في (س) و(م)، وأثبتناه من (ذ) و\"تحفة الأشراف\" (١٧٤٩٩).\n(٣) إسناد صحيح. =","vol":"1","page":383},{"text":"٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أخبرنا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ\nأخبرنا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٠٨) والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٤) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧٦).\nوأخرجه الترمذي (١٠٩) من طريق سعيد بن المسيب، عن عائشهَ.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شبة ١/ ٨٦ عن ابن عُلية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه وعن نافع قالا: قالت عائشة: إذا خالط الختان الختان فقد وجب الغسل.\nوأخرجه مرفوعًا من قول النبي - ﷺ - (٣٤٩) من طريق أبي موسى الأشعري، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسّ الختان الختان فقد وجب الغُسل\".\nقوله: \"الختانان\" الختان بكسر الخاء، يطلق على موضع القطع من الذكر، وهو المراد ها هنا، والمراد بالثاني موضع القطع من الفرج، والمراد إدخال ذكره في فرجها. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح، وسماع الزهري من سهل بن سعد ثابت في \"الصحيحين\" في غير هذا الحديث، على أنه قد جاء التصريح بسماعه من سهل في هذا الحديث كما بيناه في \"مسند أحمد\" برقم (٢١١٠٠) و(٢١١٠٢)، ثم هو متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢١٤)، والترمذي (١١٠) و(١١١) من طريق الزهري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧٣).\nوجاء عند أبي داود أن الزهري قال: حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، وهذا لا يضر فيكون الزهري سمعه من هذا الرجل أولًا ثم لقي سهلًا فسمعه منه. وهذا الرجل قال عنه ابن حبان: وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد، فلم أجد أحدًا في الدنيا إلا أبا حازم. =","vol":"1","page":384},{"text":"٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\" (١).\n٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، وَتَوَارَتْ الْحَشَفَةُ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢١٥) عن محمَّد بن مهران البزاز الرازي، عن مبشّر بن إسماعيل الحلبي، عن أبي غسان محمَّد بن مطرّف، عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل، عن أبى، وإسناده صحيح.\n(١) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وأبو رافع: هو نُفَيع الصائغ.\nوأخرجه البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨)، وأبو داود (٢١٦)، والنسائي ١/ ١١٠ من طريق قتادة، بهذا الإسناد. وقرن مسلم في إحدى رواياته بقتادة مطرًا الوراق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧٤).\nوأخرجه النسائي ١/ ١١١ من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة. وخطأ هذه الطريق.\nقوله: \"شُعبها الأربع\" بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة، أي: نواحيها، قيل: يداها ورجلاها، وقيل: نواحي الفرج الأربع. \"ثم جهدها\" أي: جامعها، والحديث يدل على أن الإنزال غير شرط في وجوب الغسل، بل المدار على الإيلاج، قاله السندي.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج -وهو ابن أرطأة. أبو\nمعاوية: هو محمَّد بن حازم الضرير. =","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>١١٢ - بَابُ مَنْ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا</span>\n٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَرَأَى بَلَلًا، وَلَمْ يَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ اغْتَسَلَ، وَإِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة ١/ ٨٩.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦٦٧٠) عن أبي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، به.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ١/ ٣١١ و٦/ ٢٨٢ من طريقين عن عمرو بن شعيب، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٤٨٩) من طريق أبي حنيفة النعمان، عن عمرو بن شعيب، به وزاد في آخره: \"أنزل أو لم ينزل\".\nقوله: \"توارت\" أي: غابت. \"الحشفة\": رأس الذكر، قاله السندي.\nتنبيه: هذا الحديث وسابقه ليسا في (م).\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف العمري، وهو عبد الله بن عمر أخو عبيد الله بن عمر الثقة.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٦)، والترمذي (١١٣) من طريق عبد الله العمري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦١٩٥)، وانظر شواهده فيه.\nوأخرج مسلم (٣١٤) (٣٣) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة أن امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: \"نعم\".\nوهو عند أبي داود (٢٣٧)، والنسائي ١/ ١١٢ بنحوه.\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - ما يدل على أنه لا غُسل بعد الاحتلام إلا برؤية الماء عن أم سلمة عند البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٠٣) ولفظه: هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم إذا رأت الماء\".","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>١١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ</span>\n٦١٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ\nحَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: \"وَلِّنِي\" فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ، وَأَنْشُرُ الثَّوْبَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ (١).\n٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله بْنِ نَوْفَلٍ (٢)؛ أَنَّهُ قَالَ:\nسَأَلْتُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَبَّحَ فِي سَفَرٍ حَتَّى أَخْبَرَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَامَ الْفَتْحِ، فَأَمَرَ بِسِتْرٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ سَبَّحَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ (٣).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل يحيى بن الوليد -وهو الطائي أبو الزعراء- فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٦)، والنسائي ١/ ١٢٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\n(٢) هكذا في نسخنا الخطية، وفي نسخة المزي التي اشتغل عليها في \"التحفة\" (١٨٠٠٣): عبد الله بن الحارث بن نوفل. والصواب في رواية ابن ماجه ما في نسخنا، ويؤيده رواية النسائي في \"الكبرى\" من طريق الليث كرواية ابن ماجه.\n(٣) حديث صحيح، وقد وهم الليث في إسناده فأسقط منه والدَ عبد الله بن عبد الله، فإن عبد الله بن الحارث هو الذي دخل على أم هانئ، وليس ابنه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٦) عن قتيبة، عن الليث، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن أم هانئ. =","vol":"1","page":387},{"text":"٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ وَلَا فَوْقَ سَطْحٍ لَا يُوَارِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى، فَإِنَّهُ يُرَى\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>١١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ</span>\n٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر الحديث (٧١٩) / (٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٨) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي (٤٨٧) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، كلاهما عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن أم هانئ. ووقع في الرواية الثانية للنسائي: عبيد الله بن عبد الله مصغرًا.\nوأخرجه البخاري (١١٠٣) و(١١٧٦)، ومسلم بإثر الحديث (٧١٩) / (٨٠)، وأبو داود (١٢٩١)، والترمذي (٤٧٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، والبخاري (٣٥٧)، ومسلم (٣٣٦) وبإثر (٧١٩) / (٨٢)، والنسائي ١/ ١٢٦ من طريق أبي مرة مولى أم هانئ، كلاهما عن أم هانئ.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨٧) و(٢٥٣٨). وسيأتي بنحوه برقم (١٣٢٣) من طريق كريب مولى ابن عباس، وبرقم (١٣٧٩) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أم هانئ.\n(١) إسناده ضعيف من أجل الحسن بن عمارة فهو متروك الحديث، وأبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة الحسن بن عمارة من \"الكامل\" ٢/ ٧٠٤ من طريق عبد الله بن بزيع، عن الحسن بن عمارة، بهذا الإسناد.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).","vol":"1","page":388},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيَبْدَأْ بِهِ\" (١).\n٦١٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ (٢).\n٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ أَذًى\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٨٨)، والترمذي (١٤٢)، والنسائي ٢/ ١١٠ - ١١١ من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧١).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف السفر بن نسير، ثم قد اختلف في إسناده على يزيد بن شريح الحضرمي كما بيناه في \"مسند أحمد\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢٢ وأحمد بن حنبل (٢٢١٥٢)، وأحمد بن منيع كما في \"إتحاف الخيرة\" (١٥٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٥٥٧)، وفي \"الشاميين\" (١٩٩٧) من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة عند مسلم (٥٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٤١٦٦). وانظر ما قبله.\nقوله: \"وهو حاقن\" أي: حابس للبول أو الغائط. قاله السندي.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل يزيد بن عبد الرحمن الأودي والد إدريس، فهو صدوق حسن الحديث. =","vol":"1","page":389},{"text":"٦١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ\nعَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"لَا يَقُومُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>١١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ</span>\n٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢٢، وإسحاق بن راهويه (٤٦٧) من طريق إدريس ابن يزيد، به.\nوأخرجه أحمد (٩٦٩٧) من طريق داود بن يزيد الأودي، عن أبيه، به.\nوأخرجه أبو داود (٩١) من طريق أبي حى المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حَقِنٌ حتى يتخفف\".\nوالحديث في \"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٢).\nقوله: \"وبه أذى\" أي: حاجة بول أو غائط، وكذا كل ما يشوش القلب لكن هذا إن أمكن زواله والوقتُ باقٍ. قاله السندي.\n(١) صحيح لغيره، وهذا الإسناد قد اختلف فيه على يزيد بن شريح الحضرمي كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٢١٥٢).\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٩٠)، والترمذي (٣٥٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٥).\nوانظر ما سلف برقم (٦١٦) و(٦١٨).\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (س) و(م) و(ذ)، وهو في النسخ المطبوعة، وذكره المزي في \"التحفة\" (٢٠٨٩)، وقال: ليس في السماع، ولم يذكره أبو القاسم.","vol":"1","page":390},{"text":"أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ الْقَرْءُ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ\" (١).\n٦٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\" (٢).\nهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ.\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المنذر بن المغيرة.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٠)، والنسائي ١/ ١٢١ و١٨٣ - ١٨٤ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث على عروة بن الزبير كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٦٠).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"أتى قرؤك\" المراد بالقرء هنا الحيض، أي: انقضت وتمت. قاله السندي.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (س) و(م) و(ذ) ولم يعزه المزي في \"التحفة\" (١٨٠١٩) إلى \"سنن ابن ماجه\"، وهو ثابت في نسخة السندي التي شرح عليها.\n(٢) إسناده صحيح. والراوي عن هشام بن عروة هنا اثنان، وهما حماد بن زيد ووكيع -وهو ابن الجراح-. عروة: هو ابن الزبير.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٢٥، ومن طريقه أخرجه مسلم (٣٣٣) (٦٢). =","vol":"1","page":391},{"text":"٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - إِمْلَاءً عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ، وَكَانَ السَّائِلُ غَيْرِي -. أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عمر بْنِ طَلْحَةَ\nعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً طَوِيلَةً، قَالَتْ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ عِنْدَ أُخْتِي زَيْنَبَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ أَيْ هَنْتَاهُ\" قُلْتُ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً طَوِيلَةً كَبِيرَةً وَقَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟ قَالَ: \"أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ\" قُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣)، وأبو داود (٢٨٢) و(٢٨٣)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي ١/ ١٢٢ و١٢٣ - ١٢٤ و١٢٤ و١٨٤ و١٨٥ - ١٨٦ و١٨٦ من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٤).\nوسيأتي برقم (٦٢٦) من طريق عروة وعمرة، عن عائشة، لكن جاءت تسمية المستحاضة فيه: أم حبيبة بنت جحش.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وقد وهم ابن جُريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- هنا في قوله: \"عمر بن طلحة\" صوابه: \"عمران ابن طلحة\"، قال الترمذي: رواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة. إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨) من طريق زهير بن محمَّد، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد. ونقل الترمذي عن البخاري قوله: حديث حسن، وعن أحمد قوله: حسن صحيح. ووهَّن إسناده أبو حاتم فيما نقله =","vol":"1","page":392},{"text":"٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَأَلَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا وَلَكِنْ دَعِي قَدْرَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ\" قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"وَقَدْرَهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَصَلِّي\" (١).\n_________\n= عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٥١، والقول قوله، على أن أبا داود نقل عن أحمد أنه قال: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٤٤)، وحديث شريك سيأتي برقم (٦٢٧).\nقوله: \"أي هنتاه\" أي: يا هذه، قال الجوهري: هذه اللفظة تختص بالنداء.\nوقوله: \"الكُرسُف\" هو القطن، كأنه ينعتُه لها لتحتشي به، فيمنع نزول الدم، ثم يقطعه.\nتنبيه: هذان الحديثان (٦٢١ - ٦٢٢) ليسا في (س) و(م).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن فيه بين سليمان ابن يسار وأم سلمة رجلًا كما في بعض روايات الحديث، ولم يصرح سليمان في شيء من روايات هذا الحديث بسماعه من أم سلمة، فتعين أنه لم يسمعه منها، ولذا حكم بانقطاعه النسائي في \"السُّنن الكبرى\" بإثر الحديث (٢١٨)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" عقب الحديث (٢٧٢٦)، والبيهقي ١/ ٣٣٣.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٤)، والنسائي ١/ ١١٩ - ١٢٠ و١٨٢ من طريقين عن نافع مولى ابن عمر، وأبو داود (٢٧٨) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٥ - ٢٧٧) من طرق عن نافع، عن سليمان، عن رجل، عن أم سلمة.\nوهو في مسند أحمد\" (٢٦٥١٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٢٥) و(٢٧٢٦). =","vol":"1","page":393},{"text":"٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (١)\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْس بِالْحَيْضَةِ. اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ\" (٢).\n٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" أيضًا (٢٦٥٩٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن أم سلمة. وإسناده ضعيف لضعف العمري.\nويشهد له حديث عائشة السالف برقم (٦٢١)، وإسناده صحيح.\nقوله: \"استثفري\" من الاستثفار وهو أن تشد ثوبها، أي: تحتجز به ليمسك الدم ليمنع السيلان. قاله السندي.\n(١) في (م): عروة، ولم ينسبه.\n(٢) حديث صحيح، وفي سماع حبيب من عروة بن الزبير خلاف، لكن تابعه هشام بن عروة عن أبيه فيما سلف برقم (٦٢١). وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٥).\nوقد سلف برقم (٦٢١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، بهذا الإسناد. دون قوله: \"وإن قطر الدم على الحصير\".\nويشهد لهذه القطعة حديث عائشة عند البخاري (٣٠٩) و(٣١٠) قالت: اعتكفت مع رسول الله - ﷺ - امرأة مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي.","vol":"1","page":394},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>١١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا</span>\n٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:\nأَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ، وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ للنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي\".\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وجهالة والد عدي بن ثابت، فلم يرو عنه غير ابنه. أبو اليقظان: هو عثمان بن عمير البجلي.\nوأخرجه أبوداود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦) و(١٢٧) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه النسائي ١/ ١١٧ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٣). =","vol":"1","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"المجتبى\" ١/ ١١٨ - ١١٩، وفي \"الكبرى\" (٢٠٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٩٩، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٣٩) من طريق الهيثم بن حميد، أخبرني النعمان- هو ابن المنذر- والأوزاعي وأبو مُعَيد حفص بن غيلان، عن الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٣٢٧)، وأبو داود (٢٩١) من طريق ابن أبي ذئب، ومسلم (٣٣٤) (٦٤) وأبو داود (٢٨٥) و(٢٨٨)، والنسائي ١/ ١١٩من طريق عمرو بن الحارث، ومسلم (٣٣٤) (٦٣)، وأبو داود (٢٩٠)، والنسائي ١/ ١١٩ من طريق الليث بن سعد، وأبو داود (٢٨٦) من طريق محمَّد بن عمرو، و(٢٨٩) من طريق يونس بن عبيد، خمستهم عن الزهري، به، ولفظ ابن أبي ذئب عند البخاري: أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فامرها أن تغتسل، فقال:\"هذا عرق\" فكانت تغتسل لكل صلاة. وقال الليث بن سعد عند مسلم: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٢٠ - ١٢١ و١٨٣ من طريق يزيد ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، ولفظه: \"إنها ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر قدر قَرئها التي كانت تحيض لها، فلتترك الصلاة ثم تنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة، وفي هذه الرواية لفظان منكران: الأول: \"فلتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض\" فذكر القرء بمعنى الحيض ليس محفوظًا من حديث عائشة، كما نقل ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٧٩٨ - ٧٩٩، لأن عائشة تقول: الأقراء الأطهار، كما أخرجه الطبري عنها بإسناد صحيح في \"تفسيره\" (٤٧٠٠)، ولو كانت روت هذا عن النبي - ﷺ - لما جانبته وفسرت القرء بالأطهار، واللفظ الثاني: \"فلتغتسل عند كل صلاة\" حيث جعلها من قول النبي - ﷺ -، ولا يصح ذلك، بل الصحيح أن أم حبيبة بنت جحش هي التي فعلت ذلك كما أخبرت عائشةُ في هذا الحديث، ولم يأمرها رسول الله - ﷺ - بذلك، وكما سبق بيانه في رواية الليث. =","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>١١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتَدَأَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا</span>\n٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ\nعَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَت: إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً مُنْكَرَةً شَدِيدَةً، قَالَ لَهَا: \"احْتَشِي كُرْسُفًا\" قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. إِنِّي أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ: \"تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا، فَصَلِّي وَصُومِي ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَأَخِّرِي الظُّهْرَ وَقَدِّمِي الْعَصْرَ، وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا، وَأَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَعَجِّلِي الْعِشَاءَ، وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا، وَهَذَا (١) أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٩٢) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وفيه: فأمرها رسول الله - ﷺ - بالغسل لكل صلاة. وهذه لفظة منكرة كذلك، ومحمد بن إسحاق ضعيف في الزهري كما قال ابن معين في رواية الدارمي عنه.\nقولها: \"مِركَن\" قال في \"النهاية\": هي الإجَّانة التي يُغسل فيها الثياب، والميم زائدة.\n(١) في (س): وهو.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وضعف شيخه عبد الله بن محمَّد بن عقيل.\nوقد سلف برقم (٦٢٢) بأخصر مما هنا، وقد أحال هناك على لفظ حديث شريك هذا. =","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>١١٨ - بَابٌ: فِي مَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قَالَ: \"اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَحُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ\" (١).\n٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَتْ: سألت (٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ، قَالَ: اقْرُصِيهِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ\" (٣).\n_________\n= قوله:\"كرسفًا\" هو القطن.\n\"أثجُّ\" من الثج، وهو جري الدم والماء جريًا شديدًا.\n\"تلجَّمي\" أي: اجعلي ثوبك كاللجام، أي: اربطي موضع الدم بالثوب.\n\"تحيضي\" أي: عُدِّي نفسك حائضًا.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأم قيس بنت محصن: هي أخت الصحابي الجليل عُكاشة بن محصن.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٣)، والنسائي ١/ ١٥٤ - ١٥و١٩٥ - ١٩٦ من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٩٨).\nقوله: \"بضِلَع\" أي: بعود، قال ابن الأثير: وقد تسكن اللام تخفيفًا.\n(٢) في النسخ المطبوعة: \"سُئل\".\n(٣) إسناده صحيح. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان. =","vol":"1","page":398},{"text":"٦٣٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَحِيضُ ثُمَّ تَقْترُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ (١).\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٩٥.\nوأخرجه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١)، وأبو داود (٣٦١) و(٣٦٢)، والترمذي (١٣٨)، والنسائي ١/ ١٥٥ و١٩٥ من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٠) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٩٦).\n(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، والقاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر.\nوأخرجه البخاري (٣٠٨) عن أصبغ بن الفرج، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٨) من طريق أم جحدر العامرية، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٧٠).\nوأخرج أبو داود (٢٦٩) و(٢١٦٦)، والنسائي ١/ ١٥٠ - ١٥١ و١٨٨ - ١٨٩ و٢/ ٧٣ من طريق خِلاس بن عمرو الهجري، عن عائشة قالت: كنت أنا ورسول الله - ﷺ - نبيتُ في الشعار الواحد وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيء غسل مكانَه، ولم يعدُه، ثم صلى فيه ... فجعله من فعل النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧٣). وإسناده صحيح.\nوأخرج البخاري (٣١٢)، وأبو داود (٣٥٨) من طريق مجاهد، وأبو داود أيضًا (٣٦٤) من طريق عطاء، كلاهما عن عائشة قالت: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض به، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فقصعته بظفرها.","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>١١٩ - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ</span>\n٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ نَطْهُرُ، وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>١٢٠ - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنْ الْمَسْجِدِ</span>\n٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَهِيِّ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ\"، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: \"لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ومعاذة العدوية: هي بنت عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥)، وأبو داود (٢٦٢) و(٢٦٣)، والترمذي (١٣٠)، والنسائي ١/ ١٩١ - ١٩٢ و٤/ ١٩١ من طرق عن معاذة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٤٩).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٦٧٠).\nقولها: \"أحرورية\" هي طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر موضع قريب من الكوفة.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على البهيّ -وهو عبد الله- كما أوضحناه في \"المسند\" (٢٤٧٩٤) ٠ أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. =","vol":"1","page":400},{"text":"٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ، وَهُوَ مُجَاوِرٌ -تَعْنِي مُعْتَكِفًا- فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ (١).\n٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ\nعن عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٩٨)، وأبو داود (٢٦١)، والترمذي (١٣٤)، والنسائي ١/ ١٤٦ و١٩٢ من طريق القاسم بن محمَّد، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٤).\nقوله: \"الخمرة\" قال ابن الأثير: هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات.\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وعروة: هو ابن الزبير. وأخرجه البخاري (٢٩٥) و(٢٩٦) و(٢٠٢٨) و(٢٠٢٩) و(٢٠٤٦) و(٥٩٢٥)، ومسلم (٢٩٧)، وأبو داود (٢٤٦٧) و(٢٤٦٨) و(٢٤٦٩)، والترمذي (٨١٥)، والنسائي ١/ ١٤٨ و١٩٣ من طرق من عروة، بهذا الإسناد. وقرن عروة بعمرة بنت عبد الرحمن عند البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧) (٦) و(٧)، والترمذي، وأبي داود (٢٤٦٧) و(٢٤٦٨).\nوأخرجه البخاري (٣٠١) و(٢٠٣١)، ومسلم (٢٩٧) (١٠)، والنسائي ١/ ١٩٣ من طريق الأسود، عن عائشة، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤١) و(٢٤٢٣٨).\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور ابن صفية: هو ابن عبد الرحمن الحَجَبي، ونسب هنا إلى أمه صفية بنت شيبة العبدرية القرشية. =","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>١٢١ - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا</span>\n٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ؛ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ\nعن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ (١).\n٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ،\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٩٧)، ومسلم (٣٥١)، وأبو داود (٢٦٠)، والنسائي ١/ ١٤٧ و١٩١ من طرق عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٩٧) و(٢٤٨٦٢).\n(١) إسناده صحيح من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حسن من طريقي عبد الله ابن الجراح ومحمد بن إسحاق -وهو المطلبي-، فهما صدوقان حسنا الحديث. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، والشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) (٢)، وأبو داود (٢٧٣) من طريق عبد الرحمن بن الأسود، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤٦).\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":402},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تَأْتَزِرَ بِإِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا (١).\n٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنْ الْحَيْضَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنْ اللِّحَافِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَفِسْتِ؟ \" قُلْتُ: وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنْ الْحَيْضَةِ، قَالَ: \"ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ\". قَالَتْ: فَانْسَلَلْتُ، فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَعَالَي فَادْخُلِي مَعِي فِي اللِّحَافِ\" قَالَتْ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣) (١)، وأبو داود (٢٦٨)، والترمذي (١٣٢)، والنسائي ١/ ١٥١ و١٨٩ من طريق إبراهيم النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ١٥١/ ١ و١٨٩ من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني، عن عانشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٤).\nوانظر ما قبله.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- فأسقط الواسطة بين أبي سلمة -وهو ابن عبد الرحمن- وبين أم سلمة ﵂، وهي زينب بنت أم سلمة، وأثبتها يحيى بن أبي كثير الطائي وهو أوثق وأثبت من محمَّد بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٢٩٨)، ومسلم (٢٩٦)، والنسائي ١/ ١٤٩ - ١٥٠ و١٨٨ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة. =","vol":"1","page":403},{"text":"٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا محمَّد بنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ خُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: سَأَلْتُهَا: كَيْفَ كُنْتِ تَصْنَعِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْحَيْضَةِ؟ (١) قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا، فِي فَوْرِهَا أَوَّلَ مَا تَحِيضُ، تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارًا إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيْهَا، ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>١٢٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ</span>\n٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ\" (٣).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٦٦). وهو في \"مسند أحمد\" أيضا (٢٦٥٢٥) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي، بإسناد المصنف.\n(١) في (س) والنسخ المطبوعة: الحيضة.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لعنعنة ابن إسحاق.\nوانظر ما سلف برقم (٦٣٥) و(٦٣٧).\n(٣) رجاله لا بأس بهم إلا أنه منقطع، أبو تميمة الهجيمي لا يُعرَف له سماع من أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٦٧) و(٨٩٦٨) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٢٣ - بَابٌ: فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا</span>\n٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: \"يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٩٠).\nوأخرجه الحاكم ١/ ٨، وعنه البيهقي في \"السُّنن\" ٨/ ١٣٥ من طريق عوف، عن خلاس ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمَّد - ﷺ -، وإسناده صحيح، وصححه الحافظ العراقي في \"أماليه\"، وقال الذهبي في \"مختصر سنن البيهقي\" إسناده قوي. نقله عنهما المناوي في \"الفيض\".\nوسيأتي عند المصنف برقم (١٩٢٣) بلفظ: \"لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها\"، وإسناده حسن في الشواهد.\nوفي باب النهي عن إتيان المرأة في الدبر عن ابن عباس عند الترمذي (١٢٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٥٢)، وصححه ابن حبان (٤٢٠٢) و(٤٢٠٣).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٧٠٦)، والنسائي (٨٩٤٧).\nوعن خزيمة بن ثابت عند أحمد (٢١٨٥٨).\nوفي باب النهي عن إتيان الكاهن عن جابر عند البزار (٣٠٤٥ - زوائده)، وإسناده صحيح.\nوعن عمران بن حصين عنده أيضًا (٣٠٤٤)، ورجاله ثقات.\nوإطلاق الكفر في هذا الحديث على التغليظ والتشديد عند أهل العلم، ولا يخرج صاحبه المتلبس به عن الملة.\n(١) رجاله لا بأس بهم، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وشعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عتيبة، وعبد الحميد: هو ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي. =","vol":"1","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٣٢)، وأبو داود (٢٦٤) و(٢١٦٨)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥٣/ ١١ و١٨٨، وفي \"الكبرى\" (٢٧٨) و(٩٠٥٠) و(٩٠٥١) من طريق شعبة، بهذا الإسناد مرفوعًا. قال شعبة في رواية سعيد بن عامر عنه عند النسائي (٩٠٥١): أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه.\nوأخرجه ابن الجارود (١١٠)، والبيهقي ١/ ٣١٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والدارمي (١١٠٦) عن أبي الوليد، والبيهقي ١/ ٣١٤ - ٣١٥ من طريق عفان وسليمان بن حرب، أربعتهم عن شعبة، به موقوفًا. قال ابن مهدي: فقيل لشعبة: إنك كنت ترفعه، قال: إني كنت مجنونًا فصححت.\nورواه عمرو بن قيس، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا، بإسقاط عبد الحميد، أخرجه النسائي (٩٠٥٢) ولفظه: \"بنصف دينار\" دون شك. وكذلك رواه أبو عبد الله الشقري -وهو سلمة بن تمام- عن الحكم، إلا أنه وقفه على ابن عباس. أخرجه النسائي (٩٠٥٣)، وفيه الشك: \"بدينار أو بنصف دينار\". وتابعه على وقفه عن الحكم الأعمش عند الدارمي (١١١٢).\nورواه أشعث بن سوار، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا. أخرجه النسائي (٩٠٥٤)، وأشعث ضعيف.\nورواه قتادة واختلف عليه فيه:\nفرواه سعيد بن أبي عروبة عنه، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا (كرواية شعبة عن الحكم)، أخرجه النسائي (٩٠٥٥).\nوروي عن سعيد أيضًا بإسقاط عبد الحميد، أخرجه أحمد (٢١٢١)، والنسائي (٩٠٥٦).\nورواه عاصم بن هلال عنه، عن مقسم، به موقوفًا، أخرجه النسائي (٩٠٥٧)، وعاصم فيه لين.\nورواه عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا. أخرجه أحمد (٣٤٧٣)، والترمذي (١٣٧)، والنسائي (٩٠٥٨) و(٩٠٥٩)، وسيأتي عند المصنف برقم (٦٥٠). وعبد الكريم هذا قال المزي: إنه ابن مالك الجزري، لكن صحح الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٦٤٩١) أنه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية -وهو =","vol":"1","page":406},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ضعيف- ونقله عن غير واحد من العلماء. ولم يختلف على عبد الكريم في الرفع والوقف، لكن اختلف عليه في لفظه، فلفظ المصنف الآتي والنسائي في الموضع الثاني: \"يتصدق بنصف دينار\" ولفظ الترمذي والنسائي في الموضع الأول: \"إذا كان دمًا أحمر (عند النسائي: عبيطًا) فدينار، وإن كان دمًا أصفر (عند النسائي: فيه صفرة) فنصف دينار\".\nورواه خُصيف بن عبد الرحمن الجزري -وهو سيئ الحفظ- عن مقسم، واختلف عليه فيه: فرواه شريك عند أحمد (٢٤٥٨)، والترمذي (١٣٦)، وأبي داود (٢٦٦)، والنسائي (٩٠٦٤)، وابن جريج عند النسائي (٩٠٦٠) عنه مرفوعًا.\nوشريك سئ الحفظ، ولفظهما: \"بنصف دينار\".\nورواه معمر عنه موقوفًا على ابن عباس، أخرجه النسائي ولفظه: \"تصدق بدينار\" وقال مقسم: فإن أصابها بعدما ترى الطهر فنصف دينار ما لم تغتسل.\nورواه أبو خيثمة عند النسائي (٩٠٦١)، وسفيان الثوري عند أحمد (٢٩٩٥)، والنسائي (٩٠٦٢)، كلاهما عنه، عن مقسم، مرسلًا، ولفظه: \"بنصف دينار\".\nورواه شريك عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، أخرجه النسائي (٩٠٦٥)، وشريك سيئ الحفظ.\nورواه حجاج بن أرطأة عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه النسائي (٩٠٦٦)، ولفظه: \"إذا وقع في الدم العبيط تصدق بدينار، وإن كان في الصفرة فنصف دينار\" وحجاج مدلس ورواه بالعنعنة.\nورواه علي بن بذيمة -وهو ثقة- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، إني أصبت امرأتي وهي حائض، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعتق نسمة، قال ابن عباس: وقيمة النسمة يومئذ دينار. أخرجه النسائي (٩٠٦٧) و(٩٠٦٨)، لكن في إسناده إلى علي بن بذيمة مقال.\nورواه أبو الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه أبو داود (٢٦٥) و(٢١٦٩) ولفظه: إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار. وأبو الحسن الجزري قيل: إنه عبد الحميد بن عبد الرحمن ثقة مأمون، وخطأه ابن حجر في \"التقريب\" وجهل أبا الحسن.","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>١٢٤ - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ</span>\n٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهَا، وَكَانَتْ حَائِضًا: \"انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي\".\nقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: \"انْقُضِي رَأْسَكِ\" (١).\n٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه ضمن قصة حجة الوداع البخاري (٣١٦)، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود (١٧٨١)، والنسائي ١/ ١٣٢ و٥/ ١٦٥ - ١٦٦ من طريقين عن عروة، بهذا الإسناد.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٤١٨: وظاهر الحديث وجوب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض، وبه قال الحسن وطاووس في الحائض دون الجنب، وبه قال أحمد، ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما، قال ابن قدامة في \"المغني\" ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩: ولا أعلم أحدًا قال بوجوبه فيهما إلا ما روي عن عبد الله بن عمرو، قال الحافظ: وهو في \"صحيح مسلم\" (٣٣١) عنه، وفيه إنكار عائشة عليه الأمر بذلك، لكن ليس فيه تصريح بأنه كان يوجبه. وقال النووي: حكاه أصحابنا عن النخعي.\nواستدل الجمهور على عدم الوجوب بحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشذُ ضفر رأسي أفانقضه لغسل الجنابة؟ قال: \"لا\". رواه مسلم (٣٣٠)، وفي رواية له: \"للحيضة والجنابة\" وحملوا الأمر في حديث عائشة على الاستحباب جمعًا بين الروايتين، أو يجمع بالتفصيل بين من لا يصل الماء إليه بالنقض فيلزم، وإلا فلا.","vol":"1","page":408},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ «أَسْمَاءَ» سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْمَحِيضِ، فَقَالَ: \"تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطْهُرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، أَوْ تَبْلُغُ فِي الطُّهُورِ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطْهُرُ بِهَا\" قَالَتْ أَسْمَاءُ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: \"سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي بِهَا\" قَالَتْ عَائِشَةُ - كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ-: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ، قَالَتْ: وَسَأَلَتْهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: \"تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا فَتَطْهُرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تَبْلُغُ فِي الطُّهُورِ، حَتَّى تَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهَا\". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ كن نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ (١).\n_________\n(١) حديث صحيح دون ذكر غسل الجنابة، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن المهاجر الكوفي، فقد روى له مسلم متابعة، وقد تابعه منصور بن عبد الرحمن ابن صفية، وهي بنت شيبة. شيبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه مسلم (٣٣٢) (٦١)، وأبو داود (٣١٤) و(٣١٥) و(٣١٦) من طريق إبراهيم بن المهاجر. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٤٥).\nوأخرجه البخاري (٣١٤)، ومسلم (٣٣٢) (٦٠)، والنسائي ١/ ١٣٥ - ١٣٦ من طريق منصور بن عبد الرحمن الحَجَبي، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة، أن امرأة سألت النبي - ﷺ - عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: \"خذي فِرصة من مِسْك فتطهري بها\". قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: \"سبحان الله، تطهري\"، فاجتبذتُها إلي فقلتُ: تتعبي بها أثر الدم. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٠٧).\nوانظر حديث أم سلمة السالف برقم (٦٠٣).\nقوله: \"فِرْصة\" أي: قطعة من قطن أو صوف. \"ممسكة\" أي: مطلية بالمسك.\nقاله السندي.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>١٢٥ - بَابُ فِي مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَفي سُؤْرِهَا</span>\n٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي، وَأَشْرَبُ مِنْ الْإِنَاءِ، فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي، وَأَنَا حَائِضٌ (١).\n٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَا يَجْلِسُونَ مَعَ الْحَائِضِ فِي بَيْتٍ، وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠)، وأبو داود (٢٥٩)، والنسائي ١/ ٥٦ - ٥٧ و١٤٨ - ١٤٩ و١٤٩ و١٧٨ و١٩٠ و١٩٠ - ١٩١ و١٩١ من طرق عن المقدام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٠) و(١٣٦١).\nقولها: \"أتعرَّق العظم\" أي: آخُذُ عنه اللحم بأسناني.\n(٢) إسناده صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وثابت: هو ابن أسلم.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٣٠٢)، وأبو داود (٢٥٨) و(٢١٦٥)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي ١/ ١٥٢ و١٨٧ من طرق عن حماد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٥٤) و(١٣٥٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٢).","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>١٢٦ - بَابٌ: فِي مَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ</span>\n٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ، عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ:\nأَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: \"إِنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>١٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ</span>\n٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ\nأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرِيبُهَا بَعْدَ الطُّهْرِ، قَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ أَوْ عُرُوقٌ\".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: يُرِيدُ بَعْدَ الطُّهْرِ بَعْدَ الْغُسْلِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي الخطّاب الهَجَري ومَحدوج الذُّهْلي.\nوقد خالفهما أفلَتُ بن خليفة، فرواه عن جَسرة بنت دجاجة، عن عائشة عند أبي داود (٢٣٢)، وإسناده حسن. وقد صحح أبو زرعة الرازي أنه من حديث عائشة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٩٩ أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وابن أبي غنية: هو عبد الملك بن حميد بن أبي غنية.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم بكر الراوية عن عائشة. شيبان النحوي: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":411},{"text":"٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمْ نَكُنْ نَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا (١).\n٦٤٧ (م) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ\nعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٢٨).\nوقد صح من حديث عائشة في قصة أم حبيبة بنت جحش التي كانت تُستحاض فشكت ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال لها: \"إن هذه ليست بالحيضة، وإنما هو عرق ... \" وقد أخرجه البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤).\n(١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن رشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني وابن سيرين: هو محمَّد.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٢١٦).\nوأخرجه البخاري (٣٢٦)، وأبو داود (٣٠٨)، والنسائي ١/ ١٨٦ - ١٨٧ من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nويجمع بين حديث عائشة الذي أخرجه مالك في \"موطئه\" ١/ ٥٩، وفيه: \"لا تعجلْن حتى ترين القَصَّةَ البيضاء\" وبين حديث أم عطية هذا بأن ذلك محمول على ما إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض، وأما في غير أيام الحيض، فعلى ما قالته أم عطية.\n(٢) إسناده صحيح. وُهَيب: هو ابن خالد، وحفصة: هي بنت سيرين أم الهُذَيل أخت محمَّد بن سيرين الفقيه.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٧) من طريق قتادة، عن أم الهذيل -وهي حفصة- بهذا الإسناد، بلفظ: \"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا\".\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":412},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وُهَيْبٌ أَوْلَاهُمَا عِنْدَنَا بِهَذَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>١٢٨ - بَابُ النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ</span>\n٦٤٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتْ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ (٢).\n_________\n(١) محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٢٦: وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل (يعني ابن علية) أرجح لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف فيه مُسَّة الأزدية، وهي مجهولة الحال. أبو سهل: هو كثير بن زياد.\nوأخرجه أبو داود (٣١١) و(٣١٢)، والترمذي (١٣٩) من طريقين عن أبي سهل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٦١).\nوفي الباب عن أنس بن مالك سيأتي بعده.\nوعن عثمان بن أبي العاص عند الدارقطني (٨٥٦)، والحاكم ١/ ١٧٦ بلفظ: \"وقت لنساء في نفاسهن أربعين يومًا\" وإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٦١، وفيه العلاء بن كثير، وهو ضعيف.\nوعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٥)، وفي إسناده عبيد ابن جَنَّاد، وهو ضعيف.\nوانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٢٦٥٦١).","vol":"1","page":413},{"text":"٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ - أَوْ سَلْمٍ (١) شَكَّ أَبُو الْحَسَنِ، وَأَظُنُّهُ هُوَ أَبُو الْأَحْوَصِ -، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>١٢٩ - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ، إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ (٣).\n_________\n(١) في (س) و(م): سلمة، والمثبت من النسخ المطبوعة، وهو الصواب حيث لم يذكر المزي في \"تهذيب الكمال\" سلمة في الخلاف في اسم أبيه، وإنما قال: سلام بن سَلْم، ويقال: ابن سُليم، ويقال: ابن سليمان، والصواب: ابن سَلْم. اهـ، قلنا: العبارة التي بين المعترضتين لم ترد في (ذ).\n(٢) إسناده ضعيف، سلام بن سُلَيم -وهو الطويل- متروك الحديث، وصححه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٤٤ ظنًا منه أن سلاّمًا هذا هو أبو الأحوص الثقة، وأخطأ في ذلك. المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمَّد، وأبو الحسن الذي شك: هو القطان راوي \"السُّنن\" عن ابن ماجه، وحميد: هو الطويل.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٧٩١)، والدارقطني (٨٥٢) من طريق عبد الله بن سعيد أبي سعيد الأشج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٤٣ من طريق زيد العمي، عن أبي إياس، عن أنس، وإسناده ضعيف لضعف زيد العمي.\n(٣) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن الجرّاح فهو صدوق. أبو الأحوص: هو سلاّم بن سُليم، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري.\nوقد سلف برقم (٦٤٠) وخرجناه هناك.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>١٣٠ - بَابٌ: فِي مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ</span>\n٦٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ\nعن عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ، فَقَالَ: \"وَاكِلْهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>١٣١ - بَابُ في الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ</span>\n٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ لِي، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢١٢)، والترمذي (١٣٣) من طريق العلاء بن الحارث، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود بلفظ: وذكر مؤاكلة الحائض، وساق الحديث. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٠٧) مطولًا.\nتنبيه: هذان البابان مع حديثيهما من النسخ المطبوعة، ولم يردا في أصولنا الخطية، وذكرهما المزي في \"التحفة\" (٦٤٩١) و(٥٣٢٦)، وقال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" في الثاني منهما: سقط هذا من الرواية المشهورة، وثبت في بعض النسخ، والله أعلم.\n(٢) إسناده قوي، طلحة بن يحيى -وهو ابن طلحة بن عبيد الله التيمي- صدوق لا بأس به.\nوأخرجه مسلم (٥١٤)، وأبو داود (٣٧٥)، والنسائي ٢/ ٧١ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":415},{"text":"٦٥٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ\nعن مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ، عليه بَعْضُهُ، وَعَلَيْهَا بَعْضُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>١٣٢ - بَابٌ: إِذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ</span>\n٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا، فَاخْتَبَأَتْ مَوْلَاةٌ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\"حَاضَتْ؟ \" فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَشَقَّ لَهَا مِنْ عِمَامَتِهِ، فَقَالَ: \"اخْتَمِرِي بِهَذَا\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٦٤).\nقوله: \"مِرْط\" هو من أكسية النساء، قال ابن الأثير: ويكون من صوف، وربما يكون من خز أو غيره.\n(١) إسناده صحيح. الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٤).\nوأخرج نحوه البخاري (٣٣٣)، ومسلم (٥١٣)، وأبو داود (٦٥٦) من طريق الشيباني، به.\nوهو في \"المسند\" (٢٦٨٠٦).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الكريم -وهو ابن أبي المُخارِق -وهو متابع. سفيان: هو الثوري. وعمرو بن سعيد: هو ابن العاص الأموي. =","vol":"1","page":416},{"text":"٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ\nعن عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٦٤٢) من طريق محمَّد بن سيرين، عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله - ﷺ - دخل وفي حجرتي جارية، فألقى عليها حقوه، وقال لي: \"شُقيه بشقتين، فأعطي هذه نصفًا والفتاة التي عند أم سلمة نصفًا، فإني لا أراها إلا قد حاضت، أو لا أُراهُما إلا قد حاضتا\". وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٤٦). قلنا: ابن سيرين لم يسمع من عائشة. لكن جاء الحديث عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٩٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة. فإن كان الوصل محفوظًا عنده فالإسناد صحيح. وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\" (٢٤٦٤٦).\n(١) إسناده حسن، صفية بنت الحارث بن طلحة العبدرية أم طلحة الطلحات، وكانت عائشة ﵂ تنزل عليها بالبصرة عقب وقعة الجمل، ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦، روى عنها محمَّد بن سيرين وقتادة، وعدها ابن حجر في \"التقريب\" صحابية، ولم يُتابَع. وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو الوليد: هو الطيالسي، وأبو النعمان: هو محمَّد بن الفضل السدوسي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٢٨٤) و(١٢٨٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٠، وأحمد (٢٥١٦٧)، وأبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٨)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٩٤)، والبيهقي ٢/ ٢٣٢ و٦/ ٥٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٢٧) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه ابن خزيمة (٧٧٥)، وابن حبان (١٧١١) و(١٧١٢)، والحاكم ١/ ٢٥١.\nوفي الباب آثار موقوفة عن عائشة وأم سلمة وميمونة وابن عباس خرجناها في \"المسند\" عند الحديث (٢٤٦٤٦). =","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>١٣٣ - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ</span>\n٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُعَاذَةَ\nأَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَخْتَضِبُ الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ نَخْتَضِبُ، فَلَمْ يَكُنْ يَنْهَانَا عَنْهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>١٣٤ - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ</span>\n٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: انْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيَّ، فَسَأَلْتُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ (٢).\n* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: أخبرناه الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، نَحْوَهُ (٣).\n_________\n= قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٥/ ٤٤٣: والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدرع صفيق سابغ وتخمر رأسها، فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وأن عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها.\n(١) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن منهال، ومعاذة: هي بنت عبد الله العدوية.\n(٢) إسناده تالف جدًا، عمرو بن خالد -وهو القرشي- كذبه بعضهم وتركه آخرون، وقال أحمد بن حنبل: كذاب يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٢٣)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٨٧٨).\nوأخرجه الدارقطني (٨٧٩)، والبيهقي ١/ ٢٢٨ من طريق سعيد بن سالم القداح، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\n(٣) الدبري: هو إسحاق بن إبراهيم راوي \"المصنف\" عن عبد الرزاق.\nتنبيه: زيادة القطان هذه لم ترد في (ذ).","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>١٣٥ - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - حَامِلَ الحسين (١) بْنِ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>١٣٦ - بَابُ الْمَجِّ فِي الْإِنَاءِ</span>\n٦٥٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ\n_________\n(١) كذا جاء في أصولنا الخطية ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي، وكذا رواه الذهبي في \"السير\" ١١/ ٤٦١ من طريق ابن ماجه. وجاء في \"تحفة الأشراف\" و\"مصباح الزجاجة\": \"الحسن\"، وهو موافق لرواية أحمد عن وكيع، كما سيأتي في التخريج.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن زياد: هو الجمحي مولاهم المدني.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٧٧٩)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٣٧٠) عن وكيع بن الجراح، وإسحاقُ بن راهويه في \"مسنده\" (٥٢) عن عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ولفظ أحمد: \"الحسن\"، ولفظ عفان: \"الحسن أو الحسين\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٤٠) - وعنه أحمد (٧٧٥٨) - عن معمر، عن محمَّد ابن زياد، به، وقال: \"الحسين\".\nقوله: \"رأيت النبي - ﷺ - حاملَ الحسينِ\" بإضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، ورواية أحمد: \"حاملًا الحسن\".","vol":"1","page":419},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِدَلْوٍ فَمَضْمَضَ مِنْهُ فَمَجَّ فِيهِ مِسْكًا أَوْ أَطْيَبَ مِنْ الْمِسْكِ، وَاسْتَنْثَرَ خَارِجًا مِنْ الدَّلْوِ (١).\n٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\nعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ لَهُمْ (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، وبينهما في هذا الحديث واسطة جاء بيانها في رواية أبي نعيم الفضل بن دكين عن مسعر، وهم أهل عبد الجبار، حيث قال: حدثني أهلي عن أبي ...، وجهالة أهله لا تضر، لأنهم جمع، كما بينا ذلك في التعليق على \"المسند\" عند الحديث (١١٧٣٧). أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ومسعر: هو ابن كدام.\nوأخرجه الحميدي (٨٨٦)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١١٣٦) من طريق ابن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٦٩ من طريق أبي أسامة، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٥١)، والطبراني ٢٢/ (٧٠) من طريق وكيع، وأحمد (١٨٨٧٤) عن أبي أحمد عبد الله بن الزبير، كلاهما عن مسعر، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٣٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٨٢، والطبراني ٢٢/ (١١٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن مسعر، عن عبد الجبار، حدثني بعض أهلي، عن أبي.\nوأخرجه الطبراني ٢٢/ (١٢٠) من طريق المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، عن ابن عيينة، عن عبد الجبار، عن بعض أهله، عن أبيه. والمقدام ضعيف.\n(٢) إسناده صحيح، وقد اختلف فيه على إبراهيم بن سعد اختلافًا لا يضر، فهو يرويه عن الزهري مباشرة كما عند المصنف هنا وعند البخاري (١١٨٥)، ويرويه أيضًا عن صالح بن كيسان عن الزهري كما عند البخاري (١٨٩)، والطريقان محفوظان، ويكون إبراهيم سمعه أولًا من صالح، ثم سمعه من الزهري، وسماعه من الزهري معروف. =","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>١٣٧ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ</span>\n٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَنْظُرْ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا يَنْظُرْ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ\" (١).\n٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلًى لِعَائِشَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ -أَوْ مَا رَأَيْتُ- فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَطُّ (٢).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٧٧)، ومسلم بإثر الحديث (٦٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٣٤) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٣٤).\nوسيأتي ضمن حديث مطول برقم (٧٥٤).\n(١) إسناده قوي، زيد بن الحباب والضحاك بن عثمان صدوقان لا بأس بهما.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٠٦، ومن طريقه أخرجه مسلم (٣٣٨).\nوأخرجه مسلم (٣٣٨)، وأبو داود (٤٠١٨)، والترمذي (٣٠٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٨٥) من طريق الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٥٧)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٢٢٥٠).\n(٢) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عائشة. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٠٦ إلا أن فيه: \"عن مولاة لعائشة\". =","vol":"1","page":421},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>١٣٨ - بَابُ مَنْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ </span>(١)\n٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مسلم بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَرَأَى لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَقَالَ بِجُمَّتِهِ فَبَلَّهَا عَلَيْهَا.\nقَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤، وأحمد (٢٤٣٤٤)، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٥٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقرن ابن سعد أبا نعيم الفضل بن دكين في روايته بوكيع.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٠٣٨) عن الفضل بن دكين الملائي، وأحمد (٢٥٥٦٨)، والبيهقي ٧/ ٩٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٨٣) من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثلاثتهم عن سفيان، به، وقالوا: عن مولاة لعائشة. والفضل بن دكين هو أبو نعيم الذي أشار أبو بكر بن أبي شيبة إلى روايته.\n(١) زاد في (م) والنسخ المطبوعة: كيف يصنع.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو علي الرحبي -واسمه حسين بن قيس الواسطي- متروك، قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٤٥: أجمعوا على ضعفه.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢، وأحمد (٢١٨٠) من طريق أبي علي الرحبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤١، وأبو داود في \"المراسيل\" (٧) من طرق عن\nإسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ورجالهما ثقات. قوله: \"لمعة\": أراد بقعة يسيرة من جسده.","vol":"1","page":422},{"text":"٦٦٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد اللَّهِ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَرَأَيْتُ قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ أَجْزَأَكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>١٣٩ - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ</span>\n٦٦٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ\nلَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، سويد بن سعيد ضعيف، ومحمد بن عبيد الله -وهو العرزمي- متروك الحديث، وسعد بن معبد الهاشمي والد الحسن مجهول الحال، لم يرو عنه غير ابنه ولم يوثقه غير ابن حبان.\nوأخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري ورقة ٤٥، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٤٦٩)، وأبو الحجاج المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سعد بن معبد الهاشمي ١٠/ ٣٠٥ من طريق أبي الأحوص سلام بن سُليم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند أبي يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٩٩١) وضعّف البوصيري إسناده.\n(٢) إسناده صحيح، جرير بن حازم- وإن تكلموا في روايته عن قتادة- أخرج له الشيخان من روايته عنه، ولم يأت هنا بما يُنكر، فالحديث صحيح من حديث عمر بن الخطاب ﵁ وغيره. =","vol":"1","page":423},{"text":"٦٦٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ. قَالَ: فَرَجَعَ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٧٣) عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٨٧).\nوله شاهد صحيح من حديث عمر عند مسلم (٢٤٣)، وهو الحديث الآتي بعد هذا عند المصنف.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة -وهو عبد الله- قوية، لأنها قبل اختلاطه بسبب احتراق كتبه، وقد توبع أيضًا.\nوأخرجه مسلم (٢٤٣) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٤).\nوأخرجه موقوفًا على عمر عبد الرزاق (١١٨) من طريق أبي قلابة، وأبو يعلى (٢٣١٢) من طريق أبي سفيان، عن جابر، كلاهما عن عمر موقوفًا. ولا يستبعد أن يكون عمر أفتى بما سمع من رسول الله - ﷺ -.\nتنبيه: هذا الباب مع حديثيه ليس في (م)، والحديث الأول ليس في أصل أبي زرعة بن العراقي من ابن ماجه كما يفهم من \"النكت الظراف\" لابن حجر (١١٤٨)، والثاني قال في \"النكت\" (١٠٤٢١): سقط من بعض نسخ ابن ماجه.","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>أَبْوَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>١ - [باب]</span>\n٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، أخبرنا سُفْيَانُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ\" فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ (١)، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي، أَمَرَهُ فَأَذَّنَ الظُّهْرَ فَأَبْرَدَ بِهَا، وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وصَلَّى الْمَغْرِبَ، قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ \" فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: \"وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ\" (٢).\n_________\n(١) أُقحم في النسخ المطبوعة بعد هذا: ثم أمره فأقام الظهر.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. =","vol":"1","page":425},{"text":"٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nأَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى مَيَاثِرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخَّرَ عُمَرُ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى أمَامَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ! قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ\". يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٢ - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\n٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٦١٣)، والترمذي (١٥٢)، والنسائي ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ من طريق علقمة بن مرثد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٩٢).\nقوله: وأَنعَمَ أن يُبرد بها، أي: بالغ في الإبراد فيه. قاله السندي.\nوقوله: فأسفر بها، أي: أدخلها في وقت إسفار الصبح، أي: انكشافه وإضاءته.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢١)، ومسلم (٦١٠)، وأبو داود (٣٩٤)، والنسائي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٤٨).\nقوله: \"مياثر عمر\" هي جمع ميثرة بكسر الميم، وهي الفراش المحشو.","vol":"1","page":426},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ فَلَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ. تَعْنِي مِنْ الْغَلَسِ (١).\n٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]،قَالَ:\" تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٧٢)، ومسلم (٦٤٥)، والنسائي ١/ ٢٧١ و٣/ ٨٢ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٨٦٧)، وأبو داود (٤٢٣)، والترمذي (١٥٣)، والنسائي ١/ ٢٧١ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، والبخاري (٨٧٤) من طريق القاسم بن محمَّد، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٩٨).\nقوله: \"من الغلس\" هو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. قاله صاحب \"النهاية\" ٤/ ٣٧٧.\nوقوله: \"لا يعرفهن أحد من الغلس\" فيه دليل للجمهور على أن وجه المرأة ليس بعورة، لأن مفهومه أنه لولا الظلمة لعرفن، وإنما يعرفن بكشف الوجه.\n(٢) حديث صحيح، الإسناد الأول رجاله ثقات، وإبراهيم -وهو ابن يزيد النخَعي، وان لم يدرك عبد الله، وهو ابن مسعود- صحح جماعة من الأئمة مراسيله عنه، لأنه ثبت عنه أنه قال للاعمش: إذا حدثتُك عن رجل عن عبد الله، فهو الذي سميتُ، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله، كما في \"شرح العلل\" للحافظ ابن رجب ١/ ٢٧٧. قلنا: ومن أصحاب ابن مسعود المكثرين عنه علقمة =","vol":"1","page":427},{"text":"٦٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ الْأَوْزَاعِيُّ\nحدثنا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: هَذِهِ صَلَاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ (١).\n_________\n= ابن قيس النخعي وعبد الرحمن بن يزيد النخعي والأسود بن يزيد النخعي وأبو وائل شقيق بن سلمة، وغيرهم ممن عُرف إبراهيم النخعي بالسماع منهم فقد كان من أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله وطريقتهم كما قال ابن المديني. قلنا: وكلهم ثقات أثبات، والظن أنه يقصد مثل هؤلاء.\nوأما إسناد أبي هريرة فصحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠١٣٣) والطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ١٣٩ بالإسنادين جميعًا. وأخرج حديث أبي هريرة الترمذي (٣٤٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٢٩) من طريق أسباط بن محمَّد، عن الأعمش، به.\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٤٠٢) من طريق علي بن مُسهر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.\nوأخرج الطبري نحوه في \"تفسيره\" ١٥/ ١٣٩ و١٤٠ من طريقين عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه.\nقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي: صلاة الفجر، وإنما سُميت قرآنا لأنه ركنها. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح. والوليد بن مسلم قد صرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد فانتفت شبهة تدليسه. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٧٤٧)، وابن حبان (١٤٩٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٧٦، والبيهقي ١/ ٤٥٦ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":428},{"text":"٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ - وَجَدُّهُ بَدْرِيٌّ - يُخْبِرُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ\nعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ\" أَوْ \"لِأَجْرِكُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>٣ - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ</span>\n٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْسُ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمَّد- فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٤) والنسائي ١/ ٢٧٢ من طريق ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٥٤) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، به.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٧٢ من طريق زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من الأنصار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٩).\nوانظر شرح هذا الحديث وبعض أقوال أهل العلم في \"المسند\" تحت الحديث المذكور.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، فهو صدوق حسن الحديث. =","vol":"1","page":429},{"text":"٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ\nعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي صَلَاةَ الْهَجِيرِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الظُّهْرَ، إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْسُ (١).\n* [قال أبو الحسن القطَّانُ]: حدثنا أبو حاتمِ، حدَّثنا الأنصاريُّ، حدثنا عوف نحوه.\n٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ الْعَبْدِيِّ\nعَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا (٢).\n_________\n=وأخرجه مسلم (٦١٨)، وأبو داود (٨٥٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠١٦).\nوأخرج مسلم (٦٠٦)، وأبو داود (٤٠٣) من طريق سماك عن جابر بن سمرة: أن بلالًا كان يؤذن إذا دَحَضت.\nوقوله: \"دحضت\" أي: زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب، كأنها دحضت، أي: زلقت. قاله ابن الأثير.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٤١)، ومسلم (٦٤٧)، وأبو داود (٣٩٨)، والنسائي ١/ ٢٤٦ و٢٦٢ من طريق أبي المنهال سيار بن سلامة، عن أبي برزة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٣).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختُلف فيه على أبي إسحاق السبيعي، فقد رواه عنه الأعمش كما في هذه الرواية عن حارثة بن مضرب، وتابعه عليه شريك النخعي ويونس بن أبي إسحاق السبيعي في رواية الطحاوي. =","vol":"1","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه سفيان الثوري وشعبة وأبو الأحوص سلام بن سُليم وزهير بن معاوية وإسرائيل وزياد بن خيثمة الجعفي عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن وهب، عن خباب. وكذا رواه يونس بن أبي إسحاق عند ابن المنذر والطبراني، وصحح أبو حاتم وأبو زرعة رواية سفيان وشعبة ومن تابعهما فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٩٥ و١٣٥. ونقل ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٥٢٢ عن علي بن المديني قوله: الأعمش يضطرب في حديث أبي إسحاق. قلنا: وشريك النخعي لا يعتبر بمتابعته هنا، ويونس بن أبي إسحاق الرواية الثانية عنه أصح ورجالها أوثق.\nوأخرجه الحميدي (١٥٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٨٥، والشاشي في \"مسنده\" (١٠١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٦٧٦) و(٣٦٧٧) من طرق عن الأعمش، والطحاوي ١/ ١٨٥، والطبراني (٣٦٧٨) من طريق شريك النخعي، والطحاوي ١/ ١٨٥ من طريق يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب.\nوأخرجه مسلم (٦١٩)، والنسائي ١/ ٢٤٧ من طريق زهير بن معاوية، ومسلم (٦١٩) والشاشي (١٠٢٢) من طريق أبي الأحوص، والطيالسي (١٠٥٢)، وأبو عوانة (١٠١٠)، والطبراني (٣٦٩٩) من طريق شعبة، وعبد الرزاق (٢٠٥٥)، وأبو عوانة (١٠١١)، والشاشي (١٠١٩)، والطبراني (٣٦٩٨) من طريق سفيان الثوري، والشاشي (١٠٢٠) من طريق الرُّحيل بن معاوية، والطحاوي ١/ ١٨٥ من طريق زياد ابن خيثمة، والشاشي (١٠٢١) و(١٠٢٣)، والطبراني (٣٧٠٠) من طريق إسرائيل ابن أبي إسحاق، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ٣٥٨، والطبراني (٣٧٠٣)، والبيهقي ١/ ٤٣٨ - ٤٣٩ من طريق يونس بن أبي إسحاق، ثمانيتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن وهب الهمداني، عن خباب.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٨٠) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان بن عيينة عن الأعمش، عن عمارة بن عُمير، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن خباب. وإبراهيم بن بشار حافظ، لكن له أوهامًا، فإن كان حفظ هذا الإسناد فهو صحيح. =","vol":"1","page":431},{"text":"٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ (١)، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري تعليقًا في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٤١، والشاشي (١٠١٨)، والطبراني (٣٧٠٤)، واليهقي ٢/ ١٠٧ من طريق محمَّد بن جحادة عن سليمان بن أبي هند -أو هندية- عن خباب. وسليمان هذا على جهالته روايته عن خباب مرسلة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٧٩٤) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب، عن عبد الله بن مسعود، فجعله من مسند عبد الله بن مسعود، والذي يغلب على ظننا أنه وهم من يحيى بن سعيد الأموي أو ممن دونه، وقد خالفه وكيع عند المصنف وحفص بن غياث عند الطحاوي ويحيى بن عيسى التميمي عند الطبراني كما سلف تخريجه. حيث جعلوه عن خباب. وانظر ما بعده.\nوحر الرمضاء: الرمل الحار بحرارة الشمس.\nوقوله: فلم يُشكِنا، من أشكى: إذا أزال شكواه، أي: أنهم شكوا مشقة إقامة صلاة الظهر في أول وقتها، لأجل ما يُصيب أقدامهم من حرّ الرمضاء فلم يُزل شكوانا.\n(١) تحرف في (س) و(ذ) والمطوع إلى: جبيرة.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهم فيه معاوية بن هشام كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٥٠، وقال: وإنما رواه الثوري، عن زيد بن جبير، عن خشف قال: كنا نصلي مع ابن مسعود الظهر والجنادب تنقز من شدة الحر. غير مرفوع. قلنا: فخالف الثوريَّ في رفع الحديث، وزيادة رجل مجهول في الإسناد وهو مالك الطائي والد خشف.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٩٢١) وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٤٦ من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرج الموقوف ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٤ عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن زيد بن جبير، عن خشف قال: صلى بنا عبد الله ... وهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>٤ - بَابُ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ</span>\n٦٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" (١).\n٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" (٢).\n٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣) من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥)، وأبو داود (٤٠٢)، والترمذي (١٥٧)، والنسائي ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٤).\nوقوله: \"أبردوا\" أي: أخروها إلى أن يبرد الوقت، فإن شدة حر الشمس في الصيف كشدة حرً جهنم، أي: فيه مشقة مثله فاحذروها، وفيح جهنم، أي: سطوع حرها وانتشاره.\n(٢) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":433},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" (١).\n٦٨٠ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الظُّهْرِ بِالْهَاجِرَةِ، فَقَالَ لَنَا: \"أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ (٢)، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" (٣).\n٦٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو كُريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو معاوية: هو محمَّد ابن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان. وأبو سعيد: هو سعد بن مالك الخدري.\nوأخرجه البخاري (٥٣٨) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٦٢).\n(٢) في (س): بالظهر.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، بيان: هو ابن بِشر.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٣٣، وابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٣٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"١/ ١٨٧، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٩٤٩)، والبيهقي ١/ ٤٣٩ من طرق عن إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٥).\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":434},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>٥ - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ (٢).\n٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يظهر (٣) الْفَيْءُ بَعْدُ (٤).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣) من طريق نافع عن ابن عمر بلفظ: \"إذا اشتد الحرُّ فابْرِدُوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم\".\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٥٠) و(٧٣٢٩)، ومسلم (٦٢١)، وأبو داود (٤٠٤)، والنسائي ١/ ٢٥٢ و٢٥٣ من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وتابع ابن شهاب إسحاق بن عبد الله في رواية النسائي الثانية.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٢٦٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥١٨).\n(٣) تحرف في النسخ المطبوعة إلى: يُظهرها.\n(٤) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام الأسدي.\nوأخرجه البخاري (٥٢٢) و(٥٤٤)، ومسلم (٦١١)، وأبو داود (٤٠٧)، والترمذي (١٥٩)، والنسائي ١/ ٢٥٢ من طريقين عن عروة بن الزبير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢١).","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>٦ - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: \"مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى\" (١).\n٦٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بَهدلَة -وهو ابن أبي النجُود- وبَهدلة أمه. وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧)، وأبو داود (٤٠٩)، والترمذي (٣٢٢٦)، والنسائي ١/ ٢٣٦ من طرق عن علي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩١) و(١٢٨٧).\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه مسلم (٦٢٦)، والنسائي ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٥).\nوأخرجه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦)، وأبو داود (٤١٤)، والترمذي (١٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٢) و(٣٦٤) من طريق نافع، وأخرجه النسائي ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ من طريق عراك بن مالك، كلاهما عن ابن عمر.\nوقوله: \"فكأنما وتر أهله وماله\" قال النووي: روي بنصب اللامين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور، على أنه مفعول ثانٍ، ومن رفع، =","vol":"1","page":436},{"text":"٦٨٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ: \"حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٧ - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ</span>\n٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ، قَالَ:\n_________\n= فعلى ما لم يسم فاعله، ومعناه: انتزع منه أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس، وأما على رواية النصب، فقال الخطابي وغيره: معناه: نقص هو أهله وماله وسلبه، فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من تفويتها كما يحذر من ذهاب أهله وماله.\nوقال ابن عبد البر: معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يُصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترًا، والوتر: الجناية التي يطلب ثأرها، فيجتمع عليه غمان: غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر.\n(١) صحيح لغيره، محمَّد بن طلحة -وهو ابن مصرف اليامي- أخرج له البخاري متابعة، وقد اختلف فيه، فوثقه أحمد والعجلي، وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (٦٢٨)، والترمذي (١٨٠) و(٣٢٢٧) من طريق محمَّد بن طلحة، بهذا الإسناد، ولفظه عند الترمذي: \"صلاةُ الوسطى صلاة العصر\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧١٦).\nوانظر الحديث السالف برقم (٦٨٤).","vol":"1","page":437},{"text":"سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ (١).\n٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ\nعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٢).\n٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو النجاشي: هو عطاء بن صُهيب مولى رافع بن خديج.\nوأخرجه البخاري (٥٥٩)، ومسلم (٦٣٧) من طريقين عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥١٥).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": معناه أنه يُبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف ويرمي أحدنا النبل عن قوسه ويبصر موقِعَه لبقاء الضوء. وفي هذين الحديثين أن المغرب تُعجل عقب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، يعقوب بن حميد بن كاسب ضعيف يعتبر به، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٥٦١)، ومسلم (٦٣٦)، وأبو داود (٤١٧)، والترمذي (١٦٢) من طرق عن يزيد بن أبي عبيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢٣).\nوقوله: إذا توارت بالحجاب: الضمير للشمس بقرينة المقام، أي: استترت الشمس بما يكون كالحجاب بينها وبين الرَّائِينَ، وهو الأفق، والمراد حين غابت.\nقاله السندي.","vol":"1","page":438},{"text":"عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ\" (١).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمَّد بن يزيد بْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ إِلَى الْعَوَّامِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا أَصْلَ أَبِيهِ، فَإِذَا الْحَدِيثُ فِيهِ.\n* [قال أبو الحسن القطان]: حدثنا أبو يحيى الزعفراني، حدثنا إبراهيم بن موسى نحوه (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عمر بن إبراهيم -وهو العبدي- في روايته عن قتادة ضعف، وقال الإمام أحمد: وقد روى عباد بن العوّام عنه حديثًا منكرًا. قلنا: هذا هو الحديث الذي عناه الإمام أحمد. وقد عيب بتفرده عن قتادة بأشياء مستنكرة.\nوأخرج الدارمي (١٢١٠)، وابن خزيمة (٣٤٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٧٩١)، والحاكم ١/ ١٩١، والبيهقي ١/ ٤٤٨ من طريق إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد. لكن زاد الحاكم -ومن طريقه البيهقي- في الإسناد معمرًا بين عمر بن إبراهيم وبين قتادة، ومعمر في روايته عن قتادة ضعف. قال الدارقطني في \"العلل\" فيما حكاه عنه الحافظ ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٥٠٨: معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش. وحكى عن ابن معين قوله: قال معمر: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد.\nوفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري وعقبة بن عامر عند أبي داود (٤١٨)، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٣٢٩) وإسناده حسن.\nقوله: \"تشتبك النجوم\" هو أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة، وهذا يدل على استحباب التعجيل. قاله السندي.\n(٢) أبو يحيى الزعفراني -واسمه جعفر بن محمَّد بن الحسن الزعفراني- ذكره الدارقطني فقال: صدوق، وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه وهو صدوق ثقة. =","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>٨ - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ</span>\n٦٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ\" (١).\n٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ\" (٢).\n_________\n= مترجم في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١٨٤ - ١٨٥. وإبراهيم بن موسى -وهو الفراء- ثقة اتفقا على إخراج حديثه.\nوزيادة أبي الحسن القطان هذه ليست في (م).\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز.\nوأخرجه أبو داود (٤٦)، والنسائي ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٣٩).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه الترمذي (١٦٥) من طريق عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد وقال: حديث حسن صحيح.\nوانظر ما قبله.\nوهو في \"المسند\" (٧٤١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٣١).","vol":"1","page":440},{"text":"٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ:\nسُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ اتَّخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلَاةَ\" (١).\nقَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ.\n* [قال أبو الحسن القطان]: حدثنا أبو حاتم، حدثنا الأنصاري، حدثنا حميد نحوه (٢).\n٦٩٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَغْرِب، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ\n_________\n(١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه البخاري (٥٧٢)، والنسائي ١/ ٢٦٨ من طريقين عن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٤٠)، والنسائي ٨/ ١٩٤ من طريق ثابت البناني، وأخرجه البخاري (٦٠٠) من طريق الحسن، ومسلم (٦٤٠)، والنسائي ٨/ ١٧٤ من طريق قتادة، ثلاثتهم عن أنس بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٣٧).\nقوله: \"وبيص خاتمه\" أي: بريقه.\n(٢) زيادة أبي الحسن القطان هذه ليست في (م).","vol":"1","page":441},{"text":"النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَأَنْتُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ أَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٩ - بَابُ مِيقَاتِ الصَّلَاةِ فِي الْغَيْمِ</span>\n٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ\nعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ، فَقَالَ: \"بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ الْغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢) والنسائي ١/ ٢٦٨ من طريقين عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠١٥)، وصححه ابن خزيمة (٣٤٥).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه الأوزاعي فقال: عن أبي المهاجر عن بريدة، والصحيح أنه عن أبي المَليح الهُذَلي عن بريدة، كما نبه عليه المزي في ترجمة أبي المهاجر من \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٣٢٦، وابن حجر في \"تهذيبه\" ٤/ ٥٩٤، وكما رواه هشام الدستوائي وشيبان النحوي ومعمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير.\nووهم الأوزاعي كذلك في متنه فأدرج فيه قوله: بكروا بالصلاة في اليوم الغيم. والصحيح أن هذا الحرف من قول بُريدة كما دلّت عليه رواية البخاري الآتية من طريق هشام الدستوائي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٠٥٥) عن وكيع، عن الأوزاعي. بهذا الإسناد والمتن. =","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>١٠ - بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا</span>\n٦٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ الرَّجُلِ يَغْفُلُ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ يَرْقُدُ عَنْهَا، قَالَ: \"يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا\" (١).\n٦٩٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٩٥٧)، والبخاري (٥٥٣)، والنسائي ١/ ٢٣٦ من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه أحمد (٢٢٩٥٩) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأخرجه عبد الرزاق (٥٠٠٥) - وعنه أحمد (٢٣٠٤٥) - عن معمر بن راشد، ثلاثتهم (هشام وشيبان ومعمر) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المَليح بن أسامة الهُذَلي، قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي - ﷺ - قال: \"من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله\" لفظ حديث هشام الدستوائي، ولفظ الآخرين مختصر بذكر المرفوع.\n(١) إسناده صحيح. حجّاج: هو ابن حجاج الباهلي الأحول.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، وأبو داود (٤٤٢)، والترمذي (١٧٦)، والنسائي ١/ ٢٩٣ من طرق عن قتادة، عن أنس بلفظ:\"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها\" زاد البخاري ومسلم في إحدى رواياته وأبو داود: \"لا كفارة لها إلا ذلك\". وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٥).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ ابن ماجه جُبارة بن المُغَلِّس، لكنه قد توبع في الرواية التي قبله. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.","vol":"1","page":443},{"text":"٦٩٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَسَارَ لَيْلَة، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: \"اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ\" فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ (١) إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا، فَفَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَيْ بِلَالُ! \" فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: \"اقْتَادُوا\"، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا. ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - الصَّلَاةَ قَالَ: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] \" (٢).\n_________\n(١) في (ذ) و(م): مُستسند.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، حرملة بن يحيى -وهو التُّجيبي صاحب الشافعي- صدوق حسن الحديث. وقد تابعه أحمد بن صالح المصري عند أبي داود. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه مسلم (٦٨٠)، وأبو داود (٤٣٥) و(٤٣٦)، والترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي ١/ ٢٩٥ و٢٩٦ و٢٩٦ - ٢٩٧ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وروايات النسائي مختصرة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٩).\nوأخرجه مسلم (٦٨٠)، والنسائي ١/ ٢٩٨ من طريق أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة مختصرًا. وهو في \"المسند\" (٩٥٣٤).","vol":"1","page":444},{"text":"قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا: لِلذِّكْرَى.\n٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا تَفْرِيطَهُمْ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: نَامُوا\nحَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَلِوَقْتِهَا مِنْ الْغَدِ\" (١).\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَأَنَا أُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا فَتًى، انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ؟ فَإِنِّي شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَمَا أَنْكَرَ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>١١ - بَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ</span>\n٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنْ الْأَعْرَجِ، يُحَدِّثُونَهُ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أحمد بن عبدة: هو الضبي، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه مسلم (٦٨١)، وأبو داود (٤٣٧) و(٤٤١)، والترمذي (١٧٥)، والنسائي ١/ ٢٩٤ و٢٩٥ من طرق عن ثابت البناني، بهذا الإسناد. ورواية مسلم وأبي داود مطولة بذكر قصة نومهم عن صلاة الفجر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٦٠).\nقوله: \"فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد\" قال النووي في \"شرح مسلم\": معناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ويتحول في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان الغدُ صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد.","vol":"1","page":445},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا\" (١).\n٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز الدراوردي، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨)، والترمذي (١٨٤)، والنسائي ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٧٣ من طريق عبد الله بن سعيد، عن الأعرج وحده، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٥٦)، ومسلم (٦٠٨)، والنسائي ١/ ٢٥٧ من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"المسند\" (٧٢١٦) و(٧٧٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (١١٢٢).\nتنبيه: أخرج النسائي ١/ ٢٥٧ هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة، فقال: \"من أدرك ركعتين من صلاة العصر\" وخالفه ابنُ المبارك عند مسلم (٦٠٨) و(١٦٥)، وأبي داود (٤١٢)، وعبدُ الرزاق (٢٢٢٧)، ورباحُ بن زيد الصنعاني عند أحمد (٧٧٩٨)، ثلاثتهم عن معمر، جميعًا بلفظ: \"من أدرك ركعة\" كرواية جمهور الرواة عن أبي هريرة، فرواية معتمر بن سليمان شاذة.\nوانظر ما سيأتي برقم (٧٠٠ م).","vol":"1","page":446},{"text":"قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ (١) الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا\" (٢).\n٧٠٠ م- حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ ...، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>١٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنْ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا</span>\n٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ\nعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا (٤).\n_________\n(١) في (ذ) و(م): تغيب.\n(٢) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه مسلم (٦٠٩)، والنسائي ١/ ٢٧٣ من طريقين، عن يونس بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٨٤).\n(٣) حديث صحيح. وقد سلف برقم (٦٩٩).\n(٤) إسناده صحيح. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٤١) و(٥٤٧) و(٥٦٨) و(٥٩٩)، ومسلم (٦٤٧)، وأبو داود (٣٩٨) (٤٨٤٩)، والترمذي (١٦٦)، والنسائي ١/ ٢٤٦ و٢٦٢ من طرق عن أبي المنهال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٣).","vol":"1","page":447},{"text":"٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَلَا سَمَرَ بَعْدَهَا (١).\n٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَدَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي، وقد توبع.\nوأخرجه الطيالسي (١٤١٤)، وأحمد (٢٦٢٨٠)، وأبو يعلى (٤٧٨٤)، والبيهقي ١/ ٤٥١ - ٤٥٢ من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي الثقفي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٥٤٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعتني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة، فقالت: يا عُرَي، ألا تريح كاتبك، فإن رسول الله - ﷺ - لم يكن ينام قبلها، ولا يتحدث بعدها. وإسناده صحيح.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، لأن عطاء قد وهم في إسناد هذا الحديث كما نبه عليه الحافظ ابن رجب في \"فتح الباري\" ٥/ ١٥٨ فقال: وهذا الحديث وهم عطاء بن السائب في إسناده، فقد رواه الأعمشُ ومنصورٌ وأبو الحصين عن أبي وائل، عن سليمان بن ربيعة قال: جَدَب لنا عمرُ السمَر، وخالفهم عطاء بن السائب وعاصم، فقالا: عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ثم اختلفا فرفعه عطاءٌ ووقفه عاصم، ووهما في ذلك، والصحيحُ قول منصور والأعمش، قاله أبو بكر بن الأثرم، وذكر مسلم نحوه في \"التمييز\". =","vol":"1","page":448},{"text":"قال ابن ماجه: يَعْنِي زَجَرَنَا عنه، أي نهانا عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>١٣ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: صَلَاةُ الْعَتَمَةِ</span>\n٧٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٩، وابن خزيمة (١٣٤٠)، والبيهقي ١/ ٤٥٢ من طريق محمَّد بن فضيل، وأحمد (٣٦٨٦) من طريق الجراح بن مليح، وابن خزيمة (١٣٤٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن حبان (٢٠٣١) من طريق همام بن يحيى، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٣٠ من طريق وهيب بن خالد وحماد بن سلمة، ستتهم عن عطاء بن السائب، به.\nوأخرجه أحمد (٣٦٠٣)، وأبو يعلى (٥٣٧٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، وعبد الرزاق (٢١٣٠)، والبيهقي ١/ ٤٥٢ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن رجل من قومه، عن عبد الله بن مسعود بلفظ: \"لا سمر بعد الصلاة -يعني العشاء الآخرة- إلا لأحد رجلين: مصلٍّ أو مسافر\" وإسناده ضعيف لإبهام راويه عن ابن مسعود.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٥١٩) و\"الأوسط\" (٥٧٢١)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٩٨ عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي، عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حُدير، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ: \"لا سمر إلا لمصل أو مُسافر\" وإسناده حسن، إبراهيم بن يوسف الحضرمي الصيرفي روى عنه جمع، ووثقه موسى بن إسحاق، وقال مطيّن: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس بالقوي.\nويشهد له حديث أبي برزة الأسلمي وحديث عائشة السالفان قبله.\nقوله: جدب، أي: ذم وعاب.","vol":"1","page":449},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، فَإِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ\" (١).\n٧٠٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ\"- زَادَ ابْنُ حَرْمَلَةَ: \"فَإِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: الْعَتَمَةُ، لِإِعْتَامِهِمْ بِالْإِبِلِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٤٤)، وأبو داود (٤٩٨٤)، والنسائي ١/ ٢٧٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٤١).\n(٢) حديث صحيح، يعقوب بن حميد بن كاسب -وإن كان ضعيفًا- متابع.\nوأخرجه أحمد (٩٦٠٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٩١) من طريقين عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nويشهد له ما قبله.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>أَبْوَابُ الْأَذَانِ وَالسُّنَّةِ فِيها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>١ - بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ</span>\n٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ هَمَّ بِالْبُوقِ، وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ، فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، تَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: أُنَادِي بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ أري رُؤْيَا، فَاخْرُجْ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ، وَلْيُنَادِ بِلَالٌ، فَإِنَّهُ","vol":"1","page":451},{"text":"أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي بِهَا، فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالصَّوْتِ، فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى (١).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَكَمِيُّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ فِي ذَلِكَ:\nأَحْمَدُ اللَّهَ ذَا الْجَلَالِ وَذَا الْإِكْـ ... ـرَامِ حَمْدًا عَلَى الْأَذَانِ كَثِيرًا\nإِذْ أَتَانِي بِهِ الْبَشِيرُ مِنْ اللَّـ ... ـهِ فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرًا\nفِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلَاثٍ ... كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرًا.\n٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا الْبُوقَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ\n_________\n(١) إسناده حسن محمَّد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي- صدوق حسن الحديث وقد صرح بالتحديث، ورواية شعر عبد الله بن زيد آخر الحديث لا تصح لجهالة أبي بكر الحكمي، ثم هو لم يدرك عبد الله بن زيد.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٩)، والترمذي (١٨٧) من طريقين عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مختصرة، وزاد أبو داود ذكر الإقامة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٧٧) و(١٦٤٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٩).\nقوله: \"أندى صوتًا\" أفعل تفضيل من النداء، أي: أرفع. قاله السندي.","vol":"1","page":452},{"text":"لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَطَرَقَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَالًا، فَأَذَّنَ به (١).\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.\nقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي (٢).\n_________\n(١) في (س) و(م): فأتى به، والمثبت من (ذ).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن خالد بن عبد الله الواسطي متروك الحديث، لكن صح الحديث من طريق وهب بن بقية الواسطي، عن خالد بن عبد الله كما سيأتي. عبد الرحمن بن إسحاق: هو ابن عبد الله المدني، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٥٠٣) و(٥٥٠٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٧٨) من طريق وهب بن بقية الواسطي، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق المدني، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨ عن أحمد بن محمَّد الأزرقي، عن مسلم بن خالد، عن عبد الرحيم بن عمر، عن الزهري، به نحوه. ومسلم ضعيف وشيخه عبد الرحيم استنكر له العقيلي حديثًا آخر في \"ضعفائه\" ٣/ ٧٩.\nوصح عن ابن عمر بلفظ مغاير للفظ المصنف أنه كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا بلال، قم فناد بالصلاة\". أخرجه البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧)، والترمذي (١٨٨)، والنسائي ٢/ ٢ - ٣، وهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٥٧).\nوانظر الحديث السابق.\nوقصة: الصلاة خير من النوم، ستأتي موصولة عند المصنف برقم (٧١٦).","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>٢ - بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ</span>\n٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ، حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: أَيْ عَمِّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي\nأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ تهزُّأ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا فَأَقْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"أَيُّكُمْ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدْ ارْتَفَعَ؟ \" فَأَشَارَ إِلَيَّ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، وَقَالَ لِي: \"قُمْ فَأَذِّنْ\"، فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: قُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ\"، ثُمَّ قَالَ لِي: \"ارْفَعْ فمد مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\". ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا","vol":"1","page":454},{"text":"شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ\" ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، [ثُمَّ] من بين ثَدْيَيْهِ ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ\" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ قَدْ أَمَرْتُكَ\" فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ.\n٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ\n_________\n(١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن، عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أبو داود (٥٠٣) مختصرًا، والنسائي ٢/ ٥ - ٦ من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٠). وأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٥٠٠) و(٥٠٤)، والترمذي (١٨٩) من طريق عبد الملك بن أبي محذورة، وأبو داود (٥٠١)، والنسائي ٢/ ٧ من طريق السائب مولى أبي محذورة وأم عبد الملك بن أبي محذورة ثلاثتهم عن أبي محذورة. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"المسند\" (١٥٣٧٦)، و(١٥٣٧٩).\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":455},{"text":"أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، الْأَذَانُ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\". وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" (١).\n_________\n(١) صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن من أجل عامر الأحول، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه مسلم (٣٧٩)، وأبو داود (٥٠٢)، والترمذي (١٩٠)، والنسائي ٢/ ٤ و٤ - ٥ من طريق عامر الأحول، به. ولم يذكر مسلم والنسائي في الموضع الثاني الإقامة. واقتصر الترمذي والنسائي في الموضع الأول على قوله: إن النبي - ﷺ - علمه الأذان تع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨١).\nوانظر ما قبه.","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>٣ - بَابُ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ</span>\n٧١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: \"إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ\" (١).\n٧١١ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِالْأَبْطَحِ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ، وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن سعد بن عمار ابن سعد القَرَظ وجهالة أبيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١١٧٥)، والبيهقي ١/ ٣٩٦ من طريق هشام ابن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٨)، وابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن سعد من الكامل ٤/ ١٦٢٢، والحاكم ٣/ ٦٠٧ من طريق عبد الرحمن بن سعد، عن أبيه، عن جده مرسلًا.\nويشهد له حديث أبي جُحيفة الآتي بعده.\n(٢) حديث صحيح، حجاج بن أرطأة لهان كان فيه كلام متابع. وفي ذكر الاستدارة في الأذان خلاف في ثبوت خبرها، فقد صححها الترمذي وضعفها البيهقي كما أوضحناه في \"المسند\" (١٨٧٥٩).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣)، وأبو داود (٥٢٠)، والترمذي (١٩٥)، والنسائي ٢/ ١٢ و٨/ ٢٢٠ من طريق سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، بهذا الإسناد. وليس عندهم قصة جعل الإصبعين في الأذنين إلا الترمذي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٥٩) وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه فيه.","vol":"1","page":457},{"text":"٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لَلْمُسْلِمِينَ: صيامهم وصَلَاتُهُمْ\" (١).\n٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ لَا يخرم الْأَذَانَ عَنْ الْوَقْتِ، وَرُبَّمَا أَخَّرَ الْإِقَامَةَ شَيْئًا (٢).\n_________\n(١) إسناده تالف. مروان بن سالم -هو الغفاري- متروك الحديث -وبقية وهو ابن الوليد الحمصي- ضعيف ومدلس.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة مروان بن سالم من \"الكامل\" ٦/ ٣٨٤، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ١٩٨، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٣٧ من طريق محمَّد بن مصفى، بهذا الإسناد - وتحرف اسم بقية عند أبي نعيم إلى سعيد، وقال أبو نعيم: غريب من حديث نافع لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي رواد، تفرد به عنه.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي القاضي-.\nومن طريق شريك أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٧٧٠)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٣٥، وأبو يعلى (٧٤٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩٤٧)، والبيهقي ١/ ٤٣٨.\nوأخرجه مسلم (٦٠٦)، وأبو داود (٤٠٣) و(٥٣٧)، والترمذي (٢٠٠) من طرق عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا دَحَضت الشمس -زاد أحمد: لا يخرم- فلا يقيم حتى يخرج النبي - ﷺ -، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. واقتصر أبو داود في الموضع الأول على ذكر الأذان، والترمذي على الإقامة. =","vol":"1","page":458},{"text":"٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ لَا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا (١).\n٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ بِلَالٍ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْفَجْرِ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٤٩).\nوانظر ما سلف برقم (٦٧٣).\nقوله: لا يخرِم، أي: لا يؤخر عن الوقت، كاللفظ الذي جاء في بعض روايات الحديث.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أشعث -وهو ابن سَوَّار الكندي-، وقد توبع. وليس هو أشعث بن عبد الملك الحمراني كما توهمه ابن حزم، وتابعه الألباني، وقد وقع منسوبًا بابن سوَّار في \"معجم الطبراني الكبير\" (٣٣٧٨)، و\"الحلية\" لأبي نعيم ٨/ ١٣٤، وعليه مشى المزي في ترجمة حفص بن غياث من \"التهذيب\"، فرقم على روايته عن أشعث بن سوَّار برقمي الترمذي وابن ماجه.\nوأخلى روايته عن أشعث بن عبد الملك الحمراني من الرقوم.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٧) من طريق عبثر بن القاسم، عن أشعث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٥٣١)، والنسائي ٢/ ٢٣ من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله ابن الشخير، عن أخيه مطرف، عن عثمان بن أبي العاص. وهذا إسناد صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٧١).\n(٢) حسن بطرقه وشواهده إن شاء الله تعالى، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي إسرائيل -وهو إسماعيل بن خليفة المُلائي- وقد اضطرب فيه كما أوضحناه في =","vol":"1","page":459},{"text":"٧١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرو (١) بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ بِلَالٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ، فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (٢).\n_________\n= \"المسند\" مع بيان طرقه بالأرقام (٢٣٩١٢) و(٢٣٩١٣) و(٢٣٩١٤)، ثم إن في السند إنقطاعًا بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبلال، فإنه لم يدركه.\nوأخرجه الترمذي (١٩٦) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن أبي إسرائيل، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي محذورة عند أحمد (١٥٣٧٦) وهو حديث صحيح بطرقه.\nوعن أنس: من السنة أن يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٨، وابن خزيمة (٣٨٦)، والدارقطني (٩٤٥)، والبيهقي ١/ ٤٢٣ وإسناده صحيح.\n(١) تحرف في النسخ المطبوعة إلى: عُمر.\n(٢) حديث حسن لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن سعيد بن المسيب لم يسمع بن بلال، فهو مرسل، ومراسيل سعيد بن المسيب صحاح عند الإمام أحمد وعلي بن المديني، ونقل الربيع عن الشافعي أن إرسال سعيد بن المسيب عنده حسن.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٧٨) من طريق معمر، وابن أبي شيبة ١/ ٢٠٨ وأحمد في \"المسند\" في آخر الحديث (١٦٤٧٧) من طريق محمَّد بن إسحاق، والبيهقي ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ من طريق شعيب بن أبي حمزة، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (١١٩٢)، وأبو داود في \"المراسيل\" (٢٢)، والبيهقي ١/ ٤٢٢ من طريق عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد، عن أهله: أن بلالًا أتى رسول الله - ﷺ - يُؤذنه لصلاة الفجر، فقالوا: إنه نائم، فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأقرَّت في أذان صلاة الفجر. =","vol":"1","page":460},{"text":"٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الِإِفْرِيقِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ\nعَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَأَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>٤ - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ</span>\n٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني (١٠٨١) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن حفص بن عمر، عن بلال بنحوه.\nوانظر ما سلف برقم (٧٠٧).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٥٨).\nوعن عائشة عنده أيضًا (٧٥٨٣)، وكلاهما سنده ضعيف.\n(١) إسناده ضعيف لضعف الإفريقي، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم.\nوأخرجه أبو داود (٥١٤)، والترمذي (١٩٧) من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٣٧).\n(٢) صحيح من حديث أبي سعيد الخدري، ضعيف من حديث أبي هريرة كما قال الإمام الترمذي عقب حديث أبي سعيد الخدري برقم (٢٠٦)، وقاله النسائي في \"الكبرى\" بإثر (٩٧٧٩)، ونقله الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٩١ عن أحمد بن صالح وأبي حاتم وأبي داود، فقد خالف فيه عتاد بن إسحاق -وهو عبد الرحمن بن إسحاق المدني، ويسمى عبادًا- مالكًا الذي رواه عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، =","vol":"1","page":461},{"text":"٧١٩ - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\nحَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ، إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا، فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ، قَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ (١).\n_________\n= عن أبي سعيد الخدري، وقال الترمذي: وهكذا روى معمر وغير واحد، عن الزهري مثل حديث مالك.\nوأخرج حديث أبي هريرة النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٧٩) من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوحديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣)، وأبو داود (٥٢٢)، والترمذي (٢٠٦)، والنسائي ٢/ ٢٣ من طريق مالك بن أنس، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٦).\nوسيأتي برقم (٧٢٠).\nوأخرجه النسائي ٢/ ٢٤ من طريق النضر بن سفيان، أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال مثل هذا يقينًا دخل الجنة\"، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٢٤)، وإسناده محتمل للتحسين.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، فلم يذكروا في الرواة عنه غير أبي المليح بن أسامة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٨٠) من طريق أبي بشر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩٧٨٢) من طريق غندر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن أم حبيبة. ليس فيه عبد الله بن عتبة. وروي من أوجه أخرى عن شعبة بإثباته، وهو الصواب كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" برقم (٢٦٧٦٧).\nوانظر ما قبله فإنه يشهد له.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في \"المسند\" (٦٥٦٨)، وانظر تتمة شواهده فيه.","vol":"1","page":462},{"text":"٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ\" (١).\n٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِىُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\nعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، غفِر الله لَهُ ذَنْبُهُ\" (٢).\n٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا\n_________\n(١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه عند الحديث (٧١٨).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢٠٨)، والنسائي ٢/ ٢٦ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٣).","vol":"1","page":463},{"text":"حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>٥ - بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ وَثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ</span>\n٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، قَالَ:\nقَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: إِذَا كُنْتَ فِي الْبَوَادِي فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَسْمَعُهُ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦١٤)، وأبو داود (٥٢٩)، والترمذي (٢٠٩)، والنسائي ٢/ ٢٦ - ٢٧ من طريق علي بن عياش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٩).\n(٢) إسناده صحيح. وقد وهم فيه سفيان بن عينة في تسمية شيخه، والصواب في اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة كما أشار إليه الإمام الشافعي في \"السُّنن المأثورة\" (١٤٦)، والإمام أحمد عقب الحديث (١١٠٣١). وكما سيأتي من غير طريق ابن عيينة.\nوأخرجه الشافعي في \"السُّنن المأثورة\" (١٤٣)، وعبد الرزاق (١٨٦٥)، والحميدي (٧٣٢)، وأحمد (١١٠٣١)، وابن خزيمة (٣٨٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٢٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (٩٩٧) عن يحيى بن عبد الحميد، وأبو يعلى (٩٨٢) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي صعصعة، عن أبيه. وكانت أمه في حجر أبي سعيد ... فلم يُسمّيا ابن أبي صعمعة، وذكر أبو خيثمة أن أمه التي كانت في حجر أبي سعيد لا أباه!","vol":"1","page":464},{"text":"٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ من في رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عنه مَا بَيْنَهُمَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه البزار في \"مسنده\" كما في \"النكت الظراف\" (٤١٠٥) عن عمرو بن علي الفلاس وأحمد بن عبدة الضبي، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، به، فسماه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، وهو الصواب في اسمه، ويكون أبوه منسوبا فيه لجده.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\"١/ ٦٩، ومن طريقه البخاري (٦٠٩)، والنسائي ٢/ ١٢ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٦١).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، موسى بن أبي عثمان، روى عن جمع وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الثوري: كان مؤدبا ونعم الشيخ كان، وقال أبو حاتم: شيخ، وشخه أبو يحيى -وهو المكي مولى آل جعدة كما بيناه في \"المسند\" (٩٥٤٢) - لا بأس به، روى عنه اثنان، ووثقه ابن معين، وروى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة.\nوأخرجه أبو داود (٥١٥)، والنسائي ٢/ ١٢ - ١٣ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٦٦) من طريق شعبة.\nوأخرجه أحمد أيضًا برقم (٧٦١١) من طريق منصور، عن عباد بن أنيس، عن أبي هريرة، وسنده محتمل للتحسين. =","vol":"1","page":465},{"text":"٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (١)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ:\nسَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n٧٢٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى أَخُو سُلَيْمٍ الْقَارِئ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِيُؤَذِّنْ خِيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ\" (٣).\n_________\n= وفي الباب عن ابن عمر عند أحمد في \"المسند\" برقم (٦٢٠١)، وذكرت شواهده عنده.\nقوله:\"مدى صوته\" قيل: معناه: قدر صوته وحده، فإن بلغ الصوت الغاية، بلغت المغفرة الغاية، وإن كان صوته دون ذلك، فالمغفرة كذلك. أو المعنى: لو كان له ذنوب تملأ ما بين محله الذي يؤذن فيه إلى ما ينتهي إليه صوته، لغفر له.\nوقيل: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر بهذه المسافة.\nقوله: \"ما بينهما\" أي: ما بين الأذان والصلاة، أو ما بين الصلاتين. قاله السندي.\n(١) أُقحم هنا في النسخ المطبوعة: حدثنا عثمان. وهو خطأ.\n(٢) إسناده حسن، طلحة بن يحيى -وهو ابن طلحة التيمي، وإن روى له مسلم في \"صحيحه\" - ينحط عن رتبة الصحيح، فهو حسن الحديث.\nوأخرجه مسلم (٣٨٧) من طريقين عن طلحة بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٦٩).\n(٣) إسناده ضعيف، حسن بن عيسى -وهو ابن مسلم الحنفي- متفق على ضعفه، وقال البخاري عن حديثه هذا: منكر، ذكره عنه المزي في ترجمة الحسين ابن عيسى من \"التهذيب\" ٦/ ٤٦٣.\nوأخرجه أبو داود (٥٩٠) عن عثمان بن أبي شبة، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":466},{"text":"٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَزْرَقُ الْبُرْجُمِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِبًا سَبْعَ سِنِينَ، كَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ\" (١).\n٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً، وَلِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً\" (٢).\n_________\n= وأخرج عبد الرزاق (١٨٧٢) و(٣٨٤٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٢٤ من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي -وهو متروك-، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا يؤم الغلام حتى يحتلم، وليؤذن لكم خياركم\" هذا لفظ عبد الرزاق، ولفظ ابن عدي: \"لا يؤذن غلام حتى يحتلم\" والباقي مثله.\n(١) إسناده ضعيف، جابر -وهو ابن يزيد الجعفي- ضعيف. أبو حمزة: هو محمَّد بن ميمون المروزي السكري.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٤) من طريق أبي حمزة، بهذا الإسناد. وقال: غريب.\nوانظر ما بعده.\n(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن صالح -وهو أبو صالح كاتب\nالليث- سيئ الحفظ، وابن جريج -وهو عبد الملك- مدلس وقد عنعن. =","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>٦ - بَابُ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ</span>\n٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\n_________\n= وقد ذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٣٠٦: عن يحيى بن المتوكل -وهو الباهلي البصري، وهو صدوق- عن ابن جريج، عمن حدثه عن نافع. ثم ذكر رواية أبي صالح، وقال: الأول أشبه.\nقلنا: لكن للحديث طريق آخر حسن سيأتي في التخريج.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٣٣)، وابن عدي في ترجمة أبي صالح من \"الكامل\" ٤/ ١٥٢٣، والحاكم ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥، والبيهقي في \"سننه\" ١/ ٤٣٣، وفي \"الشعب\" (٣٠٥٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤١٨)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٦٦٨) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nبلفظ: \"كُتب له بتاذينه في كل مرة ستون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة\". ونقل البيهقي بإثره قول البخاري السالف ذكره.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٠٥ - وعنه البيهقي في \"السُّنن\" ١/ ٤٣٣، وفي \"الشعب\" (٣٠٥٧) - عن محمَّد بن صالح بن هانئ، عن محمَّد بن إسماعيل بن مهران، عن أبي الطاهر وأبي الربيع، عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، به.\nقلنا: ابن لهيعة -وإن كان سيئ الحفظ- رواية ابن وهب عنه صالحة، لكن في الطريق إليه محمَّد بن صالح بن هانئ شيخ الحاكم، وقد أكثر من الرواية عنه، وهو نيسابوري كذلك وكنيته أبو جعفر، ترجمه ابن الجوزي في \"المنتظم\" وفيات سنة (٣٤٠) وقال عنه: سمع الحديث الكثير، وكان له فهم وحفظ، وكان من الثقات. وعليه يكون الحديث حسنا، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن الجوزي (٦٦٧) من طريق محمَّد بن الفضل، عن مقاتل بن حيان وحمزة النصيبي، عن مكحول ونافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"من أذن سبع سنين احتسابا كتب له براءة من النار\". قلنا: وفي سنده محمَّد بن الفضل بن عطية متهم بالكذب، وحمزة النصيبي مثله.","vol":"1","page":468},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: الْتَمَسُوا شَيْئًا يُؤْذِنُونَ بِهِ عِلْمًا لِلصَّلَاةِ، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ (١).\n٧٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\nعن أَنَسٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ (٢).\n٧٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ بن عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتَهُ مُفْرَدَةٌ (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الجراح، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٦٠٣) و(٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨)، وأبو داود (٥٠٨) و(٥٠٩)، والترمذي (١٩١)، والنسائي ٢/ ٣ من طريق أبي قلابة، به. وزاد بعضهم: إلا الإقامة. يعني أنه كان يشفع قوله: قد قامت الصلاة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٥).\nوانظر ما بعده.\nقوله: عَلَما، يعني علامةً.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن سعد ضعيف، وأبوه سعدٌ مجهول الحال.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١١٧١) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد مطولًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٨)، والحاكم ٣/ ٦٠٧ من طريقين عن عبد الرحمن بن عمار بن سعد (كذا سمياه)، عن أبيه، عن جده، به مطولًا. =","vol":"1","page":469},{"text":"٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُعَمَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى، وَيُقِيمُ وَاحِدَةً (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>٧ - بَابٌ: إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تَخْرُجْ</span>\n٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ\nعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يمشي (٢)، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - (٣).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٩٠٦)، والبيهقي ١/ ٣٩٤ و٤١٥ من طريق عبد الرحمن ابن سعد بن عمار، عن عبد الله بن محمَّد بن عمار وعمار وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد، ثلاثتهم عن عمار بن سعد، عن أبيه سعد القرظ، به مطولًا.\nويشهد له ما قبله.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، مُعمَّر بن محمَّد منكر الحديث، وأبوه محمَّد بن عُبيد الله متروك.\nوأخرجه الدارقطني (٩٣٤) من طريق عمر بن شبة، عن معمر بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوانظر الحديثين قبله.\n(٢) في النسخ المطبوعة: يَميس.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل إبراهيم بن المهاجر، وقد تابعه أشعث بن أبي الشعثاه عند مسلم وغيره، وباقي رجاله ثقات.=","vol":"1","page":470},{"text":"٧٣٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أخبرنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ (١)\nعَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَدْرَكَهُ الْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ، فَهُوَ مُنَافِقٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٦٥٥)، وأبو داود (٥٣٦)، والترمذي (٢٠٢)، والنسائي ٢٩/ ٢ من طرق عن أبي الشعثاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٩٣١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٢).\n(١) قوله: \"عن أبيه\" ليس في (س) و(ذ) و(م)، واستدركناه من \"تحفة الأشراف\" (٩٨٤١)، وهو في النسخ المطبوعة، وقد نُبه على هامش (م) أنه سقط من النسخة.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عبد الجبار بن عمر ضعيف، وابن أبي فروة- واسمه إسحاق بن عبد الله- متروك الحديث.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الجبار من \"الكامل\" ٥/ ١٩٦٢ من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الجبار، عن إسحاق الفروي، عن محمَّد بن يوسف، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن أبيه عثمان، به. فزاد في الإسناد: عمرو بن عثمان!\nويغني عنه الحديث السابق.","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>أَبْوَابُ الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>١ - [بَابُ] ومَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا</span>\n٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ، حدثنا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ الْعَدَوِيِّ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، عثمان بن عبد الله بن سراقة -وهو ابن بنت عمر- قال ابن حجر: أدركه وسمع منه، وأيد ذلك بأنه قد وقع التصريح بسماعه منه عند الطبري في \"تهذيب الآثار\"، والوليد بن أبي الوليد المدني وثقه أبو زرعة وابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقول الحافظ في \"التقريب\": لين الحديث، وهم منه ﵀، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ و٥/ ٣٥١، وأحمد (١٢٦)، وأبو يعلى (٢٥٣)، وابن حبان (١٦٠٨) و(٤٦٢٨)، والبيهقي ٩/ ١٧٢ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nولم يرد في سند رواية أبي يعلى -وعنه ابن حبان في الرواية (٤٦٢٨) - يزيد ابن عبد الله بن الهاد.\nورواية ابن أبي شيبة الثانية وأبي يعلى والبيهقي مطولة. =","vol":"1","page":473},{"text":"٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ\" (١).\n٧٣٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ مَالِهِ لله، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في: \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٥٨٨٨) عن داود بن عبد الله الجعفري، عن عبد العزيز الدراوردي، به مطولًا.\nوأخرجه أحمد (٣٧٦) من طريق ابن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، به مطولًا.\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٣٣) (٢٥)، وبإثر الحديث (٢٩٨٣) (٤٤)، والترمذي (٣١٨) من طريق عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣) (٢٤) وبإثر الحديث (٢٩٨٣) (٤٣) من طريق عبيد الله الخولاني، عن عثمان، به.\nوهو في \"المسند\" (٤٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٠٩).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، لكنه قد توبع، وشيخه ابن لهيعة سيئ الحفظ، وعروة لم يسمع من علي. أبو الأسود: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٦٧ في ترجمة ابن لهيعة، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٨٠ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم باثره: غريب من حديث عروة، تفرد به عبد الله بن لهيعة، رواه عنه الكبار ابن المبارك وابن وهب. =","vol":"1","page":474},{"text":"٧٣٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>٢ - بَابُ تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ</span>\n٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٥٩) من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي المصري، عن ابن لهيعة، به، وقال: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة.\nوانظر ما قبله.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٣٢، وابن خزيمة (١٢٩٢)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٥٥٧) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواية البخاري وابن خزيمة مطولة.\nقوله: \"كمفحص قطاة\" المفحص بوزن المذهب، وكذا الأُفحوص بوزن العصفور: هو الموضع الذي تجثم فيه وتبيض. والقطاة: نوع من اليمام يؤثر الحياة في الصحراء، ويتخذ أفحوصه في الأرض، ويطير جماعات، ويقطع مسافات شاسعة، وبيضه مرقط. ويجمع على قطا وقَطَوات وقطيات.\n(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. =","vol":"1","page":475},{"text":"٧٤٠ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي كَمَا شَرَّفَتْ الْيَهُودُ كَنَائِسَهَا، وَكَمَا شَرَّفَتْ النَّصَارَى بِيَعَهَا\" (١).\n٧٤١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٤٩)، والنسائي ٢/ ٣٢ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١٢٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦١٤).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩) عن محمَّد بن عبد الله الخزاعي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، به.\n(١) إسناده ضعيف لضعف جبارة بن المغلس، وقد أخطأ في سند هذا الحديث ومتنه.\nفقد رواه معتمر بن سليمان عند أبي يعلى (٢٤٥٤)، والطبراني (١٣٠٠١)، والثوري عنده أيضًا (١٣٠٠٢)، كلاهما عن ليث -وهو ابن أبي سليم- عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"لم أُومر بتشييد المساجد\". وليث- وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع على هذا السند والمتن.\nفقد أخرجه عبد الرزاق (٥١٢٧)، وأبو داود (٤٤٨)، وابن حبان (١٦١٥)، والطبراني (١٣٠٠٠) و(١٣٠٠٣)، والبيهقي ٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٦٣) من طريقين عن أبي فزارة راشد بن كيسان، بهذا الإسناد والمتن.\nوزادوا بإثره: قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهودُ والنصارى. قلنا: وهذا إسناد صحيح.\nوانظر \"فتح الباري\" ١/ ٥٤٠.","vol":"1","page":476},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>٣ - بَابُ أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ</span>\n٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِبَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَمَقَابِرُ لِلْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ثَامِنُونِي بِهِ\" قَالُوا: لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا أَبَدًا، قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَبْنِيهِ وَهُمْ يُنَاوِلُونَهُ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَة، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة\" قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنى الْمَسْجِدَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ (٢).\n٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف جبارة بن المغلس. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أبو يعلى كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة (٥٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٥٢، والرافعي في \"تاريخ قزوين\" ٣/ ٣٠ - ٣١ من طريق جبارة بن المغلس، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. أبو التياح يزيد بن حميد.\nوأخرجه البخاري (٤٢٨)، ومسلم (٥٢٤) و(١٨٠٥) (١٢٩)، وأبو داود (٤٥٣) و(٤٥٤)، والنسائي ٢/ ٣٩ - ٤٠ من طريق أبي التياح، بهذا الإسناد، وزاد بعضهم: وكان يصلي في مرابض الغنم.\nوالحديث بطوله في \"المسند\" (١٢١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٢٨).","vol":"1","page":477},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَاغِيَتُهُمْ (١).\n٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَسُئِلَ عَنْ الْحِيطَانِ تُلْقَى فِيهَا الْعَذِرَاتُ، فَقَالَ: \"إِذَا سُقِيَتْ مِرَارًا فَصَلُّوا فِيهَا\". يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، محمَّد بن عبد الله بن عياض تفرد بالرواية عنه سعيد بن السائب، ولم يوثقه سوى ابن حبان، فهو مجهول. أبو همام الدلال: هو محمَّد بن محبَّب.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٠)، والبز ار في \"مسنده\" (٢٣٢٧)، والطبراني (٨٣٥٥)، والحاكم ٦١٨/ ٣، والبيهقي ٢/ ٤٣٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٢٨ من طريق أبي همام الدلال، بهذا الإسناد.\nقوله: \"طاغيتهم\" هي ما كانوا يعبدونه من دون الله من الأصنام وغيرها.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن عثمان -وهو ابن سيار الكلابي مولاهم-.\nوأخرجه الدارقطني (٨٨١) من طريق محمَّد بن فضيل، عن أبان بن أبي عياش، عن نافع، به.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة ابن أبي عياش من \"الكامل\" ١/ ٣٨٦، والدارقطني (٨٨٠) من طريق أبي حفمى الأبار، عن أبان، عن مجاهد، عن ابن عمر، به.\nوقال عقبه: اختلفا في الإسناد. يعني ابن فضيل وأبا حفص الأبار. قلنا: وأبان ابن أبي عياش متروك، فلا يفرح به.\nقوله: \"الحيطان\" جمع حائط، أي: البساتين.\n\"العذرات\" جمع عذَرِة بفتح فكسر: هي الغائط.","vol":"1","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>٤ - بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاةُ</span>\n٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُون، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ\" (١).\n٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ الْكَعْبَةِ (٢).\n٧٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\n_________\n(١) حديث صحيح، وقد فصلنا القول فيه في \"مسند أحمد\" (١١٧٨٤) و(١١٧٨٨)، وفي الموضع الثاني بيان أن رواية سفيان الثوري لهذا الحديث مرسلة.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٢)، والترمذي (٣١٧) من طريقين عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٩).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، زيد بن جبيرة متروك.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٦) و(٣٤٧) من طريق زيد بن جبيرة، بهذا الإسناد. وقال: ليس إسناده بذاك القوي.\nوانظر ما قبله، وما بعده.","vol":"1","page":479},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ: ظَاهِرُ بَيْتِ اللَّهِ، وَالْمَقْبَرَةُ وَالْمَزْبَلَةُ، وَالْمَجْزَرَةُ، وَالْحَمَّامُ، وَعَطَنُ الْإِبِلِ، وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ</span>\n٧٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"خِصَالٌ لَا تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِدِ: لَا يُتَّخَذُ طَرِيقًا، وَلَا يُشْهَرُ فِيهِ سِلَاحٌ، وَلَا يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ، وَلَا ينثر (٢) فِيهِ نَبْلٌ، وَلَا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ نِيءٍ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حَدٌّ، وَلَا يقص (٣) فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، وَلَا يُتَّخَذُ سُوقًا\" (٤).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، أبو صالح -وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث -سيئ الحفظ، وقد سقط من رواية ابن ماجه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف كذلك، وقد أشار إلى سقوطه منها الحفاظ ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٣٠١، وابن كثير في \"مسند عمر\" ص ١٦١، وابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٢١٥.\nوأخرجه البزار (١٦١)، وأبو بكر النجاد في \"مسند عمر\" كما في \"تكملة شرح الترمذي\" للعراقي١/ ورقة ١٧٩، وأبو بكر الإسماعيلي في \"مسند عمر\" كما في \"مسند عمر\" لابن كثير ص ١٦١ من طرق عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، به، على الصواب.\nوانظر ما قبله.\n(٢) في المطبوع: يُنشر.\n(٣) في المطبوع: يقتصُّ.\n(٤) إسناده ضعيف جدًا. زيد بن جبيرة متروك. =","vol":"1","page":480},{"text":"٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْبَيْعِ، وَالِابْتِيَاعِ وَعَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسَاجِدِ (١).\n٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ\nعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ (٢)\nصِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَشِرَاركُمْ، وَبَيْعَكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ\n_________\n= وأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣١٠، وابن عدي في ترجمة زيد بن جبيرة من \"الكامل\" ٣/ ١٠٥٩، وابن الجوزي في، العلل ١/ ٤٠٢ من طريق زيد بن جبيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٢١٩)، و\"الأوسط\" (٣١) من طريق يحيى ابن صالح الوحاظي، عن علي بن حوشب، عن أبي قبيل، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تتخذوا المساجد طرقا إلا لذكر أو صلاة \" وهذا إسناد حسن، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٢٠٥: لا بأس به.\n(١) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢)، والنسائي ٢/ ٤٧ - ٤٨ و٤٨ من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد، وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"المسند\" (٦٦٧٦).\n(٢) في أصولنا الخطية: مساجدنا، والمثبت من نسخة على هامش (س)، وصحح عليها، وهي الرواية التي اعتمدها أكثر مخرجي الحديث.","vol":"1","page":481},{"text":"أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ، وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>٦ - بَابُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، الحارث بن نبهان متروك، وعتبة بن يقظان ضعيف، وأبو سعيد -وهو الشامي- مجهول.\nوأخرجه عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة المنورة\" ١/ ٣٥، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٣٦)، وفي \"الشاميين\" (٣٣٨٥) من طريق الحارث بن نبهان، بهذا الإسناد. وسمى الطبراني في \"الشاميين\" أبا سعيد عبد القدوس بن حبيب، وهذا يخالف صنيع المزي، وعبد القدوس قال الذهبي في \"المغني\": تركوه.\nوأخرجه العقيلي ٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨، والطبراني في \"الكبير\" (٧٦٠١)، وابن عدي في ترجمة العلاء بن كثير من \"الكامل\" ٥/ ١٨٦١، والبيهقي ١٠/ ١٠٣، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ من طريق أبي نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، عن العلاء بن كثير الشامي، عن مكحول، عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بنحوه. قلنا: والعلاء بن كثير الشامي متروك، فلا يفرح بمتابعته.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٦)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ١/ ٣٢٤، والطبراني ٢٠/ (٣٦٩) من طريق محمَّد بن مسلم الطائفي عن عبد ربه بن عبد الله الشامي، عن يحيى بن العلاء، عن مكحول، عن معاذ بن جبل مرفوعًا. وليس في إسناد عبد الرزاق وابن راهويه: يحيى بن العلاء وهو متروك متهم، ومكحول لم يُدرك معاذًا.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٥٣ - ١٤٥٤ ولا يصح.\nوعن ابن مسعود أورده صاحب \"نصب الراية\" ٢/ ٤٩٢ وضعفه.\nقوله: \"جمروها\" أي: بخروها وزنًا ومعنى.","vol":"1","page":482},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ يَعِيشَ بْنَ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ حَدَّثَهُ\nعَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"انْطَلِقُوا\" فَانْطَلَقْنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، وَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنْ شِئْتُمْ نِمْتُمْ هَاهُنَا، وَإِنْ شِئْتُمْ انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ\" قَالَ: فَقُلْنَا: بَلْ نَنْطَلِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٤٥)، ومسلم (٢٤٧٩)، والنسائي ٢/ ٥٠ من طريق عبيد الله ابن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٤٦٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٧٠).\nوأخرجه البخاري (١١٢١)، ومسلم (٢٤٧٩)، والترمذي (٣٢١) من طريق سالم، عن ابن عمر مطولًا ومختصرًا.\nوسيأتي مطولًا من طريق سالم عند المصنف برقم (٣٩١٩).\n(٢) إسناده ضعيف لاضطرابه ولجهالة ابن طخفة، وقد اضطربوا في اسمه واسم أبيه كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (١٥٥٤٣).\nوأخرجه مطولًا النسائي في \"الكبرى\" (٦٥٨٧) عن إبراهيم بن بعقوب، عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٥٠٤٠) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٥٥٠).\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م).","vol":"1","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>٧ - بَابٌ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ</span>\n٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ؟ قَالَ: \"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ\" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى\" قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مُصَلًّى، فَصَلِّ حَيْثُ مَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>٨ - بَابُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ</span>\n٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا\nرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ دَلْوٍ فِي بِئْرٍ لَهُمْ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك.\nوأخرجه البخاري (٣٣٦٦)، ومسلم (٥٢٠)، والنسائي ٢/ ٣٢ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٢١٣٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩٨) و(٦٢٢٨).\nقال الإمام ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٩ - ٥٠ بتحقيقنا: وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بني المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام. وهذا وهم من هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تاسيسه، والذي أسسه يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناه إبراهيم الكعبة بهذا المقدار.\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" ١/ ١٠٩ - ١١٠ للإمام الطحاوي.","vol":"1","page":484},{"text":"عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ السَّالِمِيِّ، وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ\nشَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي، وَإِنَّ السَّيْلَ يَأْتِي فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، وَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَافْعَلْ، قَالَ: \"أَفْعَلُ\". فَغَدَا عليَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، وَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ احْتَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُمْ (١).\n٧٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الْخُرْقِي (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٢٤) و(٤٢٥)، ومسلم بإثر الحديث (٦٥٧)، والنسائي ٢/ ٨٠ و١٠٥ و٣/ ٦٤ - ٦٥ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٣) و(١٦١٢).\nوأخرجه مسلم (٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٨٠) من طريق أنس بن مالك، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٧١).\nوأخرجه مسلم (٣٣) من طريق أنس بن مالك، عن عتبان. دون ذكر محمود ابن الربيع.\n(٢) في أصولنا الخطية: المقرئ، ولم نجد هذه النسبة لهذا الرجل في \"تهذيب الكمال\" وفروعه ولا في شيء من كتب الرجال التي ترجمت له، ولعلها تحرفت قديمًا عن: الخرقي.","vol":"1","page":485},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي أُصَلِّي فِيهِ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا عَمِيَ، فَجَاءَ فَفَعَلَ (١).\n٧٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَنَعَ بَعْضُ عُمُومَتِي لِلنَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي وَتُصَلِّيَ فِيهِ. قَالَ: فَأَتَاهُ، وَفِي الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ هَذِهِ الْفُحُولِ، فَأَمَرَ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَكُنِسَ وَرُشَّ، فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ (٢).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ: الْفَحْلُ هُوَ الْحَصِيرُ الَّذِي قَدْ اسْوَدَّ.\n_________\n(١) إسناده حسن، عاصم -وهو ابن أبي النجود- صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن حبان (٤٧٩٨) من طريق أبي نصر عبد الملك بن عبد العزيز القشيري التمار، عن حماد، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٨ - ٣٩٩، وأحمد (١٢١٠٣)، وأبو يعلى- (٤٢٠٦) و(٤٢٢٧)، وابن حبان (٥٢٩٥) من طريق عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٠)، وأبو داود (٦٥٧) من طريقين عن شعبة، عن أنس ابن سيرين قال: سمعت أنسًا يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك، وكان رجلًا ضخمًا، فصنع للنبي - ﷺ - طعاما فدعاه إلى منزله فبسط له حصيرًا، ونضح طرف الحصير فصلى عليه ركعتين، فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي - ﷺ - يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٠).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>٩ - بَابُ تَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا</span>\n٧٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنْ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\" (١).\n٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، أخبرنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِالْمَسَاجِدِ أَنْ تُبْنَى فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ (٢).\n٧٥٩ - حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن صالح المدني، على انقطاع في إسناده، فإن مسلم بن أبي مريم لم يسمع من أبي سعيد الخدري. ومع ذلك قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ١٩٨: في إسناده احتمال للتحسين.\nولتطهير المساجد وتنظيفها انظر حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكها، وسيأتي برقم (٧٦١).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٥)، والترمذي (٦٠٠) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٣٤).\nوأخرجه الترمذي (٦٠١) و(٦٠٢) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.","vol":"1","page":487},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ (١).\n٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ فِي الْمَسَاجِدِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>١٠ - بَابُ كَرَاهِيَةِ النُّخَامةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ (٣) ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا، ثُمَّ قَالَ: \"إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى\" (٤).\n_________\n(١) حديث صحيح كسابقه.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، خالد بن إياس -وهو العدوي المدني- متروك الحديث.\n(٣) في (س): حدثنا.\n(٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٠٨ - ٤١١)، ومسلم (٥٤٨) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦٨).\nوأخرجه البخاري (٤١٦) من طريق همام بن منبه، ومسلم (٥٥٥)، والنسائي ١/ ١٦٣ من طريق أبي رافع نُفيع الصائغ، كلاهما عن أبي هريرة وحده. =","vol":"1","page":488},{"text":"٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَس بن مالك: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا، وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا\" (١).\n٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ، فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فإن اللَّهَ (٢) قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَد قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ\" (٣).\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٧٤٠٥) من طريق أبي رافع، و(٨٢٣٤) من طريق همام بن منبه.\nوسيأتي عند المصنف برقم (١٠٢٢) من طريق أبي رافع.\nوأخرجه البخاري (٤١٤)، ومسلم (٥٤٨)، والنسائي ٢/ ٥١ - ٥٢ من طريق حميد بن عبد الرحمن، وأبو داود (٤٨٠) من طريق عياض بن عبد الله، كلاهما عن أبي سعيد الخدري وحده.\nوهو في \"المسند\" (١١٠٢٥) من طريق حميد، و(١١١٨٥) من طريق عياض.\n(١) إسناده حسن. عائذ بن حبيب صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٥٢ - ٥٣، وابن خزيمة (١٢٩٦) من طريق عائذ بن حبيب، به.\nقوله: خَلُوقًا، بفتح الخاء المعجمة، طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، قاله السندي.\n(٢) في (ذ): كان اللهُ.\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":489},{"text":"٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَكَّ بُزَاقًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسجِدِ</span>\n٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا وَجَدْتَهُ، إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ\" (٢).\n٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا ابْنُ لَهِيعَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٠٦)، ومسلم (٥٤٧)، وأبو داود (٤٧٩)، والنسائي ٢/ ٥١ من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"المسند\" (٤٥٠٩).\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٤٠٧)، ومسلم (٥٤٩) من طريق هشام بن عروة، به. وهو في \"المسند، (٢٥٠٧٥) و(٢٥١٥٦).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٦٩)، والنسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٩٩٣١) من طريق علقمة بن مرثد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٢).\nوأخرجه مرسلًا النسائي (١٧٥) من طريق مسعر بن كدام، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة: أن النبي - ﷺ - ...","vol":"1","page":490},{"text":"عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ (١).\n٧٦٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>١٢ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ [وَمُرَاحِ الْغَنَمِ] </span>(٣)\n٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَنَمِ وَأَعْطَانَ الْإِبِلِ، فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ\" (٤).\n_________\n(١) إسناده حسن. وأخرجه أبو داود (١٠٧٩) من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد، مجموعًا إليه المتن السالف برقم (٧٤٩).\n(٢) حديث صحيح. يعقوب بن حميد مُتابَع.\nوأخرجه مسلم (٥٦٨)، وأبو داود (٤٧٣) من طريق حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٢١)، والنسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٩٩٣٣) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة.\nوهو في \"المسند\" (٨٥٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٠).\n(٣) ما بين الحاصرتين أثبتناه من النسخ المطبوعة.\n(٤) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":491},{"text":"٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (١)، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ\" (٢).\n٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي\nعَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، وَيُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ\" (٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٤٨) من طريق محمَّد بن سيرين، و(٣٤٩) من طريق أبي صالح السمان، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨٤) و(١٧٠٠).\n(١) في (ذ) و(س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: أبو نُعيم، بدل هُشيم، والتصويب من (م)، و\"تحفة الأشراف\" (٩٦٥١)، و\"مصباح الزجاجة\"، وهي كذلك على الصواب في مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٤.\n(٢) إسناده صحيح. هشيم صرح بالسماع عند ابن حبان، والحسن سماعه من ابن مغفل صحيح.\nوأخرجه النسائي مختصرًا ٢/ ٥٦ من طريق أشعث، عن الحسن، عن عبد الله ابن مغفل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٨٨) و(٢٠٥٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٢) و(٥٦٥٧).\nوقوله: \"فإنها خلقت من الشياطين\" قال الخطابي: يريد أنها لما فيها من النفور والشرود ربما أفسدت على المصلي صلاته، والعرب تسمي كل ماردٍ شيطانا.\n(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الملك بن الربيع بن سبرة، فهو صدوق حسن الحديث. =","vol":"1","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>١٣ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ</span>\n٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ\nعن فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ: \"بِاسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ\" وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: \"بِاسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ\" (١).\n٧٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٥٠، وأحمد (١٥٣٤١)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٥٤٣ - ٦٥٤٥)، والدارقطني (١٠٧٧ - ١٥٧٩)، والبيهقي ٢/ ٤٤٩، والبغوي (٥٠٢) من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه.\n(١) صحيح لغيره، دون قوله: \"اللهم اغفر لي ذنوبي\" فحسن، وهذا إسناد منقطع. أم عبد الله بن الحسين -وهي فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب- لم تدرك فاطمة الكبرى بنت رسول الله - ﷺ -. ليث -وهو ابن أبي سُليم، وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٣١٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلَية، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، وليس إسناده بمتصل.\nوله شاهد من حديث أبي حميد وأبي أسيد قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك\"، وهو عند مسلم (٧١٣). وانظر لزامًا \"المسند\" (١٦٠٥٧).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي عند المصنف من حديث أبي هريرة (٧٧٣).","vol":"1","page":493},{"text":"عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ [عَلَى النَّبِيِّ] (١)، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ\" (٢).\n٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\" (٣).\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين لم يَرد في أصولنا الخطية، وأثبتناه من النسخ المطبوعة، ومن النسخة التي شرح عليها السندي، وكذلك جاء في روايات بعض مخرجي الحديث كالدارمي (١٣٩٤)، وأبي داود (٤٦٥)، وأبي عوانة (١٢٣٤)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ٤٤٢، وقال البيهقي: لفظ التسليم فيه محفوظ.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها.\nوأخرجه مسلم (٧١٣) عن يحيى بن يحيى، عن سليمان بن بلال، وأبو داود (٤٦٥) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وابن حبان (٢٠٤٨) من طريق بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، ثلاثتهم عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سجد بن سويد، عن أبي حميد أو عن أبي أسيد. على الشك في اسم الصحابي، ولا يضر ذلك.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٥٧)، والنسائي ٢/ ٥٣، وابن حبان (٢٠٤٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، به. لكنه قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان. هكذا بالعطف!\n(٣) حسن بشواهده فيما قال الحافظ ابن حجر في \"تخريج الأذكار\"، ونقله عنه ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٢/ ٤٧. =","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>١٤ - بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ، مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ\" (١).\n٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٣٨) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٧) و(٢٠٥٠).\nوأخرجه النسائي (٩٨٣٩) من طريق محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، و(٩٨٤٠) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن كعب الأحبار قال: يا أبا هريرة، احفظ مني اثنتين، أوصيك بهما: إذا دخلت المسجد، فصل على النبي - ﷺ -، وقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت ... فجعله عن كعب الأحبار موقوفًا. وقال بإثر رواية ابن أبي ذئب: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمَّد بن عجلان ومن الضحاك ابن عثمان في سعيد المقبري، وحديثه أولى بالصواب، وبالله التوفيق.\n(١) إسناده صحيح.\nوقد سلف تخريجه برقم (٢٨١). وسيأتي آخره عند المصنف برقم (٧٩٩).","vol":"1","page":495},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\" (١).\n٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ \" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢)، وأبو داود (٥٧٢) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٨٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٤٦).\nوأخرجه البخاري (٩٥٨)، ومسلم (٦٠٢)، وأبو داود (٥٧٣)، والترمذي (٣٢٧) من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٢).\nوأخرجه مسلم (٦٠٢)، والترمذي (٣٢٨) و(٣٢٩)، والنسائي ٢/ ١١٤ - ١١٥ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، به.\nوهو في \"المسند\" (٧٢٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٤٥).\nوأخرجه مسلم (٦٠٢) (١٥٤) من طريقين عن هشام بن حسان، عن محمَّد ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولفظه: \"صل ما أدركت واقْضِ ما سبقك\".\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن محمَّد بن عقيل.\nوقد سلف تخريجه برقم (٤٢٧).","vol":"1","page":496},{"text":"٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - ﷺ - سُنَنَ الْهُدَى، وَلَعَمْرِي لَوْ أَنَّ كُلَّكُمْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، فَيَعْمِدُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ، فَمَا يَخْطُو خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً (١).\n٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُوَفَّقِ أَبُو الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً\n_________\n(١) حديث صحيح. إبراهيم -وهو ابن مسلم الهجري، وإن كان فيه لين- تابعه علي بن الأقمر وعبد الملك بن عمير كما سيأتي.\nوأخرجه مسلم (٦٥٤)، وأبو داود (٥٥٠)، والنسائي ٢/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق علي بن الأقمر، ومسلم (٦٥٤) من طريق عبد الملك بن عمير، كلاهما عن أبي الأحوص، به.\nوهو في \"المسند\" (٣٩٣٦) من طريق علي بن الأقمر، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٠) من طريق عبد الملك بن عمير.","vol":"1","page":497},{"text":"وَلَا سُمْعَةً، وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ\" (١).\n٧٧٩ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيل بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَشَّاؤُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ، أُولَئِكَ الْخَوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي. ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٧٢.\nوأخرجه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" (١١١٥٦)، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٥٣، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١٥)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢١١٨) و(٢١١٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (٤٢١)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"كتاب الصلاة\" كما في \"نتائج الأفكار\"١/ ٢٧٣، والحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٧٢ من طريق فضيل ابن مرزوق، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢١١ عن وكيع بن الجراح، عن فضيل، به موقوفًا. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنُه في \"العلل\" ٢/ ١٨٤: الموقوفُ أشبه.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع، وتدليس الوليد بن مسلم الدمشقي.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن رافع من \"الكامل\" ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩،\nوابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٦٨٧) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٧) من طريق أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة. وحسّن إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٠.\nويشهد له حديث سهل بن سعد وحديث أنس بن مالك الآتيان بعده. =","vol":"1","page":498},{"text":"٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُلَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الشِّيرَازِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِيَبْشَرْ الْمَشَّاؤونَ فِي الظُّلَمِ إلى المساجد (١) بِنُورٍ تَامٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n٧٨١ - حَدَّثَنَا مَجْزَأَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ مَوْلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الصَّائِغُ (٣)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ\n_________\n= وثالث من حديث بريدة الأسلمي أخرجه أبو داود (٥٦١)، والترمذي (٢٢١). ورابع من حديث أبي الدرداء عند الدارمي (١٤٢٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٠٤٦)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٤٨٨) و(٣٥١٣).\nوله شواهد أخرى أوردها الحافظ الزيلعي في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ١/ ٥٢.\n(١) قوله: \"إلى المساجد\" سقط من النسخ المطبوعة.\n(٢) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن محمَّد الحلبي وشيخه يحيى بن الحارث الشيرازي، فهما صدوقان حسنا الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٩٨)، والحاكم ١/ ٢١٢، والبيهقي ٣/ ٦٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة يحيى بن الحارث ٣١/ ٢٦٠ من طريق إبراهيم بن محمَّد الحلبي، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٨٠٠)، والحاكم ٢/ ٢١١، والبيهقي ٣/ ٦٣ من طريق إبراهيم بن محمَّد الحلبي، عن يحيى بن الحارث، عن أبي غسان محمَّد بن مطرف المدني، عن أبي حازم، عن سهل.\nوانظر ما قبله.\n(٣) في (س): الطائفي الصائغ، وفي (ذ) و(م): الطائفي، وكتب فوقها في (م): الصائغ، قال المزي في حاشية نسخته من \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سليمان ابن داود هذا: وقع في بعض النسخ المتأخرة من كتاب ابن ماجه: الطائفي، وفي =","vol":"1","page":499},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>١٥ - بَابٌ الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا</span>\n٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ\n_________\n= الأصول القديمة منه: الصائغ، وهو الصواب. قلنا: وهو الموافق لمصادر ترجمة هذا الرجل، فلم ينسبه أحدٌ ممن ترجم له طائفيًا، ولعلها تحرفت عن الصائغ متاخرًا، والله أعلم.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سلمان بن داود، فقد قال عنه العقيلي ٢/ ١٤٠: لا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إلا به. وسماه سليمان بن مسلم، وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٥٣: روى عن ثابت، وقيل: عن أبيه عن ثابت، وليس له عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، ولم يكن له شيء في بقية الكتب، ومجزأة لم أرَ لأحد فيه كلامًا. رواه الحاكم في \"المستدرك\" عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، عن محمَّد بن أيوب، عن سليمان بن مسلم، عن أبيه، عن ثابت، به، فاضطرب إسناده.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٦٨٥) من طريق ابن ماجه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٤٠، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٥١)، والحاكم ٢/ ٢١١، والبيهقي ٣/ ٦٣ من طرق عن داود بن سليمان بن مسلم، عن أبيه، عن ثابت البناني، عن أنس.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٥٩٥٣) عن محمَّد بن محمَّد التمار، عن سليمان بن داود بن سليمان مؤذن مسجد ثابت البناني، قال: حدثني أبي، عن ثابت، عن أنس.\nوأخرجه القُضاعي (٧٥٣) من طريق أبي هاشم كثير بن سُليم الأبلِّي، عن أنس ابن مالك. وأبو هاشم هذا قال عنه الذهبي في \"المقتنَى\": واهٍ.","vol":"1","page":500},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا\" (١).\n٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَتَوَجَّعْتُ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ، لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ الرَّمَضَ، وَيَرْفَعُكَ مِنْ الْوَقَعِ، وَيَقِيكَ هَوَامَّ الْأَرْضِ! فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي بِطُنُبِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. قَالَ: فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ، فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد، عبد الرحمن بن مهران لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب -واسمه محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث-، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وقال الدارقطني: يعتبر به.\nوأخرجه أبو داود (٥٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦١٨).\nوفي باب فضل كثرة الخطأ إلى المساجد لبعد المنزل انظر حديث أنس عند البخاري (٦٥٥) و(٦٥٦)، وهو في \"المسند\" (١٢٠٣٣). وسيأتي (٧٨٤).\nوحديث جابر عند مسلم (٦٦٤) و(٦٦٥)، وهو في \"المسند\" (١٤٥٦٦).\nوحديث أبي بن كعب عند مسلم (٦٦٣)، وهو في \"المسند\" (٢١٢١٢).\nوسيأتي بعده.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٣٢٢٦).","vol":"1","page":501},{"text":"ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ\" (١).\n٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: \"يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ\" فَأَقَامُوا (٢).\n٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٦٣) من طريق عاصم الأحول، ومسلم (٦٦٣)، وأبو داود (٥٥٧) من طريق سليمان التيمي، كلاهما عن أبي عثمان النهدي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٥).\nوقوله: \"الرَّمَض\": بفتحتين، شدةُ وقْع الشمس على الرمْل وغيره.\nو\"الوَقَعُ\"، بفتحتين، أي: الحجارة المحدَّدة.\nوقوله: \"بطُنُب\" بضمتين، أو سكون الثاني: الحبل الذي تُشَدُّ به الخيمة ونحوها، والجمع أطناب. والمعنى: ما أحب أن يكون بيتي إلى جانب بيته - ﷺ -، لأني أحتسب عند الله كثرة خطاي من بيتي إلى المسجد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٥٥) و(٦٥٦) و(١٨٨٧) من طرق عن حميد الطويل، به.\nوهو في \"المسند\" (١٢٠٣٣).\nقوله: \"أن يُعروا المدينة\" أي: أن يُخلوها، من العراء وهو الخلاء.","vol":"1","page":502},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ الْأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِلُهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقَتربُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] قَالَ: فَثَبَتُوا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>١٦ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\" (٢).\n٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سماك -وهو ابن حرب- مضطرب في روايته عن عكرمة. وكيع: هو ابن الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ١٥٤ من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله، وما سلف برقم (٧٨٣).\nوله شاهد آخر من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٦٦٤) و(٦٦٥).\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٣٥٠٦)، وقال: حديث حسن غريب.\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (٤٧٧)، ومسلم بإثر الحديث (٦٦١)، وأبو داود (٥٥٩) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٧٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":503},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا\" (١).\n٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\" (٢).\n٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَه، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\" صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٤٨)، ومسلم (٦٤٩)، والترمذي (٢١٤)، والنسائي ١/ ٢٤١ و٢/ ١٠٣ من طريق الزهري، به. وقرن البخاري بسعيد بن المسيب أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وكذا مسلم في إحدى روايات الحديث عنده.\nوهو في \"المسند\" (٧١٨٥).\nوانظر الحديث السالف.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل هلال بن ميمون، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٥٦٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وزاد في روايته: \"فإذا صلاها في فلاة، فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة\".\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٧٤٩).\nوأخرجه البخاري (٦٤٦) من طريق عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٢١).\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":504},{"text":"٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ أَوْ: خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>١٧ - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ</span>\n٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠)، والترمذي (٢١٥)، والنسائي ٢/ ١٠٣ من طريقين عن نافع مولى ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٠) و(٥٣٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٥٢).\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن أبي بصير، قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٣٢ بعد أن نسب الحديث لجمع من الصحابة: واتفق الجميع على \"خمس وعشرين\" سوى رواية أُبي، فقال: أربع أو خمس على الشك، ولا أثر للشك.\nوأخرجه ضمن حديث مطول الضياء في \"المختارة\" (١١٩٦) من طريق محمَّد ابن معمر، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١)، وأبو داود (٥٤٨) من طريق سليمان بن مهران الأعمش، به. =","vol":"1","page":505},{"text":"٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ\nعَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنِّي كَبِيرٌ، ضَرِيرٌ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَاوِمُنِي، فَهَلْ تَجِدُ مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ: \"هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٧).\nوأخرجه البخاري (٦٤٤) و(٢٤٢٠)، ومسلم (٦٥١)، وأبو داود (٥٤٩)، والترمذي (٢١٧)، والنسائي ٢/ ١٠٧ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"المسند\" (٧٣٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٩٦).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو رزين -وهو مسعود بن مالك الأسدي- لم يسمع من ابن أم مكتوم، فيما نص عليه ابن معين وابن القطان لكنه قد توبع. عاصم: هو ابن بهدلة، وهو ابن أبي النجود أيضًا.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٩٠)، وأبو داود (٥٥٢) من طريق عاصم بن بهدلة، به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٥٥٣)، والنسائي ٢/ ١٠٩ - ١١٠ من طريق عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وأحمد (١٥٤٩١)، وابن خزيمة (١٤٧٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٠٨٧)، والدارقطني (١٤٣٥)، والحاكم ١/ ٢٤٧ من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد، والطحاوي (٥٠٨٦)، والحاكم ٣/ ٦٣٥ من طريق زر بن حبيش، ثلاثتهم عن ابن أم مكتوم. قال الطحاوي بإثر حديث زر بن حبيش: هذا الحديث أحسن ما وجدنا في هذا الباب، وصحح سماع عبد الله بن شداد وزر بن حبيش من ابن أم مكتوم، وجود الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٢٧٤ إسناد رواية ابن شداد.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٦، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٠٨٩) من طريق عمرو بن مرة، عن أبي رزين، عن أبي هريرة، قال: جاء ابن أم مكتوم ... الحديث. وسنده صحيح، وهذا يؤيد أن أبا رزين لم يسمعه من ابن أم مكتوم مباشرة.\nوفي الباب عند أبي هريرة عند مسلم (٦٥٣).","vol":"1","page":506},{"text":"٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، أخبرنا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ\" (١).\n٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ\nأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجَمَاعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ\" (٢).\n_________\n(١) رجاله ثقات، إلا أن هشيمًا لم يصرح بالسماع هنا ولا عند ابن حبان، ورواه الحاكم ١/ ٢٤٥ من طريق هشيم قال: حدثنا شعبة. وقد رواه غير واحد من الثقات من أصحاب شعبة فاوقفوه على ابن عباس، منهم وهب بن جرير، وحفص ابن عمر الحوضي، وسليمان بن حرب، ووكيع بن الجراح، وعلي بن الجعد. انظر \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٣٤٥، و\"مسند ابن الجعد\" (٤٩٦)، و\"سنن البيهقي\" ٣/ ١٧٤. وصحح وقفه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٧٤، وأقره ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٩٦.\nوأخرجه أبو داود (٥٥١) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، عن مغراء العبدي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه: \"من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عُذرٌ- قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض- لم تُقبل منه الصلاة التي صلى\"، وهذا سند ضعيف لضعف أبي جناب الكلبي.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٠٦٤) من طريق هُشيبم بن بشير. وقال بإثره: في هذا الخبر دليل أن أمر النبي - ﷺ - بإتيان الجماعات أمرُ حَتم لا ندب، إذ لو كان القصد في قوله: \"فلا صلاة له إلا من عذرِ\" يُريد به في الفضل، لكان المعذور إذا صلى وحده، كان له فضل الجماعة، فلما استحال هذا وبطل، ثبت أن الأمر بإتيان الجماعة أمر إيجاب لا ندبِ.\n(٢) صحيح بلفظ: \"الجُمُعات\" لا \"الجماعات\"، وإن بوب له ابن ماجه بالتغليظ =","vol":"1","page":507},{"text":"٧٩٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيل الْهُذَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزَّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ\" (١).\n_________\n= في التخلف عن الجماعة، ذلك أن مخرجي الحديث قد رووه بلفظ: \"الجُمُعات\"، والحديث هنا قد دلسه يحيى بن أبي كثير، إذ بينه وبين الحكم بن ميناء رجل أو رجلان أو أكثر كما سيأتي.\nفقد أخرجه أحمد (٣٠٩٩)، وابن حبان (٢٧٨٥) من طريقين عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عمر وابن عباس.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٠) من طريق أبان العطار، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٧١) من طريق علي بن المبارك، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عمر وابن عباس.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٨٨ - ٨٩ من طريق أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عباس وابن عمر. قلنا: لعل هذه الرواية هي أصح الروايات عن يحيى بن أبي كثير، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه مسلم (٨٦٥) من طريق معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عمر وأبي هريرة.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن الزِّبرقان بن عمرو لم يسمع من أسامة بن زيد فيما ذكره المزي في \"التهذيب\". قلنا: بينهما فيه رجل يقال له: زُهرة، وهو مجهول، ثم إن الوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٤) من طريق يحيى القطان، عن ابن أبي ذئب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٩٢)، وصححه الضياء في \"مختارته\" (١٣١٠)! وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٩) من طريق أبي داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، عن زهرة، عن أسامة وزيد بن ثابت. =","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>١٨ - بَابُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ\nحَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\" (١).\n٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه كذلك (٣٦٠) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، وقال النسائي بإثره: هذا خطأ، والصواب: ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو بن أمية، عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٩١).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٨٦) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣٨٥) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم، عن يُحنَّس بن أبي موسى، عن عائشة. فذكر يحنَّس، بدل: عيسى. وكلاهما ثقة، فلا يضر ذلك بصحة إسناد الحديث.\nوهو في \"المسند\" (٢٤٥٠٦) من طريق شيان.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":509},{"text":"٧٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنْ النَّارِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٩٨).\nوأخرجه البخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧)، والنسائي ١/ ٢٦٩ و٢/ ٢٣ من طريق مالك بن أنس، عن سمّي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي صالح، به.\nوهو في \"المسند\" (٧٢٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٩).\n(١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها، ثم إن عمارة بن غزية لم يسمع من أنس فيما قاله الترمذي والدارقطني. وقد رجح الترمذي الموقوف عند الحديث رقم (٢٣٨).\nوأخرجه أبو يعلى في \"المسند الكبير\" كما في \"مسند الفاروق\" لابن كثير ١/ ١٩٧، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٨٧٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ورقة ٤٧٥ من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١١٨ أن محمَّد بن إسحاق قد رواه كإسماعيل ابن عياش، يعني أنه تابعه.\nورواه يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن رجل، عن أنس، عن عمر فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١١٨.\nوقد روي من أوجه أخرى لا يصح منها شيء، وقد بسطنا القول في عللها وتخريجها في \"جامع الترمذي\" عند الحديث رقم (٢٣٨).","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>١٩ - بَابُ لُزُومِ الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ</span>\n٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ\" (١).\n٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (٤٧٧) و(٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم بإثر (٦٦١) / (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، والنسائي في الملائكة من \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٥٣ من طريق سليمان بن مهران الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٤٥) و(٦٥٩)، ومسلم بإثر (٦٦١)، وأبو داود (٤٦٩) و(٤٧٠)، والنسائي ٢/ ٥٥ من طريق عبد الرحمن الأعرج، والبخاري (١٧٦) من طريق سعيد المقبري، ومسلم بإثر (٦٦١)، وأبو داود (٤٧١) من طريق أبي رافع نفيع الصائغ، ومسلم بإثر (٦٦١)، والنسائي في الملائكة من \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٣٣٠ و٣٤٣ و٣٥٦ من طريق محمَّد بن سيرين، ومسلم بإثر (٦٦١) من طريق همام بن منبه، خمستهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٣).\nوانظر ما سلف برقم (٧٧٤).","vol":"1","page":511},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْر، ِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ إليه (١) كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ\" (٢).\n_________\n(١) في (ذ)، والنسخ المطبوعة: له.\n(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد اختلف في إسناده كما سيأتي بيانه، ومع ذلك فقد صحيح إسناده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٥٤، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٣٤)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" بإثر (١٤٧٨)، وأحمد بن حنبل (٨٣٥٠) و(٩٨٤١)، وابن خزيمة (١٥٠٣)، وابن حبان (١٦٠٧) و(٢٢٧٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢١٣، وأبو سعد السمعاني في \"أدب الإملاء\" ص ٤٣ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (١٤٧٧)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٩٣٩) من طريقين عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. فأسقط من إسناده سعيد بن يسار!\nوأخرجه أحمد (٨٠٦٥) عن هاشم بن القاسم، وابن خزيمة (١٤٩١) من طريق شعيب بن الليث بن سعد، كلاهما عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. فزاد في إسناده أبا عبيدة، وهو مجهول كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ورقة ١٩٦.\nوأخرجه الحارث بن محمَّد بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (١٤٧٨) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن الليث، عن المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. فأسقط من إسناده أبا عبيدة. وذكر الدارقطني في \"العلل \" ٣/ ورقة ١٩٦ أن قتيبة بن سعيد قد رواه عن الليث كذلك.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٥٩) عن محمَّد بن بشار بندار، عن يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (١٤٧٦) عن يحيى القطان، به، لكنه وقفه على أبي هريرة. =","vol":"1","page":512},{"text":"٨٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْمَغْرِبَ، فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُسْرِعًا، قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، وَقَدْ حَسَرَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: \"أَبْشِرُوا، هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى\" (١).\n٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ الْآيَةَ [التوبة: ١٨] \" (٢).\n_________\n= والبَشُّ: قال ابن الأثير: فرح الصديق بالصديق، واللطف في المسألة والإقبال عليه، وقد بَشِشْت به أبَش، وهذا مثل ضربه لتلقيه إياه ببره وتقريبه وإكرامه.\n(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو أيوب: هو المراغي الأزدي.\nوأخرجه أحمد (٦٧٥٠) و(٦٧٥٢) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٧٥١) و(٦٩٤٦)، والبزار في \"مسنده\" (٢٣٦٥) من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(٢) إسناده ضعيف، لضعف دراج أبي السَّمح في روايته عن أبي الهيثم، وهو سليمان بن عمرو العتواري.\nوأخرجه الترمذي (٢٦١٧) و(٣٠٩٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٢١).","vol":"1","page":513},{"text":"تم الجزء الأول من \"سنن ابن ماجه\"\nويلبه الجزء الثاني وأوله:\nأبواب إقامة الصلوات والسنة فيها","vol":"1","page":514},{"text":"السُّنن\n\nتصنيف\nالإمام الحَافظ أبي عبد اللهِ محمَّد بن يزيد بنِ مَاجَة القزويني\n٢٠٩ - ٢٧٣ هـ\n\nحَقّقهُ وَضبَط نصَّه، وخرَّج أحَاديثه، وعَلق عليه\nشعيب الأرنؤوط\nعادل مرشد\nسَعيِد اللّحَّام\n\nالجُزء الثّاني\n\nدار الرسالة العالمية","vol":"2","page":1},{"text":"السُّنن\n(٢)","vol":"2","page":3},{"text":"بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحيمِ\n\nجَميع الحقُوق محفُوظة للِنّاشِر\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩ م\n\nدار الرسالة العالمية\n\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بأذن خطى من\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nal-Resalah AL-A'Lamiah m\npublishers\n\nالإدارة العامة\nHead Office\n\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودى\nبناء خولى وصلاحى\n\n٢٦٢٥\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\n\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\n\ninfo@resalahonline.com\nhttp://www.resalahonline.com\n\nفرع بيروت\nBEIRUT/ LEBANON\nTELEFAX:٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O BOX:١١٧٤٦٠","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>١ - بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ\" (١).\n٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ضمن حديث الصلاة: البخاري في \"رفع اليدين\" (٣) و(٤)، وأبو داود (٧٣٠) و(٩٦٣)، والترمذي (٣٠٤) و(٣٠٥) من طريق عبد الحميد بن جعفر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٧) و(١٨٧٠).\nوأخرجه ضمن حديث الصلاة كذلك البخاري في \"صحيحه\" (٨٢٨) من طريق محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٩).\nوسيأتي مطولًا بالأرقام (٨٦٢) و(٨٦٣) و(١٠٦١)، وتأتي تتمة تخريجاته هناك.","vol":"2","page":5},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ (١) يَقُولُ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ\" (٢).\n٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا كَبَّرَ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، قَالَ: فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، فَأَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ، قَالَ: \"أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ\" (٣).\n_________\n(١) في (س): الصلاة.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد في \"مسنده\" (١١٤٧٣)، وأبو داود (٧٧٥)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي ٢/ ١٣٢ من طريق جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عائشة سيأتي برقم (٨٠٦)، وإسناده ضعيف.\nوآخر موقوفًا بإسناد صحيح عن عمر عند ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٢، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩٨ وغيرهما.\nوقد فاتتنا الإشارة في العليق على \"المسند\" إلى صحة هذه القطعة من الحديث لشاهديها.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، والنسائي ١/ ٥٠ - ٥١ و١٧٦ و٢/ ١٢٨ - ١٢٩ من طريق عمارة بن القعقاع، به. =","vol":"2","page":6},{"text":"٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>٢ - بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا\" ثَلَاثًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا،\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٧٥).\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٢٨ من طريق سفيان الثوري، عن عمارة بن القعقاع، به بلفظ: أن النبي - ﷺ - كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة.\nوهو في \"المسند\" (٩٧٨١).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حارثة بن أبي الرّجال قد تكلم فيه من قبل حفظه.\nوأخرجه الترمذي (٢٤١) من طريق أبي معاوية محمَّد بن خازم، بهذا الإسناد.\nوقد فاتنا في تحقيقنا على الترمذي تخريج هذا الحديث من \"سنن ابن ماجه\" فيُستدرك من هنا.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٦) من طريق طلق بن غنام، عن عبد السلام بن حرب، عن بُدَيل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة. وقال بإثره: وهذا الحديث ليس بمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بُديل جماعة، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (٨٠٤).","vol":"2","page":7},{"text":"[\"الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\" ثَلَاثًا] (١)، \"سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا\" ثَلَاثَ مَرَّاتِ \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ\" (٢).\nقَالَ عَمْرٌو: هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ.\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين ليس في (س) و(م)، وأثبتناه من (ذ) والمطبوع، لكن ليس في (ذ) قوله: ثلاثًا، والصواب إثباتها كما توضحه رواية أبي داود وغيره.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عاصم العنزي، قال البزار: لا يُعرف، وقال ابن خزيمة بإثر ح (٤٦٩): وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يُدرى من هما. وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٨٩: لا يصح، وكذلك ضعف هذا الخبر الطبري في \"تهذيب الآثار\" -قسم مسند عمر- ٢/ ٦٥٥، لكن صححه ابن خزيمة (٤٦٨)، وابن حبان (١٧٧٩)، والحاكم ١/ ٢٣٥.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٨٤)، وأبو داود (٧٦٤) من طريقين عن شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٦٠)، والبخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٤٨٩ من طريق حصين ابن عبد الرحمن السلمي، عن عمرو بن مرة، عن عباد بن عاصم، عن نافع، به.\nفسماه عباد بن عاصم!\nوأخرجه البخاري ٦/ ٤٨٩ من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن عمار بن عاصم، عن نافع، به. فسماه عمارًا!\nوأخرجه أحمد (١٦٧٣٩)، وأبو داود (٧٦٥) من طريق مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن نافع. فلم يذكر اسمه.\nوقد صوّب الدارقطي في \"العلل\" ٤/ ورقة ١٠٥ رواية شعبة بن الحجاج في تسمية شيخ عمرو بن مرة، وهي رواية المصنف.\nويشهد له دون قوله: \"اللهم إني أعوذ بك ... \" حديث عبد الله بن عمر عند أحمد (٤٦٢٧) ومسلم (٦٠١)، وانظر تمام شواهده عند أحمد.\nولقوله: \" اللهم إني أعوذ بك من الشيطان ... \" شاهد من حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد (٣٨٢٨)، وسيأتي بعده.\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٤٧٣)، وسنده ضعيف.","vol":"2","page":8},{"text":"٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ\nعن ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَهَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ\" (١).\nقَالَ: هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>٣ - بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٨٠٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ\nعن أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب قد اختلط بأخرة ومحمد بن فضيل سمع منه بعد الاختلاط، وقد ضعف الطبري هذا الحديث في \"تهذيب الآثار\" -قسم مسند عمر- ٢/ ٦٥٥.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٨٥، وأحمد في \"مسنده\" (٣٨٣٠)، وأبو يعلى (٤٩٩٤) و(٥٠٧٧)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" -قسم مسند عمر-٢/ ٦٤٦، وابن خزيمة (٤٧٢)، والحاكم ١/ ٢٠٧، والبيهقي ٢/ ٣٦ من طرق عن محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٨٢٨)، وأبو يعلى (٥٣٨٠) من طريق عمار بن رُزَيق، والبيهقي ٢/ ٣٦ من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. ولم يذكر أحدٌ متى سمع عمار وورقاء من عطاء قبل الاختلاط أو بعده.\nوأخرجه موقوفًا الطيالسي (٣٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٣٠٢)، والبيهقي ٢/ ٣٦ من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء، به. وسماع حماد بن سلمة من عطاء ابن السائب قديم قبل الاختلاط، فإسناد الموقوف حسن.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة قبيصة بن هلب، واسم هُلْب: يزيد بن قُنافة. =","vol":"2","page":9},{"text":"٨١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمَفَضَّلِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي؛ فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ (١).\n٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ، أَخبرنَا هُشَيْمٌ، أَخبرنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا وَاضِعٌ يَدِي الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، فَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا عَلَى الْيُسْرَى (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٥٠) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوهر في \"المسند\" (٢١٩٦٧)، وزيادات عبد الله على \"المسند\" (٢١٩٧٤).\nويشهد له حديث سهل بن سعد عند البخاري (٧٤٠)، وحديث وائل بن حجر عند مسلم (٤٠١)، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" عند حديث جابر (١٥٠٩٠)، و\"العواصم والقواصم\" ٣/ ٩ - ١٤.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ضمن حديث مطول أبو داود (٧٢٦) و(٧٢٧) و(٩٥٧)، والنسائي ٢/ ١٢٦ - ١٢٧ و٣/ ٣٥ - ٣٦ من طريق عاصم بن كليب، به.\nوهو في \"المسند\" (١٨٨٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٠).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٤٠١)، وأبو داود (٧٢٣)، والنسائي ٢/ ١٢٥ - ١٢٦ من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه. وسمى أبو داود في روايته علقمة: وائل بن علقمة، وهر خطأ من بعض الرواة.\n(٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل الحجاج بن أبي زينب، وقد اختلف عليه في إسناده. =","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>٤ - بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ</span>\n٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١).\n٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٧٥٥)، والنسائي ٢/ ١٢٦، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٤٧، والدارقطني في \"السُّنن\" (١١٠٥)، والبيهقي ٢/ ٢٨ من طريق هشيم بن بشير، والدارقطني (١١٠٧) من طريق محمَّد بن يزيد، كلاهما عن حجاج بن أبي زينب، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٠٩٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٥٣)، وابن عدي ٢/ ٦٤٨، والدارقطني (١١٠٦) من طريق محمَّد بن الحسن الواسطي، عن حجاج ابن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر بنحوه.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٣٩: قول هشيم أصح، وحسن الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٢٤ إسناد حديث هشيم هذا.\nوأخرجه مرسلًا ابن عدي ٢/ ٦٤٨ من طريق يزبد بن هارون، عن حجاج، عن أبي عثمان: أن النبي - ﷺ - مر برجل ...\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٤٩٨)، وأبو داود (٧٨٣) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٢٤٠٣٠) و(٢٤٧٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٦٨).","vol":"2","page":11},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١).\n٨١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَبَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).\n٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَقَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا مِنْهُ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقْرَأُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ، فَإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ\n_________\n(١) صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩)، وأبو داود (٧٨٢)، والترمذي (٢٤٤)، والنسائي ٢/ ١٣٣ من طرق عن قتادة عن أنس.\nزاد مسلم في روايته: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، وجاء عنده بلفظ آخر أيضًا، وهو: صليت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وهو عند ابن حبان (١٧٩٩).\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١١٩٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٩٨).\n(٢) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع، وجهالة أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٢٢١) عن نصر بن علي الجهضمي، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":12},{"text":"عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَقُولُهُ، فَإِذَا قَرَأْتَ فَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>٥ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\n٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ\nعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] (٢).\n٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فكان يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ، كَأَنِّي أَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ [التكوير: ١٥ - ١٦] (٣).\n_________\n(١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن عبد الله بن مغفل، وقد سُمي في رواية أحمد: يزيد، ويزيد هذا قد روى عنه ثلاثة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٢)، والنسائي ٢/ ١٣٥ من طريق أبي نَعَامة قيس بن عباية، به.\nوهو في \"المسند\" (١٦٧٨٧).\nويشهد له حديث أنس الصحيح السالف برقم (٨١٣).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٥٧)، والترمذي (٣٠٦)، والنسائي ٢/ ١٥٧ من طريق زياد ابن عِلاقة، به.\nوهو في \"المسند\" (١٨٩٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٤).\n(٣) صحيح، أصبغ مولى عمرو بن حريث المخزومي متابعْ، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"2","page":13},{"text":"٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَهُ أَبُو الْمِنْهَالِ\nعَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ (١).\n٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا، فَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى [مِنْ الظُّهْرِ] (٢) وَيُقْصِرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ (٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٨١٧) من طريق عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٥٦) و(٤٧٥)، والنسائي ٢/ ١٥٧ من طريق الوليد بن صريع، عن عمرو بن حريث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٩).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٤١)، ومسلم (٤٦١) و(٦٤٧)، وأبو داود (٣٩٨)، والنسائي ١/ ٢٤٦ و٢٦٢ و٢٦٥ و٢/ ١٥٧ من طرق عن سيار أبي المنهال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١٩٧٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٣) و(١٨٢٢).\n(٢) ما بين الحاصرتين لم يَرِد في أصولنا الخطية، وهو من المطبوع، وقد جاء في رواية مسلم (٤٥١)، وأبي داود (٧٩٨) من طريق ابن أبي عدي.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١)، وأبو داود (٧٩٨) و(٧٩٩)، والنسائي ٢/ ١٦٤ و١٦٥ و١٦٦ من طريق يحيي بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. =","vol":"2","page":14},{"text":"٨٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: قَرَأَ رسول الله - ﷺ - فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِـ \"الْمُؤْمِنينَ\"، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى، أَصَابَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ، يَعْنِي: سَعْلَةً (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤١٨) و(٢٢٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣١)\nو(١٨٥٥) و(١٨٥٧).\n(١) حديث صحيح، وقد أخطأ ابن عيينة في هذا الحديث، فقال: عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٨٧: هذا خطأ، إنما هو ابن جريج، عن محمَّد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو العامري، عن عبد الله بن السائب، عن النبي - ﷺ -، وهو الصواب. ثم قال؟ لم يضبط ابن عيينة، كان ابن عيينة إذا حدث عن الصغار كثيرًا ما يُخطئ. قلنا: وعبد الله بن عمرو المذكور صوب الحافظ ابن حجر أنه ابنُ عبدٍ القاري على ما وقع في رواية عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٧٠٧).\nوأخرجه الحميدي (٨٢١)، ومن طريقه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٣٠ عن سفيان بن عيينة، بإسناد المصنف.\nوأخرجه مسلم (٤٥٥)، وأبو داود (٦٤٩) من طريق ابن جريج، عن محمَّد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٥).","vol":"2","page":15},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (١).\n٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ من يَوْم الْجُمُعَةِ: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (٢).\n٨٢٣ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ و﴿َهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٧٩)، وأبو داود (١٠٧٤) و(١٠٧٥)، والترمذي (٥٢٠)، والنسائي ٢/ ١٥٩ و٣/ ١١١ من طريق مخوَّل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢١).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، الحارث بن نبهان متروك الحديث، وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث، وخالفه الحسين بن واقد، فرواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، وهو الصحيح كما قال البخاري فما نقله الترمذي في \"العلل الكبير\" بترتبب القاضي ١/ ٢٨٠، وكما قال البزار بإثر الحديث (١١٥٨).\nوأخرجه البزار (١١٥٨)، وأبو يعلى (٨١٣)، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (٧٤) من طرق عن الحارث بن نبهان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٧٩، والبزار (١٧٢٠)، والبيهقي ٣/ ٢٠١ من طرق عن الحسين بن واقد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وإسناده حسن.\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":16},{"text":"٨٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، أَخبرنَا إِسْحَاق بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخبرنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الفجر يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ و﴿َهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٨٩١)، ومسلم (٨٨٠)، والنسائي ٢/ ١٥٩ من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٦١).\nوانظر ما بعده.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختلف في وصله وإرساله، وقد رجح المرسل البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\"، وأبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٢٠٤، وكذا الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٠٣٣٢ أبو فروة: هو مسلم بن سالم الجهني، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٨٠، والبزار في \"مسنده\" (٢٠٦٦) من طريق عمران بن عيينة، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠١١٦)، وفي \"المعجم الأوسط\" (٦٦٨٩)، وفي \"المعجم الصغير\" (٨٨٧) من طريق مِسعَر بن كِدَام، وأبو نعيم في\"الحلية\" ٧/ ١٨٣ من طريق حجاج بن نصير، عن شعبة بن الحجاج، والخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ١٨٣ من طريق حمزة الزيات، أربعتهم عن أبي فروة الجهني، به.\nزاد الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠ فيمن تابع هؤلاء الخمسة في وصله: عبد الله بن الأجلح وسليمان التيمي ومحمد بن جابر. ثم قال: وخالف حجاجَ بن نصير أصحابُ شعبة: غندرٌ ومعاذٌ وابنُ مهدي وغيرهم، فرووه عن شعبة، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص مرسلًا.\nوكذلك رواه الثوري وزهير وزائدة، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص مرسلًا.\nوكذلك قال ابنُ عيينة سفيانُ مرسلًا، وقيل عنه متصلًا. =","vol":"2","page":17},{"text":"قَالَ إِسْحَاق: هَكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، لَا أَشُكُّ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>٧ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ:\nسَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ. قُلْتُ: بَيِّنْ رَحِمَكَ اللَّهُ. قَالَ: كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ، فَيَخْرُجُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ويَجِيءُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ (١).\n٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ:\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠٠٨٥) من طريق محمَّد بن عياش ابن عمرو العامري، وفي \"الأوسط\" (٦٦٥٥)، وفي \"الصغير\" (٩٨٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥١٥) من طريق عمرو بن قيس الملائي، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود.\nوقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٣١ أن محمَّد بن عبيد الله العرزمي قد رواه أيضًا متصلًا، وأنه قد خالفه عمرو بن قيس الملائي وميسرة بن حبيب النهدي وشريك فرووه عن أبي إسحاق، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص مرسلًا. قلنا: العرزمي متروك الحديث، ومحمد بن عياش مجهول، وعمرو بن قيس الملائي اختلف عنه كما ترى، ولهذا قال الدارقطني: وحديث أبي الأحوص القول فيه قول من أرسله.\nوقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود من وجه آخر، من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، خرجناه عند الحديث السالف، وسنده حسن.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٥٤)، والنسائي ٢/ ١٦٤ من طريقين عن قَزَعة، به.\nْوهو في \"المسند\" (١١٣٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٥٤).","vol":"2","page":18},{"text":"قُلت لِخَبَّابٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ (١) (٢).\n٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ ابْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ فُلَانٍ. قَالَ: وَكَانَ يُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ (٣).\n٨٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ (٤) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا\n_________\n(١) في (س): لَحيَيه، وفي (ذ) كتبت على الوجهين بالياء والتاء. واللَّحي: منبت اللحية من الإنسان وغيره.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٤٦)، وأبو داود (٨٠١) من طريق سليمان الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٢١٠٥٦)، وداصحيح ابن حبان\" (١٨٢٦) و(١٨٣٠).\n(٣) إسناده قوي، الضحاك بن عثمان -وإن روى له مسلم- ينحط عن رتبة الصحيح.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٦٧ و١٦٧ - ١٦٨ من طريق الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٧٩٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣٧).\n(٤) في (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: ثلاثون بدريًا، بزيادة \"بدريًا\" ووضع في (س) فوقها إشارة نسخة.","vol":"2","page":19},{"text":"لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَاسُوا ذَلِكَ فِي الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٨ - بَابُ الْجَهْرِ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n٨٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- اختلط، ورواية أبي داود الطيالسي عنه بعد اختلاطه، وقد تابعه يزيد بن هارون، وهو ممن سمع المسعودي في الاختلاط أيضًا، وزيد العمي -وهو ابن الحواري- ضعيف الحديث.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٩٧) عن يزيد بن هارون، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٧، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٤٦٢٨) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوالصحيح عن أبي سعيد ما أخرجه أحمد (١٠٩٨٦)، ومسلم (٤٥٢)، وأبو داود (٨٠٤)، والنسائي ١/ ٢٣٧، وابن حبان (١٨٢٨) من طريق أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نَحزِرُ قيام رسول الله - ﷺ - في الظهر والعصر. قال: فحزرنا قيام رسول الله - ﷺ - في الظهر في الركعتين الأوليين قدْرَ قراءة ثلاثين آية، قدر قراءة سورة تنزيل السجدة. قال: وحَزَرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في العصر في الركعتين الأوليين على النصف من ذلك. قال: وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من الأوليين.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":20},{"text":"٨٣٠ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ، فَنَسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَاتِ، مِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ وَالذَّارِيَاتِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>٩ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ</span>\n٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ أُمِّهِ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هِيَ لُبَابَةُ - أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (٢).\n٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١)، وأبو داود (٧٩٨) و(٧٩٩)، والنسائي ٢/ ١٦٤ و١٦٤ - ١٦٥ و١٦٥ و١٦٦ من طريق يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤١٨) و(٢٢٥٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣١).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سلم بن قتيبة فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٦٣ من طريق سلم بن قتيبة، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، والترمذي (٣٠٨)، والنسائي ٢/ ١٦٨ من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٢٦٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣٢).","vol":"2","page":21},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ (١).\nقَالَ جُبَيْرٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٨] كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ (٢).\n٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣)، وأبو داود (٨١١)، والنسائي\n٢/ ١٦٩ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"المسند\" (١٦٧٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣٣).\n(٢) أخرج هذه القطعة الحميدي في \"مسنده\" (٥٥٦) وعنه البخاري (٤٨٥٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١٤٨. لفظ البخاري عن جبير بن مطعم قال: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] كاد قلبي أن يطير. قال سفيان: فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدّث عن محمَّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطور، لم أسمعه زاد الذي قالوا لي.\n(٣) ضعيف، أحمد بن بديل ضعفه ابن عدي. وقال الدارقطني عن هذا الحديث تفرد به حفص بن غياث عن عبيد الله. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٤٨: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها شيء من قصار المفصل إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص، ومثله لابن حبان (١٨٤١) =","vol":"2","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>١٠ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ</span>\n٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ؛ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١).\n٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛ جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ (٢). قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ إِنْسَانًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ.\n٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n= عن جابر بن سمرة (قلنا: في إسناده سعيد بن سماك لم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\": متروك الحديث) فأما حديث ابن عمر، فظاهر إسناده الصحة إلا إنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته. اهـ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٣٩٥)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين\" ٤/ ١٥٣، والخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٥٠ من طريق أحمد بن بديل، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٦٧)، ومسلم (٤٦٤)، وأبو داود (١٢٢١)، والترمذي (٣١٠)، والنسائي ٢/ ١٧٣ من طريقين عن عدي بن ثابت، به.\nوهو في \"المسند\" (١٨٥٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣٨).\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه في الذي قبله.","vol":"2","page":23},{"text":"عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ،\nفَقَالَ له النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>١١ - بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ</span>\n٨٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَإِسْحَاق بْنُ إِسْمَاعِيل، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٦٥)، والنسائي ٢/ ١٧٢ - ١٧٣ من طريق الليث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٠٧)، ومسلم (٤٦٥)، وأبو داود (٧٩٠)، وابن حبان (٢٤٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزببر. لكن اقتصر عند أحمد وأبي داود على سورتي الأعلى والليل، وعند مسلم ذكر سورة الضحى بدل سورة العلق، وقد جاء الحديث عندهم خلا مسلم موهمًا أن أبا الزبير أرسله، أما مسلم فقد وضح في روايته أنه عن جابر.\nوأخرجه أحمد (١٤١٩٠)، والبخاري (٧٠٥)، والنسائي ٢/ ١٦٨ و١٧٢ من طريق محارب بن دثار، والبخاري (٦١٠٦) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن جابر بن عبد الله. وقد اقتصر بعضهم على سورتي الشمس والأعلى، وبعضهم ذكر الأعلى والضحى والانفطار، وجاء عند أحمد والنسائي في الموضع الأول أن ذلك كان في صلاة المغرب!\nوسيأتي بأطول مما ها هنا برقم (٩٨٦).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)، وأبو داود (٨٢٢)، والترمذي (٢٤٥)، والنسائي ٢/ ١٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. زاد في رواية أبي داود: \"فصاعدًا\". =","vol":"2","page":24},{"text":"٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ\". فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ. فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٩٤) من طريق يونس بن يزيد و(٣٩٤) من طريق صالح بن كيسان، ومسلم (٣٩٤)، والنسائي ٢/ ١٣٧ - ١٣٨ من طريق معمر بن راشد، ثلاثتهم عن الزهري، به. زاد معمر في روايته: \"فصاعدًا\".\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٢).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٧١) و(٢٢٧٤٥)، وأبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - فقرأ، فثقُلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: \"تقرؤون؟ \" قلنا: نعم يا رسول الله، قال: \"لا عليكم ألا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة إلا بها\". وإسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من مكحول عند أحمد في الموضع الثاني. واللفظ المذكور لأحمد.\nوأخرجه أبو داود (٨٢٤) من طريق زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت. وقد حسن الدارقطني هذا الإسناد بعد أن أخرج الحديث في \"سننه\" (١٢٢٠).\n(١) إسناده صحيح، فقد صرح ابن جريج بالسماع عند أحمد (٧٤٠٦).\nوأخرجه مسلم (٣٩٥)، وأبو داود (٨٢١)، والترمذي (٣١٨٥)، والنسائي ٢/ ١٣٥ - ١٣٦ من طريق العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٤).\nوأخرجه مسلم (٣٩٥)، والترمذي (٣١٨٤) و(٣١٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٥٩) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقرن مسلم =","vol":"2","page":25},{"text":"٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَة\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ وَسُورَةٍ، فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا\" (١).\n٨٤٠ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِدَاجٌ\" (٢).\n_________\n= في إحدى رواياته والترمذي في الموضع الثاني بعبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أبا السائب مولى ابن زهرة.\nوهو في \"المسند\" (٧٢٩١).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سفيان السعدي: واسمه طريف بن شهاب.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٥) من طريق أبي سفيان السعدي، به.\nوله شاهد من حديث رفاعة بن رافع عند أحمد (١٨٩٩٥)، وصححه ابن حبان (١٧٨٧) وفيه: \"ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئتَ ... ثم اصنع ذلك في كل ركعة\".\nوآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) وفيه:\"إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ... ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\".\nوهو في \"المسند\" (٩٦٣٥).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، فقد صرح ابن إسحاق بسماعه عند أحمد (٢٦٣٥٦). =","vol":"2","page":26},{"text":"٨٤١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُّكَيْنِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّلْعِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ\" (١).\n٨٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَقْرَأُ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ؟ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَعَمْ\" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: وَجَبَ هَذَا (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٠، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٩٠٨)، وأحمد (٢٥٠٩٩)، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠٨٧)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١٥، والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (٨٩) و(٩٠) من طرق عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٠) و(١٤)، والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (٩٦) و(٩٧) و(١٦٩) و(٢٣٦) و(٣٠١) من طرق عن عمرو ابن شعيب، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٨٧)، وأحمد (٦٩٠٣)، والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (١٧٠) من طرق عن عمرو بن شعيب، به. ولم يذكروا في رواياتهم فاتحة الكتاب وإنما ذكروا مطلق القراءة.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف معاوية بن يحيى الصدفي، لكنه متابع.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٤٢ من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن أبي الدرداء. وزاد فيه: فالتفتَ =","vol":"2","page":27},{"text":"٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١).\n_________\n= إليَّ وكنتُ أقرب القوم منه، فقال: ما أرى الإمام إذا أمَّ إلا قد كفاهم. قال النسائي: هذا عن رسول الله - ﷺ - خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يُقرأ مع هذا الكتاب.\nقلنا: وكذلك قال الدارقطني بعد إخراجه الحديث (١٢٨٠) وعزا الوهم فيه لزيد بن الحباب، ورواه عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح على الصواب. وقوّى ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٣/ ٣٧١ أنه من كلام أبي الدرداء، لا لوهم زيد في رفعه، لكن للشك الذي في قوله: \"ما أُرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٢٠) و(٢٧٥٣٠).\n(١) إسناده صحيح وهو موقوف كما قال المزي في \"التحفة\" (٣١٤٤). مِسعَر: هو ابنُ كِدام.\nوأخرجه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ١٧٠، وفي \"القراءة خلف الإمام\" (٢٢٨) من طريق محمَّد بن يحيى الذهلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧١، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (٢٨٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١٠، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ٦٣، وفي \"القراءة\" (٣٥٩) من طرق عن مسعر، به- وزادوا: وكنا نتحدث أنه لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وزادوا أيضًا خلا البخاري: فما زاد، أو فما فوق ذلك، أو فما أكثر من ذلك، على اختلاف رواياتهم.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٤٤) من طريق عثمان بن الضحاك، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال: سنة القراءة في الصلاة: أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن. وعثمان بن الضحاك ضعيف الحديث وانفرد بقوله: سنة القراءة، فأوهم الرفع، وخالفه غيره من الثقات. =","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>١٢ - بَابٌ: فِي سَكْتَتَيْ الْإِمَامِ</span>\n٨٤٤ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَمِيلٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ (١).\n_________\n= فقد أخرج ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٦ عن وكيع، عن الضحاك بن عثمان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر قال: لا يقرأ خلف الإمام.\nوأخرجه موقوفًا كذلك عبد الرزاق (٢٦٦١) و(٢٦٦٢)، والطحاوي ١/ ٢١٠ من طرق عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر.\nوأخرج مالك في \"موطئه\" ١/ ٨٤ عن وهب بن كيسان، عن جابر قال: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام. وإسناده صحيح. وقال البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" عقب الحديث (٣٥٨): قوله: إلا وراء الإمام، يحتمل أن يكون مذهبه جواز ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة، فقد روينا عنه فيما تقدم: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، ويحتمل أن يكون المراد به الركعة التي يدركُ المامومُ إمامه راكعًا فتجزئ عنه بلا قراءة وإلى هذا التأويل ذهب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فما حكاه محمَّد بن إسحاق بن خزيمة عنه.\n(١) رجاله ثقات غير جميل بن الحسن العتكي فإنه ضعيف لكنه متابع، وعبد الأعلى -وهو ابن عبد الأعلى السامي، وإن كان لا يُدرى متى سماعه من سعيد بن أبي عروبة قبل أو بعد إلاختلاط- متابع أيضًا، والحسن -وهو البصري- مختلف في سماعه من سمرة لغير حديثي العقيقة والنهي عن المثلة.\nوأخرجه أبو داود (٧٨٠)، والترمذي (٢٤٩) عن محمَّد بن المثنى، عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٩) من طريق يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، به. =","vol":"2","page":29},{"text":"قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ.\nثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَإِذَا قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.\nقَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ.\n٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ:\nقَالَ سَمُرَةُ: حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، سَكْتَةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَسَكْتَةً عِنْدَ الرُّكُوعِ. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَكَتَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَصَدَّقَ سَمُرَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>١٣ - بَابٌ: إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا</span>\n٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا قَالَ (٢):\n_________\n= وأخرجه أيضًا (٧٧٧) و(٧٧٨) من طريقين عن الحسن البصري، به. لكن جعل السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٠٧). وانظر ما بعده.\nويشهد للسكتة الأولى حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).\n(١) رجاله ثقات. وانظر الحديث السالف قبله.\n(٢) في (س): قرأ.","vol":"2","page":30},{"text":"﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا (١) \" (٢).\n٨٤٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ\n_________\n(١) في المطبوع: جلوسًا أجمعين.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمَّد- لكنه متابع.\nوأخرجه أبو داود (٦٠٤)، والنسائي ٢/ ١٤١ - ١٤٢ من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. قال أبو داود: هذه الزيادة: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد. فجعل الوهم من أبي خالد، مع أنه تابعه عليها محمَّد بن سعد الأنصاري عند النسائي ٢/ ١٤٢، ولهذا قال النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٦): لا نعلم أحدًا تابع ابن عجلان على قوله: \"وإذا قرأ فأنصتوا\". فجعل التفرد من ابن عجلان لا من أبي خالد، وهو الصحيح. وقد صحح هذه الزيادة الأئمة مسلم والطبري والمنذري وابن حجر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٨٩).\nوأخرجه مسلم (٤١٥)، وأبو داود (٦٠٣) من طرق عن أبي صالح، به، دون الزيادة المذكورة.\nوأخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤) من طريق همام بن منبه، والبخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم (٤١٧) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، ومسلم (٤١٦) من طريق أبي علقمة بنحوه مختصرًا، ثلاثتهم عن أبي هريرة. دون الزيادة المذكورة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٥٦) و(٨٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٧) و(٢١١٥).\nوسيأتي برقم (١٢٣٩)، وبنحوه مختصرًا برقم (٩٦٠).","vol":"2","page":31},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكُمْ التَّشَهُّدُ\" (١).\n٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى رسول الله - ﷺ - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةً، نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ، فَقَالَ: \"هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ \" قَالَ رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: \"إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ! \" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وسليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وقتادة: هو ابن دِعامة، وأبو غلآب: هو يونس بن جبير.\nوأخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٣) من طريقين عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٢٣). وقال أبو داود: قوله: \"وأنصتوا\" ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث. وكذلك أعله الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٥٤ تفرد سليمان التيمي به. قلنا: بل تابعه عمر بن عامر السلمي، فقد أخرجه البزار (٣٠٦٠)، وابن عدي في ترجمة سالم بن نوح من \"الكامل\" ٣/ ١١٨٤، والبيهقي ٢/ ١٥٦ من طريق محمَّد بن يحيى القُطَعي، عن سالم بن نوح العطار، عن عمر بن عامر، عن قتادة، به. وقرن عمر بن عامر بسعيد بن أبي عروبة عند البزار وابن عدي. وقال ابن عدي: وهذا قد رواه أيضًا عن قتادة سليمانُ التيمي، وهو به أشهر من رواية سالم عن عمر ابن عامر وابن أبي عروبة. قلنا: والقطعي ثقة، وسالم وعمر صدوقان. أما ابن أبي عروبة فقد ذكره الدارقطني فيمن خالف التيمي، ولم يذكر الزيادة، فلعله اختلف عليه فيه، أو أن سالم بن نوح حمل رواية سعيد على رواية عمر. واللْه أعلم.\nوسيأتي حديث التشهد مطولًا برقم (٩٠١) ونخرجه هناك.\n(٢) إسناده صحيح. ابن أُكيمة: هو عمارة، وقيل غير ذلك.\nوأخرجه أبو داود (٨٢٦) و(٨٢٧)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي ٢/ ١٤٠ - ١٤١ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٤٣).","vol":"2","page":32},{"text":"٨٤٩ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: فَسَكَتُوا بَعْدُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ (١).\n٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ الْحَسَنِ ابْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَإن قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لضعف جميل بن الحسن، ولكنه متابع كما في الرواية السالفة قبل.\nوهذه الزيادة التي أشار إليها المصنف من كلام الزهري كما صححه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٣٨، والخطيب في \"الفصل للوصل للمدرج في النقل \" ١/ ٢٩٢، ونقل الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٢٣١ اتفاق أبي داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم على ذلك. وانظر \"القراءة خلف الإمام\" للبيهقي ص ١٤١ - ١٤٣.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر -وهو الجُعفي-، وأبو الزبير- وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُسَ المكي- لم يصرح بسماعه من جابر.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١٧، والدارقطني (١٢٥٣) و(١٢٥٤)، وابن عدي ٢/ ٥٤٢ و٦/ ٢١٠٧، والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (٣٤٣) و(٣٤٤) و(٣٤٥) و(٣٩٥) من طرق عن جابر بن يزيد الجعفي، به، وقرن الطحاوي في أحد المواضع عنده والدارقطني في الموضع الأول وابن عدي في الموضع الثاني والبيهقي في الموضعين الثاني والثالث بجابر الجعفي ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف كذلك سيئ الحفظ. قال ابن عدي: وهذا معروف بجابر الجعفي عن أبي الزبير، يرويه عنه الحسن بن صالح، إلا أن إسحاق بن منصور السَّلولي ويحيى بن أبي بكير رويا عن الحسن بن صالح، عن ليث وجابر فجمعا بينهما. =","vol":"2","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (١٥٠١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٩٩)، والبيهقي في \"القراءة\" (٣٤٦) من طريق سهل بن العباس المروزي، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، والبيهقي (٣٤٧) و(٣٤٨) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. وسهل بن العباس قال الدارقطني: متروك. وابن لهيعة -وهو عبد الله- سيئ الحفظ.\nوأخرج نحوه الطحاوي ١/ ٢٢٨، والدارقطني (١٢٤١)، والبيهقي في \"القراءة\" (٣٤٩) من طريق يحيى بن سلام، عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - قال: \"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلا أن يكون وراء إمام\" قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.\nقلنا: هو في \"الموطأ\" ١/ ٨٤ عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أبو حنيفة في \"مسنده\" ص ٣٠٧، ومن طريفه أبو يوسف القاضي في كتاب \"الآثار\" (١١٣)، ومحمد بن الحسن في \"موطئه\" (١١٧)، والطحاوي ١/ ٢١٧، والدارقطني (١٢٣٣) و(١٢٣٤)، والبيهقي في \"السُّنن\" ٢/ ١٥٩، وفي \"القراءة\" (٣٣٤) و(٣٣٥) عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٦ عن شريك النخعي وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن الحسن في \"موطئه\" (١٢٤) عن إسرائيل بن يونس، والطحاوي ١/ ٢١٧ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، وابن عدي ٧/ ٢٤٧٧ من طريق جرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة وشعبة، والبيهقي في \"السُّنن\" ٢/ ١٦٠، وفي \"القراءة\" (٣٣٦) و(٣٣٧) من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان وشعبة وأبي حنيفة، سبعتهم عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد مرسلًا.\nوقال البيهقي في \"معرفة السُّنن والآثار\" (٩١٦): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (وهو الحاكم) قال: سمعتُ سلمة بن محمَّد الفقيه يقول: سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي - ﷺ -:\"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة\" فقال: لم يصح فيه عندنا عن النبي - ﷺ - شيء، إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وعبد الله بن مسعود والصحابة. قال أبو عبد الله: أعجبني هذا لما سمعتُه، فإن أبا موسى أحفظ مَن رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض. =","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>١٤ - بَابُ الْجَهْرِ بِآمِينَ</span>\n٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (١).\n_________\n= قلنا: ويخالفه أن جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وإسناده صحيح موقوف، وقد سلف برقم (٨٤٣).\nوانظر تمام تخريجه ودراسة طرقه في \"المسند\" (١٤٦٤٣).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٤٠٢)، والنسائي ٢/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤١٠)، وأبو داود (٩٣٦)، والترمذي (٢٤٨)، والنسائي ٢/ ١٤٤ من طرق عن الزهري، به. وقرن بعضهم بسعيد بن المسيب أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠)، والنسائي ٢/ ١٤٣ و١٤٤ و١٤٤ - ١٤٥ من طرق عن أبي هريرة.\nوأخرج البخاري (٧٨٢)، وأبو داود (٩٣٥)، والنسائي ٢/ ١٤٤ من طريق مالك، عن سُميٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين ... \" فجعل التامين للمأمومين دون الإمام.\nوهو في \"المسند\" (٧١٨٧) و(٧٢٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٠٤).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":35},{"text":"٨٥٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ؛ جَمِيعًا عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (١).\n٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ التَّأْمِينَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح كسابقه.\nوقد سلف تخريجه في الحديث الذي قبله.\n(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع وجهالة أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (٩٣٤) عن نصر بن علي، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٠٦)، والدارقطني (١٢٧٤)، والحاكم ١/ ٢٢٣، والبيهقي في \"السُّنن\" ٢/ ٥٨ من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا فرغ من قراءة أم القرآن، رفع صوته، وقال: \"آمين\". قال الدارقطني: إسناده حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. =","vol":"2","page":36},{"text":"٨٥٤ - حَدَّثَنَا عثمان بنُ أَبِي شَيْبَةَ (١)، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: \"آمِينَ\" (٢).\n٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -. فَلَمَّا قَالَ: \"وَلَا الضَّالِّينَ\" قَالَ: \"آمِينَ\" فَسَمِعْنَاهَا منه (٣).\n_________\n= وأخرج النسائي ٢/ ١٣٤، وابن خزيمة (٤٩٩)، وابن حبان (١٧٩٧) من طريق نُعيم بن عبد الله المُجمر قال: صليتُ وراء أبي هريرة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين، فقال الناس: آمين ... الحديث، وقال في آخره: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -. وإسناده صحيح.\nوانظر حديث أبي هريرة السالف قبله.\n(١) وقع في \"تحفة الأشراف\" (١٠٠٦٥): أبو بكر بن أبي شيبة!\n(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن- وحُجَيَّةَ بن عدي، وقد اضطرب فيه ابن أبي ليلى كما بينه أبو حاتم الرازي في \"العلل\" لابنه ١/ ٩٢، والدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٨٥ - ١٨٦.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٩٢ من طريق عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. وسأل أباه عن هذا الحديث فقال: هذا عندي خطأ، إنما هو سلمة، عن حجر أبي العنبس، عن وائل بن حجر، عن النبي - ﷺ -. قلنا: سيأتي تخريجه عند الحديث الآتي بعده.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن عبد الجبار بن وائل ابن حجر لم يسمع من أبيه. ومع ذلك صحيح الدارقطني إسناده في \"سننه\" (١٢٧١)، وقد روي من وجه آخر صحيح كما سيأتي. =","vol":"2","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٨٧٣)، والنسائي ١٢٢/ ٢ و١٤٥ من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٦) من طريق سفيان الثوري، وأبو داود (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٧) من طريق العلاء بن صالح، كلاهما عن سلمة بن كهيل، عن حُجر بن عنبس، عن وائل بن حجر. وصححه الدارقطني (١٢٦٧)، والبيهقي في \"المعرفة\" (٣١٦٨)، والحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٢٣٦، وقال الترمذي: حديث حسن، لكن أعله ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم\" ٣/ ٣٧٤ - ٣٨٥ بجهالة حجر بن عنبس واضطراب المتن!\nوخالفهما شعبة بن الحجاج فيما أخرجه عنه الطيالسي (١٠٢٤) - ومن طريقه البيهقي ٢/ ٥٧ - وأحمد (١٨٨٥٤) عن محمَّد بن جعفر، وأبو مسلم الكجي في \"سننه\" كما في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٣٧ عن عمرو بن مرزوق، والدارقطني (١٢٧٠) من طريق يزيد بن زريع، وابن حبان (١٨٠٥) من طريق وهب بن جرير وعبد الصمد، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٢) من طريق سليمان بن حرب، و(٣) من طريق عفان، ثمانيتهم عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر: أن النبي - ﷺ - خفض صوته بآمين. وفي رواية الطيالسي وعمرو بن مرزوق أن حجرًا أبا العنبس قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل، وقد سمعتُ من وائل. وجاء في رواية محمَّد بن جعفر على الشك. قلنا: وبذلك يكون شعبة قد رواه على الوجهين: مرة بذكر علقمة بن وائل، ومرة بإسقاطه كسفيان الثوري والعلاء بن صالح، ولا يكون بذلك واهما في إسناده.\nقال البيهقي في \"السُّنن\" ٢/ ٥٧ ردًا على البخاري في تخطئة شعبة في إسناده وقد نقله عنه الترمذي عند الحديث (٢٤٦): أما خطؤه في متنه فبيّن، وأما قوله: حجر أبو العنبس، فكذلك ذكره محمَّد بن كثير، عن الثوري، وأما قوله: عن علقمة، فقد بين في روايته أن حُجرًا سمعه من علقمة وقد سمعه أيضًا من وائل نفسه، وقد رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رواية الثوري ثم أسنده من طريقه وقال: قال: \"آمين\" رافعا بها صوته. =","vol":"2","page":38},{"text":"٨٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعن عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا حَسَدَتْكُمْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ، مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ\" (١).\n٨٥٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا حَسَدَتْكُمْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ، مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى قول: آمِينَ، فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: آمِينَ\" (٢).\n_________\n= قلنا: وقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي أيضًا عن شعبة، عن سلمة، عن حجر أبي العنبس، عن وائل بن حجر لكنه قال: قال: \"آمين\" فأخفى بها صوته! فوافق الثوري في الإسناد، لكنه خالفه في المتن. قال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٢٣٧: فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقي إلا التعارض الواقع بين شعبة وسفيان في الرفع والخفض.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٨٨)، وفي \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٢، وابن خزيمة (٥٧٤) و(١٥٨٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، به. ورواية ابن خزيمة ضمن حديث مطول.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" ١/ ٢٢ من طريق مجاهد، عن محمَّد بن الأشعث، عن عائشة. وفي سنده عبد الله بن ميسرة الحارثي وهو ضعيف.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٥٠٢٩).\n(٢) إسناده ضعيف بمرة، طلحة بن عمرو -وهو الحضرمي المكي- متروك الحديث.\nويغني عنه ما قبله.","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>١٥ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ</span>\n٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١).\n٨٥٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ\nعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠)، وأبو داود (٧٢١) و(٧٢٢)، والترمذي (٢٥٣) و(٢٥٤)، والنسائي ٢/ ١٢١ و١٢١ - ١٢٢ و١٢٢ و١٨٢ و١٩٤ - ١٩٥ و٢٠٦ و٢٣١ و٣/ ٣ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦١).\n(٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم (٣٩١) (٢٥) من طريق أبي عوانة، و(٢٦)، والنسائي ٢/ ١٢٣ و١٨٢ و١٩٤ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، وأبو داود (٧٤٥)، والنسائي ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن قتادة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٣١) و(٢٠٥٣٥). =","vol":"2","page":40},{"text":"٨٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١) (٢٤) من طريق أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦ و٢٠٦ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به، بزيادة رفع اليدين بعد السجود- وتحرف سعيد في الموضع الأول عند النسائي إلى: شعبة، وهو على الصواب في \"السُّنن الكبرى\" (٦٧٦) - وهي زيادة شاذة خالف سعيدًا فيها أبو عوانة وشعبة، وسعيد نفسه لم يذكرها في رواية جماعة من أصحابه عنه كما سلف قبل قليل.\nوأخرجه بهذه الزيادة أيضًا النسائي ٢/ ٢٠٦ و٢٣١ من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، به. ومعاذ صدوق، وقد خالفه يزيد بن زريع-وهو ثقة- فلم يذكرها، وهي روابة المصنف هنا.\n(١) حديث صحيح دون رفع اليدين حين السجود، وهذا إسناد ضعيف لضعف رواية إسماعيل بن عياش -وهو حمصي- عن غير أهل بلده، وهذا منها، فإن صالح ابن كيسان مدني، لكن صح الحديث عن أبي هريرة من طريق أخرى. عبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز.\nوأخرجه أبو داود (٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٩٤) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، وابن خزيمة (٦٩٥) من طريق عثمان بن الحكم، كلاهما عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة. وقد صرح ابن جريج بالتحديث في رواية عثمان بن الحكم عنه. وفي رواية أبي داود: \"وإذا رفع للسجود\" أي: رفع رأسه من الركوع قبل السجود. وزاد يحيى وعثمان في حديثيهما الرفع من القيام من الركعتين. وصحح هذا الحديث الحافظ ابن حجر في \"أماليه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٦٣)، وانظر فيه أيضًا (٧٦٥٧) و(٧٦٥٩).","vol":"2","page":41},{"text":"٨٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ (١).\n٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ\nعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُ أَكَبْرُ\"، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" ورَفَعَ يَدَيْهِ اعْتَدَلَ، فَإِذَا قَامَ مِنْ الثِّنْتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، ورِفدة بن قضاعة ضعيف، وعبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من أبيه. الأوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢١٣ - ٢١٤ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٧٣٠) و(٩٦٣)، والترمذي (٣٠٤)، والنسائي ٢/ ١٨٧ و٢١١ و٣/ ٢ - ٣ و٣٤ - ٣٥ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":42},{"text":"٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ، قَالَ:\nاجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَوَى حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ (١).\n٨٦٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو أَيُّوبَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٥).\nوقد سلف برقم (٨٠٣) مختصرًا جدًا. وانظر ما بعده، وسيأتي مطولًا برقم (١٠٦١)، وتأتي تتمة تخريجه هناك.\n(١) حديث صحيح، فليح بن سليمان قد توبع، وباقي رجاله ثقات. أبو عامر: هو العقدي عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٧٣٤) و(٩٦٧)، والترمذي (٢٥٩) و(٢٦٩) و(٢٩٣) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٨٧١).\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (١٠٦١).","vol":"2","page":43},{"text":"فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ (١).\n٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (٣).\n٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النبي - ﷺ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا رَكَعَ (٤).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٧٤٤) و(٧٦١)، والترمذي (٣٧٢١) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن صحيح. وروايته مطولة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧).\nوصححه الإمام أحمد كما نقله الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤١٢ عن \"علل الخلال\".\nقوله: \"قام من السجدتين\" أراد بالسجدتين هنا الركعتين، كما قال النووي في \"الخلاصة\"، ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤١٣.\n(٢) في (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد: رَبَاح، وهو تصحيف.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، عمر بن رياح متروك الحديث.\n(٤) رجاله ثقات، لكن الصواب وقفه كما قال الطحاوي والدارقطني. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وحميد: هو الطويل. =","vol":"2","page":44},{"text":"٨٦٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَقَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بأُذُنَيْهِ، فَلَمَّا رَكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ (١).\n_________\n= وأخرجه مرفوعًا ابن أبي شببة ١/ ٢٣٥، والبخاري في \"رفع اليدين\" (٨)، وأبو يعلى (٣٧٥٢) و(٣٧٩٣)، والدارقطني (١١١٩) من طريق عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد. قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٢٧: هم يزعمون أنه خطأ، وأنه لم يرفعه أحد إلا عبد الوهاب الثقفي خاصة، والحفاظ يوقفونه على أنس ﵁. وقال الدارقطني: لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٥، والبخاري في \"رفع اليدين\" (٧٤) و(١٠١) من طرق عن حميد، به موقوفًا.\nوأخرجه البخاري في \"رفع اليدين\" (٢٠) من طريق عاصم الأحول، عن أنس، موقوفًا.\n(١) إسناده قوي، كليب -وهو ابن شهاب- صدوق، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٧٢٦) و(٩٥٧)، والنسائي ٢/ ١٢٦ - ١٢٧ و٢١١ و٢٣٦ و٣/ ٣٤ - ٣٥ و٣٥ و٣٥ - ٣٦ من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٠).\nوأخرجه كذلك مسلم (٤٠١)، وأبو داود (٧٢٣) من طريق عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، عن أبيه وائل بن حجر. وعند أبي داود: وائل بن علقمة، وهو وهم.\nوأخرجه أبو داود (٧٢٥) من طريق عبد الجبار، حدثني بعض أهلي، عن أبي.\nوأخرجه (٧٢٤) من طريق عبد الجبار، عن أبيه وائل بن حجر.","vol":"2","page":45},{"text":"٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nأَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>١٦ - بَابُ الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا رَكَعَ لَمْ يَشْخَصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن. أبو حذيفة -واسمه موسى بن مسعود- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤١٤: وأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرفع يديه إذا كبر، وإذا رفع رأسه من الركوع.\n(٢) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وبديل: هو ابن ميسرة البصري، وأبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربعي.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٤٩٨)، وأبو داود (٧٨٣) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٦٨).\nقوله: \"لم يُشخِص رأسَه\" من أشخص، أي: لم يرفعه. وقوله: \"ولم يُصَوِّبْه\" من التصويب، أي: لم يخفضه.","vol":"2","page":46},{"text":"٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\" (١).\n٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بَدْرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ\nعَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَكَانَ مِنْ الْوَفْدِ، قَالَ: خَرَجْنَا حتى قدمنا على رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢)، فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، فَلَمَحَ بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ رَجُلًا لَا يُقِيمُ صَلَاتَهُ، يَعْنِي -صُلْبَهُ- فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - الصَّلَاةَ، قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صِحيح. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمى: هو سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي، وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري صحابي جليل.\nوأخرجه أبو داود (٨٥٥)، والترمذي (٢٦٤)، والنسائي ٢/ ١٨٣ و٢١٤ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٢) و(١٨٩٣).\n(٢) في النسخ المطوعة: خرجنا إلى رسول الله - ﷺ -.\n(٣) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ١٩٣، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٧٨).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٥٥١، وأحمد (١٦٢٩٧)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٧٨)، =","vol":"2","page":47},{"text":"٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رَاشِدٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ، حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>١٧ - بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ</span>\n٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:\nرَكَعْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ، فَضَرَبَ يَدِي، وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ (٢).\n_________\n= والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٩٠١)، وابن خزيمة (٥٩٣) و(٦٦٧)، والبيهقي ٣/ ١٠٥ من طريق ملازم بن عمرو، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، طلحة بن زيد القرشي الرَّقي متروك الحديث، قال أحمد وعلي ابن المديني وأبو داود: كان يضع.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٤٠٠) من طريق عبد الله بن عثمان بن عطاء، بهذا الإسناد.\nويغني عنه ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٣٥) (٣٠) و(٣١)، والنسائي ٢/ ١٨٥ من طريق إسماعيل ابن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥) (٢٩)، وأبو داود (٨٦٧)، والترمذي (٢٥٨)، والنسائي ٢/ ١٨٥ من طريق أبي يعفور، عن مصعب بن سعد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٨٢).\nقوله: \"فطبقت\" أي: ألصقت بين باطني كفىَّ وجعلتها بين ركبتىَّ في حال الركوع.","vol":"2","page":48},{"text":"٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>١٨ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ</span>\n٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" قَالَ: \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال. عمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوسيأتي مطولًا برقم (١٠٦٢)، ويأتي تخريجه هناك.\nويشهد له حديث وائل بن حجر عند أحمد (١٨٨٧٧) و(١٨٨٧٨)، وسنده صحيح.\nوحديث أبي حميد الساعدي عند الترمذي (٢٥٩)، وأبي داود (٧٣٤)، وسنده حسن في الشواهد.\n(٢) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٥٦٠) من طريق إبراهيم بن سعد، ومسلم (٦٧٥) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي ٢/ ٢٠١ من طريق ابن أبي حمزة، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وحده، به. =","vol":"2","page":49},{"text":"٨٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" (١).\n٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٩٢) (٣٠)، والنسائي ٢/ ١٨١ من طريق يونس بن يزيد، والنسائي ٢/ ١٩٥ و٢٣٥ من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به. وقرن معمر بأبي سلمة في الموضع الثاني أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. وأخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢) (٢٩)، والنسائي ٢/ ٢٣٣ من طريق عقيل بن خالد، ومسلم (٣٩٢) (٢٨) من طريق ابن جريج، كلاهما عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٧٩٥) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٦١) و(٨٢٥٣) و(٩٨٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٧٢).\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١)، وأبو داود (٦٠١)، والترمذي (٣٦١)، والنسائي ٢/ ٨٣ و٩٨ - ٩٩ و١٩٥ - ١٩٦ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٤) و(١٢٦٥٢) و(١٢٦٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٠٨) و(٢١٥٢).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٢٣٨).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عبد الله بن محمَّد بن عقيل ضعفه بعضهم، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال الترمذي: صدوق. =","vol":"2","page":50},{"text":"٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ\nعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ\" (١).\n٨٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: ذُكِرَتْ الْجُدُودُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ، وَقَالَ آخَرُ:\n_________\n= وأخرجه مطولًا أحمد (١٠٩٩٤)، وعبد بن حميد (٩٨٤)، وأبو يعلى (١٣٥٥)، والبيهقي ٢/ ١٦ من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٢) من طريق أبي عاصم النبيل، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، به. قال ابن خزيمة في \"صحيحه\" بإثر الحديث (١٧٧): هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسناد غريب ... والمشهور في هذا المتن: عبد الله بن محمَّد ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، لا عن عبد الله بن أبي بكر.\nويشهد له حديثًا أبي هريرة وأنس السالفان قبله.\nوحديث أبي موسى عند مسلم (٤٠٤).\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وابن أبي أوفى: هو عبد الله صحابي جليل.\nوأخرجه مسلم (٤٧٦) (٢٠٢) و(٢٠٣)، وأبو داود (٨٤٦) من طريق عبيد بن الحسن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٧٦) (٢٠٤) من طريق مَجْزَأة بن زاهر، عن ابن أبي أوفى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٠٤).","vol":"2","page":51},{"text":"جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْغَنَمِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الرَّقِيقِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاتَهُ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ\".وَطَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَوْتَهُ بِـ\"الْجَدِّ\"، أي: لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>١٩ - بَابُ السُّجُودِ</span>\n٨٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ\nعَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى يَدَيْهِ، فَلَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لسوء حفظ شريك وجهالة أبي عمر: وهو المَنْبِهي.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٨٨٢) عن إسماعيل بن موسى، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله - ﷺ -: \"اللهم ربنا لك الحمد .. ولا ينفع ذا الجد منك الجد\" بعد ما يرفع رأسه من الركوع حديث علي عند مسلم (٤٧٨).\nوحديث أبي سعيد الخدري عنده أيضًا (٤٧٧).\nقو له: \"الحدود\" أي: الحظوظ.\nوقوله: \"لا ينفع ذا الجد منك الجد\" أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه وينجيه رحمتُك. وانظر \"شرح صحيح مسلم\" للإمام النووي ﵀ ٤/ ١٩٦.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (٤٩٦)، وأبو داود (٨٩٨)، والنسائي ٢/ ٢١٣ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":52},{"text":"٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ عبيدِ اللَّهِ (١) بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ فَأَنَاخُوا بِنَاحِيَةِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي أَبِي: كُنْ فِي بَهْمِكَ حَتَّى آتِيَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُسَائِلَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجَ، وَجِئْتُ -يَعْنِي دَنَوْتُ- فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كُلَّمَا سَجَدَ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٩).\nقوله: \"بهمة\" هي واحدة البَهْم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، قال مجنون ليلى:\nصغيرين نرعى البَهمَ يا ليتَ أننا ... إلى اليوم لم نَكبَرْ ولم تكبرِ البَهمُ\n(١) هكذا في (ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي، ونسخة خطية من \"مصنف ابن أبي شيبة\"، وهكذا كانت في (س)، ثم صححت بالقلم إلى: عبيد الله بن عبد الله، وفي (م): عبد الله بن عبد الله. وسيأتي في آخر الحديث أن الناس يقولون: عبيد الله بن عبد الله. وهو الصواب في اسمه كما في \"تهذيب الكمال\" وفروعه.\n(٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وأخرجه الترمذي (٢٧٤)، والنسائي ٢/ ٢١٣ من طريق داود بن قيس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٠١).\nقوله: \"نمرة\" اسم مكان قرب عرفة.\nوالبَهْم: أولاد الغنم.\nوالعفرة، بضم العين المهملة وفتحها، وسكون الفاء: بياضى غير خالص، كلون\nوجه الأرض، أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، والمراد\nأنه كان يجافي عضديه عن الإبطين حتى يرى مَن خلفه عفرة إبطيه. قاله السندي.","vol":"2","page":53},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: عبيدُ اللَّهِ بْنُ عبدِ اللَّهِ (١).\n٨٨١م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَصَفْوَانُ ابْنُ عِيسَى، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَقْرَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (٢).\n٨٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ (٣).\n_________\n(١) هكذا في نسخا الخطية الثلاث، وفي المطبوع: عبد الله بن عبيد الله.\n(٢) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوانظر تخريجه فيما قبله.\n(٣) حديث حسن إن شاء الله، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، لكنه لم ينفرد به، وكليب والد عاصم صدوق، وباقي رجال هذا الإسناد ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي ٢/ ٢٠٦ و٢٣٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وصححه ابن خزيمة (٦٢٦) و(٦٢٩)، وابن حبان (١٩١٢)، والحاكم ١/ ٢٢٦، ولم يتعقبه الذهبي.\nوأخرج أبو داود (٨٣٩) من طريق همام، عن محمَّد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، أن النبي - ﷺ -، فذكر حديث الصلاة، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه. وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عبد الجبار توفي أبوه وهو صغير فلم يسمع منه، فهو منقطع.\nوقال أبو داود بإثره: قال همام: وحدثنا شقيق قال: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، بمثل هذا. وفي حديث أحدهما- وأكبر علمي أنه في حديث محمَّد بن جحادة-: وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه. =","vol":"2","page":54},{"text":"٨٨٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ\" (١).\n٨٨٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه في \"المراسيل\" (٤٢) عن يزيد بن خالد، عن عفان، عن همام، عن شقيق أبي ليث، به. وهو مرسل، وشقيق لم يرو عنه غير همام.\nوانظر لزاما التعليق على \"صحيح ابن حبان\" (١٩١٢)، و\"زاد المعاد\" ١/ ٢٢٢ - ٢٣١.\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\": اختلف الناسُ في هذا، فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين قبل اليدين، وهذا أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل وفي رأي العين. وقال مالك: يضع يديه قبل ركبتيه، وكذلك قال الأوزاعي. وانظر \"المجموع\" للنووي ٣/ ٤٢١، وفيه أن ابن المنذر حكى القول الأول عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن بشار وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، قال: وبه أقول.\n(١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري.\nوأخرجه البخاري (٨٠٩)، ومسلم (٤٩٠) (٢٢٧) و(٢٢٨)، وأبو داود (٨٨٩) و(٨٩٠)، والترمذي (٢٧٢)، والنسائي ٢/ ٢٠٨ و٢١٥ و٢١٦ من طرق عن عمرو ابن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٣).\nوعندهم زيادة: \"ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا\" وستأتي هذه الزيادة وحدها عند المصنف برقم (١٠٤٠) بهذا الإسناد نفسه.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":55},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا\" (١).\nقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَكَانَ يَعُدُّ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ وَاحِدًا.\n٨٨٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ\" (٢).\n٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، وابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠) (٢٢٩ - ٢٣١) من طريق ابن طاووس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٤).\nوانظر ما قبله.\n(٢) حديث صحيح، يعقوب بن حميد بن كاسب- وإن كان ضعيفًا- متابَع.\nوأخرجه مسلم (٤٩١)، وأبو داود (٨٩١)، والترمذي (٢٧١)، والنسائي ٢٠٨/ ٢ و٢١٠ من طريقين عن يزيد بن الهاد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢١).\nقوله: \"سجد معه سبعة آراب\" آراب كآداب، أي: أعضاء، والمراد الأمر، أي: ليسجد معه سبعة أعضاء، أو الإخبار، أي: فليضع هذه الأعضاء على وجهها، وليُظهر فيها آثار الخشوع لكونها ساجدة. قاله السندي.","vol":"2","page":56},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَرُ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّا يُجَافِي بِيَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>٢٠ - بَابُ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ، قال:\nسَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ\" فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عباد بن راشد ضعيف يُعتبر به، ولم يخرج له البخاري سوى حديث واحد في تفسير سورة البقرة بمتابعة يونس له (٤٥٢٩). وكيع: هو ابن الجراح، والحسن: هو البصري، وأحمر: هو ابن جَزء صحابي.\nوأخرجه أبو داود (٩٠٠) من طريق عباد بن راشد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠١٢).\nوله شاهد من حديث ميمونة ﵂ سلف برقم (٨٨٠).\nوآخر من حديث عبد الله بن أقرم سلف برقم (٨٨١).\nقوله: \"لنأوي\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": من آوى: إذا رق وترحم، أي: لَنترحم ونرق ونتالم لمّا نراه في شدة وتعب بسبب المبالغة في المجافاة وقلة الاعتماد، والله تعالى أعلم.\n(٢) إسناده حسن، إياس بن عامر الغافقي لم يرو عنه غير ابن أخيه موسى بن أيوب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٣٣ و٣٥، وقال في \"صحيحه\" بإثر الحديث (١٨٩٨): إياس بن عامر من ثقات المصريين، وقال العجلي: لا بأس به، وصحح =","vol":"2","page":57},{"text":"٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١).\n_________\n= ابن خزيمة حديثه هذا (٦٠٠) و(٦٧٠)، وكذا الحاكم ١/ ٢٢٥ و٢/ ٤٧٧، وذكره يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" في ثقات المصريين. وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٩) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٨).\nوأخرجه أبو داود (٨٧٠) عن أحمد بن يونس، عن الليث، عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة، بزيادة: فكان رسول الله - ﷺ - إذا ركع قال: \"سبحان ربي العظيم وبحمده\" ثلاثًا، وإذا سجد قال: \"سبحان ربي الأعلى وبحمده \" ثلاثًا. قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف ألا تكون محفوظة.\nقلنا: لكن لها شواهد تتقوى بها، وإن كان لا يخلو واحد منها من مقال، منها\nحديث ابن مسعود عند أبي داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦١)، وسيأتي برقم (٨٨٩)، وإسناده منقطع. وانظر بقية شواهده هناك.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات.\nقلنا: وفي الباب أيضًا عن حذيفة، لكن دون تقييد الذكر في الركوع والسجود بعدد، وهو عند مسلم (٧٧٢)، وهو الآتي في تخريج الحديث التالي.\n(١) حديث صحيح دون التقييد بثلاث مرات، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- ضعيف لاختلاطه بعد احتراق كتبه، وأبو الأزهر -وهو المصري- مجهول.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦١) و(٢٦٢)، والنسائي ٢/ ١٧٦ - ١٧٧ و١٩٥ و٢٢٤ من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر العبسي، عن حذيفة- دون ذكر العدد. =","vol":"2","page":58},{"text":"٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (١): \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي\". يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ (٢).\n_________\n= وأخرجه كذلك أبو داود (٨٧٤)، والنسائي ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠ و٢٣١ من طريق أبي حمزة الأنصاري، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة. قال النسائي في \"الكبرى\" بإثر الحديث (١٣٨٢): هذا الرجل (يعني العبسي) يشبه أن يكون صلةَ بنَ زفر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٠) و(٢٣٣٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٧). وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٣٥ من طريق مجالد بن سعيد، وابن أبي شيبة ١/ ٢٤٨، والدارقطني (١٢٩٢)، وابن خزيمة (٦٠٤) و(٦٦٨) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، كلاهما عن الشعبي، عن صلة، عن حذيفة، وزادا فيه:\"ثلاثا\" في الركوع والسجود. ومجالد وابن أبي ليلى ضعيفان.\nلكن لهذه الزيادة شواهد تتقوى بها وإن كان كل واحد منها لا يخلو من مقال، أشرنا إليها في تخريج الحديث السالف.\n(١) لفظة \"وسجوده\" ليست في (ذ) و(م).\n(٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤) (٢١٧)، وأبو داود (٨٧٧)، والنسائي ٢/ ١٩٠ و٢١٩ و. ٢٢ من طرق عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٩) و(١٩٣٠).\nوأخرجه البخاري (٤٩٦٧) من طريق أبي الأحوص، ومسلم (٤٨٤) (٢١٩) من طريق مفضل، كلاهما عن الأعمش، عن أبي الضحى، به، بلفظ: ما صلى النبي - ﷺ - صلاة بعد أن أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلا أن يقول فيها ... =","vol":"2","page":59},{"text":"٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ\nعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، ثَلَاثًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، ثَلَاثًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٤٨٤) (٢١٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يكثر أن يقولَ قبلَ أن يموت: \"سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك\".\nقولها: \"يتأول القرآن\" أي: يفعل ما أُمر به فيه، وقد بينت روايةُ الأعمش أن المرادَ بالقرآن بعضه، وهو السورةُ المذكورةُ، والذكرُ المذكورُ.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود كما نص عليه الترمذي في \"سننه\". وكيع: هو ابن الجراح، وابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦٠) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر، سلف عند المصنف برقم (٨٨٧).\nوآخر من حديث جبير بن مطعم، أخرجه البزار (٣٤٤٧)، والطبراني (١٥٧٢)، والدارقطني (١٢٩٦)، وفي إسناده عبد العزيز بن عبيد الله الحمصي، وهو ضعيف.\nوثالث من حديث أبي مالك الأشعري، أخرجه أحمد (٢٢٩٠٦)، وإسناده ضعيف.\nورابع من حديث عبد الله بن أقرم بن زيد الخزاعي، أخرجه الدارقطني (١٢٩٧)، وفي إسناده من لا يُعرف.\nوخامس من حديث أبي بكرة، أخرجه البزار (٣٦٨٦)، وفيه من لا يعرف أيضًا.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن لا يَنقُصَ الرجلُ في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات. =","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>٢١ - بَابُ الِاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ</span>\n٨٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ\" (١).\n٨٩٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَسْجُدْ أَحَدُكُمْ وَهُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ\" (٢).\n_________\n= وقال البغوي: اختلف أهلُ العلم في وجوب التسبيح في الركوع والسجود، فذهب الحسن إلى إيجابه، وبه قال إسحاق، فأما عامةُ الفقهاء، فعلى أنه سنة لا تفسدُ الصلاةُ بتركه.\n(١) إسناده قوي. علي بن محمَّد: هو الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٤) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٧٦).\n(٢) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٥٣٢) و(٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، وأبو داود (٧٩٧)، والترمذي (٢٧٥)، والنسائي ٢/ ١٨٣ و٢١١ - ٢١٢ و٢١٣ - ٢١٤ من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٦) و(١٩٢٧).","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>٢٢ - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، فَإِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى (١).\n٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وبديل: هو ابن ميسرة، وأبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الرَّبَعي.\nوأخرجه مسلم (٤٩٨)، وأبو داود (٧٨٣) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٦٨).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث -وهو الأعور- ولانقطاعه فإن أبا إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- لم يسمع هذا الحديث مِن الحارث كما قال أبو داود في \"سننه\" بإثر الحديث (٩٠٨).\nوأخرجه الترمذي (٢٨١) من طريق عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد، بلفظ: \"يا علي، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تُقع بين السجدتين\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٤).\nويشهد له حديث عائشة عند مسلم (٤٩٨) ولفظه: كان ينهى عن عُقْبة الشيطان.\nوفسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة بالإقعاء، وهو أن يُلصق أَلْيَتَيْهِ بالأرض، ويَنصبَ ساقيه، ويضعَ يديه على الأرض، وهذا هو النوع المكروه الذي ورد فيه النهي في هذا الحديث. =","vol":"2","page":62},{"text":"٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا عَلِيُّ، لَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ\" (١).\n٨٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ، فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، ضَعْ أَلْيَتَيْكَ (٢) بَيْنَ قَدَمَيْكَ، وَأَلْزِقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِالْأَرْضِ\" (٣).\n_________\n= ونوع آخر مِن الإقعاء: وهو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، فهذا من السنة، فقد أخرج مسلم (٥٣٦) عن طاووس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي السنة، فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك - ﷺ -. وانظر \"شرح مسلم\" للإمام النووي ٥/ ١٩.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، أبو نعيم النخعي -وهو عبد الرحمن بن هانئ- ضعيف جدًا، وأبو مالك -وهو النخعي الواسطي- متروك.\nوانظر ما قبله.\n(٢) في (س): أليتك.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، العلاء أبو محمَّد -وهو ابن زيد ويعرف بابن زيدل الثقفي- متروك، واتهمه بعضهم بالوضع.\nوأخرج أحمد (١٣٤٣٧)، والبزار (٥٤٩ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٧٤)، والبيهقي ٢/ ١٢٠ من طريق يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة. وقال البزار: لا يُروى عن أنس إلا من هذا الوجه، وأظن يحيى أخطأ فيه. وانظر تعليقنا على \"مسند أحمد\". =","vol":"2","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>٢٣ - بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ\nعن حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي\" (١).\n٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْزُقْنِي، وَارْفَعْنِي\" (٢).\n_________\n(١) إسناده من جهة الأعمش صحيح، أما إسناد العلاء بن المسيب، ففيه طلحة بن يزيد -وهو أبو حمزة الأنصاري- لم يرو عنه غير عمرو بن مرة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ولم يخرج له البخاري سوى حديث واحد متابعة، كما هو مبسوط في التعليق على \"المسند\" (١٩٢٦٨)، لكنه متابع على كل حال.\nوأخرجه ضمن حديث مطوَّل أبو داود (٨٧٤)، والنسائي ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠ و٢٣١ من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة، وقال النسائي في \"سننه الكبرى\" بإثر الحديث (١٣٨٢): هذا الرجل يشبه أن يكون صلة بن زفر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٧٥) و(٢٣٣٩٩).\n(٢) إسناده حسن، كامل أبو العلاء -وهو كامل بن العلاء التميمي- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَعَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ - يَعْنُونَ الْمَلَائِكَةَ -، فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ (١) اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسْتُمْ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٣) و(٢٨٤) من طريق كامل أبي العلاء، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٦٢.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٩٥).\n(١) في المطبوع هنا زيادة: \"لا تقولوا: السلام على الله فإن ... \"، وليست في شيء من أصولنا الخطية.\n(٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٨٣١) و(٨٣٥) و(٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢) (٥٨)، وأبو داود (٩٦٨)، والنسائي ٢/ ٢٤١ و٣/ ٤١ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٨). =","vol":"2","page":65},{"text":"٨٩٩ (م١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، وُحُصَيْنٍ، وَأَبِي هَاشِمٍ، وَحَمَّادٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٠٢) من طريق حصين بن عبد الرحمن، و(٧٣٨١) من طريق مغيرة الضبي، والنسائي ٢/ ٢٤٠ و٢٤١ من طريق حماد بن أبي سليمان، ثلاثتهم عن شقيق بن سلمة، به.\nوأخرجه البخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢) (٥٩)، والنسائي ٢/ ٢٤١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أبو داود (٩٧٠) من طريق زهير بن معاوية، عن الحسن بن حر، عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن النبي - ﷺ - أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد ...\nوانظر ما بعده.\nقال البزار لما سُئل عن أصح حديث في التشهد، قال: هو عندي حديث ابن مسعود، روي عن نيف وعشرين طريقًا، ثم سرد أكثرها، وقال: ولا أعلم في التشهد أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٣١٥: ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك، وممن جزم بذلك البغوي في \"شرح السنة\"، ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره، وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره، وأنه تلقاه من النبي - ﷺ - تلقينًا ... إلخ.\n(١) إسناده صحيح. الثوري: هو سفيان بن سعيد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وأبو هاشم: هو الرُّماني، وحماد: هو ابن أبي سليمان، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجشمي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٣٠٦١). =","vol":"2","page":66},{"text":"٨٩٩ (م٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخبرنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ التَّشَهُّدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ\n_________\n= وأخرجه النسائي ٢/ ٢٤١ من طريق شعبة، عن الأعمش ومنصور وحماد والمغيرة وأبي هاشم، عن أبي وائل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٤٠ من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، به.\nوأخرجه البخاري (٦٣٢٨)، ومسلم (٤٠٢) (٥٥) من طريق جرير، ومسلم (٤٠٢) (٥٦) من طريق شعبة، كلاهما عن منصور، عن أبي وائل، به.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٨)، والنسائي ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ من طريق عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، به.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٢٣٩ من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به.\nوأخرجه الترمذي (١١٣١)، والنسائي ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩ من طريق الأعمش، والنسائي ٢/ ٢٣٨ من طريق شعبة، وأبو داود (٩٦٩) من طريق شريك، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به.\nوسيأتي مطولًا برقم (١٨٩٢).\nوانظر ما قبله.\n(١) إسناده صحيح. قبيصة: هو ابن عقبة، وأبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود. وانظر الحديثين السالفين قبله.","vol":"2","page":67},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: \"التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\" (١).\n٩٠١ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ -وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَطَبَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ فَكَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه مسلم (٤٠٣) (٦٠)، وأبو داود (٩٧٤)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي ٢/ ٢٤٢ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٠٣) (٦١) من طريق عبد الرحمن بن حميد، عن أبي الزبير، عن طاووس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٥٢).\nقوله: \"التحيات المباركات الصلوات الطيبات\" قال النووي: تقديره: والمباركات والصلوات والطيبات، لكن حذفت الواو اختصارًا، وهو جائز معروف في اللغة.","vol":"2","page":68},{"text":"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سَبْعُ كَلِمَاتٍ هُنَّ تَحِيَّةُ الصَّلَاةِ\" (١).\n٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: \"بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ (٢)، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٢)، والنسائي ٢/ ١٩٦ و٢٤١ - ٢٤٢ و٣/ ٤١ - ٤٢ من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٦٧).\n(٢) في المطبوع: والطيبات لله.\n(٣) أيمن بن نابل صدوق، لكن له أوهام، وهذا منها، فقد وهم في إسناده ومتنه، فقد رواه الليث بن سعد الإمام الثقة عن أبي الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي- عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس، ولم يقل في أوله: \"باسم الله وبالله\" ولا في آخره: \"أسال الله الجنة، وأعوذ بالله من النار\"، أخرج رواية الليث مسلم (٤٠٣)، وقد سلفت عند المصنف برقم (٩٠٠)، ورواه عبد الرحمن ابن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير كرواية الليث فيما قال البخاري.=","vol":"2","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>٢٥ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ؛ قالا: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: قُولُوا: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ\" (١).\n_________\n= وأما رواية أَيمن بن نابل فقد أخرجها النسائي ٢/ ٢٤٣ و٣/ ٤٣، وأبو يعلى (٢٢٣٢)، والطحاوي ١/ ٢٦٤، والحاكم ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ و٢٦٧، والبيهقي ٢/ ١٤١ و١٤٢ من طرق عنه، بهذا الإسناد. وقال النسائي في الموضع الثاني: لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابلِ على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به والحديث خطأ.\nوخطَّأ أيمن بن نابل إضافة إلى النسائي غيرُ واحد من الحفاظ كالبخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٢٦، ومسلم في \"التمييز\" بإثر الحديث (٥٨)، والترمذي في \"جامعه\" بإثر الحديث (٢٩٠)، والدارقطني كما في \"هدي الساري\" ص ٣٩٢، وقد ذكرنا أقوالهم في التعليق على \"جامع الترمذي\".\n(١) إسناده صحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي.\nوأخرجه البخاري (٤٧٩٨) و(٦٣٥٨)، والنسائي ٣/ ٤٩ من طريق يزيد بن الهاد، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري (٤٧٩٨) بصيغة الجزم عن أبي صالح، عن الليث، عن يزيد ابن الهاد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٤٣٣).\nقوله: \"هذا السلام عليك قد عرفناه\" أي: إن الله تعالى أمرنا بالصلاة والسلام عليك، فالسلام معلوم عندنا، فيمكن لنا العمل به، والمراد أنه كسلام بعضنا على =","vol":"2","page":70},{"text":"٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ:\nلَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\" (١).\n٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ طَالُوتَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ\nعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى\n_________\n= بعض، أو أنه كالسلام في التشهد، وعلى التقديرين هو معلوم، لكن الصلاة غير معلومة، فلا بد من بيانها، إذ لا يمكن العمل بدونها.\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وشعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عتيبة، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري (٤٧٩٧) و(٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦)، وأبو داود (٩٧٦) و(٩٧٧) و(٩٧٨)، والترمذي (٤٨)، والنسائي ٣/ ٤٧ و٤٨ من طرق عن الحكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبد الله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩١٢).","vol":"2","page":71},{"text":"مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ (١) إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\" (٢).\n٩٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ (٣) بْنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا. قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ (٤) وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ إِمَامِ الْخَيْرِ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٥).\n_________\n(١) لفظة \"آل\" ليست في (س).\n(٢) حديث صحيح، عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون متابَع، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٦٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٣٦٩) و(٦٣٦٠)، ومسلم (٤٠٧)، وأبو داود (٩٧٩)، والنسائي ٣/ ٤٩.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٠٠) من طريق مالك أيضًا.\n(٣) في (ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: الحسن. وهو خطأ.\n(٤) المثبت من (س) و(م)، وهو لفظ رواية عبد الرزاق وأبي يعلى، وفي (ذ) والمطبوع: صلاتك، وهي رواية الطبراني.\n(٥) حديث صحيح، الحسين بن بيان -وهو البغدادي- روى عنه أبو حاتم الرازي =","vol":"2","page":72},{"text":"٩٠٧ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ، فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ\" (١).\n_________\n= وقال: شيخ، وزياد بن عبد الله -وهو البكائي- في حديثه عن غير ابن إسحاق لين، وهما متابعان، فقد تابع البكائىَّ جماعة ممن رووا عن المسعودي -وهو عبد الرحمن ابن عبد الله بن عتبة- قبل اختلاطه، وقد توبع المسعودي أيضًا كما سيأتي. أبو فاختة: هو سعيد بن عِلاقة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٥٩٤) من طريق عبد الله بن رجاء البصري، ومن طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (١٥٧) من طريق جعفر بن عون المخزومي الكوفي، وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي\" (٦١) عن عاصم بن علي، وأبو يعلى الموصلي (٥٢٦٧) من طريق عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبيد البصري أبي سعيد مولى بني هاشم، خمستهم عن المسعودي، بهذا الإسناد. وعبد الله بن رجاء صدوق، وأبو نعيم وجعفر بن عون وأبو سعيد مولى بني هاشم ثقات، وقد نص ابن الكيال في \"الكواكب النيرات\" على أن عبد الله ابن رجاء وجعفر بن عون سمعا من المسعودي قبل الاختلاط، والمسعودي ثقة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣١٠٩)، ومن طريقه الطبراني (٨٥٩٥)، عن الثوري، عن أبي سلمة، عن رجل، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود. قال الطبراني: أبو سلمة هذا الذي روى عنه الثوري هذا الحديث مسعر بن كدام. قلنا: وهو ثقة، وهذه متابعة صحيحة للمسعودي، والرجل المبهم هو أبو فاختة سعيد بن علاقة فيمايغلب على ظننا.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله -وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب- وباقي رجاله ثقات، وقد روي من وجه آخر بلفظ أصح كما سيأتي.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٠٢٦)، والطيالسي (١١٤٢)، وعبد بن حميد (٣١٧)، وأحمد (١٥٦٨٠)، والقاضي إسماعيل بن إسحاق في \"فضل الصلاة =","vol":"2","page":73},{"text":"٩٠٨ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ\" (١).\n_________\n= على النبي\" (٦)، وأبو يعلى (٧١٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٦٨، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٨٠، والبيهقي في \"الشعب\" (١٥٥٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٦٨٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوحسنه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢٤٨٠)، وابن حجر كما في \"القول البديع\" للسخاوي ص ١١٤.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" أيضًا (١٥٥٨) من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، به- بلفظ: \"من صلى علي صلاة صلى الله بها عشرًا، فليكثر علىَّ عبدٌ من الصلاة أو ليُقل\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٣١١٥)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٨٠ عن عبد الله بن عمر العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم -وهو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق- عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، رفعه بلفظ: \"من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا، فأكثروا أو أقلوا\" ورجاله ثقات غير عبد الله بن عمر العمري فهو ضعيف. ووقع في إسناده سقط في المطبوع من \"المصنف\" يُستدرك من \"الحلية\".\nولهذا اللفظ الأخير شاهد بتمامه من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده، عند إسماعيل القاضي (٣)، وفي إسناده ضعف.\nولقوله: \"من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا\" شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٤٠٨).\n(١) إسناده ضعيف، جُبارة بن المغلِّس متروك الحديث، كذبه ابن معين، وقال ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب، كان يوضع له الحديث فيحدث به، ما كان عندي ممن يتعمد الكذب. =","vol":"2","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>٢٦ - بَابُ مَا يُقَالُ في التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ\" (١).\n٩١٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٨١٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٠٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٩١ من طريق جبارة بن المغلس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"السُّنن\" ٩/ ٢٨٦، وفي \"الشعب\" (١٥٧٤) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده محمَّد بن سليمان ويغلب على الظن أنه الشطوي البغدادي، وهو ضعيف.\nوأخرجه إسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي\" (٤١ - ٤٤) عن محمَّد ابن علي الباقر مرسلًا.\nومعنى: \"من نسي الصلاة علىَّ\" أي: نسي الصلاة عليه عندما يذكر - ﷺ - عنده.\n(١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه مسلم (٥٨٨) (١٢٩) و(١٣٠)، وأبو داود (٩٨٣)، والنسائي ٣/ ٥٨ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٦٧).\nوأخرج تعوذه - ﷺ - من هذه الأربعة أو أمرِه بالتعوذ منها دون تقييد ذلك بآخر التشهد البخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨) (١٣١ - ١٣٣)، والترمذي (٣٩٣٠)،\nوالنسائي ٤/ ١٠٣ و٨/ ٢٧٥ - ٢٧٨ من طرق عن أبي هريرة.","vol":"2","page":75},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ: \"مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟ \" قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ: \"حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>٢٧ - بَابُ الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٢٥)، وابن حبان (٨٦٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٧٩٢) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٩٨)، وسيأتي برقم (٣٨٤٧).\nقوله: \"دندنتك\" بفتحات، ما عدا النون الأولى وسكونها، أي: مسألتك الخفية، وكلامك الحنفي، والدندنة: أن يتكلم الرجل بكلام تسمع نغمته ولا تفهمه، وضمير \"حولها\" للجنة، أي: حول تحصيلها، أو للنار، أي: حول التعوذ منها، أولهما بتأويل كل واحدة، ويؤيده \"حول هاتين\" في رواية (قلنا: هي رواية أبي داود (٧٩٣) من حديث جابر)، أو لمسألته، أي: حول مسألتك أو مقالتك، والمقصود تسليته بأن مرجع كلامنا وكلامك واحد، والله تعالى أعلم. قاله السندي في \"حاشية المسند\".\n(٢) صحيح لغيره، مالك بن نمير الخزاعي لم يرو عنه غيرُ عصام بن قدامة، ولم يُوْثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الدارقطني: يُعتبر به. =","vol":"2","page":76},{"text":"٩١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ حَلَّقَ الْإِبْهَام (١) وَالْوُسْطَى، وَرَفَعَ الَّتِي تَلِيهِمَا، يَدْعُو بِهَا فِي التَّشَهُّدِ (٢).\n٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، فَيَدْعُو بِهَا، وَالْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ، بَاسِطَهَا عَلَيْهَا (٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٩٩١)، والنسائي ٣/ ٣٨ و٣٩ من طريق عصام بن قدامة، بهذا الإسناد. وعند أبي داود والنسائي في الموضع الثاني زيادة: \"قد حناها شيئًا\"، وهي زيادة ضعيفة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٦).\nوله شاهد من حديث وائل بن حجر، سيأتي بعده.\nوآخر من حديث ابن عمر، أخرجه مسلم (٥٨٠).\nوثالث من حديث عبد الله بن الزبير، أخرجه مسلم (٥٧٩).\n(١) في (ذ) و(م): بالإبهام، والمثبت من (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي.\n(٢) إسناده قوي، كليب والد عاصم صدوق، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٧٢٦) و(٧٢٧) و(٩٥٧)، والنسائي ٢/ ١٢٦ و٣/ ٣٤ و٣٥ و٣٧ من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد. زاد زائدة بن قدامة عن عاصم عند النسائي ٢/ ١٢٦ و٣/ ٣٧: \"رأيته يحركها يدعو بها\"، وهي زيادة شاذة انفرد بها زائدة بن قدامة كما هو مبين في \"المسند\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٥٠) و(١٨٨٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٠) و(١٩٤٥).\n(٣) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري. =","vol":"2","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>٢٨ - بَابُ التَّسْلِيمِ</span>\n٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته (١) \" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥٨٠) (١١٤)، والترمذي (٢٩٤)، والنسائي ٣/ ٣٧ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٨٠) (١١٥) من طريق أيوب السختياني، عن نافع، به.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٥٨٥) (١١٦)، والنسائي ٢/ ٢٣٦ و٣/ ٣٦ من طريق علي بن عبد الرحمن المعاوي، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٤٨) و(٥٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٢) و(١٩٤٧).\n(١) لفظة \"وبركاته\" ليست في (م) والمطبوع، وأثبتناها من (ذ) و(س)، وهي في نسخة الحافظ ابن حجر من \"السُّنن\" كما في \"التلخيص\" ١/ ٢٧١. وفي نسخة صحيحة مقروءة منها راجعها الصنعاني فيما ذكر في \"سبل السلام\"، وكذلك هي ثابتة في رواية عمر بن عبيد عند ابن خزيمة في \"الصحيح\" (٧٢٨).\n(٢) حديث صحيح دون قوله: \"وبركاته\" فإنها زيادة شاذَّة تفرد بها عمر بن عبيد عن أبي إسحاق -وهو السبيعي- ورواه جماعة عنه فلم يذكروها إلا ما روي عن سفيان الثوري عند ابن حبان (١٩٩٣) عن الفضل بن الحباب عن محمَّد بن كثير عنه، وهي عنده -على ذلك- في التسليمة الثانية فقط، وخالف الفضلَ بنَ الحباب أبو داود السجستاني فرواه في \"سننه\" (٩٩٦) عن محمَّد بن كثير عن سفيان فلم يذكرها، كلما رواه جماعة عن سفيان عند أحمد (٣٦٩٩) و(٤٢٤١) والترمذي (٢٩٥) والنسائي ٣/ ٦٣ وغيرهم فلم يذكروها. =","vol":"2","page":78},{"text":"٩١٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ\n_________\n= ورويت هذه الزيادة في التسليمتين عند ابن حرَّم في \"المحلى\" ٣/ ٢٧٥ في حديث أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود من رواية ابن الأعرابي عن الدَّبَري عن عبد الرزاق بإسناده عن أبي الضحى، وهذا الحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" برقم (٣١٢٧) برواية الدَّبَري وعنه الطبراني في \"الكبير\" (١٠١٧٧) وليست فيه هذه الزيادة، وكذلك رواه الشعبي عن مسروق عند ابن حبان (١٩٩٤) والبيهقي ٢/ ١٧٧.\nورويت هذه الزيادة أيضًا في التسليمة الأولى عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠١٩١)، و\"الأوسط\" (٥٧٦٨) من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش وأبي وائل، عن ابن مسعود. وعبد الملك بن الوليد ضعيف منكر الحديث.\nوأخرجه دون هذه الزيادة أبو داود (٩٩٦)، والنسائي ٣/ ٦٣ من طريق عمر بن عبيد، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة، ولم يسق أبو داود لفظ رواية عمر بن عبيد.\nوأخرجه أبو داود (٩٩٦)، والترمذي (٢٩٥)، والنسائي ٣/ ٦٣ من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٦٣ - ٦٤ من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود وأبي الأحوص، عن ابن مسعود.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٢٣٠ و٣/ ٦٢ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٦٠) و(٣٦٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٩٠) (١٩٩١).\nوفي الباب عن وائل بن حجر عند أبي داود (٩٩٧)، وفيه زيادة \"وبركاته\" في التسليمة الأولى، وسنفصل القول فيها في عملنا هناك إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":79},{"text":"عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ (١).\n٩١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ\nعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، وهو متابع.\nوأخرجه مسلم (٥٨٠)، والنسائي ٣/ ٦١ من طريق عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٩٢).\n(٢) هذا الإسناد اختلفت فيه نسخ \"سنن ابن ماجه\" كما نبه عليه الزيلعي وابن حجر والبوصيري وغيرهم، ففي نسخنا الخطية: صلة بن زفر عن عمار، وفي نسخ أخرى: صلةُ بنُ زفر عن حذيفة، وفي مسند حذيفة ذكره ابن عساكر في \"الأطراف\" كما في \"نصب الراية\" ١/ ٤٣١، والمزي في \"تحفة الأشراف\" (٣٣٥٦)، واستدركه عليه ابن حجر في مسند عمار في \"النكت الظراف\" (١٠٣٥٥)، وعزاه صاحب \"التنقيح\" لابن ماجه من حديث حذيفة وقال: ويوجد في بعض النسخ عوض حذيفة: عمار بن ياسر، وهو وهم.\nوأخرجه بنحوه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٢٩، والطحاوي ١/ ٢٦٨، والدارقطني (١٣٤٧) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد عن عمار.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٩ عن أبي الأحوص سلام بن سليم الكوفي، وعبد الرزاق (٣١٣٤) عن معمر بن راشد، والطحاوي ١/ ٢٧١ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن عمار من فعله. ونقل الترمذي في \"علله\" عن البخاري ترجيح الموقوف على المرفوع.\nوانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٩١٤).","vol":"2","page":80},{"text":"٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:\nصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا، يسَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ (١).\n\n٢٩ - بَابُ مَنْ يُسَلِّمُ (٢) تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً\n٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ ابْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ (٣).\n٩١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده حسن، أبو بكر بن عياش صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤١، والطحاوي ١/ ٢٦٧ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وزادا فيه: \"يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود، ويُسلم ... \".\n(٢) في (س): سَلَّم.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن بن عباس.\nوأخرجه الطبراني (٥٧٥٣)، والدارقطني (١٣٥٤) و(١٣٥٥) من طريق عبد المهيمن بن عباس، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":81},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ (١).\n٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ\nعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>٣٠ - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ</span>\n٩٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، زهير بن محمَّد -وهو التميمي- رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وعبد الملك شامي على كلام فيه أيضًا.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٦) من طريق عمرو بن أبي سلمة الشامي، عن زهير، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٩٩٥).\nوأخرج أحمد (٢٥٩٨٧) و(٢٥٩٨٨) من طريق بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة في وصف صلاته - ﷺ - بالليل: أنه كان يُسلم تسليمة واحدة. وهو حديث صحيح.\nولتسليمه - ﷺ - تسليمة واحدة شاهد من حديث أنس عند البيهقي ٢/ ١٧٩، ورجاله ثقات.\nوآخر من حديث ابن عمر عند أحمد (٥٤٦١)، وهو في تسليمه بين الشفع والوتر من الليل، وإسناده قوي.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن راشد: وهو المازني البصري. يزيد مولى سلمة: هو ابن أبي عبيد الأسلمي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٧٩ من طريق محمَّد بن الحارث، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":82},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَرُدُّوا عَلَيْهِ\" (١).\n٩٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ (٢) بْنُ الْقَاسِمِ، أخبرنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها، وأبو بكر الهذلي متروك الحديث، والحسن -وهو البصري- مدلس ولم يصرح بسماعه من سمرة.\nوأخرجه الطبراني (٦٨٩٩) من طريقين عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٠٠١)، وابن خزيمة (١٧١١)، والطبراني (٦٨٩٠)، والبيهقي ٢/ ١٨١ من طريق سعيد بن بشر، عن قتادة، به- بلفظ: أمرنا النبي - ﷺ - أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يُسلم بعضنا على بعض.\nوأخرج البيهقي ٢/ ١٧٩ من طريق روح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن الحسن، به- بلفظ: كان النبي - ﷺ - يسلم في الصلاة تسليمة قبالة وجهه، فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره. وروح ضعيف.\nوأخرجه أبو داود (٩٧٥)، والبيهقي ٢/ ١٨١ من طريق جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة مرفوعًا بلفظ: \"سلموا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم\". وجعفر ضعيف، وخبيب وسليمان مجهولان.\nوانظر ما بعده.\n(٢) كذا وقع في (س) و(م)، وفي النسخة التي اعتمدها الحافظ المزي في \"التحفة\" (٤٥٩٧) وفي \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣٦٥، وقد خطَّأ المزي ابنَ ماجه في هذه التسمية، وقال: الصواب عبد الأعلى بن القاسم. قلنا: وجاء على الصواب في (ذ)، فلعله من تصرف بعضهم، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":83},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>٣١ - بَابٌ لَا يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ</span>\n٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ\nعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، الحسن البصري مدلس ورواه بالعنعنة. همام: هو ابن يحيى العوذي البصري، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧١٠)، والبيهقي ٢/ ١٨١ من طريق عبد الأعلى بن القاسم، بهذا الإسناد. وتحرف لفظ \"أئمتنا\" في المطبوع من \"صحيح ابن خزيمة\" إلى: أيماننا.\nوانظر ما قبله.\n(٢) يزيد بن شريح روى عنه جمع، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الدارقطني: يعتبر به، وباقي رجال هذا الإسناد ثقات غير محمَّد بن المصلى فإنه صدوق، وبقية فإنه ضعيف ومدلس ورواه بالعنعنة، لكنه متابع.\nوأخرجه أبو داود (٩٠)، والترمذي (٣٥٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أبو داود (٩١) من طريق ثور بن يزيد، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة. فجعله من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة أجود إسنادًا وأشهر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٥)، وانظر أيضًا (٢٢١٥٢) ففيه تفصيل الاختلاف في إسناده.","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>٣٢ - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ</span>\n٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ؛ قالا: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ\" (١).\n٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان.\nوأخرجه مسلم (٥٩٢)، وأبو داود (١٥١٢)، والترمذي (٢٩٨) و(٢٩٩)، والنسائي ٣/ ٦٩ من طرق عن عبد الله بن الحارث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٠).\nوفي الباب عن ثوبان، سيأتي برقم (٩٢٨).\n(٢) إسناده ضعيف لإبهام مولى أم سلمة، وقد اختلفت الروايات في تسميته كما هو مبين في \"المسند\" (٢٦٥٢١).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٥٠) من طريق سفيان الثوري، عن موسى ابن أبي عائشة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٠٢).","vol":"2","page":85},{"text":"٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ وَابْنُ (١) الْأَجْلَحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا\" فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ: \"فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ\" قَالُوا: وَكَيْفَ لَا يُحْصِيهِمَا؟ قَالَ: \"يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى يَنْفَكَّ الْعَبْدُ لَا يَعْقِلُ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ\" (٢).\n_________\n(١) في (س) و(ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: وأبو، والمثبت من (م) وهو الصواب، فإنه عبد الله بن الأجلح الكوفي، وكنيته أبو محمَّد.\n(٢) حديث حسن، ابن علية -وهو إسماعيل بن إبراهيم- ومحمد بن فضيل وأبو يحيى التيمي -وهو إسماعيل بن إبراهيم الأحول- وابن الأجلح سمعوا من بعد الاختلاط، لكن تابعهم من سمع منه قبله كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٠٩) من طريق ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٦٥) من طريق شعبة، عن عطاء، به. وشعبة سمع من عطاء قبل اختلاطه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٨) و(٦٩١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠١٢) و(٢٠١٨). =","vol":"2","page":86},{"text":"٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ-: ذَهَبَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ وَالدُّثُورِ بِالْأَجْرِ، يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ، وَيُنْفِقُونَ وَلَا نُنْفِقُ! قَالَ لِي: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ وَفُتُّمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، تَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُسَبِّحُونَه وَتُكَبِّرُونَه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ\". قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَرْبَعٌ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٧١٠) و(٣٧٩٢)، والنسائي ٣/ ٧٩ من طريق الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يعقد التسببح بيده.\nوفي الباب عن علي عند أحمد (٨٣٨).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم والد بشر، وهو عاصم ابن سفيان بن عبد الله الثقفي، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في زوائد الحسين بن الحسن المروزي على كتاب \"الزهد\" لابن المبارك (١١٥٧). وأخرجه الحميدي (١٣٣)، وابن خزيمة (٧٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وزاد عند الحميدي: \"وعند منامك مثل ذلك\"، وعند ابن خزيمة: \"وإذا أويت إلى فراشك\"، وجعل سفيان عند ابن خزيمة التكبير ثلاثًا وثلاثين فيها كلها.\nوأخرجه أحمد (٢١٤١١) من طريق عمر بن سعيد، عن بشر بن عاصم، به.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٨١٠) من طريق حزام بن حكيم، عن أبي ذر، وذكر التكبير فيه ثلاثًا وثلاثين، وجعل تكملة المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وفيه زيادة، وفي إسناده ضعف، ووقع فيه حزام بن حكيم مقلوبًا. =","vol":"2","page":87},{"text":"٩٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ (ح)\n[وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ] (١) حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ\nحدثني ثَوْبَانُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أيضًا (١٨٧٩) من طريق الحسن بن جابر، عن عاصم بن حميد، عن أبي ذر، وجعل التكبير ثلاثًا وثلاثين وأن تَختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له. وفي إسناده ضعف أيضًا.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٨٤٣)، ومسلم (٥٩٥).\nوعن كعب بن عجرة عند مسلم (٥٩٦).\nولرواية ابن عيينة. \"وعند منامك مثل ذلك\" شاهد من حديث علي عند البخاري (٣١١٣)، ومسلم (٢٧٢٧).\nقوله: \"الدثور\" هي جمع دَثْر: وهو المال الكثير.\n(١) ما بين الحاصرتين زيادة من المطبوع، ولم يرد في نسخنا الخطية، ولم يذكره المزي في \"التحفة\" (٢٠٩٩).\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وشداد أبو عمار: هو ابن عبد الله، وأبو أسماء الرحبي: هو عمرو بن مرثد.\nوأخرجه مسلم (٥٩١)، وأبو داود (١٥١٣)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي ٣/ ٦٨ - ٦٩ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٣).\nوفي الباب عن عائشة سلف برقم (٩٢٤).\nقوله: \"انصرف من صلاته\" المراد بالانصراف السلام. قاله النووي.","vol":"2","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>٣٣ - بَابُ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ</span>\n٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَّنَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا (١).\n٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ:\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ (٢) أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة قبيصة بن هلب. أبو الأحوص: هو سَلام بن سليم الكوفي، وسماك: هو ابن حرب.\nوأخرجه أبو داود (١٠٤١)، والترمذي (٣٠١) من طريق سماك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٦٧).\nويشهد له الحديثان الآتيان بعده.\n(٢) في (ذ) و(م): حقا لله عليه، والمثبت من (س) وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(٣) إسناده صحيح. والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٨٥٢)، ومسلم (٧٠٧)، وأبو داود (١٠٤٢)، والنسائي ٣/ ٨١ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":89},{"text":"٩٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النبي - ﷺ - يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ (١).\n٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، ثُمَّ يَلْبَثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>٣٤ - بَابٌ إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَوُضِعَ الْعَشَاءُ</span>\n٩٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٣١) و(٤٣٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٩٧).\nوفي الباب عن أنس عند مسلم (٨٠٧) بلفظ: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه. وللجمع بين حديث أنس وحديث ابن مسعود انظر \"شرح صحيح مسلم\" للإمام النووي ٥/ ٢٢٠، و\"فتح الباري\" ٢/ ٣٣٨.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. حسين المعلم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه أحمد (٦٦٢٧) و(٦٦٧٩) و(٦٩٢٨) و(٧٠٢١) من طرق عن حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nويشهد له الحديثان السالفان قبله وحديث أنس عند مسلم، وقد ذكرناه في تخريج الحديث السالف.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨٣٧)، وأبو داود (١٠٤٠)، والنسائي ٣/ ٦٧ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٤١) و(٢٦٦٤٤).","vol":"2","page":90},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ\" (١).\n٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ\".\nقَالَ: فَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ لَيْلَةً وَهُوَ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ (٢).\n٩٣٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ جَمِيَعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٦٧٢)، ومسلم (٥٥٧)، والترمذي (٣٥٣)، والنسائي ٢/ ١١١ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧١) و(١٢٠٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٦).\n(٢) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري البصري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٦٧٣)، ومسلم (٥٥٩)، وأبو داود (٣٧٥٧)، والترمذي (٣٥٤) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٧).\n(٣) إسناده صحيح. سهل بن أبي سهل: هو سهل بن زنجلة، وعروة: هو ابن الزبير. =","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>٣٥ - بَابُ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ</span>\n٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ [عن أبي قلابة] (١) عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ:\nخَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، فَلَمَّا رَجَعْتُ اسْتَفْتَحْتُ، فَقَالَ أَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٧١)، ومسلم (٥٥٨) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٢٠).\nوأخرجه أبو داود (٨٩) من طريق عبد الله بن محمَّد، عن عائشة مرفوعًا: \"لا يصلي بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان\" وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٣)، وعبد الله بن محمَّد: هو عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وجاء في \"سنن أبي داود\" أنه أخو القاسم يعني ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق! والمحفوظ ما ذكرنا كما في \"تهذيب الكمال ١٦/ ٥١.\n(١) ما بين الحاصرتين ليس في أصولنا الخطية، وأثبتناه من \"التحفة\" (١٣٣)، وهو ثابت في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢٣٤ في هذا الإسناد، ورواية المصنف من طريقه، وهو كذلك ثابت فيه عند أحمد (٢٠٧٠٧)، وابن خزيمة (١٦٥٧)، والطبراني (٥٠٠)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٤٠٥)، وروايتهم جميعًا من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية.\nعلى أنه قد روي بإسقاطه في رواية هشيم عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤، وبشر بن المفضل عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١١، وأشعث بن سوار عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٢٧)، وعبد الوهاب بن عطاء الثقفي عند البيهقي ٣/ ٧١، أربعتهم عن خالد الحذاء، عن أبي المليح.\nقلنا: والإسناد متصل على الوجهين، فلكل من خالد الحذاء وأبى قلابة رواية عن أبي الملح.","vol":"2","page":92},{"text":"الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ\" (١).\n٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، أَوْ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ: \"صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ\" (٢).\n٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ\n_________\n(١) إسناده صحيح. خالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المليح: هو ابن أسامة بن عمير الهذلي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٢٤)، ومن طريقه الطبراني (٤٩٦)، وأحمد (٢٠٧٠٤)، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢١ من طريق سفيان الثوري، وأبو داود (١٠٥٩)، وابن خزيمة (١٨٦٣)، والحاكم ١/ ٢٩٣ من طريق سفيان بن حبيب، وابن حبان (٢٠٧٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه أبو داود (١٠٥٧)، والنسائي ٢/ ١١١ من طريق قتادة، عن أبي المليح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠٣)، إلا أن قتادة جعل القصةَ يومَ حنين.\n(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧)، وأبو داود (١٠٦٠ - ١٠٦٤)، والنسائي ٢/ ١٥ من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٧).","vol":"2","page":93},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يَوْمِ مَطَرٍ: \"صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ\" (١).\n٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ\nأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَذَلِكَ يَوْمٌ مَطِيرٌ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ له: نَادِ فِي النَّاسِ فَلْيُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ. فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، تَأْمُرُنِي أَنْ أُحرِجَ النَّاسَ (٢) فَيَأْتُونِي يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور.\nوانظر ما بعده.\n(٢) في (م) والمطبوع: أن أُخرِجَ الناسَ -بخاء معجمة- من بيوتهم، والمثبت من (س) و(ذ).\n(٣) إسناده صحيح. عاصم الأحول: هو ابن سلمان، وعبد الله بن الحارث: هو أبو الوليد الأنصاري البصري نسيب ابن شرين، وتسميته هنا: عبد الله بن الحارث ابن نوفل، وهمٌ من أحد الرواة أو النساخ، فعبد الله بن الحارث البصري هو الذي يروي عنه عاصم الأحول، بخلاف ابن نوفل الهاشمي القرشي، فعاصم لا يروي عنه.\nوأخرجه البخاري (٦١٦)، ومسلم (٦٩٩)، وأبو داود (١٠٦٦) من طرق عن عبد الله بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٣).","vol":"2","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>٣٦ - بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي</span>\n٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ\nعن أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\" (١).\n٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - تُخْرَجُ لَهُ حَرْبَةٌ فِي السَّفَرِ، فَيَنْصِبُهَا فَيُصَلِّي إِلَيْهَا (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه مسلم (٤٩٩)، وأبو داود (٦٨٥)، والترمذي (٣٣٥) من طريق سماك ابن حرب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٧٩) و(٢٣٨١).\nويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (٤٩٤)، ومسلم (٥٠١)، وهو الآتي بعده.\nوحديث عائشة عند مسلم (٥٠٠).\nقوله: \"مؤخرة الرحل\" هي الخشبة التي في آخر الرحل، يستند إليها راكب البعير.\n(٢) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (٤٩٤)، ومسلم (٥٠١)، وأبو داود (٦٨٧)، والنسائي ٢/ ٦٢ من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. ولفظ مسلم: كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء. =","vol":"2","page":95},{"text":"٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَصِيرٌ يُبْسَطُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، يُصَلِّي إِلَيْهِ (١).\n٩٤٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أُمَيَّةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٣/ ١٨٣ من طريق أيوب، عن نافع، به، ولفظه: كان يُخرِج العَنَزة يوم الفطر ويوم الأضحى يَركُزها فيصلي إليها.\nوهو يوم \"مسند أحمد\" (٤٦١٤) و(٥٧٣٤)، وسيأتي برقم (١٣٠٤) و(١٣٠٥).\nقوله. \"حربة\" هي دون الرمح عريضة النصل. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبري.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٧٣٠)، ومسلم (٧٨٢)، والنسائي ٢/ ٦٨ - ٦٩ من طرق عن سعيد المقبري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٧١).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة راويه أبي عمرو بن محمَّد بن عمرو بن حريث، وقد اضطربوا في تسميته، فقيل: عن أبي عمرو بن محمَّد بن عمرو بن حريث عن جده، وقيل: عن أبي محمَّد بن عمرو بن حريث عن جده، وقيل: عن أبي عمرو ابن حريث عن أبيه. =","vol":"2","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>٣٧ - بَابُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي</span>\n٩٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:\nأَرْسَلُونِي إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، فَأَخْبَرَنِي عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَأَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\". قَالَ سُفْيَانُ: فَلَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَو شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٦٩٠) من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمَّد بن عمرو بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة. قال ابن المديني: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه، فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمَّد بن عمرو، قال سفيان: قدم ها هنا رجل بعدما مات إسماعيل بن أمية، فطلب هذا الشيخ أبا محمَّد حتى وجده، فسأله عنه، فخلط عليه.\nوأخرجه أبو داود (٦٨٩) من طريق بشر بن المفضل، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمَّد بن حريث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦١).\n(١) حديث صحيح على خطأ في إسناده، فالصواب أنه من مسند أبي جهيم، وأن زيد بن خالد أرسل بسر بن سعيد إلى أبي جهيم يسأله، كما في الحديث الآتي بعده. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٤٧: روى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبًا عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيدَ بن خالد. وقال أيضًا ٢١/ ١٤٨: سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: خطأ، إنما هو زيد إلى أبي جهيم، كما روى مالك. وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" (٣٧٤٩): ومن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد فقد وهم.\nقلنا: رواية مالك التي أشار إليها ابن معين هي في \"موطئه\" ١/ ١٥٤ - ١٥٥.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٥١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":97},{"text":"٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ\nأَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ: مَا سَمِعْتَ مِنْ النبي - ﷺ - فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي، كَانَ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ\" قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا \"خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ\" (١).\n٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ عَمِّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي (٢) أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ، كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْخَطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وسالم: هو ابن أبي أمية.\nوأخرجه مسلم (٥٠٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧)، وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، والنسائي ٢/ ٦٦ من طريق مالك، عن سالم أبي النضر، به. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٥٤ - ١٥٥.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦٦).\n(٢) الحرف \"في\" ليس في (س) و(ذ).\n(٣) إسناده ضعيف، عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ضعيف، وعمه -وهو عبيد الله بن عبد الله بن موهب- مجهول الحال. =","vol":"2","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>٣٨ - بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ</span>\n٩٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي بِعَرَفَةَ، فَجِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا، ثُمَّ دَخَلْنَا فِي الصَّفِّ (١).\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٢)، وابن خزيمة (٨١٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٨٧)، وابن حبان (٢٣٦٥)، والطبراني في \"الصغير\" (٤٢٠)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٩٩، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٦/ ١٦٩ من طرق عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبي هريرة. وفيه عند عبد بن حميد \"أربعين عامًا\" مكان قوله: \"مئة عام\".\nوأخرجه أحمد (٨٨٣٧)، وابن خزيمة (٨١٤) من طريق أبي أحمد الزبيري محمَّد بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن عمه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن أبي هريرة. فقلب الاسمين، جعل اسم العم لابن أخيه، واسم ابن الأخ لعمه.\nوانظر\" شرح مشكل الآثار\" (٨٧)، و\"فتح الباري\"١/ ٥٨٥.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود.\nوأخرجه البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤)، وأبو داود (٧١٥)، والترمذي (٣٣٧)، والنسائي ٢/ ٦٤ - ٦٥ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٧١٦) و(٧١٧)، والنسائي ٢/ ٦٥ من طريق الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، عن ابن عباس، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٥١).","vol":"2","page":99},{"text":"٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنْ أَبيهِ (١)\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ هكذا، فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"هُنَّ أَغْلَبُ\" (٢).\n٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ\" (٣).\n_________\n(١) هكذا في أصولنا الخطية و\"مصباح الزجاجة\" ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي، وفي بعض نسخ ابن ماجه -كما قال البوصيري وصاحب \"تحفة الأشراف\": عن أمه. قال البوصيري: وكلاهما لا يُعرف.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة قيس أبي محمَّد، أو أم محمَّد، على الروايتين، وباقي رجاله ثقات غير أسامة بن زيد -وهو الليثي- فهو صدوق حسن الحديث.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢٨٣، وفيه: عن أمه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٨٥١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة\" ومن طريق عثمان بن أبي شيبة\" ثلاثتهم \"أحمد وابنا أبي شيبة\" عن وكيع، بهذا الإسناد. وعند أحمد: عن أمه، وعند الطبراني: عن أبيه.\nقوله \"هن أغلب\" أي: النساء، فلذلك ما قَبِلَت البنت الإشارة، وقَبِلَها الابن. قاله السندي.\n(٣) رجاله ثقات، والصحيح أنه موقوف، كما سيأتي. يحيى بن سعيد: هو القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة، وجابر: هو ابن زيد أبو الشعثاء. =","vol":"2","page":100},{"text":"٩٥٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٧٠٣)، والنسائي ٢/ ٦٤ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقرن النسائي بشعبة هشامًا إلا أن هشامًا وقفه. وقال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة، عن جابر بن زيد، على ابن عباس. وليس عندهما وصف الكلب بالأسود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٨٧).\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٦١ - ٤٦٣ بعد أن أورد حديث عائشة: أنه - ﷺ - كان يصلي وهي معترضة بين يديه، وحديث ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي بالناس بمنى، فمر بين يدي بعض الصف ... (وهو السالف برقم ٩٤٧)، قال: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم: أنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مر بين يديه؛ ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان\" [أخرجه أبو داود (٧١٩)]، وقال: وهذا قول علي وعثمان وابن عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب، يُروى ذلك عن أنس ... وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائص والكلب الأسود، روى ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحاق.\n(١) إسناده صحيح على اختلاف كبير فيه على قتادة، كما بسطناه في التعليق على \"مسند أحمد\" (٧٩٨٣)، ورواية أحمد عن معاذ بن هشام بهذا الإسناد. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. =","vol":"2","page":101},{"text":"٩٥١ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ\" (١).\n٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ\".\nقُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ؟ فقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥١١) (٢٦٦) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة مرفوعًا، وزاد: \"ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل\" وعبيد الله بن عبد الله بن الأصم روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يوثقه غيره، واحتج به مسلم.\nوله شاهد من حديث أبي ذر الآتي برقم (٩٥٢).\nوانظر في الكلام على متن الحديث في التعليق على \"المسند\" (٧٩٨٣) أيضًا، والتعليق على الحديث السالف.\n(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات غير جميل بن الحسن -وهو العتكي الجهضمي- وقد توبع، وفيه عنعنة الحسن البصري. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٩٧)، والطحاوي ١/ ٤٥٨، وابن حبان (٢٣٨٦) من طرق عن سعيد، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>٣٩ - بَابُ ادْرَأ مَا اسْتَطَعْتَ</span>\n٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى أَبُو الْمُعَلَّى، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، قَالَ:\nذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَذَكَرُوا الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْمَرْأَةَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْجَدْيِ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي يَوْمًا، فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَبَادَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْقِبْلَةَ (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥١٠)، وأبو داود (٧٠٢)، والترمذي (٣٣٨)، والنسائي ٢/ ٦٣ - ٦٤ من طرق عن حميد بن هلال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٨٥).\nقوله: \"الكلب الأسود شيطان\" أي: إن ضرره أشد من غيره، فسُمي شيطانا على المجاز، قال أبو جعفر الطبري: الشيطان في كلام العرب كل متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شيء، وكذلك قال ربنا جل ثناؤه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] فجعل من الإنس شياطين مثل الذي جعل من الجن، وقال عمر بن الخطاب ﵁، وركب بِرذَونًا فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبختُرًا، فنزل عنه وقال: ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرتُ نفسي. وإنما سُمِّي المتمرد من كل شيء شيطانًا لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاقَ سائر جنسه وأفعالَه، وبُعدِه من الخير.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، الحسن العرني -وهو الحسن بن عبد الله- لم يسمع من ابن عباس. أبو المعلى يحيى: هو ابن ميمون العطار.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٢)، والطبراني (١٢٦٩٦) و(١٢٧٠٤) من طريق أبي المعلى العطار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٨٠٤) و(٣١٩٣) من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، به- بلفظ: أن جديا سقط بين يدي رسول الله - ﷺ - وهو يصلي، فلم يقطع صلاته.=","vol":"2","page":103},{"text":"٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا، وَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرُّ، فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٥٣)، وأبو داود (٧٠٩) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس لم يسمعه منه: أن جديًا أراد أن يمر بين يدي رسول الله - ﷺوهو يصلي، فجعل يتقيه. وهذا إسناد منقطع فقد صرح يحيى ابن الجزار بأنه لم يسمعه من ابن عباس.\nلكن رواه البيهقي ٢/ ٢٦٨ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن عمرو، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري، عن ابن عباس. وهذا إسناد حسن.\nوأخرج ابن خزيمة (٧٢٧)، وابن حبان (٢٣٧١)، والحاكم ١/ ٢٥٤ من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم والزبير بن خِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يصلي، فمرت شاة بين يديه، فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنه بالقبلة. وهذا إسناد صحيح.\nقوله: \"فبادره القبلة\" أي سبقه إلى جهة القبلة ليمنعه من المرور بين يديه بتضييق الطريق عليه.\n(١) إسناده قوي من أجل محمَّد بن عجلان، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات. أبو غريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وعبد الرحمن ابن أبي سعيد: هو الخدري.\nوأخرجه أبو داود (٧٩٨) من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٣٧٢).\nوأخرجه مسلم (٥٠٥) (٢٥٨)، وأبو داود (٦٩٧)، والنسائي ٢/ ٦٦ من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه رفعه بلفظ: \"إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحدًا يمر بين يديه ... \". =","vol":"2","page":104},{"text":"٩٥٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، وَالْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ\".\nوَقَالَ الْمُنْكَدِرِيُّ: \"فَإِنَّ مَعَهُ الْعُزَّى\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>٤٠ - بَابُ مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ</span>\n٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥) (٢٥٩)، وأبو داود (٧٠٠) من طريق أبي صالح السمان، والنسائي ٨/ ٦١ - ٦٢ من طريق عطاء بن يسار، كلاهما عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، بلفظ: \"إذا صلى أحدكم إلى شيءٍ يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه\" وفيه قصة.\nوأخرجه أبو داود (٦٩٩) من طريق عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: \"من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦٧).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الضحاك بن عثمان، فإنه حسن الحديث. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل.\nوأخرجه مسلم (٥٠٦) من طريقي أبي بكر الحنفي وابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦٢) و(٢٣٦٩). ويشهد له حديث أبي سعيد السالف قبله لكنه بلفظ: \"فإنه شيطان\".\nأما رواية المنكدري، فهي شاذة إن لم تكن مصحَّفة عن \"القرين\"، والله أعلم.","vol":"2","page":105},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ (١).\n٩٥٧ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّهَا، قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَالِ مَسْجَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ:\nحَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا بِحِذَائِهِ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وعروة: هو ابن الزبير بن العوام.\nوأخرجه البخاري (٣٨٣) و(٣٨٤) و(٥١٢) و(٥١٥) و(٩٩٧)، ومسلم (٥١٢) (٢٦٧ - ٢٦٩)، وأبو داود (٧١٠ - ٧١٢)، والنسائي ٢/ ٦٧ من طرق عن عروة، به. وأخرجه البخاري (٣٨٢) و(٥٠٨) و(٥١١) و(٥١٣) و(٥١٤) و(٥١٩) و(١٢٠٩) و(٦٢٧٦)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٠ - ٢٧٢) و(٧٤٤) (٣٥)، وأبو داود (٧١٣) و(٧١٤)، والنسائي١/ ١٠١ - ١٠٢ و١٠٢ من طرق عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٤١).\nوقد بيَّنت معظم الروايات عن عائشة أنها ذكرت ذلك ردًا على من قال: إن المرأة تقطع الصلاة.\n(٢) إسناده صحيح، سويد بن سعيد وإن كان فيه كلام تابعه هنا بكر بن خلف، وهو ثقة. خالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه أبو داود (٤١٤٨) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٣٣).\n(٣) إسناده صحيح. الشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. =","vol":"2","page":106},{"text":"٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِ وَالنَّائِمِ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٣٣)، ومسلم (٥١٣)، وأبو داود (٦٥٦) من طرق عن سليمان الشياني، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٦).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، أبو المقدام -وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد- متروك، وبينه وبين محمَّد بن كعب راوٍ مجهول يقال له يحيى بن فلان فيما نقله مسلم في مقدمة \"صحيحه\" (باب ٥) عن عفان بن مسلم.\nوأخرجه أبو داود (٦٩٤) من طريق عبد الملك بن محمَّد بن أيمن، عن عبد الله ابن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن ابن عباس.\nوعبد الملك وعبد الله مجهولا الحال، والرجل المبهم الظاهر أنه أبو المقدام المتروك، والله أعلم.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٥٨٧ عند قول البخاري: باب الصلاة خلف النائم، قال: وكأنه أشار أيضًا إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم، فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس، وقال أبو داود: طرقه كلها واهية، يعني حديث ابن عباس. وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٤٦)، وهما واهيان أيضًا. قلنا: وأخرج البخاري في هذا الباب حديث عائشة -وهو السالف برقم (٩٥٦) -: أن النبي - ﷺ - كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة.\nوالصلاة إلى النائم كرهها مجاهد وطاووس ومالك خشية أن يبدو من النائم ما يلهي المصلي عن صلاته، أما الصلاة إلى المتحدث فقد كرهها الشافعي وأحمد، وذلك من أجل أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة. راجع \"فتح الباري\" ١/ ٥٨٧، و\"معالم السُّنن\" للخطابي ١/ ١٨٧.","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>٤١ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسْبَقَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُبَادِرَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (١)، وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا (٢).\n٩٦١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أبو القاسم - ﷺ -: \"أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟ \" (٣).\n_________\n(١) لفظة \"والسجود\" ليست في نسخنا الخطية، وهي في المطبوع، وهي موافقة لرواية أحمد.\n(٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه أحمد (٩٦٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٤٦٠) من طريق محمَّد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٤١٥) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به.\nوروايتهم أطول من رواية المصنف، وانظر ما سلف برقم (٨٤٦)، وما سيأتي برقم (١٢٣٩).\n(٣) إسناده صحيح، وسويد بن سعيد متابع في هذا الإسناد نفسه.\nوأخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧)، وأبو داود (٦٢٣)، والترمذي (٥٨٩)، والنسائي ٢/ ٩٦ من طرق عن محمَّد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٢). =","vol":"2","page":108},{"text":"٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ دَارِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ (١)\n_________\n= قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٨٣: ظاهرُ الحديث يقتضي تحريم الرفع قبلَ الإمام، لكونه توعد عليه بالمسخ، وهو أشدُّ العقوبات، وبذلك جزم النووي في \"شرح المهذب\"، ومع القولِ بالتحريم، فالجمهور على أن فاعله يأثمُ، وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر: تَبطُلُ، وبه قال أحمد في رواية، وأهل الظاهر، بناءً على أن النهي يقتضي الفسادَ، وفي \"المغني\" عن أحمد أنه قال في \"رسالته\" (وهي الرسالة الموسومة بالصلاة وهي مطبوعة، والإمام الذهبي ينفي نسبتها إلى الإمام أحمد في \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ٢٨٧): ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث، قال: ولو كانت له صلاة، لرجي له الثوابُ، ولم يُخش عليه العقاب.\nواختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي، فإن الحمارَ موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه مِن فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويُرَجِّحُ هذا المجازي أن التحويلَ لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث ما يدُل على أن ذلك يقع ولا بُد، وإنما يدل على كون فاعله متعرضًا لذلك، وكون فعله ممكنًا لأن يَقَعَ ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوعُ ذلك الشيء، قاله ابنُ دقيق العيد، وقال ابن بَزِيزة: يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ، أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معا. وحمله آخرون على ظاهره!\n(١) قوله: \"عن أبي بردة\" ليس في نسخنا الخطية، ولم يذكره المزي في \"التحفة\" (٨٩٩٤)، وأثبتناه من المطبوع. واختلف صنيع المزي فيه، فلم يذكره في \"التحفة\"، بينما لم يذكر في ترجمة سعيد من \"التهذيب\" أنه يروي عن جده أبي موسى، وإنما ذكر روايته عن أبيه أبي بردة، وروى الحديث في ترجمة دارم ٨/ ٣٧٥ بإسناده إلى سعيد عن أبي بردة عن أبي موسى، وقال: رواه ابن ماجه، ولم يذكر خلافًا. وأبو بردة ثابت في الإسناد في مصادر التخريج الآتية.","vol":"2","page":109},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ، فَإِذَا رَكَعْتُ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعْتُ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدْتُ فَاسْجُدُوا، وَلَا أُلْفِيَنَّ رَجُلًا يَسْبِقُنِي إِلَى الرُّكُوعِ وَلَا إِلَى السُّجُودِ\" (١).\n٩٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ\nعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة دارم الكوفي. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٥٣، والبزار (٣١٢٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٧٥ من طرق عن شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد. وذكروا جميعًا فيه أبا بردة.\nوانظر شواهده فيما بعده.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان، واسمه محمَّد.\nسفيان: هو ابن عيينة، وابن محيريز: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٦١٩) من طريق يحيى بن سجد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٣٠).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٢٢٣١)، وإسناده قوي.\nوآخر من حديث ابن مسعدة عند أحمد (١٧٥٩٢)، ورجاله ثقات لكنه منقطع. =","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>٤٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بن هارون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ، قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ\" (١).\n٩٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\n_________\n= قوله: \"فمهما أسبقكم به\" أي: أي جزء وأي قدر أسبقكم به، أي: إذا تقدمت عليكم بشئ من الأول، فإنكم تدركون ذلك القدر إذا تأخرت عنه في الآخر.\n\"بدَّنتُ\": تعليل لإدراك ذلك القدر بأنه قدر يسير بواسطة أنه قد بَدن، فلا يسبق إلا بقدر قيل، وهو بالتشديد، أي: كَبِرتُ، وأما التخفيف مع ضم الدال فلا يناسب لكونه من البدانة بمعنى كثرة اللحم، ولم يكن من صفته، ورُدَّ بأنه قد جاء في صفته: \"بادن متماسك\" أي: ضخم يمسك بعضُ أعضائه بعضًا، فهو معتدل الخلق، وقد جاء عن عائشة كما في \"صحيح مسلم\" (٧٤٦): فلما أسن وأخذه اللحم. قاله السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".\n(١) إسناده ضعيف لضعف هارون بن هارون. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٨٦ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، بهذا الإسناد.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٩٨) من طريق سعيد بن عبيد الله بن زياد الثقفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: \"ثلاث من الجفاء: مسحُ الرجلِ الترابَ عن وجهه ... \" ورجاله ثقات إلا أن سعيد بن عبيد الله له أوهام، وقد خالفه قتادة عند البيهقي ٢/ ٢٨٥، فرواه عن ابن بريدة، عن ابن مسعود موقوفًا عليه: أربع من الجفاء ... وذكر منها: مسح الرجل التراب عن وجهه وهو في صلاته.","vol":"2","page":111},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُفَقِّعْ (١) أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ\" (٢).\n٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ (٣).\n٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بن (٤) أبي سعيد الْمَقْبُرِيِّ\n_________\n(١) المثبت من (ذ) و(م)، وفي (س): تقعقع. قال في \"النهاية\": التفقيع: فرقعة الأصابع وغمز مفاصلها حتى تصوِّت.\n(٢) إسناده ضيف لضعف الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور. أبو قتيبة: هو سَلم بن قتيبة الشعِيري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي.\nوفي الباب عن معاذ بن أنس عند أحمد (١٥٦٢١)، وإسناده ضعيف.\nوعن ابن عباس موقوفًا عليه عند ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٤، وإسناده ضعيف أيضًا.\nوثمة آثار عن سعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم النخعي وعطاء في كراهية ذلك عند ابن أبي شيبة، فانظرها فيه.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان.\nوأخرجه أبو داود (٦٤٣) عن محمَّد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، بهذا الإسناد. إلا أن رواية محمَّد بن العلاء مرسلة.\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\": من عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه، فنُهوا عن ذلك إلا أن يعرض للمصلي التثاؤبُ فيغطي فمه عند ذلك للحديث الذي جاء فيه.\n(٤) في (س) و(ذ): عن أبي سعيد المقبري، والمثبت من (م) و\"التحفة\" وهو الصواب.","vol":"2","page":112},{"text":"عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ أَصَابِعِهِ (١).\n_________\n(١) شاذٌ بهذا اللفظ، أبو بكر بن عياش صدوق لكن في حفظه شيء، وقد خالفه من هو أوثق منه، فقد رواه قُران بن تمام الأسدي عند أحمد (١٨١١٥)، وسفيان الثوري عند عبد الرزاق (٣٣٣٤)، والدارمي (١٣٧٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٦٧)، وأبو خالد الأحمر عند ابن خزيمة (٤٤٤)، وخالد ابن الحارث عند الطبراني ١٩/ (٣٣٦)، وعبد الملك بن جريج عند أحمد (١٨١١٤)، والليث بن سعد عند الترمذي (٣٨٧)، ومحمد بن إسحاق عند الطحاوي (٥٥٦٨)، وابن عيينة عند الطبراني ١٩/ (٣٣٥)، ثمانيتهم عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، بلفظ: \"إذا توضات فاحسنت وضوءك ثم عمدت إلى المسجد فأنت في صلاة فلا تشبك بين أصابعك\" إلا أنهم اختلفوا في إسناده، فرواه قُرَّان الأسدي والثوري وأبو خالد الأحمر وخالد بن الحارث، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن كعب بن عجرة (كإسناد أبي بكر بن عياش)، ورواه ابن جريج والليث وابن إسحاق وابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن بعض بني كعب (وعند بعضهم: عن رجل) عن كعب.\nورواه شريك بن عبد الله النخعي عند أحمد (١٨١٣٠) عن ابن عجلان، عن سعيد، عن كعب، بلفظ: دخل على رسول الله - ﷺ - المسجد وقد شبكتُ بين أصابعي، فقال لي: \"يا كعب، إذا كنت في المسجد فلا تشبك بين أصابعك، فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة\". وشريك سيئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد (١٨١٠٣)، وأبو داود (٥٦٢) من طريق داود بن قيس، عن سعد بن إسحاق بن فلان بن كعب، عن أبي ثمامة الحفاظ، عن كعب بن عجرة رفعه بلفظ: \"إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى الصلاة، فلا يُشبِّك بين يديه، فإنه في الصلاة\". وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي ثمامة، وانظر تتمة الكلام على هذا الإسناد في العليق على \"المسند\".\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٧٠)، وابن حبان (٢١٥٠)، والبيهقي ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١ من طريقين عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، =","vol":"2","page":113},{"text":"٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَلَا يَعْوِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ\" (١).\n٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= عن الحكم -وهو ابن عتيبة- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة.\nوهذا إسناد حسن.\nقلنا: وتعليل نهيه عن تشبيك الأصابع في الطريق إلى المسجد بأنه في صلاة، يدل من باب أولى على أن التشبيك ليس من شأن المصلي في الصلاة.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري متروك، وباقي رجاله ثقات.\nلكن صح الحديث من طريق آخر فقد أخرجه الترمذي (٢٩٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٧٤) من طريق محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بنحو اللفظ الذي سنذكره لاحقًا.\nوأخرجه البخاري (٣٢٨٩)، وأبو داود (٥٠٢٨)، والترمذي (٢٩٥٠)، والنسائي (٩٩٧٢) و(٩٩٧٣) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم، فليرده ما استطاع، ولا يقل: هاه هاه، فإنما ذلكم الشيطان يضحك منه\".\nوأخرجه مسلم (٢٩٩٤)، والترمذي (٣٧٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٧ - ٢٣٥٩).","vol":"2","page":114},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ الشَّيْطَانِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>٤٣ - بَابُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ</span>\n٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثَةٌ لَا يقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ: الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا - يَعْنِي بَعْدَ مَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ - وَمَنْ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا\" (٢).\n٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وضعف أبي اليقظان: وهو عثمان بن عمير الكوفي الأعمى.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٥١) عن علي بن حجر، عن شريك، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان.\n(٢) إسناده ضعيف، الإفريقي- واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم- وعمران -وهو ابن عبدٍ المعافري المصري- ضعيفان.\nوأخرجه أبو داود (٥٩٣) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":115},{"text":"وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>٤٤ - بَابُ الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ</span>\n٩٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ جَرَادٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل يحيى الأرحبي وعبيدة بن الأسود، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٥٧)، والطبراني (١٢٢٧٥) من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي أمامة عند الترمذي (٣٦٠)، وإسناده ضعيف.\nوعن جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٥٣٥٥)، وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن سلمان عند ابن أبي شيبة ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨، رواه عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مخيمرة، عن سلمان. وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن قال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهما منه ﵀، وهو لم يلق ابن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. انتهى من \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٨.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، الربيع بن بدر متروك، ووالده وجده مجهولان.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٦٧)، وأبو يعلى (٧٢٢٣)، والطحاوي ١/ ٣٠٨، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٨٩، والدارقطني (١٠٨٧)، والبيهقي ٣/ ٦٩، والخطيب ٨/ ٤١٥ و١١/ ٤٥ - ٤٦، وابن عساكر في \"تاريخه\" ١٥/ ١٨٨ من طريق الربيع بن بدر، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند الدارقطني (١٠٨٨)، ولفظه كحديث أبي موسى. =","vol":"2","page":116},{"text":"٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي\nمِنْ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ (١).\n_________\n= وعن أنس بن مالك عند ابن عدي ٣/ ١٢٠٣، والبيهقي ٣/ ٦٩، ولفظه: \"الاثنان جماعة، والثلاثة جماعة، وما كثر فهو خير\".\nوعن الحكم بن عمير الثُّمالي عند ابن سعد ٧/ ٤١٥، وابن عدي ٥/ ١٨٩٠، ولفظه: \"اثنان فما فوق ذلك جماعة\".\nوهذه الأحاديث لا تخلو من ضعف شديد، لكن جاء هذا الحرف من مرسل القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي ومكحول عند أبي داود في \"المراسيل\" (٢٦)، ومن مرسل الوليد بن أبي مالك عند أحمد (٢٢٣١٥) وأسانيدها صحاح إلى مُرسِليها. ويشهد لصحة معناه أحاديث التصدق على الرجل الذي فاتته الجماعة بالصلاة معه، كحديث أبي سعيد عند الترمذي (٢٢٠)، ويشهد له أيضًا حديث مالك ابن الحويرث عند البخاري (٦٣٠)، ومسلم (٦٧٤) و(٢٩٣) بلفظ: أن النبي - ﷺ - قال له ولصاحب له: \"إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما\"، وهو الآتي برقم (٩٧٩).\n(١) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٧٢٨) من طريق عاصم الأحول، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٣).\nوأخرجه مطولًا أيضًا البخاري (٦٩٧) و(٦٩٩) و(٥٩١٩)، وأبو داود (٦١١) و(١٣٥٧)، والنسائي ٢/ ٨٧ من طريق سعيد بن جبير، والبخاري (١٨٣) و(٦٩٨) و(٧٢٦) و(٨٥٩) و(٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣) (١٨١) و(١٨٤) و(١٨٥) و(١٨٦) و(١٨٧)، وأبو داود (١٣٦٤)، والترمذي (٢٢٩) من طريق غريب مولى ابن عباس، ومسلم (٧٦٣) (١٩٣)، وأبو داود (٦١٠) من طريق عطاء، ثلاثتهم عن ابن عباس، به. =","vol":"2","page":117},{"text":"٩٧٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ:\nسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ (١).\n٩٧٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ وَبِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَصَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَلْفَنَا (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٢) و(٢٦٢٦).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٣٦٣).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل: وهو ابن سعد. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد، والضحاك بن عثمان: هو ابن عبد الله ابن خالد الأسدي.\nوأخرجه مطولًا أحمد (١٤٤٩٦)، وابن خزيمة (١٥٣٥) من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضمن حديث طويل مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤) من طريق يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٩٧).\nوأخرجه مسلم (٧٦٦) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر، بنحوه. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٨٩).\n(٢) إسناده صحيح. أبو نصر: هو علي بن نصر الجهضمي.\nوأخرجه مسلم (٦٦٠) (٢٦٩)، وأبو داود (٦٠٩)، والنسائي ٢/ ٨٦ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٦٦٠) (٢٦٨)، والنسائي ٢/ ٨٦ من طريق ثابت، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٠٦).","vol":"2","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>٤٥ - بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ</span>\n٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: \"لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، ولِيَلِنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" (١).\n٩٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، لِيَأْخُذُوا عَنْهُ (٢).\n٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معمر: هو عبد الله ابن سخبرة الأزدي، وأبو مسعود الأنصاري: هو عقبة بن عمرو الخزرجي البدري.\nوأخرجه مسلم (٤٣٢) (١٢٢)، وأبو داود (٦٧٤)، والنسائي ٢/ ٨٧ - ٨٨ و٩٠ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧٢).\nالأحلام: العقول الراجحة، واحدها حِلم -بالكسر- لأن العقل الراجح سببٌ للحلم والأناة والتثبت في الأمور. والنُّهَى: جمع نُهْية- بالضم- بمعنى العقل لأنه ينهى صاحبه عن القبيح. قاله السندي.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الوهاب: هو ابن عبد الحميد الثقفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٢٥٣) من طريق خالد بن الحارث، عن حميد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٥٨).","vol":"2","page":119},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: \"تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>٤٦ - بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ</span>\n٩٧٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\nعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ قَالَ لَنَا: \"إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وأبو الأشهب: هو جعفر بن حيان العطاردي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي.\nوأخرجه مسلم (٤٣٨)، وأبو داود (٦٨٠)، والنسائي ٢/ ٨٣ من طريق أبي الأشهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٣٨)، والنسائي ٢/ ٨٣ من طريق الجريري، عن أبي نضرة. به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٤٢).\nوعلقه البخاري عن النبي - ﷺ - بصيغة التمريض في كتاب الأذان، باب الرجل ياتم بالإمام وياتم الناس بالماموم، وصيغة التمربض لا تختص بالضعيف، بل قد تستعمل في الصحيح أيضًا، بخلاف صيغة الجزم فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح.\nقاله الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٠٥.\n(٢) إسناده صحيح. خالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي. =","vol":"2","page":120},{"text":"٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتْ الْهِجْرَةُ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمَّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنٍ\" أَوْ \"بِإِذْنِهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٣٠) و(٦٥٨) و(٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤) (٢٩٣)، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائي ٢/ ٨ - ٩ و٢١ و٧٧ من طريق خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٩) و(٢١٣٠).\nوأخرجه البخاري (٦٢٨) و(٦٣١) و(٦٠٠٨) و(٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤) (٢٩٢)، والنسائي ٢/ ٩ من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٨).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٧٣) (٢٩١)، وأبو داود (٥٨٢) و(٥٨٣)، والنسائي ٢/ ٧٧ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة.\nوأخرجه مسلم (٦٧٣) (٢٩٠)، وأبو داود (٥٨٤)، والترمذي (٢٣٥) و(٢٩٧٧)، والنسائي ٢/ ٧٦ من طريق الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، به. وزاد بعد القراءة: \"فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٧) و(٢١٣٣)\nقوله: \"تكرمته\" قال العلماء: التكرمة: الفراش-ونحوه مما يُبسط لصاحب المنزل ويُخَصُّ به.","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>٤٧ - بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ</span>\n٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ:\nكَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ يُقَدِّمُ فِتْيَانَ قَوْمِهِ يُصَلُّونَ بِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ، وَلَكَ مِنْ الْقِدَمِ مَا لَكَ؟! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِنْ أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ - يَعْنِي - فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ\" (١).\n٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُمِّ غُرَابٍ، عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: عَقِيلَةُ\nعَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ أُخْتِ خَرَشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُومُونَ سَاعَةً، لَا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الحميد بن سليمان: وهو الخزاعي الضرير. أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج.\nويشهد لقوله: \"الإمام ضامن\" حديث أبي هريرة عند أحمد (٧١٦٩)، وأبي داود (٥١٧)، والترمذي (٢٠٧)، وهو حديث صحيح.\nوحديث أبي أمامة عند أحمد (٢٢٢٣٨)، وإسناده حسن.\nويشهد للقطعة الثانية منه حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٩٤)، ولفظه: \"يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم\".\nوحديث عقبة الآتي برقم (٩٨٣).\n(٢) إسناده ضعيف، أم غراب -واسمها طلحة- وعقيلة مجهولتا الحال. =","vol":"2","page":122},{"text":"٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ\nعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، فَحَانَتْ صَلَاةٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَأَمَرْنَاهُ أَنْ يَؤُمَّنَا، وَقُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ أَحَقُّنَا بِذَلِكَ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَبَى، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ فَالصَّلَاةُ لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>٤٨ - بَابُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ</span>\n٩٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، عَنْ قَيْسٍ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٥٨١) عن هارون بن عباد الأزدي، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن طلحة أم غراب، بهذا الإسناد، بلفظ: \"إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إمامًا يُصلي بهم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٣٧).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، مُحرِز بن سلمة صدوق، وعبد الرحمن ابن حرملة روى له مسلم متابعة، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. ابن أبي حازم: هو عبد العزيز، وأبو علي الهمداني: هو ثُمامة بن شُفَي.\nوأخرجه أبو داود (٥٨٠) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٢١).\nويشهد له حديث سهل بن سعد السالف برقم (٩٨١).\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٦٩٤)، وقد ذكرناه بلفظه عند حديث سهل السالف.","vol":"2","page":123},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى رسول الله - ﷺ - رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ لِمَا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَطُّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ مِنْهُ غضبا يَوْمَئِذٍ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيتجَوِّزْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ\" (١).\n٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخبرنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ\nعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُوجِزُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيل: هو ابن أبي حازم.\nوأخرجه البخاري (٩٠)، ومسلم (٤٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٦٠) من طرق عن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٣٧).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٦٩) (١٨٨) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٠٦) من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، به.\nوأخرجه البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩) (١٨٩) و(١٩٠)، و(٤٧٣)، وأبو داود (٨٥٣)، والترمذي (٢٣٧)، والنسائي ٢/ ٩٤ - ٩٥ من طرق عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩١٧) و(١١٩٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٩).\nوقوله: \"يوجز ويتم الصلاة\" معناه: أنه كان يخفف القراءة وغيرها مع تمام الأركان والركوع والسجود، أي: أن تخفيفه لم يكن يفضي إلى اختلال في الأركان.\nوانظر ما سيأتي برقم (٩٨٩).","vol":"2","page":124},{"text":"٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ لَهُ مُعَاذٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ إِذَا صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وضحاها، وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، واللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (١).\n٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَقُولُ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ أَمَّرَنِي عَلَى الطَّائِفِ، قَالَ لِي: \"يَا عُثْمَانُ، تَجَاوَزْ فِي الصَّلَاةِ وَاقْدِرْ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الْحَاجَةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوقد سلف مختصرًا برقم (٨٣٦)، وانظر تخريجه هناك.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند الحميدي (٩٠٥)، وابن خزيمة (١٦٠٨)، فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٥٣١)، والنسائي ٢/ ٢٣ من طريق حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف =","vol":"2","page":125},{"text":"* ٩٨٨ - [قال أبو الحسن القطان]: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:\nحَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ آخِرَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمْ\" (١).\n_________\n= ابن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله، اجعلني إمامَ قومي، قال: \"أنت إمامهم، واقتدِ باضعفهم ... \".\nوأخرجه مسلم (٤٦٨) (١٨٦) من طريق موسى بن طلحة، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، أن النبي - ﷺ - قال له: \"أُم قومك، قال: قلت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي شيئا، قال: \"ادنُة\" فجلَّسني بين يديه ثم وضع كفه في صدري بين ثدييَّ، ثم قال: \"تحول\" فوضعها في ظهري بين كتفيَّ، ثم قال: \"أُمَّ قومك، فمن أمَ قوما فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٧٣) من طريق محمَّد بن إسحاق، وانظر تخريج هذه الطريق فيه.\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح. علي بن إسماعيل: هو ابن كعب الدقاق المترجم في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٤٥، وعمرو بن علي: هو الفلاس الصيرفي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (٤٦٨) (١٨٧) من طريق محمَّد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٧٧).\nتبيه: هذا الحديث ليس في (م)، وهو من زيادات أبي الحسن القطان، وليس من رواية ابن ماجه.","vol":"2","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>٤٩ - بَابُ الْإِمَامِ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ</span>\n٩٨٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وأنا (١) أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي، مِمَّا أَعْلَمُ لِوَجْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِهِ\" (٢).\n٩٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ\" (٣).\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: وإني.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه البخاري (٧٠٩) و(٧١٠)، ومسلم (٤٧٠) (١٩٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٧٠) (١٩١) من طريق ثابت البناني، والترمذي (٣٧٧) من طريق حميد، كلاهما عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٣٩).\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن عبد الله بن علاثة ضعيف، والحسن -وهو ابن أبي الحسن يسار المصري- لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. إسماعيل بن أبي كريمة: هو إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة.\nوأخرجه البزار (٢٣٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٣٧٩)، وفي \"الأوسط\" (٧٩٧٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٢٨ من طريق محمَّد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواية بعضهم مطولة. ويشهد له ما قبله وما بعده.","vol":"2","page":127},{"text":"٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>٥٠ - بَابُ إِقَامَةِ الصُّفُوفِ</span>\n٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ \" قَالَ: قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: \"يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٧٠٧) و(٨٦٨)، وأبو داود (٧٨٩)، والنسائي ٢/ ٩٥ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٠٢).\n(٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٦٦١)، والنسائي ٢/ ٩٢ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٩٦٤) و(٢١٠٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٥٤) و(٢١٦٢).","vol":"2","page":128},{"text":"٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ\" (١).\n٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُسَوِّي الصَّفَّ حَتَّى يَجْعَلَهُ مِثْلَ الرُّمْحِ أَوْ الْقِدْحِ، قَالَ: فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. علي: هو ابن نصر الجهضمي.\nوأخرجه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، وأبو داود (٦٦٨) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧١) و(٢١٧٤).\nوأخرجه البخاري (٧١٨)، ومسلم (٤٣٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب، و(٧١٩) و(٧٢٥)، والنسائي ٢/ ٩٢ و١٠٥ من طريق حميد، و٢/ ٩١ من طريق ثابت البناني، ثلاثتهم عن أنس رفعه بلفظ: \"أقيموا صفوفكم وتراصُّوا، فإني أراكم من وراء ظهري\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠١١) و(١٢٦٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧٣).\n(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (٤٣٦) (١٢٨)، وأبو داود (٦٦٣) و(٦٦٥)، والترمذي (٢٢٧)، والنسائي ٢/ ٨٩ من طريق سماك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦) (١٢٧) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن النعمان بن بشير. واقتصر على القطعة الأخيرة منه: \"لتسوُّن صفوفكم أو ليُخالِفَن الله بِن وجوهكم\". =","vol":"2","page":129},{"text":"٩٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ، وَمَنْ سَدَّ فُرْجَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٦٦٢) من طريق أبي القاسم الجَدَلي، عن النعمان بن بشير قال: أقبل رسول الله - ﷺ - على الناس بوجهه فقال: \"أقيموا صفوفكم- ثلاثًا- والله لتقيمُن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم\" قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه. وأبو القاسم الجدلي- واسمه الحسين ابن الحارث- صدوق حسن الحديث، وقد انفرد بقوله: وركبته بركبته.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٧٦) و(١٨٤٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٦٥).\nقوله: \"القِدح\" أي: السهم قبل أن يُراش ويُركَب نصله فيه. انظر \"النهاية\" ٤/ ٢٠.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه ضعف لضعف رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٨٧) عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٥١٣)، وأحمد (٢٥٢٧٠)، والبيهقي ٣/ ١٠٣ من طريق سفيان الثوري، وابن خزيمة (١٥٥٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٩٨٣)، وابن حبان (٢١٦٣)، والحاكم ٤/ ٢١١، والبيهقي ٣/ ١٥١ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة، دون قوله: \"ومن سد فرْجة رفعه الله بها درجة\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٤٧٠)، وأحمد (٢٤٣٨١)، والبيهقي ٣/ ١٠٣ من طرق سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائسة، دون الزيادة المذكورة.","vol":"2","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>٥١ - بَابُ فَضْلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ</span>\n٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً (١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٢١٦٤) من طريق عبد الرحمن بن عمر رُستَه، عن حسين بن حفص، عن الثوري، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، دون الزيادة أيضًا.\nوصوَّب الدارقطني رواية سفيان عن أسامة عن عثمان، وذهب البيهقي إلى أن الوجهين (عن عثمان وعن عبد الله) محفوظان.\nأما قوله: \"ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة\" فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٩٧) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عروة، عن عائشة، بزيادة: \"وبنى له بيتا في الجنة\"، ومسلم الزنجي ضعيف.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٧١) بلفظ: \"ولا يَصِلُ عبد صفًا إلا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البِر\" وإسناده مسلسل بالضعفاء.\nوآخر من حديث أبي جحيفة عند البزار (٥١١ - زوائد) بلفظ: \"من سدَّ فرجة في الصف غُفر له\" قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": إسناده حسن.\nوثالث من حديث ابن عمر عند أبي داود (٦٦٦)، والنسائي ٢/ ٩٣ بلفظ: \"من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله\" وعند أبي داود زيادة، وهو حديث صحيح.\nوانظر بقية شواهده في التعليق على \"المسند\" (٢٤٥٨٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٠٠٥).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع بين خالد بن معدان وبين العرباض ابن سارية، بيهما جبير بن نُفير كما سيأتي، وهو ثقة. هشام الدستوائي: هو ابن عبد الله، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي. =","vol":"2","page":131},{"text":"٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ عَوْسَجَةَ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ\" (١).\n_________\nوأخرجه الطيالسي (١١٦٣)، وأحمد (١٧١٤١) و(١٧١٤٨)، والدارمي (١٢٦٥)، وابن خزيمة (١٥٥٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٦٣٩)، والحاكم ١/ ٢١٤ من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٥٢) - ومن طريقه الطبراني ١٨/ (٦٣٨) - عن معمر وعكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٩، وأحمد (١٧١٥٦)، والدارمي (١٢٦٥ م)، وابن حبان (٢١٥٨) و(٢١٥٩)، والطبراني ١٨/ (٦٣٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٣ من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧١٥٧)، والنسائي ٢/ ٩٢ - ٩٣، والبيهقي ٣/ ١٠٢ من طريق بقية بن الوليد، وأحمد (١٧١٦٢)، والطبراني ١٨/ (٦٤٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨١٦) من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن بَحِير بن سعد، عن خالد ابن معدان، عن جبير، به.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٦٦٤)، والنسائي ٢/ ٨٩ - ٩٠ من طريق منصور بن المعتمر، عن طلحة بن مصرف، بهذا الإسناد. وعند أبي داود: \"الصفوف الأُوَل\"، وعند النسائي: \"الصفوف المتقدمة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٠٦) و(١٨٦٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٥٧) و(٢١٦١).","vol":"2","page":132},{"text":"٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَكَانَتْ قُرْعَةٌ\" (١).\n٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>٥٢ - بَابُ صُفُوفِ النِّسَاءِ</span>\n١٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو قطن: هو عمرو بن الهيثم، وخلاس: هو ابن عمرو الهجري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه مسلم (٤٣٩) من طريق أبي قطن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧)، والترمذي (٢٢٣)، والنسائي ١/ ٢٦٩ و٢/ ٢٣ من طريق أبي صالح السمَّان، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٩).\nقوله: \"لكانت قرعة\"، أي: لو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة، لَجَاؤُوا إليه دفعَةً واحدة، وضاق عنهم، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به، ولاقترعوا عليه.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن المصفى ومحمد بن عمرو ابن علقمة صدوقان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٣٤٢) عن محمَّد بن علي الصائغ، عن محمَّد بن المصلى، بهذا الإسناد.\nوتشهد له الأحاديث السالفة قبله.","vol":"2","page":133},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا\" (١).\n١٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا، وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ مُؤَخَّرُهَا، وَشَرُّهَا مُقَدَّمُهَا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- وقد توبع. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، وسهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السَّمّان.\nوأخرجه مسلم (٤٤٠)، وأبو داود (٦٧٨)، والترمذي (٢٢٢)، والنسائي ٢/ ٩٣ - ٩٤ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٢٨) من طريق سهيل.\nوهو فيه أيضًا (١٠٢٩٠)، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٢١٧٩) من طريق العلاء، عن أبيه.\nقال السندي: قوله: \"خير صفوف النساء\" أي: أكثرها ثوابًا \"وشرها\" أي: أقلُّها ثوابًا .. وذلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يُخاف منها أن تشوش المرأة على الرجال والرجل على المرأة، ثم هذا التفصيل في صفوف الرجال على إطلاقه وفي صفوف النساء عند إلاختلاط بالرجال، كذا قيل، ويمكن حمله على إطلاقه لمراعاة الستر.\n(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله ابن محمَّد بن عقيل. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٩ و٣٨٥، وأحمد (١٤١٢٣) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>٥٣ - بَابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي الصَّفِّ</span>\n١٠٠٢ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>٥٤ - بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ</span>\n١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بَدْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤١٢٣) و(١٥١٦١) من طريق زائدة، عن عبد الله بن محمَّد ابن عقيل، به.\n(١) إسناده حسن، هارون بن مسلم -وهو أبو مسلم البصري- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥٨١، وباقي رجاله ثقات. أبو قتيبة: هو سَلم بن قتيبة، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (١٠٧٣)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٣/ ١٠٤، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" ٢/ ١١٣.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩)، والطبراني ١٩/ (٣٩) و(٤٠)، والحاكم ١/ ٢١٨ من طريق هارون بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال ابن حبان: وهذا الفعل ينهى عنه بين السواري جماعةً، وأما استعمال المرء مثله منفردًا فجائز.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند أبي داود (٦٧٣)، والترمذي (٢٢٦)، والنسائي ٢/ ٩٤ وحسنه الترمذي، وقال: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك، قال ابن العربي: ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما عند السعة فهو مكروه للجماعة فأما الواحد، فلا بأس به، وقد صلى رسول الله - ﷺ - في الكعبة بين سواريها.","vol":"2","page":135},{"text":"عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَكَانَ مِنْ الْوَفْدِ، قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، قال: ثُمَّ صَلَّيْنَا وَرَاءَهُ صَلَاةً أُخْرَى، فَقَضَى الصَّلَاةَ، فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ انْصَرَفَ، قَالَ: \"اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ١٩٣ و١٤/ ١٥٦، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٧٨).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٥٥١، وأحمد (١٦٢٩٧)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وابن خزيمة (١٥٦٩)، وابن حبان (٢٢٠٢) و(٢٢٠٣)، والبيهقي ٣/ ١٠٥ من طرق عن ملازم بن عمرو، بهذا الإسناد.\nقوله: \"فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف\": كأنه كان مسبوقا، فقام يتم ما فاته مع الإمام.\nوقوله: \"لا صلاة للذي خلف الصف\" ظاهره بطلان صلاة الفرد خلف الصف\nمطلقا، لضرورة أم لغير ضرورة (وبه يقول أحمد وإسحاق)، ومن لا يرى البطلان\n(وهم الجمهور) حمله على نفي الكمال، والإعادةُ على التأديب أو على النصح،\nوالله تعالى أعلم. قاله السندي في \"حاشية المسند\".\nواستظهر شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" ٢٣/ ٣٩٦ صحة صلاة المنفرد خلف الصف إذا تعذر انضمامه إلى الصف، وحجته أن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز.\nوقال ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٢/ ١٩٣: حدثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن في الرجل يدخل المسجد فلا يستطيع أن يدخل في الصف، قال: كان يرى ذلك يجزيه إن صلى خلفه.","vol":"2","page":136},{"text":"١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ:\nأَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فَأَوْقَفَنِي عَلَى شَيْخٍ بِالرَّقَّةِ، يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ. فَقَالَ: صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُعِيدَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>٥٥ - بَابُ فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ</span>\n١٠٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات غير زياد بن أبي الجعد، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولا يضر ذِكرُه في الإسناد، فقد حضر هلال المجلس الذي حدَّث فيه زياد بالحديث بين يدي وابصة، وأقره وابصة، وتحمل هلال الحديث من قراءة زياد على وابصة كما بينتها رواية أحمد (١٨٠٠٢)، فيعتبر من رواية هلال عن وابصة مباشرة، فالإسناد صحيح متصل. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٧) من طريق حصين، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٩٩). وفي رواية أحمد أن الذي صلى خلف الصف هو وابصة نفسه.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٠٤) من طريق شِفر بن عطية، عن هلال بن يساف، عن وابصة. وهذا إسناد صحيح متصل كما سبق بيانه.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٢)، والترمذي (٢٢٨) من طريق عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٩٩)، وعمرو بن راشد مجهول الحال، لكن ذكره في هذا الإسناد لا يضر، لأن هلالًا لقي وابصة وروى هذا الحديث بقراءة زياد عليه كما سبق، والوجهان محفوظان عن هلال كما قال ابن حبان في \"صحيحه\" ٥/ ٥٧٨.","vol":"2","page":137},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ\" (١).\n١٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ابْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ مِسْعَرٌ: مِمَّا نُحِبُّ أَوْ مِمَّا أُحِبُّ أَنْ نَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، إلا أن معاوية بن هشام وهمَ في قوله: \"على ميامن الصفوف\"، والصحيح أنه بلفظ: \"على الذين يَصِلون الصفوف\" كما سلف برقم (٩٩٥)، وسلف هناك تخريج هذا اللفظ الصحيح وبيان الاختلاف في إسناده على أسامة بن زيد.\nسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٦٧٦) عن عثمان بن أبي شيبة\" عن معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٦٠).\nوقال البيهقي في \"سننه\" ٣/ ١٠٣: كذا قال، والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي - ﷺ -: \"إن الله وملائكته يُصلُّون على الذين يَصِلون الصفوف\" ومعاوية بن هشام ينفرد بالمتن الأول، فلا أراه محفوظا. قلنا: ومع ذلك حسنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢١٣.\n(٢) إسناده صحيح، ابن البراء: سُمي في رواية أبي داود (٦٧٦) عُبيدًا، وسُمي في رواية أحمد (١٨٥٥٣) يزيد، وأُبهم في سائر الروايات، وعبيد ويزيد ابنا البراء ثقتان. ومسعر: هو ابن كدام.\nوأخرجه بأطول مما هنا مسلم (٧٠٩)، وأبو داود (٦١٥)، والنسائي ٢/ ٩٤ من طريق مسعر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٣) و(١٨٧١١).\nوذكره الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢١٣ وصححه.","vol":"2","page":138},{"text":"١٠٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطَّلَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>٥٦ - بَابُ الْقِبْلَةِ</span>\n١٠٠٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ، أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].\nقَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَهَكَذَا قَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا﴾؟ قَالَ: نَعَمْ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن عثمان الكلابي وليث بن أبي سليم. محمَّد بن أبي الحسين: هو محمَّد بن جعفر السَّمناني.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٣٧، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٧٨)، والطرسوسي في \"مسند عبد الله بن عمر\" (٩٥) من طريق عمرو بن عثمان الكلابي، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٤٥٩)، وفي إسناده بقية بن الوليد، وهو على ضعفه يدلس تدليس التسوية.\n(٢) صحيح بغير هذا السياق، فقد رواه أصحاب جعفر بن محمَّد ومنهم مالك عند النسائي ٥/ ٢٣٦ بغير هذا السياق كما سيأتي، وهذا إسناد رجاله ثقات غير شيخ ابن ماجه العباس بن عثمان الدمشقي فإنه صدوق له أوهام. محمَّد: هو ابن علي بن الحسين المعروف بالباقر. =","vol":"2","page":139},{"text":"١٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] (١).\n١٠١٠ - حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nعَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَصُرِفَتْ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ الْمَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَكْثَرَ تَقَلُّبَ وَجْهِهِ فِي السَّمَاءِ، وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِ نَبِيِّهِ - ﷺ - أَنَّهُ يَهْوَى الْكَعْبَةَ،\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٩٦٩)، والترمذي (٨٧٢) و(٨٧٨) و(٣٢٠٥)، والنسائي ٥/ ٢٢٨ و٢٣٥ و٢٣٦ و٢٤٠ - ٢٤١ من طرق عن جعفر الصادق بن محمَّد، بهذا الإسناد. وعندهم جميعًا: أن النبي - ﷺ - لما فرغ من الطواف قرأ هو هذه الآية وصلى ركعتين عند المقام.\nوسيتكرر عند المصنف بإسناده ومتنه برقم (٢٩٦٠).\nوانظر حديث جابر الطويل برقم (٣٠٧٤).\nوقول الوليد: أهكذا قرأ: ﴿واتخِذوا﴾ أي: بكسر الخاء على صيغة الأمر، وهي قراءة الجمهور، وقرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على صيغة الخبر.\n(١) إسناده صحيح، هشيم -وهو ابن بشير- صرح بالتحديث عند أحمد والترمذي وغيرهما. حميد الطويل: هو ابن أبي حميد.\nوأخرجه البخاري (٤٠٢)، والترمذي (٣١٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٣١) من طرق عن حميد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٩٦).","vol":"2","page":140},{"text":"فَصَعِدَ جِبْرِيلُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ، وَهُوَ يَصْعَدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الْآيَةَ [البقرة: ١٤٤]، فَأَتَانَا آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسٍ وَنَحْنُ رُكُوعٌ فَتَحَوَّلْنَا، فَبَنَيْنَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا جِبْرِيلُ، كَيْفَ حَالُنَا فِي صَلَاتِنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ \" فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] (١).\n١٠١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) علقمة بن عمرو الدارمي صدوق له غرائب، وأبو بكر بن عِاش صدوق أيضًا، لكن سماعه من أبي إسحاق ليس بذاك القوي فيما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في \"العلل\" ١/ ٣٥. وقوله: \"بعد دخوله المدينة بشهرين\" يناقض قوله: \"ثمانية أشهر\"، وقد رواه يحيى بن آدم عن ابن عياش عند الطبري في \"التفسير\" (٢١٥١)، وفيه: سبعة عشر شهرًا بعد قدومه المدينة. ورواه أبو هشام الرفاعي محمَّد بن يزيد عنه عند الدارقطني (١٠٧٢)، وفيه: ستة عشر شهرًا بعد قدومه المدينة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٠)، ومسلم (٥٢٥)، والترمذي (٣٤٠)، والنسائي ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد، وفيه: صلينا مع رسول الله - ﷺ - نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، ثم صُرِفنا نحو الكعبة.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٤٣ و٢/ ٦٠ - ٦١ من طريق ابن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي، به، وفيه: \"ستة عشر شهرًا\" دون شك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١٦).","vol":"2","page":141},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>٥٧ - بَابُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ</span>\n١٠١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ\" (٢).\n١٠١٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر: واسمه نجيح بن عبد الرحمن. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٢) و(٣٤٣) من طريق أبي معشر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٤) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nونقل الترمذي عن البخاري قوله: حديث عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمَّد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أقوى وأصح من حديث أبي معشر.\nوفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند الحاكم ١/ ٢٠٥، والدارقطني (١٠٦٠) و(١٠٦١)، والبيهقي ٢/ ٩، وقد روي موقوفًا، وهو أصح.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، المطلب بن عبد الله لم يسمع من أبي هريرة. ابن أبي فديك؟ هو محمَّد بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٢٥) من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده.","vol":"2","page":142},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>٥٨ - بَابُ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ</span>\n١٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ\nأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا، أَوْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الثُّومُ، وَهَذَا الْبَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهَا لَا بُدَّ، فَلْيُمِتْهَا طَبْخًا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٦٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤) (٦٩)، وأبو داود (٤٦٧)، والترمذي (٣١٦)، والنسائي ٢/ ٥٣.\nوأخرجه البخاري (١١٦٣)، ومسلم (٧١٤) (٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٤) من طريق عمرو بن سُليم، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٨) من طريق أبي عميس عتبة بن عبد الله، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن رجل من بني زريق، عن أبي قتادة، مرفوعًا بنحوه، وزاد: \"ثم ليقعد بعدُ إن شاء أو ليذهب لحاجته\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩٥).\n(٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٥١٠ - ٥١١ و٨/ ٣٠٤، وعنه أخرجه مسلم (٥٦٧). =","vol":"2","page":143},{"text":"١٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الثُّومِ فَلَا يُؤْذِينَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا\" (١).\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ فِيهِ: الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -. يَعْنِي أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثُّومِ.\n١٠١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسْجِدَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥٦٧)، والنسائي ٢/ ٤٣ من طريق هشام الدستوائي، ومسلم (٥٦٧) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد. ورواية مسلم مطولة.\nوهو مطولًا أيضًا في \"مسند أحمد\" (٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٩١).\nوسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (٣٣٦٣).\n(١) إسناده صحيح. أبو مروان العثماني: هو محمَّد بن عثمان، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري، وإبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (٥٦٣) من طريق معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤٥).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨٥٣)، ومسلم (٥٦١)، وأبو داود (٣٨٢٥) من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٨٨).","vol":"2","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>٥٩ - بَابُ الْمُصَلِّي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كَيْفَ يَرُدُّ</span>\n١٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَسْجِدَ قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ، فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا وَكَانَ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ (١).\n١٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٦٨).\nوأخرجه أبو داود (٩٢٥)، والترمذي (٣٦٧)، والنسائي ٣/ ٥ من طريق نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب قال: مررتُ برسول الله - ﷺوهو يصلي فسلمتُ عليه، فردَّ إليَّ إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال: إشارة بإصبعه. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٣١)، وإسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٩٢٧)، والترمذي (٣٦٨) من طريق هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي - ﷺ - يرد عليهم حين كانوا يُسلِّمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٨٦)، وهشام بن سعد حسن الحديث في الشواهد والمتابعات.\nقال الترمذي: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديثِ صهيب غيرُ قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا.","vol":"2","page":145},{"text":"عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي، فَقَالَ: \"إِنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي\" (١).\n١٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (٥٤٠) (٣٦)، والنسائي ٣/ ٦ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٤٠) (٣٧)، وأبو داود (٩٢٦) من طريق زهر بن معاوية، والنسائي ٣/ ٦ من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن أبي الزبير، به، بنحوه.\nوأخرجه البخاري (١٢١٧)، ومسلم (٥٤٠) (٣٨) من طريق عطاء، عن جابر، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥١٦).\nقوله \"فأشار إلي\" الذي يتحصل من روايات حديث جابر هذا أن إشارته - ﷺ - في الصلاة بيده، لم تكن ردًا للسلام، بل هي للنهي والمنع من محادثته - ﷺ - أثناء الصلاة، وأمره بالجلوس ريثما ينتهي منها. انظر \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٥٦، و\"بذل المجهود\" ٥/ ٢٠٨.\nوقوله: \"إنك سلمتَ علي آنفا وأنا أصلي\" أي: كوني أصلي هو ما منعني أن أرد عليك السلام، كما في رواية مسلم وغيره: \"إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنتُ أصلي\".\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، يونس بن أبي إسحاق مختلف فيه، وضعَّف أحمد حديثه عن أبيه، وقد تابعه ابنه إسرائيل عند الطحاوي ١/ ٤٥٥ وغيرِه. =","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>٦٠ - بَابُ مَنْ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ</span>\n١٠٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَتَغَيَّمَتْ السَّمَاءُ وَأَشْكَلَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا، وَأَعْلَمْنَا، فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ إِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٩٩)، ومسلم (٥٣٨)، وأبو داود (٩٢٣) من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: كنا نُسلِّم على رسول الله - ﷺوهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنا نُسلِّم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال: \"إن في الصلاة شغلًا\".\nوأخرجه أبو داود (٩٢٤)، والنسائي ٣/ ١٩ من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود قال: كنا نُسلِّم في الصلاة ونأمر بحاجتا، فقدمتُ على رسول الله - ﷺوهو يصلي فسلَّمتُ عليه، فلم يرد على السلام، فأخذني ما قَدُم وما حَدُث، فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة قال: \"إن الله يُحدث من أمره ما يشاء، وإن الله ﷿ قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة\" فرد علي السلام.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٩ من طريق الزبير بن عدي، عن كلثوم، عن ابن مسعود، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤٣) و(٢٢٤٤).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، أشعث بن سعيد السمان متروك، وعاصم بن عبيد الله ضعيف. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، والحديث في \"مسنده\" (١١٤٥)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني ٢/ ١١، وقرن أبو داود بأشعث السمان عمرَ بن قيس -وهو المكي المعروف بسَندل -وهو متروك أيضًا، لكنه تحرف في المطبوع من =","vol":"2","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>٦١ - بَابُ الْمُصَلِّي يَتَنَخَّمُ</span>\n١٠٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\nعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّيْتَ فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وَلَكِنْ ابْزُقْ عَنْ يَسَارِكَ أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ\" (١).\n١٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\n_________\n= \"مسند الطيالسي\" إلى عمرو بن قيس، ولم يتنبه الشيخ ناصر الألباني ﵀ في \"إرواء الغليل\" ١/ ٣٢٣ إلى هذا التحريف فظنه عمرو بن قيس المُلائي الثقة.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٥) و(٣١٩١) من طريق وكيع، عن أشعث السمان، بهذا الإسناد. وضعفه الترمذي.\nوله شاهد من حديث جابر عند الدارقطني (١٠٦٢) و(١٠٦٤)، والبيهقي ٢/ ١٠ و١١ و١٢، وله ثلاثة طرق كلها ضعيفة مُعلَّة.\nوانظر بسط الكلام على هذا الحديث وشاهده في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٥٧ - ٣٦١، و\"نصب الراية\" ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥، و\"تفسير ابن كثير\" ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩.\nقوله: \"وأعلمنا\" أي: وضعنا العلامة على الجهة التي صلينا إليها، لنعلم أن قد أصبنا أو أخطأنا. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٨)، والترمذي (٥٧٨)، والنسائي ٢/ ٥٢ من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٢١).","vol":"2","page":148},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَهُ رَبَّهُ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ؟ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُق عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ لِيَقُلْ هَكَذَا فِي ثَوْبِهِ\".\nثُمَّ أَرَانِي إِسْمَاعِيل: يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَدْلُكُهُ (١).\n١٠٢٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعن حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ بَزَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا شَبَثُ، لَا تَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَنْهَى عَنْ\n_________\n(١) إسناده قوي من أجل القاسم بن مهران، وباقي رجاله ثقات. إسماعيل ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وعُلية أمه، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٣٦٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٥٠).\nوأخرجه مسلم (٥٥٠)، والنسائي ١/ ١٦٣ من طرق عن القاسم بن مهران، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٠٥).\nوأخرجه البخاري (٤١٦) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي اللهَ ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره أو تحت قدميه فيدفنها\". وهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٧٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي حَدْرَد الأسلمي، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"من دخل هذا المسجد، فبزق فيه، أو تنخَم، فليحفر فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به\". وهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٣١)، وإسناده حسن.\nوانظر ما سلف برقم (٧٦١).","vol":"2","page":149},{"text":"ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، حَتَّى يَنْقَلِبَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ\" (١).\n١٠٢٤ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَلَكَهُ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو بكر بن عياش وعاصم -وهو ابن أبي النجود الكوفي- صدوقان، وقد توبعا، وباقي رجاله ثقات. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٦٤ عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٩٢٤) من طريق أبي العوام، عن عاصم، به.\nوأخرجه محمَّد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٢٢) من طريق حماد بن زيد، عن ربعي بن حراش: أن شبث بن ربعي بزق في قبلته، فقال حذيفة ... فذكر نحوه.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (١٢١٣)، ومسلم (٥٤٧).\nوتشهد له أحاديث الباب السالفة قبله، وقد ذكرنا بقية شواهده في \"المسند\" (٤٥٠٩).\n(٢) حديث صحيح دون قوله: \"وهو في الصلاة\" فإنه شاذ، وهذا إسناد اختلف فيه على عبد الصمد -وهو ابن عبد الوارث- وعلى حماد بن سلمة.\nفقد رواه أحمد (١١٣٨٢)، وكذا ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٢٠ عن أبيه، عن حجاج بن الشاعر، كلاهما (أحمد وحجاج) عن عبد الصمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك العبدي- عن أبي سعيد: أن النبي - ﷺ - بزق في ثوبه ثم دلكه. وثابت لا يُعرف له سماع من أبي نضرة.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ الورقة ٥: أن الصواب فيه: عن ثابت، عن رجل، عن أبي نضرة، مرسلًا. =","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>٦٢ - بَابُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٨٩)، وابن سنة في \"تاريخ المدينة النبوية\" ١/ ٢٣، وابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٢٠ عن أبيه، ثلاثتهم (أبو داود وابن شبة وأبو حاتم) عن موسى بن إسماعيل، وأخرجه ابن شبة ١/ ٢٣ عن عفان، كلاهما (موسى وعفان) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي نضرة، مرسلًا. وقال أبو حاتم: وهو الصحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٠)، وابن شبة ١/ ٢٣ عن موسى بن إسماعيل، عن\nحماد، عن حميد، عن أنس مرفوعًا. وليس في شيء من هذه الروايات أنه - ﷺ - بزق وهو في الصلاة.\nقلنا: والصحيح ما أخرجه البخاري (٢٤١) و(٤٠٥) و(٤١٧)، والنسائي ١/ ١٦٣ من طرق عن حميد بن أبي حميد الطويل، عن أنس: أن النبي - ﷺ - رأى نُخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده، فقال: \"إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه- أو إن ربه بينه وبين القبلة- فلا يَبزُقَن أحدُكم قِبَلَ قِبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه\" ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم ردَ بعضه على بعض فقال: \"أو يفعل هكذا\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٥٩) و(١٣٠٦٦)، ورواية البخاري في الموضع الأول والنسائي مختصرة.\nفالنبي - ﷺ - إنما بزق في ثوبه تعليما لأصحابه في حادثة خاصة، ولم يكن ذلك في الصلاة. والله أعلم.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوهو قطعة من الحديث الآتي برقم (١٠٩٢)، وسيأتي تخريجه هناك.","vol":"2","page":151},{"text":"١٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قال:\nحَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ: \"إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً\" (١).\n١٠٢٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ اللَّيْثِيِّ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦)، وأبو داود (٩٤٦)، والترمذي (٣٨١)، والنسائي ٣/ ٧ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٥).\n(٢) إسناده محتمل للتحسين، أبو الأحوص الليثي لم يرو عنه غير الزهري وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح له هذا الحديث ابن حبان وابن خزيمة والحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\"، وحسّنه الترمذي، وصحح له الحاكم حديثه الآخر الآتي ذكره لاحقًا، وفي المقابل قال النسائي: لا نعرفه، وقال الدوري عن ابن معين: ليس شيء، وقال أبو أحمد الحاكم: لش بالمتين عندهم، وقال ابن القطان الفاسي: لا يُعرف له حال.\nوأخرجه أبو داود (٩٤٥)، والترمذي (٣٨٠)، والنسائي ٣/ ٦ من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٣). =","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>٦٣ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ</span>\n١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ\nحَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ (١).\n١٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى حَصِيرٍ (٢).\n_________\n= وروى الزهري عن أبي الأحوص الليثي حديثًا آخر، فقد أخرج أبو داود (٩٠٩)، والنسائي ٣/ ٨ من طريقين عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري سمعت أبا الأحوص الليثي يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب وابن المسيب جالس أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه\". وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٠٨)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٤٢٨).\nولهذا الحديث شاهد من حديث الحارث الأشعري عند الترمذي (٣٠٧٩) و(٣٠٨٠)، وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٣٣)، وهو حديث صحيح.\n(١) إسناده صحيح. الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه البخاري (٣٣٣) و(٣٧٩)، ومسلم بإثر الحديث (٦٦٠) / (٢٧٠)، وأبو داود (٦٥٦)، والنسائي ٢/ ٥٧ من طريق سليمان بن أبي سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٦).\nقوله: \"على الخمرة\" بفم معجمة فسكون ميم: سجادة من حصير. قاله السندي.\n(٢) إسناده صحيح. أبو غريب: هو محمَّد بن العلاء بن غريب، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع، وجابر: هو ابن عبد الله الصحابي. =","vol":"2","page":153},{"text":"١٠٣٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي زَمْعَةُ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ:\nصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ عَلَى بِسَاطِهِ، ثُمَّ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>٦٤ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ</span>\n١٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: جَاءَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥١٩) و(٦٦١)، والترمذي (٣٣٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٠٧).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح.\nوأخرجه الترمذي (٣٣١) من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣١٠).\nويشهد له الحديثان السابقان.\n(٢) إسناده ضعيف، إسماعيل بن أبي حبيبة مجهول. وقد وهم فيه أيضًا عبد العزيز الدراوردي، فرواه عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن معضلًا، لم يقل: عن أبيه عن جده. والأولى بالصواب ما رواه إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي - وهي الرواية التالية عند المصنف- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه، عن جده. نبه على ذلك الحافظ المزي في \"التحفة\" (٦٥٧٨).\nوالحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢٦٥، وعنه أحمد في \"مسنده\" (١٨٩٥٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٤٦).","vol":"2","page":154},{"text":"١٠٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيل الْأَشْهَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُتَلَفِّفٌ بِهِ، يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ، يَقِيهِ بَرْدَ الْحَصَى (١).\n١٠٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي ضعيف، وعبد الله بن عبد الرحمن- وسماه بعضهم: عبد الرحمن بن عبد الرحمن- مجهول، تفرد بالرواية عنه إبراهيم الأشهلي، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وأبوه عبد الرحمن بن ثابت مجهول، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله، ولا تصح له صحبة، قال البخاري في \"الكبير\" ٥/ ٢٦٦: لم يصح حديثه، وثابت بن الصامت مختلف في صحبته، ويقال: إنه مات في الجاهلية، وإنما الصحبة لابنه عبد الرحمن بن ثابت. قلنا: قد سبقت الإشارة إلى تفرد ابنه عنه بالرواية -وهو مجهول- فلا تصح صحبته.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٤٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٤)، وأبو نعيم في \"الصحابة\" (١٣٠٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٢١ - ٣٢٢، ومن طريقه البيهقي ٢/ ١٠٨.\nوأخرجه ابن خزيمة (٦٧٦)، كلاهما (يعقوب وابن خزيمة) من طريق إبراهيم الأشهلي، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن جده. فسمياه: عبد الرحمن بن عبد الرحمن، وسقط من مطبوع ابن خزيمة بعض السند، أصلحناه من \"إتحاف المهرة\" ٣/ ١٥.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":155},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَحَد منَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>٦٥ - بَابُ التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ</span>\n١٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\" (٢).\n١٠٣٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٨٥) و(٥٤٢)، ومسلم (٦٢٠)، وأبو داود (٦٦٠)، والترمذي (٥٩١)، والنسائي ٢/ ٢١٦ من طريق غالب القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١١٩٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٤).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢)، وأبو داود (٩٣٩)، والنسائي ٣/ ١١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٢٢)، والنسائي ٣/ ١١ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٤٢٢)، وأبو داود (٩٤٤)، والترمذي (٣٦٩)، والنسائي ٣/ ١١ - ١٢ و١٢ من طرق عن أبي هريرة. وعد أبي داود زيادة، وسندها ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٥) و(٧٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦٢).","vol":"2","page":156},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\" (١).\n١٠٣٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلنِّسَاءِ فِي التَّصْفِيقِ، وَلِلرِّجَالِ فِي التَّسْبِيحِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>٦٦ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ</span>\n١٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ:\nكَانَ جَدِّي أَوْسٌ أَحْيَانًا يُصَلِّي فَيُشِيرُ إِلَيَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَأُعْطِيهِ نَعْلَيْهِ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٨٤) و(١٢٠٤)، ومسلم (٤٢١)، وأبو داود (٩٤٠) و(٩٤١)، والنسائي ٢/ ٧٧ - ٧٩ و٨٢ - ٨٣ و٣/ ٣ - ٤ و٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤ من طريق أبي حازم، عن سهل. وروايتهم مطولة إلا رواية البخاري الثانية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦٠).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد.\nويشهد له ما قبله.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أبي أوس، يقال: اسمه عبد الرحمن، ويقال: هو ابن عمرو بن أوس، فقد انفرد بالرواية عنه النعمان بن سالم، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٤٩٢. وتحرف فيه النعمان بن سالم إلى: إسماعيل بن سالم. =","vol":"2","page":157},{"text":"١٠٣٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا (١).\n١٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ (٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١١٠٩)، وأحمد (١٦١٥٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥١٢، والطبراني (٦٠٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوأخرجه أبو داود (٦٥٣) من طريق علي بن المبارك، عن حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٢٧).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق -وهو عمرو ابن عبد الله السبيعي- لم يسمعه من علقمة كما جاء مصرحًا به في \"مسند أحمد\" وغيره.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شبة ٢/ ٤١٧، وأحمد (٤٣٩٧)، والبزار في \"مسنده\" (١٦٠٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥١١، والطبراني (٩٢٦٢) من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشاشي (٣٥٧) من طريق أبي حمزة ميمون الأعور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - صلى في نعليه. وميمون ضعيف.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (٣٨٦)، ومسلم (٥٥٥).","vol":"2","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>٦٧ - بَابُ كَفِّ الشَّعَرِ وَالثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٠٤٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاووسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ لَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا\" (١).\n١٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أُمِرْنَا أَلَّا نَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا، وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطئ (٢).\n١٠٤٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُخَوَّلُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ:\n_________\n(١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٨٨٤).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠١)، وأبو داود (٢٠٤)، وابن خزيمة (٣٧)، والطبراني (١٠٤٥٨)، والحاكم ١/ ١٣٩، والبيهقي ١/ ١٣٩ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانفرد أبو معاوية من بين الرواة عن الأعمش فذكر عنه أنه شك في سماعه هذا الحديث من شقيق. ورواية الأعمش عن شقيق وسماعه منه معروف مشهور.\nوقوله: ولا نتوضأ من موطئ. قال صاحب \"النهاية\": أي: ما يوطأ من الأذى في الطريق، أراد: لا نعيدُ الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه.","vol":"2","page":159},{"text":"رَأَيْتُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ، فَأَطْلَقَهُ -أَوْ نَهَى عَنْهُ- وَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعَرَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>٦٨ - بَابُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَرْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَلْتَمِعَ\" يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا الإسناد قد اختلف فيه على مخول -وهو ابن راشد الحناظ- كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٥٦). وأبو سعد جزم المزي أنه شرحبيل ابن سعد وهو ضعيف، وقد تعقَّبه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" في جزمه هذا، فقال: فيه نظر.\nوأخرجه أبو داود (٦٤٦)، والترمذي (٣٨٥) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري -وكنيته أبو سعد- عن أبيه، عن أبي رافع. وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد، وصححه ابن حبان (٢٢٧٩).\nويشهد له حديث ابن عباس عند مسلم (٤٩٢) وغيره.\nقوله: \"عاقص شعره\" أي: جمع الشعر وسط رأسه أو لف ذوائبه حول رأسه كفعل النساء، وقيل: هو إدخال أطراف الشعر في أصوله. قاله السندي.\n(٢) حديث صحيح. طلحة بن يحيى وإن كان ضعيفًا، قد توبع.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٨١)، والطبراني (١٣١٣٩) من طريق سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد الأيلي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"تلتمع\" أي: لئلا تُختلَس وتُختطَف بسرعة. قاله السندي.","vol":"2","page":160},{"text":"١٠٤٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ؟! \" حَتَّى اشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ: \"لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطَفَنَّ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ\" (١).\n١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَا تَرْجِعُ أَبْصَارُهُمْ\" (٢).\n١٠٤٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ -، حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ،\n_________\n(١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه البخاري (٧٥٠)، وأبو داود (٩١٣)، والنسائي ٣/ ٧ من طريق سعيد ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٤).\n(٢) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٤٢٨)، وأبو داود (٩١٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٣٧).","vol":"2","page":161},{"text":"فَإِذَا رَكَعَ قَالَ هَكَذَا؛ يَنْظُرُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] فِي شَأْنِهَا (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، عمرو بن مالك -وهو النُّكري- لا يؤثر توثيقُه عن غير ابن حبان، فقد ذكره في \"الثقات\" وقال: يخطئ ويغرب، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق له أوهام، وأخطأ الذهبي في \"الميزان\" و\"الضعفاء\" فوثق عمرو ابن مالك مع أنه ذكره في \"الكاشف\" ولم يوثقه، وإنما اقتصر على قوله: وُثق، وهو يُطلق هذه اللفظة عادةً على من انفرد ابن حبان بتوثيقه.\nوقد وقع لنا وهم في \"تحرير التقريب\" فقلنا في ترجمته استدراكًا على الحافظ ابن حجر: بل صدوق حسن الحديث، اعتمادًا على توثيق الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٢٨٦.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٨٧)، والنسائي ٢/ ١١٨ من طريق نوح بن قيس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٢٧٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠١)، قال شعيب: وقد كنت حسنته في \"صحيح ابن حبان\"، فليستدرك من هنا.\nوقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٤٥٠ بعد أن أورده: وهذا الحديث فيه نكارة شديدة وقد رواه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٤٨ عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ في الصفوف في الصلاة ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر، وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس.\nوجاء في تفسير الآية عند ابن كثير ٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠ ما نصه: قال ابن عباس ﵄: المستقدمون: كل من هلك من لدن آدم ﵇، والمستأخرون: من هو حي، ومن سيأتي إلى يوم القيامة.\nوروي نحوه عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة ومحمد بن كعب والشعبي، وهو اختيار ابن جرير الطبري ١٤/ ١٦ - ١٧.","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>٦٩ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ</span>\n١٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ! فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ \" (١).\n١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ\nحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ (٢).\n١٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٥٨)، ومسلم (٥١٥)، وأبو داود (٦٢٥)، والنسائي ٢/ ٦٩ - ٧٠ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٦٥)، ومسلم (٥١٥) من طريق محمَّد بن سيرين، ومسلم أيضًا (٥١٥) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٩) و(٧٢٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٩٥).\n(٢) إسناده صحيح. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي، وجابر: هو ابن الله الأنصاري الصحابي.\nوأخرجه مسلم (٥١٩) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nقوله: \"متوشحا به\" أي: مخالفا بين طرفيه، وهو أن يتزر به ويرفع طرفه فيخالف بينهما ويشده على عاتقه، فيكون بمنزلة الإزار والرداء. قاله السندي.","vol":"2","page":163},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النبي - ﷺ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ (١).\n١٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِالْبِئْرِ الْعُلْيَا فِي ثَوْبٍ (٢).\n١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو ابْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَيْسَانَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَلَبِّبًا بِهِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٥٦)، ومسلم (٥١٧)، والترمذي (٣٣٩)، والنسائي ٢/ ٧٠ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٩١) و(٢٢٩٢).\nوأخرجه مسلم (٥١٧) (٢٨٠)، وأبو داود (٦٢٨) من طريق أبي أمامة بن سهل، عن عمر بن أبي سلمة.\n(٢) إسناده محتمل للتحسين، عبد الرحمن بن كيسان روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ: مستور، ومحمد بن حنظلة- وإن كان مجهولًا- قد توبع في إسناد الحديث التالي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٤٢)، والطبراني ١٩/ (٤٣٧) من طريق إبراهيم الشافعي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(٣) إسناده محتمل للتحسين كسابقه. =","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>٧٠ - بَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ</span>\n١٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ! أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، فَأَبَيْتُ، فَلِي النَّارُ\" (١).\n١٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: يَا حَسَنُ، أَخْبَرَنِي جَدُّكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ،\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٣، وأحمد (١٥٤٤٥) و(١٥٤٤٦)، والبخاري في \"الكبير\" ٧/ ٢٣٢، والطبراني ١٩/ (٤٣٦) من طريق عمرو بن كثير، بهذا الإسناد.\nقوله: \"متلبِّبًا به\" أي: متحزِّمًا به عند صدره، يقال: تَلَبَّبَ بثوبه: إذا جمعه عليه. قاله السندي في \"حاشية المسند\".\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨١) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وفي رواية عنده قال: يا ويلي.\nوهو في \"المسند\" (٩٧١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥٩).\nقوله: \"يا ويله\" قاله النووي في \"شرح مسلم\": هو من آداب الكلام، وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء واقتضت الحكايةُ رجوعَ الضمير إلى المتكلم، صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاونًا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه.","vol":"2","page":165},{"text":"فَقَرَأْتُ السَّجْدَةَ [فَسَجَدْتُ] (١)، فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ (٢).\n١٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ (٣) أَبِي رَافِعٍ،\nعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَجَدَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، أَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ\" (٤).\n_________\n(١) زيادة من المطبوع.\n(٢) إسناده ضعيف، الحسن بن محمَّد بن عبيد الله المكي مجهول.\nوأخرجه الترمذي (٥٨٦) و(٣٧٢٢) من طريق محمَّد بن يزيد بن خنيس، بهذا الإسناد. وقال: غريب من حديث ابن عباس.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٧٦٨).\n(٣) قوله: \"عبيد الله بن\" سقط من أصولنا الخطية، وأثبتناه على الصواب من \"تحفة الأشراف\" (١٠٢٢٨)، ومن رواية المصنف السالفة برقم (٨٦٤)، وهي قطعة من هذا الحديث نفسه كما في مصادر الخريج.\n(٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٧٧١) (٢٠١)، وأبو داود (٧٦٠) و(٧٦١)، والترمذي (٣٧١٩ - ٣٧٢١)، والنسائي ٢/ ٢٢١ من طريق عبد الرحمن الأعرج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٧٧).","vol":"2","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>٧١ - بَابُ عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ</span>\n١٠٥٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ:\nحَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، مِنْهُنَّ النَّجْمُ (١).\n١٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيينَةَ بْنِ خَاطِرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُفَصَّلِ شَيْءٌ: الْأَعْرَافُ، وَالرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ،\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عمر بن حيان الدمشقي، ثم هو منقطع عن أم الدرداء كما قال البخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٠٢٠٦ ابن أبي هلال: هو سعيد.\nوأخرجه الترمذي (٥٦٨) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٩٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٥٣، والبيهقي ٢/ ٣١٣ من طريق عمرو بن الحارث، والترمذي (٥٦٩) من طريق خالد بن يزيد، كلاهما عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي، سمعت مخبرًا يخبر عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره. لكن ليس في روايتي الطحاوي والبيهقي أم الدرداء.\nوقصة سجوده - ﷺ - في النجم قد صحت من حديث ابن مسعود عند البخاري (١٠٧٠)، ومن حديث ابن عباس عنده أيضًا (١٠٧١) وغيره.\nوصح كذلك عند زيد بن ثابت: أنه قرأ على النبي - ﷺ - النجم فلم يسجد فيها. رواه البخاري (١٠٧٢)، قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٥٥: تركه لبيان الجواز.\nوانظر الحديث التالي.","vol":"2","page":167},{"text":"وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمُ، وَالْحَجُّ، وَسَجْدَةُ الْفُرْقَانِ، وَسُلَيْمَانُ سُورَةِ النَّمْلِ، وَالسَّجْدَةُ، وَفِي ص، وَسَجْدَةُ الْحَوَامِيمِ (١).\n١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ كُلَالٍ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ؛ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ (٢).\n١٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ ابْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عثمان بن فائد وعاصم بن رجاء ضعيفان، والمهدي بن عبد الرحمن مجهول.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٣ من طريق محمَّد بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة الحارث بن سعيد وعبد الله بن مُنين.\nوأخرجه أبو داود (١٤٠١) من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٧٨) (١٠٨)، وأبو داود (١٤٠٧)، والترمذي (٥٨٠)، والنسائي ٢/ ١٦٢ من طريق أيوب بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٧٨) (١٠٩) من طريق عبد الرحمن الأعرج، والنسائي ٢/ ١٦٢ من طريق ابن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة.\nوأخرج قصة السجود في الانشقاق وحدها: البخاري (١٠٧٤)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٧)، والنسائي ٢/ ١٦١ من طريق أبي سلمة، والبخاري (٧٦٦) و(٧٦٨) و(١٠٧٨)، =","vol":"2","page":168},{"text":"١٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (١).\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ غَيْرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>٧٢ - بَابُ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ</span>\n١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي نَاحِيَةٍ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\" فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ\". قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ،\n_________\n= ومسلم (٥٧٨) (١١٠) و(١١١)، وأبو داود (١٤٠٨)، والنسائي ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ من طريق أبي رافع، والنسائي ٢/ ١٦١ من طريق ابن سيرين، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٦٧).\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٥٨١)، والنسائي ٢/ ١٦١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٧١).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":169},{"text":"ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا\" (١).\n١٠٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالُوا: لِمَ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً، وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً. قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ.\nقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَيَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٦٢٥١)، ومسلم (٣٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٢٨٨٧)، وابن خزيمة (٤٥٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٧٥٧) و(٧٩٣) و(٦٢٥٢)، ومسلم (٣٩٧) (٤٥)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٥٣)، والنسائي ٢/ ١٢٤ من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، بزيادة أبي سعيد المقبري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٠).\nوسيأتي الحديث مختصرًا بقصة رد السلام برقم (٣٦٩٥).","vol":"2","page":170},{"text":"رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُعْتَمِدًا، لَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ وَيُجَافِي بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ.\nثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُصَلِّي بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ هَكَذَا، حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ مُتَوَرِّكًا. قَالُوا: صَدَقْتَ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك النبيل.\nوأخرجه أبو داود (٧٣٠) و(٩٦٣)، والترمذي (٣٠٥) من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٨٢٨)، وأبو داود (٧٣١) و(٧٣٢) و(٩٦٤) و(٩٦٥) من طريق محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، به.\nوأخرجه أبو داود (٧٣٣) من طريق عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمَّد ابن عمرو بن عطاء، عن عباس -أو عياش- بن سهل الساعدي، عن أبيه. قلنا: عيسى ليس بالمشهور ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان وجهله ابن المديني، فلا يقاوم من هو أوثق منه.\nوأخرجه أبو داود (٧٣٥) و(٩٦٦) من طريق عيسى بن عبد الله، عن عباس- أو عياش- عن أبيه، ليس فيه محمَّد بن عمرو بن عطاء.\nوسلف مقطعا بالأرقام (٨٠٣) و(٨٦٢) و(٨٦٣). =","vol":"2","page":171},{"text":"١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَه فِي الْإِنَاءِ سَمَّى اللَّهَ، وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فيسْتَقْبِلَ (١) الْقِبْلَةِ، فَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُقِيمُ صُلْبَهُ، وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ، وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ فِيمَا رَأَيْتُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ (٢).\n_________\n= قوله: \"حتى يقر\" أي: يستقر.\n\"ولا يَصُب رأسَه\" أي: لا يُميله إلى أسفل.\n\"ولا يقنع\" من أقنع رأسه إذا رفع، أي: لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره. \"ويفتخ أصابع رجليه\" بالخاء المعجمة، وأصل الفَتْخ اللَّين، أي: يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة. وفي \"النهاية\" أي: يلينها فينصبها ويغمز موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل. قاله صاحب \"عون المعبود\".\n(١) في (ذ): مستقبل.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال، لكن جاء ما يشهد لمتنه مقطعًا في أحاديث أخرى إلا الجملة الأخيرة، وهي قولها: ويكره أن يسقط على شقه الأيسر، فقد جاء ما يخالفها في حديث أبي حميد عند البخاري (٨٢٨): قدَّم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته.\nوأخرجه ابن أبي شبة ١/ ٣، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٠٠٨) عن عبدة ابن سليمان، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شبة مختصرة إلى قولها: ويسبغ الوضوء.\nوسلف الحديث مختصرًا بقصة الركوع برقم (٨٧٤).","vol":"2","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>٧٣ - بَابُ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ عُمَرَ قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ، وَالْعِيدُ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - (١).\n١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حدثنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ\nعَنْ عُمَرَ، قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - (٢).\n١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ:\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- متابع، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى لم يسمع هذا الحديث من عمر، بينهما كعب بن عجرة كما في الرواية التالية فصح الإسناد بذكر كعب. زبيد: هو ابن الحارث اليامي.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١١١ و١١٨ و١٨٣ من طرق عن زبيد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨٣).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده جيد، وهذا حديث صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٥)، وابن خزيمة (١٤٢٥)، والبيهقي ٣/ ١٩٩ من طريق محمَّد بن بشر، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":173},{"text":"سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قُلْتُ: ﴿فلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\" (١).\n١٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ! فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا - ﷺ - وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا - ﷺ - يَفْعَلُ (٢).\n١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبرنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عمار: هو عبد الرحمن بن عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٦٨٦)، وأبو داود (١١١٩) و(١٢٠٠)، والترمذي (٣٢٨٣)، والنسائي ٣/ ١١٦ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٣٩).\n(٢) إسناده حسن. عبد الله بن أبي بكر روى عنه جمع، ووثقه ابن عبد الرحيم البرقي وابن خلفون، وصحح له هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٢٦ و٣/ ١١٧ من طريق عبد الله بن أبي بكر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥١) و(٢٧٣٥).\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن حرب. =","vol":"2","page":174},{"text":"١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: افْتَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>٧٤ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ، أَخْبَرُوهُ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيْءٌ، وَلَا يَطْلُبَهُ عَدُوُّ (٢)، وَلَا يَخَافَ شَيْئًا (٣).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٨٦٣)، وأحمد (٥٧٥٠) و(٦٠٦٣) من طريق بشر بن حرب، عن ابن عمر.\nويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد (٢١٥٩)، وسنده صحيح.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (١٠٧٥).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٨٧)، وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائي ١/ ٢٢٦ و٣/ ١١٨ - ١١٩ و١١٩ و١٦٨ - ١٦٩ من طريق بكير بن الأخنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٦٨).\nوانظر ما سيأتي برقم (١١٩٤).\n(٢) في (س) و(م): يطلب عدوًا.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل -وهو ابن مجمع- وقد توبع. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. =","vol":"2","page":175},{"text":"١٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فِي السَّفَرِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>٧٥ - بَابُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:\nكُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَهُ وَانْصَرَفَ، قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ:\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق بنحوه (٤٤٠٤) عن محمَّد بن راشد، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عطاء ومجاهد، عن ابن عباس.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٤) عن محمَّد بن فضيل، عن يزيد، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الصلاتين في السفر: المغرب والعشاء، والظهر والعصر. وله طرق أخرى ذكرناها عنده في \"المسند\".\nوأخرج مسلم (٧٠٥) (٥١) من طريق أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فكان يُصلي الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (١١١٠).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٠٦) (٥٢) و(٥٣)، وبإثر الحديث (٢٢٨١)، وأبو داود\n(١٢٠٦)، والنسائي ١/ ٢٨٥ من طريق أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩١).\nوقد رُوي حديث معاذ هذا مطولًا بذكر الكيمة التي جمع فيها النبي - ﷺ - بين\nالصلوات، انظرها مع تخريجها في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٩٤).","vol":"2","page":176},{"text":"يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُمْ اللَّهُ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾\n[الأحزاب: ٢١] (١).\n١٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ (٢) جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقال: حَدَّثَنِي طَاووسٌ أَنَّهُ\nسَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ السَّفَرِ، فَكُنَّا نُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَكُنَّا نُصَلِّي فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي.\nوأخرجه البخاري (١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩) (٨)، وأبو داود (١٢٢٣)، والنسائي ٣/ ١٢٣ من طريق عيسى بن حفص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١١٠١)، ومسلم (٦٨٩) (٩) من طريق عمر بن محمَّد، عن حفص بن عاصم، به.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٥٥٢) من طريق نافع، والنسائي ٣/ ١٢٢ - ١٢٣ من طريق وبرة بن عبد الرحمن، كلاهما عن ابن عمر.\nوهو في \"المسند\" (٤٧٦١) و(٥١٨٥).\n(٢) في (ذ) و(س): والحسن بن يناق.\n(٣) حسن لكن بغير هذا السياق كما سيأتي، أسامة بن زيد الليثي ينحط عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"2","page":177},{"text":"٧٦ - بَابُ كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ (١) إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَة\n١٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:\nسَأَلْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ: مَاذَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ثَلَاثًا لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٦٤)، وعبد بن حميد (٦١٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٢٢، والبيهقي ٣/ ١٥٨ من طريق أسامة بن زيد، بهذا الإسناد بلفظ: فرض رسول الله - ﷺ - صلاة الحضر والسفر، فكما تُصلي في الحضر قبلها وبعدها، فَصلِّ في السفر قبلَها وبعدها. وهذا اللفظ يدل على أن فعل السُّنن الراتبة في السفر من رأي ابن عباس وقوله، وانظر حديث ابن عمر السالف، ففيه دلالة على أن النبي - ﷺ - لم يكن يُصلي في السفر السننَ لا القبلية ولا البعدية.\n(١) في (س) وحدها: السفر.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢)، وأبو داود (٢٠٢٢)، والترمذي (٩٧٠)، والنسائي ٣/ ١٢١ - ١٢٢ و١٢٢ من حديث عد الرحمن بن حميد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٠٦).\nوالصدَر، بفتح الصاد والدال، أي: بعد الرجوع من مِنى، قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرمُ عليهم استيطانُ مكة، وحكى عياض أنه قول الجمهور، قال: وأجازه لهم جماعة، يعني بعد الفتح، فحملوا هذا القولَ على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه، قال: واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأن سكنى المدينة كانت واجبة لنصرة النبي - ﷺ - ومواساته بالنفس، وأما غير المهاجرين، فيجوز له سكنى أي بلد أراد، سواء مكة وغيرها بالاتفاق.","vol":"2","page":178},{"text":"١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ -وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ- أَخبرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ\nحَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ [صُبْحَ] (١) رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ (٢).\n١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، صَلَّيْنَا أَرْبَعًا (٣).\n_________\n(١) زيادة من المطبوع.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢٥٠٥)، ومسلم (١٢١٦) (١٤١) و(١٤٣)، وأبو داود (١٧٨٧) و(١٧٨٨)، والنسائي ٥/ ١٧٨ و٢٠٢ و٢٤٨ من طرق عن عطاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٢١).\nوسيأتي مطولًا برقم (٢٩٨٠). وانظر حديث جابير الطويل في حجة النبي - ﷺ - الآتي برقم (٣٠٧٤).\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٠) و(٤٢٩٨) و(٤٢٩٩)، وأبو داود (١٢٣٠) و(١٢٣٢)، والترمذي (٥٥٧) من طريق عكرمة، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥٠)، وعند أبي داود وابن حبان: سبع عشرة ليلة، وجمع بعض العلماء بين الروايتين باحتمال أن يكون الراوي في هذه الرواية لم يعدً يومي الدخول والخروج، وعدَّها في رواية تسع عشرة. قال الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٤٦: وهو جمع متين.","vol":"2","page":179},{"text":"١٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ بن الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ (١).\n١٠٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، نصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا.\nقُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا (٢).\n_________\n(١) صحيح لكن بلفظ: تسعة عشر يومًا، وقوله: خمس عشرةَ، شاذٌ كما قاله الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٦. وهذا إسناد حسن، محمَّد بن إسحاق متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (١٢٣١) من طريق الزهري، والنسائي ٣/ ١٢١ من طريق عراك ابن مالك، كلاهما عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به بلفظ: خمسة عشر.\nوانظر الحديث السالف بلفظ: تسعة عشر.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، ويحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي البصري.\nوأخرجه البخاري (١٠٨١) و(٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣)، وأبو داود (١٢٣٣)، والترمذي (٥٥٦)، والنسائي ٣/ ١١٨ و١٢١ من طريق يحيى بن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥٤).\nولا يعارض حديث أنس هذا حديث ابن عباس السالف، لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع.","vol":"2","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ</span>\n١٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ\" (١).\n١٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح، فقد صرح أبو الزبير بالسماع عند مسلم وغيره، وقد توبع أيضًا.\nوأخرجه مسلم (٨٢)، وأبو داود (٤٦٧٨)، والترمذي (٢٨٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٨) من طريق أبي الزير، عن جابر.\nوأخرجه مسلم (٨٢)، والترمذي (٢٨٠٦) و(٢٨٠٧) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٣).\nوالكفر الوارد في هذا الحديث محمول على سبيل التغليظ والتشبيه له بالكفار، لا على الحقيقة، أو بأنه كفر عملي لا يعدُّ المتلبِّس به خارجًا عن الملة، كقوله ﵇: \"سبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر\" وقوله: \"كفرٌ باللهِ تبرؤٌ من نسب وإن دق\"، وقوله: \"من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما\"، وقوله: \"من أتى امرأةً في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمَّد\". وانظر \"شرح السنة\" ٢/ ١٧٩ - ١٨٠.\n(٢) إسناده قوي من أجل حسين بن واقد المروزي.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٠٩)، والنسائي ١/ ٢٣١ - ٢٣٢ من طريق الحسين بن واقد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٤).","vol":"2","page":181},{"text":"١٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>٧٨ - بَابٌ فَرْضِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خطبنا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؛ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ، وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ؛ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا.\nوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا، فِي شَهْرِي هَذَا، مِنْ عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرقاشي، وقد توبع.\nوأخرجه محمَّد بن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٩٧) و(٨٩٨) من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمَّد بن نصر (٨٩٩) و(٩٠٠)، وأبو يعلى (٤١٠٠) من طريق عكرمة بن عمار، عن يزيد الرقاشي، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٤٨) من طريق أبي جعفر الرازي (وهو ضعيف لسوء حفظه) عن الربيع بن أنس، عن أنس مرفوعًا: \"من ترك الصلاة تعمدًا \"فقد كفر جهارًا\".\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":182},{"text":"تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي، وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ، اسْتِخْفَافًا بِهَا، أَوْ جُحُودًا لَهَا، فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا زَكَاةَ لَهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ، وَلَا صَوْمَ لَهُ، وَلَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.\nأَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ سُلْطَانٍ (١)، يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ\" (٢).\n١٠٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:\nكُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الْأَذَانَ يسْتَغْفَرَ لِأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَدَعَا لَهُ،\n_________\n(١) في (ذ) و(م): بسلطان.\n(٢) إسناده تالف، علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وعبد الله بن محمَّد العدوي الراوي عنه متروك وقد اتهمه بعضهم، والوليد بن بكير لين الحديث.\nوأخرجه عبد بن حميد (١١٣٦)، وابن عدي في ترجمة عبد الله بن محمَّد العدوي من \"الكامل\" ٤/ ١٤٩٨ من طريق علي بن زيد بن جدعان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (١٨٥٦)، وعنه ابن عدي ٤/ ١٤٩٨ عن عبد الغفار بن عبد الله، عن المعافى بن عمران، عن فضيل بن مرزوق، عن الوليد، عن محمَّد بن علي الباقر، عن سعيد بن المسيب، به. عبد الغفار لم يوثقه سوى ابن حبان، والوليد مجهول.\nوله شاهد لا يفرح به من حديث أبي سعيد الخدري عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٢٤٦) في سنده موسى بن عطة الباهلي لم نقف له على ترجمة، وفيه أيضًا عطية العوفي ضعيف.","vol":"2","page":183},{"text":"فَمَكَثْتُ حِينًا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ إِنَّ ذَا لَعَجْزٌ، إِنِّي أَسْمَعُهُ كُلَّمَا سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي أُمَامَةَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ، وَلَا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَ هُوَ؟ فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ اسْتَغْفَرَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ، أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْجُمُعَةِ، لِمَ هُوَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الْخَضَمَاتِ، فِي هَزْمٍ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ. قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ رَجُلًا (١).\n١٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ. وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\" أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَالْأَحَدُ لِلنَّصَارَى، فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، محمَّد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند ابن حبان وغيره، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (١٠٦٩) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٠١٣).\nقوله: \"نقيع الخضمات\" موضع بنواحي المدينة.\nو\"حرة بني بياضة\": قرية على ميل من المدينة.\n\"في هزم\" بفتح هاء وسكلون زاي معجمة: هو المطمئن من الأرض. قاله السندي.\n(٢) إسناده صحيح. ابن فضيل: هو محمَّد، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد ابن طارق. =","vol":"2","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>٧٩ - بَابٌ فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ\nعَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ: خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا هُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٥٦) (٢٢)، والنسائي ٣/ ٨٧ من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٥٦) (٢٣) من طريق ابن أبي زائدة، عن سعد بن طارق الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة وحده.\nوأخرجه تامًا ومقطعا البخاري (٢٣٨) و(٨٧٦) و(٨٩٦) و(٦٦٢٤)، ومسلم (٨٥٥)، والنسائي ٣/ ٨٥ من طرق عن أبي هريرة وحده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨٤).\n(١) صحيح لغيره، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل ليَّن، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث، فمرة يرويه عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن أبي لبابة كما في رواية المصنف، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده كما عند أحمد في \"مسنده\" (٢٢٤٥٧)، ومرة عن شرحبيل بن سعيد عن سعد بن عبادة كما عند الطبراني (٥٣٧٦). =","vol":"2","page":185},{"text":"١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ\nعَنْ شداد بْنِ أَوْسٍ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ\" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ - يَعْنِي: بَلِيتَ - فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قد حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه كرواية المصنًف: ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٠، والطبري في \"تاريخه\" ١/ ١١٣، والطبراني في \"الكبير\" (٤٥١١) و(٤٥١٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٦٦، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٩٧٣) من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة الصحيح المخرج في \"مسند أحمد\" (١٠٣٠٣)، وأصله في مسلم (٨٥٤).\n(١) قوله: شداد بن أوس، كذا سماه هنا ابن ماجه فوهم فيه كما نبه عليه المزي في \"التحفة\"، وسماه أوس بن أوس على الصواب في الرواية الآتية برقم (١٦٣٦).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن يزيد فقد اختلفوا في تعيينه، فذهب الدارقطني وغيره إلى أنه ابن جابر الثقة، وعليه فالإسناد صحيح، وذهب البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان إلى أنه ابن تميم الضعيف، وعليه فالإسناد ضعيف. ذكر ذلك ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٦٨١ - ٦٨٤، وابن القيام في \"جلاء الأفهام\" ص ٣٥.\nوأخرجه أبو داود (١٠٤٧) و(١٥٣١)، والنسائي ٣/ ٩١ من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩١٠). وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\". =","vol":"2","page":186},{"text":"١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ\" (١).\n_________\n= ويشهد لأفضلية يوم الجمعة وكون آدم خُلق فيه وأن فيه النفخة والصعقة حديثُ أبي هريرة الصحيح المخرج في \"المسند\" (١٠٣٠٣)، وأصله في مسلم (٨٥٤).\nويشهد لقصة الإكثار من الصلاة على النبي فيه، وأنها معروضة عليه حديث ابن مسعود الصحيح المخرج في \"المسند\" (٣٦٦٦).\nوحديث أبي مسعود الأنصاري عند الحاكم في \"مستدركه\" ٢/ ٤٢١.\nوحديث علي عند ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٥، والبزار في \"مسنده\" (٥٠٩)، وأبي يعلى (٤٦٩).\nوحديث الحسن بن علي عند عبد الرزاق (٤٨٣٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٥، والطبراني (٢٧٢٩).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد (٨٨٠٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤١) و(٣٩٢٣) و(٨٠٣٠) من طرق عنه.\nوحديث أبي طلحة عند عبد الرزاق (٣١١٣).\nوحديث أنس عند البيهقي ٣/ ٢٤٩.\nوحديث أبي أمامة عند الطبراني (٧٦١١)، والبيهقي ٣/ ٢٤٩. وهي-وإن كان بعضها ضعيفًا- تصلح بالشواهد.\nويشهد لقوله: \"إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\" حديث أنس: \"الأنبياء أحياء في قبورهم\" عند أبي يعلى (٣٤٢٥) وغيره، وسنده حسن.\nوحديث أنس أيضًا عند مسلم (٢٣٧٥) وغيره مرفوعًا: \"مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره\".\n(١) حيث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محرز بن سلمة، وقد توبع. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. =","vol":"2","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ\nحَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٣٣) (١٤)، والترمذي (٢١٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٣٣) (١٥) من طريق ابن سيرين، و(٢٣٣) (١٦) من طريق إسحاق مولى زائدة، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٣٣).\n(١) إسناده صحيح. أبو الأشعث: هو شراحيل بن آدة.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٥)، والترمذي (٥٠٢)، والنسائي ٣/ ٩٥ - ٩٦ و٩٧ و١٠٢ - ١٠٣ من طريق أبي الأشعث، عن أوس بن أوس.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٦) من طريق عبادة بن نسي، عن أوس، ولم يسق لفظه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨١).\nقوله: \"من غسل واغتسل\" قال النووي في \"شرح المهذب\": يروى \"غسل\" بالتخفيف والتشديد، والأرجح عند المحققين التخفيف، والمختار أن معناه غسل رأسه، ويؤيده رواية أبي داود (٣٤٦) في هذا الحديث: \"من غسل رأسه من يوم الجمعة واغتسل\"، وإنما أفرد الرأس بالذكر، لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطميّ ونحوهما، وكانوا يغسلونه أولًا ثم يغتسلون. وقيل: المراد غَسَلَ أعضاءَه ثم اغتسل للجمعة. =","vol":"2","page":188},{"text":"١٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: \"مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ\" (١).\n١٠٨٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ\" (٢).\n_________\n= قال العراقي: ويحتمل أن المراد غسل ثيابه واغتسل في جسده، وقيل: هما بمعنى واحد، وكُرر للتأكيد. وقيل: غسل، أي: جامع أهله قبل الخروج إلى الصلاة، لأنه يُعين على غض البصر في الطريق، يقال: غسل الرجلُ امرأته بالتخفيف والتشديد: إذا جامعها. قاله السيوطي في \"شرح سنن النسائي\".\n(١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٨٧٧)، ومسلم (٨٤٤)، والنسائي ٣/ ٩٣ و١٠٥ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٨٩٤) و(٩١٩)، ومسلم (٨٤٤)، والترمذي (٤٩٨)، والنسائي ٣/ ١٠٥ - ١٠٦ من طريق سالم بن عبد الله، ومسلم (٨٤٤)، والترمذي (٤٩٩)، والنسائي ٣/ ١٠٦ من طريق عبد الله بن عبد الله، كلاهما عن أبيهما ابن عمر.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨٥٨)، ومسلم (٨٤٦) (٥)، وأبو داود (٣٤١)، والنسائي ٣/ ٩٣ من طريق صفوان بن سليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٨٤٦) (٧)، وأبو داود (٣٤٤)، والنسائي ٣/ ٩٢ و٩٧ من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد، والبخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦) (٧)، وأبو داود (٣٤٤)، والنسائي ٣/ ٩٢ من طريق عمرو بن سليم، كلاهما عن أبي سعيد الخدري. =","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>٨١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٢٨).\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ بتصرُّف: وأكثر أهل العلم على أن غسل الجمعة سنة وليس بواجب، وقوله في الحديث: \"غسل يوم الجمعة واجب\" أراد به وجوب الاختيار لا وجوب الحتم، كما يقول الرجل لصاحبه: حقُّك علي واجب، ولا يُريد به اللزومَ الذي لا يسعُ تركُه، والدليل عليه ما أخرجه البخاري (٨٧٧) ومسلم (٨٤٥) من حديث ابن عمر: أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يومَ الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - ﷺ - (وهو عثمان ﵁) فناداه عمر: أيةُ ساعة هذه؟ قال: إني شُغِلتُ فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأتُ، فقال: والوضوء أيضًا! وقد علمتَ أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بالغسل. ولو كان واجبًا لانصرف عثمان حين نبهه عمر، ولصرفه عمر حين رآه لم ينصرف.\nوأخرج أبو داود (٣٥٤) والترمذي (٥٠٣) والنسائي ٣/ ٩٤ من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة رفعه: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" وقال الترمذي: حديث حسن. اهـ.\nقلنا: وله شواهد يتقوى بها من حديث أنس وأبي سعيد الخدري وجابر وعبد الرحمن بن سمرة وابن عباس، انظرها في \"المسند\" تحت الحديث (٢٠٠٨٩).\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =","vol":"2","page":190},{"text":"١٠٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَبِهَا وَنِعْمَتْ، تجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٥٧)، وأبو داود (١٠٥٠)، والترمذي (٥٠٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٨٥٧) من طريق سهيل، عن أبيه أبي صالح، به. وفيه: \"من اغتسل\" بدل \"من توضأ\"، ولم يذكر مسى الحصى.\nوأخرجه بنحو رواية سهيلِ أبو داود (٣٤٣) من طريق أبي سلمة وأبي أمامة بن سهل، كلاهما عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٩٤٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣١).\nوسلف الحديث مختصرًا بقصة مسِّ الحصى برقم (١٠٢٥).\n(١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن مسلم المكي ويزيد ابن أبان الرقاشي ضعيفان، وقد توبعا.\nوأخرجه الطيالسي (٢١١٠)، وعبد الرزاق (٥٣١٢)، والبزار (٦٢٨ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٤٠٨٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١١٩، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٧٥٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٣٠٧، والبيهقي ١/ ٢٩٦ من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\nوأخرجه البزار (٦٢٨)، والطحاوي ١/ ١١٩، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٧٢) من طريقين عن الحسن البصري، عن أنس.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٢٥)، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٦٦٦) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند عبد الرزاق (٥٣١٣)، وعبد بن حميد (١٠٧٧)، والبزار (٦٢٩ - كشف الأستار). =","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>٨٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ، الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ، وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ، فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي بَقَرَةٍ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي كَبْشٍ\" حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ.\nزَادَ سَهْلٌ فِي حَدِيثِهِ: \"فَمَنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِيءُ بِحَقٍّ (١) إِلَى الصَّلَاةِ\" (٢).\n_________\n= وعن سمرة عند أبي داود (٣٥٤)، والترمذي (٥٠٣)، والنسائي ٣/ ٩٤، وهو مخرَّج في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٩)، وانظر فيه تتمة الشواهد، ولا يخلو واحد منها من ضعف، لكن بمجموعها يتحسَّن الحديث.\n(١) في (ذ) و(س): لحق، والمثبت من (م) ونسخة بهامش (س).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٥٠)، والنسائي ٣/ ٩٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٨٨١) و(٩٢٩) و(٣٢١١)، ومسلم (٨٥٠)، وأبو داود (٣٥١)، والترمذي (٥٠٥)، والنسائي ٢/ ١١٦ و٣/ ٩٧ - ٩٩ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٧٥).\nوالزيادة التي في حديث سهل بن أبي سهل انفرد بها، وليست في شيء من طرق هذا الحديث. وهو صدوق كما قال أبو حاتم الرازي.\nقوله: \"بحق إلى الصلاة\" أي: فله أجر الصلاة وليس له شيء من الزيادة. قاله السندي.","vol":"2","page":192},{"text":"١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ضَرَبَ مَثَلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ التَّبْكِيرِ، كَنَاحِرِ الْبَدَنَةِ، كَنَاحِرِ الْبَقَرَةِ، كَنَاحِرِ الشَّاةِ، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ (١).\n١٠٩٤ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:\nخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَوَجَدَ ثَلَاثَةً قَدْ سَبَقُوهُ، فَقَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ، وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنْ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ، الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ\". ثُمَّ قَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ، وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن بشير ضعيف، والحسن -وهو البصري- مدلس ولم يصرح بالسماع. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (٨٢٠) عن أبي كريب، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف.\n(٢) رجاله ثقات، لكن اختُلف على عبد المجيد بن عبد العزيز في إسناده، قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٣٧: رواه الحسن [بن الصباح] البزار عن عبد المجيد عن مروان بن سالم، عن الأعمش، وخالفه كثير بن عبيد فرواه عن عبد المجيد عن معمر عن الأعمش، وخالفهما عبد الصمد بن الفضل، فرواه عن أبيه عن الثوري عن الأعمش، والأول أشبه بالصواب، ومروان بن سالم متروك الحديث، وطريق عبد الصمد بن الفضل لا تصح عن الثوري. قلنا: وتابع الحسنَ بن الصباح البزار عليُ بن الحسن بن موسى الهلالي وهو ثقة، وغيره. =","vol":"2","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>٨٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٩٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ: \"مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبي مِهْنَتِهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٢٠)، والطبراني (١٠٠١٣) من طريق كثير بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٠٤ من طريق عبد الله بن أبي غسان، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٩٩٥) من طريق علي بن الحسن بن موسى، كلاهما عن عبد المجيد، عن مروان بن سالم الجزري، عن الأعمش، به. ومروان متروك.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٣٨ من طريق عبد الصمد بن الفضل بن موسى، عن أبيه، عن عبد المجيد، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، به. قال الدارقطني عقبه: لا يصح عن الثوري.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، محمَّد بن يحيى بن حبان لم يسمع من عبد الله بن سلام. وموسى بن سعيد -ويقال: سعد- قد خالفه من هو أوثق منه، فرواه مرسلًا دون ذكر عبد الله بن سلام.\nوأخرجه أبو داود (١٠٧٨) عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ٢٢/ (٧٣٦) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعد، عن يوسف بن عبد الله مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٣٣٠)، وأبو داود (١٠٧٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرزاق (٥٣٢٩) من طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما عن محمَّد ابن يحيى بن حبان مرسلًا. =","vol":"2","page":194},{"text":"١٠٩٥ م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ (١).\n١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً، أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (١٧٦٥)، وعنه ابن حبان (٢٧٧٧) من طريق هشام بن عروة، عن يحيى بن سعيد، عن رجل منهم مرسلًا.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١١٠ عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nويشهد له حديث عائشة الآتي برقم (١٠٩٦).\nوحديث أنس عند البيهقي في \"الشعب\" (٢٩٩٢)، وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شيخ ابن أبي شيبة غير المسمى جاء مسمى عند عبد بن حميد، وهو محمَّد بن عمر الواقدي، وهو متروك.\nفقد أخرجه عبد بن حميد (٤٤٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الواقدي، عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح، زهير -وهو ابن محمَّد، وإن كانت رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة وهذا منها- تابعه مهدي بن ميمون عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٥، وهو ثقة.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٦٥)، وعنه ابن حبان (٢٧٧٧) عن محمَّد بن يحيى، بهذا الإسناد. وقرن ابن خزيمة بعروة ابنه يحيى بن عروة.","vol":"2","page":195},{"text":"١٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَحَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ وَدِيعَةَ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَلْغُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمَّد بن عجلان، وهو وإن كان صدوقًا قد خالفه من هو أوثق منه وهو محمدُ بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي كما عند البخاري. قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٣٧١: ابن عجلان دون ابن أبي ذئب في الحفظ، فروايته مرجوحة، مع أنه يحتمل أن يكون ابنُ وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعًا، ويرجًح كونَه عن سلمان وروده من وجه آخر عنه.\nوأخرجه من حديث أبي ذر: الحميدي (١٣٨)، وأحمد (٢١٥٣٩) و(٢١٥٦٩)، وابن خزيمة (١٧٦٣)، والحاكم ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوع الحاكم \"عن أبيه\"، واستدركناه من \"إتحاف المهرة\" ١٤/ ١٦١.\nوأخرجه من حديث سلمان: أحمد (٢٣٧١٠)، والبخاري (٨٨٣)، وابن حبان (٢٧٧٦) وغيرهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان. وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\nوخالف ابنَ عجلان وابنَ أبي ذئب: صالحُ بن كيسان فأخرجه من طريقه ابن خزيمة (١٨٠٣)، والبيهقي ٣/ ٢٤٣ عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وصالح بن كيسان ثقة.\nوسلف حديث أبي هريرة عند المصنف برقم (١٠٩٠) من طريق أبي صالح عنه.","vol":"2","page":196},{"text":"١٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل صالح بن أبي الأخضر، وقد خالفه الإمام مالك فأرسله.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٤٥ من طريق عمار بن خالد الواسطي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٦٥ عن الزهري، عن ابن السباق مرسلًا.\nويشهد له ما قبله.\nوحديث أبي أيوب عند أحمد (٢٣٥٧١).\nويشهد لكون يوم الجمعة عيدًا حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٣٦١٠) وانظر تخريجه فيه.\n(٢) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البخاري (٩٣٩)، ومسلم (٨٥٩)، وأبو داود (١٠٨٦)، والترمذي (٥٣٣) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٦١).\nقوله: نقيل، قال في \"النهاية\": المَقِيل والقيلولة: الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم.","vol":"2","page":197},{"text":"١١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَرْجِعُ، فَلَا نَرَى لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ (١).\n١١٠١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤١٦٨)، ومسلم (٨٦٠)، وأبو داود (١٠٨٥)، والنسائي ٣/ ١٠٠ من طريق يعلى بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥١١).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن سعد وجهالة أبيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١١٧١) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٨)، وابن عدي في ترجمة عبد الرحمن ابن سعد بن عمار من \"الكامل\" ٤/ ١٦٢٢، والحاكم ٣/ ٦٠٧ من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار، عن أبيه، عن جده، مرسلًا. ليس فيه صحابيه سعد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٧٥) من طريق يعلى بن منصور، عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار، عن ابن عمه عبد الله بن محمَّد بن عمار، عن أبيه سعد، عن بلال: أنه كان يؤذن لرسول الله - ﷺ - يوم الجمعة إذا كان الفيء قدر الشراك إذا قعد النبي - ﷺ - على المنبر.\nويغني عنه حديث أنس عند البخاري (٩٠٤) وغيره: أن النبي - ﷺ - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. وانظر \"فتح الباري\" ٢/ ٣٨٧.\nقوله: \"إذا كان الفيء مثل الشراك\" قال السندي: وذلك يكون أول ما يظهر زوالُ الشمس، وهو المراد.","vol":"2","page":198},{"text":"١١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>٨٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١١٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً (٢). زَادَ بِشْرٌ: وَهُوَ قَائِمٌ (٣).\n١١٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٠٥) و(٩٤٠) من طريق حميد الطويل، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٤٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٥٩).\n(٢) لفظة \"جلسة\" ليست في (ذ) و(س).\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٢٠) و(٩٢٨)، ومسلم (٨٦١)، والترمذي (٥١٢)، والنسائي ٣/ ١٠٩ من طريق عُبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (١٠٩٢) من طريق عَبد الله بن عمر العمري، عن نافع، به.\nوانظر ما سيأتي برقم (١١٠٥).","vol":"2","page":199},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (١).\n١١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ\nقَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ قَعْدَةً ثُمَّ يَقُومُ (٢).\n١١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه مسلم (١٣٥٩)، وأبو داود (٤٠٧٧)، والنسائي ٨/ ٢١١ من طريق مساور الوراق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بالأرقام (٢٨٢١) و(٣٥٨٤) و(٣٥٨٧).\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٨٧٣٤).\nويشهد له حديث جابر عند مسلم (١٣٥٨)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٨٥).\nوله شاهد آخر بسند ضعيف من حديث ابن عمر سيأتي برقم (٣٥٨٦).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٨٦٢)، وأبو داود (١٠٩٣) و(١٠٩٤) و(١٠٩٥)، والنسائي ٣/ ١٠٩ و١١٠ و١٨٦ و١٩١ و١٩٢ من طريق سماك بن حرب، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠١).\nويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (١١٠٣).","vol":"2","page":200},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللَّهَ، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا، وَصَلَاتُهُ قَصْدًا (١).\n١١٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي الْحَرْبِ خَطَبَ عَلَى قَوْسٍ، وَإِذَا خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى عَصًا (٢).\n١١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سُئِلَ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا؟ قَالَ: أَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]؟ (٣).\n_________\n(١) إسناده حسن، وتقدم تخريجه في الذي قبله سوى قصة: كانت خطبته وصلاته قصدًا.\nفأخرجها مسلم (٨٦٦)، وأبو داود (١١٠١)، والترمذي (٥١٣)، والنسائي ٣/ ١١٠ و١٩١ و١٩٢ من طريق سماك بن حرب، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٩٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٢).\nقوله: \"كانت صلاته قصدًا\"، أي: متوسطة بين الإفراط والتفريط من التقصير والتطويل. انظر \"النهاية\" (قصد).\n(٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن سعد ضعيف، وأبوه مجهول.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١١٧٤) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٨)، والحاكم ٣/ ٦٠٧ من طريق عبد الرحمن ابن سعد، عن أبيه، عن جده مرسلًا. وليس عند الحاكم ذكر الخطبة في الحرب.\n(٣) إسناده صحيح. ابن أبي غنية: هو يحيى بن عبد الملك. =","vol":"2","page":201},{"text":"١١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ وَالْإِنْصَاتِ لَهَا</span>\n١١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٥٠٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٠٣) من طريق ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nتنبيه: جاء في المطبوع بإثر هذا الحديث: قال أبو عبد الله: غريب، لا يُحدث به إلا ابن أبي شيبة وحده. ولم يرد هذا في شيء من نسخنا الخطية.\n(١) إسناده ضعيف، ابن لهيعة -واسمه عبد الله- سيئ الحفظ.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة ابن لهيعة من \"الكامل\" ٤/ ١٤٦٥، والبيهقي ٣/ ٢٠٤ و٢٩٨ - ٢٩٩ من طريق عمرو بن خالد، بهذا الإسناد. وقال البيهقي عقبه: تفرد به ابن لهيعة!\nوفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٧٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٢١، وسنده ضعيف.\nوعن عطاء بن أبي رباح والشعبي مرسلًا عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (٥٢٨١) و(٥٢٨٢).\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث. =","vol":"2","page":202},{"text":"١١١١ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿تَبَارَكَ﴾ وَهُوَ قَائِمٌ، فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَوْ أَبُو ذَرٍّ يَغْمِزُنِي، فَقَالَ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إِلَّا الْآنَ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ اسْكُتْ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: سَأَلْتُكَ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَلَمْ تُخْبِرْنِي، فَقَالَ أُبَيٌّ: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ أُبَيٌّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَدَقَ أُبَيٌّ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١)، وأبو داود (١١١٢)، والترمذي (٥١٩)، والنسائي ٣/ ١٠٣ - ١٠٤ و١٠٤ و١٨٨ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٥١)، والنسائي ٣/ ١٠٤ من طريق عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ومسلم (٨٥١) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩٣).\n(١) إسناده قوي إن ثبت سماع عطاء بن يسار من أبي بن كعب.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢١٢٨٧) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٠٧) و(١٨٠٨)، والحاكم ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ و٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠، والبيهقي ٢١٩/ ٣ - ٢٢٠ من طريق سعيد بن أبي مريم، عن محمَّد بن جعفر ابن أبي كثير، عن شريك بن عبد الله بن إبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر، فذكره. فجعله من حديث أبي ذر. قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": ما أحسب عطاءً أدرك أبا ذر، ومثله قال الحافظ في \"الإتحاف\" ١٤/ ١٧٢ - ١٧٣.\nوفي الحديث اختلافات أخرى ذكرناها في \"المسند\".\nويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة السالف.","vol":"2","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>٨٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١١١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرًا. وَأَبُو الزُّبَيْرِ\nسَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ، فَقَالَ: \"أَصَلَّيْتَ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\" (١).\nوَأَمَّا عَمْرٌو فَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْكًا.\n١١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ فَقَالَ: \"أَصَلَّيْتَ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس.\nوأخرجه البخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥) (٥٤) - (٥٧)، وأبو داود (١١١٥)، والترمذي (٥١٦)، والنسائي ٣/ ١٠٣ و١٠٧ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٠٩).\nوأخرجه مسلم (٨٧٥) (٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧١٧) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وهو في \"المسند\" (١٤٩٠٦).\nوسيأتي من طريق أبي سفيان عن جابر برقم (١١١٤)، ويأتي تخريجه هناك.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل محمَّد بن عجلان.\nوأخرجه الترمذي (٥١٧)، والنسائي ٣/ ١٠٦ و٥/ ٦٣ من طريق ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٠٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":204},{"text":"١١١٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>٨٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيل ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n(١) إسناده صحيح، وقوله فيه: \"قبل أن تجيء\" شاذ تفرد به داود بن رشيد عن حفص بن غياث، وقد رواه جماعة غيره عن حفص فلم يذكروا هذا الحرف. أبو سفيان: اسمه طلحة بن نافع.\nوأخرجه أبو يعلى (١٩٤٦)، وعنه ابن حبان (٢٥٠٠) عن داود بن رشيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١١١٦) عن محمَّد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٦٥ من طريق عمر بن حفص، ثلاثتهم عن حفص بن غياث، به دون الزيادة المذكورة.\nوتابع حفصا عليه دون هذه الزيادة غيرُ واحدِ عن الأعمش منهم: عيسى بن يونس، عند مسلم (٨٧٥) (٥٩). وانظر تتمة الطرق عن الأعمش في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠٥).\nوأخرجه أبو داود (١١١٧) من طريق الوليد أبي بشر، عن طلحة أبي سفيان، عن جابر وحده دون الزيادة أيضًا.\nوسلف الحديث برقم (١١١٢) من طريق عمرو بن دينار وأبي الزبير كلاهما عن جابر.\nقوله: \"وتجوز فيهما\" أي: تعجَّل فيهما.","vol":"2","page":205},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ\" (١).\n١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٨٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنْ الْمِنْبَرِ</span>\n١١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن مسلم -وهو المكي- ضعيف، والحسن مدلس وقد عنعنه. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء بن كريب.\nويشهد له حديث عبد الله بن بسر عند أبي داود (١١١٨)، والنسائي ٣/ ١٠٣، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩٠)، وسنده صحيح.\nقوله: \"آذيت\" يعني: آذيت الناس بالتخطي. \"وآنيت\"، أي: تأخرت بالمجيء وأبطات.\n(٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، رشدين بن سعد وزبان بن فائد ضعيفان.\nوأخرجه الترمذي (٥٢٠) عن أبي كريب محمَّد بن العلاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٠٩)، وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوله شاهد ضعيف جدًا لا يفرح به من حديث الأرقم بن أبي الأرقم، انظره مع الكلام عليه في \"المسند\" (١٥٤٤٧).","vol":"2","page":206},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُكَلَّمُ فِي الْحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٩٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل الْمَدَنِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:\nاسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَفِي الْآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.\nقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ! فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهِمَا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح على وهم وقع لجرير بن حازم في تعيينه الصلاة، وقد رواه غير واحد عن ثابت عن أنس في أنها صلاة العشاء.\nوأخرجه أبو داود (١١٢٠)، والترمذي (٥٢٤)، والنسائي ٣/ ١١٠ من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد. قال الترمذي عقبه: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم قال: وسمعت محمدًا يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما رُوي عن ثابت، عن أنس قال: أقيمت الصلاة، فأخذ رجل بيد النبي - ﷺ - فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم. قال محمَّد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠١).\nورواه البخاري (٦٤٣)، ومسلم (٣٧٦) (١٢٦) عن غير واحد عن ثابت، عن أنس على الصواب.\nوانظر طرقه الأخرى في \"المسند\" عند الحديث (١٢٦٣٣).\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":207},{"text":"١١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنَا ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:\nكَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَخْبِرْنَا، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١).\n١١٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ\nعَنْ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٧٧)، وأبو داود (١١٢٤)، والترمذي (٥٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٤٧) من طريق جعفر بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٦).\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم (٨٧٨) (٦٣)، وأبو داود (١١٢٣)، والنسائي ٣/ ١١٢ من طريق ضمرة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٧٨) (٦٢)، وأبو داود (١١٢٢)، والترمذي (٥٤١)، والنسائي ٣/ ١٨٤ و١٩٤ من طريق حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين والجمعة: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\nوسيأتي عند المصنف برقم (١٢٨١) مقتصرًا على ذكر العيدين دون الجمعة.\nوقد صحيح الإمام النووي هذه الروايات على اختلافها في ذكر السور المقروءة في الجمعة والعيدين وقال: فكان - ﷺ - في وقت يقرأ في الجمعة الجمعةَ والمنافقين، وفي وقتِ \"سبَّح\" و\"هل أتاك\"، وفي وقت يقرأ في العيد \"ق\" و\"اقتربت\"، وفي وقلت: \"سبَّح\" و\"هل أتاك\".\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، سعيد بن سنان متروك، وبعضهم اتهمه، وأبو عنبة الخولاني مختلف في صحبته. =","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>٩١ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً</span>\n١١٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إِلَيْهَا أُخْرَى\" (١).\n_________\n= وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٧٥٩) من طريق سعيد بن سنان، بهذا الإسناد، عن النبي - ﷺ -: أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والسورة التي يذكر فيها المنافقون. فجعله كحديث أبي هريرة السالف برقم (١١١٨).\nويغني عنه حديث النعمان بن بشير عند مسلم (٨٧٨) (٦٢) وغيره، وتقدم لفظه وتخريجه ضمن الحديث السابق.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن حبيب. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٢٢ من طريق عمر بن حبيب، بهذا الإسناد، لكن لم يذكر أبا سلمة.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٥١)، والدارقطني (١٥٩٨)، والحاكم ١/ ٢٩١، والبيهقي ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ من طريق يحيى بن أيوب الغافقى، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة.\nيحيى وأسامة لهما مناكير.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٠٠) ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٠٣، والحاكم ١/ ٢٩١، من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة بلفظ: \"من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى\". زاد الدارقطني: \"فإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا\". وقرن الحاكم بصالح مالكَ بن أنس، وهذا اللفظ لصالح، فرواية مالك كرواية ابن عيينة الآتية برقم (١١٢٢) على الصواب، ويأتي تخريجها هناك، وهي عند الشيخين. وطريق مالك هذه أخرجها ابن حبان (١٤٨٧) من الطريق التي أخرجها الحاكم، وجاءت عنده على الصواب كرواية الجماعة. =","vol":"2","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (١٨٥٠)، والحاكم ١/ ٢٩١ من طريق محمَّد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة\".\nوخالف ابنَ ميمون علي بن سهل الرملي، فرواه على الجادة، فقد أخرجه من طريقه ابن خزيمة (١٨٤٩) عن الوليد عن الأوزاعي، به. بلفظ: \"من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة\" قال الزهري: فنرى أن صلاة الجمعة من ذلك، فإذا أدرك منها ركعة، فليصل إليها أخرى. ووَهَّم ابنَ ميمون الدارقطني في \"علله\" ٩/ ٢١٥.\nورواه كرواية علي بن سهل على الجادة: ابنُ المبارك عند مسلم (٦٠٧) (١٦٢)، وموسى بن أعين وأبو المغيرة عند النسائي ١/ ٢٧٤، ثلاثتهم عن الأوزاعي، لكنهم لم يذكروا قول الزهري.\nوأخرجه الدارقطني (١٥٩٥) و(١٥٩٧) و(١٦٠١) - (١٦٠٤)، والخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ٢٥٧ من طرق عن الزهري، عن سعبد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nوقُرِن أبو سلمة بسعيد عند الدارقطني في الروايات (١٥٩٧) و(١٥٩٩) و(١٦٠١)، وفي بعض الروايات زيادات: \"وإن لم يدرك ركعة، فليصل أربع ركعات\". أو نحو هذا المعنى. وجميع أسانيدها ضعيفة أو دون ذلك.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٠٧) من طريق يحيى بن راشد البزاء، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. يحيى البراء ضعيف، قال الدارقطني: حديثه غير محفوظ.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٠٩) من طريق عبيد الله بن تمام، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعبيد الله متروك، واتهمه بعضهم.\nقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٠: قال ابن حبان في \"صحيحه\" ٤/ ٣٥٢: طرقه كلها معلولة. وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٠٣ عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن: \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها\". وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في \"علله\" ٩/ ٢٢٢ وقال: الصحيح: \"من أدرك من الصلاة ركعة\"، وكذا قال العقيلي. اهـ.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب حديث ابن عمر الآتى برقم (١١٢٣).","vol":"2","page":210},{"text":"١١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ\" (١).\n١١٢٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٠٧) (١٦٢) عن ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب، والترمذي (٥٣٢) عن نصر بن علي وسعيد بن عبد الرحمن وغير واحد، والنسائي ٣/ ١١٢ عن قتيبة بن سعيد، كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد والمتن.\nوانفرد محمَّد بن منصور من بين أصحاب ابن عيينة، فرواه عنه عن الزهري، به بلفظ: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فقد أدرك\". قلنا: وهذه الرواية بهذا اللفظ شاذة، لا سيما وقد رواه جمع عن الزهري بمثل رواية الجماعة عن سفيان بن عيينة:\nفقد أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧)، وأبو داود (١١٢١)، والنسائي ١/ ٢٧٤ من طريق مالك، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢) من طريق معمر والأوزاعي ويونس وعبيد الله بن عمر، والنسائي ١/ ٢٧٤ من طريق عبيد الله والأوزاعي، خمستهم عن الزهري، به على الصواب بلفظ \"من أدرك ركعة من الصلاة .. \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٣).\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٧٤ من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع أبا المغيرة على قوله: سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، والصواب عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلنا: تقدم تخريج رواية الأوزاعي التي على الصواب عند مسلم وغيره.\nوانظر ما سلف برقم (٦٩٩).","vol":"2","page":211},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>٩٢ - بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ</span>\n١١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢) ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، بقية بن الوليد لين الحديث، ويدلس تدليس التسوية، وهو شر أنواع التدليس.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وفي \"الكبرى\" (١٥٥٢)، والدارقطني (١٦٠٦) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوخالف سليمانُ بن بلال بقية في وصله، فقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٥٣) من طريقه عن يونس، عن الزهري، عن سالم عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ليس فيه ابن عمر. وسليمان ثقة، ولفظ حديثه: \"من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات ... \".\nوأخرجه الدارقطني (١٦٠٨) من طريق عبد الله بن نمير، والطبراني في \"الأوسط\" (٤١٨٨)، والدارقطني (١٦٠٨) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوخولف ابن نمير وعبد العزيز في رفعه، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦١ عن هشيم، والبيهقي ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤ من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن يحيى، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.\nوأخرجه كذلك البيهقي ٣/ ٢٠٣ من طريق الأشعث بن سوار، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وذكر البيهقي عقبه أنه قد تابع الأشعث على وقفه أيوبُ أيضًا عن نافع عن ابن عمر. قلنا: ورواية الوقف هي التي رجحها الدارقطني في \"العلل\" كما في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٠.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٦٢٦) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. والحجاج مدلس وقد عنعن.\n(٢) المثبت من (ذ) و\"التحفة\" (٧٧٣٤)، و\"صحيح ابن خزيمة\"، وفي (س) و(م): عُبيد الله مصغرًا. =","vol":"2","page":212},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يُجَمِّعُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>٩٣ - بَابُ ما جاء فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ</span>\n١١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَيَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ\nعَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ -وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَهَاوُنًا بِهَا، طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ\" (٢).\n١١٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ (ح)\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر: وهو العمري.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٦٠) من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة عند البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧) قالت: كان الناس ينتابون (أي: يأتون) الجمعة من منازلهم من العوالي.\nوأخرج الترمذي (٥٠٧) عن رجل من أهل قباء، عن أبيه- وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قال: أمرنا النبي - ﷺ - أن نشهد الجمعة من قباء. وسنده ضعيف.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه أبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٦)، والنسائي ٣/ ٨٨ من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨٦)، وانظر شواهده في \"المسند\".\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":213},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَسِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ\" (١).\n١١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، فَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَأُ، فَيَرْتَفِعَ، ثُمَّ تَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَجِيءُ وَلَا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا، حَتَّى يُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أسيد: وهو ابن أبي أسيد البراد. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٦٩) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٥٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣١٨٣).\nفائدة: أخرج البيهقي هذا الحديث في \"سننه\" ٣/ ٢٤٧ من طريق ابن أبي ذئب، به. وزاد: متواليات.\n(٢) إسناده ضعيف، معدي بن سليمان ضعيف بمرة.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٤٥٠)، وابن خزيمة (١٨٥٩)، والحاكم ١/ ٢٩٢، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٠١١) من طريق معدي بن سليمان، بهذا الإسناد. وفي الباب عن جابر عند أبي يعلى (٢١٩٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٠١٢)، وسنده ضعيف جدًا.\nوعن ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٦)، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة إبراهيم الخوزي، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٠١٠)، وفي سنده متروك.=","vol":"2","page":214},{"text":"١١٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ</span>\n١١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ\n_________\n= وعن حارثة بن النعمان عند أحمد (٢٣٦٧٨)، والطبراني (٣٢٣٢)، والبيهقي في \"السُّنن\" ٣/ ٢٤٧، وسنده ضعيف.\nقوله: \"الصُّبة\" بصاد مهملة مضمومة وموحدة مشدودة، أي: الجماعة.\n(١) إسناده ضعيف، وقد خالف خالدَ بن قيس أخا نوح من هو أوثق منه، وهو همام بن يحيى العوذي، وتابعه اثنان، فرووه عن قتادة عن قدامة بن وبرة -وهو مجهول- عن سمرة، وهو ما رجحه البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ١٧٧. ثم إن الحسن مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ١٧٧، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" (٤٥٩٩)، والبيهقي ٣/ ٢٤٨ من طريق خالد بن قيس، بهذا الإسناد.\nوخالفه همام بن يححى العوذي، عند أبي داود (١٠٥٣)، والنسائي ٣/ ٨٩ وغيرهما، وحجاج الأحول عند البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ١٧٦ - ١٧٧، وسعيد بن بشير عند البيهقي ٣/ ٢٤٨، ثلاثتهم عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن سمرة.\nوأخرجه أبو داود (١٠٥٤)، والحاكم ١/ ٢٨٠، والبيهقي ٣/ ٢٤٨ من طريق أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن قدامة أيضًا عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨٩) كلاهما من طريق همام بن يحيى المذكورة.","vol":"2","page":215},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ</span>\n١١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، مبشر بن عبيد متروك متهم، وبقية -وهو ابن الوليد- وعطية العوفي ضعيفان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٧٤) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد. وزاد: وبعدها أربعًا.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة مبشر بن عبيد من \"الكامل\" ٦/ ٢٤١٣ من طريق بقية، عن مبشر، عن حجاج، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: \"من شاء صلى قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا لا يفصل بينهن\".\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤١٠٨)، وسنده ضعيف.\nوعن علي عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٦١٧)، وسنده ضعيف، وذكره الحافظ في \"اللسان\" ٥/ ٢٤٥ في ترجمة محمَّد بن عبد الرحمن السهمي الباهلي، وعدَه من منكراته.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢) (٧٢)، وأبو داود (١١٢٧) و(١١٢٨) و(١١٣٢) و(١٢٥٢)، والترمذي (٥٢٩)، والنسائي ٢/ ١١٩ و٣/ ١١٣ من طريق نافع، به.\nوأخرجه أبو داود (١١٣٠) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر بنحوه.\nوهو في \"المسند\" (٤٥٠٦).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":216},{"text":"١١٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ (١).\n١١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوها أَرْبَعًا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٩٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَالِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا ابْنُ لَهِيعَةَ؛ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٦٥)، ومسلم (٨٨٢)، وأبو داود (١١٣٢)، والترمذي (٥٢٨) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوهو في \"المسند\" (٤٥٩١).\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٨١)، وأبو داود (١١٣١)، والترمذي (٥٣٠)، والنسائي ٣/ ١١٣ من طريق سهيل بن أبي صالح، به.\nوهو في \"المسند\" (٧٤٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٨٥).","vol":"2","page":217},{"text":"عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُحَلَّقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ في المسجد (١) قَبْلَ الصَّلَاةِ (٢).\n١١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَعْنِي: وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ (٣).\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: أن يُحلَّق في المسجد يوم الجمعة.\n(٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢)، والنسائي ٢/ ٤٧ - ٤٨ من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٦٦٧٦).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وعبد الله بن واقد إما أن يكون الهروي، فهو ثقة، وإما أن يكون الحرانى، فهو ضعيف. كما ذكر الحافظ في \"تهذيب التهذيب\".\nوفي الباب عن معاذ بن أنس الجهني، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٦٣٠) وإسناده حسن ولفظه: نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمامُ يخطب.\nوأخرج أبو داود (١١١١) بإسناد حسن عن يعلى بن شداد بن أوس قال: شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا، فنظرتُ فإذا جُل مَن في المسجد أصحاب النبي - ﷺ - فرأيتهم محتبين والإمام يخطب.\nثم قال أبو داود: كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب وأنس بن مالك وشُريح وصعصعة بن صوحان وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل بن محمَّد بن سعد ونُعيم بن سلامة قال: لا بأس بها. قلنا: وقد حكى ذلك أيضًا ابنُ حزم في \"المحلى\" ٥/ ٦٧.\nقال أبو داود: ولم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نُسَى. اهـ. =","vol":"2","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>٩٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١١٣٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ؛ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\nعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ، إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ، وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ، يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ، فَإِذَا خَرَجَ أَذَّنَ، وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>٩٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ</span>\n١١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ (٢).\n_________\n= قوله: الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عِوَض الثوب. قاله في \"النهاية\".\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد صرح محمَّد بن إسحاق بالسماع عند أحمد (١٥٧١٦)، وهو متابع.\nوأخرجه البخاري (٩١٢) و(٩١٣) و(٩١٥) و(٩١٦)، وأبو داود (١٠٨٧ - ١٠٩٠)، والترمذي (٥٢٣)، والنسائي ٣/ ١٠٠ - ١٠١ و١٠١ من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٣).\n(٢) إسناده مرسل، وقد اختُلف فيه على عدي بن ثابت كلما سيأتي. =","vol":"2","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>٩٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ</span>\n١١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ\" وَقَلَّلَهَا بِيَدِهِ (١).\n_________\n= فقد رواه الهيثم بن جميل عن ابن المبارك، عن أبان بن تغلب، عن عدي بن ثابت، عن أبيه كما أخرجه المصنف.\nوروإه أبو توبة الربيع بن نافع، عن ابن المبارك، عن أبان بن عبد الله، قال: كنت مع عدي بن ثابت يوم الجمعة، فلما خرج الإمام -أو قال: صعد المنبر- استقبله، وقال: هكذا كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يفعلون برسول الله - ﷺ -. أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٥٤). ونحوه عن وكيع، عن أبان بن عبد الله، عن عدي عند ابن أبي شيبة ٢/ ١١٧.\nورواه علي بن غراب، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: كان النبي - ﷺ - إذا صعد المنبر -أو قال: قعد على المنبر- استقبلناه بوجوهنا. أخرجه ابن خزيمة في الجمعة من \"صحيحه\" كما في \"إتحاف المهرة \" ٢/ ٤٩١ و\"النكت الظراف\" ٢/ ١٢٤ - ١٢٥، ومن طريفه البيهقي ٣/ ١٩٨، وقال ابن خزيمة: هذا الخبر عندي معلول.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٩٢١)، ومسلم (١٠٥٢) قال: إن النبي - ﷺ - جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله. وهو في \"مسند أحمد\" (١١١٥٧).\nوقال أبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" ٧٤/ ٤: كل مَن أحفظُ عنه من أهل العلم يرى أن يُستقبل الإمام يوم الجمعة إذا خطب.\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. =","vol":"2","page":220},{"text":"١١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"فِي الْجُمُعَةِ (١) سَاعَةٌ مِنْ النَّهَارِ، لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ\" قِيلَ: أَيُّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٢٩٤) و(٦٤٥٠)، ومسلم (٨٥٢)، والنسائي ٣/ ١١٦ من طريق محمَّد بن سيرين، به.\nوأخرجه البخاري (٩٣٥)، ومسلم (٨٥٢)، وأبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩٧) و(٣٦٣١)، والنسائي ٣/ ١١٣ - ١١٥ و١١٥ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٧٢) و(٢٧٧٣).\n(١) في المطبوع: في يوم الجمعة.\n(٢) صحيح لغيره دون تعيين ساعة الاستجابة، لأن الصحيح أنها بعد العصر كما سيأتي، وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو، وجهالة والده فلم يرو عنه إلا ابنه، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقد حسن الرأيَ بحديث كثير البخاري وتليمذُه الترمذي، فقد سأل الترمذي البخاريَ عن هذا الحديث فقال: حديث حسن إلا أن أحمد بن حنبل كان يَحمِلُ على كثير يضعفه، وقد روى يحيى ابن سعيد الأنصاري -يعني على إمامته- عن كثير بن عبد الله. نقله عنه المزي في ترجمته من \"تهذيب الكمال\"، ومن هنا قال الترمذي عن حديثه هذا: حديث حسن غريب. وحسن له البخاري كذلك حديث التكبير في العيدين، بل قال: ليس في الباب شيء أصح من هذا. وانظر تمام الكلام عليه في مقدمتنا على \"جامع الترمذي\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٠، وعبد بن حميد (٢٩١)، والترمذي (٤٩٦)، والبزار في \"مسنده\" (٣٣٨٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٩٨، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٧)، والبيهقي في \"شُعب الإيمان\" (٢٩٨١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٠ - ٢١ من طريق كثير بن عبد الله المزني، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله. =","vol":"2","page":221},{"text":"١١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قُلْتُ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَوْ \"بَعْضُ سَاعَةٍ\"، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ.\nقُلْتُ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ. قُلْتُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ! قَالَ: بَلَى، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ، لَا يَحْبِسُهُ (١) إِلَّا الصَّلَاةُ، فَهُوَ فِي صَّلَاةِ (٢).\n_________\n= والصحيح في ساعة الاستجابة أنها بعد العصر كما روي عن جابر بن عبد الله عند أبي داود (١٠٤٨)، والنسائي ٣/ ٩٩ - ١٠٠ بإسناد جيد، وصححه الحاكم ١/ ٢٧٩.\n(١) في (س): لم تحبسْه.\n(٢) إسناده حسن، ابن أبي فديك -وهو محمَّد بن إسماعيل بن مسلم- والضحاك بن عثمان صدوقان حسنا الحديث. وتعيين ساعة الاستجابة هنا من قول عبد الله بن سلام كما توضحه رواية أحمد (٢٣٧٨١)، وكذلك روى ابن أبي خيثمة كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٢٠ من طريق يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث، وفيه: قال أبو سلمة: فلقيت عبد الله بن سلام فذكرتُ له ذلك، فلم يُعرِّض بذكر النبي - ﷺ -.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٨١)، والطبراني في \"الكبير\" -قطعة من الجزء ١٣ - (٤٠٥)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٩/ (٤١٩) من طريق الضحاك ابن عثمان، به.\nوأخرج قصة تعيين ساعة الاستجابة أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩٧)، والنسائي ٣/ ١١٣ - ١١٥ من طريق محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن =","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>١٠٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ</span>\n١١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاء\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ\" (١).\n_________\n= أبي هريرة، عن عبد الله بن سلام قوله. لكن أسند آخر الحديث إلى النبي - ﷺ - وهو\nقوله: \"إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس ... \".\nويؤيد تعيين عبد الله بن سلام ما أخرجه أبو داود (١٠٤٨)، والنسائي ٣/ ٩٩ - ١٠٠ من حديث جابر بن عبد الله أنها بعد العصر. وإسناده جيد، وصححه الحاكم ١/ ٢٧٩، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٢٠.\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (١١٣٧).\n(١) صحيح، لكن من حديث عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان، وهذا إسناد وَهِمَ فيه المغيرة بن زياد، وقد ضعف الترمذي حديث المغيرة، وصحح حديث المسيب بن رافع، عن عنبسة، عن أم حبيبة، وقال النسائي في \"الكبرى\" عن حديث المغيرة: هذا خطأ، ولعله أراد: عنبسة بن أبي سفيان، فصحفه. قلنا: يعني صحَّف عنبسة إلى عائشة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٣، والترمذي (٤١٦)، والنسائي ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١ و٢٦١، وأبو يعلى (٤٥٢٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ١٨٦ من طريق المغيرة بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٥٥٢) من طريق سفيان الثوري، والترمذي (٤١٧) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، كلاهما عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي - ﷺ -. =","vol":"2","page":223},{"text":"١١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سجدةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٣/ ٢٦٢، وابن خزيمة (١١٨٨)، وابن حبان (٢٤٥٢)، والحاكم ١/ ٣١١ - وصححه- من طريق محمَّد بن عجلان، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي - ﷺ -، لكن قال في حديثه: \"وركعتين قبل العصر\" بدل قوله: \"وركعتين بعد العشاء\". وذكر عمرَو بنَ أوس بدل المسيب بن رافع، وعلى تقدير صحته فكلاهما سمع الحديث من عنبسة كما سيأتي في الطريق الآتي بعده، لكن لم يُذكر في حديث عمرو تفصيلُ الثنتي عثرة ركعة.\nوالصحيح عن عائشة ما رواه أحمد (٢٤٠١٩)، ومسلم (٧٣٠)، وأبو داود (١٢٥١) من حديث عبد الله بن شقيق قال: سألتُ عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - عن تطوعه، فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلى بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين. وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر. وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا ... وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قد اختلف في رفعه ووقفه كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٦٩).\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٦٣ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٤١٧)، والنسائي ٣/ ٢٦٢ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن المسيب بن رافع، به. وزاد فيه: \"أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاةِ الفجر صلاةِ الغَداة\".\nوأخرجه مسلم (٧٢٨)، وأبو داود (١٢٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩١) من طريق عمرو بن أوس، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٢٦٢ من طريق يعلى بن أمية، كلاهما عن عنبسة بن أبي سفيان، به. =","vol":"2","page":224},{"text":"١١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ- أَظُنُّهُ قَالَ: - قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ-أَظُنُّهُ قَالَ:- وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٣/ ٢٦٤ من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح -وهو ذكوان السمان- عن أم حبيبة مرفوعًا وموقوفًا.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥١).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمَّد بن سلمان بن الأصبهاني، وقد أخطأ فيه كما قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٧، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٢٦٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٣٤، والدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٨٤ - ١٨٥، لأن الصحيح أن أبا صالح إنما رواه عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، ولهذا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\"١/ ٩٩ بعد إيراده: وهذا أصح.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٦٤ من طريق محمَّد بن سليمان بن الأصبهاني، بهذا الإسناد.\nوالصحيح عن أبي هريرة موقوف كما أخرجه الطيالسي (٢٥٣٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٤، وأحمد (١٠٤٦٢)، وأبو القاسم البغوي في \"مسند علي بن الجعد\" (٩١٩) و(٩٢٠)، والخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٨٧٦ - ٨٧٨، قال: ما من عبد مسلم يُصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا، إلا بُني له بيت في الجنة.\nقال أحمد في روايته: ولم يرفعه، وقال البغوي في الموضع الثاني: قال شعبة- وهو راويه-: لا أدري رفعه إلى النبي - ﷺ - أو عن أبي هريرة، وقال الخطيب: رواه أبو داود الطيالسي وعفان بن مسلم عن شعبة على الشك في رفعه إلى النبي - ﷺ - =","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>١٠١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ</span>\n١١٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (١).\n_________\n= ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة مرفوعًا بغير شك. قلنا: وحكمه الرفع، لأن مثله ليس للرأي فيه مجال، على أنه صح مرفوعًا من حديث أم حبيبة كلما سلف.\nوأخرجه العُقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٥٢ من طريق إبراهيم بن رستم، عن حماد ابن سلمة، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم أعقبه برواية حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أم حبيبة؛ الحديث نفسه، كالمُعلً لرواية إبراهيم بن رستم، وقال الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" في ترجمة إبراهيم بن رستم وساق كلتا الروايتين: وهو المحفوظ -يعني رواية حجاج بن منهال-.\n(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف قد خالف فيه هشام بن عمار الثقات من أصحاب سفيان بن عيينة كمحمد بن منصور المكي والحُسين بن عيسى البسطامي ومحمد بن عباد المكي وغيرهم رووه عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، ورواه أحمد بن حنبل في: مسنده، (٤٥٩٢) دون ذكر حفصة فصَار من مسند ابن عمر، وقد بين ابن عمر في رواية نافع عنه عند البخاري (١١٧٣) و(١١٨٠) وغيره أن حفصة هي التي أخبرته بالركعتين قبل الفجر، لأنها كانت ساعة لا يُدخلَ فيها على النبي - ﷺ -، ولهذا جاء في رواية الحميدي (٦٧٤): قال ابن عمر: وذُكر لي ولم أره: أن النبي - ﷺ - كان يصلي حين يضيء له الفجر ركعتين، وفي رواية ميمون بن مهران، عن ابن عمر عند الترمذي في \"الشمائل\" (٢٧٩) قال: وحدثتني حفصة بركعتي الغداة ولم أكن أراهما من النبي - ﷺ -. وقد صح أن ابن عمر رفعه كما في الطريق الآتي، فيكون مرسل صحابي، ولا يضر ذلك.\nوأخرجه مسلم (٧٢٣) عن محمَّد بن عباد، والنسائي ٣/ ٢٥٢ عن محمَّد بن منصور، و٣/ ٢٥٢ عن الحسين بن موسى، ثلاثتهم عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة. =","vol":"2","page":226},{"text":"١١٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ (١).\n١١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nعَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا نُودِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ (٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٣/ ٢٥٦ عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة. وهو كذلك في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤٧٧١).\nوخالف ابنَ راهويه الحسنُ بن علي عند الترمذي (٤٣٦) فرواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رفعه ولم يذكر حفصة. وهذا إن صح، فهو مرسل صحابي، ولهذا قال الترمذي: حسن صحيح.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (١١٤٥).\n(١) إسناده صحيح. وهذا الخبر حدَّثتْ به حفصةُ أخاها عبد الله، ورفعُ عبد الله له إرسال صحابي، ولا يضر كما سلف الكلام عليه عند الطريق السالف قبله.\nوأخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم (٧٤٩)، والترمذي (٤٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٣٧) من طريق حماد بن زيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٠٩).\nقوله: \"كان الأذان باذنيه\" هذا كناية عن التخفيف فيهما، أي: كمن يسمع إقامة الصلاة وهو يصلي النافلة فيبادر إلى إتمامها.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦١٨) و(١١٨٠)، ومسلم (٧٢٣)، والترمذي (٤٣٥)، والنسائي ١/ ٢٨٣ و٣/ ٢٥٢ و٢٥٤ و٢٥٥ من طرق عن نافع مولى ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥٤) و(٢٤٧٣).","vol":"2","page":227},{"text":"١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ (١).\n١١٤٧ - حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- رواية أبي الأحوص -وهو سلام بن سُليم الحنفي- عنه قبل اختلاطه. ومتنُ هذا الحديث مختصرٌ من حديث مطوّل.\nوهو عند ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبُوصيري (٢٢٩٦)، وأخرجه من طريقه ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٢١، بهذا الإسناد. وساق ابن حزم لفظه بتمامه فقال: عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا رجع من المسجد صلى ما قضى الله له، ثم مال إلى فراشه أو إلى أهله، فإن كانت له حاجةٌ إلى أهله قضاها، ثم نام كهيئته لا يمس ماءَ، فإذا سمع النداء وثب، فإن كان جنبا أفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ وصلى ركعتين ثم خرج إلى المسجد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥١٥) و(١٥٢١)، وأحمد (٢٤٧٠٦)، ومسلم (٧٣٩)، وأبو داود (٢٥٠) من طريق زهير بن معاوية، وأحمد (٢٥٧٩١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٤٠ - ٤١ من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كلاهما عن أبي إسحاق، به. بنحو اللفظ السابق إلا أن لفظ زهير عند إسحاق بن راهويه في الموضع الثاني وأبي داود مختصرٌ ونصه: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل ويصلى الركعتين ويصلي الغداة، ولا أراه يُحدِثُ وضوءًا بعد الغسل.\nوانظر ما سلف برقم (١١٤٠).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور- وقد أخطأ في قوله: عند الإقامة، لأن الثابت أن النبي - ﷺ - كان يضطجع بعد الركعتين ولم يكن يؤخرهما إلى قرب الإقامة. =","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>١٠٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ</span>\n١١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٢٦)، وعبد الرزاق (٤٧٧٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ و٢٨٦، وأحمد (٥٦٩)، والبزار (٨٥٦) و(٨٥٧) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوفي الباب عن عائشة عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤١ عن وكيع، عن علي بن مبارك الهنائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة. ووكيع كوفي، وفي حديث الكوفيين عن علي بن مبارك شيء.\nوالصحيح عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يصلي ركعتي الفجر إذا جاءه المؤذن، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. أخرجه البخاري (٦٢٦)، ومسلم (٧٣٦) (١٢٢). وهذا يدل على أنه كان يصلي الركعتين فور انتهاء المؤذن من الأذان، وليس عند الإقامة، والله أعلم.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، يزيد بن كيسان صدوق حسن الحديث، ويعقوب بن حميد بن كاسِب -وإن كان ضعيفًا- تابعه عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي المشهور بدُحَيم وغيرُه.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٠٨، ومسلم (٧٢٦)، وأبو داود (١٢٥٦)، والنسائي ٢/ ١٥٥، وأبو نعيم الأصبهاني في \"مستخرجه على صحيح مسلم\" (١٦٤٥)، والبيهقي ٣/ ٤٢ من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوروى مروان بن معاوية الفزاري، عن عثمان بن حكيم الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآية التي في [البقرة: ١٣٦]، وفي الآخرة منهما: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. أخرجه مسلم (٧٢٧) وغيره. =","vol":"2","page":229},{"text":"١١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - شَهْرًا فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١).\n_________\n= وروى سالم أبو الغيث، عن أبي هريرة سمع النبي - ﷺ - يقرأ في ركعتي الفجر بآيتين: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]، وفي الآخرة: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩]. أخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ١٠٨، وأبو داود (١٢٦٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٨.\nوفي باب قراءة الكافرون والإخلاص في ركعتي الفجر عن عائشة عند أحمد (٢٦٠٢٢)، وابن خزيمة (١٨١٤)، وابن حبان (٢٤٦١)، وقد قوى إسناده الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٧. وسيأتي برقم (١١٥٠).\nوعن جابر بن عبد الله عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٨، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٤٦٠)، وإسناده قوي.\nوعن ابن عمر سيأتي بعده.\n(١) إسناده صحيح. ويغلب على الظن أن ابن عمر إنما أخذ ذلك عن أخته حفصة أم المؤمنين كما في روايتي البخاري (١١٧٣) و(١١٨٠) ففيهما أنها هي التي أخبرته بصلاة النبي - ﷺ - للركعتين قبل الفجر، لأنها كانت ساعة لا يُدخَل فيها على النبي - ﷺ -.\nوأخرجه الترمذي (٤١٩) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق. قلنا: بل رواه غير أبي أحمد عن الثوري، وهو عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤٧٩٠)، وعنه أحمد (٤٩٠٩). =","vol":"2","page":230},{"text":"١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَكَانَ يَقُولُ: \"نِعْمَ السُّورَتَانِ هُمَا، يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ \" (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٦٩٩) و(٥٧٤٢)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٢٩٨ من طريق إسرائيل، والطيالسي (١٨٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٢٨)، والبيهقي ٣/ ٤٣ من طريق أبي الأحوص سلام بن سُليم، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٧٠ من طريق أبي الجوّاب الأحوص بن جوّاب، عن عمار ابن رُزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، فزاد في الإسناد إبراهيم بن مهاجر، ورواية الباقين عن أبي إسحاق أقوى وأثبت.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الجريري -وهو سعيد بن إياس- سماع يزيد بن هارون منه بعد اختلاطه، ومع ذلك قوى إسناده الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٧. وقد روي من وجه آخر عن عائشة من فعله - ﷺ - كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٢٢)، وابن حبان (٢٤٦١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨١٤) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن الجريري، به. والأزرق ممن سمع من الجريري بعد اختلاطه كذلك.\nوأخرج الدارمي (١٤٤٢)، وأحمد (٢٥٤٩٩) و(٢٥٥١٠)، وإسحاق بن راهويه (١٣٣٨) و(١٣٣٩) و(١٣٤٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٢٩٧، وأبو نجم في \"الحلية\" ١٠/ ٣٠، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٥٢٥)، وابن عبد البر ٢٤/ ٤١ من طريق محمَّد بن سيرين، عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وصحح إسناده الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" عند شرحه حديث مجاهد عن ابن عمر السالف قبله.","vol":"2","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>١٠٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي: \"إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ</span>\"\n١١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ\" (١).\n١١٥١ م - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ (٢).\n١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ: \"بِأَيِّ صَلَاتَيْكَ (٣) اعْتَدَدْتَ؟ \" (٤)\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧١٠)، وأبو داود (١٢٦٦)، والترمذي (٤٢٣)، والنسائي ٢/ ١١٦ و١١٦ - ١١٧ من طريق عمرو بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٩٠) و(٢١٩٣).\nولفعل أحمد: \"لا صلاة بعد الإقامة إلا المكتوبة\".\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(٣) في (س): صلاتك.\n(٤) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. =","vol":"2","page":232},{"text":"١١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحَطْنَا بِهِ نَقُولُ لَهُ: مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: قَالَ لِي: \"يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ أَرْبَعًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧١٢)، وأبو داود (١٢٦٥)، والنسائي ٢/ ١١٧ من طريق عاصم الأحول، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٩١).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ٢٢٤ تعليقًا على قوله - ﷺ -: \"يا فلان بأي الصلاتين اعتددت بصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟ \": فيه دليل على أنه لا يُصلي بعد الإقامة نافلةَ، وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام، ورد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى أو الثانية يُصلي النافلة، وقد أدرج ابن حبان الحديث تحت: ذكر الزجر عن إنشاء المرء الصلاة عند ابتداء المؤذن في الإقامة.\n(١) إسناده صحيح. وبُحينةُ هي أم عبد الله لا أم مالك.\nوأخرجه البخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٤٧٧ من طريق شعبة، ومسلم (٧١١)، والنسائي في \"المجتبى\" ٢/ ١١٧ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، به. قال شعبة في روايته: مالك ابن بُحينة، وتابعه حماد بن سلمة عن ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٧٢، وهو وهم كما قال الحافظ ابن معين وأحمد والبخاري ومسلم والدارقطني وغيرهم - نقله عنهم الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١٤٩.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٢١) من طريق شعبة، و(٢٢٩٢٦) من طريق إبراهيم بن سعد. =","vol":"2","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>١٠٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا</span>\n١١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\nعَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟ \" فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما فَصَلَّيْتُهُمَا. قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - (١).\n_________\n= ورواه كإبراهيم بن سعد: محمَّد بن علي الباقر عند أحمد (٢٢٩٣٤)، ومحمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عند أحمد كذلك (٢٢٩٢٧) كلاهما عن عبد الله بن مالك ابن بُحينة.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن محمَّد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو.\nوأخرجه أبو داود (١٢٦٧)، والترمذي (٤٢٤) من طريق سعد بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٦٠).\nوأخرجه ابن خزيمة (١١١٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ٣٩١، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤١٣٧)، وابن حبان (١٥٦٣) و(٢٤٧١)، والدارقطني (١٤٣٩)، والحاكم ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥، والبيهقي ٢/ ٤٨٣ من طريق أسد بن موسى، عن الليث، عن يحيى بن سيد بن قيس الأنصاري، عن أبيه، عن جده قيس.\nوصححه الحاكم، وقد عدّ ابن منده هذا الحديث من غرائب أسد بن موسى فيما نقله عنه الحافظ في \"الإصابة\" ٥/ ٤٩٢، وأنكره على أسدِ كذلك إبراهيم بن أبي داود فيما حكاه عنه الطحاوي. قلنا: واستغربه أيضًا الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطراف الغرائب\" لأبي الفضل المقدسي ٤/ ٢٦٣.\nوأخرجه الطحاوي (٤١٤١) من طريق علي بن يونس، عن جرير بن عبد الحميد،\nعن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن قيس بن قهد: أن النبي - ﷺ - =","vol":"2","page":234},{"text":"١١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَامَ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَمَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ (١).\n_________\n= رآه يصلي ... وأعله الطحاوي بعلي بن يونس، وذكر أن أهل الحديث لا يعرفونه، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\" (٢٣٧٦٠).\n(١) إسناده حسن، يزيد بن كيسان صدوق حسن الحديث، ويعقوب بن حميد فيه ضعف، لكن عبد الرحمن بن إبراهيم ثقة حافظ، وهو الذي يُعرف بدُحَيم. وهذا الحديث مختصر من حديث مُطول في قصة نوم النبي - ﷺ - وأصحابه عن صلاة الفجر، واستيقاظهم بعد طلوع الشمس.\nوأخرجه مسلم (٦٨٠)، والنسائي ١/ ٢٩٨ من طريق يزيد بن كيسان، به مطولًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٥١) و(٢٦٥٢) مطول كذلك.\nوأخرج الترمذي (٤٢٥) من طريق همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس\" كذا ساقه من قوله - ﷺ -، وصححه ابن خزيمة (١١١٧)، وابن حبان (٢٤٧٢)، والحاكم ١/ ٢٧٤ ووافقه الذهبي. لكن قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ...، والمعروف من حديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح\".\nقلنا: إيرادُ ابن ماجه هذا الحديث في هذا الباب غير صحيح، لأنه مختصرٌ من الحديث الطويل الذي ساقه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة وغيره: أنهم ناموا عن صلاة الفجر، فلم يوقظهم إلا حر الشمس، ولهذا قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٩١: غلط مروان في اختصاره، لأن النبي - ﷺ - نام عن الفجر وعن ركعتي الفجر فلم يوقظه إلا حر الشمس.","vol":"2","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>١٠٥ - بَابُ في الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ</span>\n١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\nأَرْسَلَ أَبِي إِلَى عَائِشَةَ: أَيُّ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِيَامَ، وَيُحْسِنُ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (١).\n١١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ،\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ. وَقَالَ: \"إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، قابوس -وهو ابن أبي ظبيان حصين ابن جندب الجنبي- فيه لين، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢١٥ - ٢١٦: كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، ربما رفع المراسيل وأسند الموقوف.\nوالمرأة التي أرسلها أبو قابوس إلى عائشة مجهولة.\nوهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٢/ ٢٠٠.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤١٦٤) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٧٥) عن قيس بن الربيع، عن قابوس، عن أبيه، عن أم جعفر، عن عائشة. وقيس ضعيف كذلك.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (٢٤٣٤٠) و(٢٥١٤٧) من حديث عاشْة بإسنادين صحيحين بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الفجر.\nوفي باب صلاة أربع ركعات قبل الظهر عن عبد الله بن السائب، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٣٩٦). وانظر تخريجهما فيه.\nوانظر حديث أبي أيوب الآتي بعده.","vol":"2","page":236},{"text":"تُفْتَحُ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>١٠٦ - بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ</span>\n١١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الْكُوفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ، صَلَّاهَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عُبيدة بن مُعَتَّب الضبي، وضعف قرثع: وهو الضبي، ثم هو مضطرب كما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٣٢).\nإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وقزَعة: هو ابن يحيى البصري.\nوأخرجه أبو داود (١٢٧٠) من طريق شعبة، عن عُبيدة بن مُعتب، بهذا الإسناد. وليس فيه عنده قزعة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩٩، وأحمد (٢٣٥٥١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وابن خزيمة (١٢١٥)، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٦٣ - ١٦٤، والطبراني في \"الكبير\" (٤٠٣٧) و(٤٠٣٨)، والبيهقي ٢/ ٤٨٩ من طريق شريك النخعي، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، عن أبي أيوب. وشريك سيئ الحفظ وعلي بن الصلت مجهول.\nويشهد له حديث عبد الله بن السائب عند الترمذي (٤٨٢)، وأحمد (١٥٣٩٦)، وسنده قوي.\n(٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد، قيس بن الربيع يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٤٢٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة. وهذا إسناد صحيح، وليس فيه عنده \"بعد الركعتين\".\nتنبيه: جاء في المطبوع بعد هذا الحديث: قال أبو عبد الله: لم يحدث به إلا قيس بن شعبة. قلنا: وهو ليس في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>١٠٧ - بَابٌ: فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ</span>\n١١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:\nأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ الرَّسُولِ، فَسَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَمَا هُوَ يَتَوَضَّأُ فِي بَيْتِي لِلظُّهْرِ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَ سَاعِيًا، وَكَثُرَ عِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَكان قَدْ أَهَمَّهُ شَأْنُهُمْ، إِذْ ضُرِبَ الْبَابُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ يَقْسِمُ مَا جَاءَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى الْعَصْرِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: شَغَلَنِي أَمْرُ السَّاعِي أَنْ أُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الظُّهْر ِ، فَصَلَّيْتُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>١٠٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا</span>\n١١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\n_________\n(١) صلاة النبي - ﷺ - الركعتين بعد العصر صحيحة، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي.\nوأخرجه من طريق يزيد ابنُ أبي شيبة ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢، وأحمد (٢٦٥٨٦)، والطبراني ٢٣/ (٦٥٥) و(٩٢٩).\nوأخرجه على الصحيح في قصة وفد عبد القيس البخاريُّ (١٢٣٣)، ومسلم (٨٣٤)، وأبو داود (١٢٧٣) من طريق كريب مولى ابن عباس، والنسائي ١/ ٢٨١ - ٢٨٢ عن أبي سلمة، و١/ ٢٨٢ من طريق عبيد الله بن عبد الله، ثلاثتهم عن أم سلمة.\nوهو في \"المسند\" (٢٥٥٠٦) و(٢٦٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٧٤).\nوانظر لزاما تمة تخريجه وألفاظه في \"المسند\".","vol":"2","page":238},{"text":"عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>١٠٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ</span>\n١١٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَأَبِي وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ:\nسَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّهَارِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تُطِيقُوهُ (٢). فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا بِهِ نَأْخُذْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْنَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا -يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ- مِقْدَارِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ هَاهُنَا -يَعْنِي\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن المهاجر الشعيثي، لكن رُوي من طريق آخر صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٩)، والنسائي ٣/ ٢٦٦ من طريق محمَّد بن عبد الله الشُعيثي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٤٣٠)، والنسائي ٣/ ٢٦٥ من طريق القاسم بن عبد الرحمن، والنسائي ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق حسان بن عطية، كلاهما عن عنبسة بن أبي سفيان، به. وهذان الإسنادان صحيحان.\nوأخرجه أبو داود (١٢٦٩)، والنسائي ٣/ ٢٦٥ من طريق مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة. وقال النسائي: مكحول لم يسمع من عنبسة شيثا. وكذلك قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٦٠.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٦٤) و(٢٦٧٧٢).\n(٢) كذا في أصولنا الخطية، بحذف نون فعل الجمع، وهو ثابَت في الكلام الفصيح، نثرِه ونظمِه، كما قال العلامة ابن مالك في \"شواهد التوضيح والتصحيح\" ص ١٧١.","vol":"2","page":239},{"text":"مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ- قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا -يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ- مِقْدَارَهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ هَاهُنَا قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ.\nقَالَ عَلِيٌّ: فَتِلْكَ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَطَوُّعُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّهَارِ، وَقَلَّ مَنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا (١).\nقَالَ وَكِيعٌ: زَادَ فِيهِ أَبِي: فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِحَدِيثِكَ هَذَا مِلْءَ مَسْجِدِكَ هَذَا ذَهَبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>١١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ</span>\n١١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ\" قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: \"لِمَنْ شَاءَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده قوي.\nوأخرجه بطوله ومقطعا الترمذي (٤٢٦) و(٤٣١) و(٦٠٤) و(٦٠٥)، والنسائي ٢/ ١١٩ - ١٢٠ و١٢٠ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٠).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨)، وأبو داود (١٢٨٣)، والترمذي (١٨٣)، والنسائي ٢/ ٢٨ من طريق عبد الله بن بريدة، به.\nوهو في \"المسند\" (١٦٧٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٩ - ١٥٦١).","vol":"2","page":240},{"text":"١١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَيُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَرَى أَنَّهَا الْإِقَامَةُ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>١١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ</span>\n١١٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، علي بن زيد بن جُدعان -وإن كان ضعيفًا- متابع.\nوأخرجه أحمد (١٤٠٠٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٠٠)، والدارقطني (١٠٤٩)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٢٧٦) من طريق شعبة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٣٩٨٣)، والبخاري (٦٢٥) و(٥٠٣)، والنسائي ٢/ ٢٨ - ٢٩ من طريق عمرو بن عامر الأنصاري، ومسلم (٨٣٦)، وأبو داود (١٢٨٢) من طريق المختار بن فلفل، ومسلم (٨٣٧) من طريق عبد العزيز بن صهيب، ثلاثتهم عن أنس بن مالك.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (١٢٣١٠).\n(٢) إسناده صحيح. هُشيم: هو ابنُ بَشير، وخالد الحذاء: هو ابنُ مِهران.\nوأخرجه مسلم (٧٣٠)، وأبو داود (١٢٥١)، والترمذي (٤٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٤) من طرق عن خالد الحذاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٧٤).","vol":"2","page":241},{"text":"١١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ\nعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَتَانَا النبي - ﷺ - فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ فِي مَسْجِدِنَا، ثُمَّ قَالَ: \"ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>١١٢ - بَابُ مَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبَ</span>\n١١٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَا:\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، وَأَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف بمرة، عبد الوهاب بنُ الضحاك متروك الحديث وهو- وإن كان متابعًا- يرويه عن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٢٩٥) من طريق أبي اليمان الحمصي، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوقد رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٦، وابن خزيمة (١٢٠٠) من طريق عبد الأعلى السامي، وأحمد في \"مسنده\" (٢٣٦٢٤) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال: أتانا رسول الله - ﷺ - ... فذكره. وهذا إسناد حسن. ولم يذكر في الإسناد رافع ابن خديج. وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\nويشهد له ما قبله.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الملك بن الوليد: وهو ابن معدان الضبعي البصري. =","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>١١٣ - [بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ] </span>(١)\n١١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ، أَخبَرنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ، عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٤٣٣)، وأبو يعلى (٥٠٤٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٨، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠٢٥١)، و\"المعجم الأوسط\" (٥٧٦٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٤٥ - ١٩٤٦، والبيهقي ٣/ ٤٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٤٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٤٣٢ من طريق عبد الملك بن الوليد، عن عاصم بن بهدلة؛ عن أبي وائل عند الترمذي والطحاوي والطبراني في \"الأوسط\"، وعن زر بن حُبيش عند أبي يعلى والطبراني في \"الكبير\" وابن عدي والبيهقي والمزي، وعن كليهما عند ابن عبد البر، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ -.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ٣٠٠ من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود. وإبراهيم ضعيف.\nوللحديث شاهد عن ابن عمر عند الطيالسي (١٨٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢، وأحمد (٤٧٦٣)، وإسناده صحيح.\n(١) ما بين الحاصرتين ليس في أصولنا الخطية، وهو في المطبوع.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عمر بن أبي خثعم واهي الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٤٣٧)، وأبو يعلى (٦٠٢٢)، وابن خزيمة (١١٩٥)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٨٣ - ٨٤، والطبراني في \"الأوسط\" (٨١٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٩٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٧٧٥)، والرافعي في \"أخبار قزوين\" ٣/ ٢٦٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عمر بن أبي خثعم ٢١/ ٤٠٩ من طريق عمر بن أبي خثعم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (١٣٧٤).","vol":"2","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>١١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ</span>\n١١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ، ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ\nعَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ لَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ: الْوِتْرُ، جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ\" (١).\n١١٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ:\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إن الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ، وَلَا كَصَلَاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَوْتَرَ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن راشد الزَّوفي وعبد الله ابن أبي مُزَة الزَوفي، ثم هو منقطع أيضًا.\nوأخرجه أبو داود (١٤١٨)، والترمذي (٤٥٥) من طريق عبد الله بن راشد الزَّوفي، به.\nوهو في \"المسند، (٢٤٠٠٩/ ٨).\nويشهد له حديث أبي بصرة عند أحمد في \"مسنده\" (٢٣٨٥١) بإسناد صحيح.\nوقد ذكرنا شواهد أخرى عند حديث عبد الله بن عمرو في \"المسند\" برقم (٦٦٩٣).\nقولهْ \"حُمر النعم\": هي الإبل الحمراء، وهو لون محمود فيها، وهي من أنفس أموال العرب عندهم.\n(٢) إسناده قوي، عاصم بن ضمرة صدوق لا بأس به.\nوأخرجه الترمذي (٤٥٦)، والنسائي ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. ولم يذكر النسائي في روايته كلام علي بن أبي طالب. =","vol":"2","page":244},{"text":"١١٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ\". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: \"لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٢) من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه.\nوأخرجه أبو داود (١٤١٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والترمذي (٤٥٧)، والنسائي ٣/ ٢٢٩ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به. ولم يذكر زكريا في روايته كلام علي بن أبي طالب وعليه اقتصر الثوري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٢) و(٧٦١) و(٨٤٢) و(٩٢٧) من طرق عن أبي إسحاق، كرواية الثوري.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وقد اختُلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني المرسلَ في \"العلل\" ٥/ ٢٩٣.\nوأخرجه موصولًا أبو داود (١٤١٧)، ومحمد بن نصر في \"مختصر كتاب الوتر\" (٢)، وأبو يعلى (٤٩٨٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٧٤١، والدارقطني في \"العلل \" ٥/ ٢٩٣ و٢٩٣ - ٢٩٤ و٢٩٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣١٣، والبيهقي ٢/ ٤٦٨ من طرق عن عمرو بن مرة، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٥٧١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧ و٢٩٨ و٣٠٦، والبيهقي ٢/ ٤٦٨ من طرق عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ٣١٣ من طريق ابن أبي عمر العدني، عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، عن أبي وائل، عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -. وهذا سند رجاله ثقات، لكن قال أبو نعيم: غريب من حديث أبي وائل عن ابن مسعود تفرد به ابن أبي عمر. =","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>١١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ</span>\n١١٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ طَلْحَةَ، وَزُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُوتِرُ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١).\n_________\n= وأخرج الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦٦٢٦)، وفي \"الصغير\" (٩٧٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٢٦٧ من طريق عمران الخياط، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود رفعه:\"الوتر على أهل القرآن\". وعمران الخياط قال عنه الذهبي في \"الميزان\": لا يكاد يُعرَف.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب سلف قبله.\nوعن سعيد بن المسيب مرسلًا عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧، وأبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٩٤٥)، والبيهقي ٢/ ٤٦٨. وسنده صحيح مرسلًا، ومراسيل ابن المسيب قوية.\n(١) إسناده صحيح. ذر: هو ابن عبد الله المُرهبي، وطلحة: هو ابن مصرّف، وزُبيد: هو ابن الحارث.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٣) من طريق أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، والنسائي ٣/ ٢٤٤ من طريق أبي جعفر الرازي، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" من زيادات عبد الله على أبيه (٢١١٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣٦) من طريق أبي حفص الأبّار.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٤٤ من طريق أبي عبيدة بن معن المسعودي، عن الأعمش، عن طلحة، عن ذر، به.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٣) من طريق محمَّد بن أنس، عن الأعمش، عن طلحة وزبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به. فأسقط من إسناده ذر بن عبد الله!\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٣٥ من طريق سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن، به. وأسقط من إسناده كذلك ذر بن عبد الله! =","vol":"2","page":246},{"text":"١١٧٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، [عَنْ أَبِيهِ] (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n= وأخرجه النسائي ٣/ ٢٣٥ و٢٣٥ - ٢٣٦ من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، عن سعيد بن عبد الرحمن، به. وزاد في الموضع الثاني بين قتادة وسعيد عزرةَ بنَ عبد الرحمن.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥ و٢٤٥ من طريق شعبة بن الحجاج، و٣/ ٢٥٠ من طريق جرير بن حازم، و٣/ ٢٥٠ من طريق أبي نعيم عن سفيان الثوري، ثلاثتهم عن زبيد اليامي، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه. وعبد الرحمن بن أبزَى صحابي، فتكون هذه الرواية مرسلَ صحابي. وقرن شعبة بزُبيد سلمةَ بن كهيل.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٤٤ من طريق حُصَين بن عبد الرحمن، عن ذر، به.\nوجعله من مسند عبد الرحمن بن أبزى كذلك.\nوأخرجه أيضًا ٣/ ٢٤٥ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، و٣/ ٢٤٦ من طريق محمَّد بن جُحادة، و٣/ ٢٤٦ من طريق مالك بن مغول، و٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ من طريق قاسم بن يزيد عن سفيان الثورى، و٣/ ٢٥٠ من طريق محمَّد بن عُبيد الطنافسي عن سفيان الثوري كذلك، أربعتهم عن زبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه. فأسقط ذرًا من إسناده، وجعله من مسند ابن أبزى، قال النسائي: أبو نعيم أثبت عندنا من محمَّد بن عُبيد ومن قاسم بن يزيد. قلنا: يعني أن الرواية عن الثوري بإثبات ذرٍّ في إسناده هي الأثبت.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٤٥ من طريق منصور عن سلمة بن كهيل، و٣/ ٢٤٦ من طريق عطاء بن السائب، و٣/ ٢٥١ من طريق عزرة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٥٤) من طريق شعبة، عن سلمة وزبيد. وانظر تمام تخريجه عنده.\n(١) قوله: عن أبيه، ليس في أصولنا الخطية، وأثبتناه من \"تحفة الأشراف\" (٥٥٨٧)، وهو في المطبوع من \"السُّنن\"، وكذلك هو في رواية البيهقي ٣/ ٣٨ من طريق نصر بن علي الجهضمي شيخ ابن ماجه في هذا الحديث، وكذلك رواه شبابة بن سوار =","vol":"2","page":247},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١).\n١١٧٢ م- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ (٢)، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قال: يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حدثنا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (٣).\n١١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:\n_________\n= عند المصنف في الطريق الآتي بعده عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، وهو عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩ و١٤/ ٢٦٣، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٤٢)، وأبي يعلى (٢٥٥٥) من طريق شبابة أيضًا.\n(١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو السبيعي عمرو بن عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (٤٦٦) من طريق شريك النخعي، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٢٣٦ من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٠) من طريق شريك و(٢٧٢٦) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق. وانظر تمام تخريجه فيه.\n(٢) في أصولنا الخطية: أحمد بن منصور وأبو بكر، وقد أشار المزي في \"تحفة الأشراف\" (٥٥٨٧) إلى أن ذلك وهمٌ وقع في بعض النسخ المتأخرة من ابن ماجه، وجاء في مطبوعة عبد الباقي على الصواب كما أثبتنا، وأبو بكر هي كنية أحمد بن منصور -وهو الرمادي- على أن أبا بكر بن أبي شيبة قد روى هذا الحديث عن شبابة بن سوّار في \"مصنفه\" ٢/ ٢٩٩ و١٤/ ٢٦٣.\n(٣) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٣٤٢) عن عبد الرحمن بن محمَّد بن سلام، عن شبابة بن سوّار، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":248},{"text":"سَأَلْنَا عَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَفِي الثَّانِيَةِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَفِي الثَّالِثَة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (١).\n_________\n(١) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج، ثم إنه لم يسمع من عائشة فيما قاله أحمد وابن حبان والدارقطني. وخصيف -وهو ابن عبد الرحمن- سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٤)، والترمذي (٤٦٧) من طريق محمَّد بن سلمة الحراني، بهذا الإشاد. وقال الترمذي: حسن غريب. وحسنه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٥١٢.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٠٦).\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الاَثار\" ١/ ٢٨٥، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٩٢، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٤٣٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣١٤٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٧١، والدارقطني (١٦٤٩)، والحاكم ١/ ٣٠٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٧٣) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة. قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٥١٤ وقد أخرجه من هذا الطريق: حديث حسن، رجاله رجال البخاري، لكنه لم يخرج ليحيى بن أيوب إلا استشهادًا.\nوأخرجه محمَّد بن نصر المروزي في \"قيام الليل\" كما في \"نتائج الأفكار\" لابن حجر ١/ ٥١٤، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٢٥ من طريق سليمان بن حسان المصري، عن حيوة بن شُريح، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة. وفي إسناده سليمان بن حسان قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\": صحيح الحديث، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.\nوفي الباب عن عبد الله بن سرجس عند أبي نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ١٨٢. ورجاله ثقات عن آخرهم، لكن قال أبو نُعيم: غريب من حديث شعبة عن عاصم، تفرد به الليث (يعني ابن فرج) عن أبي عاصم (يعني الضحاك بن مخلد).","vol":"2","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>١١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ</span>\n١١٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ (١).\n١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ\". قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي، أَرَأَيْتَ إِنْ\n_________\n= وعن أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٣٩). وفي إسناده المقدام بن داود الرعيني ضعيف.\nتنبيه: قد سلف منا في \"المسند\" و\"جامع الترمذي\" أن حكمنا على ذكر المعوذتين في هذا الحديث بالضعف، وقد استقر رأيُنا الآن على أن الحديث بذكرهما حسنٌ بمجموع طرقه وشواهده، فيُستدرَك من هنا، وهذا لا يتعارض مع حديثي ابن عباس وأُبي بن كعب السابقَينِ قبلُ اللذينِ لم يُذكَر فيهما المعوذتين، فإن هذا من باب التنوع في القراءة وتعدد الأحوال، والله تعالى أعلم.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم بإثر الحديث (٧٥٣)، والترمذي (٤٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٣٧) من طريقين عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٦٠).\nوسيتكرر دون ذكر الوتر برقم (١٣١٨).\nوسيأتي عن ابن عمر مرفوعًا من قول النبي - ﷺ - من طريق نافع برقم (١٣١٩)، ومن طريق سالم وعبد الله بن دينار وأبي سلمة وطاووس برقم (١٣٢٠)، وهو المحفوظ.\nوأخرجه كذلك من قوله - ﷺ -: البخاري (٩٩٣)، ومسلم (٧٤٩) وبإثر الحديث (٧٥٣)، والنسائي ٣/ ٢٢٨ و٢٣٢ - ٢٣٣ و٢٣٣ من طرق عن ابن عمر.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (١٣٢٢).","vol":"2","page":250},{"text":"نِمْتُ؟ قَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَاكَ النَّجْمِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا السِّمَاكُ، ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ قَبْلَ الصُّبْحِ\" (١).\n١١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:\nسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ أُوتِرُ؟ قَالَ: أَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: الْبُتَيْرَاءُ. فَقَالَ: سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.\nيُرِيدُ: هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ - (٢).\n١١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو مجلز: هو لاحق ابن حميد.\nوأخرجه مسلم (٧٥٢) و(٧٥٣)، والنسائي ٣/ ٢٣٢ من طريقين عن أبي مجلز، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"الوتر ركعة من آخر الليل\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٢٥).\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال البخاري: لا أعرف للمطلب سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي - ﷺ -. وقال أبو حاتم: روى عن ابن عباس وابن عمر، لا ندري سمع منهما أم لا، لا يذكر الخبر.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٧٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٧٩، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٢٨ - ١٢٩ و١٢٩، والبيهقي ٣/ ٢٦ من طرق عن الأوزاعي، به.\nويغني عنه الحديثان السالفان قبله وحديث عائشة الآتي بعده.","vol":"2","page":251},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُسَلِّمُ فِي كُلِّ ثِنْتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>١١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ</span>\n١١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ\nعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: \"اللَّهُمَّ اهدني فيمن هديت، وعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ (٢)، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّنَا تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٧٣٦)، وأبو داود (١٣٣٥) و(١٣٣٦) و(١٣٣٧)، والترمذي (٤٤٢) و(٤٤٣)، والنسائي ٢/ ٣٠ و٣/ ٦٥ و٢٣٤ من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣١) و(٢٦١٢).\nوسيأتي مطولًا برقم (١٣٥٨)، ويأتي تخريجه هناك.\nوانظر أيضًا (١١٩٦).\n(٢) جاء في (ذ) و(م): اللهم أعفني فيمن عافَيت -وفي (م) عَفَيت- وتولني فيمن توليت، واهدني ...\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع. أبو الحَوراء: هو ربيعة بن شيبان السعدي، وأبو إسحاق: هو السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٨)، والنسائي ٣/ ٢٤٨ من طريق أبي الأحوص سلام بن سُلَيم، وأبو داود (١٤٢٦) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. وأبو الأحوص سماعه من أبي إسحاق قديم. =","vol":"2","page":252},{"text":"١١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِه: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>١١٨ - بَابُ مَنْ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ</span>\n١١٨٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٨) من طريق يوسف بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، به.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٨٨٢)، والنسائي ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥١).\n(٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥) (٧)، وأبو داود (١١٧٠)، والنسائي ٣/ ١٥٨ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٩٥) (٥)، وأبو داود (١١٧١)، والنسائي ٣/ ٢٤٩ من طريق ثابت البناني، عن أنس قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياض إبطيه. =","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>١١٩ - بَابُ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ</span>\n١١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ فَادْعُ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>١٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ</span>\n١١٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٦٣).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٦/ ١٩٠: هذا الحديثُ يوهم ظاهرُه أنه لم يرفع - ﷺ - إلا في الاستسقاءِ، وليسَ الأمرُ كذلك، بل قد ثبت رفعُ يديه - ﷺ - في الدعاء في مواطِنَ غيرِ الاستسقاء وهي أكثرُ من أن تُحصر، وقد جمعتُ منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من \"الصحيحين\" أو أحدهما، وذكرتهما في أواخِر بابِ صفة الصلاة من \"شرح المهذب\" ٣/ ٥٠٧ - ٥١١، ويُتأؤَلُ هذا الحديثُ على أنه لم يرفع الرفع البليغَ بحيث يرى بياضُ إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المرادَ: لم أره رفع، وقد راَه غيرُه رفع، فيُقدمُ المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعاتٌ على واحد لم يحضر ذلك، ولا بُدَّ من تأويله لما ذكرناه والله أعلم. وانظر \"فتح الباري\" ١١/ ١٤١ - ١٤٣ في الدعوات: باب رفع الأيدي في الدعاء.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، صالح بن حسان الأنصاري متروك.\nوأخرجه أبو داود (١٤٨٥) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه عن محمَّد بن كعب القرظي، عن ابن عباس مرفرعا. وقال: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمَّد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلُها، وهو ضعيف أيضًا.\nوسيأتي برقم (٣٨٦٦).","vol":"2","page":254},{"text":"عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ (١).\n١١٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: كُنَّا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وزبيد اليامي: هو ابن الحارث.\nوأخرجه مطولًا النسائي ٣/ ٢٣٥ عن علي بن ميمون، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١١٧١).\n(٢) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٦)، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٩٦ من طريق حميد الطويل، بهذا الإسناد. ورواية عبد الرزاق غير مقيدة بصلاة الصبح.\nوأخرج ابن المنذر- كما في \"الفتح\" ٢/ ٤٩١ - من طريق أخرى عن حميد، عن أنس: أن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع، وبعضهم بعد الركوع.\nوأخرج البخاري (١٠٠٢)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠١) من طريق عاصم الأحول، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع. فقال: كذب، إنما قنت رسول الله - ﷺ - بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قوما يقال لهم: القُراء زُهاء سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، فقنت رسول الله - ﷺ - شهرًا يدعو عليهم. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٠٥).\nوأخرج البخاري (٤٠٨٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل رجل أنسًا عن القنوت، أبعد الركوع أو عند فراغِ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغ من القراءة. =","vol":"2","page":255},{"text":"١١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ:\nسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ (١).\n_________\n= وأخرج أحمد (١٢١٥٠)، والبخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤)، والنسائي ٢/ ٢٠٣ من طريق هشام الدستوائي عن قتادة، وأحمد (١٢١٥٢)، والبخاري (١٠٠٣)، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٩)، والنسائي ٢/ ٢٠٠ من طريق أبي مجلز، ومسلم (٦٧٧) (٣٥٠)، وأبو داود (١٤٤٥) من طريق أنس بن سيرين، وأحمد (١٣٤٣١) و(١٤٠٠٥) من طريق حنظلة السدوسي، أربعتهم عن أنس: أن النبي - ﷺ - قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم تركه. هذا لفظ قتادة، وألفاظ الباقين بنحوه، وسيأتي حديث قتادة عند المصنف برقم (١٢٤٣) دون قوله: \"بعد الركوع\".\nوسيأتي بعده من طريق محمَّد بن سيرين، عن أنس: قنت رسولُ الله - ﷺ - بعد الركوع.\nوقد جمع الحافظ بين الروايات عن أنس بن مالك بقوله في \"فتح الباري\" ٢/ ٤٩١: ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع، لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع.\nقلنا: وللقنوت قبل الركوع وبعده شواهد مذكورة في التعليق على \"المسند\" (١٢١١٧).\nومحل القنوت في الصبح بعد الركوع عند أكثر من يختار القنوت فيها، وهو قول الشافعي، أما قنوت الوتر فقد ذهب الشافعي وأحمد إلى أنه بعد الركوع، وفي رواية عن أحمد أنه بعد الركوع، لكن إن قنت قبله لا بأس، وقال أبو حنيفة ومالك: يقنت قبل الركوع. انظر \"شرح السنة\" ٣/ ١٢٦، و\"المغني\" ٢/ ٥٨١ - ٥٨٢.\n(١) إسناده صحيح. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. =","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>١٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ</span>\n١١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ: أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ. وَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ (١).\n١١٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٠٠١)، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٨)، وأبو داود (١٤٤٤)، والنسائي ٢/ ٢٠٠ من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد، لفظ البخاري: سُئل أنس: أقنت النبي - ﷺ - في الصبح؟ قال: نعم. فقيل له: أوقنت قبل الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١١٧) بلفظ: سُئل أنس: هل قنت رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، بعد الركوع. ثم سُئل بعد ذلك مرة أخرى: هل قنت رسول الله - ﷺ - في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيرًا.\nوانظر ما قبله.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي بكر بن عياش. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم، ويحيى: هو ابن وثاب، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٢٨٦.\nوأخرجه الترمذي (٤٦٠) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٤٥) (١٣٧)، والنسائي ٣/ ٢٣٠ من طريق سفيان، عن أبي حصين، به.\nوأخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥) (١٣٦) و(١٣٨)، وأبو داود (١٤٣٥) من طريق مسلم أبي الضحى، عن مسروق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٣) و(٢٤٤٤).","vol":"2","page":257},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ (١).\n١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>١٢٢ - بَابُ فيمَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِه أَوْ نَسِيَهُ</span>\n١١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\n_________\n(١) إسناده قوي من أجل عاصم بن ضمرة. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الطيالسي (١١٥)، وأحمد (٥٨٠) و(٦٥٣) و(٨٢٥) و(١١٥٢)، وابنه عبد الله في \"زوائد المسند\" (١٢١٥) و(١٢١٨) و(١٢٦٠)، وعبد بن حميد (٧٢)، والبزار (٦٨٠) و(٦٨١)، وأبو يعلى (٣٢٢) و(٥٩٧)، وابن خزيمة (١٠٨٠)، والطحاوي ١/ ٣٤٠ من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الله بن سعيد: هو أبو سعيد الأشج، وابن أبي غنية: هو يحيى بن عبد الملك بن حميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه مسلم (٧٥٥) (١٦٢)، والترمذي (٤٥٩) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٥٥) (١٦٣) من طريق أبى الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٥).","vol":"2","page":258},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَامَ عَنْ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ، أَوْ ذَكَرَ\" (١).\n١١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٤٦٩) من طريق وكيع، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٦٤).\nوأخرجه أبو داود (١٤٣١)، والدارقطني (١٦٣٧)، والحاكم ١/ ٣٠٢، والبيهقي ٢/ ٤٨٠ من طريق محمَّد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، به موصولًا. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٤٧٠) عن قتيبة، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وعبد الله ليس بذاك القوي، والموصول أصوب على خلاف ما ذهب إليه الترمذي.\nقال السندي: يدل الحديث على تأكد الوتر، وأنه يمُضى كالفرض، فيمكن أن يستدل به مَن يوجبه.\nقلنا: وقوله: \"فليُصَل إذا أصبح\" أي: قضاء، لحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٠٠١): \"الوتر بليل\"، ولحديثه الآخر عند مسلم (٧٥٤): \"أوتروا قبل الصبح\" وهو الحديث الآتي بعده.\n(٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤٥٨٩)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٤٧٢).\nوأخرجه مسلم (٧٥٤)، والنسائي ٣/ ٢٣١ من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٢٤). =","vol":"2","page":259},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاهٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>١٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ</span>\n١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ\" (٢).\n_________\n= ورواه قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، بلفظ: \"من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له\" أخرجه ابن خزيمة (١٠٩٢)، وابن حبان (٢٤٠٨)، والحاكم ١/ ٣٠١ - ٣٠٢، والبيهقي ٢/ ٤٧٨. وذكر الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٨٠ أن الحديث بهذا اللفظ الأخير محمول على التعمد، أو على أنه لا يقع أداة، قال: لِمَا رواه أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعًا: \"من نسي الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره\".\nقلنا: هو الحديث السالف قبل هذا عند المصنف.\n(١) كيف هذا ولم ينفرد به عبد الرحمن، فقد تابعه محمَّد بن مطرف كما سلف وهو ثقة، ومن فوقهما ثقات.\n(٢) إسناده صحيح. الفريابي: هو محمَّد بن يوسف، والأوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٢) من طريق بكر بن وائل، والنسائي ٣/ ٢٣٨ من طريق دُوَيد بن نافع والوليد بن مَزيَد- فرقهما-، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ من طريق أبو مُعَيد، و٣/ ٢٣٩ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، به موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٠٧) و(٢٤١٠) و(٢٤١١). =","vol":"2","page":260},{"text":"١١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ، فقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْتِينِي (١) عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَدْعُو رَبَّهُ (٢)، وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ (٣).\n_________\n= والوتر واجب عند أبي حنيفة، وقال أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة في \"المغني\" ٢/ ٤٩٥: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، ونقل أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٢/ ٢٤٤ وجوب الوتر عن سحنون وأصبغ بن الفرج، وحكى ابن حزم أن مالكًا قال: من تركه أُدبَ وكانت جرحة في شهادته.\n(١) في (س): أنبئيني.\n(٢) زاد في المطبوع بعد هذا: \"فيذكرُ اللهَ ويحمدُه ويدعوه، ثم ينهض ولا يُسلم، ثم يقومُ فيصلي التاسعةَ، ثم يقعدُ فيذكرُ اللهَ ويحمدُه ويدعو ربه\"، وهي ثابتة في رواية مسلم لهذا الحديث، لكنها ليست في نسخنا الخطية.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٣) و(١٣٤٤) و(١٣٤٥)، والنسائي ٣/ ٦٠ - ٦١ و١٩٩ - ٢٠١ و٢٤٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢)، والنسائي ٣/ ٢٤٠ و٢٤١ و٢٤٢ من طرق عن قتادة، به، بنحوه. =","vol":"2","page":261},{"text":"١١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَلَا كَلَامٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>١٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ</span>\n١١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، حدثنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَالِمٍ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٣٥٢)، والنسائي ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود (١٣٤٦ - ١٣٤٩) من طريق بهز بن حكيم، عن زراة بن أوفى، عن عائشة، بنحوه. بإسقاط سعد بن هشام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٦٩) و(٢٤٧٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤١) و(٢٤٤٢).\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، مقسم -وهو ابن بُجرة، ويقال: نجدة، مولى ابن عباس- لم يسمع من أم سلمة، وقد اختلف في إسناده على الحكم بن عتيبة كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (٢٥٦١٦). زهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٣٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٨٦).\nوصح من حديث عائشة عند مسلم (٧٤٦) وأبي داود (٣٤٢) وغيرهما قالت: لما أسن نبي الله - ﷺ - وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة. وانظر ما قبله.\nولمسلم (٧٣٧) وابن حبان (٢٤٣٧) من حديثها: كان النبي - ﷺ - يُصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس فيها بشئ إلا في آخرها.","vol":"2","page":262},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنْ اللَّيْلِ، قُلْتُ: وَكَانَ يُوتِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ (١).\n١١٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، قَالَا: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَالْوِتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>١٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا</span>\n١١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ ابْنُ مُوسَى الْمَرَئِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر: وهو ابن يزيد الجعفي. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه أحمد (٥٥٩٠)، وعبد بن حميد (٧٣٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (١٠٠٠)، والنسائي ٣/ ٢٣٢ من طريق نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومى إيماء صلاةَ الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته.\nوأخرج نحوه البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠) (٣٦)، والنسائي ٣/ ٢٣٢ من طريق سعيد بن يسار، والنسائي ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ و٢/ ٦١ من طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر. وسيأتي حديث سعيد برقم (١٢٠٠).\nوانظر في قصر الصلاة للمسافر ما سلف عند المصنف بالأرقام (١٠٦٣ - ١٠٨٦).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر: وهو ابن يزيد الجعفي. شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٦)، والبزار (٦٨٠ - كشف الأستار)، والطحاوي ١/ ٤٢٢، والطبراني (١٢٥٧٠) من طريق جابر الجعفي، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني وإحدى روايتي الطحاوي مختصرة.\nوقد صح من حديث ابن عمر كما سلف فيما قبله، وصح بعضه من حديث ابن عباس كما سلف عند المصنف برقم (١٠٦٨).","vol":"2","page":263},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ (١).\n١١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:\nحَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>١٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ</span>\n١١٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حدثنا مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(١) صحيح من حديث عائشة، وهذا إسناد ضعيف، ميمون بن موسى المرئي مدلس، ورواه بالعنعنة، ثم إنه اختلف في إسناده على الحسن -وهو البصري- كما هو مبين في \"المسند\" (٢٦٥٥٣) ٠ أم الحسن: اسمها خَيْرة، وهي حسنة الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٤٧٥) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد، دون قوله: \"وهو جالس\". وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٥٣) عن حماد بن مسعدة، وفيه اللفظة المذكورة.\nوقد صح من حديث عائشة فيما رواه أبو داود (١٣٥٢)، والنسائي ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق الحسن، عن سعد بن هشام، عنها. وانظر حديثها السالف برقم (١١٩١).\n(٢) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٧٣٨)، وأبو داود (١٣٤٠)، والنسائي ٣/ ٢٥١ و٢٥٦ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":264},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُلْفِي -أَوْ أَلْقَى- النَّبِيَّ - ﷺ - مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدِي (١).\nقَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي بَعْدَ الْوِتْرِ.\n١١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ (٢).\n١١٩٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخبَرنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (١١٣٣)، ومسلم (٧٤٢)، وأبو داود (١٣١٨) من طريق سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٦١).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الرحمن بن إسحاق -وهو المدني- وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٦٢٦) و(٩٩٤) و(١١٢٣) و(٦٣١٠)، ومسلم (٧٣٦)، وأبو داود (١٣٣٥) و(١٣٣٦)، والنسائي ٢/ ٣٠ و٣/ ٢٣٤ و٢٤٣ و٢٥٢ - ٢٥٣ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٦٠) من طريق أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣١).\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمر بن هشام روى عنه جمع منهم أبو حاتم الرازي ولا يعرف بجرح ولا تعديل، وقد توبع. =","vol":"2","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>١٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ:\nكُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَتَخَلَّفْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ: مَا خَلَفَكَ؟ قُلْتُ: أَوْتَرْتُ. فَقَالَ: أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٤٦٠) من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٤٥ من طريق محمَّد بن إبراهيم، عن أبي صالح، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٩٣٦٨)، وأبو داود (١٢٦١)، والترمذي (٤٢٢)، وابن حبان (٢٤٦٨) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن\" فجعله من قول النبيﷺ -، والأول أصح، فقد تكلم بعض أهل العلم في حديث عبد الواحد عن الأعمش. وقد فاتنا في التعليق على هذا الحديث عند أحمد والترمذي وابن حبان التنبيه على أن الصحيح فيه أنه من فعل النبي - ﷺ - لا من قوله.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠) (٣٦)، والترمذي (٤٧٦)، والنسائي ٣/ ٢٣٢ من طريق مالك بن أنس، بهذا الأسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٠٠) و(١٠٩٥)، والنسائي ٣/ ٢٣٢ من طريق نافع، والبخاري (١٠٩٨)، ومسلم (٧٠٠) (٣٩)، وأبو داود (١٢٢٤)، والنسائي ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ و٢/ ٦١ من طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر. =","vol":"2","page":266},{"text":"١٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>١٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ</span>\n١٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِأَبِي بَكْرٍ: \"أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ؟ \" قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ، بَعْدَ الْعَتَمَةِ. قَالَ: \"فَأَنَتَ يَا عُمَرُ؟ \" فَقَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤١٣).\nقال الترمذي: ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - إلى هذا، ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على الراحلة، وإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض، وهو قول بعض أهل الكوفة. قلنا: ودليلهم في ذلك منقوض.\n(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٣ و١٤/ ٢٣١ عن الطيالسي، بهذا الإسناد موقوفًا على ابن عباس من فعله.\nوأخرجه المروزي في \"كتاب الوتر\" (ص١٣٠ المختصر) عن ابن أسيد النسوي، عن أبي عتاب سهل بن حماد الدلال، عن عباد، به مرفوعًا.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله ابن محمَّد بن عقيل. =","vol":"2","page":267},{"text":"١٢٠٢م - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، أَخبَرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>١٢٩ - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَزَادَ أَوْ نَقَصَ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي- فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٦٧١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٢ و٤٤٠، وأحمد (١٤٣٢٣) و(١٤٥٣٥)، وعبد بن حميد (١٠٣٤)، وأبو يعلى (١٨٢١)، والطحاوي ١/ ٣٤٢ من طريق زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن عمر، سيأتي بعده.\nوعن أبي قتادة عند أبي داود (١٤٣٤)، وإسناده صحيح.\nوعن عقبة بن عامر عند الطبراني ١٧/ (٨٣٨)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند البزار (٧٣٦ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٦٣)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٧٢، وإسناده ضعيف، وقد روي عن سعيد ابن المسيب مرسلًا عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٢، والطحاوي ١/ ٣٤٢، ومراسيل سعيد قوية عند أهل العلم.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل يحيى ابن سليم -وهو الطائفي- وفي حديثه عن عبيد الله بن عمر مقال.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٨٥)، وابن حبان (٢٤٤٦)، والحاكم ١/ ٣٠١، والبيهقي ٣/ ٣٦ من طرق عن محمَّد بن عباد المكي، بهذا الإسناد.\nوانظر شواهده فيما قبله.","vol":"2","page":268},{"text":"فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\" ثُمَّ تَحَوَّلَ رسول الله - ﷺ - فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (١).\n١٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ\nأَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٤) و(٩٥) و(٩٦)، وأبو داود (١٠٢١)، والنسائي ٣/ ٦٦ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٣٢).\nوسيأتي من طريق الحكم عن إبراهيم برقم (١٢٠٥)، ومن طريق منصور عن إبراهيم برقم (١٢١١) و(١٢١٢).\nوأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٢)، والنسائي ٣/ ٣٢ و٣٣ من طريق الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد النخعي، عن علقمة، به.\nوأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٣)، والنسائي ٣/ ٣٣ من طريق عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، عن أبيه، عن ابن مسعود.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض بن هلال الأنصاري، وقد اختلف في اسمه كما سيأتي. هشام: هو الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير.-\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٩)، والترمذي (٣٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠) و(٥٩١) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>١٣٠ - بَابُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ</span>\n١٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - صلاة خَمْسًا (١)، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \"، فَقِيلَ لَهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>١٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا</span>\n١٢٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ الْأَعْرَج\n_________\n= وأخرجه النسائي (٥٩٢) و(٥٩٣) من طريق الأوزاعي، و(٥٩٤) من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يحيى، به. إلا أن الأوزاعي سماه عياض بن أبي زهير، وعكرمة سماه: هلال بن عياض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦٥).\nوسيأتي عن أبي سعيد الخدري من وجه آخر بتفصيل في متنه برقم (١٢١٠).\n(١) كلمة \"صلاة\" ليست في (س) و(م)، وأثبتناها من (ذ)، وفي المطبوع: صلى النبي - ﷺ - الظهر خمسًا. وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(٢) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عتيبة، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه البخاري (٤٠٤) و(١٢٢٦) و(٧٢٤٩)، ومسلم (٥٧٢) (٩١)، وأبو داود (١٠١٩)، والترمذي (٣٩٤)، والنسائي ٣/ ٣١ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٣٢ من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، عن الحكم ومغيرة، عن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٥٨).\nوانظر ما سلف برقم (١٢٠٣)، وما سيأتي برقم (١٢١١) و(١٢١٢).","vol":"2","page":270},{"text":"عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى صَلَاةً، أَظُنُّ أَنَّهَا العصر؛ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (١).\n١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَيَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ؛ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ\nأَنَّ ابْنَ بُحَيْنَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَامَ فِي ثِنْتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ نَسِيَ الْجُلُوسَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ (٢)، سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَسَلَّمَ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وابن بحينة: هو عبد الله بن مالك، وبحينة أمه.\nوأخرجه البخاري (٨٢٩) و(٦٦٧) و(١٢٢٤) و(١٢٣٠)، ومسلم (٥٧٠)، وأبو داود (١٠٣٤) و(١٠٣٥)، والترمذي (٣٩٢)، والنسائي ٣/ ١٩ و٣٤ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٣٨).\n(٢) المثبت من (س) و(م)، وفي (ذ): \"حتى إذا فرغ من صلاته أراد أن يُسلِّم سجد ... \".\n(٣) إسناده صحيح. ابن نمير: هو عبد الله، وابن فضيل: هو محمَّد، وأبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (١٢٢٥)، ومسلم (٥٧٥) (٨٧)، والنسائي ٢/ ٢٤٤ و٣/ ٢٠ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٨٣٠) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩١٩).","vol":"2","page":271},{"text":"١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>١٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ</span>\n١٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي- وقد توبع. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أبو داود (١٠٣٦) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٢٣).\nوأخرجه أبو داود (١٠٣٧)، والترمذي (٣٦٥) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقة، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله ومضى، فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يصنع كما صنعت. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٦٣)، وبزيد بن هارون روى عن المسعودي بعد الاختلاط.\nوقد تابع جابرًا الجعفي على روايته عن المغيرة بن شبيل إبراهيمُ بن طهمان، فأخرجه الطحاوي ١/ ٤٤٠ عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر العقدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شبيل، به. وهذا إسناد صحيح.\nوله طرق أخرى مستوفاة في التعليق على \"المسند\" (١٨١٦٣).","vol":"2","page":272},{"text":"فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ لِيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\" (١).\n١٢١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْغِ (٢) الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، كَانَتْ الرَّكْعَةُ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ، وَكَانَتْ السَّجْدَتَانِ رَغْمَ أَنْفِ الشَّيْطَانِ\" (٣).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد اختلف فيه على محمَّد بن إسحاق فروي عنه موصولًا ومرسلًا، والظاهر أنه سمعه من مكحول مرسلًا، ثم سمعه من حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، كما بيَّن ذلك روايةُ أحمد (١٦٧٧)، وحسين ضعيف.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٠) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمَّد بن إسحاق، عن مكحول، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٦).\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري الآتي بعده.\n(٢) في (ذ): فليُلقِ.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو خالد الأحمر- واسمه سليمان بن حيان-، وابن عجلان -واسمه محمَّد- صدوقان، وباقي رجاله ثقات. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه مسلم (٥٧١)، وأبو داود (١٠٢٤)، والنسائي ٣/ ٢٧ من طرق عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>١٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ</span>\n١٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ- قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ إِلَيَّ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ- قال: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةً لَا نَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَسَأَلَ، فَحَدَّثْنَاهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ:\"لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنْ الصَّوَابِ، فَيُتِمَّ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦٣).\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن زيد ابن أسلم، عن عطاء، مرسلًا.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٩: والحديث متصل مسند صحيح، لا يضر تقصير من قصر به في اتصاله، لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق.\n(١) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه البخاري (٤٠١) و(٦٦٧١)، ومسلم (٥٧٢) (٨٩) و(٩٠)، وأبو داود (١٠٢٠)، والنسائي ٣/ ٢٨ و٢٨ - ٢٩ من طرق عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٥٦) و(٢٦٦٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٢٠٣) و(١٢٠٥).\nواختلف في المراد بالتحري فقال الشافعية: هو البناء على اليقين (أي: على الأقل) لا على الأغلب، لأن الصلاة في الذمة بيقين، فلا تسقط إلا بيقين. واختاره =\nابن حزم. =","vol":"2","page":274},{"text":"١٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، ثُمَّ يَسْجُدْ (١) سَجْدَتَيْنِ\" (٢).\nقَالَ الطَّنَافِسِيُّ: هَذَا الْأَصْلُ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَرُدُّهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>١٣٤ - بَابٌ: فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا</span>\n١٢١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ؛ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَهَا فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْن -ِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتْ أَم نَسِيتَ؟ قَالَ:\n_________\n= وقيل التحري الأخذ بغالب الظن، وهو ظاهر الروايات عند مسلم. واختاره ابن حبان.\nوقيل: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى، فيبني على غلبة ظنّه، وبه قال مالك وأحمد.\nوعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد، فيبنى على اليقين دائمًا.\nوعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية.\nوقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولًا، استأنف، وإن كثر بني على غالب ظنه، وإلا فعلى اليقين، أي: على الأقل، لأنه هو المتيقن.\nوانظر \"صحيح ابن حبان\" ٦/ ٣٨٧ - ٣٨٨، و\"فتح الباري\" ٣/ ٩٥، و\"البناية\" ٢/ ٦٣١ - ٦٣٣.\n(١) في (ذ) و(م): ثم ليسجُدْ.\n(٢) إسناده صحيح. علي بن محمَّد: هو الطنافسي، ومسعر: هو ابن كدام.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":275},{"text":"\"مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ\". قَالَ: إِذًا، فَصَلَّيْتَ (١) رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: \"أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ (٢).\n١٢١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتْ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولَا لَهُ شَيْئًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ، يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: \"لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ\". قَالَ: فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: \"أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قال: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ (٣).\n_________\n(١) في (م): \"قال: إنك صليتَ\".\n(٢) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو أسامة: هو حماد ابن أسامة.\nوأخرجه أبو داود (١٠١٧) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(٣) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وابن عون: هو عبد الله، وابن سيرين: هو محمَّد.\nوأخرجه البخاري (٤٨٢)، وأبو داود (١٠١٠)، والنسائي ٣/ ٢٠ - ٢١ من طريق عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٥٣) و(٢٢٥٦). =","vol":"2","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٢٩) و(٦٠٥١) من طريق يزيد بن إبراهيم، والبخاري (٧١٤) و(١٢٢٨) و(٧٢٥٠)، ومسلم (٥٧٣) (٩٧) و(٩٨)، وأبو داود (١٠٠٨) و(١٠٠٩) و(١٠١١)، والترمذي (٤٠١)، والنسائي ٣/ ٢٢ من طريق أيوب السختياني، وأبو داود (١٠١٠) من طريق سلمة بن علقمة، ثلاثتهم عن محمَّد بن سيرين، به- وبعضهم يزيد على بعض.\nوأخرجه مختصرًا الترمذي (٣٩٦) من طريق هشام بن حسان، عن محمَّد، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - سجدهما (يعني سجدتي السهو) بعد السلام.\nوأخرجه البخاري (٧١٥) و(١٢٢٧)، ومسلم (٥٧٣) (٩٩) و(١٠٠)، وأبو داود (١٠١٤)، والنسائي ٣/ ٢٣ و٢٣ - ٢٤ من طريق أبي سلمة، وأبو داود (١٠١٦)، والنسائي ٣/ ٦٦ من طريق ضمضم بن جوس، ومسلم (٥٧٣) (٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢ من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٧٦٦٦).\nوأخرجه أبو داود (١٠١٥) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وقال فيه: ولم يسجد سجدتي السهو.\nوأخرجه أبو داود (١٠١٣)، والنسائي ٣/ ٢٥ من طريق الزهري، عن أبي بكر ابن سليمان أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - ... فذكره، وفيه: ولم يسجد السجدتين اللتين تُسجدان إذا شك. قال الزهري: وأخبرني بهذا الخبر ابن المسيب عن أبي هريرة، قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (١٠١٢) من طريق الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله، عن أبي هريرة، وقال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه اللهُ ذلك.\nقال ابنُ عبد البر: كان ابنُ شهاب الزهري يقول: إذا عرف الرجلُ ما نسي مِن صلاته فأتمها، فليس عليه سجدتا السهو، لهذا الحديث.\nثم قال: وقال مسلم بن الحجاج في كتاب \"التمييز\": قول ابن شهاب: إن رسول اللهﷺ - لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو، خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم من أحاديث الثقات، ابن سيرين وغيره.","vol":"2","page":277},{"text":"١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَنَادَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>١٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ</span>\n١٢١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ يُسَلِّمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه مسلم (٥٧٤) (١٠٢)، وأبو داود (١٥١٨)، والنسائي ٣/ ٢٦ و٦٦ من طرق عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٧)، والنسائي ٣/ ٢٦ من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمراني، عن محمَّد بن سيرين، عن خالد الحذاء، به، بلفظ: أن النبي - ﷺ - صَلى بهم فسها، فسجد سجدتي السهو، ثم تشهد وسلَم. وانظر كلام البيهقي على ذكر التشهد في رواية أشعث في \"السُّنن الكبرى\" ٢/ ٣٥٥.\nوهو في \"مسند أحمد (١٩٨٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٥٤) و(٢٦٧١).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وقد توبع. ابن إسحاق: هو محمَّد. =","vol":"2","page":278},{"text":"١٢١٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ بُنيِّ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>١٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ</span>\n١٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - فَعَلَ ذَلِكَ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٣٢) و(٣٢٨٥)، ومسلم بإثر الحديث (٥٦٩)، وأبو دارد (١٠٣٠) و(١٠٣١) و(١٠٣٢)، والترمذي (٣٩٩)، والنسائي ٣/ ٣٠ - ٣١ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٣١) و(٣٢٨٥)، ومسلم بإثر الحديث (٥٦٩)، والنسائي ٣/ ٣١ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بنحوه.\nوأخرجه البخاري (١٢٢٢) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٦)، ر (صحيح ابن حبان، (٢٦٨٣).\nوانظر ما بعده.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوانظر تخريجه فيما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم رعلقمة: هما النخعيان.\nوقد سلف بالأرقام (١٢٠٣) و(١٢٠٥) و(١٢١١) و(١٢١٢)، وخرجناه هناك.","vol":"2","page":279},{"text":"١٢١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>١٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ</span>\n١٢٢٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، زهير بن سالم العنسي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الدارقطني: حمصي منكر الحديث، ولينه الحافظ في \"التقريب\".\nوأخرجه أبو داود (١٠٣٨) من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (١٠٣٨) عن عمرو بن عثمان، عن إسماعيل بن عياش، به، وقال: عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه عن ثوبان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٧).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب وأسامة بن زيد: وهو الليثي. وقوله: \"كبَّر ... \" من أوهام أسامة بن زيد، فالصحيح عن أبي هريرة أن انطلاقه - ﷺ - من مقامه كان قبلَ أن يكبًر، ويدخل في الصلاة، كما سيأتي. =","vol":"2","page":280},{"text":"١٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٧٨٦)، والدارقطني (١٣٦١)، والبيهقي ٢/ ٩٧ من طريق وكيع بن الجراح، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٢٣٨)، والبخاري (٦٣٩) و(٦٤٠)، ومسلم (٦٠٥)، وأبو داود (٢٣٥)، والنسائي ٢/ ٨١ - ٨٢ و٨٩ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وعندهم: أن النبيﷺ - خرج وقد أقيمت الصفوفُ فقام مقامه ثم أشار إلهم أن مكانكم فخرج وقد اغتسل ... ففي هذه الرواية الصحيحة بيان أن انصرافه - ﷺ - كان قبل دخوله في الصلاة. وانظر \"فتح الباري\" ٢/ ١٢١ - ١٢٢، و\"شرح مشكل الآثار\" (٦٢٣) و(٦٢٤)، والتعليق على \"المسند\" (٩٧٨٦).\n(١) إسناده ضعيف، رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده ضعيفة، وهذا منها. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه الدارقطني (٥٦٣) و(٥٦٥) و(٥٦٦) و(٥٦٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٨٨، والبيهقي ١/ ١٤٢ من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٥٦٤) و(٥٦٦) و(٥٦٧) من طريق إسماعيل بن عياش،\nعن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي يرو مرسلًا.\nوأخرجه الدارقطني (٥٧٢) و(٥٧٣)، والبيهقي ١/ ١٤٢ من طرق عن ابن جريج، عن أبيه، مرسلًا.\nوروى ابن عدي والبيهقي عن أحمد قال: هكذا رواه ابن عياش، إنما رواه ابن جريج عن أبيه، ولم يسنده، ليس فيه عائشة. =","vol":"2","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>١٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنَصَرَفُ</span>\n١٢٢٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ\" (١).\n١٢٢٢م - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (٢).\n_________\n= وقال الدارقطني بإثر الحديث (٥٦٩): كذا رواه إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وتابعه سليمان الأرقم وهو متروك [أخرج هذه المتابعة الدارقطني نفسه (٥٧٠)]، وأصحاب ابن جريج الحفاظ يروونه عن ابن جريج، عن أبيه، مرسلًا. والله أعلم.\nوانظر \"نصب الراية\" ٢/ ٦١.\nالرعاف: دم يخرج من الأنف.\nوالقَلَس: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه.\n(١) إسناده صحيح. عمر بن علي المقدمي صرح بالتحديث عند الدارقطني (٥٨٥)، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (١١١٤) من طريق ابن جريج، أخبرني هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٢٣٨).\nقال الإمام الخطابي في \"معالم السُّنن\" ١/ ٢٤٨: إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافًا، وفي هذا باب من الأخذ بالأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح من الأمر، والتورية بما هو أحسن منه، وليس يدخل في هذا الباب الرياء والكذب، وإنما هو من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عمر بن قيس -وهو المكي المعروف بسندل- متروك. لكن الحديث صحيح من الطريق التي سلفت قبله.","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>١٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ</span>\n١٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَ بِيَ النَّاصُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ: \"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَعَلَى جَنْبٍ\" (١).\n١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق الْأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ\nعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى جَالِسًا عَلَى يَمِينِهِ وَهُوَ وَجِعٌ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>١٤٠ - بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا</span>\n١٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وابن بريدة: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (١١١٧)، وأبو داود (٩٥٢)، والترمذي (٣٧٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨١٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٦٩٣).\nقوله: \"الناصور\"، ويقال: الناسور: قرحة تمتد في أنسجة الجسم على شكل أنبوبة ضيقة الفتحة، وكثيرًا ما تكون حول المقعدة. \"المعجم الوسيط \" ٢/ ٩١٧.\n(٢) إسناده ضعيف، جابر -وهو ابن يزيد الجعفي- ضعيف، وأبو حريز مجهول. إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وسفيان: هو الثوري. وهذا الحديث من الزوائد.","vol":"2","page":283},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ - ﷺ -، مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا (١).\n١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً (٢).\n١٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٤٨.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢٢ من طريق سفيان الثوري، وأحمد (٢٦٧٠٩)، والنسائي ٣/ ٢٢٢، وابن حبان (٢٥٠٧) من طريق شعبة، وأحمد (٢٦٦٠٥) من طريق إسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٤٤)، والنسائي ٣/ ٢٢٢ من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الأسود، عن أم سلمة. ويونس سمع من أبيه بعد الاختلاط.\nوسيتكرر برقم (٤٢٣٧).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٣١)، والنسائي ٣/ ٢٢٠ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٢٦).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":284},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِلَّا قَائِمًا، حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ فَجَعَلَ يُصَلِّي جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَرْبَعُونَ آيَةً، أَوْ ثَلَاثُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهَا وَسَجَدَ (١).\n١٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، فَإِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو مروان العثماني: هو محمَّد بن عثمان.\nوأخرجه البخاري (١١١٨) و(١١٤٨)، ومسلم (٧٣١) (١١١)، وأبو داود (٩٥٣) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٨٣٧) من طريق أبي الأسود، عن عروة، به.\nوأخرجه البخاري (١١١٩)، ومسلم (٧٣١) (١١٢)، وأبو داود (٩٥٤)، والترمذي (٣٧٥)، والنسائي ٣/ ٢٢٠ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (٧٣١) (١١٤) من طريق علقمة بن وقاص الليثي، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٠٩).\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٣٠) (١٠٩) عن ابن أبي شيبة\" بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٧٣٠)، وأبو داود (٩٥٥) و(١٢٥١)، والترمذي (٣٧٦)، والنسائي ٣/ ٢١٩ و٢٢٠ من طرق عن عبد الله بن شقيق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٧٤) و(٢٤٧٥).","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>١٤١ - بَابٌ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ</span>\n١٢٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَقَالَ: \"صَلَاةُ الْجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت، فرواه الأعمش هنا وعند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٨) عنه عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو.\nورواه عنه سفيان الثوري واختلف عليه فيه:\nفرواه معاوية بن هشام عند النسائي في \"الكبرى\" (١٣٧٣) عنه عن حبيب، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو.\nورواه وكيع عند أحمد (٦٨٠٨)، وأبو نعيم عند النسائي (١٣٧٤) عنه، عن شيخ يكنى أبا موسى، عن عبد الله بن عمرو. وأبو موسى هذا مجهول. وشك سفيان في رفعه في رواية وكيع عنه.\nورواه ابن مهدي عند النسائي (١٣٧٥) عنه، عن حبيب، عن أبي موسى، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.\nورجح أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٣٨ رواية سفيان على رواية الأعمش فقال: الثوري أحفظ. قلنا: ولم يذكر سفيان في شيء من الروايات عنه أن النبي - ﷺ - مر بعبد الله ...\nوأخرجه النسائي (١٣٧٦) من طريق الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا. وقال: هذا خطأ، والصواب: الزهري عن عبد الله بن عمرو مرسل. قلنا: أخرج الرواية المنقطعة مالك ١/ ١٣٦ عن الزهري.\nوأخرجه مسلم (٧٣٥)، وأبو داود (٩٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٥) -وهو في \"المجتبى\" ٣/ ٢٢٣ - من طريق هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله =","vol":"2","page":286},{"text":"١٢٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ قُعُودًا، فَقَالَ: \"صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ\" (١).\n١٢٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\n_________\n= ابن عمرو مرفوعًا، وهو في \"مسند أحمد\" (٦٥١٢). ولفظ مسلم: عن عبد الله بن عمرو قال: حُدثتُ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة\" قال: فأتيته فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي على رأسه، فقال: مالك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حُدِّثتُ يا رسول الله أنك قلت: \"صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة، وأنت تصلي قاعدًا، قال: \"أجل، ولكني لست كأحد منكم\".\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على إسماعيل بن محمَّد بن سعد كما سيأتي.\nفأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٢ - ٥٣، وأحمد (١٣٢٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٨)، وأبو يعلى (٤٣٣٦) من طريق عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب عن مولى لابن العاص، عن عبد الله بن عمرو.\nوتابع ابن جعفر عليه سفيانُ بن عيينة كما في \"التمهيد\" ١/ ١٣٢.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٦ عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن مولى لعمرو بن العاص أو لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٣٢: والقول عندهم قول مالك، والحديث محفوظ لعبد الله بن عمرو بن العاص.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤١٢١)، وأحمد (١٢٣٩٥)، وأبو يعلى (٣٥٨٣) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن أنس. ورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٤٨ من طريق عبد الرزاق وفيه تصريح ابن جريج بالسماع.","vol":"2","page":287},{"text":"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: \"مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>١٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ</span>\n١٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ - وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: لَمَّا ثَقُلَ - جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ (٢) بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ - تَعْنِي رَقِيقٌ - وَمَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ\". قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه البخاري (١١١٥) و(١١١٦)، وأبو داود (٩٥١)، والترمذي (٣٧١)، والنسائي ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤ من طرق عن حسين المعلم، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥١٣).\n(٢) في (س): يُؤذن.","vol":"2","page":288},{"text":"إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ مَكَانَكَ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ (١).\n١٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خِفَّةً، فَخَرَجَ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، ووكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٦٦٤) و(٧١٢) و(٧١٣)، ومسلم (٤١٨) (٩٥) و(٩٦)، والنسائي ٢/ ٩٩ - ١٠٠ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٠). وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوأخرجه البخاري (٦٦٥) و(٦٨٧) و(٢٥٨٨) و(٣٠٩٩) و(٤٤٤٢) و(٧٥١٤)، ومسلم (٤١٨) (٩٠) و(٩١) و(٩٢)، والنسائي ٢/ ٨٣ - ٨٤ و١٠١ - ١٠٢ من طريق عبيد الله بن عبد الله، والبخاري (٦٨٢)، ومسلم (٤١٨) (٩٤) من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر، والنسائي ٢/ ٧٩ من طريق مسروق، ثلاثتهم عن عائشة. ورواية بعضهم مطولة ورواية بعضهم مختصرة. وأحاديثهم في \"مسند أحمد\" على الترتيب (٢٤٠٦١) و(٢٥٩١٧) و(٢٥٢٥٦).\nقولها: \"يُهادَى\" أي: يعتمد على الرجلين متمايلًا في مشيه من شدة الضعف. قاله الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٥٤.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":289},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَيْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ (١).\n١٢٣٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أخبرنا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نُبَيْطِ ابْنِ شَرِيطٍ\nعَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ [ثُمَّ أَفَاقَ] (٢) فَقَالَ: \"أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ (٣) \". ثم أغمي عليه، فأفاق، فَقَالَ: \"أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\". ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ يَبْكِي، لَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ. ثُمَّ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩) و(٦٨٣) و(٧١٦) و(٧٣٠٣)، ومسلم (٤١٨) (٩٧)، والترمذي (٤٠٠٣) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٤٧).\nوأخرجه البخاري (٣٣٨٤) من طريق سعد بن إبراهيم، عن عروة، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٥٨).\n(٢) ما بين الحاصرتين ليس في أصولنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع.\n(٣) في (س) و(م): \"بالناس أو للناس\" والمثبت من (ذ).","vol":"2","page":290},{"text":"أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ فَقَالَ: \"مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ\" أَوْ \"صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ\" [قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ] (١) ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَجَدَ خِفَّةً، فَقَالَ: \"انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ\" فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكِصَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَنْ اثْبُتْ مَكَانَكَ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قُبِضَ (٢).\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين ليس في أصولنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع، وهو يُوافق مصادر التخريج.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٨١) عن قتيبة بن سعيد، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن سلمة بن نبيط، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث مسروق، عن عائشة عند ابن أبي شيبة ٢/ ٣٣١، وابن حبان (٢١١٨) و(٢١٢٤)، والببهقي ٣/ ٨٢. وإسناده صحيح. وسُمِّي الرجل الآخر المبهم هنا في رواية مسروق بنُوبة، وهو مولى رسول الله - ﷺ -.\nوقد سلف برقم (١٣٣٢) من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة، وفيه أن النبي - ﷺ - خرج يُهادى بين رجلين، وجاءت تسميتهما في \"صحيح البخاري\" (٦٦٥) وغيره أنهما العباس وعلي ﵄، وجمع الإمام النووي بينهما بأنه - ﷺ - خرج من البيت إلى المسجد بين بريرة ونوبة، ومن ثم إلى مقام الصلاة بين العباس وعلي ﵄. انظر \"فتح الباري\" ٢/ ١٥٤.\nوأما ابن حبان، فقد حمل القصة على التعدد، انظر \"الإحسان\" ٥/ ٤٨٨.\nتنبيه: زاد في المطبوع بعد هذا: \"قال أبو عبد الله: هذا حديث غريب، لم يُحدث به غير نصر بن علي\" وليست هذه العبارة في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":291},{"text":"١٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: \"ادْعُوا لِي عَلِيًّا\" قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: \"ادْعُوهُ\" قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ قَالَ: \"ادْعُوهُ\". قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". فَلَمَّا اجْتَمَعُوا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأْسَهُ، فَنَظَرَ فَسَكَتَ، فَقَالَ عُمَرُ: قُومُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ يؤذنه بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\" فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ حَصِرٌ، وَمَتَى لَا يَرَاكَ يَبْكِي، وَالنَّاسُ يَبْكُونَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.\nفَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - من نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ سَبَّحُوا بِأَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ لِيَتَأْخِرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَيْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ-قَالَ وَكِيعٌ: وَكَذَا السُّنَّةُ- قَالَ: فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ (١).\n_________\n(١) رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- كان قد شاخ ونسي، وهو يدلس أيضًا ورواه بالعنعنة، وقال البخاري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٦ في ترجمة أرقم بن شرحبيل: روى عنه أبو قيس وأبو إسحاق، ولم يذكر أبو إسحاق =","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>١٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ</span>\n١٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ، وقَالَ: \"قَدْ أَحْسَنْتَ، كَذَلِكَ فَافْعَلْ\" (١).\n_________\n= سماعًا منه. قلنا: وقد صح بعضه الذي فيه أمرُ النبي - ﷺ - أبا بكر أن يصلي بالناس وما بعده من حديث عائشة وسالم بن عبيد كما سلف (١٢٣٢) و(١٢٣٤).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٢١، وأحمد (٣٣٣٥) و(٣٣٥٥) و(٣٣٥٦)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٥١، والطحاوي ١/ ٤٠٥، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٣/ ٨، وفي \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٢٦ - ٢٢٧ من طريق أبي إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية بعضهم مختصرة.\nقوله: \"حَصِر\" هو الذي لا يقدر على الكلام، والمراد هنا: أنه لا يستطيع إسماعَ الناس بسبب بكائه.\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٢٧٤) (٨١) عن محمَّد بن عبد الله بن بزيغ، عن يزيد ابن زريع، عن حمد الطويل، بهذا الإسناد، إلا أنه قال: عروة بن المغيرة، بدل حمزة بن المغيرة. قال أبو مسعود الدمشقي- كما في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٧٤ -: كذا يقول مسلم في حديث ابن بَزيغ، عن ابن زُريع: \"عروة بن المغيرة\" وخالفه الناسُ، فقالوا: \"حمزة بن المغيرة\" بدل \"عروة بن المغيرة\". ونقل النووي في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٧١ عن الدارقطني والقاضي عياض أن الصحيح هو: حمزة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٤٧).","vol":"2","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>١٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ</span>\"\n١٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - جَالِسًا، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\" (١).\n١٢٣٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٣٢٥، وعنه أخرجه مسلم (٤١٢) (٨٢).\nوأخرجه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢) (٨٣)، وأبو داود (٦٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٧٢) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٤).\nقوله: \"وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا\" ذهب إلى هذا طائفة من أهل العلم منهم أحمد وإسحاق.\nوقال مالك ومحمد بن الحسن: لا يؤم القاعدُ القائمين، فإن فعلوا لم يُجزِهم، وقال الثوري: تصح صلاة الإمام ولا تصح صلاة المأمومين إذا صلوا خلفه جلوسًا.\nوقال أكثر أهل العلم: يُصلون قيامًا، ولا يتابعونَ الإمامَ في الجلوس، ورأوا أن هذه الأحاديث منسوخة، واستدلوا بحديث عائشة السالف برقم (١٢٣٢) أنه - ﷺ -\nصلى بالناس جالسًا، وأبو بكر خلفه قائمًا يقتدي بصلاته، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر ﵁. وانظر \"الرسالة\" للإمام الشافعي ص ٢٥٤ - ٢٥٦، و\"شرح معاني الآثار\" للإمام الطحاوي ١/ ٤٠٣ - ٤٠٨، و\"الناسخ والمنسوخ\" للحازمي ص ١٠٩، و\"نصب الراية\" للزيلعي ٢/ ٤٢ - ٥٠، و\"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ١٧٥ - ١٧٨.","vol":"2","page":294},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا نَعُودُهُ، وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ\" (١).\n١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا\" (٢).\n١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، حدثنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابَع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١)، وأبو داود (٦٠١)، والترمذي (٣٦١)، والنسائي ٢/ ٨٣ و٩٨ - ٩٩ و١٩٥ - ١٩٦ من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٠٨).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عمر بن أبي سلمة.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٩٠٩) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧١٤٤)، والدارمي (١٣١١)، والطحاوي ١/ ٤٠٤ من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، به.\nوقد سلف برقم (٨٤٦) واستوفينا تخريجه هناك، وبرقم (٩٦٠) مختصرًا.","vol":"2","page":295},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: \"إِنْ كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>١٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\n١٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَحَفْصُ ابْنُ غِيَاثٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، قَالَ:\nقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ، نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، فَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ؟ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (٤١٣) (٨٤)، وأبو داود (٦٠٦)، والنسائي ٣/ ٩ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٢).\nوأخرجه مسلم (٤١٣) (٨٥)، والنسائي ٢/ ٨٤ من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبي الزبير، به، مختصرًا.\nوأخرجه أبو داود (٦٠٢) من طريق أبي سفيان، عن جابر، مطولًا بنحوه. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١١٤).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٤) و(٤٠٥)، والنسائي ٢/ ٢٠٤ من طرق عن أبي مالك الأشجعي، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨٩).","vol":"2","page":296},{"text":"١٢٤٢ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ (١) الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: نهى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ (٢).\n١٢٤٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَ (٣).\n١٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) تحرف في (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي إلى: \"نصر\"، وكان كذلك في (م)، ثم ضُبِّب عليه وصُحح في الهامش إلى: \"بكر\"، وجاء على الصواب في (ذ).\n(٢) إسناده مسلسل بالضعفاء.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٦٧، والدارقطني (١٦٨٨)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١/ ٤٤١ - ٤٤٢ برقم (٧٥٤) من طريق محمَّد بن يعلى، بهذا الإسناد.\n(٣) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٤٥٨٩)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤)، والنسائي ٢/ ٢٠٣ من طريق هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وزادوا فيه: بعد الركوع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨٢).\nوانظر تمام تخريجه فيما سلف برقم (١١٨٣).","vol":"2","page":297},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ:\" اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٢٠٠)، والنسائي ٢/ ٢٠١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٥٦٠)، ومسلم (٦٧٥) (٢٩٤)، والنسائي ٢/ ٢٠١ من طرق عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٨٠٤) و(٤٥٩٨) و(٦٣٩٣) و(٦٩٤٠)، ومسلم (٦٧٥) (٢٩٥)، وأبو داود (١٤٤٢) من طريق أبي سلمة وحده، به. وقُرن أبو سلمة في الموضوع الأول عند البخاري بأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.\nوأخرجه البخاري (١٠٠٦) و(٢٩٣٢) و(٣٣٨٦) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٦٩).\nالوليد بن الوليد: هو ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي، وهو أخو خالد بن الوليد، وكان ممن شهد بدرًا مع المشركين، وأسر، وفدى نفسه، ثم أسلم فَحُبِسَ بمكة، ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكوران معه، وهربوا من المشركين، فعلم النبي - ﷺ - بمخرجهم، فدعا لهم، وشهد مع النبي - ﷺ - عمرة القضية.\nوقوله: \"اللهم اشدد وطأتك على مضر\" فالوطأة: البأس في العقوبة، أي: خذهم أخذًا شديدًا.\nوقوله: \"على مضر\" أي: على قريش أولاد مضر بن نزار بن مَعَد بن عدنان.\nوفي الحديث دليل على أن تسمية الرجال فيما يدعى لهم وعليهم لا تفسد الصلاة. قاله البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٢٠.","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>١٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ (١).\n١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَدَغَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ، مَا تَدَعُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَ الْمُصَلِّي، اقْتُلُوهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه أبو داود (٩٢١)، والترمذي (٣٩١)، والنسائي ٣/ ١٠ من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥١).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك، وقد توبع.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة الحكم ٢/ ٦٣٠، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٢٩) من طريق ثابت بن علي الدهان، عن الحكم بن عبد الملك، بهذا الإسناد. إلا أن ابن عدي زاد بين الدهان والحكم أسباطَ بن نصر.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\"- فيما ذكر البوصيري في \"مصباح الزجاجة\"- عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، به. وهذا إسناد صحيح. =","vol":"2","page":299},{"text":"١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَتَلَ عَقْرَبًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>١٤٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ: نهى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (٢).\n_________\n= وله شاهد من حديث علي، أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٠ - ٤١، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٨٩١)، وفي \"الصغير\" (٨٣٠)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٢٣، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٥٧٥) من طريق مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو، عن محمَّد بن علي -وهو ابن الحنفية- عن علي بنحوه، دون الأمر بقتلها في الحل والحرم. وهذا إسناد صحيح.\nويشهد لقتل العقرب في الحل والحرم حديث عائشة ﵂ عند البخاري (٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨)، بلفظ: \"خمس فواسق يقتلنَ في الحل والحرم ... \" وذكر منهن العقرب.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، مندل -وهو ابن علي العنبري- ضعيف، وابن أبي رافع -وهو محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع- متروك.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة حبان بن علي من \"الكامل\" ٢/ ٨٣٤، والطبراني (٩٤٠) من طريق حبان بن علي، عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، بهذا الإسناد. وحبان بن علي ضعيف.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. =","vol":"2","page":300},{"text":"١٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\" (١).\n١٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٣٤٨.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤) و(٥٨٨) من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٢٥)، والنسائي ١/ ٢٧٦ من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٤٣).\n(١) إسناده صحيح. قزعة: هو ابن يحيى البصري.\nوأخرجه مطولًا البخاري (١١٩٧) و(١٨٦٤) و(١٩٩٥) من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٤٠).\nوأخرجه البخاري (١٩٩٢) من طريق يحيى بن عمارة، والبخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧)، والنسائي ١/ ٢٧٨ من طريق عطاء بن يزيد الجُنْدَعي، والنسائي ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ من طريق ضمرة بن سعيد، ثلاثتهم عن أبي سعيد الخدري.\nقد أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا في النوافل التي لها سبب، كصلاة تحية المسجد، وسجود التلاوة والشكر، وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفائتة، فذهب الشافعي وطائفة إلى جواز ذلك كله بلا كراهة، وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أن ذلك داخل في عموم النهي. وانظر لزامًا \"عمدة القاري\" للعيني ٥/ ٧٦.","vol":"2","page":301},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ النبي - ﷺ - قَالَ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>١٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ</span>\n١٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؛ فَقُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ، فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَطْلُعَ الصُّبْحُ، ثُمَّ انهه (٢) حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حجفة حَتَّى تنتشر (٣)، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انهه (٢) حَتَّى تزول (٤) الشَّمْسُ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ نِصْفَ النَّهَارِ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ انهه (٢)\n_________\n(١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو العالية: هو رُفيع الرِّياحي.\nوأخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦)، وأبو داود (١٢٧٦)، والترمذي (١٨١)، والنسائي ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠).\n(٢) في المطبوع: انتَهِ، والمثبت من الأصول الخطية، و\"انهَهْ\" أمر من النهي، والهاء للسكت، أي: ثم انْهَ نفسك عن الصلاة.\n(٣) المثبت من (ذ) و(م)، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي (س) والمطبوع: تُبشبش.\n(٤) المثبت من (س) و(م)، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي (ذ): تزيغ.","vol":"2","page":302},{"text":"حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ\" (١).\n١٢٥٢ - حَدَّثَنَا الْحسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ. قَالَ: \"وَمَا هُوَ؟ \" قَالَ: هَلْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَدَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ فَدَعْ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا، حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ، فَإِذَا زَالَتْ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن طلق مجهول، وعبد الرحمن ابن البيلماني ضعيف. غندر: هو محمَّد بن جعفر.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠١٨).\nوأخرجه مطولًا مسلم (٨٣٢)، وأبو داود (١٢٧٧)، والنسائي ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ من طرق عن أبي أمامة صُدَي بن عجلان الصحابي، عن عمرو بن عنبسة. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠١٩).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٣٦٤).\n(٢) حديث صحيح، الحسن بن داود حسن الحديث في المتابعات والشواهد، والضحاك بن عثمان لا يرتقي حديثه إلى درجة الصحيح، وقد توبعا. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل. =","vol":"2","page":303},{"text":"١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، أَخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ- أَوْ قَالَ: يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَارَنَهَا، [فَإِذَا دَلَكَتْ - أَوْ قَالَ: زَالَتْ - فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا] (١) فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا، فَلَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلَاثَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٥٤٢)، والبيهقي ٢/ ٤٥٥ من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٧٥)، وابن حبان (١٥٥٠) من طريق عياض بن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٢٢٦٦١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري ٢/ ٦٥، والطبراني في \"الكبير\" (٧٣٤٤)، والحاكم ٣/ ٥١٨ من طريق محمَّد بن أبي بكر المقدمي، عن حميد بن الأسود، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل، بإسقاط أبي هريرة، فهذا إسناد منقطع.\n(١) ما بين الحاصرتين ليس في الأصول الخطية، وأثبتناه من المطبوع و\"مصنف عبد الرزاق\" (٣٩٥٠).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل قوي، أبو عبد الله الصنابحي -وهو عبد الرحمن بن عُسيلة- تابعي لم يدرك النبي - ﷺ -، كما هو مبين في التعليق على \"مسند أحمد\" قبل الحديث (١٩٠٦٣).\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٧٥ من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٦٣).\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر عند مسلم (٨٣١). =","vol":"2","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>١٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ</span>\n١٢٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ\nعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى، أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\" (١).\n_________\n= وآخر من حديث عمرو بن عنبسة، وثالث من حديث أبي هريرة، سلفا قبلُ عند المصنف وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" عند حديث ابن عمر (٤٦١٢).\nقال الإمام الخطابي في \"أعلام الحديث\" ص ١٥٠٨: قوله: \"بين قرني الشيطان\" معناه: أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمسِ حتى إذا طلعت كانت بين فَوْدَي رأسه وهما قرناه، أي: جانبا رأسه، فتقع العبادة له إذا سجدت عَبَدةُ الشمس لها.\nونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٠ - ١١ عن قوم من أهل العلم أنهم حملوه على مجاز اللفظ واستعارة القول، واتساع الكلام، فقالوا: أراد بذكره - ﷺ - قرن الشيطان أمة تعبد الشمس، وتسجد لها، وتُصلي في حين طلوعها وغروبها من دون الله، وكان - ﷺ - يكره التشبه بالكفار، ويحب مخالفتهم، وبذلك وردت سننه - ﷺ -، وكأنه أراد- والله أعلم- أن يفصل دينه من دينهم، إذ هم أولياء الشيطان وحزبه، فنهى عن الصلاة في تلك الأوقات لذلك. وهذه التأويل جائز في اللغة، معروف في لسان العرب ...\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" في تفسير قرني الشيطان: أي: ناحيتي رأسه وجانبيه، وقيل: القرنُ: القوَّة، أي: حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط، فيكون كالمعين لها، وقيل: بين قرنيه، أي: أُمَّتَيْه الأولين والآخرين، وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأن الشيطان سَوَّل له ذلك، فإذا سجد لها، كان كأن الشيطان مُقترِن بها.\n(١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي. =","vol":"2","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>١٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ في إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا</span>\n١٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً\" (١).\n١٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِهِمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وَإِلَّا فَهِيَ نَافِلَةٌ لَكَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٨٣)، والنسائي ١/ ٢٨٤ و٥/ ٢٢٣ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٢).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النجود. زر: هو ابن حبيش الأسدي.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٧٥ - ٧٦ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٤٣٢) من طريق عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن مسعود. وإسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٣٤) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، والنسائي ٢/ ٨٤ من طريق عبد الرحمن بن الأسود، كلاهما عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود، موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٠١) وفيه ذكر شواهده، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨١) و(١٥٥٨).\n(٢) إسناده صحيح. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب البصري. =","vol":"2","page":306},{"text":"١٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي أُبَيٍّ (١) ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\nيَعْنِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ، يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٦٤٨) (٢٣٨ - ٢٤٠)، وأبو داود (٤٣١)، والترمذي (١٧٤) من طرق عن أبي عمران الجوني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٤٨) (٢٤١ - ٢٤٤)، والنسائي ٢/ ٧٥ و١١٣ من طريقين عن عبد الله بن الصامت، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٠٦) و(٢١٣٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٢) و(١٧١٨).\n(١) المثبت من (ذ) و(م)، وفي (س): عن أبى ابن امرأة عبادة، وهو خطأ.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو المثنى: هو ضمضم الأملوكي الحمصي في قول، وقيل: هو غيره، وهو مجهول على كل حال، وقد اضطرب فيه كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٣) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى، عن أبي أُبي، عن عبادة مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٨١) و(٢٢٦٨٢) و(٢٢٦٩٠) من طريق منصور، عن هلال، عن أبي المثنى، عن أبي أُبي ابن امرأة عبادة، عن النبي - ﷺ -. فأسقط عبادة.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٣) من طريق جرير، عن منصور، عن هلال، عن أبي المثنى، عن ابن أخت عبادة، عن عبادة مرفوعًا.\nوانظر أحاديث الباب السالفة قبله.","vol":"2","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>١٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ</span>\n١٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبَرنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: \"أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ مَعَهُ، فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أَمِيرِهِمْ، ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ أَمِيرِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ صَلَّى صَلَاتَهُ، وَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ بِصَلَاتِهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا\" (١).\n_________\n(١) صحيح من فعل النبي - ﷺ - لا من قوله، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن في محمَّد بن الصباح كلامًا يوجب التوقف فيما يخالف فيه الثقات، وقد خولف هنا كما سيأتي، والصحيح أن قوله في آخره: \"فإن كان أشد من ذلك فرجالًا أو ركبانا\" من قول ابن عمر كما في رواية مسلم (٨٣٩).\nوالحديث في \"صحيح ابن حبان\" (٢٨٨٧) من طريق محمَّد بن الصباح.\nوأخرجه البخاري (٤٥٣٥) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وقال نافع بعده: لا أُرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - ﷺ -.\nوأخرجه مسلم (٨٣٩) (٣٠٦)، والنسائي ٣/ ١٧٣ من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر من فعل النبي - ﷺ - مع أصحابه. وقال ابن عمر بعده عند مسلم: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكبًا أو قائمًا تومىء إيماءً.\nوأخرجه البخاري (٩٤٢) و(٤١٣٢) و(٤١٣٣)، ومسلم (٨٣٩) (٣٠٥)، وأبو داود (١٢٤٣)، والترمذي (٥٧٢)، والنسائي ٣/ ١٧١ و١٧٢ من طريق سالم، عن ابن عمر من فعل النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٥٩) و(٦٣٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٧٩).","vol":"2","page":308},{"text":"قَالَ: يَعْنِي بِالسَّجْدَةِ الرَّكْعَةَ.\n١٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مُقَامِ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ (١).\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: فَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤١٣١)، وأبو داود (١٢٣٩)، والترمذي (٥٧٣) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٥) و(١٥٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٨٥).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري بإثر الحديث (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١)، والترمذي (٥٧٤)، والنسائي ٣/ ١٧٠ - ١٧١ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٠) و(١٥٧١٢). =","vol":"2","page":309},{"text":"قَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى: اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَلَسْتُ أَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَلَكِنْ مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى.\n١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ، حَتَّى إِذَا نَهَضَ سَجَدَ أُولَئِكَ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، حَتَّى قَامُوا مُقَامَ أُولَئِكَ، وَتَخَلَّلَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مُقَامَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، فَرَكَعَ بِهِمْ النَّبِيُّ - ﷺ - جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، فَلَمَّا رَفَعُوا رُؤوسَهُمْ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي ٣/ ١٧١ من طريق مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله - ﷺ - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف ... فذكره. وعلقه الترمذي بإثر الحديث (٥٧٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣١٣٦).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٤٢٥ عن سهل بن أبي حثمة: اتفق أهل العلم بالأخبار على أنه كان صغيرًا في زمن النبي - ﷺ - ... وعلى هذا فتكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة، ويتعين أن يكون مراد صالح بن خوات بمن شهد مع النبي - ﷺ - صلاة الخوف غيره، والذي يظهر أنه أبوه كما تقدم. والله أعلم. قلنا: وانظر كلامه المتقدم في ٧/ ٤٢٢.\nوقال الترمذي: وقد ذهب مالك بن أنس في صلاة الخوف إلى حديث سهل بن أبي حثمة، وهو قول الشافعي، وقال أحمد: قد رُوي عن النبي - ﷺ - صلاةُ الخوف على أوجه، وما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا صحيحا، وأختارُ حديثَ سهل بن أبي حثمة.","vol":"2","page":310},{"text":"سَجَدَ أُولَئِكَ سَجْدَتَيْنِ، فكُلُّهُمْ قَدْ رَكَعَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَسَجَدَ طَائِفَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، وَكَانَ الْعَدُوُّ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>١٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ</span>\n١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السخياني، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم المكي، وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان.\nوأخرجه مسلم (٨٤٠) (٣٠٨)، والنسائي ٣/ ١٧٦ من طريقين عن أبي الزبير، به. وعلقه البخاري (٤١٣٠) قال: قال معاذ: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٧٤) و(٢٨٧٧).\nوأخرجه أحمد (١٤١٨٠)، والنسائي ٣/ ١٧٤ - ١٧٥ و١٧٥، وابن حبان (٢٨٦٩) من طريق يزيد بن الفقير، وأحمد (١٤٤٣٦)، ومسلم (٨٤٠) (٣٠٧)، والنسائي ٣/ ١٧٥ - ١٧٦ من طريق عطاء، وأحمد (١٤٩٢٨)، والبخاري تعليقًا (٤١٣٦)، ومسلم (٨٤٣) (٣١١) و(٣١٢)، والنسائي ٣/ ١٧٨ و١٧٩، وابن حبان (٢٨٨٤) من طريق أبي سلمة، ثلاثتهم عن جابر، بحديث صلاة الخوف، وانظر ألفاظهم فبينهم اختلاف في المتن.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٤١)، ومسلم (٩١١)، والنسائي ٣/ ١٢٦ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٠١).\nوقوله: \"لموت أحد\" في رواية البخاري (١٠٦٠) وابن حبان (٢٨٢٧) بيان هذا القول، ولفظه: انكسفت الثسمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم. =","vol":"2","page":311},{"text":"١٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\nعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى أَتَى الْمُسْجِدَ، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى انْجَلَتْ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا تَجَلَّى اللَّهُ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ\" (١).\n_________\n= قال العلماء: وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض، وهو نحو قوله في حديث الاستسقاء: \"يقولون: مطرنا بنوء كذا\"، قال الخطابي: كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر، فأعلم النبي - ﷺ - أنه اعتقاد باطل؛ وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه واضطرابه، أما انقطاعه، فأبو قلابة -وهو عبد الله ابن زيد الجرمي- كثيرُ الإرسال، ونقل العلائي في \"جامع التحصيل\" عن ابن معين وأبي حاتم: أنه لم يسمع من النعمان، وأما اضطرابه فسيأتي في التخريج. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٤١ عن محمَّد بن المثنى وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١١٩٣) من طريق أيوب السختياني، والنسائي ٣/ ١٤٥ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، كلاهما (أيوب وقتادة) عن أبي قلابة، عن النعمان مرفوعًا ولفظ أيوب: كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجلت. ولفظ قتادة: \"إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها\" وقتادة لم يسمع من أبي قلابة فيما قال ابن معين. =","vol":"2","page":312},{"text":"١٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ فَكَبَّرَ، فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، ثُمَّ قَامَ فَاقترَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى (١) مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ\n_________\n= وأخرجه النسائي ٣/ ١٤٤ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن قبيصة مرفوعًا بلفظ المصنف هنا.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٥)، والنسائي ٣/ ١٤٤ من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة مرفوعًا بلفظ: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم من ذلك شيئًا فصلوا كاحدث صلاة مكتوبة صليتموها\".\nوأخرجه أبو داود (١١٨٦) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر، عن قبيصة. وهلال هذا لا يُعرف.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥١) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، ممن النعمان.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٤٥ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان، بنحو لفظ المصنف.\nوانظر تمام تفصيل طرقه في \"مسند أحمد\" (١٨٣٥١) و(١٨٣٦٥) و(٢٠٦٠٧).\n(١) في (ذ) و(س): الآخرة، والمثبت من (م).","vol":"2","page":313},{"text":"قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\" (١).\n١٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْكُسُوفِ، فَلَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦) و(١٠٥٨) و(١٠٦٥) و(١٢١٢) و(٣٢٠٣)، ومسلم (٩٠١) (٣ - ٥)، وأبو داود (١١٨٠)، والترمذي (٥٦٩)، والنسائي ٣/ ١٢٧ و١٣٠ - ١٣١ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٤) و(١٠٥٨)، ومسلم (٩٠١) (١) و(٢)، وأبو داود (١١٩١)، والنسائي ٣/ ١٣٢ - ١٣٣ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٩) و(١٠٥٠) و(١٠٥٥) و(١٠٥٦) و(١٠٦٤)، ومسلم (٩٠٣)، والنسائي ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ و١٣٤ - ١٣٥ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. وأخرجه مسلم (٩٠١) (٦)، وأبو داود (١١٧٧)، والنسائي ٣/ ١٢٩ من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، حدثني من أصدِّق- حسبتُه يريد عائشة- ... فذكر نحوه إلا أنه جعل في الركعة الواحدة ثلاثة ركوعات.\nوأخرجه مسلم (٩٠١) (٧) من طريق قتادة، عن عطاء، عن عبيد، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٤٥).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ثعلبة بن عِبَاد. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٥٧٠)، والنسائي ٣/ ١٤٨ - ١٤٩ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. =","vol":"2","page":314},{"text":"١٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ\n_________\n= وأخرجه مطولًا أبو داود (١١٨٤)، والنسائي ٣/ ١٤٠ - ١٤١ من طريق زهير بن معاوية، عن الأسود بن قيس، به،\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٥١).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٦٧٣) و(٢٦٧٤)، وإسناده حسن.\nقال الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٣٣: ذهب قوم إلى هذه الآثار، فقالوا: هكذا صلاة الكسوف لا يُجهر فيها بالقراءة، لأنها من صلاة النهار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: يجهر فيها بالقراءة، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكونَ ابن عباس وسمرة ﵄ لم يسمعا من رسول الله - ﷺ - في صلاته تلك حرفًا، وقد جهر فيها لبُعدهما منه، فهذا لا ينفي الجهر، إذ كان قد رُوي عنه أنه قد جهر فيها ... ثم ذكر حديث عائشة: أن رسول الله - ﷺ - جهر بالقراءة في كسوف الشمس. انظر \"صحيح البخاري\" (١٠٦٥).\nثم قال: فهذه عائشة تُخبر أنه قد جهر فيها بالقراءة، فهو أولى لما ذكرنا ... ثم ذكر كلامًا في ترجيح الجهر فيها، وذكر أنه قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن.\nقلنا: وبمثل قول أبي حنيفة قال الشافعي، وبمثل قول أبي يوسف ومحمد قال مالك وأحمد وإسحاق، انظر \"شرح السنة\" للبغوي ٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣، واختار البغوي الجهر، ونقل عن الخطابي أنه قال: يحتمل أن يكون الجهر إنما جاء في صلاة الليل، ويحتمل أن يكون قد جهر مرة وخَفَت أخرى، والله أعلم.","vol":"2","page":315},{"text":"فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: \"لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا فِيهِمْ؟ \".\nقَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: \"وَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ لَهَا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>١٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\nأَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنْ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي؟ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَكُمْ هَذِهِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، محرز بن سلمة العدني صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه البخاري (٧٤٥)، والنسائي ٣/ ١٥١ من طريقين عن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٨٦)، ومسلم (٩٠٥) من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، بنحوه دون قصة المرأة.\nوأخرجه مسلم (٩٠٦) من طريق صفية بنت شيبة، عن أسماء، مختصرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٦٣).\n(٢) إسناده حسن، هشام بن إسحاق روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو الثوري. =","vol":"2","page":316},{"text":"١٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبِي\nعَنْ عَمِّهِ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٦٦) و(٥٦٧)، والنسائي ٣/ ١٥٦ و١٥٦ - ١٥٧ و١٦٣ من طريق هشام بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٦٢).\nقوله: \"متبذلًا\" من التبذُّل: وهو ترك التزيُّن والتهتُّؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. و\"مترسلًا\" أي: متأنيًا.\nوقوله: \"فصلى ركعتين كما يصلي في العيد\" ذهب إلى هذا سعيدُ بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز ومكحول والشافعي وابن جرير الطبري. وذهب جمهور العلماء إلى أنه يكبر فيهما كسائر الصلوات تكبيرة واحدة للافتتاح، وأجابوا عن حديث ابن عباس أن المراد من قوله: \"كما يصلي في العيدين\" يعني في العدد والجهر بالقراءة وفي كون الركعتين قبل الخطبة.\nوقوله: \"ولم يخطب خطبكم هذه\" قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٤٢: مفهومه أنه خطب، لكنه لم يخطب خطبتين كما يفعل في الجمعة، ولكنه خطب واحدة، فلذلك نفى النوع ولم ينفِ الجنس. ويؤيد ما ذهب إليه الزيلعي حديث عائشة عند أبي داود (١١٧٣) أنه - ﷺ - خطب خطبة واحدة. وهو حديث حسن.\nوالأمير الذي لم يُسم جاءت تسميته في رواية النفيلي: الوليد بن عتبة، وقال عثمان ابن أبي شيبة: عقبة، وهو خطأ، والصواب قول النفيلي وهو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب، وكان أمير المدينة لِعمه معاوية، ووصفه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٥٣٤ بأنه كان ذا جُود وحلم وسُؤْدُد وديانة، وقال يعقوب الفسوي: أراد أهل الشام الوليد بن عتبة على الخلافة، فطُعِنَ، فمات بعد موت معاوية بن يزيد.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، وعمُ عباد: هو عبد الله بن زيد المازني. =","vol":"2","page":317},{"text":"١٢٦٧م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبَرنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ.\nقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: أَجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، أَوْ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ؟ قَالَ: لَا بَلْ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٠١٢) و(١٠٢٦) و(١٠٢٧)، ومسلم (٨٩٤) (٢)، والنسائي ٣/ ١٥٧ من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (١٠٠٥) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٨٩٤) (١)، وأبو داود (١١٦٧)، والنسائي ٣/ ١٥٧ من طريق مالك بن أنس، ثلاثتهم عن عبد الله بن أبي بكر، بهذا الإسناد. ولم يذكر مالك صلاة الركعتين.\nوأخرجه البخاري (١٠٢٣) و(١٠٢٤) و(١٠٢٥)، ومسلم (٨٩٤) (٤)، وأبو داود (١١٦١) و(١١٦٢) و(١١٦٣)، والترمذي (٥٦٤)، والنسائي ٣/ ١٥٨ و١٦٣ من طرق عن الزهري، عن عباد بن تميم، به. وليس عند أبي داود في الموضع الثالث الصلاة.\nوأخرجه البخاري (١٠١١) من طريق محمَّد بن أبي بكر- أخي عبد الله- و(٦٣٤٣) من طريق عمرو بن يحيى المازني، كلاهما عن عباد بن تميم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣٤) و(١٦٤٣٦) و(١٦٤٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٦٤) و(٢٨٦٥) و(٢٨٦٦).\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي الكوفي.\nوأخرجه الحميدي (٤١٦)، وابن خزيمة (١٤٠٦) و(١٤١٤)، والبيهقي ٣/ ٣٥٠ - ٣٥١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق سفيان بن عِيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري والمسعودي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٥٥ عن محمَّد بن منصور، عن ابن عيينة، عن المسعودي، عن أبي بكر بن محمَّد، سمعت عباد بن تميم يحدًث أبي أن عبد الله بن زيد الذي أُري النداء ... فذكره. قال النسائي: هذا غلط من ابن عيينة، وعبد الله بن زيد =","vol":"2","page":318},{"text":"١٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللَّهَ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>١٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ:\n_________\n= الذي أُري النداء هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم. وذكر البخاري بإثر الحديث (١٠١٢) أن الوهم من سفيان.\nوأخرجه البخاري (١٠٢٨)، ومسلم (٨٩٤) (٣)، وأبو داود (١١٦٦)، والنسائي ٣/ ١٦٣ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. دون كلام أبي بكر في آخره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣٢).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف النعمان بن راشد الجزري.\nوأخرجه أحمد (٨٣٢٧)، وابن خزيمة (١٤٠٩) و(١٤٢٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٢١٩)، والطحاوي ١/ ٣٢٥، والبيهقي ٣/ ٣٤٧ من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن زيد، وهو السالف قبله.\nوعن عبد الله بن يزيد الخَطْمي عند البخاري (١٠٢٢) معلقا، ومسلم بإثر الحديث (١٨١٢) / (١٤٣).\nوعن عائشة عند أبي داود (١١٧٣)، وسنده جيد، وصححه ابن حبان (٢٨٦٠).\nواختلف العلماء في وقت الخطبة في الاستسقاء، فقيل: هي قبل الصلاة، وقيل: بعدها، وانظر \"فتح الباري\" ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠، و\"الأوسط\" لابن المنذر ٤/ ٣١٨ - ٣١٩.","vol":"2","page":319},{"text":"يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ، حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَاحْذَرْ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ اللَّهَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَيْهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيعًا (١) طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ\". قَالَ: فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُحيُوا (٢). قَالَ: فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ. فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\"، قَالَ: فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتقَطِعُ (٣) يَمِينًا وَشِمَالًا (٤).\n_________\n(١) في المطبوع: مريئًا مريعًا.\n(٢) في (م) ونسخة بهامش (س): أُجيبوا.\n(٣) في (ذ): ينقطع.\n(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فإن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من شرحبيل بن السمط.\nوأخرجه بتمامه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢١٩، وأحمد (١٨٠٦٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون القطعة الأخيرة منه الطيالسي (١١٩٩)، وأحمد (١٨٠٦٢)، وعبد بن حميد (٣٧٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٠٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الاَثار\" ١/ ٣٢٣، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٥٥) و(٧٥٦)، والحاكم ١/ ٣٢٨ و٣٢٨ - ٣٢٩، والبيهقي ٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦ من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين!!\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي بعده.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٩٣٢)، ومسلم (٨٩٧) بنحو حديث كعب. وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠١٦).\nقوله: \"مريعًا\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": المريع: المُخصب الناجع، يقال: أمرع الوادي، ومَرُع مَراعة. =","vol":"2","page":320},{"text":"١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ وَلَا يَخْطرُ (١) لَهُمْ فَحْلٌ. فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا طَبَقًا مَرِيعًا غَدَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ\" ثُمَّ نَزَلَ، فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إِلَّا قَالُوا: قَدْ أُحْيِينَا (٢).\n_________\n= \"طبقا\"، قال السندي: أي: مائلًا إلى الأرض، مغطيًا، يقال: غيث طبق، أي: عام واسع.\n\"غير رائث\" أي: غير بطيء متأخر. اهـ.\n\"فما جمعوا\" أي: فما كانت الجمعة الأخرى، كما جاء مصرحًا به في طريق شعبة.\n\"أُحيوا\" قال السندي: على بناء المفعول، من الإحياء، أي: الحياة .. ويمكن أن يكون على بناء الفاعل، مِن أحيا القومُ: إذا صاروا في الحياة وهو الخصب.\n(١) في (ذ): يخضر، وهو خطأ.\n(٢) حديث صحيح، حبيب بن أبي ثابت لقي ابن عباس وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة فيما قاله علي ابن المديني، لكن هذا الإسناد اختلف في وصله وإرساله:\nفقد أخرجه موصولًا- كما هو عند المصنف- الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٧٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٤٣٣، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٥١٠) و(٥١١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٥٧٥ (ترجمة أبي الأحوص)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦٠٦، وفي \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ١٥٧ من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":321},{"text":"١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَرَكَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَسْقَى حَتَّى رَأَيْتُ -أَوْ رُئِيَ- بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (١).\nقَالَ مُعْتَمِرٌ: أُرَاهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.\n١٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٤٩٩ - ٥٠٠ من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ... فذكر الحديث.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٠٧) عن ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أنه بلغه أن النبي - ﷺ - قال ....\nويشهد له ما قبله.\nقوله: \"ولا يَخْطِر لهم فحل\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: ما يحرك ذَنَبه هزالًا لشدة القحط والجدب، يقال: خَطَرَ البعير بذَنَبه يَخْطِرُ: إذا رَفَعه وحَطه، وإنما يفعل ذلك عند الشبَع والسِّمَن.\n\"مريئًا\"، قال السندي: بالهمز، بمعنى: محمود العاقبة.\n\"مغيثًا\": من الإغاثة، بمعنى الاعانة.\n\"غَدَقًا\": المطر الكبار القطرِ.\n(١) إسناده صحيح. معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وبركة: هو المجاشعي أبو الوليد البصري.\nوأخرجه أحمد (٧٢١٣) و(٨٨٣٠)، والبزار (٣١٤٧ - كشف الأستار)، وابن خزيمة (١٤١٣) من طريق سليمان التيمي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٢٦٨).","vol":"2","page":322},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ، فَمَا نَزَلَ حَتَّى جَيَّشَ كُلُّ مِيزَابٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأَذْكُرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ:\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن حمزة -وهو ابن عبد الله بن عمر-. أبو النضرة هو هاشم بن القاسم، وأبو عقيل: هو عبد الله بن عقيل، وسالم ة هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه أحمد (٥٦٧٣) عن أبي النضر، بهذا الإسناد.\nوعلَّقه البخاري (١٠٠٩) بصيغة الجزم عن عمر بن حمزة، به.\nوتَمثلُ ابن عمر بشعر أبي طالب:\nوأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامَى عصمة للأرامل\nأخرجه البخاري (١٠٠٨) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nوهذا البيت هو من أبياتِ في قصيدة لأبي طالب -هي أكثر من ثمانين بيتا- قالها لما تمالأت قريش على النبي - ﷺ -، ونفروا عنه من يريد الإسلام، وقد أوردها ابن هشام في \"السيرة\" ١/ ٢٧٢ - ٢٨٠، وشرح طائفةَ منها البغدادي في \"خزانة الأدب\" ٢/ ٥٥ - ٧٦.\nقوله: حتى يَجِيشَ، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": يقال: جاش الوادي: إذا زخر بالماء، وجاشت القدر: إذا غَلَت، وجاش الشيء: إذا تحرك، وهو كناية عن كثرة المطر.\nالميزاب: هو ما يسيل منه الماء من موضع عالٍ.\nالثمال، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الملَّجا والغياث، وقيل: هو المُطعِم في الشدة.\nعصمة للأرامل، أي: يمنعهم من الضياع والحاجة.\nوالأرامل: المساكين من رجال ونساء، ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده، أرامل، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالًا، والواحد أرمل وأرملة. اهـ. =","vol":"2","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>١٥٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n١٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ هَكَذَا، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ وَالشَّيْءَ (١).\n١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٩٨) و(٩٧٧) و(٩٧٩)، ومسلم (٨٨٤)، وأبو داود (١١٤٢) و(١١٤٣) و(١١٤) و(١١٤٦)، والنسائي ٣/ ١٨٤ و١٩٢ - ١٩٣ من طرق عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٢)، و(صحيح ابن حبان) (٢٨٢٣) و(٢٨٢٤).\nقوله: \"الخرص\"، قال السندي: بضم الخاء المعجمة، وقد تكسر: حُليقة صغيرة تعلق بالاذن.\n(٢) إسناده صحيح، فقد صزح ابن جريج بالتحديث عند أحمد وغيره.\nوأخرجه أبو داود (١٤٤٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٤).","vol":"2","page":324},{"text":"١٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيل ابْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ، خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ\" (١).\n١٢٧٦ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (٢) ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٩) (٧٩)، وأبو داود (١١٤٠) و(٤٣٤٠) من طريق أبي معاوية، بهذين الإسنادين كليهما.\nوأخرجه مسلم (٤٩) (٧٨)، والترمذي (٢١٧٢)، والنسائي ٨/ ١١١ - ١١٢ و١١٢ من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، بالإسناد الثاني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٧٣/ ١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٠١٣).\n(٢) في (س): عبد الله، وهو خطأ.\n(٣) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. =","vol":"2","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>١٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n١٢٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (١).\n١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيد سَبْعًا وَخَمْسًا (٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٩٥٧) و(٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، والترمذي (٥٣١)، والنسائي ٣/ ١٨٣ من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢٦).\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن سعد، وجهالة أبيه.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٦٠٧ من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (١٦٠٦)، والدارقطني (١٧٢٧)، والبيهقي ٣/ ٢٨٨ من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار، عن عبد الله بن محمَّد بن عمار، عن أبيه، عن جده.\nويغني عنه الحديث الذي بعده.\n(٢) كذا في النسخ الخطية، وصوابه: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، وهو كذلك في \"التحفة\" (٨٧٢٨).\n(٣) إسناده حسن لغيره، عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، قال ابن معين: صويلح، وقال مرة: ضعيف، ووثقه ابن المديني فيما نقله ابن خلفون، والعجلي، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٨٨: مقارب الحديث، وصحح حديثه هذا، وضعّفه النسائي وأبو حاتم، وقال ابن عدي: أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب، وهي مستقيمة، فهو ممن يكب حديثه، وقال الدارقطني: يُعتبر به. =","vol":"2","page":326},{"text":"١٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ (١).\n١٢٨٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيد وعُقَيْلٌ (٢)، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١١٥٢) من طريق سليمان بن حيان، عن عبد الله الطائفي، به. ولفظه: أن النبي - ﷺ - كان يكبر في الفطر؛ الأولى سبعا ... ثم يقوم، فيكبر أربعًا ...\nوأخرجه كذلك (١١٥١)، ومن طريقه الدارقطني (١٧٢٨)، والبيهقي ٣/ ٢٨٥ من طريق المعتمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، به. ولكن جعله حديثًا قوليًا.\nويشهد له ما قبله وما بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، كثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف، وأبوه مجهول.\nوأخرجه الترمذي (٥٤٤) من طريق كثير بن عبد الله، بهذا الإسناد. وقال بإثره: حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي - ﷺ -. وقال في \"العلل\" ١/ ٢٨٧: سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول، وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي (يريد الحديث السالف) في هذا الباب هو صحيح أيضًا، وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي مقارب الحديث.\n(٢) وقع في (س) و(م): \"عن خالد بن يزيد، عن عقيل\" وهو خطأ، صوابه: عن خالد بن يزيد وعقيل، كلما في (ذ) و\"تحفة الأشراف\"، فهما مقرونان، والراوي عنهما هو ابن لهيعة. =","vol":"2","page":327},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>١٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n١٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ\nعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولاضطرابه فيه في سنده ومتنه كما بينا ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٢٤٣٦٢). عُقيل: هو ابن خالد.\nوأخرجه أبو داود (١١٤٩) عن قتيبة، عن ابن لهيعة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. لم يذكر خالدًا.\nوأخرجه أبو داود (١١٥٠) عن ابن السرح، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب، به. لم يذكر عقيلًا.\nويشهد له أحاديث الباب.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه مسلم (٨٧٨)، وأبو داود (١١٢٢)، والترمذي (٥٤١)، والنسائي ٣/ ١٨٤ و١٩٤ من طريق إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، بهذا الإسناد. وعندهم جميعًا: كان يقرأ في العيدين والجمعة، وزادوا: وربما اجتمعا في يرم واحد فقرأ بهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢١).\nوانظر ما سلف برقم (١١١٩).\nوفي الباب عن سمرة بن جندب عند أحمد (٢٠٠٨٠) وابن أبي شيبة ٢/ ١٧٦ وسنده صحيح.\nوعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٧، وعند المصنف سيرد برقم (١٢٨٣).","vol":"2","page":328},{"text":"١٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:\nخَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: بِقَافْ وَ﴿اقْتَرَبَتْ الساعة﴾ (١).\n١٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيد بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢).\n_________\n(١) صحيح وهذا سند رجاله رجال الصحيح، إلا أن عُبيد الله بن عبد الله -وهو ابن عتبة بن مسعود- لم يدرك عمر، لكن الحديث صحيح بلا شك، فقد صرح باتصاله في رواية مسلم (٨٩١) (١٥) من طريق فليح، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثي قال: سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسولُ الله - ﷺ - في العيد؟ فقلت: ﴿اقْتَرَبَتْ الساعة﴾، و﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٦/ ١٨١: هذه متصلة، فإنه أدرك أبا واقد الليثي بلا شك، وسمعه بلا خلاف.\nوأخرجه أبو داود (١١٥٤)، والترمذي (٥٣٤) و(٥٣٥)، والنسائي ٣/ ١٨٣ من طريق ضمرة بن سعيد، كرواية المصنف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢٠).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة: وهو الرَّبذي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٠٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٧٧، وعبد بن حميد (٦٨٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤١٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٧٨٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٣٢٩.\nويشهد له حديث النعمان بن بشير السالف قبل قليل.","vol":"2","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>١٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ</span>\n١٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيل ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ:\nرَأَيْتُ أَبَا كَاهِلٍ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-، فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ، وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا (١).\n١٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ\nعَنْ قَيْسِ بْنِ عَائِذٍ -هُوَ أَبُو كَاهِلٍ- قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ حَسْنَاءَ، وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا (٢).\n١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ\n_________\n(١) إسناده محتمل للتحسين، رجاله رجال الشيخين غير أخي إسماعيل بن أبي خالد -واسمه سعيد- روى له النسائي وابن ماجه، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو كاهل: اسمه قيس بن عائذ.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٨٥ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧١٥) و(١٨٧٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٤).\nقوله: \"وحبشي\"، قال السندي: أي: بلال. ومن هنا عُلِم أن ما جاء من النهي عن اتخاذ الدواب كراسىَّ محمول على إذا ما لم يكن لمصلحة.\nوفي الباب عن نُبيط بن شريط سيأتي عند المصنف بعد الحديث التالي. وعن غير واحد من الصحابة مذكورين في \"المسند\" عند الحديث (١٨٧٢١).\n(٢) إسناده منقطع، فإن إسماعيل بن أبي خالد لم يسمع من قيس بن عائذ، بينهما أخو إسماعيل وهو سعيد، كما بيّنا ذلك في الحديث السالف قبله، فلينظر.","vol":"2","page":330},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَجَّ؛ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى بَعِيرِهِ (١).\n١٢٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ، يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ (٢).\n١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nأَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقِفُ عَلَى رِجْلَيْهِ (٣) فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ: \"تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا\" فَأَكْثَرُ مَنْ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قد اضطرب فيه سلمة بن نبيط، فرواه في هذه الرواية عن أبيه، ورواه مرةً عن رجل من أهل الحي عن أبيه، وقد بسطنا القول في هذه العلة في تعليقنا على \"المسند\" (١٨٧٢١).\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٥٣ من طريقي يحيى القطان وابن المبارك، كلاهما عن سلمة بن نبيط، به.\nوأخرجه أبو داود (١٩١٦) من طريق عبد الله بن داود الخريبي، عن سلمة بن نُبيط، عن رجل من الحي، عن نبيط بن شريط.\nوانظر تمام تخريجه وذكر شواهده في \"المسند\".\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن سعد، وجهالة أبيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١١٧٣)، و\"الكبير\" (٥٤٤٨)، والحاكم ٣/ ٦٠٧ من طريق عبد الرحمن بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٩٩ من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار، عن عبد الله ابن محمَّد وعمار بن حفص وعمر بن حفص، عن آبائهم، عن أجدادهم، به.\n(٣) في (ذ) و(م): راحلته.","vol":"2","page":331},{"text":"يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، بِالْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا ذْكُرُهُ (١) لَهُمْ، وَإِلَّا انْصَرَفَ (٢).\n١٢٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ (٣) قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>١٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي انْتِظَارِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n١٢٩٠ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n(١) في (ذ): يذكره.\n(٢) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو أسامة: هو حماد ابن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٩٥٦)، ومسلم (٨٨٩)، والنسائي ٣/ ١٨٧ و١٩٠ من طريق عياض بن عبد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٢١).\nقوله: \"بالقرط\"، قال السندي: بضم القاف وسكون الراء: نوع من حليِّ الأذن معروف.\n\"يبعث بعثًا\"، أي: يرسل جيشًا إلى جهة من الجهات.\n(٣) زاد هنا في (ذ) و(س): \"حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي\"، وهو خطأ، وحذفه أصح كما جاء في (م) و\"تحفة الأشراف\" (٢٦٦١).\n(٤) إسناده ضعيف لضعف أبي بحر -واسمه: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية- وشيخِه إسماعيل بن مسلم: وهو المكي أبو إسحاق.\nقال الإمام النووي في \"الخلاصة\": ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء (يعني في العيدين).","vol":"2","page":332},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَضَرْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَن فَصَلَّى بِنَا الْعِيدَ، ثُمَّ قَالَ: \"قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>١٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا</span>\n١٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ الْعِيدَ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا (٢).\n١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي عِيدٍ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١١٥٥)، والنسائي ٣/ ١٨٥ من طريق الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٦٤)، ومسلم بإثر الحديث (٨٩٠) باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى، وأبو داود (١١٥٩)، والترمذي (٥٤٥)، والنسائي ٣/ ١٩٣ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٨).\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، وشيخِه عمرو بن شعيب.\nوأخرجه أحمد (٦٦٨٨) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله وما بعده.","vol":"2","page":333},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حدثنا عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>١٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا</span>\n١٢٩٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا (٢).\n١٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وفي الشطر الثاني منه -وهو صلاته في البيت ركعتين بعد صلاة العيد- مخالفة للحديثين السالفين قبله.\nوأخرجه أحمد (١١٢٢٦)، وابن خزيمة (١٤٦٩)، وأبو يعلى (١٣٤٧) من طريق عبيد الله بن عمرو الري، بهذا الإسناد.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن سعد، وجهالة أبيه.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٨١ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده من الأحاديث.\nوحديث الزهري مرسلًا عن النبي - ﷺ - عند الفريابي في \"أحكام العيدين\" (٢٧): أن رسول الله - ﷺ - لم يركب في جنازة قط ولا في خروج أضحى ولا فطر. وإسناده إلى الزهري جيد، لكن في مراسيل الزهري مقال.\nوعن سعيد بن المسيب قال: سنة الفطر ثلاث، المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال. أخرجه سحنون في \"المدونة\" ١/ ١٧١ والفريابي (١٨) و(٢٦) بسند صحيح عنه.","vol":"2","page":334},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا (١).\n١٢٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُمْشَي إِلَى الْعِيدِ (٢).\n١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الرحمن بن عبد الله العمري متروك. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري، عم عبد الرحمن بن عبد الله، فعبد الرحمن يرويه عن أبيه وعمه، كِلَيهما عن نافع.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٨١ من طريق عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. وقال بإثره: قوله: \"ماشيًا\" غريب، لم أكتبه من حديث ابن عمر إلا بهذا الإسناد، وليس بالقوي.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور. أبو دواد: هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي، وزهير: هو ابن معاوية، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٥٣٨) من طريق شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هذا حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيًا، وأن لا يركب إلا من عذر.\n(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مندل -وهو ابن علي العنزي-، وكذا محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع.\nوسيأتي بأطول مما هنا برقم (١٣٠٠).","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>١٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ</span>\n١٢٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ سَلَكَ عَلَى دَارَيْ (١) سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، ثُمَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفَسَاطِيطِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى دَارِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَدَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْبَلَاطِ (٢).\n١٢٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (٣) بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٤).\n_________\n(١) في المطبوع و\"تحفة الأشراف\": دار.\n(٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن سعد بن عمار ضعيف، وأبوه مجهول.\nقوله: \"الفساطيط\" قال السندي: الخيام.\n\"البلاط\"، بالفتح: الحجارة المفروشة في الدار وغيرها، واسم لموضع بالمدينة، وقيل: يجوز كسر الباء الموحدة، والله ﷾ أعلم.\n(٣) تحرف في (م) والمطبوع إلى: عُبيد الله.\n(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري.\nوأخرجه أبو داود (١١٥٦) من طريق عبد اله بن عمر العمري، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث جابر عند البخاري (٩٨٦) بلفظ: كان النبي - ﷺ - إذا كان يوم عيد خالف الطريق. وفي إسناده فليح بن سليمان، قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٧٢: تفرد به فليح، وهو مضعَّف عند ابن معين والنسائي وأبي داود، ووثقه آخرون، =","vol":"2","page":336},{"text":"١٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ (١).\n١٣٠١ - [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ] (٢).\n_________\n= فحديثه من قبيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر، وسعد القرظ، وأبي رافع، وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم، يعضد بعضها بعضا، فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمي الصحيح.\nقلنا: حديث سعد القرظ سلف قبله، وحديث أبي رافع يأتي بعده.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٥٨٧٩).\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مندل -وهو ابن علي العنزي- وشيخِه محمَّد بن عُبيد الله بن أبي رافع.\nويشهد لشطره الثاني حديث ابن عمر السالف قبله، وتحدثنا عن بقية شواهده هناك.\nوأما الشطر الأول فقد سلف برقم (١٢٩٧).\n(٢) هذا الحديث من المطبوع، ولم يرد في شيء من أصولنا الخطة، ولا في \"مصباح الزجاجة\"، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٢٩٣٧) من رواية ابن ماجه.\nوهو حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن حميد -وهو الرازي- ضعيف، وقد وقع في هذا الإسناد أيضًا اضطراب، فانظر بسط الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٨٤٥٤). =","vol":"2","page":337},{"text":"١٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْلِيسِ (١) يَوْمَ الْعِيدِ\n١٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ:\nشَهِدَ عِيَاضٌ الْأَشْعَرِيُّ عِيدًا بِالْأَنْبَارِ، فَقَالَ: مَا لِي لَا أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَمَا كَانَ يُقَلَّسُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n١٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٥٤٩) من طريق محمَّد بن الصلت، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٥).\n(١) في (ذ) و(م): القَلَس.\n(٢) إسناده ضعيف لإرساله، فعياض الأشعري مختلف في صحبته، ولضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي. وأصح منه حديث قيس بن سعد الآتي بعده.\nمغيرة: هو ابن مقسم الضبي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٩ - ٢٠، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٨٦) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\" (١٥٤٧٩): \"يقلسُ\" على بناء المفعول، من التقليس: وهو الضرب بالدف والغناء. قيل: المقلس الذي يلعب بين يدي الأمير إذا قدم المصر. والتقليس: استقبال الولاة عندَ قدومهم بأصنافِ اللهو. قال السيوطي: فسره بعض الرواة بأن تقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل، وغير ذلك، وقيل: هو الضرب بالدف. انتهى. والظاهر أنهم كانوا يظهرون آثار الفرح والسرور عنده - ﷺ -، وهو يقرهم على ذلك، كما قرر الجارية التي نذرت ضرب الدف بين يديه على ذلك، والجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند عائشة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":338},{"text":"عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ إِلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُقَلَّسُ لَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ (١).\n• قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ دِيزِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا إبراهيم بن نصر، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عن عامر (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن نصر، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>١٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n١٣٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\n_________\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذهْلي، وأبو نُعيم: هو الفضل بن دكين، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٥٤٧٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٩٦) من طريق إسرائيل، والطحاوي (١٤٨٥) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عامر الشعبي، بهذا الإسناد. وقد رواه من هذه الطرق أيضًا أبو الحسن القطان في زيادته على المصنِّف الآتية بعد هذا الحديث. وجابر الجعفي ضعيف.\nوانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\".\nوالتقليس: هو الضرب بالدف والغناء.","vol":"2","page":339},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ عِيدٍ وَالْعَنَزَةُ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى، نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً، لَيْسَ شَيْءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ (١) (٢).\n١٣٠٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ أَوْ غَيْرَهُ، نُصِبَتْ الْحَرْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ (٣).\nقَالَ نَافِعٌ: فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ.\n١٣٠٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى الْعِيدَ بِالْمُصَلَّى مُسْتَتِرًا بِحَرْبَةٍ (٤).\n_________\n(١) في (س): يستره.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٧٣) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٩٤١).\n(٣) صحيح، سويد بن سعيد حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(٤) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧٨٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>١٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ</span>\n١٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ\nعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: فَقُلْنَا: أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: \"فَتُلْبِسْهَا (١) أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا\" (٢).\n١٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَخْرِجُوا الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ لِيَشْهَدْنَ الْعِيدَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، ولْيَجْتَنِبَنَّ الْحُيَّضُ مُصَلَّى النَّاسِ\" (٣).\n_________\n(١) في (ذ): فلتلبسها.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٣٢٤) و(٩٧٤) و(٩٨٠) و(١٦٥٢)، ومسلم (٨٩٠) (١١) و(١٢)، والترمذي (٥٤٨)، والنسائي ٣/ ١٨٠ من طريق حفصة بنت سيرين، والبخاري (٣٥١) و(٩٧٤) و(٩٨١)، ومسلم (٨٩٠) (١٠)، وأبو داود (١١٣٦) و(١١٣٧)، والترمذي (٥٤٧)، والنسائي ٣/ ١٨٠ - ١٨١ من طريق محمَّد بن سيرين، كلاهما عن أم عطية، بهذا الإسناد. وبعضهم يرويه مطولًا. وطريق محمَّد ابن سيرين عن أم عطية سترد في الحديث التالي مختصرة.\nوأخرجه أبو داود (١١٣٧) من طريق أيوب، عن حفصة، عن امرأة تحدثه عن امرأة أخرى.\nوأخرج نحوه أبو داود (١١٣٩) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن، عن أم عطية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٦) و(٢٨١٧).\n(٣) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. =","vol":"2","page":341},{"text":"١٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>١٦٦ - بَابُ إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ فِي يَوْمٍ</span>\n١٣١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ:\nسَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عِيدَيْنِ فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ\" (٢).\n_________\n= وسلف تخريجه في الذي قبله.\nوالعواتق: جمع عاتق، وهي الجارية التي قاربت الإدراك والبلوغ، وقيل: هي المدرِكة والبالغة.\nوالخدور: جمع خِدر، وهو الستر الذي تُصان فيه المرأة.\n(١) حسن لغيره، وهذا سند ضعيف، حجاج بن أرطأة مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٢، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٧١٣ - ١٢١٧٥)، والبيهقي ٣/ ٣٠٧ من طريق حجاج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٤). ويشهد له ما قبله.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة الشامي. أبو أحمد: هو محمَّد ابن عبد الله بن الزبير الزبيري، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (١٠٧٠)، والنسائي ٣/ ١٩٤ من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد. وصرَحا كلاهما باسم الرجل الذي سأل زيد بن أرقم، وهو معاوية بن أبي سفيان. =","vol":"2","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويشهد له حديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر الآتيان بعده، وأسانيدهما ضعيفة. وحديث وهب بن كيسان، قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخّر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصلِّ للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: أصاب السنة. أخرجه النسائي ٣/ ١٩٤ عن محمَّد بن بشار، عن يحيى القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، عنه. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٠٧١) عن محمَّد بن طريف البجلي، عن أسباط بن محمَّد، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة .. بنحوه. وإسناده صحيح كذلك. وأخرجه أبو داود (١٠٧٢) كذلك من طريق ابن جريج، قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلى العصر.\nوحديث عمر بن عبد العزيز عن النبي - ﷺ - مقيدًا بأهل العوالي، عند البيهقي في \"السُّنن\" ٣/ ٣١٨، وإسناده منقطع.\nوحديث عثمان بن عفان عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٧٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٥٩، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" عقب (١١٥٦)، والبيهقي في \"السُّنن\" ٣/ ٣١٨، مقيدًا بأهل العوالي، موقوفًا عليه، أخرجه مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى بن أزهر، قال: شهدتُ العيدَ مع عثمان بن عفان ﵁، فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب، فقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة، فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فليرجع، فقد أذنت لكم. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالعوالي: قرىً بظاهر المدينة تبعد عنها أربعة أميال، وقيل: ثلاثة، وأبعدها ثمانية.\nقال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٣/ ١٨٧ بعد أن أخرج حديث زيد بن أرقم هذا: إن المرادِين بالرخصة في ترك الجمعة: هم أهل العوالي الذين منازلهم خارجة عن المدينة ممن ليست الجمعة عليهم واجبة، لأنهم في غير مصر من الأمصار، والجمعة فإنما تجب على أهل الأمصار ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣١٨).","vol":"2","page":343},{"text":"١٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (١).\n١٣١١م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (٢).\n١٣١٢ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد-، ولاضطراب إسناده، فرواية ابن ماجه هذه عن محمَّد بن المصلى بإسناده من حديث ابن عباس، ورواه أبو داود (١٠٧٣) عن محمَّد بن المصفَّى وعمر بن حفص الوصابي بإسناده من حديث أبي هريرة، ورواه ابن ماجه -كما في الحديث التالي- من طريق يزيد بن عبد ربه، عن بقية به، فجعله من حديث أبي هريرة. قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٨٥: وهو المحفوظ. (أي حديث أبي هريرة).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف بقية: وهو ابن الوليد.\nوأخرجه أبو داود (١٠٧٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١٥٥) من طريق يزيد بن عبد ربه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٢٨)، والطحاوي (١١٥٦)، والبيهقي ٣/ ٣١٨ من طريق سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح مرسلًا. وصحح أحمد والدارقطني إرساله فيما ذكره الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٨٨. قال البيهقي: ويُروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولًا مقيدًا بأهل العوالى، وفي إسناده ضعف.","vol":"2","page":344},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ فَلْيَتَخَلَّفْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>١٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ</span>\n١٣١٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللَّهِ التَّيْمِيَّ\nيُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، جبارة من مغلس ومندل بن علي ضيفان.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٩١) عن محمَّد بن يوسف التركي، عن عيسى بن إبراهيم البركي، عن سعيد بن راشد السماك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله - ﷺ -: يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول - ﷺ - صلاة العيد، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: \"يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيرًا وأجرًا، وإنا مجمِّعون، فمن أراد أن يُجمِّع معنا فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع\". وشيخ الطبراني وشيخه لا يُعرفان، كما في \"المجمع\" ٢/ ١٩٥.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده ضعيف، عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة مجهول، وأبو يحيى -وهو عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي- مجهول الحال.\nوأخرجه أبو داود (١١٦٠) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب عند البيهقي ٣/ ٣١٠ من طريق سلمة بن رجاء، عن محمَّد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، قال: مطرنا في إمارة أبان بن عثمان على المدينة مطرًا شديدًا ليلة الفطر، فجمع الناس في المسجد، فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلى فيه الفطر والأضحى، ثم قال لعبد الله =","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>١٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلَاحِ فِي يَوْمِ عِيدِ</span>\n١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ زِيَادٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُلْبَسَ السِّلَاحُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>١٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ</span>\n١٣١٥ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ ابْنِ مِهْرَانَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى (٢).\n_________\n= ابن عامر بن ربيعة: قم فأخبر الناس ما أخبرتني، فقال عبد الله بن عامر: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب ﵁، فامتنع الناس من المصلى، فجمع عمر الناس في المسجد، فصلى بهم ثم قام على المنبر، فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله - ﷺ - كان يخرج بالناس إلى المصلى يُصلي بهم، لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم، وإن المسجد كان لا يسعهم، قال: فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق.\nقلنا: سلمة بن رجاء ضعيف، ومحمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن لم نتبينه.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، نائل بن نجيح ضعيف، وإسماعيل بن زياد متروك، قال عنه ابن حبان: دجال لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٤٤٠)، و\"الأوسط\" (٧٤٠٩)، وابن عدي في ترجمة إسماعيل بن زياد من \"الكامل\" ١/ ٣٠٨ و٣٠٨ - ٣٠٩، وابن الجوزي في \"العلل\nالمتناهية\" ١/ ٤٧١ - ٤٧٢ من طريق نائل بن نجيح، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف جبارةَ بن مغلًس وحجاج بن تميم.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة حجاج بن تميم من \"الكامل\" ٢/ ٦٤٦، والبيهقي ٣/ ٢٧٨ من طريق جبارة بن المغلًس، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":346},{"text":"١٣١٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَكَانَ الْفَاكِهُ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>١٧٠ - بَابٌ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n١٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ (٢)\n_________\n= ويغني عنه في استحباب الغسل للعيد ما رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٧٧ عن نافع: أن ابن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدوَ إلى المصلى. وإسناده صحيح موقوف.\nوما رواه موقوفًا أيضًا الشافعي في \"السُّنن\" ١/ ٣٧ (بترتيب السندي) من طريق زاذان قال: سأل رجل عليًا ﵁ عن الغسل، فقال: اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: الغسل الذي هو الغسل؟ قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر. وإسناده صحيح.\n(١) إسناده تالف، يوسف بن خالد -وهو ابن عمير السمتي- ضعيف جدًا، فقد كذبه ابن معين وغيره، وقال ابن حبان: يضع الحديث لا تحلّ الرواية عنه بحيلة، ولا الاحتجاج به بحال. وعبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه مجهول. أبو جعفر الخطمي: هو عمير بن يزيد بن عمير.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (١٦٧٢٠)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ٨٥، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٣٦، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٢٨) من طريق يوسف بن خالد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) في أصولنا الخطية: \"يزيد بن أبي حبيب\"، وضُبِّب عليها في (س) و(ذ) وصححت إلى يزيد بن خمير.","vol":"2","page":347},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الْإِمَامِ، وَقَالَ: إِنْ كُنَّا لَقَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>١٧١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ</span>\n١٣١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى (٢).\n١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى\" (٣).\n١٣٢٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده قوية، وهذا منها.\nوأخرجه أبو داود (١١٣٥) عن أحمد بن حنبل، عن أبي المغيرة، عن صفوان ابن عمرو، بهذا الإسناد. وإسناده صحيح.\n(٢) إسناده صحيح.\nوقد سلف برقم (١١٧٤)، وسلف تخريجه هناك. وانظر الحديثين الآتيين بعده.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخر جه البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٥)، وأبو داود (١٣٢٦)، والترمذي (٤٣٩)، والنسائي ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ و٢٢٨ و٢٣٣ و٢٣٣ - ٢٣٤ من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٢٢).\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"2","page":348},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: \"يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَافَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ\" (١).\n١٣٢١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>١٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى</span>\n١٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي لبيد: هو عبد الله. والراوي لهذه الأسانيد جميعها هو سفيان الثوري.\nوأخرجه البخاري (١١٣٧)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٦) و(١٤٧)، والنسائي ٣/ ٢٢٧ و٢٢٨ من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٩).\nوأخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٥)، وأبو داود (١٣٢٦)، والنسائي ٣/ ٢٣٣ من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٢٧ و٢٣٣ - ٢٣٤ من طريقين عن أبي سلمة، عن ابن عمر. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٧١).\nوأخرجه مسلم (٧٤٩) (١٤٦)، والنسائي ٣/ ٢٢٧ من طريقين عن طاووس، عن ابن عمر. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٤٨).\nوانظر الحديثين السالفين قبله، وانظر أيضًا (١١٧٤).\n(٢) حديث صحيح، سفيان بن وكيع متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوقد سلف برقم (٢٨٨)، وسلف تخريجه هناك.","vol":"2","page":349},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ رسول الله - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\" (١).\n١٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ (٢)، أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\n_________\n(١) حديث صحيح دون قوله: \"والنهار\"، فهي زيادة شاذة تفرد بها علي الأزدي -وهو ابن عبد الله البارقي- ولم يذكرها أصحابُ ابن عمر الذين سلف تخريج طرقهم بالأرقام (١١٧٤) و(١٣١٩) و(١٣٢٠).\nوأخرجه بالزيادة المذكورة أبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٦٠٣)، والنسائي ٣/ ٢٢٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم. ورُوي عن عبد الله العمري -قلنا: وهو ضعيف- عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - نحو هذا. والصحيح ما رُوي عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"صلاة الليل مثنى مثنى\"، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي - ﷺ -، ولم يذكروا فيه صلاة النهار.\nوقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ، والله تعالى أعلم.\nوانظر \"نصب الراية\" ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٥، و\"فتح الباري\" ٢/ ٤٧٩.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٨٢).\nقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في ذلك: فرأى بعضهم أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وهو قول الشافعي وأحمد.\nوقال بعضهم: إن صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعًا، مثل الأربع قبل الظهر وغيرها من صلاة التطوع. وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق.\nوقال في \"الهداية\": والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد مثنى مثنى، وفي النهار أربع أربع، وعند الشافعي فيهما مثنى مثنى، وعند أبي حنيفة فيهما أربع أربع ... ثم ساق أدلتهم.\n(٢) في (س) و(ذ): حدثنا محمَّد بن رمح. والمثبت من (م)، وهو الصواب.","vol":"2","page":350},{"text":"عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ (١) صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ (٢).\n١٣٢٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ\" (٣).\n١٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ الْمُطَّلِبِ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَدَاعَةَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَاءَسُ وَتَمَسْكَنُ\n_________\n(١) في المطبوع: \"يوم الفتح\"، والمثبت من أصولنا الخطية.\n(٢) إسناده ضعيف، عياض بن عبد الله -وهو الفهري- قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وقال: حديثه غير محفوظ.\nوأخرجه أبو داود (١٢٩٠) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوقد صح من طريق آخر عن أم هانئ: أن النبي - ﷺ - صلى الضُحى ثمانيَ ركعاتِ، دون قوله: \"سلم من كل ركعتين\" كما سلف برقم (٦١٤)، وكما سيأتي برقم (١٣٧٩).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي سفيان السعدي: واسمه طريف بن شهاب. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٢٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٣٦، والبيهقي ٢/ ٨٥ و٣٨٠ من طريق أبي سفيان السعدي، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":351},{"text":"وَتُقْنِعُ، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>١٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن نافع بن العمياء. وقوله: \"المطلب بن أبي وداعة\" وهمٌ من قائله، والصواب: المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، نبه عليه المزي في ترجمة المطلب بن ربيعة من \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٧٨.\nوأخرجه أبو داود (١٢٩٦)، والنسائي في (الكبرى) (٦١٩) و(١٤٤٥) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٢٣).\nوقال الترمذي في \"جامعة\" بإثر الحديث (٣٨٦): سمعت محمَّد بن إسماعيل (يعني البخاري) يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد فأخطأ في مواضع، فقال: \"عن أنس بن أبي أنس\" وهو \"عمران بن أبي أنس\" وقال: \"عن عبد الله ابن الحارث\" وإنما هو \"عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث\" وقال شعبة: \"عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي - ﷺ -\" وإنما هو \"عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس عن النبي - ﷺ - \" وحديث الليث بن سعد أصح من حديث شعبة.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦١٨) و(١٤٤٤) من طريق الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن العباس مرفوعًا. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٩).\nقوله: \"وتشهَّد\" يحتمل أن يكون مصدرًا، أو أمرًا، أو مضارعًا بأن كان أصله \"تتشهد\" بتاءين، والأخير أقرب، لأن قوله: \"وتُقنِع\" لا يحتمل وجهًا آخر غير المضارع.\nو\"تباءَسُ\" تفاعَلُ، من البؤس، ومعناه إظهار الفاقة والفقر بالدعاء.\nو\"تُقنِع\" من الإقناع، وهو رفع اليدين في الدعاء. قاله السندي.","vol":"2","page":352},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (١).\n١٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ (٢) بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٣٨) و(٢٠٠٨) و(٢٠١٤)، ومسلم (٧٥٩) (١٧٤) و(٧٦٠)، وأبو داود (١٣٧١) و(١٣٧٢)، والنسائي ٤/ ١٥٥ و١٥٥ - ١٥٦ و١٥٦ و١٥٦ - ١٥٧ و١٥٧ و٨/ ١١٧ و١١٧ - ١١٨ و١١٨ من طرق عن أبي سلمة، به. وبعضهم يرويه بلفظ الصيام فقط وبعضهم بلفظ القيام فقط.\nوأخرجه البخاري (٣٧)، ومسلم (٧٥٩) (١٧٣)، والنسائي ٤/ ١٥٦ و٨/ ١١٧ و١١٧ - ١١٨ من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا بقصة القيام فقط.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٠) و(٩٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٣٢) و(٣٦٨٢). وفي التعليق على \"المسند\" بيان اختلاف ألفاظه.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٥٨ من طريق النضر بن شيبان، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا. وقال النسائي: هذا خطأ والصواب أبو سلمة عن أبي هريرة.\nقوله: \"إيمانا واحتسابا\" قال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ١/ ١٦٩: أي: نيةً وعزيمة، وهو أن يصومه على وجه التصديقِ به، والرغبةِ في ثوابه، طيِّبةً نفسُه بذلك، غير كارهة له، ولا مستثقلة لصيامه، أو مستطيلةٍ لأيامه.\n(٢) في أصولنا الخطية: سلمة بن علقمة، وهو خطأ، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٠٠: هكذا وقع في النسخ المتأخرة من كتاب ابن ماجه، وكذلك ذكره صاحب \"الأطراف\" وذلك وهم، والصواب: مسلمة بن علقمة، كذلك وقع في الأصول القديمة، وكذلك وقع في رواية إبراهيم بن دينار عن ابن ماجه على الصواب.","vol":"2","page":353},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْهُ، حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ لَيَالٍ، فَقَامَ بِنَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتْ اللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا، حَتَّى كَانَتْ الْخَامِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ قَامَ بِنَا حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ. فَقَالَ: \"إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ (١) \" ثُمَّ كَانَتْ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا، حَتَّى كَانَتْ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: فَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ. قَالَ: فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قِيلَ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ (٢).\n_________\n(١) في (ذ) و(م): ليلته، والمثبت من (س).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مسلمة بن علقمة، وقد توبع. وأخرجه أبو داود (١٣٧٥)، والترمذي (٨١٧)، والنسائي ٣/ ٨٣ - ٨٤ و٢٠٢ - ٢٠٣ من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٤٧).\nقال ابن حبان: قول أبي ذر: لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة، يريد: مما بقي من العشر لا مما مضى منه، وكان الشهر الذي خاطب النبي - ﷺ - أمتَه بهذا الخطاب فيه تسعا وعشرين، فليلة السادسة من باقي تسع وعشرين تكون ليلة أربع وعشرين، وليلة الخامسة من باقي تسع وعشرين تكون ليلة الخامس والعشرين.\nوفي الباب عن النعمان بن بشير عند أحمد (١٨٤٠٢)، والنسائي ٣/ ٢٠٣، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":354},{"text":"١٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ:\nلَقِيتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ يَذْكُرُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ: نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: \"شَهْرٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>١٧٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِاللَّيْلِ حبل (٢) فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ، فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، النضر بن شيبان -وهو الحراني البصري- قال ابن معين: ليس حديثه بشئ، وقال البخاري في حديثه هذا: لم يصح، وحديث الزهري وغيره عن أبي سلمة عن أبي هريرة أصح.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٥٨ من طرق عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد. وقال: هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٦٠).\nقلنا: سلف على الصواب برقم (١٣٢٦)، وانظر تخريجه هناك.\n(٢) في (ذ) والمطبوع: \"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبلِ ... \"، والمثبت من (س) و(م)، وهو الموافق لرواية أحمد عن أبي معاوية (٧٤٤١).","vol":"2","page":355},{"text":"عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أَصْبَحَ كَسِلًا خَبِيثَ النَّفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا\" (١).\n١٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: \"ذاك الشَّيْطَانُ بَالَ فِي أُذُنَيْهِ\" (٢).\n١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٤١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٤١) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٤٢)، ومسلم (٧٧٦)، وأبو داود (١٣٠٦)، والنسائي ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤ من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والبخاري (٢٣٦٩) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٥٣).\n(٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البخاري (١١٤٤)، ومسلم (٧٧٤)، والنسائي ٣/ ٢٠٤ من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٥٧) و(٤٠٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٢).\nوقوله: \"بال في أذنيه\" هو كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر.","vol":"2","page":356},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ\" (١).\n١٣٣٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَالْعَبَّاسُ ابْنُ جَعْفَرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَدَثَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حديث صحيح، الوليد بن مسلم -وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة- متابع.\nوأخرجه البخاري (١١٥٢)، والنسائي ٣/ ٢٥٣ من طريقين عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٤١).\nوأخرجه مسلم (١١٥٩) (١٨٥) من طريق عمرو بن أبي سلمة، والنسائي ٣/ ٢٥٣ من طريق بشر بن بكر، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سلمة، به.\nوعلقه البخاري بإثر الحديث (١١٥٢) فقال: قال هشام: حدثنا ابن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن الحكم ... فذكر إسناد مسلم، ثم قال: وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣٨: أراد المصنف (يعني البخاري) بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث (قلنا: تصريحه بالسماع ثابت عند أحمد برقم: ٦٥٨٥)، وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة، وظاهر صنيع مسلم يخالفه، لأنه اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري، وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي، فالاختلاف منه، وكأنه كان يحدِّث به على الوجهين، فيُحمَل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة، ثم لقيه فحدثه به، فكان يرويه عنه على الوجهين. والله أعلم.","vol":"2","page":357},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرْ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n١٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ، حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف سنيد بن داود ويوسف بن محمَّد بن المنكدر.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٣٣٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٥٦ في ترجمة يوسف بن محمَّد بن المنكدر، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٧٤٦)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٦٨ من طريق سنيد بن داود، بهذا الإسناد.\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، ويوسف لا يتابع على حديثه، قال الدارقطني: يوسف ضعيف، وقال ابن حماد: متروك.\n(٢) باطل مرفوعًا، والصواب أنه من كلام شريك، قال محمَّد بن عبد الله بن نمير- كما في \"الكامل\" لابن عدي في ترجمة ثابت ٢/ ٥٢٦ -: باطل، شُبِّه على ثابت، وذلك أن شريكًا كان مزاحًا، وكان ثابت رجلًا صالحًا، فيشتبه أن يكون ثابت دخل على شريك، وكان شريك يقول: الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي - ﷺ -، فالتفت فرأى ثابتًا، فقال يمازحه: من كثرت صلاته بالليل حَسُن وجهه بالنهار، فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلامَ الذي قال شريك هو من الإسناد الذي قرأه، فحمله على ذلك، وإنما ذلك قول شريك، والإسناد الذي قرأه متنه معروف. قلنا: وثابت بن موسى كان ضريرًا عابدًا، وهو ضعيف الحديث أيضًا، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه العقيلي في ترجمة ثابت من \"الضعفاء\" ١/ ١٧٦، وابن حبان في ترجمته من \"المجروحين\" ١/ ٢٠٧، وابن عدي في ترجمته أيضًا من \"الكامل\" ٢/ ٥٢٦، =","vol":"2","page":358},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٠٨ - ٤١١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٠٩٥)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١٠٩ من طريق ثابت بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤١٥)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١٠٩ و١١٠ من طرق عن شريك، به، ومدار هذه الطرق على الضعفاء والمجاهيل والكذابين. قال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٠٧: سرق هذا من ثابت جماعة ضعفاء، وحدثوا به عن شريك. وقال مثله ابن عدي.\nورُوي من غير حديث شريك عن الأعمش:\nفأخرجه القضاعي (٤١٧)، وابن الجوزي ٢/ ١٠٩ من طريق محمَّد بن ضرار ابن ريحان، عن أبيه، عن أبي العتاهية الشاعر، عن الأعمش، به. وقال ابن الجوزي: محمَّد بن ضرار وأبوه مجهولان.\nوأخرجه القضاعي (٤١٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، و(٤١٥) من طريق حسين بن حفص، و(٤١٥) أيضًا من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وفي الأسانيد إليهم غير واحد ممن لم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه القضاعي (٤١٣) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري وابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وفي إسناده من لم نقف لهم على ترجمة، ونص السخاوي في \"فتح المغيث\" أن هذه الطريق مسروقة مركَبة.\nوفي الباب عن أنس:\nأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤١٤)، والصيداوي في \"معجم الشيوخ\" ١/ ١٦٠ من طريق جبارة بن المغلس، عن كثير بن سليم، عن أنس. وجبارة وكثير ضعيفان.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١١٠ من طريق حكامة بنت عثمان ابن دينار، عن أبيها، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس. وحكامة تروي عن أبيها أحاديث بواطيل ليس لها أصل.\nقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" ص ٤٢٦: قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحيح لكثرة طرقه، وهو معذور لأنه لم يكن حافظًا. انتهى. واتفق أئمة الحديث ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك قاله لثابت لما دخل عليه.","vol":"2","page":359},{"text":"١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>١٧٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَيْقَظَ أَهْلَهُ مِنْ اللَّيْلِ</span>\n١٣٣٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ الْأَغَرِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ، كُتِبَا مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٥٣) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٨٤).\nوسيأتي برقم (٣٢٥١).\n(٢) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، والأغر: هو أبو مسلم المديني. =","vol":"2","page":360},{"text":"١٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ رَشَّ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى رَشَّتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>١٧٦ - بَابٌ فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ</span>\n١٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ:\nقَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي، بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ هَذَا\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٣٠٩) و(١٤٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣١٢) و(١١٣٤٢) من طريق عُبيد الله بن موسى، عن شيبان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٨) و(٢٥٦٩).\nوأخرجه أبو داود (١٣٠٩) عن ابن كثير، عن سفيان الثوري، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي سعيد موقوفًا.\n(١) إسناده قوي. ابن عجلان: هو محمَّد.\nوأخرجه أبو داود (١٣٠٨) و(١٤٥٠)، والنسائي ٣/ ٢٠٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٧).","vol":"2","page":361},{"text":"الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي رافع: واسمه إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٨٩)، والآجري في \"أخلاق أهل القرآن\" (٨٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٣١ من طريق أبي رافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (١٤٦٩) و(١٤٧٠) من طريقين عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله -أو عبيد الله- بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص رفعه: \"ليس منا من لم يتغن بالقرآن\"، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠). وابن أبي نهيك لم يرو عنه غير ابن أبي مليكة، لكن وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nولهذه القطعة من الحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٥٢٧).\nوسيأتي برقم (٤١٩٦) مختصرًا بقصة التباكي عند القراءة.\nوالتغني بالقرآن، قال الخطابي في \"معالم السُّنن\": هذا يتأول على وجوه: أحدها: تحسين الصوت، والوجه الثاني: الاستغناء بالقرآن عن غيره، وإليه ذهب سفيان بن عيينة، ويقال: تغنَّى الرجل، بمعنى استغنى، قال الأعشى:\nوكنتُ امرَأً زَمَنًا بالعراقِ ... عفيفَ المُناخِ طويل التَّغَن\nأي: الاستغناء.\nوفيه وجه ثالث، قاله ابن الأعرابي صاحبنا، أخبرني إبراهيم بن فارس قال: سألتُ ابن الأعرابي عن هذا، فقال: إن العرب كانت تتغنى بالركبان إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في الأفنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي - ﷺ - أن يكون القرآن هِجيراهم مكان التغني بالركبان.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٧٢: والذي يتحصَّل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح. =","vol":"2","page":362},{"text":"١٣٣٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ\nعَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: \"أَيْنَ كُنْتِ؟ \" قُلْتُ: كُنْتُ أَسْمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ، قَالَتْ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: \"هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا\" (١).\n_________\n= ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغَم، فإن الحسن الصوت يزداد حسنًا بذلك، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، وغيرُ الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القرآن، فإن خرج عنها لم يفِ تحسين الصوت بقبح الأداء.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن سابط كثير الإرسال، لكنه متابع.\nوأخرجه محمَّد بن نصر المروزي في \"قيام الليل\" (١٥٣)، والحاكم ٣/ ٢٢٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٧١، والبيهقي في \"الشعب\" (٢١٤٨) من طريق الوليد ابن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٢٠)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٧٢٩) من طريق ابن نمير، حدثنا حنظلة، عن ابن سابط، عن عائشة.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٢٠) عن حنظلة بن أبي سفيان، عن ابن سابط: أن عائشة ...، وقال الحافظ في ترجمة سالم من \"الإصابة\": ابنُ المبارك أحفظُ، لكن له شاهد أخرجه البزار عن الفضل بن سهل، عن الوليد بن صالح، عن أبي أسامة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، بالمتن دون القصة، ولفظه: قالت: سمع النبي - ﷺ - سالمًا مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل، فقال: \"الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله\". ورجاله ثقات. قلنا: هو عند البزار (٢٦٩٤ - كشف الأستار) وفيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس.","vol":"2","page":363},{"text":"١٣٣٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيل بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ، حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ\" (١).\n١٣٤٠ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ\n_________\n(١) حسن لغيره إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع.\nوفي الباب عن طاووس مرسلًا عند ابن المبارك في \"الزهد\" (١١٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٤، والدارمي (٣٤٨٩)، وإسناد الدارمي إلى طاووس صحيح.\nووصله أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٩٠ من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مسعر بن كدام، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا. وإسماعيل البجلي ضعيف كما في \"الجرح والتعديل\"، وقد خالفه جعفر بن عون عند الدارمي (٣٤٨٩) فرواه عن مسعر، بهذا الإسناد إلى طاووس مرسلًا.\nووصله أيضًا محمَّد بن نصر المروزي في \"قيام الليل\" (١٥٢) من طريق أبي بكر مرزوق الباهلي، عن عاصم الأحول، عن طاووس، عن ابن عمر. وأبو بكر الباهلي متكلم فيه.\nوروي من طريق آخر عن ابن عمر: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٧٤) و(٦٢٠٥)، والروياني في \"مسنده\" (١٤١٥) من طريق حميد بن حماد بن خوار، عن مسعر بن كدام، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وحميد بن حماد ضعيف.\nوأخرجه أبو نجم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٥٨ من طريق يحيى بن عثمان بن صالح المصري، عن أبيه، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا. ويحيى بن عثمان متكلم فيه، وابن لهيعة سيئ الحفظ.\nورواه ابن المبارك في \"الزهد\" (١١٤) عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري بلاغًا عن النبي - ﷺ -. وهذا إسناد صحيح إلى الزهري.","vol":"2","page":364},{"text":"عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ\" (١).\n١٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنا مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" فَقِيلَ: هذا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: \"لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة ميسرة مولى فضالة. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٥٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٢٤، ومحمد بن نصر المروزي في \"قيام الليل\" (١٤٨)، وابن حبان (٧٥٤)، والطبراني ١٨/ (٧٧٢)، والبيهقي ١٠/ ٢٣٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ورقة ٤٦٢ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٤٧)، والحاكم ١/ ٥٧٠ - ٥٧١ من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن فضالة. فأسقط ميسرة من الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" ٧/ ١٢٤، وأبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ١٦١ - ١٦٢، والآجري في \"أخلاق أهل القرآن\" (٨٠)، والحاكم ١/ ٥٧٠ - ٥٧١، والبيهقي ١٠/ ٢٣٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ورقة ٤٦٢ من طرق عن الأوزاعي، به، بإسقاط ميسرة.\nقلنا: ويغني عنه حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٠٢٣)، ومسلم (٧٩٢) مرفوعًا: \"ما أَذِنَ اللهُ لشيء ما أذِنَ لنبي أن يتغنى بالقرآن\". أي: ما استمع لشيء مسموع كاستماعه لنبي يحسن صوته بالقرآن، والأذَن: الاستماع.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة، وقد توبع. عبد الله بن قيس: هو أبو موسى الأشعري ﵁. =","vol":"2","page":365},{"text":"١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ الْيَامِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ عَوْسَجَةَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ\" (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٢/ ١٨٠ من طريق عمرو بن الحارث، عن الزهري، عن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٩٦).\nوفي الباب عن عائشة عند النسائي ٢/ ١٨٠ - ١٨١ و١٨١، وعن أبي موسى نفسه عند البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣) (٢٣٦)، وعن بريدة عند مسلم (٧٩٣) (٢٣٥).\nقوله: \"من مزامير آل داود\" قال السندي: جمع مِزمار-بكسر الميم- وهو آلة اللهو، ويُطلَق على الصوت الحسن، وهو المراد ها هنا، ولفظه \"آل\" مقحمة، والمراد: أُعطي صوتا حسنًا في قراءة القرآن من أنواع الأصوات والنغمات الحسنة التي كانت لداود ﵇ في قراءة الزَّبور، وكان إليه المنتهى في حُسْن الصوت بالقراءة.\n(١) إسناده صحيح. طلحة اليامي: هو ابن مُصرّف.\nوأخرجه أبو داود (١٤٦٨)، والنسائي ٢/ ١٧٩ و١٧٩ - ١٨٠ من طريقين عن طلحة اليامي، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" كتاب التوحيد، فقال: باب قول النبي - ﷺ - \"الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة، وزيِّنوا القرآن بأصواتكم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٩).\nقوله: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" قال السندي: أي: بتحسين أصواتكم عند القراءة، فإن الكلام الحسن يزيد حسنًا وزينة بالصوت الحسن، وهذا مُشاهَد. ولما رأى بعضهم أن القرآن أعظم من أن يحسِّن بالصوت، بل الصوت أحقُّ بأن يُحسَّن =","vol":"2","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>١٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ</span>\n١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ\" (١).\n_________\n= بالقرآن، قال: معناه: زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسَّره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب القلب، وقال شعبة: نهاني أيوب أن أحدِّث: \"زينوا القرآن بأصواتكم\". ورواه معمر عن منصور عن طلحة: \"زينوا أصواتكم بالقرآن\" وهو الصحيح، والمعنى: اشتغلوا بالقرآن، واتخذوه شعارًا وزينة.\nقلنا: يشير السندي إلى كلام الخطابي في \"معالم السُّنن\" ١/ ٢٩٠، وقد أخرج هناك قول شعبة، ورواية معمر من طريق عبد الرزاق، وهي في \"مصنفه\" (٤١٧٦).\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه مسلم (٧٤٧)، وأبو داود (١٣١٣)، والترمذي (٥٨٨)، والنسائي ٣/ ٢٥٩ من طريق يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٤٣).\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٦٠ من طريق مالك، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ أن عمر بن الخطاب قال: مَن فاته حزبه من الليل، فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر، فإنه لم يفته، أو كأنه أدركه.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٨/ ١٩ - ٢٠: هكذا هذا الحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٠٠) عن داود بن الحصين، وهو عندهم وهمٌ من داود، والله أعلم، لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر بن الخطاب قال: \"من نام عن حزبه =","vol":"2","page":367},{"text":"١٣٤٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنْ اللَّيْلِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ، كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ\" (١).\n_________\n= فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل\"، ومن أصحاب ابن شهاب من يرويه عنه بإسناده عن عمر عن النبي - ﷺ -، وهذا عند أهل العلم أولى بالصواب من حديث داود بن حصين حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر، لأن ضيق ذلك الوقت لا يدرك فيه المرء حزبه من الليل، ورُبَّ رجل حزبُه نصف وثلث وربع ونحو ذلك.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح، لكنه لا يقال بالرأي فله حكم الرفع.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٥٨، ومحمد بن نصر في \"قيام الليل\" (٢٤٠)، والحاكم ١/ ٣١١، والبيهقي ٣/ ١٥ من طريق الحسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣١١، والبيهقي ٣/ ١٥ من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، به موقوفًا.\nوأخرجه محمَّد بن نصر (٢٤١)، وابن خزيمة (١١٧٣) من طريق جرير، عن الأعمش، عن حبيب، عن عبدة، عن زر بن حبيش، عن أبي الدرداء موقوفًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٢٤) عن سفيان الثوري، عن عبدة، عن سويد، عن أبي الدرداء أو أبي ذر موقوفًا.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٧٤) من طريق وكيع، عن الثوري، عن عبدة، عن زر أو سويد -شك عبدة-، عن أبي الدرداء أو أبي ذر موقوفًا.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٧٥) عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، عن عبدة قال: ذهبتُ مع زر بن حبيش إلى سويد بن غفلة نعوده، فحدَّث سويد أو =","vol":"2","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>١٧٨ - بَابٌ ما جاء فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ</span>\n١٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ\nعَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، فَنَزَّلُوا الْأَحْلَافَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: \"وَلَا سَوَاءَ؛ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا\"، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ، قَالَ: \"إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنْ الْقُرْآنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ\".\n_________\n= حدَّث زر -وأكبر ظني أنه سويد- عن أبي الدرداء أو أبي ذر، وأكبر ظني أنه عن أبي الدرداء أنه قال ... فذكره. قلنا: والشك بين زر وسويد لا يضر، لأنهما ثقتان، وكذا الشك بين أبي ذر وأبي الدرداء لأنهما صحابيان.\nوأخرجه ابن حبان (٢٥٨٨) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة، عن عبدة، عن سويد، عن أبي ذر أو أبي الدرداء مرفوعًا. ومسكين بن بكير صدوق يخطئ.\nوله شاهد من حديث عائشة عند أبي داود (١٣١٤)، وفي إسناده رجل مبهم، وانظر الكلام عليه في التعليق على \"مسند أحمد\" (٢٤٣٤١).\nويشهد لمعناه العام حديث ابن عباس عند البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١)، ولفظه: \"من همَ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ... \".","vol":"2","page":369},{"text":"قَالَ أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ (١).\n١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلَّ، فَاقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ\" فَقُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَ\" قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ\" قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، فَأَبَى (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.\nوأخرجه أبو داود (١٣٩٣) من طريقين عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٦٦).\nوقوله: \"إنه طرأ علىَّ حزبي\" يعني أنه نسيه في وقته، ثم ذكره فقرأه، والحزب: ما يجعله على القسمة من قراءة أو صلاة، كالوِرد.\n(٢) حديث صحيح، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- صرَّح بالتحديث عند عبد الرزاق (٥٩٥٦)، وابن حبان (٧٥٧)، ويحيى بن حكيم بن صفوان لم يرو عنه غيرُ عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة، وذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٠١٠) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٠٥٢) و(٥٠٥٤)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٢) و(١٨٣) و(١٨٤)، وأبو داود (١٣٩٥)، والترمذي (٣١٧٥) و(٣١٧٦)، والنسائي في =","vol":"2","page":370},{"text":"١٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ\" (١).\n١٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ (٢) بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَتَّى الصَّبَاحِ (٣).\n_________\n= \"المجتبى\" ٤/ ٢١٤، وفي \"الكبرى\" (٨٠١٢) و(٨٠١٤) و(٨٠١٥) من طرق عن عبد الله بن عمرو. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٥٦).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣١٧٧) و(٣١٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠١٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٣٩٠) و(١٣٩٤) من طريقين عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٥٨).\n(٢) تحرف في المطبوع إلى: سعيد.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٧٤٦) (١٣٩)، وأبو داود (١٣٤٢)، والنسائي ٣/ ١٩٩ - ٢٠١ و٢١٨ و٤/ ١٥١ و١٩٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٦٩) و(٢٤٦٣٦).","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>١٧٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القراءة فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ\nعَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِاللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي (١).\n١٣٥٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قُدَامَةَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، قَالَتْ:\nسَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا، وَالْآيَةُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. مسعر: هو ابن كِدَام، وأبو العلاء العبدي: هو هلال بن خباب.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٧٨ - ١٧٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٩٤) و(٢٦٩٠٥).\nوالعريش: كل ما يُسنتَظَل به.\n(٢) إسناده حسن، جسرة بنت دجاجة تابعية روى عنها جمع، ووثقها العجلي وذكرها ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٧٧ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٢٨) و(٢١٥٣٨).\nوفي الباب عن عائشة عند الترمذي (٤٥٢) بلفظ: قام النبي - ﷺ - بآية مِن القرآن ليلةَ. وهو صحيح.\nوعن أبي سعيد عند أحمد (١١٥٩٣/ ٢) بلفظ: ردَّد آية حتى أصبح. وهو حسن في الشواهد.","vol":"2","page":372},{"text":"١٣٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ\nعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى، فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ اسْتَجَارَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ سَبَّحَ (١).\n١٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا، فَمَرَّ بِآيَةِ (٢)، فَقَالَ: \"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ، وَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦١) و(٢٦٢)، والنسائي ٢/ ١٧٦ - ١٧٧ و١٧٧ و١٩٠ و٢٢٤ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وألفاظهم متقاربة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٠).\n(٢) في المطبوع: بآيةِ عذاب، ولفظ \"عذاب\" ليس في شيء من أصولنا الخطية.\n(٣) إسناده ضعيف لضعفِ ابنِ أبى ليلى: وهو محمَّد بن عبد الرحمن. ثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٢١٠، إلا أنه سقط من النسخة المطبوعة: \"عن أبي ليلى\" وأبو ليلى هذا والد عبد الرحمن له صحبة واسمه بلال، وقيل: بُليل، وقيل: داود بن بلال بن بُليل الأنصاري، أوسي شهد مع النبي - ﷺ - أُحُدًا وما بعدها مِنَ المشاهد، وانتقل إلى الكوفة، وله بها دار في جهينة، يُلقب بالأيسر، شهد هو وابنه عبد الرحمن مع علي مشاهده كلها.\nوأخرجه أبو داود (٨٨١) من طريق ابن أبي ليلى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٥٥). =","vol":"2","page":373},{"text":"١٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nقَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ رسول الله - ﷺ -؛ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا (١).\n١٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بُرْدِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ:\nأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ بِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا خَافَتَ، قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَعَةً (٢).\n_________\n= وفي باب التعوذ من النار في غير الصلاة عن ابن عباس عند مسلم (٥٩٠)، وسيأتي برقم (٣٨٤٠).\nوعن عائشة عند عبد الرزاق (٣٠٨٦) و(٣٠٨٨)، وأحمد (٢٥٦٤٨).\n(١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٥٠٤٥)، وأبو داود (١٤٦٥)، والنسائي ٢/ ١٧٩ من طريق جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٠٤٦) من طريق همام، عن قتادة، سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي - ﷺ -؟ فقال: كانت مدًا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣١٦).\nقال السندي: المراد تمديد حروف المد، وهذا تفسير قوله: مدًا، والظاهر أن ذلك كان مراعاة للترتيل الذي أُمر به، وهذه القراءة أعون على التأويل في معاني القرآن والنظر فيها، والتدبر في لطائفه، والله تعالى أعلم.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٦) من طريق برد بن سنان، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>١٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ اللَّيْلِ</span>\n١٣٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٤٣٧)، والترمذي (٤٥١) و(٣١٥١)، والنساني ٣/ ٢٢٤ من طريق عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة، بنحوه. وقال الترمذي: حديث صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٧).\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي.\nوأخرجه البخاري (١١٢٠)، ومسلم (٧٦٩)، والنسائي ٣/ ٢٠٩ - ٢١٠ من طريق سليمان الأحول، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":375},{"text":"١٣٥٥م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ، خَالُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، سَمِعَ طَاوُسًا\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n١٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَفْتَتِحُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي\" وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمُقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٦٩)، أبو داود (٧٧١)، والترمذي (٣٧١٦) من طريق أبي الزبير، ومسلم (٧٦٩)، وأبو داود (٧٧٢) من طريق قيس بن سعد، كلاهما عن طاووس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٠) و(٣٣٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٧ - ٢٥٩٩).\n(١) إسناده صحيح.\nوهو مكرر ما قبله غير أن شيخ ابن ماجه هنا هو أبو بكر بن خلاد.\n(٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٧٦٦)، والنسائي ٣/ ٢٠٨ و٨/ ٢٨٤ من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٨٥) من طريق شريق الهوزني، عن عائشة، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٠٢).","vol":"2","page":376},{"text":"١٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ (١)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ: بِمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ النَّبِيُّ - ﷺ - صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ\" (٢).\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ: احْفَظُوهُ: جِبْرَئِيلَ مَهْمُوزَةً، فَإِنَّهُ كَذَا عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>١٨١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ</span>\n١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n(١) تحرف في (س) إلى: اليماني.\n(٢) إسناده حسن، عكرمة بن عمار العجلي -وإن كان في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب- قد انتقى له مسلم هذا الحديث.\nوأخرجه مسلم (٧٧٠)، وأبو داود (٧٦٧)، والترمذي (٣٧١٨)، والنسائي ٣/ ٢١٢ - ٢١٣ من طريق عمر بن يونس اليمامي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٠٠).","vol":"2","page":377},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ- وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ فِيهِنَّ سَجْدَةً، بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (١).\n١٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٦٢٦) و(٩٩٤) و(١١٢٣) و(٦٣١٠)، ومسلم (٧٣٦) (١٢١) و(١٢٢)، وأبو داود (١٣٣٥) و(١٣٣٦) و(١٣٣٧)، والترمذي (٤٤٢) و(٤٤٣)، والنسائي ٢/ ٣٠ و٣/ ٦٥ و٢٣٤ و٢٤٩ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٢٢).\nوسلف مختصرًا برقم (١١٧٧). وانظر أيضًا (١١٩٦).\nوأخرج البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨) (١٢٥)، وأبو داود (١٣٤١)، والترمذي (٤٤١)، والنسائي ٣/ ٢٣٤ من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: ما كان رسول الله فَيِ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تَسَل عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تَسَلْ عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا.\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٧٠)، وأبو داود (١٣٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٩) من طريق مالك، ومسلم (٧٣٧) (١٢٣) من طريق ابن نمير وعبدة ووكيع وأبي أسامة، وأبو داود (١٣٣٨) من طريق وهيب بن خالد، والترمذي (٤٦٢) من طريق ابن نمير، ستتهم عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. زاد مسلم والترمذي في رواية ابن نمير: يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها. وزاد نحوها وهيب عند أبي داود. وزاد مالك: ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.\nوأخرجه مسلم (٧٣٧) (١٢٤)، وأبو داود (١٣٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٦) من طريق عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر.\nوأخرجه أبو داود (١٣٥٩) من طريق محمَّد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، به بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح يصلي ستًا مثنى مثنى ويوتر بخمس لا يقعد بينهن إلا في آخرهن.\nوأخرج مسلم (٧٣٨) (١٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩١) و(٤١٣) من طريق عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر.\nوأخرج مسلم (٧٣٨) (١٢٦)، وأبو داود (١٣٤٠)، والنسائي ٣/ ٢٥١ و٢٥٦ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من الصبح.\nوأخرج البخاري (١١٥٩)، وأبو داود (١٣٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٥) من طريق عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: صَلى النبي - ﷺ - العشاء ثم صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين الندائين، ولم يكن يدعهما أبدًا.\nوأخرج أبو داود (١٣٥٠) من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بتسع -أو كما قالت- ويصلي ركعتين وهو جالس، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة. =","vol":"2","page":379},{"text":"١٣٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ (١).\n١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ:\nسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِاللَّيْلِ، فَقَالَا: ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا ثَمَانٍ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ (٢).\n_________\n= وأخرج البخاري (١١٤٠)، ومسلم (٧٣٨) (١٢٨)، وأبو داود (١٣٣٤) من طريق القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة\nركعة، منها الوتر وركعتا الفجر.\nوأخرج أبو داود (١٣٦٣) من طريق الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة وترك ركعتين، ثم قبض - ﷺ - حين قبض وهو يصلي الليل تسع ركعات، وكان آخر صلاته من الليل الوتر.\nوانظر ما قبله وما سيأتي.\nوانظر لشرحه \"فتح الباري\" ٢/ ٤٨٣.\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الكوفي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو النخعي.\nوأخرجه الترمذي (٤٤٥) و(٤٤٦)، والنسائي ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه النسائي ٣/ ٢٣٨ من طريق يحيى بن الجزار، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤٢) و(٢٤٦٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦١٥).\n(٢) حديث صحيح، عبيد بن ميمون وإن كان مجهول الحال، متابع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعامر الشعبي: هو ابن شراحيل. =","vol":"2","page":380},{"text":"١٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ\nأَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ، أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (١).\n١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ نَامَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨) عن إبراهيم بن يعقوب، عن ابن أبي مريم -واسمه سعيد بن الحكم- عن محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٣٨)، ومسلم (٧٦٤)، والترمذي (٤٤٤) من طريق أبي جمرة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٧١٤)، وما سيأتي برقم (١٣٦٣).\n(١) حديث صحيح، عبد السلام بن عاصم وعبد الله بن نافع صدوقان، وقد توبعا.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٢٢، وزاد فيه: \"ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما\" وهذه الزيادة ليست في المصادر التي خرَّجت الحديث من طريقه.\nومن طريق مالك أخرجه مسلم (٧٦٥)، وأبو داود (١٣٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٣٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٠٨).","vol":"2","page":381},{"text":"وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ النَّبِيُّ - ﷺ -، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>١٨٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ</span>\n١٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٢١ - ١٢٢، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٨٣)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٢)، وأبو داود (١٣٦٧)، والنسائي ٣/ ٢١٠ - ٢١١.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٧٦٣) (١٨١) و(١٨١ - ١٨٧) و(١٨٩) و(١٩٠) وأبو داود (١٣٦٤)، والترمذي (٢٢٩) من طرق عن كريب، به.\nوأخرجه كذلك البخاري (٦٩٧) و(٦٩٩) و(٧٢٨)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٨) و(١٩٢) و(١٩٣)، وأبو داود (٦١٠) و(٦١١) و(١٣٥٧)، والنسائي ٢/ ١٠٤ من طرق عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٤).","vol":"2","page":382},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: \"حُرٌّ وَعَبْدٌ\". قُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ\" (١).\n١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَد\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ (٢).\n١٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ ابْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ\n_________\n(١) ضعيف بهذا السياق، يزيد بن طلق مجهول، وابن البيلماني ضعيف، والصواب أن السؤال الأول منه كان بمكة عند إسلام عمرو بن عنبسة، أما السؤال الثاني عن الساعة الأقرب إلى الله فكان بالمدينة بعد الهجرة، كما جاء مبيَّنًا فيهما عند مسلم (٨٣٢) من طريق أبي أمامة صُدي بن عجلان عن عمرو بن عَبَسة. وهي في \"مسند أحمد\" (١٧٠١٩).\nورواية ابن البيلماني بالسؤالين عند أحمد (١٧٠١٨)، وبالسؤال الثاني فقط عند النسائي ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وسلف برقم (١٢٥١).\n(٢) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن موسى، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو جدُّه عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد.\nوأخرجه البخاري (١١٤٦)، ومسلم (٧٣٩)، والنسائي ٣/ ٢١٨ و٢٣٠ من طريقين عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٨٩).","vol":"2","page":383},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\"؛ فَلِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن، وأبو عبد الله الأغر: هو سلمان.\nوأخرجه البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨) (١٦٨)، وأبو داود (١٣١٥) و(٤٧٣٣)، والترمذي (٣٨٠٥). والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٢٠) و(١٠٢٤١) من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٥٨) (١٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٣٩) و(١٥٢٤٠) من طريقين عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٧٥٨) (١٦٩) و(١٧١) و(١٧٢)، والترمذي (٤٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٢٣٧) و(١٠٢٣٨) و(١٠٢٤٢ - ١٠٢٤٨) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٠).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٣٠ وهو ينقل اختلاف أقوال الناس في معنى النزول: ومنهم من أَجْراه على ما ورد مؤمنًا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه، وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسُّفيانَين والحمَّادَين والأوزاعي والليث وغيرهم ... ثم قال: قال البيهقي: وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يَرِدَ ذلك عن الصادق فيُصار إليه، ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعيَّن غير واجبِ فحينئذِ التفويضُ أسلمُ. اهـ.\nوقال السندي: حقيقة النزول تُفوض إلى علم الله تعالى، نَعَم القَدْر المقصود بالإفهام يعرفه كل واحدٍ، وهو أن ذلك الوقت قُرب الرحمة إلى العباد فلا ينبغي لهم إضاعتُه بالغفلة.","vol":"2","page":384},{"text":"١٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، قَالَ: لَا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ يَدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَهُ، مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ، مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>١٨٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، محمَّد بن مصعب وإن كان ضعيفًا قد توبع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٣٦) من طريقين عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢).\n(٢) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي وهو خالُ إبراهيم، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وأبو مسعود الصحابي: هو عقبة بن عمرو الأنصاري البَدْري.\nوأخرجه البخاري (٤٠٠٨)، ومسلم (٨٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٥٠) و(٧٩٥١) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٩٦٦) من طريق نصور بن المعتمر، عن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٩٥).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":385},{"text":"قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ فَحَدَّثَنِي بِهِ.\n١٣٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِي لَيْلَةٍ، كَفَتَاهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>١٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَلِّي إِذَا نَعَسَ</span>\n١٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ؛ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ ليَسْتَغْفِرَ (٢)، فَيَسُبُّ نَفْسَهُ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه مسلم (٨٠٧)، وأبو داود (١٣٩٧)، والترمذي (٣٠٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٤٩) و(٧٩٦٤) و(٧٩٦٥) و(١٠٤٨٦) و(١٠٤٨٧) من طريق منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٩٦٥) و(١٠٤٨٩) من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧١).\n(٢) المثبت من (س)، وفي (م): يستغفر، وفي (ذ): فيستغفر.\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":386},{"text":"١٣٧١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ \" قَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فِيهِ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ: \"حُلُّوهُ، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ\" (١).\n١٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، اضْطَجَعَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦)، وأبو داود (١٣١٠)، والترمذي (٣٥٥)، والنسائي ١/ ٩٩ - ١٠٠ من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٨٣).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، وأبو داود (١٣١٢)، والنسائي ٣/ ٢١٨ - ٢١٩ من طريقين عن عبد العزيز بن صهيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩٢).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، يعقوب بن حميد ضعيف، وشيخه أبو بكر بن يحيى مجهول الحال.\nوأخرجه مسلم (٧٨٧)، وأبو داود (١٣١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٩٠) من طريق همام، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٨٥).\nقوله: \"فاستعجم\" أي: استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس.","vol":"2","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>١٨٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ</span>\n١٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَينِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\" (١).\n١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ، عُدِلن لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>١٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ</span>\n١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:\nخَرَجَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَأَلْتُ\n_________\n(١) موضوع، يعقوب بن الوليد مُجمَعٌ على ضعفه، ووصفه غير واحد من النقاد بالوضع والكذب.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٩٤٨) من طريق أحمد بن منيع، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا. وقد سلف برقم (١١٦٧).","vol":"2","page":388},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ فَنُورٌ، فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ\" (١).\n١٣٧٥م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْيدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (٢).\n١٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عاصم بن عمرو روايته عن عمر مرسلة كما قال أبو زرعة. أبو الأحوص: هو سلاَّم بن سُليم الكوفي، وطارق: هو ابن عبد الرحمن البَجَلي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٢٥٦.\nوأخرجه مطولًا عبد الرزاق (٩٨٨) من طريق أبي إسحاق السبيعي، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢١٤٣) من طريق طارق البجلي، كلاهما عن عاصم بن عمرو: أن قومًا ... فذكره.\nوأخرجه كذلك الطيالسي (٤٩) و(١٣٧) من طريق المسعودي، وعبد الرزاق (٩٨٧) من طريق أبي إسحاق، وأحمد (٨٦) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن عاصم ابن عمرو البجلي، عن أحد النفر الذين أتوا عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير جئناك ... فذكره.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"عن صلاة الرجل في يته \" يعني تطؤُعًا كما جاء مبيَّنًا في بعض الروايات لا فرضًا.\n(٢) إسناده ضعيف، عمير مولى عمر بن الخطاب مجهول لم يرو عنه غير عاصم بن عمرو. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣١٢ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":389},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ مِنْهَا نَصِيبًا، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا\" (١).\n١٣٧٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٨٣٧)، وأحمد (١١٥٦٧)، وعبد بن حميد في \"المنتخب من مسنده\" (٩٧٠)، وابن خزيمة (١٢٠٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٧، والخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٣١١، والبيهقي ٢/ ١٨٩ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٥٦٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٥، والبيهقي ٢/ ١٨٩ من طريق زائدة، وعبد بن حميد (٩٦٩) من طريق شجاع بن الوليد، كلاهما عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد (١١١١٢) و(١١٥٦٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٩١)، ومسلم (٧٧٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا. فهو مرسل صحابي. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩٠).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٣٢) (و(١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧) (٢٠٨)، وأبو داود (١٠٤٣) و(١٤٤٨)، والترمذي (٤٥٤) من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":390},{"text":"١٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ معاوية\nعَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: أَيُّمَا أَفْضَلُ؟ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: \"أَلَا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧) (٢٠٩) من طريق أيوب، والنسائي ٣/ ١٩٧ من طريق الوليد بن أبي هشام، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١١).\n(١) إسناده صحيح، إلا أن عبد الرحمن بن مهدي اضطرب في تسمية والد حرام، فسماه أحيانًا حَكيمًا، وهو الصواب الموافق للرواة عن معاوية بن صالح، ورواية غير معاوية عن العلاء بن الحارث أيضًا، وسماه ابن مهدي غالبا معاويةَ، وهو وهم انفرد به عن جميع الرواة عن معاوية بن صالح.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٦٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٩٣، والخطب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١١٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال فيه: حرام بن معاوية.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٠٧)، وابن خزيمة (١٢٠٢) من طريق ابن مهدي أيضًا، بهذا الإسناد. وقال فيه: حرام بن حكيم، على الصواب.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٠٢)، والطحاوي ١/ ٣٣٩ من طريق عبد الله بن وهب، والخطيب في \"موضح الأوهام\" ١/ ١٠٩ من طريق بكر بن سهل، كلاهما عن معاوية بن صالح، به على الصواب.\nوأخرجه أبو داود (٢١٢) من طريق الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، به على الصواب. غير أن أبا داود لم يسق لفظه بتمامه، فقد ذكر قطعة منه غير التي عند المصنف، وقال: وساق الحديث.","vol":"2","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>١٨٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى</span>\n١٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ -أَوْ مُتَوَافُون- عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا - يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانَ رَكَعَاتٍ (١).\n١٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ\nعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ\" (٢).\n١٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، قَالَت:\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم- وقد توبع فيما سلف برقم (٦١٤).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن أنس -وهو موسى بن فلان بن أنس، وقيل: ابن حمزة بن أنس-، ومحمد بن إسحاق صرح بسماعه منه عند الترمذي. ثمامة بن أنس: هو ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك.\nوأخرجه الترمذي (٤٧٧) عن أبي كريب محمَّد بن العلاء، بهذا الإسناد. وسماه: موسى بن فلان بن أنس. وقال الترمذي: حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.","vol":"2","page":392},{"text":"سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ (١).\n١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>١٨٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ</span>\n١٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ؛ يَقُولُ: \"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ\n_________\n(١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار المدائني، ويزيد الرشك: هو ابن أبي يزيد الضبعي.\nوأخرجه مسلم (٧١٩) (٧٨) من طريقين عن يزيد الرِّشك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧١٩) (٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨١) من طريق قتادة، عن معاذة العدوية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٥٦) و(٢٤٦٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٢٩).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف النهَّاس بن قهم، وشداد -وهو ابن عبد الله القرشي مولاهم- لم يسمع من أبي هريرة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٤٠٦.\nوأخرجه الترمذي (٤٨٠) من طريق يزيد بن زريع، عن النهاس بن قهم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧١٦).","vol":"2","page":393},{"text":"رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ -فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ- خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ - يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى - وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُمَا كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>١٨٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ</span>\n١٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، أَسْأَلُكَ أَلَّا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٦٢)، وأبو داود (١٥٣٨)، والترمذي (٤٨٤)، والنسائي ٦/ ٨٠ من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨٧).","vol":"2","page":394},{"text":"إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي، ثُمَّ ليَسْأَلُ (١) مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا شَاءَ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ\" (٢).\n١٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ: \"إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ\" فَقَالَ: ادْعُهْ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ\" (٣).\n_________\n(١) المثبت من (ذ) و(م)، وفي (س) والمطبوع: \"ثم يسالُ ... \".\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، فائد بن عبد الرحمن متروك.\nوأخرجه الترمذي (٤٨٣) من طريقين عن فائد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن يضغَف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء.\nقوله: \"موجبات رحمتك\" قال المباركفوري: بكسر الجيم، أي: أسبابها. قال الطيبي: جمع موجبة، وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة، وقال ابن المَلِك: يعني الأفعال والأقوال وَالصفات التي تحصل رحمتك بسببها.\n\"وعزائم مغفرتك\" قال السيوطي: أي: موجباتها، جمع عزيمة. وقال الطيبي: أي: أعمالًا تتعزم وتتأكد بها مغفرتك.\n(٣) إسناده صحيح. أبو جعفر المدني: هو عُمبر بن يزيد الخَطمي.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤١٩) و(١٠٤٢٠) من طريقين عن أبي جعفر المدني، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. =","vol":"2","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>١٩٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ</span>\n١٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ ابْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\nعَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْعَبَّاسِ: \"يَا عَمِّ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَنْفَعُكَ، أَلَا أَصِلُكَ\" قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْقِرَاءَةُ فَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَهِيَ ثَلَاثُماِئةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ، غَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ\" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَقُولُهَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: \"قُلْهَا فِي جُمُعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ\" حَتَّى قَالَ: \"فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (١٠٤٢١) من طريق هشام الدستوائي، عن أبي جعفر، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٤٠).\nتنبيه: جاء في المطبوع بعد هذا: \"قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح\" ولم ترد هذه العبارة في أصولنا الخطية، وأبو إسحاق هذا لم نتبينه.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، موسى بن عُبيدة -وهو الزَبَذي- ضعيف، وسعيد بن أبي سعيد مجهول. =","vol":"2","page":396},{"text":"١٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: \"يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاهُ، أَلَا أُعْطِيكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ، إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ.\nعَشْرُ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ،\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٤٨٥) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب من حديث أبي رافع.\nوفي الباب عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا سيأتي بعده، وإسناده حسن.\nوعن أبي الجوزاء، عن رجل له صحبة -يرون أنه عبد الله بن عمرو- مرفوعًا عند أبي داود (١٢٩٨)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٥٢، وأشار بإثره إلى أنه روي عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، وعن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله.\nوعن عروة بن عُويم، عن رجل أنصاري -قيل: هو جابر- عند أبي داود (١٢٩٩)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٣١٩، ورواية عروة بن عويم عن الصحابة مرسلة فيما ذكره غير واحد من أهل العلم.\nوقد قال الحافظ ابن حجر في رسالته التي فيها الأجوبة عن أحاديث \"المصابيح\" المطبوعة بآخر \"المشكاة\" ٣/ ١٧٧٩ - ١٧٨٢ من كلام مطول: والحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه.\nوانظر لزاما التعليق على \"العواصم والقواصم\" لابن الوزير ٩/ ١٤١.","vol":"2","page":397},{"text":"خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً \" (١).\n_________\n(١) إسناده حسن، رجاله ثقات غير موسى بن عبد العزيز -وهو اليماني العدني- فقد قال عنه ابن معين والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان وابن شاهين في \"الثقات\"، وغير الحكم بن أبان -وهو المدني- فقد قال عنه ابن معين والنسائي: ثقة، وكذا قال العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أخطأ، وإنما وقع المناكير في رواية ابنه إبراهيم عنه، وإبراهيم ضعيف، وحكى ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وابن المديني وأحمد بن حنبل، وقال البزار كما في \"كشف الأستار\" بإثر الحديث (٣٤٥٦): ليس به بأس. وقد صحح هذا الحديث الإمام أبو داود فيما نقله عنه الحافظان صلاح الدين العلائي في \"النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح\" ص٣٠ - ٣١، وابن ناصر الدين الدمشقي في \"الترجيح لحديث صلاة التسبيح\" ص ٣٩ - ٤٠، وكذا صححه أبو بكر الآجري في \"النصيحة\" فيما نقله ابن ناصر الدين عنه، ونقل العلائي وابن ناصر الدين عن الإمام مسلم قوله: لا يُروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا. وقال العلائي: إسناده جيد.\nوأخرجه أبو داود (١٢٩٧) عن عبد الرحمن بن بشر، بهذا الإسناد.\nوروي من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة مرسلًا عند ابن خزيمة بإثر الحديث (١٢١٦)، والحاكم ١/ ٣١٩، والبيهقي ٣/ ٥٢، ولا يصح، إبراهيم بن الحكم ضعيف كما سلف عن ابن حبان.","vol":"2","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>١٩١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ</span>\n١٣٨٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا نَهَارَهَا (١)، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ، أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\" (٢).\n١٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنَا حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ، رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ \" قَالَتْ: قَدْ قُلْتُ، وَمَا بِي\n_________\n(١) في (م) ونسخة على هامش (ذ): \"وصوموا يومها\" وهي رواية البيهقي، والمثت من (س) و(ذ)، وهي رواية المزي.\n(٢) إسناده تالف بمرة، ابن أبي سبرة -وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمَّد القرشي- رموه بالوضع. إبراهيم بن محمَّد: هو ابن علي بن عبد الله بن جعفر.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٨٢٢)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي بكر بن عبد الله بن محمَّد بن سبرة ٣٣/ ١٠٧ من طريق الحسن بن علي الخلال، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":399},{"text":"ذَلِكَ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ\" (١).\n١٣٩٠ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف الحجاج -وهو ابن أرطأة- ولانقطاعه، قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"سننه\" عقب الحديث (٧٤٩): يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطأة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه الترمذي (٧٤٩) عن أحمد بن مَنيع، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠١٨).\nوللحديث طرق أخرى عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٨٣٥) و(٣٨٣٧) و(٣٨٣٨)، وأسانيدها ضعيفة كلها.\n(٢) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله-، وقد اختُلف عليه فيه، فرواه الوليد بن مسلم عنه كما في رواية ابن ماجه هذه عن الضحاك بن أيمن، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب، عن أبي موسى الأشعري، ورواه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار عنه، عن الزبير بن سليم، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري، وتابع أبا الأسود على ذلك سعيدُ بن كثير بن عُفير.\nوسيأتي تخريجه فيما بعده.","vol":"2","page":400},{"text":"١٣٩٠م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ، نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>١٩٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّجْدَةِ عِنْدَ الشُّكْرِ</span>\n١٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ (٢).\n_________\n(١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله- وجهالةِ عبد الرحمن بن عَرْزَب والزبير بن سُليم، وقد اختلف فيه على ابن لهيعة كما بيناه في الطريق السالف.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥١٠)، والببهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٨٣٤)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٩) من طريق أبي الأسود المصري، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الزبير بن سُليم ٩/ ٣٩ من طريق سعيد بن كثير بن عُفير، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقد تحرف الزبير بن سُليم إلى الربيع ابن سليمان في كتاب \"السنة\" بتحقيق المحدث ناصر الألباني ﵀.\nوله شاهد من حديث مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥١٢)، وابن حبان (٥٦٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢١٥)، وفي \"الأوسط\" (٦٧٧٢)، وأبي نعيم في \"الحلية \" ٥/ ١٩١، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٨٣٣)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٢)، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، مكحول لم يلق مالك بن يخامر.\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٤٢)، وإسناده ضعيف.\nوانظر تتمة شواهده في التعليق على\"المسند\" و\"صحيح ابن حبان\".\n(٢) إسناده ضعيف، سلمة بن رجاء مختلف فيه والراجح ضعفه، وشعثاء -وهي بنت عبد الله الأسدية- جهَّلها الحافظان الذهبي وابن حجر. =","vol":"2","page":401},{"text":"١٣٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا أَبِي، أخبرنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ السَّهْمِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ بُشِّرَ بِحَاجَةٍ، فَخَرَّ سَاجِدًا (١).\n١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَرَّ سَاجِدًا (٢).\n١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه الدارمي (١٤٦٢)، والبزار في \"مسنده\" (٣٣٦٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٥٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٧٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمهَ شعثاء بنت عبد الله ٣٥/ ٢٠٦ من طرق عن سلمة بن رجاء، به. وفيه عندهم: أن النبي - ﷺ - صلى ركعتين حين بُشًر بالفتح -وعند المزي- يوم فتح مكة - وحين بُشر برأس أبي جهل. وعند الدارمي: أو برأس أبي جهل. وعندهم جميعًا أن تلك الصلاة كانت للضُحى.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله.\nويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف في \"مسند أحمد\" (١٦٦٤)، وهو حديث حسن.\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود (٢٧٧٥)، وفي إسناده مجهول.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ضمن حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٦٨) من طرق عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله بن كعب، عن كعب ابن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٧٥).","vol":"2","page":402},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بشر (١) بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ ﵎ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>١٩٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ</span>\n١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثًا، يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ -وَقَالَ مِسْعَرٌ: ثُمَّ يُصَلِّي- فيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ\" (٣).\n_________\n(١) في (س) و(ذ): \"يُسَر\"، والمثبت من (م) ونسخة على هامش (ذ) وهو الموافق لرواية أبي داود.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكار بن عبد العزيز. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٧٤)، والترمذي (١٦٦٨) من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٥٥) بنحوه.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٩٢).\n(٣) إسناده حسن من أجل أسماء بن الحكم الفزاري، فقد روى له أصحاب السُّنن، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ١٥٧ في طبقة التابعين الذين رووا عن علي =","vol":"2","page":403},{"text":"١٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١)\nأَظُنُّهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السُّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمْ الْغَزْوُ، فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ ابْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ. وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي،\n_________\n= ﵁، وقال: كان قليلَ الحديث، وصحَّح حديثَه هذا ابن حبان، وحسَّنه الترمذي وابن عدي، وجوّد إسناده الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة أسماء ابن الحكم، وقول البخاري: \"لم يرو عنه إلا هذا الحديث، وحديث آخر لم يتابع عليه وقد روى أصحاب النبي - ﷺ - بعضهم عن بعض، ولم يُحلِّف بعضهم بعضا\" تعقبه المزي في \"التهذيب\" فقال: ما ذكره البخاري ﵀ لا يقدح في صحة هذا الحديث، ولا يوجب ضعفه، أما كونه لم يتابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه متابع عليه، وفي الصحيح عدة أحاديث لا تعرف إلا من وجه واحد نحو حديث \"الأعمال بالنية\" الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول، وغير ذلك، وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عن النبي - ﷺ -، بل فيه أن عليًا ﵁ كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي - ﷺ -، كما فعل عمر ﵁ في سؤاله البينةَ بعضَ من كان يروي له شيئًا عن النبي - ﷺ - كما هو مشهور عنه [انظر البخاريَ (٦٢٤٥) ومسلمًا (٢١٥٣)] والاستحلاف أيسر من سؤال البينة ... اهـ.\nمسعر: هو ابن كدام، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٨) و(٣٢٥١)، والنسائي في \"السُّنن الكبرى\" (١٠١٧٥ - ١٠١٧٨) و(١١٠١٢) من طرق عن عثمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢).\n(١) كذا وقع عند ابن ماجه، وعند النسائي: سفيان بن عبد الرحمن، وصوبه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٩٠ - ٩١.","vol":"2","page":404},{"text":"أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ\"، أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ (١).\n١٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولَ:\nقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهْرٌ يَجْرِي يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا كَانَ يُبْقَي مِنْ دَرَنِهِ؟ \" قَالَ: لَا شَيْءَ، قَالَ: \"فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ\" (٢).\n_________\n(١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، سفيان بن عبد الرحمن -وهو حفيد عاصم بن سفيان- روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجده عاصم صدوق.\nوأخرجه النسائي ١/ ٩٠ عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد. وقال: سفيان بن عبد الرحمن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٤٢).\nوله شاهد من حديث عثمان عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٩)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٨، وإسناده صحيح، وأصله في \"الصحيحين\".\n(٢) إسناده صحيح. ابن أخي ابن شهاب: هو محمَّد بن عبد الله بن مسلم الزهري.\nوأخرجه أحمد (٥١٨)، وعبد بن حميد (٥٦)، والبزار (٣٥٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\"- فيما ذكر البوصيري في \"مصباح الزجاجة\"- من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nقوله: \"الدرن\" أي: الوسخ.","vol":"2","page":405},{"text":"١٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ، يَعْنِي مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ، فَلَا أَدْرِي مَا بَلَغَ، غَيْرَ أَنَّهُ دُونَ الزِّنَى، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذِهِ؟ قَالَ: \"لِمَنْ أَخَذَ بِهَا\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، سفبان بن وكيع وإن كان ضعيفًا متابع، وباقي رجاله ثقات. سليمان التيمي: هو ابن طَرخان، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ.\nوأخرجه البخاري (٥٢٦)، ومسلم (٢٧٦٣) (٣٩ - ٤١)، والترمذي (٣٣٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٣) و(٧٢٨٥) و(١١١٨٣) من طريق سليمان التمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٦٣) (٤٣)، والنسائي (٧٢٧٨ - ٧٢٨٠) من طريق شعبة، والنسائي (٧٢٨١) من طريق أسباط، كلاهما عن سماك بن حرب، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود.\nوأخرجه مسلم (٢٧٦٣) (٤٢)، والترمذي (٣٣٧٢)، والنسائي (٧٢٨٣) من طريق أبي الأحوص، والنسائي (٧٢٨٢) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن سماك بن حرب، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود. وقال الترمذي: رواية هؤلاء أصح من رواية الثوري.\nقلنا: ورواية سفيان الثوري أخرجها الترمذي (٣٣٧٣) و(٣٣٧٤)، والنسائي (٧٢٧٦) و(٧٢٧٧) من طريقه عن سماك، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. وقُرن سماك في الموضع الثاني عند الترمذي والنسائي بالأعمش.\nوأخرجه النسائي (٧٢٨٤) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٣). وسيأتي برقم (٤٢٥٤).","vol":"2","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>١٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا</span>\n١٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى ﵇، فَقَالَ مُوسَى: مَاذَا افْتَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَوَضَعَ عَنِّي (١) شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ. فَقُلْتُ: قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي\" (٢).\n_________\n(١) قوله: \"عني\" ليس في (س) و(م).\n(٢) حديث صحيح، حرملة بن يحيى المصري -وإن كان حسن الحديث- متابع، وقد سمع أنسٌ هذا الحديث من أبي ذر عن النبي - ﷺ - كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري ومسلم فأرسله أنس، ومرسل الصحابي حُجة.\nوأخرجه البخاري (٣٤٩)، ومسلم (١٦٣) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس، عن أبي ذر مطولًا بقصة المعراج.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٢١ من طريق يونس، عن الزهري، عن أنس.\nوأخرجه أيضًا ١/ ٢٢١ من طريق يزيد بن أبي مالك، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٨٨).","vol":"2","page":407},{"text":"١٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ أَبِي عُلْوَانَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ بِخَمْسِينَ صَلَاةً، فَنَازَلَ رَبَّكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ (١).\n١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ الْمُخْدِجِيِّ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا، اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا، اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوأخرجه أحمد (٢٨٨٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨ من طريق شريك، بهذا الإسناد. ولفظه: \"فرض على نبيكم - ﷺ - خمسون صلاة، فسأل ربه ﷿، فجعلها خمسًا\".\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٤٧) عن قتيبة بن سعيد، عن أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عُصم، عن ابن عمر رفعه. وأيوب بن جابر ضعيف، ورجَّح الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" ٥/ ٤٧ رواية شريك على رواية أيوب هذه، وقال: شريك أقوى منه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المُخدجي -وهو أبو رُفيع، وقيل: رفيع- فقد تفرد بالرواية عنه عبد الله بن مُحيريز، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، لكنه متابع. =","vol":"2","page":408},{"text":"١٤٠٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ (١) فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"قَدْ أَجَبْتُكَ\" فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: \"سَلْ مَا بَدَا لَكَ\". قَالَ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\" قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\" قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ السَّنَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\" قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٤٢٠)، والنسائي ١/ ٢٣٠ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن يحيى بن حَبان، بهذا الإسناد، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٩٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٢٥) من طريق عبد الله الصُّنابحي (صوابه: أبو عبد الله، كما حققناه في المسند) عن عُبادة بن الصامت. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٠٤).\nوإسناده صحيح.\n(١) المثبت من (ذ) ونسخة على هامش (س)، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي (س) و(م): \"على رحل\".","vol":"2","page":409},{"text":"أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\"، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ (١).\n١٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ (٢)، أَخْبَرَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:\nإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ، فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك بن أبي نمر قد توبع.\nوأخرجه البخاري (٦٣)، وأبو داود (٤٨٦)، والنسائي ٤/ ١٢٢ - ١٢٣ و١٢٣ - ١٢٤ من طريق شريك بن أبي نمر، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٤).\nوأخرجه مسلم (١٢)، والترمذي (٦٢٤)، والنسائي ٤/ ١٢١ - ١٢٢ من طريق ثابت بن أسلم البناني، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥).\n(٢) المثبت من (ذ) و(م)، وفي (س): السَّليل. وكلاهما له وجه، انظر العليق على \"الإكمال\" لابن ماكولا ٤/ ٣٣٩.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وجهالةِ شيخه ضُبارة بن عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٠) عن حيوة بن شريح المصري، عن بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث عبادة بن الصامت السالف برقم (١٤٠١)، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>١٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ\" (١).\n١٤٠٤م - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" برواية أبي مصعب (٥١٧)، وبرواية يحيى الليثي ١/ ١٩٦، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١١٩٠)، والترمذي (٣٢٥).\nوأخرجه مسلم (١٣٩٤) (٥٠٧)، والنسائي ٢/ ٣٥ من طريق الزهري، عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢١٤ من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٤) (٥٠٨) من طريق أبي صالح، والترمذي (٤٢٥٨) من طريق الوليد بن رباح، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٥).\nوانظر ما بعده.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٤) (٥٠٥) و(٥٠٦) من طريقين عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٣).","vol":"2","page":411},{"text":"١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ\" (١).\n١٤٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخبَرنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٥)، والنسائي ٥/ ٢١٣ من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٦).\n(٢) إسناده صحيح. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٩٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٩)، وابن عبد البر الأندلسي في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" ٦/ ٢٧ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وفي رواية الطحاوي: \" وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة صلاة فيما سواه\" وقال الطحاوي بإثره: كأنه يعني مسجده ﵇.\nقال السندي: قوله: (مئة ألف صلاة) قيل: كذا في بعض الأصول، وفي بعضها: من مئة صلاة، وهاتان الروايتان في ابن ماجه أيضًا، قلت: والتوفيق بينهما بحمل مئة صلاة على أنها مئة بالنظر إلى مسجده - ﷺ -، فصارت مئة ألف بالنظر إلى المساجد الأخرى، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>١٩٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ</span>\n١٤٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ\nعَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ! قَالَ: \"أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ\" قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: \"فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، زياد بن أبي سودة وإن روى عنه جمع، ووثقه مروان بن محمَّد الدمشقي فيما نقله عنه أبو زرعة في \"تاريخه\" ١/ ٣٣٨، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، إلا أن الذهبي ﵀ قال في \"الميزان\": في النفس شيء من الاحتجاج به، وأورد له هذا الحديث وقال: هذا حديث منكر جدًا، ثم نقل عن عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٩٨ قوله فيه: ليس هذا الحديث بقوي، وقول ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٥٣٥: زياد وعثمان ممن يجب التوقفُ في روايتهما، وقال الحافظ في \"الإصابة\" ٨/ ١٣٠ في ترجمة ميمونة بنت سعد عن حديثها هذا: فيه نظر.\nوأخرجه أحمد (٢٧٦٢٦) و(٢٧٦٢٧)، وأبو يعلى (٧٠٨٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٥٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (٤٧١)، والضياء المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (١٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة زياد بن أبي سودة ٩/ ٤٨١ - ٤٨٢ من طريق عيسى بن يوش، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٥٦) من طريق صدقة بن صدقة، كلاهما عن ثور بن يزيد الحمصي، بهذا الإسناد. ووهم أبو يعلى فجعله من مسند ميمونة زوج النبي - ﷺ -.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٧٢) من طريق أصبغ بن يزيد، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة، لم يذكر أخا زياد. =","vol":"2","page":413},{"text":"١٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الشيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ ﵉ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الضياء في \"فضائل بيت المقدس\" (١٦) من طريق عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء، عن ثور، عن زياد، عن أبي أمامة، عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي - ﷺ -. قال الضياء: كذا روى هذا الحديث عمرو بن الحصين عن يحيى بن العلاء، وكلاهما لا يحتج به، والمعروف حديث ميمونة مولاة رسول الله - ﷺ -، وليست بابنة الحارث.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٤٤)، والبيهقي ٢/ ٤٤١، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٥٦)، والمزي في ترجمة زياد بن أبي سودة من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٤٨١ من طريق سعيد بن عبد العزيز، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦١١) و(٦١٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٥٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٩٤٧)، والمزي ٩/ ٤٨٢ من طريق معاوية بن صالح، كلاهما عن زياد ابن أبي سودة، عن ميمونة. لم يذكرا أخا زياد.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سويد الرّملي، ولكنه متابع. عبد الله بن الدّيلمي: هو ابن فيروز.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٣٤ من طريق ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، به. =","vol":"2","page":414},{"text":"١٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى\" (١).\n١٤١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ قَزَعَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٤٤) و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٣٣) من طريق ربيعة ابن يزيد، عن ابن الديلمي، به. وهذا لا يضر ولا يُعَلً به الحديث، ويكون ربيعة سمعه من الاثنين، فالإسناد صحيح.\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، ومعمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٧) (٥١٢) عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧) (٥١١)، وأبو داود (٢٠٣٣)، والنسائي ٢/ ٣٧ - ٣٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٧) (٥١٣) من طريق سلمان الأغر، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٣١).\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. قزعة: هو ابن يحيى البصري.\nوأخرجه البخاري (١١٨٨)، ومسلم بإثر الحديث (١٣٣٨) / (٤١٥)، والترمذي (٣٢٦) من طريق عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد وحده. قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ١: الصحيح قول من قال: عن قزعة، عن أبي سعيد. =","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>١٩٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ</span>\n١٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ابْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ\nأَنَّهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ\" (١).\n١٤١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولَ:\nقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦١٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٨).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الأبرد مولى بني خطمة.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٤) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث سهل بن حنيف الآتي بعده.\n(٢) صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن سليمان الكرماني حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٣٧ من طريق مُجمِّع بن يعقوب، عن محمَّد بن سليمان الكرماني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٨١) و(١٥٩٨٢).\nويشهد له حديث أسيد بن حضير السالف قبله.\nوحديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٣، وابن حبان (١٦٢٧)، وإسناده حسن.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٤٤.","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>١٩٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ</span>\n١٤١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَلْهَانِيُّ\nعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِئَةِ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاته فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>١٩٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَدْءِ شَأْنِ الْمِنْبَرِ</span>\n١٤١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، حدثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ، فَهِيَ الَّتِي عْلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ، وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي فِيهِ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ، مَرَّ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا لجهالة أبي الخطاب الدمشقي، ورُزيق أبو عبد الله الألهاني قال عنه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق، وقال الذهبي عن هذا الحديث في \"الميزان\" عندما ترجم لأبي الخطاب الدمشقي: هذا منكر جدًا.","vol":"2","page":417},{"text":"إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ (١) الجِذْعَ، خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانشَقَّ، فَنَزَلَ النبي - ﷺ - لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ، فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، وكَانَ إِذَا صَلَّى، صَلَّى إِلَيْهِ، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ، أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ، فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا (٢).\n_________\n(١) في (س): \"تجاوز\"، والمثبت من (ذ) و(م).\n(٢) صحيح لغيره دون قصة أخذ أبي بن كعب للجذع المذكورة في آخره، فلم ترد إلا في حديث أبىّ، ومداره على عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، ولم يتابع على هذه القصة، ولم يرد ما يشهد لها، فهي ضعيفة.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ١٤٣، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٥١ - ٢٥٢، والدارمي (٣٦)، وأحمد (٢١٢٤٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤١٧٦)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٣٠٦)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٦٧ من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد.\nويشهد له دون قصة أخذ أُبيّ للجذع حديث عبد الله بن عباس وأنس بن مالك، وهو الآتي بعده.\nوحديث عبد الله بن عمر عند البخاري (٣٥٨٣)، وأبي داود (١٠٨١)، والترمذي (٥١١).\nوانظر تتمة شواهده في \"مسند أحمد\" (٥٨٨٦).\nوفي بعض شواهده: أن النبي - ﷺ - أمر أن يُدفن الجذع، روي ذلك من حديث أبي سعيد الخدري عند الدارمي (٣٧)، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٨٦، وحديث أنس بن مالك عند الدارمي (٤١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤١٧٩)، وابن خزيمة (١٧٧٧)، وإسناده حسن، وحديث سهل بن سعد عند الطحاوي (٤١٩٦)، وحديث ابن عباس عند البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٥٥٨. وهذه القصة أصح من قصة أخذ أُبي ابن كعب للجذع، وجمع بينهما الطحاوي في \"شرح المشكل\" ١٠/ ٣٩٠، وابن حجر =","vol":"2","page":418},{"text":"١٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ (١)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: \"لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n١٤١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:\nاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَأَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي،\n_________\n= في \"فتح الباري\" ٦/ ٦٠٣ بأن أُببا أخذه بعدما دُفن. والأَولَى تضعيفُ حديث عبد الله ابن محمَّد بن عقيل.\n(١) في (س) و(م): \" ... الباهلي، حدثنا أبو راشد، حدثنا حماد بن سلمة ... \"، وفي (ذ): \" ... الباهلي، حدثنا بهز أبو راشد، حدثنا حماد ... \"، والمثبت من المطبوع ومن نسخة خطية متأخرة منسوخة في القرن الثاني عشر الهجري، وبهز يكنى أبا الأسود.\n(٢) إسناده صحيح، والقائل: \"عن ثابت عن أنس\" هو حماد بن سلمة.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ١٨٨، والدارمي (٣٩) و(١٥٦٣)، وأحمد (٢٢٣٦) و(٢٤٠٠)، والطبراني (١٢٨٤١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٥٨ من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٣٣٦)، والدارمي (٣٩ م) و(١٥٦٤)، وأحمد (٢٢٣٧)، وأبو يعلى (٣٣٨٤) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٥٥) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٣٣٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٠٧).","vol":"2","page":419},{"text":"هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ، نَجَّارٌ، فَجَاءَ بِهِ، فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَ وُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ القبلة وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ فَقَامَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ (١).\n١٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُومُ إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ - أَوْ قَالَ: إِلَى جِذْعٍ - ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا قَالَ: فَحَنَّ الْجِذْعُ. قَالَ جَابِرٌ: حَتَّى سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ لَمْ يَأْتِهِ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أحمد بن ثابت الجحدري صدوق حسن الحديث، وقد تابعه علي بن المديني عند البخاري وأحمد بن حنبل وغيرهما.\nوأخرجه البخاري (٣٧٧)، ومسلم (٥٤٤)، وأبو داود (١٠٨٠)، والنسائي ٢/ ٥٧ - ٥٩ من طرق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠٠) و(٢٢٨٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٤٢).\nقوله: \"أثل الغابة\" الأثل: نوع من الشجر، والغابة: موضع قريب من المدينة. قاله السندي.\nوقوله: \"رجع القهقرى\" أي: رجع رجوع الماشي إلى ورائه، لئلا ينحرف عن القبلة. قاله السندي أيضًا.\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وسليمان التيمي: هو ابن طرخان، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٠٨) من طريق سليمان التيمي، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>٢٠٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ الْأَمْرُ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَتْرُكَهُ (١).\n١٤١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ\nسَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ! قَالَ: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٩١٨) و(٣٥٨٥) من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس، و(٤٤٩) و(٢٠٩٥) و(٣٥٨٤) من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، والنسائي ٣/ ١٠٢ من طريق أبي الزبير، ثلاثتهم عن جابر.\nوله طرق عن جابر انظر تخريجها في \"المسند\" (١٤١١٩).\n(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق ابن سلمة.\nوأخرجه البخاري (١١٣٥)، ومسلم (٧٧٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٤٦).\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار تابعه صدقة بن الفضل عند البخاري وأحمد بن حنبل وغيرهما.\nوأخرجه البخاري (١١٣٠)، ومسلم (٢٨١٩)، والترمذي (٤١٤)، والنسائي ٣/ ٢١٩ من طرق عن زياد بن علاقة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١١).","vol":"2","page":421},{"text":"١٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ! قَالَ: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\" (١).\n١٤٢١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"طُولُ الْقُنُوتِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي هشام الرفاعي ويحيى بن يمان، وقد توبعا.\nوأخرجه وكيع بن الجراح في \"الزهد\" (١٤٧)، وأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٢٦٠) من طريق يحيى بن عيسى الرملي، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٢٤ من طريق شعبة، وأبو نعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" ٧/ ٨٦ من طريق سفيان الثوري، أربعتهم (وكيع ويحيى وشعبة والثوري) عن الأعمش، به.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٢٥٩)، وابن خزيمة (١١٨٤)، والبزار (٢٣٨١ - كشف الأستار) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والبزار (٢٣٨٢) و(٢٣٨٣) من طريق عاصم بن كليب بن شهاب، عن أبيه، كلاهما (أبو سلمة وكليب) عن أبي هريرة.\n(٢) حديث صحيح، أبو عاصم. هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج- قد صرح بالسماع عند مسلم، وأبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي- قد توبع.\nوأخرجه مسلم (٧٥٦)، والترمذي (٣٨٨) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢١٠). =","vol":"2","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>٢٠١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ</span>\n١٤٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ\nأَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ وَأَعْمَلُهُ، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ (١)، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بها خَطِيئَةً\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٥٦) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٨).\n(١) في (س): \"عليك بكثرة السجود\"، والمثبت من (ذ) و(م)، وهو الموافق لرواية النسائي.\n(٢) صحيح بطرقه وشاهده، عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان صدوق، لكن تكلم بعضهم في روايته عن أبيه عن مكحول، وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٠٩) عن طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٤٥) من طريق زيد بن واقد، والطبراني ٢٢/ (٨١٠) من طريق سليمان بن موسى، كلاهما عن كثير بن مرة الحضرمي، عن أبي فاطمة. وإسناداه حسنان، وكثير بن مرة ثقة.\nوأخرجه أبو داود برواية أبي الطيب بن الأُشناني- كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢٠٧٨)، و\"تهذيب الكمال\" في ترجمة كثير بن قليب ٢٤/ ١٤٨ - عن قتيبة بن سعيد، وابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٨٠٥، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ٤٨ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن المبارك في \"الزهد\" (١٢٩٦)، ثلاثتهم (قتيبة والمقرئ وابن المبارك) عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن كثير الأعرج الصدفي (وهو كثير بن مرة)، عن أبي فاطمة. وهذا سند حسن. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٢٧). وله شاهد من حديث ثوبان عند مسلم (٤٨٨)، وهو الآتي بعده.","vol":"2","page":423},{"text":"١٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، قال: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، حَدَّثَني مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ قَالَ:\nلَقِيتُ ثَوْبَانَ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ عُدْتُ فَقُلْتُ مِثْلَهَا، فَسَكَتَ، قلت ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً\".\nقَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ (١).\n١٤٢٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُرِّيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ السُّجُودِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٨٨)، والترمذي (٣٨٩) و(٣٩٠)، والنسائي ٢/ ٢٢٨ من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٣٥).\n(٢) إسناده صحيح، والوليد بن مسلم قد صرح بسماعه عند أبي نعيم والطبراني في \"الشاميين\". الصُّنابحي: هو عبد الرحمن بن عُسيلة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٦٧)، و\"مسند الشاميين\" (٢٢٢٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٣٠ من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديثًا الباب السالفان قبلَه.","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>٢٠٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ</span>\n١٤٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ:\nقَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ أَتَمَّهَا، وَإِلَّا قِيلَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ. فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ\" (١).\n١٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح)\nوَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أخبرنا حُمَيْدٌ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- وجهالة أنس بن حكيم الضبي، ولكنهما متابعان.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٤) من طريق الحسن البصري، عن أنس بن حكيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٠٢) و(٩٤٩٤).\nوأخرجه الترمذي (٤١٥)، والنسائي ١/ ٢٣٢ من طريق حُريث بن قبيصة، والنسائي ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣ من طريق أبي رافع، و١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ من طريق يحيى بن يعمر، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وإسناد النسائي الثالث من طريق يحيى بن يعمر صحيح.\nوهو في \"المسند\" (١٦٦١٤) من طريق يحيى بن يعمر، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.","vol":"2","page":425},{"text":"عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَأَكْمِلُوا بِهَا (١) مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>٢٠٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةُ النَّافِلَةِ حَيْثُ تُصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ</span>\n١٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ\" يَعْنِي السُّبْحَةَ (٣).\n_________\n(١) في (س): \"به\"، والمثبت من (ذ) و(م)، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(٢) إسناد حديث تميم الداري صحيح، وأما إسناد حديث أبي هريرة فضعيف لإبهام الراوي عنه فيه، وقد صح من طريق أخرى سلف ذكرها عند الحديث السابق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٩٥٤) من حديثهما.\nوحديث تميم الداري أخرجه أبو داود (٨٦٦) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٩٥١).\nوحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (٨٦٥) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٣) إسناده ضعيف لجهالة إبراهيم بن إسماعيل -ويقال: إسماعيل بن إبراهيم- وجهالة حجاج بن عبيد -ويقال: ابن أبي عبد الله، ويقال: ابن يسار-، وليث -وهو ابن أبي سُليم- ضعيف أيضًا.\nوأخرجه أبو داود (١٠٠٦) من طريق ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٩٦).","vol":"2","page":426},{"text":"١٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ، حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>٢٠٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَوْطِينِ الْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلَّى فِيهِ</span>\n١٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن عطاء -وهو ابن أبي مسلم الخُراساني- وأبوه عطاء لم يسمع من المغيرة.\nوأخرجه أبو داود (٦١٦) من طريق عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، عن عطاء الخُراساني، عن المغيرة. وعبد العزيز هذا مجهول.\nتنبيه: جاء في المطبوع بعد هذا: حدثنا كثير بن عُبيد الحمصي، حدثنا بقية، عن أبي عبد الرحمن التميمي، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن المغيرة، عن النبي - ﷺ - نحوه. قلنا: وليس هذا الإسناد في شيء من أصولنا الخطية، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" (١١٥١٧)، وزاده محققه الأستاذ عبد الصمد بين حاصرتين معتمدًا في ذلك على المطبوع.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة تميم بن محمود. =","vol":"2","page":427},{"text":"١٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ\nعن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ دُونَ الْمُصْحَفِ، فَيُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَقُولُ لَهُ: أَلَا تُصَلِّي هَا هُنَا؟ وَأُشِيرُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ، فَيَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَحَرَّى هَذَا الْمُقَامَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>٢٠٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ تُوضَعُ النَّعْلُ إِذَا خُلِعَتْ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ (٢)\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٨٦٢)، والنسائي ٢/ ٢١٤ - ٢١٥ من طرق عن جعفر بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٧).\nوفي الباب عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه: أن رسول الله ... عند أحمد (٢٣٧٥٨)، وإسناده ضعيف، والصواب أنه يرجع إلى حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، كما هو مبيَّن في موضعه من \"المسند\".\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، يعقوب بن حُميد بن كاسب ضعيف يُعتبر به، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٥٠٢)، ومسلم (٥٠٩) (٢٦٤) من طريق مكي بن إبراهيم، ومسلم (٥٠٩) (٢٦٥) من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما عن يزيد بن أبي عبيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٦٣) و(٢١٥٢).\n(٢) تحرف في أصولنا الخطية إلى: \"عبد الله بن شقيق\"، والتصويب من \"تحفة الأشراف\" (٥٣١٤).","vol":"2","page":428},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ، فَجَعَلَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ (١).\n١٤٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلْزِمْ نَعْلَيْكَ قَدَمَيْكَ، فَإِنْ خَلَعْتَهُمَا فَاجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ، وَلَا تَجْعَلْهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَلَا عَنْ يَمِينِ صَاحِبِكَ، وَلَا وَرَاءَكَ فَتُؤْذِيَ مَنْ خَلْفَكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز، وقد صرح بالتحديث عند غير ابن ماجه، ومحمد بن عباد: هو المخزومي المكي.\nوأخرجه أبو داود (٦٤٨)، والنسائي ٢/ ٧٤ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٧٦ من طريق خالد بن الحارث، عن ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٨٩).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد -وهو المقبري- متروك الحديث، لكنه لم ينفرد به، فقد روي الحديث من غير طريقه.\nوأخرجه أبو داود (٦٥٥) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٨٢).\nوأخرجه أبو داود (٦٥٤) من طريق يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٨٨).","vol":"2","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>أَبْوَابُ الْجَنَائِزِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ</span>\n١٤٣٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ\" (١).\n١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد، الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور- ضعيف يعتبر به. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٣٤) من طريق هناد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٣).\nويشهد له دون قوله: \"ويحب له ما يحب لنفسه\" حديث أبي هريرة الآتي برقم (٢٩٣٥).\nويشهد لقوله: \"ويحب له ما يحب لنفسه\" ما أخرجه البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥) من حديث أنس مرفوعًا: \"لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه\".","vol":"2","page":431},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَرْبَعُ خِلَالٍ: يُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ\" (١).\n١٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير حكيم بن أفلح -وهو حجازي- فقد أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\" وابن ماجه، ولم يرو عنه غير جعفر بن عبد الله والد عبد الحميد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكر ابن حجر في \"التهذيب\" أن ابن منده روى له في \"الصحابة\" حديثًا من طريق ابن عجلان، عن حكيم البصري، عن أبي مسعود، قال: فيحتمل أن يكون هو هذا. قلنا: فإن كان هو فالإسناد محتمل للتحسين، وإلا فضعيف لجهالة حكيم هذا. أبو مسعود الصحابي: اسمه عقبة بن عمرو الأنصاري البَدْري.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٤٢)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٢٣)، وابن حبان (٢٤٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٧٣٤)، والحاكم ٤/ ٢٦٤ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وسقط جعفر والد عبد الحميد من إسناد الحاكم.\nوانظر شاهده فيما قبله.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوق حسن الحديث، وقد توبع. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (١٢٤٠)، ومسلم (٢١٦٢) (٤)، وأبو داود (٥٠٣٠) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (٢١٦٢) (٥) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة، والترمذي (٢٩٣٥)، والنسائي ٤/ ٥٣ من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٧١).","vol":"2","page":432},{"text":"١٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَاشِيًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا فِي بَنِي سَلَمَةَ (١).\n١٤٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن عبد الله الصنعاني كذا جاءت تسمية أبيه في هذه الرواية: عبد الله، والصواب: محمَّد بن عبد الأعلى، كما في رواية إبراهيم بن دينار عن ابن ماجه، ذكر ذلك المزي في \"التحفة\" ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٤٥٧٧) و(٥٦٥١) و(٦٧٢٣) و(٧٣٥٩)، ومسلم (١٦١٦)، وأبو داود (٢٨٨٦)، والترمذي (٢٢٢٧) و(٢٢٢٨) و(٣٢٦٢)، والنسائي ١/ ٨٧ من طرق عن محمَّد بن المنكدر، به. وزاد جابر عندهم: فوجداني قد أُغمي على، ولم أكلمه، فتوضأ وصَبَّهُ علي، فأفقتُ، فقلت: يا رسولَ الله، كيف أصنع في مالي ولي أخوات، فنزلت آية المواريث. وسيأتي بتمامه برقم (٢٧٢٨).\nوأخرجه البخاري (٥٦٦٤)، وأبو داود (٣٠٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، به، بلفظ: \"أتاني رسول الله - ﷺ - يعودني ليس بِرَاكِبِ بغلِ ولا برذون\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩٨).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، مسلمة بن عُلَى -وهو الخُشَني الدمشقي- متروك، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ٣١٥: هذا حديث باطل موضوع. اهـ. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٤٨٤)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٢٣٦ من طريق هشام بن عمار، عن مسلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":433},{"text":"١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِي، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يَطِيبُ نَفْسِ الْمَرِيضِ\" (١).\n١٤٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَادَ رَجُلًا، قَالَ: \"مَا تَشْتَهِي؟ \" قَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ\" ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا، فَلْيُطْعِمْهُ\" (٢).\n_________\n= وله شاهد لا يُفْرَحُ به عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٢٧) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده متروكان.\n(١) إسناده تالف بمرة، موسى بن محمَّد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث، سأل ابن أبي حاتم أباه - كما في \"العلل\" له ٢/ ٢٤١ - عن أحاديث رواها عقبة بن خالد، عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، ومن جملتها هذا الحديث، فقال أبو حاتم: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وموصى ضعيف الحديث جدًا.\nوأخرجه الترمذي (٢٢١٨) عن عبد الله بن سعيد الأشج، عن عقة بن خالد السَّكوني، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف، صفوان بن هبيرة لين الحديث، قال أبو حاتم: شيخ، وقال العقيلي: ولا يتابع على حديثه، لا يعرف إلا به، وقال الذهبي في \"الميزان\": صفوان بن هبيرة عند ابن ماجه، عن أبي مكين بخبر منكر. أبو مكين: هو نوح بن ربيعة. =","vol":"2","page":434},{"text":"١٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِي\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: \"أَتَشْتَهِي شَيْئًا؟ أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ \" قَالَ: نَعَمْ. فَطَلَبُوا لَهُ (١).\n١٤٤١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ لِي رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مَرِيضٍ فَمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ، فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ\" (٢).\n_________\n= وسيأتي برقم (٣٤٤٥).\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢١٢ عن محمَّد بن موسى، عن الحسن بن علي الحلواني الخلال، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد -وهو ابن أبان الرقاشي- وشيخِ ابن ماجه سفيان بن وكيع. أبو يحيى الحماني: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوسيأتي برقم (٣٤٤١).\nوأخرجه أبو يعلى (٤٠١٦) عن الحسن بن حماد، عن أبي يحيى الحماني، بهذا الإسناد. إلا أنه لم يسمَّ يزيدَ بن أبان وقال مكانه: عن رجل.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ميمون بن مهران لم يدرك عمر بن الخطاب وقد خالف جعفرَ بن مسافر في روايته الحسنُ بن عرفة، فرواه عن كثير بن هشام عن عيسى بن إبراهيم الهاشمي، عن جعفر بن بُرقان، فزاد عيسى بن إبراهيم بين كثير وبين جعفر، وعيسى هذا منكر الحديث، وتصريح كثير بسماعه من ابن برقان عند المصنف من أوهام جعفر بن مسافر فيما يغلب على ظننا، والله أعلم. وانظر كلام الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة جعفر بن مسافر.\nوأخرجه أبو بكر ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٥٧) من طريق الحسن ابن عرفة، عن كثير بن هشام، به.","vol":"2","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا</span>\n١٤٤٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ أَتَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَائِدًا، مَشَى فِي خَرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ\" (١).\n١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ\n_________\n(١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وقد رجح الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٦٧ وقْفَهُ، وصحح أبو داود رفعه. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران الكاهلي، والحكم: هو ابن عتيبة.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٥٢) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٦١٢).\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا الترمذي (٩٩١) من طريق ثُوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٢).\nوأخرجه مرفوعًا أحمد (٩٧٥)، والبيهقي ٣/ ٣٨١ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، والحاكم ١/ ٣٥٠ من طريق محمَّد بن أبي عدي، كلاهما عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن علي، عن النبي - ﷺ -.\nوخالف المقرئَ وابنَ أبي عدي، محمدُ بن كثير عند أبي داود (٣٠٩٨)، ومحمدُ بن جعفر عند أحمد (٩٧٦) فروياه عن شعبة، عن الحكم به موقوفًا.\nووافقهما على الوقف منصور بن المعمر عند أبي داود (٣١٠٠) فرواه عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن علي بن أبي طالب.","vol":"2","page":436},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ الْمَيِّتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ</span>\n١٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" (٢).\n١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ (٣)\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان القَسْلمي: وهو عيسى بن سِنان.\nوأخرجه الترمذي (٢١٢٦) من طريق يوسف بن يعقوب السدوسي، عن أبي سنان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦١).\n(٢) إسناده صحيح. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيّان، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه مسلم (٩١٧) من طرق عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٤) من طريق الأغرّ، عن أبي هريرة.\nوقوله: \"لَقنُوا موتاكم\" أي: مَن قَرُبَ من الموت، سماه باعتبار ما يؤول إليه مجازًا.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٦/ ٢١٩: معناه من حضره الموت، والمراد: ذَكِّروه لا إله إلا الله، لتكون آخر كلامه كما في الحديث \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة\" والأمر بهذا التلقين أمر ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين.\n(٣) سقط \"يحيى بن عمارة\" من (س) و(ذ)، وفي (م): \"عن عمارة بن غزية ابن عمارة\"، والصواب ما أثبتنا كما في \"تحفة الأشراف\" (٤٤٠٣) ومصادر التخريج.","vol":"2","page":437},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" (١).\n١٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لِلْأَحْيَاءِ؟ قَالَ: \"أَجْوَدُ، وَأَجْوَدُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٩١٦)، وأبو داود (٣١١٧)، والترمذي (٩٩٨)، والنسائي ٤/ ٥ من طرق عن عمارة بن غزية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٣).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال إسحاق بن عبد الله بن جعفر -وهو ابن أبي طالب- فإنه لم يؤثر توثيقه عن أحد، وما روى عنه غير ثلاثة، وكثير بن زيد -وهو الأسلمي- ليس بذاك القوي، وعنده مناكير، وقد تساهل البوصيري فحسَّن إسناده في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٩٤.\nوأخرج أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١١٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٩١)، والحاكم ١/ ٥٠٨ من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب أنه قال: لقنني رسول الله - ﷺ - هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب أو شدة أن أقولها: \"لا إله إلا الله الكريم الحليم، سبحانَه تبارك الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين\". وكان عبد الله بن جعفر يلقنها الميت وينفث بها على الموعوك. وهذا سند قوي. وانظر \"مسند أحمد\" (٧٠١).","vol":"2","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَرِيضِ إِذَا حُضِرَ</span>\n١٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ\".\nفَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: قُولِي: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبًى حَسَنَةً\" قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؛ مُحَمَّدٌ - ﷺ - (١).\n١٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ -وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ-، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اقْرَؤوهَا عِنْدَ مَوْتَاكُمْ\" يَعْنِي يس (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه مسلم (٩١٩)، وأبو داود (٣١١٥)، والترمذي (٩٩٩)، والنسائي ٤/ ٤ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٥).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان -وليس بالنهدي- وأبيه. ابن المبارك: هو عبد الله. =","vol":"2","page":439},{"text":"١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ؛ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الْوَفَاةُ، أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ الْبَرَاءِ ابنِ مَعْرُورٍ؛ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنْ لَقِيتَ فُلَانًا فَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ. قَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ، نَحْنُ أَشْغَلُ مِنْ ذَلِكَ.\nقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ، تَعْلُقُ بِشَجَرِ الْجَنَّةِ؟ \" قَالَ: بَلَى. قَالَتْ: فَهُوَ ذَاكَ (١).\n_________\n= وأعله ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٩ بالاضطراب وبجهالة أبي عثمان وجهالة أبيه، وقال الدارقطني كما في \"التلخيص\" ٢/ ١٠٤: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.\nوأخرجه أبو داود (٣١٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٤٦) من طريق ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٤٧) من طريق سليمان التيمي، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٢).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلس، وقد رواه بالعنعة، وقد خالفه معمر بن راشد -وهو ثقة- فرواه عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكر نحوه إلا أنه جعل الحديثَ من رواية كعب بن مالك لا من رواية أم بشر، أخرجه من طريق معمر أحمدُ (١٥٧٧٦). وهذا إسناد صحيح.\nوسيأتي من حديث كعب بن مالك مختصرًا بالمرفوع منه فقط عند المصنف برقم (٤٢٧١) وانظر تخريجه هناك. محمَّد بن إسماعيل: هو الأحمسي، والمحاربي: هو عبد الرحمن بن محمَّد بن زياد. =","vol":"2","page":440},{"text":"١٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ:\nدَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَمُوتُ، فَقُلْتُ: اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - السَّلَامَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي النَّزْعِ</span>\n١٤٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النبي - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا حَمِيمٌ لَهَا يَخْنُقُهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ - ﷺ - مَا بِهَا قَالَ لَهَا: \"لَا تَبْتَئِسِي عَلَى حَمِيمِكِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَسَنَاتِهِ\" (٢).\n_________\n= وحديث أم بشر أخرجه أبو إسحاق الحربي في \"غريب الحديث \" ٣/ ١٢١٨، والطبراني ١٩/ (١٢٢)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٢٦) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nونقل ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة أم بشر عن أبي نعيم قوله: اختلف أصحاب ابن إسحاق عن الزهري عنه، فمنهم من قال: أم بشر، ومنهم من قال: أم مبشر.\nقوله: \"في طيرِ خُضرِ\" قال السندي: ظاهره أن الروح يتشكل ويتمثل بأمر الله تعالى طائرًا كتمثُّل الملَك بشرًا، ويحتمل أن المراد أن الروح يدخل في بدن طائر كما في روايات.\n\"تَعلُق\" بضم اللام وقيل: بفتحها، ومعناه: تأكل وترعى.\n(١) إسناده حسن، في شيخ ابن ماجه أحمد بن الأزهر كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات، وهو موقوف.\n(٢) إسناده ضعيف، تفرد به هشام بن عمار، وكان يتلقَّن بعدما كبر فتكلم فيه بعض أهل العلم من أجل ذلك، وذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠ أنه =","vol":"2","page":441},{"text":"١٤٥٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ\" (١).\n١٤٥٣ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ كَرْدَمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: مَتَى تَنْقَطِعُ مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ مِنْ النَّاسِ؟ قَالَ: \"إِذَا عَايَنَ\" (٢).\n_________\n= سأل أباه عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: هذا حديث منكر. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\n(١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وابن بريدة: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (١٠٠٣)، والنسائي ٤/ ٥ و٦ من طريقين عن ابن بريدة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠١١).\nقوله: \"بعرق الجين\" قال العراقي في \"شرح الترمذي\": قيل: إن عرق الجين يكون لما يُعالِج مِن شدة الموت، وقيل: إنه يكون من الحياء، وذلك أن المؤمن إذا جاءته البُشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل واستحياء من الله تعالى فيعرق جبينه، ثم قال العراقي: ويحتمل أن عرق الجين علامة جُعلت لموت المؤمن، وإن لم يُعقَل معناه.\n(٢) إسناده واهِ، نصر بن حماد -وهو البجلي- متروك الحديث، وكذبه ابنُ معين في رواية عنه، وموسى بن كردم مجهول.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤٠٨ من طريق روح بن الفرج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (٦٠٦٨) عن الثوري، عن محمَّد بن قيس، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعري قال: إذا عايَنَ المريضُ المَلَكَ =","vol":"2","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ</span>\n١٤٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَد، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ\" (١).\n_________\n= ذهبت المعرفةُ. يعني معرفة الناس. وهذا أشبه، إلا أن بين القاسم بن عبد الرحمن -وهو ابن عبد الله بن مسعود- وبين أبي موسى انقطاعًا فيما يغلب على ظنِّنا.\nقوله: \"إذا عاين\" أي: شاهد ملائكة الموت.\n(١) إسناده صحيح. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه مسلم (٩٢٠)، وأبو داود (٣١١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٢٧) من طريقين عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. ولفظ مسلم: \"عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة وقد شق بصرُه فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قُبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه\"، ورواية أبي داود مختصرة بفعل النبي - ﷺ - دون قوله، ورواية النسائي بفعله ودعائه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٤١).\nقوله: \"شق بصره\"، قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": هو بفتح الشين ورفع \"بصره\" وهو فاعل \"شقَّ\"، هكذا ضبطناه وهو المشهور، وضبطه بعضهم \"بصرَه\" بالنصب، وهو صحيح أيضًا، والشين مفتوحة بلا خلاف، قال القاضي: قال صاحب \"الأفعال\": يقال: شق بصرُ الميت، وشق الميتُ بصرَه، ومعناه: شَخَصَ، كما في الرواية الأخرى، وقال ابن السِّكيت في \"الإصلاح\" والجوهري حكاية عن ابن السِّكيت: يقال: شَق بصرُ الميت، ولا تقل: شق الميتُ بصرَه، وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.","vol":"2","page":443},{"text":"١٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ\nعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ، فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ</span>\n١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف قزعة بن سويد. حميد الأعرج: هو ابن قيس المكي، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه أحمد (١٧١٣٦)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢١٦، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٦٨)، وفي \"الأوسط\" (١٠١٩) و(٥٩٧٢)، وفي \"الدعاء\" (١١٥٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٨٧، والحاكم ١/ ٣٥٢ من طرق عن قزعة، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، وقد اضطرب فيه كما بيَّنا ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٢٤١٦٥). سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٣١٦٣)، والترمذي (١٠١٠) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح!\nوأخرجه البزار (٨٠٩ - كشف الأستار) من طريق يونس بن محمَّد، حدثنا العمري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - قَبَّلَ عثمان بن مظعون. وهذا سند ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، =","vol":"2","page":444},{"text":"١٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ مَيِّتٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ</span>\n١٤٨٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الوهاب الثَّقفيُّ، عن أيُّوبَ، عن محمَّد بن سِيرين\nعن أُمَّ عطيَّة، قالت: دَخَلَ علينا رسولُ الله - ﷺ - ونحن نُغَسِّلُ ابنَتَه أُمَّ كُلثومٍ، فقال: \"اغسِلنَها ثلاثًا أو خَمسًا أو أكثر مِن ذلك إن رَأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدرٍ، واجعَلنَ في الآخِرَةِ كافورًا أو شيئًا من كافورٍ، فإذا فَرَغتُنَّ فآذنَّني\". فلما فَرَغنا آذَنَّاه، فألقى إلينا حَقوَه، وقال: \"أشعِرنَها إيَّاه\" (٢).\n_________\n= وأخطأ الألباني ﵀، فجعله شاهدًا لحديث عائشة وحسنه، مع أن فيه العلة التي في حديث عائشة، وهو عاصم بن عبيد الله.\n(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٤٤٥٥)، والنسائي ٤/ ١١ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١١ من طريق عروة بن الزبير وأبي سلمة -مفرقًا- عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٢٩).\n(٢) إسناده صحيح. عبد الوهاب الثقفي: هو ابن عبد المجيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٣) و(١٢٥٤) و(١٢٥٧ - ١٢٥٩) و(١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩)، وأبو داود (٣١٤٢) و(٣١٤٣) و(٣١٤٦)، والترمذي (١٠١١)، والنسائي =","vol":"2","page":445},{"text":"١٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ أَيُّوبَ، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ\nعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: \"اغْسِلْنَهَا وِتْرًا\" وَكَانَ فِيهِ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا\" وَكَانَ فِيهِ: \"ابْدَؤوا بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا\" وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ (١).\n١٤٦٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ\" (٢).\n_________\n= ٤/ ٢٨ - ٢٩ و٣١ و٣٢ من طرق عن محمَّد بن سيرين، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٢).\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح كسابقه. حفصة: هي بنت سيرين.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٥) و(١٢٥٦) و(١٢٦٠) و(١٢٦٢) و(١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩)، وأبو داود (٣١٤٤) و(٣١٤٥)، والترمذي (١٠١١)، والنسائي ٤/ ٣٠ و٣١ من طرق عن حفصة، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٢).\nوانظر ما قبله.\n(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما بيَّنا ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (١٢٤٩).\nوأخرجه أبو داود (٣١٤٠) و(٤٠١٥) من طريق ابن جريج قال: أُخبرتُ عن حبيب، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":446},{"text":"١٤٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِي، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمْ الْمَأْمُونُونَ\" (١).\n١٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِي، حَدَّثَنَا عَبَّادُ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ وَحَمَلَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا رَأَى، خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" (٢).\n_________\n= وفي الباب عن ابن عباس، وابن عمرو، وجرهد الأسلمي، ومحمد بن عبد الله ابن جحش، وفي أسانيدها كلها مقال، إلا أنها يَشُدُّ بعضها بعضًا، فيتقوى.\n(١) موضوع، مبشر بن عبيد -وهو الحمصي- متروك، ورماه أحمد بالوضع، وانظر \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ١٩٥ و١٩٦، وبقية يدلس ويسوي، وقد رواه بالعنعنة.\n(٢) إسناده واهٍ، عمرو بن خالد -وهو أبو خالد القرشي- متروك، وعباد بن كثير -وهو البصري- متروك أيضًا.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" في ترجمة عباد بن كثير ٢/ ١٦٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٧٧، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤٥٦، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٨٩٧ من طريق عبد الرحمن بن محمَّد المحاربي، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة بنحو لفظ حديث علي، أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٤٨٨١)، وسنده ضعيف.\nوعن أبي رافع مولى النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: \"مَن غَسل مسلما فكتم عليه، غَفَرَ الله له أربعين مرة\"، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٢٩)، والحاكم ١/ ٣٥٤، والبيهقي ٣/ ٣٩٥، وفيه عند الطبراني \"أربعين كبيرة\". وقوى إسنادَه الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٣٠، وهو كما قال.","vol":"2","page":447},{"text":"١٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا</span>\n١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوهَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، فممن صحيح وقفَه البخاريُّ وأبو حاتم والرافعي والبيهقي، وممن صحح رفعَه الترمذي وابنُ حبان وابنُ حزم وابنُ حجر، وقال أحمد وعلي ابن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وبنحوه قال محمَّد بن يحيى الذهلي وابن المنذر، وضغَفه النووي، وقال الشافعي: إن صح قلتُ به. انظر \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٣٦ - ١٣٧.\nوأخرجه الترمذي (١٠١٤) عن محمَّد بن عبد الملك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣١٦٢) من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسحاق هذا ثقة.\nوأخرجه أبو داود (٣١٦١) من طريق عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٨٩) و(٧٧٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٦١).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة ذكرناهم في \"المسند\"، وأسانيد أحاديثهم ضعيفة.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٦٩: اختلف أهل العلم في الغُسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرهم إلى أنه غيرُ واجب، قال ابن عمر وابن عباس: ليس على غاسل الميت غسل ... وقال مالك والشافعي: يستحب له الغسل ولا يجب.","vol":"2","page":448},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا غَسَّلَ النَّبِيَّ - ﷺ - غَيْرُ نِسَائِهِ (١).\n١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْبَقِيعِ، فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهُ. فَقَالَ: \"بَلْ أَنَا -يَا عَائِشَةُ- وَارَأْسَاهُ\" ثُمَّ قَالَ: \"مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، ابن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد وأبي داود وغيرهما، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أبو داود (٣١٤١) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٧)، وزادوا جميعًا فيه قصة غسل النبي - ﷺ -، ولفظه: عن عائشة: لما أرادوا غسل رسول الله - ﷺ - اختلفوا فيه، فقالوا: والله ما ندري كيف نصنع، أنجردُ رسولَ اللهﷺ - كما نجرد موتانا أم نُغسله وعليه ثيابُه؟ قالت: فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السِّنةَ حتى والله ما مِن القوم مِن رجل إلا ذَقَنُه في صدره نائمًا، قالت: ثم كلمهم مِن ناحية البيت، لا يدرون من هو، فقال: اغسلوا النبي - ﷺ - وعليه ثيابُه. قالت: فثاروا إليه، فغسلوا رسول الله - ﷺوهو في قميصه يقاض عليه الماءُ والسدر، ويَدلكه الرجالُ بالقميص، وكانت تقول: لو استقبلتُ من الأمر ما استدبرتُ، ما غسل رسولَ الله - ﷺ - إلا نساؤه.\n(٢) حديث حسن، محمَّد بن إسحاق صرَّح بالتحديث عند غير المصنف فانتفت شبهة تدليسه، وقد اختُلف عليه فيه، وفضَّلنا القول في ذلك في تعليقًا على \"المسند\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٤٢) من طريق محمَّد بن سلمة، بهذا الإسناد.=","vol":"2","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n١٤٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْأَزْهَرِ الْوَاسِطِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ الدَّاخِلِ: لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَمِيصَهُ (١).\n١٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خِذَامٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمَّا غَسَّلَ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَهَبَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَا يَلْتَمِسُ مِنْ الْمَيِّتِ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ: بِأَبِي الطَّيِّبُ، طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا (٢).\n_________\n= وأخرجه أيضًا (٧٠٤٣) من طريق محمَّد بن سلمة أيضًا به، بزيادة عروة بن الزبير بين عبيد الله وعائشة.\nوأخرجه أيضًا (٧٠٤٤) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٨٦).\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو بردة - واسمه عمرو بن يزيد التميمي كما ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٩٤٢)، وفي \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عمرو بن يزيد ٢٢/ ٣٠٠ - ضعيف، وما وقع في \"مستدرك الحاكم\"، وعنه البيهقي في \"السُّنن\" من تسميته: \"بريد بن عبد الله بن أبي بردة\" خطأ. ابن بريدة: هو سليمان.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٥٤ و٣٦٢، والبيهقي ٣/ ٣٨٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٣٠٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة الذي ذكرناه في تخريج الحديث السالف برقم (١٤٦٤).\n(٢) صحيح، يحيى بن خذام شيخ ابن ماجه روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"2","page":450},{"text":"١٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلُونِي بِسَبْعِ قِرَبٍ، مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ كُفِّنَ فِي حِبَرَةٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ جَاؤوا بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَلَمْ يُكَفِّنُوهُ (٢).\n_________\n= وأخرجه الحاكم ١/ ٣٦٢، والبيهقي ٣/ ٣٨٨ و٤/ ٥٣ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده ضعيف، الحسين بن زيد بن علي ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم، ووثقه الدارقطني وحده فيما نقله عنه البرقاني في \"سؤالاته\" (٨٥).\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" (٥٦٢) من طريق المصنف، بإسناده.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٧٨ من طريق أبي بكر بن أبي عاصم، عن عباد بن يعقوب، به.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١)، وأبو داود (٣١٥١) و(٣١٥٢)، والترمذي (١٠١٧)، والنسائي ٤/ ٣٥ من طريقين عن عروة بن الزبير، به- وبعضهم يزيد على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٧) و(٦٦٢٩).","vol":"2","page":451},{"text":"١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي ثَلَاثِ رِيَاطٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ\" (١).\n١٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (٢)، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن موسى وحفص بن غيلان، فإنهما يقصران عن درجة أهل الحفظ والضبط.\nوأخرجه أبو يعلى في \"المعجم\" (١٩٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣١٠٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٥٢) من طريقين عن نافع، به.\nويشهد له حديث عائشة السابق.\nوالرِّياط: جمع رَيطة، وهي المُلاءة كلُّها نسجٌ واحد وقطعة واحدة، وقيل: كل ثوب رقيق ليِّن.\n(٢) جاء في نسخ ابن ماجه الخطية ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي زيادة الحَكَم بين يزيد ومقسم، إلا أن المزي ذكره في \"التحفة\" (٦٤٩٦) بإسقاط الحَكَم. رقد رواه أحمد بن حنبل (١٩٤٢) - ومن طريقه أبو داود (٣١٥٣) - عن عبد الله بن إدريس عن يزيد عن مقسم. ورواه غير ابن إدريس عن يزيد كذلك.\nعلى أن الحكم يروي هذا الحديث عن مقسم أيضًا، رواه عنه ابن أبي ليلى عند أحمد (٢٨٦١)، وحجاج بن أرطأة عنده أيضًا (٢٢٨٤).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زيادة وهو الكوفي مولى الهاشميين. مقسم: هو ابن بُجرة، ويقال: ابن نجدة.\nوأخرجه أبو دارد (٣١٥٣) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْكَفَنِ</span>\n١٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبَرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ، فَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَالْبَسُوهَا\" (١).\n١٤٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَي، عَنْ أَبِيهِ\nعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد (١٩٤٢).\nويُعارضه حديث عائشة السالف برقم (١٤٦٩)، وفيه أنه - ﷺ - كُفن في ثلاثة أثواب بيض يمانية. وهو في \"الصحيحين\".\nوأخرج أحمد (٢٢٨٤) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن أبي جعفر محمَّد بن علي والحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كفن في ثوبين أبيضين، وفي برد أحمر. وإسناده حسن، ويحمل على حديث عائشة السالف ففيه بيان أن البُرد جيء به إلا أنه لم يُدرَج في كفنه - ﷺ -.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان (٦٦٣٠): أن رسول الله - ﷺ - كفن في ثوب نجراني ورَيطتين. وهو مُعَلٌّ بالإرسال.\n(١) إسناده قوي.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٧٨) و(٤٠٦١)، والترمذي (١٠١٥) من طريق عبد الله ابن عثمان بن خيثم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٢٣).\nوسيأتي مكررًا عند المصنف برقم (٣٥٦٦).\n(٢) إسناده ضعيف، حاتم بن أبي نصر ونُسَيٌّ الكندي والد عبادة مجهولان. ابن وهب: هو عبد الله. =","vol":"2","page":453},{"text":"١٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعن أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ</span>\n١٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تُدْرِجُوهُ فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ\" فَأَتَاهُ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ النَّعْيِ</span>\n١٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى قَالَ:\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣١٥٦) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي أمامة، سيأتي عند المصنف برقم (٣١٣٠)، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صح سماع محمَّد بن سيرين من أبي قتادة.\nوأخرجه الترمذي (١٠١٦) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث جابر عند مسلم (٩٤٣)، والنسائي ٤/ ٣٣ و٨٢، وأحمد (١٤١٤٥).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي شيبة، واسمه: يوسف بن إبراهيم التميمي الجوهري الواسطي.\nوهذا الحديث لم نقف عليه عند غير المصنف.","vol":"2","page":454},{"text":"كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَيِّتُ قَالَ: لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنْ النَّعْيِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شُهُودِ الْجَنَائِزِ</span>\n١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، بلال بن يحيى -وهو العبسي- لم يسمع من حذيفة.\nوأخرجه الترمذي (١٠٠٥) من طريق حبيب بن سليم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد (٢٣٤٥٥).\nوفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا عند الترمذي مرفوعًا (١٠٥٦)، وموقوفًا (١٠٠٧)، ورجح الترمذي والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٦٥ الموقوف على المرفوع، ومدار إسناد المرفوع والموقوف على أبي حمزة ميمون الأعور، وهو ضعيف.\nقلنا: وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه نعى النجاشى إلى أصحابه كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (١٢٤٥) وغيره. قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ١١٦ - ١١٧: إن النعي ليس ممنوعا كله، وإنما نُهي عما كان أهلُ الجاهلية يصنعونه، فكانوا يُرسلون من يُعلِن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق.\nوقال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة. الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره. الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم.\n(٢) إسناده صحيح. الزهري: هو محمَّد بن مسلم. =","vol":"2","page":455},{"text":"١٤٧٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ:\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ (١).\n١٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ رَأَى جِنَازَةً يُسْرِعُونَ بِهَا، قَالَ: \"لِتَكُنْ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ (٢) \" (٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤) (٥٠)، وأبو داود (٣١٨١)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي ٤/ ٤١ - ٤٢ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٤٤) (٥١)، والنسائي ٤/ ٤٢ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٢).\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. منصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه الطالسي (٣٣٢)، وعبد الرزاق (٦٥١٧)، والشاشي في \"مسنده\" (٩٣٧) و(٩٣٨) و(٩٣٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٥٩٩) و(٩٦٠٠) و(٩٦٠١)، البيهقي ٤/ ١٩ من طرق عن منصور، بهذا الإسناد.\n(٢) في (س): \"السَّكنة\" والمثبت من (ذ) و(م).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سليم. محمَّد بن عبيد بن عقيل: هو محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، ينسب إلى جده، وأبو بُردة: هو ابن أبي موسى الأشعري. =","vol":"2","page":456},{"text":"١٤٨٠ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِي، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَاسًا رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ، فِي جِنَازَةٍ، فَقَالَ: \"أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ رُكْبَانٌ؟! \" (١).\n١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ\nسَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨١، وأحمد (١٩٦١٢)، والبغوي في \"الجعديات\" (٦١٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٧٨ و٤٧٩، والبيهقي ٤/ ٢٢، والخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ٣٢٣ من طريق ليث، بهذا الإسناد.\nوقد ثبت ما يُخالفه في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، انظر ما سلف عند المصنف برقم (١٤٧٧).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣٣) من طريق عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوله طريق صحيح أخرجه أبو داود (٣١٧٧) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ثوبان: أن رسولَ الله - ﷺ - أُتي بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: \"إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكُن لأركَبَ وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبتُ\".\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٥٢)، والنسائي ٤/ ٥٥ و٥٦ و٥٨ من طرق عن زياد بن جبير، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٦٢) و(١٨١٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٩).","vol":"2","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ</span>\n١٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ (١).\n١٤٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِي، أَخبَرنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِي، عَنْ الزُّهْرِي\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه أبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٢٨) و(١٠٢٩)، والنسائي ٤/ ٥٦ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وفي رواية النسائي: \"وعثمان\".\nوأخرجه الترمذي (١٠٣٠) من طريق معمر، عن الزهري، أن النبي ... مرسلًا. ورجح الترمذي والنسائي المرسل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٥ - ٣٠٤٧). ورجح ابن حبان الموصول، وانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣١) من طريق محمَّد بن بكر، بهذا الإسناد. وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أخطأ فيه محمَّد بن بكر، وإنما يُروى هذا عن يونس، عن الزهري: أن النبيﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة. قال الزهري: وأخبرني سالمٌ أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال محمَّد: وهذا أصح. =","vol":"2","page":458},{"text":"١٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبَرنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ الْحَنَفِي\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، لَيْسَ معها (١) مَنْ تَقَدَّمَهَا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّسَلُّبِ مَعَ الْجِنَازَةِ</span>\n١٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْحَزَوَّرِ، عَنْ نُفَيْعٍ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي بَرْزَةَ، قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\n- ﷺ - فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ،\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَبِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ؟ أَوْ بِصنيعِ الْجَاهِلِيَّةِ\n_________\n= قلنا: لكن محمَّد بن بكر متابَع، فقد أخرجه الطحاوي ١/ ٤٨١ عن ربيع الجيزي وابن أبي داود، حدثنا أبو زرعة، أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره، ولم يقل: وعثمان.\n(١) في (م) ونسخة على هامش (ذ): \"منها\".\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجدة الحنفي، ولضعف الراوي عنه، وهو يحيى بن عبد الله التيمي.\nوأخرجه أبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠٣٢) من طريق يحيى التيمي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٨٥).\nوله شواهد لا يُفرح بها ذكرها الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٩٠ - ٢٩٣.\nقوله: \"ليس معها من تقدمها\" قال صاحب \"تحفة الأحوذي\" ٤/ ٩١: أي: لا يثبت له الأجر.","vol":"2","page":459},{"text":"تَشَبَّهُونَ؟! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ\" قَالَ: فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا لِذَلِكَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجِنَازَةِ لَا تُؤَخَّرُ إِذَا حَضَرَتْ وَلَا تُتْبَعُ بِنَارٍ</span>\n١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُؤَخِّرُوا الْجِنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ\" (٢).\n١٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِي، أَخبَرنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ\nأَنَّ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَوْصَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ: لَا تُتْبِعُونِي بِمِجْمَرٍ، قَالُوا لَهُ: أَوَسَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) موضوع، نفيع -وهو أبو داود الأعمى- كذاب متهم بالوضع، وعلي بن الحزور متروك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٦٠١)، وفي \"الأوسط\" (٣٤٠٣) من طريق علي بن الحروز، بهذا الإسناد. ولم يذكر الطبراني في \"الأوسط\" أبا برزة.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة سعيد بن عبد الله الجهني.\nوأخرجه الترمذي (١٧٠) و(١٠٩٨) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٨).\n(٣) إسناده حسن من أجل أبي حريز: وهو عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٤٧)، وابن حبان (٣١٥٠)، والبيهقي ٣/ ٣٩٥ من طريق معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ</span>\n١٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخبَرنَا شَيْبَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مئَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، غُفِرَ لَهُ\" (١).\n١٤٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الْخَرَّاطُ [عن شَرِيكٌ] (٢) عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\nهَلَكَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِي: يَا كُرَيْبُ قُمْ فَانْظُرْ هَل اجْتَمَعَ لِابْنِي أَحَدٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَيْحَكَ، كَمْ تَرَاهُمْ؟ أَرْبَعِينَ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ هُمْ أَكْثَرُ. قَالَ: فَاخْرُجُوا بِابْنِي، فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ\n_________\n= وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٩٥١٥)، وأبي داود (٣١٧١).\nوالمِجمَر: اسم الآلة التي يوضع فيها النار للبخور.\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٩) و(٢٧٠) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة وأنس عند مسلم (٩٤٧)، وأحمد (١٣٨٠٤)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.\n(٢) قوله: \"عن شريك\" سقط من أصولنا الخطية ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي، وأثبتناه من \"تحفة الأشراف\" (٦٣٥٤) ومن مصادر التخريج.","vol":"2","page":461},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَستغفرونَ (١) لِمُؤْمِنٍ، إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ\" (٢).\n١٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِي\nعَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّامِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: كَانَ إِذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، فَتَقَالَّ مَنْ تَبِعَهَا (٣)، جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا صَفَّ صُفُوفٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّا أَوْجَبَ\" (٤).\n_________\n(١) في (م): يشفعون.\n(٢) إسناده جيد، حميد بن زياد الخراط صدوق من رجال مسلم، وشريك -وهو ابن عبد الله بن أبي نمر- وإن روى له الشيخان، فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح.\nوأخرجه مسلم (٩٤٨)، وأبو داود (٣١٧٠) من طريق أبى صخر حميد الخراط، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨٢).\n(٣) في (س) و(م): \"مَن معها\" والمثت من (ذ).\n(٤) إسناده حسن فقد صرح محمَّد بن إسحاق بالتحديث عند الروياني في \"مسنده\" (١٥٣٧). وحسنه الترمذي، وتبعه النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢١٢، وأقره الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ١٨٧.\nوأخرجه أبو داود (٣١٦٦)، والترمذي (١٠٤٩)، والحاكم ١/ ٣٦١ من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٢٤).\nوله شاهد بسند حسن من حديث أبي هريرة أورده الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦١٥ من طريق تمتام.\nقوله: \"إلا أوجبَ\" أي: إلا وجبت له المغفرة أو الجنة.","vol":"2","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n١٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذِهِ: وَجَبَتْ، وَلِهَذِهِ: وَجَبَتْ! فَقَالَ: \"شَهَادَةُ الْقَوْمِ، وَالْمُؤْمِنُونَ شُهُودُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ\" (١).\n١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:\nمُرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِجِنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فِي مَنَاقِبِ الْخَيْرِ، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مَرُّوا عَلَيْهِ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ (٢) عَلَيْهَا شَرًّا فِي مَنَاقِبِ الشَّرِّ، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ، إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه البخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩) من طريقين عن ثابت، به.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩)، والنسائي ٤/ ٤٩ من طريق عبد العزيز بن صهيب، والترمذي (١٠٨٠) من طريق حميد، كلاهما عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٢٣).\nقوله: \"وجبت\" الأولى: أي الجنة، والثانية: أي النار، وقد بيَّنتْهما بعض الروايات.\n(٢) في (س): فأثنوا.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٥٢) و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٢٤) من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ</span>\n١٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ أخبرني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِي\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ الْفَزَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٢٣٣)، والنسائي ٤/ ٥٠ من طريق شعبة، عن إبراهيم بن عامر ابن مسعود، عن عامر بن سعد البجلي، عن أبي هريرة. وهو في \"المسند\" (١٠٠١٣).\nقوله: \"خيرًا في مناقب الخير\" أي: خيرًا معدودًا في خصال الخير. قاله السندي.\nوقوله: \"إنكم شهداء الله في الأرض\" قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" عند ح (١٣٦٧): أي: المخاطَبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان، وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة، لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم. قال: والصواب: أن ذلك يختص بالثقات والمتقين، ورواه البخاري في (صحيحه) (٢٦٤٢) في الشهادات بلفظ \"المؤمنون شهداء الله في الأرض\".\nوقال النووي: قال بعضهم: معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهلُ الفضل، وكان ذلك مطابقًا للواقع، فهو من أهل الجنة، فإن كان غير مطابق، فلا، وكذا عكسه، قال: والصحيح أنه على عمومه، وأن مَن مات منهم، فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه بخير، كان دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة، وهذا إلهام يُستدل بها على تعيينها، وبهذا تظهر فائدة الثناء.\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤)، وأبو داود (٣١٩٥)، والترمذي (١٠٥٦)، والنسائي ١/ ١٩٥ و٤/ ٧٠ و٧٢ من طرق عن حسين بن ذكوان المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٧).","vol":"2","page":464},{"text":"١٤٩٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ:\nرَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ مِنْ الْجِنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْ الرَّجُلِ، وَقَامَ مِنْ الْمَرْأَةِ مُقَامَكَ مِنْ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: احْفَظُوا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ</span>\n١٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي، وأبو غالب: هو الباهلي، قيل: اسمه نافع، وقيل: رافع.\nوأخرجه أبو داود (٣١٩٤)، والترمذي (١٠٥٥) من طريقين عن أبي غالب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٠).\n(٢) إسناده ضعيف، إبراهيم بن عثمان -وهو العبسي- متروك. الحكم: هو ابن عتيبة، ومقسم: هو ابن بُجْرة، ويقال: نجدة.\nوأخرجه الترمذي (١٠٤٧) عن أحمد بن منيع، بهذا الإسناد. وقال: حديث ابن عباس ليس إسناده بذاك القوي، إبراهيم بن عثمان منكر الحديث.\nوالصحيح ما أخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨)، والترمذي (١٠٤٨)، والنسائي ٤/ ٧٤ و٧٥ من طريق طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليتُ خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: ليعلموا أنها سنة. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧١) و(٣٠٧٢). =","vol":"2","page":465},{"text":"١٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَبْدِي، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ\nحَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ</span>\n١٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدِينِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ\" (٢).\n_________\n= قوله: \"قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب\" هي من المسائل المختلف فيها، ونقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. ونقل عن أبي هريرة وابن عمر أنه ليس فيها قراءة، وهو قول مالك والكوفيين. قاله الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٢٠٣.\n(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وكذا الراوي عنه حماد بن جعفر. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" ٢/ ١٥ من طريق ابن ماجه عن إبراهيم بن المستمر، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده حسن، محمَّد بن إسحاق- وإن كان مدلسًا- صرح بالتحديث عند ابن حبان (٣٠٧٧).\nوأخرجه أبو داود (٣١٩٩) من طريق محمَّد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٦) و(٣٠٧٧). =","vol":"2","page":466},{"text":"١٤٩٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر ٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ\" (١).\n١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، حَدّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ\n_________\n= وفي الباب ما أخرجه عبد الرزاق (٦٤٢٨) عن معمر، عن الزهري، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث ابن المسيب قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يُخلِص الدعاء للميت ...\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلس وقد رواه بالعنعنة، وفي إسناده اختلاف كما هو مبين في \"المسند\".\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٥٢) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وسنده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٩٧٣).\nويشهد له حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عند الترمذي (١٠٤٥)، والنسائي (١٠٨٥٦). وإسناده حسن في الشواهد.\nوحديث عبد الرحمن بن عوف عند الطحاوي في \"المشكل\" (٩٧٤)، والبزار (٨١٧ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الدعاء\" (١١٦٥)، وإسناده ضعيف.\nوحديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٨٠)، وفي إسناده ضعف.","vol":"2","page":467},{"text":"عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ، وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\" (١).\n١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِي، حَدّثَنَا فَرَجُ ابْنُ الْفَضَالَةِ، حَدّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ\nعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ بِدَارِهِ خَيْرًا (٢) مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ\".\nقَالَ عَوْفٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي مُقَامِي ذَلِكَ أَتَمَنَّى أَنْ أَكُونَ ذلك الرَّجُل (٣).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل مروان بن جناح: وهو الأموي الدمشقي.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠٢) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٤).\n(٢) في المطبوع: وأبدله بداره دارًا خيرًا.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف فرج بن فضالة، وجهالة عصمة بن راشد.\nوالصحيح أنه من رواية حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عوف بن مالك، كذا رواه عن حبيب معاويةُ بن صالح عند مسلم (٩٦٣)، والنسائي ١/ ٥١ و٤/ ٧٣. =","vol":"2","page":468},{"text":"١٥٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَا أَبَاحَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ فِي شَيْءٍ مَا أَبَاحُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ يَعْنِي لَمْ يُوَقِّت (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا</span>\n١٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ إلياس، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا (٢).\n_________\n= وقد توبع حبيب على هذا الوجه، فقد أخرجه مسلم (٩٦٣)، والترمذي (١٠٤٦)، والنسائي ٤/ ٧٣ من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، به.\n(١) إسناده ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطأة- مدلس، وقد رواه بالعنعنة. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٤ و٤١٥ عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢١٧٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمَّع، عن أبي الزبير، به. وإبراهيم ضعيف. وليس قوله: \"يعني لم يوقت\" لا عند ابن أبي شيبة ولا أبي يعلى.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٤٦) من طريق حجاج، عن أبي الزبير قال: سئل جابر عما يُدعى للميت، فقال: ما أباح لنا فيه رسول الله - ﷺ - ولا أبو بكر ولا عمر.\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: \"ما أباح لنا\": الظاهر أن مراده أنه ما عيَّن لنا دعاء لا يمكن العدولُ عنه إلى غيره في صلاة الجنازة، أو في الدعاء للميت بعد ذلك.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، خالد بن إلياس -ويقال: ابن إياس- متروك الحديث. =","vol":"2","page":469},{"text":"١٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِي، حَدّثَنَا الْهَجَرِيُّ، قَالَ:\nصَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى جِنَازَةِ ابْنَةٍ لَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، فَمَكَثَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْئًا، قَالَ: فَسَمِعْتُ الْقَوْمَ يُسَبِّحُونَ بِهِ مِنْ نَوَاحِي الصُّفُوفِ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي مُكَبِّرٌ خَمْسًا؟ قَالُوا: تَخَوَّفْنَا ذَلِكَ. قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ (١) يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَمْكُثُ سَاعَةً فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ (٢).\n_________\n= والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات ثابت من فعله - ﷺ - من حديث جابر عند البخاري (١٣٣٤)، ومسلم (٩٥٢)، وهو في \"المسند\" (١٤٨٨٩).\nومن حديث ابن عباس عند البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤)، وسيأتي (١٥٠٤).\nومن حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣١٨)، وهو في \"المسند\" (٧١٤٧)، وسيأتي (١٥٠٥)، وقد ذكرنا تتمة شواهده في\"المسند\" عند حديث أبي هريرة.\n(١) في (س) ونسخة على هامش (ذ): \"ولكن سمعت رسول اللهﷺ - يكبر ... \".\n(٢) إسناده ضعيف لضعف الهجري: وهو إبراهيم بن مسلم. والتكبير على الجازة أربعًا صحيح من طريق آخر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٠٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٢، والحميدي (٧١٨)، وأحمد (١٩١٤٠) و(١٩٤١٧)، والطحاوي ١/ ٤٩٥، وابن عدي ١/ ٢١٥، والحاكم ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠، والبيهقي ٤/ ٣٦ و٤٢ - ٤٣ و٤٣ من طرق عن الهجري، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢٦٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣٣٣، والبيهقي ٣٥/ ٤ من طريق السري بن يحيى، عن قبيصة بن عقة، عن الحسن بن صالح، عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي - ﷺ - صلى على جنازة فكبر علبها أربعًا. وإسناده حسن.\nوانظر شواهد الأربع تكبيرات فيما قبله.","vol":"2","page":470},{"text":"١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَبَّرَ أَرْبَعًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ كَبَّرَ خَمْسًا</span>\n١٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:\nكَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُكَبِّرُهَا (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، وتدليس حجاج: وهو ابن أرطأة. أبو هاشم الرفاعي: هو محمَّد بن يزيد، ومحمد بن الصباح: هو الجرجرائي، وأبو بكر بن خلاد: اسمه محمَّد، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرج الطبراني (١١٦٦١)، والبيهقي ٤/ ٣٧ من طريق النضر بن عبد الرحمن أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله - ﷺ - كبَّر عليها أربعًا. والنضر بن عبد الرحمن ضعيف.\nوأخرج البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤) من طريق الشعبي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى على قبر بعدما دُفن، فكبَّر عليه أربعًا.\nوانظر شواهده عند الحديث (١٥٠٢).\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه مسلم (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧)، والترمذي (١٠٤٤)، والنسائي ٤/ ٧٢ من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":471},{"text":"١٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِعِي، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَبَّرَ خَمْسًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ</span>\n١٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدّثَنِي عَمِّي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدّثَنِي أَبِي جُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٩).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ٢٣: قال القاضي: اختلفت الآثار في ذلك، فجاء من رواية سليمان بن أبي حثمة [في \"الاستذكار\" ٨/ ٢٣٩] أن النبي - ﷺ - كان يكبر أربعًا، وخمسًا، وستًا، وسبعًا، وثمانيًا، حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى توفي - ﷺ -. قال: واختلف الصحابةُ في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن علي ﵁ أنه كان يكبَّر على أهل بدر ستًا، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا. قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماعُ بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يُلتفت إليه. قال: ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يخمِّس إلا ابن أبي ليلى. وانظر \"الاعتبار\" للحازمي ٩٣ - ٩٦، و\"نصب الراية\" ٢/ ٢٦٧ - ٢٧٠، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ١١٩ - ١٢٢، و\"الفتح\" ٣/ ٢٠٢.\n(١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن علي الرافعي وكثير بن عبد الله، وأبوه عبد الله بن عوف المزني مجهول لتفرد ابنه كثِر بالرواية عنه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٤)، و\"الأوسط\" (٩١٢٩) من طريق إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد. وعنده: أنه كبَّر على النجاشي خمسًا.\nوالثابت أن النبي - ﷺ - كبَّر على النجاشي أربع تكبيرات، كما في حديث أبي هريرة الآتي برقم (١٥٣٤).","vol":"2","page":472},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ\" (١).\n١٥٠٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٥٢)، والنسائي ٤/ ٥٥ و٥٦ و٥٨ من طرق عن زياد بن جبير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٩).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، الربيع بن بدر متروك الحديث، وقد روي من غير طريقه عن أبي الزبير، واختلف عليه في رفعه ووقفه. ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وقفه، لكن روي الحديث من طريق آخر عن جابر مرفوعًا بذكر ميراث الصبي إذا استهل سيأتي عند المصنف برقم (٢٧٥١) وإسناده قوي، وللصلاة عليه شواهد سيأتي ذكرها.\nوأخرجه الترمذي (١٠٥٣) من طريق إسماعيل بن مسلم، وابن حبان (٦٠٣٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩ و١١/ ٣٨٢، والدارمي (٣١٢٦)، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا.\nوأخرجه موقوفًا كذلك الدارمي (٣١٣٠)، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق محمَّد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر.\nوأخرج عبد الرزاق (٦٦٠٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يرث إذا سُمعَ صوتُه.\nولتوريث الصبي إذا استهل شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٩٢٠) بإسناد لا بأس برجاله إلا أن فيه عنعنة محمَّد بن إسحاق، وعند البيهقي ٦/ ٢٥٧ بإسناد آخر صحيح، وفيه قال أبو هريرة: من السُّنَّة ...\nوآخر من حديث المسور بن مخرمة وجابر بن عبد الله سيأتي عند المصنف برقم (٢٧٥١) وسنده قوي. =","vol":"2","page":473},{"text":"١٥٠٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا الْبَخْتَرِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَذِكْرِ وَفَاتِهِ</span>\n١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ:\nقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ لَعَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ (٢).\n_________\n= وللصلاة عليه شاهد من حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد (١٨١٦٢)، والترمذي (١٠٥٢)، والنسائي ٤/ ٥٦ بلفظ: \"الصبي يُصلَّى عليه\" وعند الحاكم ١/ ٣٦٣ بلفظ: \"السقط يُصلى عليه\"، ورجاله رجال الصحيح.\nقال الترمذي: والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، قالوا: يُصلى على الطفل وإن لم يستهل بعد أن يُعلم أنه خُلق، وهو قول أحمد وإسحاق.\nقوله: \"استهلَّ الصبيُّ\" أي: صاحَ عند الولادة.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، البختري بن عُبيد متروك، وأبوه عُبيد -وهو ابن سلمان الطابخي- مجهول.\nقوله: \"من أفراطكم\"، الأفراط: جمع فَرَط، وهو المتقدم، والمراد هنا أنهم سبقوكم إلى الجنة.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦١٩٤) عن ابن نمير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٠٩). وانظر \"الفتح\" ١٠/ ٥٧٨ - ٥٧٩.","vol":"2","page":474},{"text":"١٥١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ الْبَاهِلِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى عليه رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: \"إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ، وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ\" (١).\n١٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ\nعَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَرَّتْ لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ اللَّهُ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن عثمان -وهو العبسي- متروك.\nوالصحيح في قوله: \"لو عاش لكان صدِّيقا نبيا\" أنه موقوف على ابن أبي أوفى، كما سبق، وعلى أنس عند أحمد (١٢٣٥٨).\nوقوله: \"إن له مرضعًا في الجنة\" صحيح من حديث البراء بن عازب عند البخاري (١٣٨٢)، وأحمد (١٨٤٩٧) و(١٨٥٠٢).\nوفي باب صلاة النبي - ﷺ - على ابنه إبراهيم عن أنس عند أبي يعلى (٣٦٦٠).\nوعن أبي سعيد عند البزار (٨١٦ - كشف الأستار).\nوعن جعفر بن محمَّد عن أبيه عند البيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٤٣١.\nوعن البراء عند أحمد (١٨٤٩٧)، والبيهقي في \"السُّنن\" ٤/ ٩. وأسانيدها كلها ضعيفة.\nوأخرج أحمد (٢٦٣٠٥)، وأبو داود (٣١٨٧) من حديث عائشة قالت: لقد توفي إبراهيم ابن رسول الله - ﷺوهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصلِّ عليه. وإسناده حسن.\nوجمع صاحب \"الفتح الرباني\" ٧/ ٢١٠ بين هذه الأحاديث فقال: إنها (يعني السيدة عائشة) لم تعلم بصلاة النبي - ﷺ - عليه، وعَلِمَ غيرُها، فأخبر كل بما علم، والمثبت مقدم على النافي.\nورجح البيهقي ٤/ ٩ الصلاة عليه.","vol":"2","page":475},{"text":"أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِضَاعَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ ِتْمَامَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ\" قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ\" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أُصَدِّقُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ</span>\n١٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قال: حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ، يُرْفَعُونَ وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، هشام بن أبي الوليد متروك، وأمه مجهولة. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي مولاهم الكوفي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٣، وفي \"شرح المشكل\" (٤٩٠٩) و(٤٩١٠)، والحاكم ٣/ ١٩٧، والبيهقي ٤/ ١٢ من طريقين عن أبي بكر ابن عياش، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد في \"المسند\" (٤٤١٤)، وإسناده ضعيف.\nوعن جابر بن عبد الله عند الحاكم ٢/ ١١٩ - ١٢٠، وفي سنده أبو حماد الحنفي المفضل بن صدقة، قال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك. وحديثه هذا منكر لمخالفته ما سيأتي عن جابر في الحديث التالي.\nوعن عبد الله بن الزبير، عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٣، وسنده حسن. =","vol":"2","page":476},{"text":"١٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ\" وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا (١).\n١٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n= وعن أبي مالك الغفاري مرسلًا عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٦، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٤، وأبي داود في \"المر اسيل\" (٤٢٧)، والدارقطني (١٨٤٨)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٥٠٣. ورجاله ثقات.\nقلنا: وأكثر أهل العلم على أنه لا يُصلى على الشهيد، وهو قول أهل المدينة، وبه قال الشافعي وأحمد. واستدلوا بحديث جابر عند البخاري (١٣٤٣)، وهو الحديث التالي.\nوذهب قوم من أهل العلم إلى أنه يُصلى عليه لحديث ابن ماجه هذا وشواهده، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي، وبه قال إسحاق.\nومن أدلة هذا المذهب حديث شداد بن الهاد عند النسائي ٤/ ٦٠ - ٦١: أن النبي - ﷺ - صلى على الأعرابي الذي قُتل معه في بعض غزواته. وسنده صحيح، وشداد بن الهاد إنما كانت أُولى مشاهده مع النبي - ﷺ - غزوة الخندق، فحديثه متأخر عن قصة شهداء أُحد، فهو آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - في الصلاة على الشهداء، والله تعالى أعلم.\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (١٣٤٣)، وأبو داود (٣١٣٨) و(٣١٣٩)، والترمذي (١٠٥٧)، والنسائي ٤/ ٦٢ من طريق الليث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣١٩٧). وانظر \"المسند\" (١٤١٨٩).","vol":"2","page":477},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ (١).\n١٥١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنْزِيَّ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٥١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ\" (٣).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، علي بن عاصم سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو داود (٣١٣٤) من طريق علي بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٧).\nويشهد له ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. نبيح العنزي: هو ابن عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٣١٦٥)، والترمذي (١٨١٤)، والنسائي ٤/ ٧٩ من طريقين عن الأسود، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨٣).\n(٣) إسناده ضعيف، صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما وقد خالف في روايته هذه حديث عائشة الصحيح الذي أخرجه مسلم (٩٧٣)، والذي سيأتي بعده، وفيه: والله ما صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل ابن =","vol":"2","page":478},{"text":"١٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ (١).\n_________\n= بيضاء إلا في المسجد. ولصالح مولى التوأمة في روالة ابن أبي ذئب عنه غير ما حديث فيه نكارة وتخليط، وانظر على سبيل المثال في ذلك ما علقاه على حديثه في \"المسند\" (٨٨٠٣)، وربما يكون ابن أبي ذئب سمع منه هذه الأحاديث التي فيها نكارة ومخالفة بعد الاختلاط أيضًا لاجتماع دارهما ومكثهما فيها، وهي مدينة رسول الله - ﷺ -.\nوقوله: \"فليس له شيء\" رواه أحمد في \"مسنده\" (٩٧٣٠) عن وكيع بإسناده ولفظه، وكل من خرَّج هذا الحديث من الأئمة ذكره بلفظ \"فلا شيء له\" وكذلك هو عند أبي داود (٣١٩١) في رواية ابن العبد وابن داسه، وأما رواية اللؤلؤي فجاءت على الشك: \"له أو عليه\" والصواب كما رواه الجميع \"لا شيء له\" على الجزم دون شك.\nوقد ضعف هذا الحديث غيرُ واحد من الأئمة، قال الإمام أحمد: هو مما تفرد به صالح مولى التوأمة، وليس بشئ فيما تفرد به، وقال ابن حبان: خبر باطل، ورُدَّ بحديث عائشة، وقال البيهقي: هذا الحديث يُعَدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة أصح منه، وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه، وقال ابن عبد البر: لا يثبت عن أبي هريرة، وقال ابن الجوزي: لا يصح.\nوقد صحح الإمام أحمد السنة في الصلاة على الجنائز في المسجد وقال بذلك، وهو قول الشافعي وجمهور أهل العلم، وهي السنة المعمول بها في أيام الخليفتين بعد رسول الله - ﷺ -، صلى عمر على أبي بكر الصديق في المسجد، وصلى صهيب على عمر في المسجد بمحضر كبار الصحابة وصدر السلف من غير نكير.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف فليح بن سليمان وجهالة صالح بن عجلان، وقد توبعا. =","vol":"2","page":479},{"text":"قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَقْوَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يُدْفَنُ</span>\n١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ جَمِيعًا عَنْ مُوسَى ابْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:\nسَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ (١).\n١٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبَرنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ مِنْهَالِ ابْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣١٨٩) من طريق فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٧٣) (٩٩) و(١٠٠)، والترمذي (١٠٥٤)، والنسائي ٤/ ٦٨ من طريق عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله، به.\nوأخرجه أبو داود (٣١٩٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٥) و(٣٠٦٦).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٣١)، وأبو داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٥١)، والنسائي ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٢٧٧ و٤/ ٨٢ من طرق عن موسى بن عُلي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٤٦) و(١٥٥١).","vol":"2","page":480},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَدْخَلَ رَجُلًا قَبْرَهُ لَيْلًا، وَأَسْرَجَ فِي قَبْرِهِ (١).\n١٥٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِي، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّي، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنهال بن خيفة.\nوأخرجه الترمذي (١٠٧٩) عن أبي كريب ومحمد بن عمرو السوّاق، عن يحيى ابن اليمان، بهذا الإسناد، إلا أنه زاد حجاج بن أرطأة بين المنهال وبين عطاء. وزاد في المتن: فأخذه من قِبَل القبلة، وقال: \"رحمك الله إن كنتَ لأؤاهًا تلاَّءَ للقرآن\" وكبَّر عليه أربعًا. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوله شاهد من حديث جابر عند أبي داود (٣١٦٤)، وفي إسناده محمَّد بن مسلم الطائفي، وفي حفظه شيء.\nوآخر من حديث أبي ذر عند الحاكم ١/ ٣٦٨، وفي سنده رجل لم يُسَمَّ.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن يزيد المكي متروك.\nلكن أخرج مسلم (٩٤٣)، وأبو داود (٣١٤٨)، والنسائي ٤/ ٣٣ و٨٢ من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يحدث أن النبي - ﷺ - خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِضَ، فكُفِّن في كفن غير طائل، وقُبِر ليلاَ، فزجر النبي - ﷺ - أن يُقبَر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي - ﷺ -: \"إذا كَفن أحدكم أخاه فليُحسن كَفَنَه\" واللفظ لمسلم. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٤).\nقوله: \"حتى يصلى عليه\": ضبطها النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١١ بفتح اللام بالبناء للمفعول، والمراد: حتى يُصلِّي عليه جماعة المسلمين، وضبطت مجوَّدة في إحدى نسخ \"مسند أحمد\" بكسر اللام بالبناء للفاعل، وكذلك ضبطها ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٢٠٨، فقال: مضبوط بكسر اللام، والمراد: حتى يُصلي عليه النبي - ﷺ -. =","vol":"2","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= واختلف أهل العلم في الدفن ليلًا: فكره الحسن البصري ذلك إلا لضرورة، ومما يستدل له به حديث جابر هذا، والصحيح أن النهي في هذا الحديث ليس هو من طريق منع الدفن ليلًا على إطلاقه، وإنما هو لعلة، وقد قيل في تعليله: إن الدفن نهارًا يحضره كثير من الناس، ويصلون علبه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد قليلون، فيفوته كثرة دعاء المسلمين المرغب فيه، وقيل: إنه لإرادة رسول الله - ﷺ - أن يصلي على جميع موتى المسلمين، لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير بصلاته عليهم، وقيل: إن سبب ذلك أن قومًا كانوا يسيئون أكفان موتاهم، فيدفنونهم ليلًا، لئلا تَبِين رداءة الكفن. والعلتان الأخيرتان بيَّنتان في الحديث، والظاهر أن النبي - ﷺ - قد قصدهما معًا كما ذكر الطحاوي والقاضي عياض.\nوذهب عامة أهل العلم إلى إباحة الدفن ليلًا، وأجابوا عن حديث جابر بما ذكرنا من التعليل، واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة- الذي أخرجه أحمد (٩٠٣٧) -: أن إنسانًا كان يَقُمُّ المسجد أسودَ، فمات -أو ماتت-، ففقدها النبي - ﷺ - فقال: \"ما فعل الإنسان الذي كان يقم المسجد؟ \" فقيل له: مات، قال: \"فهلا آذنتموني به\" فقالوا: إنه كان ليلًا. قال: \"فدلوني على قبرها\" فأتى القبر فصلى عليها. ومثله حديث أنس عند أحمد (١٢٥١٧)، وحديث ابن عباس عند البخاري (١٣٤٠)، وأحمد (١٩٦٢).\nولم ينكر النبي - ﷺ - في هذه الأحاديث دفنهم بالليل، بل كان إنكاره لعدم إعلامه بأمرهم.\nواستدلوا أيضًا بما رواه أبو داود (٣١٦٤)، والطحاوي ١/ ٥١٣ عن جابر قال: رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله - ﷺ - في القبر، وإذا هو يقول: \"ناولوني صاحبكم\" فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر. وإسناده حسن.\nواستدلوا بحديث عائشة الذي أخرجه أحمد (٢٤٣٣٣) قالت: ما علمنا بدفن رسول الله - ﷺ - حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء. ومعلوم أن دفنه - ﷺ - كان بحضرة أصحابه، ولم يُؤثَر عن أحد منهم إنكارُ ذلك.\nواستدلوا بآثار ثابتة عن الصحابة أنهم دفنوا ليلًا. انظر \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥١٣ - ٥١٥، و\"فتح الباري\" ٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨، و\"المغني\" ٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤، و\"شرح مسلم\" ٧/ ١١ - ١٢.","vol":"2","page":482},{"text":"١٥٢٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"صَلُّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>٣١ - بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ</span>\n١٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"آذِنُونِي بِهِ\" فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا ذَاكَ لَكَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] \". فَأَنْزَلَ اللَّهُ سبحانه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤] (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- سيئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد (١٤٦١٧) عن حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، بلفظ: \"كبروا على موتاكم بالليل والنهار أربع تكبيرات\".\nوأخرجه أيضًا (١٤٧٦٦) عن موسى بن داود الضبي، عن ابن لهيعة، به، بلفظ: \"صلوا على الميت أربع تكبيرات في الليل والنهار سواء\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٦٠) من طريق عمرو بن هشام البيروتي، عن ابن لهيعة، به، بلفظ: \"صلوا على موتاكم بالليل والنهار، الصغير والكبير، الذكر والأنثى أربعًا\".\n(٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري. =","vol":"2","page":483},{"text":"١٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِي وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَاتَ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٦٩) و(٤٦٧٠) و(٤٦٧٢)، ومسلم (٢٤٠٠) و(٢٧٧٤)، والترمذي (٣٣٥٥)، والنسائي ٤/ ٣٦ من طرق عن عُبيد الله، بهذا الإسناد.\nوفي رواية البخاري (٤٦٧٢): \"إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغفر له، لزدتُ بها\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٥).\nقال الإمام الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٣/ ١٨٤٩: قصدُه - ﷺ - الشفقةُ على مَن تعلَّق بطرف من الدين، والتألُّفُ لابنه عبد الله وقومه وعشيرته من الخروج، وكان رئيسًا عليهم ومعظمًا فيهم، فلو ترك الصلاة عليه قبل ورود النهي عنها، لكان سُبَّة على ابنه، وعارًا على قومه، فاستعمل - ﷺ - أحسن الأمرين وأفضلهما في مبلغ الرأي وحق السياسة في الدعاء إلى الدين، والتألف عليه إلى أن نُهِي عنه، فانتهى - ﷺ -.\n(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. عامر: هو ابن شراحيل الشعبي.\nوقد صح عن جابر بسياق آخر من غير هذا الطريق، فقد أخرج النسائي في \"الكبرى\" (٩٥٨٦) من طريق أبي الزبير، والبخاري (١٢٧٠)، ومسلم (٢٧٧٣)، والنسائي ٣٧/ ٤ - ٣٨ و٨٤ من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن جابر قال: أتى النبي - ﷺ - عبدَ الله بن أُبي بعدما دُفِن، فأخرجه، فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه. واللفظ للبخاري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٨٦) و(١٥٠٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٤). =","vol":"2","page":484},{"text":"١٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِي، حَدّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ\nعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ\" (١).\n١٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - جُرِحَ، فَآذَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَدَبَّ إِلَى مَشَاقِصَ فَذَبَحَ بِهَا نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَدَبًا (٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٤/ ٨٤ من طريق حسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن جابر. وزاد: وصلى عليه.\nوقد رُويت أيضًا صلاتُه ﵇ على عبد الله بن أبي من حديث ابن عمر السالف قبل هذا عندَ المصنف، ومن حديث عمر عند البخاري (١٣٦٦) و(٤٦٧١).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، الحارث بن نبهان متروك، وعتبة بن يقظان ضعيف، وأبو سعيد -وهو الشامي- مجهول كما قال الدارقطني والذهبي وابن حجر.\nوأخرجه بأطول مما هنا الدارقطني (١٧٦٦) من طريق الحارث بن نبهان، بهذا الإسناد.\nثم أخرجه (١٧٦٧) من طريق الحارث بن نبهان، عن أبي سعيد، به، بإسقاط عتبة.\n(٢) حديث حسن، شريك بن عبد الله متابع، وسماك بن حرب صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه مسلم (٩٧٨)، وأبو داود (٣١٨٥)، والترمذي (١٠٩١)، والنسائي ٤/ ٦٦ من طرق عن سماك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. =","vol":"2","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\n١٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبَرنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَأَلَ عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: \"فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي\". فَأَتَى قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا (١).\n١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ -وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ- قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا وَرَدَ الْبَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ فقَالُوا: فُلَانَةُ. قَالَ: فَعَرَفَهَا وَقَالَ: \"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا\" قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٩٣).\nوالمشاقص: جمع مِشقص، وهو نصل السهم إذا كان طويلًا رقيقًا.\nوقوله: \"لم يصل عليه النبي - ﷺ -\" يعني بنفسه، \"أدبًا\" يعني تاديبًا وزجرًا لغيره من أن يفعل مثلَ فعله، وصلَّى عليه الصحابةُ، لا أنه لا يُصلى عليه مطلقًا.\n(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ.\nوأخرجه البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦)، وأبو داود (٣٢٠٣) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨٦).\nوتَقُمُ المسجدَ: تكنسه وتُنظفه.","vol":"2","page":486},{"text":"مِنْكُمْ مَيِّتٌ مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ\" ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ، فَصَفَنَا خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا (١).\n١٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ ابْنِ رَبِيعَةَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ مَاتَتْ ولَمْ يُؤْذَنْ بِهَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: \"هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا\" ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"صُفُّوا عَلَيْهَا\" فَصَلَّى عَلَيْهَا (٢).\n١٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِي، عَنْ الشَّعْبِي\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ -وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُهُ- فَدَفَنُوهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَعْلَمُوهُ، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ \"\n_________\n(١) إسناده صحيح، هشيم -وهو ابن بشير- قد صرح بالتحديث.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٣٦٠.\nوأخرجه النسائي ٤/ ٨٤ - ٨٥ من طريق عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨٣) و(٣٠٨٧) و(٣٠٩٢).\nقولهم: \"كنت قائلًا\" من القيلولة، وهي النوم نصف النهار.\n(٢) حديث صحيح. يعقوب بن حميد بن كاسب وإن كان فيه ضعف قد تابعه غير واحد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦١ - ٣٦٢، وأحمد (١٥٦٧٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٦٧ و٢٦٨ و٢٦٨ - ٢٦٩ من طرق عن الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوقد ذكرنا شواهده في \"المسند\".","vol":"2","page":487},{"text":"قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ وَكَانَتْ الظُّلْمَةُ فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ (١).\n١٥٣١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا قُبِرَ (٢).\n١٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدّثَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٨٥٧)، ومسلم (٩٥٤) (٦٨)، وأبو داود (٣١٩٦)، والترمذي (١٠٥٨)، والنسائي ٤/ ٨٥ من طرق عن الشبباني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٥٤) (٦٩) من طريقين عن الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٢) و(٣١٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨٥).\n(٢) إسناده صحيح. غندر: هو محمَّد بن جعفر، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه مسلم (٩٥٥) من طريق محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨٤).\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمَّد بن حميد -وهو الرازي- ومهران بن أبي عمر. أبو سنان: هو سعيد بن سنان الشيباني، وابن بريدة: هو سليمان.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٤٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة مهران ٢٨/ ٥٩٨ من طريق محمَّد بن حميد، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":488},{"text":"١٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءُ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا، فَقَالَ: \"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ \" فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ من خَلْفَهُ، وَدَعَا لَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ</span>\n١٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ\" فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْبَقِيعِ فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو الهيثم: هو سليمان بن عمرو الليثي.\nويشهد له أحاديث الباب السالفة قبله.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٠٠ و٣٦٢ - ٣٦٣.\nوأخرجه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والترمذي (١٠٤٣)، والنسائي ٤/ ٢٦ - ٢٧ و٧٠ و٧٢ و٩٤ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وقُرن أبو سلمة بن عبد الرحمن بسعيد عند البخاري (١٣٢٧) و(٣٨٨٠)، ومسلم (٩٥١) (٦٣)، والنسائي ٤/ ٢٦ - ٢٧ و٧٠ و٩٤.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٨).","vol":"2","page":489},{"text":"١٥٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ؛ جَمِيعًا عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ\" قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، وَإِنِّي لَفِي الصَّفِّ الثَّانِي، فَصَلَّى عَلَيْهِ (١) (٢).\n١٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ\nعَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ\" فَصَفَّنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ (٣).\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: \"فصلى عليه صفين\".\n(٢) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بشير، ويونس: هو ابن عبيد، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو المهلب: هو الجرمي عم أبي قلابة.\nوأخرجه مسلم (٩٥٣)، والترمذي (١٠٦٠)، والنسائي ٤/ ٥٧ و٧٠ من طريقين عن أبي المهلب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٠٢).\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حمران بن أعين. سفيان: هو الثوري، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الصحابي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٦٢، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٢٥)، والطبراني ١٩/ (١٠٨٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨٤٣. =","vol":"2","page":490},{"text":"١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ: \"صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ\" قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: \"النَّجَاشِيُّ\" (١).\n١٥٣٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو السَّكَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا (٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣١٩٥) عن معاوية بن هشام، به. ومن طريق أحمد أخرجه الطبراني ١٩/ (١٠٨٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٠٨.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤٣٢، والخطيب في \"تاريخه\" ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨٤٣ من طريقين عن الثوري، به.\nويشهد له ما قبله، وانظر بقية أحاديث الباب في \"المسند\" (٧١٤٧).\n(١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو الطفيل: هو عامر ابن واثلة.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٦٨)، وأحمد (١٦١٤٥ - ١٦١٤٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤٣٢، والطبراني (٣٠٤٦ - ٣٠٤٨)، والخطيب في \"تاريخه\" ١٤/ ٤٤٥ من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. سهل بن أبي سهل: هو سهل بن زنجلة، ومالك: هو ابن أنس الإمام.\nوأخرجه البزار (٨٣٣ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في \"معجم شيوخه\" (٢١٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٥٥١) و(٩٢٥٤) من طرق عن نافع، به.\nقال أبو عمر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٣٢٦ بعد أن أورده من رواية مكي ابن إبراهيم وحُباب بن جبلة، عن مالك، بهذا الإسناد: ليس هذا الإسناد في \"الموطأ\"، ولا أحد حدَّث به عن مالك غيرهما، وقال أيضًا: لا أعلم أحدًا روى =","vol":"2","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَمَنْ انْتَظَرَ دَفْنَهَا</span>\n١٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ انْتَظَرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ\" قَالُوا: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: \"مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ\" (١).\n١٥٤٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\n_________\n= هذا الحديث عن مالك غير مكي بنِ إبراهيم وحُباب بن جبلة، وإنما الصحيح فيه عن مالك ما في \"الموطأ\" (١/ ٢٢٦) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وانظر الحديث السالف برقم (١٥٣٤).\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٢)، والنسائي ٤/ ٧٦ من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥) (٥٢)، والنسائي ٤/ ٧٦ - ٧٧ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٢) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري قال: حدثني رجال عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٤٧) و(١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥) (٥٣) و(٥٤) (٥٦)، وأبو داود (٣١٦٨) و(٣١٦٩)، والترمذي (١٠٦١)، والنسائي ٤/ ٧٧ من طرق عن أبي هريرة.\nقال السندي: قوله: \"فله قيراط\" هو عبارة عن ثواب معلوم عند الله تعالى عبَّر عنه ببعض أسماء المقادير، وفُسِّر بجبل عظيم تعظيمًا له، وهو أُحُد. ويحتمل أن ذلك العمل يتجسّم على قدر جِرْم الجبل المذكور تثقيلًا للميزان.","vol":"2","page":492},{"text":"عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ\" قَالَ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ الْقِيرَاطِ، فَقَالَ: \"مِثْلُ أُحُدٍ\" (١).\n١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِي، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاط (٢)، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ للجنائز</span>\n١٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه مسلم (٩٤٦) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٧٦).\n(٢) في المطبوع: \"قيراطان\" والمثبت من أصولنا الخطية. فإذا ضُمُّ هذا القيراط إلى قيراط الصلاة يصير قيراطينِ كما في الحديثين المتقدمين قاله السندي.\n(٣) حديث صحيح، حجاج بن أرطأة وإن كان مدلسا متابع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٠، وأحمد (٢١٢٠١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٦٧) من طريق حجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٨)، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١١٦٧) و(١١٧٠) من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن عدي بن ثابت، به. وإسناده صحيح.\nتنبيه: زاد في هامش (س) بعد هذا الحديث: \"قال ابن ماجه: يعني قيراطًا آخر\".","vol":"2","page":493},{"text":"عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ\" (١).\n١٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِجِنَازَةٍ، فَقَامَ، وَقَالَ: \"قُومُوا، فَإِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٣٠٧)، ومسلم (٩٥٨) (٧٣) و(٧٤)، وأبو داود (٣١٧٢)، والترمذي (١٠٦٣)، والنسائي ٤/ ٤٤ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨) (٧٤) و(٧٥)، والنسائي ٤/ ٤٤ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٥١).\nقوله: \"حتى تُخلَّفكم\" بضم أوله وتشديد اللام المكسورة، أي: تترككم وراءها.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٥٧، وأحمد (٧٨٦٠) و(٨٥٢٧) من طرق عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث جابر عند مسلم (٩٦٠)، وأبي داود (٣١٧٤)، والنسائي ٤/ ٤٥ - ٤٦.\nوأخرج أحمد (٧٥٩٣)، والطحاوي ١/ ٤٨٧ من طريق سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"من صلى على جنازة فلم يمشِ معها فليقم حتى تغيب عنه، ومن مشى معها فلا يجلس حتى توضع\" وفيه عنعنة محمَّد بن إسحاق.\nويشهد لحديث سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة حديثُ أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩)، وأبو داود (٣١٧٣)، والترمذي (١٠٦٤)، =","vol":"2","page":494},{"text":"١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِجِنَازَةٍ، فَقُمْنَا، حَتَّى جَلَسَ فَجَلَسْنَا (١).\n_________\n= والنسائي ٤/ ٤٤ و٧٧، ولفظ البخاري: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها، فلا يقعد حتى توضع\".\nوحديث عامر بن ربيعة السالف قبله.\n(١) صحيح بغير هذا السياق، وهذا إسناد رجاله ثقات، وظاهره أن فعل النبي - ﷺ - في القيام والقعود كان في جنازة بعَينها، والمحفوظ في حديث مسعود بن الحكم عن علي أن ذلك كان في زمنين مختلفين إذ قام رسول الله - ﷺ - في أول الأمر للجنازة ثم قعد بعد ذلك فكان لا يقوم، هكذا رواه غير واحدِ عن مسعود بن الحكم: منهم نافع بن جبير عند مسلم (٩٦٢) (٨٢) و(٨٣)، وأبي داود (٣١٧٥)، والترمذي (١٠٦٥)، والنسائي ٤/ ٧٧ - ٧٨، وأحمد (٦٢٣)، وابن حبان (٣٠٥٦)، ومنهم قيس بن مسعود بن الحكم عند عبد الرزاق (٦٣١٢)، ويوسف بن مسعود عند البزار (٩٠٩) و(٩١٠)، وإسماعيل بن مسعود عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"١/ ٤٨٨.\nوقد روي الحديث عن شعبة من غير طريق وكيع عند مسلم (٩٦٢) (٨٤)، والنسائي ٤/ ٧٨ بلفظ: رأينا رسول الله - ﷺ - قام فقمنا، وقعد فقعدنا. وهذا لفظ عامٌّ يمكن حمله على حديث نافع بن جبير وغيره عن مسعود بن الحكم، أي: أن النبي - ﷺ - كان يقوم إذا رأى الجنازة ثم ترك ذلك بعدُ فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة، قاله الترمذي.\nوأخرج النسائي ٤/ ٤٦ من طريق مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن علي قال: إنما قام رسول الله - ﷺ - لجنازة يهودية، ولم يَعُد بعد ذلك. وسنده صحيح. وهو في \"المسند\" (١٢٠٠).\nقلنا: وقد ذهب إلى أن القيام للجنازة منسوخ بحديث علي هذا بعضُ أهل العلم كالشافعي والطحاوي والحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٢٩، وقال أحمد بن حنبل: إن شاء قام وان شاء قعد.","vol":"2","page":495},{"text":"١٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ النبي - ﷺ - إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً، لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ؛ فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَالَ: \"خَالِفُوهُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ</span>\n١٥٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُهُ - تَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، بشر بن رافع وعبد الله بن سليمان ضعيفان، وسليمان بن جنادة منكر الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٣١٧٦)، والترمذي (١٠٤١) من طريق عبد الله بن سليمان، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح دون قوله: \"اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله وشريك بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه أبو داود في \"سننه\" برواية ابن العبد كما في \"تحفة الأشراف\" (١٦٢٢٦) والنسائي ٧/ ٧٥ من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٢٥).\nوروي الحديث بنحوه دون قوله: \"اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم\" أخرجه مسلم (٩٧٤)، وأبو داود برواية ابن العبد أيضًا كما في \"التحفة\" (١٧٣٩٦) =","vol":"2","page":496},{"text":"١٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدّثَنَا أبو أَحْمَدُ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، كَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمَقَابِرِ</span>\n١٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ\n_________\n= والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٧٧) و(١٠٨٦٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٧١) من طريقين عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يخرج إذا كانت ليلة عائشة إذا ذهب ثلثا الليل إلى البقيع، فيقول: \"السلام عليكم أهل دارِ قومِ مؤمنين، فإنا وإياكم وما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون\"، وصححه ابن حبان (٣١٧٢).\nولقوله: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين\" وقوله: \"وإنا بكم لاحقون\" شاهد من حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (٤٣٠٦)، وإسناده صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٩٣)، وفيه أوردنا أحاديث الباب.\nوحديث بريدة الآتي أيضًا عند المصنف بعد حديثنا هذا، وزاد فيه أحمد في \"المسند\" (٢٢٩٨٥): \"أنتم فرطنا\"، وهذه اللفظة تشهد لقوله: \"أنتم لنا فرط\". وإسناده صحيح.\nأما قوله: \"اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم\" فقد ورد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣٢٠١) في دعائه - ﷺ - على الجنازة.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٩٧٥)، وأبو داود في \"سننه\" برواية أبي الحسن بن العبد كما في \"تحفة الأشراف\" (١٩٣٠)، والنسائي ٤/ ٩٤ من طريقين عن علقمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٣).","vol":"2","page":497},{"text":"عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي جِنَازَةٍ، فَقَعَدَ حِيَالَ الْقِبْلَةِ (١).\n١٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي جِنَازَةٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ</span>\n١٥٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قال: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدّثَنَا لَيْثُ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، قَالَ: \"بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\". وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً: إِذَا وُضِعَ\n_________\n(١) حديث صحيح، يونس بن خباب -وإن كان فيه ضعف- متابَع. زاذان: هو أبو عمر الكندي.\nوأخرجه أبو داود (٣٢١٢) من طريق الأعمش، عن المنهال، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، فإنهما حديث واحد.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي خالد الأحمر: وهو سليمان ابن حيان. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٥٣) و(٤٧٥٤) من طريق الأعمش، والنسائي ٤/ ٧٨ من طريق عمرو بن قيس، كلاهما عن المنهال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١)، وانظر ما قبله.","vol":"2","page":498},{"text":"الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ قَالَ: \"بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\". وَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: \"بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\" (١).\n١٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِي، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ (٢)، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: سَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَعْدًا وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً (٣).\n١٥٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدّثَنَا الْمُحَارِبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذان إسنادان ضعيفان، في الأول ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وفي الثاني حجاج -وهو ابن أرطأة- مدلس، ورواه بالعنعنة، ولكنهما متابعان.\nوأخرجه الترمذي (١٠٦٧) عن أبي سعيد الأشج -وهو عبد الله بن سعيد-، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه أبو داود (٣٢١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٦٠) من طريق همام ابن يحيى العوذي، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي -واسمه بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس البصري- عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا وضعتم موتاكم في القبر، فقولوا: باسم الله، وعلى ملة رسول الله - ﷺ - وهذا إسناد صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١١٠).\nوفي الباب عن البياضي عند الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣٦٦.\n(٢) في المطبوع: \"محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع\"، والمثبت من أصولنا الخطية، وقد جاءت الرواية هكذا، وهو وهمٌ في الرواية عند ابن ماجه، نبه عليه الحافظ في \"التقريب\" في ترجمة عبيد الله، والصواب أنه من رواية محمَّد بن عبيد الله ابن أبي رافع.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، مندل بن علي ضعيف، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع متروك، والحصين والد داود لين الحديث.","vol":"2","page":499},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَاسْتُقْبِلَ اسْتِقْبَالًا (١) (٢).\n١٥٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ، حَدّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:\nحَضَرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ، قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. فَلَمَّا أُخِذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَجِرْهَا مِنْ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ رُوحَهَا، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا، قُلْتُ: يَا ابْنَ عُمَرَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَمْ قُلْتَهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَقَادِرٌ عَلَى الْقَوْلِ، بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ</span>\n١٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n(١) تحرف في (س) إلى: \"استُلَّ استلالًا\".\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العوفي. المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمَّد بن زياد.\n(٣) إسناده ضعيف، هشام بن عمار كان يتلقن، وحماد بن عبد الرحمن الكلبي ضعيف، وإدريس الأودي -وهو ابنُ صبيح- مجهول.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٥٥ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٥٥٠).","vol":"2","page":500},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\" (١).\n١٥٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّي، قال: حَدّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ\nعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠٨)، والترمذي (١٠٦٦)، والنسائي ٤/ ٨٠ من طريق حَكَام بنِ سَلْمٍ، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده.\nقوله: \"والشَّق\" بالفتح، قيل: المراد أنه لأهل الكتاب، والمراد تفضيل اللحد، وقيل: قوله: لنا، أي: لي، والجمع للتعظيم، فصار كما قال، ففيه معجزة له - ﷺ -، أو المعنى: اختيارنا، فيكون تفضيلًا له، وليس فيه نهي عن الشَّق، فقد ثبت أن في المدينة رجلين: أحدهما يلحد، والآخر لا (انظر ما سيأتي برقم ١٥٥٧)، ولو كان الشق منهيا عنه لَمُنِعَ صاحبُه، ولكن قد جاء في رواية: \"والشق لأهل الكتاب\". والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\nواللحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت، لأنه قد أُميل عن وسط القبر إلى جانبه.\nوقال الإمام النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٨٧: وأجمع العلماء أن الدفنَ في اللحدِ والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبةَ لا ينهارُ ترابها، فاللحد أفضل، وإن كانت رخوة تنهارُ فالشق أفضلُ.\n(٢) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، أبو اليقظان -واسمه عثمان بن عمير- ضعيف، وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. زاذان: هو أبو عمر الكندي. =","vol":"2","page":501},{"text":"١٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلي اللَّبِنِ نصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ</span>\n١٥٥٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدّثَنَا مُبَارَكُ ابْنُ فَضَالَةَ، حَدّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رسول الله - ﷺ - كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا،\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٦٦٩)، وعبد الرزاق (٦٣٨٥)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٢، وأحمد (١٩١٥٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٢٨) و(٢٨٣٠) و(٢٨٣١)، والطبراني (٢٣١٩ - ٢٣٢٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٢٩ و٥/ ١٨١٤، والبيهقي ٣/ ٤٠٨، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥١٢) من طرق عن أبي اليقظان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي (٨٠٨)، وأحمد (١٩١٥٨) و(١٩١٧٦)، والطحاوي (٢٨٢٩)، والطبراني (٢٣٣٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٠٣ من طرق عن زاذان، به. ولا يخلو كل طريق منها من مقال، وبمجموعها يحسن الحديث.\nولاستحباب اللحد شواهدُ ذكرناها في \"المسند\" (١٩١٥٨).\n(١) إسناده صحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي.\nوأخرجه مسلم (٩٦٦)، والنسائي ٤/ ٨٠ من طريق عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٠).","vol":"2","page":502},{"text":"فَأَيُّهُمَا سُبِقَ تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - (١).\n١٥٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ طُفَيْلٍ الْمُقْرِئُ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ، حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَيًّا وَلَا مَيِّتًا، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا، فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ دُفِنَ - ﷺ - (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل مبارك بن فضالة. هاشم بن القاسم: هو أبو النضر البغدادي.\nوأخرجه أحمد (١٢٤١٥) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة، سيأتي بعده، وإسناده ضعيف.\nوعن ابن عباس، سيأتي عند المصنف برقم (١٦٢٨)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي طلحة عند ابن سعد ٢/ ٢٩٨، ورجاله ثقات غير الواقدي ففيه كلام.\nوعن عروة بن الزبير مرسلًا عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣١، ورجاله ثقات، ووصله ابن سعد ٢/ ٢٩٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٩٧ عن عروة، عن عائشة.\nقوله: \"يَلحد\" هو فعل الشَّق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت.\nو\"يَضرح\" أي: يعمل الضريح، وهو القبر، من الضرح: وهو الشق في الأرض.\n(٢) صحيح دون ذِكْر عمر وقوله، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي مليكة، وجهالة عبيد بن طفيل. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. =","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ الْقَبْرِ</span>\n١٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ الْأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: جِئْتُ لَيْلَةً أَحْرُسُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَإِذَا رَجُلٌ قِرَاءَتُهُ عَالِيَةٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مُرَاءٍ، قَالَ: فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ، فَفَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ فَحَمَلُوا نَعْشَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ارْفُقُوا بِهِ، رَفَقَ اللَّهُ بِهِ، إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\" قَالَ: وَحَضَرَ (١) حُفْرَتَهُ فَقَالَ: \"أَوْسِعُوا لَهُ، أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ\". فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ حَزِنْتَ عَلَيْهِ! فَقَالَ: \"أَجَلْ، إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرج معناه دون ذكر عمر ابن سعد ٢/ ٢٩٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٩٧ من طرق عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة. ورجاله ثقات.\nوأخرجه عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١٣، وابن سعد ٢/ ٢٩٥.\nوانظر شواهده فيما قبله.\nوأخرج الطيالسي (١٤٥١)، وأحمد (٤٧٦٢) من طريقين عن عائشة: أن النبي - ﷺ - أُلحِد له لحدٌ.\nولهذا اللفظ شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٩٦٦).\n(١) تحرف في المطبوع إلى: \"وحفر\".\n(٢) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة: وهو ابن نَشيط الرَّبَذي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٣٨٢) عن أبي بكر بن أبي\nشيبة، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":504},{"text":"١٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ\nعَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَلَامَةِ فِي الْقَبْرِ</span>\n١٥٦١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْلَمَ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِصَخْرَةٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أيوب: السختياني، وأبو الدهماء: هو قِرفة بن بُهيس.\nوأخرجه الترمذي (١٨١٠)، والنسائي ٤/ ٨٣ من طريق عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٤/ ٨٣ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، وأبو داود (٣٢١٧) عن طريق جرير بن حازم، كلاهما عن حمد، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه.\nوأخرجه أبو داود (٣٢١٥) و(٣٢١٦)، والنسائي ٤/ ٨٠ و٨١ و٨٣ من طرق عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٥١) و(١٦٢٦٢) وفيه تفصيل الاختلاف في إسناده.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد أخطأ فيه عبد العزيز الدراوردي كما قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٤٨، وقال: يخالف الدراوردي فيه، يرويه حاتم وغيره عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو الصحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠٦)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٤١٢ من طريق حاتم بن إسماعيل ومن طريق سعيد بن سالم، كلاهما عن كثير بن زيد، عن المطلب -وهو ابن عبد الله بن حنطب- قال: لما مات عثمان بن مظعون أُخرِجَ بجنازته فدفِن، فأمر النبي - ﷺ - رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله - ﷺ - وحَسَرَ عن ذراعيه، قال كثير: =","vol":"2","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا</span>\n١٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعن جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ تَقصِيصِ (١) الْقُبُورِ (٢).\n١٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقَبْرِ شَيْءٌ (٣).\n_________\n= قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - ﷺ -، قال: كأني انظر إلى بياض ذراعي رسول الله - ﷺ - حين حَسَرَ عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: \"أتعلَّم بها قبر أخي، وأَدفِنُ إليه مَن مات من أهلي\" وإسناده حسن.\n(١) في المطبوع: تجصيص، والمثبت من أصولنا الخطية، ومعناهما واحد، والقَصة: الجِصّ.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي، وقد صرح بالتحديث عند مسلم وغيره.\nوأخرجه مسلم (٩٧٠)، وأبو داود (٣٢٢٥) و(٣٢٢٦)، والترمذي (١٠٧٤)، والنسائي ٤/ ٨٦ و٨٧ و٨٨ من طريقين عن أبي الزبير، به. وقُرِن سليمان بن موسى بأبي الزبير عند أبي داود (٣٢٢٦)، والنسائي ٤/ ٨٦، وهو الحديث التالي عند المصنف. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٢ - ٣٥١٦).\nوعندهم زيادة لفظها عند مسلم: \"وأن يُقعَد عليه، وأن يُبنى عليه\".\n(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن سليمان بن موسى -وهو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق- لم يسمع من جابر، وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- لم يصرح بالتحديث. =","vol":"2","page":506},{"text":"١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِي، حَدّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَة\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَثْوِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ</span>\n١٥٦٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٢٢٦)، والنسائي ٤/ ٨٦ من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٩٥) عن محمَّد بن داود، عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر. وقيس بن الربيع -وهو الأسدي الكوفي- ضعيف يُعتبر به، ومحمد بن داود -وهو ابن جابر الأحمسي البغدادي- شيخ الطبراني، ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" ٥/ ٢٦٣، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٤١٤٩).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه انقطاع كما قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" الورقة ١٠١، فإن القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد. وهيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه أبو يعلى (١٠٢٠) من طريق وهيب، بهذا الإسناد. وأخطأ المعلق عليه في الحكم والنقل عن البوصيري.\nوله شاهد من حديث جابر عند مسلم (٩٧٠) ولفظه \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه\". وسلف بعضه برقم (١٥٦٢).\nقال السندي: قوله: \"أن يبنى\" يحتمل أن المراد البناءُ على نفس القبر ليرتفع عن أن يُنال بالوطء كما يفعله كثير من الناس والبناء حوله.","vol":"2","page":507},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ، فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا</span>\n١٥٦٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ تُحْرِقُهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ\" (٢).\n١٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدّثَنَا الْمُحَارِبِي، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِي\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ\n_________\n(١) إسناده حسن، العباس بن الوليد الدمشقي وسلمة بن كلثوم صدوقان. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٧٥)، والمزي في ترجمة سلمة بن كلثوم من \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣١٢ من طريق يحيي بن صالح، بهذا الإسناد. وفيه: أنه صلى على جنازة فأكثر عليها أربعًا ... إلخ.\n(٢) حديث صحيح، سويد بن سعيد متابع، وبقية رجاله ثقات. أبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٩٧١)، وأبو داود (٣٢٢٨)، والنسائي ٤/ ٩٥ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٦).","vol":"2","page":508},{"text":"عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ (١) قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسطَ السُّوقِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ</span>\n١٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ\nعَنْ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، \"قَالَ: يَا ابْنَ الْخَصَاصِيَةِ مَا تَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ\" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا، كُلُّ خَيْرٍ. قَدْ آتَانِيهِ اللَّهُ. فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: \"أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرا كَثِيرًا\". ومَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: \"سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا (٣) \"\n_________\n(١) المثبت من المطبوع، وفي النسخ الخطية: \"أوسطَ القبر\" وبعده فيها: كذا قال!!\n(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن إسماعيل بن سمرة ثقة روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمَّد بن زياد.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": ولم ينفرد به محمَّد بن إسماعيل بن سمرة، فقد رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\": حدثنا حفص بن عبد الله أبو عمر الحلواني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمَّد المحاربي، فذكره. وأورده أيضًا في \"إتحاف الخيرة\" ٣/ ٢٩٦ رقم (٢٧٣٨) وقال: رواه أبو يعلى بسند صحيح. وذكره الذهبي في \"السير\" ٩/ ١٣٨ بسنده وقال: إسناده صالح.\n(٣) في نسخنا الخطية: \"خير كثير\" بالرفع، والمثبت من المطبوع، وهو الموافق لمصادر التخريج.","vol":"2","page":509},{"text":"قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ: \"يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِهِمَا\" (١).\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ، وَرَجُلٌ ثِقَةٌ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ</span>\n١٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي ٤/ ٩٦ من طريق الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٠).\nقوله: \"يا صاحب السبتيتين\"، قال السندي: السِّبتية بكسر السين نسبة إلى السبت: وهي جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يُتخذ منها النعال، لأنه سُبِتَ شعرُها، أي: حُلِق وأُزيل، وقيل: لأنها انسبَتَت بالدباغ، أي: لانت، وأُريدَ بهما النعلان المتخَذان من السبت، وأمره بالخلع احترامًا للمقابر عن المشي بهما، أو لقذر بهما، أو لاختياله في مشيه، وقيل: وفي الحديث كراهة المشي في المقابر بالنعل، قلت: لا يتم ذلك إلا على بعض الوجوه المذكورة.\n(٢) هذا السند أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣١٧٠) من طريق الحسن بن سفيان، عن محمَّد بن بشار ... ونص كلام ابن مهدي فيه: \"قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أكون مع عبد الله بن عثمان في الجنائز، فلما بلغ المقابر حدثته بهذا الحديث، فقال: حديث جيد ورجل ثقة، ثم خلع نعليه فمشى بين القبور.\nقال ابن حبان: يُشبه أن تكون تلك من جلد مَيتة لم تُدبَغ، فكره - ﷺ - لبس جلد الميتة، وفي قوله - ﷺ -: \"إنه ليسمع خفقَ نِعالهم إذا ولَّوا عنه\" دليل على إباحة دخول المقابر بالنعال. اهـ، وانظر \"شرح السنة\" للبغوي ٥/ ٤١٣ - ٤١٤. قلنا: وعبد الله ابن عثمان: هو البصري صاحب شعبة.","vol":"2","page":510},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ\" (١).\n١٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِي، حَدّثَنَا رَوْحٌ، حَدّثَنَا بِسْطَامُ ابْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ (٢).\n١٥٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي، يزيد بن كيسان لا يبلغ رتبة الصحيح. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٤٣.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٣٤)، والنسائي ٤/ ٩٠ من طريق محمَّد بن عبيد، بهذا الإسناد، مطولًا بلفظ الحديث الآتي عند المصنف برقم (١٥٧٢).\nوهو كذلك في \"مسند أحمد\" (٩٦٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٩).\nوفي الباب عن بريدة عند أحمد (٢٣٠٠٥)، ومسلم (٩٧٧).\nوعن علي بن أبي طالب عند أبي يعلى (٢٧٨).\nوعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٣٢٩)، والحاكم ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥.\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. روح: هو ابن عبادة، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُبَعي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٨٧١)، والحاكم ١/ ٣٧٦، والبيهقي ٤/ ٧٨ من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة: أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله - ﷺ - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها. واللفظ للحاكم.","vol":"2","page":511},{"text":"عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا، وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n١٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: \"اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس وقد رواه بالعنعنة، وأيوب بن هانئ ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يُعتبر به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ابن وهب. هو عبد الله.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا الشاشي (٩٣٧)، وابن حبان (٩٨١)، والبيهقي ٤/ ٧٧ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٧١٤) عن ابن جريج قال: حُدثت عن مسروق بن الأجدع، به، فأسقط هانئ بن أيوب.\nوأخرجه أحمد (٤٣١٩)، وأبو يعلى (٥٢٩٩) من طريق فرقد السَّبَخي، عن جابر بن يزيد، عن مسروق، عن عبد الله، مرفوعًا. وفرقد وجابر ضعيفان.\nوتشهد له أحاديثُ البابِ السالفة قبله.\nوحديث بريدة عند مسلم (١٩٧٧) (٣٧).\n(٢) إسناده قوي، وقد سلف مختصرًا برقم (١٥٦٩) وخرَّجناه هناك.","vol":"2","page":512},{"text":"١٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ وَكَانَ، فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: \"فِي النَّارِ\" قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ\" قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ، وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ (١).\n_________\n(١) رجاله ثقات، وقد أخطأ شيخ ابن ماجه محمَّد بن إسماعيل الواسطي في إسناده، فجعله من حديث سالم عن أبيه، وخالفه غيره فجعله من حديث عامر بن سعد عن أبيه.\nفقد أخرجه البزار (١٠٨٩)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٩٥)، والضياء في \"المختارة\" (١٠٠٥) من طريق زيد بن أخزم، والبزار (١٠٨٩) من طريق محمَّد بن عثمان بن مخلد الواسطي، كلاهما عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٢٦) من طريق محمَّد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ١٩١ - ١٩٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عامر، عن أبيه.\nوقد أعلَّ الدارقطني الحديث بالإرسال، فقد جاء في \"علله\" ٤/ ٣٣٤ ما نصه: وسئل عن حديث عامر بن سعد، عن سعد: قال رجل: يا رسول الله، إن أبي كان يحمل الكَل ويفعل ويفعل في الجاهلية؟ قال: \"هو في النار\". فقال: يرويه محمَّد ابن أبي نعيم والوليد بن عطاء بن الأغر، عن إبراهيم بن سعد، وغيره يرويه عن إبراهيم بن سعد عن الزهري مرسلًا، وهو الصواب.","vol":"2","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ</span>\n١٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِي، حَدّثَنَا الْفِرْيَابِي وَقَبِيصَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ (١).\n١٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبد الرحمن بن بهمان. أبو بشر: هو بكر بن خلف، وقبيصة: هو ابن عقبة، وأبو كريب: هو محمَّد ابن العلاء، والفريابي: هو محمَّد بن يوسف، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٤٥.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٥٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٧١)، والطبراني (٣٥٩١) و(٣٥٩٢)، والحاكم ١/ ٣٧٤، والبيهقي ٤/ ٧٨ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديثًا ابن عباس وأبي هريرة الآتيان بعده.\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: \"زوارات القبور\": قد جاء النهي عن الزيارة، ثم الإذنُ، فتخصيص النساء إما لأن الإذن للرجال فقط، أو لأن النهي كان في حقِّهنَّ أشد حين كان، وهذا الكلام كان حينئذٍ، والأول أقرب، وعلى الأول يمكن جعل الزوارات صفة للنفوس، وعلى التقديرين فالظاهر أن اللعن كان للإكثار في الزيارة، لأن صيغة الزّوَّار للمبالغة، والله تعالى أعلم.\nقلنا: وانظر لزاما تعليقنا على حديث ابن عباس في \"المسند\" (٢٦٠٣).","vol":"2","page":514},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ (١).\n١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو نَصْرٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَالِبٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ</span>\n١٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ\nعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا (٣) (٤).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح، واسمه باذام، وهو مولى أم هانئ. عبد الوارث: هو ابن سعيد.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي ٤/ ٩٤ من طريق محمَّد بن جحادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٠) و(٢٦٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٩) و(٣١٨٠).\nويشهد له حديث حسان بن ثابت السالف قبله، وحديث أبي هريرة الآتي بعده.\n(٢) حديث حسن، عمر بن أبي سلمة حسن الحديث في المتابعات والشواهد. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه الترمذي (١٠٧٧) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٨).\n(٣) تحرفت في (س) إلى: عليها.\n(٤) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وهشام: هو ابن حسان، وحفصة هي بنت سيرين. =","vol":"2","page":515},{"text":"١٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ دِينَارٍ أَبِي عُمَرَ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ\nعن عَلِيٍّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ، فقَالَ: \"مَا يُجْلِسُكُنَّ؟ \" قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ، قَالَ: \"هَلْ تَغْسِلْنَ؟ \" قُلْنَ: لَا، قَالَ: \"هَلْ تَحْمِلْنَ؟ \" قُلْنَ: لَا، قَالَ: \"هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي؟ \" قُلْنَ: لَا، قَالَ: \"فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣١٣) و(١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨)، وأبو داود (٣١٦٧) من طرق عن حفصة، به.\nوأخرجه مسلم (٩٣٨) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أم عطية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٠٣).\nوقول أم عطية: \"ولم يُعزم علينا\" قال الحافظ في \"الفتح\": أي: ولم يؤكد علينا في المنع كما أُكدَ علينا في المنهيات، فكأنها قالت: كُره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم.\nوقال القرطبي المحدث: ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، ومال مالك إلى الجواز، وهو قول أهل المدينة.\nوقال المهلب: في حديث أم عطية دلالة على أن النهي من الشارع درجات.\n(١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن سلمان ودينار أبي عمر: وهو ابن عمر الأسدي. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وابن الحنفية: هو محمَّد بن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه البزار (٦٥٣)، والبيهقي ٤/ ٧٧ من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى (٤٠٥٦) و(٤٢٨٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ١٠٢، وفي إسناد أبي يعلى: الحارث بن زياد، وهو مجهول، وفي إسناد الخطيب: إبراهيم بن هراسة، وهو متروك.\nوانظر حديث أم عطية السالف قبله.","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>٥١ - بَابٌ ما جاء فِي النَّهْيِ عَنْ النِّيَاحَةِ </span>(١)\n١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الصَّهْبَاءِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]، قَالَ: \"النَّوْحُ\" (٢).\n١٥٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ دِينَارٍ، حَدّثَنَا حَرِيزٍ (٣) مَوْلَى مُعَاوِيَةَ، قَالَ:\nخَطَبَ مُعَاوِيَةُ بِحِمْصَ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ النَّوْحِ (٤).\n_________\n(١) النياحة: رفع الصوت بالندب، والنَّدْب: تعديد شمائل الميت بأن يقول: واكهفاه، واجبلاه، ونحو ذلك، وهو حرام وإن لم يكن بكاء، لأن في ذلك سخطًا لقضاء الله، ومعارضة لأحكامه.\nوقال ابن العربي: النوح: ما كانت الجاهلية تفعله، كان النساء يقفن متقابلات يَصِحْنَ ويحثينَ التراب على رؤوسهن، ويضربن وجوههن.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوأخرجه مطولًا الترمذي (٣٥٩٣) من طريق يزيد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٢٠).\n(٣) تحرف في (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي إلى: \"جرير\"، والمثبت من (ذ) وهو الصواب.\n(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن دينار -وهو البهراني الحمصي- ضعيف، وحريز -ويقال: أبو حريز- مجهول.\nوأخرجه مطولًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٨١ - ٨٢، وأحمد (١٦٩٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٧٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٥٢ من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":517},{"text":"١٥٨١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ\nعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللَّهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ\" (١).\n١٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْيَمَامِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n= وأخرجه كذلك البخاري في \"التاريخ\" ٧/ ٢٣٤، وأبو يعلى (٧٣٧٤)، والدولابي ٢/ ٥٠، والطبراني ١٩/ (٨٧٧) و(٨٧٨) من طريقين عن محمَّد بن مهاجر الأنصاري، عن كيسان مولى معاوية، عن معاوية. وإسناده ضعيف لجهالة كيسان مولى معاوية.\nوفي النهي عن النوح حديث ابن مسعود عند البخاري (١٢٩٤)، وهو في \"المسند\" (٣٦٥٨)، وانظر بقية أحاديث هذا الباب فيه.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن معانق أو أبو معانق -واسمه عبد الله- قال فيه الدارقطني: لا شيءَ مجهولٌ. ووثقه العجلي وابن حبان.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٦٨٦).\nوأخرجه مسلم (٩٣٤) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، أن زيدًا -هو ابن سلام- حدثه، أن أبا سلام -واسمه ممطور الحبشي- حدثه، أن أبا مالك الأشعري حدثه: أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعنُ في الأنساب، والاستسقاءُ بالنجوم، والنياحة\" وقال: \"النائحة إذا لم تتب قبلَ موتها تُقامُ يومَ القيامة وعليها سربال من قَطِرانِ، ودِرع من جَرَبِ\".\nوتابع أبانَ العطار: عليُّ بن المبارك عند أحمد (٢٢٩٠٤)، والحاكم ١/ ٣٨٣، وموسى بن خلف عند الطبراني (٣٤٢٥)، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به. والحديث في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٤٣).","vol":"2","page":518},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ النَّائِحَةَ إِنْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ، فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا بِدِرْعٍ (١) مِنْ لَهَبِ النَّارِ\" (٢).\n١٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخبَرنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَّةٌ (٣).\n_________\n(١) في (م) و(ذ): \"بدروع\"، والمثبت من (س).\n(٢) إسناده ضعيف، عمر بن راشد اليمامي ضعفه أحمد وابن معين والبخاري، وقال الدارقطني في \"العلل\": متروك. وما قبله يغني عنه.\nوأخرج البخاري (٣٨٥٠) عن علي بن عبد الله، عن سفيان، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنياحة، ونسي الثالثة. قال سفيان: ويقولون: إنها الاستسقاء بالأنواء.\n(٣) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي يحيى: وهو القتات. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٤٨٤، والطبراني (١٣٤٨٤)، والبيهقي ٤/ ٦٤ من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٦٦٨)، والطبراني (١٣٤٩٨) من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به. وليث ضعيف.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٦٦ من طريق زيد بن الحريش، عن عبد الله ابن خراش، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عمر. وهذا إسناد ضعيف جدًا. =","vol":"2","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ</span>\n١٥٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ، وَضَرَبَ الْخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه نحوه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٥٤ من طريق حماد بن قيراط، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تتبع جنازة فيها صارخة. وأعله بحماد بن قيراط، وضعفه جدًا.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٥١٥) بلفظ: \"لا تتبع الجنازة بنار ولا صوت\"، وفيه رجل مجهول.\nوآخر من حديث جابر عند أبي يعلى (٢٦٢٧) بلفظ: نهى أن يتبع الميت صوتٌ أو نار. وإسناده ضعيف.\nوعن عمرو بن العاص موقوفًا عند مسلم (١٢١) أنه قال عند موته: لا تصجني نائحة ولا نار.\nقوله: \"رانَّة\": هي صوت مع بكاء فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومسروق: هو ابن الأجدع الهمداني، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه البخاري (١٢٩٤)، والترمذي (١٠٢٠)، والنسائي ٤/ ٢٠ و٢١ من طريق سفيان بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":520},{"text":"١٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْمُحَارِبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، وَالْقَاسِمِ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ (١).\n١٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِي، حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَةَ، قَالَا:\nلَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ لَهَا: أَوَمَا عَلِمْتِ أَنِّي بَرِيء مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٩٧)، ومسلم (١٥٣)، والنسائي ٤/ ١٩ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٤٩).\nالجَيْب: ما يُفتح في أعلى الثوب لإدخال الرأس. والثبور: الهلاك.\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ومكحول: هو الشامي، والقاسم: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٠، وابن حبان (٣١٥٦)، والطبراني ٨/ (٧٥٩١) و(٧٧٧٥) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. إلا أن رواية ابن حبان فيها: عن مكحول وغيره.\n(٢) إسناده صحيح. أبو العميس: هو عتبة بن عبد الله المسعودي، وأبو صخرة: هو جامع بن شداد المحاربي، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي.\nوأخرجه مسلم (١٠٤)، والنسائي ٤/ ٢٥ من طريق جعفر بن عون، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n١٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"دَعْهَا يَا عُمَرُ، فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ\" (١).\n١٥٨٧ (م) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِهِ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٩٦) تعيقا، ومسلم (١٥٤)، وأبو داود (٣١٣٠)، والنسائي ٤/ ٢٠ و٢١ من طرق عن أبي موسى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٥٠ - ٣١٥٢) و(٣١٥٤).\nوانظر ما سلف برقم (١٤٨٧).\nقوله: حَلَقَ، أي: رأسه للمصيبة. وسَلَقَ، أي: رفع صوته عند المصيبة، وقيل: أن تصك وجهها. وخَرَقَ، أي: ثوبه لها. قاله السندي.\n(١) إسناده ضعيف لانفطاعه، فإن محمَّد بن عمرو بن عطاء لم يسمع من أبي هريرة، بينهما سلمة بن الأزرق كما سيأتي في الرواية التالية، وسلمة هذا مجهول.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٢٨٥ و٣٩٥.\nوأخرجه أحمد (٩٧٣١)، والحاكم ١/ ٣٨١ من طريقين عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة سلمة بن الأزرق. عفان: هو ابن مسلم.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٩٥. =","vol":"2","page":522},{"text":"١٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَقْضِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ \"لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِب\"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا الصَّبِيَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَرُوحُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ، قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: كَأَنَّهَا (١) شَنَّةٌ، قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الرَّحْمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي بَنِي آدَمَ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\" (٢).\n١٥٨٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،\n_________\n= وأخرجه النسائي ٤/ ١٩ من طريق محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٥٧).\n(١) في (ذ) و(م): \"كأنه\"، والمثبت من (س)، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(٢) إسناده صحيح. عاصم الأحول: هو ابن سليمان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي.\nوأخرجه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣)، وأبو داود (٣١٢٥)، والنسائي ٤/ ٢١ - ٢٢ من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦١) و(٣١٥٨).","vol":"2","page":523},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِبْرَاهِيمُ، بَكَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي - إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ -: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ لله حَقَّهُ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ، وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ، لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ\" (١).\n١٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا: قُتِلَ أَخُوكِ. فَقَالَتْ: ﵀، وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالُوا: قُتِلَ زَوْجُكِ! قَالَت: وَاحُزْنَاهُ (٢)،\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. ابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٤٣٣)، وفي \"الأوسط\" (٨٨٢٩) من طريق ابن خثيم، بهذا الإسناد، وفي رواية \"الأوسط\": قال أبو بكر، دون شك.\nويشهد لأصله حديث أنس عند البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥)، وأبي داود (٣١٢٦)، وفيه: فجعلت عينا رسول الله - ﷺ - تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: \"يا ابن عوف، إنها رحمة\" ثم أَتبعها بأخرى فقال - ﷺ -: \"إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفِراقك يا إبراهيم لمحزونون\".\n(٢) في (س) و(م): \"واحرباه\"، والمثبت من (ذ)، وهو الموافق لرواية الحاكم والبيهقي.","vol":"2","page":524},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَرْأَةِ لَشُعْبَةً، مَا هِيَ لِشَيْءٍ\" (١).\n١٥٩١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِنِسَاءِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ\" فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"وَيْحَهُنَّ، مَا انْقَلَبْنَ بَعْدُ؟ مُرُوهُنَّ فَلْيَنْقَلِبْنَ، وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، إسحاق بن محمَّد الفروي وعبد الله بن عمر العمري ضعيفان.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٦١ - ٦٢، وعنه البيهقي ٤/ ٦٦ من طريق إبراهيم بن الحسين ابن ديزيل، عن إسحاق بن محمَّد الفروي، عن عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله ابن عمر، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله، بهذا الإسناد. فزاد عبيد الله بن عمر بين عبد الله وبين إبراهيم.\n(٢) إسناده حسن، أسامة بن زيد -وهو الليثي- صدوق حسن الحديث إلا عند المخالفة، وقد روى له مسلم في الشواهد مما يرويه عنه ابن وهب، وهي نسخة صالحة كما ذكر ابن عدي.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٧، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٤ و١٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وأحمد (٤٩٨٤) و(٥٥٦٣) و(٥٦٦٦)، وأبو يعلى (٣٥٧٦) و(٣٦١٠)، والطحاوي ٤/ ٢٩٣، والطبراني (٢٩٤٤)، والحاكم ٣/ ١٩٤ - ١٩٥ و١٩٧، والبيهقي ٤/ ٧٠ من طرق عن أسامة بن زيد الليثي، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أنس عند أبي يعلى (٣٥٧٦) و(٣٦١٠)، والحاكم ١/ ٣٨١، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث ابن عباس عند الطبراني (١٢٠٩٦)، وفي إسناده يحيى بن مطيع الشيباني، قال الهيثمي في \"المجمع\" ٦/ ١٢٠ - ١٢١: لم أعرفه. =","vol":"2","page":525},{"text":"١٥٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِي\nعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمَرَاثِي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ</span>\n١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا شَاذَانُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ؛ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ\" (٢).\n_________\n= قوله: \"لا بواكي له\": البواكي: جمع باكية، قاله قبل النهي عن البكاء. قاله السندي.\n(١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري: وهو ابن مسلم. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مختصرًا ومطولًا الطيالسي (٨٢٥)، وعبد الرزاق (٦٤٠٤)، والحميدي (٧١٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٢ و٣٩٤ - ٣٩٥، وأحمد (١٩١٤١) و(١٩٤١٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢١٥، والحاكم ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠ و٣٨٢ - ٣٨٣، والبيهقي ٤/ ٤٢ - ٤٣ من طريق إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد.\nالمراثي: النَّدب والنياحة على الميت.\n(٢) إسناده صحيح. شاذان: هو الأسود بن عامر، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.\nوأخرجه البخاري (١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧) (١٧) و(١٨)، والنسائي ٤/ ١٦ - ١٧ من طريق قتادة، بهذا الإسناد، بألفاظ متقاربة.\nوأخرجه مسلم (٩٢٧) (١٦) و(١٨)، والترمذي (١٠٢٣)، والنسائي ٤/ ١٥ و١٦ من طرق عن ابن عمر، به. =","vol":"2","page":526},{"text":"١٥٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِي، حَدّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُوسَى الْأَشْعَرِي\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، إِذَا قَالُوا: وَاعَضُدَاهُ، وَاكَاسِيَاهُ، وانَاصِرَاهُ، واجَبَلَاهُ، وَنَحْوَ هَذَا، يُتَعْتَعُ وَيُقَالُ: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ أَنْتَ كَذَلِكَ؟ \".\nقَالَ أَسِيدٌ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] قَالَ: وَيْحَكَ، أُحَدِّثُكَ أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فترَى أَنَّ أَبَا مُوسَى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -؟ أَوْ تَرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى؟ (١)\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٨٧) و(١٢٩٠)، ومسلم (٩٢٧) (١٩) و(٢٠) و(٢١) و(٩٢٨) (٢٢) و(٢٣) من طرق عن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٣٢).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٤٢ - ٤٤٣: ويُحمل حديثُ عمر على أن الميت تلزمه العقوبةُ لبكاءِ أهله بما تقدم مِن أمره ووصيته في حياته، وكذلك إذا كان النوحُ مِن سنته، أو كان يفعلُه أهلُه فلا ينهاهم عنه، فيعاقب بعدَ موته بها، إذ كان عليه كَفهُم عنه، قال الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، وقال النبي - ﷺ -: \"كلكم مسؤولٌ عن رعيته\"، وقال - ﷺ -: \"ومن سن سنة سيئة، فعليه وِزرُهَا ووِزرُ من عمل بها\".\n(١) إسناده حسن، يعقوب بن حميد بن كاسب متابع، وأَسِيدُ بن أبي أَسِيد صدوق، موسى الأشعري: هو ابن أبي موسى.\nوأخرجه مختصرًا الترمذي (١٠٢٤) من طريق أسيد بن أبي أسيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧١٦).\nوانظر حديث عمر السالف قبله. =","vol":"2","page":527},{"text":"١٥٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةٌ مَاتَتْ، فَسَمِعَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - يَبْكُونَ عَلَيْهَا، قَالَ: \"فإِنَّ أَهْلَهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا\" (١).\n_________\n= وفي الباب عن النعمان بن بشير عن عبد الله بن رواحة موقوفًا عند البخاري (٤٢٦٧). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٤٨٦٥).\nقوله: \"يتعتع\" على بناء المفعول، من: تعتعت الرجل: إذا عنَّفته وأقلقته، والعنف: هو الأخذ بمجامع الشيء، وجره بقهر.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. عمرو: هو ابنُ دينار، وابن أبي مُليكة: هو عبدُ الله بن عبيد الله.\nوأخرجه البخاري (١٢٨٩)، ومسلم (٩٣٢) (٢٧)، والترمذي (١٠٢٥)، والنسائي ٤/ ١٧ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، ومسلم (٩٣١) (٢٥) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، كلاهما عن عائشة. وعندهم أنها قالته تعقيبًا على رواية ابن عمر: \"إن الميت ليعذب ببكاء الحي\".\nوأخرج مسلم (٩٣١) (٢٦)، والنسائي ٤/ ١٧ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذُكر عند عائشة: أن ابن عمر يرفع إلى النبي - ﷺ -: \"إن الميت يُعذب في قبره ببكاء أهله عليه\" فقالت: وَهِلَ (أي: غلط ونسي)، إنما قال رسولُ اللهﷺ -: \"إنه ليُعذبُ بخطئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن\". وهذا لفظ مسلم.\nواْخرج النسائي ٤/ ١٨ من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن عائشة: إنما قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله عليه\". وهو في \"صحيح البخاري\" (١٢٨٨) من طريق ابن أبي مليكة، به، وفيه أنها قالته تعقيبًا على حديث عمر السالف عند المصنف برقم (١٥٩٣).\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٤١١٥) و(٢٤٣٠٢) و(٢٤٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٣)، وانظر أيضًا في الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة\" في الصفحة =","vol":"2","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>٥٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ</span>\n١٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى\" (١).\n١٥٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدّثَنَا ثَابِتُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ابْنَ آدَمَ، إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى، لَمْ أَرْضَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ\" (٢).\n_________\n= ١٨٥ - ١٨٨ طبع مؤسسة الرسالة بتحقيق د. محمَّد بنيامين أرول، ومراجعة المحدث شعيب الأرنؤوط، فإنه مفيد.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعد بن سنان.\nوأخرجه الترمذي (١٠٠٨) عن قتيبة، عن الليث، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٢) و(١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦)، وأبو داود (٣١٢٤)، والترمذي (١٠٠٨) و(١٠٠٩)، والنسائي ٤/ ٢٢ من طريق شعبة، عن ثابت بن أسلم البناني، عن أنس. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣١٧).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن عياش، فهو صدوق حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، وهشام بن عمار متابع. القاسم: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٢٨)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٨٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٢٧٧) من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد، بلفظ: \"يا ابن آدم، إذا أخذتُ كريمتيك فصبرت ... \". =","vol":"2","page":529},{"text":"١٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\nأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي، فَأْجُرْنِي فِيهَا، وَعُضْنِي مِنْهَا (١)، إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا\".\nقَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ (٢) مُصِيبَتِي هَذِهِ، فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: وَعُضْنِي خَيْرًا مِنْهَا قُلْتُ فِي نَفْسِي: أُعَاضُ خَيْرًا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟! ثُمَّ قُلْتُهَا، فَعَاضَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا - ﷺ -، وَآجَرَنِي فِي مُصِيبَتِي (٣).\n_________\n= ويشهد له ما قبله، وله شواهد أخرى ذكرناها في \"المسند\" (٧٥٩٧).\n(١) المثبت من (س) و(م)، وفي (ذ): \"وعَوِّضني\".\n(٢) المثبت من (ذ)، وفي (س) و(م): \"أحتَسِبُ\".\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الملك بن قدامة الجمحي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٤٣) من طريق يزيد بن هارون، و(١٠٨٤٤) من طريق محمَّد بن كثير، وأبو داود (٣١١٩) من طريق موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، مرفوعًا. زاد يزيد: عن أبي سلمة. كما في رواية المصنف، وابن عمر بن أبي سلمة مجهول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٤٣).\nوأخرجه الترمذي (٣٨٢٠) من طريق عمرو بن عاصم، والنسائي (١٠٨٤٢) من طريق آدم بن أبي إياس، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن أبي سلمة. بإسقاط ابن عمر المجهول. وقال =","vol":"2","page":530},{"text":"١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ، حَدّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا، فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ، ورَجَا (١) أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّمَا أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي\" (٢).\n_________\n= الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أم سلمة عن النبي - ﷺ -. قلنا: يعني ما أخرجه مسلم (٩١٨) من طرق عن سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير، عن ابن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة، مرفوعًا، بنحوه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٣٥).\n(١) في (م): \" ... حالهم رجاءَ ... \".\n(٢) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة: وهو الربذي. أبو همام: هو محمَّد بن الزبرِقان.\nوأخرجه أبو يعلى- كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٠٤ - من طريق موسى ابن عبيدة، بهذا الإسناد.\nولمقُول النبي - ﷺ - شاهد مرسل عن عطاء يتقوى به عند ابن سعد في\"الطبقات\" ٢/ ٢٧٥، والدارمي (٨٥).\nوآخر عند الدارمي (٨٤) عن مكحول مرسلًا، ورجاله ثقات.\nوثالث عند مالك ١/ ٢٣٦ عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر مرسلًا. ورواه ابن سعد ٢/ ٢٧٥ من طريق مالك فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه.\nورابع مرسلًا أيضًا عن عبد الرحمن بن سابط عند ابن المبارك في زوائد نعيم ابن حماد من \"الزهد\" (٢٧١).","vol":"2","page":531},{"text":"١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ زِيَادٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ\nعَنْ أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ، فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَهُ (١) يَوْمَ أُصِيبَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا</span>\n١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدّثَنِي قَيْسٌ أَبُو عُمَارَةَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ، إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٣).\n_________\n(١) في (س): مثل، وفي (م): مثلها، والمثبت من (ذ).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، هشام بن زياد -وهو ابن أبي هشام- متروك، وأمه لا يُعرف حالها.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤)، وأبو يعلى (٦٧٧٧) و(٦٧٧٨)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٨٨، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٥٩)، والطبراني (٢٨٩٥) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. وعند ابن حبان وابن السني: \"عن أبيه\" بدل \"عن أمه\"، وعند الطبراني: \"عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها\"، والظاهر أنه تحريف مطبعي، والله أعلم.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف قيس أبي عمارة.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٨٧)، والبيهقي ٤/ ٥٩، والمزي في ترجمة قيس أبي عمارة من \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٩٠ من طريقين عن قيس أبي عمارة، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":532},{"text":"١٦٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ</span>\n١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ\" (٢).\n١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ، قَالَ:\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه الترمذي (١٠٩٦) من طريق علي بن عاصم، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. الزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢)، والترمذي (١٠٦٠)، والنسائي ٤/ ٢٥ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٤٢).\nقوله: \"إلا تحلة القسم\"، قال البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٥٠ - ٤٥١: تحلة: مصدر حللتُ اليمينَ تحليلًا وتَحِلةَ، أي: أبررتُها، يريد: إلا قدر ما يُبِرُّ اللهُ قَسَمَه فيه، وهو قوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فإذا مرَّ بها وتجاوزها فقد أبرَّ قَسَمَه.","vol":"2","page":533},{"text":"لَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ\" (١).\n١٦٠٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شرحبيل بن شفعة.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٤٣، وأحمد (١٧٦٣٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٦٦، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٠٩)، وفي \"الشاميين\" (١٠٧٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥ في ترجمة شرحبيل من طرق عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٩٤)، وفي \"الشاميين\" (١٦٣١) بإسناد ضعيف إلى إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عتبة بن عبد.\nويشهد له ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٢٤٨) و(١٣٨١)، والنسائي ٤/ ٢٤ من طريقين عن عبد العزيز بن صهيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٣٥).\nوأخرجه بنحوه النسائي ٤/ ٢٣ - ٢٤ من طريق حفص بن عُبيد الله، عن أنس.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٩٤٣).","vol":"2","page":534},{"text":"١٦٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنْ النَّارِ\" فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ، قَالَ: \"وَاثْنَيْنِ\"، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أبو المنذر سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا، قَالَ: \"وَوَاحِدًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ</span>\n١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَسِقْطٌ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِي\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف، أبو محمَّد مولى عمر مجهول، وأبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه الترمذي (١٠٨٣) عن نصر بن علي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٥٤).\nوفي الباب عن معاذ بن جبل عند أحمد (٢٢٠٩٠) وسنده ضعيف.\nوآخر عن قرة المزني فيمن مات له ولدٌ واحدٌ عند أحمد (١٥٥٩٥) و(٢٠٣٦٥)، وإسناده صحيح.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن عبد الملك النوفلي وخالد بن مخلد، ثم إنه منقطع، فيزيد بن رومان لم يسمع من أبي هريرة. وقد اضطرب يزيد فيه، فقال مرة: عن أبي هريرة، وقال مرة: عن عمر بن الخطاب، انظر \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٢٧١٦ و٢٧١٧. =","vol":"2","page":535},{"text":"١٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ الْبَكَّائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهَا\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّارَ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ، فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ\" (١).\n١٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِي\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، إِذَا احْتَسَبَتْهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٨٤، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٠٣ من طريقين عن يزيد بن عبد الملك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nقوله: \"لسِقْط\" بفتح السين وكسرها: هو الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه.\n(١) إسناده ضعيف لضعف مندل -وهو ابن علي العنزي-، وأسماء بنت عابس قال الحافظ: لا يُعرف حالها. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٦٨) من طريق مندل بن علي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"بِسَرَره\" بفتح السين وكسرها وفتح الراء: ما تقطعه القابلة من سُرَّة الولد.\nتنبيه: زاد في المطبوع بعد هذا الحديث: \"قال أبو علي: يُراغِمُ ربه: يُغاضِب\" ولم ترد هذه العبارة في شيء من أصولنا الخطية.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبيد الله، وصوابه يحيى بن عبد الله الجابر، نبه على ذلك الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" والحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" و\"التقريب\". =","vol":"2","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ</span>\n١٦١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ\" أَو \"أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ\" (١).\n١٦١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ عِيسَى الْجَزَّارِ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَوْنٍ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ\nعَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَهْلِه، فَقَالَ: \"إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلوا بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مطولًا أحمد (٢٢٠٩٠)، وعبد بن حميد (١٢٣)، والشاشي (١٣٩١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٩٩) و(٣٠٥) و(٣٠١) و(٣٠٣) من طرق عن يحيى ابن عبد الله التيمي (على الصواب)، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده حسن، خالد والد جعفر -وهو ابن سارة- روى عنه ابنه جعفر وعطاء بن أبي رباح، وهما ثقتان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسن له الترمذي حديثه هذا، وصححه الحاكم ١/ ٣٧٢.\nوأخرجه أبو داود (٣١٣٢)، والترمذي (١٠١٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥١).\nوانظر ما بعده.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم عيسى الجزار، وجهالة حال أم عون ابنة محمَّد بن جعفر. =","vol":"2","page":537},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَمَا زَالَتْ سُنَّةً حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ</span>\n١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ، مِنْ النِّيَاحَةِ (١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٣٨١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣٧٠ من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nواختلف في إسناده على ابن إسحاق، كما هو مبيَّن في \"المسند\" (٢٧٠٨٦). ويشهد له ما قبله.\n(١) رجاله ثقات، إلا أن هشيمًا -وهو ابن بشير- مدلس ورواه بالعنعنة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢٧٩) من طريق أحمد بن منيع، عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٩٠٥) عن نصر بن باب، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ونصر بن باب ضعيف جدًا.\nقوله: \"كنا نرى الاجتماع ... \" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة، أو تقرير النبي - ﷺ -، وعلى الثاني، فحكمه الرفع، وعلى التقديرين، فهو حجة. ثم قال: وبالجملة فهذا عكس الوارد، إذ الوارد أنه يصنع الناسُ الطعامَ لأهل الميت، فاجتماعُ الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلبٌ لذلك، وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأجل الموت قلب للمعقول، لأن الضيافة حقها أن تكون للسرور لا للحزن.","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا</span>\n١٦١٣ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْهُذَيْلُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ\" (١).\n١٦١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدّثَنِي حُيَيُّ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -؛ فَقَالَ: \"يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ\". فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ، قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، الهذيل بن الحكم منكر الحديث.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٣٨١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٢٨) من طريق الهذيل بن الحكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٢٢١ من طريق عبد الله بن أيوب، عن إبراهيم بن بكر، عن عبد العزيز بن أبي رواد، به. وقال: هذا لا يصح، أما إبراهيم بن بكر، فقال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وقال أبو الفتح الأزدي: تركوه، وأما عبد الله بن أيوب فقال الدارقطني: متروك.\nوأخرجه الطبراني (١١٠٣٤) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي، عن محمَّد ابن عبد الله بن علاثة، عن الحكم بن أبان، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس. وعمرو بن الحصين كذاب.\n(٢) إسناده ضعيف، علَّته حيى بن عبد الله المعافري فهو ضعيف عند التفرد، وهذا الحديث من أفراده. أبو عبد الرحمن الحُبُليُّ: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه النسائي ٤/ ٧ - ٨ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا</span>\n١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قال ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنْ الْجَنَّةِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٣٤).\nقوله: \"إلى منقطع أثره\": نقل السندي عن الطيبي قوله: أي إلى موضع قطع أجله، فالمراد بالأثر الأجل، لأنه يتبع العمرَ. ثم قال السندي: ويُحتمل أن المراد: إلى منتهى سفره ومشيه.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن محمَّد بن أبي عطاء -وهو إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي- متروك. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو عبيدة بن أبي السفر: هو أحمد بن عبد الله بن محمَّد، وهو ضعيف إلا أنه متابع.\nوهذا اللفظ الذي ساقه المصنف هو لفظ حجاج بن محمَّد، فقد أخرجه أبو يعلى (٦١٤٥) من طريقه، بهذا الإسناد واللفظ.\nوتابعه عليه سعيد بن سالم القداح عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٥٨).\nأما لفظ عبد الرزاق فهو -كما في \"مصنفه\" (٩٦٢٢) -: \"من مات مرابطًا مات شهيدًا ... \". وتابعه عليه عبد الله بن لهيعة عند أحمد (٩٢٤٤).\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٩٨٩٥) من طريق حجاج بن محمَّد، به، بلفظ: \"من مات غريبا مات شهيدًا ... \".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٠٠ - ٢٠١ من طريق محمَّد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة بلفظ \"مريضًا\". وسنده ضعيف جدًا، فيه الحسن بن قتيبة المدائني وهو متروك الحديث. =","vol":"2","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>٦٣ - بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ</span>\n١٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا\" (١).\n١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهِ\n_________\n= والصحيح عن أبي هريرة حديث الرباط كما سيأتي برقم (٢٧٦٧)، وانظر تخريجه هناك.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، سعد بن سعيد هذا -وإن كان سيئ الحفظ- تابعه عليه أخوه يحيى بن سعيد الحافظ عند ابن حبان (٣١٦٧)، والبيهقي ٤/ ٥٨. عمرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠٧) عن القعنبي، عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٨٦) عن محمَّد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة من قولها.\nوقد أخذ بهذا الحديث عامة الفقهاء، وذكروا أن عظم الميت -وإن كان لا حياة فيه- له حرمة، وكاسره في انتهاك حرمته ككاسر عظم الحي في انتهاك حرمته، فيما ذكر الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٧٣ - ١٢٧٦)، لكن لا يجب فيه قصاص ولا دية.\nوقد ترجم الإمام أبو داود للحديث بقوله: باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان، وترجم له ابن حبان بقوله: ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من تحفظ أذى الموتى ولا سيما في أجسادهم.","vol":"2","page":541},{"text":"عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n١٦١٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، أَخْبِرِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَتْ: اشْتَكَى فَعَلَقَ يَنْفُثُ، فَجَعَلْنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ نفث آكِلِ الزَّبِيبِ، وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّا ثَقُلَ اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَنْ (٢) يَدُرْنَ عَلَيْهِ.\nقَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ، أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ.\nفَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٣).\n_________\n(١) قال البوصيري: هذا إسناد فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين، فإنه في طبقته، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مجهول يحتمل أن يكون هو الذي قبله، أي: عبد الله بن زياد البحراني البصري، وهو مجهول أيضًا. أم أبي عبيدة: هي زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي - ﷺ -.\nوانظر ما قبله.\n(٢) في أصولنا الخطية: \"أن\" بإسقاط الواو.\n(٣) إسناده صحيح. الزهري: هو محمَّد بن مسلم، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. =","vol":"2","page":542},{"text":"١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعن عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَعَوَّذُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: أَذْهِبْ الْبَاسْ، رَبَّ النَّاسْ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\". فَلَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى\". قَالَتْ: فَكَانَ هَذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ - ﷺ - (١).\n_________\n= وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٩٨)، ومسلم (٤١٨)، والنسائي ٢/ ١٠١ - ١٠٢ من طريقين عن عبيد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٤١) و(٢٤٠٦١) و(٢٤١٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١١٦) و(٦٥٨٨).\nقولها: \"نَفْثَ آكل الزبيب\": أي: حين يرمي بالبذر بفيه. قاله السندي:\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صبيح أبو الضحى، ومسروق: هو ابن الأجدع الهمداني.\nوأخرجه بشطريه مسلم (٢١٩١) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك النسائي في \"الكبرى\" (١٥٧٨٧) من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٢)، وانظر \"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦٢).\nوأخرج الشطر الأول مفردًا البخاري (٥٦٧٥) و(٥٧٤٣)، ومسلم (٢١٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٦٦ - ٧٤٦٨) و(١٠٧٨٣ - ١٠٧٨٦) و(١٠٧٨٨) من طريقين عن مسروق، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٧٤٤)، ومسلم (٢١٩١) (٤٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. =","vol":"2","page":543},{"text":"١٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\"، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ فَسَمِعْتُهُ؛ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ (١).\n١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ:\n_________\n= وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٩٧٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٢٠).\nواختياره - ﷺ - الرفيقَ الأعلى أخرجه البخاري (٤٤٤٠) و(٥٦٧٤)، ومسلم (٢٤٤٤)، والترمذي (٣٨٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٦٥) و(٧٠٦٧) و(٧٠٦٨) و(١٠٨٦٨ - ١٠٨٧٠) من طرق عن عائشة.\nوانظر \"صحيح ابن حبان\" (٦٥٩١) و(٦٦١٧) و(٧١١٦).\n(١) إسناده صحيح. أبو مروان العثماني، هو محمَّد بن عثمان الأموي، وسعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٤٤٣٥) و(٤٥٨٦)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٦٧) من طريق سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٤٣٧) و(٤٤٦٣) و(٦٣٤٨) و(٦٩٠٥)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٧) من طريق الزهري، عن عروة وسعيد بن المسيب ورجال من أهل العلم، عن عائشة. إلا أن رواية البخاري في الموضع الأول عن عروة وحده، وفي الموضع الثاني عن سعيد ورجال دون ذكر عروة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٩٢).","vol":"2","page":544},{"text":"\"مَرْحَبًا بِابْنَتِي\" ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا، فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِحَدِيثٍ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنِي أَنَّ جِبْرَائِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، \"وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ\" فَبَكَيْتُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: \"أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ\" أَوْ \"نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ \" فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ (١).\n١٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:\n_________\n(١) إسناده صحيح. زكريا: هو ابن أبي زائدة، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٣٦٢٣) و(٦٢٨٦)، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٨) و(٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٤١) و(٨٣١٠) و(٨٤٦٣) و(٨٤٦٤) من طريق فراس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك البخاري (٣٦٢٥) و(٣٧١٥) و(٤٤٣٣)، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٠٨) و(٨٣٠٩) من طريق عروة بن الزبير، وأبو داود (٥٢١٧)، والترمذي (٤٢١٠) من طريق المنهال بن عمرو، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٨٣) و(٢٦٤١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥٣).","vol":"2","page":545},{"text":"قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا لَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ\" (٢).\n١٦٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\nسَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، كَشْفُ السِّتَارَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مصعب بن المقدام. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (٥٦٤٦)، ومسلم (٢٥٧٠)، والترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٥٠) و(٧٤٤٢) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩١٨).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن سرجس. وقد وهم ابن ماجه هنا في قوله: \"يزيد بن أبي حبيب\" وصوابه: يزيد بن الهاد، كذا رواه أصحاب الليث عنه، وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ٢٥٨ عن يزيد، غير منسوب. كذا قال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (١٧٥٥٦).\nوأخرجه الترمذي (١٠٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٦٤) و(١٠٨٦٦) من طريقين عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٥٦).","vol":"2","page":546},{"text":"مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ اثْبُتْ، وَأَلْقَى السِّجْفَ، وَمَاتَ في آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ (١).\n١٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: \"الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\"، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يُفِيص بِهَا لِسَانُهُ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٦٨٠)، ومسلم (٤١٩)، والنسائي ٤/ ٧ من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٨١)، ومسلم (٤١٩) (٥٠١) من طريق عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٠) و(٦٨٧٥).\nوالصلاة المذكورة هي صلاة الفجر كما في بعض الروايات.\nقوله: \"كأنه ورقة مصحف\"، قال النووي في \"شرح مسلم\": عبارة عن الجمال البارع، وحُسن البشرة، وصفاء الوجه واستنارته. وفي المصحف ثلاث لغات: ضم الميم وكسرها وفتحها.\nو\"السَّجف\" بفتح السين وكسرها: السِّتر.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن صالحًا أبا الخليل -وهو ابن أبي مريم- لم يسمع من سفينة مولى رسول الله - ﷺ -. همام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٧٠٦٠) و(٧٠٦١) من طريقين عن قتادة، عن سفينة، به، بإسقاط صالح أبي الخليل. =","vol":"2","page":547},{"text":"١٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ:\nذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟! فَلَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي، أَوْ إِلَى حَجْرِي، فَدَعَا بِطَسْتٍ، فَلَقَدْ انْخَنَثَ فِي حِجْرِي فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ بِهِ، فَمَتَى أَوْصَى - ﷺ -؟! (١)\n_________\n= وأخرجه أيضًا (٧٠٦٢) من طريق شيبان -وهو ابن عبد الرحمن التميمي- عن قتادة، حُاثنا عن سفنية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٨٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٠٣).\nورواه سليمان التيمي عن قتادة عن أنس، وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٢٦٩٧). ووهَّم هذه الرواية أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان.\nوله شاهد من حديث علي سيأتي عند المصنف برقم (٢٦٩٨)، وإسناده حسن.\nقوله: \"الصلاة\" بالنصب، بتقدير: أقيموها، أو راعوها واحفظوها.\n\"وما ملكت أيمانكم\" يحتمل أن المراد به الزكاة، فإنها المقارنة للصلاة في القرآن، أو مراعاة المماليك، فإن هذا العنوان هو الغالب فيهم.\n\"ما يُفيص\": من الإفاصة، بالصاد المهملة، أي: ما يقدر على الإفصاح بها.\n(١) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله البصري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦)، والنسائي ١/ ٣٢ و٦/ ٢٤٠ - ٢٤١ و٢٤١ من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٠٣).\nقوله: \"انخَنَثَ\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": بنونين بينهما حاء معجمة، وبعد الثانية ثاء مثلثة، أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك، ولا يقتضي أنه مات فجاة، بحيث لا يمكن منه الوصية ولا تتصور، كيف وقد عُلِم أنه - ﷺ - عَلِمَ بقُرب أجله قبل المرض، =","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>٦٥ - بَابُ ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ - ﷺ </span>-\n١٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: لَمْ يَمُتْ النَّبِيُّ - ﷺ -، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْي، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ، قَدْ -وَاللَّهِ- مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤].\nقَالَ عُمَرُ: فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ (١).\n_________\n= ثم مرض أياما، نَعَم، وقد يقال: هو يُوصي إلى علي بماذا؟ إن كان الكتاب والسنة، فالوصية بهما لا تختص بعلي، بل تعمُّ المسلمين كلهم، وإن كان المال، فما ترك مالًا حتى يحتاج إلى وصية إليه، والله تعالى أعلم.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر: وهو ابن عبيد الله بن أبي مليكة. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٢٤١)، والنسائي ٤/ ١١ من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. =","vol":"2","page":549},{"text":"١٦٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَكَانَ يَضْرَحُ كَضَرِيحِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يَلْحَدُ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنِ، فقَالُوا: اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ، فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ، فَجِيءَ بِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\nقَالَ: فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحَدٌ.\nلَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ، فَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ. وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ\"، قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحَفَرُوا لَهُ، ثُمَّ دُفِنَ - ﷺ - وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَقُثَمُ أَخُوهُ، وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٠).\nقوله: \"أنت أكرم على الله أن يميتك مرتين\"، ولفظ أحمد والبخاري وابن حبان: \"والله لا يجمع الله ﷿ عيك موتتين ابدًا\" قال السندي: قاله ردًا لمن زعم أنه يقومُ بعد هذا الموت.","vol":"2","page":550},{"text":"وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ -وَهُوَ أَبُو لَيْلَى- لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: انْزِل، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَلْبَسُهَا، فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله: وهو ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب المدني. جرير: هو ابن حازم الأزدي.\nوالقطعة الأولى منه في \"سيرة ابن هشام\" ٤/ ٣١٣ - ٣١٤ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن إسحاق أخرجها أحمد (٣٩) و(٢٣٥٧) و(٢٦٦١)، وأبو يعلى (٢٢)، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٢١٣، والبيهقي ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nويشهد له حديثُ أنسٍ السالف عندَ المصنف برقم (١٥٥٧)، وحديث عائشة السالف برقم (١٥٥٨)، وإسناد حديث أنس حسن، وقد ذكرنا هناك بقية شواهده. وأخرج قصة النزول في قبره - ﷺ - الطبراني (٦٢٧) و(٦٢٨) من طريقين عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرج البزار (٨٥٥ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٥١٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٤٣)، وابن حبان (٦٦٣٣) من طريق زياد بن خيثمة، عن إسماعيل السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل قبر النبي - ﷺ - العباس وعلي والفضل، وسوَّى لحده رجل من الأنصار ... وهذا إسناد جيد.\nويشهد لصلاة الناس عليه - ﷺ - أرسالًا حديث أبي عسيب أو أبي عسيم عند أحمد (٢٠٧٦٦)، وإسناده صحيح. وقوله: \"أرسالًا\" أي: جماعات جماعات.\nوحديث أبي بكر: \"ما قُبض نبي ... \" أخرجه أبو يعلى (٢٢) و(٢٣)، والمروزي في \"مسند أبي بكر\" (٢٦) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عمه ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر. وعبد الرحمن ضعيف. =","vol":"2","page":551},{"text":"١٦٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: واكَرْبَ أَبَتَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، الْمُوَافَاةُ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٦٥٣٤)، وعنه أحمد (٢٧)، عن ابن جريج، أخبرني أبي: أن أصحاب النبي - ﷺ - لم يدرون أين يقبر النبي - ﷺ - حتى قال أبو بكر ... فذكره. وهو مرسل، وعبد العزيز بن جريج فيه لِينٌ.\nوأخرجه المروزي في \"مسند أبي بكر\" (١٣٦) من طريق محمَّد بن إسحاق، عمن حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن أبي بكر. وفيه رجل مبهم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٨٤) من حديث سالم بن عبيد الأشجعي - وكانت له صحبة-: أن الناس قالوا لأبي بكر: أين يدفن رسول الله - ﷺ -؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب. فعلموا أنه قد صدق. وإسناده صحيح، لكنه موقوف.\nويشهد لدفن القطيفة معه - ﷺ - حديث شقران نفسه عند الترمذي (١٠٦٨).\nوحديث ابن عباس عند مسلم (٩٦٧)، والترمذي (١٠٦٩)، والنسائي ٤/ ٨١.\n(١) في (س): \"لِمُوافاة\"، والمثبت من (ذ) و(م). و\"الموافاةُ\" بدلٌ من \"ما\" أو بيانٌ له، و\"يومَ\" منصوب بنزع الخافض، أي: إلى يوم القيامة. والموافاة: الملاقاة، والمراد بها الحضور يوم القيامة المستلزم للموت.\n(٢) إسناده حسن، عبد الله بن الزبير -وهو الباهلي- حسن في المتابعات، وقد تابعه في هذا الحديث المبارك بن فضالة كما سيأتي. ثابت البناني: هو ابن أسلم.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٣٧٩)، وأبو يعلى (٣٤٤١) من طريق عبد الله ابن الزبير، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":552},{"text":"١٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنِي ثَابِتٌ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟\nوَحَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: واأَبَتَاهُ، إِلَى جِبْرَائِيلَ أَنْعَاهُ، واأَبَتَاهُ، مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، واأَبَتَاهُ، جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، واأَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ (١).\nقَالَ حَمَّادٌ: فَرَأَيْتُ ثَابِتًا حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلَاعَهُ تَخْتَلِفُ.\n١٦٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِي، قال: حَدّثَنَا ثَابِتٌ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٤٣٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢١٢ من طريق المبارك بن فضالة، عن ثابت، به. وصرح المبارك بالتحديث عند أحمد (١٢٤٣٥).\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وثابت: هو البناني.\nوأخرجه البخاري (٤٤٦٢) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وعنده زيادة في أوله: لما ثقل النبي - ﷺ - جعل يتغشاه، فقالت فاطمة ﵍: واكربَ أباه، فقال لها: \"ليس على أبيك كربٌ بعدَ اليوم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣١١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٢).\nوأخرج القطعة الأخيرة منه النسائي ٤/ ١٢ - ١٣ من طريق معمر، عن ثابت، به. وانظر \"مسند أحمد\" (١٣٠٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢١).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":553},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - الْأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا (١).\n١٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَخَافَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَكَلَّمْنَا (٢).\n١٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخبَرنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِي، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ، فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هَكَذَا وَهَكَذَا (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل جعفر بن سليمان الضبعي، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٤٦) عن بشر بن هلال الصواف، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٣١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٣٤).\nورواه حماد بن سلمة عن ثابت عند أحمد (١٢٢٣٤).\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (٥١٨٧) عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٨٤).\n(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يدرك أُبيَّ بن كعب. ابن عون: هو عبد الله.","vol":"2","page":554},{"text":"١٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِي، حَدّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِي، حَدّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، فتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؛ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ جَبِينِهِ، فَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، فكَانَ (١) عُمَرُ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ الْقِبْلَةِ، وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَكَانَتْ الْفِتْنَةُ فَتَلَفَّتَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا (٢).\n١٦٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَزُورُهَا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ. قَالَتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، وَلَكِني أَبْكِي لأَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ. قَالَ: فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا (٣).\n_________\n(١) في (س) والمطبوع: وكان.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن عبد الله بن أبي أمية، وكذا الراوي عنه محمَّد بن إبراهيم السهمي.\n(٣) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني. =","vol":"2","page":555},{"text":"١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِي\nعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ- يَعْنِي بَلِيتَ-؟ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ\" (١).\n١٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَي\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا\" قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: \"وَبَعْدَ الْمَوْتِ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ\"، فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٤٥٤) عن زهير بن حرب، عن عمرو بن عاصم الكلابي، بهذا الإسناد.\n(١) صحيح لغيره، وقد سلف عند المصنف برقم (١٠٨٥)، في وقع في ذلك الموضع تسمية صحابيه: شداد بن أوس، وهو وهم نبهنا عليه هناك.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه وجهالة زيد بن أيمن وهو لم يسمع من عبادة بن نسي، وعبادة لم يسمع من أبي الدرداء.\nوأخرجه المزي في ترجمة زيد بن أيمن من \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٢٣ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>أَبْوَابُ الصِّيَامِ </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصيام وفضله</span>\n١٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمائة ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\" (٢).\n_________\n(١) في (ذ): أبواب ما جاء في الصوم، وفي (م): أبو اب ما جاء في الصيام، وفي المطبوع: كتاب الصيام، وما أثبتناه من (س).\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٧٤٩٢)، ومسلم (١١٥١) (١٦٣) و(١٦٤)، والترمذي (٧٧٦)، والنسائي ٤/ ١٦٢ و١٦٣ من طرق عن أبي صالح، به.\nوأخرج مسلم (١١٥١) (١٦٥) من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد.\nوأخرجه البخاري (١٨٩٤) و(١٩٠٤) و(٥٩٢٧) و(٧٥٣٨)، ومسلم (١١٥١) (١٦١) و(١٦٢)، والترمذي (٧٧٤) من طرق عن أبي هريرة.\nوسيأتي برقم (٣٨٢٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٢٤).","vol":"2","page":557},{"text":"١٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِي، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ\nأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ، فقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ، كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ\" (١).\n١٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنْ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٦٧ من طريقين عن سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٤٩).\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي فُديك: هو محمَّد بن إسماعيل، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البخاري (١٨٩٦)، ومسلم (١١٥٢)، والترمذي (٧٧٥)، والنسائي ٤/ ١٦٨ من طرق عن أبي حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٢٠) و(٣٤٢١).","vol":"2","page":558},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (١).\n١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ (٢) وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف عند المصنف برقم (١٣٢٦)، وخرجناه هناك.\n(٢) في المطبوع: عتقاء من النار.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش، فحديثه لا يرقى إلى الصحة، وقد ضُعًف في الأعمش، ولم يخرج له الشيخان شيئًا من روايته عن الأعمش. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه الترمذي (٦٨٢) عن أبي كريب، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٣٥).\nوأخرجه مختصرًا البخاري (١٨٩٩)، ومسلم (١٠٧٩)، والنسائي ٤/ ١٢٦ - ١٢٩ من طرق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"إذا دخل رمضان فتحَتْ أبوابُ الجنة، وغُلًقَت أبو ابُ جهنم، وسُلسِلَتِ الشياطين\". وهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٨٠).\nوأخرج أحمد (٧٤٥٠) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد -شك الأعمش- مرفوعًا:\"إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة\". وهذا إسناد صحيح. =","vol":"2","page":559},{"text":"١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِلَّهِ ﷿ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ\" (١).\n١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، حَدّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ\" (٢).\n_________\n= ويشهد لهذه القطعة حديث أبي أمامة عند أحمد (٢٢٢٠٢)، ولفظه: \"إن لله عند كل فطر عتقاء\"، وإسناده حسن في الشواهد.\nويشهد للحديث بتمامه دون قوله: \"ولله عتقاء ... \" حديث رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عند النسائي ٤/ ١٣٠، وإسناده حسن. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٩٤).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش، وقد توبع. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه أبو يعلى عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، بهذا الإسناد. كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٠٨ للبوصيري.\n(٢) حسن، محمَّد بن بلال قال فيه ابن عدي: يغرب عن عمران، وروى عن غير عمران أحاديث غرائب، وأرجو أنه لا بأس به. وعمران القطان -وهو ابن داور- فيه لين، وهو حسن الحديث عند المتابعة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٦٧) من طريق محمَّد بن بلال، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة، أخرجه النسائي ٤/ ١٢٩ من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة الجرمي، عن أبي هريرة. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين أبي قلابة وبين أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٨).","vol":"2","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الشَّكِّ</span>\n١٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ:\nكُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - (١).\n١٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (٢).\n١٦٤٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٣٤)، والترمذي (٦٩٤)، والنسائي ٤/ ١٥٣ من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٥).\n(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد -وهو المقبري- وقد روي من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة كما سيأتي عند المصنف برقم (١٦٥٠) بلفظ: \"لا تقدموا صيام رمضان بيوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فيصومه\".","vol":"2","page":561},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: \"الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّرْ\" (١).\n_________\n(١) ضعيف، العلاء بن الحارث كان قد اختلط، وحديثه هذا مخالف لما روى البخاري في \"صحيحه\" (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢) - وسيأتي عند المصنف (١٦٥٠) - من حديث أبي هريرة رفعه: \"لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصم ذلك اليوم\".\nوأخرجه الطبراني ١٩/ (٨٨٠) من طريق يحيى بن عثمان، عن مروان بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٨٧٤) من طريق خالد بن يزيد المري، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول: أن معاوية كان إذا حضر شهر رمضان قال: أما هلال شعبان يوم كذا وكذا، ونحن متقدمون، فمن أحب أن يتقدم فعل. ثم قال معاوية: هكذا كان رسول الله - ﷺ - إذا حضر رمضان قال كما قلت.\nقال المؤلف (أي ابن الجوزي): هذا حديث لا يَصِح عن رسول الله - ﷺ -، ومكحول لم يسمع من معاوية، وما صح أنه سمع من صحابي سوى ثلاثة: أنس وواثلة وأبي ثعلبة الخُشني، وأما خالد بن يزيد فقال أحمد: ليس بشئ، وقال النسائي: ليس بثقة.\nوأخرج أبو داود (٢٣٢٩)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٩٠١)، وفي \"مسند الشاميين\" (٧٩٥) من طريق أبي الأزهر المغيرة بن فروة، قال: قام معاوية في الناس بدَيْر مِسْحَل الذي على باب حمص، فقال: يا أيها الناسُ إنا قد رأينا الهلال يومَ كذا وكذا، وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعلَه فليفعله، قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبئي فقال: يا معاوية، أشيء سمعتَه من رسول الله - ﷺ - أم شيء مِن رأيك؟\nقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صوموا الشهر وسِرَّه\". وسنده محتمل للتحسين، وهذا أحسن الطرق عن معاوية متنًا.\nوقوله: \"صوموا الشهر وسره\" قال في \"النهاية\": أراد صوموا أول الشهر وآخره.","vol":"2","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ</span>\n١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ (١).\n١٦٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ\nأَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٣٦)، والترمذي (٧٤٦)، والنسائي ٤/ ١٥٠ و٢٠٠ من طريقين عن أبي سلمة، به.\nقال الترمذي في \"الشمائل\" بإثر الحديث (٢٩٤): هذا إسناد صحيح، وهكذا قال عن أبي سلمة، عن أم سلمة، وروى هذا الحديثَ غيرُ واحد عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي - ﷺ -، ويُحتمل أن يكون أبو سلمة بن عبد الرحمن قد روى هذا الحديث عن عائشة وأم سلمة جميعًا عن النبي - ﷺ -. قلنا: رواية أبي سلمة عن عائشة أخرجها النسائي ٤/ ١٥٠ و١٥١ و٢٠٠. وسيأتي حديث عائشة بعده.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. ربيعة بن الغاز: هو ربيعة بن عمرو الدمشقي.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٥٣ عن عمرو بن علي، عن عبد الله بن داود، عن ثور، بهذا الإسناد، ولفظه: \"كان رسول الله - ﷺ - يصومُ شعبان كله ويتحرى صيام الاثنين والخميس\".\nوأخرجه أيضًا ٤/ ١٥٠ - ١٥١و ١٥١ و١٥٣ من طرق عن عائشة، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٤٣).","vol":"2","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَقَدَّمَ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ</span>\n١٦٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُهُ\" (١).\n١٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ، فَلَا صَوْمَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢)، وأبو داود (٢٣٣٥)، والترمذي (٩٢) و(٦٩٣)، والنسائي ٤/ ١٤٩ و١٥٤ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٦).\n(٢) حديث صحيح، وهذان إسنادان قويان. عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الجهني المدني.\nوأخرج أبو داود (٢٣٣٧)، والترمذي (٧٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٣) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٩). =","vol":"2","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ</span>\n١٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِي وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: \"أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"قُمْ يَا بِلَالُ (١) فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا\" (٢).\n_________\n= وقال أبو داود: كان عبدُ الرحمن لا يُحدث به، قلت لأحمد: لِمَ؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي - ﷺ - كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبي - ﷺ - خلافه. قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجيء به غير العلاء عن أبيه.\nوقال الترمذي: إنما الكراهيةُ على من يتعمد الصيام لحال رمضان.\nوقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٤: النهي الذي كان من رسول الله - ﷺ - في حديث أبي هريرة ﵁ لم يكن إلا على الإشفاق منه على صُوَّام رمضان، لا لمعنى غيرِ ذلك. وكذلك نأمرُ مَنْ كان الصوم بقرب رمضان يدخلُه به ضعف من صوم رمضان أن لا يصومَ حتى يصومَ رمضان، لأن صوم رمضان أولى به مِن صوم ما ليس عليه صومه.\n(١) في (ذ) و(م): يا فلان.\n(٢) سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، فروي مرسلًا وروي مرفوعًا، ورجح المرسلَ غيرُ واحد من الأئمة. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مرفوعا أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١)، والنسائي ٤/ ١٣١ - ١٣٢ و١٣٢ من طرق عن سماك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٤٨٢) و(٤٨٣) و(٤٨٤)، و\"شرح السنة\" للبغوي (١٧٢٤). =","vol":"2","page":565},{"text":"١٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قال:\nحَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ رَأَوا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٣٤١)، والنسائي ٤/ ١٣٢ من طرق عن سماك عن عكرمة مرسلًا. وقال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا. ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٣ قول النسائي: وهذا أولى بالصواب، لأن سماكًا كان يُلقَّن فيتلقن.\nويشهد لقبول الشاهد الواحد في هلال رمضان حديث ابنِ عمر عند أبي داود (٢٣٤٢): تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله - ﷺ - أني رأيته، فصامه وأمر الناسَ بصيامه. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤٧)، وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: والعملُ على هذا الحديث عند أكثرِ أهلِ العلم، قالوا: تُقبل شهادةُ رجل واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأهل الكوفة. قال إسحاق: لا يُصام إلا بشهادة رجلين، ولم يختلف أهلُ العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين.\nتنبيه: في المطبوع زيادة بعد هذا الحديث ونصها: \"قال أبو علي: هكذا رواية الوليد بن أبي ثور والحسن بن علي، ورواه حماد بن سلمة فلم يذكر ابن عباس، وقال: فنادى أن يقوموا وأن يصوموا\". قلنا: وهي زيادة مقحمة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية، وهي لا تعلق لها بإسناد المصنف، ورواية الوليد والحسن عند أبي داود (٢٣٤٠)، ورواية حماد بن سلمة عنده برقم (٢٣٤١).\n(١) إسناده جيد، أبو عمير بن أنس روى له أصحاب \"السُّنن\" غير الترمذي، وقد تفرد أبو بشر -وهو جعفر بن إياس- بالرواية عنه، وصحح حديثه غيرُ واحد من أهل العلم، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وانفرد ابن عبد البر بتجهيله، ولم يُتابَع. هشيم: هو ابن بشير. =","vol":"2","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ </span>\"\n١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سعيد بْنِ المسيب\nعَنْ أبي هريرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فصوموا ثلاثين يومًا\" (١).\n١٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ محمَّد بن عثمان الْعُثْمَانِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سالم بْنِ عبد الله\nعَنْ ابن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فاقدروا له\" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ بِيَوْمٍ (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١١٥٧)، والنسائي ٣/ ١٨٠ من طريق شعبة، عن أبي بشر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٧٩) و(٢٠٥٨٤)، وانظر \"المسند\" (١٣٩٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٥٦).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠٨١) (١٧)، والنسائي ٤/ ١٣٣ - ١٣٤ من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١) (١٨) و(١٩)، والنسائي ٤/ ١٣٣ من طريق محمَّد بن زياد، ومسلم (١٠٨١) (٢٠)، والنسائي ٤/ ١٣٤ من طريق الأعرج، والترمذي (٦٩٢) من طريق أبي سلمة، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤٢) و(٣٥٩٢).\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ</span>\"\n١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَمْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ؟ \" قَالَ: قُلْنَا: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَتْ ثَمَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الشَّهْرُ هَكَذَا، وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَالشَّهْرُ هَكَذَا\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠) (٨)، والنسائي ٤/ ١٣٤ من طريقين عن الزهري، بهذا الإسناد، دون قوله: \"وكان ابن عمر يصوم ... \".\nوأخرجه البخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠) (٣ - ٧)، وأبو داود (٢٣٢٠)، والنسائي ٤/ ١٣٤ من طريق نافع، والبخاري (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠) (٩) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر. وانظر ألفاظه عندهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤١) و(٣٤٤٥) و(٣٥٩٣) و(٣٥٩٧) و(٥٢٩٤).\nقوله: \"فاقدروا له\" بيَّنه رواية نافع عند مسلم (١٠٨٠) (٤): \"فاقدروا له ثلاثين\".\nوقوله: \"وكان ابن عمر يصوم قبل الهلال بيوم\" بيّنه رواية نافع أيضًا عند أبي داود (٢٣٢٠): فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر إليه، فإن رُئي فذاك، وإن لم يُرَ ولم يَحلْ دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٨٤ وعنده بعد قولهم: \"وبقيت ثمان\" زيادة: \"بل مضت اثنان وعشرون يومًا وبقيت سبع، التمسوها الليلة\". =","vol":"2","page":568},{"text":"١٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" وَعَقَدَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فِي الثَّالِثَةِ (١).\n١٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِي، حَدّثَنَا الْجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا (٢) صُمْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ (٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٧٢٣)، وابن خزيمة (٢١٧٩)، وابن حبان (٢٥٤٨) و(٣٤٥٠) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وبعضهم لا يذكر القطعة الأخيرة منه.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٨٦)، والنسائي ٤/ ١٣٨ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٣٩ من طريق محمَّد بن عبيد الطنافسي، عن إسماعيل، عن محمَّد بن سعد، مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٤).\n(٢) لفظة \"ما\" ليست في (ز) و(س). وهي في الموضعين مصدرية، أي: صومُنا تسعا وعشرين أكثرُ من صومنا ثلاثين.\n(٣) إسناده صحيح. الجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة: هو المنذرُ بنُ مالك بن قِطعة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٨٢)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٣/ ٢٠٥ من طريق القاسم بن مالك، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهْرَيْ الْعِيدِ</span>\n١٦٥٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ\" (١).\n١٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُقْرِي، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\n_________\n= وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود (٢٣٢٢)، والترمذي (٦٩٧)، وهو في \"المسند\" (٣٧٧٦)، وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث عائشة عند أحمد (٢٤٥١٨)، وإسناده صحيح.\nوثالث من حديث جابر عند الدارقطني (٢٣٥٢)، وإسناده ضعيف.\n(١) إسناده صحيح. خالد الحذاء: هو ابن مهران.\nوأخرجه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩)، وأبو داود (٢٣٢٣)، والترمذي (٧٠١) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٦) و(٤٩٧).\nنقل البغوي في \"شرح السنة\" بإثر الحديث (١٧١٧) عن أحمد معنى هذا الحديث، فقال: لا ينقصان معا في سنة واحدة إن نقص أحدهما تم الآخر. وقال إسحاق بن راهويه: معناه وإن كان تسعًا وعشرين، فهو تمام غير نقصان، يريد في الثواب، فعلى قوله: يجوز أن ينقص الشهران معا في سنة واحدة.\nوقال ابن حبان: إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة، فإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان. وقال بعضهم: لا ينقصان معا في سنة واحدة على طريق الأكثر والأغلب وإن ندر وقوع ذلك لأنه ربما جاء كل منهما تسعة وعشرين فالأخذ بظاهره أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان.","vol":"2","page":570},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمَّد بن عمر المقرئ، وقد خُولف في إسناده. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٢٤) عن محمَّد بن عبيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمَّد بن المنكدر، عن أبي هريرة. وهذا سند رجاله ثقات إلا أن محمَّد ابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه الترمذي (٧٠٦) عن محمَّد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمَّد، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمَّد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن متصل.\nوأخرجه أيضًا (٨١٣) من طريق يحيى بن اليمان، عن معمر، عن محمَّد بن المنكدر، عن عائشة. ويحيى بن اليمان ضعيف كثير الخطأ، وقد خالفه من هو أوثق منه فجعله من مسند أبي هريرة.\nقال الإمام الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٢/ ٩٥: معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض، فلا شيء عليهم من وزر أو عتب، وكذلك هذا في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة، فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاهم كذلك.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٨٤ من طريق شعبة، عن منصور، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":571},{"text":"١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعن عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ الْأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي أَصُومُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ - ﷺ -: \"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِر\" (١).\n١٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ؛ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِي، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ\n_________\n= وأخرجه أيضًا ٤/ ١٨٣ من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، به.\nوأخرجه البخاري (١٩٤٨) و(٤٢٧٩)، ومسلم (١١١٣) (٨٨)، وأبو داود (٢٤٠٤)، والنسائي ٤/ ١٨٤ من طريقين عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس.\nوأخرجه مسلم (١١١٣) (٨٩) من طريق عبد الكريم الجزري، عن طاووس، عن ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٩٤٤) و(٢٩٥٣) و(٤٢٧٥) و(٤٢٧٦)، ومسلم (١١١٣) (٨٨) و(٨٩)، والنسائي ٤/ ١٨٩ من طريق عبيد الله بن عبد الله، والنسائي ٤/ ١٨٤ من طريق مقسم، كلاهما عن ابن عباس.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٠٥٧) و(٣١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٦٦).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١)، وأبو داود (٢٤٠٢)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي ٤/ ١٨٧ و١٨٨ و٢٠٧ من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٢١) (١٠٧) من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلمي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٦٠).","vol":"2","page":572},{"text":"عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ الْحَرِّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\" (٢).\n١٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن سعد وإن كان فيه كلام متابع. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل.\nوأخرجه مسلم (١١٢٢) (١٠٩) من طريق هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢) (١٠٨)، وأبو داود (٢٤٠٩) من طريقين عن إسماعيل بن عُبيد الله، عن أم الدرداء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٩٦).\n(٢) إسناده صحيح. الزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٧٤ - ١٧٥ عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٧٩)، وصححه ابن خزيمة (٢٠١٦).\n(٣) إسناده صحيح. محمَّد بن حرب: هو الخولاني. =","vol":"2","page":573},{"text":"١٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِي، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ</span>\n١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣٥٤٨)، والطبراني (١٣٣٨٧) و(١٣٤٠٣) من طريق محمَّد بن المصفى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١٣٦١٨) من طريق رواد بن الجراح (وقد رُمِيَ بالاختلاط)، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عمر.\n(١) إسناده ضعيف، أسامة بن زيد -وهو الليثي- فيه كلام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البزار (١٠٢٥)، والشاشي في \"مسنده\" (٢٤٢) من طريق أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٨٣ من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبى سلمة، عن أبيه، موقوفًا عليه.\nوأخرجه أيضًا ٤/ ١٨٣ من طريق ابن أبي ذئب أيضًا، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن أبيه، موقوفًا.\nورجح الموقوف أبو زرعة كما \"علل ابن أبي حاتم\" ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ (٦٩٤)، والدارقطني في \"علله\" ٤/ ٢٨٣ (٥٦٤).\nتنبيه: بإثر هذا الحديث في المطبوع -وليس في شيء من أصولنا الخطية-: قال أبو إسحاق: هذا الحديث ليس بشئ. قلنا: وإبراهيم بن المنذر شيخ المصنف يكنى أبا إسحاق!","vol":"2","page":574},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ - قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: \"ادْنُ فَكُل\". قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنْ الصَّوْمِ -أَوْ الصِّيَامِ- إِنَّ اللَّهَ ﷿ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ أو الْمُرْضِعِ (١) الصَّوْمَ -أَوْ الصِّيَامَ-\". وَاللَّهِ، لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ - ﷺ -، كِلْتَاهُمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي، فَهَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n_________\n(١) في (س) والمطبوع: والمرضع، والمثبت من (ذ) و(م)، وهو الموافق لما عند أبي داود والترمذي.\n(٢) حديث حسن، أبو هلال -واسمه محمَّد بن سليم الراسبي، وإن كان ضعيفًا- متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧٢٤) من طريق أبى هلال، بهذا الإسناد. وحسنه الترمذي.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٩٠ من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك. وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أيضًا ٤/ ١٨٠ من طريق أيوب، عن شيخ من قشير، عن عمه.\nوأخرجه أيضًا ٤/ ١٨١ من طريق أبي قلابة الجرمي، عن رجل، عن قريب له يقال له: أنس بن مالك.\nوأخرجه ٤/ ١٨١ من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد اله بن الشخير، عن رجل.\nوأخرجه ٤/ ١٨١ من طريق هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بلحريش، عن أبيه.\nوقوله: \"عن رجل من بلحريش\" قال المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة هانئ بن عبد الله بن الشخير: الصواب حذف عن، وإثباتها وهم، فإن هانئ بن عبد الله =","vol":"2","page":575},{"text":"١٦٦٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ الْجُرَيْرِي، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ</span>\n١٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وعن يَحْيَى (٢) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:\n_________\n= ابن الشخير هو من بني الحريش، ثم رواه على الصواب من طريق الطبراني عن أحمد بن داود المكي، حدثنا سهل بن بكار، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه عبد الله بن الشخير، وهانئ بن عبد الله لم يرو عنه غير أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ولم يوثقه غير ابن حبان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٤٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٦٥).\nوسيأتي عند المصف برقم (٣٢٩٩).\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان، وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد، وقال بعضهم: تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، الربيع بن بدر متروك، والجريري -وهو سعيد بن إياس- مختلط. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٩٠ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) المثبت من (ذ) و(م)، وهو الموافق لما في \"التحفة\" (١٧٧٧٧)، وفي (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: \"عن يحيى\" بإسقاط الواو، وهو خطأ، فإن الراوي عن عمرو ويحيى واحد، وهو سفيان بن عيينة.","vol":"2","page":576},{"text":"سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى شَعْبَانُ (١).\n١٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ</span>\n١٦٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُل فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: \"وَمَا أَهْلَكَكَ؟ \" قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦)، وأبو داود (٢٣٩٩)، والنسائي ٤/ ١٩١ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١١٤٦) (١٥٢)، والنسائي ٤/ ١٥٠ من طريق محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه الترمذي (٧٩٣) من طريق أبي عوانة، عن إسماعيل السُّدي، عن عبد الله البهي، عن عائشة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٢٨).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبيدة: وهو ابن معتِّب الضبي.\nوأخرجه الترمذي (٧٩٧) من طريق عُبيدة بن مُعتّب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٣٥)، وأبو داود (٢٦٣)، والنسائي ٤/ ١٩١ من طريق معاذة عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٥١)، وفيه قصة.","vol":"2","page":577},{"text":"\"أَعْتِقْ رَقَبَةً\" قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: \"صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\" قَالَ: لَا أُطِيقُ. قَالَ: \"أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\" قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: \"اجلِسْ\" فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى الْعَرَقَ، فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ\" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، قَالَ: \"فَانْطَلِقْ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ\" (١).\n١٦٧١م - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، حَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِذَلِكَ، وقَالَ: \"وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، وأبو داود (٢٣٩٠) و(٢٣٩١) و(٢٣٩٢)، والترمذي (٧٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٠١ - ٣١٠٦) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٢٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٣٩٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nوالعَرَق، قال في \"النهاية\": هو زَبِيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عَرَق. قلنا: وجاء في رواية لأبي داود (٢٢١٦) في حديث المُظاهر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: يعني بالعَرَق: زِنبيلًا يأخذ خمسة عشر صاعًا، وفي رواية أخرى (٢٢١٤): والعرق ستون صاعًا، وفي أخرى (٢٢١٥): تسع وثلاثين صاعًا.\n(٢) حديث صحيح كسابقه.","vol":"2","page":578},{"text":"١٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُطَوِّسِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ، لَمْ يُجْزِهِ (١) صِيَامُ الدَّهْرِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا</span>\n١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ\" (٣).\n١٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ\n_________\n(١) في (ذ): لم يجبره.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن المطوًس، واسمه يزيد بن المطوِّس.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٩٦) و(٢٣٩٧)، والترمذي (٧٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٦٥ - ٣٢٧٠) من طريق أبي المطوِّس يزيد بن المطوّس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٠١٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٥٢١).\nوعلقه البخاري في كتاب الصوم بصيغة التمريض، باب رقم (٢٩): إذا جامع في رمضان فقال: ويذكر عن أبي هريرة يرفعه ... إلخ.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٣) و(٦٦٦٩)، ومسلم (١١٥٥)، وأبو داود (٢٣٩٨)، والترمذي (٧٣٠) و(٧٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٦٢) و(٣٢٦٣) من طريق محمَّد بن سيرين وخلاس عند البخاري في الموضع الأول والترمذي في الموضع الثاني، وعند الباقين من طريق محمَّد بن سيرين وحده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٩).","vol":"2","page":579},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي يَوْمِ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ (١).\nقُلْتُ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدَّ (٢) مِنْ ذَلِكَ؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَقِيءُ</span>\n١٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَعْلَى، وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ، فَقُلْنَا: يا رسول الله، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ! قَالَ: \"أَجَلْ، وَلَكِنِّي قِئْتُ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (١٩٥٩)، وأبو داود (٢٣٥٩) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٢٧).\n(٢) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: فلا بدَّ. قلنا: و\"بُد\" على تقدير حرف الاستفهام، أي: هل بُدٌّ من ذلك، يعني: من القضاء، وهو مذهب جمهور أهل العلم أنه عليه القضاء وعليه أن يُمسك بقية النهار لحُرمة الوقت، ولا كفارة عليه.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع بين أبي مرزوق وفضالة، وتصريحه بالسماع منه وهمٌ، فبينهما فيه حنشٌ الصنعاني، وهو ثقة. ومحمد بن إسحاق قد صرح بالسماع عند أحمد (٢٣٩٦٣)، وهو متابع.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٣٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦٧٨)، والطبراني ١٨/ (٨١٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ورقة ١٦٤ من طريق حماد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، به. =","vol":"2","page":580},{"text":"١٦٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو الشَّعْثَاءِ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ؛ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٩٤٨)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٦٧٩)، وفي \"شرح المعاني\" ٢/ ٩٧، والطبراني ١٨/ (٧٧٩)، والبيهقي ٤/ ٢٢٠ من طريق عبد الله بن لهيعة، وأحمد (٢٣٩٦٦)، والدارقطني (٢٢٥٩)، والبيهقي ٤/ ٢٢٠ من طريق المفضل بن فضالة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش، عن فضالة، لكن الطحاوي وحده أسقط حنشًا من إسناده في \"المشكل\". وزاد أحمد في روايته بين مفضل ويزيد عبد الله بن عياش وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\n(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد صححه ابن خزيمة (١٩٦٠) و(١٩٦١)، وتلميذه ابن حبان (٣٥١٨)، والحاكم ١/ ٤٢٦ وسكت الذهبي على تصحيحه، وكذلك صححه ابن العربي في \"العارضة\" ٣/ ٢٤٤، وانتقاه ابن الجارود (٣٨٢)، وقالى الترمذي (٧٢٩): حسن غريب، وقال الدارقطني في \"سننه\" (٢٢٧٣): رواته كلهم ثقات، وقال عبد الحق الإشيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٢/ ٢٢١: كل رجاله ثقات، صححه إلى تصحيحه مال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع فتاواه\" ٢٥/ ٢٢٢، وحسنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٦٥٩، ونقل عن الحافظ المنذري والإمام النووي أنهما حسناه، وكذلك نقل عن الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد أنه قال: رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١١٧) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة بإثر الحديث (١٩٦١)، والحاكم ١/ ٤٢٦، والبيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق حفص بن غياث، به. =","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ\" (١).\n_________\n= وفي الباب عن بكر بن عمرو المعافري عمن يثق به، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا ذرعه القيء لم يفطر، وإذا استقاء طائعًا أفطر\". أخرجه ابن وهب كما في \"المدونة\" ١/ ٢٠٠ وهو مرسل حسن.\nوعن عبد الله بن عمر موقوفًا عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٤، ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\"١/ ٢٥٦، وفي \"الأم\" ٢/ ١٠٠، وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٢/ ١١٢: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء، فإنه لا قضاه عليه، ولا في أن من استقاء عامدًا أن عليه القضاء.\nقوله: \"ذرعه القي\" أي: سبقه وغلبه في الخروج.\n(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. أبو إسماعيل المؤدب: هو إبراهيم بن سليمان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٥٢٦)، والدارقطني (٢٣٧١)، والبيهقي ٤/ ٢٧٢ من طريق أبي إسماعيل المؤدِّب، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عامر بن ربيعة عند الترمذي (٧٣٤) قال: رأيت النبيﷺ - ما لا أُحصي يتسوك وهو صائم. وفي سنده ضعف ومع ذلك حسنه الترمذي، ثم قال:\nوالعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأسًا إلا أن بعض أهل العلم كَرِهُوا السواك للصائم بالعود الرطب، وكرهوا له السواك آخر النهار، ولم ير الشافعي بالسواك بأسًا أول النهار ولا آخره، وكره أحمد وإسحاق السواك آخر النهار. =","vol":"2","page":582},{"text":"١٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِي، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدّثَنَا الزُّبَيْدِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعن عَائِشَةَ قَالَتْ: اكْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وَدَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد-، ولضعف الزبيدي- واسمه سعيد بن عبد الجبار- وجاء عند ابن عدي والبيهقي مسمى: سعيد بن أبي سعيد الزبيدي فجعلاه غير ابن عبد الجبار وحكما بجهالته!\nوأخرجه أبو يعلى (٤٧٩٢)، والطبراني في \"الصغير\" (٤٠١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٤١، والبيهقي ٤/ ٢٦٢ من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، فإن عبد الله بن بشر لم يسمع من الأعمش.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣١٦٤) عن أيوب بن محمَّد الوزان، عن معمر ابن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣١٦٠) من طريق الحسن البصري، و(٣١٦٢) من طريق عبد الرحمن بن خالد، و(٣١٦٣) من طريق أبي سعيد مولى بني عامر، و(٣١٦٧) و(٣١٦٨) و(٣١٦٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، أربعتهم عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٦٨). أما الحسن فلم يسمع من أبي هريرة، وأما عبد الرحمن بن خالد فمجهول، وأما رواية أبي سعيد مولى بني عامر، فلا بأس بإسنادها إن كان ابن جريج قد سمع صفوان بن سُليم، ولم يصرح بسماعه منه، وكذلك عطاء بن أبي رباح =","vol":"2","page":583},{"text":"١٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِي، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخبَرنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\" (١).\n_________\n= لم يسمعه من أبي هريرة كما جاء في رواية النسائى (٣١٧٢). على أنه رواه مرة عن أبي هريرة موقوفًا عند النسائي (٣١٧٠) و(٣١٧١) و(٣١٧٢) و(٣١٧٣).\nويشهد له حديث ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - الآتي بعده.\nوحديث شداد بن أوس الآتي برقم (١٦٨١).\nوشواهد أخرى ذكرناها في \"مسند أحمد\" (٨٧٦٨).\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن موسى، وشبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرّحَبي.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٢٥) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣٢).\nوأخرجه النسائي (٣١٢٣) و(٣١٢٤) و(٣١٢٨) من طرق عن أبي أسماء الرحبي، به.\nوأخرجه كذلك (٣١٢٠) و(١٣٢١) و(٣١٢٢) و(٣١٤٥) و(٣١٤٦) و(٣١٤٧) من طرق عن ثوبان.\nقلنا: هذا الحديث قد صححه غير واحد من الأئمة، لكن ثبت عن النبي - ﷺ - نسخه، قال ابن حزم: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: \"أرخص النبي - ﷺ - في الحجامة للصائم\" وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا.\nقلنا: والحديث المذكور أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٢٢٤) وصححه ابن خزيمة (١٩٦٧)، وانظر تمام الكلام عليه في \"صحيح ابن حبان\" ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥.","vol":"2","page":584},{"text":"١٦٨١ - وبإسناده عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْبَقِيعِ، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\" (١).\n١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، لأن أبا قِلابة -وهو عبد الله بن زيد الجرمي- لم يسمعه من شداد بن أوس، وإنما سمعه من أبي الأشعث شراحيل بن آده الصنعاني عن شداد بن أوس، ومن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن شداد ابن أوس، وذِكر أبي أسماء الرحبي في الثاني من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٣٠) و(٣١٣١) و(٣١٣٢) من طريق أبي قلابة، عن شداد بن أوس.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي (٣١٢٦) و(٣١٢٩) و(٣١٣٧ - ٣١٤١) من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١١٢).\nوأخرجه النسائي (٣١٣٣ - ٣١٣٦) من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن شداد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١١٧).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو الكوفي- وباقي رجاله ثقات غير مقسم -وهو ابن بُجرة، ويقال: نجدة- فصدوق حسن الحديث. والحديث صحيح بغير هذا السياق كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٧٣)، والترمذي (٧٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢١٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد. وقال النسائي: يزيد لا يحتج بحديثه. =","vol":"2","page":585},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٩)، وسيأتي برقم (٣٠٨١).\nوأخرجه النسائي (٣٢١٢) من طريق يزيد بن أبي زياد، به، وقال: \"وهو صائم\" لم يذكر الإحرام.\nوأخرجه النسائي (٣٢١٤) من طريق شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو صائم محرم. وقال النسائي: الحكم لم يسمعه من مقسم.\nوأخرجه النسائي (٣٢١١) من طريق شعبة، به، وقال: \"وهو صائم\" لم يذكر\nالإحرام.\nوأخرجه النسائي (٣٢١٥) من طريق شريك، عن خصيف الجزري، عن مقسم، به، وقال: \"وهو صائم محرم\". وشريك وخصيف كلاهما سيئ الحفظ.\nوأخرجه البخاري (٣٩٣٨)، والترمذي (٧٨٥)، والنسائي (٢٣٠٦) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺوهو محرم واحتجم وهو صائم.\nوهذا هو السياق الصحيح للحديث، واختصره بعض الرواة فأوهم أنه - ﷺ - جمع بين الاحتجام والسفر والصيام، والصواب أنه جمع بين الاحتجام والسفر مرة، وبين الاحتجام والصيام أخرى. قال الحميدي- كما في \"التلخيص الحبير\" لابن حجر ٢/ ١٩٢ - عن رواية يزيد \"وهو صائم محرم\": هذا ريح، لأنه لم يكن صائمًا محرمًا، لأنه خرج في رمضان في غزاة الفتح، ولم يكن محرمًا. ونقل ابن حجر هناك عن أحمد وابن المديني إعلال رواية يزيد.\nوأخرجه النسائي (٣٢٥٢ - ٣٢٠٥) من طريق عكرمة، عن ابن عباس: احتجم رسول الله - ﷺوهو صائم.\nوأخرجه البخاري (١٨٣٥)، ومسلم (١٢٠٢) (٨٧)، وأبو داود (١٨٣٥)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ١٩٣، وفي \"الكبرى\" (٣٢٠٣) و(٣٢٢٣) من طريق عطاء وطاووس، عن ابن عباس: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو محرم. وبعض الروايات عن عطاء وحده.\nوأخرجه الترمذي (٧٨٦)، والنسائي (٣٢١٨) من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو صائم. وعند النسائي: \"وهو محرم صائم\" وقال: منكر.","vol":"2","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ (١).\n١٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ (٢)\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم.\nوأخرجه مسلم (١١٠٦)، وأبو داود (٢٣٨٣)، والترمذي (٧٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٧٧) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٩٢٨)، ومسلم (١١٠٦)، وأبو داود (٢٣٨٢) و(٢٣٨٤)، والترمذي (٧٣٨)، والنسائي (٣٠٣٨ - ٣٠٥٥) و(٣٠٦٠) و(٣٠٦٣ - ٣٠٦٦) و(٣٠٦٨) و(٣٠٧٢ - ٣٠٧٩) و(٣٠٨٢) و(٣٠٨٦) و(٣٠٨٨) من طرق عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١١٠) و(٢٤٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣٧) و(٣٥٣٩).\n(٢) إسناده صحيح كسابقه. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري، والقاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر.\nوأخرجه مسلم (١١٠٦)، والنسائي (٣٠٤٠) من طريقين عن القاسم، به.\nالإرْب، بكسر الهمزة وسكون الراء، قيل: المراد عضوه الذي يستمتع به، وقيل: حاجته، والحاجة تسمى إربًا بالكسر ثم السكون، وأَرَبًا بفتح الهمزة والراء، وذكر الخطابي في \"شرحه\" أنه روي بالوجهين، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" =","vol":"2","page":587},{"text":"١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ\nعَنْ حَفْصَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ (١).\n١٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّي (٢)\n_________\n= عند شرح الحديث (٣٠٢): والمراد أنه - ﷺ - كان أملكَ الناسِ لأمره، فلا يُخشى عليه ما يُخشى على غيره من أن يَحُوم حول الحِمى.\nوقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\": قال العلماء: معنى كلام عائشة ﵂: أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القُبلة، ولا تتوهَّموا من أنفُسكم أنكم مثلُ النبي - ﷺ - في استباحتها، لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قُبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هَيَجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا تامنون ذلك، فطريقكم الانكفاف عنها.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صُبيح أبو الضُّحى، وحفصة: هي بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين.\nوأخرجه مسلم (١١٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٦٩) و(٣٠٧٠) من طريق مسلم بن صُبيح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٤٢).\nوأخرجه النسائي (٣٠٦٧) من طريق إسرائيل، عن منصور، عن مسلم بن صُبيح، عن مسروق بن الأجدع، عن شُتير بن شكل، عن حفصة، بزيادة مسروق بين مسلم وشتير، وقال النسائي بإثره: هذا خطأ، ليس فيه مسروق.\n(٢) تصحف في (ذ) و(س) و\"التحفة\" (١٨٠٩٠) إلى: الضبي، بالباء الموحّدة، والضِّنِّي: نسبة إلى ضِنَّةَ، وفي العرب ضِنَّتان: ضِنَّة بن سعد في قُضاعة، وضِنَّة بن عبد الله في بني عامر بن صعصعة، قال السمعاني في \"الأنساب\" (الضني) وذكر أبا يزيد هذا: لا أدري من أي الضِّنتين هو.","vol":"2","page":588},{"text":"عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ، قَالَ: \"قَدْ أَفْطَرَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:\nدَخَلَ الْأَسْوَدُ، وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَفْعَلُ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي يزيد الضني. قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٦: هذا حديث منكر، لا أحدث به، وقال الدارقطني في \"سننه\" (٢٢٧١): لا يثبتُ هذا، وأبو يزيد الضِّنِّي ليس بمعروف.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٨/ ٣٠٥، وابن أبي شيبة ٣/ ٦٢ - ٦٣، وإسحاق ابن راهويه في \"مسنده\" ٤/ ١٠٧، وأحمد (٢٧٦٢٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٥٧)، والدارقطني (٢٢٧٠) و(٢٢٧١)، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١٠٩١)، وفي \"العلل المتناهية\" (٨٩٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي يزيد الضني، من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وقد حدَّث إبراهيمَ بالحديث الأسودُ ومسروق نفسهما.\nوأخرجه مسلم (١١٠٦) (٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٨٩) و(٣٠٩٠) و(٣٠٩٣) و(٣٠٩٤) من طريق عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦)، وأبو داود (٢٣٨٢)، والترمذي (٧٣٨)، والنسائي (٣٠٨٤) و(٣٠٨٥) و(٣٠٨٦) و(٣٠٨٨) و(٣٠٩١) و(٣٠٩٥) و(٣٠٩٦) من طريق الأسود، عن عائشة. =","vol":"2","page":589},{"text":"١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رُخِّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ، وَكُرِهَ لِلشَّابِّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٠٦)، والنسائي (٣٠٩٢) من طريق مسروق، عن عائشة.\nوأخرجه مسلم (١١٠٦)، وأبو داود (٢٣٨٢)، والترمذي (٧٣٧)، والنسائي (٣٠٧٢) و(٣٠٧٨ - ٣٠٨٣) و(٣٠٨٧) و(٣٠٨٨) من طرق عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨١٥).\n(١) صحيح من قول ابن عباس وفتواه، وهذا إسناد ضعيف، شيخ ابن ماجه محمَّد بن خالد بن عبد الله الواسطي متروك الحديث، وعطاء بن السائب قد اختلط وسماع خالد بن عبد الله منه بأخرة.\nوأخرج مالك في \"موطئه\" ١/ ٢٩٣، ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٢٥٧، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٩٥، والبيهقي ٤/ ٢٣٢ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وابن أبي شيبة ٣/ ٦٣ عن وكيع، عن أبي مكين نوح بن ربيعة، عن عكرمة، وعبد الرزاق (٧٤١٨) عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي مجلز، والبيهقي ٤/ ٢٣٢ من طريق مجاهد، أربعتهم عن ابن عباس: أنه رخص في القبة لشيخٍ سأله، وجاءه شاب فنهاه.\nوأخرج أبو داود (٢٣٨٧) من حديث أبي هريرة بإسناد قوي: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله، فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب.","vol":"2","page":590},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\" (١).\n١٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، وسعيد المقبري: هو ابن أبي سعيد كيسان.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٣)، وأبو داود (٢٣٦٢)، والترمذي (٧١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٣٣) و(٣٢٣٤) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨٠).\nوقوله: \"فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه\" قال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول، فقوله: \"ليس لله حاجة\" مجاز عن عدم القبول، فنفى السبب وأراد المسبب، والله أعلم.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي- فحديثه حسن في المتابعات والشواهد، وهذا منها.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٢٣٦) و(٣٢٣٧) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٨٥).\nوأخرجه الدارمي (٢٧٢٠)، وأبو يعلى (٦٥٥١)، وابن خزيمة (١٩٩٧)، والحاكم ١/ ٤٣١، والبيهقي ٤/ ٢٧٠ من طريق عمرو بن أبي عمرو المدني مولى المطلب، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وإسناده جيد. وهو في \"المسند\" (٨٨٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨١).","vol":"2","page":591},{"text":"١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبَرنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّحُورِ</span>\n١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبَرنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمان.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٤) من طريق هشام بن يوسف، والنسائي في \"المجتبى\" ٤/ ١٦٣ - ١٦٤ من طريق حجاج بن محمَّد الأعور، كلاهما عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي صالح، به.\nوأخرجه البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١)، وأبو داود (٢٣٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٣٩) و(٣٢٤٠) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤١٦).\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" ٤/ ١٦٤ من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عطاء الزيات، عن أبي هريرة. قال النسائي في \"الكبرى\" (٣٢٤٣): ابن المبارك أجلُّ وأنبلُ عندنا من حجاج، وحديث حجاج أولى بالصواب.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥)، والترمذي (٧١٧)، والنسائي ٤/ ١٤١ من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، به. =","vol":"2","page":592},{"text":"١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ</span>\n١٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٠٩٥)، والترمذي (٧١٧)، والنسائي ٤/ ١٤١ من طريق قتادة، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٦).\n(١) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وسلمة: هو ابن وَهرام.\nوأخرجه محمَّد بن نصر في \"قيام الليل\" ص ١٠٤، وابن خزيمة (١٩٣٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٢٥)، وابن عدي ٣/ ١٠٨٤، والحاكم ١/ ٤٢٥، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٤٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٧٤٢)، وابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" ١/ ١٠٧ من طرق عن زمعة بن صالح، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٧٥)، ومسلم (١٠٩٧)، والترمذي (٧١٢) و(٧١٣)، والنسائي ٤/ ١٤٣ من طرق عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٥).\nوأخرجه البخاري (٥٧٦)، والنسائي ٤/ ١٤٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن نبي الله - ﷺ - وزيد بن ثابت تسحّرا ... =","vol":"2","page":593},{"text":"١٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: تَسَحَّرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ (١).\n١٦٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ،\n_________\n(١) شاذ مرفوعًا، عاصم -وهو ابن بَهْدلة- صدوق حسن الحديث، لكنه قد خولف في رفع الحديث، فقد رواه مَن هو أوثق منه فوقفه على حذيفة، وهو الصواب، وقال النسائي كما في \"تحفة الأشراف\" (٣٣٢٥): لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم. وقال ابن القيم في حاشيته على \"مختصر سنن أبي داود\" ٦/ ٣٤١: معلول وعلته الوقف.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٤٢ من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٦١).\nوأخرجه موقوفًا النسائي ٤/ ١٤٢ من طريق عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، قال: تسحرت مع حذيفة ثم خرجنا إلى الصلاة، فلما أتينا المسجد صلينا ركعتين، وأقيمت الصلاة وليس بينهما إلا هُنيهة. وإسناده صحيح.\nوأخرجه موقوفًا كذلك ٤/ ١٤٢ - ١٤٣ من طريق صلة بن زفر، عن حذيفة، بنحو رواية عدي بن ثابت.\nقلنا: وفعل حذيفة هذا مما انفرد به ولم يتابع عليه، فإن ابتداء الصوم بطلوع الفجر وتحريم الطعام والشراب والجماع به هو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وعليه الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة.","vol":"2","page":594},{"text":"وَلِيَرْجِعَ (١) قَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ هَكَذَا يَعْتَرِضُ (٢) فِي أُفُقِ السَّمَاءِ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ</span>\n١٦٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ\" (٤).\n١٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) في (ذ): وليعجِّل. وكانت هكذا في (س) ثم رمِّجت وكُتب في الحاشية مصحَّحًا: وليرجع.\n(٢) في (س): ولكن الذي يعترض.\n(٣) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطَان، وابن أبي عدي: هو محمَّد ابن إبراهيم، وسليمان التيمي: هو ابن طَرخان، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن ابن ملّ.\nوأخرجه البخاري (٦٢١)، ومسلم (١٠٩٣)، وأبو داود (٢٣٤٧)، والنسائي ٢/ ١١ و٤/ ١٤٨ من طريق سليمان التيمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٧٢).\n(٤) إسناده صحيح. أبو حازم: والد عبد العزيز: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨)، والترمذي (٧٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٩٨) من طرق عن أبي حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٠٢) و(٣٥٠٦).","vol":"2","page":595},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ. عَجِّلُوا الْفِطْرَ (١)، فَإِنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ</span>\n١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ\nعَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ\" (٣).\n_________\n(١) قوله: \"عجلوا الفطر\" ليس في (م) ورُمج في (س)، وهو ثابت في (ذ) والمطبوع.\n(٢) صحيح لغيره دون قوله: \"فإن اليهود يُؤخرون\" وفي رواية: \"اليهود والنصارى\"، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- فهو حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٩٩) من طريق محمَّد ابن عمرو، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨١٠)، وابن حبان (٣٥٠٣) و(٣٥٠٩).\nويشهد له حديث سهل بن سعد السالف قبله.\n(٣) صحيح من فعل النبي - ﷺ -، وهذا إسناد حسن في الشواهد، الرباب بنت صُلَيع لم يرو عنها غير حفصة بنت سيرين، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الترمذي عن حديثها: حسن صحيح، وقال مرة: حسن فقط. =","vol":"2","page":596},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٣٥٥)، والترمذي (٦٦٤) و(٧٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٠٥) و(٣٣٠٦) و(٣٣١١) و(٣٣١٢) من طرق عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد.\nورواه شعبة بن الحجاج، عن عاصم الأحول فأسقط من إسناده الرباب، كذلك أخرجه أحمد (١٦٢٤٢)، والنسائي (٣٣٠١)، وكذلك رواه شعبة عن هشام بن حسان عند النسائي (٣٣٠٠)، وكذا رواه عن خالد الحذاء عنده أيضا (٣٣٠٢).\nورواه هشام بن حسان، واختُلف عليه في رفع الحديث ووقفه:\nفرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٥٨٦)، ومن طريقه أحمد (١٦٢٣٢)، وابن حبان (٣٥١٥)، وكذلك إسماعيل ابن عُلية عند النسائي (٣٣٠٦)، وخالد بن الحارث عنده أيضًا (٣٣٠٩)، وقُران بن تمام عنده (٣٣٠٨) وعبد الله بن بكر السهمي عند الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٥٩٠ كلهم عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن الرباب، عن سلمان بن عامر مرفوعًا.\nوخالفهم آخرون عن هشام، فرواه محمَّد بن جعفر عند أحمد (١٦٢٢٥)، ومن طريق أحمد الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٥٩٢، وحماد بن مسعدة عند النسائي (٣٣١٠)، ويوسف بن يعقوب عنده أيضا (٣٣١٢)، وحماد بن زيد عند الخطيب في \"الفصل\" ١/ ٥٩٢، وروح بن عبادة عنده فيه ١/ ٥٩١، كلهم عن هشام ابن حسان، عن حفصة، عن الرباب، عن عمها سلمان بن عامر موقوفًا.\nوقد بين الخطيب في \"الفصل\" ١/ ٥٩١ أن ذِكر رسول الله - ﷺ - فيه لم يسمعه هشام من حفصة بنت سيرين، وإنما سمعه من عاصم بن سليمان الأحول عنها، وأن الرفع مُدرَج في حديث الذين رووه عن هشام عن حفصة.\nذلك أن عددًا من الثقات روى الحديث عن هشام ففصل بين رواية هشام عن حفصة الموقوفة، وبين رواية هشام، عن عاصم الأحول، عن حفصة المرفوعة، ومن هؤلاء: محمَّد بن جعفر عند أحمد (١٦٢٢٥)، ومن طريقه الخطيب في \"الفصل\" ١/ ٥٩٢، وحماد بن مسعدة عند النسائي (٣٣١٠) و(٣٣١١)، ويوسف بن يعقوب عنده (٣٣١٢)، وروح بن عبادة عند الخطيب ١/ ٥٩١ - ٥٩٢. =","vol":"2","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنْ اللَّيْلِ، وَالْخِيَارِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِي، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\n_________\n= وأخرج الترمذي (٧٠٣)، والنسائي (٣٣٠٣) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -. وهذا سند ظاهرُه الصحة لكنه معلول. قال الترمذي: حديث أنس لا نعلم أحدًا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلًا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس. وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن حفصة ابنة سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر، عن النبي - ﷺ -، وهذا أصح من حديث سعيد بن عامر، وهكذا رووا عن شعبة، عن عاصم، عن حفصة ابنة سيرين، عن سلمان، ولم يَذكُر فيه شعبة: عن الرباب، والصحيح ما روى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر. ونقل عن شيخه البخاري في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٣٦ قوله: حديث سعيد بن عامر وهمٌ.\nوقال النسائي: حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب خطأ.\nقلنا: ومما يدل على خطأ سعيد بن عامر فيه أن النسائي رواه في \"الكبرى\" (٣٣٠٢)، وابن حبان (٣٥١٤) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن حفصة، عن سلمان، ولا يُعرف ذكر خالد الحذاء إلا من طريقه، تفرد به. ومع ذلك فقد صححه ابن خزيمة برقم (٢٠٦٦).\nوقد صح عن أنس بن مالك بلفظ: كان النبي - ﷺ - يفطر على رُطَبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطباتٌ فتمراتٌ، فإن لم يكن تمرات حسا حَسَواتٍ من ماء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٧٦)، و\"سنن أبي داود\" (٢٣٥٦)، و\"جامع الترمذي\" (٧٠٥).","vol":"2","page":598},{"text":"عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ (١) مِنْ اللَّيْلِ\" (٢).\n_________\n(١) في هامش (ذ) و(م): \"يُؤرِّضه نسخة\"، وجاء في هامش (ذ) بخط مغاير: قال ابن القطاع في \"الأفعال\" له: وأرَّضتُ الكلام: هيَّأته. انتهى. فلعل معنى قوله في هذه النسخة: \"يؤرضه\": يُهيِّئه. وهو معنى صحيح في هذا الموضع، وهذه النسخة مثبتة في أصل مسموع على ابن باقة وغيره.\n(٢) ضعيف مرفوعًا، خالد بن مخلد القطواني ضعيف الحديث، ولكنه ليس هو علة الحديث لأنه متابع، ولكن الحديث قد اختلف في رفعه ووقفه، ورفعُه غير ثابت فيما قاله البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ١٣٤ وأبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\"١/ ٢٢٥، وصَؤَب وقفه النسائي في \"السُّنن الكبرى\" بإثر الحديث (٢٦٦١)، والدارقطني في \"علله\" ٥/ الورقة ١٦٣، وقد مال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٢/ ١٣٤، وعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢١٤ وكذلك ابن القطان في \"بيان الوهم\" (٢٦٢٦) إلى تصحيح الرفع.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" ٤/ ١٩٦ من طريق سعيد بن شرحبيل، عن الليث ابن سعد، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد الله بن أبي بكر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مرفوعًا كذلك أبو داود (٢٤٥٤) من طريق عبد الله بن وهب، والترمذي (٧٣٩) من طريق سعيد بن أبي مريم، والنسائي ٤/ ١٩٦ من طريق أشهب ابن عبد العزيز، و٤/ ١٩٦ من طريق الليث بن سعد، أربعتهم عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم، به. بزيادة الزهري بين عبد الله وسالم.\nوأخرجه مرفوعًا النسائي ٤/ ١٩٧ من طريق ابن جُريج، عن الزهري، عن سالم، به. وقال النسائي في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٢٦٦١): وحديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ.\nوأخرجه موقوفًا النسائي ٤/ ١٩٧ من طريق عبيد الله بن عمر العمري، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ١٣٣، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٥ من طريق معمر بن راشد، والبخاري ١/ ١٣٣ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، ثلاثتهم عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة. =","vol":"2","page":599},{"text":"١٧٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \" فَنَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: \"إِنِّي صَائِمٌ\" فَيُقِيمُ عَلَى صَوْمِهِ، ثُمَّ يُهْدَى لَنَا شَيْءٌ فَيُفْطِرُ، قَالَتْ: وَرُبَّمَا صَامَ وَأَفْطَرَ. قُلْتُ: كَيْفَ ذَا؟ قَالَتْ: إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ (١)، فَيُعْطِي بَعْضًا وَيُمْسِكُ بَعْضًا (٢).\n_________\n= وأخرجه موقوفًا كذلك النسائي ٤/ ١٩٧ من طريق معمر ومن طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة. فذكر حمزة بدل أخيه سالم.\nوأخرجه أيضًا موقوفًا ٤/ ١٩٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حمزة، عن حفصة بدون ذكر عبد الله بن عمر.\nوقد روي موقوفًا من وجوه أخرى انظرها في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٥٧).\n(١) في (س): يُخرِج صدقةً.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في الشواهد، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- متابع، وقوله آخر الحديث: قالت: إنما مثل هذا مثل الذي ...، كذا ورد هنا من قول عائشة، وجاء في بعض الروايات عند النسائي ٤/ ١٩٣ - ١٩٤ مرفوعًا من قول النبي - ﷺ -، والصحيح أنه من قول مجاهد كما بينه مسلم في روايته. ولم يتفطن لهذا الإدراج الشيخ الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" ص ١٥٩، واقتصر على تخريجه من \"سنن النسائي\" الذي لم يبين فيها الإدراج، وقال: إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٩٤ من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك ٤/ ١٩٣ - ١٩٤ من طريق أبي الأحوص، و٤/ ١٩٥ من طريق القاسم بن معن، كلاهما عن طلحة بن يحيى، به. وقرن النسائي في الموضع الثاني بمجاهدٍ عائشة بنت طلحة. =","vol":"2","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ</span>\n١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، مَا أَنَا قُلْتُ: \"مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيُفْطِرْ\" مُحَمَّدٌ - ﷺ - قَالَهُ (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٥٤) عن فضيل بن حسين، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا طلحة بن يحيى بن عبيد الله، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قال لي رسول الله - ﷺ - ذات يوم: \"يا عائشة، هل عندكم شيء؟ \" قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء. قال: \"فإني صائم\" قالت: فخرج رسول الله - ﷺ -، فأُهديت لنا هدية، قالت: فلما رجع رسول الله - ﷺ - قلت: يا رسول الله، أُهديت لنا هدية، وقد خبأت لك شيئًا. قال: \"وما هو؟ \" قالت: حَيْسٌ. قال: \"هاتيه\" فجئت به فأكله، ثم قال: \"قد كنت أصبحتُ صائما\". قال طلحة: فحدثتُ مجاهدًا بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٥)، والترمذي (٧٤٢) و(٧٤٣)، والنسائي ٤/ ١٩٥ من طرق عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢٨).\n(١) حديث صحيح، عبد الله بن عمرو القاري -وإن كان مجهولًا- قد توبع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٣٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٨).\nوأخرجه أحمد (٨١٤٥)، وابن حبان (٣٤٨٥) من طريق همام بن منبه، وعبد الرزاق (٧٣٩٦)، وأحمد (٢٥٨١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٤٢) من =","vol":"2","page":601},{"text":"١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَبِيتُ جُنُبًا، فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَيَقُومُ فَيَغْتَسِلُ، فَأَنْظُرُ إِلَى تَحَدُّرِ الْمَاءِ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَأَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ.\n_________\n= طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و(٢٩٣٧) من طريق عبد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، و(٢٩٣٨) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، أربعتهم عن أبي هريرة.\nوأخرجه من قول أبي هريرة وفتواه البخاري (١٩٢٥) و(١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩)، والنسائي (٢٩٤٣ - ٢٩٤٦) و(٢٩٧٤) و(٢٩٧٦) و(٢٩٧٨) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه: أن رسول الله - ﷺ - كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم. وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أُقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة، ومروان يومئذ على المدينة، فقال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن، ثم قُدر لنا أن نجتمع بذي الحُليفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكرٌ لك أمرًا\nولولا مروان أقسم على فيه لم أذكره لك، فذكر قول عائشة وأم سلمة، قال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهن أعلم.\nوقد رجع أبو هريرة عن فتياه هذه، أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨١ من طريق قتادة عن ابن المسيب، عنه. وفي حديث عائشة وأم سلمة عند مسلم (١١٠٩) (٧٥) قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك.\nوقال البخاري بعد إخراجه الحديث: وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة: كان النبي - ﷺ - يأمر بالفطر، والأول أسند -يعني من فتوى أبي هريرة-.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\" (٢٥٦٧٣)، و\"شرح السنة\" ٦/ ٢٨٠.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":602},{"text":"قَالَ مُطَرِّفٌ: فَقُلْتُ لِعَامِرٍ: أَفِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على الشعبي -وهو عامر بن شراحيل- كما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٧٥). وقد روي من أوجه صحاح. مُطرف: هو ابن طريف الكوفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٨٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مطرف، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٩٠) و(٣٤٩١).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٩٢٥) و(١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩)، وأبو داود (٢٣٨٨)، والترمذي (٧٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٤١) و(٢٩٤٢ - ٢٩٤٦) و(٢٩٥٧) و(٢٩٥٨) و(٢٩٦١) و(٢٩٦٢) و(٢٩٧١ - ٢٩٧٤) و(٢٩٧٦ - ٢٩٧٨) و(٢٩٨٨ - ٢٩٩١) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، والنسائي (٢٩٤٣) و(٢٩٤٧) و(٢٩٥٢) و(٢٩٥٤ - ٢٩٥٦) و(٢٩٥٩) و(٢٩٧٧) و(٢٩٨٠ - ٢٩٨٢) و(٢٩٩٢) من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام والد أبي بكر، والنسائي (٢٩٣٩) من طريق سعيد المقبري، و(٢٩٤٨) و(٢٩٤٩) من طريق أبي قلابة الجرمي، و(٢٩٦٠) و(٢٩٦١) من طريق عروة بن الزبير، و(٢٩٦٩) و(٢٩٧٠) من طريق عبد الله بن أبي سلمة، و(٢٩٧٥) من طريق مجاهد بن جبر، و(٢٩٨٣) و(٢٩٨٦) و(٢٩٨٧) من طريق الشعبي، و(٢٩٩٣) و(٢٩٩٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، و(٢٩٩٧) من طريق سليمان بن يسار، و(٣٠٠٠) و(٣٠٠١) من طريق القاسم بن محمَّد، و(٣٠٠٤ - ٣٠٠٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، و(٣٠١٠ - ٣٠١٢) و(٣٠١٥) و(٣٠١٦) من طريق الأسود بن يزيد النخعي، و(٢٩٥٣) من طريق ذكوان مولى عائشة، و(٣٠١٣) من طريق أبي يونس مولى عائشة، كلهم عن عائشة. قلنا: بعض هذه الطرق مراسيل، ولكن جُلَّها صحيحٌ متصل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٦٢) و(٢٥٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨٦) وانظر تمام تخريجه عندهما.","vol":"2","page":603},{"text":"١٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ الرَّجُلِ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ يُرِيدُ الصَّوْمَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ الْوِقَاعِ، لَا مِنْ الاحْتِلَامٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيُتِمُّ صَوْمَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ</span>\n١٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو دَاوُدَ؛ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. علي بن محمَّد: هو الطنافسي، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البخاري (١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩)، وأبو داود (٢٣٨٨)، والترمذي (٧٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٤٢) و(٢٩٤٥) و(٢٩٤٦) و(٢٩٥٧) و(٢٩٦٢) و(٢٩٦٤) و(٢٩٦٥) و(٢٩٧١) و(٢٩٧٢) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومسلم (١١٠٩)، والنسائي في \"المجتبى\" ١/ ١٠٨، و\"الكبرى\" (٢٩٩٨) و(٢٩٩٩) من طريق سيمان بن يسار، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٤٧) و(٢٩٥٤ - ٢٩٥٦) و(٢٩٦٧) و(٢٩٩٥) و(٢٩٩٦) من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام والد أبي بكر، و(٢٩٤٩) و(٢٩٥١) من طريق أبي قلابة، و(٢٩٥٢) و(٢٩٥٣) من طريق نافع مولى أم سلمة، و(٢٩٦٣) و(٢٩٦٦) من طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، و(٢٩٦٨) من طريق عبد الله ابن أبي سلمة، و(٢٩٩٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، و(٣٠١٤) من طريق عامر بن أبي أمية، كلهم عن أم سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٦٢) و(٢٦٥٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨٦) وانظر تمام تخريجه عندهما.","vol":"2","page":604},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ\" (١).\n١٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ</span>\n١٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمِنْهَالِ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ الْبِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَيَقُولُ: \"هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ\" أَوْ \"كَهَيْئَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه النسائي ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧ و٢٠٧ من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٣).\n(٢) إسناده صحيح. مِسعر: هو ابن كِدام، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو العباس المكي: هو السائب بن فَرُّوخ.\nوأخرجه البخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩)، والنسائي ٤/ ٢٠٦ و٢١٣ و٢١٤ من طريقين عن أبي العباس المكي: عن عبد الله بن عمرو.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٦٦) و(٦٨٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨١).\n(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الملك- والصواب أن اسمه عبد الملك بن قتادة بن مِلحان القيسي، وأخطأ شعبة فسماه: عبد الملك بن المنهال، وأصاب همام بن يحيى في تسميه. =","vol":"2","page":605},{"text":"١٧٠٧م - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخبَرنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قال: حَدّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَتَادَةَ بْنِ مَلْحَانَ الْقَيْسِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (١).\n١٧٠٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ\". فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فَالْيَوْمُ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ (٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٤/ ٢٢٤ من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٥١).\nويشهد له حديث أبي ذر الغفاري الآتي بعده.\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (١٩٨١)، والنسائي ٤/ ٢٢٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٣٤).\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري (١٩٧٩) و(١٩٨٠)، ومسلم (١١٥٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٧٧) و(٦٧٦٦).\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. همام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٤٩)، والنسائي ٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥ من طريق همام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥١٤).\nتنبيه: بعد هذا الحديث في المطبوع ونسخة على هامش (س): \"قال ابنُ ماجه: أخطأ شعبةُ وأصاب همام\".\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فإن أبا عثمان -وهو عبد الرحمن بن ملّ- لم يسمعه من أبي ذر بينهما فيه رجل كما سيأتي. لكن الحديث =","vol":"2","page":606},{"text":"١٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ\n_________\n= رُوي من وجوه أخرى يصح بها، وله شواهد. سهل بن أبي سهل: هو ابن زنجلة، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان، وأبو ذر: هو الصحابي الجليل جُندب بن جُنادة الغِفاري.\nوأخرجه الترمذي (٧٧٢) من طريق أبي معاوية الضرير، والنسائي ٤/ ٢١٩ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والبزار في \"مسنده\" (٣٩٠٤) من طريق عبد الواحد ابن زياد، ثلاثتهم عن عاصم بن سليمان الأحول، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٠١) من طريق إسرائيل، عن عاصم الأحول، به.\nوخالفهم عبد الله بن المبارك عند النسائي ٤/ ٢١٩ فرواه عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن رجل عن أبي ذر. فزاد في الإسناد رجلًا ولم يُسمِّه. وكذلك رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي، قاله الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٨٤.\nوأخرجه الترمذي (٧٧١)، والنسائي ٤/ ٢٢٢ و٢٢٢ - ٢٢٣ من طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة قال: سمعتُ أبا ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا ذر، إذا صمتَ من الشهر ثلاثة أيام، فصُم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة\". وهذا إسناد حسن، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٥٠)، و(٢١٤٣٧)، وصححه ابن خزيمة (٢١٢٨)، وابن حبان (٣٦٥٥) و(٣٦٥٦).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢١٤، وابن خزيمة (١٠٨٣) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بثلاثة لا أدعهن إن شاء الله تعالى: ... وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن نقل أبو زرعة العراقي في \"تحفة التحصيل\" عن الذهبي أنه قال في \"مختصر المستدرك\": ما أحسب عطاءً أدرك أبا ذر. وعلى أيّ حال فالحديث بهذه الطرق وبالشواهد التي ذكرناها عند الحديث السالف صحيح إن شاء الله.","vol":"2","page":607},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. قُلْتُ: مِنْ أَيِّهِ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ كَانَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n١٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَامَ مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ (٢) يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. غُنْدَرٌ: هو لقب محمَّد بن جعفر الهُذَلي البصري، ويزيد الرِّشك؟ هو ابن أبي يزيد الضُّبَعي.\nوأخرجه مسلم (١١٦٠)، وأبو داود (٢٤٥٣)، والترمذي (٧٧٣) من طريق يزيد الرشك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٥٤) و(٣٦٥٧).\n(٢) هكذا في (م) والمطبوع: \"كان يصوم ...، كان يصوم\"، وفي (ذ): \"كان يصوم ...، وكان يصوم\"، وفي (س): \"وكان يصوم ...، كان يصوم\".\n(٣) إسناده صحيح. ابن أبي لبيد: هو عبد الله، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن ابن عوف.\nوأخرجه مسلم (١١٥٦)، والنسائي ٤/ ١٥١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦)، وأبو داود (٢٤٣٤) من طريق أبي النضر مولى عمر بن عُبيد الله، والبخاري (١٩٧٠)، ومسلم (١١٥٦)، والنسائي ٤/ ١٥١ من طريق يحيى بن أبي كثير، والترمذي (٧٤٧) من طريق محمَّد بن عمرو، =","vol":"2","page":608},{"text":"١٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُدَ ﵇</span>\n١٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ (٢) يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ\n_________\n= والنسائي ٤/ ١٥٠ من طريق محمَّد بن إبراهيم، أربعتهم عن أبي سلمة، به. واقتصر يحيى ومحمد بن عمرو في روايتيهما على ذكر صوم النبي - ﷺ -.\nوأخرجه مسلم (١١٥٦)، والنسائي ٤/ ١٥٢ و١٩٩ من طريق عبد الله بن شقيق، والنسائي ٤/ ١٥١ من طريق خالد بن سعد، و٤/ ١٩٩ من طريق مروان أبي لبابة، ثلاثتهم عن عائشة. ولم يذكر ابن شقيق ومروان في روايتيهما صوم شعبان، وعليه اقتصر خالد بن سعد.\n(١) إسناده صحيح. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.\nوأخرجه البخاري (١٩٧١)، ومسلم (١١٥٧)، والترمذي في \"الشمائل\" (٢٩٣)، والنسائي ٤/ ١٩٩ من طريق أبي بشر، به.\nوأخرجه مسلم (١١٥٧)، وأبو داود (٢٤٣٠) من طريق عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ولم يذكر في روايته رمضان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٨).\n(٢) في (ذ) والمطبوع: فإنه كان.","vol":"2","page":609},{"text":"الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ\" (١).\n١٧١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِي\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: \"ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ\" قَالَ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: \"وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، والنسائي ٣/ ٢١٤ - ٢١٥ و٤/ ١٩٨ من طريق عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه البخاري (١١٥٣) و(١٩٧٤ - ١٩٨٠) و(٣٤١٨ - ٣٤٢٠) و(٥٠٥٢) و(٦٠٣٤) و(٦٢٧٧)، ومسلم (١١٥٩)، وأبو داود (٢٤٢٧)، والترمذي (٧٨٠)، والنساني ٤/ ٢٠٩ و٢٠٩ - ٢١٠ و٢١٠ و٢١١ و٢١٢ و٢١٣ و٢١٣ - ٢١٤ و٢١٤ و٢١٤ - ٢١٥ و٢١٥ و٢١٥ - ٢١٦ و٢١٧ من طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص، واقتصروا جميعًا في رواياتهم على ذكر صوم داود دون صلاته، وعندهم أن هذا الحديث ضمن قصةٍ لعبد الله بن عمرو نفسه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٧٧) و(٦٤٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٢) و(٢٥٩٠).\n(٢) إسناده صحيح. أبو قتادة: هو الصحابي الجليل الحارث بن رِبعي الأنصاري.\nوأخرجه مطولًا مسلم (١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥) و(٢٤٢٦)، والنسائي ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩ من طريق غيلان بن جرير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٩) و(٣٦٤٢).","vol":"2","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ ﵇</span>\n١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"صَامَ نُوحٌ الدَّهْرَ، إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>٣٣ - بَابُ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ</span>\n١٧١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذَّمَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِي\nعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ، كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله. أبو فراس: هو يزيد بن رباح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" -القطعة المفردة من الجزء ١٣ - (١١٣٣) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٨٤٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة يزيد بن رباح أبي فراس ٣٢/ ١٢١ - ١٢٢ من طريق عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد. لكن الطبراني ومن طريقه المزي سميا شيخ ابن لهيعة أبا قنان، وهو أيوب بن أبي العالية الحضرمي المصري، روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: روى عنه أهل مصر!\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع وكذا بقية -وهو ابن الوليد الحمصي-. أبو أسماء الرّحَبي: هو عمرو بن مَرْثد الدمشقي. =","vol":"2","page":611},{"text":"١٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>٣٤ - بَابٌ فِي صِيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٧٣) من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، و(٢٨٧٤) عن طريق محمَّد بن شعيب بن شابور، كلاهما عن يحيى بن الحارث الذِّماري، بهذا الإسناد. وهذان الاسنادان صحيحان.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٥).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، سعد بن سعيد -وهو ابن قيس الأنصاري- يُعتبر به، وهو متابع.\nوأخرجه مسلم (١١٦٤)، وأبو داود (٢٤٣٣)، والترمذي (٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٧٥) و(٢٨٧٦) و(٢٨٧٧) من طرق عن سعد بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوقرن أبو داود والنسائي في الموضع الثاني بسعدٍ صفوان بن سليم وهو ثقة. وقد جاء اسم عمر بن ثابت عند النسائي في الموضع الأول محرفًا إلى عمرو، ونبه على خطئه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٤).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٧٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن عمر ابن ثابت، به. وفي الإسناد إليه هثسام بن عمار أيضًا وهو ضعيف.\nوأخرجه أيضًا (٢٨٨٠) من طريق عثمان بن عمرو الحراني، عن عمر بن ثابت، عن محمَّد بن المنكدر، عن أبي أيوب. وعثمان بن عمرو الحراني ضعيف.\nوأخرجه النسائي موقوفًا على أبي أيوب (٢٨٧٨) من طريق عبد ربه بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب. وإسناده صحيح.","vol":"2","page":612},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ مِنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة، وقد اختُلف في إسناده على سهيل بن أبي صالح كما سيأتي، وأصح الوجوه عنه ما تابعه عليه يحيى ابن سعيد الأنصاري وهو هذا الوجه الذي عند المصنف، وهو الذي صوبه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ٢.\nوأخرجه البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣) (١٦٧) و(١٦٨)، والترمذي (١٧١٧)، والنسائي ٤/ ١٧٣ و١٧٤ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وقرن به البخاريُّ ومسلمٌ في الموضع الثاني يحيي بنَ سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٧٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤١٧).\nوأخرجه أحمد (١١٤٠٦)، والنسائي ٤/ ١٧٣ من طريق شعبة، عن سهيل، عن صفوان بن أبي يزيد -ويقال: ابن يزيد، ويقال: ابن سليم- الحجازي المدني، عن أبي سعيد. وقد خالف فيه شعبةُ أصحابَ سهيل كما نص على ذلك الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ٢ وقال: وكان شعبة ﵀ يغلط في أسماء الرجال لاشتغاله بحفظ المتن.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٧٢ - ١٧٣ من طريق أبي معاوية الضرير، عن سهيل، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد. وقد وهَّم الحافظُ في \"الفتح\" ٦/ ٤٨ أبا معاوية فيه، لأن المقبري يرويه عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد، ولأن سُهيلًا إنما رواه- من حديث أبي هريرة- عن أبيه عنه، لا عن المقبري كما أخرجه النسائي ٤/ ١٧٣ وأحمد (٧٩٩٠).\nوأخرجه أحمد (١١٢١٠)، والنسائي ٤/ ١٧٤ من طريق عبد الله بن نمير، عن سفيان الثوري، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ٢ أن غير ابن نمير يرويه عن سفيان، عن سهيل، عن النعمان. ثم قال: وهو الصواب. قلنا: خالف ابنَ نمير عبدُ الله بن الوليد العدني وعُبيد الله بن موسى عند الترمذي (١٧١٧)، ويزيد بن أبي حكيم العدني والقاسم بن يزيد الجرمي عند النسائي ٤/ ١٧٤، وعُبيد الله الأشجعي عند أحمد في \"العلل\" (٣٧٠٦) وهو أوثق الناس كتابًا في الثوري.","vol":"2","page":613},{"text":"١٧١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِي، عَنْ الْمَقْبُرِي\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، زَحْزَحَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\n١٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عبد العزيز الليثي، إلا أنه متابع.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٤٢٢) عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، به.\nوأخرجه الترمذي (١٧١٦) من طريق عروة بن الزبير وسليمان بن يسار، والنسائي ٤/ ١٧٢ و١٧٣ من طريق سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبيه، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وإسناد النسائي صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٩٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من اجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- فهو حسن الحديث، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧١٣٤)، وابن حبان (٣٦٠٢) من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي هريرة، وإسناده حسن.\nوانظر تتمة تخريجه عندهما. =","vol":"2","page":614},{"text":"١٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\nعَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَطَبَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٩٦) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وقال النسائي بإثره: صالح هذا هو ابن أبي الأخضر، وحديثه هذا خطأ، لا نعلم أحدًا قال في هذا: سعيد بن المسيب، غير صالح، وهو كثير الخطأ ضعيف الحديث في الزهري. قلنا: وهذا الطريق في \"مسند أحمد\" (١٠٦٦٤).\nوأخرجه البزار (١٠٦٦ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعبد الله بن سعيد ضعيف جدًا.\nويشهد له حديث ابن عمر عند النسائي في \"الكبرى\" (٢٩١٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٧٥) وانظر تتمة شواهد عنده.\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٠٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٢٨).\nوأخرجه النسائي كذلك (٢٩٠٥) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، و(٢٩٥٦) من طريق شعبة، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت، و(٢٩٠٨) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما (حبيب وعمرو) عن نافع بن جبير، به.\nوأخرجه النسائي (٢٩٠٣) من طريق عبد الرحمن المسعودي، عن حبيب، عن نافع، عن بشر، عن علي بن أبي طالب. والحديث دون ذِكْر عليٍّ في إسناده أصحُّ.","vol":"2","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>٣٦ - بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى</span>\n١٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى (١).\n١٧٢٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ:\nشَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى، أَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ، فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. قَزَعَة: هو ابن يحيى البصري.\nوأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (١١٩٧) و(١٨٦٤) و(١٩٩٥)، ومسلم بإثر (١١٣٨) (١٤٠) من طريق عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٩١)، ومسلم بإثر (١١٣٨) (١٤١)، وأبو داود (٢٤١٧)، والترمذي (٧٨١) من طريق يحيى بن عمارة المازني، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٠٣) من طريق سهم بن منجاب، و(٢٨٠٤) و(٢٨٠٥) و(٢٨٠٦) من طريق قتادة، كلاهما عن قزعة، كلاهما (يحيى وقزعة) عن أبي سعيد الخدري. ولفظ سهمِ: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صوم يوم عيد\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٩٩).\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو عبيد: هو مولى ابن أزهر.\nوأخرجه البخاري (١٩٩٠)، ومسلم (١١٣٧)، وأبو داود (٢٤١٦)، والترمذي (٧٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٠٢) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٠٠).","vol":"2","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>٣٧ - بَابٌ: فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا يوم قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ (١).\n١٧٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى رسول الله - ﷺ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ! (٢)\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) (١٤٧)، وأبو داود (٢٤٢٠)، والترمذي (٧٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٦٩) من طريق الأعمش، به. من قوله - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦١٤).\nوأخرجه مسلم (١١٤٤) (١٤٨)، والنسائي (٢٧٦٤) و(٢٧٦٨)، وابن حبان (٣٦١٢) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تختصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخُصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم\".\nوأخرجه النسائي (٢٧٥٧)، وابن خزيمة (٢١٥٧) من طريق عبد الله بن عمرو القاري، عن أبي هريرة قال: ما أنا نهيتُ عن صيام يوم الجمعة، محمدٌ ورب هذا البيت نهى عنه.\nوأخرجه النسائي (٢٧٧٠) من طريق مجاهد، عن أبي هريرة من قوله موقوفًا.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. =","vol":"2","page":617},{"text":"١٧٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخبَرنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَلَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٨٤) من طريق أبي عاصم النبيل، ومسلم (١١٤٣) من طريق عبد الرزاق، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٥٩) من طريق حجاج بن محمَّد، ثلاثتهم عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، به. وقال البخاري: زاد غير أبي عاصم: أن ينفرد بصوم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٥٤) وانظر تتمة تخريجه عنده.\nوأخرجه النسائي (٢٧٦٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، و(٢٧٦١) من طريق النضر بن شُميل، و(٢٧٦٢) من طريق حفص بن غياث، ثلاثتهم عن ابن جريج، أخبرني محمَّد بن عباد، به- وفيه عندهم زيادة أن المنهي عنه في صيام يوم الجمعة إفرادُه، لكن أسقطوا من إسناده عبد الحميد بن جبير.\n(١) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجُود- فهو صدوق حسن الحديث. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وزرٌّ: هو ابنُ حُبيش.\nوأخرجَه الترمذي (٧٤٢)، والنسائي ٤/ ٢٠٤ من طريق عاصم بن أبي النجود، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٨٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٤٥).\nوقال الترمذي: وقد استحب قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنما يُكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده. قلنا: وهذا يعني أن النبي - ﷺ - كان يضم إليه يومًا قبله أو يومًا بعده، وإلا لكان تناقض بين نهيه عن إفراده وبين فعله، جلّ النبي - ﷺ - عن ذلك.","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ</span>\n١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمُصَّهُ\" (١).\n_________\n(١) رجاله ثقات إلا أن غير واحد من الأئمة الذين يُرجَعُ إليهم في النقد أعلوه بالاضطراب والمعارضة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٧٤) من طريق ثور بن يزيد، و(٢٧٧٩) و(٢٧٨٣) من طريق عامر بن جَشيب، كلاهما عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦١٥).\nوأخرجه النسائي (٢٧٧٢) من طريق حسان بن نوح، عن عبد الله بن بسر.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٥٤)، والنسائي (٢٧٧٥) و(٢٧٧٦) و(٢٧٧٧) من طريق عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٧٥).\nوأخرجه النسائي (٢٧٧٣) و(٢٧٧٨) من طريق عبد الله بن بسر، عن عمته الصماء.\nوأخرجه كذلك (٢٧٨٠) و(٢٧٨٢) من طريق عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء.\nوجاء ما يعارضه من طريق كريب مولى ابن عباس: أن ابن عباس وناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - بعثوه إلى أم سلمة يسالها عن أي الأيام كان رسول الله - ﷺ - أكثر لصيامها، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجع إليهم وأخبرهم فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا وذكر أنك قلت كذا؟! فقالت: صدق، إن رسول الله - ﷺ - أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت والأحد =","vol":"2","page":619},{"text":"١٧٢٦م - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>٣٩ - بَابُ صِيَامِ الْعَشْرِ </span>(٢)\n١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ\" يَعْنِي الْعَشْرَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: \"وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ\" (٣).\n١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ، حَدّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n= وكان يقول: \"إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم\" وصححه ابن حبان (٣٦١٦)، وابن خزيمة (٢١٦٧)، والحاكم ١/ ٤٣٦ وسكت عنه الذهبي، وجود إسناده صاحب \"الفروع\" ٣/ ١٢٣، وقال: اختار شيخنا \"يريد شيخ الإسلام ابن تيمية) أنه لا يكره صيام يوم السبت، وأنه قول أكثر العلماء.\n(١) انظر ما قبله.\n(٢) يعني العَشْر الأُوَل من ذي الحجة.\n(٣) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومُسلم البَطين: هو ابن عمران.\nوأخرجه البخاري (٩٦٩)، وأبو داود (٢٤٣٨)، والترمذي (٧٦٧) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بمسلم البَطين أبا صالح ومجاهدًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٤).","vol":"2","page":620},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا، مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ\" (١).\n١٧٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>٤٠ - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبَرنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِي\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف مسعود بن واصل وشيخه النهاس بن قهم.\nوأخرجه الترمذي (٧٦٨)، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة النهاس بن قَهم ٧/ ٢٥٢٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٥٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١١٢٦)، والمزي في ترجمة مسعود بن واصل من \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٨٢، والذهبي في \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة مسعود بن واصل ٤/ ١٠٠ من طريق مسعود بن واصل، بهذا الإسناد. وضعفوه جميعًا.\n(٢) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم، ومنصور: هو ابن المُعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النَخَعي خال إبراهيم النَخَعي.\nوأخرجه مسلم (١١٧٦)، وأبو داود (٢٤٣٩)، والترمذي (٧٦٦)، والنسائي (٢٨٨٥) و(٢٨٨٦) و(٢٨٨٧) من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٤١) و(٣٦٠٨).","vol":"2","page":621},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ السَّنَةَ (١) الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ\" (٢).\n١٧٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي\nعَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ، غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ بَعْدَهُ\" (٣).\n١٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنِي حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدّثَنِي مَهْدِيٌّ الْعَبْدِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:\n_________\n(١) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: \"أحتسب على الله أن يكفِّر السنة\"، وهي كذلك في \"صحيح مسلم\" وغيره.\n(٢) إسناده صحيح. أحمد بن عبدة: هو الضَّبَّي.\nوأخرجه مسلم (١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥) و(٢٤٢٦)، والترمذي (٧٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٢٦) من طريق غَيلان بن جرير، به. وقال النسائي: هذا أجود حديث عندي في هذا الباب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٣٧)، و\"صحح ابن حبان\" (٣٦٣١).\n(٣) إسناده واهٍ بمرة، إسحاق بن عبد الله -وهو ابن أبي فروة- متروك الحديث، وقد تابعه زيد بن أسلم إلا أن الراوي عنه عمر بن صُهبان وهو متروك أيضًا فلا اعتبار بمتابعته.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٩/ (٦) و(٨) من طريقين عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي فروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٠٥٣ - كشف الأستار) من طريق عمر بن صُهبان، عن زيد ابن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري رفعه- لم يذكر فيه قتادة ابن النعمان.\nويغني عنه حديث أبي قتادة الأنصاري السالف قبله.","vol":"2","page":622},{"text":"دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>٤١ - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n١٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصُومُ عَاشُورَاءَ، وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة مهدي العبدي: وهو ابن حرب المُحاربي الهَجَري.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٤٣) و(٢٨٤٤) من طريق حوشب بن عقيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٣١). وقد صحيح هذا الحديثَ ابنُ خزيمة (٢١٠١)، والحاكم ١/ ٤٣٤، وسكت عنه الذهبي!\nوقد ثبت أنه - ﷺ - لم يَصُمه، فقد أخرج البخاري (١٦٥٨) ومسلم (١١٢٣) وغيرهما عن أم الفضل قالت: شك الناسُ يوم عرفة في صوم النبي - ﷺ -، فبعثتُ إلى النبي - ﷺ - بشراب فشربه.\nوأخرج البخاري نحوه عن ميمونة (١٩٨٩).\nوأخرج أحمد (١٧٣٧٩)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٨٣)، والنسائي عن عقبة بن عامر عن النبي - ﷺ - قال:\"إن أيام الأضحى وأيام التشريق ويوم عرفة عيدُنا أهلَ الإسلام أيام أكل وشرب\". وقوله: \"يوم عرفة\" أي: لمن كان بعرفة، وأما من لم يكن بها فصيامه مندوب لأحاديث الندب.\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، وعروة: هو ابن الزبير بن العوام.=","vol":"2","page":623},{"text":"١٧٣٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنِ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صُيَّامًا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ\" فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٠٢) و(٣٨٣١) و(٤٥٠٤)، ومسلم (١١٢٥)، وأبو داود (٢٤٤٢)، والترمذي (٧٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٥١) و(١٠٩٤٨) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢١).\nوأخرجه البخاري (١٨٩٣)، ومسلم (١١٢٥)، والنسائي (٢٨٥٠) و(١٠٩٤٩) من طريق عراك بن مالك، والبخاري (٢٠٠١) و(٤٥٠٢)، ومسلم (١١٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٥٢) من طريق ابن شهاب الزهري، كلاهما عن عروة بن الزبير، عن عائشة.\nقلنا: الأمر بصيام عاشوراء كان قبل فَرض رمضان، فلما فُرض صيام رمضان، صار صوم عاشوراء على التخيير، يبتن ذلك الروايةُ المطولة لهذا الحديث وهي: أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله - ﷺ - بصيامه حتى فرض رمضان، وقال رسول الله - ﷺ -: \"من شاء فليصمه، ومن شاء أفطر\". وهذا لفظ البخاري في الموضع الأول.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وأيوب -وهو ابن أبي تميمة السختياني- قد سمِعَ من سعيد بن جبير، لكن المحفوظ هنا حديث أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، نبه عليه الحافظ جمال الدين المزي في \"تحفة الأشراف\" (٥٤٤٣)، والحافظ ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\" ٤/ ٢٤٧.\nوأخرجه البخاري (٣٣٩٧) عن علي بن المديني، ومسلم (١١٣٠) (١٢٨) عن ابن أبي عمر العدني، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٤٨) عن محمَّد بن منصور، =","vol":"2","page":624},{"text":"١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِي\nعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: \"مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ الْيَوْمَ؟ \" قُلْنَا: مِنَّا طَعِمَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ. قَالَ: \"فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، مَنْ كَانَ طَعِمَ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ، وَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِم\". قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ الْعَرُوضِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ (١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٤٣)، أربعتهم (ابن المديني والعدني ومحمد بن منصور وعبد الرزاق) عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (٢٠٠٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد، وعبد الرزاق (٧٨٤٣) ومن طريقه مسلم (١١٣٠) عن معمر، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٤٩) من طريق الحارث بن عمير، ثلاثتهم عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢٥).\nوأخرجه البخاري (٣٩٤٣) و(٤٦٨٠) و(٤٧٣٧)، ومسلم (١١٣٠)، وأبو داود (٢٤٤٤) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوأخرج الترمذي (٧٥٥) عن الحسن عن ابن عباس قال: أمر رسول الله - ﷺ - بصوم عاشوراء يوم عاشرِ.\nوانظر تتمة تخريجه في \"المسند\" و\"صحيح ابن حبان\".\n(١) إسناده صحيح. حصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٩٢ من طريق عبثر بن القاسم، عن حُصين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦١٧).","vol":"2","page":625},{"text":"١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ\" (١).\n١٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرِهَهُ فَلْيَدَعْهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث.\nوأخرجه مسلم (١١٣٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٣٤)، وأبو داود (٢٤٤٥) من طريق أبي غطفان بن طريف المُرّي، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧١).\nتنبيه: زاد في المطبوع بعد هذا الحديث: \"قال أبو علي: رواه أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب، زاد فيه: مخافة أن يفوته عاشوراءُ\".\n(٢) إسناده صحيح. نافع: هو أبو عبد الله المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه مسلم (١١٢٦) (١١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٥٣) من طريق الليث بن سعد، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢٣).\nوأخرجه البخاري (٤٥٠١)، ومسلم (١١٢٦)، وأبو داود (٢٤٤٣)، من طريق عُبيد الله بن عمر، والبخاري (١٨٩٢) من طريق أيوب السختياني، ومسلم (١١٢٦) من طريق الوليد بن كثير، ثلاثتهم عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، =","vol":"2","page":626},{"text":"١٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبَرنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِي\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>٤٢ - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ</span>\n١٧٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ\n_________\n= ولفظ حديث أيوب: صام النبي - ﷺ - عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان تُرك، وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢٢) من طريق عُبيد الله بن عمر، وفي \"المسند\" (٤٤٨٣) من طريق أيوب السختياني.\nوأخرجه البخاري (٢٠٠٠)، ومسلم (١١٢٦) من طريق سالم، عن أبيه، ولفظ البخاري: قال النبي - ﷺ - يومَ عاشوراء: \"إن شاء صامَ\". ولفظ مسلم كلفظ المصنف سواء.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥)، والترمذي (٧٦٢) من طريق غيلان بن جرير، به. ولفظ مسلم وأبي داود ضمن حديث طويل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٠٩ - ٢٨١١) و(٢٨١٣) (٢٨١٦ - ٢٨٢٠) من طريق حرملة بن إياس- أو إياس بن حرملة، وقيل: أبو حرملة-، و(٢٨١٥) من طريق عبد الله بن أبي قتادة، و(٢٨١٢) من طريق مولى لأبي قتادة، و(٢٨١٤) و(٢٨٢١) و(٢٨٢٢) من طريق أبي الخليل، كلهم عن أبي قتادة. قلنا: وحرملة بن إياس أخذ الحديث عن مولى لأبي قتادة كما في (٢٨١٢) فتكون روايته مرسلة كما قال الحافظ العلائي في \"جامع التحصيل\". وكذلك رواية أبي الخليل مرسلة لأنه روى الحديث عن أبي حرملة، ولهذا قال الترمذي فيما نقله العلائي في \"جامع التحصيل\": لم يسمع من أبي قتادة شيئًا.","vol":"2","page":627},{"text":"أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ فَقَالَتْ: كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ (١).\n١٧٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي، حَدّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، فَقِيلَ: يا رسول الله، إِنَّكَ تَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ! فَقَالَ: \"إِنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا مهتجرين، يَقُولُ: دَعْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه الترمذي (٧٥٥)، والنسائي ٤/ ١٥٣ و٢٠٢ - ٢٠٣ من طريق ثور بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٦٤٣).\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٥٢ - ١٥٣ و٢٠٢ من طريق جُبير بن نُفَير، و٤/ ٢٠٣ من طريق خالد بن معدان، و٤/ ٢٠٣ من طريق خالد بن سعد، و٤/ ٢٠٣ من طريق سواء الخزاعي، أربعتهم عن عائشة. ورواية خالد بن معدان عن عائشة مرسلة، قال أبو زرعة: لم يلق عائشة. قلنا: بينهما ربيعة بن الغاز كما في رواية المصنف. وأما رواية خالد بن سعد فقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٢٤٢: هذا خطأ، ليس هذا من حديث منصور، إنما هو الثوري، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن ربيعة بن الغاز، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -، كذا رواه الثوري ويحيى وجماعة عن ثور. قلنا: وفي إسناد جبير بن نفير بقية بن الوليد وهو ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٠٨) من طريق خالد بن معدان، عن عائشة، و(٢٤٥٨٤) من طريق خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عائشة.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمَّد بن رفاعة، لكن تابعه مالك بن أنس عند مسلم وغيرُه. =","vol":"2","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>٤٣ - بَابُ صِيَامِ أَشْهُرِ الْحُرُمِ</span>\n١٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي مُجِيبَةَ الْبَاهِلِي\nعَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: \"فَمَا لِي أَرَى جِسْمَكَ نَاحِلًا\" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكَلْتُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ، مَا أَكَلْتُهُ إِلَّا بِاللَّيْلِ. قَالَ: \"مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟ \" قُلْتُ: يا رسول الله، إِنِّي أَقْوَى. قَالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا بَعْدَهُ\" قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى. قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَومين بَعْدَهُ. قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى. قَالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٥٦٥)، وأبو داود (٤٩١٦)، والترمذي (٢١٤٢) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٦١) و(٥٦٦٣).\n(١) إسناد ضعيف لجهالة أبي مجيبة الباهلي، وقيل: إنها امرأة، واسمُها مجيبة الباهلية.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٥٦) من طريق سعيد ابن إياس الجُريري، بهذا الإسناد. وفيه عندهما أنه - ﷺ - قال للرجل: \"صم من الحرُم واترك\" وعند النسائي: \"وأفطِر\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٢٣).\nوقوله: \"صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده، له شاهد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح عند النسائي ٤/ ٢١٨ - ٢١٩ بلفظ: \"شهرُ الصبر وثلاثةُ أيام من كل شهرٍ صومُ الدهر\"، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٧٧) وانظر تتمة شواهده هناك.","vol":"2","page":629},{"text":"١٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِي، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِي\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: \"شَهْرُ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ\" (١).\n١٧٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، حَدّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الحسين بن علي: هو الجُعفي، وزائدة: هو ابن قُدامة.\nوأخرجه مسلم (١١٦٣) من طريقين عن عبد الملك بن عُمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٤٠) و(٧٥٠)، والنسائي ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن أبي بشر جعفر ابن إياس، عن حُميد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٦).\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٠٧ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن مرسلًا.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف داود بن عطاء: وهو المُزني مولاهم. سليمان: هو ابن علي بن عبد الله بن عباس.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠٦٨١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٨١٤)، والمزني في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة زيد بن عبد الحميد ١٠/ ٨٥ من طريق إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد.\nوأخرج مسلم (١١٥٧) (١٧٩) من طريق عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب، ونحن يومئذ في رجب، فقال: سمعت ابن عباس ﵁ يقول: كان رسولُ الله - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم. وهو في \"المسند\" (٢٠٤٦). =","vol":"2","page":630},{"text":"١٧٤٤ - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\nأن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الْحُرُمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صُمْ شَوَّالًا\" فَتَرَكَ أَشْهُرَ الْحُرُمِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَصُومُ شَوَّالًا (١) حَتَّى مَاتَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>٤٤ - بَابٌ فِي الصَّوْمِ زَكَاةُ الْجَسَدِ</span>\n١٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ جُمْهَانَ\n_________\n= قال الحافظ ابن رجب في \"لطائف المعارف\" ص ١٢٣: وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي - ﷺ -، ولا عن أصحابه، ولكن روي عن أبي قلابة قال: في الجنة قصر لصوام رجب. قال البيهقي [\"شعب الإيمان\" (٣٨٠٢)]: أبو قلابة من كبار التابعين، فمثله لا يقول ذلك إلا عن بلاغ.\n(١) في (ذ) و(م) في الموضعين: \"شوالَ\" ممنوعًا من الصرف، والمثبت من (س) والمطبوع، وكلاهما له وجه في العربية.\n(٢) هذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، فإن محمَّد بن إبراهيم -وهو التيمي- لم يسمع من أسامة بن زيد -وهو ابن حارثة- ولهذا قال الحافظ ابن رجب في \"لطائف المعارف\" ص ٢٣٣: إسناده نقطع. وقد تابع التيميَّ في هذا الحديث ابن محمَّد بن أسامة عن جده أسامة عند أبي يعلى في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري ورقة ١١٤، وهي منابعة ضعيفة لجهالة ابن محمَّد بن أسامة، والراوي عنه محمَّد بن إسحاق بن يسار المطلبي مدلس وقد عنعنه. ولا يُفهم من قول الحافظ ابن رجب في \"اللطائف\" عن هذا الطريق: إسناد متصل، بأنه تصحيح له، فقد يتصل الإسناد وفي رجاله كلام كما هو هنا.\nوقد صحيح الحافظ ضياء الدين المقدسي في \"مختارته\" (١٣٥٩) الحديث من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":631},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصَّوْمُ\". زَادَ مُحْرِزٌ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>٤٥ - بَابٌ: فِي ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا</span>\n١٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَخَالِي يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة: وهو الرَّبَذي.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٣/ ٧، وأبو أحمد بن عدي في \"الكاصل في الضعفاء\" ٦/ ٢٣٣٦، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٢٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٥٧٧) من طرق عن موسى بن عُبيدة الربذي، به.\nوأخرج عبد بن حميد (١٤٤٩) عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن جُمهان، عن أبي هريرة. فقال: عن الأوزاعي، بدل قوله: موسى بن عُبيدة، ويحيى الحِماني ضعيف الحديث فلا يُعبأ بمخالفته.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٣٥٧٨) من طريق بقية بن الوليد، عن عمرو بن عيسى الأسدي، عن موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جمهان، عن أبي هريرة. فزاد في الإسناد زيد بن أسلم، وفي الإسناد أيضًا بقية بن الوليد وهو ضعيف كذلك.\nوله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند أبي الحسين الشجري في \"أماليه\" ١/ ٢٨٢، وفيه مجاهيل.\nومن حديث سهل بن سعد عند الطبراني في \"الكبير\" (٥٩٧٣)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ١٥٣، وفيه حماد بن الوليد الأزدي الكوفي، قال عنه أبو حاتم: شيخ، وقال ابن حبان: يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من حديثهم، وقال ابن عدي: له أحاديث غرائب وأفرادات عن الثقات، وعامة ما يرويه لا يُتابع عليه.","vol":"2","page":632},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شيء\" (١).\n١٧٤٧ - وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؛ فَقَالَ: \"أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح من طريق علي بن محمَّد -وهو الطنافسي- عن خاله يعلى -وهو ابن عبيد الطنافسي-. والطريقان الآخران ضعيفان، أما الأول فمن أجل ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن- فإنه سيئ الحفظ، وأما الثاني فمن أجل حجاج -وهو ابن أرطأة- فإنه مدلس وقد عنعن.\nعبد الملك: هو ابن أبي سليمان، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه الترمذي (٨١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣١٧) من طريق عبد الملك ابن أبي سليمان، والنسائي (٣٣١٦) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن زيد بن خالد. قال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٢٩) و(٤٦٣٣).\nوله شواهد إنظرها في \"المسند\".\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مصعب بن ثابت: وهو ابن عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٢١٧)، وابن حبان (٥٢٩٦)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٣٤ من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، به. =","vol":"2","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>٤٦ - بَابٌ فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ</span>\n١٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَهْلٌ، قَالُوا: حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِي، عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى\nعَنْ أُمِّ عُمَارَةَ، قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا، فَكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ\" (١).\n١٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِبِلَالٍ: \"الْغَدَاءُ يَا بِلَالُ\" فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا، وَفَضْلُ رِزْقِ بِلَالٍ فِي الْجَنَّةِ، أَشَعَرْتَ يَا بِلَالُ أَنَّ الصَّائِمَ تُسَبِّحُ عِظَامُهُ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَا أُكِلَ عِنْدَهُ؟ \" (٢).\n_________\n= وله شاهد عن أنس بن مالك عند أبي داود (٣٨٥٤) وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٠٦)، وإسناده صحيح، والقصة فيه لسعد بن عبادة لا لسعد بن معاذ.\n(١) إسناده ضعيف لجهالة ليلى: وهي مولاة أم عمارة الأنصارية.\nوأخرجه الترمذي (٧٩٤) و(٧٩٥) و(٧٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٥٤) من طريق حبيب بن زيد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٣٠).\n(٢) موضوع، آفته محمَّد بن عبد الرحمن هذا -وهو القُشيري- كذاب، وبقية -وهو ابن الوليد- ضعيف.","vol":"2","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>٤٧ - بَابُ مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ</span>\n١٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ\" (١).\n١٧٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِي، حَدّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخبَرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن ابن هرمز.\nوأخرجه مسلم (١١٥٠)، وأبو داود (٢٤٦١)، والترمذي (٧٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٥٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠٤).\nوأخرج مسلم (١٤٣١)، وأبو داود (٢٤٦٠)، والترمذي (٧٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٥٧) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرًا فليَطعَم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٠٦).\nقوله: \"فليصل\" يعني: يدعو، كما جاء تفسيره بإثر رواية الترمذي.\n(٢) إسناده صحيح، وقد صرح ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وأبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس- بسماعهما عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٣٠) فانتفت شبهة تدليسهما.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٠)، وأبو داود (٣٧٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٧٥) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (١٤٣٠) من طريق ابن جريج، كلاهما عن أبي =","vol":"2","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>٤٨ - بَابٌ فِي الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ</span>\n١٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِي، عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِي -وَكَانَ ثِقَةً-، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ، -وَكَانَ ثِقَةً-\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ دُونَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ: بِعِزَّتِي (١) لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ\" (٢).\n١٧٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ\".\n_________\n= الزبير، به. وليس عند أحد منهم قوله: \"وهو صائم\" وقد تابع أبا عاصم على هذا الحرف إسحاقُ بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عند أبي عوانة (٤١٨٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٠٣).\n(١) في (س): وعزَّتي.\n(٢) حديث حسن إن شاء الله، سعدان الجُهني -وهو ابن بشر القُبِّي- قال ابن حجر: صدوق، وأبو مُدِلَّة سماه ابن حبان عبيد الله بن عبد الله وقال بإثر حديثه: مدني ثقة، وقد وثقه أيضًا ابن ماجه في سنده هذا.\nوأخرجه الترمذي (٣٩١٥) من طريق سعدان القبي، به. وقال هذا حديث حسن، وكذلك قال الحافظ ابن حجر في \"أمالي الأذكار\" فيما نقله عنه ابن علان ٤/ ٣٣٨ وله طريق آخر يتقوى به عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٣١٦)، والبزار (٣١٤٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٣٥٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٢٨).","vol":"2","page":636},{"text":"قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، أَنْ تَغْفِرَ لِي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>٤٩ - بَابٌ: فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ</span>\n١٧٥٤ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ تَمَرَاتٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، هشام بن عمار متابع، وإسحاق بن عبيد الله -وهو ابن أبي مليكة القرشي التيمي المدني، ويقال: المكي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٨، فهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٩١٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٠٤) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر بن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٨١)، والحاكم ١/ ٤٢٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٠٥)، وفي \"فضائل الأوقات\" (١٤٢) من طريق الحكم بن موسى، وفي \"الشعب\" أيضًا (٣٩٠٦) من طريق عيسى بن مساور اللؤلؤي، كلاهما عن الوليد بن مسلم، به.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٢٦٢)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٣٩٠٧) عن أبي محمَّد المُليكي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة\" فكان عبد الله ابن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا. وأبو محمَّد المليكي لم نظفر له بترجمة.\n(٢) حديث صحيح، جُبارة بن المُغَلِّس -وإن كان ضعيفًا- تابعه سعيد بن سليمان الضبِّي الواسطي عند البخاري وغيرُه، وهشيم -وهو ابن بشير الواسطي- قد صرح بالسماع عند البخاري.\nوأخرجه البخاري (٩٥٣) من طريق سعيد بن سليمان، عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":637},{"text":"١٧٥٥ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُغَدِيَ أَصْحَابَهُ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ (١).\n١٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدّثَنَا ثَوَابُ بْنُ عُتْبَةَ الْمَهْرِي، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٥٥١) من طريق محمَّد بن إسحاق المطلبي، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس. وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٦٨) من طريق مُرَجّى بن رجاء، عن عبيد الله بن أبي بكر.\n(١) إسناده مُسلسل بالضعفاء، جُبَارة بن المُغَلَّس ومَنْدل بن علي وعمر بن صُهبان ثلاثتهم ضعفاء.\nوقد ثبت عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يأكل يوم الفطر حتى يغدو، عند مُسدَّد ابن مُسَرهد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية\" للحافظ ابن حجر (٧٥٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٢، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٢٥٤ من طرق عن عبيد الله بن عمر، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (٢١) من طريق الليث ابن سعد، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر. قلنا: ولو كان ابن عمر بلغه عن النبي - ﷺ - في ذلك شيء لما وسعه مخالفته إلى غيره، كيف وهو الحريص على تتبُع النبي - ﷺ - حذو القذة بالقذة، وهذه منقبة معروفة عنه رضي الله تعالى عنه.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ثَوَّاب بن عُتبة المَهري، فهو صدوق حسن الحديث وقد تابعه عقبة بن عبد الله الرفاعي الأصم، وهو ضعيف. =","vol":"2","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>٥٠ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ</span>\n١٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ (١)، فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٥٥٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ثواب بن عتبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٢).\nوأخرجه الدارمي (١٦٠٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٨٩)، وابن عدي ٥/ ١٩١٧، والبيهقي ٣/ ٢٨٣ من طرق عن عقبة بن عبد الله الأصم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٨).\nولقوله: كان النبي - ﷺ - يوم الفطر لا يخرج حتى يطعم، شاهد من حديث أنس ابن مالك السالف برقم (١٧٥٤) وهو في \"صحيح البخاري\" (٩٥٣).\nوأخرج الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٣٢، ومن طريقه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٣/ ٢٨٣، وفي \"معرفة السُّنن والآثار\" ٥/ ٦١، وأخرجه الفريابي في \"أحكام العيدين\" ص ٩٨ من طريق محمَّد بن عثمان بن خالد، كلاهما (الشافعي وابن عثمان) عن إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ذلك يوم النحر. وإسناده صحيح.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ١٦١ عن الشعبي قال: إن من السنة أن بطعم يوم الفطر قبل أن يغدو، ويؤخر الطعام يوم النحر حتى يرجع.\nوأخرج البيهقي ٣/ ٢٨٣ من طريق نافع عن ابن عمر أنه كان يوم الأضحى يخرج إلى المصلى ولا يَطعم شيئًا.\n(١) في (س) وحدها: شهرِ رمضان.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف أشعث: وهو ابن سَوّار. ومحمد بن سيرين كذا جاء اسمه مقيدًا بابن سيرين عند ابن ماجه، وجاء في \"جامع الترمذي\" (٧٢٧) قوله: =","vol":"2","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>٥١ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ نَذْرٍ</span>\n١٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَالْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يا رسول الله، إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: \"أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ \" قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: \"فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ\" (١).\n_________\n= ومحمد هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد وهَّمَ الحافظُ المزي من قيده بابن سيرين في \"تحفة الأشراف\" (٨٤٢٣). عبثر: هو ابن القاسم أبو زُبيد الزُبيدي.\nوأخرجه الترمذي (٧٢٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله. وكذلك قال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٩، وكذلك قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٢٥٤.\n(١) حديث صحيح، ونقل الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ٣٤٠ - ٣٤١، وفي \"جامعه\" عقب الحديث (٧٢٦) عن البخاري أنه استحسن حديث أبي خالد الأحمر، وقال: جوَّد أبو خالد الأحمر هذا الحديث، وقال أيضًا: وروى بعضُ أصحاب الأعمش مثل ما روى أبو خالد الأحمر، وقال الترمذي بإثر ذلك في \"جامعه\": وروى أبو معاوية وغيرُ واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، ولم يذكروا فيه سلمة بن كُهَيل، ولا عن عطاء، ولا عن مجاهد.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (١٩٥٣) ومسلم (١١٤٨) والترمذي (٧٢٥) و(٧٢٦) والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٦) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، بهذا الإسناد. ولم يذكر الترمذي في روايته الحكم بن عتيبة. =","vol":"2","page":640},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٧) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس. وعن الحكم بن عتيبة، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -: أن امرأة أتته فقالت: إن أمي ماتت ...\nوأخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٥) من طريق زائدة بن قدامة، ومسلم (١١٤٨) من طريق عيسى بن يونس، والبخاري تعليقًا (١٩٥٣)، وأبو داود (٣٣١٠) من طريق أبي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٤) من طريق عبثر بن القاسم، و(٢٩٢٨) من طريق موسى بن أعين، وفي \"المجتبى\" ٧/ ٢٠ من طريق شعبة بن الحجاج، ستتهم عن الأعمش سليمان بن مهران، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جببر، عن ابن عباس، وزاد زائدة في روايته: قال سليمان: فقال الحكم وسلمة: ونحن جميعًا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث، قالا: سمعا مجاهداَ يذكر هذا عن ابن عباس، وزاد موسى بن أعين قوله: قال سليمان: وحدثنيه سلمة بن كهيل والحكم بمثل ذلك عن ابن عباس.\nوعند زائدة وعبثر وموسى بن أعين أن السائل هو رجل عن أمه، وعند عيسى ابن يونس وأبي معاوية أن السائل هو امرأة عن أمها، وعندهم جميعًا أن على التي ماتت صومَ شهر، وفي رواية شعبة ذكر أنه نذرٌ، وتابعه أبو بشر عن سعيد بن جبير عند أبي داود (٣٣٠٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦١) و(٢٣٣٦) و(٣١٣٨)، و\"صحيح ابن حيان\" (٣٥٣٠).\nوأخرجه البخاري تعليقًا (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٩) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: إن أمي ماتت ... وفيه أن عليها صوم نذر غير محدد.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٠٧) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقضه عنها\". =","vol":"2","page":641},{"text":"١٧٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يا رسول الله، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>٥٢ - بَابٌ: فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:\nحَدَّثَنَا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ، قَالَ: وَقَدِمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ الشَّهْرِ (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٣٠٨) من طريق هثيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرًا، فنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت ابنتُها أو أختها إلى رسول الله - ﷺ - فأمرها أن تصوم عنها.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١١٤٩)، وأبو داود (٢٨٧٧) و(٣٣٠٩)، والترمذي (٦٧٣) من طريق عبد الله بن عطاء المكي، به. وعندهم زيادة ذكر قضاء الحج عن التي ماتت ولم تحج وزيادة أخرى، والصوم محدد عند بعضهم بشهر وعند بعضهم بشهرين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٦).\nوأخرجه مسلم (١١٤٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وسُليمان بن بريدة ثقة كأخيه.\n(٢) إسناده حسن إن شاء الله، محمَّد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي- قد صرح بسماعه من عيسى بن عبد الله كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٤/ ١٨٥، =","vol":"2","page":642},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وكما في رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق التي أشار إليها الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٢٧٥ في ترجمة عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة. وعطية بن سفيان هذا قال عنه الحافظ في \"الإصابة\" ٥/ ٢٧٥: تابعي معروف. قلنا: وهو ابنُ الصحابي المعروف سفيان بن عبد الله الثقفي الذي كان عامل عمر على الطائف بعد عثمان بن أبي العاص. وقد حسن له الحافظ أو صحيح في \"الفتح\" ١٣/ ٥٤ حين قال عندما أراد أن يسوق أخبار أيام الجمل: وأقتصِر على ما أورده عمر بن شبة في \"أخبار البصرة\" بسند صحيح أو حسن وأُبين ما عداه، ثم أورد له خبرًا عن أبيه وسكت.\nوقد وَهَّمَ الحافِظُ مَنْ عدَّه صحابيًا كابن حبان والطبراني وغيرهما.\nوالخبر في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٤/ ١٨٥ بأطول مما هنا.\nوكذلك رواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق كما أشار الحافظ في \"الإصابة\". قلنا: فاتفق أحمد بن خالد الوهبي -في رواية محمَّد بن يحيى الذهلي عنه- مع إبراهيم بن سعد الزهري مع زياد بن عبد الله البكائي صاحب ابن إسحاق الذي أخذ ابن هشام \"السيرة\" عنه عن ابن إسحاق.\nوخالفهم يونس بن بكرِ فرواه عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان قال: قدم وقد ثقيف ... مُرسلًا. كذلك أخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٤٣. وكذلك رواه أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد بن خالد الوهبي مرسلًا عند الطبراني ١٧/ (٤٤٨)، ومن طريقه المزي في ترجمة عطية بن سفيان من \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ١٥٠.\nوقد ذكر الحافظُ في \"الإصابة\" أن رواية إبراهيم بن سعد هي أصح الروايات. قلنا: وكذلك رواية البكائي والوهبي، حيث رووه متصلًا.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، وأبو القاسم البغوي في \"الصحابة\" كما في \"الإصابة\" ٣/ ١٢٦، والطبراني في \"الكبير\" (٦٤٠١)، والبيهقي ٤/ ٢٦٩ من طريق إبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، عن سفيان بن عطية بن ربيعة، قال: قدم وفدنا فقلب اسم الصحابي وأرسل الحديث. والصحيح عطية بن سفيان كما صوبه ابن أبي خيثمة وكما في رواية الآخرين. =","vol":"2","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>٥٣ - بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n١٧٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، إِلَّا بِإِذْنِهِ\" (١).\n_________\n= وأخرج يونس بن بُكير في زيادات \"المغازي\" كما في \"الإصابة\" ٤/ ٥٥٢، ومن طريقه أبو القاسم البغوي كما في \"الإصابة\"، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٤)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٤٠٠) من طريق حاتم بن إبراهيم، كلاهما (يُونس ابن بكير وحاتم) عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري -وقد تحرف عند الحافظ في \"الإصابة\" إلى إسماعيل بن إبراهيم- عن عبد الكريم البصري، عن علقمة بن سفيان الثقفي قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ... إلا أن حاتمًا قال: عن علقمة بن سفيان بن عبد الله عن أبيه، فجعله من مسند سفيان بن عبد الله، وعلى أي حال فإبراهيم بن إسماعيل الأنصاري ضعيف، وخالفه الضحاك ابن عثمان- ولا بأس به- فرواه عند البزار (٩٨١ - كشف الأستار) عن عبد الكريم، عن علقمة بن سهيل الثقفي قال: كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله - ﷺ -، فبان أن رواية علقمة بن سهيل غير رواية عطية بن سفيان، فالأول هو الذي قدم مع الوفد والثاني تابعي ولهذا قال الحافظ في \"الإصابة\" ٤/ ٥٥٢: قول الضحاك بن عثمان: علقمة بن سُهيل أَولى من قول إسماعيل -كذا قال: والصواب: إبراهيم-: علقمة بن سفيان، فإن علقمة في رواية ابن إسحاق مُحرَّفٌ من عطية بخلاف رواية عبد الكريم.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز.\nوأخرجه الترمذي (٧٩٢) عن قتيبة بن سعيد ونصر بن علي، كلاهما عن سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":644},{"text":"١٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النِّسَاءَ أَنْ يَصُمْنَ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>٥٤ - بَابٌ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ</span>\n١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِي، حَدّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ (٢)، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥١٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٣٣) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه مسلم (١٠٢٦)، وأبو داود (٢٤٥٨) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٣٢) من طريق يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٧٢).\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، وأبو عوانة: هو الوضاح ابن عبد الله اليشكري، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو صالح: هو ذكوان الزيات.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٥٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به. ضمن حديث مطوَّل لامرأة صفوان بن المعَطَّل السُّلَمي، ولفظ حديثنا عنده أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٧٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٨).\n(٢) في (س): خالد بن يزيد. وفي ترجمته: خالد بن أبي يزيد، ويقال: خالد ابن يزيد.","vol":"2","page":645},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ، فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>٥٥ - بَابٌ فِيمَنْ قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ</span>\n١٧٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، وعَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِي، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ\nعن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر المدني، وقد تابعه أيوب بن واقد الكوفي وهو متروك الحديث. أخرجه من طريقه الترمذي (٧٩٩) وقال بإثره: هذا حديث منكر، لا نعرف أحدًا من الثقات روى هذا الحديثَ عن هشام بن عروة. وجاء عنده تقييد النهي عن صوم التطوع إلا بإذنهم.\nوقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، كما في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٧٠.\n(٢) في (ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: \"عن عبد الله\" بإسقاط الواو، والمثبت من (س) و(م) وهو الصواب، فإن الراوي عن محمدِ بن معن وعبدِ الله بن عبد الله هو يعقوب بن حميد شيخ المصنف.\n(٣) حديث حسن، يعقوب بن حميد بن كاسب ضعيف يُعتبر به، وقد توبع، ومعن بن محمَّد حسن الحديث. محمَّد بن معن: هو ابن محمَّد الغفاري.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٥٥) عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن محمَّد بن معن، عن أبيه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. والحديث عند ابن خزيمة (١٨٩٨) والحاكم ٤/ ١٣٦، وفيه عندهما: وقال سعيد المقبري: كنت أنا وحنظلة ابن علي بالبقيع مع أبي هريرة فحدثنا أبو هريرة ... =","vol":"2","page":646},{"text":"١٧٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ\nعَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٠٦) من طريق معمر، عن رجل من بني غفار، أنه سمع سعيدًا المقبري يحدث ... وهذا الرجل الغفاري هو معن بن محمَّد كما هو مبين في رواية الترمذي وغيره.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٩٩) من طريق معن بن محمَّد، عن حنظلة بن علي، عن أبي هريرة. وقال: الإسنادان صحيحان عن سعيد المقبري وعن حنظلة بن علي جميعًا عن أبي هريرة، ألا تسمع المقبري يقول: كنتُ أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ١٤٢ من طريق إسحاق بن العنبري، عن يعلى بن عبيد الطنافسي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال بإثره: غريب من حديث الثوري، تفرد به إسحاق عن يعلى.\nويشهد له ما بعده.\nقال السندي: قوله: \"الطاعم الشاكر\" أي: الذي يعرف قوة ذلك الطعام في طاعته تعالى \"بمنزلة الصائم\" في أن كلأَ منهما في الطاعة المقصودة من خلق الإنسان، فإن المقصود من خلق الإنسان الطاعة لا خصوص الصوم، وظاهر الحديث الآتي المساواة في الأجر، لكن الظاهر أن يراد في أنهما متساويان في أن كلا منهما مأجور.\n(١) حسن بما قبله، حكيم بن أبي حُزة روى عنه جمع، وأخرج له البخاري متابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله حسن الحديث إن شاء الله. لكن اختُلف في إسناد هذا الحديث على محمَّد بن عبد الله بن أبي حُرة كما سيأتي. =","vol":"2","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>٥٦ - بَابٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>\n١٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= فأخرجه أحمد (١٩٠١٤)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٤٢ - ١٤٣، والطبراني في \"الكبير\" (٦٤٩٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٦٤)، وابن ماكلولا في \"تهذيب مستمر الأوهام\" ص ٢٩٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سنان بن سنة ١٢/ ١٥٣، وفي ترجمة محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة ٢٥/ ٤٦٤ من طرق عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (٢٠٢٤) عن نعيم بن حماد، عن الدراوردي، به. إلا أنه قال: عن سنان بن سنة، عن أبيه. ونُعيم ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٧٨٨٩)، والبخاري في \"التاريخ\" ١/ ١٤٣، والحاكم ٤/ ١٣٦، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٤/ ٣٠٦، وفي \"الشعب\" (٤٤٦١)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٤/ ٤٩٣ من طريق سليمان بن بلال، عن محمَّد بن عبد الله ابن أبي حُرة، عن عمه حكيم بن أبي حُرة، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة. وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٣: حديث الدراوردي أشبه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٠٨) و(٢٩٠٩) من طريق إسماعيل بن عياض، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٤٣ من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن موسى بن عقبة، عن حكيم بن أبي حرة، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوأورده المزي في \"تحفة الأشراف\" (٤٦٤٢)، وابن حجر في \"تغيق التعليق\" ٤/ ٤٩٣ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد العزيز الدراوردي، عن موسى ابن عقبة، عن محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمه حكيم بن أبي حُرة، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي - ﷺ - -ولم يسمِّه- عن النبي - ﷺ -.\nويشهد له ما قبله.","vol":"2","page":648},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: \"إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>٥٧ - بَابٌ فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعن عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. إسماعيل ابن عُلية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم الأسدي، وعُلية أمه، وهشام الدستُوائي: هو ابن أبي عبد الله، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري، وأبو سعيد الخدري: اسمه سعد بن مالك.\nوأخرجه بنحوه مطولًا البخاريُّ (٨١٣) و(٢٠١٦) و(٢٠١٨) و(٢٠٢٧) و(٢٠٣٦) و(٢٠٤٠)، ومسلم (١١٦٧)، وأبو داود (١٣٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٧٤)، وفي \"المجتبى\" ٣/ ٧٩ - ٨٠ من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه مسلم (١١٦٧)، وأبو داود (١٣٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٩١) من طريق أبي نضرة العندي، عن أبي سعيد، ولفظه: \"التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٤) و(١١١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٨٤) و(٣٦٨٥).\n(٢) إسناده صحيح. إبراهيم النخَعي: هو ابن يزيد، والأسود: هو ابن يزيد التخَعي خال إبراهيم النخعي.\nوأخرجه مسلم (١١٧٥)، والترمذي (٨٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٧٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٢٨).","vol":"2","page":649},{"text":"١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ ابْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِكَافِ</span>\n١٧٦٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الله بن محمَّد الزهري: هو ابن عبد الرحمن بن المِسوَر، وسفيان: هو ابن عيينة الهلالي، وابن عبيد بن نِسطاس: هو عبد الرحمن أبو يَعفور، وأبو الضُحى: هو مسلم بن صُبيح الهَمْداني الكوفي، ومَسْروق: هو ابن الأجدع الهَمداني الكوفي.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤)، وأبو داود (١٣٧٦)، والنسائي ٣/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢١) و(٣٤٣٦).\n(٢) إسناده صحيح. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسَدي الكوفي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٢٠٤٤) و(٤٩٩٨)، وأبو داود (٢٤٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٢٩) و(٧٩٣٨) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. ولم يذكر البخاري في الموضع الأول ولا أبو داود ولا النسائي في الموضع الأول كذلك عرضَ القرآن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٣٥).","vol":"2","page":650},{"text":"١٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الِاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الِاعْتِكَافِ</span>\n١٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُمَا، أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ \" فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني البصري، وأبو رافع: هو نُفَيع الصائغ المدني.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣٠) و(٣٣٧٥) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٣).\n(٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية. =","vol":"2","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>٦٠ - بَابٌ فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ</span>\n١٧٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَكِفُهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٣٣) و(٢٠٣٤) و(٢٠٤١) و(٢٠٤٥)، ومسلم (١١٧٣)، وأبو داود (٢٤٦٤)، والترمذي (٨٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٠) و(٣٣٣١) و(٣٣٣٤) من طرق عن يحيى بن سعيد، به، واقتصر الترمذي على قوله: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل مُعتكَفَه. وليس عند البخاري في الموضع الثاني والثالث ولا عند النسائي في الموضع الثاني ذكرُ وقت دخوله - ﷺ - المعتكَف.\nوهو في \"مسند أحمد (٢٤٥٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٦) و(٣٦٦٧).\nوقوله: فلم يعتكف في رمضان، واعتكف عشرًا من شوال، معناه أنه - ﷺ - انصرف من الاعتكاف ذلك الشهر بعينه، كما يوضحه رواية حماد بن زيد عن يحيى ابن سعيد عند البخاري (٢٠٣٣) حيث قال فيها: فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرًا من شوال. وبذلك تتفق رواية عمرة هذه مع رواية عروة بن الزبير عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده. أخرجها البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢) (٥).\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختِياني، ونافع: هو أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٢٠٣٢) و(٢٠٤٢)، ومسلم (١٦٥٦)، وأبو داود (٣٣٢٥)، والترمذي (١٦٢٠)، والنسائي ٧/ ٢١ و٢١ - ٢٢ و٢٢ من طرق عن نافع مولى ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥) و(٤٥٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٧٩) و(٤٣٨٠) و(٤٣٨١). =","vol":"2","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>٦١ - بَابٌ فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا مِنْ الْمَسْجِدِ</span>\n١٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا يُونُسُ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ.\nقَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n١٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= بعضهم يقول: عن ابن عمر عن عمر، كما هو عند المصنف هنا، وبعضهم يقول: عن ابن عمر أن عمر، وكلاهما صواب، فإن ابن عمر كان حاضرًا سؤالَ أبيه للنبي - ﷺ - عند مُنصَرَفِهم من غزوة حُنين كما في رواية البخاري (٤٣٢٠) عن محمَّد ابن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر بن راشد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وعند بعضهم أن عمر جعل عليه يومًا يعتكفه بدل: ليلة.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٧٤) من طريق عبد الله بن بُديل بن ورقاء الخزاعي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر وزاد: \"اعتكِفْ وصُم\" بذكر الصيام مع الاعتكاف. وقد تفرد بها عبد الله بن بُديل، وهو ضعيف الحديث.\nوسيتكرر الحديث برقم (٢١٢٩).\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٥)، ومسلم (١١٧١) (٢)، وأبو داود (٢٤٦٥) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ولم يذكر البخاري مكان اعتكاف رسول الله - ﷺ -.\nوأخرجه مسلم (١١٧١) (١) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به. دون ذكر مكان الاعتكاف أيضًا.","vol":"2","page":653},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>٦٢ - بَابُ الِاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ في الْمَسْجِدِ</span>\n١٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِي، حَدّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ؛ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف نُعيم بن حماد، لكنه متابع، وعيسى بن عمر بن موسى صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٢٣٦) عن محمَّد بن يحيى الذُّهْلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٢٤)، وفي \"الأوسط\" (٨٠٧١) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن عيسى بن عمر بن موسى، به. وهذا إسناد حسن.\nوقوله: وراء أسطوانة التوبة، وهي التي ربط نفسه إليها الصحابي الجليل أبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر بسلسلة، فكانت تحلّه ابنته لحاجة الإنسان وللصلاة، وكان سبب ذلك أن بني قريظة لما حَصَرَهُم رسولُ الله - ﷺ - وكانوا حلفاء الأوس، فاستشاروه في أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأشار إليهم أنه الذبح، قال: فما برحت قدماي حتى عرفت أني خنتُ الله ورسوله، فجاء وربط نفسه بسارية، فقال: والله لا أَحُل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب الله على، فمكث سبعة أيام لا يذوق شيئًا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله ﷿ عليه، فقيل له: قد تاب الله عليك، فقال: واللهِ لا أَحُل نفسي حتى يكون رسول الله - ﷺ - يحلني، فجاء النبي - ﷺ - فحله بيده. رواه ابن إسحاق كما في \"أسد الغابة\" ٦/ ٢٦٦، وانظر \"جامع البيان\" (١٧١٤٥) و(١٧١٤٦).\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيمي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عَوف. =","vol":"2","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>٦٣ - بَابٌ فِي الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ</span>\n١٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ (١).\n_________\n= وأخرجه ضمن حديث مطولِ مسلم (١١٦٧) (٢١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣٤) عن محمَّد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٦٨٤).\nوأخرج أحمد (١١٨٩٦)، والنسائي (٨٠٣٨) من طريق إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له، فكشف الستور وقال: \"ألا إن كلكم مناجٍ ربَّه ... \" الحديث.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧) (٧) عن محمَّد بن رمح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧) (٧)، وأبو داود (٢٤٦٨)، والترمذي (٨١٥) و(٨١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٦١) من طريق ابن شهاب الزهري، به. بلفظ: إن كان رسول الله - ﷺ - ليُدخل على رأسه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٢١) عن هاشم ويونس، عن الليث كلفظ المصنف، وعند ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٦٧٢) من طريق مالك، عن ابن شهاب كاللفظ الثاني.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٧٧٨).\nوفي باب أن المعتكف لا يعود مريضًا، ما أخرجه الدارقطني (٢٣٦٣) و(٢٣٦٤)، والبيهقي ٤/ ٣٢٠ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة قالت: وأن السُّنَّة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا ... قال الدارقطني: يُقال: إن قوله: وأن السنة للمعتكف =","vol":"2","page":655},{"text":"١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا الْهَيَّاجُ الْخُرَاسَانِي، حَدّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعْتَكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ</span>\n١٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَأَنَا حَائِضٌ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>٦٥ - بَابٌ فِي الْمُعْتَكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٧٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ\n_________\n= إلى آخره، ليس من قول النبي - ﷺ - وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. قلنا: ونحو هذا قال البيهقي.\n(١) إسناده تالف بمرة، عنبسة بن عبد الرحمن متروك الحديث وكذا الراوي عنه هياج الخراساني -وهو ابن بسطام التميمي- متروك أيضًا، وعبد الخالق مجهول، بل قال النسائي: ليس بثقة.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١١٠٩١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عبد الخالق ١٦/ ٤٦٧ من طريق يونس بن محمَّد، بهذا الإسناد. وقال ابن الجوزي: هذا الحديث ليس بشئ ويُخالفه ما روي عن عائشة في الحديث السالف قبله.\n(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث (٦٣٣).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٧٦).","vol":"2","page":656},{"text":"عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَزُورُهُ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ\" قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>٦٦ - بَابٌ الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ</span>\n١٧٨٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ، حَدّثَنَا عَفَّانُ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:\nقَالَتْ عَائِشَةُ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطَّسْتَ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن عثمان بن عمر بن موسى وأبيه فهما صدوقان، وقد توبعا.\nوأخرجه البخاري (٢٠٣٥)، ومسلم (٢١٧٥)، وأبو داود (٢٤٧٠) و(٢٤٧١) و(٤٩٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٤٢) و(٣٣٤٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٧١) و(٤٤٩٦).\n(٢) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفّار. =","vol":"2","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>٦٧ - بَابٌ فِي ثَوَابِ الِاعْتِكَافِ</span>\n١٧٨١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى الْبُخَارِي، عَنْ عُبَيْدَةَ الْعَمِّي، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِي، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ: \"هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ، وَيُجْرَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>٦٨ - بَابٌ فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ</span>\n١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمُّويَهَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ:\"مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٠٩)، وأبو داود (٢٤٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣٢) من طريق خالد الحذاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٩٨).\n(١) إسناده ضعيف لضعف فَرقد -وهو ابن يعقوب السَّبَخي- وجهالة حال عَبيدة العمي -وهو ابن بلال-. عيسى بن موسى: هو المعروف بغُنجار صاحب كتاب \"تاريخ بخارى\".\nوأخرجه أبو يعلى الخيلي في \"الإرشاد\" (٢٤٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٦٤) من طريق عيسى بن موسى، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وقد اختُلف فيه على ثور بن يزيد، قال الدارلَطني في \"العلل\" فيما نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٣٧: يرويه ثور بن يزيد واختُلف عنه، فرواه جرير بن عبد الحميد، عن ثور، عن مكحول، عن أبي أمامة، قاله ابن قدامة وغيره عن جرير، ورواه عمرو بن هارون، عن جرير، =","vol":"2","page":658},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nتم الجزء الثاني من \"سنن ابن ماجه\"\nويليه الجزء الثالث وأوله:\nأبواب الزكاة\n_________\n= عن ثور، عن مكحول، قال: وأسنده معاذ بن جبل، عن النبي - ﷺ -، والمحفوظ أنه موقوف عن مكحول. قلنا: ورواه بقية بن الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة كما عند المصنف هنا، ورواه إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي، عن ثور، عن خالد، عن أبي الدرداء من قوله كما سيأتي، وإبراهيم الأسلمي متروك الحديث، ورواه الحسن بن سفيان كما قال الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٨٠ من طريق بشر بن رافع، عن ثور، عن خالد، عن عُبادة، وبشر متهم بالوضع.\nوأخرجه الشافعيُّ في \"الأم\" ١/ ٢٣١، ومن طريقه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٣/ ٣١٩، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٧١١)، وفي \"فضائل الأوقات\" (١٥٠) عن إبراهيم بن محمَّد الأسلمي، عن ثور، عن خالد، عن أبي الدرداء موقوفًا. وإبراهيم كما أسلفنا متروك الحديث.\nوحديث معاذ بن جبل الذي أشار إليه الدارقطني أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ورقة ٤٧٧ في ترجمة علي بن عساكر المقدسي من طريق سويد بن سعيد، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن معاذ بن جبل، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أحيا الليالي الأربع ... \" وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء.\nوفي الباب عن كُردوس بن عمرو عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٢٥٢)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٢٤)، وعلي بن سعيد العسكري في \"الصحابة\" كما في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٨٠، والحسن بن سفيان وأبي نُعيم وابن منده وأبي مرسى المديني كلهم في \"الصحابة\" كما في \"أسد الغابة\" ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦، وفي إسناده مروان بن سالم وهو متروك الحديث، وسلمة بن سليمان الجزري وعيسى بن إبراهيم القرشي وهما ضعيفان.","vol":"2","page":659},{"text":"السُّنن\n\nتصنيف\nالإمَام الحافظ أبي عبد الله محمَّد بن يزيد بنِ مَاجَة القزويني\n٢٠٩ - ٢٧٣ هـ\n\nحققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلق عليه\nشعيب الأرنؤوط\nمحمَّد كامل قره بللي\nأحمد برهُوم\n\nالجزء الثالث\n\nدار الرسالة العالمية","vol":"3","page":1},{"text":"السُّنن\n(٣)","vol":"3","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nجميع الحقوق محفوظة للناشر\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\n\nدار الرسالة العالمية\n\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بأذن خطى من\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nal-Resalah AL-A'Lamiah m\npublishers\n\nالإدارة العامة\nHead Office\n\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودى\nبناء خولى وصلاحى\n\n٢٦٢٥\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\n\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\n\ninfo@resalahonline.com\nhttp://www.resalahonline.com\n\nفرع بيروت\nBEIRUT/ LEBANON\nTELEFAX:٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O BOX:١١٧٤٦٠","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>أَبْوَابُ الزَّكَاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>١ - [بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ]</span>\n١٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِي، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: \"إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩) (٢٩) و(٣٠) و(٣١)، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذي (٦٣٠) و(٢١٣٣)، والنسائي ٥/ ٢ - ٤ و٥٥ من طريق يحيى ابن عبد الله بن صيفي، به. ورواية مسلم الأولى عن ابن عباس عن معاذ بن جبل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٦).","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ</span>\n١٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، إِلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، حَتَّى يُطَوِّقَ عُنُقَه\" ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الْآيَةَ [آل عمران: ١٨٠] (١).\n١٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ الْمَعْرُورِ ابْنِ سُوَيْدٍ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا غَنَمٍ وَلَا بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ (٢) أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيحِ من جهة جامع بن أبي راشد -وهو الكاهلي الصيرفي الكوفي، وشقيق بن سَلمة: هو أبو وائل، مشهور بكنيته.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٥٩)، والنسائي ٥/ ١١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. غير أن رواية النسائي عن جامع من أبي راشد وحده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٧٧).\n(٢) في (س) وحدها: نفذت، بالذال المعجمة، وكلاهما صحيح.\n(٣) إسناده صحيح، من فوق علي بن محمَّد ثقات من رجال الشيخين. الأعمش: هو سُليمان بن مهران الكاهلي. =","vol":"3","page":6},{"text":"١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَأْتِي الْإِبِلُ الَّتِي لَمْ تُعْطِ الْحَقَّ [مِنْهَا]، تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَيَأْتِي الْكَنْزُ شُجَاعًا أَقْرَعَ فَيَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ فَيَفِرُّ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلَكَ! فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، أَنَا كَنْزُكَ. فَيَتَقِيهِ بِيَدِهِ فَيَلْقَمُهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>٣ - بَابُ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ لَيْسَ بِكَنْزٍ</span>\n١٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ قَالَ:\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٤٦٠)، ومسلم (٩٩٠)، والترمذي (٦٢١)، والنسائي ٥/ ١٠ - ١١ و٢٩ من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٥٦).\n(١) حديث صحيح. العلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقة.\nوأخرجه البخاري (١٤٠٣)، ومسلم (٩٨٧)، وأبو داود (١٦٥٨) و(١٦٥٩) من طريق أبي صالح السمان، وأخرجه البخاري (١٤٠٢) و(٤٦٥٩)، والنسائي ٥/ ٢٣ - ٢٤ من طريق الأعرج، وأبو داود (١٦٦٠)، والنسائي ٥/ ١٢ - ١٣ من طريق أبي عمر الغُدَاني، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وبعضهم يذكر الكىَّ بصفائح الذهب والفضة بدل الشجاع الأقرع يوم القيامة، وبعضهم يرويه مختصرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٣) و(٧٧٥٦) و(٨١٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٥٤).","vol":"3","page":7},{"text":"خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَلَحِقَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا (١) اللَّهُ طَهُورًا لِلْأَمْوَالِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا، أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِّيهِ، وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿ (٢).\n١٧٨٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا موسى بن أعين، حدثنا عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السَّمح، عن ابن حُجَيرة،\nعن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ\" (٣).\n_________\n(١) في المطبوع: جعلها الله.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابنُ لهيعة -وهو عبد الله، وان كان سيئ الحفظ- رواه عنه هنا عبدُ الله بن وهب، وهو أحد العبادلة الذين تقرر عند أهل العلم أن سماعهم منه صحيح، ومع هذا فقد توبع.\nوأخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (١٤٠٤) قال: قال أحمد بن شبيب بن سعيد: حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، به.\nقال الحافظ في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٥: هكذا وقع في أكثر الروايات، ووقع في روايتنا من طريق أبي ذر: حدثنا أحمد بن شبيب فذكره.\nوأورده الحافظ موصولًا بأطول مما هنا من طريق محمَّد بن يحيى الذهلي في \"جزئه\" حدثنا أحمد بن شبيب ... ووصله أيضًا أبو داود في كتاب \"الناسخ والمنسوخ\" عن محمَّد بن يحيى الذهلي ...\n(٣) حديث حسن كما قال الترمذي، وهذا إسناد ضعيف لضعف درَّاج أبي السَّمح. ابن حُجَيرة: هو عبد الرحمن. =","vol":"3","page":8},{"text":"١٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الشَّعْبِي\nعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنْهَا سَمِعَتْهُ - تَعْنِي النَّبِيَّ (ﷺ) - يَقُولُ: \"لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ\" (١).\n_________\nٍ= وأخرجه الترمذي (٦٢٣) وحسنه من طريق عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢١٦).\nوله شاهد من حديث أم سلمة عند أبي داود (١٥٦٤) وغيره، ولفظه: \"ما بلغ أن تؤدَّى زكاتُه، فزكي فليس بكنز\".\nويشهد له حديث ابن عمر السالف عند المصنف (١٧٨٧) فهو حسن به.\nوآخر من حديث جابر عند ابن خزيمة (٢٢٥٨) و(٢٤٧٠) والحاكم ١/ ٣٩٠ بلفظ \"إذا أديت زكاة مالك، فقد أذهبت عنك شره\" وصحح وقفه أبو زرعة كما في \"علل ابن آبي حاتم\".\nوثالث من حديث ابن عمر مرفوعًا عند البيهقي ٤/ ٨٢ - ٨٣، وموقوفًا عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٠ والبيهقي ٤/ ٨٢، ولفظه: \"ليس بكنز ما أُدّي زكاته\" وصحح البيهقي الموقوف.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٥٦ عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر، وهو يُسال عن الكنز ما هو؟ فقال: هو المال الذي لا تؤدَّى منه الزكاة.\nويشدُّ هذه الآثار حديثُ طلحة بن عبيد الله المتفق عليه، وفيه: وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: \"لا إلا أن تَطَوع\".\n(١) إسناده ضعيف جدًا، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وشيخه أبو حمزة -وهو ميمون الأعور- ضعيف. وقد اضطرب في متنه. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nفأخرجه الترمذي (٦٦٥) و(٦٦٦) من طريقين عن شريك بن عبد الله النخعي، بهذا الإسناد، بلفظ: \"إن في المال لحقًا سوى الزكاة\"- هكذا على الإثبات وقد =","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>٤ - بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ</span>\n١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ لكم (١) عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَلَكِنْ هَاتُوا رُبُعَ الْعُشْرِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، دِرْهَمًا\" (٢).\n_________\n= صحَّ عن الشعبي من قوله عند الطبري في \"تفسيره\" (٢٥٢٥) من طريق إسماعيل بن سالم عنه، سمعتُه يُسأل: هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم، وتلا هذه الآية: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧].\nوصح عن ابن عمر فيما أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩١ أنه قال لقزعة بن يحيى: ... ولكن في مالك حق سوى ذلك يا قزعة.\nوذكر الطبري في \"جامع البيان\" ٣/ ٣٤٨ عن بعضهم أن في المال حقوقًا تجب سوى الزكاة، واعتلّوا لقولهم ذلك بهذه الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ ...﴾ [البقرة: ١٧٧] وقالوا: لما قال الله ﵎: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ ومن سمى الله معهم، ثم قال بعد: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ علمنا أن المال الذي وصف المؤمنين به أنهم يؤتونه ذوي القربى ومن سمى معهم غير الزكاة التي ذكر أنهم يؤتونها، لأن ذلك لو كان مالًا واحدًا لم يكن لتكريره معنى مفهوم.\nوانظر كلاما نفيسًا لابن حزم في كتابه \"المحلى\" في وجوب غير الزكاة في المال ٦/ ١٥٦ - ١٥٩.\n(١) في (ذ) والمطبوع: عنكم.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور- ولكنه متابع. أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السبيعي، وسفيان: هو ابن سعيد بن مَسروق الثوري. =","vol":"3","page":10},{"text":"١٧٩١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا، نِصْفَ دِينَارٍ، وَمِنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا، دِينَارًا (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٨٤) من طريق حجاج بن أرطأة، و(١٠٩٧) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٥)، والنسائي ٥/ ٣٧ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، وهذا إسناد حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١١).\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٢) و(١٥٧٣) من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن علي رفعه، ولفظه في الموضع الأول: \"هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهما درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مئتي درهم، فإذا كانت مئتي درهم، ففيها خمسة دراهم ... \". ولفظه في الموضع الثاني: \"فإذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم ... \".\nوسيأتي بذكر صدقة الخيل والرقيق برقم (١٨١٣).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل، وهو ابن مجمِّع الأنصاري.\nوأخرجه الدارقطي (١٨٩٦) من طرق عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أبي عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (١١٠٧) عن أبي بكر بن عياش، وابن أبي شيبة ٣/ ١١٩ عن وكيع، عن سفيان الثوري، وأبي داود (١٥٧٣) من طريق جرير بن حازم، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عن النبي - ﷺ - قال: \"في كل عشرين دينارًا نصف دينار، وفي كل أربعين دينارًا دينارٌ ... \" وهذا إسناد حسن. والحديث عند أبي عبيد وابن أبي شيبة موقوف من قول علي بن أبي طالب. =","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>٥ - بَابُ مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا</span>\n١٧٩٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\" (١).\n_________\n= وعن محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري: أن في كتاب رسول الله - ﷺ - وفي كتاب عمر في الصدقة: أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإذا بلغ عشرين دينارًا ففيه نصف دينار ... أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام (١١٠٦) وهذا إسناد صحيح، وقد كان كتاب النبي - ﷺ - وكتاب عمر عند محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري كما جاء موضحًا في كتاب \"الأموال\" لأبي عبيد عند الحديث (٩٣٤).\n(١) صحيحٌ لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف لضعف حارثة بن محمَّد، وهو ابن أبي الرجال. عمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه الدارقطني (١٨٩٣)، والبيهقي ٤/ ٩٥ و١٠٣ من طريق شُجاع بن الوليد أبي بدر، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أبي داود (١٥٧٢) و(١٥٧٣). ولفظهُ في الموضع الأول: \"الصدقةُ في كل عام\"، ولفظه في الموضع الثاني: \"ليس في مال زكاةٌ حتى يحُول عليه الحول\" وهذا إسناد حسن.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحببر\" ٢/ ١٥٦: حديث علي لا بأس بإسناده، والآثار تعضُده فيصلحُ للحُجَّة، وحَسنه الحافظ الزيلعي في \"نصْب الراية\" ٢/ ٣٢٨، ونقل عن النووي قوله في \"خلاصة الأحكام\": وهو حديث صحيح أو حسن.\nوعن ابن عمر موقوفًا عند الترمذي (٦٣٧) وغيره، وإسناده صحيح. وقد روي مرفوعًا عنه ولا يصح.","vol":"3","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>٦ - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْأَمْوَالِ</span>\n١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ\" (١).\n١٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٣٦ - ٣٧ و٣٧ من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، به. وقرن به في الموضع الثاني محمَّد بن يحيى بن حَبَّان.\nوأخرجه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩) (١)، وأبو داود (١٥٥٨)، والترمذي (٦٣١) و(٦٣٢)، والنسائي ٥/ ١٧ و١٨ و٣٦ من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، ومسلم (٩٧٩) (٣) من طريق عمارة بن غزية و(٩٧٩) (٤) من طريق محمَّد بن يحيى بن حبان، ثلاثتهم عن يحيى بن عمارة وحده، به.\nوأخرجه البخاري (١٤٥٩) و(١٤٨٤)، والنسائي ٥/ ٣٦ من طريق محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، وأبو داود (١٥٥٩) من طريق أبي البختري، كلاهما عن أبي سعبد الخدري. واقتصر أبو داود على ذكر الأوساق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٣٠) و(١١٨١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦٨) و(٣٢٧٦) و(٣٢٨١).\nوالأوسق الخمسة: تساوي (٦٥٢) كيلًا.","vol":"3","page":13},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر كما قال ابن خزيمة، ومحمد بن مسلم -وهو الطائفي- سيئ الحفظ، وقد أسقط الواسطة بين عمرو وبين جابر، ورواه ابن جريج عن عمرو، عن غير واحد، عن جابر، وهو الصواب.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٥١)، وأحمد (١٤١٦٢)، وعبد بن حميد (١١٠٣)، وابن خزيمة (٢٣٠٤) و(٢٣٠٥)، وأبو عوانة (٢٦٦١) و(٢٦٦٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٣٥، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٨٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٧٨)، والدارقطني (١٩٠٦)، والحاكم ١/ ٤٠٠ و٤٠١ - ٤٠٢، والبيهقي ٤/ ١٢٨ من طريق محمَّد بن مسلم الطائفي، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٥٠)، ومن طريقه ابن خزيمة (٢٣٠٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعتُ عن غير واحد، عن جابر بن عبد الله أنه قال: ...\nوأخرجه مسلم (٩٨٠)، وابن خزيمة (٢٢٩٨) و(٢٢٩٩)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ٣٥، والدارقطني (١٩٠١)، والبيهقي ٤/ ١٢٠ من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٥٦)، والبيهقي ٤/ ١٢٠ - ١٢١ من طريق ابن أبي نجيح وأيوب وقتادة ويحيى بن أبي كثير، عن ابني جابر، عن جابر.\nقال في \"النهاية\": الذود من الإبل: ما بين الثنتينِ إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها كالنعَم، وقال أبو عُبيد: الذود من الإناث دون الذكور، والحديث عام فيهما، لأن من ملك خمسة من الإبل، وجبت عليه فيها الزكاة ذكورًا كانت أو إناثًا.","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>٧ - بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا</span>\n١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِي\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ (١).\n_________\n(١) حسن بطريقيه وشاهده. وهذا إسناد ضعيف لضعف حُجية بن عدي. الحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٤)، والترمذي (٦٨٥) من طريق سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٠٠ - ٥٠١، ومن طريقه البيهقي ٤/ ١١١ عن عيسى بن محمَّد، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتَري، عن علي ﵁ فذكر قصةَ في بعْثِ رسول الله - ﷺ - عمرَ ﵁ ساعيًا ومَنع العباس صدقتَه، وأنه ذُكر للنبي، ما صنَع العباسُ فقال: \"أما علمت يا عمر أن عمَّ الرجلِ صِنْوُ أبيه، إنا كنا احتجنا فاستلفنا العباسَ صدقةَ عامين\". هذا وان كان منقطعًا بين أبي البَختري -واسمُه سعيدُ بن فيروز- وبين عليٍّ كما نص على ذلك غيرُ واحد من أهل العلم، متابعةٌ لحُجية بن عدي يحسُن بها الحديثُ.\nويشهد له حديثُ أبي هُريرة عند مسلم (٩٨٣) قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - عمرَ على الصدقة، فقبل: مَنَع ابنُ جميل وخالدُ بن الوليد والعباسُ عمُ رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما ينقِمُ ابنُ جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناهُ اللهُ، وأما خالدٌ فإنكم تظلمون خالدًا، قد احْتَبَسَ أدْراعَه وأعْتادَه في سبيل الله، وأما العباس فهي علَي، ومثلُها معها\"، ثم قال: \"يا عمرُ، أما شعرتَ أن عمَّ الرجلِ صِنوُ أبيه؟ \".\nوقوله: \"هي علي ومثلها معها\" قال النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ٥٧: معناه: أني تسلفت منه زكاة عامين.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>٨ - بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ</span>\n١٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ صَلَّى عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ بِصَدَقَةِ مَالِي، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\" (١).\n١٧٩٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَعْطَيْتُمْ الزَّكَاةَ فَلَا تَنْسَوا ثَوَابَهَا، أَنْ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>٩ - بَابُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ</span>\n١٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عليُّ بن محمَّد: هو الطَّنافسي.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٠٧٨)، وأبو داود (١٥٩٠)، والنسائي ٥/ ٣١ من طريق شعبة بن الحجاج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩١٧) و(٣٢٧٤).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، البَخْتَري بن عبيد متروك الحديث. وسويد بن سعيد ضعيف.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٤٥٢ من طريق سَلَمة بن بشر الدمشقي عن البختري بن عبيد، به.","vol":"3","page":16},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ، فَوَجَدْتُ فِيهِ: \"فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إِلَى خَمْس (١) وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، إِلَى عِشْرِينَ ومائة، فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\" (٢).\n_________\n(١) المثبت من (س)، وهو الصواب، وفي (ذ) و(م) والمطبوع: خمسة.\n(٢) حديث صحيح، سليمانُ بن كثير -وإن كان في روايته عن الزُّهري كلامٌ- متابَع.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٨) و(١٥٦٩)، والترمذي (٦٢٦) من طريق سفيان بن حسين الواسطي، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٣٢) و(٤٦٣٤).\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٠) من طريق يونُس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخةُ كتابِ رسول الله - ﷺ - الذي كتبه في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالمُ بن عبد الله بن عمر فوعَيتُها على وجهها ... قلنا: وهذه وجادة والإسناد صحيح، والوجادة عند أهل العلم معتبرة، وهي متابعة لسليمان بن كثير فيصح الحديث، والله أعلم. =","vol":"3","page":17},{"text":"١٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ النَّيْسَابُورِي، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الْأَرْبَعِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ ومائة، ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٤/ ٨٨ من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، وقال بإثره: قال أبو عيسى في كتاب\"العلل\": سألت محمَّد ابن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق.\nوانظر ما شاتي برقم (١٨٠٥).\n(١) إسناده قوي، حفص بن عبد الله السُّلَمي ثبت في إبراهيم بن طَهمان لملازمته له، كما قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٤٨٥، وقد توبع. =","vol":"3","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>١٠ - بَابٌ: إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَوْ فَوْقَ سِنٍّ</span>\n١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ\nحَدّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِنَّ مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الْغَنَمِ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.\nوَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩) (١)، وأبو داود (١٥٥٨) والترمذي (٦٣١) و(٦٣٢)، والنسائي ٥/ ١٧ و١٨ و٣٦ من طريق عمرو بن يحيى، ومسلم (٩٧٩) (٣) من طريق عمارة بن غزية، و(٩٧٩) (٤) من طريق محمَّد بن يحيى بن حبان، ثلاثتهم عن يحيى بن عمارة، به. واقتصروا جميعًا في زكاة الإبل على قوله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمس ذود صدقة\".\nوأخرجه البخاري (١٤٥٩) و(١٤٨٤)، والنسائي ٥/ ٣٦ من طريق محمَّد بن ْعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد. واقتصر على القطعة التي سبقت الإشارة إليها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦٨) و(٣٢٧٥).\nويشهد للحديث بطوله حديث ابن عمر السالف قبله.\nوحديث أنس بن مالك عن أبي بكر الصديق عند البخاري (١٤٥٤)، وأحمد (٧٢).","vol":"3","page":19},{"text":"وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ.\nوَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ.\nوَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ. فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>١١ - بَابُ مَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْإِبِلِ</span>\n١٨٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِي، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِي\nعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: جَاءَنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٤٤٨) و(١٤٥٣) عن محمَّد بن عبد الله بن المثنى، بهذا الإسناد. وزاد: ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٧)، والنسائي ٥/ ١٨ - ٢٣ و٢٧ - ٢٩ من طريق حماد ابن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، به. ولم يذكر حماد في روايته: من بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده، وعنده ابنة لبون.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦٦).","vol":"3","page":20},{"text":"خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، فَأَتَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا فَأَخَذَهَا، وَقَالَ: أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ أَخَذْتُ خِيَارَ إِبِلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ!! (١).\n١٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ\nعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَرْجِعُ الْمُصَدِّقُ إِلَّا عَنْ رِضًا\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات، شريك -وهو ابن عبد الله النَخَعي، وإن كان سيئ الحفظ- تابعه ميسرة أبو صالح، وهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (١٥٨٠) من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٩)، والنسائي ٥/ ٢٩ - ٣٠ من طريق ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غَفَلَة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٣٧).\nقوله: مُلَمْلَمة، قال في \"النهاية\": هي المُستديرة سِمَنًا، من اللمّ: الضم والجمع.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي الكوفي- ولكنه متابع. عامر: هو ابن شَراحيل الشعبي.\nوأخرجه الترمذي (٦٥٣) من طريق مجالد بن سعيد، و(٦٥٤) من طريق داود ابن أبي هند، كلاهما عن الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٨٧).\nوأخرجه مسلم (٩٨٩)، وأبو داود (١٥٨٩)، والنسائي ٥/ ٣١ - ٣٢ من طريق عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله بلفظ: \"أرضُوا مُصدقيكم\".","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>١٢ - بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ</span>\n١٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِي، حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ: مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ، مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ، تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، يحيى بن عيسى الرملي - وإن كان فيه ضعف- قد توبع. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، ومسروق: هو ابن الأجدع. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٧٥: وقد روي عن معاذ هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت.\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٨)، والترمذي (٦٢٨) من طريق سفيان الثوري، والنسائي ٢٦/ ٥ من طريق يعلى بن عُبيد الطنافسي و٥/ ٢٥ - ٢٦ من طريق مفضَّل بن مهلهل، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. إلا أن يعلى في روايته قال: من كل أربعين بقرة ثنية، ولم يقل: مُسِنة.\nوزادوا جميعًا في روايتهم قوله: ومن كل حالِم دينارًا أو عدله معافر.\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٦) و(٣٠٣٨) من طريق أبي معاوية، والنسائي ٥/ ٢٦ من طريق محمَّد بن إسحاق المطلبي، كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، بإسقاط مسروق، وأبو وائل -وإن كان أدرك النبي - ﷺ - ولم يسمع منه- بينه وبين معاذ في هذا الحديث مسروق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨٦).\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٧) و(٣٠٣٩)، والنسائي ٥/ ٢٦ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، عن معاذ فذكر مكان شقيق إبراهيم النخعي، وزاد: ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٦ من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن معاذ به، ولم يذكر مسروقًا، وإبراهيم النخعي لم يدرك معاذ بن جبل. =","vol":"3","page":22},{"text":"١٨٠٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ، تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ، مُسِنَّةٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>١٣ - بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ</span>\n١٨٠٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ، فَوَجَدْتُ فِيهِ: \"فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، إِلَى عِشْرِينَ ومائة، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ، إِلَى مِئتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ (٢) فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إِلَى ثَلَاثِ مئةٍ، فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِي كُلِّ مائة شَاةٌ\"، وَوَجَدْتُ فِيهِ: \"لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مفترِقٍ (٣)،\n_________\n= قوله: مُسنة: هي البقرة التي طلع سنها في السنة الثالثة.\nوالتبيع: هو ولد البقرة أوّل سنة، قاله في \"النهاية\".\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن أبا عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وخصيف -وهو ابن عبد الرحمن- سيئ الحفظ.\nوأخرجه الترمذي (٦٢٧) من طريقين، عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٠٥).\nويشهد له ما قبله.\n(٢) في المطبوع: فإن زادت واحدة.\n(٣) في (م) والمطبوع: متفرق.","vol":"3","page":23},{"text":"وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ\" وَوَجَدْتُ فِيهِ: \"لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ\" (١).\n١٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بن أسلم، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حديث صحيح، وسليمان بن كثير -وإن كان ضعيفًا في الزهري- قد توبع.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٨) و(١٥٦٩)، والترمذي (٦٢٦) من طريق سفيان بن حسين الواسطي، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٣٤). ونقل البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٤/ ٨٨ بعد أن أخرج حديث سفيان بن حسين عن الترمذي أنه قال في \"العلل\": سألتُ محمَّد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق.\nوسيأتي الحديث عن ابن عمر من طريق آخر برقم (١٨٠٧).\nوانظر تمام تخريجه عند الحديث رقم (١٧٩٨).\nوقوله: \"ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع\" قال الخطاني في \"معالم السُّنن\" ٢/ ٢٦ - ٢٧: قد اختلف في تأويله، فقال مالك: هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون فيها إلا شاة واحدة، ولا يفرق بين مجتمع: إن الخليطين إذاكان لكل واحد منهما مئة شاة وشاة، فيكون عليهما فيه ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق، فرقا عنهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة.\nوقال الشافعي: الخطاب في هذا خطاب للمصدق ولرب المال معًا، وقال: الخشية خيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئًا من الجمع والتفريق خشية الصدقة.\nقوله: \"ذات عَوَار\" بفتح العين وتُضم، أي: ذات عيب.","vol":"3","page":24},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ\" (١).\n١٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِي، حَدّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، إِلَى عِشْرِينَ ومائة، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ، إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إِلَى ثَلَاث مئة، فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مئةٍ شَاةٌ، لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مفترق (٢)، خَشْيَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف من هذا الطريق. أسامة بن زيد: هو ابن أسلم العدوي، كما نص عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٦٧٣٤)، وضعفه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١١٧ باعتبار أن أسامة هذا هو العدوي الضعيف، وأخطأ الألباني ﵀ في \"صحيحته\" (١٧٧٩) فظنه الليثي، وكذلك وقع لنا هذا الخطأ في تعليقنا على \"المسند\" (٦٧٣٠) فيُستدرك من هنا.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٢٦٤) عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة ابن زيد، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٣٠).\nوهو عند أحمد أيضًا (٦٦٩٢) و(٧٠٢٤)، وفي \"سنن أبي داود\" (١٥٩١) من طريق محمَّد بن إسحاق المطلبي، عن عمرو بن شعيب، به، وقد صرح ابن إسحاق في الرواية الثانية عند أحمد بالسماع من عمرو بن شعيب فالسند حسن.\nوفي الباب عن عائشة عند ابن الجارود (٣٤٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥١١٥)، والبيهقي ٤/ ١١٠ وسنده حسن.\n(٢) في (م) والمطبوع: متفرق.","vol":"3","page":25},{"text":"الصَّدَقَةِ، وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي هند -وهو الصِّدِّيق- إلا أن يكون هو إبراهيم بن ميمون الصائغ كما أشار إلى ذلك الحافظ أبو علي النيسابوري وصححه الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٧٤، وكذا جزم به الأمير ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٥/ ١٧٦، وجزم ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٧٣١ بأن من قال فيه: أبو هند الصديق قد صحَّف، والصحيح إبراهيم الصائغ فيكون الإسناد عندئذ حسنًا، وعلى أي حال فهو متابع.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٧٣١، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٧٤ من طرق عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. ولم يسق ابن عدي لفظه.\nوأخرجه أبو أمية الطرسوسي في \"مسند عبد الله بن عمر\" (٥٣)، وابن عدي ٢/ ٢٧٣١، والخطيب ١/ ٣٧٥ من طريق مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٢٣٣، وفي \"الأم\" ٢/ ٥، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٨٧ عن أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، وأبو يعلى (١٢٥)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٨٧ عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن أيوب وعبد الرحمن السراج وعبيد الله بن عمر، أربعتهم عن نافع، عن ابن عمر، أن هذا كتاب صدقات عمر بن الخطاب الذي كان يأخذ عليه. وهذان الإسنادان صحيحان.\nوقد سلف الحديث مرفوعًا عن سالم عن ابن عمر برقم (١٨٠٥).\nقوله: \"إلا أن يشاء المصدق\" قال السيوطي في \"شرح النسائي\" ٥/ ٢٣: اختُلف في ضبطه، فالأكثر على أنه بالتشديد، والمراد المالك، وهو اختيار أبي عبيد، وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلًا، ولا يؤخذ التيس وهو فحل الغنم إلا برضا المالك، لكونه يحتاج إليه، ففي أخذه بغير اختياره إضرار به، وعلى =","vol":"3","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمَّالِ الصَّدَقَةِ</span>\n١٨٠٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِي، حَدّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا\" (١).\n١٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ\n_________\n= هذا فالاستثناء مختص بالثالث. ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده، لكنه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة، وهذا قول الشافعي في البويطي، ولفظه: ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة، إلا أن يرى المُصَدق أن ذلك أفضل للمساكين، فيأخذ على النظر.\n(١) إسناده حسن، سعد بن سنان كذا جاءت تسميتُه هنا، وصوَّب البخاري أن اسمَه: سنان بن سعد فيما حكاه عنه الترمذي في \"العلل\" ١/ ٣٢١ وقال عن سنان هذا: صالح مقارب الحديث، ووثقه أحمد بن صالح المصري وابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحح حديثه هذا ابن خزيمة (٢٣٣٥)، وحسنه الترمذي (٦٥٢)، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٩٣ بعد أن ذكر جملة أحاديث من رواية سنان بن سعد عن أنس، وهذا منها: وليس هذه الأحاديث مما يجب أن تُترك أصلًا كما ذكره ابن حنبل أنه ترك هذه الأحاديث للاختلاف الذي فيه من سعد بن سنان وسنان بن سعد.\nوأخرجه أبو داود (١٥٨٥)، والترمذي (٦٥٢) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥٩٧) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوانظر شرح هذا الحديث في \"شرح السنة\".","vol":"3","page":27},{"text":"عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ\" (١).\n١٨١٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِي، حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ مُوسَى بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُبَابِ الْأَنْصَارِي\nحَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ يَذْكُرُ غُلُولَ الصَّدَقَةِ: \"أَنَّهُ مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أَوْ شَاةً أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ\"؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: بَلَى (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، محمَّد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي- صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالسماع عند أحمد برقم (١٧٢٨٥) فأُمِن تدليسه.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٣٦)، والترمذي (٦٥١) من طريق محمَّد بن إسحاق، والترمذي (٦٥١) من طريق يزيد بن عياض، كلاهما عن عاصم بن عمر بن قتادة، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٢٦) و(١٧٢٨٥). وصححه ابن خزيمة (٢٣٣٤) والحاكم ١/ ٤٠٦، وسكت عنه الذهبي.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن عبد الرحمن بن الحُباب.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٨١٦٢)، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (١٤٨) و٩/ (٦) و(٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن ١٥/ ٢٠٢ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٦٣).\nوله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٥٠٣)، والبخاري (١٤٠٢)، ومسلم (١٨٣١).","vol":"3","page":28},{"text":"١٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، حَدّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ابْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ، حَدّثَنِي أَبِي\nأَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟ أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَوَضَعْنَاهُ حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>١٥ - بَابُ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ</span>\n١٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\" (٢).\n١٨١٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل أبي بدر عبّاد بن الوليد وأبي عتاب -واسمه سهل ابن عماد- وإبراهيم بن عطاء مولى عمران -وهو ابن أبي ميمونة-.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٥) عن نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، عن أبيه، عن إبراهيم بن عطاء، به.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٤٦٣) و(١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢) (٨) و(٩) و(١٠)، وأبو داود (١٥٩٤) و(١٥٩٥)، والترمذي (٦٣٣)، والنسائي ٥/ ٣٥ - ٣٦ من طرق عن عراك بن مالك، به.\nزاد مسلم في الرواية الأخيرة: \"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر\" ونحو هذه الزيادة زاد أبو داود في الموضع الأول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧١) و(٣٢٧٢).","vol":"3","page":29},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"تَجَوَّزْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>١٦ - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْأَمْوَالِ</span>\n١٨١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ: خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنْ الْبَقَرِ\" (٢).\n١٨١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،\nقَالَ: إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ: فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالذُّرَةِ (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني- لكن تابعه عاصم بن ضَمْرة - وهو صدوق حسن الحديث، وقد سلف تخريجه برقم (١٧٩٠).\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن يسار لم يُدرك معاذ بن جبل.\nوأخرجه أبو داود (١٥٩٩) عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(٣) إسناده ضعيف بمرة، محمَّد بن عُبيد الله -وهو ابن أبي سليمان العَرْزَميُ- متروك الحديث.\nوأخرجه الدارقطني (١٩٠٥) من طريق محمَّد بن عُبيد الله العرزمي، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٨، ومن طريقه الدارقطني (١٩٠٢) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن =","vol":"3","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>١٧ - بَابُ صَدَقَةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ</span>\n١٨١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِي، حَدّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\" (١).\n_________\n= أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: \"العشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير\" وابن أبي ليلى سيئ الحفظ. وعبد الكريم -وهو ابن أبي المخارق- ضعيف.\nويغني عنهما حديث موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: عندنا كتاب معاذ عن النبي - ﷺأنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. أخرجه أحمد (٢١٩٨٩)، ويحيى بن آدم في \"الخراج\" (٥٠٣)، والدارقطني (١٩١٤)، والحاكم ١/ ٤٠١، والبيهقي ٤/ ١٢٨ - ١٢٩ و١٢٩.\nوإسناده صحيح. والوجادة عند أهل العلم حجة. لكن ليس في الحديث ذكر الذرة.\nورواه أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى ومعاذ بن جبل: أن رسول الله - ﷺ - بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم، وقال: \"لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر\" أخرجه الدارقطني (١٩٢١)، والحاكم ١/ ٤٠١، والبيهقي ٤/ ١٢٥ وهذا سند ضعيف.\nأبو حذيفة -واسمه موسى بن مسعود النهدي- ضعفه غير واحد من الأئمة لسوء حفظه، وطلحة بن يحيى مختلف فيه، وثقه يحيى بن معين وغيره، وقال يحيى بن سعيد القطان لم يكن بالقوي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين في رواية والنسائي: ليس بالقوي.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبد العزيز بن عاصم، قال الترمذي في \"العلل\" ١/ ٣١٧: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح =","vol":"3","page":31},{"text":"١٨١٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْر، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي نِصْفُ الْعُشْرِ\" (١).\n١٨١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ.\n_________\n= مرسل، بسر بن سعيد وسليمان بن يسار عن النبي - ﷺ - وقال الترمذي في \"جامعه\" بإثر إخراجه هذا الحديث وذِكْره الطريق المرسل: وكأن هذا أصح.\nوأخرجه الترمذي في \"الجامع\" (٦٤٤)، وفي \"العلل\" ١/ ٣١٦ عن إسحاق بن موسى أبي موسى الأنصاري، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عمر الآتي بعده، وإسناده صحيح.\nوحديث معاذ بن جبل الآتي برقم (١٨١٨).\nوحديث جابر عند مسلم (٩٨١).\n(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، والترمذي (٦٤٥)، والنسائي ٥/ ٤١ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٨٥) و(٣٢٨٧)، وعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر (٣٢٨٦).\nالسانية: التي يُستقى عليها، والجمع سوانٍ.","vol":"3","page":32},{"text":"قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: الْبَعْلُ وَالْعَثَرِيُّ وَالْعَذْيُ هُوَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَالْعَثَرِيُّ: مَا يُزْرَعُ بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ خَاصَّةً، لَيْسَ يُصِيبُهُ إِلَّا مَاءُ الْمَطَرِ، وَالْبَعْلُ: مَا كَانَ مِنْ الْكُرُومِ قَدْ ذَهَبَتْ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْمَاءِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ الْخَمْسَ سِنِينَ وَالسِّتَّ، يَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْي، فَهَذَا الْبَعْلُ، وَالسَّيْلُ: مَاءُ الْوَادِي إِذَا سَالَ، وَالْغَيْلُ: سَيْلٌ دُونَ سَيْلٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>١٨ - بَابُ خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ</span>\n١٨١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود -ويعرف أيضًا بابن بهدلة، نسبة إلى أمه- فهو صدوق حسن الحديث. أبو وائل: هو شقيق ابن سلمة الأسدي، ومَسروق: هو ابن الأجدع الهمداني. وصححه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٦١ وهو عند يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٢٨) و(٣٦٤)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٣١.\nوأخرجه الدارمي (١٦٦٧) عن عاصم بن يوسف اليربوعي، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٦٢) من طريق محمَّد بن سعيد ابن الأصبهاني، كلاهما عن أبي بكر ابن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٤٢ عن هناد بن السَّري، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ - بإسقاط مسروق من الإسناد، والصحح إثباته فيه كما في رواية المصنف والدارمي والطبراني.\nوهو عند أحمد في \"مسنده\" (٢٢٠٣٧) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن أبي بكر بن عياش، به بإسقاط مسروق أيضًا.","vol":"3","page":33},{"text":"عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ (١).\n١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُ الْأَرْضَ، وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ؛ يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَقَالَ لَهُ أَهْلُ خَيْبَرَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ، فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنْ نعملها وَيَكُونَ لَنَا نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَلَكُمْ نِصْفُهَا، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ ابْنَ رَوَاحَةَ، فَحَزَرَ النَّخْلَ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرْصَ، فَقَالَ: فِي ذَا كَذَا وَكَذَا، فَقَالُوا:\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن نافع -وهو عبد الله بن نافع الصائغ- فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وسعيد بن المسيب -وإن قال فيه أبو داود وابن أبي حاتم: لم يسمع من عتاب شيئًا- مراسيله تُعد من أصح المراسيل كما تقرر عند أهل العلم، وأن لها حكم المسندات.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٤)، والترمذي (٦٤٩)، من طريقين، عن عبد الله بن نافع، بهذا الإسناد. ولم يسق أبو داود لفظه.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧٨).\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٣)، والنسائي ٥/ ١٠٩ - من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، والترمذي (٦٥٠) من طريق عبد الله بن نافع، عن محمَّد بن صالح التمار، كلاهما عن الزهري، عن ابن المسيب، من عتاب بن أسيد قال: أمر رسول الله - ﷺ - أن يُخرَص العنب كما يخرص النخل، وتؤخدْ زكاتُه زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا. وإسناده حسن أيضًا.\nوالخرص، مِن خَرَص يخرُصُ: إذا حَزَر ما على النخْلة والكرْمة من الرُّطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا، فهو من الخرّص الظن، لأن الحَزْر إنما هو تقدير بظنٍّ.","vol":"3","page":34},{"text":"أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: فَأَنَا أَحْزِرُ النَّخْلَ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ. قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الْحَقُّ، وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ. فَقَالُوا: قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَ بِالَّذِي قُلْتَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>١٩ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ</span>\n١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ابْنِ جَعْفَرٍ، حَدّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِي\nعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ أَقْنَاءً أَوْ قِنْوا، وَبِيَدِهِ عَصًا، فَجَعَلَ يَطْعُنُ يُدَقْدِقُ (٢) فِي\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٤١٠) و(٣٤١١) من طريقين عن جعفر بن برقان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٥) مختصرًا من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.\nوأخرجه أبو داود (٣٤١٢) من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون، عن مقسم، مرسلًا ولم يسق لفظه.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر بلفظ ابن عباس ذاته عند البيهقي ٦/ ١١٤ وإسناده صحيح.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٤٦٨).\nوقوله في الحديث: الذي يدعُونه أهلُ المدينة الخرصَ، سائغ في لغة العرب، وهي لغة قليلة، ويُسمَّون هذه اللغة لغة أكلوني البراغيث، حيث يكون الضمير فيها وهو الواو حرفا يدل على الجمع، والفاعل هو الاسم الظاهر. انظر \"شرح ابن عقيل\" ٢/ ٨٥.\nوصرم النخل: قطع ثمره.\n(٢) في (ذ): يذفذف، بالذال المعجمة والفاء، والذفذفة: الإسراع، والدقدقة الجَلَبَة. =","vol":"3","page":35},{"text":"ذَلِكَ الْقِنْوِ وَيَقُولُ: \"لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدّثَنَا عَمْرُو ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِي، حَدّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ السُّدِّي، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ، كَانَتْ الْأَنْصَارُ تُخْرِجُ، إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْرِ، فَيُعَلِّقُونَهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ فَيُدْخِلُ قِنْو الْحَشَفُ، يَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنْ الْأَقْنَاءِ، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ، ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، يَقُولُ: لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ، غَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، صالح بن أبي عَريب صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٨)، والنسائي ٥/ ٤٣ - ٤٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٧٤).\nويشهد له ما بعده.\nالقنو: هو العذق، والجمع: أقناء.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أسباط بن نصر -وإن كان فيه ضعف- تابعه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والسدي -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن- صدوق. =","vol":"3","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>٢٠ - بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ</span>\n١٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى\nعَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيُّ، قَالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، إِنَّ لِي نَحْلًا؟ قَالَ: \"أَدِّ الْعُشْرَ\" قُلْتُ: يا رسول الله، احْمِهَا لِي. فَحَمَاهَا لِي (١).\n١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرَ (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٢٣٠) من طريق إسرائيل، عن السُّدِّي، به.\nويشهد له ما قبله.\nالبسر: التمر قبل إرطابه، والحَشَف: أردأ التمر.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣١٣: سألت محمَّد بن إسماعيل عن حديث سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن أبي سيارة، قلت: يا رسول الله، إن لي نحلًا فقال: \"أدَّ منه العشر\" فقال: هو حديث مرسل، سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -. وقال أيضًا: وليس في زكاة العسل شيء يصح!\nوأخرجه الطيالسي (١٢١٤)، وعبد الرزاق (٦٩٧٣)، وأبو عُبيد في \"الأموال\" (١٤٨٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٤١، وأحمد (١٨٠٦٩)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٢٠١٦)، والطبراني في \"الكبير\"٢٢/ (٨٨٠) و(٨٨١)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣١٧) و(٣١٨)، والبيهقي ٤/ ١٢٦ من طرق عن سعيد بن عبد العزيز، به.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي بعده وهو حديث حسن.\n(٢) حديث حسن، نُعيم بن حماد -وإن كان فيه ضعف متابع. =","vol":"3","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>٢١ - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ</span>\n١٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِي، حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ (١).\n١٨٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= فقد أخرجه مطولًا أبو داود (١٦٠٠) والنسائي ٥/ ٤٦ من طريق عمرو بن الحارث المصري، وأبو داود (١٦٠١) من طريق الحارث بن عبد الله بن عياش، و(١٦٠٢) عن الربيع بن سليمان المؤذن، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد، ثلاثتهم (عمرو بن الحارث والحارث وأسامة بن زيد) عن عمرو بن شعيب، به.\nوإسناد الحديث من طريق عمرو بن الحارث والربيع حسن.\nوانظر ما قبله.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤) (١٥) من طريق الليث بن سعد، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٣) و(١٥٠٤) و(١٥١١) و(١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١٢ - ١٦١٤)، والترمذي (٦٨٢)، والنسائي ٥/ ٤٦ - ٤٧ و٤٧ و٤٨ و٤٩ من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٠).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":38},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنْ الْمُسْلِمِينَ (١).\n١٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِي، عَنْ سَيَّارِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِي، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح، وهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٤، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١)، والترمذي (٦٨٣)، والنسائي ٥/ ٤٨.\nوقوله في الحديث: \"من المسلمين\" تابع مالكًا عليه عُبيدُ الله بن عمر العُمري عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٥٦)، والدارقطني (٢٠٦٩)، والضحاك بن عثمان عند مسلم (٩٨٤) (١٦)، وعمر بن نافع عند البخاري (١٥٠٣)، وكثير بن فرقد عند الدارقطني (٢٠٧٤)، والحاكم ١/ ٤١٠، ويونس بن يزيد عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٤، وفي \"شرح المشكل\" (٣٤٢٧)، والمعلى بن إسماعيل عند الدارقطني (٢٠٧٣)، وكذلك رواه عبد الله بن شوذب، عن أيوب عن نافع عند ابن خزيمة (٢٤١١).\n(٢) إسناده حسن. أبو يزيد الخولاني وشيخه سيار بن عبد الرحمن صدوقان. مروان بن محمَّد: هو الطاطَري. وقال الحافظ ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٦١٨: هذا الحديث صحيح ونقل عن الحافظ المنذري تحسين إسناده.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٩) من طريقين عن مروان بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوصححه الحاكم ١/ ٤٠٩، وقال الدارقطني (٢٠٦٧) بعد إخراجه الحديث: ليس فيهم مجروح. =","vol":"3","page":39},{"text":"١٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ\nعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاةُ، لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ (١).\n١٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ\n_________\n= وفي باب تأدية زكاة الفطر قبل صلاة العيد حديث ابن عمر: أن النبي - ﷺ - أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة. أخرجه البخاري (١٥٠٩)، ومسلم (٩٨٦).\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو عمار: هو عَرِيب بن حُميد الهمْداني الكوفي.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٤٩ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٤٠).\nوأخرجه النسائي ٥/ ٤٩ من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد. فذكر عمرو بن شرحبيل بدل: أبي عمار. وقال النسائي: وسلمة بن كُهيل يخالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل. قلنا: وعمرو بن شرحبيل -وهو الهمداني الكوفي- ثقة، فلا يضر أيُّهما كان.\nوقد استدل بهذا الحديث بعضهم على نسخ فرضية صدقة الفطر، وتعقب هذا البيهقي وغيره، فقال في \"السُّنن\" ٤/ ١٥٩: وهذا لا يدل على سقوط فرضها، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط الآخر، وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، وإن اختلفوا في تسميتها فرضًا، فلا يجوز تركها وبالله التوفيق.\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ٣٦ - ٥٢ للإمام الطحاوي.","vol":"3","page":40},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَاعًا (١) مِنْ طَعَامٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، صاعًا مِنْ أَقِطٍ، صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: لَا أُرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَبَدًا مَا عِشْتُ (٢).\n١٨٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّنِ، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\n_________\n(١) \"صاعًا\" بالفتح كما جاء في \"صحيح مسلم\" وغيره، وهو الجادة، وفي أصولنا الثلاثة \"صاع\" من غير ألف.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود (١٦١٦)، والنسائي ٥/ ٥١ - ٥٢ من طريق داود بن قيس، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٥) و(١٥٠٨)، ومسلم (٩٨٥)، وأبو داود (١٦١٧) و(١٦١٨)، والترمذي (٦٧٩)، والنسائي ٥/ ٥١ و٥٢ من طرق عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح، به. ورواية بعضهم مختصرة.\nوجاء عند أبي داود (١٦١٨) والنسائي ٥/ ٥٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن عياض زيادة: أو صاعًا من دقيق. قال أبو داود: فهذه الزيادة وهمٌ من ابن عيينة، ونقل نحو ذلك عن شيخه حامد بن يحيى، وكذلك قال النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٠٥): لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث: \"دقيق\" غير ابن عيينة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٨٢) و(١١٦٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٧).","vol":"3","page":41},{"text":"عَنْ عُمَارَ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>٢٢ - بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ</span>\n١٨٣١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جُنَيْدٍ الدَّامَغَانِي، حَدّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الْمُرْوَزِي، حَدّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَجِ\nعَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْبَحْرَيْنِ أَوْ إِلَى هَجَرَ، فَكُنْتُ آتِي الْحَائِطَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ، يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ، فَآخُذُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ، وَمِنْ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا لضعف عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن وعمر ابن حفص -وهو ابن عمر بن سعد القَرَظ المؤذن-، ثم إنه مرسلٌ فعمار بن سعد المؤذن تابعي.\nويغني عنه حديثًا ابن عمر وأبي سعد الخدري السالفين قبله.\n(٢) إسناده ضعيف، المغيرة الأزدي مجهول، قال المزي في \"التهذيب\" ٢٨/ ٤٠٨: أظنه المغيرة بن مسلم القَسمَلي، فإن القَسَامل من الأزد، ومحمد بن زيد مجهول، وحيان الأعرج روايته عن العلاء بن الحضرمي منقطعة. أبو حمزة: هو محمَّد بن ميمون المروزي السكري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٧٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عتاب ١٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣ من طريق عتاب بن زياد، والحاكم ٣/ ٦٣٦ من طريق عبدان، كلاهما عن أبي حمزة، بهذا الإسناد. لكن جاء عندهم: \"ومن المشرك الجزية\" بدل: \"الخراج\".","vol":"3","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>٢٣ - بَابٌ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا</span>\n١٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِي، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا\" (١).\n١٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا البختري -وهو سعيد ابن فيروز- لم يسمع من أبي سعيد فيما قاله أبو داود وأبو حاتم الرازي، لكنه متابع.\nوأخرجه أبو داود (١٥٥٩) عن أيوب بن محمَّد الزقي، عن محمَّد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٦٤).\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٨٢)، والدارقطني (٢٠٣٠) من طريق عمرو بن يحيى ابن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وإسناده صحيح.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا. محمَّد بن عُبيد الله -وهو العَرزَمي- متروك الحديث.\nوأخرجه ابن عدي ٧/ ٢٦٨٧ من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن يزيد أبي شيبة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -. ويحيى ابن يزيد هذا قال عنه أبو حاتم: ليس به بأس، وقال عنه ابن عدي: لا أرى بحديثه بأسًا، وأرجو أن يكون صدوقًا، وقال البخاري: لم يصح حديثه، واضطرب فيه قول ابن حبان.\nويغني عنه ما قبله.","vol":"3","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>٢٤ - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ</span>\n١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عن (١) ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنْ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ\" (٢).\n_________\n(١) لفظ \"عن\" سقط من (س) و(م) ومطوعة فؤاد عبد الباقي، وأثبتناه من (ذ)، وهذا الإسناد بإثبات لفظ \"عن\" وهم وقع لأبي معاوية قديمًا، وقد نبَّه عليه الترمذي.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه أبو معاوية -وهو محمَّد بن خازم الضرير- فقال؟ عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، عن زينب، والصحيح ما رواه شعبة بن الحجاج وحفص بن غياث وغيرهما عن الأعمش، عن عمرو بن الحارث، عن زينب، وعمرو بن الحارث هو ابن أخي زينب.\nوأخرجه الترمذي (٦٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٥٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٨) من طريقه.\nوأخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (١٠٠٠) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، والترمذي (٦٤١)، والنسائي ٥/ ٩٢ - ٩٣ من طريق شعبة بن الحجاج، ثلاثتهم عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٨٢) من طريق شعبة بن الحجاج.\nوقد استدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها، وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد، كذا أطلق بعضهم، ورواية المنع عنده مقيدة بالوارث، وعبارة الخرقي: ولا لمن تلزمه مؤنته. فشرحه ابن قدامة بما قيدته، قال: والأظهر الجواز مطلقا إلا للوالدين والولد، =","vol":"3","page":44},{"text":"١٨٣٤م - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ\nعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (١).\n١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدّثَنَا حَفْصُ ابْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُجْزِينِي مِنْ الصَّدَقَةِ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ، وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ، وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\nقَالَ: وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَيْنِ (٢).\n_________\n= وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة لقولها: أتجزئ عني، وبه جزم المازري، وتعقبه عياض بأن قوله: \"ولو من حليكن\" وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع، وبه جزم النووي، وتأولوا قوله: \"أتجزئ عني\"، أي في الوقاية من النار، كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المقصود. قاله الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣٢٩.\n(١) حديث صحيح كسابقه.\n(٢) إسناده صحيح. وقد رواه غيرُ حفص بن غياث، فجعلوا كلامَ زينب امرأة ابن مسعود من كلام أم سلمة في بني أبي سلمة.\nوأخرجه البخاري (١٤٦٧) من طريق عبدة بن سليمان، ومسلم (١٠٠١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، و(١٠٠١) من طريق علي بن مُسهر، ومن طريق معمر بن راشد، أربعتهم عن هشام، به.\nوقولها: وكانت صناع اليدين، يقال: امرأة صناع اليدين كسحاب: حاذقة ماهرة بعمل اليدين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٠٩).","vol":"3","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>٢٥ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ</span>\n١٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ، فَيَجِيء بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنِيَ بِثَمَنِهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ\" (١).\n١٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ (٢) يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ وأَتَقَبَّلُ (٣) لَهُ بِالْجَنَّةِ؟ \" قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: \"لَا تَسْأَلْ النَّاسَ شَيْئًا\".\nقَالَ: فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: نَاوِلْنِيهِ حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ (٤).\n_________\n(١) إسناده صحيح. هشام بن عروة: هو ابن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه البخاري (١٤٧١) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠٧).\n(٢) في المطبوع: ومن.\n(٣) في المطبوع: أتقبل. من غير واو.\n(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن يزيد -وهو ابن معاوية بن أبي سفيان- روى عنه جمع وأثنى عليه علماء الأثر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وانظر ترجمته في \"تاريخ دمشق\" ص ١١٢ - ١١٩، وقد توبع. ولهذا صححه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٩٦ من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٨٥). =","vol":"3","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>٢٦ - بَابُ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنى</span>\n١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّمَ، فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ\" (١).\n١٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٦٤٣) من طريق أبي العالية رُفيع بن مهران الرياحي، عن ثوبان. وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٧٤).\nوفي الباب عن عوف بن مالك الأشجعي عند أحمد (٢٣٩٩٣)، ومسلم (١٠٤٣)، وأبي داود (١٦٤٢)، والنسائي ١/ ٢٢٩.\nوأخرج أحمد (٢٢٤٢٠)، والدارمي (١٦٤٥)، والبزار (٩٢٣ - كشف الأستار) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٠، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤٠٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٨١ من حديث ثوبان، عن النبي - ﷺ - قال: \"من سأل مسألة وهو عنها غني، كانت شيئًا في وجهه يوم القيامة\". وإسناده صحيح.\n(١) إسناده صحيح. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٠٤١) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٩٣).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن سالم بن أبي الجعد كثير الإرسال عن الصحابة، ولم يصرح بسماعه من أبي هريرة، لكنه متابع. أبو حَصين: هو عمان بن عاصم بن حُصَين الأسدي. =","vol":"3","page":47},{"text":"-١٨٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا\n_________\n= وأخرجه النسائي ٥/ ٩٩ عن هناد بن السري، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٩٠).\nوأخرجه الدارقطني (١٩٨٩) من طريق إسرائيل، عن منصور، عن سالم، عن أبى هريرة. وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٠٨ من طريق معلَّى بن منصور الرازي، وأبو نعيم ٨/ ٣٠٨ من طريق فرات بن محبوب، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وهذا إسناد صحيح إن كان أبو بكر بن عياش حفظه.\nوأخرجه أبو يعلى (٦١٩٩)، وابن خزيمة (٢٣٨٧)، والحاكم ١/ ٤٠٧، والبيهقي ٧/ ١٣ - ١٤، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ٤١١ من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن أبي حازم سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة. رفعه سفيان في رواية ابن خزيمة والحاكم، وشك فيه عند أبي يعلى والبيهقي، وإسناد طريق سفيان صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٥٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٨٥) من طريق وهب بن بقية، عن خالد الطحان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن أبي هريرة وإسناده صحيح.\nالمِرة: القوة، وأصلها من شِدة فتل الحبل، يقال: أمررت الحبلَ: إذا أحكمتَ فتله.\nوأكثر أهل العلم على أنه لا تحل الصدقة للقوي القادر على الكسب، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: تحل له الصدقة إذا لم يملك مئتي درهم.\n(١) في المطبوع: جاءت مسألته.","vol":"3","page":48},{"text":"فِي وَجْهِهِ\" قِيلَ: يا رسول الله، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: \"خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَو قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ\" (١).\nفَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ: إِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: قَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>٢٧ - بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ</span>\n١٨٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ، فَأَهْدَاهَا لِغَنِي أَوْ غَارِمٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح من جهة زُبَيد -وهو ابن الحارث الياميَ أو الإيامي- وقد احتج بهذا الحديث أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٣٦، واحتج به كذلك الثوري وإسحاق بن راهويه والحسن بن صالح وابن المبارك فيما حكاه عنهم الترمذي عقب الحديث (٦٥١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٠١ - ١٠٣، وصححه ابنُ التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٢٤ - ٢٥.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي ٥/ ٩٧ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٦٥٦) من طريق شريك، عن حكيم بن جبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٧٥).\n(٢) إسناده صحيح، وتابع معمرًا عليه سفيانُ بن سعيد الثوري، ولا يضر إرسالُ من أرسله وهو مالك في \"موطئه\" ٢/ ٢٦٨ وسفيان بن عيينة عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٩٦ اللذين روياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي - ﷺ -، فإن معمرًا والثوري حافظان، وكذا مالك وابن عيينة: فيكون عطاء بن يسار =","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>٢٨ - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ</span>\n١٨٤٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِي، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ، وَيُرَبِّيهَا (١) كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ\" (٢).\n_________\n= أرسله مرة ووصله أخرى. فلا يعكر المرسلُ على الموصول بشئ، والله تعالى أعلم، ولهذا صحيح الموصول ابنُ الجارود (٣٦٥)، وابن خُزيمة (٢٣٧٤)، والحاكمُ ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨، وابن حَرم في \"المحلى\" ٦/ ١٥١، والمنذري، وابن حجر.\nوأخرجه أبو داود (١٦٣٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٣٨) عن عبد الرزاق، وانظر تمام الكلام عليه عنده.\nوأخرجه الدارقطني في \"السُّنن\" (١٩٩٧)، وفي \"العلل\" ٣/ ورقة ٢٣٦، والبيهقي ٧/ ١٥ من طريقين عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن زيد، به. وهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧١٥٢) عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. قلنا: وهذا الرجل هو أبو سعيد الخدري بلا شك.\n(١) في المطبوع: ويربيها له.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠١٤)، والترمذي (٦٦٧)، والنسائي ٥/ ٥٧ عن قتيبة بن سعيد البغلاني، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٨١).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٤١٠)، ومسلم (١٠١٤)، من طريق أبي صالح السمان، والترمذي (٦٦٨) من طريق القاسم بن محمَّد، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٦١) من طريق أبي صالح، و(٧٦٣٤) من طريق القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق. =","vol":"3","page":50},{"text":"١٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، وَيَنْظُرُ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ عَنْ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَلْيَفْعَل\" (١).\n١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ\nعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ\" (٢).\n_________\n= نقل الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ٩٨ عن الإمام المازري: أن هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا، فكنى هنا عن قبول الصدقة بأخذها في الكف وعن تضعيف أجرها بالترببة.\nوالفلو: هو المهر سمي بذلك، لأنه فلي عن أمه، أي: فصل وعُزِلَ، والفصيل: ولد الناقة إذا فُصِل من إرضاع أمه، فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول.\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٨٥) فانظر تخريجه هناك.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرباب أم الرائح.\nوأخرجه الترمذي (٦٦٤)، والنسائي ٥/ ٩٢ من طريقين عن حفصة بنت سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤٤).\nويشهد له حديث زينب الثففية امرأة عبد الله بن مسعود ضمن حديث مطول عند البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠)، وقد سلف برقم (١٨٣٤).","vol":"3","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-629>أَبْوَابُ النِّكَاحِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ</span>\n١٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ:\nكُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى، فَخَلَا بِهِ عُثْمَانُ، فَجَلَسْتُ قَرِيبًا (١)، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ أَنْ أُزَوِّجَكَ جَارِيَةً بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مِنْ نَفْسِكَ بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ سِوَى هَذِا، أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ، فَجِئْتُ وَهُوَ يَقُولُ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\" (٢).\n_________\n(١) في المطبوع: قريبا منه.\n(٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهران الكاهِلي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٥)، وأبو داود (٢٠٤٦)، والنسائي ٤/ ١٧٠ و١٧١ و٦/ ٥٦ - ٥٧ و٥٧ و٥٨ من طريق إبراهيم النخعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٦).\nوأخرجه البخاري (٥٠٦٦)، ومسلم (١٤٠٠)، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي ٤/ ١٦٩ و١٧٠ - ١٧١ و٦/ ٥٧ - ٥٨ و٥٨ من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد (٤٠٢٣).","vol":"3","page":53},{"text":"١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدّثَنَا آدَمُ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعن عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ (١)، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ\" (٢).\n١٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ مُسْلِمٍ، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَمْ يرَ (٣) لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ\" (٤).\n_________\n(١) زاد في (س): يوم القيامة.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عيسى بن ميمون -وهو المدني- متروك الحديث.\nوقوله: \"النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسُنتي فليس مني\" يغني عنه حديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٥٣٤)، ولفظه: \"أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني\".\nوقوله: \"وتزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم\" يغني عنه حديث معقل بن يسار عند أبي داود (٢٠٥٠)، والنسائي ٦/ ٦٥ - ٦٦ بلفظ: \"تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم\" وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧).\nوحديث أنس بن مالك عند أحمد في \"مسنده\" (١٢٦١٣) ولفظه: \"تزوجوا الودود الولود إني مكاثر الأنبياء يوم القيامة\" وإسناده قوي.\nوقوله: \"ومن كان ذا طَول فلينكح ... \" يغني عنه حديث ابن مسعود السالف قبله.\n(٣) في (م): لم نَرَ.\n(٤) حديث صحيح، محمَّد بن مُسلم -وهو الطائفي- وإن كان ينحط عن رتبة =","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ التَّبَتُّلِ</span>\n١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِي، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا (١).\n_________\n= الصحيح متابع. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، وسعيد بن سليمان: هو أبو عثمان الضَبي الواسطي البزاز، وإبراهيم بن مَيْسرة: هو الطائفي، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١٣٤، وابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٥٣، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٠٩)، والحاكم ٢/ ١٦٠، والبيهقي ٧/ ٧٨ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٧٣٢) و(٧٣٣) و(٧٣٤) من طريق أبي مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسهِر، كلاهما عن محمَّد بن مسلم الطائفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الحسين ابن جُميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" ص ٢٤٣ - ٢٤٤ الترجمة (٢٠٠) وأبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٦٥٣ و٣/ ٩٤٧ من طريق عبد الصمد بن حسان المروروذي، والخليلي ٢/ ٩٤٧ من طريق مؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس. وإسناد عبد الصمد قويُّ.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"السُّنن\" (٤٩٢)، وأبو يعلى (٢٧٤٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١٣٤ من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (١٠٣٧٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٢٨، والبيهقي ٧/ ٧٨ من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق (١٠٣٧٧) عن معمر بن راشد، ثلاثتهم عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وقد رجّح المرسلَ العُقيليُّ!\n(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعد: هو ابن أبي وقاص. =","vol":"3","page":55},{"text":"١٨٤٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ.\nزَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ: وَقَرَأَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>٣ - بَابُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ</span>\n١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزْعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -: مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: \"أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلَا يضرِبِ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢)، والترمذي (١١٠٧)، والنسائي ٦/ ٥٨ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٧).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري مدلّس وقد عنعنه. معاذ بن هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وقتادة: هو ابن دِعامة.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (١١٠٨)، وفي \"العلل الكبير\" ١/ ٤٢٣، والنسائي ٦/ ٥٩ من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٩٢).\nقال الترمذي في \"العلل\": سألتُ محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: حديث الحسن عن سمرة محفوظ.\nقلنا: ويشهد له حديث سعد السالف قبله.","vol":"3","page":56},{"text":"الْوَجْهَ، وَلَا يُقَبِّحْ، وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ\" (١).\n١٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِي، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ الْبَارِقِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ\nحَدّثَنِي أَبِي: أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، ثُمَّ قَالَ: \"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ: فَلَا يُوَطِّئَنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية -وهو ابن حَيْدة القُشَيري- فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٢١٤٢) و(٢١٤٣) و(٢١٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٠٦) و(٩١١٥) و(٩١٢٦) و(٩١٣٦) و(١١٠٣٨) من طريق حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠١١) و(٢٠٠١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٧٥).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، سليمان بن عمرو بن الأحوص صدوق حسن الحديث، روى عن ثلاثة من الصحابة، وروى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الترمذي (١١٩٧) و(٣٣٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٤) من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٠٧) ولم يسق لفظه. =","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>٤ - بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ</span>\n١٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَفَّانُ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ، لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ\" (١).\n_________\n= ويشهد له حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم (١٢١٨) وفيه: فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه ...\nوقوله: فلا يُوطئن فرشَكم مَن تكرهون. قال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٢/ ٢٠٠: معناه: أن لا يأذَن لأحد من الرجال يدخل عليهن فيتحدث إليهن، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب لا يرون ذلك عيبًا، ولا يعدونه ريبة، فلما نزلت آية الحجاب، وصارت النساء مقصورات نهى عن محادثتهن والقعود إليهن، وليس المراد بوطء الفرش ها هنا نفس الزنى، لأن ذلك محرم على الوجوه كلها، فلا معنى لاشتراط الكراهية فيه ...\nوعوانٍ: أسيرات، جمع عانية، والكلام على التشبيه.\n(١) صحيح لغيره دون قوله: \"ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر ... \"، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٢٨ و٤/ ٣٠٦، وأحمد (٢٤٤٧١) من طريق حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند الترمذي (١١٩١). وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (٤١٦٢).\nوحديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٠٣). وإسناده قوي. =","vol":"3","page":58},{"text":"١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِي\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -. فقَالَ: \"مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟ \" قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ، فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا، وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا، وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ، لَمْ تَمْنَعْهُ\" (١).\n١٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِي، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ:\n_________\n= وحديث معاذ بن جبل عند أحمد (٢١٩٨٦). ورجاله ثقات.\nوحديث أنس بن مالك عند أحمد (١٢٦١٤). ورجاله ثقات.\nوانظر تمام شواهده عند ابن حبان (٤١٦٢).\nوانظر ما بعده.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه كما هو مبين في \"المسند\" (١٩٤٠٣).\nوأخرجه ابن حبان (٤١٧١) من طريق محمَّد بن أبي بكر المقدمي، والبيهقي ٧/ ٢٩٣ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله.\nويشهد لقوله: \"والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة ... \" حديث طلق بن علي الحنفي مرفوعًا عند الترمذي (١١٩٤) بلفظ: \"إذا الرجلُ دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور\". وصححه ابن حبان (٤١٦٥).","vol":"3","page":59},{"text":"سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ، دَخَلَتْ الْجَنَّةَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>٥ - بَابُ أَفْضَلِ النِّسَاءِ </span>(٢)\n١٨٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ\" (٣).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مُساوِر الحميري وأمه.\nوأخرجه الترمذي (١١٩٥) عن واصل بن عبد الأعلى، عن محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nويشهد له حديث حصين بن محصن، عن عمَّةٍ له أتت النبي - ﷺ - في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي - ﷺ -: \"أذات زوج أنت؟ \" قالت: نعم، قال: \"كيف أنتِ له\" قالت: ما آلوه إلا ما عجزتُ عنه، قال: \"فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتُك ونارُك\" أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٩٠٠٣) وإسناده حسن، وصححه الحاكم ٢/ ١٨٩ وسكت عنه الذهبي.\nوحديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد (١٦٦١) مرفوعًا: \"إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجَها، وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنةَ مِن أي أبواب الجنة شئتِ\" وهو حديث حسن.\n(٢) في (ذ) و(م): فَضل النساء. وبإسقاط لفظ \"باب\".\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عبد الرحمن ابن زياد بن أنعُم ضعيف يعتبر به، وقد تابعه شرحبيل بن شريك المَعَافري المصري عند مسلم وغيره.\nوأخرجه مسلم (١٤٦٧)، والنسائي ٦/ ٦٩ من طريق شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي: عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٣١).","vol":"3","page":60},{"text":"١٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ، قَالُوا: فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ. فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَأَنَا فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: \"لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ\" (١).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان فيما حكاه غير واحد من أهل العلم.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٥١) من طريق منصور بن المعتمر، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان وقال: سألت محمَّد بن إسماعيل (يعني البخاري): سمع سالم بن أبي الجعد من ثوبان؟ فقال: لا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٩٢).\nويشهد له حديث عبد الله بن أبي الهذيل عن صاحب له أنه انطلق مع عمر فقال: يا رسول الله قولك: \"تبًا للذهب والفضة\" ماذا؟ فقال - ﷺ -: \"لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًاَ، وزوجة تعين على الآخرة\" أخرجه أحمد (٢٣١٠١) وفي إسناده سلم بن عطية الفقيمي ليَّنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\nوحديث ابن عباس عند ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٢٧٥)، وفي \"الأوسط\" (٧٢٠٨)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٦٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٤٢٩)، وفي \"الآداب\" (٨٨٩) بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أربع من أعطيهن ففد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبَدَنٌ على البلاء صابر، وزوجةٌ لا تبغيه خونًا في نفسها ولا ماله\" - لفظ ابن أبي الدنيا- وفي إسناد هذا الحديث مؤمل بن إسماعيل، وحديثه هذا حسن في الشواهد دون قوله: \"وبدن على البلاء صابر\".\nويشهد له كذلك حديث عبد الله بن عمرو السالف قبله.\nقوله: أوضَعَ على بعيرِه، أي: حَمَله على سرعةِ السَّير، قاله في \"النهاية\".","vol":"3","page":61},{"text":"١٨٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ، خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>٦ - بَابُ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ</span>\n١٨٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، لضعف عثمان بن أبي العاتكة وعلي بن يزيد -وهو الأَلهاني- القاسم: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٨٨١) عن جعفر بن محمَّد الفريابي، عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٨٢٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٤٣٠) من طريق عبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة بنحو حديث ثوبان السالف قبله.\nويغني عنه حديث أبي هريرة عند النسائي ٦/ ٦٨ بإسناد قوي ولفظه: سئل رسولُ الله - ﷺ -: أي النساء خير؟ قال: \"التي تسره إذا نظر، وتطيعُه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره\". وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٢١).\n(٢) إسناده صحيح. يحيى بن حكيم: هو أبو سعيد البصري المقوِّم، وسعيد ابن أبي سعيد: هو المَقبُري. =","vol":"3","page":62},{"text":"١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِي وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ الْإِفْرِيقِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ (١)، وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ، فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>٧ - بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ</span>\n١٨٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ.\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦)، وأبو داود (٢٠٤٧)، والنسائي ٦/ ٦٨ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٣٦).\n(١) في (ذ): يؤذيهن.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف الإفريقي، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم، أبو كُريب: هو محمَّد بن العلاء الهمْداني، وعبد الرحمن المُحاربي: هو ابن محمَّد، وعبد الله بن يزيد، هو أبو عبد الرحمن الحُبُلي.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٥٠٥)، وابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٢٠، وعبد بن حميد (٣٢٨)، والبزار في \"مسنده\" (٢٤٣٨)، والبيهقي ٧/ ٨٠ من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، به.\nقوله: خرماء، من الخَرم، وأصله الثقب والشقّ، والأخرم المثقوب الأذن والذي قُطِعت وَتَرة أنفه أو طرَفُه شيئًا لا يبلغ الجدع، والأنثى خرماء، قاله في \"النهاية\".","vol":"3","page":63},{"text":"قَالَ: \"أَبِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ \" قُلْتُ: ثَيِّب (١). قَالَ: \"فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا؟ \" قُلْتُ: كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ. قَالَ: \"فَذَاكَ إِذًا\" (٢).\n١٨٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِي (٣)، حَدّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ\" (٤).\n_________\n(١) هكذا في أصولنا الثلاثة \"ثيب\" بالرفع، وهي على تقدير مبتدأ محذوف، وفي المطبوع: \"ثيبًا\" بالنصب على المفعول.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الملك: هو ابن أبي سليمان، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٠٩)، والنسائي ٦/ ٦٥ من طريق عطاء بن أبي رباح، به.\nوأخرجه البخاري (٢٠٩٧) و(٢٤٠٦) و(٢٩٦٧) و(٤٠٥٢) و(٥٢٤٥) و(٥٢٤٧) و(٥٣٦٧) و(٦٣٨٧)، ومسلم بإثر الحديث (١٤٦٦)، وأبو داود (٢٠٤٨)، والترمذي (١١٢٥)، والنسائي ٦/ ٦١ من سبعة طرق عن جابر بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٣٨) و(٧١٤٣).\nقلنا: وجاء عندهم جميعًا قولهﷺ -: \"بكرًا أم ثيبًا\" فذكروا \"أم\" بدل \"أو\"، والتعبير بـ \"أو\" يجوز قياسًا كما قال ابن هشام، قال: ويكون الجواب بنعم أو بلا، وذلك أنه إذا قيل: أزيد عندك أو عمرو، فالمعنى أأحدهما عندك أم لا، فإن أجبتَ بالتعيين صح، لأنه جوابٌ وزيادة. انظر \"مغني اللبيب\" ١/ ٤٣.\n(٣) في (ذ) و(س): التميمي، وهو خطأ، فمحمد هذا قرشي تَيمي.\n(٤) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة وجهالة أبيه، وقد جاءت تسمية عتبة في بعض الروايات عبد الرحمن. =","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>٨ - بَابُ تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ وَالْوَلُودِ</span>\n١٨٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا، فَلْيَتَزَوَّجْ الْحَرَائِرَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٤٧)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٨٨، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٥٠)، وفي \"الأوسط\" (٤٥٥)، والبيهقي ٧/ ٨١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سالم بن عتبة ١٠/ ١٦٣ من طريق محمَّد بن طلحة التيمي، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٤٤) وفي إسناده أبو بلال الأشعري، ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: روى عنه أهل العراق، وترجمه ابن أبي حاتم وقال: روى عنه أبي ﵀.\nوعن عبد الله بن عمر عند ابن السُّنِّي وأبي نعيم كلاهما في \"الطب\" قال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ١٤٥: وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.\nوعن جابر بن عبد الله عند ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠١٦) وفي إسناده إبراهم بن البراء متهم.\n(١) إسناده ضعيف لضعف سلام ابن سوار -وهو ابن سليمان بن سوّار ابن أخي شبابة- وضعف كثير بن سُليم.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٥٧ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد. وذكره البخاري معلقًا في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤٠٤ عن أحمد بن يوسف العجلي، عن يونس بن مرداس، عن أنس. وسكت عنه.\nوأخرجه ابن عدي ٥/ ١٧٦٤ من طريق عمرو بن جميع القاضي الحلواني، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال، عن علي بن أبي طالب، وعمرو بن جميع متروك واتهمه بعضهم.\nوأخرجه كذلك ٧/ ٢٥٢١ من طريق نهشل بن سعيد النيسابوري، عن الضحاك، عن ابن عباس، ونهشل متروك وكذبه بعضهم.","vol":"3","page":65},{"text":"١٨٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِي، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"انْكِحُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ (١) \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>٩ - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا</span>\n١٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ\nعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا\" (٣).\n_________\n(١) لفظة \"بكم\" ليست في (س) و(م).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، طلحة -وهو ابن عمرو المكي- متروك الحديث، ويعقوب بن حُميد بن كاسب ضعيف.\nويغني عنه حديث معقل بن يسار وأنس بن مالك، وقد أوردناهما في التعليق على الحديث (١٨٤٦) وإسناداهما قويان.\n(٣) إسناده ضعيف لجهالة حال محمَّد بن سليمان - وهو ابن أبي حثمة، وحجاج -وهو ابن أرطأة- مدلس وقد عنعنه. وقد اختلف فيه على حجاج بن أرطأة.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٢٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٩١)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٠١) من طريق يزيد بن هارون، وسعيد بن منصور (٥١٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٣ - ١٤ من طريق أبي شهاب الحفاظ، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٥٦، وابن أبي عاصم (١٩٩٠)، والطبراني ١٩/ (٥٠٠) من طريق حفص بن غياث، كلهم عن الحجاج، به. =","vol":"3","page":66},{"text":"١٨٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٩٢) عن أبي موسى محمَّد ابن المثنى، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٠٤) من طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما عن أبي معاوية محمَّد بن خازم، عن حجاج، عن سهل بن محمَّد بن أبي حثمة عن عمه سليمان بن أبي حثمة، قال: رأيت محمَّد بن مسلمة، وحجاج ضعيف، وسهل بن محمَّد بن أبي حثمة مجهول لم يوثقه غير ابن حبان، وعمه سليمان بن أبي حثمة مختلف في صحبته.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٤١٦٦)، وعنه ابن حبان (٤٠٤٢) حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا محمَّد بن خازم عن سهل بن محمَّد ابن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة. وقد سقط الحجاج بن أرطأة من إسناده، والصواب إثباته كما في رواية عبد الله بن يوسف وأبي موسى محمَّد بن المثنى، وقد جاء على الصواب في \"تاريخ البخاري\" ١/ ٩٧، فقال: وقال أبو معاوية محمَّد بن خازم، عن حجاج، عن سهل بن محمَّد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان ابن أبي حثمة وقد فاتنا أن ننبه على هذا السقط في تعليقاتنا على ابن حبان فيستدرك من هنا وقد تحرف محمَّد بن خازم عند البوصيري في \"إتحاف الخيرة\"، والهيثمي في \"الموارد\" إلى أبي خازم.\nوأخرجه الطيالسي (١١٨٦)، والطبراني ١٩/ (٥٠٥) من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج، عن محمَّد بن سهل بن حنيف! عن أبيه! قال: رأيت محمَّد بن مسلمة فذكره نحوه وهذا الإسناد وهم من حماد بن سلمة، فقد خالف الناسَ فيه كما قال الطبراني.\nويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم (١٤٢٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٤٢).\nوحديث أنس بن مالك والمغيرة بن شعبة الآتيان بعده.\nوانظر تتمة شواهده عند أحمد.","vol":"3","page":67},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\". فَفَعَلَ، فَتَزَوَّجَهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا (١).\n١٨٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\" فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، قَالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ، وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ، فَانْظُرْ، وَإِلَّا فَأَنْشُدُكَ، كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا. فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا (٢).\n_________\n(١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن بعض أهل العلم قد ضعف رواية معمر -وهو ابن راشد- عن ثابت -وهو ابن أسلم البناني- وقال الدارقطي: الصواب عن ثابت عن بكر. قلنا: يعني الطريق الآتية بعده.\nوأخرجه ابن الجارود (٦٧٦)، والدارقطني (٣٦٢٢)، والحاكم ٢/ ١٦٥، والبيهقي ٧/ ٨٤ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٠٤٣).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٧٨٤٢)، ومسلم (١٤٢٤). وصححه ابن حبان (٤٠٤١).\n(٢) حديث صحيح إن صح سماع بكر بن عبد الله المزني من المغيرة، فقد نفاه ابن معين، وأثبته الدارقطي في \"العلل\" ٧/ ١٣٩. =","vol":"3","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>١٠ - بَابٌ لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ</span>\n١٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\" (١).\n١٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١١١٢)، والنسائي ٦/ ٦٩ - ٧٠ من طريق عاصم الأحول، عن بكر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٣٧)، وانظر تتمة الكلام عليه فيه.\n(١) إسناده صحيح من جهة سهل بن أبي سهل -واسم أبي سهل زنجلة الصُّغدي-.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣)، وأبو داود (٢٠٨٠)، والترمذي (١١٦٥)، والنسائي ٦/ ٧١ - ٧٢ و٧٢ و٧/ ٢٥٨ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٨) \"وصحيح ابن حبان\" (٤٠٤٦) و(٤٠٤٨) و(٤٠٥٠).\nوأخرجه البخاري (٥١٤٤)، والنسائي ٦/ ٧٣ من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم (١٤١٣) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، و(١٤١٣) من طريق أبي صالح والنسائي ٦/ ٧٣ من طريق محمَّد بن سيرين، أربعتهم عن أبي هريرة. زاد البخاري في روايته: \"حتى يَنكح أو يترك\".\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤١٢) (٥٠)، وأبو داود (٢٠٨١) من طريق عُبيد الله بن عمر، به وزادا: \"إلا أن يأذن له\". =","vol":"3","page":69},{"text":"١٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي\" فَآذَنَتْهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ\"، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ، أُسَامَةُ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ\" قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>١١ - بَابُ اسْتِئْمَارِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ</span>\n١٨٧٠ - حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّي، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِي، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥١٤٢)، والنسائي ٦/ ٧٣ - ٧٤ من طريق ابن جريج، ومسلم (١٤١٢)، والترمذي (١٣٣٨)، والنسائي ٦/ ٧١ من طريق الليث بن سعد، ومسلم (١٤١٢) من طريق أيوب، ثلاثتهم عن نافع، به. زاد ابن جريج في روايته: \"حتى يترك الخاطب أو يأذن له الخاطب\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٤٧).\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٧ - ٤٩)، والترمذي (١١٦٧) من طريق سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الترمذي (١١٦٦) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٦)، وأبو داود (٢٢٨٤ - ٢٢٨٧)، والنسائي ٦/ ٧٤ و٧٥ - ٧٧ و٢٠٧ - ٢٠٨ من طرق عن فاطمة بنت قيس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٥٤).","vol":"3","page":70},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا\nمِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا\" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، - ﷺ - إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي أَنْ تكَلَّمَ، قَالَ: \"إِذْنُهَا سُكُوتُهَا\" (١).\n١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدّمَشْقِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِي، حَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. إسماعيل بن موسى السُّدِّي- هو ابن بنت السُّديِّ- صدوق حسن الحديث، وقد تابعه سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى عند مسلم وغيرهم، وهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥.\nوأخرجه مسلم (١٤٢١)، وأبو داود (٢٠٩٨) و(٢٠٩٩) و(٢١٠٠)، والترمذي (١١٣٤)، والنسائي ٦/ ٨٤ و٨٤ - ٨٥ و٨٥ من طرق عن نافع بن جُبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٨٤).\n(٢) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩)، وأبو داود (٢٠٩٢)، والترمذي (١١٣٣)، والنسائي ٦/ ٨٥ و٨٦ من طريق يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٩٣) و(٢٠٩٤)، والترمذي (١١٣٥) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، به. زاد عند أبي داود في الموضع الثاني: \"فإن بكت أو سكتت فهو إذنها\" وقال أبو داود: وليس لفظ \"بكت\" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث. الوهم من ابن إدريس أو من محمَّد بن العلاء. قلنا: ذلك أن رواية أبي داود الثانية عن محمَّد بن العلاء عن عبد الله بن إدريس، عن محمَّد بن عمرو.\nوقد رواه يزيد بن زريع وحماد بن زيد والدراوردي وغيرهم فلم يذكروا هذه الزيادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٩).","vol":"3","page":71},{"text":"١٨٧٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِي، أخبرنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِي\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>١٢ - بَابُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ</span>\n١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ:\nأَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَتْ لَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ. وَذَكَرَ يَحْيَى أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فإن عدي بن عدي الكندي -وهو ابن عميرة- لم يسمع من أبيه كما قال أبو حاتم.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٢٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٦٨، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٩١، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٦٤)، والبيهقي ٧/ ١٢٣ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nورواه بعضهم عن عدي بن عدي، عن العرس بن عميرة، فجعلوه من مسند العرس، انظر تخريج هذه الطريق والكلام عليها في \"المسند\" (١٧٧٢٢).\nوقوله: تعرب عن نفسها، أي: تُفْصِحُ. قال أبو عبيد: في حديث \"الثيب يعرب عنها لسانها\" هذا الحرف يُروى في الحديث: يُعْرِبُ بالتخفيف وقال الفراء: هو يُعَرب بالتشديد، يقال: عَربتُ عن القوم: إذا تكلمتَ عنهم واحتججت لهم، يقال: أعرب عنه لسانه، وعرَّب، أي: أبان وأفصح.\n(٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. =","vol":"3","page":72},{"text":"١٨٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعن أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥١٣٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٥٣٥، ومن طريفه أحمد (٢٦٧٨٦)، والبخاري (٥١٣٨)، وأبو داود (٢١٠١)، والنسائي ٦/ ٨٦ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمّع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خِذام، بقصّتها فجعله من مسند خنساء بنت خذام.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ٣١/ ٧: جاءت عن الإمام أحمد في البكر البالغة العاقلة روايتان:\nإحداهما: لأبيها إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها كالصغيرة، وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق.\nوالثانية: ليس له ذلك، واختارها أبو بكر، وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي عُبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر.\n(١) إسناده صحيح، لكن قوله فيه: عن بريدة شاذ، تفرد به هناد بن السري، والصواب أنه من حديث ابن بريدة عن عائشة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٤٣) عن وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة.\nوتابع وكيعا علي بن غراب، فأخرجه النسائي ٦/ ٨٦ من طريقه، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن عائشة على الصواب. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nويشهد له حديث خنساء بنت خِذَام السالف.\nوانظر تتمة شواهده في \"المسند\".","vol":"3","page":73},{"text":"١٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ الْعَسْكَرِي، حَدّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَروردِي، حَدّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - (١).\n١٨٧٥ (م) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّي، عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِي، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِثْلَهُ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، من أجل يحيى بن يزداد، فقد روى عنه جمع ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٦٦) من طريق حسين ابن محمَّد المروذي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٩) وانظر تمام الكلام عليه فيه.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٩٧) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٨٩ من طريق سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف زيد بن حبان، وقد توبع في الذي قبله.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٦٨) عن أيوب بن محمَّد الرقي عن معمر ابن سليمان النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٥٣٦٧) عن أيوب، عن معمر، عن زيد بن حبان، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلًا.","vol":"3","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-642>١٣ - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ</span>\n١٨٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَوُعِكْتُ، فَتَمَرَّقَ شَعَرِي حَتَّى وَفَى لَهُ جُمَيْمَةٌ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي (١) إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (٢).\n_________\n(١) في (س): فاسلَمنني.\n(٢) حديث صحيح، سويدَ بن سعيد وإن كان ضعيفًا قد توبع.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٣٨٩٤)، ومسلم (١٤٢٢)، وأبو داود (٢١٢١) و(٤٩٣٣) و(٤٩٣٤) و(٤٩٣٥) و(٤٩٣٦)، والنسائي ٦/ ٨٢ و١٣١ من طريق عروة عن عائشة.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٣٧) من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة.\nوقد جاء عند أبي داود في الموضعين الأول والثاني وعند النسائي في أحد المواضع أن النبي - ﷺ - عقد عليها وهي بنت سبع أو ست على الشك. =","vol":"3","page":75},{"text":"١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٩٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٩٣٧) من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (١٤٢٢) (٧٢)، والنسائي ٦/ ٨٢ و٨٢ - ٨٣ و١٣١ من طرق عن عائشة.\nوانظر ما بعده.\nقولها: \"فوعكت\" على بناء المفعول، أي: أخذتني الحمى. \"فتمرق شعري\" قيل: هو بالراء المهملة، يقال: مرق شعره وتمرق: إذا انتشر وتساقط من مرض وغيره، وضبط في بعض الأصول بالزاي المعجمة، من مزَقت الشيء فتمزق، أي: قطعته فتقطع، والظاهر جواز الوجهين، قاله السندي.\n\"حتى وفي\" أي: كثر، قال الحافظ في \"الفتح\": وفي الكلام حذف، تقديره: ثم فصلت عن الوعك فتربى شعري فأكثر.\nوقولها: \"جميمة\" بالجيم مصغر الجمة بالضم، وهي مجتمع شعر الناصية، ويقال للشعر إذا سقط عن المنبهين جمة أيضًا. قولها: \"أنهج\" أي: أتنفس تنفسًا عاليًا.\n(١) صحيح من حديث عائشة، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن أبا عُبيدة -وهو ابنُ عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. وقد خالف إسرائيلَ -وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي- في إسناده مطرَّفُ بن طريف الكوفي فرواه عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عُبيدة، عن عائشة، فقد أخرجه النسائي في \"المجتبى\" ٦/ ٨٢، وفي \"الكبرى\" (٥٣٤٩) عن قتيبة بن سعيد، عن عبثر بن القاسم، عن مطرف بن طريف، به، وقال عقبه في \"الكبرى\": مطرف بن طريف الكوفي أثبت من إسرائيل، وحديثه أشبه بالصواب.","vol":"3","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>١٤ - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ</span>\n١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، حَدّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَزَوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ، وَهُوَ عَمُّهَا، وَلَمْ يُشَاوِرْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَمَا هَلَكَ أَبُوهَا، فَكَرِهَتْ نِكَاحَهُ، وَأَحَبَّتْ الْجَارِيَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>١٥ - بَابٌ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ</span>\n١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُعَاذُ بن معاذ، حَدّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ. فَإِنْ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن نافع المدني مولى ابن عمر، وقد توبع.\nوأخرجه الدارقطي (٣٥٤٨) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٦١٣٦)، والدارقطي (٣٥٤٧)، والبيهقي ٧/ ١٢٠ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمَّد بن إسحاق، حدثني عمر بن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، وهذا إسناد حسن. وفيه أن أمرهم ارتفع إلى النبي - ﷺ -، فقال: \"هي يتيمة، فلا تنكح إلا بإذنها\".\nوانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\".","vol":"3","page":77},{"text":"أَصَابَهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\" (١).\n١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ وَعَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ\".\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: \"وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وصححه ابن معين، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وقد صرح ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- بسماعه من سليمان بن موسى عن عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٤٧٢) وفي رواية أبي عاصم الضحاك عند الحاكم ٢/ ١٦٨. وكذا جاء عندهما تصريح سليمان بن موسى بسماعه من الزهري، وسليمان ثقة حافظ، فما جاء في رواية إسماعيل ابن عُلَية من أن ابن جريج لقي الزهري فسأله عن هذا الحديث فلم يعرفه، فيه وقفة، فقد تكلم ابن معين في سماع ابن عُلية من ابن جريج.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٨٣) من طريق سفيان الثوري، والترمذي (١١٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٧٣) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، ثلاثتهم عن ابن جربج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٨٤) من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٥) عن ابن عُلية، عن ابن جريج. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه عنده.\nوانظر شواهده عند حديث ابن عباس في \"المسند\" (٢٢٦١).\n(٢) حديث صحيح، وهذان إسنادان ضعيفان. حجاج -وهو ابن أرطأة- مدلس، وقد عنعن، لكن تابعه في حديث عائشة سليمانُ بن موسى في الحديث السالف، وتابعه عن عكرمة في حديث ابن عباس خالدٌ الحذاء، كما سيأتي. =","vol":"3","page":78},{"text":"١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِي، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ\" (١).\n_________\n= أما حديث عائشة، فأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣٠، وأحمد (٢٢٦١) و(٢٦٢٣٥)، وأبو يعلى (٢٥٠٧) و(٤٦٩٢) و(٤٩٠٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٧/ ٣، والبيهقي ٧/ ١٠٦ و١٠٧، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٦/ ٣٣، وفي \"التمهيد\" ١٩/ ٨٧ من طريق حجاج بن أرطأة، بهذا الإسناد.\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد (٢٢٦٠)، وأبو يعلى (٢٥٠٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٢٩٨)، والبيهقي ٧/ ١٠٩ - ١١٠ من طريق حجاج ابن أرطأة، والطبراني (١١٩٤٤) من طريق خالد الحذاء، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس، وإسناد الطبراني الثاني صحيح.\nوأخرجه الطبراني أيضًا في \"الكبير\" (١٢٤٨٣)، وفي \"الأوسط\" (٥٢٥) من طريق سفيان الثوري، والدارقطني (٣٥٢١) من طريق عدي بن الفضل، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وإسناد الثوري صحيح، إلا أنه أعلَّ بالوقف، وقد ذكرنا من رواه كذلك في \"المسند\".\nوأخرجه بنحو لفظ عائشة الذي قبله الطبراني في \"الكبير\" (١١٤٩٤)، وفي \"الأوسط\" (٨٧٧) عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن منصور بن أبي الأسود، عن أبي يعقوب، عن عبد الله بن أبي نَجيح، عن عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عباس، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي يعقوب هذا، قال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٨٥: إن كان هو التوأم فقد وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين، وإن كان غيره فلم أعرفه.\n(١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري، وأبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي، وقد اختُلف في وصله إرساله، ووصله أصح كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٩٥١٨). =","vol":"3","page":79},{"text":"١٨٨٢ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِي، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١١٢٦) عن قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة اليشكري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٢٦) من طريق إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، وأبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٢٦) من طريق يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، والترمذي (١١٢٦) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، به، وهو في \"المسند\" (١٩٥١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٧).\n(١) حديث صحيح لغيره دون قوله: \"فإن الزانية هي الي تزوج نفسها\" وهذا إسناد ضعيف لضعف جميل بن الحسن العتكي، والصحيح أن هذه الجملة من قول أبي هريرة، كما جاء مفضلًا في رواية عبد السلام بن حرب الملائي عن هشام بن حسان عند الدارقطني (٣٥٣٦) والبيهقي ٧/ ١١٠، وقال البيهقي بإثره: وعبد السلام ابن حرب قد ميز المسند من الموقوف فيشبه أن يكون قد حفظه، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٦٧، والدارقطني (٣٥٣٥) و(٣٥٣٧)، والبيهقي ٧/ ١١٠ من طريق جميل بن الحسن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني من طريق موسى بن هارون وأحمد بن أبي عوف، والبيهقي ٧/ ١١٠ من طريق الحسن بن سفيان، ثلاثتهم عن مسلم بن عبد الرحمن الجرمي، عن مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، به. وقال الحسن بن سفيان بعده: وسألتُ يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، فقال: ثقة. فذكرت له هذا الحديث قال: نعم، قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٣٦) و(٣٥٤١)، والبيهقي ٧/ ١١٠ من طريق عبد السلام ابن حرب، عن هشام بن حسان، به بلفظ: \"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج =","vol":"3","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>١٦ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الشِّغَارِ</span>\n١٨٨٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ\" (١).\n_________\n= المرأة نفسها\" وكنا نقول: إن التي تزوج نفسها هي الفاجرة. قال البيهقي عقبه: وعبد السلام قد ميَّز المسند من الموقوف، فيشبه أن يكون قد حفظه.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٣٩) من طريق النضر بن شُميل، عن هشام بن حسان، والبيهقي ٧/ ١١٠ من طريق الأوزاعي، كلاهما عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: لا تزوج المرأة المرأة ... إلخ موقوفًا.\nقال البيهقي بإثره: وكذلك قاله ابن عيينة، عن هشام عن ابن سيرين. يعني موقوفًا.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٣٨) من طريق حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: كنا نتحدث أن التي ننكح نفسها هي الزانية. وإسناده صحيح.\nوانظر ما قبله من الأحاديث.\n(١) حديث صحيح، وسويد بن سعيد -وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوهو في \"الموطأ\" ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥) (٥٧)، وأبو داود (٢٠٧٤)، والترمذي (١١٥٢)، والنسائي ٦/ ١١٢.\nوأخرجه البخاري (٦٩٦٠)، ومسلم (١٤١٥) (٥٨)، وأبو داود (٢٠٧٤)، والنسائي ٦/ ١١٠ - ١١١ من طرق، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٢).\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٧٢ - ونقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٦٣ بتصرف ومنه نقلنا -: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، =","vol":"3","page":81},{"text":"١٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الشِّغَارِ (١).\n١٨٨٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ\" (٢).\n_________\n= ولكن اختلفوا في صحته؛ فالجمهور على البطلان، وفي رواية عن مالك: يفسخ قبل الدخول، لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي. وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول على مذهب الشافعي.\n(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن فروخ القطان، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز.\nوأخرجه مسلم (١٤١٦)، والنسائي ٦/ ١١٢ من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٤٣).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسين بن مهدي، وقد توبع.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٠٤٣٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٦٨٦) و(١٣٠٣٢)، وعبد بن حميد (١٢٥٣) و(١٢٥٦)، وابن حبان (٣١٤٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٢٣)، والبيهقي ٧/ ٢٠٠ من طريق عبد الرزاق، به. وقرن عبد الرزاق بثابت أبان بن أبي عياش.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٤٣٦) عن معمر، عن قتادة، قال: ولا أعلمه إلا عن أنس.","vol":"3","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>١٧ - بَابُ صَدَاقِ النِّسَاءِ</span>\n١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ (١) - ﷺ -؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ فِي أَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، هَلْ تَدْرِي مَا النَّشُّ؟ هُوَ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، وَذَلِكَ خَمْسُمائة دِرْهَمٍ (٢).\n١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قَالَ:\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ، كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا\n_________\n(١) هكذا في (س)، وفي (ذ) و(م) والمطبوع: \"صداق نساء النبي\"، وأثبتنا ما في (س) لموافقته ما في مصادر التخريج.\n(٢) إسناده صحيح. عبد العزيز الدَّراوَرْدي -هو ابن محمَّد-.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٦)، وأبو داود (٢١٠٥)، والنسائي ٦/ ١١٦ - ١١٧ من طريق عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٢٦).\nوانظر ما بعده.\nقلنا: وخمس مئة درهم تساوي خمسين مثقالًا من الذهب، والمثقال: أربعة غرامات وربع.","vol":"3","page":83},{"text":"مُحَمَّدٌ - ﷺ -، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ. وَيَقُولُ: قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ، أَوْ عَرَقَ الْقِرْبَةِ.\nوَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مَوْلِدًا، مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ، أَوْ عَرَقُ الْقِرْبَةِ (١).\n١٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أبو العجفاء -واسمه هرم بن نُسيب- وثقه ابن معين والدارقطني، وروى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال البخاري في \"التاريخ الأوسط\": في حديثه نظر. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وباقي رجاله ثقات. ويشهد له حديث عائشة الذي قبله.\nوأخرجه أبو داود (٢١٠٦)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي مما روى ٦/ ١١٧ - ١١٩ من طريق محمَّد بن سيرين، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٥) و(٣٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٢٠).\nوقوله: عَلَقَ القربة. قال السيوطي في حاشيته على النسائي: أي تحملتُ لأجلك كل شيءِ حتى علق القربة وهو حبلها الذي تُعلق به، ويروى: عرق القربة بالراء، أي: تكلفت إليه وتعبتُ حتى عرقت كعرق القربة، وعرقها: سيلان مائها، وقيل: أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها، وقيل: أراد أني قصدتُك، وسافرتُ إليك، واحتجت إلى عرق القربة وهو ماؤها، وقيل: أراد: وتكلفت لك ما لم يبلغ وما لا يكون، لأن القربة لا تعرق.","vol":"3","page":84},{"text":"عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ - ﷺ - نِكَاحَهُ (١).\n١٨٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: \"مَنْ يَتَزَوَّجُهَا؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\" فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي. قَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\" (٢).\n١٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدّثَنَا الْأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله -وهو ابن عاصم العُمري-. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (١١٣٩) من طريق شعبة بن الحجاج، عن عاصم بن عبيد الله، به وقال: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح! وخالفه أبو حاتم الرازي فقال عن عاصم هذا: منكر الحديث، وأنكر عليه حديثه هذا، كما في \"العلل\" ١/ ٤٢٤.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٧٦).\n(٢) إسناده صحيح. حفص بن عمرو: هو ابن رَبال الرَّبَالي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٣١٠) و(٥٠٢٩)، ومسلم (١٤٢٥)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١٤٠)، والنسائي ٦/ ٥٤ - ٥٥ و٩١ - ٩٢ و١١٣ و١٢٣ من طريق أبي حازم، عن سعد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٣).","vol":"3","page":85},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ عَائِشَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>١٨ - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ</span>\n١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَهَا الصَّدَاقُ، وَلَهَا\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عطية العَوفي وأبي هشام الرفاعي. الأغر الرقاشي هو الفضل بن مُرزوق كما نقله الخطيب في \"موضح الأوهام\" ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣ عن الدارقطني وابن خِراش، ويؤيده أيضًا أنه جاء مسمّى في بعض الروايات كما سيأتي.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢١٢٩) عنه، عن محمَّد ابن يزيد الكوفي، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٣٢٢ من طريق أبي هشام الرفاعي، كلاهما عن يحيى بن يمان، بهذا الإسناد. ونقل الخطيب عن الدارقطني قوله: ولم يقل: عن أبي سعيد غير يحيى بن يمان، وأرسله غيره.\nقلنا: ما قاله الدارقطني صحيح، فقد رواه عبد الله بن داود الخريبي عند الخطيب في \"الموضح\" ٢/ ٣٢٢، ويزيد بن هارون عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٥٩، والفضل بن دكين ومحمد بن ربيعة الكلابي ووكيع عنه أيضًا ٨/ ٦٠ كلهم عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأخرجه يحيى بن معين في \"تاريخه\" برواية العباس الدوري ص ٧٣٨، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٢٠٩٧) من طريق وكيع بن الجراح، عن فضيل ابن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عائشة - فذكر عائشة بدل أبي سعيد، والعوفي كما أسلفنا ضعيف.","vol":"3","page":86},{"text":"الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ. فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ (١).\n١٨٩١م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>١٩ - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ</span>\n١٨٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وفِراس: هو ابن يحيى الهَمْداني الكوفي.\nوأخرجه أبو داود (٢١١٤)، والنسائي ٦/ ١٢٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٨).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح كسابقه. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن وقاص الليثي.\nوأخرجه أبو داود (٢١١٥)، والترمذي (١١٧٧)، والنسائي ٦/ ١٢١ و١٢٢ و١٩٨ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٤٣).\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٢١ من طريق زائدة، عن منصور، به، وقرن بعلقمة الأسود، ولم يذكر اسم معقل بل قال: رجل من أشجع.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٢٢ من طريق الشعبي، عن علقمة، به، لكن فيه أن الذين شهدوا بذلك أناسٌ من أشجع لم يسمهم.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":87},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَوَامِعَ الْخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ -أَوْ قَالَ: فَوَاتِحَ الْخَيْرِ- فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ وَخُطْبَةَ الْحَاجَةِ. خُطْبَةُ الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.\nوَخُطْبَةُ الْحَاجَةِ: إنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.\nثُمَّ تَصِلُ خُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ إلى آخر الآية [النساء: ١] و﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، ومن فوقه ثقات. عيسى بن يونس، هو ابن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف ابن مالك الجشمي.\nوأخرجه الترمذي (١١٣١)، والنسائي في \"المجتبى\" ٦/ ٨٩ من طريق الأعمش، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٥٠) من طريق المسعودي، كلاهما عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بقصة خطبة الحاجة.\nوسلف بذكر التشهد حسبُ برقم (٨٩٩). =","vol":"3","page":88},{"text":"١٨٩٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدّثَنَا دَاوُدُ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا (١)، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ\" (٢).\n١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ الْأَوْزَاعِي، عَنْ قُرَّةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وأخرج قصة الخطبة أبو داود (٢١١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٥٤) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، كلاهما عن ابن مسعود.\nوأخرجها النسائي (١٠٢٥٢) من طريق شعبة، و(١٠٢٥٣) من طريق حماد بن أبي سليمان، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وحده، عن ابن مسعود.\nوأخرجها النسائي (١٠٢٥١) من طريق زهير بن معاوية، عن أبى إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قوله.\nوأخرجها بنحوها أبو داود (١٠٩٧) و(٢١١٩) من طريق أبى عياض، عن ابن مسعود مرفوعًا.\n(١) زاد في المطبوع هنا: \"ومن سيئات أعمالنا\"، وهذه الزيادة ليست في شيء من أصولنا الخطية.\n(٢) إسناده صحيح. عمرو بن سعيد، هو القرشي -ويقال: الثقفي- مولاهم أبو سعيد البصري.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٨٦٨)، والنسائي ٦/ ٨٩ - ٩٠ من طريق داود ابن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٦٨).","vol":"3","page":89},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ (١)، أَقْطَعُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>٢٠ - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ</span>\n١٨٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، وَالْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَعْلِنُوا النِّكَاحَ (٣)، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ\" (٤).\n_________\n(١) زاد في نسخة على هامش (س): \"لله\" وصحح عليها.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف قرة -وهو ابن عبد الرحمن بن حَيويل- ولاضطراب متنه، الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٥٥) من طريق الوليد ابن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٥٦) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٥٧) و(١٠٢٥٨) من طريقين عن الزهري، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١) و(٢) وانظر تتمة الكلام عليه في \"المسند\".\n(٣) في (ذ) والمطبوع: \"أعلنوا هذا النكاح\"، والمثبت من (س) و(م).\n(٤) إسناده ضعيف جدًا، خالد بن إلياس -وهو ابن صخْر العدوي- متروك الحديث، وقد تابعه عيسى بن ميمون الأنصاري وهو مثله- متروك أيضًا. القاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه الترمذي (١١١٤) من طريق عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم ابن محمَّد، عن عائشة.\nقوله: \"بالغربال\" هو الدُّف.","vol":"3","page":90},{"text":"١٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ\nعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَصْلٌ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، الدُّفُّ وَرفع الصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>٢١ - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدَّفِّ</span>\n١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ - اسْمُهُ الْمَدَنِيُّ - قَالَ:\nكُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَالْجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَبِيحَةَ عُرْسِي، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيَانِ وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَتَقُولَانِ فِيمَا تَقُولَانِ:\nوَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ\nفَقَالَ: \"أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولُوهُ، مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل أبي بَلْج -وهو الفزاري- فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الترمذي (١١١٣) -وقال: حديث حسن- والنسائي ٦/ ١٢٧ من طريق أبي بلج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٥١).\n(٢) إسناده صحيح. أبو الحسين المدني: هو خالد بن ذكوان.\nوأخرجه البخاري (٤٠٠١)، وأبو داود (٤٩٢٢)، والترمذي (١١١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٣٨) من طريق خالد بن ذكوان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٨).","vol":"3","page":91},{"text":"١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فِي يَوْمِ بُعَاثٍ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا\" (٢).\n١٨٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ:\nنَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ... يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ\nفَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ\" (٣).\n_________\n(١) في المطبوع: عيد الفطر.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٩٨٧)، ومسلم (٨٩٢)، والنسائي ٣/ ١٩٥ و١٩٦ - ١٩٧ من طريق عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٦٨).\n(٣) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٧٨) من طريق عيسى بن يونس، والخطيب في \"تاريخه\" ١٣/ ٥٧ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، كلاهما عن عوف الأعرابي، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":92},{"text":"١٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أخبرنا الْأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ \" قَالَتْ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ:\nأَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ ... فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٣٤٠٩)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٢٩) وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠١٨، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٢٠ من طريق سعيد بن أبي الربيع، عن رُشَيد أبي عبد الله، عن ثابت البُناني، عن أنس بلفظ: ... فقال النبي - ﷺ -: \"اللهم بارك فيهن\" لكن رُشَيدًا هذا مجهول.\nوأخرج البخاري (٣٧٨٥)، ومسلم (٢٥٠٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: رأى النبي - ﷺ - النساءَ والصبيان مقبلين، قال: حسبتُ أنه قال: من عُرس، فقام النبي - ﷺ - فقال: \"اللهم أنتم من أحب الناس إلي\" قالها ثلاث مِرار.\nوهو في \"المسند\" (١٢٧٩٧).\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الأجلح -وهو ابن عبد الله بن حُجية الكندي-، وقد اختلف فيه على الأجلح كما سيأتي.\nفأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٣٢١) من طريق جعفر بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٠٩)، والبزار (١٤٣٢ - كشف الأستار) والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٤٠) من طريق الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، بدل عبد الله بن عباس.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٩ من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة. =","vol":"3","page":93},{"text":"١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا الْفِرْيَابِي، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ التَّمِيمِي (١)، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:\nكُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>٢٢ - بَابٌ فِي الْمُخَنَّثِينَ</span>\n١٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\n_________\n= وقد أخرج البخاري (٥١٦٢) من طريق عروة عن عائشة: أنها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله - ﷺ -: \"يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يُعجبهم اللهو\".\nوفي الباب عن عائشة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٦٥)، وسنده ضعيف.\n(١) ذهب المزي في \"التهذيب\" إلى أن الصواب في اسمه ثعلبة بن سهيل وأن أبا مالك كنية ثعلبة، وثعلبة بن أبي مالك وهمٌ من ابن ماجه، فتعقبه مغلطاي بأنه لا مانع بأن يكون سهيل يكنى أبا مالك. انظر \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤ وتعليق الدكتور بشار عواد عليه.\n(٢) حديث حسن لكن بذكر المزمار بدل الطبل، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سُليم- وقد جاء الحديث من طرق أخرى. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، والفِريابي هو محمَّد بن يوسف.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٢٤) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، و(٤٩٢٥) من طريق مطعم بن المقدام، و(٤٩٢٦) من طريق ميمون بن مهران، ثلإثتهم عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٥)، و\"صحيح ابن حبان (٦٩٣).\nقلنا: وهذه المتابعات الثلاثة عند أبي داود لا بأس بأسانيدها.","vol":"3","page":94},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحْ اللَّهُ الطَّائِفَ غَدًا، دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَخْرِجُوهُ مِنْ بُيُوتِكُمْ\" (١).\n١٩٠٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَعَنَ الْمَرْأَةَ تَتَشَبَّهُ (٢) بِالرِّجَالِ، وَالرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٣٢٤)، ومسلم (٢١٨٠)، وأبو داود (٤٩٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٠١) و(٩٢٠٥) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٩٠).\nوسيأتي برقم (٢٦١٤).\nالمخنث، بكسر النون وفتحها من يشبه خلقه النساء في حركاته وسكناته وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخِلقة لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلف إزالة ذلك، وإن كان بقصد منه وتكلف له، فهو المذموم، ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل.\nقال الحافظ: ويستفاد منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، وفيه تعزير من يتشبه بالنساء بالاخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا لردعه، وظاهر الأمر وجوب ذلك، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقًا.\n(٢) في (س) و(م): تَشَبَّه. بتاء واحدة.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن حميد بن كاسب، وقد توبع. =","vol":"3","page":95},{"text":"١٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِي، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>٢٣ - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ</span>\n١٩٠٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا رَفَّأَ قَالَ: \"بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٠٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٠٩) من طريق سليمان ابن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - ﷺ - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٥١).\nويشهد له أيضًا حديث ابن عباس التالي.\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر بن خلّاد: هو محمَّد بن خلّاد.\nوأخرجه البخاري (٥٨٨٥)، وأبو داود (٤٠٩٧)، والترمذي (٢٩٩١) من طريق قتادة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣١٥١).\nوأخرجه البخاري (٥٨٨٦)، وأبو داود (٤٩٣٠)، والترمذي (٢٩٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٠٧) و(٩٢١٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة عن ابن عباس قال: لعن النبي - ﷺ - المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: \"أخرجوهم من بيوتكم\" قال: فأخرج النبيُّ - ﷺ - فلانًا، وأخرج عمر فلانًا.\nوقرن الترمذي بيحيى أيوبَ السختياني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢) من طريق يحيى بن أبي كثير.\n(٢) حديث صحيح، سُويد بن سعيد -وهو الحَدَثاني- متابع. =","vol":"3","page":96},{"text":"١٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ الْحَسَنِ\nعن عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمَ، فَقَالُوا: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ. فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١١١٦) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠١٧) عن عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبى، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٥٢).\nوفي الباب عن جابر عند البخاري (٦٣٨٧)، ومسلم بإثر الحديث (١٤٦٦) (٥٦).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"كان إذا رَفأ\" قال السندي في \"حاشيته على المسند\": بتشديد الفاء بعدها همزة، وقد لا يُهمز الفعل، والمراد بالترفئة ها هنا: التهنئة بالزواج، وأصله قول القائل: بالرَّفاء والبَنين، والرِّفاء بكسر الراء والمد: الالتئام والموافقة، وكان من عادتهم أن يقولوا للمتزوج ذلك، فابدله الشارع بما ذكر، لأنه لا يفيد، ولما فيه من التنفير عن البنات.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عَقيل بن أبي طالب، وقد تابعه عبد الله بن محمَّد بن عقيل بن أبي طالب، عن جدِّه عقيل عند أحمد في \"مسنده\" (١٧٣٨)، لكنه لم يدرك جده أيضًا كما حققناه هناك. محمَّد بن عبد الله: هو ابن المُثَنى الأنصاري، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٢٨ من طريق خالد بن الحارث، عن أشعث بن عبد الملك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٩)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nويشهد له ما قبله، وحديث جابر المذكور هناك.","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>٢٤ - بَابُ الْوَلِيمَةِ</span>\n١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِي\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" أَوْ: \"مَهْ\" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: \"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\" (١).\n١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَوْلَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥١٥٥)، ومسلم (١٤٢٧) (٧٩)، وأبو داود (٢١٠٩)، والترمذي (١١١٩)، والنسائي ٦/ ١٢٨ من طريق ثابت، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٠).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٠٤٩) و(٥١٤٨)، ومسلم (١٤٢٧) (٨٠) و(٨١) و(٨٣)، وأبو داود (٢١٠٩)، والترمذي (٢٠٤٦)، والنسائي ٦/ ١١٩ - ١٢٠ و١٢٩ و١٣٧ من طرق عن أنس.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٧) (٨٢)، والنسائي ٦/ ١٢٠ من طريق أنس، عن عبد الرحمن بن عوف.\nوالنواة: اسم لخمسة دراهم كما قيل للأربعين: أوقيةٌ، وللعشرين: نشٌّ.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥١٦٨) و(٥١٧١)، ومسلم (١٤٢٨) (٩٠)، وأبو داود (٣٧٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦٧) من طريق حماد بن زيد، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٣٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٢). =","vol":"3","page":98},{"text":"١٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ وَغِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدّثَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ ابْنِهِ (١)، عَنْ الزُّهْرِي\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ (٢).\n١٩١٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ ابْنِ جُدْعَانَ\n_________\n= وأخرجه مطولًا مسلم (١٤٢٨) (٨٧ م) من طريق حماد بن سلمة، و(١٤٢٨) (٨٩) من طريق سليمان بن المغيرة، كلاهما عن ثابت، به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٧٩٣) و(٤٧٩٤) و(٧٤٢١)، ومسلم (١٤٢٨) (٩١) والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦٨) من طرق عن أنس.\n(١) تحرف في مطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي إلى: أبيه.\n(٢) حديث صحيح، وقد روى سفيان بن عيينة هذا الحديث على وجهين، فمرةً رواه عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، ومرة رواه عن الزهري مباشرة، وهو ممن عُرف بالرواية عنه، وقد سمعه يحدّث به كما صرح هو بذلك عند الحميدي تلميذِهِ (١١٨٤)، ولكنه قال: فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس الزهري معنا. قلنا: وعلى أية حال، فقد روي الحديث من طرق أُخرى عن أنس كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٤٤)، والترمذي (١١٢٠) و(١١٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي (١١٨٤)، وأبو يعلى (٣٥٥٩)، وابن الجارود (٧٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٨).\nوأخرجه ضمن قصة غزوة خيبر البخاري (٣٧١) و(٢٢٣٥) و(٤٢١٣) و(٥١٦٩)، ومسلم بإثر (١٤٢٧) / (٨٤) و(٨٧) و(٨٨) من طرق عن أنس. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٢).","vol":"3","page":99},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: شَهِدْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَلِيمَةً، مَا فِيهَا لَحْمٌ وَلَا خُبْزٌ (١).\nقَالَ أبو عبد الله ابْنُ مَاجَهْ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ.\n١٩١١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتَا: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُجَهِّزَ فَاطِمَةَ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَلِي، فَعَمَدْنَا إِلَى الْبَيْتِ، فَفَرَشْنَاهُ تُرَابًا لَيِّنًا مِنْ أَعْرَاضِ الْبَطْحَاءِ، ثُمَّ حَشَوْنَا مِرْفَقَتَيْنِ لِيفًا، فَنَفَشْنَاهُ بِأَيْدِينَا، ثُمَّ أَطْعَمْنَا تَمْرًا وَزَبِيبًا، وَسَقَيْنَا مَاءً عَذْبًا، وَعَمَدْنَا إِلَى عُودٍ فَعَرَضْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ يُلْقَى عَلَيْهِ الثَّوْبُ وَيُعَلَّقَ عَلَيْهِ السِّقَاءُ، فَمَا رَأَيْنَا عُرْسًا أَحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وعلي بن زيد بن جُدعان -وإن كان ضعيفًا- تابعه غير واحد من أصحاب أنس بن مالك كما سلف في الحديث قبله.\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٣)، وأبو يعلى (٣٧٧٩) من طريق هشيم بن بشير، عن ابن جدعان، به. وزادا:\nقال: فمه؟ قال: الحَيس، يعني التمر والأقط بالسَّمْن.\nوتابع ابنَ جُدعان على هذا اللفظ عن أنس: حميدٌ الطويل عند البخاري (٤٢١٣) و(٥١٥٩)، والنساني في \"الكبرى\" (٦٥٦٩) و(٦٥٧٠).\n(٢) إسناده مسلسل بالضعفاء، سويد بن سعيد، والمفضل بن عبد الله -وهو الكوفي- وجابر -وهو ابن يزيد الجُعفي- ثلاثتهم ضعفاء. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرج أحمد (٨٣٨)، والنسائي ٦/ ١٣٥ من حديث علي بن أبي طالب: أن رسول الله - ﷺ - لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرّتين ... =","vol":"3","page":100},{"text":"١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدّثَنِي أَبِي\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى عُرْسِهِ، فَكَانَتْ خَادِمَهُمْ الْعَرُوسُ، قَالَتْ: تَدْرِي مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: أَنْقَعْتُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ صَفَّيْتُهُنَّ فَأَسْقَيْتُهُنَّ إِيَّاهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>٢٥ - بَابُ إِجَابَةِ الدَّاعِي</span>\n١٩١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ\n_________\n= وأما عن الطعام فإنه كان كبشًا وذرة ولم يكن تمرًا وزبيبًا، فقد أخرج أحمد (٢٣٠٣٥) من حديث بريدة بن الحُصيب الأسلمي قال: لما خطب علي فاطمة، قال رسول الله - ﷺ -: \"إنه لا بد للعُرس من وليمة\" قال: فقال سعدٌ: علىَّ كبشٌ، وقال فلان: علىَّ كذا وكذا من ذُرة. وإسناده محتمل للتحسين.\nقولهما: \"أعراض البطحاء\"، أي: جوانب البطحاء، جمع: عُرْض. والبطحاء: مَسِيل الماء الواسع يتجمع فيه الحصى والرمال. وقولهما: \"مرفقتين\" أي: مِخدَّتين.\n(١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار المدني.\nوأخرجه البخاري (٥١٧٦)، ومسلم (٢٠٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٨٩) من طريق أبي حازم، عن سهل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٩٥).\nوقد أورد البخاري الحديث في كتاب النكاح تحت: باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس.\nقال الحافظ: وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه. ولا يخفى أن كل ذلك عند أمن الفتنة، ومراعاة ما يجب عليها من الستر، وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك، وفيه جواز إيثار كبير القوم في الوليمة بشئ دون من معه.","vol":"3","page":101},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ (١).\n١٩١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. علي بن محمَّد: هو الطَّنافسي.\nوأخرجه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢)، وأبو داود (٣٧٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٧٨) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٠٤).\nوأخرجه مسلم (١٤٣٢) (١٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٧٧) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٢) (١١٠) من طريق ثابت بن عياض الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوالصواب الموقوف، وانظر \"علل الدارقطني\" ٩/ ١١٦.\nالوليمة عند أهل اللغة: مختصة بطعام العرس فيما نقله عنهم ابن عبد البر، وهو المنقول عن الخليل بن أحمد وثعلب وغيرهما، وجزم به الجوهري وابن الأثير، وقال صاحب \"المحكم\": الوليمة طعام العرس والإملاك، وقيل: كل طعام صنع لعرس وغيره، وقال الشافعي وأصحابه: تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرورٍ حادث من نكاح أو ختان وغيرهما، لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح، وتقيد في غيره.\nوقوله في الحديث: \"ومن لم يجب، ففد عصى الله ورسوله\" فيه دليل على وجوب الإجابة، لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب.\nقال ابن عبد البر فيما نقله عنه صاحب \"المغني\" ١٠/ ١٩٣: لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دُعي إليها إذا لم يكن فيها لهو، وبه يقول مالك والثوري والشافعي والعنبري وأبو حنيفة وأصحابه، ومن أصحاب الشافعي من قال: هي من فروض الكفايات، لأن الإجابة إكرام وموالاة، فهي كرد السلام.","vol":"3","page":102},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ، فَلْيُجِبْ\" (١).\n١٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِي، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>٢٦ - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ</span>\n١٩١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩)، وأبو داود (٣٧٣٦) و(٣٧٣٧) و(٣٧٣٨) و(٣٧٣٩)، والترمذي (١١٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٧٣) من طريق نافع، عن ابن عمر. وفي رواية أبي داود (٣٧٣٧) زيادة: \"فإن كان مفطراَ فليطعم، وإن كان صائما فليدْعُ\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٨٩) و(٥٢٩٤).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي متروك الحديث.\nمنصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: سلمان الأشجعي.\nوأخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٢٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١١٦) و(٧٣٩٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن رجل أعور من ثقيف عند أبي داود (٣٧٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦١)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٢٤) وإسناده ضعيف.\nوعن ابن مسعود عند الترمذي (١١٢٢)، وسنده ضعيف أيضًا.\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\" ولا شيء منها يصلح للاعتبار.","vol":"3","page":103},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا، وَلِلْبِكْرِ سَبْعًا\" (١).\n١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ -يعني: ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ- عَنْ أَبِيه\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \"لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ، سَبَّعْتُ لِنِسَائِي\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. محمَّد بن إسحاق -وان كان رواه بالعنعنة- تابعه سفيان الثوري، وباقي رجاله ثقات. أيوب: هو ابن أبي تميمة السخْتِياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١) من طريق سفيان الثوري، عن أيوب بن أبي تميمة، به. ولكنه نقل عن أبي قلابة قوله: ولو شئتُ لقلتُ: إن أنسًا رفعه إلى النبي - ﷺ -.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٣) و(٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١)، وأبو داود (٢١٢٤)، والترمذي (١١٧١) من طريق خالد بن مهران الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: لو شئتُ أن أقول: قال النبي - ﷺ -، ولكن قال: السُّنَّة ...\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومحمد بن أبي بكر: هو ابن محمَّد ابن عمرو بن حَزْم.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا (١٤٦٠)، وأبو داود (٢١٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٧٦) و(٨٨٧٧) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أم سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٤٩).","vol":"3","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>٢٧ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ</span>\n١٩١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَفَادَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً، أَوْ خَادِمًا، أَوْ دَابَّةً، فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ\" (١).\n١٩١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يُسَلِّطْ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن. شعيب والد عمرو: هو ابن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢١٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٩٨) و(١٠٠٢١) من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٢٥٢).\n(٢) إسناده صحيح. عمرو بن رافع: هو البَجَلي القزويني، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البخاري (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤)، وأبو داود (٢١٦١)، والترمذى (١١١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧١) و(١٠٠٩٢٤) و(١٠٠٢٧) و(١٠٠٢٨) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-657>٢٨ - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ</span>\n١٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، عَوْرَاتُنَا، مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: \"احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ\" قال: قُلْتُ: يا رسول الله! أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: \"إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُرِيَهَا أَحَدًا، فَلَا تُرِيَنَّهَا\" قُلْتُ: يا رسول الله، فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: \"فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٨٣).\nوأخرجه النسائي (١٠٠٢٨) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، عن الأعمش، عن سالم، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٠٢٧) من طريق شعبة عن الأعمش، عن سالم، به موقوفًا.\nقوله: \"لم يسلط الله عليه الشيطان أو لم يضره\" قال السندي: قيل: لا يضره بالإغواء والإضلال، وقيل: بالكبائر، وقيل: بالصرف عن التوبة إذا عصى، وقيل: إنه يأمن مما يصيب الصبيان من جهة الجان، وقيل: لا يكون للشيطان عليه سلطان، فيكون من المحفوظين قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.\n(١) إسناده حسن. بَهز بن حَكيم -وهو ابن معاوية بن حَيدة القُشَيرِي- هو وأبوه صدوقان. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه أبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٩٧٤) و(٣٠٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٢٣) من طريق بهز بن حكيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٣٤).\nقوله: \"بعضهم في بعض\" أي: مختلطون فيما بينهم، مجتمعون في موضع واحد. =","vol":"3","page":106},{"text":"١٩٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى ابْنُ عَدِي\nعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ\" (١).\n_________\n= \"أن يستحيا منه\" أي: فاستتر طاعة له وطلبًا لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد فاستتر منه، إذ لا يمكن الاستتار منه جلَّ ذِكره. قاله السندي.\n(١) إسناده ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣١٥) من طريق الأحوص بن حكيم، عن عبد الله بن غابر، عن عتبة بن عبد. وأقحم في إسناد الطبراني بعد الأحوص: عن أبيه، وتحرف فيه ابن غابر إلى ابن عامر، وجاء على الصواب في \"معجم ابن قانع\" و\"نصب الراية\" ٤/ ٢٤٦.\nوفي الباب عن عبد الله بن سرجس عند النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٨٠) وسنده ضعيف، وقال النسائي: حديث منكر.\nوعن عبد الله بن مسعود عند ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٤٢٦٠)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٢/ ١٥١، والبزار في \"مسنده\" (١٧٠١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧ و٢٦٧، والهيثم بن كليب في \"مسنده\" (٥٩٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٥٤٤٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٤٨، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ١٩٣، و\"الشعب\" (٧٧٩٢) و(٧٧٩٣)، والخطيب في \"تاريخه\" ١٣/ ٢٤٨ من طريق مندل بن علي، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود. ومندل ضعيف الحديث، وقد أخطأ فيه كما نص على ذلك شريك النخعي، وقد كان معه في المجلس عند الأعمش، وكان عند الأعمش عاصم الأحول فحدث به عاصم، عن أبي قلابة عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nقلنا: أخرجه كذلك عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٤٦٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٢ من طريقين عن عاصم الأحول. وتابعه أيوب السختياني عند عبد الرزاق (١٠٤٧٠). وانظر \"علل الرازي\" ١/ ٤٢٦، والدارقطني ٥/ ١٠٩. =","vol":"3","page":107},{"text":"١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلًى لِعَائِشَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ -أَوْ مَا رَأَيْتُ- فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَطُّ.\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>٢٩ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ</span>\n١٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا\" (٢).\n_________\n= وعن أبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٦٨٣)، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف.\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"العَيرين\" تثنية عَير، بفتح فسكون: هو حمار الوحش.\n(١) إسناده ضعيف، مولى عائشة لم يسم. وقد سلف برقم (٦٦٢).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحارث بن مُخلَّد.\nوأخرجه أبو داود (٢١٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٦٣) - (٨٩٦٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٨٩٦٢) من طريق يزيد ابن الهاد، عن الحارث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٨٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٦١٣٣).\nوقد سلف الحديث عن أبي هريرة برقم (٦٣٩) مرفوعًا بلفظ: \"من أتى حائضًا أو امرأة في دُبرها، أو كاهنا فصدّقه بما يقول، فقد كفرَ بما أنزل على محمَّد\". =","vol":"3","page":108},{"text":"١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَرَمِي\nعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ\" (١).\n_________\n= ويشهد للفظ المصنف هنا حديث ابن عباس عند الترمذي (١٢٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٥٢) وإسناده حسن.\nوانظر تتمة شواهده عند حديث أبي هريرة في \"المسند\" (٧٦٨٤).\nوانظر الحديث التالي.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عبد الله بن هَرَمي -مقلوب، صوابه هَرَمي بن عبد الله- كما نبه عليه البخاري في \"تاريخه\" ٨/ ٢٥٦ والبيهقي ٨/ ٢٥٧، وهو تابعي روى عنه ثلاثة أو أكثر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" في قسم التابعين. والحجاج بن أرطاة -وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٥٤) من طريق الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٣٩) من طريق علي بن الحكم، عن عمرو ابن شعيب، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت -فأتى باسم هرمي على الصواب-: أن النبيﷺ - نهى أن تُؤتى المرأةُ من قِبَل دُبُرها. وعلي بن الحكم ثقة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٤١) و(٨٩٤٢) من طريقين عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الله بن عليّ بن السائب المطلبي، عن هرمي بن عمرو -وفي رواية النسائي الثانية: ابن عبد الله، وهو الجادة في اسمه كما ذكرنا- عن خزيمة بن ثابت.\nوأخرجه النسائي (٨٩٤٠) من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله، عن حصين بن محصن، عن هرمي. فزاد في الإسناد حصينًا.\nوأخرجه النسائي (٨٩٣٥) و(٨٩٣٦) من طريق يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هرمى.\nوأخرجه النسائي (٨٩٣٧) من طريق الوليد بن كثير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس، عن هرمي. فزاد في الإسناد عبد الملك. =","vol":"3","page":109},{"text":"١٩٢٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nسَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ (١) فِي قُبُلِهَا، مِنْ دُبُرِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه النسائي (٨٩٤٦) من طريق عبد الله بن شداد الأعرج، عن رجل، و(٨٩٤٣) - (٨٩٤٥) من طريق عمرو بن أحيحة، و(٨٩٣٣) من طريق عمارة ابن خزيمة، ثلاثتهم عن خزيمة بن ثابت.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢١٨٥٠) و(٢١٨٥٤) و(٢١٨٦٥).\nوانظر الحديث السالف.\n(١) في (ذ) والمطبوع: امرأة.\n(٢) إسناده صحيح. سهل بن أبي سهل: هو سهل بن زنجلة الرازي.\nوأخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥)، وأبو داود (٢١٦٣) والترمذي (٣٢٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٢٤ - ٨٩٢٧) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤١٦٦) و(٤١٩٧).\nوعند مسلم (١٤٣٥) (١١٩) وابن حبان زيادة من طريق النعمان بن راشد عن الزهري بهذا الإسناد: \"إن شاء مجبية (أي مكبوبة على وجهها) وإن شاء غير مجبية إذا كان في صمام واحد\" أي: في ثقب واحد، والمراد به القبل، وقال ابن الأثير: الصمام: ما تسدُّ به الفُرجة فسمي الفرج به، ويجوز أن يكون: في موضع صمام واحد على حذف المضاف.\nوأخرجه النسائي (١٠٩٧٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن محمَّد ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته من قِبَل دبرها كان الحول من ذلك، فأنزل الله ﵎ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ =","vol":"3","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قال: قائمًا وقاعدًا وباركًا بعد أن يكون في المأتى\" وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٢٦) من طريق ابن وهب، أخبرني ابن جريج أن محمَّد بن المنكدر حدثه عن جابر بن عبد الله: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة مدبرة جاء ولدُها أحول، فأنزل الله هذه الآية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مقبلة ومدبرة ما كان في الفرج من قُبلها لا إلى ما سواه\" وإسناده صحيح.\nفهذا بيان في المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صادر ممن أنزل الله إليه الذكر ليبين للناس ما نزلَ إليهم، ولا يسع المؤمن المسلم الذي ارتضى الله ربًا والإسلام دينًا ومحمدًا رسولًا إلا أن يقبل به، وينتهي إليه، ويسلم به تسليمًا.\nوقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٠/ ٦ قال العلماء: وقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: موضع الزرع من المرأة وهو قُبُلُها الذي يزرع فيه المني لابتغاء الولد، ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء من بين يديها، وإن شاء من ورائها، وإن شاء مكبوبة. وأما الدُّبر، فليس هو بحرثٍ، ولا موضع زرع، فمعنى قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي: كيف شئتم، واتفق العلماء الذين يُعتدُّ بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضًا كانت أو طاهرًا.\nوأخرج الإمام أحمد في \"مسنده\" (٢٧٠٣) والترمذي (٢٩٨٠) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٢٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧٧) و(١١٠٤٠) عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله هلكتُ، قال: \"وما الذي أهلكك\" قال: حولت رحلي الليلة، فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأوحي إلى رسول الله هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يقول: \"أقبل وأدبر واتق الدُّبر والحيضة\" وهذا حديث حسن كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٢٠٢).\nوقول عمر: \"حولت رحلي الليلة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": كنى برحله عن زوجته، أراد به غشيانها في قُبلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله.","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>٣٠ - بَابُ الْعَزْلِ</span>\n١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: \"أَوَتَفْعَلُونَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَسَمَة (١) قَضَى اللَّهُ لَهَا أَنْ تَكُونَ، إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ\" (٢).\n١٩٢٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: من نسمة.\n(٢) حديث صحيح. وهذا إسناد خالف فيه إبراهيم بن سعد شعيبَ بن أبي حمزة ويونس بن يزيد وغيرهما، فقد رووه عن الزهري عن عبد الله بن محيريز، عن أبي سعيد الخدري وقد خطأ الحافظ حمزةُ بن محمَّد الكناني راوي \"سنن النسائي الكبرى\" عنه روايةَ إبراهيم بن سعد لهذا الحديث، وصحح الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ورقة ٢٣٦ رواية يونس وشعيب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٣٧) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٧٨).\nوأخرجه البخاري (٢٢٢٩)، ومسلم (١٤٣٨) (١٢٥) و(١٢٦)، وأبو داود (٢١٧٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠٢٦) و(٥٠٢٧) من طريق محمَّد بن يحيى بن حبان، والبخاري (٢٢٢٩)، ومسلم (١٤٣٨) (١٢٧)، والنسائي (٥٠٢٤) و(٥٠٢٥) و(٥٠٢٨) من طريق الزهري، كلاهما عن عبد الله بن محيريز، عن أبي سعيد الخدري. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٣٩).\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٣٨) (١٢٨) - (١٣٣)، وأبو داود (٢١٧٠)، والترمذي (١١٧٠)، والنسائي في \"المجتبى\" ٦/ ١٠٧ - ١٠٨ من طرق عن أبي سعيد.","vol":"3","page":112},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ (١).\n١٩٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ المُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥٧)، ومسلم (١٤٤٠) (١٣٦) و(١٣٧)، والترمذي (١١٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٤٥) من طريق عطاء، عن جابر.\nوأخرجه مسلم (١٤٤٠) (١٣٨) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه الترمذي (١١٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٣٠) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر قال: قلنا: يا رسول الله إنا كنا نعزل، فزعمت اليهود أنها الموءودة الصغرى، فقال: \"كذبت اليهود، إن الله إذا أراد أن يخلقه فلم يَمنَعه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٥).\n(٢) إسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة ولانقطاعه، فإن جعفر بن ربيعة لم يسمع من الزهري فيما قاله أبو داود كما في \"سؤالات الآجري\" له، وكما في \"السُّنن\" له (٢٠٨٤)، وأقره المزي في \"تهذيب الكمال\".\nوأخرجه أحمد (٢١٢)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٨٥، والبيهقي ٧/ ٢٣١ من طريق إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٤/ ٢٤٢ من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سوار الكوفي، عن ابن مسعود قال: تستأمر الحرة ويُعزل عن الأمة. وفي سوار الكوفي جهالة. =","vol":"3","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>٣١ - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا</span>\n١٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا\" (١).\n١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنْ نِكَاحَيْنِ: أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا (٢).\n_________\n= وأخرج عبد الرزاق (١٤٥٦٢) عن سفيان الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: تستامر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة.\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٤٠٨) (٣٨) و(٣٩)، والترمذي (١١٥٤)، والنسائي ٦/ ٩٨ من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥١٠٩) و(٥١١٠)، ومسلم (١٤٠٨)، وأبو داود (٢٠٦٥) و(٢٠٦٦)، والترمذي (١١٥٥)، والنسائي ٦/ ٩٦ و٩٦ - ٩٧ و٩٨ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٨) و(٤١١٣) و(٤١١٥).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لعنعنة ابن إسحاق. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٠٣) من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٣٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٦٢).","vol":"3","page":114},{"text":"١٩٣١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِي، حَدّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>٣٢ - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَتزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ</span>\n١٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟! لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جُبارة بن المُغَلَّس.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٢٢٥) عن جُبارة بن المغفس، بهذا الإسناد.\nوانظر الحديثين قبله.\n(٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣)، والترمذي (١١٤٦)، والنسائي ٦/ ٩٣ و١٤٦ و١٤٦ - ١٤٧ و١٤٨ من طريق الزهري، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥٨).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٢٦١)، ومسلم (١٤٣٣)، والنسائي ٦/ ١٤٨ من طريق القاسم بن محمَّد، والبخاري (٥٨٢٥) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، وأبو داود (٢٣٠٩)، والنسائي ٦/ ١٤٦ من طريق الأسود بن يزيد، ثلاثتهم عن عائشة. =","vol":"3","page":115},{"text":"١٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ رَزِينٍ (١)، يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ فَيُطَلِّقُهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ؟ قَالَ: \"لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>٣٣ - بَابُ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ</span>\n١٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n= قوله: \"عسيلته\" المراد لذة الجماع، لا لذة إنزال الماء، لأن التصغير يقتضي الاكتفاء بالقليل، فيكتفى بلذة الجماع. قاله السندي.\n(١) في (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: \"سمعت سَلم بن زرير\"، وهو تحريف، والتصويب من (ذ) و(م) و\"تحفة الأشراف\" (٧٠٨٣).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سالم بن رَزين، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٤٨ - ١٤٩ من طريق محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوتحرف في المطبوع منه سالم بن رزين إلى: سلم بن زرير، وجاء على الصواب في \"الكبرى\" (٥٥٧٧)، و\"التحفة\" (٧٠٨٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٧١).\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" (٤٩٦٦) عن عبد الله بن عمر بن محمَّد بن أبان مُشكُدانة، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، وهذا إسناد صحيح.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":116},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ (١).\n١٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ وَمُجَالِدٌ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ (٢).\n١٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِي، حَدّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ:\nقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زَمْعة بن صالح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي.\nوقد صح الحديث عن عبد الله بن مسعود عند الترمذي (١١٤٨)، والنسائي ٦/ ١٤٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٢٨٣) وإسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوانظر تالبيه.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور-، ومُجالد -وهو ابن سيد وإن كان ضعيفًا- تابعه عبد الله بن عون في هذا السند.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٧٦) و(٢٠٧٧)، والترمذي (١١٤٧) من طريق الشعبي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٥).\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٤٧ - ١٤٨ من طريق ابن عون، عن الشعبي، عن الحارث قال: لعن رسول الله ... إلخ مرسلًا.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":117},{"text":"الْمُسْتَعَارِ؟ \" قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ\" (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره دون قصة التيس المستعار، وهذا الحديث تفرد به مشرح بن هاعان عن عقبة، وهو فيما قاله ابن حبان في \"المجروحين\": يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات. قلنا: قد وافق الثقات في شطر الحديث الثاني، وهو قصة اللعن. هذا إن قلنا بصحة الإسناد إلى مشرح هذا، فقد قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\" ١/ ٤٣٨: ما أُرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان ومثله قال يحيى بن عبد الله بن بكير تلميذ الليث، فيما ذكره أبو زرعة- كما في \"علل الرازي\" ١/ ٤١١ - قال: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير وأخبرته برواية عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح، فانكر ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا، وإنما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله - ﷺ -.\nثم قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى -يعني ابن عبد الله بن بكير. قلنا: وقد تابع عثمان بن صالح: عبدُ الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث، لكن قال البخاري: عبد الله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا. قلنا: لعله عني بذلك أن عثمان بن صالح حدث عبد الله بن صالح به، فرجع مداره على عثمان بن صالح الذي وهم في إسناده وتصريحِهِ بسماع الليث له من مشرح، والله أعلم.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق يحيى بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٠٨ من طريق محمَّد بن إسحاق الصَّغاني، عن عثمان بن صالح، به.\nوأخرجه الدارقطني (٣٦١٨)، والطبراني ١٧/ (٨٢٥)، والحاكم ٢/ ١٩٩، والبيهقي ٧/ ٢٠٨ من طريق أبي صالح عند الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث ابن سعد، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٩٣٤). =","vol":"3","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>٣٤ - بَابٌ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ</span>\n١٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الحَجَّاجٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ\" (١).\n_________\n= قال ابن رشد في \"بداية المجتهد\" ٦/ ٥١١: وأما نكاح المحلل أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثًا، فإن مالكًا قال: هو نكاح مفسوخ، وقال أبو حنيفة والشافعي: هو نكاح صحيح، وسبب اختلافِهم اختلافُهم في مفهوم قوله ﵊: \"لعن الله المحلل ... \" الحديث فمن فهم من اللعن التأثيم فقط، فإن النكاح صحيح، ومن فهم من التأئيم فساد العقد تشبيها بالنهي الذي يدل على فساد المنهي عنه، قال: النكاح فاسد.\nوهو عند الحنفية مكروه تحريمًا إذا تزوجها بشرط التحليل للحديث \"لعن الله المحلل والمحلل له\"، فإن طلقها بعدما وطئها، حلت للأول لوجود الدخول في نكاح صحيح، لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. انظر \"البناية\" ٥/ ٤٨٠ - ٤٨٣.\n(١) حديث صحيح، الحجاج -وهو ابن أرطاة-، وإن كان مدلسًا وقد عنعن قد توبع.\nوأخرجه مسلم (١٤٤٥)، والنسائي ٦/ ٩٩ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٠٥٥)، والترمذي (١١٨٠)، والنسائي ٦/ ٩٨ - ٩٩ من طريق سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧٠).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٦٤٦)، ومسلم (١٤٤٤)، والنسائي ٦/ ٩٩ و١٠٢ - ١٠٣ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧٠). =","vol":"3","page":119},{"text":"١٩٣٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ ابْنُ الْحَارِثِ، حَدّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُرِيدَ عَلَى ابنة حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: \"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ\" (١).\n١٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ\nأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ يا رسول الله، فَلَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَقُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي\" قَالَتْ: فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قالَ: \"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟! \" قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا\n_________\n= وبعضهم ذكر للحديث قصة، وهذه القصة ستأتي عند المصنف برقمي (١٩٤٨) و(١٩٤٩).\nوأخرجه البخاري (٤٧٩٦) (٥٢٣٩)، ومسلم (١٤٤٥) من طريقين عن عروة، عن عائشة موقوفًا.\n(١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَرُوبة.\nوأخرجه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧)، والنسائي ٦/ ١٠٠ من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٢).","vol":"3","page":120},{"text":"حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ أَخَوَاتِكُنَّ وَلَا بَنَاتِكُنَّ\" (١).\n١٩٣٩م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>٣٥ - بَابٌ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ</span>\n١٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ\nأَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ، أَوْ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥١٠١)، ومسلم (١٤٤٩)، والنسائي ٦/ ٩٤ و٩٤ - ٩٥ و٩٦ من طريق عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥١٢٣)، والنسائي ٦/ ٩٥ من طريق عراك بن مالك، عن زينب، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥٦) من طريق عروة، عن زينب، عن أم سلمة أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله .. إلخ فجعله من مسند أم سلمة.\nقولها: \"فلست بمخلية\" أي: لست بمفردة بك ولا خالية من ضَرَّة. قاله السندي.\n(٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(٣) إسناده صحيح. أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم.\nوأخرجه مسلم (١٤٥١)، والنسائي ٦/ ١٠٠ - ١٠١ من طريق أبى الخليل، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":121},{"text":"١٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ\" (١).\n١٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدّثَنَا أَبِي، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ ممَّا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ: لا يُحَرِّمُ إِلا عَشْرُ رَضَعَاتٍ، أَوْ خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٢٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٦٢).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن خالد بن خداش، وقد توبع. ابن عُلَيّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم، وأيوب: هو السختياني، وابن أبي مُلَيكة: هو عَبد الله بن عُبيد الله بن عبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٠)، وأبو داود (٢٠٦٣)، والترمذي (١١٨٣)، والنسائي ٦/ ١٠١ من طريق أيوب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد (٢٤٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٢٨).\n(٢) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن القاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٦٤) و(٤٥٦١ م) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولفظه: كان مما نزل من القرآن، ثم سقط: أن لا يحرم من الرضاع إلا عشر رضَعات، ثم نزل بعدُ: أو خمس رضَعات.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠٨، ومن طريقه مسلم (١٤٥٢) (٢٤)، وأبو داود (٢٠٦٢)، والترمذي (١١٨٤)، والنسائي ٦/ ١٠٠، والطحاوي (٢٠٦٣) و(٤٥٦٦) عن عند الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عند الرحمن، عن عائشة أنها قالت: كان مما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرمن، ثم نُسِخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - ﷺ - وهن فيما يقرأ من القرآن. =","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-665>٣٦ - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ</span>\n١٩٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٤٥٢)، والطحاوي (٢٠٦٥) و(٢٠٦٦) و(٤٥٦٧) و(٤٥٦٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، بنحو لفظ القاسم بن محمَّد، دون ذكر قول عائشة الذي سلف في رواية مالك عن عبد الله بن أبي بكر.\nقولها: \"ثم سقط\" أي: نُسخ.\nوقال مالك بإثر الحديث في \"الموطأ\": وليس العمل على هذا. وقال الزرقاني في \"شرح الموطأ\" ٣/ ٣٤٩: بل هو على التحريم ولو مصةً وصلت إلى الجوف عملًا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع، وبهذا قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار (ومنهم الإمام البخاري كما في \"الفتح\" ٩/ ١٦٤) حتى قال الليث بن سعد: أجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يُحرِّم في المهد ما يفطر الصائم، حكاه في \"التمهيد\" ٨/ ٢٦٨، ومن المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة وأئمة الأمصار وجهابذة المحدثين قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له ومعرفتهم به كهذا الحديث، فإنما تركوه لعلة كنسخ، أو معارضي يوجِبُ تركه، فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وإلى قاعدة هي أصل في الشريعة، وهي أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ للذمة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قُدم المانع لأنه أحوط.\nوقال صاحب \"المغني\"١١/ ٣١٠: الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات فصاعدًا، هذا الصحيح في المذهب، وروي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير وعطاء وطاووس، وهو قول الشافعي.\nوعند أحمد رواية ثانية أن قليل الرضاع وكثيره يحرم. ورواية ثالثة: لا يثبت التحريم إلا بثلاث رضعات. وبه قال أبو ثور، وأبو عبيد وداود وابن المنذر.\nوانظر لزاما \"شرح مشكل الآثار\" للإمام الطحاوي ٥/ ٣١١ - ٣١٥، و\"المنتقى\" لأبي الوليد الباجي ٤/ ١٥٦.","vol":"3","page":123},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يا رسول الله إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ\nدُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\" أَرْضِعِيهِ\" قَالَتْ: كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: \"قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ\" فَفَعَلَتْ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ. وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٣)، والنسائي ٦/ ١٠٤ - ١٠٥ و١٠٥ و١٠٥ - ١٠٦ من طريق القاسم، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٣).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٠٠٠) و(٥٠٨٨)، وأبو داود (٢٠٦١)، والنسائي ٣/ ١٠٦ من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٣٠).\nوجمهور أهل العلم سلفا وخلفا على أن الرضاع الذي يتعلق به التحريم ما كان قبل الفطام في زمن الارتضاع المعتاد، وهو ما كان في الحولين، ولا يُحرِّم ما كان بعدهما.\nوقد نقل ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ٥٧٨ عن طائفة من السلف والخلف أن رضاع الكبير يُحرِّم، ولو أنه شيخ، ونسبه إلى عائشة وعلي وعروة بن الزبير وعطاء ابن أبي رباح والليث بن سعد وابن حزم ...\nثم قال ٥/ ٥٩٣: المسلك الثالث: وهو أن حديث سهلة ليس بمنسوخ ولا مخصوص ولا عام في كل أحد، إنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأما مَن عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا مسلك شخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال فتخصَّص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له.","vol":"3","page":124},{"text":"١٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ، دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>٣٧ - بَابٌ لا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ</span>\n١٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ.\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" قَالَتْ: هَذَا أَخِي. قَالَ: \"انْظُرُوا مَنْ تُدْخِلْنَ عَلَيْكُنَّ، فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ الْمَجَاعَةِ\" (٢).\n_________\n(١) لا يصح، تفرد به محمَّد بن إسحاق -وهو المطلبي- وفي متنه نكارة. عبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمَّد بن عمرو بن حزم.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣١٦)، وأبو يعلى (٤٥٨٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٠٥)، والدارقطني (٤٣٧٦) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٥٨٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٠٥)، والدراقطنى (٤٣٧٦) من طريق ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوالحديث رواه غير ابن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة بلفظ آخر، انظره مع تخريجه عند الحديث السالف برقم (١٩٤٢).\n(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٢٦٤٧) و(٥١٠٢)، ومسلم (١٤٥٥)، وأبو داود (٢٠٥٨)، والنسائي ٦/ ١٠٢ من طريق أشعث، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":125},{"text":"١٩٤٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لا رَضَاعَ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ\" (١).\n١٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٢٤٦٣٢).\nقوله: \"فإن الرضاعة من المجاعة\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٤٨: فيه تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر، لأن الرضاعة تُثبت النسب، وتجعل الرضيع محرمًا، وقوله: \"من المجاعة\" أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلأ لسد اللبن جوعته، لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة.\n(١) صحيح من حديث أم سلمة، وهذا إسناد ضعيف أخطأ فيه ابن لهيعة، والصحيح في هذا الحديث أنه من رواية هشام بن عروة، عن زوجه فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة. وقد روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تحرم المصة والمصتان\" وهو الصحيح عن عبد الله بن الزبير، وصححه ابن المديني في \"العلل\" ص ٨٣.\nوأخرج حديث أم سلمة الترمذي (١١٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٤١) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن هشام بن عروة، عن زوجته فاطمة، عنها بلفظ: \"لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفِطام\". وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٢٢٤).\nوأما حديث ابن الزبير الصحيح فأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦١١٠)، والنسائي ٦/ ١٠٠، وغيرهما. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".","vol":"3","page":126},{"text":"أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كُلَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ، وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَقُلْنَ: وَمَا يُدْرِينَا؟ لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>٣٨ - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ</span>\n١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ، أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ\" فقُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَالَ: \"تَرِبَتْ يَدَاكِ\" أَوْ \"يَمِينُكِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح لكن عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمها أم سلمة كما سيأتي. وعبد الله بن لهيعة سييء الحفظ.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٤)، والنسائي ٦/ ١٠٦ من طريق الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد الأيلي، عن ابن شهاب، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أن أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أمها أمَّ سلمة زوج النبيﷺ - كانت تقول ... إلخ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٦٠) من طريق الليث بن سعد.\nوأخرجه ضمن حديث مطول أبو داود (٢٠٦١) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأصله في البخاري (٤٠٠٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٩٤٣).\nوانظر لزامًا في مسألة رضاع الكبير وأنه يُحرِّم \"زاد المعاد\" ٥/ ٥٧٨ - ٥٩٣.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٤٤) و(٤٧٩٦)، ومسلم (١٤٤٥)، وأبو داود (٢٠٥٧)، والترمذي (١١٨١)، والنسائي ٦/ ٩٩ و١٠٣و١٠٤ من طريق عروة، عن عائشة. =","vol":"3","page":127},{"text":"١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَي، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ\" فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَالَ: \"إِنَّه ُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>٣٩ - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ</span>\n١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِي، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِي\nعَنْ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوَّجْتُهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: \"إِذَا رَجَعْتَ فَطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا\" (٢).\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٢٤٠٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٩).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"تَرِبَتْ يداك\" قال في \"النهاية\": تَرِبَ الرجل: إذا افتقر، أي: لصق بالتراب، وأترب: إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يُريدون بها الدعاءَ على المخاطب، ولا وقوع الأمر به، كما يقولون: قاتله الله، وقيل: معناها: لله درُّك، وقيل: أراد به المثل ليرَى المأمورُ بذلك الجدَّ، وأنه إن خالفه، فقد أساء.\n(١) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده ضعيف، إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك الحديث، وقد اضطرب في إسناده كما هو مبيّن في \"مسند أحمد\" (١٨٠٤٠)، وأبو خراش مجهول، لكن روي الحديث بإسناد حسن وهو الحديث الآتي بعد هذا. =","vol":"3","page":128},{"text":"١٩٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يا رسول الله، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِي: \"طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>٤٠ - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ</span>\n١٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ\nعَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٦، و٤/ ٣١٧، وعبد الرزاق (١٢٦٢٧)، والدارقطني (٣٦٩٨)، والطبراني ١٨/ (٨٤٤)، والبيهقي ٧/ ١٨٤ - ١٨٥ من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة بهذا الإسناد.\n(١) إسناده حسن، الضحاك بن فيروز الديلمي روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٣٨٧، وكذلك أبو وهب الجيشاني - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٩١، وابن لهيعة رواية ابن وهب عنه حسنة عند أهل العلم، ثم هو متابع.\nوأخرجه الترمذي (١١٥٩) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٤٠) من طريق ابن لهيعة.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٦٠) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب، به، وهذا إسناد صحيح إلى أبي وهب الجيشاني. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٥).\n(٢) حديث حسن. ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وكذا حُميضة بنت الشمردل -بالدال المهملة، وبعضهم ضبطها =","vol":"3","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بالذال المعجمة، وقال الأكثرون: ابن الشمَردل، فجعلوه رجلًا، وهو الصحيح- متابع. وقد حسّن الحافظ ابن كثير إسناد هذا الحديث في \"تفسيره\" ٢/ ١٨٤، وقد اختلف في اسم صحابيه: فبعضهم يسميه: قيس بن الحارث، وبعضهم يسميه: الحارث بن قيس.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٨٦٣)، وأبو داود (٢٢٤١)، وأبو يعلى (٦٨٧٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٥٥، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٩٩، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٧٥، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩٢٢)، والدارقطني (٣٦٩٠)، والبيهقي ٧/ ١٤٩ و١٨٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٥٦ من طريق هُشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٦٠، وابن أبي شيبة ٤/ ٣١٨، وأبو داود (٢٢٤٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٥٤)، والبيهقي ٧/ ١٨٣، وابن عبد البر ١٢/ ٥٦ و٥٨ من طريق عيسى بن المختار، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجمه\" ١/ ٤٤٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٥٩) من طريق المختار بن فلفل، كلاهما عن ابن أبي ليلى، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٨٦٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٣٧)، وأبو يعلى (٦٨٧٤)، والطبراني ١٨/ (٩٢٣)، والدارقطني (٣٦٩٠)، وابن عبد البر ١٢/ ٥٧ من طريق محمَّد بن السائب الكلبي، عن حميضة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث -وعند بعضهم: الحارث بن قيس- والكلبي متروك.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٢٤) عن معمر، عن الكلبي، عن رجل، عن قيس ابن الحارث.\nوأخرجه ابن قانع ١/ ١٧٥ من طريق هشيم، عن الكلبي، عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس، عن الحارث بن قيس.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٦٢، وابن قانع ١/ ١٧٥ من طريق أبي عوانة، عن مغيرة بن مقسم الضبي، عن قيس بن عبد الله بن الحارث -وعند ابن قانع: الربيع بن الحارث بن قيس- قال: أسلم جدي ... فذكره بنحوه.","vol":"3","page":130},{"text":"١٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه سعيد بن منصور (١٨٦٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٥٥، وابن قانع ١/ ١٧٥، والدارقطني (٣٦٩٢) و(٣٦٩٣) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا مغيرة بن مقسم الضبي، عن بعفى ولد الحارث بن قيس -وقال بعضهم: عن رجل من ولد الحارث، وسماه بعضهم: الربيع بن قيس-: أن الحارث أسلم فذكره بنحوه.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٨٧٣) من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمَّد بن إسحاق قال: قدم وفد بني تميم على رسول الله - ﷺ - فيهم قيس بن الحارث، ورجاله ثقات، لكنه معضل.\nقال ابن عبد البر: الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يرو شيء يُخالفها عن النبي - ﷺ -، والأصولُ تعضدها، والقولُ بها، والمصيرُ إليها أولى، وبالله التوفيق.\nوانظر ما بعده.\n(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده وبعمل الأئمة المتبوعين به.\nوأخرجه الترمذي (١١٥٨) من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٦). وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\".\nوقد ذكر ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٠٠: أن حديث الزهري عن سالم، عن أبيه من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يعتل عليه من ضعفه بأكثر من الاختلاف على الزهري. وغيلان بن سلمة هذا يُعَد مِن أشراف ثقيف، أسلم بعد فتح الطائف هو وأولاده، وكان شاعرًا، أحد حُكام قيس في الجاهلية، له ترجمة في \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٣٧١.","vol":"3","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>٤١ - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ</span>\n١٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ\" (١).\n١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا كَانَ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ هِبَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ أَوْ حُبِيه، وَأَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الرَّجُلُ بِهِ، ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٢٧٢١)، ومسلم (١٤١٨)، وأبو داود (٢١٣٩)، والترمذي (١١٥٦) و(١١٥٧)، والنسائي ٦/ ٩٢ - ٩٣ و٩٣ من طريق يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٢).\n(٢) إسناده حسن. ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- قد صرح بالتحديث عند النسائي والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" فانتفت شبهة تدليسه. أبو خالد: هو سليمان بن حيان الأحمر.\nوأخرجه أبو داود (٢١٢٩)، والنسائي ٦/ ١٢٠ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٦٧٠٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٤٧١)، وتضعيف الشيخ ناصر الألباني ﵀ للحديث في \"ضعيفته\" بعنعنة ابن جريج لا شيء. =","vol":"3","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>٤٢ - بَابُ الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا</span>\n١٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَي، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ\".\nقَالَ صَالِحٌ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ (١).\n_________\n= وأما معنى الحديث، فقد قال الإمام الطحاوي: المرأة المخطوبة قد يُحبى وليها، أو يوعد بشيءٍ ليكون عونا للخاطب على ما يحاوله من التزويج الذي يلتمس، فلا يطيبُ لوليها ما حُبي ولا ما وعد به في ذلك التزويج الملتمس منه، فكان أولى بذلك منه المرأة المطلوب تزويجها ... وأما ما كان من ذلك بعد عصمة النكاح، فهو لمن أعصمه، لأنه قد صار له سبب يجب أن يكون عليه كما قيل في هذا الحديث: \"وأحق ما يُكرم الرجل به ابنته أو أخته\" فلما استحق الإكرام كان ما أكرم به لذلك طيبًا له.\nوانظر \"المغني\" ١٠/ ١١٨ - ١١٩.\n(١) إسناده صحيح. أبو بُردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه البخاري (٩٧)، ومسلم (١٥٤)، وبإثر الحديث (١٤٢٧) (٨٦)، وأبو داود (٢٠٥٣)، والترمذي (١١٤٣) و(١١٤٤)، والنسائي ٦/ ١١٥ من طريق الشعبي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٣٢)، واقتصر مسلم في الموضع الثاني وأبو داود والنسائي في أحد موضعيه على شاهد الباب من الحديث.","vol":"3","page":133},{"text":"١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا ثَابِتٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِي، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدُ، فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.\nقَالَ حَمَّادٌ: فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا (١).\n١٩٥٨ - حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ، حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. ثابت: هو أسلم البناني، وعبد العزيز: هو ابن صهيب.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٩٤٧)، ومسلم (١٣٦٥) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢٨) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت وحده، به.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١١٤ من طريق عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، و٦/ ١١٤ - ١١٥ من طريق شعيب وحده، كلاهما عن أنس.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥٤)، والنسائي ٦/ ١١٤ من طريق قتادة وعبد العزيز، و(٢٩٩٨) من طريق عبد العزيز وحده، كلاهما عن أنس. ورواية أبي داود (٢٩٩٨) مطولة.\nوهو في \"المسند\" (١١٩٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٣) و(٤٠٩١).\nوقوله: \"صارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول الله - ﷺ - بعد\".\nفي رواية البخاري أن رسول الله - ﷺ - حين جمع السبي في غزوة خيبر، جاءه دحية، فقال: يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال: فاذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا نبي الله أعطيت دِحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير! لا تصلح إلا لك، قال: \"ادعوه بها\" فجاء بها، فلما نظر إليها النبي - ﷺ -، قال: \"خذ جارية من السبي غيرها\" قال: فأعتقها النبي - ﷺ - وتزوجها.","vol":"3","page":134},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>٤٣ - بَابُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ</span>\n١٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، كَانَ عَاهِرًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوعكرمة قد سمع من عائشة، وروايته عنها في \"صحيح البخاري\" برقم (٣٠٩) و(٣١٠) و(٣١١).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢١٢٠) و(٥٦٣٨)، والدارقطني والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٧٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة حبيش بن مبشر ٥/ ٤١٦ - ٤١٧ من طريق يونس بن محمَّد المؤذب، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وانفرد القاسم بن عبد الواحد عنه فجعله من حديث ابن عمر، والقاسم لم يوثقه غير ابن حبان، والمحفوظ فيه عن ابن عقيل أنه من حديث جابر كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٣٤ عن أزهر بن مروان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٧٩) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"إذا نكح العبد بغير إذن مولاه، فنكاحه باطل\" وإسناده ضعيف لضعف العمري، وهو وإن تابعه موسى بن عقبة في الحديث التالي عند المصنف إلا أن في الإسناد إليه مندل بن علي الفهري، وهو ضعيف أيضًا، وفيه عنعنة ابن جريج. والصحيح فيه أنه عن ابن عمر موقوفًا، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٨١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه وجد عبدًا له تزوج بغير إذنه، ففرّق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدًا. وهذا إسناد صحيح. =","vol":"3","page":135},{"text":"١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ زَانٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>٤٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ</span>\n١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي، عَنْ أَبِيهِمَا\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ (٢).\n١٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ\n_________\n= وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود (٢٠٧٨)، والترمذي (١١٣٧) و(١١٣٨) من طرق عن عبد الله بن عقيل، عن جابر مرفوعًا. وابن عقيل ضعيف كما ذكرنا. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢١٢).\n(١) إسناده ضعيف لضعف مَنْدَل -وهو ابن علي الفهري.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٢١٦)، ومسلم (١٤٠٧)، والترمذي (١١٤٩) و(١٨٩٧)، والنسائي ٦/ ١٢٥ - ١٢٦ و١٢٦ و٢٠٢/ ٧ و٢٠٢ - ٢٠٣ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٤٠) و(٤١٤٣)، وانظر لزامًا \"زاد المعاد\" ٣/ ٤٠٠ و٥/ ١١١ بتحقيقنا.","vol":"3","page":136},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْعُزْبَةَ قَدْ اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: \"فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ\". فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْنَنَا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا\"، فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، مَعَهُ بُرْدٌ وَمَعِي بُرْدٌ، وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا عَلَى امْرَأَةٍ، فَقَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ، فَتَزَوَّجْتُهَا فَمَكَثْتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ غَدَوْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَهُوَ يَقُولُ: \"أَيُّهَا النَّاسُ\" إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخْلِ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٦)، والنسائي ٦/ ١٢٦ - ١٢٧ من طريق الربيع بن سبرة، عن أبيه.\nوأخرجه مختصرًا بذكر النهي عن المتعة مسلم (١٤٠٦) (٢٤) - (٢٦)، وأبو داود (٢٠٧٢) و(٢٠٧٣) من طريق الزهري، عن الربيع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٤٤) و(٤١٤٦).\nفائدة: اختلف على الربيع بن سبرة في تعيين وقت التحريم، فروي عنه في حجة الوداع، وروي عنه عام فتح مكة.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ١٥٦: ويجاب عنه بجوابين: أحدهما: أن المراد بذكر ذلك في حجة الوداع إشاعة النهي والتحريم لكثرة من حضرها من الخلائق. والثاني: احتمال أن يكون انتقل ذهن أحد رواته من فتح مكة إلى حجة الوداع، لأن أكثر الرواة عن سبرة أن ذلك في الفتح.","vol":"3","page":137},{"text":"١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِي، حَدّثَنَا الْفِرْيَابِي، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاللَّه ِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>٤٥ - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ</span>\n١٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْ النَّبِيَّ - ﷺ - نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٍ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا سند حسن من أجل أبان بن أبي حازم. أبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٢١٧) من طريق أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال: فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله ...، وأبِتُّوا نكاحَ هذه النساء، فلن أُوتَى برجل نكح امرأةَ إلى أجلٍ، إلا رجمتُه بالحجارة.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٣٧)، ومسلم (١٤١٠)، وأبو داود (١٨٤٤)، والترمذي (٨٥٨) و(٨٥٩) و(٨٦٠)، والنسائي ٥/ ١٩١ و٦/ ٨٧ - ٨٨ من طريق عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وعند الجميع أن التي تزوجها - ﷺ - هي ميمونة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٣٣).\nوأخرجه البخاري (١٨٣٧) و(٤٢٥٨)، وأبو داود (١٨٤٤)، والترمذي (٨٥٨) و(٨٥٩)، والنسائي ٥/ ١٩١ و١٩٢ و٦/ ٨٧ و٨٨ من طرق عن ابن عباس. =","vol":"3","page":138},{"text":"١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ.\nحَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ.\n_________\n= وفي الباب عن عائشة عند البزار (١٤٤٣ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٦٩، وابن حبان (٤١٣٢)، والبيهقي ٧/ ٢١٢ وإسناده صحيح. ولفظه: تزوج رسول الله - ﷺ - بعض نسائه وهو محرم، واحتجم وهو محرم.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٦٦: وأكثر ما أعل بالإرسال، وليس ذلك بقادح فيه.\nوعن أبي هريرة عند الدارقطني ٣/ ٢٦٣ وإسناده حسن في الشواهد.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٥١ - ٢٥٢: والأكثرون على أنه تزوجها حلالًا، فظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بني بها وهو حلال بسَرِف في طريق مكة.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٥٢: واختلف العلماءُ في هذه المسألة، فالجمهور على المنع لحديث عثمان: \"لا ينكح المحرم ولا ينكح\" أخرجه مسلم [(١٤٠٩)] وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت، ولا تقوم بها الحجة، ولأنها تحتمل الخصوصية، فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به، وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة: يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء. وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به، وأما تاويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقبٌ بالتصريح فيه بقوله: \"ولا يُنكِح، بضم أوله، وبقوله: \"ولا يَخطُب\".\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٥٢: والرواية أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي - ﷺ -، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها، وهو قول سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة: أن رسول الله - ﷺ - لم ينكح ميمونة إلا وهو حلال قبل أن يحرم، وما أعلم أحدًا روى من الصحابة أن رسول الله نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكر معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط ...","vol":"3","page":139},{"text":"قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ (١).\n١٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نَبِيهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>٤٦ - بَابُ الْأَكْفَاءِ</span>\n١٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ [بْنُ عبد الله] بن سَابُورَ (٣) الرَّقِّي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو فُلَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ ابْنِ وَثِيمَةَ النَّصْرِيِّ (٤)\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو فَزارة: هو راشد بن كَيسان العبسي الكوفي.\nوأخرجه مسلم (١٤١١)، وأبو داود (١٨٤٣)، والترمذي (٨٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٨٣) من طريق يزيد بن الأصم، عن ميمونة.\nوفي رواية الترمذي والنسائي قالت: إن رسول الله - ﷺ - تزوجها وهو حلال،\nوبنى بها حلالًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٣٤).\nوأخرجه مرسلًا النسائي (٥٣٨٤) من طريق شعبة، عن الحكم، عن يزيد بن الأصم قال: ما تزوج رسولُ الله - ﷺ - ميمونة وهو محرم.\n(٢) إسناده صحيح. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٩)، وأبو داود (١٨٤١) و(١٨٤٢)، والترمذي (٨٥٦)، والنسائي ٥/ ١٩٢ و٦/ ٨٨ و٨٨ - ٨٩ من طريق نبيه بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٢٣).\n(٣) تصحف في أصولنا الخطية إلى: شابور، بالشين المعجمة، وما بين الحاصرتين زيادة من \"التحفة\" (١٥٤٨٥)، ولا بد منها.\n(٤) تصحف في (ذ) و(س) إلى: البصري، بالباء.","vol":"3","page":140},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ\" (١).\n١٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَعْفَرِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الحميد بن سليمان: وهو الخُزاعي. ابن وثيمة النصري: هو زُفَر، وقد خالف عبدَ الحميد الليثُ بن سعد عند أبي داود في \"المراسيل\" (٢٢٥)، وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي عند سعيد ابن منصور (٥٩٠) فروياه عن ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني مرسلًا، ونقل الترمذي عن البخاري قوله: وهو أشبه، ولم يعدّ حديث عبد الحميد محفوظًا.\nوأخرجه الترمذي (١١٠٩)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٤١ - ١٤٢، والحاكم ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٦١، والمزي في ترجمة زفر بن وثيمة من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٥٥ من طريق عبد الحميد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي حاتم المزني عند أبي داود في \"المراسيل\" (٢٢٤)، والترمذي (١٠٨٥) وغيرهما، وقال الترمذي: حسن غريب، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا نعرف له عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث. قلنا: كذا قال مع أن في إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف، وسعيد ومحمد ابني عبيد مجهولان، إلا أنه يتقوى بحديثنا ويقويه.\nوأخرج عبد الرزاق (١٠٣٢٥) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... الحديث وهو مرسل رجاله ثقات.\nوفي الباب عن عائشة عند البخاري (٥٠٨٨) أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان ممن شهد بدرًا مع النبي - ﷺ - تبنَّى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى امرأة من الأنصار.","vol":"3","page":141},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ\" (١).\n_________\n(١) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث بن عمران الجعفري وقد توبع كما سيأتي. وقد حسنه الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ١٤٦، وفي \"الفتح\" ٩/ ١٢٥.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٠٣ و٤٠٤، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٢٥، وابن عدي في ترجمة الحارث بن عمران من \"الكامل\" ٢/ ٦١٤، والدارقطني (٣٧٨٨)، والحاكم ٢/ ١٦٣، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٦٧)، والبيهقي ٧/ ١٣٣، والخطب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٢٦٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٠٩) من طريق الحارث بن عمران الجعفري، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (١٣٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥/ ورقة ٢٤١ - ٢٤٢ من طريق الحكم بن هشام الثقفي، وابن أبي الدنيا (١٣١)، والحاكم ٢/ ١٦٣، والبيهقي ٧/ ١٣٣ من طريق عكرمة ابن إبراهيم الأزدي، والدارقطني (٣٧٨٦)، وابن الجوزي في \"العلل\" (١٠١٠) من طريق صالح بن موسى، وأخرجه الدارقطني (٣٧٨٧)، وابن الجوزي (١٠١١) من طريق أبي أمية بن يعلى الثقفي -واسمه إسماعيل-، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٨٦ من طريق محمَّد بن مروان السُّديِّ، ستتهم عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. قلنا: أمثلُ هذه الطرق طريق الحكم بن هشام الثقفي، وبمجموعها يتحسن الحديث.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند تمام الرازي في \"فوائده\" (٧٤١)، وأبي نعيم الأصبهاني في \"الحلية\" ٣/ ٣٧٧، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٠٨)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٦٣٤) ولفظه عند أبي نعيم وابن الجوزي: \"تخيروا لنطفكم، واجتنبوا هذا السواد، فإنه لون مُشوَّه\"، والباقون رووه بلفظ: \"تخيروا لنطفكم\"، وفي إسناده محمَّد بن عبد الملك، وعند بعضهم عبد الملك بن يحيى، ولم نتبينه.\nوعن عمر بن الخطاب عند ابن عدي في ترجمة سليمان بن عطاء من \"الكامل\" ٣/ ١١٣٤، وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١١٥، وابن الجوزي (١٠٠٦) بلفظ: \"تخيروا لنطفكم، وانتخبوا المناكح، وعليكم بذات الأوراك فإنهن أنجب\"، وفي إسناده سليمان بن عطاء منكر الحديث.","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>٤٧ - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ</span>\n١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ\" (١).\n١٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٣)، والترمذي (١١٧٣)، والنسائي ٧/ ٦٣ من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٣٦).\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٢١٨ - ٢١٩: في هذا دلالة على توكيد وجوب القَسْم بين الضرائر الحرائر، وإنما المكرؤه من الميل هو ميل العِشرة الذي يكون معه بخس الحق، دون ميل القلوب، فإن القلوب لا تُملَك، فكان رسول الله - ﷺ - يسوَّي في القَسْم بين نسائه، ويقول: \"اللهم هذا قَسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك\"، وفي هذا نزل قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].\n(٢) حديث صحيح، ويحيى بن يمان قد توبع.\nوأخرجه البخاري (٢٥٩٣)، وأبو داود (٢١٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٧٤) من طريق يونس عن الزهري، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٥٩). =","vol":"3","page":143},{"text":"١٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>٤٨ - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا</span>\n١٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٢١١)، ومسلم (٢٤٤٥) من طريق القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٣٤).\nوسيأتي برقم (٢٣٤٧).\n(١) إسناده صحيح، كما قال ابن كثير في \"التفسير\" ٢/ ٣٨٢، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، ورجح الإرسالَ غير واحد من الأئمة، وقد روي من وجهٍ آخر عن عائشة بإسناد حسن كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٧٢)، والنسائي ٧/ ٦٣ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٠٥).\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: يا ابن أختي، كان رسول الله - ﷺ - لا يفضل بعضنا على بعض في القَسمِ ... وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فهو صدوق، وأصل هذا الحديث عند البخاري (٢٥٩٣) بلفظ: \" ... وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها ... \".","vol":"3","page":144},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَنْ كَبِرَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِ سَوْدَةَ (١).\n١٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سُمَيَّةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَجَدَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فِي شَيْءٍ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا عَائِشَةُ، هَلْ لَكِ أَنْ تُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِّي وَلَكِ يَوْمِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ، فَرَشَّتْهُ بِالْمَاءِ لِيَفُوحَ رِيحُهُ، ثُمَّ قَعَدَتْ إِلَى جَنْبِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: يَا عَائِشَةُ إِلَيْكِ عَنِّي، إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ\" فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالْأَمْرِ فَرَضِيَ عَنْهَا (٢).\n١٩٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدّثَنَا عَمْرُ بْنُ عَلِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٢)، ومسلم (١٤٦٣)، والنسائي في\"الكبرى\" (٨٨٨٥) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١١).\nوأخرجه بنحوه مطولًا (٢٥٩٣)، وأبو داود (٢١٣٨)، والنسائي (٨٨٧٤) من طريق الزهري، عن عروة، به.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة سُمية الراوية عن عائشة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٨٨٤) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٤٠).","vol":"3","page":145},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] فِي رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا، فَرَاضَتْهُ عَلَى أَنْ يقِيمَ عِنْدَها وَلَا يَقْسِمَ لَهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>٤٩ - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّزْوِيجِ</span>\n١٩٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ\nعَنْ أَبِي رُهْمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ يُشفعَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ\" (٢).\n١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ ذُرَيْحٍ، عَنْ البَهِي\n_________\n(١) إسناده صحيح. حفص بن عمرو: هو ابن رَبَال الرَّقَاشي، وعُمر بن علي: هو المقدَّمي.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٤٥٠)، ومسلم (٣٠٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٦٠) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف، لأن أبا رُهم -واسمه أحزاب بن أَسِيد السمعي أو السماعي- مُختلَف في صحبته، والأكثرون على أنها لا تصح صحبته فالحديث مرسل. ومعاوية بن يزيد -كذا جاء في رواية ابن ماجه، والصحيح: ابن سعيد، وهو التجيبي- لم يوثقه غير ابن حبان، ومعاوية بن يحيى -وهو الطرابلسي، وإن وثقه بعضهم- ضعفه الدارقطني وأبو القاسم البغوي: وقال ابن عدي: في بعض رواياته ما لا يتابع عليه. قلنا: ولم يتابع ها هنا.\nوأخرجه ضمن حديث طويل ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٤٣)، والمزي في ترجمة معاوية بن سعيد من \"التهذيب\" ٢٨/ ١٧٥ - ١٧٦ من طرق عن معاوية بن يحيى، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":146},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ، فَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: \"أَمِيطِي عَنْهُ الْأَذَى\" فَتَقَذَّرْتُهُ، فَجَعَلَ يَمُصُّ عَنْهُ الدَّمَ وَيَمُجُّهُ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ حَتَّى أُنَفِّقَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>٥٠ - بَابُ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ</span>\n١٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n(١) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وقد اختلف في سماع البهي -عبد الله-، فنفاه أحمد، وأثبته البخاري، وأخرج له مسلم عن عائشة معنعنًا. وقد خالف شريكًا سفيان بن عيينة، فرواه عن وائل بن داود الكوفي، عن البهي مرسلًا وهو أصح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٨٢)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٦١ - ٦٢، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٣٩ - ١٤٠، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٢٢٨)، وأبو يعلى (٤٥٩٧)، وابن حبان (٧٠٥٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (١١٠١٧)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة أسامة بن زيد من طرق عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا (٢٣٠) عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، عن سفيان ابن عيينة، عن داود بن وائل، عن البهي مرسلًا.\nوأخرجه مرسلًا ابن سعد ٤/ ٦٢ عن يحيى بن عباد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر، قال: بينما رسول الله - ﷺ - جالس هو وعائشة وأسامة عندهم، إذ نظر رسولُ الله - ﷺ - في وجه أسامة، فضحك، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أن أسامة جارية، لحلَّيتُها وزينتُها، حتى أنفقها\" ورجاله ثقات.\nوأخرجه بنحوه أبو يعلى (٤٤٥٨) من طريق هشيم، وابن أبي الدنيا (٢٢٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق عن عائشة. ومجالد -وهو ابن سعيد- ضعيف ولم يذكر أبو يعلى مسروقًا في روايته.","vol":"3","page":147},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"خَيْرُكُمْ خيركم لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي\" (١).\n١٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، جعفر بن يحيى بن ثوبان وعمه عمارة ابن ثوبان مجهولان، لكن للحديث شواهد يصح بها.\nوأخرجه البزار (١٤٨٣ - كشف الأستار)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤١٨٦)، والحاكم ٤/ ١٧٣ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. وذكروا فيه قصة إلا الحاكم.\nويشهد له حديث عائشة عند الترمذي (٤٢٣٣)، وابن حبان (٤١٧٧)، وإسناده صحيح.\nوانظر تتمة شواهد في \"مسند أحمد\" عند حديث أبي هريرة (٧٤٠٢).\nوانظر ما بعده.\n(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه قد انفرد أبو كريب -واسمه محمَّد بن العلاء- عن أبي خالد -واسمه سليمان بن حيان الأحمر- بهذا اللفظ في حديث عبد الله بن عمرو، وقد خالفه أبو سعيد الأشج عند مسلم (٢٣٢١)، فرواه عن أبي خالد، بهذا الإسناد بلفظ: \"إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا\" وهذا هو الصواب في حديث عبد الله بن عمرو، هكذا أخرجه أصحاب الأعمش عنه بهذا الإسناد.\nفقد أخرجه البخاري (٣٥٥٩) من طريق أبي حمزة السكري، و(٦٠٣٥) من طريق حفص بن غياث، والبخاري (٦٠٢٩)، ومسلم (٢٣٢١) من طريق جرير بن عبد الحميد، ومسلم (٢٣٢١) من طريق أبي معاوية الضرير، والبخاري (٣٧٥٩) و(٦٠٢٩)، والترمذي (٢٠٩٠) من طريق شعبة بن الحجاج، ومسلم (٢٣٢١) من طريق =","vol":"3","page":148},{"text":"١٩٧٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - فَسَبَقْتُهُ (١).\n١٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، وَهُوَ عَرُوسٌ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَي، جِئْنَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فَأَخْبَرْنَ عَنْهَا، قَالَتْ: فَتَنَكَّرْتُ وَتَنَقَّبْتُ فَذَهَبْتُ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى عَيْنِي فَعَرَفَنِي، قَالَتْ: فَالْتَفَتَ فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ، فَأَدْرَكَنِي فَاحْتَضَنَنِي، فَقَالَ: \"كَيْفَ رَأَيْتِ؟ \" قَالَتْ: قُلْتُ: أَرْسِلْ، يَهُودِيَّةٌ وَسْطَ يَهُودِيَّاتٍ (٢).\n_________\n= وكيع بن الجراح، و(٢٣٢١) من طريق عبد الله بن نمير، كلهم عن الأعمش، به، بلفظ: \"إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٠٤) و(٦٧٦٧).\nوانظر ما قبله.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار وإن كان فيه كلام تابعه أحمد بن حنبل وغيره.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٢٥٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٩٣) و(٨٨٩٥) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك أبو داود (٢٥٧٨)، والنسائي (٨٨٩٤) و(٨٨٩٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٩١).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- وجهالة أم محمَّد الراوية عن عائشة. =","vol":"3","page":149},{"text":"١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ الْبَهِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:\nقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لك بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَيهَا، ثُمَّ أَقَبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"دُونَكِ فَانْتَصِرِي\" فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا، مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ (١).\n١٩٨٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١٢٥ عن أحمد بن محمَّد بن الوليد الأزرقي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عبد الله بن عمر. وهذا سند رجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن أبي الرجال لم يسمع من ابن عمر.\nوأخرجه أيضًا في \"الطبقات\" من حديث عطاء بن يسار مرسلًا، وفيه الواقدي وهو متروك، وفي آخره بعد قوله: رأيت يهودية، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقولي هذا يا عائشة، فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها\".\n(١) إسناده حسن، البهي -واسمه عبد الله- صدوق حسن الحديث. زكريا: هو ابن أبي زائدة.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٦٥) و(٨٨٦٦) من طريق زكريا، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٢٠).\nوأخرج نحو هذه القصة بأطول مما هنا من طريق عروة البخاري (٢٥٨١)، ومسلم (٢٤٤٢) من طريق الحارث بن هشام، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٧٥).\nقولها: \"أحسبُكَ\" أي: أيكفيك فعل عائشة حين تُقلب لك الذراعين، أي: كأنك لشدة حبك لها لا تنظر إلى أمر آخر. و\"ذُرَيْعيها\" تثنية ذُريع تصغير الذراع.","vol":"3","page":150},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ وَأَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَيَّ صَوَاحِبَاتِي يُلَاعِبْنَنِي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>٥١ - بَابُ ضَرْبِ النِّسَاءِ</span>\n١٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: \"إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْأَمَةِ؟ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ\" (٢).\n١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حديث صحيح، عمر بن حبيب القاضي -وإن كان ضعيفًا- تابعه غير واحد من الثقات. حفص بن عمرو: هو ابن ربال الرقاشي.\nوأخرجه البخاري (٦١٣٠)، ومسلم (٢٤٤٠)، وأبو داود (٤٩٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٩٧) و(٨٨٩٨) و(٨٨٩٩) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٨٩٠٠) من طريق يزيد بن رومان، عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٦٣) و(٥٨٦٥) و(٥٨٦٦).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٩٤٢) و(٥٢٠٤) و(٦٠٤٢)، ومسلم (٢٨٥٥)، والترمذي (٣٦٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢١) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٠) و(٥٧٩٤).","vol":"3","page":151},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَادِمًا لَهُ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا (١).\n١٩٨٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَضْرِبُنَّ إِمَاءَ اللَّهِ\" فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأْمُرْ بِضَرْبِهِنَّ. فَضُرِبْنَ فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - طَائِفُ نِسَاءٍ كَثِيرٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: \"لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً، كُلُّ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي زَوْجَهَا، فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٣٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٠) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٨٦)، والنسائي (٩١١٨) و(٩١١٩) من طريق الزهري، عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨) و(٦٤٤٤).\n(٢) إسناده صحيح. إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب قال البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٤٤٠: لا تعرف له صحبة، وخالفه أبو حاتم وأبو زرعة، فأثبتا صحبته كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٨٠، ورجح الحافظ صحبته في \"تهذيب التهذيب\"، وصحح إسناد حديثه هذا في \"الإصابة\".\nوأخرجه أبو داود (٢١٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٢) من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٩). وبعضهم يسمي الراوي عن إياس: عُبيد الله، وهو أيضًا من ولد عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعلى أي حالِ فكلاهما ثقة محتج به عند الشيخين. =","vol":"3","page":152},{"text":"١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ\nعَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ضِفْتُ عُمَرَ لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا، فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ لِي: يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ، وَلَا تَنَمْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ\" وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ (١).\n١٩٨٦م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>٥٢ - بَابُ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ</span>\n١٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= وله شاهد مرسل عن أم كلثوم بنت الصِّدَّيق عند الحاكم ١٩١/ ٢ والبيهقي ٧/ ٣٠٤.\nقوله: ذئر النساء\" بوزن فَرِحَ: نَشزْنَ واجترأنَ.\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن المُسلي. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري.\nوأخرجه أبو داود (٢١٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٣) من طريق أبي عوانة الوضاح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"3","page":153},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ (١).\n١٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ\nعَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ، وَقَدْ أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، فَأَصِلُ لَهَا فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٥٩٣٧)، ومسلم (٢١٢٤)، وأبو داود (٤١٦٨)، والترمذي (١٨٥٧) و(٢٩٨٩)، والنسائي ٨/ ١٤٥ و١٨٧ و١٨٨ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥١٣).\nالواصلة: هي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أو لغيرها، والمستوصلة: التي تطلب فعل ذلك، ويفعل بها.\nوذهب الليث بن سعد، ونقله أبو عبيد [في \"غريبه\" ١/ ١٦٧] عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة أو غيرها، فلا يدخل في النهي، وأخرج أبو داود (٤١٧١) بسند صحيح عن سعيد بن جير، قال: لا بأس بالقرامل، وبه قال أحمد، والقرامل: جمع قَرْمَل: نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تَصِلُ بها المرأة شعرها. انظر \"الفتح\" ١٠/ ٣٧٥.\nوالواشمة: هي التي تفعل الوشم لغيرها أو لنفسها، والمستوشمة: هي التي تطلب فعل ذلك.\nوالوشم: أن يَغْرِز الجلد بإبرة، ثم يُحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثرُه، ويخضر.\n(٢) إسناده صحيح. فاطمة: هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام زوج هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وأسماء: هي بنت أبي بكر الصديق جدة هشام بن عروة. =","vol":"3","page":154},{"text":"١٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْوَاشِمَاتِ وَالْمتَوْشِمَاتِ (١) وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ. قَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟! قَالَتْ: إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْهِ فَمَا وَجَدْتُهُ. قَالَ: إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِهِ فَقَدْ وَجَدْتِهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ: فَإِنِّي لَأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ. قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولِينَ، مَا جَامَعَتْنَا (٢).\n_________\n= وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٩٣٦)، ومسلم (٢١٢٢)، والنسائي ٨/ ١٤٥ و١٨٧ - ١٨٨ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٠٤) و(٢٦٩١٨).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٩٣٥)، ومسلم (٢١٢٢) من طريق صفية بنت شيبة عن أسماء.\nقوله: \"عُريِّس\" بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء، تصغير عروس.\n\"تمرَّق\" براء مهملة أو بزاي معجمة: قاله السندي.\n(١) في المطبوع: والمستوشمات.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. =","vol":"3","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>٥٣ - بَابُ مَتَى يُسْتَحَبُّ الْبِنَاءُ بِالنِّسَاءِ</span>\n١٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n= وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٨٨٦)، ومسلم (٢١٢٥)، وأبو داود (٤١٦٩)، والترمذي (٢٩٨٨)، والنسائي ٨/ ١٤٦ و١٨٨ من طريق إبراهيم النخعي، به.\nوأخرجه مختصرًا النسائي ٨/ ١٤٦ من طريق مسروق، و٨/ ١٤٨ و١٤٨ - ١٤٩ وقبيصة بن جابر، كلاهما عن ابن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٤).\nالنمص: هو إزالة شعر الوجه بالمنقاش، ويقال: إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما، قال أبو داود في \"السُّنن\" النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه.\nوقال الحافظ في \"الفتح\"١٠/ ٣٧٨: وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة، فلا يحرم عليها إزالتها، بل يستحب، قلت (القائل ابن حجر): وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه، وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس.\nوقال بعض الحنابلة: إن كان النمص أشهر شعار للفواجر، امتنع، وإلا فيكون تنزيهًا، وفي رواية: يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع به تدليس فيحرم، قالوا: ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج، لأنه من الزينة.\nوقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقال: المرأة تحف جبينها لزوجها، فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت.\nوقوله: ما جامعتنا، أي: لا يكون بينه وبينها اجتماع، قال الحافظ في \"الفتح\" تعليقًا على رواية البخاري: ما جامعتُها: يحتمل أن يكون المراد بالجماع الوطء، أو الاجتماع وهو أبلغ، ويؤيده قوله في رواية الكشميهني: ما جامعتنا، وللإسماعيلي: ما جامعتني.","vol":"3","page":156},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟! وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ (١).\n١٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فِي شَوَّالٍ، وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ فِي شَوَّالٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٣)، والترمذي (١١١٨)، والنسائي ٦/ ٧٠ و١٣٠ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٥٨).\n(٢) ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف فيه على ابن إسحاق كما سيأتي. زهير: هو ابن معاوية، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وعبد الملك بن الحارث بن هشام، الصحيح في اسمه: عبد الرحمن كما نبه عليه المزي في ترجمة أبيه الحارث بن هشام من \"التهذيب\" ٥/ ٣٠٢ وقد ذكر ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٢١ أن أهل النسب يقولون: لم يبقَ من ولد الحارث بن هشام بعده إلا عبد الرحمن وأخته أم حكيم.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٣٤٧)، والمزي في ترجمة الحارث بن هشام من \"التهذيب\" ٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣ من طريق ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المزي ٥/ ٣٠٣ من طريق محمَّد بن يزيد المستملي، عن أسود بن عامر، به، وسمَّى عبد الملك: عبد الرحمن بن الحارث على الصواب. =","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>٥٤ - بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا</span>\n١٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ؛ أظَنَّهُ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٩٤ - ٩٥ عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أبيه: أن رسول الله ... إلخ.\nوأخرجه ابن إسحاق في \"سيرته\" (٣٧٩) من رواية يونس بن بكير عنه، فقال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه فذكره. ليس بين ابن إسحاق وبين عبد الملك أحد.\nوأخرجه الدارقطني (٣٧٣٢) من طريق محمَّد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث، فذكره. ذكر بين ابن إسحاق وبين عبد الملك عبد الله بن أبي بكر.\nوأخرجه الدارقطني (٣٧٣٢) من طريق محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: تزوج رسول الله - ﷺ - أم سلمة ... رواه هكذا مرسلًا.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٩٥ عن محمَّد بن عمر الواقدي، عن عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، قال: أعرس رسول الله - ﷺ - بأم سلمة في شوال.\nقلنا: وأصل القصة في \"صحيح مسلم\" (١٤٦٠) من طريق محمَّد بن أبي بكر ابن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثًا، وقال: \"إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي\". ليس فيه ذكر تزويجها في شوال. وقد سلف عند المصنف برقم (١٩١٧).\nثم أخرجه من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن رسول الله ... فذكره مرسلًا.","vol":"3","page":158},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِلَ عَلَى رَجُلٍ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>٥٥ - بَابُ مَا يَكُونُ فِيهِ الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ</span>\n١٩٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الكناني (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ\nعَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن خيثمة -وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبرة- لم يسمع من عائشة فيما قاله أبو داود عند تخريجه هذا الحديث. وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- ضعيف سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو داود (٢١٢٨) عن محمَّد بن الصباح البزاز، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nويغني عنه في هذا الباب حديث عقبة بن عامر عند أبي داود (٢١١٧)، وصححه ابن حبان (٤٠٧٢): أن النبي - ﷺ - زوج رجلًا من امرأة فدخل بها ولم يفرض لها صداقا.\n(٢) في المطبوع: الكلبي، وكلاهما صحيح في نسبه، فهو كناني كَلْبي.\n(٣) إسناده ضعيف، لجهالة حكيم بن معاوية -والصحيح في اسمه: معاوية ابن حكيم كما سيأتي بيانُه- فلم يرو عنه غير يحيى بن جابر -وهو الطائي- ولم يؤثر توثيفه عن أحد، وقد وقع لهشام بن عمار في هذا الإسناد غير ما وهم: منها: قلبه لاسم التابعي: حكيم بن معاوية والصحيح أنه: معاوية بن حكيم كما تقدم، وتسميته للصحابي: مخمر بن معاوية، ومرة قال: مخمر بن حَيدة، والصحيح أن اسمه: حكيم بن معاوية كما رواه الثقات عن إسماعيل بن عياش، وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٠٧.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٨٥)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٩٤ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":159},{"text":"١٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٩١)، والخطيب ١/ ٩٤ من طريق هشام بن عمار، به، إلا أنه سمى التابعي: معاوية بن حكيم، على الصواب.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٩٦) من طريق هشام بن عمار، به لكن سمى الصحابي: مخمر بن حيدة.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٢٩٦) ومن طريقه الخطيب في \"الموضح\"١/ ٩٣، وأخرجه الترمذي (٣٠٣٦) من طريق علي بن حجر، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٤٨)، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ٩٣ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٢٧٩ - ٢٨٠، والخطيب ١/ ٩٢ من طريق الهيثم بن خارجة، والخطيب ١/ ٩٢ من طريق عبد الوهاب بن نجدة، و١/ ٩٢ من طريق إسحاق بن إدريس، و١/ ٩٢ - ٩٣ من طريق علي بن عياش، و١/ ٩٣ من طريق الحسن بن عرفة، ثمانيتهم عن إسماعيل بن عياش، عن سليمان ابن سليم الكناني، عن يحيى بن جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية.\nقلنا: وقد وقع للشيخ الألباني ﵀ في هذا الحديث التباس أدى به إلى تصحيح هذا الحديث في \"الصحيحة\" (١٩٣٠) بناءً على أن تابعي الحديث معاوية ابن حكيم مذكور في الصحابة، فهو رواية صحابي عن صحابي، ومنشأ هذا الوهم هو الوهم الذي وقع لهشام بن عمار فقد سمى التابعي مرة: حكيم بن معاوية كما هو عند المصنف في روايتنا، وهو خطأ بين في اسمه كما سلف، وهو غير حكيم بن معاوية المذكور في الصحابة- على الاختلاف في صحبته كذلك. وكذلك وقع الخطأ للدكتور بشار عواد حيث جعل العلة في يحيى بن جابر وأنه يرسل كثيرًا وليس هناك في الإسناد إرسال ولا تدليس، ولكن أوهام في تسمية بعض رجال الإسناد وقعت لهشام بن عمار وخالفه الثقات كما أسلفنا.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":160},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنْ كَانَ، فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ\" يَعْنِي الشُّؤْمَ (١).\n١٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ\".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أمه زَيْنَبَ (٢) حَدَّثَتْهُ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَعُدُّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ، وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٧٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٨٥٩) و(٥٠٩٥)، ومسلم (٢٢٢٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٣٦).\n(٢) في أصولنا الخطية: أن جدته زينب، وهو تحريف، فإن زينب أمه لا جدته، وجاء على الصواب في \"التحفة\" (١٨٢٧٦).\n(٣) حديث صحيح، عبد الرحمن بن إسحاق المدني -كان كان صدوقًا حسن الحديث- تابعه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٩٧٢، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهما. وروايتهما عند البخاري ومسلم.\nوأخرج حديث ابن عمر البخاري (٢٨٥٨) و(٥٠٩٣)، ومسلم (٢٢٢٥)، وأبو داود (٣٩٢٢)، والترمذي (٣٠٣٤) و(٣٠٣٥)، والنسائي ٦/ ٢٢٠ من طريق الزهري، بهذا الإسناد. وقُرن سالم في بعض الروايات بأخيه حمزة. =","vol":"3","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه البخاري (٥٠٩٤)، ومسلم (٢٢٢٥) (١١٧) من طريق محمَّد بن زيد\nالعسقلاني، عن ابن عمر. ولفظ رواية حمزة ومحمد بن زيد: \"إن كان الشؤم في\nشيء ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٧٧٦).\nوأما حديث أم سلمة فأخرجه الدارقطي في \"غرائب مالك\" - كما في \"فتح الباري\" لابن حجر ٦/ ٦٣ - من طريق جويرية، وكذا من طريق سعيد بن داود، كلاهما عن مالك، عن الزهري، عن بعض أهل أم سلمة، عن أم سلمة. قال الحافظ: وإسناده صحيح إلى الزهري، ونقل عن الدارقطي قوله: والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته. قلنا: يعني روايتنا هذه.\nوأخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" الملحق بـ \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٥٢٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٢٧٨ عن الزهري، عن سالم أو حمزة بن عبد الله، عن ابن عمر ... الحديث. ثم قال: وقالت أم سلمة: والسيف. وهذا مرسل.\nقال الإمام الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" بعد أن أورد حديث ابن عمر بلفظ: \"إن كان الشؤم في شيء ... \": فكان ما في هذا على أن الشؤم إن كان، كان في هذه الثلاثة الأشياء، لا يتحقق كونه فيها. وقد وافق ما في هذا الحديث ما رُوي عن جابر وسهل بن سعد عن النبي - ﷺ - في هذا المعنى، فذكر حديث سهل السالف عند المصنف، وذكر حديث جابر، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (٢٢٢٧).\nقال: وقد ثبت عن عائشة ﵂ إنكارها لذلك، واخبارها أن رسول الله - ﷺ - إنما قال ذلك إخبارًا منه عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يقولونه، غير أنها ذكرته عنه ﵇ بالطيرة لا بالشؤم، والمعنى فيهما واحد. قلنا: وحديث عائشة أخرجه أحمد (٢٦٠٣٤) من طريق أبي حسان الأعرج، قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة، فأخبراها أن أبا هريرة يُحدث عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الطيرة في","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>٥٦ - بَابُ الْغَيْرَةِ</span>\n١٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَيْبَانَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة (١)\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ، فَأَمَّا مَا يُحِبُّ الله فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ، فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ\" (٢).\n_________\n= الدار والمرأة والفرس\" فغضبت، فطارت شِقَّة منها في السماء، وشِقَّة في الأرض،\nوقالت: والذي أنزل الفرقان على محمَّد، ما قالها رسول الله - ﷺ - قط، إنما قال:\n\"كان أهل الجاهلية يتطيَّرون من ذلك\". وإسناده صحيح.\nقال الطحاوي: وإذا كان ذلك كذلك، كان ما روي عنها مما حفظته عن رسول الله - ﷺ - من إضافته ذلك الكلام إلى أهل الجاهلية أولى مما روي عن غيرها فيه عنه - ﷺ -، لحفظها عنه في ذلك ما قصر غيرها عن حفظه عنه فيه، لا سيما وقد ثبت عنه - ﷺ - نفي الطيرة والشؤم، وذكر حديث جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا غول ولا طيرة ولا شؤم\"، وهو حديث صحيح. ثم قال: فكان في ذلك ما قد دل على انتفاء ذلك القول المضاف إلى رسول الله - ﷺ - في إثباته الشؤم في الثلاثة الأشياء التي روينا عنه أن الشؤم فيها.\nوانظر لزامًا ما علقناه على \"المسند\" (٢٦٠٣٤).\n(١) هكذا في (ذ) ونسخة على هامش (م)، وهو الصواب، وفي (س) وأصل (م): عن أبي سهم، وهو كذلك في نسخة المزي في \"السُّنن\" لكنه أشار إلى وَهْم هذا في \"تهذيب الكمال\" و\"التحفة\".\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن إسماعيل: هو ابن سَمُرة الأحمسي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوفي الباب عن عقبة بن عامر عند أحمد في \"مسنده\" (١٧٣٩٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٤٧٨)، وفي إسناده عبد الله بن زيد الأزرق مجهول. =","vol":"3","page":163},{"text":"١٩٩٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ قَطُّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (١).\nيَعْنِي: مِنْ ذَهَبٍ. قَالَهُ أبو عبد الله ابْنُ مَاجَهْ.\n١٩٩٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِي، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\n_________\n= وعن جابر بن عتيك عند أحمد في \"مسنده\" (٢٣٧٤٧)، وأبي داود (٢٦٥٩)، والنسائي ٥/ ٧٨ - ٧٩، وفي إسناده ابن جابر بن عتيك مجهول الحال.\nقوله: \"فالغيرة في الريبة\" أي: في مظنة الفساد، أي: إذا ظهرت أمارات الفساد في محل، فالقيام بمقتضى الغيرة محمود، وأما إذا قام بدون ظهور شيء فالقيام به مذموم، لما فيه من اتهام المسلمين بالسوء من غير وجه. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٨١٦)، ومسلم (٢٤٣٥)، والترمذي (٢١٣٦) و(٤٢١٣) و(٤٢١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٠٣) و(٨٣٠٤) و(٨٣٠٥) و(٨٨٦٤) من طريق عروة، عن عائشة عند البخاري ومسلم والترمذي في الموضع الأول والثاني زيادة: وإن كان ليذبح الشاة، فيُهدي في خلائلها منها ما يسَعُهُنَ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٠٦).\nقوله: \"يعني من ذهب\" كذا فسَّره ابن ماجه. قال ابن الأثير: القصب: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف. وقال النووي في \"شرح مسلم\" قال جمهور العلماء: المراد به قصب اللؤلؤ المجوف كالقصر المنيف. وقيل: قصب من ذهب منظوم بالجوهر. قال أهل اللغة: القصب الجوهر ما استطال منه في تجويف، قالوا: ويقال لكل مجوف: قصب، وقد جاء في الحديث مفسرًا ببيت من لؤلؤة مجبَّأة (مجوفة).","vol":"3","page":164},{"text":"عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: \"إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا\" (١).\n١٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِي، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ:\nأَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ.\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٥٢٣٠)، ومسلم (٢٤٤٩)، وأبو داود (٢٠٧٠) و(٢٠٧١)، والترمذي (٤٢٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١٢) و(٨٣١٣) و(٨٤٦٥) و(٨٤٦٦) و(٨٤٦٧) من طريق عبد الله بن أبي مليكة، عن المسور. وتابع في رواية أبي داود الأولى عبد الله: عروةُ بن الزبير.\nوعبد الله بن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥٥).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"بضعة\" بفتح الباء، وقد تكسر، أي: أنها جزء مني كما أن البضعة جزء من اللحم.\n\"يريبني\" بفتح الياء، أي: يوقعني في القلق. قاله السندي.","vol":"3","page":165},{"text":"قَالَ الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يفْتِنُوهَا، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا\" قَالَ: فَنَزَلَ عَلِيٌّ عَنْ الْخِطْبَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>٥٧ - بَابُ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ أنها كانت تقول: أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -؟ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ فِي هَوَاكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٣١١٥) و(٣٧٢٩)، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٥ و٩٦)، وأبو داود (٢٠٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١٤) و(٨٤٦٨) و(٨٤٦٩) من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥٦) و(٦٩٥٧).\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٧٨٨)، ومسلم (١٤٦٤)، والنسائي ٦/ ٥٤ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٢٦) و(٢٥٢٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٦٧).\nوقول عائشة: إن ربك ليُسارع في هواك، ورواية البخاري: ما أرى ربك إلا يُسارع في هواك، أي: ما أرى الله إلا موجدًا لما تريد بلا تأخير، منزلأ لما تُحِب وتختار.","vol":"3","page":166},{"text":"٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ:\nكُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ؟ فَقَالَتْ ابْنَتُهُ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا! فقَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>٥٨ - بَابٌ: الرَّجُلُ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ</span>\n٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَم، قَالَ: \"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ \" قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: \"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ \" قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: \"فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ \" قَالَ: عَسَى عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ: \"وَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ\". وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه البخاري (٥١٢٠)، والنسائي ٦/ ٧٨ - ٧٩ و٧٩ من طريق مرحوم، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨٣٥).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٣٠٥)، ومسلم (١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦٠) و(٢٢٦١)، والترمذي (٢٢٦١)، والنسائي ٦/ ١٧٨ و١٧٨ - ١٧٩ و١٧٩ من طريق الزهري، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":167},{"text":"٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا عباءة بْنُ كُلَيْبٍ اللَّيْثِيُّ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يا رسول الله، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِي غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَكُنْ فِينَا أَسْوَدُ قَطُّ! قَالَ: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ \" قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: \"هَلْ فِيهَا أَسْوَدُ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"فِيهَا أَوْرَقُ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ \" قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: \"فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٣١٤)، ومسلم (١٥٠٠) (٢٠)، وأبو داود (٢٢٦٢) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٠٦) و(٤١٠٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٠٠) و(٢٠) من طريق الزهري قال: بلغنا أن أبا هريرة كان يحدث .. فذكره مرسلًا.\nوالأورق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد، وقوله: \"عسى عرق نزعها\" قال في \"النهاية\" يقال: نزع إليه في الشَبَهِ: إذا أشبهه.\nوفي هذا الحديث ضرب المثل، وتشبيه المجهول بالمعلوم تقريبًا لفهم السائل، واستدل به لصحة العمل بالقياس، قال الخطابي: هو أصل في قياس الشبه، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عباءة -وسماه المزي: عباة- صدوق حسن الحديث. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" عن محمَّد بن الحسن بن العباس بن عيسى الهاشمي، عن أبي كريب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>٥٩ - بَابٌ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ</span>\n٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ ابْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدًا اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ: أَنْ انْظُرَ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَاقْبِضَهُ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي. فَرَأَى النَّبِيُّ - ﷺ - شَبَهَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ\" (١).\n٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٠٥٣)، ومسلم (١٤٥٧)، وأبو داود (٢٢٧٣)، والنسائي ٦/ ١٨٠ و١٨١ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٠٥).\nوقوله: \"الولد للفراش\" قال في \"النهاية\": أي: لمالك الفراش وهو الزوج والمولى، والمرأة تسمى فراشًا، لأن الرجل يفترشها.\nقوله: \"واحتجبي عنه يا سودة\" قال النووي: أمرها بالاحتجاب ندبًا واحتياطًا، لأنه في ظاهر الشرع أخوها، لأنه أُلحق بأبيها، لكن لما رأى - ﷺ - البين بعتبة ابن أبي وقاص خشيَ أن يكون من مائه فيكون أجنببًا منها، فأمرها بالاحتجاب منه احتياطًا. قاله السيسوطي في \"شرح سنن النسائي\".","vol":"3","page":169},{"text":"عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ (١).\n٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. أبو زيد -وهو المكي والد عبيد الله- من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تابعه عبيد الله بن عدي بن الخيار عند الضياء في \"المختارة\" (٢٣٣).\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٣٠، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩١٥٢)، والحميدي (٢٤)، وعلي ابن المديني في \"مسنده\" كما في \"مسند الفاروق\" لابن كثير ١/ ٤٢٥، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٤/ ٤١٥، وإسحاق بن راهويه ومحمد ابن يحيى بن أبي عمر العدني في \"مسنديهما\" كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٤٣٩٤)، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٣)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٩٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٠٤، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٤٠٢، وفي \"معرفة السُّنن والآثار\" (١٥١٦٠) و(١٥١٦١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ١٩٣ - ١٩٤، وفي \"الاستذكار\" (٣٢٣٣٥) و(٣٢٣٣٦)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٣٠٥) و(٣٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال علي ابن المديني: وهذا حديث صحيح، وعبيد الله بن أبي يزيد رجل رضيّ معروف ثقة، وأبوه لم يرو عنه غيره، ولم نسمع أحدًا يقول فيه شيئًا.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٣٣) من طريق أبي العباس الأصم، عن زكريا بن يحيى المروزي زكرويه، عن سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن عجلان، عن بكير بن الأشج، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عمر بن الخطاب، وهذا إسناد قوي.\n(٢) حديث صحيح. هشام بن عمار قد توبع. =","vol":"3","page":170},{"text":"٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٤٥٨) عن سعيد بن منصور، والترمذي (١١٩١) عن أحمد ابن منيع، كلاهما عن ابن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٢٦٢)، ومسلم (١٤٥٨)، والنسائي ٦/ ١٨٠ من طرق عن سفيان بن عيينة، به، لكن حصل فيها الشك في الراوي عن أبي هريرة، فبعضهم يقول: عن أبي سلمة أو عن سعيد، وبعضهم يقول: عن سعيد وأبي سلمة -دون شك- وقد بين عمرو الناقد عند مسلم أن ابن عيينة حدثه بذلك على كل تلك الوجوه.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٨)، والنسائي ٦/ ١٨٠ من طريق معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو عند أحمد (٧٧٦٣).\nوأخرجه البخاري (٦٧٥٠) من طريق محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، وهو في \"مسند أحمد\" (٩٠٠٣).\nوانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\" (٧٢٦٢).\nوقوله: \"وللعاهر الحجر\" العاهر: الزاني، يقال: عَهِرَ يَعْهَرُ عَهَرًا وعُهورًا: إذا أتى المرأة ليلًا للفجور بها، ثم غلب على الزنى مطلقًا، والمعنى: لا حظ للزاني في الولد، وهو لصاحب الفراش، أي: لصاحب أم الولد، وهو زوجها أو مولاها، وللزاني الخيبة.\n(١) صحيح لغيره. وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة، وهذا منها. وهشام بن عمار متابع.\nوأخرجه ضمن حديث حجة الوداع الترمذي (٢٢٥٣) عن علي بن حجر وهناد ابن السري، عن إسماعيل بن أبي عياش، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢٢٢٩٤).\nوانظر أحاديث الباب السالفة.","vol":"3","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>٦٠ - بَابُ الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ</span>\n٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَسْلَمَتْ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، قَالَ: فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ مَعَهَا، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، قَالَ: فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ (١).\n٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، سماك -وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة -وهو مولى ابن عباس- اضطراب.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٣٨) و(٢٢٣٩)، والترمذي (١١٧٦) من طريق سماك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٩).\n(٢) إسناده حسن، فقد صرح محمَّد بن إسحاق بالسماع عند الترمذي والحاكم وابن هشام في \"السيرة\" ٢/ ٣١٣ - ٣١٤، وقال الترمذي في \"جامعه\" بإثر إخراج حديث ابن عباس السالف: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمَّد بن إسحاق هذا الحديث (وهو الحديث الآتي بعد هذا الحديث): أن النبي - ﷺ - ردّ ابنته زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد. قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس (يعني هذا) أجودُ إسنادًا. قلنا: وصححه كذلك الإمام أحمد في \"مسنده\" عقب إخراجه حديث عمرو ابن شعيب (٦٩٣٨). ونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٥٢ عن البخاري قوله: =","vol":"3","page":172},{"text":"٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= حديث ابن عباس أصحُّ في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال في \"الجامع الكبير\" بعد إخراجه الحديث: حديث ليس بإسناده بأس، وصوب الدارقطني حديث ابن عباس بعد أن أخرج حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٧٥) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٦).\nوله شاهد صحيح من مرسل قتادة بن دعامة عند ابن سعد ٨/ ٣٢ ولفظه: أن زينب بنت رسول الله كانت تحت أبي العاص بن الربيع، فهاجرت مع رسول الله، ثم أسلم زوجها فهاجر إلى رسول الله، فردها عليه.\nقال قتادة: ثم أنزلت (سورة براءة) بعد ذلك، فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها، فلا سبيل له عليها إلا بخطبة، وإسلامها تطليقة بائنة.\nونقل ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٦/ ٣٢٧ عن قتادة قوله: كان هذا قبل أن تنزل (سورة براءة) بقطع العهود بين المسلمين والمشركين.\nوقال الزهري: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض.\nوآخر من مرسل الشعبي وهو صحيح عند عبد الرزاق (١٢٦٤٠)، وسعيد بن منصور (٢١٠٧)، وابن سعد ٨/ ٣٢، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٥٦ أن رسول الله - ﷺ - ردَّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع حيث أسلم بعد إسلام زينب، فردها بالنكاح الأول.\nوثالث من مرسل عمرو بن دينار عند عبد الرزاق (١٢٦٤٣)، وسعيد بن منصور (٢١٠٨) ولفظه: أن زينب بنت رسول الله - ﷺ - كانت تحت أبي العاص بن الربيع فاسلمت قبله وأسر، فجيء به أسيرًا في قِد، فأسلم فكانا على نكاحهما. وهو صحيح.\nوانظر حديث الزهري في قصة صفوان بن أمية مع امرأته بعدما أسلم عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٣.","vol":"3","page":173},{"text":"عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>٦١ - بَابُ الْغَيْلِ</span>\n٢٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف. حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس، وقد عنعن ولم يسمعه من عمرو بن شعيب.\nفقد أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦٩٣٨)، وقال بإثره عبد الله بن أحمد: قال أبي في حديث حجاج هذا: حديث ضعيف أو قال: واهٍ، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب إنما سمعه من محمَّد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يُساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي روي: أن النبي - ﷺ - أقرهما على النكاح الأول.\nوأخرجه الترمذي (١١٧٤) عن أحمد بن منيع وهناد، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث في إسناده مقال.\nوقال الدارقطني في \"سننه\" (٣٦٢٥): هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس: أن النبي - ﷺ - ردها بالنكاح الأول.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٢/ ٢٣: لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عِدتُها أنه لا سبيل لزوجها إليها إذا كان لم يُسلم في عدتها إلا شيء روي عن إبراهيم النخعي شذَّ فيه عن جماعة العلماء، ولم يتبعه عليه أحد من الفقهاء إلا بعض أهل الظاهر.\nومما يدل على أن قصة أبى العاص منسوخة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ...﴾ [الممتحنة: ١٠] إجماع العلماء على أن أبا العاص بن الربيع كان كافرًا، وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر، قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] وقال رسول الله - ﷺ - للملاعن: \"لا سبيل لك عليها\".","vol":"3","page":174},{"text":"عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيَالِ، فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يُغِيلُونَ فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ\" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَسُئِلَ عَنْ الْعَزْلِ، فَقَالَ: \"هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ\" (١).\n٢٠١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ -وَكَانَتْ مَوْلَاتَهُ- أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْغَيْلَ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي. محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل: هو أبو الأسود يتيم عروة، مشهور بكنيته ولقبه.\nوأخرجه مسلم (١٤٤٢)، وأبو داود (٣٨٨٢)، والترمذي (٢٢٠٩)، والنسائي ٦/ ١٠٦ - ١٠٧ من طريق مالك، وأخرجه مسلم (١٤٤٢)، والترمذي (٢٢٠٨) من طريق يحيى بن أيوب المصري، ومسلم (١٤٤٢) من طريق سعيد بن أبي أيوب، ثلاثتهم عن أبي الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، بهذا الإسناد. واقتصر مالك في روايته على الغِيلة، وكذا اقتصر عليها الترمذي من طريق يحيى بن أيوب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٣٤) و(٢٧٤٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٦).\nقال مالك عقب الحديث: الغيلة: أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع.\n(٢) إسناده ضعيف، المهاجر -وهو ابن أبي مسلم الأنصاري، وإن روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"- قد انفرد به، ومثله لا يحتمل تفرُّده، ثم إنه مخالف للحديث الصحيح السالف قبله.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٨١) من طريق محمَّد بن مهاجر أخي عمرو بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد. =","vol":"3","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-691>٦٢ - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا</span>\n٢٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا، قَدْ حَمَلَتْ أَحَدَهُمَا وَهِيَ تَقُودُ الْآخَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: حَامِلَاتٌ، وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ، لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ\" (١).\n٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد (٢٧٥٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٤) من طريق محمَّد بن مهاجر.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فقد صرح سالم بن أبي الجعد بعدم سماعه لهذا الحديث من أبي أمامة عند أحمد في \"المسند\" (٢٢١٧٣). ومؤمل: هو ابن إسماعيل سيئ الحفظ، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد (٢٢١٧٣) و(٢٢٢١٩) و(٢٢٣١١) من طريق منصور بن المعتمر، عن سالم، قال: ذكر لي عن أبي أمامة فذكره. وانظر تتمة تخريجه واختلاف ألفاظه في \"المسند\".\n(٢) حديث حسن، عبد الوهاب بن الضحاك -وإن كان متروكًا- قد تابعه إبراهيم بن مهدي عند أحمد في \"مسنده\" (٢٢١٠١)، والحسن بن عرفة عند الترمذي (١٢٠٨)، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>٦٣ - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ</span>\n٢٠١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ\" (١).\n_________\n= وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٤٧ بعد إخراجه الحديث: إسناده صحيح متصل. قلنا: وإنما حسن إسناد هذا الحديث، لأن إسماعيل بن عياش روايتُه عن أهل الشام مستقيمة عند أهل العلم، وهذا منها.\n(١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن محمَّد الفَزوي وعبد الله بن عمر العُمري.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٣٦٧٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٦٣، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ١٦٨، وفي \"معرفة السُّنن والآثار\" (١٣٨٧٢) من طريق إسحاق بن محمَّد الفروي، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٠٠) و(٧٢٢٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٠٨، والدارقطني (٣٦٧٧) و(٣٦٧٨) و(٣٦٨٠)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ١٦٩، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٣١) وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي الزهري، وهو متروك الحديث.\nوعن علي بن أبي طالب موقوفًا عند سعيد بن منصور (١٧٢٢)، والبيهقي ٧/ ١٦٨، ولكنه مرسل.\nوعن ابن عباس موقوفًا عند عبد الرزاق (١٢٧٦٩) و(١٢٧٨١)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٨٤ و١٨٥ والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ١٦٨، وفي \"المعرفة\" (١٣٨٦٩) من طرق عن ابن عباس: أنه سئل عن رجل زنى بأخت امرأته -وبعضهم يقول: بأم امرأته- قال: تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته. وقد صححَ إسنادَه الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٥٦.","vol":"3","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>أَبْوَابُ الطَّلَاقِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>١ - [بَابُ]</span>\n٢٠١٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ ابْنِ حَي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا (١).\n٢٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح من جهة عبد الله بن عامر بن زرارة.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨٣)، والنسائي ٦/ ٢١٣ من طريق يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٥).\nوأخرج أبو يعلى (١٧٢)، وابن حبان (٤٢٧٦) من طريق أبي صالح، عن ابن عمر، قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ لعل رسول الله - ﷺ - طلقك، إنه قد كان طلقك مرةَ، ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك مرة أخرى، لا أكلمُكِ أبدًا. وإسناده جيد.\nوانظر تتمة تخريجه في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٦).","vol":"3","page":179},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ، يَقُولُ (١): قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ رَاجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ\" (٢).\n٢٠١٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِي، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ\" (٣).\n_________\n(١) في المطبوع: يقول أحدهم.\n(٢) حديث حسن، مُؤمَّل -وهو ابن إسماعيل، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣١١٧)، والروياني في \"مسنده\" (٤٥٢)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٥٣٩، وابن حبان (٤٢٦٥)، والبيهقي ٧/ ٣٢٢ من طريق مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن جُميع الصيداوي في \"معجم شيوخه\" (١٤٣)، والبيهقي ٧/ ٣٢٢ من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سفيان الثوري، به. وإسناده حسن.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٥٢٧)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٢٢ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي بردة مرسلًا، ووقع في مطبوع الطيالسي موصولًا، وهو خطأ. وسماع زهير من أبي إسحاق كان بأخَرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ١ - ٢، وفي \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٤٤٧٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٦٥)، والبيهقي ٧/ ٣٢٣ من طريق حميد بن عبد الرحمن الحِميَري، عن أبي موسى، وعند ابن أبي شيبة: عن حميد ابن عبد الرحمن الحميري، قال: بلغ أبا موسى أن النبي - ﷺ - وجد عليهم ...، وإسناده حسن إن صح سماع حميد بن عبد الرحمن من أبي موسى الأشعري.\n(٣) عبيد الله بن الوليد الوصّافي وإن كان ضعيفًا تابعه محمَّد بن خالد الوهبي، وأحمد بن يونس، وباقي رجاله ثقات. لكن اختُلف عليهما في وصله وإرساله. =","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>٢ - بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ</span>\n٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ\n_________\n= وأخرجه أبو أمية الطرسوسي في \"مسند عبد الله بن عمر\" (١٤)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٦٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦٣٠، وتمام بن محمَّد الرازي في \"فوائده\" - الروض البسام- (٧٩٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" كما في \"المداوي لعلل المناوي\" ١/ ٨٢، والبغوي في \"تفسيره\" ١/ ٢٠٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ورقة ٢٠٣، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٥٦) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصّافي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطرسوسي (١٥)، وأبو داود (٢١٧٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦٣٠، و٦/ ٢٤٥٣، والبيهقي ٧/ ٣٢٢ من طريق محمَّد بن خالد الوهبي، والحاكم ٢/ ١٩٦، وعنه البيهقي ٧/ ٣٢٢ من طريق محمَّد بن عمان بن أبي شيبة، عن أحمد بن يونس، كلاهما (محمَّد بن خالد، وأحمد بن يونس) عن مُعرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار به.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في \"البر والصلة\" كما في \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي، وأبو نعيم الفضل بن دكين كما في \"المقاصد\" أيضًا، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٥٣ عن وكيع بن الجراح، وأبو داود (٢١٧٧) عن أحمد بن يونس، والبيهقي ٧/ ٣٢٢ من طريق يحيى بن بكير، خمستهم عن معرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار، مرسلًاَ. وهو المحفوظ، وقد رجَّحه غير واحد من الأئمة، وذهب ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٣٢٢ - ٣٢٣ إلى ترجيح وصله.\nوالمرسل الصحيح إذا لم يكن في الباب موصول صحيح يخالفه يحتجُّ به عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد.","vol":"3","page":181},{"text":"تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ\" (١).\n٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ (٢).\n٢٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّي، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: يُطَلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً، فَإِذَا طَهُرَتْ الثَّالِثَةَ طَلَّقَهَا، وَعَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١)، وأبو داود (٢١٧٩)، والنسائي ٦/ ١٣٧ - ١٣٨ و١٤٠ - ١٤١ و٢١٢ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦٣).\nوله طرق أخرى عن ابن عمر انظرها في \"المسند\" عند الحديث (٤٥٠٠).\nوسيأتي برقم (٢٠٢٢) و(٢٠٢٣) وفيه أن الطلقة التي وقعت في الحيض قد احتسبت.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعى وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن فَضْلة. وعبد الله: هو ابن مسعود الهُذَلي.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٤٠ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٤٠ عن محمَّد بن يحيى بن أيوب، عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":182},{"text":"٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي غَلَّابٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ؟ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا. قُلْتُ: أَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟! (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وهشام: هو ابن حسان القُردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣٣)، ومسلم (١٤٧١) (٧) - (٩)، وأبو داود (٢١٨٤)، والترمذي (١٢٠٩)، والنسائي ٦/ ١٤١ و١٤٢ من طريق محمَّد بن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٢١).\nوأخرجه البخاري (٥٢٥٣) و(٥٢٥٨)، ومسلم (١٤٧١)، والنسائي ٦/ ٢١٢ من طريق قتادة بن دعامة، عن يونس بن جبير. وهو في \"المسند\" (٥٠٢٥).\nوأخرجه مسلم (١٤٧١) (١١) و(١٢) من طريق أنس بن سيرين، عن ابن عمر، وهو في \"مسند أحمد\" (٥٤٣٤).\nقال ابن عبد البر: وقوله: أرأيت إن عَجَزَ واستحمق: أي: إن عجز عن فرض فلم يُقمه، أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرًا له؟\nوقال الخطابي: في الكلام حذف، أي: أرأيت إن عجز واستحمق: أيُسقط عنه الطلاقَ حُمقُه أو يبطله عجزُه، وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه.\nوأخرج البخاري (٥٢٥٣) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: حُسِبت عليِّ بتطليقة.\nوأخرج ابن وهب في \"مسنده\" كما في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٥٣ عن ابن أبي ذئب، أن نافعًا أخبره: أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: \"مرة فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطْهر\" قال ابن أبي ذئب في الحديث =","vol":"3","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>٣ - بَابُ الْحَامِلِ كَيْفَ تُطَلَّقُ</span>\n٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ\" (١).\n_________\n= عن النبي - ﷺ -: \"وهي واحدة\" قال ابن أبي ذئب، وحدثني حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع سالما يحدث عن أبيه عن النبي - ﷺ - بذلك، وأخرج الدارقطني (٣٩١٢) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب وابن إسحاق جميعًا، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"هي واحدة\" وهذا نص في أن طلاق الحائض يقع، وعند الدارقطني (٣٨٩٣) من رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن ابن عمر القصة، فقال عمر: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: \"نعم\" قلنا: وأصله في مسلم (١٤٧١) (١٢) دون جعل احتساب الطلقة مرفوعًا.\nففي هذه الروايات دلالة قاطعة بأن طلاق الحائض يقع، وعليه إجماع الأئمة الأربعة المتبوعين، وقد شذ من قال بعدم وقوعه.\nقال الحافظ العيني: وعليه أجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم، وقالت الظاهرية والخوارج والرافضة: لا يقع، وحكي عن ابن عُلية- قلنا: يعني إبراهيم بن إسماعيل ابن علية الذي قال فيه الشافعي: إبراهيم ضالٌّ، جلس في باب الضوال يضل الناس.\nوانظر لزامًا \"الفتح\" ٩/ ٣٥٢ - ٣٥٣، و\"عمدة القاري\" ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٤٧١) (٥)، وأبو داود (٢١٨١)، والترمذي (١٢١٠)، والنسائي ٦/ ١٤١ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٨٩).\nوانظر ما سلف برقم (٢٠١٩).","vol":"3","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>٤ - بَابُ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ</span>\n٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:\nقُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: حَدِّثِينِي عَنْ طَلَاقِكِ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف إسحاق بن أبي فروة- متروك الحديث ورواه غير الشعبي عن فاطمة بنت قيس، لكن أحدًا لم يقل في روايته: فاجاز ذلك رسول الله - ﷺ - غير ابن أبي فروة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٩٤٣) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوالصحيح عن الشعبي أنه قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس فاتحفتنا برطب ابن طاب، وسقتنا سَويق سُلْتِ، فسألتها عن المطلقة ثلاثًا أين تعتد؟ قالت: طلقني بَعلي ثلاثًا، فأذن لي النبي - ﷺ - أن أعتد في أهلي- وزاد في رواية: فخاصمتُه إلى رسول الله - ﷺ - في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم، وكلا اللفظين في مسلم (١٤٨٠) (٤٢) و(٤٣).\nوسيأتي الحديث من طريق الشعبي برقم (٢٠٣٦) وتمام تخريجه هناك.\nوأما ذكر طلاق زوجها لها وهو خارج إلى اليمن فقد جاء في \"صحيح مسلم\" (١٤٨٠) (٤١) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فارسل إلى امرأته ...\nوقد صح عن عمر بن الخطاب أنه أمضى التطليقات الثلاث في مجلس واحدٍ ثلاثًا، فقد أخرج مسلم (١٤٧٢)، وأبو داود (٢١٩٩) و(٢٢٠٠)، والنسائي ٦/ ١٤٥ من حديث ابن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضياه عليهم، فامضاه عليهم. =","vol":"3","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>٥ - بَابُ الرَّجْعَةِ</span>\n٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِي، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ\nأَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ عِمْرَانُ: طَلَّقْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَاجَعْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>٦ - بَابُ الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ إِذَا وَضَعَتْ ذَا بَطْنِهَا بَانَتْ</span>\n٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، حَدّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ، فَقَالَتْ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ: طَيِّبْ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَجَعَ وَقَدْ وَضَعَتْ، فَقَالَ: مَا لَهَا؟ خَدَعَتْنِي؟! خَدَعَهَا اللَّهُ. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"سَبَقَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، اخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا\" (٢).\n_________\n= قال ابن قدامة في \"المغني\" ١٠/ ٣٣٤: وإن طلق ثلاثًا بكلمة واحدة، وقع الثلاث، وحرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره لا فرق بين قبل الدخول وبعده، رُوي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم.\n(١) إسناده قوي. يزيد الرَّشْك: هو ابن أبي يزيد الضبعي البصري، والرشك لقبٌ اشتُهر به.\nوأخرجه أبو داود (٢١٨٦) عن بشر بن هلال، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ميمون -وهو ابن مهران الجزري- لم يُدرك الزبير بن العوام، ثم قد اختلف على الثوري في إسناده. =","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-700>٧ - بَابُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ</span>\n٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ أَبِي السَّنَابِلِ، قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ، فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَذُكِرَ أَمْرُهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ مَضَى أَجَلُهَا\" (١).\n_________\n= فأخرجه عبد الرزاق (١١٧٢١) عن الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٨) عن وكيع، عن الثوري، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: كانت أم كلثوم ... فذكره مرسلًا.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٤٢١ من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم كلثوم به. فجعله من مسند أم كلثوم، وميمون لم يدرك أم كلثوم، فقد ولد بعد وفاتها.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢٣٠ - ٢٣١، والشاشي في \"مسنده\" (٥٦)، والضياء في \"المختارة\" (٨٦٨) من طريق يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: كانت أم كلثوم ... فذكره مرسلًا.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٢٠٩ من طريق أبي المليح الرقي، عن عبد الملك بن أبي القاسم، عن أم كلثوم به. وفي سنده ضعف.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، إذ لا يعرف للأسود -وهو ابن يزيد- سماع من أبي السنابل. منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه الترمذي (١٢٣١) و(١٢٣٢)، والنسائي ٦/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":187},{"text":"٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ\nأَنَّهُمَا كَتَبَا إِلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ يَسْأَلَانِهَا عَنْ أَمْرِهَا، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِمَا: إِنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَهَيَّأَتْ تَطْلُبُ الْخَيْرَ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَقَالَ: قَدْ أَسْرَعْتِ، اعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقُلْتُ:\n_________\n= وقال الترمذي: حديث أبي السنابل حديث مشهور من هذا الوجه، ولا نعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٩).\nوقد ثبت هذا الخبر من حديث أم سلمة عند البخاري (٥٣١٨) و(٤٩٠٩)، ومسلم (١٤٨٥) (٥٧).\nومن حديث سُبَيعة نفسها عند البخاري (٥٣١٩)، ومسلم (١٤٨٤) (٥٦)، وسيأتي بعده.\nومن حديث المسور بن مخرمة عند البخاري (٥٣٢٠)، وسيأتي برقم (٢٠٢٩).\nقوله: \"تعلَّت\" قال ابن الأثير: ويُروى: تعالت، أي: ارتفعت وطهُرت.\nويجوز أن يكون من قولهم: تعلَّى الرجلُ من علَّتِه: إذا بَرَأَ، أي: خرجت من نفاسها وسلمت.\nقال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها تحِل بوضع الحمل، وتنقضي عدة الوفاة، وخالف في ذلك علي ﵁، فقال: تعتد آخر الأجلين، ومعناه: أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر، تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع، وان انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع. أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح، وبه قال ابن عباس. قاله الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٧٤.","vol":"3","page":188},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: \"وَفِيمَ (١) ذَاكَ؟ \" فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"إِنْ وَجَدْتِ زَوْجًا صَالِحًا، فَتَزَوَّجِي\" (٢).\n٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا (٣).\n٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: وَاللَّهِ لَمَنْ شَاءَ لَاعَنَّاهُ، لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (٤).\n_________\n(١) في (ذ) و(م): مِمَّ.\n(٢) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (٥٣١٩)، ومسلم (١٤٨٤)، وأبو داود (٢٣٠٦)، والنسائي ٦/ ١٩٤ - ١٩٥ و١٩٦ من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٤).\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٩٥ من طريق عبيد الله بن عبد الله عن زفر بن أوس أن أبا السنابل قال لسبيعة .. فذكره.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٣٢٠)، والنسائي ٦/ ١٩٠ من طريق هشام بن عروة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٨).\n(٤) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومُسلم: هو ابن صُبيح. ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٠٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>٨ - بَابُ أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\n٢٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّ أُخْتَهُ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ، قَالَت:\nخَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ، فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ، شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّه جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَي، وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ، وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي، فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي. قَالَ: \"فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ\" قَالَتْ: فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى اللَّهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِه - ﷺ -، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي فَقَالَ: \"كَيْفَ زَعَمْتِ؟ \" قَالَت:\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٤٥٣٢)، والنسائي ٦/ ١٩٦ و١٩٧ من طرق عن ابن مسعود.\nقوله: \"سورة النساء القصرى\" يريد سورة الطلاق.\nقال السندي: قوله: \"لمن شاء لاعناه\" بفتح اللام، أي: من يخالفني، فإن شاء فليجتمع معي حتى نلعن المخالف للحق، وهذا كناية عن جزمه بأن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] متأخر نزولًا عن قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فيعمل بالمتاخر بأنه ناسخ للمتقدم.","vol":"3","page":190},{"text":"فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ\" قَالَتْ: فَاعْتَدَدتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>٩ - بَابُ هَلْ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا</span>\n٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\nدَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ فَقُلْتُ لَهُ: امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِكَ طُلِّقَتْ، فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْتَقِلُ، فَقَالَتْ: أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ. قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ، وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ وَحْشٍ، فَخِيفَ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n_________\n(١) إساده صحيح. زينب بنت كعب بن عجرة روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمَّد، وهما ثقتان، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثها، واحتج بها مالك والشافعي، كما صحيح حديثها الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم والذهبي وابن القطان الفاسي وغيرهم.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٤٣) و(١٢٤٤)، والنسائي ٦/ ١٩٩ و١٩٩ - ٢٠٠ و٢٠٠ و٢٠٠ - ٢٠١ من طريق سعد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٢) و(٤٢٩٣).\nوالقدوم: قال ابن الأثير: هو بالتخفيف والتشديد: موضع على ستة أميال من المدينة.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد -وهو عبد الرحمن- وقد تابعه حفصُ بن غياث فيما سيأتي بعده. =","vol":"3","page":191},{"text":"٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عن عائشة قالت (١):\nقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: يا رسول الله، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيّ. فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ (٢).\n٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدّثَنَا رَوْحٌ (ح)\n_________\n= وأخرجه دون ذكر القصة البخاري تعليقًا (٥٣٢٦)، وأبو داود (٢٢٩٢) من طريق ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٣٢١)، وأبو داود (٢٢٩٥) من طريق القاسم بن محمَّد وسليمان بن يسار، عن عائشة.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (٥٣٢٥) و(٥٣٢٧)، ومسلم (١٤٨١)، وأبو داود (٢٢٩٣) من طريق عروة عن عائشة في إنكار عائشة على فاطمة بنت قيس ما قالت: بأن المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة.\nوأخرجه كذلك البخاري (٥٣٢٣)، ومسلم (١٤٨١) (٥٤) من طريق القاسم عن عائشة.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٢٠٣٥).\n(١) كذا جاء في أصولنا الخطية بزيادة عائشة في السند، وهو وهمٌ نبَّه عليه الحافظ المزي في \"التحفة\" (١٦٧٩٤)، والحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٥/ ١٧٩ بإسقاط عائشة من الإسناد على الصواب، وكذلك هو عند مسلم والنسائي.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٢) (٥٣)، والنسائي ٦/ ٢٠٨ من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nقلنا: وقد جاء عن سليمان بن يسار بسند صحيح عند أبي داود (٢٢٩٤) أن سبب خروج فاطمة من بيتها في العدة من سُوء الخُلق. وكذا ثبت عن سعيد بن المسيب عنده أيضًا (٢٢٩٦) أنها كانت لَسِنةً فتنت الناس، فوضعت على يدي ابن أم مكتوم، قلنا: واللسِنة سيئة الخلق، ولا يمنع أن يكون الأمران ثابتين، فقد كان بيتها وَحشًا، فخيفَ عليها.","vol":"3","page":192},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>١٠ - بَابُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا هَلْ لَهَا سُكْنَى وَنَفَقَةٌ</span>\n٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ:\nسَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح من جهة أحمد بن منصور، وقد صرح كل من ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وأبي الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس المكي- بالسماع عند مسلم في \"الصحيح\".\nوأخرجه مسلم (١٤٨٣) في الطلاق: باب جواز خروج المعتدة البائن، والمتوفى عنها زوجها في النهار لحاجتها. وأبو داود (٢٢٩٧) الطلاق: باب في المبتوتة تخرج بالنهار. والنسائي ٦/ ٢٠٩ في باب خروج المتوفى عنها بالنهار من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nقال السندي في \"حاشيته على النسائي\": والحديث في المطلقة، والمصنف أخذ منه حكم المتوفى عنها زوجها، لأن المطلقة مع أنها تجري عليها النفقة من الزوج فيما دون الثلاث باتفاق، وفي الثلاث على الاختلاف، إذا جاز لها الخروج لهذه العلة المذكورة في الحديث، فجواز الخروج للمتوفى عنها زوجها بالأولى ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٤).\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو بكر ابن أبي الجَهم: هو ابن عبد الله بن أبي الجَهْم. =","vol":"3","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٧) و(٤٨) و(٤٩) و(٥٠)، والترمذي (١١٦٦) و(١١٦٧)، والنسائي ٦/ ١٥٠ و٢١٠ من طريق أبي بكر ابن أبي الجهم. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٢٠).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٠٠) و(٢٧٣٢٦)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٢) و(٤٤) و(٤٦)، وأبو داود (٢٢٨٨)، والترمذي (١٢١٥)، والنسائي ٦/ ١٤٤ و٢٠٨ - ٢٠٩ من طريق عامر الشعبي، وأحمد (٢٧٣٢٧)، ومسلم (١٤٨٠) (٣٦) و(٣٧) و(٣٨) و(٣٩)، وأبو داود (٢٢٨٤) و(٢٢٨٥) و(٢٢٨٦) و(٢٢٨٧)، والنسائي ٦/ ٧٤ و٧٥ و١٤٥ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوت، وأحمد (٢٧٣٣٧)، ومسلم (١٤٨٠) (٤١)، وأبو داود (٢٢٩٠)، والنسائي ٦/ ٢١٠ - ٢١١ من طريق عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، وأحمد (٢٧٣٢٩)، ومسلم (١٤٨٠) (٥١) من طريق البهي، والنسائي ٦/ ٧٤ من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأحمد (٢٧٣٢١)، والنسائي ٦/ ١٥٠ من طريق تميم مولى فاطمة، ستتهم عن فاطمة بنت قيس.\nواقتصر مسلم (١٤٨٠) (٣٦) و(٣٨) و(٣٩) و(٤١)، وأبو داود (٢٢٨٤) و(٢٢٨٥) و(٢٢٨٧) و(٢٢٩٠) على ذكر النفقة دون السكنى، يعني أنه لا نفقة لها.\nوزاد النسائي ٦/ ١٤٤ من طريق سعيد بن يزيد الأحمسي، عن الشعبي، عن فاطمة: أن النبي - ﷺ - قال لها: \"إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت عليها رجعة\" وتابعه عليها فراس بن يحيى الهمداني عند البيهقي ٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤ وغيرهما وهما ثقتان. ومع ذلك فقد أورده الخطيب البغدادي في \"المدرج\" ٢/ ٨٦٠ - ٨٦٢، وابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٧٢ - ٤٧٧، وقال البيهقي في \"السُّنن\" ٧/ ٤٧٤: ليس بمعروف في هذا الحديث ولم يرد من وجه يثبت مثله، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٨٠: قد تابع بعضُ الرواة عن الشعبي في رفعه مجالدًا، لكنه أضعف منه. قلنا: إن كان قصد جابرًا الجعفي الذي ذكر روايته الدارقطني ٢٢/ ٤ و٢٣ فنعم، لكن سعيد بن يزيد الأحمسي وفراس بن يحيى الهمداني ثقتان! وزاد عبيد الله في روايته: \"لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا\"، وجاء بعدها في روايته: فاستأذنته في الانتقال، فأذن لها، وجاء نحوه في رواية الشعبي","vol":"3","page":194},{"text":"٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:\nقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>١١ - بَابُ مُتْعَةِ الطَّلَاقِ</span>\n٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِي، حَدّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"لَقَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ\" فَطَلَّقَهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ أَوْ أَنَسًا، فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ (٢).\n_________\n= عند مسلم (١٤٨٠) (٤٣) أنها قالت: طلقني بعلي ثلاثًا فأذن لي النبي - ﷺ - أن أعتد في أهلي. قلنا: وهذا يعني أن النبي - ﷺ - لم يأمرها بالخروج ولم يحرمها من السكنى، وإنما أذن لها لشأن خاص بها، ويؤيده ما سلف برقم (٢٠٣٣) أنها كانت تخاف أن يقتحم عليها فأمرها أن تتحول، وما سلف برقم (٢٠٣٢) أنها كانت في مسكنِ وحش فخيف عليها، فلذلك أرخص لها رسول الله - ﷺ -. والله أعلم.\nوقد طعن في خبر فاطمة عدد من فقهاء الصحابة منهم: عمر بن الخطاب عند مسلم (١٤٨٠) (٤٦)، وعائشة عند البخاري (٥٣٢١)، ومسلم (١٤٨١) (٥٢)، والأسود بن يزيد عند مسلم (١٤٨٠) (٤٦) والنسائي ٦/ ٢٠٩، وانظر كلام الإمام ابن القيم في شأن هذه المطاعن في \"زاد المعاد\" ٥/ ٥٢٨ - ٥٤٢.\n(١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عُبيد بن القاسم متروك الحديث، وقد خالفه الزهري، فرواه عن عروة عن عائشة دون ذكر متعة الطلاق ودون تسميتها بعَمرة بنت الجون، وإنما قال: ابنة الجون كما سيأتي عند المصنف برقم (٢٠٥٠). =","vol":"3","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>١٢ - بَابُ الرَّجُلِ يَجْحَدُ الطَّلَاقَ</span>\n٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ التَّنِّيسِي، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ قَالَ: \"إِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَجَاءَتْ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ، اسْتُحْلِفَ زَوْجُهَا، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نَكَلَ فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ\" (١).\n_________\n= وقد جاءت تسميتها على الصواب في حديث أبي أُسيد الساعدي، وكذا جاء فيه أن النبي - ﷺ - أعطاها متعة الطلاق ثوبين رازقيين، وسمى المرأة: أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ونسبت لجدها الجون، وحديث أبي أسيد عند البخاري (٥٢٥٥)، وقد سماها هشام بن السائب الكلبي ومحمد بن إسحاق ومحمد بن حبيب وغيرهم: أسماء، بدل أميمة، قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٥٨: فلعل اسمها أسماء ولقبها أميمة.\nقال ابن عبد البر في ترجمة أسماء بنت النعمان: الاختلاف في الكنية كثير جدًا، منهم من يقول: هي أسماء بنت النعمان، ومنهم من يقول: هي أميمة بنت النعمان، ومنهم من يقول: أمامة بنت النعمان، واختلافهم في سبب فراقها، والاضطراب فيها وفي صواحبها اللواتي لم يجتمع عليهن من أزواجه - ﷺ - اضطراب عظيم.\n(١) إسناده ضعيف، عمرو بن أبي سلمة فيه ضعف، وزهير -وهو ابن محمَّد التميمي- رواية الشاميين عنه ضعيفة، وهذا منها، وابن جريج مدلس ولم يسمع من عمرو بن شعيب كما جزم به البخاري في \"علل الترمذي الكبير\" (١٠٧) عند حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صدقة الفطر. وقال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ١/ ٤٣٢: هذا حديث منكر.\nوأخرجه الدارقطني (٤٠٤٨) و(٤٣٤٠)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٤٥ من طريق عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>١٣ - بَابُ مَنْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ لَاعِبًا</span>\n٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ، حَدّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>١٤ - بَابُ مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ</span>\n٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ، أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، عبد الرحمن بن حبيب بن أرْدَك، قال عنه الذهبي: صدوق له ما ينكر، وقال ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢١٠: مختلف فيه، قال النسائي: منكر الحديث، ووثقه غيره، فهو على هذا حسن. قلنا: ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١٢٢٥) من طريق عبد الرحمن بن حبيب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٢٢٣٥٦).\nوانظر شواهده في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٠٩.\nقال الترمذي: والعمل علي هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم.\nقوله: \"والرجعة\" بكسر الراء وفتحها، أي: عود المطلق إلى طليقه.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>١٥ - بَابُ طَلَاقِ الْمَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ</span>\n٢٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ\".\nقال أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٥٢٨)، ومسلم (١٢٧)، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذي (١٢١٩)، والنسائي ٦/ ١٥٦ و١٥٧ من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٥٦ من طريق عطاء، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٧٠).\nوسيأتي برقم (٢٠٤٤).\n(١) إسناده صحيح، حماد -وهو ابن أبي سليمان ثقة إمام مجتهد كما قال الإمام الذهبي احتج به مسلم-، إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم النخعي.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي ٦/ ١٥٦ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وعند أبي داود عن عثمان بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون: \"وعن المبتلى حتى يبرأ\" كرواية أخيه عند المصنف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":198},{"text":"٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أخبرني الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"رُفِعَ (١) الْقَلَمُ عَنْ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَعَنْ النَّائِمِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>١٦ - بَابُ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي</span>\n٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِي، حَدّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِي، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\n_________\n(١) هكذا في (س) و\"التحفة\" (١٠٢٥٥)، وفي (ذ) و(م): يُرفع.\n(٢) حديث صحيح، وجهالة القاسم بن يزيد لا تضر، لأنه متابع.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩٩) و(٤٤٥٠) و(٤٤٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠٣) من طريق عبد الله بن عباس، وأحمد (١٣٢٨)، وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٥٤) من طريق أبي ظبيان الجنبي، وأبو داود (٤٤٠٣) من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، وأحمد (٩٤٠)، والترمذي (١٤٨٤)، والنسائي (٧٣٠٦) من طريق الحسن البصري، أربعتهم عن علي بن أبي طالب.\nقلنا: أبو ظبيان لم يسمع من علي والواسطة بينهما ابن عباس، والحسن البصري لم يسمع منه أيضًا وكذا أبو الضحى.\nوأخرجه موقوفًا النسائي (٧٣٠٥) من طريق أبي ظبيان، و(٧٣٠٧) من طريق الحسن البصري، كلاهما عن علي بن أبي طالب.\nوصحَّح المرفوع ابنُ خزيمة (١٠٠٣)، وابنُ حبان (١٤٣)، والحاكم ١/ ٢٥٨ و٢/ ٥٩ ررافقه الذهبي في \"التلخيص\". ورجح الوقف النسائي والدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٩٢، قال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ١٢١: ومع ذلك، فهو مرفوع حكمًا.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":199},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ قد تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\" (١).\n٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\" (٢).\n٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n(١) إسناده تالف بمرة، أبو بكر الهذلي متروك الحديث، وأيوب بن سويد ضعيف جدًا، وشهر ضعيف، ثم قد اختلف في إسناده أيضًا.\nوأخرجه الطبراني كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٦٥، وابن عدي في ترجمة أبي بكر الهذلي من \"الكامل\" ٣/ ١١٧٢ من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر الهذلي، عن شهر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعًا. فجعله من مسند أبي الدرداء.\nويغني عنه حديث ابن عباس الآتي برقم (٢٠٤٥).\n(٢) صحيح دون قوله: \"وما استكرهوا عليه\" فقد قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٨٢: والزيادة هذه أظنها مدرجة كأنها دخلت على هشام بن عمار من حديث في حديث، والله أعلم. قلنا: ومما يؤيد قول الحافظ أن الحميدي أخرجه في \"مسنده\" (١١٧٣) - وعنه البخاري (٢٥٢٨) - عن سفيان بن عيينة، دون هذه الزيادة.\nوأخرجه مع الزيادة الدارقطني (٤٣٥٢) - ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٦١ - من طريق حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة. وهذا سند صحيح. لكن أخرجه النسائي ٦/ ١٥٦ من طريق حجاج، به دون الزيادة.\nوقد سلف الحديث دون هذه الزيادة برقم (٢٠٤٠).","vol":"3","page":200},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\" (١).\n٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ:\nحَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، فإن عطاء -وهو ابن أبي رباح- لم يسمعه من ابن عباس، والواسطة بينهما عُبيد بن عمير، أخل بذكرها الوليد بن مسلم فإن له أوهامًا، وذكرها بشر بن بكر التنيسي وهو من ثقات أصحاب الأوزاعي. وعبيد بن عمير ثقة.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٩٥، وابن حيان (٧٢١٩)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٧٦٥)، والدارقطني (٤٣٥١)، والحاكم ٢/ ١٩٨، والبيهقي ٧/ ٣٥٦، وابن حزم في \"الأحكام في أصول الأحكام\" ٥/ ١٤٩ من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عُبيد بن عمير، عن ابن عباس.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبيد بن أبي صالح - كذا سماه هنا، قال المزي: وهو وهم. قلنا: والصحيح في اسمه: محمَّد بن عبيد بن أبي صالح كما في كتب التراجم ومصادر التخريج. ثور: هو ابن يزيد الكَلاعي.\nوأخرجه أبو داود (٢١٩٣) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٦٠).\nوأخرجه الدارقطني (٣٩٨٩)، والبيهقي ٧/ ٣٥٧ من طريق قزعة بن سويد، عن زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان، كلاهما عن صفية بنت شيبة، به. وقزعة ضعيف.\nقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢١٠: الإغلاق: فسره علماء الغريب بالإكراه، وقال: هو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم، وقيل: المجنون، واستبعده المطرزي، وقيل: الغضب، وقع في سنن أبي داود في رواية ابن الأعرابي، =","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-710>١٧ - بَابٌ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ</span>\n٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ؛ جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\" (١).\n٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِي، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قال: حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ\" (٢).\n_________\n= وكذا فسره أحمد، وردَه ابنُ السِّيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق، لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب، وقال أبو عُبيد: الإغلاق: التضييق.\n(١) حديث حسن، عامر الأحول وعبد الرحمن بن الحارث قد توبعا.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٢١٩٠) و(٢١٩١) و(٢١٩٢)، والترمذي (١٢١٧) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوقال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وهو قولُ أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٦٧٦٩)، وانظر بسط القول فيه هناك.\n(٢) حسن لغيره، علي بن الحسين بن واقد وهشام بن سعد ضعيفان يعتبر بهما في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٢٨) من طريق علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٢٠٤٧).\nوله شواهد أخرى ذكرها الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢١٠ - ٢١٢، وفي \"فتح الباري\" ٩/ ٣٨١ فما بعد.","vol":"3","page":202},{"text":"٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>١٨ - بَابُ مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ </span>(٢)\n٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، جويبر -وهو ابن سعيد الأزدي- ضعيف جدًا. الضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١١٤٥٠)، ومن طريقه أخرجه ابن عدي في ترجمة جويبر بن سعيد من \"الكامل\" ٢/ ٥٤٥، والبيهقي ٧/ ٤٦١.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٤٥١) عن الثوري، والبيهقي ٧/ ٣٢٠ و٤٦١ من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال، عن علي موقوفًا. قال العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٢٨: رواه الثوري وغيره عن جويبر موقوفًا، وهو الصواب، ومثله قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ١٤٢.\nوأخرجه ابن أبي شبة ٥/ ١٦ و١٤/ ٢٢٤ من طريق عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، عن علي موقوفًا. وسنده ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢٦٦)، و\"الأوسط\" (٢٩٠) من طريق عبد الله ابن أبي أحمد بن جحش، عن علي مرفوعًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٤)، وسعيد بن منصور (١٠٢١)، والبيهقي ٧/ ٣٢٠ من طريقين عن الحسن البصري، عن علي موقوفًا. وسند البيهقي جيَّد لكن الحسن لم يسمع من علي.\nوانظر أحاديث الباب السالفة.\n(٢) في النسخ المطبوعة زيادة: من الكلام.","vol":"3","page":203},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>١٩ - بَابُ طَلَاقِ الْبَتَّةِ</span>\n٢٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ \" قَالَ: وَاحِدَةً. قَالَ: \"آللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً؟ \" قَالَ: آللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً. قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥٤)، والنسائي ٦/ ١٥٠ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٦٣٥) و(٦٣٦).\n(٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف الزبير بن سعيد وجهالة عبد الله بن علي بن يزيد.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٠٨)، والترمذي (١٢١١) من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٤).\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٣٧ و٣٨، ومن طريقه أبو داود (٢٢٠٦) و(٢٢٠٧)، والعقيلي ٢/ ٢٨٢، والدارقطني (٣٩٧٨) و(٣٩٧٩)، والحاكم ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠، والبيهقي ٧/ ٣٤٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٣٥٣) عن عمه محمَّد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير، عن ركانة بن عبد يزيد، قال: كانت عندي امرأة ... فذكر نحوه وذكر أنه طققها البتَّة. ونقل =","vol":"3","page":204},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: مَا أَشْرَفَ هَذَا الْحَدِيثَ.\nقال أبو عبد الله بن ماجه: أبو عبيد تركه ناحية، وأحمد جبن عنه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>٢٠ - بَابُ الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ</span>\n٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا (٢).\n_________\n= الدارقطني، والمنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٣/ ١٣٤، والحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢١٣ تصحيح أبي داود لهذا الحديث.\nوانظر لزامًا تعليقنا عليه في \"المسند\".\n(١) قول أبي عبد الله بن ماجه هذا لم يرد في (ذ) والنسخ المطبوعة، وأثبتناه من (س) و(م). وأبو عبيد: هو القاسم بن سلام، وأحمد: هو ابن حنبل، والله أعلم.\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صُبيح أبو الضحى، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (٥٢٦٢) و(٥٢٦٣)، ومسلم (١٤٧٧)، وأبو داود (٢٢٠٣)، والترمذي (١٢١٣) و(١٢١٤)، والنسائي ٦/ ٥٦ و١٦٠ و١٦١ من طريق مسروق عن عائشة، ولفظ البخاري وأبي دواد، فلم يعد ذلك علينا شيئًا، ولفظ مسلم: فلم نعده طلاقًا.\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٢٤٦: فيه دلالة على أنهن لو اخترن أنفسهن كان ذلك طلاقًا، ووافقه القرطبي في \"المفهم\"، فقال: في الحديث أن المُخيرة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الاختيار يكون طلاقا من غير احتياج إلى نطق بلفظ يدل على الطلاق، قال: وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة المذكور.\nوتعقبهما الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٦٩ فقال: لكن ظاهر الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقًا، بل لا بد من إنشاء الزوج الطلاق، لأن فيها ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ =","vol":"3","page":205},{"text":"٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٩] دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ\" قَالَتْ: قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: فَقَرَأَ عَلَيَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الْآيَاتِ [الأحزاب: ٢٨]، فَقُلْتُ: فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ! قَدْ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (١).\n_________\n= وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨]، أي: بعد الاختيار ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم.\nواختلفوا في التخيير هل هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل؟ وللشافعي فيه قولان، المصحح عند أصحابه أنه تمليك وهو قول المالكية بشرط مبادرتها له حتى لو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب في العقد، ثم طلقت لم يقع، وفي وجه: لا يضر التأخير ما داما في المجلس، وبه جزم ابن القاص، وهو الذي رجحه المالكية والحنفية، وهو قول الثوري والليث والأوزاعي. وقال ابن المنذر: الراجح أنه لا يتقيد، ولا يشترط فيه الفور، بل متى طلقت نفذ، وهو قول الحسن والزهري، وبه قال أبو عبيد ومحمد بن نصر من الشافعية، والطحاوي من الحنفية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨١).\nوأخرجه مسلم (١٤٧٧) (٢٨) من طريق الأسود، عن عائشة.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٥) (٣٥)، والترمذي في آخر الحديث (٣٦٠٦)، والنسائي ٦/ ١٦٠ من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٨٧) و(٢٥٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦٨).\nوأخرجه البخاري (٤٧٨٥)، ومسلم (١٤٧٥) (٢٢)، والنسائي ٦/ ٥٥ و١٥٩ - ١٦٠ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>٢١ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْخُلْعِ لِلْمَرْأَةِ</span>\n٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أبو بشر، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\" (١).\n٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عمارة بن ثوبان، فلم يرو عنه غير جعفر بن يحيى ابن ثوبان ويغني عنه ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن الفضل: هو أبو النعمان عارم السدوسي، وأيوب هو السختياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرَّحَبي.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٦) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٤٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٢٤) من طريق عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عمن حدثه، عن ثوبان. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٧٩) عن إسماعيل ابن علية، عن أبي قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان. قلنا: وهذا المبهم مبين في رواية المصنف وأبي داود وأحمد وهو أبو أسماء الرَّحَبي.","vol":"3","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>٢٢ - بَابُ الْمُخْتَلِعَةِ يأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا</span>\n٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ (١).\n٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: يا رسول الله، وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ، لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَتَرُدِّينَ\n_________\n(١) إسناده صحيح، وقوله: \"ولا يزداد\" انفرد بها عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد.\nوأخرجه البخاري (٥٢٧٣)، والنسائي ٦/ ١٦٩ من طريق خالد الحذاء، والبخاري (٥٢٧٦) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس. دون قوله: \"ولا يزداد\" قال البيهقي بعد أن أخرجه ٧/ ٣١٣: كذا رواه عبد الأعلى ابن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة موصولًا، وأرسله غيره عنه.\nقلنا: ثم أخرجه من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة مرسلًا.\nثم قال: وقال عبد الوهاب: قال سعيد: حدثنا أيوب، عن عكرمة بمثل ما قال قتادة عن عكرمة إلا أنه قال: لا أحفظ \"ولا تزدد\". وكذلك رواه محمَّد بن أبي عدي، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة مرسلًا.","vol":"3","page":208},{"text":"عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ. قال: فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>٢٣ - بَابُ عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ</span>\n٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِي، حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (٢)، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَ:\nقُلْتُ لَهَا: حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ، قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ، فَسَأَلْتُ: مَاذَا عَلَيَّ مِنْ الْعِدَّةِ؟ فَقَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ، فَتَمْكُثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِينَ حَيْضَةً، قَالَتْ: وَإِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ (٣).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج -وهو ابن أرطاة-. وأخرجه أحمد (١٦٠٩٥)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٥٦٣٧) عن عبد القدوس بن بكر بن خنيس، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والحجاج، عن محمَّد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حثمة، قال: كانت حبيبة ابنة سهل- فذكره. وانظر الخلاف في اسمها في \"المسند\".\nويشهد له ما قبله.\nوحديث حبيبة بنت سهل نفسها عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٦٤، والشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٥٠، وأحمد (٢٧٤٤٤)، وأبي داود (٢٢٢٧)، والنسائي ٦/ ١٦٩، وابن حبان (٤٢٨٠). وإسناده صحيح.\n(٢) زاد بعد هذا في (ذ) و(س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: عن عبادة بن الصامت. وهو خطأ، وقد جاء على الصواب بإسقاطه في (م) و\"التحفة\" (١٥٨٣٦).\n(٣) إسناده حسن من أجل محمَّد بن إسحاق. =","vol":"3","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>٢٤ - بَابُ الْإِيلَاءِ</span>\n٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَقْسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِسَاءَ ثَلَاثِينَ، دَخَلَ\n_________\n= وأخرجه النسائي ٦/ ١٨٦ - ١٨٧ عن عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن عمه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٢١) من طريق سليمان بن يسار، عن الربيع، لكن قال فيه: إنها اختلفت على عهد النبي - ﷺ -، فأمرها النبيﷺ - أو أُمِرَت أن تعتد بحيضة.\nوقال الترمذي: حديث الربيع الصحيح أنها أُمِرَت أن تعتد بحيضة. قلنا: وهو كما قال، لأن رواية ابن إسحاق بينت أن خلعها كان في زمن عثمان بن عفان، ويؤيده ما أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ١١٦ عن إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب، عن نافع، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء أن عمها خلعها من زوجها، وكان يشرب الخمر دون عثمان، فأجاز ذلك عثمان.\nوأما قصة خلع ثابت بن قيس امرأته وعدتها بحيضة فأخرجها النسائي ٦/ ١٨٦ من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن الربيِّع. وإسنادها صحيح.\nوأخرجها أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١٢٢٢) من حديث ابن عباس بإسناد حسن في الشواهد.\nقوله: \"حيضة\" قال السندي في \"حاشيته على النسائي\": من لا يقول به يقول: إن الواجب في العدة ثلاثة قروء بالنص، فلا يترك النص بخبر الآحاد، وقد يقال: إن هذا مبني على أن الخلع طلاق، وهو ممنوع، والحديث دليل لمن يقول: إنه ليس بطلاق، على أنه لو سُلم أنه طلاق فالنص مخصوص فيجوز تخصيصه ثانيًا بالاتفاق، أما عند من يقول بالتخصيص بخبر الآحاد مطلقًا فظاهر، وأما عند غيره فكان التخصيص أولًا، والمخصوص أولًا يجوز تخصيصه بخبر الآحاد.\nوقوله: \"المَغَاليَّة\": هو بفتح الميم والغين نسبة إلى مغالة بطن من الأنصار.","vol":"3","page":210},{"text":"عَلَيَّ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، فَقَالَ: \"الشَّهْرُ َ كَذَا\" يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \"وَالشَّهْرُ َكَذَا\" وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ (١).\n٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ\nعن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِنَّمَا آلَى لِأَنَّ زَيْنَبَ رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَأَتْكَ. فَغَضِبَ - ﷺ -، فَآلَى مِنْهُنَّ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وعبد الرحمن بن أبي الرجال صدوق حسن الحديث وقد روي الحديث من أوجه أخرى صحاح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٤٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن ابن أبي الرجال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٢٤ من طريق عبد الله ابن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة.\nوأخرجه مسلم (١٠٨٣)، والنسائي ٤/ ١٣٦ - ١٣٧ من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥٠).\nوقد أخرج البخاري (٥١٩١) من حديث عمر بن الخطاب في باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها ما وقع للنبي - ﷺ - مع أزواجه، وجاء في آخره: فقالت له عائشة: يا رسول الله، إنك كنت قد أقسمت ألا تدخل علينا شهرًا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدُّها عدًّا، فقال: \"الشهر تسع وعشرون\".\n(٢) إسناده ضعيف لضعف سويد بن سعيد وحارثة بن محمَّد -وهو ابن أبي الرجال.\nوأخرجه مطولًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١٨٨ عن محمَّد بن عمر الواقدي، عن أبي معشر، عن حارثة بن أبي الرجال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ابن سعد أيضًا ٨/ ١٩٠ عن محمَّد بن عمر الواقدي، عن مالك وعبد الرحمن ابني أبي الرجال عن أبيهما، عن عمرة، عن عائشة، وعن=","vol":"3","page":211},{"text":"٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِي، حَدّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِي، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - آلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ (١) رَاحَ أَوْ غَدَا، فَقِيلَ: يا رسول الله، إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. فَقَالَ: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>٢٥ - بَابُ الظِّهَارِ</span>\n٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ، قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَسْتَكْثِرُ مِنْ النِّسَاءِ، لَا أُرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ، فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي، فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي، وَقُلْتُ لَهُمْ: سَلُوا\n_________\n= محمَّد بن عمر الواقدي، عن محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. ومحمد بن عمر الواقدي متروك.\nقولها: أَقْمَأتْكَ، أي: ما راعت عظيمَ شانِك، مِن قولك: أقمأتُه: صَغَّرته وذَلَّلتُه.\n(١) في (س): تسعةٌ وعشرون.\n(٢) إسناده صحيح. وقد صرّح ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- بالسماع عند البخاري ومسلم وغيرهما.\nوأخرجه البخاري (١٩١٠) و(٥٢٠٢)، وملم (١٠٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١١٣) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٨٣).","vol":"3","page":212},{"text":"لِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -. فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَفْعَلُ، إِذًا يُنْزِلَ اللَّهُ فِينَا كِتَابًا، أَوْ يَكُونَ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَوْلٌ فَيَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهُ، وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ بِجَرِيرَتِكَ، اذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنْتَ بِذَاكَ؟ \" فَقُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَابِرٌ لِحُكْمِ اللَّهِ عَلَيَّ. قَالَ: \"فَأَعْتِقْ رَقَبَةً\" قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي هَذِهِ. قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\" قَالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، وَهَلْ دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنْ الْبَلَاءِ إِلَّا بِالصَّوْمِ؟ قَالَ: \"فَتَصَدَّقْ أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\" قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا عَشَاءٌ. قَالَ: \"فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح بطرقه وشاهده. وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وسليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر.\nوأخرجه أبو داود (٢٢١٣) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٢١).\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٨)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٦٢٢٨) و(٦٣٣٢) عن معمر، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٠٦٣٣)، والبيهقي في \"السُّنن\" ٧/ ٣٩٠ من طريق شيبان النحوي، والطبراني (٦٣٢٩) من طريق أبان بن يزيد العطار، والترمذي (١٢٣٩)، والطبراني (٦٣٣١)، والبيهقي ٧/ ٣٩٠ من طريق علي ابن المبارك، والحاكم ٢/ ٢٠٤ من طريق حرب بن شداد، خمستهم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمان بن صخر مرسلًا وقرن بأبي سلمة محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان في طريق علي بن المبارك وحرب بن شداد. =","vol":"3","page":213},{"text":"٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:\nقَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهِيَ تَقُولُ: يا رسول الله، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ. فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جبريل بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>٢٦ - بَابُ الْمُظَاهِرِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ</span>\n٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\n_________\n= وأبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمعا من سلمة بن صخر، ويقال: سلمان.\nوله شاهد صحيح من حديث ابن عباس عند أبي داود (٢٢٢٣)، والنسائي ٦/ ١٦٧، والترمذي وسيأتي برقم (٢٠٦٥).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٦٨ من طريق جرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٥).\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٢٢٠) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت وكان رجلًا به لمم، فكان إذا اشتد لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله تعالى فيه كفارة الظهار.\nوقد سلف مختصرًا برقم (١٨٨).","vol":"3","page":214},{"text":"عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِي، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: \"كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\" (١).\n٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الْحَكَمِ ابْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ \" فَقَالَ: يا رسول الله، رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي الْقَمَرِ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح بطرقه وشاهده.\nوأخرجه الترمذي (١٢٣٧) من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسلف مطولًا برقم (٢٠٦٢).\n(٢) إسناده صحيح، وغندر: لقب محمَّد بن بشار.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٣) من طريق إسماعيل ابن علية، وبإثر الحديث (٢٢٢٥)، والترمذي (١٢٣٨)، والنسائي ٦/ ١٦٧ من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن الحكم بن أبان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢١) و(٢٢٢٢) من طريق سفيان بن عيينة، و(٢٢٢٥) والنسائي ٦/ ١٦٧ - ١٦٨ من طريق معتمر بن سليمان، كلاهما عن الحكم بن أبان، عن عكرمة مرسلًا. وصوب النسائي المرسل، وكذا أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ١/ ٤٣٠ ونقل الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ٢٢٢ عن ابن حزم قوله: ورواته ثقات ولا يضره إرسال من أرسله.\nوانظر ما سلف (٢٠٦٢).\nقوله: \"حجليها\" الحِجْل بفتح الحاء وكسرها الخلخال.","vol":"3","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>٢٧ - بَابُ اللِّعَانِ</span>\n٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَيُقْتَلُ بِهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمسَائِلَ، ثُمَّ لَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: صَنَعْتُ أَنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ. سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَابَ اَلسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَلَأَسْأَلَنَّهُ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ.\nثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ\nالْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا\". قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٢٥٩) و(٥٣٠٨)، ومسلم (١٤٩٢)، وأبو داود (٢٢٤٥) و(٢٢٤٧) - (٢٢٥٢)، والنسائي ٦/ ١٤٣ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٥١). =","vol":"3","page":216},{"text":"٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، أنبأنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدّثَنَا عِكْرِمَةُ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\" فَقَالَ هِلَالُ ابْنُ أُمَيَّةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي. قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فشهادة أحدهم﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا لَمُوجِبَةٌ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَفْصَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أبصروها (١)، فَإنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ\". فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ\" (٢).\n_________\n= وانظر \"مسند أحمد\" (٢٢٨٣٠) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٥) ففيهما تتمة تخريج الحديث.\nقوله: \"أسحم\" أي: أسود. \"أدعج العينين\": أسودهما.\n\"وحَرة\" دويبَّة كالعظاءة (سحلية).\n(١) في (ذ) والمطبوع: انظروها.\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي. =","vol":"3","page":217},{"text":"٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِي وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَاللَّهِ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَاتِ اللِّعَانِ، ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: \"عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ\" فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا (١).\n٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٦٧١) و(٤٧٤٧)، وأبو داود (٢٢٥٤) و(٢٢٥٦)، والترمذي (٣٤٥٣) من طريق عكرمة، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣١).\nقوله: \"سابغ الأليتين\" أي: عظيمهما. \"خدلج الساقين\" بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة واللام المشددة وجيم: غليظهما. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٥)، وأبو داود (٢٢٥٣) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨١).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٧٤٨)، ومسِلم (١٤٩٤)، وأبو داود (٢٢٥٩)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي ٦/ ١٧٨ من طريق نافع، عن ابن عمر. =","vol":"3","page":218},{"text":"٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِي، حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ امْرَأَةً مِنْ بَلْعِجْلَانَ، فَدَخَلَ بِهَا، فَبَاتَ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: مَا وَجَدْتُهَا عَذْرَاءَ، فَرُفِعَ شَأْنُهَما إِلَى رسول الله - ﷺ -، فَدَعَا الْجَارِيَةَ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ عَذْرَاءَ. فَأَمَرَ بِهِمَا فَتَلَاعَنَا وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ (١).\n٢٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِي، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَرْبَعٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُنَّ: النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٨).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٣١١) و(٥٣٤٩)، ومسلم (١٤٩٣)، وأبو داود (٢٢٥٨)، والترمذي (١٢٤١) و(٣٤٥٢)، والنسائي ٦/ ١٧٦ - ١٧٧ من طريق سعيد ابن جبير، عن ابن عمر. وهو في \"المسند\" (٤٦٩٣).\n(١) إسناده ضعيف. محمَّد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٧)، والبزار في \"مسنده\" (٥١٥٠)، وأبو يعلى (٢٧٢٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن عطاء: وهو عمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني.\nوأخرجه الدارقطني (٣٣٣٩)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٩٦. وقال الدارقطني: وهذا عثمان بن عطاء الخراساني، وهو ضعيف الحديث جدًا، وتابعه يزيد بن بزيع، =","vol":"3","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن عطاء وهو ضعيف أيضًا، وروي عن الأوزاعي وابن جريج وهما إمامان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قوله، ولم يرفعاه إلى النبي - ﷺ -. ثم أسنده عنه كما سيأتي.\nوأخرجه الدارقطني (٣٣٣٨) ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٩٦ من طريق عثمان بن عبد الرحمن الزهري، والدارقطني (٣٣٤١) ومن طربقه البيهقي ٧/ ٣٩٦ من طريق عمار بن مطر، عن حماد بن عمرو، عن زيد بن رفيع، كلاهما (عثمان الزهري وزيد بن رفيع) عن عمرو بن شعيب، به. قال الدارقطني: عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي متروك الحديث، وقال: حماد بن عمرو وعمار بن مطر وزيد بن رفيع ضعفاء.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٣٩٧: وقد رَوَى هذا الحديث عبدُ الباقي ابن قانع وعيسى بن أبان من حديث حماد بن خالد الخياط، عن معاوية بن صالح، عن صدقة أبي توبة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عنه - ﷺ -. قلنا: وصدقة أبو توبة لم يرو عنه غير معاوية بن صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو في عداد المجهولين.\nوأخرجه موقوفًا الدارقطني (٣٣٤٠)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٩٧ من طريق عمر بن هارون، عن ابن جريج والأوزاعي، والبيهقي ٧/ ٣٩٧ من طريق يحيى بن أبي أُنيسة، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قوله. قال البيهقي: وفي ثبوت هذا موقوفًا أيضًا نظر، فراوي الأول عمر بن هارون ليس بالقوي، وراوي الثاني يحيى بن أبي أنيسة، وهو متروك.\nقلنا: وقد أخرجه موقوفًا عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٥٠٨) عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله. وابن جريج قال عنه البخاري في \"علل الترمذي الكبير\" (١٠٧): لم يسمع من عمرو بن شعيب. ثم هو منقطع فإن عمرو بن شعيب لم يسمع من جده مباشرة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٠٤) عن معمر، عن رجل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. وفيه رجل مبهم.\nوأخرج عبد الرزاق (١٢٤٩٨) عن معمر، عن عطاء الخراساني أنه سمع ما كتب به النبي - ﷺ - إلى عتاب بن أسيد. =","vol":"3","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-721>٢٨ - بَابُ الْحَرَامِ</span>\n٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ، حَدّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، حَدّثَنَا دَاوُدُ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ نِسَائِهِ، وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الْحَلَالَ حَرَامًا، وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً (١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٩٨) عن ابن جريج، عن عياش، عن الزهري، قال: من وصية النبي - ﷺ - عتاب بن أسيد: أن لا لعان بين أربع وبين أزواجهن: اليهودية والنصرانية عند المسلم، والأمة عند الحر، والحرة عند العبد.\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس عند ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٧٠٠، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٩٧ من طريق يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عنه، ويحيى بن صالح أحاديثه كلها غير محفوظة كما قال ابن عدي.\nوانظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٦/ ١٩٢.\n(١) إسناده ضعيف. مسلمة بن علقمة ذكر الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٠٩ حديثه هذا وعدَّه من مناكيره، وقال الإمام أحمد: حدث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وقال نحوه الساجي والعقيلي في \"الضعفاء\".\nوأخرجه الترمذي (١٢٤٠) عن الحسن بن قزعة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٨).\nقال الترمذي: والإيلاء: هو أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأتَه أربعةَ أشهرٍ فأكثر. واختلف أهلُ العلم فيه إذا مضت أربعةُ أشهر، فقال بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: إذا مضت أربعةُ أشهر يوقف، فإما أن يفيء، وإما أن يُطلق، وهو قولُ مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة، وهو قولُ سفيان الثوري وأهل الكوفة.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٢٣٩: أما إذا حلف على أقل من أربعة أشهر، فلا يثبت حكم الإيلاء، بل هو حالف، فإن جامعها قبل مضي المدة المحلوف عليها، فعليه كفارة يمين.","vol":"3","page":221},{"text":"٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>٢٩ - بَابُ خِيَارِ الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ</span>\n٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ بَرِيرَةَ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٩١١) و(٥٢٦٦)، ومسلم (١٤٧٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٦).\nوانظر شرح هذا الحديث في شرح مسلم للنووي ١٠/ ٦٣.\n(٢) إسناده صحيح، دون قوله: \"وكان لها زوج حرّ\" فإنها مُدرجة من قول الأسود -وهو ابن يزيد النخعي- كما جاء موضحًا في رواية البخاري (٦٧٥٤) وقال عقبه: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا أصح، قلنا: يعني حديث ابن عباس الذي أخرجه برقم (٥٢٨٠) وسيأتي بعده. وكذلك جاء في رواية هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة عند مسلم (١٥٠٤) (٩)، وأبي داود (٢٢٣٣)، والترمذي (١١٨٨)، والنسائي ٦/ ١٦٤ - ١٦٥، وفي رواية أسامة بن زيد الليثي، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة الآتية برقم (٢٠٧٦).\nوأخرجه بذكر هذه اللفظة أبو داود (٢٢٣٥)، والترمذي (١١٨٩)، والنسائي ٥/ ١٠٧ - ١٠٨ و٦/ ١٦٣ و٧/ ٣٠٠ من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، بهذا الإسناد.=","vol":"3","page":222},{"text":"٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، حَدّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا وَيَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلْعَبَّاسِ: \"يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ \" فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ رَاجَعْتِيهِ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ\" قَالَت: يا رسول الله، تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: \"إِنَّمَا أَشْفَعُ\" قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ (١).\n٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَضَى فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا، وَكَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا فَتُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَيَقُولُ: \"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ\" وَقَالَ: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه دون هذه اللفظة البخاري (٢٥٣٦) و(٥٢٨٤) و(٦٧٥٨) من طريق الأسود بن يزيد، والبخاري (٢٥٧٨) و(٥٠٩٧) و(٥٢٧٩) و(٥٤٣٠)، ومسلم (١٥٠٤) (١٠ - ١٤) من طريق القاسم بن محمَّد، كلاهما عن عائشة، به.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٥٢١).\n(١) إسناده صحيح. عبد الوهاب الثقفي: هو ابن عبد المجيد بن الصلت.\nوأخرجه البخاري (٥٢٨٣)، وأبو داود (٢٢٣١)، والترمذي (١١٩٠)، والنسائي ٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦ من طريق عكرمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٠) و(٤٢٧٣).\n(٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي- وقد توبع. =","vol":"3","page":223},{"text":"٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ (١).\n٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَيَّرَ بَرِيرَةَ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٥٧٨) و(٥٠٩٧) و(٥٢٧٩)، ومسلم (١٥٠٤) (١٠ - ١٤)، وأبو داود (٢٢٣٤)، والنسائي ٦/ ١٦٢ و١٦٣ و١٦٥ و١٦٥ - ١٦٦ و٧/ ٣٠٠ من طرق عن القاسم بن محمَّد، بهذا الإسناد. بعضهم يرويه مطولًا وبعضهم يرويه مختصرًا. وانظر (٢٠٧٤) و(٢٥٢١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٥٢).\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٧٤٩)، والبزار في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٣٣، والدارقطني (٣٧٧٦)، والبيهقي ٧/ ٤٥١ من طريق عروة بن الزبير، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١٠٣) من طريق عكرمة كلاهما، عن عائشة. وقال بعضهم: إن النبي - ﷺ - أمرها أن تعتد عدة الحرة. وبعضهم: عدة المطلقة.\nوأخرج أحمد (٣٤٠٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٨٨١)، والدارقطني (٣٧٧٧) والبيهقي ٧/ ٤٥١ من طرق عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبدًا أسود ... وفيه: وأمرها أن تعتد عدة الحرة. وإسناد أحمد والدارقطني صحيح.\n(٢) إسناده صحيح. إسماعيل بن توبة روى عنه جمع من الثقات، منهم: أبو حاتم الرازي، وقال: صدوق، وهو من رسمه في ثقات شيوخه، وقال الخليلي: عالم كبير مشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مستقيم الأمر في الحديث، ولا نعلم فيه جرحًا. =","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-723>٣٠ - بَابٌ: فِي طَلَاقِ الْأَمَةِ وَعِدَّتِهَا</span>\n٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ\" (١).\n٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ الْقَاسِمِ\n_________\n= ويحيى بن أبي إسحاق -وهو الحضرمي مولاهم البصري النحوي- وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد والذهبي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: لا بأس به.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن شبيب وعطية -وهو العوفي-، والصحيح أنه موقوف على ابن عمر كما قال الدارقطني ٥/ ٦٩ و٧٠، والبيهقي ٧/ ٣٦٩.\nوأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في \"معجمه\" ١/ ٤٩٠، والدارقطني (٣٩٩٤) و(٣٩٩٥)، والبيهقي ٧/ ٣٦٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٣٩٤ في ترجمة عمر بن شبيب، من طريق عمر بن شبيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه موقوفًا مالك في \"موطئه\" ٢/ ٥٧٤، ومن طريقه الشافعي في \"الأم\" ٥/ ٢٥٧، والدارقطني (٣٩٩٩)، والبيهقي ٧/ ٣٦٩ عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين، فقد حَرُمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، حرة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حِيض، وعدة الأمة حيضتان.\nوانظر لزامًا \"سنن الدارقطني\" ٥/ ٦٨ - ٧٢، و\"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٣٦٩ و٤٢٦.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب من قوله موقوفًا عند الشافعي في \"الأم\" ٥/ ٢١٧، ومن طريقه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٧/ ٤٢٥، وفي \"معرفة السُّنن والآثار\" (١٥٢٦٤) أنه قال: ينكح العبد امرأتين ويُطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين ...","vol":"3","page":225},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ\".\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: فَذَكَرْتُهُ لِمُظَاهِرٍ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ جُرَيْجٍ، فَأَخْبَرَنِي عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>٣١ - بَابُ طَلَاقِ الْعَبْدِ</span>\n٢٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِي، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ فَقَالَ: يا رسول الله، سَيِّدِي (٢) زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا. قَالَ: فَصَعِدَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف مُظاهر بن أسلم. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، والقاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١٢١٨) من أبي عاصم، بهذين الإسنادين. وقال أبو داود: هذا حديث مجهول، وقال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من مُظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.\nقلنا: ورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن القاسم أنه سئل عن الأمة كم تطلق؟ قال: طلاقها اثنتان، وعدتها حيضتان، قال: فقيل له: أبلغك عن النبي - ﷺ - في هذا؟ قال: لا. أخرجه الدارقطني (٤٠٠٥) و(٤٠٠٦)، والبيهقي ٧/ ٣٧٠ وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٤٦: وهو الصواب.\n(٢) في المطبوع: إن سيدي.","vol":"3","page":226},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمِنْبَرَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؟! إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>٣٢ - بَابُ مَنْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا</span>\n٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ، قَالَ:\nسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ أُعْتِقَا، أيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله- ولكنه متابع.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٨٠٠) عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة -وكلاهما حافظ- عن يحيى الحِمّاني، عن يحيى بن يعلى الأسلمي والدارقطني (٣٩٩١) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج، عن بقية بن الوليد، عن أبي الحجاج المهري، كلاهما عن موسى بن أيوب، به وهذه المتابعات -وإن كانت ضعيفة- إذا انضمت إلى رواية ابن لهيعة ارتقى الحديثُ إلى رُتبة الحسن.\nوأخرجه الدارقطني (٣٩٩٢)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٦٠ من طريق موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة، مرسلًا.\nقوله: \"الطلاق لمن أخذ بالساق\"، قال السندي: أي: الطلاق حق الزوج الذي له أن يأخذ بساق المرأة، لا حق المولى.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن مُعتِّب.\nوأخرجه أبو داود (٢١٨٧) و(٢١٨٨)، والنسائي ٦/ ١٥٤ و١٥٥ من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣١).\nوقال أبو داود: ليس العمل على هذا الحديث. =","vol":"3","page":227},{"text":"قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لَقَدْ تَحَمَّلَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةً عَلَى عُنُقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>٣٣ - بَابُ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ</span>\n٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ\nعن عمرو بن العاص، قال: لا تفسدوا علينا سنة نبينا (١) - ﷺ -، عدة أم الولد: أربعة أشهر وعشرًا (٢).\n_________\n= وقول ابن المبارك: لقد تحمل أبو الحسن ... يريد به إنكار ما جاء في هذا الحديث.\nوقال البيهقي في \"سننه\" ٧/ ٣٧٠ - ٣٧١: وعامة الفقهاء على خلاف ما رواه عمر بن معتب.\n(١) في المطبوع: نبينا محمَّد.\n(٢) إسناده حسن. مطر الوراق حديثه حسن في المتابعات والشواهد وهذا منها، وباقي رجاله ثقات، وقول الدارقطني في \"سننه\": قبيصة لم يسمع من عمرو ابن العاص فيه نظر، فإن سماعه منه محتمل، فإن قبيصة ولد عام الفتح، وتوفي عمرو بن العاص سنة اثنتين وستين، فكان سن قبيصة سنة وفاة عمرو إحدى وخمسين سنة، ثم إن قبيصة قد سكن الشام، وكذلك عمرو قد أقام بالشام بعد الفتوحات كثيرًا، وعليه فسماعه منه محتمل إقامة ومعاصرة.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٠٨) من طريق مطر الوراق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطي (٣٨٣٧)، والبيهقي ٧/ ٤٤٧ - ٤٤٨ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ومطر، به.\nوأخرجه موقوفًا الدارقطني (٣٨٤١)، والبيهقي ٧/ ٤٤٨ من طريق سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة، أن قبيصة بن ذؤيب حدثه، أن عمرو بن العاص قال: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرًا، وإذا أعتقت، فعدتها ثلاث حيض. قال الدارقطي: موقوف وهو الصواب. =","vol":"3","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-727>٣٤ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الزِّينَةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\n٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ\nأَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ تَذْكُرَانِ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحَلَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْر\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>٣٥ - بَابُ هَلْ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا</span>\n٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٠).\nوفي الباب عن علي عند ابن أبي شيبة ٥/ ١٦٣ - ١٦٤.\nوالقول بأن أم الولد تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا هو مذهب سعيد بن المسيب وأبي عياض وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد، وخلاس بن عمرو، وعمر بن عبد العزيز والزهري ويزيد بن عبد الملك والأوزاعي وإسحاق، وهو رواية عن أحمد.\nانظر \"المغني\" ١١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ لابن قدامة.\n(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري الفقيه المشهور.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣٦) و(٥٣٣٨)، ومسلم (١٤٨٨)، وأبو داود (٢٢٩٩)، والترمذي (١٢٣٦)، والنسائي ٦/ ١٨٨ و٢٠١ - ٢٥٢ و٢٠٥ - ٢٠٦ و٢٠٦ من طريق حميد بن نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٤).\nوانظر أقوال أهل العلم في حكم اكتحالِ المعتدة للوفاة إذا كان للزينة أو للتداوي في \"الاستذكار\" ١٨/ ٢٣٠ - ٢٣٥.","vol":"3","page":229},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ\" (١).\n٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ\nعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ\" (٢).\n٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٩١)، والنسائي ٦/ ١٩٨ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٣).\nوأخرجه مسلم (١٤٩٠) من طريق الليث بن سعد وعبد الله بن دينار، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن حفصة أو عن عائشة -على الشك- أو عن كليهما وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٥٥) و(٢٦٤٥٦) من طريق الليث وعبد الله بن دينار، و(٢٦٤٥٤) عن ابن مهدي، عن مالك، ثلاثتهم عن نافع، به.\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سَلام بن سُليم الحنفي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٠)، والنسائي ٦/ ١٨٩ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوزادا: \"فإنها تُحِد عليه أربعة أشهر وعشرًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٥٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":230},{"text":"عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا امْرَأَةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا، بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وأَظْفَارٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>٣٦ - بَابُ الرَّجُلِ يَأْمُرُهُ أَبُوهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ</span>\n٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. حفصة: هي بنت سيرين أخت محمَّد.\nوأخرجه البخاري (٣١٣) و(٥٣٤٣)، ومسلم بإثر (١٤٩١): (٦٦) و(٦٧)، وأبو داود (٢٣٠٢) و(٢٣٠٣)، والنسائي ٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣ و٢٠٦ من طريق حفصة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٥).\nقوله: \"ثوب عَصْبِ\" قال السندي: بفتح فسكون: هو برود يمنية يُعصَبُ بها غزلها، أي: يُربط ثم يصبغ وينسج، فيبقى ما عُصِب أبيض لم يأخذه صبغ. وقيل: برود مخططة، قيل: على الأول يكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج. قلت (القائل السندي): والأقرب أن النهي عما صبغ كله، فإن الإضافة إلى العصب تقتضي ذلك، فإن عمله منع الكل عن الصبغ، فتأمل.\nأدنى طهرها: أول طهرها.\nنَبْذة: هو القليل من الشيء.\nقُسْط: قال النووي: القُسط والأظفار معروفان من البخور، رخص فيهما لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب، والله أعلم.","vol":"3","page":231},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يُبْغِضُهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقْتُهَا (١).\n٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nأَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ -شَكَّ شُعْبَة- أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ مائة مُحَرَّرٍ، فَأَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي الضُّحَى وَيُطِيلُهَا، وَصَلَّى مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ.\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ\" فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ، أَوْ اتْرُكْ (٢).\n_________\n(١) إسناده قوي. الحارث بن عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب صدوق لا بأس به. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي.\nوأخرجه أبو داود (٥١٣٨)، والترمذي (١٢٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٣١) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦) و(٤٢٧).\n(٢) إسناده صحيح، شعبة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وسفيان أيضًا سمع من عطاء قبل الاختلاط. وسيأتي من هذا الطريق برقم (٣٦٦٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٧) و(٢٧٥٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٥).","vol":"3","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-730>أَبْوَابُ الْكَفَّارَاتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>١ - بَابُ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّتِي كَانَ يَحْلِفُ بِهَا</span>\n٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا حَلَفَ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. محمَّد بن مُصعب -وهو القَرقَساني، وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وقد ذكر الإمام أحمد أن حديثه عن الأوزاعي مقارب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠) الجزء الذي نشره العمروي، وعنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٦١).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٥٥٦)، ومن طريقه المزي في ترجمة رفاعة ابن عرابة من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٠٧ - ٢٠٨ عن محمَّد بن سهل بن المهاجر، كلاهما (ابن أبي شيبة ومحمد بن سهل) عن محمَّد بن مصعب، بهذا الإسناد. ورواياتهم غير ابن أبي شيبة مطولة.\nوأخرجه مطولًا أحمد (١٦٢١٦)، وابن حبان (٢١٢)، والطبراني (٤٥٥٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٠٤) من طرق عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه مطولًا الطبراني (٤٥٥٧) من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":233},{"text":"٢٠٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِي، حَدّثَنَا الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: \"أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\" (١).\n٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّي، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن عمار وشيخه عبد الملك ابن محمَّد، ولكنهما متابعان. انظر ما قبله.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٦٠) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح. عبّاد بن إسحاق -وهو عبد الرحمن بن إسحاق المدني- صدوق حسن الحديث، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢ - ٣ من طريق محمَّد بن الصلت، عن عبد الله بن رجاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٦١٧)، والترمذي (١٦٢١)، والنسائي ٧/ ٢ من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٦٣) عن عبد الله بن محمَّد النفيلي، عن ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر - كذا جاء في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٤١٣ وهو من رواية ابن داسة، قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥١٤: قوله في \"السند\": عن سالم، هو المحفوظ، وكذا قال سفيان الثوري عن موسى بن عقبة، وشذ النُّفيلي فقال: عن ابن المبارك، عن موسى، عن نافع، بدل سالم. أخرجه أبو داود من رواية ابن داسة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٢).","vol":"3","page":234},{"text":"٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى؛ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>٢ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ</span>\n٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\". قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، هلال والد محمَّد -وهو هلال بن أبي هلال المدني- لا يُعرف، تفرد ابنه محمَّد بالرواية عنه.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٦٥) و(٤٧٧٥)، والنسائي ٨/ ٣٣ - ٣٤ من طريق محمَّد ابن هلال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٦٩).\nقال القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٣/ ٥٦١: قال القاضي: أي: أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو وإن لم يكن يمينًا، لكن شابهه من حيث إنه أكد الكلام، وقدره وأعرب عن مخرجه بالكذب فيه، وتحرزه عنه فلذلك سماه يمينًا.\nقال الطيبي: والوجه أن يقال: إن الواو في قوله: وأستغفر الله للعطف، وهو يقتضي معطوفًا عليه محذوفا، والقرينة لفظة \"لا\"، لأنها لا تخلو إما أن تكون توطئة للقسم، كما في قوله تعالى جل شأنه: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ رداَ للكلام السابق، وإنشاء قسم، وعلى كلا التقديرين المعنى: لا أقسم باللهِ وأستغفر الله ...\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٦٤٧)، ومسلم (١٦٤٦)، وأبو داود (٣٢٥٠)، والنسائي ٧/ ٤ و٥ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢).\nوأخرجه مسلم (١٦٤٦)، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ٤ من طرق عن سفيان بن عينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن النبي - ﷺ - سمع عمر ﵁ وهو يقول: وأبي وأبي، ثم ساقه. هكذا جعله من مسند عبد الله بن عمر. وهو بهذا الإسناد في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٨). وقد تابع ابن عيية على ذلك معمرٌ عند أحمد في \"مسنده\" (٤٥٢٣). قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٣٣: قال يعقوب بن شيبة: رواه إسحاق بن يحيى، عن سالم، عن أبيه. ولم يقل: عن عمر، قلت: فكان الاختلاف فيه على الزهري، رواه إسحاق بن يحيى، وهو متقن صاحب حديث، ويثبه أن يكون ابن عمر سمع المتن من النبي - ﷺ - والقصة التي وقعت لعمر منه فحدّث به على الوجهين.\nوأخرجه البخاري (٦١٠٨) و(٦٦٤٦)، ومسلم (١٦٤٦)، والترمذي (١٦١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦١٦) من طريق نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أدرك عمر وهو في ركب وهو يحلف بأبيه ... وذكر الحديث وجعله من مسند ابن عمر، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٩٣) و(٤٦٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٥٩) و(٤٣٦٠).\nوأخرجه البخاري (٣٨٣٦) و(٦٦٤٨) و(٧٤٠١)، ومسلم (١٦٤٦)، والنسائي ٧/ ٤ من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كانت قريش تحلف بآبائها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من كان حالفًا، فليحلف بالله، ولا تحلفوا بآبائكم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٦٢).\nوفي الحديث أنه من حلف بغير الله وذاته وصفاته لم تنعقد يمينه، سواء كان المحلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير العبادة، كالأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والآباء والكعبة، أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد، أو يستحق التحقير والإذلال كالشياطين والأصنام وسائر من عُبِدَ من دون الله ... قال الإمام الطبري: إن اليمين لا تنعقد إلا بالله، وأن من حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك، =","vol":"3","page":236},{"text":"٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلَا بِآبَائِكُمْ\" (١).\n٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ فِي يَمِينِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" (٢).\n_________\n= لم تنعقد يمينه، ولزمه الاستغفار لإقدامه على ما ينهى عنه، ولا كفارة في ذلك. قاله الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٣٤ - ٥٣٥.\nقوله: فما حلفت بها ذاكرًا، أي: ما تكلمت بها حالفًا، من قولك: ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، أي: قلته له، وليس من الذكر بعد النسيان.\nوقوله: ولا آثرًا، أي: ولا رويت عن أحد أنه حلف بها. \"النهاية\" (ذكر) و(أثر).\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري، وهشام: هو ابن حسان القردوسي، والحسن: هو ابن يسار البصري.\nوأخرجه مسلم (١٦٤٨)، والنسائي ٧/ ٧ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٢٤).\nقوله: \"بالطواغي\"، قال السندي: جمع طاغية، وهي فاعلة له، وقيل: الطاغية مصدر كالعافية، عني بها الصنم ثم للمبالغة، ثم جمع على طواغي.\n(٢) إسناده صحيح. حمد: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٤٧)، والترمذي (١٦٢٦)، والنسائي ٧/ ٧ من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وزادوا جميعًا في روايتهم: \"ومن قال لصاحبه: تعالَ أُقامرْك، فليتصدق\" قال الإمام مسلم: =","vol":"3","page":237},{"text":"٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ سَعْدٍ، قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا، وَتَعَوَّذْ (١)، وَلَا تَعُدْ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>٣ - بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ</span>\n٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (٣)، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\n_________\n= هذا الحرف لا يرويه أحدٌ غير الزهري. قال: وللزهري نحوٌ من تسعين حديثًا يرويه عن النبي - ﷺ - لا يشاركه فيه أحدٌ بأسانيد جِيادٍ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٨٧).\nقال السندي: قوله: \"باللات\" أي: بلا قصد، بل على طريق جري العادة بينهم، لأنهم كانوا قريبي عهد بالجاهلية.\n\"لا إله إلا الله\" استدراكًا لما فاته من تعظيم الله تعالى في محله، ونفيًا لما تعاطى من تعظيم الأصنام صورةً، وأما من قصد الحلف بالأصنام تعظيما لها فهو كافر نعوذ باللهِ.\n(١) في (س): وتعوَذ بالله.\n(٢) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عُبيد السبيعي جد إسرائيل. ولم يُصب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في نضعيف هذا الحديث في \"الإرواء\" (٢٥٦٣) مُعتلًا باختلاط أبي إسحاق السبيعي وأنه مدلس وقد عنعن، مع أن العلماء قد أطبقوا على أن رواية إسرائيل عنه من أوثق الروايات للزومه إياه، وأنه سمع منه قبل تغيُّره! وقد صرح بالسماع عند النسائي فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٧ - ٨ من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٦٤).\n(٣) تحرف في (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي إلى: محمَّد بن يحيى. وأثبتناه على الصواب من (ذ) و(م) و\"التحفة\" (٢٠٦٢).","vol":"3","page":238},{"text":"عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"منْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ\" (١).\n٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا إِذًا لَيَهُودِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَجَبَتْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي، أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٣)، ومسلم (١١٠)، وأبو داود (٣٢٥٧)، والترمذي (١٦٢٤)، والنسائي ٧/ ٥ - ٦ و٦ و١٩ من طريق أبي قلابة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٦٦) و(٤٣٦٧). وقال الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٥٧٢: وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم -يعني ابن عساكر. وحديثنا قطعة من حديث مطوَّل، وبعضُهم رواه بطوله.\n(٢) إسناده تألف، عبد الله بن محرَّر متروك الحديث، وهشام بن عمار وبقية ابن الوليد ضعيفان.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى الموصلي في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرِة المهرة\" للبوصيري (٦٦٠١)، والحاكم ٤/ ٢٩٨ من طريق عبيس بن ميمون، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف على يمين، فهو كما قال، إن قال: إني يهودي فهو يهودي، وإن قال: إني نصراني فهو نصراني، ... الحديث. وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف عبيس بن ميمون. قلنا: بل هو متروك الحديث فلا يُفرح به.","vol":"3","page":239},{"text":"٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ (١)، حَدّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إِلَى (٢) الْإِسْلَامِ سَالِمًا\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>٤ - بَابُ مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ</span>\n٢١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: \"لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ\" (٤).\n_________\n(١) أُقحم في مطبرعة محمَّد فؤاد عبد الباقي قبل هذا الشيخ: حدثنا محمَّد بن إسماعيل بن سَمُرة. وهو خطأ.\n(٢) في (ذ) والمطبوع: إليه، والمثبت من (س) و(م).\n(٣) إسناده قوي، الحسين بن واقد صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٥٨)، والنسائي ٧/ ٦ من طريق حسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠٠٦).\n(٤) إسناده قوي، محمَّد بن عجلان صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات، وقد صحح البوصيري حديثه هذا في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٣٤، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٣٥ - ٥٣٦.\nوفي الباب عند أحمد (٤٥٩٣)، والبخاري (٣٨٣٦) و(٦١٠٨)، ومسلم (١٦٤٦) وأبو داود (٣٢٥١)، والترمذي (١٦١٣) و(١٦١٤)، وابن حبان (٤٣٥٨ - ٤٣٦١) =","vol":"3","page":240},{"text":"٢١٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ قالَ: لَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي\" (١).\n_________\n= من طرق عن ابن عمر، أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله - ﷺ -:\"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا، فليحلف بالله وإلا فليصمت\"، وفي رواية: عن الشي - ﷺ - قال: \" ألا من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله\"، فكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: \"لا تحلفوا باَبائكم\". وكلا اللفظين للبخاري.\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف، لضعف شيخ ابن ماجه يعقوب بن حميد وجهالة أبي بكر بن يحيى بن النضر، وقد روي الحديثُ من وجه آخر صحيح.\nفأخرجه البخاري (٣٤٤٤)، ومسلم (٢٣٦٨) من طريق همام بن مُنبه، عن أبي هريرة بلفظ: رأى عيسى ابن مريم رجلًا يسرق، فقال له عيسى: سَرَقْت، فقال: كلا والذي لا إله إلا هو ...\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٤٩ من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٦).\nقال القرطبي المحدث، ونقله عنه ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٤٨٩: ظاهر قول عيسى للرجل: سرقت أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة، لكونه رآه أخذ مالًا من حرز في خفية، وقول الرجل \"كلا\" نفي لذلك، ثم أكده باليمين، وقول عيسى ﵇: آمنتُ بالله وكذبت عَينَى، أي: صدقتُ من حلف باللهِ وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقه، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ما له فيه حق، أو ما أذن له صاحبه في أخذه، أو أخذه ليقلبه وينظر فيه، ولم يقصد الغصب والاستيلاء.","vol":"3","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-735>٥ - بَابٌ: الْيَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ</span>\n٢١٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>٦ - بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ</span>\n٢١٠٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف بشّار بن كِدام أخي مِسعْر بن كِدام. والصحيح أنه موقوف من قول عبد الله بن عمر بن الخطاب كما سيأتي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة -جزء العمروي- ص ٦٨، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٢٩، وأبو يعلى (٥٥٨٧) و(٥٦٩٧)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (١٠٨٣)، والحاكم ٤/ ٣٠٣، والبيهقي ١٠/ ٣٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٦٠) و(٢٦١) من طريقين عن أبي معاوية عن مسعر بن كدام، عن محمَّد بن زيد، به، كذا وقع عنده: مسعر بن كِدام، وهو خطأ، إنما هو بشار بن كدام.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ص ٦٨، والبخاري في \"تاريخه\" ٢/ ١٢٩، والبيهقي ١٥/ ٣١ من طريقين عن عاصم بن محمَّد بن زيد، قال: سمعتُ أبي يقول: قال عمر بن الخطاب: اليمين آثمة أو مَندَمة. قال البخاري: وحديث عمر أولى بإرساله. قلنا: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن محمَّد بن زيد لم يدرك عمر.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤ من طريق أبي ضمرة، عن عاصم بن محمَّد، عن أبيه، عن ابن عمر، ﵄، قال: إنما اليمين مأثمة أو مندمة. وهذا إسناد صحيح.","vol":"3","page":242},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَهُ ثُنْيَاهُ\" (١).\n٢١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى، إِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، غَيْرُ حَانِثٍ\" (٢).\n٢١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (١٦١٢)، والنسائي ٧/ ٣٠ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٤١).\nوانظر الكلامَ على هذا الحديث في \"المسند\".\nقوله: \"فله ثنياه\"، قال السندي: الثنيا كالدنيا، اسم بمعنى الاستثناء، أي أن الثنيا تنفعه حيث لا يحنث، أتى بالمحلوف عليه أم لا. والله أعلم.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن زياد: هو الزَّيادي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة الَسختاني.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٦٢)، والترمذي (١٦١١)، والنسائي ٧/ ١٢ و٢٥ من طريق أيوب بن أبي تميمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٥ من طريق كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٠).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":243},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً، قَالَ: مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى، فَلَنْ (١) يَحْنَثْ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>٧ - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا</span>\n٢١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ، ومَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ\" قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ إبل ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَلَّا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، ارْجِعُوا بِنَا. فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: يا رسول الله، إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، فإن اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ (٣)، بل اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غيرها خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي\n_________\n(١) في (ذ) و(م): فلم.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٦١)، والنسائي ٧/ ٢٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٩).\nوانظر \"نصب الراية\" ٣/ ٣٠١ - ٣٠٢.\n(٣) من قوله: \"فإن الله\" إلى هنا لم يرد في المطبوع، وهو في أصولنا الخطية.","vol":"3","page":244},{"text":"وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\" أَوْ قَالَ: \"أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي\" (١).\n٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ\nعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غيرها خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٦٢٣)، ومسلم (١٦٤٩) (٧) و(٨)، وأبو داود (٣٢٧٦)، والنسائي ٧/ ٩ - ١٠ من طريق أبي بردة، به.\nوأخرجه البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩) (٩) و(١٠) من طريق زهدم بن مضرب، عن أبي موسى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٥٨) وفيه التردد في تقديم الكفارة وتأخيرها.\nقال السندي: قوله: \"نستحمله\"، أي: نطلب منه ما نركب عليه في غزوة تبوك.\n\"ذود\"، بفتح الذال المعجمة جمع ناقة، أي: بثلاث نوق.\n\"غرَّ الذرى\"، أي: بيض الأسنمة، كناية عن كونها سمينة.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٥١)، والنسائي ٧/ ١١ من طريق عبد العزيز بن رفيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٤٥) و(٤٣٤٦).\nوفي إحدى روايات مسلم قدّم التكفير على الحنث.","vol":"3","page":245},{"text":"٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْجُشَمِي\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي، فَأَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَهُ وَلَا أَصِلَهُ. قَالَ: \"كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>٨ - بَابُ مَنْ قَالَ: كَفَّارَتُهَا تَرْكُهَا</span>\n٢١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ فِيمَا لَا يَصْلُحُ، فَبِرُّهُ أَنْ لَا يُتِمَّ عَلَى ذَلِكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. والصحابي: هو مالك بن نضْلة الجُشَمي.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١١ عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nبلفظ: قلت: يا رسول الله أرأيت ابن عم لي أتيته أسأله، فلا يعطيني ولا يصلني، ثم يحتاج إليً، فيأتيني، فيسألني وقد حلفت أن لا أُعطيه، ولا أصلَه، فأمرني أن آتيَ الذي هو خير، وأُكفرَ عن يميني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٢٨) ضمن حديث طويل عن سفيان بن عيينة، به.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال- واسم أبي الرجال محمَّد-.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسير\" (٤٤٥٣) من طريق علي بن مُسهر، عن حارثة بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٦٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٣٤٤)، ولفظه عند الطحاوي: \"من حلف على يمين قطيعة أو معصية، فحنِث، فذلك كفارة\" ولفظ ابن حبان: \"من حلف على ملك يمينه أن يَضْرِبَه، فكفارته تركه، ومع الكفارة حسنة\". وإسناده صحيح.\nقلنا: احتج بهذه الأحاديث من ذهب إلى أن اليمين في المعصية لا كفارة عيها، وقد رواه الطبري في \"تفسيره\" (٤٤٤٧ - ٤٤٥١) عن ابن عباس ومسروق بن =","vol":"3","page":246},{"text":"٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَتْرُكْهَا، فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا\" (١).\n_________\n= الأجدع والشعبي، ورواه ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٤١ عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وطاووس، ورواه ابن حزم عن سعيد بن جبير، والصحيح أن سعيد بن جبير فسر قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] بأنها اليمين على المعصية لا يُؤاخذ الله بإلغائها، كما رواه عنه الطبري في \"تفسيره\" (٤٤٣٦ - ٤٤٤١) وكما هي رواية \"المحلى\" أيضًا.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بقوله: \"فكفارته تركه\": كفارة من الإثم الذي اقترفه بذلك اليمين.\n(١) حديث حسن دون قوله: \"فإن تركها كفارتها\" فهي زيادة شاذّة في حديث عبد الله بن عمرو هذا، وهذا إسناد ضعيف لضعف عون بن عمارة -وهو إن كان متابعًا على هذا الحرف- فقد رواه من هو أوثق وأجلّ منهم وذكر الأمر بالكفارة.\nوأخرجه الطيالسي (٣٢٧٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٦٧٣٦) من طريق خليفة بن خياط -جد خليفة بن خياط صاحب \"التاريخ\"- وأبو داود (٣٢٧٤) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، عن عبيد الله بن الأخنس، كلاهما (خليفة وعبيد الله) عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد- زاد عبيد الله في روايته أولَ الحديث: \"لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابنُ آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف ... \".\nوخليفة بن خياط وعبد الله بن بكر السهمي وإن كانا ثقتين خالفهما يحيى القطان وهو أوثق منهما.\nفأخرجه النسائي في \"المجتبى\" ٧/ ١٠ عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى ابن سعيد القطان، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، به بلفظ: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير\" فذكر الأمر بالكفارة، وعمرو الفلاس وشيخه يحيى القطان ثقتان حافظان متقنان، وقد ضبطا الرواية. =","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>٩ - بَابُ كَمْ يُطْعَمُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ</span>\n٢١١٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِي، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِي، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>١٠ - بَابُ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ</span>\n٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n= وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ: \"لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن ادم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم\" أخرجه أبو داود (٣٢٧٤) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، والنسائي ٧/ ١٢ من طريق يحيى القطان، كلاهما عن عبيد الله بن الأخنس.\nوأخرجه أحمد (٦٧٣٢)، وأبو داود (٢١٩١) و(٢١٩٢) و(٣٢٧٣) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، كلاهما (عبيد الله بن الأخنس وعبد الرحمن بن الحارث) عن عمرو بن شعيب، به، وإسناده حسن.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي.\nوأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ١٦٥ من طريق محمَّد بن معاوية، عن زياد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوقد صح عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول بذلك، فقد أخرجه عنه عبد الرزاق (١٦٠٧٥) و(١٦٠٧٦)، وسعيد بن منصور-قسم التفسير- (٧٨٥) و(٧٨٦)، وابن أبي شيبة -جزء العمروي- ص ٧ من طريقين عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن يسار بن نمير، قال: قال لي عمر: إني أحلف لا أعطي أقواما، ثم يبدو لي فأعطيهم، فإذا فعلتُ ذلك، فأطعم عني عشرة مساكين، بين كل مسكينين صاعٌ من بُر، أو صاعٌ من تمر لكل مسكين.","vol":"3","page":248},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ شِدَّةٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>١١ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلَا يُكَفِّرَ</span>\n٢١١٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِي، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: \"إِذَا اسْتَلَجَّ أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٢٢، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ١٦٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - زاد في آخره: أي: من الخبز والزيت.\nوأخرجه سعيد بن منصور- قسم التفسير- (٧٩٨) عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٢٧/ أمن طريق حفص بن غياث، كلاهما عن سليمان بن أبي المغيرة، والطبري (١٢٤٣٦) من طريق عنبسة بن سعيد الرازي، و(١٢٤٣٧) من طريق سالم الأفطس، ثلاثتهم (سليمان وعنبسة وسالم الأفطس) عن سعيد بن جبير في قوله ﷿: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قال: كان يكون للكبير أفضل من الصغير، وللحر أفضل من المملوك، فأُمروا بوسطٍ من ذلك، ليس بأرفعه ولا بأوضعه. هكذا رووه مرسلًا، ولا تضادّ بينه وبين الموصول، فربما يروي التابعي الحديث عن الصحابي، ثم يرويه مرة أخرى دون ذكره، وقد كان هذا شائعًا في عصرهم.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع -ولكنه متابع. =","vol":"3","page":249},{"text":"٢١١٤م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوَحَاظِيُّ، حَدّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>١٢ - بَابُ إِبْرَارِ الْمُقْسِمِ</span>\n٢١١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٦٢٥)، ومسلم (١٦٥٥) من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٤٣) وانظر تمام تخريجه فيه.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"إذا استلجَّ\"، قال ابن الأثير: من اللجاج، ومعناه: أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خيرٌ منه، فيقيم على يمينه، ولا يحنث، فيكفِّر، فذلك آثمُ له. وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب، فيلجُّ فيها ولا يكفرها.\nوقال السندي: إذا حلف يمينًا يتعلق بأهله، وهم يتضررون بالإصرار عليه، فاللائق به أن يحنث ويكفر عن يمينه، وأما الثبات على اليمين، والإصرارُ عليه، وتركُ الحِنث، فهو لجاج.\n\"فإنه آثمُ له\"، أي: أكثر إثمًا من الكفارة، وآثم بالمد اسمُ تفضيل، وصيغة التفضيل باعتبار ظن الحالف بلجاجه في حنثه وتكفيره إثمًا، وإلا فلا إثم فيهما، أي: في الحنث والتكفير.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٦٢٦) عن إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه، عن يحيى بن صالح الوُحَاظي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":250},{"text":"٢١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، أو عن صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nالْقُرَشِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: يا رسول الله، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا من الْهِجْرَةِ. فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ\" فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتَنِي؟ قَالَ: أَجَلْ. فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَقَالَ: يا رسول الله، قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَجَاءَ بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ\" فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَدَّ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ، فَمَسَّ يَدَهُ فَقَالَ: \"أَبْرَرْتُ عَمِّي، وَلَا هِجْرَةَ\" (١).\n٢١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ (٢).\nقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: يَعْنِي لَا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا.\n_________\n= وأخرجه البخاري مطولًا (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٣٠١٧)، والنسائي ٤/ ٥٤ و٧/ ٨ من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٠).\n(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو القرشي الهاشمي.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٥١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٨٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٢٠)، والبيهقي في \"السُّنن\" ١٠/ ٤٠ من طريق يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"3","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>١٣ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ</span>\n٢١١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدّثَنَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ. وَلَكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ\" (١).\n٢١١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَمَا وَاللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْرِفُهَا لَكُمْ، قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن عمار والأجلح الكندي -ويقال: اسمه يحيى بن عبد الله الكندي-.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٥٩) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٩).\nويشهد له ما بعده.\nوكذا حديث قتلة بنت صيفي عند أحمد (٢٧٠٩٣)، والنسائي ٧/ ٦، وإسناده صحيح.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير، فرواه سفيان بن عيينة عنه هكذا، ورواه معمر عنه عن جابر بن سمرة، ورواه جمع غفير عنه عن ربعي، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة، وهو المحفوظ الذي رجحه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤، والبزار في \"مسنده\" ٧/ ٢٥٣. =","vol":"3","page":252},{"text":"٢١١٨م - حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\nعَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِنَحْوِهِ (١).\n\n١٤ - بَابُ مَنْ وَرَّى (٢) فِي يَمِينِهِ\n٢١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ (ح)\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٣٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٥٤) من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٦٥)، وأبو داود (٤٩٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٥٥) من طريق عبد الله بن يسار، عن حذيفة.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٨٢)، والدارمي (٢٦٩٩) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٥٠، والطبراني في \"الكبير\" (٨٢١٤)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٠٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٩١ من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد (٢٠٦٩٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٤٣)، وابن قانع ٢/ ٥٠، والحاكم ٣/ ٤٦٣، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢٢/ ٧، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ٣٠٣، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٢٤٢ - ٢٤٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٩١ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة. وإسناده صحيح.\nوهو عند المصنف بعده من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك كرواية شعبة وحماد.\n(١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله. ابن أبي الشوارب: هو محمَّد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب.\n(٢) في (س): من وّرّك. والتوريك في اليمين: نيَّة ينويها الحالف غير ما ينويه مستحلفه. قاله ابن الأثير في \"النهاية\"، وهو بمعنى التورية.","vol":"3","page":253},{"text":"وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ\nعَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أَنَا: إنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَا: إنَّهُ أَخِي. فَقَالَ: \"صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ\" (١).\n٢١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، قال المنذري في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٤/ ٣٥٩: الحديث أخرجه ابن ماجه. وسويد بن حنظلة لم ينسب، ولم يعرف له غير هذا الحديث، وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٢٢٥: قال الأزدي: ما روى عنه إلا ابنته، وابنته هذه مجهولة لا تعرف. وباقي رجاله رجال الصحيح. ويشده ويقويه حديث البخاري (٣٣٥٨) وفيه: أن إبراهيم ﵇ لما سأله الجبار عن زوجته سارة، قال: هي أختي، وأورد البخاري هذه القطعة في كتاب الطلاق، باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي فلا شيءَ عليه، قال النبي - ﷺ -: \"قال إبراهيم لسارة: هذه أختي، وذلك في ذات الله ﷿\".\nوأخرج حديث سويد أبو داود (٣٢٥٦) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٢٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(٢) إسناده حسن. عباد بن أبي صالح -ويقال له: عبد الله- روى له مسلم هذا الحديث، ووثقه ابن معين، وقال الساجي -وتبعه الأزدي-: ثقة إلا أنه روى =","vol":"3","page":254},{"text":"٢١٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>١٥ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ النَّذْرِ</span>\n٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: \"إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ اللَّئِيمِ\" (٢).\n_________\n= عن أبيه ما لا يتابع عليه، قال الذهبي في \"الكاشف\": مختلف في توثيقه، وحديثه حسن، وقال في \"الميزان\": صالح الحديث. قلنا: لكن قال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان والعقيلي في \"الضعفاء\" وقال الحافظ في \"التقريب\": لين الحديث. وقد صرح هشيم بالسماع عند مسلم وأحمد وغيرهما.\nوأخرجه مسلم (١٦٥٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، والترمذي (١٣٥٤) من طريق هشيم بن بشير، به. لكن بلفظ: \"يمينُك على ما يصدقك به صاحبك\" وهو في \"مسند أحمد\" (٧١١٩) عن هشيم، بهذا اللفظ.\nقال النووي: وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي، فإذا ادعى رجل على رجل حقًا، فحلفه القاضي، فحلف ووزَى، فنوى غير ما نوى القاضي، انعقدت يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه.\n(١) إسناده حسن كسابقه، وقد سلف تخريجه فيه.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وعبد الله ابن مرة: هو الهمداني الخارفي. =","vol":"3","page":255},{"text":"٢١٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي ابْنُ آدَمَ بِشَيْءٍ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يَغْلِبُهُ الْقَدَرُ، مَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ فَيُيَسَّرُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُيَسَّرُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٦٠٨) و(٦٦٩٣)، ومسلم (١٦٣٩)، وأبو داود (٣٢٨٧)، والنسائي ٧/ ١٥ - ١٦ و١٦ من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. بعضهم يقول: \"من البخيل\"، وبعضهم يقول: \"من الشحيح\" واللئيم في لغة العرب: البخيل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٧٥) و(٤٣٧٧).\nقال البيضاوي: عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة، أو دفع مضرة، فنهي عنه؛ لأنه فعل البخلاء، إذ السخي إذا أراد أن يتقرب، بادر إليه، والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفيه أولًا، فيلتزمه في مقابلة ما يحصل له، وذلك لا يغني من القدر شيئًا، فلا يسوق إليه خيرًا لم يقدر له، ولا يرد عنه شرًا قضي عليه، لكن النذر قد يوافق القدر، فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن ليخرجه.\nقال أبو بكر بن العربي في \"العارضة\" ٩/ ٧، ونقله عنه الحافظ ١١/ ٥٨٠ بتصرف: فيه حجة على وجوب، الوفاء بما التزمه الناذر، لأن الحديث نص على ذلك بقوله \"يُستخرج به\" فإنه لو لم يلزمه إخراجه لما تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه، إذ لو كان مخيرًا في الوفاء، لاستمر لبخله على عدم الإخراج.\n(١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن موسى بن أبي المختار، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه دون قوله: \"أَنفق أُنفق عليك\" البخاري (٦٦٩٤)، ومسلم (١٦٤٠) (٧)، وأبو داود (٣٢٨٨)، والنسائي ٧/ ١٦ من طريقين عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-746>١٦ - بَابُ النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ</span>\n٢١٢٤ - حَدَّثَنَا سهل بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ\" (١).\n٢١٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرنا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وأخرجه كذلك البخاري (٦٦٠٩) من طريق همام، ومسلم (١٦٤٠) (٥) و(٦)، والترمذي (١٦١٩)، والنسائي ٧/ ١٦ - ١٧ من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، كلاهما عن أبي هريرة.\nوقوله: \"أنفق أُنفق عليك\" أخرجه مسلم (٩٩٣) (٣٦) من طريق الأعرج، و(٩٩٣) (٣٧) من طريق همام، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠٨) و(٧٢٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٧٦).\n(١) إسناده صحيح. وعمُ أبي قلابة: هو أبو المهلب الجرمي، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه مسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، والنسائي ٧/ ١٩ و(٣٠) من طريق أيوب، بهذا الإسناد. ورواية مسلم وأبي داود وأحمد مطولة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٦٣) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٩١).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٨٨)، والنسائي ٧/ ٢٨ - ٢٩ من طريق محمَّد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران بن حصين، عن النبي - ﷺ -: \"لا نذر في غضب وكفارته كفارة اليمين\" وإسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن الزبير متروك الحديث وفيه رجل مبهم، وقد روي بإسقاط الرجل المبهم عند النسائي ٧/ ٢٧ - ٢٨ و٢٨ ولم يسمع الزبير من عمران.","vol":"3","page":257},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة -وهو ابن عبد الرحمن- فيما قال البخاري، ونقله عنه الترمذي في \"جامعه\" ٤/ ١٠٣، وفي \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٥٣.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٩٠) و(٣٢٩١)، والترمذي (١٦٠٣)، والنسائي ٧/ ٢٦ و٢٦ - ٢٧ من أربعة طرق عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٩٨).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٧ من طريق أبي ضمرة، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٤، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٦٩ من طريق عنبسة بن خالد، كلاهما عن يونس، عن الزهري قال: حدث أبو سلمة، عن عائشة.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٩٢)، والترمذي (١٦٠٤)، والنسائي ٧/ ٢٧ من طريق محمَّد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، كلاهما عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة. قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٧٣: والصحيح حديث ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن الزهري.\nقلنا: وسليمان بن أرقم متروك ذاهب الحديث فيما قال البخاري، لكن لم ينفرد به، فقد أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٤٨٤) عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين\" وهذا إسناد رجاله ثقات من رجال الشيخين.\nوانظر تمام تخريجه وشواهده والكلام عليه في \"المسند\" (٢٦٥٩٨).\nقال ابن قدامة المقدسي في \"المغني\" ١٣/ ٦٢٤: نذر المعصية لا يحلُّ الوفاء به إجماعًا، ولأن النبي - ﷺ - قال: \"من نذر أن يعصي الله فلا يعصه\". ولأن معصية الله تعالى لا تحل في حالِ، ويجب على الناذر كفارة اليمين. روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه، فإنه قال: من نذر ليهدمَنّ دار غيره لبنة لبنة، لا كفارة عليه وهذا في معناه، وروي هذا عن مسروق والشعبي، وهو مذهب مالك والشافعي ...","vol":"3","page":258},{"text":"٢١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>١٧ - بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ</span>\n٢١٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناد صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٦٦٩٦)، وأبو داود (٣٢٨٩)، والترمذي (١٦٠٥) و(١٦٠٦)، والنسائي ٧/ ١٧ من طريق طلحة بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨٧)، وفيهما تمام تخريجه.\n(٢) حديث صحيح دون قوله: \"ولم يسمه\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع، وخالد بن يزيد -هو الجهني على ما رجّحه الحافظ المزي في\"تهذيب الكمال\" في ترجمة خالد بن زيد الجهني- في عداد المجهولين، وقد تابعهما محمَّد مولى المغيرة بن شعبة وهو مجهول وإن صحيح الترمذي حديثه هذا.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٠٧٢٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وقال عنه: حديث مسند وهو أعلى ما رُوي في ذلك وأجل. =","vol":"3","page":259},{"text":"٢١٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٣٠، والبيهقي ١٠/ ٤٥ من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن سعيد، عن عقبة بن عامر. كذا سماه: خالد بن سعيد، والصحيح: خالد بن يزيد.\nوأخرجه الترمذي (١٦٠٨) عن أحمد بن منيع، عن أبي بكر بن عياش، عن محمَّد مولى المغيرة بن شعبة (واسمه محمَّد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي) عن كعب ابن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر.\nوخالف أحمدَ بن منيع أحمدُ بن حنبل وغيرُه فرووه بلفظ: \"كفارة النذر كفارة اليمين\" أخرجه أحمد (١٧٣٠١)، وتابع أحمدَ بن حنبل هارونُ بن عباد الأزدي عند أبي داود (٣٣٢٣)، وأحمدُ بن عبد الله بن يونس عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢١٥٦)، وحجاجُ بن إبراهيم عنده أيضًا (٢١٥٧).\nوبهذا اللفظ أيضًا رواه يحيى بن أيوب المصري عند أحمد (١٧٣٢٥)، وعمرو ابن الحارث عند مسلم (١٦٤٥)، وعبد الله بن لَهيعة عند أحمد (١٧٣١٩) و(١٧٣٤٠) و(١٧٤٢٣) ثلاثتهم عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير اليزني، عن عقة بن عامر.\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس عند أبي داود (٣٣٢٢)، والدارقطني (٤٣١٨)، والبيهقي ١٠/ ٤٥ من طريق جعفر بن مسافر التنيسي، عن ابن أبي فُديك، عن طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وأخرجه الدارقطني (٤٣١٨)، والبيهقي ١٠/ ٤٥ من طريق محمَّد بن عبد الله بن عمران البياضي، عن طلحة بن يحيى، عن الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عنه.\nوقال أبو داود بإثر روايته: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند أوقفوه على ابن عباس. قال الحافظ: يعني وهو أصح.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٣٥) عن ابن عباس رفعه: \"النذر نذران، فما كان لله، فكفارته الوفاء، وما كان للشطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين\" وسنده حسن.","vol":"3","page":260},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ، فَلْيَفِ بِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>١٨ - بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ</span>\n٢١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي (٢).\n٢١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أخبرنا الْمَسْعُودِي، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يا رسول الله، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ. فَقَالَ: \"فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. خارجة بن مصعب متروك الحديث، وانظر ما قبله.\nفقد ورد من طريق آخر.\n(٢) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (١٧٧٢) وجاء فيه أنه نَذَرَ اعتكاف ليلة.\n(٣) حديث صحيح، وعبد الله بن رجاء ممن سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود قبل الاختلاط- قال الحافظ في \"التقريب\": ضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الإختلاط، قلنا: وعبد الله بن رجاء بصري، نزل مكة وبها مات. =","vol":"3","page":261},{"text":"٢١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِي\nعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ الْيَسَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلْ بِهَا وَثَنٌ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٥٦)، والبيهقي ١٠/ ٨٤ من طريقين عن عبد الله بن رجاء، بهذا الإسناد.\nواسم هذا الرجل الذي ورد ذكره في هذا الحديث كَردَم بن سُفيان، فقد روى الحديث نفسَه ابنتُه ميمونة -وهي صحابية- وسيأتي حديثُها بعده.\nوقوله: بِبُوانَة، بُوانة، بالضم، وتخفيف الواو على وزن فُعالة: هضبة وراه يَنْبُع قريبة من ساحل البحر -يعني البحر الأحمر- انظر \"معجم البلدان\" ١/ ٥٠٥ و\"معجم ما استعجم\" ١/ ٢٨٣.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي لم يسمعه من ميمونة بنت كردَم مباشرة، بينهما يزيد بن مِقسم كما في الرواية الآتية، وإسنادها حسن، فإن الطائفي حديثه حسن في الشواهد، ويزيد بن مِقسم حسن الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٧٤) من طريق ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٥٦) عن عبد الصمد، حدثني أبو الحويرث حفص من ولد عثمان بن أبي العاص، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٦٦) عن أبي أحمد الزبيري، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٤٢٦) و٢٥/ (٧٣) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن عبد الله ابن عبد الرحمن الطائفي، عن يزيد بن مقسم، عن مولاته ميمونة بنت كَرْدَم.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٦٤) و(٢٧٠٦٥)، وأبو داود (٣٣١٤) من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الله بن يزيد بن مقسم، عن عمته سارة بنت مقسم، عن ميمونة بنت كَردَم.\nويشهد له حديث ابن عباس الصحيح السالف قبله.","vol":"3","page":262},{"text":"٢١٣١م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ\nعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِنَحْوِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>١٩ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ</span>\n٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - ﷺ - في نذر كان على أمه، توفيت ولم تقضه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقضه عنها\" (٢).\n٢١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ صِيَامٍ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِيَصُمْ عَنْهَا الْوَلِيُّ\" (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كما سبق بيانه في الرواية السالفة.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود (٣٣٠٧)، والترمذي (١٦٢٧)، والنسائي ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤ و٢٥٤ و٧/ ٢٠ - ٢١ و٢١ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٣).\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة -واسمه عبد الله-. =","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-750>٢٠ - بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا</span>\n٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِي، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً، غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَقَالَ: \"مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\" (١).\n_________\n= ويشهد له حديث ابن عباس عند مسلم (١١٤٨) (١٥٦) قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺفقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفاصوم عنها؟ قال: \"أرأيتِ لو كان على أمك دَين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ \" قالت: نعم. قال: \"فصومي عن أمك\". وعلقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (١٩٥٣).\nوحديث عائشة عند البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه\".\n(١) حديث صحيح دون قوله: \"ولتصم ثلاثة أيام\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عُبيد الله بن زَحر، وهو إن توبع على هذه الزيادة، لكن الذين تابعوه إن لم يكونوا أضعفَ منه فهم مثلُه، وقد خالفوا الثقات الذين لم يذكروا هذه الزيادة على أهميتها إن ثبتت. أبو سعيد الرعَيني: اسمه جُعْثُل بن هاعَان، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٩٣) و(٣٢٩٤)، والترمذي (١٦٢٥)، والنسائي ٧/ ٢٠ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٣٠) عن حسن الأشيب، عن ابن لهيعة، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٩٦) عن أحمد بن محمَّد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن الحارث، كلاهما عن بكر بن سَوادة، عن =","vol":"3","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبي سعيد جُعْثُل القِتباني، عن أبي تميم الجيشاني، عن عقبة بن عامر. وابن لهيعة سيئ الحفظ، ورشدين ضعيف، وحفيده شيخ الطبراني ضعيف، وقِتْبان بطنٌ من رُعَين نزل مصر كما قال السمعاني، وأبو تميم الجيشاني هو عبد الله بن مالك نفسُه الوارد في إسناد المصنف على الراجح، قال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" ٦/ ورقة ٩١: وأما عبد الله بن مالك اليحصبي، فقد اختلف فيه: هل هو أبو تميم الجَيشاني، فجعله أبو سعيد بن يونس في \"تاريخ مصر\" أبا تميم الجيشاني وروى له هذا الحديث في ترجمة أبي سعيد الرُّعَيني، وفرق بينهما أبو حاتم الرازي فجعلهما اثنين، واختلف كلام الحافظ المزي في ترجيح أحد القولين، فقال في \"التهذيب\" [١٥/ ٥١٢ - ٥١٣]: إن الصواب ما قاله ابن يونس، وقال في \"الأطراف\" [٧١/ ٣٠٩ - ٣١٠]: إن قول أبي حاتم أولى بالصواب، والصواب أنهما واحد، وابن يونس أعرف بأهل مصر من أبي حاتم. قلنا: سبق أبا حاتمِ البخاري في التفريق بينهما، ولعله أخذه منه، والله أعلم، وصنيع الذهبي في \"الميزان\" يدل على التفريق، حيث قال: تفرّد عنه أبو سعيد جعثُل الرُّعيني!\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٤٨) من طريق حيي بن عبد الله المَعَافِري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عقبة بن عامر. وحيي بن عبد الله قال عنه أحمد: أحاديثه مناكير، وقال عنه البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وفي رواية: ليس ممن يُعتمد عليه. وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة، ووثقه ابن حبان. قلنا: فمثله لا تقوم به الحجة.\nوأخرجه الطحاوي (٢١٥٠) عن عُبيد بن رِجال، عن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر، وهذا سند رجاله ثقات عن آخرهم، لكن زيادة ذكر الصوم فيه تفرّد به أحمد بن صالح -وهو المصري الحافظ-، أو تلميذُه عبيد بن رِجال -وهو ما يغلب على الظن- فقد ذكر الشيخ محمَّد شفيع الديوبندي في \"رجال الطحاوي\" ورقة ٢١: عُبيد بن رجال المصري، عن أحمد بن صالح المصري، \"إسماعيل بن سالم الصائغ، وعنه الطحاوي ذكره =","vol":"3","page":265},{"text":"٢١٣٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ - ﷺ - شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُ هَذَا؟ \" قَالَ ابْنَاهُ: نَذْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>٢١ - بَابُ مَنْ خَلَطَ فِي نَذْرِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ</span>\n٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n= ابن يونس في علماء مصر، وقال: عبيد بن مسلم بن موسى البزار، ورجح الشيخ محمَّد أيوب المظاهري في \"تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار\" ج ٣/ ص ٢٠٠ أنه عبيد المؤذن الذي ذكره صاحب \"كشف الأستار\" بقوله: عبيد المؤذن يكنى أبا القاسم، عن زيد بن بشر، يعرف بابن الرجال مولى لقريش، توفي في شوال يوم الأربعاء لعشر خلون من سنة أربع وثمانين ومئتين. قال: كذا في \"المغاني\"، ولم أر فيه كلامًا.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٨٧٣)، وعنه رواه غير واحد لم يذكروا الصوم، منهم: أحمد في \"مسنده\" (١٧٣٨٦)، ومحمد بن رافع عند مسلم في \"صحيحه\" (١٦٤٤)، ومخلد بن خالد عند أبي داود (٣٢٩٩)، وغيرهم.\nورواه عن ابن جريج غيرُ عبد الرزاق، ولم يذكروا الصوم، منهم: هشام بن يوسف عند البخاري في \"صحيحه\" (١٨٦٦)، والحجاج بن محمَّد عند النسائي ٧/ ١٩، وغيرهما.\n(١) حديث صحيح. يعقوب بن حميد بن كاسب متابع. عبد العزيز بن محمَّد: هو الدراوردي.\nوأخرجه مسلم (١٦٤٣) من طريق عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٥٩).","vol":"3","page":266},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَلَا يَزَالُ قَائِمًا. قَالَ: \"لِيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَجْلِسْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ\" (١).\n٢١٣٦م - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شيبة الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢).\n_________\n(١) صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس كما في الطريق الآتي بعده، وهذا إسناد ضعيف، لضعف إسحاق الفروي وشيخه عبد الله بن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (٦٧٠٤)، وأبو داود (٣٣٠٠) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، عن عكرمة مولى ابن عباس، عنه، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨٥) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن وهيب.\n(٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.","vol":"3","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>أَبْوَابُ التِّجَارَاتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>١ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْمَكَاسِبِ</span>\n٢١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٢٨٨)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٥٧ و١٤/ ١٩٦، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٥٠٧)، وأحمد (٢٤١٤٨)، وابن حبان (٤٢٦١)، والرامَهُرمزي في \"المحدِّث الفاصل\" (٢٣٢)، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٠٢، والبيهقي في \"السُّنن\" ٧/ ٤٨٠ من طريق أبي معاوية الضرير، وابن راهويه (١٥٠٧)، وأحمد (٢٤١٤٨)، والبيهقي في \"معرفة السُّنن والآثار\" (١٥٩٩٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٣٩٨) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، وابن راهويه (١٥٦١) من طريق مندل بن علي العنزي، وأحمد (٢٥٨٤٥)، وابن حبان (٤٢٦٠) من طريق شريك النخعي، والنسائي ٧/ ٢٤١ من طريق الفضل بن موسى السِّيناني، و٧/ ٢٤١، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٤٨٣) من طريق عُمر بن سعيد بن مسروق الثوري (وتحرف في المطبوع إلى: عَمرو بن سعيد)، ستتُهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٥٩ ممن رواه عن الأعمش كذلك جماعة آخرون، وهم: حفص بن غِيَاث وعمر بن عبد الغفار وابن فضيل. =","vol":"3","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وروي الحديث عن إبراهيم النخعي، عن عمارة، عن عمته، عن عائشة عن النبي - ﷺ -، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٤٦٥: عن عمارة أشبه، وأرجو أن يكونا جميعًا صحيحين، ونقل عن أبي زرعة قوله: وروي أيضًا عن إبراهيم عن عائشة عن النبي - ﷺ -. قال أبو زرعة: وهذا الصحيح.\nوروي عن الأعمش، عن عُمارة، عن عمه، عن عائشة مرفوعًا، وسيأتي عند المصنف (٢٢٩٠).\nوأخرجه الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٨٨٨ من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة. والإسناد إلى حماد بن سلمة ثقات عن آخرهم، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٥٩ ممن رواه عن حماد بن أبي سليمان مرفوعًا يحيى بن سعيد القطان، وأبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٤٨٠ من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، والحاكم ٢/ ٢٨٤، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤٨٠ من طريق إبراهيم بن ميمون الصائغ، كلاهما عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا: \"إن أولادكم هبة الله لكم، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها\" وزيادة: \"إذا احتجتُم إليها\" منكرة على ما قاله أبو داود السجستاني عقب الحديث (٣٥٢٩) وجعل الوهم فيه من حماد بن أبي سليمان، والصحيح أنها ممن دونه، فقد رواه حمادُ بن سلمة عنه ولم يذكرها كما أخرجه الذهبي.\nوأخرجه موقوفًا الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٦٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت ...\nوأسند عند ابن المديني قوله: سألت يحيى عن حديث سفيان عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: إن أطيبَ ما أكلتم من كسبكم، فقال: قال لي سفيان: هذا وهم، قال يحيى: وقد حملته عنه، وهو عندي هكذا، أي: وهم كما قال سفيان: وهم.","vol":"3","page":270},{"text":"٢١٣٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ (١)، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ، فَهُوَ صَدَقَةٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٦٠، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٠٢ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والدارقطني من طريق عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن عائشة مرفوعًا: \"إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم\" وصححه ابن حزم، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٤٧٣: صح رفعه من رواية يحيى القطان، ولم يرفعْه غيره، قلنا: بل رفعه عبد الرحمن بن مهدي في رواية عمرو بن علي الفلاس الحافظ عنه كما سلف، قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٦٠: لم يرفعه عن عبد الرحمن بن مهدي غير عمرو بن علي حدث به ببغداد، وهو محفوظ عن يحيى بن سعيد القطان عن الثوري مرفوعًا. قلنا: وبذلك يصح الحديث، والله تعالى أعلم.\n(١) في (ذ) و(م): يديه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، وهشام بن عمار متابع.\nوقد أخرج الشطرَ الاْول منه البخاري (٢٠٧٢) من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعدان، بهذا الإسناد.\nوأخرج الشطرَ الثاني النسائي في \"الكبرى\" (٩١٤١) و(٩١٦٠) من طريق بقية ابن الوليد، عن بَحير بن سعد، به.\nويشهد للشطر الثاني حديث أبي مسعود عند البخاري (٥٥)، ومسلم (١٠٠٢) بلفظ: \"إذا أنفقَ الرجلُ على أهلِه يحتسبُها فهو له صدقة\".\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند البخاري (٥٦)، ومسلم (١٦٢٨)، ولفظه: \"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجهَ اللهِ إلا أُجِرتَ عليها، حتى ما تجعلُ في فمِ امرأتِك\". =","vol":"3","page":271},{"text":"٢١٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَوْشَنٍ الْقُشَيْرِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ، مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n_________\n= وحديث أبي هريرة عند أبي داود (١٦٩١)، والنسائي ٥/ ٦٢ ولفظه: أمر النبي - ﷺ - بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: \"تصدق به على نفسك\"، قال: عندي آخر، قال: \"تصدق به على ولدِك\" قال: عندي آخر، قال: \"تصدق به على زوجتك\"، قال: عندي آخر، قال: \"تصدق به على خادمك\" قال: عندي آخر، قال: \"أنت أبصَرُ\" وإسناده قوي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٩) و(١٧١٨١) وتمام تخريجه هناك.\n(١) إسناده حسن في الشواهد، كلثوم بن جَوشَن القشيري مختلف فيه، وثقه البخاري وابن معين، وضعفه أبو حاتم، وقال أبو داود: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وتناقض فذكره في \"المجروحين\" وقال: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به! قلنا: فمثله يكون حديثُه حسنًا في الشواهد. وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة كلثوم عن هذا الحديث: وهو حديث جيد الإسناد، صحيح المعنى، ولا يلزم من المعية أن يكون في درتجهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين \"٢/ ٢٣٠، والدارقطني (٢٨١٢)، والحاكم ٦/ ٢، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٢٦٦/ ٥، وفي \"شعب الإيمان\" (١٢٣٠) و(٤٨٥٥)، وفي \"الآداب\" (٩٥٩) من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (١٢٥١) بلفظ: \"التاجر الصدوق الأمين، مع النبيين والصدّيقين والشهداء\" وقال: هذا حديث حسن. قلنا: ورجال إسناده ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من أبي سعيد الخدري.\nوحديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قِطعة العَندي عند ابن أبي شيبة ٧/ ٢٧١ وإسناده حسن ولكنه مرسل.","vol":"3","page":272},{"text":"٢١٤٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيْلِي، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ\" (١).\n٢١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نَرَاكَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ. فَقَالَ: \"أَجَلْ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\" ثُمَّ أَفَاضَ الْقَوْمُ فِي ذِكْرِ الْغِنَى، فَقَالَ: \"لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنْ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنْ اتَّقَى خَيْرٌ مِنْ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنْ النَّعِيمِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. يعقوب بن حميد بن كاسب -وإن كان فيه ضعف- متابع.\nوأخرجه البخاري (٥٣٥٣)، ومسلم (٢٩٨٢)، والترمذي (٢٠٨٤)، والنسائي ٥/ ٨٦ - ٨٧ من طريق مالك بن أنس، عن ثور بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٥).\n(٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن سيمان -وهو الأسلمي القُبائي- فهو صدوق حسن الحديث، وخالد بن مخلد -وهو القطواني- متابع.\nوأخرجه أحمد (١٦٦٤٣) و(٢٣١٥٨) عن أبي عامر العَقَدي، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٠١)، والحاكم ٢/ ٣، والبيهقي في \"الشعب\" (١٢٤٥) و(١٢٤٦) من طريق سيمان بن بلال، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٥٠ - ٤٥١ من طريق عبد الله بن مسلمة، ثلاثتهم عن عبد الله بن سيمان، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-754>٢ - بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ</span>\n٢١٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِي\nعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\" (١).\n_________\n= ولقوله: \"لا بأس بالغنى لمن اتقى\" شاهد من حديث عمرو بن العاص عند أحمد (١٧٧٦٣) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٩٩) بلفظ: \"نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح\" وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٦٤٢٧) بلفظ: \"وإن هذا المال حلوة، من أخذه بحقه ووضعه في حقه، فنعم المعونة\".\nولقوله: \"والصحة لمن اتقى خير من الغنى\" شاهد من حديث عبيد الله بن محصن الخطمي عند الترمذي (٢٥٠٠) بلفظ: \"من أصبح منكم آمنا في سِرْبه، معافَى في جسده، عنده قوتُ يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا\".\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤١٤١).\nوآخر من حديث عبد الله بن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٢٨). ولفظه كلفظ عبيد الله بن محصن.\n(١) حديث صحيح. إسماعيل بن عياش روايته هنا عن غير أهل بلده، ولكن تابعه سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -وهو ربيعة الرأي-.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤١٨)، وفي \"الزهد\" (٢٣٦)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧١٦) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٧١٩) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وابن خزيمة في \"التوكل\" كما في \"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٩٣، والحاكم ٢/ ٣، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٣/ ٢٦٥، والبيهقي ٥/ ٢٦٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٤٣٥ من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن ربيعة الرأي، به. =","vol":"3","page":274},{"text":"٢١٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِهْرَامٍ، حَدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، زَوْجُ بِنْتِ الشَّعْبِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِي\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَعْظَمُ النَّاسِ هَمًّا، الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَهمُّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَأمر آخِرَتِهِ\" (١).\n٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِي، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ\" (٢).\n_________\n= وإسناده صحيح عند ابن خزيمة والحاكم والبيهقي، وقال البزار بإثر إخراجه الحديث: هذا الحديثُ لا نعلمه يروى عن رسولِ الله - ﷺ - بإسنادِ أحسنَ مِن هذا الإسناد، وقال أبو نعيم: هذا حديث ثابت مشهور من حديث ربيعة، رواه عمارة بن غزية والدراوردي عنه مثلَه.\n(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشي -وهو ابن أبان-، وجهالة الحسن بن محمَّد بن عثمان، وذكر الذهبي في \"الميزان\" هذا الحديث في منكرات يزيد الرقاشي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٥٢ من طريق إسماعيل بن بهرام، بهذا الإسناد. وفيه: \"الذي يهتمُ\".\nتنبيه: في المطبوع زيادة بعد هذا الحديث: قال أبو عبد الله: هذا حديث غريب تفرد به إسماعيل.\n(٢) حديث صحيح من طريق محمَّد بن المنكدر عن جابر كما سيأتي. وهذا سند رجاله ثقات لكن الوليد بن مسلم وابن جريج وأبو الزبير موصوفون بالتدليس ولم يصرحوا بالسماع. =","vol":"3","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-755>٣ - بَابُ التَّوَقِّي فِي التِّجَارَةِ</span>\n٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعن قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: كُنَّا نُسَمَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَاللَّغْوُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٢٠) عن عمرو بن عثمان، عن الوليد ابن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٥٦)، والحاكم ٤/ ٣٢٥، والبيهقي ٥/ ٢٦٥ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، والحاكم ٢/ ٤ من طريق محمَّد بن بكر، كلاهما عن ابن جُريج، به.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الوسيط\" (٩٠٧٤) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"التوكل\" كما في \"إتحاف الخيرة\" ٣/ ٥٥٢، وابن حبان (٣٢٣٩) و(٣٢٤١)، والحاكم ٢/ ٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٥٦ و١٧/ ٥٨، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وفي \"شعب الإيمان\" (١١٨٦) و(١٠٥٠٥) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله. وإسناده صحيح.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل مشهور بكنيته.\nأخرجه أبو داود (٣٣٢٦)، والترمذي (١٢٥٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٢٧)، والترمذي (١٢٤٩)، والنسائي ٧/ ١٤ و١٤ - ١٥ و١٥و ٢٤٧ من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن قيس بن أبي غرزة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٣٤).","vol":"3","page":276},{"text":"٢١٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَإِذَا النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ بُكْرَةً، فَنَادَاهُمْ: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ\"، فَلَمَّا رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ، وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: \"إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَنْ اتَّقَى (١) وَبَرَّ وَصَدَقَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>٤ - بَابٌ: إِذَا قُسِمَ لِلرَّجُلِ رِزْقٌ مِنْ وَجْهٍ فَلْيَلْزَمْهُ</span>\n٢١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدّثَنَا فَرْوَةُ أَبُو يُونُسَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ، فَلْيَلْزَمْهُ\" (٣).\n_________\n(١) في (م) والمطبوع: اتقى اللهَ.\n(٢) حسن لغيره، يعقوب بن حميد -وإن كان ضعيفًا- متابع، وإسماعيل بن عبيد بن رفاعة حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وقد روي ما يشهدُ لروايته.\nوأخرجه الترمذي (١٢٥٣) من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الله بن عثمان ابن خُثَيم، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح! وصححه الطبري في \"تهذيب الآثار\" قبل الحديث (٩٢) في مسند علي بن أبي طالب.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٩١٥) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن خُثيم.\nويشهد له حديث عبد الرحمن بن شبل عند أحمد (١٥٥٣٠) وغيره بلفظ: \"إن التجار هم الفجار\" قال: قيل: يا رسول الله، أوليس قد أحل الله البيع؟ قال: \"بلى، ولكنهم يحدَّثون فيكذبون، ويحلِفُون ويأثَمون\" وهو حديث صحيح.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف فروة أبي يونس -وهو ابن يونس الكلابي البصري-. =","vol":"3","page":277},{"text":"٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:\nكُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ، فَجَهَّزْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ، فَجَهَّزْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ، مَا لَكَ وَلِمَتْجَرِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا سَبَّبَ اللَّهُ لِأَحَدِكُمْ رِزْقًا مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ أَوْ يَتَنَكَّرَ لَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>٥ - بَابُ الصِّنَاعَاتِ</span>\n٢١٤٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِي، عَنْ جَدِّهِ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" معلقًا ٨/ ٢٠٦ والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٧٥) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٢٤١) و(١٢٤٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الزبير بن عبيد ٩/ ٣١٤ من طريق فروة بن يونس الكلابي، به.\n(١) إسناده ضعيف لضعف مخلد بن الضحاك والد أبي عاصم الضحاك، وجهالة الزبير بن عبيد وشيخه نافع. وليس هو مولى ابن عمر كما صُرح به عند أحمد والبيهقي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٢٤٣) و(١٢٤٤) وفي \"الآداب\" (٩٦٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الزبير بن عبيد ٩/ ٣١٣ و٣١٣ - ٣١٤ من طريق مخلد بن الضحاك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٩٢).","vol":"3","page":278},{"text":"رَاعِيَ غَنَمٍ\" قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: \"وَأَنَا، كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ\" (١).\nقَالَ سُوَيْدٌ: يَعْنِي كُلَّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ.\n٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَالْحَجَّاجُ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا\" (٢).\n٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ أَصْحَابَ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، سويد بن سعيد متابع.\nوأخرجه البخاري (٢٢٦٢) عن أحمد بن محمَّد المكي، عن عمرو بن يحيى ابن سعيد القرشي، به.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذُّهْلي الحافظ، والحجاج: هو ابن مِنهال، وحماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه مسلم (٢٣٧٩) عن هدّاب بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٤٧) عن يزيد بن هارون، عن حماد.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٥٥٧)، ومسلم (٢١٠٧)، والنسائي ٨/ ٢١٥ - ٢١٦ من طريق الليث بن سعد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤١٧) من طريقه. =","vol":"3","page":279},{"text":"٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا عُمَرُو بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مطولًا مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٦٦، ومن طريقه البخاري (٢١٠٥) و(٥١٨١) و(٥٩٦١)، ومسلم (٢١٠٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٤٥).\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\n(١) إسناده ضعيف لضعف فَرْقَدِ السبَخي: وهو ابن يعقوب. همام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٥٧٤)، وأحمد في \"المسند\" (٧٩٢٠)، وفي \"العلل\" (١٧٤١)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"العلل\" (١٧٤٠)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٨٠٨)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٠٥ و٣١٣، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٨٨، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٦٦٧) و(٦٦٨)، والبيهقي ١٥/ ٢٤٩، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٤/ ٢١٦، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٩٤) و(٩٩٦) من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"العلل\" (١٧٣٨) عن أبي عبيدة الحداد، عن همام، عن فرقد رفعه.\nوأخرجه تمام الرازي (٦٦٦)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ورقة ٦٩٣ عن محمَّد بن علي بن الحسن الشّرّابي الرُّماني البغدادي، عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن هدبة بن خالد، عن أبي عوانة اليشكري، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٣١٣ وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٩٥، والخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ٤٣٨، وابن الجوزي في \"العلل\" (٩٩٥) من طريق محمَّد بن يونس الكديمي، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما (أبو عوانة وأبو نعيم) عن الأعمش، =","vol":"3","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-758>٦ - بَابُ الْحُكْرَةِ وَالْجَلْبِ</span>\n٢١٥٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n= عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٦٥٣ في ترجمة محمَّد بن علي الشرابي شيخ تمام الرازي: وهذا موضوع، والحمل فيه على الشرّابي، وللمتن إسناد آخر ضعيف. انتهى كلامه. قلنا: والشرابي هذا قال عنه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٨٤: أحاديثه مستقيمة، ونقل عن أبي الفتح بن مسرور البلخي قوله: كان فيه بعض اللين. انتهى كلامه. قلنا: والإسناد الثاني فيه الكُديمي وهو متهم بالوضع.\nوروي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أكذبُ الناس الصُّنَّاع\" - بالنون المعجمة- أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٧٨، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٠١، وابن عدي ٥/ ١٨٠٧ من طريق عثمان بن مقسم البُزي، عن نُعيم المُجمر، عن أبي هريرة. والبُرِّي متروك الحديث واتهمه الثوري بالكذب. وتحرّفت كلمة \"الصُّنَّاع\" بالنون المعجمة عند ابن أبي حاتم وابن عدي إلى \"الصَّبَّاع\" بالباء الموحدة.\nوأخرجه بلفظ البُرّي كذلك عبد الرزاق (١٥٣٥٥)، وعنه أحمد (٩٢٩٦) عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إن من الظلم مَطلَ الغني، وإذا أُتغ أحدُكم على مليء فليتبع\" قال معمر: وزادني رجل في هذا الحديث عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"وأكذب الناس الصناع\". قلنا: اقتصر أحمد عن الحديث الثاني، وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة.\nورواه بكر بن عبد الله بن الشرود، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أكذب الناس الصباغ\" أخرجه ابن الجوزي في \"العلل\" (٩٩٧)، ونقل ابن الجوزي عن ابن معين قوله: بكر كذاب ليس بشئ. وروي مثله من حديث أنس عند ابن عدي ٦/ ٢٢٨٨، وقال: وهذا عن أنس بهذا الإسناد باطل.","vol":"3","page":281},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ\" (١).\n٢١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان، وجهالة أو ضعف علي بن سالم بن ثوبان، فقد قال عنه البخاري: روى عنه إسرائيل، لا يتابع في حديثه. كذا نقله العُقيلي وابن عدي عنه. وقال ابن المديني عن هذا الحديث فيما نقله ابن كثير في \"مسند عمر\" ١/ ٣٤٨: حديث كوفي ضعيف الإسناد منكر.\nومع ذلك فقد حسنه الحافظ ابن كثير بشاهده الآتي ذكره.\nوأخرجه علي ابن المديني في \"مسنده\" كما في \"مسند عمر بن الخطاب\" للحافظ ابن كثير ١/ ٣٤٨، وعبد بن حميد في \"مسنده\" (٣٣)، والدارمي في \"مسنده\" (٢٥٤٤)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٧٧٤)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٤٧، والحاكم ٢/ ١١، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ٣٠، وفي \"الشعب\" (١١٢١٣) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٩٣) عن إسرائيل، عن علي بن سالم، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب من قوله.\nويشهد له حديث عمر بن الخطاب الآتي برقم (٢١٥٥) مرفوعًا: \"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجُذام والإفلاس\" وقد حسنه الحافظان ابن كثير في \"مسند عمر\" ١/ ٣٤٨، وابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٣٤٨ مع أن في إسناده أبا يحيى المكي وفَرُّوخًا مولى عثمان لم يوثقهما كبير أحد وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\" ولهذا قال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة أبي يحيى المكي: لا يُعرف والخبر منكر.\n(٢) حديث صحيح، محمَّد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا وقد عنعن- قد توبع. =","vol":"3","page":282},{"text":"٢١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِي، حَدّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ حَدّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْمَكِّي، عَنْ فَرُّوخَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَاما (١) ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٣١٣) من طرق عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٥٨ - ١٥٧٦٠).\nوأخرجه مسلم (١٦٠٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، ومسلم (١٦٠٥)، وأبو داود (٣٤٤٧) من طريق محمَّد بن عمرو بن عطاء، كلاهما عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله بن نضلة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٦١).\n(١) في (م): طعامهم.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي يحيى المكي وفزُوخ مولى عثمان بن عفان، فقد\nانفرد بالرواية عن كل منهما واحد، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، ومع ذلك فقد حسَّن هذا الحديثَ الحافظان ابن كثير في \"مسند عمر\" ١/ ٣٤٨، وابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٣٤٨، وصحح إسناده البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" عقب الحديث (٣٦٨٠) وكذا في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٣٧.\nوأخرجه أحمد (١٣٥)، وعبد بن حميد (١٧) والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة فرّوخ ٢٣/ ١٧١ - ١٧٢ من طريقين عن الهيثم بن رافع الطاطري، بهذا الإسناد. والحديث عندهما ضمن قصة.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٥٥)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (١١٢١٧)، وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٦٨٠)، وكذا أخرجه أبو بكر الإسماعيلي كما في \"مسند عمر\" لابن كثير ١/ ٣٤٨ عن الحسن بن سفيان، كلاهما (أبو يعلى والحسن بن سفيان) عن عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما (الطيالسي والقواريري) عن الهيثم بن رافع -وسماه القواريري: الهيثم بن يحيى- الطاطري، عن أبي يحيى مولى عمر بن الخطاب -وكان قد أدرك عمر- أن عمر قال: ... فذكره. وكنا قد ذكرنا في \"المسند\" عند هذا الحديث أن فروخًا سقط من إسناد مطبوع الطيالسي، والصحيح أن الرواية كذا جاءت دون ذكره، فيستدرك من هنا.","vol":"3","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-759>٧ - بَابُ أَجْرِ الرَّاقِي</span>\n٢١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فِي سَرِيَّةٍ، فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ، فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَقْرُونَا، فَأَبَوْا، فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنْ الْعَقْرَبِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا، وَلَكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَّى تُعْطُونَا غَنَمًا، قَالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً، فَقَبِلْنَا (١)، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ \"الْحَمْدُ\" سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَبَرِئَ وَقَبَضْنَا الْغَنَمَ، فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعْتُ، فَقَالَ: \"أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْتَسِمُوهَا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا\" (٢).\n_________\n(١) في المطبوع: فقبلناها.\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وجعفر بن إياس: هو جعفر بن أبي وحشية أبو بشر مشهور بكنيته، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطْعة، وقد خالف الأعمشَ جماعةٌ من الثقات منهم هشيم وشعبة وأبو عوانة، فرووه عن أبي بشر، عن أبي المتوكل علي ابن داود الناجي، عن أبي سعيد الخدري، وقد ذكر الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤٥٥ أن الدارقطني رجح رواية الأعمش، ثم قال: والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين فحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، ولم يُصب ابن العربي في دعواه أن هذا الحديث مضطرب، فقد رواه عن أبي سعيد أيضًا معبد بن سيرين وسليمان بن قَتَّة. قلنا: رواية الثاني في \"المسند\" (١١٤٧٢). =","vol":"3","page":284},{"text":"٢١٥٦م - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ (١)،عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِهِ.\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِهِ (٢).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَالصَّوَابُ هُوَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ.\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢١٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٩٩) و(١٠٨٠٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١١٢).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٢٧٦) و(٥٧٤٩)، وأبو داود (٣٤١٨) و(٣٩٠٠) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، والبخاري (٥٧٣٦)، ومسلم (٢٢٠١)، والترمذي (٢١٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٠٠) من طريق شعبة ابن الحجاج، ومسلم (٢٢٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩١) و(١٠٨٠١) من طريق هُشيم بن بَشير الواسطي، ثلاثتهم عن أبي بشر جعفر بن إياس أبي وحشية، عن أبي المتوكل علي بن داود -ويقال: دؤاد- الناجي، عن أبي سعيد الخدري، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وهذا أصح من حديث الأعمش عن جعفر بن إياس ... وصوب المصنف رواية هؤلاء على رواية الأعمش كما سيأتي بعده. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٨٥) و(١١٣٩٩).\nوأخرجه البخاري (٥٠٠٧)، ومسلم (٢٢٠١)، وأبو داود (٣٤١٩) من طريق هشام بن حسان القُردوسي، عن محمَّد بن سيرين، عن معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٧٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١١٣).\n(١) هكذا في (ذ)، وفي (س) و(م) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: عن أبي المتوكل، وما في (ذ) أصح لتنبيه ابن ماجه الآتي في آخر السند. وأما إسناد محمَّد ابن بشار الآتي فلم يرد في (ذ).\n(٢) إسناده صحيح، أبو كُريب: محمَّد بن العلاء الهَمدَاني الكوفي، وهُشَيم: هو ابن بَشير الواسطي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود -ويقال: ابن دؤاد- الناجي.\nوقد سلف تخريجه في الحديث السالف قبله من هذين الطريقين.","vol":"3","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-760>٨ - بَابُ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ</span>\n٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَي، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْهَا، فَقَالَ: \"إِنْ سَرَّكَ أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا\" (١).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، الأسود بن ثعلبة مجهول، ومغيرة بن زياد فيه كلام، وقد خالفه بشر بن عبد الله السلمي -وهو حسن الحديث- فرواه عن عبادة بن نُسَي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت.\nوأخرجه أبو داود (٣٤١٦) من طريق مغيرة بن زياد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٨٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٤١٧) من طريق بشر بن عبد الله بن يسار السُّلَمي، عن عبادة بن نُسَي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٦٦).\nوفي الباب عن أبي بن كعب، وهو الآتي بعده.\nوعن أبي الدرداء عند البيهقي ٦/ ١٢٦. وقال ابن التركماني: إسناده جيد.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٢٦٨: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أخذ الأجرة والعِوَض على تعليم القرآن غير مباح، وهو قول الزهري وأبي حنيفة وإسحاق.\nوذهب إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وجواز شرطه عطاء والحكم، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، قال الحكم: ما سمعت فقيها يكرهه!\nوذهب قوم إلى أنه لا بأس بأخذ المال ما لم يشرط، وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي.","vol":"3","page":286},{"text":"٢١٥٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، حَدّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ (١)، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِي\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا الْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ\" فَرَدَدْتُهَا (٢).\n_________\n(١) زاد في المطبوع بين ثور بن يزيد وبين عبد الرحمن بن سلم خالدَ بنَ معدان، وذكر هذه الزيادة المزي في \"تحفة الأشراف\" (٦٩)، وذلك وَهمٌ، ووهمه بذلك ابنُ عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٦٥، وتعقَبه أيضًا ابن حجر في \"النكت الظراف\". قلنا: وهذه الزيادة ليست في شيء من أصولنا الخطية.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سَلْم، وقال الحافظ الذهبي في \"الميزان\" في ترجمته عن حديثه هذا: إسناده مضطرب، وقال الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمته: في إسناد حديثه اختلاف كثير، وضعفه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩١)، وقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ١٢٥: منقطع. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١١٤: منكر.\nوأخرجه محمَّد بن هارون الروياني في \"مسنده\" كما في \"النكت الظراف\" للحافظ ابن حجر العسقلاني ١/ ٣٦، و\"تنقيح أحاديث التحقيق\" للحافظ ابن عبد الهادي ٣/ ٦٦ ومن طريقه ضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" (١٢٥٣) عن محمَّد بن بشار، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ١٢٥ - ١٢٦ من طريق محمَّد بن أبي بكر المقدّمي، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، عن ثور بن يزيد، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي مسلم، عن عطية بن قيس الكلابي، أن أبي بن كعب علم رجلًا ...\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٠٩ - قسم التفسير)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٣/ ٥٢٢، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤٣٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد ربه بن سليمان بن زيتون، عن الطفيل بن عمرو الدوسي، قال: أقرأني أبيٌّ القرآن ... الحديث. وفي رواية الطبراني قال: عبد الله بن سليمان، وقال: ابن عمير، بدل: ابن زيتون، وهو صحيح فزيتون والد عمير ونسب هنا لجده. وهو مجهول كما قال الحافظ الذهبي في \"الميزان\". =","vol":"3","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-761>٩ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِي وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ</span>\n٢١٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب من مسنده\" (١٧٥) عن أبي الوليد، عن همام بن يحيى، عن محمَّد بن جُحادة، عن رجل يقال له أبان، عن أبي بن كعب، قال البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٤٥٣ وتبعه أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٢/ ٢٩٦: أبان أن ابيّ بن كعب، مرسل. قلنا: أبان هذا مجهول لا يُعرف.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\" ص ٢٠٧ - ٢٠٨، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٢٥ من طريقين عن موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال لأبي بن كعب: \"ألم أنْهَكَ عن فلان، فاردُدِ القوسَ ... \" قلنا: عُلَيّ بن رباح لم يدرك النبي - ﷺ - فيحضرَ هذه القصة، فروايته مرسلة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٦/ ٨٦ من طريق الحسن بن سفيان، عن هشام بن عمار، عن عمرو بن واقد، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء: أن أبي بن كعبٍ أقرأ رجلًا ... وعمرو بن واقد متروك الحديث.\nوأخرج ابن أبي داود السجستاني في \"المصاحف\" ص ١٧٥ - ١٧٦ عن محمود ابن خالد، عن مروان بن محمَّد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس قال: انطلق ركبٌ من أهل الشام إلى المدينة يكتبون مصحفًا لهم، فانطلقوا معهم بطعام وإدام، فكانوا يُطعمون الذين يكتبون لهم، وقال: وكان أبي بن كعب يمر عليهم يقرأ عليهم القرآن، قال: فقال له عمر: يا أبي بن كعب، كيف وجدت طعام الشامي؟ قال: لأوشك إذاَ ما نسيتُ أمر القوس، ما أصبتُ لهم طعامًا ولا إدامًا. قلنا: وعطية بن قيس إن كانت ولادته على ما قال أبو مسهر لسنة سبع في حياة النبي - ﷺ - يكون عمره عند وفاة عمر بن الخطاب ستة عشر يحتمل سماعه القصة، وإن كانت وفاته على ما قال ابنُهُ سعد: سنة إحدى وعشرين ومئة وهو ابن مئة وأربع سنين تكون ولادته سنة سبع عشرة فلا يكون حضر القصة قطعًا وعليه يكون منقطعًا.","vol":"3","page":288},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ (١).\n٢١٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح من جهة محمَّد بن الصباح، وهو الجَرجرائي.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٧) و(٢٢٨٢) و(٥٣٤٦) و(٥٧٦١)، ومسلم (١٥٦٧)، وأبو داود (٣٤٢٨) و(٣٤٨١)، والترمذي (١١٦٤) و(١٣٢١) و(٢٢٠١)، والنسائي ٧/ ١٨٩ و٣٠٩ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في\"مسند أحمد\" (١٧٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٧).\n(٢) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سفيان الأشجعي.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبي\" ٧/ ٣١١ من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٦٨١) من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن مَعن المسعودي، عن الأعمش، به مرفوعًا بلفظ: \"لا يحل ثمن الكلب ومهر البغي\".\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" ٧/ ٣١٠ - ٣١١ من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجلي، وأبو داود (٣٤٨٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ١٨٩ - ١٩٠ من طريق عُلَي بن رباح اللخمي، كلاهما عن أبي هريرة - ولفظ عُلَي بن رباح: \"لا يحل ثمن الكلب ولا حُلْوانُ الكاهن، ولا مهرُ البغي\".\nقال ابن عبد البر في \"الكافي\" ٢/ ٥٠: كل ما فيه منفعة من الحيوان مثل الركوب والزينة والصيد وغير ذلك مما ينتفع به الآدميون جاز بيعه وشراؤه إلا الكلب وحده، لنهي رسول الله - ﷺ - عن ثمنه، وقد قيل في كلب الصيد والماشية إنه جائز بيعه، وروي ذلك أيضًا عن مالك. =","vol":"3","page":289},{"text":"٢١٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، أخبرنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ (١).\n_________\n= وقال في \"الاستذكار\" ٢٠/ ١١٨: قد اختلف أصحاب مالك واختلفت الرواية عنه في ثمن الكلب الذي أبيح اتخاذه، فاجاز مرة ثمن الكلب الضاري ومنع منه أخرى. ولا خلاف عنه مَن قتل كلب صيد أو ماشية أو زرع فعليه القيمة.\nوأما الشافعي فلا يجوز عنده بيع الكلب الضاري ولا غير الضاري، ولا يحل عنده ثمن كلب الصيد ولا كلب الماشة ولا كللب الزرع لنهي رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب.\nوقال العيني في \"البناية\" ٨/ ٣٧٨: بيع كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير جائز معلمًا كان أو غير معلم في رواية الأصل، أما الكلب المعلم فلا شك في جواز بيعه لأنه آلة الحراسة والاصطياد فيكون محلًا للبيع لكونه منتفعا به حقيقة وشرعا فيكون مالًا.\nوأما غير المعلم فلأنه يمكن أن ينتفع به بغير الاصطياد، فإن كل كلب يحفظ بيت صاحبه ويمنع الأجانب عن الدخول فيه ويخبر عن الجائي بنباحه عليه، فساوى المعلم في الانتفاع به.\nوأما اقتناء الكلب للصيد والزرع والبيوت والمواشي فيجوز بالإجماع.\nوالحنابلة كالشافعية لا يجوزون بيع الكلب ولو كان معلمًا للنهي الوارد في الحديث.\nوانظر \"شرح السنة\" للإمام البغوي ٨/ ٢٣ - ٢٥.\n(١) حديث صحيح. فقد تابع الوليدَ بن مسلم إسحاقُ بن عيسى بن الطباع عن ابن لهيعة، وهذا الأخيرُ قد توبع أيضًا كما سيأتي.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٥) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، قال: زجر النبي - ﷺ - عن ذلك. =","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-762>١٠ - بَابُ كَسْبِ الْحَجَّامِ</span>\n٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِي، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٧/ ١٩٥ - ١٩١ و٣٠٩ من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، وزاد: \"إلا كلب صيد\" وقال النسائي: منكر.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٣٢٥) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٥٢).\nوالسنور: الهر، قال الدميري في \"حياة الحيوان\" ١/ ٥٧٧: النهي محمول على الوحشي الذي لا نفع فيه، وقيل: هو نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالًا، هذا مذهبنا (أي الشافعية) ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد أنه لا يجوز بيعه محتجين بهذا الحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا وهو المعتمد.\n(١) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٢٢٧٨)، ومسلم بإثر (١٥٧٧) / (٦٥) وبإثر (٢٢٠٨) / (٧٦)، والنسائي في \" الكبرى\" (١٥٨٠) من طريق وهيب بن خالد، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٠) من طريق وهيب.\nوأخرجه البخاري (٢١٠٣) و(٢٢٧٩)، وأبو داود (٣٤٢٣) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٨٤).\nوأخرجه بنحوه مسلم بإثر (١٥٧٧) / (٦٦) من طريق عامر الشعبي، عن ابن عباس.\nوقول ابن ماجه: تفرد به ابن أبي عمر وحده، يريد: عن سفيان بن عيينة فله طرق عن عبد الله بن طاووس من غير طريق سفيان.","vol":"3","page":291},{"text":"قال أبو عبد الله بن ماجه: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَحْدَهُ.\n٢١٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِي، حَدّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ\nعَنْ عَلِي، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَمَرَنِي فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ أَجْرَهُ (١).\n٢١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِي، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى -وهو ابن عامر الثعلبي- وقد تابعه أبو جَناب يحيى بن أبي حية- وهو ضعيف كذلك، لكن يشهد له حديث ابن عباس السالف قبله، وحديث أنس الآتي بعده.\nوقد صححه الضياء في \"المختارة\" (٧٤٢). وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" ٢/ ٣٢١: هذا خطأ، والصحيح هو أبو جميلة عن النبي - ﷺ - مرسل. قلنا: وأبو جميلة: هو ميسرة بن يعقوب، وهو حسن الحديث، وورقاء: هو ابن عمر اليشكري، وأبو داود: هو الطيالسي.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (١٥٣)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٩٢)، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٥٤)، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١١٢٩)، والبزار في \"مسنده\" (٧٦٣)، والبيهقي ٩/ ٣٣٨، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" (٧٤٢).\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٣٠ من طريق آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، به.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٦٧، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١١٣٦) من طريق وكيع بن الجرّاح، عن أبي جناب يحيى بن أبي حية، عن أبي جميلة الطُّهَوي، عن علي بن أبي طالب.","vol":"3","page":292},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ (١).\n٢١٦٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدّثَنِي الْأَوْزَاعِي عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. خالد بن عبد الله: هو الواسطي الطحَّان، ويونس: هو ابن عُبيد البصري، وابن سيرين: هو محمَّد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٨٣٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٣٠، وابن حبان (٥١٥١) من طريق يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٥٢) و(٢٢١٥) و(٢٢٧٧) و(٢٢٨١)، ومسلم (١٥٧٧)، وأبو داود (٣٤٢٤)، والترمذي (١٣٢٤) من طريق حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: حجم أبو طيبة رسولَ الله - ﷺ -، فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخفِّفوا من خراجه. لفظُ البخاري من طريق مالك عن حميد، وغيرهم يقول: أو صاعين، وبعضهم يقول: أو مدٍّ أو مدَّين ... وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٦).\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٠)، ومسلم بإثر (٢٢٠٨) / (٧٧) من طريق عمرو بن عامر، عن أنس قال: احتجم رسول الله - ﷺ -، وكان لا يظلم أحدًا أجرَه. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠٦).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، هشام بن عمار صدوق حسن الحديث، ومن فوقه ثقات. وصحَّح إسناده البوصري في \"مصباح الزجاجة\".\nوأخرجه الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٧٤ من طريق ابن ماجه، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث محيِّصة التالي.\nوحديث رافع بن خديج عند مسلم في \"صحيحه\" (١٥٦٨)، وابن حبان (٥١٥٣) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث\". =","vol":"3","page":293},{"text":"٢١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَنَهَاهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ لَهُ الْحَاجَةَ، فَقَالَ: \"اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>١١ - بَابُ مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ</span>\n٢١٦٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِي، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّهُ قَالَ: قال عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ:\nسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: \"إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ\n_________\n= قال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ١٨ - ١٩: اختلف أهل العلم في كسب الحجام، فذهب قوم إلى تحريمه، وذهب بعضهم إلى أن الحجام إن كان حرًا، فهو حرام، وإن كان عبدًا فإنه (يعني سيد العبد) يعلفه دوابَّه، أو ينفقه على عبيده قولًا بظاهر الحديث.\nوذهب الأكثرون إلى أنه حلال، والنهي على جهة التنزيه عن الكسب الدنيء، والترغيب فيما هو أطيبُ وأحسنُ من المكاسب، يدل عليه أنه أمره بعد المعاودة (في حديث محيصة التالي) بأن يطعم رقيقه، ولولا أنه حلال مملوك له لكان لا يجوزُ أن يُطعم منه رقيقه، لأنه لا يجوز أن يُطعم رقيقه إلا مِن مال ثبت عليه ملكه، كما لا يجوز أن يأكل بنفسه.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله، وإرساله كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٩٠).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٢٢)، والترمذي (١٣٢٣) من طريق مالك، عن الزهري، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":294},{"text":"وَالْأَصْنَامِ\" فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ قَالَ: \"لَا، هُنَّ حَرَامٌ\" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ، فَأَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوه فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ\" (١).\n٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، حَدّثَنَا هَاشِمُ ابْنُ الْقَاسِمِ، حَدّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْإِفْرِيقِي\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ وَعَنْ شِرَائِهِنَّ وَعَنْ كَسْبِهِنَّ وَعَنْ أَكْلِ أَثْمَانِهِنَّ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٦) و(٣٤٨٧)، والترمذي (١٣٤٣)، والنسائي ٧/ ١٧٧ و٣٠٩ - ٣١٠ من طريق يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٧).\nقوله: \"فأجملوه\" من أجمل الشحمَ: أذابه واستخرج دهنه. قال الخطابي: معناه أذابوها حتى تفسير ودكًا، فيزول عنها اسم الشحم، وهذا فيه إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى محرَّم بتغيير وأنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته وتبديل اسمه.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا مسلسل بالضعفاء، فأبو المُهلَّب -واسمه مُطَرِح بن يزيد الكناني- ضعيف، وكذا شيخُه عُبيد الله الإفريقي -وهو ابن زَحْر-، ضعيف أيضًا، ثم هو لم يسمع من أبي أمامة بينهما في هذا الحديث اثنان هما علي بن يزيد الألهاني -وهو ضعيف- والقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي. عاصم: هو ابن أبي النجود.\nفقد أخرجه الروياني في \"مسنده\" (١١٩٦) من. طريق إسماعيل بن عياش، والطبراني في \"الكبير\" (٧٨٠٥) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن مطرح بن =","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-764>١٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ</span>\n٢١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ (١).\n_________\n= يزيد أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة.\nوأخرجه الترمذي في \"الجامع الكبير\" (١٣٢٨) و(٣٤٧٢)، وفي \"العلل الكبير\" ١/ ٥١١ - ٥١٢ عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٦٩) من طريق خالد الصفار، و(٢٢٢٨٠) من طريق بكر بن مضر، كلاهما عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٤٩)، وفي \"الشاميين\" (٢٣١) و(٨٩٣) من طريق الوليد بن الوليد -وهو العنسي الدمشقي- عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم، به. والوليد بن الوليد منكر الحديث كما قال الدارقطني.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة مسلمة بن علي من \"الكامل\" ٦/ ٣١٤ من طريقه عن يحيى بن الحارث الذماري، به. ومسلمة هذا متروك.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة وكُلها ضعيفة، انظر \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٩١.\n(١) إسناد صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر: هو العُمري.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤) و(٥٨١٩)، ومسلم (١٥١١)، والنسائي ٧/ ٢٦١ - ٢٦٢ من طريق عبيد الله بن عمر العمري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧٥). =","vol":"3","page":296},{"text":"٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِي\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.\nزَادَ سَهْلٌ: قال سُفْيَانُ: الْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ بيده وَلَا يَرَاهُ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَقُولَ: أَلْقِ إِلَيَّ مَا مَعَكَ، وَأُلْقِي إِلَيْكَ مَا مَعِي (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٦٨) و(١٩٩٣) و(٢١٤٥)، ومسلم (١٥١١)، والترمذي (١٣٥٧)، والنسائي ٧/ ٢٥٩ و٢٦٠ من طرق عن أبي هريرة.\nقال في \"النهاية\": بيع الملامسة: هو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو لمستُ ثوبَك، فقد وجب البيع.\nوقيل: هو أن يُلمَس المتاع من وراء ثوب، ولا ينظر إليه، ثم يوقع البيع عليه، نهى عنه لأنه غرر، أو لأنه تعليق أو عدول عن الصيغة الشرعية.\nوالمنابذة في البيع: هو أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إليَّ الثوب أو أنبذه إليك ليجب البيع.\nوقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة، فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد ولا يصح.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٧) و(٦٢٨٤)، وأبو داود (٣٣٧٧) و(٣٣٧٨)، والنسائي ٧/ ٢٦٠ و٢٦١ من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد اللبثي، عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"المسند\" (١١٠٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٤٤) و(٥٨٢٠)، ومسلم (١٥١٢)، وأبو داود (٣٣٧٩)، والنسائي ٧/ ٢٦٠ و٢٦١ من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٠٢).","vol":"3","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-765>١٣ - بَابٌ: لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ</span>\n٢١٧١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِع عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ\" (١).\n٢١٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ،\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. سويد بن سعيد وإن كان فيه كلام تابعه عليه غير واحد من الثقات.\nوأخرجه البخاري (٢١٣٩) و(٢١٦٥)، ومسلم (١٤١٢)، وأبو داود (٣٤٣٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٨ من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٦٥).\nوأخرجه البخاري (٥١٤٢)، ومسلم (١٤١٢)، والترمذي (١٣٣٨)، والنسائي ٧/ ٢٥٨ من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣)، والترمذي (١١٦٥)، والنسائي ٦/ ٧١ - ٧٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٨).\nوأخرجه البخاري (٢١٦٠) و(٢٧٢٣)، ومسلم (١٤١٣)، والنسائي ٧/ ٢٥٨ و٢٥٨ - ٢٥٩ و٢٥٩ من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٢١٥٠) و(٢٧٢٧)، ومسلم (١٤١٣) و(١٥١٥)، وأبو داود (٣٤٤٣)، والنسائي ٧/ ٢٥٥ و٢٥٦ و٢٥٨ - ٢٥٩ من طرق عن أبي هريرة. =","vol":"3","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>١٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ النَّجْشِ</span>\n٢١٧٣ - قَرَأْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي: عَنْ مَالِكٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو حُذَافَةَ، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ النَّجْشِ (١).\n٢١٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَنَاجَشُوا\" (٢).\n_________\n= وقوله: \"لا يبيع ولا يسوم\" بإثبات الياء في \"يبيع\" والواو في \"يسوم\" على أن \"لا\" نافية، ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة ابن كثير: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقي وَيَصْبِر﴾ بإثبات الياء.\n(١) إسناده صحيح. أبو حُذافة -واسمه أحمد بن إسماعيل بن محمَّد السهمي، وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٢)، ومسلم (١٥١٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٨ من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧ من طريق كثير بن فرقد، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٦٨).\nوالنجش: هو أن يمتدح السلعة ليروجها، أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءه ليضر بذلك.\n(٢) إسناده صحيح. سهل بن أبي سهل: هو ابن زَنْجلة الرازي، وسفيان: هو ابن عيينة، وسعيد: هو ابن المسيب.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢١٤٥) و(٢١٦٠)، ومسلم (١٤١٣)، والترمذي (١٣٥٢)، والنسائي ٦/ ٧١ - ٧٢ و٧/ ٢٥٨ و٢٥٩ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٨). =","vol":"3","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-767>١٥ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ</span>\n٢١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\" (١).\n٢١٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ\" (٢).\n٢١٧٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه مطولًا كذلك البخاري (٢١٥٠) و(٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥)، والنسائي ٧/ ٢٥٥ و٢٥٦ من طرق عن أبي هريرة.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٢٦٥) من طريق سفبان بن عيينة، بهذا الإسناد، وانظر تتمة تخريجه في الذي قبله، لأن حديث أبي هريرة هذا مطول، قد رواه ابن ماجه مقطعًا.\nوالحاضر: هو المقيم بالبلدة، والبادي: البدوي، والمعنى: أن يبيع الحاضر مال البادي نفعًا له بأن يكون سمسارًا له. كما سيأتي مفسرًا في حديث ابن عباس الآتي برقم (٢١٧٧).\n(٢) إسناده صحيح. هشام بن عمار متابع، وأبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم ابن تدرس- قد صرح بالسماع عند النسائي وغيره.\nوأخرجه مسلم (١٥٢٢)، وأبو داود (٣٤٤٢)، والترمذي (١٢٦٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٦ من طريق أبى الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٦٠) و(٤٩٦٣) و(٤٩٦٤).","vol":"3","page":300},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: \"حَاضِرٌ لِبَادٍ\" قَالَ: لَا يَكُونُ له سِمْسَارًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>١٦ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ</span>\n٢١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَلَقَّوا الْأَجْلَابَ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَى، فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ، إِذَا أَتَى السُّوقَ\" (٢).\n٢١٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن طاووس: اسمه عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٢١٥٨) و(٢١٦٣) و(٢٢٧٤)، ومسلم (١٥٢١)، وأبو داود (٣٤٣٩)، والنسائي ٧/ ٢٥٧ من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٨٢).\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مسلم (١٥١٩)، وأبو داود (٣٤٣٧)، والترمذي (١٢٦٤)، والنسائي ٧/ ٢٥٧ من طريق محمَّد بن سيرين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٢٥) و(١٠٣٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٦١).\nوأخرجه بلفظ النهي عن تلقي الرُّكْبان ضمن حديث مطوَّل: البخاريُّ (٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥)، وأبو داود (٣٤٤٣)، والنساني ٧/ ٢٥٦ من طريق الأعرج، والبخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥)، والنسائي ٧/ ٢٥٥ من طريق أبي حازم الأشجعي، والبخاري (٢١٦٢) من طريق سعيد المقبري، ثلاثتهم عن أبي هريرة، ولم يذكروا الخِيار.","vol":"3","page":301},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ (١).\n٢١٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يقول: حَدّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِي\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>١٧ - بَابُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا</span>\n٢١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِي، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ،\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢١٦٥)، ومسلم (١٥١٧)، وأبو داود (٣٤٣٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٧ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٩) و(٤٩٦٢).\n(٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسليمان التيمي: هو ابن طَرخان، وأبو عثمان الهدي: هو عبد الرحمن بن ملَّ -ميمه مثلثه-.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٩)، ومسلم (١٥١٨)، والترمذي (١٢٦٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٨).","vol":"3","page":302},{"text":"فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\" (١).\n٢١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ\nعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١)، والنسائي ٧/ ٢٤٩ من طريق الليث بن سعد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩١٧).\nوأخرجه البخاري (٢١١١)، ومسلم (١٥٣١)، وأبو داود (٣٤٥٤)، والنسائي ٧/ ٢٤٨ بلفظ: \"المتبايعان كل واحد منهما بالخِيار على صاحبه، ما لم يتفرقا، إلا بيع الخِيار\".\nوأخرجه البخاري (٢١٠٧) و(٢١٠٩)، ومسلم (١٥٣١)، وأبو داود (٣٤٥٥)، والترمذي (١٢٨٩)، والنساني ٧/ ٢٤٨ و٢٤٨ - ٢٤٩ و٢٤٩ و٢٤٩ - ٢٥٠ من طرق عن نافع، عن ابن عمر. بنحو لفظ حديث مالك.\n(٢) إسناده صحيح. أبو الوَضيء: هو عَبَّاد بن نُسَيب، مشهور بكنيته.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٥٧) عن مسدد، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨١٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٥٢٦٣) و(٥٢٦٤).\nاختلف العلماء في خيار المجلس، فقول مالك ما ذكره في \"موطئه\": ومذهبُه في جماعة أصحابه أنه لا خيار للمتبايعين إذا عقدا بيعهما بالكلام وإن لم يفترقا بأبدانهما، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقول إبراهيم النخعي وأهل الكوفة وربيعة بن أبي عبد الرحمن وطائفة من أهل المدينة، وهو قول الثوري في رواية عبد الرزاق عنه. =","vol":"3","page":303},{"text":"٢١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعن سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>١٨ - بَابُ بَيْعِ الْخِيَارِ</span>\n٢١٨٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَعْرَابِ حِمْلَ خَبَطٍ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اخْتَرْ\" فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: عَمْرَكَ اللَّهَ بَيِّعًا (٢).\n_________\n= وقال الشافعية والحنابلة: إذا انعقد العقد بتلاقي الإيجاب والقبول يقع العقد ما دام المتعاقدان في مجلس العقد، ويكون لكل من العاقدين من الخيار في فسخ العقد أو إمضائه ما دام مجتمعين في المجلس ولم يتفرقا بأبدانهما ويتخايرا.\nانظر \"الاستذكار\"٢٠/ ٢١٩ وما بعدها.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- مدلس. ولم يصرح بسماعه من سمرة -وهو ابن جندب-. وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٥١ من طريق همام بن يحيى العوذي، و٧/ ٢٥١ من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٤١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٢٦٦).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس المكي- مُدلَّس وقد عنعن. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جُريج المكي، وقد صرح بالسماع عند الدارقطني والحاكم. =","vol":"3","page":304},{"text":"٢١٨٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِي، حَدّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ الْمَدينِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٢٩٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٢٩٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٦٢)، والدارقطني (٢٨٦٧) و(٢٨٦٨)، والحاكم ٢/ ٤٨ و٤٩، والبيهقي ٥/ ٢٧٠ من طريق ابن جريج، به.\nورواه سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاووس مرسلًا عند الدارقطني (٢٨٦٩).\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطيالسي (٢٦٧٥)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٢٩٣)، والبيهقي ٥/ ٢٧٠ وإسناده ضعيف.\nوعن طاووس اليماني مرسلًا عند الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٥٥، وعبد الرزاق (١٤٢٦١)، وابنَ أبي شيبة ٤/ ٨٣، والبيهقي ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١ عن سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (١٤٢٦١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٢٩٢)، والبيهقي ٥/ ٢٧١ من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه.\nوأخرج أبو داود (٤٩٤٥)، وابن حبان (٤٥٤٦) من حديث جرير قال: بايعت رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة، والنصح لكل مسلم، فكان (أي: جرير) إذا اشترى شيئًا أو باعه يقول لصاحبه: اعلم أن ما أخذنا منك أحبُّ إلينا مما أعطيناكه، فاختر.\nقوله: \"حِمل خبط\" بكسر الحاء المهملة ما كان على ظهر أو رأس، والخَبَط بفتحتين والخاء المعجمة: الورق الساقط من جراء ضرب الشجر بالعصا، وهو من علف الإبل.\nوقوله: \"عَمْرَكَ اللهَ\" بنصب الأول والثاني، ومعناه: سألتُ اللهَ أن يطيل عمرك. \"بيِّعًا\" بفتح فتشديد ياء مكسورة، تمييز، أي: من بيع، كأنه رضي بهذا القول فمدحه بأنه خير بَيِّع، وأنه يستحق أن يُدعى له.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. العباس بن الوليد: هو ابن صُبْح السُّلَمي، ومروان بن محمَّد: هو ابن حسان الدمشقي الطَّاطَري، وداود بن صالح المدني: هو ابن دينار التمّار. =","vol":"3","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-771>١٩ - بَابٌ: الْبَيِّعَانُ يَخْتَلِفَانِ</span>\n٢١٨٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ، فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِعْتُكَ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، وَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِعَشْرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: هَاتِهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، وَالْبَيْعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ\" قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَرُدَّ الْبَيْعَ. فَرَدَّهُ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٧٨ عن عبد العزيز بن عبد الله، وابن حبان (٤٩٦٧) من طريق سعيد بن عبد الجبار بن يزيد القرشي، والبيهقي ٦/ ١٧ من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، بهذا الإسناد. ورواية ابن حبان مطولة.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (١٠٩٢٢)، وأبي داود (٣٤٥٨)، والترمذي (١٢٩٢) وذكرنا له شاهدين آخرين في \"المسند\".\n(١) حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن- وقد تفزد في هذا الحديث بزيادة: عن أبيه، والمحفوظ ما رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي ومعن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وغيرهما، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود منقطعا لأن القاسم لم يدرك جده، وتفرد أيضًا بزيادة: \"والبيع قائم بعينه\". كما قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٣٢، ومن قبله البيهقي في \"المعرفة\" (١١٤١٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٥١٢) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":306},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٢٨٦٢) و(٢٨٦٣) من طريق موسى بن عقبة، عن محمَّد ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٨٦٠) من طريق عمر بن قيس الماصر، و(٢٨٦١) من طريق الحسن بن عمارة، كلاهما عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود. قال الحافظ عن الطريق الأولى في \"التلخيص\" ٣/ ٣١: ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه.\nوأخرجه أحمد (٤٤٤٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٢٤) من طريقين عن هشيم بن بشير، عن محمَّد بن أبي ليلى، عن القاسم، عن ابن مسعود -دون ذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود والد القاسم-، ولم يدرك القاسم جده.\nوأخرجه أحمد (٤٤٤٦) و(٤٤٤٧) من طريق معن بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود، والطيالسي (٣٩٩)، وأحمد (٤٤٤٥)، والبيهقي ٥/ ٣٣٣ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي، كلاهما عن القاسم، عن ابن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٢٧، والشافعي في \"السُّنن المأثورة\" (٢٤٤)، وأحمد (٤٤٤٤)، والترمذي (١٣١٦)، والشاشي في \"مسنده\" (٩٠٠)، والبيهقي ٥/ ٣٣٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٢٣) من طريق محمَّد بن عجلان، عن عون بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، وأحمد (٤٤٤٢)، والنسائي ٧/ ٣٠٣، والدارقطني (٢٨٥٥) و(٢٨٥٦) و(٢٨٥٧)، والحاكم ٢/ ٤٨، والبيهقي ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣ من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبو داود (٣٥١١)، والنسائي ٧/ ٣٠٣، والدارقطني (٢٨٥٨)، والحاكم ٢/ ٤٥، والبيهقي ٥/ ٣٣٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٢٢) من طريق محمَّد بن الأشعث بن قيس، ثلاثتهم عن ابن مسعود. إلا أن محمَّد بن الأشعث قال: إن عبد الله بن مسعود باع للأشعث بن قيس فذكره. عون بن عبد الله لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وطريق محمَّد بن الأشعث فيها حفيده عبد الرحمن بن قيس بن محمَّد، قال الحافظ: مجهول الحال.","vol":"3","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>٢٠ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ</span>\n٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ يُحَدِّثُ\nعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ وَلَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبِيعُهُ؟ قَالَ: \"لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\" (١).\n٢١٨٨ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (ح)\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام فيما نقله الحافظ العلائي عن الإمام أحمد، وقال: بينهما عبد الله بن عصمة الجُشَمي، وإلى ذلك أشار البخاري في ترجمة عبد الله ابن عصمة في \"تاريخه\" وابن أبي حاتم في \"الجرحِ والتعديل\"، وابن حبان في \"الثقات\". لكن لفظ الرواية المتصلة: \"إذا اشتريت بيعًا، فلا تبعه حتى تقبضه\"، فالحديث بهذا اللفظ متصل. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٠٣)، والترمذي (١٢٧٦)، والنسائي ٧/ ٢٨٩ من طريقين عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، والترمذي (١٢٧٧) و(١٢٧٩) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن يوسف بن ماهك، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣١١).\nوأخرجه أحمد كما في \"أطراف المسند\" للحافظ ابن حجر ٢/ ٢٨٣ من طريق سفيان الثوري، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" (٣٤٢٨) من طريق شيبان ابن عبد الرحمن النحوي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، باللفظ المشار إليه، وإسناده حسن، فإن عبد الله بن عصمة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقد حسن هذا الإسناد الحافظ البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ٣١٣، وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\" (١٥٣١٦).\nويشهد للفظ رواية المصف حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي بعده.","vol":"3","page":308},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَحِلُّ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ\" (١).\n٢١٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلى مَكَّةَ، نَهَاهُ عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره. وهذا إسناد حسن. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء الهَمْداني، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٧٨)، والنسائي ٧/ ٢٩٥ من طريق عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٢٨).\nقوله: \"وربح ما لم يضمن\" هو ربح مبيع اشتراه فباعه قبل أن ينتقل من ضمان البائع الأول إلى ضمان القبض. قاله السندي.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سُليم- ولانقطاعه، فإن عطاء -وهو ابن أبي رباح- لم يُدرك عتاب بن أسيد. وقد روي من وجه آخر.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٩٨)، والحاكم ٢/ ١٧، والبيهقي ٥/ ٣١٣ و٣٣٩ من طرقِ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - أرسل عتاب بن أسيد إلى أهل مكة: \"أن أبلغهم عن أربع خصال: أن لا يصلح شرطان في بيع، ولا بيع وسلف، ولا بيع ما لا يملك، ولا ربح ما لم يُضمن\". وإسناده حسن. وهذه الرواية هي الحديث السالف غير أنه لم يرد ذكر عتاب بن أسيد في الحديث السالف. =","vol":"3","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-773>٢١ - بَابٌ: إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ</span>\n٢١٩٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَن\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٥/ ٣١٣ من طريق محمَّد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: استعمل النبي - ﷺ - عتّاب بن أسيد على مكة، فقال: \"إني قد أمرتك على أهل الله ﷿ بتقوى الله، ولا يأكل أحد منهم من ربح ما لم يُضمن ... \" وإسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق، ومع ذلك فقد جود إسناده الذهبي في \"اختصار سنن البيهقي\" كما في \"عقود الجواهر المنيفة\" ٢/ ٣٢ للزبيدي.\nقوله: \"عن شف ما لم يُضمن\" الشف بالكسر وتشديد الفاء: الفضل والربح، وهو كقوله: \"نهى عن ربح ما لم يُضمن\" وقوله: \"يُضمن\" على بناء المفعول. قاله السندي.\n(١) رجاله ثقات، وقد صحيح هذا الحديث عدة من الحفاظ، منهم: أبو حاتم وأبو زرعة - كما في \"التلخيص الحبير\" للحافظ ابن حجر ٣/ ١٦٥ - والحاكم، وحسنه الترمذي، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا. وتوقف الحافظ ابن حجر فقال: وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٨٨)، والترمذي (١١٣٦)، والنسائي ٧/ ٣١٤ من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة وزادوا فيه: \"أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٥).\nقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل \" ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥:\nعن سمرة، وبأخرةٍ شك فيه -يعني أنهما صححا كونه عن سمرة-. =","vol":"3","page":310},{"text":"٢١٩١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>٢٢ - بَابُ بَيْعِ الْعُرْبَانِ</span>\n٢١٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قال: بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ (٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٣٤٩)، والبيهقي ٧/ ١٣٩ من طريق أبان العطار، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٢٣٥) عن قطن بن إبراهيم، قال: حدثنا حفص، قال: حدثنا إبراهيم، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن. عن عقبة بن عامر وسمرة بن جندب جميعًا.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٢٣٤٤) من طريق الحسن عن سمرة.\nوانظر الحديث التالي.\n(١) رجاله ثقات، وانظر ما قبله.\nقال السندي: \"المجيزان\" بجيم ومثناة تحتية وزاي معجمة، قال في \"النهاية\": المجيز الوليّ والقيِّم بأمر اليتيم والصغير المأذون له في التجارة.\n(٢) هو في \"الموطأ\" برواية يحيى بن يحيى ٢/ ٦٠٩، ورواية أبي مصعب الزهري (٢٤٧٠) عن مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده.\nقال الحافظ ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٧٦: وقال القَعنبيُّ والتنَيسيُّ وجماعة عن مالك أنه بلغه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وسواء قال: عن الثقة عنده أو بلغه، لأنه كان لا يأخذ ولا يحدث إلا عن ثقة عنده، وقد تكلم الناسُ في الثقة عنده في هذا الموضع، وأشبه ما قيل فيه: أنه أخذه عن ابن لهيعة، =","vol":"3","page":311},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أو عن ابن وهب عن ابن لهيعة ... وما رواه عنه ابن المبارك وابن وهب، فهو عند بعضهم صحيح، ومنهم من يضعف حديثه كله. قلنا: وقد رواه كذلك قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقتيبة ممن يصحح العلماءُ حديثَ ابن لهيعة من طريقه.\nوقال الحافظ ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٧١: والحديث عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مشهور.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٠٢) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، والبيهقي ٥/ ٣٤٢ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٢٣) عن إسحاق بن عيسى بن الطباع، عن مالك، عن الثقة، عن عمرو بن شعيب.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٧٧ من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن مالك، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٧١، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٣٤٣ عن محمَّد بن حفص، عن قتيبة بن سيد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوأخرجه الدارقطني والبيهقي في كتابيهما \"الرواة عن مالك\" كما في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٧ من طريق الهيثم بن اليمان أبي بشر الرازي، عن مالك، عن عمرو ابن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والهيثم بن اليمان قال عنه أبو حاتم الرازي: صالح صدوق، وهو من شيوخه، وكلمة صدوق عند أبي حاتم بالنسبة إلى شيوخه يعني أنه ثقة كما هو معروف عند حُذاق هذا الفن.\nوبيع العربون: هو أن يشتري السلعة، فيدفع إلى البائع قسطًا من الثمن على أنه إن أخذ السلعة، احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذ، فذلك للبائع، قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يصح، ويُروى ذلك عن ابن عباس والحسن، واستدلوا بهذا الحديث، وقال أحمد: لا بأس به وفعله عمر ﵁، وعن ابن عمر أنه أجازه، وقال ابن سيرين: لا بأس به، وقال سعيد بن المسيب وإن سيرين: لا بأس إذا كره السلعة أن يرد السلعة ويرد معها شيئًا. انظر \"المغني\" ٦/ ٣٣١.","vol":"3","page":312},{"text":"٢١٩٣ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِي، حَدّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ كَاتِبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِي، عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ (١).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن ماجه: الْعُرْبَانُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ دَابَّةً بِمائة دِينَارٍ، فَيُعْطِيَهُ دِينَارَيْنِ أربُونًا، فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ أَشْتَرِ الدَّابَّةَ فَالدِّينَارَانِ لَكَ.\nوَقِيلَ: يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ، فَيَدْفَعَ إِلَى الْبَائِعِ دِرْهَمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَقُولَ: إِنْ أَخَذْتُهُ وَإِلَّا فَالدِّرْهَمُ لَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>٢٣ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعن بَيْعِ الْغَرَرِ</span>\n٢١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك متروك الحديث، وشيخه عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف.\nوانظر ما قبله.\n(٢) حديث صحيح. عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدرَاوَرْدي- قد توبع. عُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن ابن هُرمُز.\nوأخرجه مسلم (١٥١٣)، وأبو داود (٣٣٧٦)، والترمذي (١٢٧٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٢ من طريق عبيد الله العمري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥١). =","vol":"3","page":313},{"text":"٢١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي، قَالَا: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>٢٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَضُرُوعِهَا وَضَرْبَةِ الْغَائِصِ</span>\n٢١٩٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا جَهْضَمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَانِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِي، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\n_________\n= قال الأزهري: الغرر: بيع ما كان على غير عُهدة ولا ثقة، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكُنهها المتبايعان من كل مجهول.\nقال الترمذي: قال الشافعي: ومن بيوع الغرر بيعُ السمك في الماء، وبيع العبد الآبق، وبيع الطير في السماء ونحو ذلك من البيوع.\nومعنى بيع الحصاة: أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذتُ إليك بالحصاة، فقد وجب البيع فيما بيني وبينك، وهذا شبيه ببيع المنابذة، وكان هذا من بيوع أهل الجاهلية.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن عتبة، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٢)، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٢٢٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٣٤١)، والدارقطني (٢٨٤١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٧ من طريق أيوب بن عتبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٢٦١) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا الهيثم بن حُميد، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الغرر. وهذا إسناد حسن إن ثبت سماع مكحول من ابن عباس.\nوأخرجه الطبراني (١١٦٥٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٨٧ من طريق النضر بن عبد الرحمن الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس. والنضر متروك الحديث.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":314},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَمَّا فِي ضُرُوعِهَا، إِلَّا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ (١).\n٢١٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن إبراهيم ومحمد بن زيد مجهولان، وشهر ابن حوشب ضعيف، وجهضَم اليماني ثقة لكن حديثه عن المجهولين منكر، وهذا منها.\nوأخرجه أحمد (١١٣٧٧) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والترمذي (١٦٥١) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن جهضم اليماني، بهذا الإسناد ولفظ الترمذي مختصر بذكر النهي عن شراء المغانم حتى تقسم. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nوأخرج عبد الرزاق (١٤٣٧٤)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٣٢ عن ابن عباس موقوفًا: لا تبتاعوا اللبن في ضرع الغنم، ولا الصوف على ظهورها.\nوانظر \"سنن الدارقطني\" (٢٨٣٥) - (٢٨٣٨).\nقلنا: كل هذه البيوع داخلة في بيع الغرر، وقد ثبت النهي عن بيع الغرر من حديث أبي هريرة السالف برقم (٢١٩٤).\nويشهد للنهي عن شراء المغانم حتى تقسم، حديثُ ابن عباس عند النسائي ٧/ ٣٠١ بإسناد صحيح.\nوحديث أبي أمامة عند الدارمي (٢٤٧٦) بإسناد صحيح.\nوضربة الغائص: قال ابن الأثير: هو أن يقول له: أغوص في البحر غوصة بكذا فما أخرجته، فهو لك، وإنما نهي عنه، لأنه غرر.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع. =","vol":"3","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-777>٢٥ - بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ</span>\n٢١٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدّثَنَا الْأَخْضَرُ ابْنُ عَجْلَانَ، حَدّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِي\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: \"لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ \" قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ: \"ائْتِنِي بِهِمَا\" قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: \"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ \" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إياه، وأخذ الدرهمين فَأَعْطَاهُمَا للأَنْصَارِي، وَقَالَ: \"اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ\" فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ، وَقَالَ: \"اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ، وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\" فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ\n_________\n= وأخرجه النسائي ٧/ ٢٩٣ عن محمَّد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٨٢).\nوأخرجه البخاري (٢١٤٣) و(٢٢٥٦) و(٣٨٤٣)، ومسلم (١٥١٤)، وأبو داود (٣٣٨٠) و(٣٣٨١)، والنسائي ٧/ ٢٩٣ و٢٩٣ - ٢٩٤ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"المسند\" (٤٦٤٠) و(٥٣٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٧).\nقوله: \"حَبَل الحَبَلة\" الحَبَلُ بالتحريك: مصدرٌ سُمَّي به المحمول كما سُمي بالحمل، وإنما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه، فالحَبَلُ الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حَبَلُ الذي في بطون النوق. قاله ابن الأثير.","vol":"3","page":316},{"text":"عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لذي دَمٍ مُوجِعٍ\" (١).\n_________\n(١) المرفوع دون القصة صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو بكر الحنفي - واسمه عبد الله- قد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن نقل الحافظ في ترجمته في \"التهذيب\" وفي \"التلخيص\" ٣/ ١٥ عن البخاري قوله: لا يصح حديثه، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢٢٩٧): روت عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم، وهم عبد الرحمن بن شميط، وعُبيد الله بن شميط، والأخضر ابن عجلان عمهما، وقال: عبد الله الحنفي لا أعرف أحدًا نقل عدالته، فهي لم تثبت. ومع هذا فقد حسَّن حديثه هذا الترمذي، وصحَّحه الضياء المقدسي في \"المختارة\".\nوأخرجه أبو داود (١٦٤١)، والترمذي (١٢٦٢)، والنسائي ٧/ ٢٥٩ من طريق الأخضر بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٨).\nويشهد لبيع المزايدة حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٢١٤١): أن رجلًا أعتق غلاما له عن دُبُر فاحتاج، فاخذه النبي - ﷺ - فقال: \"مَن يشتريه مني\" فاشتراه نُعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه. وقد ترجم البخاري عليه فقال: باب بيع المزايدة، وقال عطاء: أدركت الناس لا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد. قال ابن بطال كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٣٥٥: شاهد الترجمة منه قوله في الحديث: \"من يشتريه مني؟ \" قال: فعرضه للزيادة ليستقضي فيه للمفلس الذي باعه عليه. ثم قال الحافظ: وسياتي بيان كونه مفلسًا في أواخر كتاب الاستقراض.\nويشهد لقوله: \"المسالة نكتة في وجهك يومَ القيامة\" حديث ابن عمر عند البخاري (١٤٧٥)، ومسلم (١٠٤٠) أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مُزعةُ لحم\". =","vol":"3","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-778>٢٦ - بَابُ الْإِقَالَةِ</span>\n٢١٩٩ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْخَطَّابِ، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n_________\n= ولقوله: \"إن المسألة لا تصلح إلا ... \" حديث حبشي بن جندب عند الترمذي (٦٥٩) و(٦٦٠)، ولفظه نحو لفظ المصنف.\nوحديث عبيد الله بن الخيار عن رجلين أتيا النبيﷺ - في حجة الوداع، وفيه قوله - ﷺ -: \"إن شئتما أعطيتكما ولا حظَّ لغني ولا لقوي مكتسب\" أخرجه أبو داود (١٦٣٣)، والنسائي ٥/ ٩٩ - ١٠٠، وإسناده صحيح.\nوحديث أبي هريرة رفعه: \"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرة سوِي\" صححه ابن حبان (٣٢٩٠).\nوقوله: \"لذي فقر مدقع\" قال أبو عبيد: الدقعُ: الخضوع في طلب الحاجة مأخوذ من الدقعاء وهو التراب، يعني الفقر الذي يفضي به إلى التراب لا يكون عليه ما يقي به التراب.\nوالغُرم: ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض، والمُفظِع: هو الشديد الشنيع.\nوذو الدم الموجع: هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حبيبه أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول، ولو لم يفعل قتل قريبه أو حميمه الذي يتوجَّع لقَتَله.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مالك بن سُعير، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٦٠) عن يحيى بن معين، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٠). =","vol":"3","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>٢٧ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُسَعِّرَ</span>\n٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٌ وَثَابِتٌ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ غَلَا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ\" (١).\n_________\n= قوله: \"من أقال مسلما أقاله الله عثرته\": قال في \"النهاية\": أي وافقه على نقض البيع وأجابه إليه، يقال: أقاله يُقيله إقالة، وتقايلا: إذا فسخ البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما.\nوقال العز بن عبد السلام في \"الشجرة\": إقالة النادم من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه، سيما في بيع العقار وتمليك الجوار.\n(١) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن مِنهال، وحميد: هو الطويل، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣٦١) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح،\nقال المناوي في \"فيض القدير\": وهذا أصل في إيجاب الإمام الأعظم العدل على نفسه، وأفاد أن التسعير حرام، لأنه جعله مظلمة، وبه قال مالك والشافعي، وجوَّزه ربيعة شيخ مالك، وهو مذهب عمر ﵁، لأن به حفظ نظام الأسعار.\nوقال أبو بكر بن العربي: الحق جواز التسعير وضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفين، وما قاله المصطفى - ﷺ - حق، وما فعله حكم، لكن على قوم صحت نياتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكل مال الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع، وحكمه أمضى. قلت: فيكون الحديث على هذا من العام الذي أريد به الخاص.","vol":"3","page":319},{"text":"٢٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: لَوْ قَوَّمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُفَارِقَكُمْ وَلَا يَطْلُبَنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>٢٨ - بَابُ السَّمَاحَةِ فِي الْبَيْعِ</span>\n٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُّوخَ، قَالَ:\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا سند حسن، محمَّد بن زياد -وهو ابن عُبيد الله الزيادي- صدوق، وقد توبع.\nعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ٩/ ٤٥١ عن الحسن بن أبي طالب -وهو ابن محمَّد الخلال الحافظ-، عن يوسف بن عمر القواس، عن يحيى بن محمَّد بن صاعد، عن عبد الله بن خالد بن يزيد اللؤلؤي والطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٥٥) عن محمَّد ابن محمَّد التمار البصري أبي جعفر، عن أبي معن الرقاشي، كلاهما عن عبد الأعلى ابن عبد الأعلى السامي، عن سعيد الجُريري، عن أبي نضرة، به.\nوإسناد الخطيب صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٠٩) عن علي بن عاصم، عن الجريري.\nوأخرجه بنحوه أبو يعلى (١٣٥٤) عن زهير بن حرب، عن معلى بن منصور، وابن حبان (٤٩٦٧) عن الحسن بن سفيان، عن سعيد بن عبد الجبار، كلاهما عن عبد العزيز بن محمَّد، عن داود بن صالح بن دينار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وإسناده حسن.","vol":"3","page":320},{"text":"قال عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا، بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا\" (١).\n٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِي، حَدّثَنَا أَبِي، حَدّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمر بن فروخ، ولانقطاعه، فإن عمر بن فروخ لم يلق عثمان كما قال ابن المديني في \"العلل\"، وكذا قال البزار في \"مسنده\" (٣٩٢).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣١٨ - ٣١٩ من طريق ابن علية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٠).\nويشهد له حديث جابر الذي يأتي بعد هذا، وهو عند البخاري (٢٠٧٦).\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٩٦٣)، وسنده حسن.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٠٧٦) عن علي بن عياش، عن أبي غسان محمَّد بن مطرف، به.\nوأخرجه الترمذي (١٣٦٨) من طريق زيد بن عطاء بن السائب، عن محمَّد بن المنكدر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٥٨).\nوقوله: \"سمحًا إذا اقتضى\" أي: طلَبَ قضاءَ حقِّه بسهولة وعدم إلحاف، وفي الحديث الحضُّ على السماحة في المعاملة، واستعمالُ معالي الأخلاق، وتركُ المشاحة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم.","vol":"3","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-781>٢٩ - بَابُ السَّوْمِ</span>\n٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ\nعَنْ قَيْلَةَ أُمِّ بَنِي أَنْمَارٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ عُمَرِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ، ثُمَّ زِدْتُ ثمَّ زِدتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، وَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي أُرِيدُ، ثُمَّ وَضَعْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَفْعَلِي يَا قَيْلَةُ، إِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ، أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ، فَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ، أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ\" (١).\n٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ الْجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\n_________\n(١) يعقوب بن حميد بن كاسب -وإن كان فيه ضعف- متابع، وعبد الله بن عثمان بن خثيم: قال المزي في \"التحفة\" (١٨٠٤٨): إنه لم يسمع من قيلة، وذكر الحافظ في \"الإصابة\" ٨/ ٨٨: أنه جاء تصريحه بالسماع منها عند ابن السكن!\nوأخرجه الفاكهي في أخبار مكة\" (٢١٤٤) عن يعقوب بن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٣١١، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة يعلى بن شبيب ٣٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧ من طرق عن يعلى بن شبيب، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":322},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ، فَقَالَ لِي: \"أَتَبِيعُ نَاضِحَكَ هَذَا بِدِينَارٍ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ؟ \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ نَاضِحُكُمْ إِذَا أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ. قَالَ: \"فَتَبِيعُهُ بِدِينَارَيْنِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ؟ \" قَالَ: فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي دِينَارًا دِينَارًا وَيَقُولُ مَكَانَ كُلِّ دِينَارٍ: \"وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ\" حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ أَخَذْتُ بِرَأْسِ النَّاضِحِ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"يَا بِلَالُ، أَعْطِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ (١) عِشْرِينَ دِينَارًا\"، وَقَالَ: \"انْطَلِقْ بِنَاضِحِكَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ\" (٢).\n٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى، أخبرنا الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) في (س) ونسخة على هامش (م): العَيبة. والعيبة: هي وعاء من أَدَم يكون فيه المتاع.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، والجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٥٩٩) / (١١٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الجريري، به.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٤٦٦) / (٥٨)، والنسائي ٢٩٩/ ٧ - ٣٠٠ من طريق سليمان التيمي، عن أبي نضرة، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٠٩٧) و(٢٣٠٩)، ومسلم بإثر (١٤٦٦) / (٥٧)، وبإثر (١٥٩٩) / (١٠٩) و(١١٠) و(١١١) و(١١٣)، والنسائي ٧/ ٢٩٧ و٢٩٨ و٢٩٩ من طرق عن جابر بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩٥) و(١٤٣٧٦) و(١٥٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٤١)، وانظر شرح حديث جابر هذا في \"فتح الباري\" ٥/ ٣١٤ - ٣٢٢، فإنه غاية في النفاسة.","vol":"3","page":323},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>٣٠ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْأَيْمَانِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ</span>\n٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، الربيع بن حبيب -وهو ابن الملاح العبسي- مختلف فيه، وثقه يحيى بن معين ويعقوب بن شيبة وابن شاهين، وقال البخاري وأبو حاتم والنسائي وابن حبان: منكر الحديث، زاد أبو حاتم: هو ضعيف، وضعفه العقيلي، وقال ابن عدي بعد أن ساق حديثه هذا وغيره: وهذه الأحاديث مع غيرها يرويها عن الربيع بن حبيب عبيد الله بن موسى وليست بالمحفوظة، ولا تروى إلا من هذا الطريق. ونوفل بن عبد الملك جهله أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس بشيء.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٧٠٤)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المختارة\" للضياء ٢/ ٢٧٨، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٩٥، والحاكم ٤/ ٢٣٤، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٦٥٨)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الربيع بن حبيب العبسي، من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nقوله: \"نهى النبي - ﷺ - عن السوم قبلَ طلوع الشمس\" قال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣١٥: أي: سوم السلعة، لكونه وقتَ ذكرٍ وشُغْل بالعبادة، أو عن الرعي، ويقوِّيه قوله: \"وعن ذبح ذوات الدَّرِّ\" أي: ذوات اللبن، وهو مصدر دَرَّ اللبنُ إذا جرى.","vol":"3","page":324},{"text":"أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران الكاهلي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٨)، ومسلم (١٥٨)، وأبو داود (٣٤٧٤) و(٣٤٧٥)، والترمذي (١٦٨٥)، والنسائي ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧ من طرق عن الأعمش، به. ولفظ الترمذي مختصر بذكر بيعة الإمام بقصد الدنيا.\nوسيتكرر برقم (٢٨٧٠).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٦٩) و(٧٤٤٦)، ومسلم (١٠٨) من طريق عمرو ابن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلا أنه قال: \"ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم\" وزاد البخاري: \"فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تعمل يداك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٨).\nوقوله: \"بعد العصر\" قال العيني في \"عمدة القاري\" ١٢/ ١٩٩ - ٢٠٠: هذا ليس بقيد، وإنما خرج هذا مخرجَ الغالب، إذ كانت عادتُهم الحَلِفَ بمثله، وذلك لأن الغالبَ أن مِثْلَه كان يَقَعُ في آخرِ النهار حيث أرادوا الانعزالَ عن السوق والفراغَ مِن معاملتهم.\nوقيل: خصص العصرَ بالذكر لما فيه من زيادة الجراءة، إذ التوحيدُ هو أساس التنزيهات، والعصر هو وقتُ صعود الملائكة، ولهذا يُغلظُ في أيمان اللعان به، وقيل: لأن وقتَ العصر وقتٌ تَعظُمُ فيه المعاصي لارتفاع الملائكة بالأعمال إلى الرب ﵎، فيعظم أن يرتفعوا بالمعاصي، ويكون آخر عمله هو المرفوع، فالخواتيم هي المرجوة، وإن كانت اليمن الفاجرة محرمةً في كل وقت.","vol":"3","page":325},{"text":"٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْمَسْعُودِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ\" فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ يا رسول الله، فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ قَالَ: \"الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ\" (١).\n٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\n_________\n(١) إسناده الثاني صحيح، أما الأول فمنقطع بين علي بن مدرك وبين خرشة ابن الحر، بينهما أبو زرعة بن عمرو بن جرير كما في الإسناد. الثاني. وكيع: هو ابن الجراح، والمسعودي: هو عبدُ الرحمن بنُ عبد الله بن عتبة، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٠٤) و(٢١٥٤٤) عن وكيع، بالإسناد الأول.\nوأخرجه مسلم (١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٧)، والترمذي (١٢٥٤)، والنسائي ٥/ ٨١ و٧/ ٢٤٥ - ٢٤٦ من طرق عن شعبة، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه مسلم (١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٨)، والنسائي ٥/ ٨١ و٧/ ٢٤٦ و٨/ ٢٠٨ من طريق سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣١٨) و(٢١٤٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٧).","vol":"3","page":326},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِيَّاكُمْ وَالْحَلِفَ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>٣١ - بَابُ من بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ</span>\n٢٢١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. حَدّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\" (٢).\n٢٢١٠م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِهِ (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند أحمد (٢٢٥٤٥)، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه مسلم (١٦٠٧)، والنسائي ٧/ ٢٤٦ من طريق الوليد بن كثير المخزومي، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الأنصاري.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦١٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٠٤) و(٢٧١٦)، ومسلم (١٥٤٣) (٧٧)، وأبو داود (٣٤٣٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٠٦).\nوأخرجه البخاري (٢٢٥٣)، ومسلم (١٥٤٣) (٧٨) و(٧٩) من طرق عن نافع، عن ابن عمر. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٤).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"أُبرِّت\" أي: لُقِّحت.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٦) و(٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٧٩)، والنسائي ٧/ ٢٩٦ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":327},{"text":"٢٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\" (١).\n٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَبَاعَ عَبْدًا\" جَمَعَهُمَا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٨٠)، والترمذي (١٢٨٨) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٢).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٣) (٨٥)، وأبو داود (٣٤٣٣)، والنسائي ٧/ ٢٩٧ من طريق سفيان بن عيية، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٣).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٣) (٨٠) من طريق يونس، عن الزهري، به.\n(٢) رجاله ثقات، إلا أنه اختلف على نافع في قصة العبد، فرويت عنه عن ابن عمر مرفوعة كما هنا، ورويت عنه عن ابن عمر عن عمر مرفوعة، ورويت عنه عن ابن عمر عن عمر من قوله. ورجَّح البيهقي رواية الجماعة عنه عن ابن عمر عن عمر من قوله، وحكم الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٤٠٢ على رواية عبد ربه بن سعيد هذه بأنها وهم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٦٣) من طريق محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٥٤٩١). =","vol":"3","page":328},{"text":"٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، حَدّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٩٦٤) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، والبيهقي ٥/ ٣٢٥ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن نافع، به مرفوعًا.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٢)، والنسائي (٤٩٦٢) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله، عن نافع، به مرفوعًا. لكن أخرجه النسائي (٤٩٦١) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، بإسقاط بكير. وستأتي رواية ابن أبي جعفر عند المصنف برقم (٢٥٢٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٣٤) من طريق مالدُ، والنسائي (٤٩٦٦) من طريق الليث ابن سعد، و(٤٩٦٧) من طريق عبيد الله، و(٤٩٦٨) من طريق أيوب، أربعتهم عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا عليه. وجاء في مطبوع \"سنن أبي داود\" مرفوعًا وهو خطأ، والتصويب من \"تحفة الأشراف\".\nوأخرجه النسائي (٤٩٧٠) من طريق ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعًا.\nوقال النسائي- كما في \"التحفة\" (١٠٥٥٨) -: هذا خطأ، والصواب حديث ليث بن سعد وعُبيد الله وأيوب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٤٩١) و(٤٥٥٢) و(١٤٣٢٥).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤٠٢: واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل، فرواه الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا في قصة النخل والعبد معًا.\nهكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري ... (قلنا: سلفت روايته في الحديث السالف قبل هذا).\nوروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة النخل. وعن عمر قصة العبد موقوفة ... ثم قال: وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفضّلة على رواية سالم، ومال علي ابن المديني والبخاري وابن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم.","vol":"3","page":329},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِثَمَرِ النَّخْلِ لِمَنْ أَبَّرَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَأَنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ لِمَنْ بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>٣٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\". نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الفضيل بن سليمان -وهو النميري- وجهالة إسحاق بن يحيى بن الوليد -وهو ابن عبادة بن الصامت- ثم إن روايته عن جده مرسلة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ضمن حديث مطول (٢٢٧٧٨)، والبيهقي ٥/ ٣٢٦ من طريق الفضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عمر السالف في هذا الباب.\nوحديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٦٤)، وإسناده حسن.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٦٢ عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤)، وأبو داود (٣٣٦٧) و(٣٣٦٨)، والترمذي (١٢٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٧٠ من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٦)، ومسلم (١٥٣٤) (٥٢) من طريق عبد الله بن دينار، والبخاري (٢١٨٣)، ومسلم بإثر (١٥٣٨)، والنسائي ٧/ ٢٦٢ و٢٦٣ من طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٥) و(٦٠٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٨١) (و٤٩٨٩) و(٤٩٩١).","vol":"3","page":330},{"text":"٢٢١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\" (١).\n٢٢١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٨)، والنسائي ٧/ ٢٦٣ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٥٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٦٩) من طريق مولى لقريش، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الغنائم حتى تقسم، وعن بيع النخل حتى تُحرَزَ من كل عارض ... وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة.\n(٢) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع، وابن جريج -واسمه عبد الملك ابن عبد العزيز- صرح بالسماع عند مسلم. سفيان: هو ابن عيينة الهلالي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٨١)، ومسلم بإثر الحديث (١٥٤٣) / (٨١)، وأبو داود (٣٣٧٣)، والنسائي ٧/ ٢٦٣ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزادوا في روايتهم: \"وأن لا يُباع إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا\".\nوأخرجه البخاري (٢١٨٩)، ومسلم بإثر (١٥٤٣) / (٨١) و(٨٢)، والنسائي ٧/ ٣٧ و٢٦٣ - ٢٦٤ و٢٧٠ من طرق عن ابن جريج، به، لكن قرن البخاري ومسلم في إحدى رواياته والنسائي في الموضعين الأول والثاني بعطاء بن أبي رباح أبا الزبير =","vol":"3","page":331},{"text":"٢٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>٣٣ - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ سِنِينَ وَالْجَائِحَةِ</span>\n٢٢١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ\n_________\n= المكي، وزاد البخاري ومسلم والنسائي في الموضع الثالث مثل الزيادة المُشار إليها قبلُ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٧٦).\nوأخرجه البخاري (١٤٨٧)، ومسلم بإثر (١٥٤٣) / (٨٦) من طريقين عن عطاء ابن أبي رباح، عن جابر. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" وأخرجه البخاري (٢١٩٦)، ومسلم (١٥٣٦)، وبإثر (١٥٤٣) / (٨٣) و(٨٤) و(٨٥)، وأبو داود (٣٣٧٠) من طرق عن جابر. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٠) و(١٤٤٣٨).\n(١) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن منهال الأنماطي، وحماد: هو ابن سلمة، وحميد: هو ابن أبي حُميد الطويل.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٧١)، والترمذي (١٢٧٢) من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٣).\nوأخرجه البخاري (١٤٨٨)، ومسلم (١٥٥٥)، والنسائي ٧/ ٢٦٤ من طرق عن حميد الطويل، عن أنس. مختصرًا بذكر النهي عن بيع الثمرة حتى تزهو.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٠).","vol":"3","page":332},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ (١).\n٢٢١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا، عَلَامَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ؟! \" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٥٤٣) / (١٠١)، وأبو داود (٣٣٧٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٦ و٢٩٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٥).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣) / (١٠٠)، وأبو داود (٣٣٧٥)، والنسائي ٧/ ٢٩٤ من طرق عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله. وقرن أبو داود بأبي الزبير سعيد بن ميناء.\nوقوله: \"بيع السنين\" قال الخطابي: هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة أو النخلات بأعيانها سنين ثلاثًا أو أربعًا أو أكثر منها، وهذا غَرَرٌ، لأنه يبيع شيئًا غير موجود ولا مخلوق حال العقد ولا يدري هل يكون ذلك أم لا، وهل يتم النخل أم لا، وهذا في بيوع الأعيان، فأما في بيوع الصفات فهو جائز مثل أن يُسلفَ في الشيء إلى ثلاث أو أربع أو أكثر ما دامت المدة معلومة إذا كان الشيء المُسلَفُ فيه غالبا وجودُه عند وقت مَحِل السلفِ. \"معالم السُّنن\" ٣/ ٨٦.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وقد صرح كل من ابن جريج وأبى الزبير بالسماع في بعض مصادر التخريج.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٦٥ عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طرق عن ابن جريج، به. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٤) و(٥٠٣٥). =","vol":"3","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-786>٣٤ - بَابُ الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ</span>\n٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر (١٥٥٥) / (١٧)، وأبو داود (٣٣٧٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٥ من طريق سليمان بن عتيق، عن جابر: أن النبي - ﷺ - أمر بوَضْعَ الجوائح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٢٠) من طريق سليمان بن عتيق.\nقال الخطابي: وأمره بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمرُ ندب واستحبابٍ من طريق المعروف والإحسان، لا على سبيل الوجوب والإلزام.\nوقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد في جماعة من أصحاب الحديث: وضعُ الجائحة لازم للبيع إذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت، وقال مالك يوضع في الثلث فصاعدًا، ولا يوضع فيما هو أقل من الثلث، قال أصحابه: ومعنى هذا الكلام أنَ الجائحةَ إذا كانت دونَ الثلث، كان من مال المشتري، وما كان أكثر مِن الثلث، فهو من مال البائع.\nواستدل من تأوَّل الحديث على معنى الندب والاستحباب دونَ الإيجاب بأنه أمر حَدَثَ بعد استقرار ملك المشتري عليها، فلو أراد أن يبيعَها أو يهبَها، لصح ذلك منه فيها، وقد نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيع ما لم يُضمن، فإذا صح بيعها ثبت أنها من ضمانه، وقد نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيعِ الثمرةِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِها، فلو كانت الجائحةُ بعد بدو الصلاحِ من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدةٌ. \"معالم السُّنن\" ٣/ ٨٦ - ٨٧.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ٦/ ١٧٧ وما تهلكه الجائحةُ من الثمار من ضمان البائع، وبهذا قال أكثر أهل المدينة، منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو عُبيد وجماعة من أهل الحديث، وبه قال الشافعي في القديم.\nوقال أبو حنيفة والشافعي: هو من ضمان المشتري ...\nوالجائحة: كل آفة لا صنع للآدمي فيها: كالريح والبرد والجراد والعطش.","vol":"3","page":334},{"text":"جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ، وَعِنْدَنَا وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: يَا وَزَّانُ، زِنْ وَأَرْجِحْ\" (١).\n٢٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عُمَيْرَةَ، قَالَ: بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رِجْلَ سَرَاوِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ لِي (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، سماكُ بنُ حرب صدوق حسن الحديث. وقد خالف سفيانَ -وهو الثوري- شعبةُ في هذا الحديث في الرواية الآتية فقال: عن سماك، عن مالك أبي صفوان بن عميرة قال: بعت من رسول الله ... والقول قول سفيان كما قال أبو داود بإثر الحديث (٣٣٣٧).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٣٦)، والترمذي (١٣٥٣)، والنسائي ٧/ ٢٨٤ من طرق عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: حديث سويد حديث حسن صحيح. وأهل العلم يستحبون الرُّجحان في الوزن. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٩٨).\nوسيأتي برقم (٣٥٧٩) من طرق عن سفيان مختصرًا بلفظ: أتانا النبيُّ - ﷺ - فسَاومنا سراويلَ.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد خالف فيه شعبةُ سفيانَ الثوريُّ كما سلف بيانه في الطريق الذي قبله.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٨٤ من طرق عن شعبة، به. وقال أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، والقول قول سفيان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٩٩).\nقوله: \"رِجل سراويل\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": هذا كما يقال: اشترى زَوجَ خُف، وزَوْج نَعْل، وإنما هما زوجان، يريد رِجلَي سراويل، لأن السراويل من لباس الرَّجلين، وبعضهم يسمي السراويل رِجْلًا.","vol":"3","page":335},{"text":"٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>٣٥ - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ</span>\n٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدّثَنِي أَبِي، حَدّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِي، أَنَّ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري.\nوأخرجه أبو عوانة في \"مسنده\" (٤٨٦٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٥٩) من طريق عمر بن شبة النميري، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد والمتن.\nوأخرج البخاري (٢٦٠٤)، ومسلم بإثر الحديث (١٥٥٩) / (١١٥) و(١١٦)،\nوالنسائي ٧/ ٢٨٣ من طريق شعبة، به عن محارب، عن جابر. ولفظ البخاري: بِعتُ من النبي - ﷺ - بعيرًا في سفر، فلما أتينا المدينة قال: \"ائت المسجد فصل ركعتين\" فوزن لي فأرجح، فما زال منها شيء حتى أصابها أهلُ الشام يومَ الحرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩٢).\nوأخرج البخاري (٤٤٣)، وأبو داود (٣٣٤٧)، والنسائي ٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق مسعر، ومسلم (٧١٥) (٧١) من طريق سفيان، كلاهما عن محارب، عن جابر قال: كان لي على رسول الله - ﷺ - دين فقضاني وزادني.\n(٢) إسناده حسن، علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وكان إسحاق بن راهويه سيئ الرأي فيه لعلة الارجاء، وهذا ليس =","vol":"3","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-788>٣٦ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْغِشِّ</span>\n٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، فَإِذَا هُوَ مَغْشُوشٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ\" (١).\n_________\n= بعلة، فإن الإرجاء مذهب غير واحد من الثقات كما ذكره الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة مسعر بن كدام، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح حديثه هذا ابن حبان والحاكم وسكت عنه الذهبي، وحسنه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٤٢، وقد تابعه علي بن الحسن بن شقيق وهو ثقة عند البيهقي في \"الشعب\" (٤٩٠٣)، ويحيى بن واضح عند الطبري ٣٠/ ٩١، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٩٠)، وابن حبان (٤٩١٩)، والحاكم ٢/ ٣٢، والبيهقي ٦/ ٣٢، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٤١) من طرق عن علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوالمراد بالتطفيف في الآية: البخس في المكيال والميزان، إما بالازدياد إن اقتضى من الناس، وإما بالنقصان إن قضاهم.\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩٢).\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٠٢)، والترمذي (١٣٦٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا الغِش وقالوا: حرام. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٥). =","vol":"3","page":337},{"text":"٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ\nعَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِجَنَبَاتِ رَجُلٍ عِنْدَهُ طَعَامٌ فِي وِعَاءٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، فَقَالَ: \"لَعَلَّكَ غَشَشْتَ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>٣٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلُ أن يُقْبَضْ</span>\n٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِيعهُ (٢) حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\" (٣).\n_________\n= قال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ١٦٧ تعليقًا على قوله: \"ليس منا من غش\": \"يُرد به نفيه عن دين الإسلام، إنما أراد أنه ترك اتباعي، إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا، أوليس هو على سنتي وطريقتي في مناصحة الإخوان، هذا كما يقولُ الرجل لصاحبه: أنا منك، يريدُ به الموافقةَ والمتابعةَ، قال الله ﷾ إخبارًا عن إبراهيم ﵇. ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦]. والغش: نقيضُ النصح، مأخوذ مِن الغشش، وهو المشرَب الكَدِرُ.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، أبو داود -وهو نفيع بن الحارث الأعمى- متروك الحديث.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" ١/ ٢٥، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٢٤)، والمزي في ترجمة أبي الحمراء من \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، به.\nويغني عنه حديثُ أبي هريرة السالف قبله.\n(٢) هكذا في أصولنا الخطية بإثبات الياء، وفي المطبوع: يبعه، وهو الجادّة، وما أثبتنا له وجه.\n(٣) حديث صحيح، سويد بن سعيد متابع، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"3","page":338},{"text":"٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِي، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\".\nقال أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ: قال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ (١).\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٤٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٢٦) و(٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦) (٣٢)، وأبو داود (٣٤٩٢)، والنساني ٧/ ٢٨٥. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٢٤) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم (١٥٢٦) (٣٤) من طريق عبيد الله بن عمر، و(١٥٢٦) (٣٥) من طريق عمر بن محمَّد، ثلاثتهم عن نافع، به. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٩٨٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٣٣)، ومسلم (١٥٢٦) (٣٦)، والنسائي ٧/ ٢٨٥ من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٢٢٩).\n(١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه البخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥) (٢٩)، وأبو داود (٣٤٩٧)، والترمذي (١٣٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٨٥ من طرق عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه البخاري (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٥) (٣٠) و(٣١)، وأبو داود (٣٤٩٦)، والنسائي ٧/ ٢٨٥ من طريق ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٨٠).\nوانظر في فقه الحديث \"المغني\" ٦/ ١٨١ - ١٩٠ لابن قدامة، و\"فتح الباري\" ٤/ ٣٤٩ - ٣٥١.","vol":"3","page":339},{"text":"٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>٣٨ - بَابُ بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ</span>\n٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ (٢).\n٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّي، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى، وهو محمَّد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٩)، والدارقطني (٢٨١٩)، والبيهقي ٥/ ٣١٦ من طريق عُبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، به.\n(٢) إسناده صحيح. سهل بن أبي سهل: هو ابن زَنْجَلَة الرازي، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (٢١٢٣) و(٢١٦٦) و(٢١٦٧)، ومسلم (١٥٢٧)، وأبو داود (٣٤٩٣) و(٣٤٩٤)، والنسائي ٧/ ٢٨٧ من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٥) و(٤٦٣٩).\nوأخرجه البخاري (٢١٣١) و(٢١٣٧) و(٦٨٥٢)، ومسلم (١٥٢٧)، وأبو داود (٣٤٩٨)، والنسائي ٧/ ٢٨٧ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٧).","vol":"3","page":340},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ التَّمْرَ فِي السُّوقِ، فَأَقُولُ: كِلْتُ فِي وَسْقِي هَذَا كَذَا، فَأَدْفَعُ أَوْسَاقَ التَّمْرِ بِكَيْلِهِ وَآخُذُ شِفِّي، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِذَا سَمَّيْتَ الْكَيْلَ فَكِلْهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>٣٩ - بَابُ مَا يُرْجَى فِي كَيْلِ الطَّعَامِ مِنْ الْبَرَكَةِ</span>\n٢٢٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِي\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، فهو من رواية عبد الله بن يزيد -وهو المقرئ- عن ابن لهيعة -وهو عبد الله- وقد ذهب عدد من أهل العلم إلى أن روايته عنه صالحة. ورواه عن ابن لهيعة أيضًا عبد الله بن المبارك عند عبد بن حميد (٥٢)، وعبد الله ابن وهب عند أبي بكر المروزي في \"مسنده\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٣/ ٢٣٩، وروايتهما عن ابن لهيعة صالحة.\nوتابع هؤلاء أيضًا أبو سعيد مولى بني هاشم عند أحمد (٤٤٤)، والحسن بن موسى عند البزار (٣٧٩)، وأبو الأسود عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧، وسعيد بن أبي مريم عند البيهقي ٥/ ٣١٥، كلهم عن ابن لهيعة.\nقوله: \"آخذ شِفي\" قال صاحب \"النهاية\" ٢/ ٤٨٨: الشف: الزيادة والرِّبح.\n(٢) إسناده حسن. هشام بن عمار متابع، وإسماعيل بن عياش روايتُه عن أهل بلده صالحة، وهذا منها، فإن محمَّد بن عبد الرحمن اليحصُبي -وهو ابن عِرق- حمصيٌّ.\nوأخرجه البخاري تعليقًا في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٥١ من طريق حيوة بن شُريح، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٨٢) من طريق هشام بن عمار، و٩/ (٨١) من =","vol":"3","page":341},{"text":"٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ الْمِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِيَ كَرِبَ\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لكم فِيهِ\" (١).\n_________\n= طريق مالك بن سليمان الحمصي، ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش، به. وقرن البخاري بإسماعيل بقيةَ بنَ الوليد ويحيى بنَ سعيد العطار.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٤٢ من طريق بقية بن الوليد، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ١٦٧ من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن محمَّد بن عبد الرحمن بن عرق، عن عبد الله بن بسر. وقال أبو نعيم: محمَّد بن عبد الرحمن حمصي، وتفرد بهذا أبو الصباح، عن يحيى، ويقال: إنه وهم فيه.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١١٣٥) عن الحسين بن إسحاق التُستري، عن عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٤٤) من طريق هشام بن عمار، عن أبي سعد بن حفص بن رواحة، عن أبيه، عن عبد الله بن بسر.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. بقية بن الوليد تابعه إسماعيل بن عياش.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٠٨) و(٢٣٥٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٨٥٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (١١٢٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٩٧)، والبيهقي في \"السُّنن\" ٦/ ٣٢ من طرق عن بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٨٥٩)، وفي \"الشاميين\" (١١٢٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢١٧ من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن بَحير بن سعد، به. =","vol":"3","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>٤٠ - بَابُ الْأَسْوَاقِ وَدُخُولِهَا</span>\n٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدّثَنِي مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ ابْنَا الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَرَّادِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِي، حَدَّثَهُمَا أَنَّ أَبَاهُ الْمُنْذِرَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ\nأَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَهَبَ إِلَى سُوقِ النَّبِيطِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: \"لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ\" ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى سُوقٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: \"لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ\" ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا السُّوقِ،\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧١٧٧)، والبيهقي ٦/ ٣١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، والبخاري (٢١٢٨)، وابن حبان (٤٩١٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٤٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٤٣٣)، والقضاعي (٦٩٨)، والبيهقي ٦/ ٣٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٠٠٠) من طريق الوليد بن مسلم، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢١٧، والبيهقي ٦/ ٣٢ من طريق يحيى بن حمزة، ثلاثتهم عن ثور ابن يزيد الحمصي، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله - ﷺ - ... الحديث، فجعله من مسند المقدام وقال أبو نعيم: صحيح من حديث ثور عن خالد.\nوأخرجه الإسماعيلي في \"مستخرجه\" كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٣٤٥، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٣٢ من طريق أبي الربيع الزهراني، عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن المقدام بن معدي كرب. فزاد في إسناده جبير بن نفير.\nقال أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٣٧٨ وقد سأله عن هذه الرواية التي فيها زيادة جبير: الصحيح حديث ثور حيث زاد رجلًا.\nوقد عند الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦ هذه الرواية من المزيد في متصل الأسانيد.","vol":"3","page":343},{"text":"فَطَافَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا سُوقُكُمْ، فَلَا يُنْتَقَصَنَّ وَلَا يُضْرَبَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجٌ\" (١).\n٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِي، حَدّثَنَا أَبِي، حَدّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدّثَنَا عَوْنٌ الْعُقَيْلِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي\nعَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ غَدَا إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، غَدَا بِرَايَةِ الْإِيمَانِ، وَمَنْ غَدَا إِلَى السُّوقِ، غَدَا بِرَايَةِ إِبْلِيسَ\" (٢).\n٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن إبراهيم بن سعيد -وهو الصواف المدني- وجهالة محمَّد وعلي ابني الحسن بن أبي الحسن البراد والزبير بن المنذر ابن أبي أسيد، على اختلاف في إسناده كما بينه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٤٤.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد، ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩ من طريق أبي بكر بن أبي عاصم، عن إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عُبيس بن ميمون -وهو التيمي البصري- متروك الحديث. وقال عن حديثه هذا الإمام أحمد فيما نقله عن ابنه في \"العلل \"٢/ ٣٤٢: حديث منكر. عون العَقيلي: هو عون بن أبي شداد العَقيلي، بفتح العين.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"العلل\" ٢/ ٣٤٢، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤١٨، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٤٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عُبيس بن ميمون ١٩/ ٢٨٠ - ٢٨١ من طريق خلف بن هشام البزار، عن عبيس بن ميمون، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":344},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عمرو بن دينار مولى آل الزبير منكر الحديث وليس هو بعمرو بن دينار المكي الثقة. وقال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ١٧١: هذا حديث منكر جدًا، لا يحتمل سالم هذا الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٢٧) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٧).\nوأخرجه الترمذي (٣٧٢٦) من طريق أزهر بن سنان، عن محمَّد بن واسع، عن سالم بن عبد الله، به. وهذا إسناد ضعيف، أزهر بن سنان ضعيف جدًا، وقال الترمذي: حديث غريب.\nوأخرجه الطبراني (٧٩٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن المهاجر بن حبيب قال: سمعتُ سالم بن عبد الله، به. قال الإمام علي ابن المديني فيما نقله عنه الحافظ ابن كثير في \"مسند عمر\" ص ٦٤٢: وأما حديث مهاجر، عن سالم فيمن دخل السوق، فإن مهاجر بن حبيب ثقة من أهل الشام، ولم يلقه أبو خالد الأحمر، وإنما روى عنه ثور بن يزيد والأحوص بن حكيم وفرج بن فضالة وأهل الشام، وهذا حديث منكر من حديث مهاجر من أنه سمع سالمًا، وإنما روى هذا الحديث شيخ لم يكن عندهم بثبت يقال له: عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، حدثناه زياد بن الربيع عنه به. فكان أصحابنا ينكرون هذا الحديثَ أشد الإنكار لجودة إسناده ... ولو كان مهاجر يصح حديثُه في السوق، لم يُنكَر على عمرو بن دينار هذا الحديث.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩١٢، والحاكم ١/ ٥٣٩ من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -. قال الترمذي: سألتُ محمداَ (يعني البخاري) عن هذا الحديث، =","vol":"3","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-793>٤١ - بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ الْبَرَكَةِ فِي الْبُكُورِ</span>\n٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ\nعَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا\". قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا، بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ.\nقَالَ: وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ (١).\n_________\n= فقال: هذا حديث منكر، قلت له: مَن عمران بن مسلم هذا؟ هو عمران القصير؟ قال: لا. هذا شيخ منكر الحديث. قلنا: ويحيى بن سليم الطائفي سيىء الحفظ.\nوأورده بهذا الإسناد ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٨١، وقال: سألت أبي عنه، فقال: هذا حديث منكر. ثم قال ابن أبي حاتم: وهذا الحديث خطأ، إنما أراد عمران بن مسلم، عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، فغلط وجعل بدل عمرو: عبد الله بن دينار، وأسقط سالما من الإسناد، حدثنا بذلك محمَّد بن عمار، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن بكير بن شهاب الدامغاني، عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي - ﷺ - ... وذكر الحديث.\nقلنا: ومع كل ذلك، فقد حسن المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٥٣١ إسناد هذا الحديث بعد أن نسبه إلى الترمذي، وقال الشوكاني في \"تحفة الذاكرين\" ص ٢٧٣: والحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا! وإن كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة.\nوانظر نمام الكلام عليه في \"المسند\" (٣٢٧).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عُمارة بن حديد -وهو البجلي-، وصححه الحافظ أبو طاهر السِّلَفي في \"المجالس الخمسة\" ص ١١١، وقال العقيلي =","vol":"3","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بعد أن أخرج حديث ابن عباس في ترجمة عمر بن مساور في \"الضعفاء\" ٣/ ١٩٣: والمتن ثابت عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٠٦)، والترمذي (١٢٥٥) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٥٤).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٨٢) من طريق شعبة بن الحجاج، عن يعلى ابن عطاء. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٣٨).\nوله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (١٣٢٠)، وإسناده ضعيف.\nوحديث أنس بن مالك عند البزار (١٢٤٩ - كشف الأستار)، وأبي يعلى الموصلي في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٦٣٦)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٠٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٧٠، وتمام الرازي في \" فوائده\" (٦٧١)، والخطيب البغدادي ١٠/ ١٠٣، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٥١٩ - ٥٢٢) من طرق عن أنس بن مالك، وهو حديث حسن، وعده الحافظ الذهبي في \"تلخيص العلل المتناهية\" أجودَ أحاديث الباب.\nومن حديث عبد الله بن مسعود عند أبي يعلى في \"مسنده\" (٥٤٠٦) و(٥٤٠٩)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٤٩٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٣٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٥٠٥) وإسناده ضعيف.\nومن حديث عبد الله بن عمر سيأتي عند المصنف بعده، فانظر تخريجه.\nومن حديث عبد الله بن عباس عند البزار (١٢٥٠ - كشف الأستار)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ١٩٢ - ١٩٣، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦٧٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٧١ و٥/ ١٧١٦، وأبي الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٤١٨/ ٢، وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٤٦ و١٤٤، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٨٩) و(١٤٩٢)، وابن الجوزي في \"العلل\" (٥٠٩ - ٥١٣) وهو ضعيف. =","vol":"3","page":347},{"text":"٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَدَنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ\" (١).\n_________\n= ومن حديث جابر بن عبد الله عند الخرائطي (٤٣١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٦٦ و٧/ ٢٦٠٣ وإسناد الطبراني صحيح إن شاء الله.\nوانظر تمام شواهده في \"العلل\" لابن الجوزي ١/ ٣١٤ - ٣٢٥، و\"مكارم الأخلاق\" للخرائطي -انتقاء أبي طاهر السلفي- ص ١٨٤ - ١٨٧.\nوانظر كلام الحافظ العراقي في \"تكملة شرح الترمذي\" المجلد الثاني ورقة ٤٢.\n(١) إسناده ضعيف لجهالة محمَّد بن ميمون المدني، وله متابعات وشواهد، ولكن لا يصح منها شيء في تخصيص يوم الخميس بالبكور.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٦٤، والمزي في ترجمة محمَّد بن ميمون من \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٥٤٤ من طريقين عن أبي مروان العثماني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٣٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٥٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٥٢٨) من طريق محمَّد بن أيوب بن سويد وابن عدي ١/ ٣٥٥ من طريق أبي هارون إسماعيل بن محمَّد الرملي، كلاهما عن أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وإسناده واهٍ بمرة من طريق محمَّد بن أيوب، وضعيف جدًا من طريق أبي هارون إسماعيل بن محمَّد الرملي. محمَّد بن أيوب متهم بالوضع، وأبوه ضعيف الحديث ومدار الحديث عليه، وقد اضطرب في إسناده كما أوضحه ابن عدي في \"كامله\".\nوأخرجه الخرائطي (٤٣٦) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - فذكر الزهري بدل ابن أبي كثير، والعلة فيه أيوب بن سويد. =","vol":"3","page":348},{"text":"٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْجَدْعَانِي، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه دون ذكر يوم الخميس الطبراني في \"الأوسط\" (٧٥٨)، وابن الجوزي في \"العلل\" (٥١٥) من طريق عبد الله بن جعفر المديني -والد علي ابن المديني الحافظ- (وهو ضعيف) عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة.\nوفي باب البكور يوم الخميس عن عبد الله بن عباس، سلف تخريجه عند الحديث السابق. وهو ضعيف.\nوحديث أنس بن مالك عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٥٥، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٥٣١) عن أحمد بن محمَّد بن الفضل القيسي، وعند ابن الجوزي (٥٣٠) من طريق يحيى بن زهدم، وكلاهما ممن يتهم بوضع الحديث.\nوحديث عائشة عند ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٥٥، ومن طريقه ابن الجوزي (٥٣٢) وفي إسناده محمَّد بن أيوب بن سويد وأبوه وقد تقدم الكلام فيهما.\nوحديث نبيط بن شريط عند الطبراني في \"الصغير\" (٦٥) قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٦١: فيه جماعة لم أعرفهم.\n(١) إسناده ضعيف لضعف يعقوب بن حميد بن كاسب وعبد الرحمن بن أبي بكر الجُدعاني -وهو المُليكي التيمي- قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (٧٧٥٤): رواه إبراهيم بن فهد الساجي وعبد الله بن الصقر السكري وغير واحد، عن يعقوب ابن حميد بن كاسب، عن إسحاق بن جعفر بن محمَّد، عن محمَّد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر المليكي، عن نافع، عن ابن عمر، وهو الصواب. قلنا: أخرجه كما قال المزي ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٦٨ عن عبد الله بن إسحاق المدائني، عن يعقوب بن حميد، به. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ضعيف أيضًا.\nلكن خالف يعقوبَ بن حميد بن كاسب إسماعيلُ بن أبي أويس، فقد أخرج عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٧٥٧)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٢٩)، =","vol":"3","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>٤٢ - بَابُ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ</span>\n٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِنْ تَمْرٍ، لَا سَمْرَاءَ\" يَعْنِي الْحِنْطَةَ (١).\n_________\n= وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٣٩٠)، وفي \"الأوسط\" (٣٣٣٦)، وفي \"الصغير\" (٣٠٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٦٨ و٦/ ٢١٩٦، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٣/ ٣٩٨، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٩٠)، وابن الجوزي في \"العلل\" (٥٠٧) من طرق عن إسماعيل ابن أبي أويس، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجُدعاني، عن عُبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر. وإسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر ضعيفان.\nوأخرجه ابن عدي ١/ ٢٦٨، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٥٠٦) من طريق إبراهيم بن سالم ابن أخي العلاء، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله ابن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر. وإبراهيم بن سالم منكر الحديث كما قال ابن عدي.\nوأخرجه الخرائطي في \"المكارم\" (٤٣٠)، وابن عدي ٦/ ٢١٧٤، ومن طريقه ابن الجوزي (٥٠٨) من طريق محمَّد بن الفضل بن عطية، عن أبي حازم، عن ابن عمر. ومحمد بن الفضل متروك الحديث، واتهمه بعضهم، وجاء عند الخرائطي: عن عباس بن الفضل الأنصاري، بدل: محمَّد بن الفضل!\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مسلم (١٥٢٤) (٢٥) و(٢٦)، وأبو داود (٣٤٤٤)، والترمذي (١٢٩٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٤ من طرق عن محمَّد بن سيرين، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":350},{"text":"٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِي، حَدّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِي\nحَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ بَاعَ مُحَفَّلَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَيْ لَبَنِهَا -أَوْ قَال: مِثْلَ لَبَنِهَا- قَمْحًا\" (١).\n٢٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا الْمَسْعُودِي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٥) و(٧٥٢٣).\nوأخرجه البخاري (٢١٤٨) و(٢١٥٠) و(٢١٥١)، ومسلم (١٥٢٤) (٢٣) و(٢٤) و(٢٧)، وأبو داود (٣٤٤٣) و(٣٤٤٥)، والترمذي (١٢٩٥)، والنسائي ٧/ ٢٥٣ من طرق عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠٥) و(٨٢١٠) و(٩٠٠٦) و(٩٣٩٧) و(٩٩٦٠).\nوالمصرّاة: من التصرية، وهو حبس اللبن في ضروع الماشية تغريرًا للمشتري.\n(١) إسناده ضعيف لضعف جميع بن عُمير التيمي. وقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ١١٦: وليس إسناده بذاك، ووافقه الحافظ المنذري في \"مختصر السُّنن\" ٥/ ٨٩.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٤٦) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجَحدري، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nقوله: \"مُحفَّلة\" قال في \"النهاية\": المحفَّلة: الشاة أو البقرة أو الناقة، لا يحلبها صاحبُها أيامًا حتى يجتمع لبنُها في ضَرعها، فإذا احتلبها المشتري حَسِبَها غزيرة، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقصُ لبنها عن أيام تحفيلها، سُمَّيت مُحفَّلة لأن اللبن حُفل في ضَرعها، أي: جُمع.","vol":"3","page":351},{"text":"أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ - أَنَّهُ حَدَّثَنَا قَالَ: \"بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ الْخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>٤٣ - بَابٌ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ</span>\n٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ الْغِفَارِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى أَنَّ خَرَاجَ الْعَبْدِ بِضَمَانِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف مرفوعًا لضعف جابر، وهو ابن يزيد الجُعفي. المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه الطيالسي (٢٩٢)، وابن أبي شيبة ٦/ ٢١٦، وأحمد (٤١٢٥)، والهيثم بن كليب في \"مسنده\" (٣٨٦)، والبيهقي ٥/ ٣١٧ من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢١٣، والبيهقي ٥/ ٣١٧ من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، عن عبد الله موقوفًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٦٥) عن الثوري، عن الأعمش، عن خثمة، عن عبد الله، لم يذكر الأسود.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٤٨: الموقوف هو الصواب، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨: إسناده صحيح موقوفًا.\nقوله: \"خِلابة\" أي: خِداع.\n(٢) إسناده حسن، مخلد بن خِفاف وإن وثقه ابنُ وضاح فيما نقله ابن القطان والذهبي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسن حديثه هذا الترمذي والبغوي، وصححه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٢١١ - ٢١٢. وقد تابعه عمر بن علي المقدَّمي عند الترمذي (١٣٣٢)، ومسلم بن خالد الزنجي، وهو الحديث التالي عند =","vol":"3","page":352},{"text":"٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِي، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ اسْتَغَلَّ غُلَامِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ\" (١).\n_________\n= المؤلف، وخالد بن مهران عند الخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٢٩٧، فالحديث صحيح بهذه المتابعات، لا سيما أن أهل العلم تلقوه بالقبول، وعملوا به، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٠٨) و(٣٥٠٩)، والترمذي (١٣٣١)، والنسائي ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥ من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٨).\nوانظر ما بعده.\n(١) حديث حسن. هشام بن عمار ومسلم بن خالد الزنجي متابعان.\nوأخرجه أبو داود (٣٥١٠) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٣٢) من طريق عمر بن علي المقدَّمي، عن هشام بن عروة، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، واستغرب محمَّد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي، وقد روى مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة، ورواه جرير -يعني ابن عبد الحميد- عن هشام أيضًا، وحديث جرير، يقال: تدليس دلس فيه جرير، لم يسمعه من هشام بن عروة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٧)، وانظر ما قبله.\nوقوله: \"الخراج بالضمان\" قال الترمذي: هو الرجل يشتري العبدَ فيستغله، ثم يجد به عيبا، فيرده على البائع، فالغلة للمشتري، لأن العبد لو هلك، هلك من مال المشتري، ونحو هذا من المسائل، يكون فيه الخراج بالضمان.","vol":"3","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-796>٤٤ - بَابُ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ</span>\n٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\" (١).\n_________\n(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة، وقد اختُلف في هذا الحديث أيضًا، فمرة يُروى عن الحسن، عن سمرة، ومرة عن الحسن، عن عقبة بن عامر، واختلف كذلك في لفظه. ومع ذلك فقد صحح إسناده ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤ من حديث الحسن، عن سمرة! سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٣٩٢: ليس هذا الحديث عندي بصحيح، وهذا عندي مرسل، ومال إلى تصحيحه من حديث سمرة الطحاوي في \"شرح المشكل\" ١٥/ ٣٧٤!\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٠٩٢) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والطبراني في \"الكبير\" (٦٨٧٤) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٩٠٨)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٣٢٣ عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أو عقبة رفعه بلفظ: \"عهدة الرقيق أربع ليالٍ\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٢٧، وأحمد (١٧٣٨٤)، والطحاوي (٦٠٨٨) من طريق إسماعيل ابن عُلَية، والحاكم ٢/ ٢١، والبيهقي ٥/ ٣٢٣ من طريق عبد الوهاب ابن عطاء الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر بلفظ المصنف.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٨٥) من طريق شعبة بن الحجاج، والدارمي (٢٥٥١)، وأبو داود (٣٥٠٦)، والطحاوي (٦٠٩٠) من طريق أبان بن يزيد العطار، وأبو داود =","vol":"3","page":354},{"text":"٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>٤٥ - بَابٌ مَنْ بَاعَ عَيْبًا فَلْيُبَيِّنْهُ</span>\n٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ\n_________\n= (٣٥٠٧) من طريق همام بن يحيى، ثلاثهم عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بلفظ المصنف.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٥٨)، والحاكم ٢/ ٢١، والبيهقي ٥/ ٣٢٣ من طريق هشام الدستوائي، والطحاوي (٦٠٩١) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بلفظ: \"عهدة الرقيق أربعُ ليالي\".\nوأخرجه أحمد (١٧٢٩٢)، والطحاوي (٦٠٨٩)، والحاكم ٢/ ٢١، والبيهقي ٥/ ٣٢٣، والخطيب في \"تاريخ مدينة السلام\" ٥/ ٨٤ من طريق هثيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عقبة باللفظ السابق.\nوخالف هشيمًا إسماعيل ابن عُلية، فرواه عن يونس، عن الحسن مرسلًا عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\nوانظر ما بعده.\nوعهدة الرقيق، قال الخطابي: معناه: أن يشتري العبد أو الجارية، ولا يشترط البائع البراءة من العيب، فما أصاب المشتري به من عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع، ويرد بلا بينة، وإن وجد به عيبا بعد الثلاث، لم يرد إلا ببينة. هذا مذهب مالك، ولم يعتبر الشافعي العهدة، ونظر إلى العيب، فإن أمكن حدوثه، فالقولُ للبائع وإلا ردَّه، وقال: لم يثبت خير العُهدة.\n(١) إسناده ضعيف. الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر، كما قاله غير واحد من أهل العلم، على اختلاف في إسناده ولفظه كما سبق بيانه.\nوقد سلف تخريجه في الطريق الذي قبله.","vol":"3","page":355},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، ولَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ، إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ\" (١).\n٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَكْحُولٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى\nعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ، لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ، وَلَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن. يحيى بن أيوب -وهو الغافقي المصري- صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٧٧)، والحاكم ٢/ ٨، والبيهقي ٥/ ٣٢٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عبد الرحمن بن شماسة ١٧/ ١٧٤ - ١٧٥ من طريق يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٥١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٢٢) من طريق عبد الله ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد وشيخه معاوية بن يحيى.\nوأخرجه ضمن قصةِ مطولة ابنُ أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٧٣٤)، وأحمد في \"مسنده\" (١٦٥١٣)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٥٣ - ٥٤، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٢١٧)، والحاكم ٢/ ٩ - ١٠، والبيهقي ٥/ ٣٢٠، والخطيب في \"تاريخ مدينة السلام\" ١١/ ١٤٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ورقة ٦٠ - ٦١ و٦١ من طريق أبي جعفر الرازي، عن يزيد بن عبد الرحمن ابن أبي مالك عن أبي سباع، عن واثلة بن الأسقع. وأبو جعفر الرازي لم يسمع من يزيد بن أبي مالك شيئًا يما حكاه عباس الدُّوري عن يحيى بن معين، وأبو سباع رجل شامي تفرد بالرواية عنه يزيد بن أبي مالك، ولم يوثقه أحد.","vol":"3","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-798>٤٦ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ</span>\n٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أُتِيَ بِالسَّبْي، أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ (١).\n٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادٍ، أخبرنا الْحَجَّاجُ عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ\nعَنْ عَلِي، قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ؟ \" قُلْتُ: بِعْتُ أَحَدَهُمَا. قَالَ: \"رُدَّهُ\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، جابر -وهو ابن يزيد الجُعفي- ضعيف الحديث. عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه الطيالسي (٣٩٨)، وعبد الرزاق (١٥٣١٥)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٩٢، وأحمد (٣٦٩٠)، والبيهقي ٩/ ١٢٨ من طريق جابر الجعفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٢٨٨) ومن طريقه البيهقي ٩/ ١٢٨ عن شيبان، عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله. وقال البيهقي: جابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، تفرد بهذين الإسنادين.\nويشهد له حديث علي بن أبي طالب الآتي بعده، وهو حديث صحيح.\nوحديث أبي أيوب عند أحمد (٢٣٤٩٩)، والدارمي (٢٤٧٩)، وحسنه الترمذي (١٣٢٩)، وصححه الحاكم ٢/ ٥٥ ولفظه: \"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين الأحبة يوم القيامة\".\nوحديث أبي موسى الآتي عند المصنف برقم (٢٢٥٠)، وهو حسن في الشواهد.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس =","vol":"3","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد عنعن، وميمون بن أبي شبيب ليس بذاك، ثم هو لم يدرك عليا فيما قاله أبو داود وأبو حاتم. وقد روي الحديث من وجه آخر. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٥)، والترمذي (١٣٣٠)، والدارقطني (٣٠٤١)، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٩٦)، والدارقطني (٣٠٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٥، والبيهقي ٩/ ١٢٦ من طريق أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي: أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه النبيﷺ - عن ذلك، ورد البيع. ويزيد بن عبد الرحمن الدالاني صدوق، ولكن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليًا.\nوأخرجه الدارقطني في \"السُّنن\" (٣٠٤٠)، وفي \"العلل\" ٣/ ٢٧٥ من طريق إسماعيل بن أبي الحارث -وأبو الحارث اسمه أسد بن شاهين-، وفي \"العلل\" ٣/ ٢٧٥ من طريق محمَّد بن الوليد الفحام، والحاكم ٢/ ٥٤ والضياء في \"المختارة\" (٦٥٢) من طريق يحيي بن أبي طالب، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق محمَّد بن الجهم، أربعتهم عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب قال: قدم على رسول الله - ﷺ - سبيٌ، فأمرني ببيع أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أدركهما فارتجعهما، وبعهما جميعًا ولا تفرق بينهما\".\nقال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، قلنا: وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٩٦: رواية شعبة صحيحة لا عيب لها، وهي أولى ما اعتُمد في هذا الباب، وقال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" بعد أن ساق رواية الحجاج بن أرطاة وأبي خالد الدالاني ٥/ ورقة ٨٠: ويشبه أن تكون رواية شعبة أصح، فهو أحفظ ممن خالفه.\nوأخرجه البزار (٦٢٤)، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق الحسن بن محمَّد الزعفراني، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن علي، فذكر سعيد بن أبي عروبة بدل شعبة بن الحجاج، قال =","vol":"3","page":358},{"text":"٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الهَيَّاجٍ، حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِد وَوَلَدِه (١)، وَبَيْنَ الْأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ (٢).\n_________\n= أحمد والبزار والنسائي وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم: لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم بن عتيبة شيئًا.\nويؤيده ما رواه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" (١٠٤٥)، ومن طريقه البيهقي ٩/ ١٢٧ عن عبد الوهَّاب بن عطاء الحقاف، وما رواه محمَّد بن سواء عند إسحاق ابن راهويه كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٦، والبيهقي ٩/ ١٢٧، كلاهما (عبد الوهاب ومحمد بن سواء) عن سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن الحكم بن عتيبة، به.\nوأخرجه البزار (٦٢٣) من طريق محمَّد بن عُبيد الله العَززمي، وابن الجارود (٥٧٥)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٦٥٣) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، كلاهما عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب. أما العَززَمي، فمتروك الحديث، وأما طريق زيد بن أبي أُنيسة، ففيه سليمان بن عُبيد الله الري، وهو صدوق يصلح للمتابعات.\n(١) هكذا في (س) و(م)، وفي (ذ) والمطبوع: الوالدة وولدها.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف طُلَيق بن عمران -ويقال: ابن محمَّد بن عمران- ابن حُصين، وإبراهيم بن إسماعيل -وهو ابن مُجمع- على اختلاف في إسناده كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢١٧ - ٢١٨، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٣٢٤: لا يصح، فإن طُليقا لا تُعرفُ حالُه، وهو خُزاعي، ونقل الحافظ الذهبي في \"الميزان\" عن الدارقطني أنه قال في طُليق هذا: لا يُحتج به، وهو في سؤالات البرقاني للدارقطني الترجمة (٢٤٠)، وزاد: ليس حديثه نيّرًا.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٢٥٠)، والدارقطني (٣٠٤٦)، والبيهقي ٩/ ١٢٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة طُليق بن عمران ١٣/ ٤٦٢ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-799>٤٧ - بَابُ شِرَاءِ الرَّقِيقِ</span>\n٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ، صَاحِبُ الْكَرَابِيسِي، حَدّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ:\nقال لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ: أَلَا نُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا، فَإِذَا فِيهِ: \"هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا -أَوْ أَمَةً- لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ للمُسلمِ\" (١).\n_________\n= وخالف إبراهيمَ بن إسماعيل فيه سُليمانُ التيمي: فرواه أبو بكر بن عياش عند الدارقطني (٣٠٤٤)، والحاكم ٢/ ٥٥ عن سليمان التيمي، عن طُليق بن محمَّد، عن عمران بن حصين. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح، ولم يخرجاه، كذا قال الحاكم، وقد علمتَ ما قاله الدارقطني عن حديثه هذا لما سأله البرقاني عنه.\nوخالف أبا بكر بن عياش غيرُه، فرواه عن سليمان التيمي، عن طليق مرسلًا كما ذكره الدارقطني وقال: وهو المحفوظ عن التيمي.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبّاد بن ليث، ولكنه متابع.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٥٢، والبخاري تعليقًا قبل الحديث (٢٠٧٩) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٠١)، والترمذي (١٢٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٨٨)، وابن الجارود (١٠٢٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦٠٥ - ١٦٠٨) وفي \"الشروط الصغير\" ١/ ٣٦، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ١٤٣، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٨٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦٥١، والدارقطني ٣/ ٧٧، والخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٨٨، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٣١٠، والبيهقي ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عباد بن ليث ١٤/ ١٥٥ - ١٥٦، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢٢٠/ ٣ =","vol":"3","page":360},{"text":"٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ الْجَارِيَةَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ، وَإِذَا\n_________\n= من طرق عن عباد بن ليث، عن عبد المجيد بن أبي يزيد وهب العُقيلي، عن العداء ابن خالد. وقال الطحاوي في \"الشروط\" وقد ساقه من هذا الطريق قبل ذلك ١/ ٢٧٢: لم يثبت.\nوأخرجه ابن أبي حاتم كما في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٢١٩، وابن حجر ٣/ ٢١٨ - ٢١٩ من طريق المنهال بن بحر، عن عبد المجيد بن أبي يزيد، عن العَداء. قال الحافظ: والمنهال بن بحر المذكور في روايتنا وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وأما عباد فمختلف فيه، وعبد المجيد وثق، والحديث حسن في الجملة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٥)، وابن منده في \"المعرفة\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٣/ ٢١٩، والبيهقي ٥/ ٣٢٨، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة العداء (٢٠٢١)، وابن حجر في \"التغليق\" ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق الأصمعي، عن عثمان الشحام، عن أبي رجاء العُطاردي، قال: قال لنا العداء ... الحديث. زاد الطبراني في روايته: قال الأصمعي: سألت سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة، فقال: الإباق والسرقة والزنى، وسألته عن الخِبثة، قال: بيع أهل عهد المسلمين. وقد ذكر تفسير سعيد بن أبي عروبة هذا الحافظ في \"التغليق\" ٣/ ٢٢١ بسنده، ثم قال: رواه سعيد بن أبي عروبة -فيما أحسب- عن قتادة. قلت: ذلك أن البخاري ذكره عقب الحديث المعلق من قول قتادة. وقال الحافظ عن متابعة أبي رجاء هذه: متابعة جيدة.\nوقوله: لا داء. قال ابن المنير: يكتمه البائع، وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه البائع، لكان من بيع المسلم للمسلم. قال الحافظ: ومحصله: أنه لم يرد بقوله: لا داء نفي الداء مطلقًا، بل نفي داء مخصوص، وهو ما لم يطلع عليه.","vol":"3","page":361},{"text":"اشْتَرَى أَحَدُكُمْ بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>٤٨ - بَابُ الصَّرْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ</span>\n٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الذَّهَبُ بِالورق (٢) رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده حسن، وقد سلف تخريجه برقم (١٩١٨).\n(٢) هكذا في (ذ) و(م) ومصادر التخريج التي خرجته من طريق سفيان بن عيينة، وسيأتي تنصيص ابن أبي شيبة عند المصنف (٢٢٥٩) على أن رواية سفيان هكذا، وفي (س) والمطبوع: الذهب بالذهب. وزاد في (س): والوَرِق بالوَرِق.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٢)، وأخرجه البخاري (٢١٣٤) عن علي ابن المديني، ومسلم (١٥٨٦) عن ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن راهويه، والنسائي ٧/ ٢٧٣ عن إسحاق بن راهويه، خمستهم (أحمد وابن المديني وابن أبي شيبة وزهير وابن راهويه) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوجاء في روايات البخاري غير رواية أبي ذر الهروي وأبي الوقت: \"الذهب بالذهب\" وهي الرواية التي شرح عليها العيني في \"عمدة القاري\" والقسطلاني في \"إرشاد الساري\".\nورواه يونسُ بن عبد الأعلى عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" قسم مسند عمر ابن الخطاب ٢/ ٧٢٧، وأبي عوانة (٥٣٨٠)، وأحمد بن شيبان الرملي عند أبي عوانة (٥٣٨٠)، وأحمدُ بن حماد الدولابي وسفيان بن وكيع بن الجراح عند الطبري =","vol":"3","page":362},{"text":"٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ التَّمِيمِي، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَاهُ، قَالَا:\nجَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمُعَاوِيَةَ، إِمَّا فِي كَنِيسَةٍ وَإِمَّا فِي بِيعَةٍ، فَحَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ\n_________\n= ٢/ ٧٢٧، وأحمدُ بن أبان القرشي عند البزار (٢٥٤)، كلهم عن سفيان بن عيينة، فقالوا: \"الذهب بالذهب\".\nوأخرجه أحمد (٣١٤)، والبخاري (٢١٧٤)، وأبو داود (٣٣٤٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٠١٣) من طريق مالك بن أنس، والبخاري (٢١٧٠) - دون قوله: \"الذهب بالورق\" -، ومسلم (١٥٨٦)، والترمذي (١٢٨٧) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن الزهري، به. وجاء في روايات البخاري لطريق مالك عدا رواية لأبي ذر الهروي: \"الذهب بالذهب\" وعليها اعتمد العيني والقسطلاني كذلك في \"شرحيهما\"، وفيه ردّ على ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٨٢ فيما ادعاه من عدم الاختلاف عن مالك في هذا الحديث، لأن الراوي عن مالك عند البخاري عبدُ الله بن يوسف التنيسي، وهو من رواة \"الموطأ\"، وتابعه عبد الله بن وهب -وهو من رواة \"الموطأ\" كذلك- عند أبي عوانة (٥٣٨٣)، وسويد بن سعيد عند أبي يعلى (٢٣٤).\nورواه ابنُ أبي ذئب عند البيهقي ٥/ ٢٨٤، وسعيدُ بن عبد العزيز التنوخي عند تمام في \"فوائده \" (٦٨٣) كلاهما عن الزهري به فقالا: \"الذهب بالذهب\".\nورواه ابن إسحاق عن الزهري عند الدارمي (٢٥٧٨)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٧٢٧، ولفظه عند الدارمي: \"الذهب بالذهب هاء وهاء، والفضة بالفضة هاء وهاء\" وعند الطبري: \"الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم\" وهو متفق في المعنى، لأن الدينار من الذهب، والدرهم من الفضة.\nوسيتكرر بأخصر مما ها هنا عن ابن عيينة عند المصنف برقم (٢٢٥٩)، وسيأتي من طريق الليث بن سعد عن الزهري برقم (٢٢٦٠).","vol":"3","page":363},{"text":"الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ - قَالَ أَحَدُهُمَا: وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَر - وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ، كَيْفَ شِئْنَا (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن عُبيد، فقد تفرد بالرواية عنه محمَّد بن سيرين، ولم يُؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، ومسلم بن يسار لم يسمع هذا الحديث من عبادة، بينهما أبو الأشعث الصنعاني كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٩)، والنسائي ٧/ ٢٧٤ و٢٧٥ و٢٧٥ - ٢٧٦ من طرق عن سلمة بن علقمة، بهذا الإسناد. وسمى النسائيُّ في روايته الأولى عبدَ الله بن عُبيد: عبد الله بن عَتيك.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٤ من طريق أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث، عن عُبادة، فزاد في إسناده أبا الأشعث، وهو الصواب.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٤٩)، والنسائي ٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن مسلم بن يسار المكي، عن أبي الأشعث، عن عبادة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٨٣) و(٢٢٧٢٧)، ومسلم (١٥٨٧)، وأبو داود (٣٣٥٠)، والترمذي (١٢٨٤)، وابن حبان (٥٠١٥) و(٥٥١٨) من طريق أبي قِلابة الجرمي، عن أبي الأشعث، عن عبادة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٤)، والنسائي ٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨ من طريق حكيم بن جابر، عن عبادة.\nوقد سلف عند المصنف بنحوه برقم (١٨) من طريق قبيصة بن ذؤيب، عن عبادة. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٣٨٥: هذا حديث منكر، وإنما هو عن قتادة عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة، عن النبي - ﷺ -.\nوذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٥٦ أن قبيصة لم يلق عُبادة بن الصامت. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٢٦٨٣) و(٢٢٧٢٤) و(٢٢٧٢٧) و(٢٢٧٢٩).","vol":"3","page":364},{"text":"٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَالْحِنْطَةَ، بِالْحِنْطَةِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ\" (١).\n٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَرْزُقُنَا تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الْجَمْعِ، فَنَسْتَبْدِلُ بِهِ تَمْرًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ وَنَزِيدُ فِي السِّعْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَصْلُحُ صَاعُ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ، وَلَا دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَزْنًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن البَجَلي.\nوأخرجه أحمد (٧٥٥٨)، ومسلم (١٥٨٨)، والنسائي ٧/ ٢٧٨ من طريقين عن فضيل بن غزوان، به، زادوا جميعًا: \"فمن زاد فهو ربا\".\nوأخرجه مسلم (١٥٨٨)، والنسائي ٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤ من طريقين عن محمَّد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رفعه: \"التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير والملح بالملح مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه\".\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٦٣٢، ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٥٧، وأحمد (٨٩٣٦)، ومسلم (١٥٨٨)، والنسائي ٧/ ٢٧٨، وابن حبان (٥٠١٢).\nوأخرجه مسلم (١٥٨٨) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما (مالك وسليمان) عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رفعه: \"الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما\".\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة- فهو صدوق، ولكنه متابع. =","vol":"3","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-801>٤٩ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ</span>\n٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي الصَّرْفِ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَمْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ:\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٤٥٧)، والبخاري (٢٠٨٠)، ومسلم (١٥٩٥)، والنسائي ٧/ ٢٧٢ و٢٧٢ - ٢٧٣ من طريق يحيى بن أبي كثير، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٠٨) من طريق الحارث بن عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب. كلاهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، ولم يذكر ابن أبي كثير في روايته: الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار ... ولفظ الحارث بن عبد الرحمن: \"دينار بدينار، ودرهم بدرهم، وصاع تمر بصاع تمر، وصاع بُر بصاع بُر، وصاع شعير بصاع شعير، لا فضل بين شيء من ذلك\".\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٢٠١) و(٢٢٠٢) و(٢٣٠٢) و(٢٣٠٣) و(٤٢٤٤) و(٤٢٤٥) و(٧٣٥٠) و(٧٣٥١)، ومسلم (١٥٩٣)، والنسائي ٧/ ٢٧١ - ٢٧٢ من طريق سعيد بن المسيب، والبخاري (٢٣١٢)، ومسلم (١٥٩٤)، والنسائي ٧/ ٢٧٣، والبخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي ٧/ ٢٧٨ من طريق نافع مولى ابن عمر، والبخاري (٢١٧٦) من طريق عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومسلم (١٥٩٤) من طريق أبي نضرة المنذر بن مالك بن قِطْعَة، ومسلم (١٥٨٤) من طريق أبي المتوكل الناجي، خمستهم عن أبي سعد الخدري. وقرن به سعيدُ بن المسيب أبا هريرة في غير رواية أحمد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٩٢) و(١١٠٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٢١).","vol":"3","page":366},{"text":"مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ\" (١).\n٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الرِّبْعِي، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ:\nسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ وَيُحَدَّثُ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَقِيتُهُ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّرْفِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>٥٠ - بَابُ صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ</span>\n٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ يَقُولُ:\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٩٦)، والنسائي ٧/ ٢٨١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٧٨) و(٢١٧٩) من طريقين عن عمرو بن دينار، به.\nوانظر ما قبله وما بعده.\nوهو في \"المسند\" (٢١٧٥٠).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٤٤٧) و(١١٤٧٩) من طريقين عن سليمان بن علي الرَّبَعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٠٤٧) و(١١٠٤٨) و(١١٠٤٩)، وأبو يعلى (١٢٨٥) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة أنهم نهوا عن الصرف، ورفعه رجلان منهم إلى رسول الله - ﷺ -.\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":367},{"text":"سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\".\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ\" احْفَظُوا (١).\n٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا، إِذَا جَاءَ خَازِنُنَا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ.\nفَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَاللَّهِ، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\" (٢).\n٢٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ،\n_________\n(١) إسناده صحيح. وهو في \"مصنف ابن أبي شية\" ٧/ ٩٩ - ١٠٠ وهو مكرر ما سلف برقم (٢٢٥٣)، وهو هناك مطوّل وليس فيه قول ابن أبي شيبة. وجزم ابن أبي شيبة هنا بأنه سمع من سفيان بن عشِة. يقول: \"الذهب بالوَرِق\".\nوقوله: \"إلا هاء وهاء\" هو أن يقول كل واحد من البيعين: هاء، فيعطيه ما في يده، كحديثه الآخر: إلا يدًا بيد، يعني مقابضة في المجلس.\n(٢) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه عند الحديث (٢٢٥٣).","vol":"3","page":368},{"text":"فَلْيَصْطَرِفْهَا بِذَهَبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَبٍ، فَلْيَصْطَرِفْهَا بِالْوَرِقِ، وَالصَّرْفُ هَاءَ وَهَاءَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>٥١ - بَابُ اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنْ الْوَرِقِ وَالْوَرِقِ مِنْ الذَّهَبِ</span>\n٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْحِمَّانِي، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِي، حَدّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَوْ سِمَاكٌ -وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا سِمَاك-، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ، فَكُنْتُ آخُذُ الذَّهَبَ مِنْ الْفِضَّةِ، وَالْفِضَّةَ مِنْ الذَّهَبِ، وَالدَّنَانِيرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَالدَّرَاهِمَ مِنْ الدَّنَانِيرِ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا وَأَعْطَيْتَ الْآخَرَ، فَلَا تُفَارِقْ صَاحِبَكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف فيه ثلاثة مجاهيل، وهم: محمَّد بن العباس بن عثمان بن شافع وأبوه وكذلك عمر بن محمَّد بن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه الطبراني في \"تهذيب الآثار\" قسم مسند عمر بن الخطاب ٢/ ٧٣٦ و٧٤٣، والطبرا ني في \"الأوسط\" (٦٣٤٧)، والدارقطني (٢٨٨٠)، والحاكم ٢/ ٤٩ من طريق إبراهيم بن محمَّد بن العباس الشافعي، بهذا الإسناد.\nوأخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٧٠ من طريق أبي صالح السمان قال: كنت جالسًا عند علي بن أبي طالب، فأتاه رجل فقال: يكون عندي الدراهم، فلا تنفق عني في حاجتي، فأشتري بها دراهم تجوز عني، وأخصم فيها. قال: فقال علي: اشترِ بدراهمك ذهبًا، ثم اشتر بذهبك ورقًا، ثم أنفقها فيما شثت. وإسناده صحيح موقوفًا.\nوأخرج عبد الرزاق (١٤٥٧٠) من طريق مسلم بن نُذير السعدي قال: سمعتُ عليا وسأله رجلٌ عن الدرهم بالدرهمين، فقال: ذلك الربا العجلان. وإسناده حسن.\n(٢) إسناده ضعيف لتفرد سماك بن حرب برفعه. وقد روى البيهقي في \"معرفة السُّنن والآثار\" (١١٣٢٢) بسنده إلى شعبة بن الحجاج وقد سئل عن هذا الحديث، =","vol":"3","page":369},{"text":"٢٢٦٢ (م) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>٥٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ</span>\n٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالُوا: حدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ، إِلَّا مِنْ بَأْسٍ\" (٢).\n_________\n= فقال: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يرفعه. وحدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، ولم يرفعه. وحدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، ولم يرفعه، وحدثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم، عن ابن عمر، ولم يرفعه، ورفعه لنا سماك بن حرب وأنا أفْرَقُه. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ٧٥: لم يرفعه غير سماك، وسماك سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٥٤) و(٣٣٥٥)، والترمذي (١٢٨٦)، والنسائي ٧/ ٢٨١ و٢٨٢ و٢٨٣ من طرق عن سماك بن حرب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٨٣) و(٦٢٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٠)، وصححه الحاكم ٢/ ٤٤ وابن الجارود (٦٥٥) كذلك.\nوأخرجه بنحوه موقوفًا ابن أبي شيبة ٦/ ٣٣٢، وأبو يعلى (٥٦٥٤) من طريق ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وإسناده صحيح.\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن فضاء -وهو الأزدي البصري- وجهالة أبيه فضاء بن خالد. =","vol":"3","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-805>٥٣ - بَابُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ</span>\n٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ، أَخْبَرَهُ\nأَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ اشْتِرَاءِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضَاءُ. فَنَهَانِي عَنْهُ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٤٥٧)، وعنه أبو داود (٣٤٤٩) عن معتمر بن سليمان، عن محمَّد بن فضاء، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده قوي، زيد أبو عياش وثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحح له هو وشيخه ابن خزيمة والحاكم، والحديث في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٤.\nومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٨) و(١٢٢٩)، والنسائي ٧/ ٢٦٨. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٧).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٦٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، والنسائي ٧/ ٢٦٩ من طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما عن عبد الله بن يزيد، به. ولفظ ابن أبي كثير: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. قال الدارقطني في \"السُّنن\" بعد الحديث (٢٩٩٤): وخالفه (يعني يحيى بن أبي كثير) مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد، ولم يقولوا فيه: نسيئة، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس.\nالبيضاء: الحنطة، والسلت: ضرب من الشعير أبيض لا قِشرَ له، أفاده في \"النهاية\".","vol":"3","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-806>٥٤ - بَابُ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ</span>\n٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن رمح (١)، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثمْرَ حَائِطِهِ، إِنْ كَانَتْ نَخْلًا، بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَتْ كَرْمًا: أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَتْ زَرْعًا: أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ (٢).\n٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ (٣).\n_________\n(١) هكذا في (س) و(م) و\"التحفة\" للمزي (٨٢٧٣)، وفي (ذ) والمطبوع: حدثنا علي بن محمَّد. قلنا: وابن رمح وعلي بن محمَّد -وهو الطنافسي- كلاهما ثقة، لكن علي بن محمَّد لم يذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" فيمن روى عن الليث.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢١٧١) و(٢١٧٢) و(٢١٨٥) و(٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢)، وأبو داود (٣٣٦١)، والنسائي ٧/ ٢٦٢ و٢٦٦ من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٨).\nوأخرجه بنحوه كذلك أحمد (٤٥٤١)، ومسلم (١٥٣٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٦ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٢١)، ومسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وزاد: والمعاومة والمخابرة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٥٨)، ومسلم بإثر الحديث (١٥٤٣)، وأبو داود (٣٤٠٤)، والترمذي (١٣٦٠)، وابن حبان (٥٠٠٠) من طرق عن أيوب السختياني، وأحمد =","vol":"3","page":372},{"text":"٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ\nعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ (١).\n_________\n= (١٤٨٤١) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (١٤٨٧٦)، ومسلم بإثر (١٥٤٣)، والنسائي ٧/ ٣٧ و٢٦٣ - ٢٦٤ من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن أبي الزبير وحده، عن جابر-وقرن ابن جريج في روايته بأبي الزبير عطاء بن أبي رباح. زاد أيوب في روايته: والمخابرة والمعاومة، وزاد حماد بن سلمة: والمخابرة والثنيا والمعاومة. وزاد ابن جريج: والمخابرة وبيع الثمر حتى يطعم إلا العرايا.\nوأخرجه البخاري (٢٣٨١)، ومسلم بإثر (١٥٤٣)، والنسائي ٧/ ٣٨ و٢٦٣ و٢٧٠ من طريق عطاء بن أبي رباح، ومسلم بإثر (١٥٤٣)، والنسائي ٧/ ٣٨ من طريق يزيد بن نُعيم، ومسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق أبي الوليد المكي، وبإثر (١٥٤٣) كذلك من طريق سعيد بن ميناء، والنسائي ٧/ ٣٨ - ٣٩ من طريق أبي سلمة، خمستهم عن جابر بن عبد الله وعند بعضهم زيادة.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ٤١٦: المحاقلة مختلف فيها، قيل: هي اكتراء الأرض بالحنطة هكذا جاء مفسرًا في الحديث، وهو الذي يسميه الزارعون: المحارثة، وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبُر، وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه، وإنما نهي عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلًا بمثل بمثل ويدًا بيد، وهو مجهول لا يدرى أيهما أكثر.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤٠٤ والمشهور أن المحاقلة: كراء الأرض ببعض ما تنبت.\nوالمزابنة: بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، وإنما نهي عنها لما يقع فيها من الغَبْن والجهالة.\n(١) إسناده قوي. طارق بن عبد الرحمن -وهو البجلي الأحمسي- وثقه يعقوب بن سفيان والدارقطني ويحيى بن معين والعجلي، وقال أبو حاتم والنسائي وابن عدي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وروى له الجماعة. =","vol":"3","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-807>٥٥ - بَابُ بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا</span>\n٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nحَدّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا (١).\n٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قال:\nحَدّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا (٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٧/ ٣٩ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، و٧/ ٣٩ من طريق القاسم بن محمَّد، كلاهما عن رافع بن خديج.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٤٠ من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن طارق بن عبد الرحمن، وعبد الرزاق (١٤٤٨٧)، والنسائي ٧/ ٤١ من طريقين عن الزهري، كلاهما عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\nوسيأتي برقم (٢٤٤٩) مع زيادة من قول سعيد بن المسيب.\n(١) إسناده صحيح. سالم! هو ابن عبد الله بن عمر.\nوآخرجه البخاري (٢١٨٤)، ومسلم (١٥٣٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٦ و٢٦٧ و٢٦٧ - ٢٦٨ من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤١) و(٢١٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٩).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦١٩ - ٦٢٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٧٣) و(٢١٨٨) و(٢١٩٢) و(٢٣٨٠)، ومسلم (١٥٣٩)، والترمذي (١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٥٠)، والنسائي ٧/ ٢٦٧ من طرق عن نافع، به.","vol":"3","page":374},{"text":"قَالَ يَحْيَى: الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ تمر النَّخَلَاتِ بِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا، بِخَرْصِهَا تَمْرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>٥٦ - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً</span>\n٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠١) و(٥٠٠٤).\nوأخرجه أحمد (٢١٥٧٧)، وأبو داود (٣٣٦٢)، والنسائي ٧/ ٢٦٧ من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه.\nوالعرايا كما جاء تفسيرها في نهاية الحديث عن يحيى بن سعيد أكثر أهل العلم على إباحتها، منهم مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام، والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: لا يحل بيعها، لأن النبي - ﷺ - نهى عن بيع المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر متفق عليه ...\nقال ابن المنذر: الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا، وطاعة رسول الله - ﷺأولى، والقياس لا يصار إليه مع النص، مع أن الحديث: أنه أرخص في العرايا، والرخصة استباحة المحظور مع وجود السبب الحاظر، فلو منع وجود السبب من الاستباحة، لم يبق لنا رخصة بحال. \"المغني\" لابن قدامة ٦/ ١١٩ - ١٢٠.\n(١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٥٦)، والترمذي (١٢٨١)، والنسائي ٧/ ٢٩٢ من طريق قتادة، به. وقال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٤٣). =","vol":"3","page":375},{"text":"٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ، يَدًا بِيَدٍ\" وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>٥٧ - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ</span>\n٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَو، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ\n_________\n= وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله سيذكره المؤلف بعد هذا، وهو عند أحمد (١٤٣٣١).\nوآخر من حديث ابن عمر عند الطحاوي ٤/ ٦٠ وهو حسن في الشواهد.\nوثالث من حديث ابن عباس عند ابن حبان (٥٠٢٨) وسنده صحيح.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد.\nورخص بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو قولُ الشافعي وإسحاق.\n(١) حسن لغيره، وهذا سند ضعيف. الحجاج -وهو ابن أرطاة- وأبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرس- مدلسان وقد عنعنا.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨٢) من طريق عبد الله بن نمير، عن الحجاج بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":376},{"text":"عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مِنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>٥٨ - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الرِّبَا</span>\n٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ، فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جبريل؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا\" (٢).\n٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٦٥) وأبو داود (٢٩٩٧) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوقوله: اشترى صَفيَّة بسبعة أرؤس، أي: أعطاه بدلها سبعة أنفس تطييبًا لقلبه لا أنه جرى عقد بيع. انظر \"شرح مسلم\" ٩/ ٢٢٠.\nوهو في \"المسند\" مطولًا (١٣٥٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢١٢).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- وجهالة أبي الصلت.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٠٧، وأحمد (٨٦٤٠)، والحارث بن أبي أسامة (٢٥ - زوائد الحارث)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣٧/ ٥، والمزي في ترجمة أبي الصلت من \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٤٣٣ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر -وهو نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي- وقد تابعه غيرُ واحدِ ممن لا يُعتدُّ بمتابعته كما سيأتي. =","vol":"3","page":377},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٥٢٢) من طريق محمَّد بن أبي معشر، عن أبيه، به. وقال: أبو معشر وابنُه غير قويين.\nوأخرجه محمَّد بن نصر في \"السنة\" (٢٠٤) من طريق النضر بن شُميل، عن أبي معشر، به. لكن جعله من قول أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٦١، وهناد بن السري في \"الزهد\" (١١٧٦)، وابن أبي الدنيا في (الصمت) (١٧٣)، وفي \"الغيبة والنميمة\" (٣٤) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعبد الله متروك الحديث.\nوأخرجه ابن الجارود (٦٤٧) من طريق النضر بن محمَّد اليمامي، وابن أبي عدي في ترجمة عكرمة بن عمار، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥٢٠)، من طريق عفيف بن سالم، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٥٧، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٢٤٥، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥٢١) من طريق عبد الله بن زياد اليمامي، ثلاثتهم عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعكرمة بن عمار مضطرب الحديث في روايته عن يحيى بن أبي كثير. وقد رواه عكرمة مرة عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن زيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة كما قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٧٢ وسأل أباه عنه، فقال: رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن عباس قوله، وهذا أشبه.\nورواه عكرمة مرة أيضًا عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام من قوله. أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٥٨.\nقلنا: وعبد الله بن زياد اليمامي منكر الحديث كما قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٩٥.\nومع ذلك قال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٦ عن طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة: لا بأس بإسناده!!\nورواه فضيل بن عياض، عن ليث بن أبي سليم، عن المغيرة، عن أبي هريرة قوله كما قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٧٩، وسأله أباه عنه، فقال: هذا خطأ، إنما هو ليث، عن أبي المغيرة واسمه زياد، عن أبي هريرة. قلنا: وليث سيئ الحفظ. =","vol":"3","page":378},{"text":"٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ أَبُو حَفْصٍ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا\" (١).\n_________\n= وفي الباب عن عبد الله بن مسعود سيأتي تخريجه عند الحديث الآتي بعده. وهو منكر.\nوعن ابن عباس عند البيهقي في \"الشعب\" (٦٧١٥) ورجاله ثقات عن آخرهم، لكن قال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٩١: حديث منكر، ولفظه: \"إن الربا نيف وسبعون بابا، أهونهن ... \".\n(١) رجاله ثقات، وقد رُوي موقوفًا من وجوه، وهو الصحيح. ومع ذلك صحح إسناده الحافظ العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (٣١٦٤)، والحافظ البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٤٥. زُبيد: هو ابن الحارث اليامي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وابن أبي عدي: اسمه محمَّد بن إبراهيم.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٩٣٥)، والحاكم ٢/ ٣٧، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥١٩) من طريق عمرو بن علي الفلاس، بهذا الإسناد. وزاد الحاكم وعنه البيهقي: \"أيسرها أن ينكح الرجل أُمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم\". وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي. لكن قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في إسناده.\nوأخرجه موقوفًا محمَّد بن نصر في \"السنة\" (٢٠٠) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، به.\nوأخرجه موقوفًا كذلك عبد الرزاق (١٥٣٤٧)، ومحمد بن نصر (١٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٦٠٨) من طريق سفيان الثوري، عن زُبيد اليامي، به. وتحرف اسم زبيد في مطبوع الطبراني إلى: يزيد.\nوأخرجه كذلك موقوفًا محمَّد بن نصر (١٩٨) من طريق سفيان الثوري، و(٢٠١) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي الضحى مسلم بن صُبيح، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود. =","vol":"3","page":379},{"text":"٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي، حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ (١).\n_________\n= وأخرجه موقوفًا أيضًا عبد الرزاق (١٥٣٤٦) عن الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، و(١٥٣٤٤) عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن رجل، كلاهما عن عبد الله بن مسعود.\n(١) إسناده صحيح. سعيد -وهو ابن أبي عَروبة، وإن كان اختلط- سماع خالد بن الحارث منه قبل اختلاطه، وسعيد بن المسيب -وإن كان ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر- احتج بروايته أهل العلم. قال يحيى القطان: سعيد عن عمر ﵁ مرسل يدخل في المسند على المجاز، وقال أحمد: سعيد عن عمر عندنا حُجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر، فمن يقبل؟!\nوأخرجه محمَّد بن نصر المروزي في \"السنة\" (١٩٧) من طريق وكيع بن الجراح، والطبري ٣/ ١١٤ من طريق ابن أبي عدي، و٣/ ١١٤ من طريق إسماعيل ابن علية، وعبد الباقي بن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٢٣ من طريق عبد الوهاب ابن عطاء الخفاف، أربعتهم عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦) عن يحيى القطان، عن ابن أبي عَروبة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٦٣، والدارمي (١٢٩)، والطبري ٣/ ١١٤ من طريق عامر الشعبي، عن عمر. وعامر الشعبي لم يدرك عمر.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٤٥٤٤).\nوالمراد بآية الربا في قول عمر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨].\nوطريقُ الجمع بين خبر عمر هذا وبين الأخبار الأخرى التي تنص على خلاف ما قال عمر فيما نزل آخِرًا من الآيات أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا إذ هي معطوفة عليهن. والمراد بالآخرية في الربا تأخر نزول الآيات المتعلقة به من سورة البقرة، وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك بمدة طويلة على ما يدل =","vol":"3","page":380},{"text":"٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، حَدّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوْكِلَهُ وَشَاهِدِيهِ وَكَاتِبَهُ (١).\n٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدّثَنَا دَاوُدُ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ\" (٢).\n_________\n= عليه قوله تعالى فيم آل عمران في أثناء قصة أحد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]. قاله الحافظ في \"فتح الباري\" ٨/ ٢٠٥ عند حديث ابن عباس (٤٥٤٤).\n(١) إسناده حسن. سماك بن حرب صدوق حسن الحديث لا يرتقي حديثه إلى رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٣٣)، والترمذي (١٢٤٧)، وابن حبان (٥٠٢٥) من طرق عن سماك بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥١٢) و(٨٦٦٦) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن عبد الله بن مسعود. والحارث الأعور ضعيف، وقد رواه الشعبي وخالف الأعمش في إسناده. حيث رواه عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، فجعله من مسند علي. انظر \"علل الدارقطني\" ٣/ ١٥٣ - ١٥٥.\nوأخرجه أحمد (٤٢٨٣) و(٤٤٠٣)، ومسلم (١٥٩٧)، والدارمي ٢/ ٢٤٦، والبيهقي ٥/ ٢٨٥ من طريقين عن ابن مسعود، وليس فيه: \"وشاهديه وكاتبه\".\nوله شاهد بتمامه من حديث جابر عند مسلم (١٥٩٨).\n(٢) إسناده ضعيف. سعيد بن أبي خيرة لم يوثقه غير ابن حبان ولا يُعرف هذا الحديث إلا به، والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة. =","vol":"3","page":381},{"text":"٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ رُكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>٥٩ - بَابُ السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ</span>\n٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٣٣١)، والنسائي ٧/ ٢٤٣ من طريق داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١٠٤١٠).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (٨٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٥٣٩)، والحاكم ٢/ ٣٧ و٧/ ٣١٤ - ٣١٨، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥١٢) من طريق إسرائيل، وأبو يعلى (٥٥٤٢) و(٥٣٤٨) و(٥٣٤٩)، والشاشي (٨٠٨)، والطبراني (١٠٥٣٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٥١١) من طريق شريك النخعي، كلاهما عن رُكين بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقد جاء في رواية بعضهم: \"إلى قُل\" بدل قوله: \"إلى قِلة\" وهو صحيح كالذلة والذل.\nوهو في \"المسند\" (٣٧٥٤) و(٤٠٢٦) من طريقين عن شريك.\nوقوله: \"كان عاقبة أمره إلى قلة\" معناه أن الربا وإن كان زيادة في المال عاجلًا، فإنه يؤول إلى نقص ومحق آجلًا بما يفتحح على المرابي من المغارم والمهالك، قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، قاله المناوي في \"فيض القدير\".","vol":"3","page":382},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ، السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: \"مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\" (١).\n٢٢٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا -لِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ- وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا، فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ عِنْدَهُ؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا -لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ- أُرَاهُ قَالَ: ثَلَاثُ مئة دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابَع، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مُطعم البناني المكي.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٩)، ومسلم (١٦٠٤)، وأبو داود (٣٤٦٣)، والترمذي (١٣٥٨)، والنسائي ٧/ ٢٩٠ من طرق عن عبد الله بن أبي نجيح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٨).\nوالسلف: هو أن يُعطي مالًا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف، ويقال له: سَلَم أيضًا، وهو به أشهر.\n(٢) إسناده ضعيف. حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام تفرد بالرواية عنه ابنه محمَّد وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فمثله يكون مجهولًا، ومع ذلك قال المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمته عن حديثه هذا: حديث حسن مشهور، وظاهر الرواية أنه من رواية عبد الله بن سلام. قلنا: وصححه ابن حبان (٢٨٨)، والحاكم ٣/ ٦٠٤، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٤٢٠)، لكن قال الذهبي معقبًا على =","vol":"3","page":383},{"text":"٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ -قَالَ يَحْيَى: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ ابن (١) أَبِي الْمُجَالِدِ- قَالَ:\nامْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو برْدة (٢) فِي السَّلَمِ، فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\n_________\n= تصحيح الحاكم له ٣٥/ ٦٠٤: ما أنكره وأركّه. وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٦٠٧: رجال الإسناد موثقون.\nوأخرجه ضمن حديث طويل في إسلام زيد بن سَعنَة الحبر اليهودي ابنُ أبى عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٧١ - قطعة من الجزء ١٣)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٨١ - ٨٢، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٤٢٠)، والمزي في ترجمة حمزة بن يوسف من \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٤٤ - ٣٤٧ من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وأبو يعلى (٧٤٩٦) عن داود بن رُشيد، كلاهما عن الوليد بن مسلم، حدثنا محمَّد بن حمزة، به. وسموا في روايتهم الرجل اليهودي: زيد بن سَعنَة، وأنه أسلم.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٣٣٠) من طريق عبد الله بن سالم الحمصي، عن محمَّد بن حمزة بن محمَّد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده أن زيد بن سَعْنَة ... وقد حكم الذهبي على هذا الإسناد بالإرسال عند قطعة أخرى من الحديث الطويل الذي سبقت الإشارة إليه أخرجها الحاكم ٢/ ٣٢.\nوخالفهم محمَّد بن أبي السَّري، وهو ابن المتوكل العسقلاني، فرواه عن الوليد ابن مسلم، حدثنا محمَّد بن حمزة، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن سلام. أخرجه من طريقه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ \" ١/ ٣٠١ - ٣٠٣، وابن حبان (٢٨٨) والطبراني في \"الكبير\" (٥١٤٧)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٨١ - ٨٢، والحاكم ٣/ ٦٠٤ - ٦٠٥، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٤٨)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ٢٤، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٢٧٨ - ٢٨٠.\n(١) لفظة \"ابن\" من (س) و(م)، وليست في (ذ) والمطبوع.\n(٢) تحرف في المطبوع إلى: بَرْزة.","vol":"3","page":384},{"text":"وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، عِنْدَ قَوْمٍ مَا عِنْدَهُمْ. فَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ (١).\n\n٦٠ - بَابُ مَنْ أَسْلَف (٢) فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ\n٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَسْلَفتَ فِي شَيْءٍ، فَلَا تَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٤٢) و(٢٢٤٣)، وأبو داود (٣٤٦٤) و(٣٤٦٥)، والنسائي ٢٨٩/ ٧ - ٢٩٠ و٢٩٠ من طرق عن شعبة بن الحجاج، به. وقد سمى شعبةُ ابنَ أبي المجالد أحيانًا: محمدًا، وتابعه عليه سليمان بن أبي سليمان الشيباني عند البخاري (٢٢٤٤) و(٢٢٤٥) و(٢٢٥٤) و(٢٢٥٥)، فقول أبي داود في \"سؤالات الآجري\" ٣/ ٢٦٨: شعبة يحدث عن محمَّد بن أبي المجالد والصواب: عبد الله بن أبي المجالد، شعبة يخطئ فيه. مجانب للصواب، وقد تعقبه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٦).\nوأخرج أبو داود (٣٤٦٦) من طريق أبي إسحاق الشيباني (سليمان بن أبي سليمان)، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - الشام، فكان يأتيا أنباطٌ من أنباط الشام فنُسلِفُهم في البر والزيت سعرًا معلومًا وأجلًا معلومًا ... وبينه وبين ابن أبي أوفى في الحديث رجل (وهو ابن أبي المجالد) كما سلف قريبًا، ورواية الشيباني عن ابن أبي أوفى عند الستة!!\n(٢) في (ذ) والمطبوع: أسلم. والسَّلَم والسلَف بمعنى.\n(٣) إسناده ضعيف، لضعف عطية وهو ابن سعد العوفي. وقد ضعف هذا الحديث أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان كما بينه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥٦٣ - ٥٦٤. =","vol":"3","page":385},{"text":"٢٢٨٣م - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زِيَادِ ابْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>٦١ - بَابٌ: إِذَا أَسْلَمَ فِي نَخْلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُطْلِعْ</span>\n٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، حَدّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ النَّجْرَانِي، قَالَ:\nقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أُسْلِمُ فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْيلُ، فَلَمْ يُطْلِعْ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ الْعَامَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لِلْبَائِعِ: \"أَخَذَ مِنْ نَخْلِكَ شَيْئًا؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟! ارْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٤٦٨)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٢٤، والدارقطني (٢٩٧٧)، والبيهقي ٦/ ٣٥ من طريق شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: لا أعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن، وحسّنه كذلك السيوطي في \"الجامع الصغير\"، وقال البيهقي: الاعتماد على حديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يُستوفى، فإن عطية العوفي لا يحتج به.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر من قوله وفتواه عند ابن أبي شيبة ٦/ ١٥، والبيهقي ٦/ ٣٠ - ٣١ قال الحافظ في \"الدراية\" ٢/ ١٦٠ عن إسناد ابن أبي شيبة: جيد.\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة النجراني راويه عن عبد الله بن عمر. =","vol":"3","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>٦٢ - بَابُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ</span>\n٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا وَقَالَ: \"إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ قَضَيْنَاكَ\" فَلَمَّا قَدِمَتْ، قَالَ: \"يَا أَبَا رَافِعٍ، اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ\" فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رَبَاعِيًا فَصَاعِدًا، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَعْطِهِ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً\" (١).\n٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٤٦٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (٥٠٦٧).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن عمار ومسلم بن خالد -وهو الزنجي-.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٨٠: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه من طريق مالك الشافعيُّ في \"مسنده\" ٢/ ١٧١، ومسلم (١٦٠٠) (١١٨)، وأبو داود (٣٣٤٦)، والترمذي (١٣٦٦)، والنسائي ٧/ ٢٩١.\nوهو في \"المسند\" (٢٧١٨١).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٣٩٠): أن رجلًا تقاضى رسول الله - ﷺ - فأغلظ له، فهَمَّ به أصحابه فقال: \"دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا، واشتروا له بعيرًا فاعطوه إياه\" وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: \"اشتروه فاعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٥٧: وفي الحديث جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترَض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، فيحرم حينئذ اتفاقا، وبه قال الجمهور.","vol":"3","page":387},{"text":"سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: اقْضِنِي بَكْرِي، فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا مُسِنًّا، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَسَنُّ مِنْ بَعِيرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>٦٣ - بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ</span>\n٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ\nعَنْ السَّائِبِ، أنه قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ، كنت لَا تُدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سعيد بن هانئ -وهو الخولاني- وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان والذهبي.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٩١ من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ٢/ ٣٠ وسكت عنه الذهبي.\nوهو في \"المسند\" (١٧١٤٩).\n(٢) رجاله ثقات غير إبراهم بن مهاجر، فَهو ضعيفُ الحديث وقد أخطأ في إسناده فزاد فيه: قائد السائب بين مجاهد والسائب، وانفرد بهذا، وخالفه الثقات من أصحاب مجاهد فأسقطوه. ومجاهد مولى للسائب بن أبي السائب المخزومي وبَنِيه. وقد أعل ابن عبد البر هذا الحديث بالاضطراب وتبعه السهيلي وابن حجر.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٣٦) من طريق يحيي القطان، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٥٢).\nوأخرجه أحمد (١٥٥٠٠) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن السائب بن عبد الله. فأسقط إبراهيمُ من إسناده هنا قائد السائب، وسمى أبا السائب عبد الله، ووهم في ذلك، فإن أبا السائب اسمُه صيفي كما في كتب التراجم. =","vol":"3","page":388},{"text":"٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ، يَوْمَ بَدْرٍ، فِيمَا نُصِيبُ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٥٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٧١) من طريق وُهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن مجاهد، عن السائب. وكذلك رواه عبد الكريم الجزري كما قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ١٢٦.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٠٣) عن روح بن عبادة، عن سيف بن أبي سليمان، عن مجاهد قال: كان السائب بن أبي السائب. هكذا رواه على صورة الإرسال.\nورواه الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب، قال: كنت شريك النبي - ﷺ - ... أخرجه كذلك ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٠٨)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٩٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٠)، والضياء المقدسي في \"المختارة \"٩/ (٣٦٨ - ٣٧١). قال الحافظ في \"الإصابة\" ٤/ ١٠٣: والمحفوظ أن هذا لأبيه السائب قلنا: يعني كونه كان شريك النبي - ﷺ -.\nورواه محمَّد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد، عن قيس ابن السائب: أنه كان شريك النبي - ﷺ -. أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩٢٩)، وفي \"الأوسط\" (١٥٢٢)، وكذلك أخرجه الدولابي في \"الكنى\" ١/ ٤٩ - ٥٠.\nقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ١٢٦ وقد سأله: حديث الشركة ما الصحيح منها؟ فقال: عبد الله بن السائب ليس بالقديم، وكان على عهد النبي - ﷺ - حدثًا، والشركة بأبيه أشبه.\n(١) إسناده ضعيف فإن أبا عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٨٨)، والنسائي ٧/ ٥٧ و٣١٩ من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: شركة الأبدان صحيحة في مذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهذا الحديث حجة لهم، وقد احتج به أحمد بن حنبل وأثبت شركة الأبدان، وهو =","vol":"3","page":389},{"text":"٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، حَدّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحيم (١) بْنِ دَاوُدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَأَخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>٦٤ - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ</span>\n٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ\" (٣).\n_________\n= أن يكون خياطين وقصّارين، فيعملان، أو يحمل كل واحد منهما منفردًا أو يكون أحدهما خياطًا والآخر خرازًا أو حدادًا، سواء اتفقت الصناعات أو اختلفت، فكل ما أصاب أحدهما من أجرة عن عمله كان صاحبه شريكه فيها.\n(١) كذا في (ذ) و(م)، وفي (س): عبد الرحمن، وكللاهما قبل في اسمه.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا. نصر بن القاسم، وعبد الرحيم بن داود، وصالح بن صهيب، ثلاثتهم مجاهيل.\nونقل المزي في ترجمة نصر بن قاسم من \"تهذيب الكمال\" أن البخاري قال عن حديثه هذا: هو حديث موضوع، وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة عبد الرحيم ابن داود: حديثه يُستنكر.\nوأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩ من طريق صالح بن صهيب عن أبيه.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمة عمارة بن عمير، فإنه لا يؤثر توثيقها عن أحد، لكنها قد توبعت.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٢٨)، والترمذي (١٤٠٨)، والنسائي ٧/ ٢٤٠ من طريق عمارة بن عمير، به. =","vol":"3","page":390},{"text":"٢٢٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدّثَنَا يُوسُفُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي! فَقَالَ: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ\" (١).\n_________\n= وقد سلف عند المصنف برقم (٢١٣٧) من طريق الأسود عن عائشة، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٤٢٦١).\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو الآتي عند المصنف برقم (٢٢٩٢)، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٦٦٧٨).\nوقوله: \"إن ولده من كسبه\" قال السندي: أي فله أن يأكل من مال ولده، فإنه من كسب الولد فهو من كسب الوالد بواسطة. ظاهر الحديث جواز الأكل من مال الولد مطلقًا إلا أنهم حملوه على الجواز عند الحاجة.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابَع، ومن فوقه ثقات. وقد صححه البزار فيما نقله عنه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٤٨١، وصححه أيضًا ابن التركماني وابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ١٠٢ - ١٠٣.\nوأخرجه بقي بن مخلد كما في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٤٨١، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٢٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٢١ - ٢٦٢٦ من طريق هشام بن عمار، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٥٩٨)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٥٨ والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، كلاهما عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٣٨٥، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٤٠ من طريق عمرو بن أبي قيس، والبزار، ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٥٣ من طريق هشام بن عروة، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٧٠)، وفي \"الصغيرِ\" (٩٤٧)، والبيهقي ٧/ ٤٨١ من طريق المنكدر بن محمَّد ابن المنكدر، وابن عدي ٥/ ١٧٢٧، والإسماعيلي في \"معجمه\" ٣/ ٨٠٦ من طريق أبان بن تغلب، أربعتهم (عمرو بن أبي قيس وهشام بن عروة والمنكدر وأبان) عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر. =","vol":"3","page":391},{"text":"٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا حَجَّاجٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ\" وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٨٠، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٢٩٠)، والبيهقي ٧/ ٤٨٠ - ٤٨١ من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (١٦٦٢٨)، وابن أبي شيبة ١٤/ ١٩٦ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ٧/ ١٥٧ - ١٥٨ عن ابن أبي زائدة، عن هشام بن عروة، ثلاثتهم عن ابن المنكدر مرسلًا.\nويشهد له ما قبله وما بعده، وانظر تتمة شواهده عند حديث عبد الله بن عمرو في \"المسند\" (٦٦٧٨).\nوقوله: \"أنت ومالك لأبيك\" قال ابن حبان: معناه: أنه - ﷺ - زجر عن معاملته أباه بما يعامل به الأجنبيين، وأمره ببره، والرفق به في القول والفعل معًا إلى أن يصل إليه ماله، فقال له: \"أنت ومالك لأبيك\" لا أن مال الابن يملكه الأب في حياته عن غير طيب نفس من الابن به.\nونقل الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٥٨ عن بعض العلماء قولهم: قول النبي - ﷺ - هذا ليس على التمليك منه للأب كسب الابن، وإنما هو على أنه لا ينبغي للابن أن يخالف الأب في شيء من ذلك، وأن يجعل أمره فيه نافذًا كأمره فيما يملك، ألا تراه يقول: \"أنت ومالك لأبيك\" فلم يكن الابن مملوكا لأبيه، بإضافة النبي - ﷺ - إياه، فكذلك لا يكون مالكًا لماله بإضافة النبي - ﷺ - إياه.\n(١) صحيح لغيره. حجاج -وهو ابن أرطاة، وإن كان مدلسًا- تابعه حسين المعلم عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٥٨، وعبيد الله بن الأخنس عند أحمد (٦٦٧٨)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٩٥)، والبيهقي ٧/ ٤٨٠، وحبيب المعلِّم عند أحمد (٧٠٠١)، وأبي داود (٣٥٣٠)، والبيهقي ٧/ ٤٨٠.\nويشهد له ما قبله.\nوكذلك حديث عائشة عند ابن حبان (٤١٠) وانظر تتمة شواهده هناك.","vol":"3","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-817>٦٥ - بَابُ مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا</span>\n٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. فَقَالَ: \"خُذِي وَوَلَدَكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ\" (١).\n٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ - وَقَالَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ: إِذَا أَطْعَمَتْ الْمَرْأَةُ - مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٢٢١١) و(٥٣٦٤) و(٥٣٧٠) و(٧١٨٠)، ومسلم (١٧١٤)، وأبو داود (٣٥٣٢)، والنسائي ٨/ ٢٤٦ من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٦٠) و(٣٨٢٥) و(٦٦٤١) و(٧١٦١)، وأبو داود (٣٥٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٤٦) من طريق الزهري، عن عروة، به.\nوهو في \"المسند\" (٢٤١١٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٥٦).\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع. =","vol":"3","page":393},{"text":"٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِي، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٤٢٥) و(١٤٣٧) و(١٤٣٩) و(١٤٤٠) و(١٤٤١)، ومسلم (١٠٢٤)، والترمذي (٦٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٥٣) و(٩١٥٤) من طريق أبي وائل شقيق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٦٧٧)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ٦٥ من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرة، عن أبي وائل، عن عائشة. ولم يذكر في إسناده مسروقًا، وصحح الترمذي فيه ذكرَ مسروقِ، أما الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٦٩ فقد صحح الطريقين كليهما. قلنا: أبو وائل مخضرم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٥٨).\nوأخرج أبو داود (١٦٨٨) وعبد الرزاق (١٦٦١٨)، والبيهقي ٦/ ١٩٣ عن عطاء عن أبي هريرة: في المرأة تصَّدَّق من بيت زوجها؟ قال: لا، إلا من قوتها، والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه.\nقال البغوي ﵀: العمل على هذا عند عامة أهل العلم، أن المرأة ليس لها أن تتصدق بشئ من مال الزوج إلا بإذنه، وكذلك الخادم، ويأثمان إن فعلا ذلك، وحديث عائشة خارج على عادة أهل الحجاز أنهم يطلقون الأمر للأهل والخادم في الإنفاق والتصدق مما يكون في البيت إذا حضرهم السائل، أو نزل بهم الضيف، فحضَّهم على لزوم تلك العادة، كما قال لأسماء: \"لا تُوعي فيوعى عليكِ\"، وعلى هذا يخرج ما رُوي عن عُمير مولى آبي اللحم قال: كنت مملوكًا، فسالت رسول الله - ﷺ -: أتصدَّقُ من مال مواليَّ بشيء، قال: \"نعم، والأجر بينكما نصفان\". انتهى كلامه، وحديث عُمير أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٠٢٥) وسيأتي عند المصنف برقم (٢٢٩٧).\nويفسّر هذا الحديث أيضًا الحديثُ الآتي بعده حيث ذكر فيه الإذن.","vol":"3","page":394},{"text":"وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: \"ذَلِكَ أَفْضَلِ أَمْوَالِنَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>٦٦ - بَابُ مَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ</span>\n٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدّثَنَا سُفْيَانُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِي\nسَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، هشام بن عمار متابَع، وإسماعيل بن عياش صدوق حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٦٥) عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، والترمذي (٦٧٦) عن هناد بن السري، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" مطولًا برقم (٢٢٢٩٤).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٨١) وإسناده حسن.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف مُسلم المُلائي -وهو ابن كيسان الأعور- وقد اختلف عليه فيه، لكن صح عنه - ﷺ - أنه أجاب دعوة سلمان الفارسي وكان مملوكًا كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣٨) من طريق علي بن مُسهر، عن مُسلم الأعور، به.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٦٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨١٩٢) من طريق يحيى بن أيوب المقابري، عن أبي إسماعيل المؤدب، عن مسلم الأعور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... الحديث.\nوخالف يحيى بن أيوب المقابري عبادُ بن موسى الخُتَّليُّ، فرواه عن أبي إسماعيل المؤدِّب، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. أخرجه كذلك الطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٩٤)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨١٩٣). وعبد الله بن مسلم ضعيف كذلك، فسواء أكان هو أو مسلمٌ الأعور فالإسناد ضعيف. =","vol":"3","page":395},{"text":"٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ زَيْدٍ\nعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: كَانَ مَوْلَايَ يُعْطِينِي الشَّيْءَ فَأُطْعِمُ مِنْهُ، فَمَنَعَنِي، أَوْ قَالَ فَضَرَبَنِي، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، أَوْ سَأَلَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَنْتَهِي، أَوْ لَا أَدَعُهُ. فَقَالَ: \"الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ١/ ٣٧١، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٩٥، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٥/ ٦٣ من طريق عمر بن حبيب العدوي، عن شعبة بن الحجاج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس بن مالك. وعمر بن حبيب ضعيف الحديث.\nوأخرج ابن سعد ١/ ٣٧٠، وابن أبي شيبة ٣/ ١٦٤، والخلال في \"السنة\" (٢٣٤) من طريقين عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي مرسلًا. ورجاله ثقات، وكان أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما يحتجون بمراسيله، ذلك لأنه أسند الترمذيُ عنه أنه قال للأعمش: إذا حدثتُك عن رجل عن عبد الله بن مسعود فهو الذي سميتُ، وإذا قلتُ: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله. قال ابن عبد البر في مقدمة \"التمهيد\" ١/ ٣٨: في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل إبراهيم النخعي أقوى من مسانيده، وهو لعمري كذلك، إلا أن إبراهيم ليس بمعيار على غيره. وانظر كلام الحافظ ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٢٩٠ و٢٩٤. وسيأتي مطولًا برقم (٤١٧٨).\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند ابن سعد ١/ ٣٧٠، والبزار (٢٤٦٣ - كشف الأستار) وفي إسناده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، ورواه مرةً عند مسلم الملائي، عن أنس كما أخرجه ابن سعد ١/ ٣٧٠ فلم يضبط الإسناد.\nوقد صح عن سلمان الفارسي وكان مملوكا في قصة إسلامه التي أخرجها ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٢٢٨ - ٢٣٥، وابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٧٥ - ٨٠، وأحمد في \"مسنده\" (٢٣٧٣٧) وغيرهم أنه قرب للنبي - ﷺ - ولأصحابه طعامًا هدية، فأكل رسولُ الله - ﷺ - منها وأمر أصحابه فأكلوا.\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن زيد: هو ابن المُهاجر بن قُنفذ.\nوأخرجه مسلم (١٠٢٥) من طريق حفص بن غياث، به. =","vol":"3","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-819>٦٧ - بَابٌ مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ قَوْمٍ أَوْ حَائِطٍ هَلْ يُصِيبُ مِنْهُ</span>؟\n٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قالا: حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أبي إِيَاسٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ - رَجُلًا مِنْ بَنِي غُبَرَ - قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا، فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَجَعَلْتُهُ فِي كِسَائِي، فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ، فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: \"مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا، وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا\" فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ (١).\n٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَكَمِ الْغِفَارِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي\nعَنْ عَمِّ أَبِيهَا رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِي، قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَرْمِي نَخْلَنَا - أَوْ قَالَ: نَخْلَ الْأَنْصَارِ - فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ:\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٠٢٥)، والنسائي ٥/ ٦٣ - ٦٤ من طريق يزيد بن أبي عُبيد، عن عُمير مولى آبي اللحم.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٣٦٠).\n(١) إسناده صحيح. وصححه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٦١٥.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٢٠) و(٢٦٢١) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي ٨/ ٢٤٠ من طريق سفيان بن حسين، كلاهما عن أبي بشر جعفر بن إياس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٢١).","vol":"3","page":397},{"text":"\"يَا غُلَامُ - وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ: يَا بُنَيَّ - لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: آكُلُ. قَالَ: \"فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا\" قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ\" (١).\n٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا الْجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ، فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ، فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ، وَإِلَّا فَكُلْ فِي أَنْ لَا تُفْسِدَ (٢) \" (٣).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أبي الحكم الغفاري وجدته، ولكنهما متابعان.\nفقد أخرجه أحمد (٢٠٣٤٣)، وأبو داود (٢٦٢٢) من طريق معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨٨) من طريق الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو الغفاري. وصالح بن أبي جبير روى عنه ثقتان وأبوه، تفرد بالرواية عنه ابنه صالح، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\". وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.\n(٢) في (س): في غير أن تفسد.\n(٣) حديث صحيح. الجُريري: هو سعيد بن إياس، والراوي عنه يزيد بن هارون -وإن كان سمع منه بعد اختلاطه- تابعه حماد بن سلمة -وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط-.\nفقد أخرجه أحمد (١١١٥٩)، وأبو يعلى (١٢٤٤) و(١٢٨٧)، وابن حبان (٥٢٨١)، والحاكم ٤/ ١٣٢، والبيهقي ٩/ ٣٥٩ - ٣٦٠ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":398},{"text":"٢٣٠١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَأَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِي وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ، فَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً\" (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٠٤٥) من طريق حماد بن سلمة، و(١١٨١٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٢٤) من طريق علي بن عاصم الواسطي، كلاهما عن سعيد الجُريري، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١٤١٩) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد الله ابن عُصم، عن أبي سعيد الخدري. وشريك النخعي حديثه حسن في المتابعات.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٢٥) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، عن عبد الله بن عُصمة، عن أبي سعيد الخدري موقوفًا وسنده حسن.\nوفي الباب عن سمُرة بن جندب عند أبي داود (٢٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢) وهو حسن في الشواهد. وقال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.\nوفي حديث الهجرة عند البخاري (٣٦١٥) أن أبا بكر ﵁ حَلَبَ لرسول الله - ﷺ - لبنًا من غنم رجل من قريش يرعاها عبدٌ له، وصاحبها غائب في مخرجه إلى المدينة.\nوانظر حديث رافع بن عمرو الغفاري السالف قبله، وحديث ابن عمر الآتي بعده.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. يحيى بن سُلَيم الطائفي يروي عن عُبيد الله أحاديث يهم فيها كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥١٦ وقد سأله عن هذا الحديثِ نفسِه.\nوأخرجه الترمذي في \"الجامع الكبير\" (١٣٣٣)، وفي \"العلل الكبير\"١/ ٥١٦ عن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن يحيى بن سُليم الطائفي، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث غريب.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٨٣)، وأبي داود (١٧١٠ - ١٧١٣) و(٤٣٩٠)، والترمذي (١٣٣٤) وإسناده حسن. =","vol":"3","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-820>٦٨ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا</span>\n٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ: \"لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَيُكْسَرَ بَابُ خِزَانَتِهِ، فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ\" (١).\n_________\n= وقال النووي في \"المجموع شرح المهذب\" ٩/ ٥٤: من مرّ ببستان غيره، وفيه ثمار، أو مَر بزرع غيره فمذهبنا أنه لا يجوزُ أن يأكُلَ منه شيئًا إلا أن يكونَ في حال الضرورة التي يُباح فيها الميتة، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور، وقال أحمد: إذا اجتاز به وفيه فاكهة رطبة وليس عليه حائط جاز له الأكل منه من غير ضرورة، ولا ضمان عليه عنده في أصح الروايتين، وفي الرواية الأخرى: يباح له ذلك عند الضرورة ولا ضمان.\nونقل عن الشافعي أنه علق القولَ بهذا الحديث على صحته، وأن البيهقي نقل تضعيفه عن ابن معين والبخاري وقال: وقد جاء من أوجه أخر وليست بقوية، لكن الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٩٠ قال: والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح، وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها، وقد بينت ذلك في كتابي \"المنحة فيما علّق الشافعي القول به على الصحة\".\nوقوله: \"ولا يتخذ خُبْنَة\" الخُبنة: مَعطِفُ الإزار وطرفُ الثوب، أي: لا يأخذ منه في ثوبه. قاله في \"النهاية\".\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٦) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٧١، ومن طريقه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم (١٧٢٦)، وأبو داود (٢٦٢٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٢٨٢)، وأخرجه أحمد (٤٤٧١)، ومسلم (١٧٢٦)، وابن حبان (٥١٧١) من طريق عبد الله بن عمر،=","vol":"3","page":400},{"text":"٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِي، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطُّهَوِيِّ، عَنْ ذُهَيْلِ بْنِ عَوْفِ بْنِ شَمَّاخٍ الطُّهَوِيِّ حَدّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ:: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، إِذْ رَأَيْنَا إِبِلًا مَصْرُورَةً بِعِضَاهِ الشَّجَرِ، فَثُبْنَا إِلَيْهَا، فَنَادَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، هُوَ قُوتُهُمْ وقِمَّتهُمْ (١) بَعْدَ اللَّهِ، أَيَسُرُّكُمْ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى مَزَاوِدِكُمْ فَوَجَدْتُمْ مَا فِيهَا قَدْ ذُهِبَ بِهِ؟ أَتُرَوْنَ ذَلِكَ عَدْلًا؟ \" قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَإِنَّ هَذَا كَذَلِكَ\". قُلْنَا (٢): أَفَرَأَيْتَ إِنْ احْتَجْنَا إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟ فَقَالَ: \"كُلْ وَلَا تَحْمِلْ، وَاشْرَبْ وَلَا تَحْمِلْ\" (٣).\n_________\n= وأحمد (٤٥٠٥)، ومسلم (١٧٢٦) من طريق أيوب السختياني، ثلاثتهم (مالك وعبيد الله وأيوب) عن نافع، عن ابن عمر. ورواية بعضهم مختصرة.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\n(١) في المطبوع و\"مصباح الزجاجة\" ونسخة السندي: \"ويُمْنهم\"، وفسرها السندي بالبركة والخير، والمثبت من أصولنا الخطية، وضُبب عليها في (ذ) و(م). قلنا: والمعنى المراد من هذه اللفظة أنها: أغلى ما يملكون، فإن قمة الشيء أعلاه. والله تعالى أعلم.\n(٢) من هذه اللفظة إلى آخر الحديث لم يرد في (ذ) و(م) و\"مصباح الزجاجة\"، وهو في (س) والمطبوع.\n(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سَليط بن عبد الله الطهوي وذُهيل ابن عوف بن شماخ، والحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (٩٢٥٢)، والبزار (١٣٢٦ و١٣٢٧ و٢٨٦٣ - كشف الأستار)، والبيهقي ٩/ ٣٦٠ و٣٦١ من طرق عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عمر السالف قبله.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٨٣)، وأبي داود (١٧١٠ - ١٧١٣) و(٤٣٩٠)، والترمذي (١٣٣٤)، ولفظه عند الترمذي: أن النبي - ﷺ - سئل =","vol":"3","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-821>٦٩ - بَابُ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ</span>\n٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهَا: \"اتَّخِذِي غَنَمًا، فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً\" (١).\n٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ،\nعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: \"الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ، وَالْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n_________\n= عن الثمر المعلق، فقال: \"من أصاب منه من ذي حاجةِ، غير متخذِ خُبنةَ، فلا شيء عليه\" وسنده حسن.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٨١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (١٠٣٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١١ من طريق أبي معاوية الضرير، والطبراني ٢٤/ (١٠٣٩) من طريق وكيع بن الجراح، و٢٤/ (١٠٤٠) من طريق إسماعيل بن عياش و(١٠٤١) من طريق عبد الله بن محمَّد بن يحيى بن عروة، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هانئ. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٢١١ أن القاسم بن معن وجعفر ابن عون قد روياه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هانئ.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٠٢) من طريق معمر، عن أبي عثمان الجحشي، عن موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أم هانئ، قال لها النبي - ﷺ -: \"اتخذي غنما يا أم هانئ، فإنها تروح بخير، وتغدو بخير\" وإسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان الجحشي وموسى بن عبد الرحمن.\n(٢) إسناده صحيح دون قوله: \"الإبل عزُ لأهلها، والغنم بركة\" فقد تفرد به عبد الله بن إدريس من بين سائر أصحاب حُصين -وهو ابن عبد الرحمن السلمي-، =","vol":"3","page":402},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد روى الحديثَ غيرُ حصين عن عامر -وهو الشعبي- فلم يذكروا هذا الحرف، ورواه غيرُ الشعبي عن عروة البارقي فلم يذكروه كذلك. وقد صح من غير حديث عروة البارقي كما سيأتي. وعروة البارقي: هو ابن الجعد وقيل: ابن أبي الجعد.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٢٢ من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. ولم يذكر في روايته الإبل والغنم.\nوأخرجه مسلم (١٨٧٣) من طريق محمَّد بن فضيل، وأحمد (١٩٣٥٨) و(١٩٣٦٥) و(١٩٣٦٨)، والبخاري (٢٨٥٠)، والنسائي ٦/ ٢٢٢ من طريق شعبة ابن الحجاج، والبخاري (٣١١٩) من طريق خالد الواسطي، ومسلم (١٨٧٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأحمد (١٩٣٥٤) عن هثيم بن بشير، والترمذي (١٧٨٩) من طريق عبثر بن القاسم، ستتهم عن حصين بن عبد الرحمن، به. ولم يذكروا في رواياتهم الإبل والغنم، وعند بعضهم زيادة: \"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم\".\nوأخرجه أحمد (١٩٣٥٩) و(١٩٣٦٦)، والبخاري (٢٨٥٢)، ومسلم (١٨٧٣) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وأحمد (١٩٣٥٨) و(١٩٣٦٥)، والبخاري (٢٨٥٠)، والنسائي ٦/ ٢٢٢ من طريق عبد الله بن أبي السفَر، كلاهما عن عامر الشعبي، به ولم يذكروا في رواياتهم الإبل والغنم، وعند بعضهم زيادة: \"الأجر والمغنم\" أو \"الغنيمة\".\nوأخرجه أحمد (١٩٣٥٥)، والبخاري (٣٦٤٣)، ومسلم (١٨٧٣) من طريق شبيب بن غرقدة البارقي، وأحمد (١٩٣٦٤)، ومسلم (١٨٧٣) من طريق العيزار بن حُريث، والطيالسي (١٠٥٨)، والطبراني ١٧/ (٤١٦) و(٤١٧) من طريق أبي حميدة الظاعني، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٧٤، وفي \"شرح المشكل\" (٢٢٧)، والطبراني ١٧/ (٤٠٥ - ٤٠٨) من طريق أبي إسحاق السبيعي، والطبراني ١٧/ (٤١٤) من طريق نعيم بن أبي هند، و(٤١٥) من طريق عائذ بن نصيب، و(٤١٨) من طريق سماك بن حرب، و(٤١٩) و(٤٢٠) من طريق شُريح بن هانئ الكوفي، ثمانيتهم عن عروة البارقي. ولم يذكروا في رواياتهم الإبل والغنم، وعند بعضهم زيادة: \"الأجر والمغنم\". =","vol":"3","page":403},{"text":"٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِي وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِي، قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدّثَنَا زَرْبِيٌّ إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ\" (١).\n_________\n= وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند أبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٩٢ - ٩٣ و٢/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريقين عن النعمان بن عبد السلام، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن أبي عمار عريب بن حميد الهمداني، عن حذيفة بن اليمان، عن النبي - ﷺ - قال: \"الغنم بركة والإبل عز لأهلها، والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، والجد أخوك فأحسن إليه، وإن وجدته مغلوبًا فأعنه\". وفي ذينك الطريقين بعضُ المجاهيل.\nوعن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة الكوفي مرسلًا كلفظ حديث حذيفة عند مسدد بن مُسَرهَد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٨٥٤) للبوصيري، وإسناده صحيح مرسلًا وعمرو بن شرحبيل تابعي مخضرم.\n(١) إسناده ضعيف لضعف زَربي -وهو ابن عبد الله الأزدي-.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل في الضعفاء\" ٣/ ١٠٩٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٦٦٣ من طريق حرمي بن عمارة، عن زَربي، عن ابن سيرين، عن ابن عمر.\nورواه الحسن بن مهدي بن عبدة المروزي، عن محمَّد بن عمير الرازي، عن محمَّد بن فراس البصري، عن حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ٤٣٥/ ٧ والحسن ابن مهدي قال عنه الدارقطني: مجهول.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٤٦)، والبيهقي ٢/ ٤٥٠ والخطيب في \"تاريخه\" ٧/ ٤٣٢ من طريقين عن إبراهيم بن عيينة أخي سفيان، عن أبي حيان التيمي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها، وصلوا في مرابضها\" =","vol":"3","page":404},{"text":"٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ الْمَقْبُرِي\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ، وَأَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ، وَقَالَ: \"عِنْدَ اتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ، يَأْذَنُ اللَّهُ بِهَلَاكِ الْقُرَى\" (١).\n_________\n= قال أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ١٣٧ - ١٣٨: كنت أستحسن هذا الحديث، فبان لي خطؤه، فإذا قد رواه عمار بن محمَّد، عن ابن حبان، عن رجل من بني هاشم، عن النبي - ﷺ - مثله، وهو أشبه.\nوقد روي عن أبي هريرة من قوله. أخرجه مالك ٢/ ٩٣٣، وكذلك البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٧٢) عن إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما (مالك وإسماعيل) عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن حميد بن مالك عن أبي هريرة. وإسناده صحيح موقوفًا.\nوهو عند أحمد في \"مسنده\" (٩٦٢٥) موقوفًا كذلك، لكن من طريق وهب بن كيسان عن أبي هريرة. وانظر تمام تخريجه عنده.\n(١) موضوع، آفته علي بن عروة، وهو القرشي الدمشقي- فقد اتهمه غير واحد بالوضع. وعثمان بن عبد الرحمن -وهو الطرائفي- ضعيف.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٥١ عن ابن ذَرِيح (محمَّد بن صالح)، عن محمَّد بن إسماعيل الأحمسي، بهذا الإسناد.\nورواه إبراهيم بن أعين، عن علي بن عروة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، كما أخرجه ابن عدي ٥/ ١٨٥١، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٣٠٤.\nوتابعه غياث بن إبراهيم، عن طلحة بن عمرو المكي عند ابن الجوزي ٢/ ٣٠٤، ورشدين بن سعد، عن أبي عبد الله عند أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٨٦١)، كلاهما عن عطاء، عن ابن عباس. وغياث وطلحة متروكان في أحسن أحوالهما، ورشدين ضعيف.\nوفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٩٠، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٨ بلفظ: \"الدجاج غنم فقراء أمتي\" وقال ابن حبان: موضوع لا أصل له.","vol":"3","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-822>أَبْوَابُ الْأَحْكَامِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>١ - بَابُ ذِكْرِ الْقُضَاةِ</span>\n٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح وهذا إسناد قوي، عثمان بن محمَّد -وهو ابن المغيرة الأخنسي- وثقه ابن معين والبخاري - كما في \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٤٣٧ - وباقي رجاله ثقات. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٧/ ٢٣٨.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٩٣ - ٥٨٩٥) من طرق عن عثمان بن محمَّد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٧٧).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٧٤)، والنسائي (٥٨٩٢) من طريقين عن سعيد المقبري، به، وهذا سند حسن في المتابعات.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٧١٤٥).\nقوله: \"فقد ذبح بغير سكين\": قال السندي في حاشيته علي المسند،: أُريد أنه ذُبح أشدَّ الذبح، لأن الذبح بالسكين أريح للذبيحة، بخلافه بغيره، أو المراد أنه ذُبح لا ذبحًا يقتله، بل ذبحًا يبقى فيه لا حيًا ولا ميتًا، لأنه ليس ذبحًا بسكين حتى يموت، ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيًا.\nوقيل: أراد الذبح غير المتعارف الذي هو عبارة عن هلاك دينه دون هلاك بدنه، وذلك أنه ابتُلي بالعناء الدائم، والداء المُغضِل الذي يعقبه الندامةُ إلى يوم القيامة. =","vol":"3","page":407},{"text":"٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إِلَيْهِ ملِكْ فَسَدَّدَه\" (١).\n٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ\n_________\n= وقال بعضهم: معنى \"ذُبح\": أنه يبغي له أن يميت دواعيَه الخبيثة، وشهواتِهِ الرديَّة، وعلى هذا فالخبر بمنزلة الأمر، والحديث إرشاد له إلى ما يليق به بحاله، لا يتعلق بمدح ولا ذم، والله تعالى أعلم.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى -وهو ابن عامر الثعلبي- وضعف بلال ابن أبي موسى -وهو ابن مرداس الفزاري- ثم هو منقطع، فإن بين بلال بن مرداس وبين أنس رجلًا اسمه خيثمة البصري كما سيأتي. وكيع: هو ابن الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (١٣٧٢)، وأبو داود (٣٥٧٨) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٧٣) من طريق أبي عوانة، عن عبد الأعلى، عن بلال، عن خيثمة البصري، عن أنس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى. قلنا: وخيثمة ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٤).\nويغني عنه ما أخرجه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢) عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسالِ الإمارةَ، فإنك إن أُوتيتها عن مسألة وُكِلتَ إليها، وان أُوتيتها من غير مسألة أُعِنتَ عليها\".\nوما أخرجه أبو داود (٢٩٣٢)، والنسائي ٧/ ١٥٩ عن عائشة مرفوعًا: \"مَن ولي منكم عملًا، فأراد الله به خيرًا، جعل له وزيرًا صالحًا، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه\". وإسناده صحيح.","vol":"3","page":408},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ\" قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>٢ - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرَّشْوَةِ</span>\n٢٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِنْ قَالَ: أَلْقِهِ، أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن أبا البختري -واسمه سعيد بن فيروز- لم يسمع من علي شيئًا. وقد روي من وجه آخر متصل كما سيأتي. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٣٧، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٧٦ و١٢/ ٥٨، وأحمد (٦٣٦)، وعبد بن حميد (٩٤)، والبزار (٩١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٦٣) و(٨٣٦٤) و(٨٣٦٥)، ووكيع في \"أخبار القضاة\"١/ ٨٤، وأبو يعلى (٤٠١)، والحاكم ٣/ ١٣٥ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٩٨)، وأحمد (١١٤٥)، ووكيع ١/ ٨٥، وأبو يعلى (٣١٦) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، به.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٣٣٧، وأحمد (٦٦٦)، والبزار (٧٢١)، والنسائي في \"الكبرى (٨٣٦٧)، ووكيع ١/ ٨٥ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي. وهذا إسناد صحيح متصل.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد الهمداني. عامر: هو ابن شراحيل الشعبي، ومسروق: هو ابن الأجدع، وعبد الله: هو ابن مسعود. =","vol":"3","page":409},{"text":"٢٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ حُسَيْنٍ -يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ-، عَنْ أَبِي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ وَكَّلَهُ إِلَى نَفْسِهِ\" (١).\n٢٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٠٩٧)، ووكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ١٩، والطبراني في \"الكبير\" (١٥٣١٣)، والدارقطني (٤٤٦٥)، والبيهقي ١٠/ ٨٩ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nورجح الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٤٩ وقفه.\n(١) حديث حسن، محمَّد بن بلال -وهو التمار- صدوق يُغرب عن عمران، وقد زاد في هذا الإسناد حسينًا بين عمران والشيباني، وحسين هذا ضعيف، وخالفه عمرو بن عاصم -وهو ثقة- فأسقط حسينًا من الإسناد، وهو أصح. عمران: هو ابن داوَر، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه المزي في ترجمة حسين بن عمران من \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٥٨ من طريقين عن محمَّد بن بلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١٤٥ ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٨٨ عن ابن صاعد، عن أحمد بن سنان، بهذا الإسناد. وقال فيه: حسين المعلم، مكان حسين ابن عمران.\nأما طريق عمرو بن عاصم بإسقاط حسين، فأخرجها الترمذي (١٣٧٩)، وابن حبان (٥٠٦٢)، والحاكم ٤/ ٩٣، والبيهقي ١٠/ ٨٨. وقال الترمذي: غريب، وصححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي. قلنا: وهذا إسناد حسن.\nوفي الباب عن معقل بن يسار عند أحمد (٢٠٣٠٥)، وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن ابن مسعود عند وكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٣٥ - ٣٦، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧٩٢). وفي إسناده حفص بن سليمان القارئ ضعفوه في الحديث مع إمامته في القراءة.","vol":"3","page":410},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>٣ - بَابُ الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ</span>\n٢٣١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ\".\nقَالَ يَزِيدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢).\n_________\n(١) إسناده قوي، الحارث بن عبد الرحمن: صدوق لا بأس به كما قال أحمد والنسائي، وباقي رجاله ثقات. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٨٦) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٧).\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود (٣٥٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨٧) و(٥٨٨٨) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٧٤) و(١٧٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦١).\nوأخرج حديث أبي هريرة وحده الترمذي (١٣٧٥)، والنسائي ٨/ ٢٢٣ من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":411},{"text":"٢٣١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، قَالَ:\nلَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ: رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ\" لَقُلْنَا: إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ (١).\n_________\n= وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٣).\nوعلقه البخاري بإثر الحديث (٧٣٥٢) عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبي بكر بن حزم، عن أبي سلمة مرسلًا.\n(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، خلف بن خليفة -وإن كان قد اختلط- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. أبو هاشم: هو الرماني، وابن بريدة: هو عبد الله، وأبوه: بريدة بن الحصيب.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٩١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥) من طريق خلف بن خليفة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٢٢م)، والطحاوي في \"شرح مثسكل الآثار\" (٥٤) من طريق سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، به. وسنده حسن في المتابعات.\nوأخرجه محمَّد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ١/ ١٥ من طريق داود بن عبد الحميد الكوفي، عن يونس بن خباب، ومحمد بن خلف ١/ ١٥، والحاكم ١/ ٩٠ من طريق عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٩٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" - القسم الذي فيه عبادة ابن أوفى إلى عبد الله بن ثوب من المحقق- ص ٤٢٦ من طريق أبي حمزة السكري، وابن عساكر ص٤٢٥ - ٤٢٦، وابن طولون في \"الأحاديث المئة في الصنائع\" (٩٢) من طريق خاقان بن عبد الله بن الأهتم، عن يونس بن عبيد أربعتهم عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وأسانيدها كلها ضعيفة، لكن بمجموعها يتقوى. =","vol":"3","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>٤ - بَابٌ لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ</span>\n٢٣١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\".\nقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: \"لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٦) وطريق قيس بن الربيع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وقيس -وإن كان ضعيفًا- تابعه أبو حنيفة الإمام كما في \"أطراف الغرائب والأفراد\"، ثم بمتابعة الباقين عن عبد الله بن بريدة يرتقي الحديث إلى رتبة الصحيح.\nوفي الباب عن ابن عمر عند أبي يعلى ١/ ٢٦٥، والطبراني (٣٣١٩)، وابن حبان (٥٠٥٦)، ومحمد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ١/ ١٦ - ١٧ و١٧ - ١٨ وإسناده ضعيف.\nوعن علي بن أبي طالب موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣٠، ومحمد بن خلف ١٨/ ١، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٠٢٤)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" ٢/ ٧١ وسنده صحيح.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧١٧)، وأبو داود (٣٥٨٩)، والترمذي (١٣٨٣)، والنسائي ٨/ ٢٣٧ من طريق عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٨٩) و(٢٠٤٦٧) و(٢٠٥٢٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٦٢٩ - ٦٣١).\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٤٧ من طريق جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.","vol":"3","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-827>٥ - بَابُ قَضِيَّةِ الْحَاكِمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا</span>\n٢٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَة\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بينكم عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْكُمْ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ، يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n٢٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٧/ ٢٣٣، وعنه أخرجه مسلم (١٧١٣) (٤).\nوأخرجه البخاري (٢٦٨٠)، ومسلم (١٧١٣) (٤)، وأبو داود (٣٥٨٣)، والترمذي (١٣٨٨)، والنسائي ٨/ ٢٣٣ من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٩١) و(٢٦٦٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٠).\nوأخرجه مسلم (١٧١٣) (٥) و(٦) من طريق الزهري، عن عروة، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٢٦).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو الليثي- فإنه صدوق حسن الحديث. =","vol":"3","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-828>٦ - بَابُ مَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ</span>\n٢٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: حدثني أبي (١)، قال: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" (٢).\n٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ -أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ- لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ\" (٣).\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥.\nوأخرجه أحمد (٨٣٩٤)، والطحاوي ٤/ ١٥٤، وأبو يعلى (٥٩٢٠)، وابن حبان (٥٠٧١) من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\n(١) قوله: \"قال: حدثني أبي\" مرة ثانية، سقط من (ذ) و(س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي، وأثبتناه من (م) و\"تحفة الأشراف\" (١١٩٣٣).\n(٢) إسناده صحيح. أبو الأسود الديلي: هو ظالم بن عمرو.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٦١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٦٥).\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، مطر الوراق -وهو ابن طهمان- ضعيف يُعتبر به، وقد توبع. =","vol":"3","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-829>٧ - بَابُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ</span>\n٢٣٢١ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٥٩٨) من طريق المثنى بن يزيد، عن مطر الوراق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٩٩ من طريق عطاء بن أبي مسلم، عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه مطولًا أحمد (٣٥٨٥) من طريق يحيى بن راشد، عن ابن عمر. وإسناده صحيح.\n(١) حديث صحيح، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز، وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة- قد توبع. ابن أبي مليكة: هو عبدُ الله بن عبيد الله.\nوأخرجه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٤٨ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، به.\nوأخرجه البخاري (٢٥١٤)، ومسلم (١٧١١)، وأبو داود (٣٦١٩)، والترمذي (١٣٩١) من طرق عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قضى أن اليمين على المدعى عليه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٨٨).\nوروى البيهقي في \"سننه\" ١٠/ ٢٥٢ بإسناد حسن من حديث ابن عباس رفعه \" لو يعطى الناس بدعواهم ... ولكن البينة على المدعي واليمن على من أنكر\". =","vol":"3","page":416},{"text":"٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ \" قُلْتُ: لَا. قَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الْآيَةِ [آل عمران: ٧٧] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>٨ - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا</span>\n٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ\n_________\n= قال ابن المنذر في \"الإجماع\" ص ٧٥: أجمع أهل العلم على أن البينة على المدعي، واليمن على المُدَعَى عليه، ومعنى قوله: \"البينة على المدعي\" يعني يستحق بها ما ادعى، لأنها واجبة عليه يؤخذ بها، ومعنى قوله: \"اليمين على المدعي عليه\" أي: يبرأ بها، لأنها واجبة عليه يؤخذ بها على كل حال.\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠)، وأبو داود (٣٢٤٣) و(٣٦٢١)، والترمذي (١٣١٥) و(٣٢٤١) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٥١٥)، ومسلم (١٣٨) (٢٢١) من طريق منصور بن المعتمر، عن شقيق بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٣٧) و(٢١٨٤١).","vol":"3","page":417},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\" (١).\n٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ\nأَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَقْتَطِعُ رَجُلٌ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ\". فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قَالَ: \"وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٥١٥) و(٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨) من طروْ عن شقيق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٢١٢).\nوقوله: \"وهو فيها فاجر\" أي: كاذب.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ومحمد بن كعب: هو ابن مالك الأنصاري السَّلَمي، وأبو أمامة الحارثي: هو البلوي وفي اسمه خلاف.\nوأخرجه مسلم (١٣٧) (٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٤٠) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٧) (٢١٨)، والنسائي ٨/ ٢٤٦ من طريق العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، عن معبد بن كعب السلمي، عن أخيه عبد الله بن كعب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٨٧).\nقوله: \"إلا حرَّم الله عليه الجنة\" معناه: ففد استحق النار، ويجوز العفو عنه وقد حُرم عليه دخول الجنة أولَ وهلة مع الفائزين.","vol":"3","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-831>٩ - بَابُ الْيَمِينِ عِنْدَ مَقَاطِعِ الحدود </span>(١)\n٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ\" (٢).\n٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَهُوَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ، عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ (٣).\n_________\n(١) في المطبوع: الحقوق. وهو كذلك على هامش بعض النسخ.\n(٢) إسناده قوي، عبد الله بن نِسطاس -وإن لم يرو عنه غير هاشم بن هاشم- قد وثقه النسائي وابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٢/ ٨٣.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٤٦) من طريق هاشم بن هاشم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٦٨).\n(٣) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٥٤، وأحمد (٨٣٦٢)، والحاكم ٤/ ٢٩٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ورقة ٣٢٤ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-832>١٠ - بَابٌ بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الْكِتَابِ</span>\n٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: \"أَنْشُدُكَ بِالله الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى\" (١).\n٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، أخبرنا عَامِرٌ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِيَهُودِيَّيْنِ: \"نشدْتُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﵇\" (٢).\n_________\n= قوله \"ولو على سواك رطب\" تتميم بمعنى التحقير في السواك، لأنه لا يستعمل إلا يابسًا. قاله القاري في \"شرح المشكاة\" ٤/ ١٦٢.\n(١) إسناده صحيح. وهو قطعة من قصة اليهودي الزاني الآتية برقم (٢٥٥٨).\nوأخرجه مطولًا بالقصة مسلم (١٧٠٠)، وأبو داود (٤٤٤٧) و(٤٤٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٨٠) و(١١٠٧٩) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٢٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٤١).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد، وهو ابن سعيد الهمداني الكوفي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٤٤٥٢) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٣٩) و(٤٥٤٥).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٥٣) من طريق المغيرة بن مقسم، و(٤٤٥٤) من طريق عبد الله بن شبرمة، كلاهما عن الشعبي مرسلًا. وقرن في الموضع الأول بالشعبي إبراهيم النخعي.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-833>١١ - بَابٌ الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ</span>\n٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ (١).\n٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وخلاس: هو ابن عمرو الهَجَري، وأبو رافع: هو نُفيع الصائغ.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٦/ ٣١٨، وعنه أخرجه أبو داود (٣٦١٨).\nوأخرجه أبو داود (٣٦١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٥٦) و(٥٩٥٧) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٣٤٧)، وسيأتي برقم (٢٣٤٦).\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ١٧٧: معنى الاستهام هنا: الاقتراع، يريد أنهما يقترعان، فايهما خرجت له القرعة حَلَفَ وأخذ ما ادَّعاه.\n(٢) في مطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي ونسخة على هامش (ذ): سفيان، وهو خطأ. وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة.\n(٣) حديث مُعَلٌّ عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة، ولا يصح وصله، كما هو مبيَّن بتوسع في التعليق على \"مسند أحمد\" (١٩٦٠٣). =","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-834>١٢ - بَابُ مَنْ سُرِقَ لَهُ شَيْءٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ اشْتَرَاهُ</span>\n٢٣٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا ضَاعَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ -أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ - فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَبِيعُهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٦١٣) و(٣٦١٤)، والنسائي ٨/ ٢٤٨ من طرق عن سعيد ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٦١٥) من طريق حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى العوذي، عن قتادة، به، بلفظ: أن رجلين اختصما في بعير، فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسمه النبي - ﷺ - ببنهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٠٣) وفيه تمام الكلام عليه.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج -وهو ابن أرطاة- فقد رواه بالعنعنة، لكن للحديث طريق آخر يشده كلما سيأتي في التخريج. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وسعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة: الصواب حذف عبيد من اسمه كما في \"تهذيب الكمال\" وفروعه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٤٦) و(٢٠٢٠٢) من طريق حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣١)، والنسائي ٧/ ١٣٣ من طريق الحسن البصري، عن سمرة مرفوعًا بلفظ: \"مَن وجد عينَ ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيِّعُ من باعه\". وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٤٨). والحسن لم يصرح بسماعه من سمرة. والحديث حسن بمجموع طريقيه إن شاء الله.\nقوله: \"فهو أحق به\" أي: فيأخذه منه من غير شيء. =","vol":"3","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-835>١٣ - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتْ الْمَوَاشِي</span>\n٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nأَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ كَانَتْ ضَارِيَةً، دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِيهَا، فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ\" (١).\n_________\n= \"ويرجع المشتري\" أي: الذي وُجِدَ في يده إن كان اشتراه من غيره، فليرجع بالثمن عليه. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(١) رجاله ثقات، وهو مرسل. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري، وابن محيِّصة: هو حرام بن سعد -أو ابن ساعدة- بن محيِّصة.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨ - ومن طريقه الشافعي في \"المسند\" ٢/ ١٠٧، وفي \"السُّنن المأثورة\" (٥٢٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٠٣، وفي \"شرح المشكل\" (٦١٥٩)، والدارقطني (٣٣١٩)، والبيهقي ٨/ ٢٧٩ و٣٤١، وقرن الدارقطني بمالك يونس بنَ يزيد - عن الزهري، عن حرام مرسلًا.\nوأخرجه الشافعي في \"السُّنن المأثورة\" (٥٢٥)، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٣٥ - ٤٣٦، وأحمد (٢٣٦٩٤)، وابن الجارود (٧٩٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦١٦٠)، والبيهقي ٨/ ٣٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٨٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد مرسلًا. ومراسيل سعيد قوية عند أهل العلم.\nووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه، عند أحمد (٢٣٦٩٧)، وأبي داود (٣٥٦٩)، وابن حبان (٦٠٠٨). قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٨١: ولم يُتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه: \"عن أبيه\"، وأسند ابن عبد البر هذا القول عن أبي داود، ثم قال: هكذا قال أبو داود: =","vol":"3","page":423},{"text":"٢٣٣٢م - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ نَاقَةً لِآلِ الْبَرَاءِ أَفْسَدَتْ شَيْئًا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ... بِمِثْلِهِ (١).\n_________\n= لم يتابع عبد الرزاق، وقال محمَّد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك.\nوذكر الدارقطني بإثر الحديث (٣٣١٣)، والبيهقي ٨/ ٣٤٢ أن وهيب بن خالد وأبا مسعود الزجاج قد خالفا عبد الرزاق، فروياه عن معمر فلم يقولا: عن أبيه.\nوأخرجه موصولًا أيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٤) من طريق محمَّد بن كثير ابن أبي عطاء، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، عن أبيه. ومحمد بن كثير كثيرُ الخطأ.\nوانظر ما بعده.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٨٢: هذا الحديث وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العملُ.\nوقال الطحاوي في \"اختلاف العلماء\" كما في \"مختصره\" للجصاص ٥/ ٢١١: قال أصحابنا -يعني الحنفية-: لا ضمان على أرباب البهائم فيما تفسده أو تجني عليه لا في الليل ولا في النهار، إلا أن يكون راكبًا أو قائدًا أو سائقًا أو مرسلًا.\nوقال مالك والشافعي: ما أفسدت المواشي بالنهار فليس على أهلها منه شيء، وما أفسدت بالليل فضمانه على أربابها.\nوقال ابن المبارك عن الثوري: لا ضمان على صاحب الماشية. وروى الواقدي عنه في شاة وقعت في غزل حائك بالنهار أنه يضمن. وتصحيح الروايتين: إذا أرسلها سائبةَ ضمن بالليل والنهار، وإذا أرسلها محفوظة لم يضمن لا بالليل ولا بالنهار.\nوقال الليث: يضمن بالليل والنهار، ولا يضمن أكثر من قيمة الماشية.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، والصحيح أنه مرسل كما سلف قبله، معاوية بن هشام -وهو القصار- وإن كان حسن الحديث، لكنه يُغرب عن الثوري بأشياء كما قال ابن عدي، وحرام ابن محيِّصة لم يسمع من البراء بن عازب. =","vol":"3","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-836>١٤ - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا</span>\n٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَيْسِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُواءَةَ، قَالَ:\nقُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: قَالَتْ: أَوَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ أَصْحَابِهِ، فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا، وَصَنَعَتْ حَفْصَةُ له طَعَامًا، قَالَتْ: فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: انْطَلِقِي فَأَكْفِي قَصْعَتَهَا، فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَكْفَأَتْهَا فَانْكَسَرَتْ الْقَصْعَةُ، وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ، قَالَتْ: فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَا فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى النِّطَعِ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي، فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: \"خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ وَكُلُوا مَا فِيهَا\" قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٢) من طريق معاوية بن هشام، عن الثوري، عن عبد الله بن عيسى وإسماعيل بن أمية، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧٠)، والنسائي (٥٧٥٣) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٠٦).\nوأخرجه النسائي (٥٧٥٥) من طريق محمَّد بن ميسرة، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن البراء. وقال: محمَّد بن ميسرة: هو محمَّد بن أبي حفصة، وهو ضعيف.\nوانظر ما قبله.\n(١) أصل الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل من بني سواءة الراوي عن عائشة، وشريك بن عبد الله -وهو النخعي- سيئ الحفظ.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٤/ ٢١٤. =","vol":"3","page":425},{"text":"٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ، فَسَقَطَتْ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ: \"غَارَتْ أُمُّكُمْ، كُلُوا\" فَأَكَلُوا، حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا، الَّتِي فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ، وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٨٠٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٣٥٦) من طريق شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nأما قولها في خلق النبي - ﷺ - فهو عند مسلم (٧٤٦) (١٣٩) من طريق سعد بن هشام بن عامر عنها في حديث مطول قالت: إن خلق نبي الله - ﷺ - كان القرآن.\nأما قصة القصعة، فقد أخرج أبو داود (٣٥٦٨)، والنسائي ٧/ ٧١ من طريق جسرة بنت دجاجة، عن عائشة نحو هذه القصة بين عائشة وصفية. وهي في \"مسند أحمد\" (٢٥١٥٥)، وإسنادها حسن.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٧٠ - ٧١ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة نحو هذه القصة بين عائشة وأم سلمة. إلا أنه اختلف في إسناده، فرواه حماد بن سلمة أيضًا عن ثابت، عن أبي المتوكل مرسلًا، ورجح المرسل أبو زرعة الرازي كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ٤٦٦. وروي أيضًا عن ثابت، عن أنس.\nوأصح شيء في هذا الباب حديث أنس الآتي عند المصنف بعد هذا.\nقوله: \"النَّطع\" بفتح النون وسكون الطاء وفتحها، وبكسر النون وسكون الطاء وفتحها: البساط من الأديم.\n(١) إسناده صحيح. حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل.\nوأخرجه البخاري (٢٤٨١)، وأبو داود (٣٥٦٧)، والترمذي مختصرًا (١٤٠٩)، والنسائي ٧/ ٧٠ من طرق عن حميد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٢٧).","vol":"3","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-837>١٥ - بَابُ الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ</span>\n٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ\". فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَؤوا رُؤوسَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْنافِكُمْ (١).\n٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ\n_________\n(١) إسناده صحيح. الزهري: هو محمَّد بن مسلم، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز.\nوأخرجه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، وأبو داود (٣٦٣٤)، والترمذي (١٤٠٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥).\nقوله: \"بين أكنافكم\" كذا في (س) و(م)، وهو جمع كَنَفٍ بمعنى الجانب، وفي نسخة (ذ) والمطبوع: \"بين أكتافكم\" بالتاء، جمع كَتِفٍ. وعلى الأول فالمعنى: لأُشيعنَّ هذه المقالة فيكم فلا يمكن لكم أن تغفلوا عنها. وعلى الثاني فالمعنى: لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين، والمراد المبالغة في إجراء الحُكم فيهم وإن ثَقُل عليهم، قيل: قاله حين كان أميرًا على المدينة.\nوقال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٢/ ١٢٢٨: فأما عامة أهل العلم، فإن الأمر في ذلك عندهم على سبيل المعروف المرغب فيه والمندوب إليه، وذلك لأن غرزه خشبة في جداره إنما هو دخولٌ في ملكه، واستعمال لماله من غير إذنه، وقد قال - ﷺ -: \"لا يحل امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه\" فدل على أن أمره بذلك إنما هو على طريق المعونة والإرفاق ...","vol":"3","page":427},{"text":"أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَلْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا أَنْ لَا يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ، فَأَقْبَلَ مُجَمِّعُ بْنُ يَزِيدَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَه فِي جِدَارِهِ\". فَقَالَ: يَا أَخِي إِنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ، وَقَدْ حَلَفْتُ، فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ حَائِطِي أَوْ جِدَارِي، فَاجْعَلْ عَلَيْهِ خَشَبَكَ (١).\n٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يضع خَشَبَه عَلَى جِدَارِهِ\" (٢).\n_________\n(١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، هشام بن يحيى وعكرمة ابن سلمة مجهولان. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٣٨)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٠٧ - ٤٠٩، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٤٠٩) و(٢٤١٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٠٨٦) و(١٠٨٧)، والبيهقي ٦/ ٦٩ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده حسن، رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة -واسمه عبد الله- قوية عند أهل العلم. أبو الأسود: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل، وعكرمة: هو أبو عبد الله المدني مولى ابن عباس.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٥٠٢/ ٢) من طريقين عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧، وأحمد (٢٨٦٥)، والطبراني (١١٧٣٦)، والبيهقي ٦/ ٦٩ من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، به.","vol":"3","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-838>١٦ - بَابٌ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ</span>\n٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ\" (١).\n٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه الترمذي (١٤٠٥) عن أبي كريب، عن وكيع، بهذا الإسناد. إلا أنه قال: \"بشير بن نهيك\" بدل \"بشير بن كعب\" وخالف أبو كريب في هذا جماعة.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٣٣)، والترمذي (١٤٠٦) من طريقين عن مثنى بن سعيد، به. وقال الترمذي: هذا أصح من حديث وكيع -يعني ما انفرد به أبو كريب-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠١٢) و(١٠١٣٥).\nوأخرجه البخاري (٢٤٧٣) من طريق الزبير بن خريت عن عكرمة، ومسلم (١٦١٣) من طريق عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أبي هريرة.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٧١٢٦) و(١٠٤١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦٧).\n(٢) إسناده ضعيف، سماك -وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد خالفه من هو أوثق منه -وهو الزبير بن خرِّيت- فرواه عن عكرمة عن أبي هريرة، كما سلف في تخريج الحديث السالف قبله، وقال البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ٦٩: ورواية الزبير أصح. =","vol":"3","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-839>١٧ - بَابُ مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ</span>\n٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٩٨)، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٤٩، وعبد بن حميد (٦٠٠)، والطبراني (١١٧٣٧)، والبيهقي ٦/ ١٥٥ من طريق سماك بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١١٨٠٦)، والبيهقي ٦/ ٦٩ من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وجابر الجعفي ضعيف.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف الفضيل بن سليمان وجهالة حال إسحاق بن يحيى -وهو ابن الوليد بن عُبادة بن الصامت- ثم إن روايته عن جده عبادة مرسلة، فقد قال الترمذي: لم يُدركه. وقد تابع الفضيلَ يوسفُ بن خالد السَّمتي عند أبي نعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٣٤٤ ولكنه متروك في أحسن أحواله، فلا اعتبار بمتابعته. لكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها، والله أعلم وقد صحح الحديث الحاكم ٢/ ٥٧. ومال إلى تصحيحه الحافظ العلائي كما نقله المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٤٣٢، وقوّاه الحافظ ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢١٠، والحافظ ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٦/ ٦٩ - ٧٠، وحسنه ابن الصلاح كما نقله عنه الحافظ ابن رجب ٢/ ٢١١، وابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" (٢٨٩٧) وحسنه كذلك النووي في \"الأربعين\"، وسكت الحافظ الذهبي على تصحيح الحاكم للحديث. وحسنه الحافظ السيوطي في \"الجامع الصغير\". ونقل ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" أن الإمام الشافعي صححه في \"سنن حرملة\"، وكذلك ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" عن الإمام أحمد أنه استدل به. وقد سكت عليه عبد الحق الإشبيلي مصححًا له، ورد عليه ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" (١٧٨٤). =","vol":"3","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على \"المسند\" لأبيه (٢٢٧٧٨) عن أبي كامل الجحدري، والبيهقي ٦/ ١٥٦ - ١٥٧ و١٠/ ١٣٣ من طريق محمَّد بن أبي بكر، كلاهما عن فضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي بعده.\nوحديث أبي صِرمة الآتي عند المصنف برقم (٢٣٤٢).\nوحديث أبي سعيد الخدري عند الدارقطني (٣٠٧٩) و(٤٥٤١)، والبيهقي ٦/ ٦٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٥٩، وصححه الحاكم ٢/ ٥٧ - ٥٨ ووافقه الذهبي.\nوحديث أبي هريرة عند الدارقطني (٤٥٤٢)، وفي إسناده يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ضعيف.\nوحديث عائشة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٢٧٠) و(١٠٣٧)، والدارقطني (٤٥٣٩) بإسنادين ضعيفين جدًا.\nوحديث جابر بن عبد الله عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥١٨٩) من طريق محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر، قال الحافظ ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢٠٩: وإسناده مُقارب وهو غريب، لكن خرجه أبو داود في \"المراسيل\" [(٤٠٧)] من رواية عبد الرحمن بن مغراء، عن ابن إسحاق، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع مرسلًا، وهو أصح.\nوحديث ثعلبة بن أبي مالك عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٠٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٨٧)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٢٩٢، وإسناده ضعيف.\nومرسل يحيى بن عمارة المازني عند مالك في \"موطئه\" ٢/ ٧٤٥، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٥٧: لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث وإرساله هكذا، وقد رواه الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -. =","vol":"3","page":431},{"text":"٢٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ\" (١).\n٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ\n_________\n= وذكر ابن عبد البر أن الحديث رواه أيضًا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -، وقال: إسناده غير صحيح، وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول.\nلكن رد عليه ابن رجب في \"جامع العلوم\" ٢/ ٢١٠ بقوله: كثير هذا يصحح حديثه الترمذي، ويقول البخاري في بعض حديثه: هو أصح حديث في الباب، وحسَّن حديثه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال: هو خير من مراسيل ابن المسيب، وكذلك حسنه ابن أبي عاصم، وترك حديثه آخرون، منهم الإمام أحمد وغيره.\nثم نقل عن البيهقي قوله في بعض أحاديث كثير بن عبد الله المزني: إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قويت.\nوفي المعنى يشهد لحديثنا حديث أبي بكر الصديق عند أبي داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤٠)، وسيأتي عند المصنف بعد حديثين. قال الحافظ ابن رجب: إسناده فيه ضعف.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل جابر -وهو ابن يزيد- الجعفي، وقد توبع. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، ومعمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه أحمد (٢٨٦٥)، والطبراني (١١٨٠٦)، والبيهقي ٦/ ٦٩ من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٥٦ من طريق سماك، والطبراني (١١٥٧٦)، والدارقطني (٤٥٤٠)، والخطب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٩٦ من طريق داود بن الحصين، كلاهما عن عكرمة، به. وسماك وداود ضعيفان في عكرمة.\nوالحديث صحيح بشواهده، وقد ذكرناها في تخريج الحديث السالف قبله.","vol":"3","page":432},{"text":"عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>١٨ - بَابٌ الرَّجُلَانِ يُدْعَيَانِ فِي خُصٍّ</span>\n٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ، عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ (٢)\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ، فَقَضَى لِلَّذِينَ يَلِيهِمْ الْقِمْطُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَهُ فَقَالَ: \"أَصَبْتَ\" أوَ\"أَحْسَنْتَ\" (٣).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير لؤلؤة -وهي مولاة الأنصار- فلم يرو عنها غير محمَّد بن يحيى بن حبان، وهو تابعي ثقة فقيه.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (٢٠٥٤) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٥٥).\nقوله: \"ضار\" أي: قصد إيقاع الضررِ بأحد بلا حَق، و\"شاق\" أي: قصد إلحاق المشقة بأحد. قاله السندي.\n(٢) تحرفت في أصولنا الخطية إلى: حارثة، والتصويب من مصادر الترجمة، وجاءت على الصواب في المطبوع.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، دَهْثَم بن قُران: متروك، ونمران بن جارية: مجهول، ثم إن دَهثمًا اضطرب في إسناده أيضًا.\nفأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٣٧، والبزار (٣٧٩١)، والطبراني (٢٠٨٧)، والدارقطني (٤٥٤٥) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وقال البخاري: إسناده ليس بمشهور.\nوقال الدارقطني: لم يروه غير دهثم بن قرّان، وهو ضعيف، وقد اختلف في إسناده. =","vol":"3","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-841>١٩ - بَابُ مَنْ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ</span>\n٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا بِيعَ الْبَيْعُ مِنْ رَجُلَيْنِ، فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ\" (١).\nقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْخَلَاصِ (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٧٥، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٦٧، من طريق سلمة بن الحسن الكوفي، عن دهثم، به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٣٧، والطبراني (٢٠٨٨)، والدارقطني (٤٥٤٤)، والبيهقي ٦/ ٦٧ من طريق مروان بن معاوية، عن دهثم، عن عقيل بن دينار مولى جارية، عن جارية مرفوعًا.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٦٧ من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي، عن دهثم، عن عبد الله بن أبي سعيد الأنصاري، عن حذيفة، مرفوعًا.\nقوله: \"في خُصٍّ\" الخص: هو البيت يُعمل من الخشب والقصب، قاله ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٣٧.\nوقوله: \"القُمُط\" هي جمع قِماط، وهي الشرط التي يُشَدّ بها الخص ويُوثَق، من ليف أو خُوص أو غيرهما. \"النهاية\" ٤/ ١٠٨.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة الحسن البصري.\nأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهمام: هو ابن يحيي العَوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوقد سلف برقم (٢١٩٠)، وانظر تخريجه والكلام عليه هناك.\n(٢) قال في \"إنجاح الحاجة\": قيل: صورته إذا بايع الرجل متاعه من رجل أولًا، فباع وكيلُه من رجل آخر أو بالعكس، فالبيع للأول منهما، فلا يجبر البائع الثاني على تخليص المبيع من المشتري الأول، وإن اشترطه عند البيع، لأن تصرُّف الأول نافذٌ قطعًا.","vol":"3","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-842>٢٠ - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ</span>\n٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً (١).\n٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَآ فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ، أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٥٩) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٣٩٦٠) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٩١). والمحفوظ الأول.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٥٨)، والترمذي (١٤١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٥٥) من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، به.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٦١) من طريق محمَّد بن سيرين، عن عمران بن حصين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢٦) و(١٩٩٣٢).\n(٢) حديث صحيح.\nوقد سلف برقم (٢٣٢٩)، فانظر تخريجه هناك.","vol":"3","page":435},{"text":"٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ (١).\n٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ:\nأُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ، فِي ثَلَاثَةٍ قَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ، فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ، فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. يحيى بن يمان متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوقد سلف برقم (١٩٧٠)، وانظر تخريجه هناك.\n(٢) رجاله ثقات، إلا أن فيه اضطرابًا. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، والثوري: هو سفيان بن سعيد، وصالح الهمداني: هو صالح بن صالح بن حي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، وعبد خير الحضرمي: هو ابن يزيد.\nأما اضطرابه فقد رواه إسحاق بن منصور هنا، وخشيش بن أصرم عند أبي داود (٢٢٧٠)، والنسائي ٦/ ١٨٢، وأحمد بن أزهر عند البيهقي ١٥/ ٢٦٦، وإسحاق بن إبراهيم الدبري عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٩٨٧) كلهم عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير الحضرمي، عن زيد بن أرقم.\nورواه أحمد (١٩٣٢٩) عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أجلح بن عبد الله، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد. =","vol":"3","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-843>٢١ - بَابُ الْقَافَةِ</span>\n٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ: \"يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\" (١).\n_________\n= ورواه ابن عيينة عند أحمد (١٩٣٤٢)، وهشيم عنده أيضًا (١٩٣٤٤)، وعلي بن مسهر عند النسائي ٦/ ١٨٢ - ١٨٣، ويحيى القطان عند أبي داود (٢٢٦٩) والنسائي ٦/ ١٨٣، أربعتهم عن أجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد.\nورواه خالد بن عبد الله الواسطي عند النسائي ٦/ ١٨٣ عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد.\nورواه شعبة عند أبي داود (٢٢٧١) والنسائي ٦/ ١٨٤ عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل -وقيل غير ذلك- عن علي بن أبي طالب موقوفًا.\nوفيه اختلافات ووجوه أخرى ذكرناها في \"المسند\" (١٩٣٢٩).\nقال النسائي في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٥٦٥٤): هذه الأحاديث كلها مضطربة الأسانيد، ثم قال: وسلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب، والله أعلم.\nوقال العقيلي: الحديث مضطرب الإسناد، متقارب في الضعف.\nوقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٤٠٢: قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة بن كهيل. قلنا: يعني أصح ما روي في هذا الباب، كما قال البيهقي.\n(١) إسناده صحيح. الزهري: هو محمَّد بن مسلم، وعروة: هو ابن الزبير. =","vol":"3","page":437},{"text":"٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوْا امْرَأَةً كَاهِنَةً، فَقَالُوا لَهَا: أَخْبِرِينَا أَشْبَهَنَا أَثَرًا بِصَاحِبِ الْمَقَامِ. فَقَالَتْ: إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السِّهْلَةِ، ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا، أَنْبَأْتُكُمْ. قَالَ: فَجَرُّوا كِسَاءً، ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا، فَأَبْصَرَتْ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: هَذَا أَقْرَبُكُمْ إِلَيْهِ شَبَهًا، ثُمَّ مَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - ﷺ - (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٧٣١) و(٦٧٧٠) و(٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩)، وأبو داود (٢٢٦٧)، والترمذي (٢٢٦٢) و(٢٢٦٣)، والنسائي ٦/ ١٨٤ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nقوله: \"مسرورًا\" أي: بذلك القول، لما قيل: إن الناس كانوا يشكون في نسب أسامة بن زيد، ففرح بذلك، إما لأن قول القائف يثبت النسب شرعًا، أو لأنه حجة على الشاكين لاعتقادهم صحةَ ذلك.\n(١) إسناده ضعيف، فإن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، ومع ذلك قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٤٩: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات!\nوأخرجه أحمد (٣٠٧٢)، وأبو الشيخ في \"دلائل النبوة\" كما في \"دلائل النبوة\" لإسماعيل بن محمَّد الأصبهاني (٦٠) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوصاحب المقام: هو إبراهيم ﵇، ويشهد لتشبيه النبي - ﷺ - بإبراهيم ﵇ ما أخرجه أحمد (٢٥٠١)، والبخاري (٥٩١٣)، ومسلم (١٦٦) من حديث ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم\" قلنا: يعني بذلك نفسَه - ﷺ -.\nوقولها: السِّهلة، بكسر السين، تراب كالرمل يجيء به الماء، ويقال لرمل البحر: السهلة. قاله في \"اللسان\".","vol":"3","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>٢٢ - بَابُ تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ</span>\n٢٣٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَقَالَ: \"يَا غُلَامُ، هَذِهِ أُمُّكَ وَهَذَا أَبُوكَ\" (١).\n٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، أَحَدُهُمَا كَافِرٌ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ، فَخَيَّرَهُ فَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَافِرِ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِهِ\" فَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُسْلِمِ، فَقَضَى لَهُ بِهِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧٧)، والترمذي (١٤٠٧)، والنسائي ٦/ ١٨٥ من طريق زياد بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٥٢).\n(٢) حديث صحيح، وقد وهم عثمان البتي -وهو ابن مسلم- فقال فيه: \"عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده\" وهذه سلسلة لا تعرف إلا من طريقه، وخالفه في ذلك جماعة فقالوا: \"عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده\" وفي رواية الجماعة أنه هو الذي أسلم ولم تُسلم امرأته. ويؤيد القول بوهم عثمان ما أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٨/ ١٠٥ عن أبي عاصم النبيل، قال: سمعت عبد الحميد بن جعفر يقول: أنا حدثتُ البَتِّيَّ بحديث التخيير بالأهواز.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ١٦٢ و١١/ ٣٧٧.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٨٥ من طريق عثمان البتي، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-845>٢٣ - بَابُ الصُّلْحِ</span>\n٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>٢٤ - بَابُ الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ</span>\n٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٢٤٤) من طريق عيسى بن يونس، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٥٢) من طريق معافى بن عمران، كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده رافع بن سنان.\nقلنا: عبد الحميد بن جعفر وأبوه ثقتان، لكن قيل: إن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان لم يسمع من جد أبيه رافع بن سنان، لكن جعفرًا ثقة، وما رواه كان قد حصل في أهل بيته، فهو أدرى به. والله أعلم.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن عبد الله المزني، فالأكثرون على تضعيفه، قال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، وقد حسن الرأي فيه البخاريُّ وتبعه الترمذيُّ، فقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ في \"علله الكبير\" ١/ ٢٨٨ عن حديثه في التكبير في صلاة العيدين فقال: ليس شيء في الباب أصح من هذا وبه أقولُ، وسأله أيضًا عن حديث الساعة التي تُرجى يوم الجمعة فقال: حديث حسن إلا أن أحمد بن حنبل كان يحمل على كثير يضعفه، قال: وقد روى يحيى بن سعيد عن كثير.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٤٠٢) من طريق كثير بن عبد الله المزني، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوله شاهد بسند حسن من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٧٨٤)، وأبي داود (٣٥٩٤)، وصححه ابن حبان (٥٠٩١).","vol":"3","page":440},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ يُبَايِعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ، فَقَالَ: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: هَا، وَلَا خِلَابَةَ\" (١).\n٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق\nعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانٍ، قَالَ: هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ، فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ، وَكَانَ لَا يَدَعُ -عَلَى ذَلِكَ- التِّجَارَةَ، فكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فذكر\n_________\n(١) إسناده صحيح، عبد الأعلى -وهو ابن عبد الأعلى السامي- سمع من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٠١)، والترمذي (١٢٩٤)، والنسائي ٧/ ٢٥٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٤٩) و(٥٠٥٠).\nوفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣).\nقوله: \"في عُقدته\" قال السندي: أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه.\nوقوله: \"ها\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٥/ ٢٣٧: هو أن يقول كل واحد من البيِّعين: هاء، فيعطيه ما في يده، وقيل: معناه: هاكَ وهاتِ، أي: خذ وأعطِ.\nوقال الإمام الخطابي: أصحاب الحديث يروونه: \"ها وها\" ساكنة الألف، والصواب مدها وفتحها، لأن أصلها: هاك، أي: خذ، فحذفت الكاف، وعوضت منها المدة والهمزة، يقال للواحد: هاء، وللاثنين: هاؤما، وللجميع: هاؤم.\nوقوله: \"لا خلابة\" أي: لا خديعة.","vol":"3","page":441},{"text":"ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: \"إِذَا أَنْتَ بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. وقد اختُلف هل القصة لمنقذ بن عمرو كلما جاء في هذه الرواية وغيرها، أم هي لولده حَبّان، وسواء كانت لهذا أو ذاك فإن محمَّد بن يحيى لم يُدركهما، لكن جاء عند الحسن بن سفيان في \"مسنده\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٢/ ١١، وعند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٨ أن محمَّد بن يحيى سمع القصة عن عمه واسع بن حَبّان، وعلى أي حال فالقصة يرويها محمَّد بن يحيى عن جده أو جدِّ أبيه، فهي معروفة عند آل منقذٍ، والرجل أعرف بأهل بيته، على أن محمَّد بن إسحاق قد سمع القصة نفسها من نافع يرويها عن ابن عمر كما سيأتي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢٢٨/ ١٤.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٦٣، والدارقطني (٣٠١١/ ٢)، والبيهقي ٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤ من طريق محمَّد بن إسحاق، حدثني محمَّد بن يحيى بن حَبّان.\nوأخرجه بنحوه الشافعي في \"السُّنن المأثورة\" (٢٦٦)، والحُميدي (٦٦٢)، وابن الجارود (٥٦٧)، والدارقطني (٣٠٠٨)، والحاكم ٢/ ٢٢، والبيهقي ٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والخطيب في \"الأسماء المبهحة\" ص ١١٠ و١١١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٧ - ٨ من طريق محمَّد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر. وعندهم جميعًا ذكر الخيار ثلاثًا، وقد صرح ابن إسحاق بسماعه من نافع عند البيهقي من رواية يونس بن بُكير عنه.\nويشهد له ما أخرجه عبد الله بن وهب كما في \"مسند عمر\" لابن كثير ١/ ٣٤٥، والدارقطني (٣٠٠٧) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حبان بن واسع -في رواية ابن وهب قال: عن يزيد بن ركانة، وفي رواية الدارقطني: عن طلحة بن يزيد بن ركانة- أن عمر بن الخطاب خطب فقال: ما أجد لكم في بيوعكم في الرقيق شيئًا أفضل مما جعل رسول الله - ﷺ - لمنقذ بن عمرو، ثلاثة أيام فيما اشترى وباع. واللفظ لابن وهب. وإسناده يحتمل التحسين. =","vol":"3","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-847>٢٥ - بَابُ تَفْلِيسِ الْمُعْدَمِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ</span>\n٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\" فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ\" يَعْنِي الْغُرَمَاءَ (١).\n٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ سَلَمَةَ الْمَكِّيِّ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَلَعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مِنْ غُرَمَائِهِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي (٢).\n_________\n= ويشهد للخيار ثلاثًا حديثُ المُصراة عند مسلم (١٥٢٤) من حديث أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر\".\n(١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار المدائني.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، والترمذي (٦٦١)، والنسائي ٧/ ٢٦٥ و٣١٢ من طريق بكير بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٣).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعيف، وشيخه سلمة المكي مجهول. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. =","vol":"3","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-848>٢٦ - بَابُ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ</span>\n٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مطولًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٨٧، والحاكم ٣/ ٢٧٤، والبيهقي ٦/ ٥٠ من طريق معاذ بن رفاعة، عن جابر. وفي إسناده محمَّد بن عمر الواقدي، وهو متروك.\nوفي الباب عن كعب بن مالك عند عبد الرزاق (١٥١٧٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٧٤)، والحاكم ٣/ ٢٧٣، والبيهقي ٦/ ٤٨ و٥٠. وصححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي. وقد روي موصولًا ومرسلًا.\n(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، وأبو داود (٣٥١٩)، والترمذي (١٣٠٨)، والنسائي ٧/ ٣١١ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوفي \"مسند أحمد\" (٧١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٥٩) من طريق بشير بن نَهيك، و(١٥٥٩) من طريق عِراك ابن مالك، كلاهما عن أبى هريرة.\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ١٥٧ وهذه سنة النبي - ﷺ - قد قال بها كثير من أهل العلم، وقد قضى بها عثمان ﵁، ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁، ولا يُعلم لهما مخالف في الصحابة، وهو قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق. وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وابن شبرمة: هو أسوة الغرماء.","vol":"3","page":444},{"text":"٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً، فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَهُوَ أُسْوَةٌ الْغُرَمَاءِ\" (١).\n_________\n(١) قد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله عن الزهري، فرواه إسماعيل ابن عياش، عن موسى بن عُقبة ومحمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة موصولًا. وخالفهما مالك ويونس بن يزيد الأيلي وصالح بن كيسان ومعمر بن راشد، فرووه عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا، ولا يُعرف أحدٌ رواه عن موسى بن عقبة ومحمد بن الوليد إلا إسماعيل بن عياش وهو دون الثقة، على أن موسى بن عقبة مدني وإسماعيل حمصي، ورواية إسماعيل عن غير أهل بلده فيها تخليط.\nقال الحافظ محمَّد بن يحيى الذهلي فيما نقله عنه ابن الجارود بإثر الحديث\n(٦٣٣): رواه مالك وصالح بن كيسان ويونس، عن الزهري، عن أبي بكر مُطلقٌ عن رسول الله - ﷺ - وهم أولى بالحديث -يعني من طريق الزهري- وقال الدارقطني بإثر الحديث (٢٩٠٣) إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبتُ هذا عن الزهري مسندًا، وإنما هو مرسلٌ، وقال البيهقي ٤٧/ ٦: لا يصح موصولًا عن الزهري، وذكره ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" (١٦٧٤) فيما سكت عنه عبد الحق مُصححا له وليس بصحيح.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٣١) و(٦٣٣)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٦٥٧)، والدارقطني (٢٩٠٣) و(٤٥٤٩)، والبيهقي ٦/ ٤٧ - ٤٨ من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وأخرجه ابن الجارود (٦٣٢)، والطحاوي (٤٦٠٨)، والدارقطني (٢٩٠٤) و(٤٥٥٠)، والبيهقي ٦/ ٤٧ من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمَّد بن الوليد الزبيدي الحمصي، كلاهما عن الزهري، به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٧٨، ومن طريقه أبو داود (٣٥٢٠)، وأخرجه أبو داود كذلك (٣٥٢١) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما (مالك ويونس) =","vol":"3","page":445},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٤٠٦: هكذا هو في جميع \"الموطآت\" التي رأينا، وكذلك رواه جميع الرواة عن مالك فيما علمنا مرسلًا، إلا عبد الرزاق، فقد رواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة فأسنده، وقد اختُلف في ذلك عن عبد الرزاق فرواه عبد الله بن بركة ومحمد بن علي وإسحاق بن إبراهيم بن جوتى الصنعانيون، عن عبد الرزاق مسندًا، ورواه محمَّد بن يوسف الحُذاقي وإسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق مرسلًا كما في \"الموطأ\" قال: وذكر الدارقطني أنه قد تابع عبدَ الرزاق على إسناده عن مالك أحمدُ بن موسى وأحمد بن أبي طيبة. وإنما هو في \"الموطأ\" مرسل. قال: ورواه صالح بن كيسان ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا. قلنا: وكذلك رواه الشافعي، عن مالك مرسلًا كما في \"السُّنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ٤٦.\nوجاء في رواية مالك: \"وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء\" بدل قوله: \"وإن كان قَبَضَ من ثمنها شيئًا، فهو أسوة الغرماء\" وجمع يونس في روايته اللفظين. وجزم أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٩ بأن ما زِيد من الأسوة في الموت من قول الراوي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥١٥٨) عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا، وقد جزم الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٦٣ أنه وصله في \"المصنف\"!\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٦٠٦) من طريق عبد الرحمن بن بشر ابن الحكم النيسابوري، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة فوصله. ونقل عن ابن خزيمة قوله في عبد الرحمن بن بشر: وكان هذا من علماء نيسابور وثقاتهم. قلنا: وعلى أي حالٍ فرواة \"الموطأ\" رووه بالإرسال، ولا شك أن روايتهم أثبتُ، على أنه اختُلف على عبد الرزاق في وصله وإرساله!\nقال الخطابي: ذهب مالك إلى جملة ما في هذا الحديث، وقال: إن كان قبض شيئًا من ثمن السلعة فهو أسوة الغرماء. وقال الشافعي: لا فرق بين أن يكون قبض شيئا أو لم يقبضه في أنه إذا وجد عين ماله كان أحق به. \"معالم السُّنن\" ٣/ ١٥٩.","vol":"3","page":446},{"text":"٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، عَنْ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ - وَكَانَ قَاضِيًا بِالْمَدِينَةِ - قَالَ:\nجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ -:\" أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ، الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ\" (١).\n٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ (٢)، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي المعتمر بن عمرو بن نافع، فقد تفرد بالرواية عنه ابن أبي ذئب. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل، وابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن، وابن خلدة: هو عمر. والحديث ضعفه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٦٠٩)، وابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٩.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٢٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٩: اختلف العلماء في ذلك على أقوال أمهاتها ثلاثة: أحدها: أحق في الفلس والموت، قاله الشافعي.\nالثاني: أنه أسوة الغرماء، قاله أبو حنيفة. الثالث: الفرق بين الفلس والموت، قاله مالك.\n(٢) في أصولنا الثلاثة: محمَّد بن عبد الرحمن، وهو خطأ قديم في نسخ ابن ماجه، فقد قال المزي في \"التحفة\" (١٥٢٦٨): كان فيه (يعني كتاب ابن ماجه): \"محمَّد بن عبد الرحمن الزبيدي\" وهو خطأ، إنما هو \"محمَّد بن الوليد\" وهو مشهور من ثقات الشاميين.","vol":"3","page":447},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ، فَهُوَ أُسْوَةٌ الْغُرَمَاءِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>٢٧ - بَابُ كَرَاهِةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ</span>\n٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ:\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: \"قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف اليمان بن عدي، وقد أخطأ أيضًا في تسمية شيخ الزهري بأبي سلمة، والصواب فيه: أبو بكر بن عبد الرحمن كما رواه إسماعيل بن عياش عند أبي داود (٣٥٢٢) عن الزبيدي محمَّد بن الوليد -وهو حمصي-، عن الزهري، عن أبي بكر، عن أبي هريرة.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٢٣٥٩) من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري، عن أبي بكر، به.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٤٠٩: ليس هذا الحديث محفوظا من رواية أبي سلمة، وإنما هو معروف لأبي بكر بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٠٥)، والبيهقي ٦/ ٤٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٤٠٩ من طريق عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبيدة السلماني: هو ابن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من طريق منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٢٩)، ومسلم (٢٥٣٣)، والترمذي (٤١٩٦) من طريقين عن إبراهيم النخعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٢٢) و(٧٢٢٣).","vol":"3","page":448},{"text":"٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:\nخَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ فِينَا مِثْلَ مُقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ: \"احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَحْلَفُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>٢٨ - بَابُ الرَّجُلِ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ لَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا</span>\n٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِيُّ، أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على عبد الملك ابن عمير، قال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٢٥ بعد أن ذكر اضطرابه: ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير، لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٧٥ - ٩١٧٧) من طريقين عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٨٦).\nوأخرجه النسائي (٩١٧٨) و(٩١٧٩) من طريقين عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الزبير، عن عمر.\nوأخرجه الترمذيُّ (٢٣٠٤)، والنسائي (٩١٨١) من طريق محمَّد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه النسائي (٩١٨٢) من طريق أبي صالح، عن عمر.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٥٤).","vol":"3","page":449},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أُبي بن عباس، وقد خولف في إسناده كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذيُّ (٢٤٥٠) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٨٧).\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٢٠ - ومن طريقه الترمذيُّ (٢٤٤٨) - عن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة، عن زيد الجهني. قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٢/ ٢٥: ولم يذكر خارجة بن زيد، وهو الصحيح، فقد إنفرد بزيادته أُبى بن العباس.\nوأخرجه مسلم (١٧١٩)، وأبو داود (٣٥٩٦)، والترمذي (٢٤٤٩) من طريق مالك أيضًا، عن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني. وقال الترمذيُّ: واختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث، فروى بعضهم: عن أبي عمرة، وروى بعضهم: عن ابن أبي عمرة، وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وهذا أصح، لأنه روي من غير حديث مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، وقد روي عن أبي عمرة عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضًا.\nويُعارض هذا الحديث حديث عمران بن حصين السالف برقم (٢٣٦٢)، وفيه عند البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥): \" ... إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون\". قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠: اختلف العلماء في ترجيحهما (يعني حديث زيد وحديث عمران) ... فاجابوا أجوبة: أحدها: أن المراد بحديث زيد مَن عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها، ويُخلِّف ورثةَ، فيأتي الشاهد إليهم، أو إلى مَن يتحدث عنهم، فيُعلمهم بذلك، وهذا أحسن الأجوبة. قلنا: وعلى هذا الجواب يدل صنيع المصنف في ترجمة الباب.","vol":"3","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-851>٢٩ - بَابُ الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ</span>\n٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] فَقَالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا (١).\n_________\n(١) إسناده حسن، محمَّد بن مروان العجلي -وهو العقيلي- وشيخه عبد الملك ابن أبي نضرة صدوقان حسنا الحديث.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٣٢، والطبري في \"التفسير\" (٦٣٣٧)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٢/ ٥٧٠، وابن النحاس في \"الناسخ والمنسوخ \" ص ١٠١، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٦٧، والبيهقي ٦/ ١٤٥ من طرق عن محمَّد بن مروان، بهذا الإسناد.\nوفي دعوى النسخ نظر، فقد قال ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٢٣: هذا ليس بنسخ، لأن الناسخ يُنافي المنسوخ، ولم يقل ها هنا: فلا تكتبوا ولا تُشهِدوا، وإنما بين التسهيل في ذلك، ولو كان مثل هذا ناسخا، لكان قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] ناسخا للوضوء بالماء، وقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ ناسخًا قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] والصحيح أنه ليس ها هنا نسخٌ، وأنه أمرُ ندبِ، وقد اشترى رسول الله ي الفرسَ الذي شهد فيه خزيمةُ بلا إشهاد.\nوقد نفى القولَ بالنسخ أيضًا الطبري، وجزم بأن آية الإشهاد مُحكمة، وأن الإشهاد باق على الوجوب، أما أبو عبيد القاسم بن سلام فقال في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١٤٦: والعلماء اليوم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم على هذا القول: أن شهادة المبايعة ليست بحتم على الناس إلا أن يشاؤوا، للآية الناسخة بعدها، وهو قوله عزو جل: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] ويرون أن البيّعين مُخيّران في الشهادة والترك، فهذا ما في نسخ شهادة البيوع.","vol":"3","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-852>٣٠ - بَابُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ</span>\n٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ\" (١).\n٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، حجاج بن أرطاة -وإن كان مدلسا ورواه بالعنعة- متابع.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٠٠) و(٣٦٠١) من طريق سليمان بن موسى، عن عمرو ابن شعيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٩٨) و(٦٩٤٠).\nقوله: \"ذي غمر\" الغمر: بكسر الغين وسكون الميم، وبفتحهما: الحِقد والضِّغن، وقد غَمِرَ صدرُه عليَّ بالكسر يَغمَرُ غَمَرًا وغُمرًا.\n(٢) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٠٢) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" ٤/ ٩٩: هو حديث منكر! على نظافة سنده.\nوقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ١٧٠: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها، لقصور علمهم عما يحيلها ويُغيِّرها على جهتها. =","vol":"3","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-853>٣١ - بَابُ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ</span>\n٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ، وَيَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ ابْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١).\n_________\n= وقال مالك: لا تجوز شهادة البدوي على القروي، لأن في الحضارة مَن يغنيه عن البدوي، إلا أن يكون في بادية أو قرية، والذي يُشهد بدويًا ويدع جيرته من أهل الحضر عندي مريب.\nوقال عامة العلماء: شهادة البدوي إذا كان عدلًا يقيم الشهادة على وجهها جائزة.\nوقال علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٤/ ١٦٤: قال الطيبي: قيل: إن كانت العلة جهالتهم بأحكام الشريعة لزم أن لا يكون لتخصيص قوله: \"على صاحب القرية\" فائدة، فالوجه أن يكون ما قاله الشيخ التوربشتي، وهو قوله: لحصول التهمة ببُعد ما بين الرجلين، ويؤيَّدُه تعديةُ الشهادة بـ \"على\"، وفيه أنه لو شهد له تُقبَل، وقيل: لا يجوز، لأنه يعسر طلبُه عند الحاجة إلى إقامة الشهادة.\nوقال شمس الحق في \"عون المعبود\" ١٠/ ٨ - ٩: وذهب إلى العمل بالحديث جماعة من أصحاب أحمد، وبه قال مالك وأبو عبيد، وذهب الأكثر إلى القبول.\nقال ابن رسلان: وحملوا الحديث على مَن لم تعرف عدالته من أهل البدو، والغالب أنهم لم تعرف عدالتهم.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وقد توبع. أبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوأخرجه أبو داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٩٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد، وقال الترمذيُّ: حسن غريب.\nوأخرجه أبو داود (٣٦١١) من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٣).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٩) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.","vol":"3","page":453},{"text":"٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١).\n٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ (٢).\n_________\n(١) رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله وإرساله، فرجح الإرسال البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٥٤٥، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في \"علل ابن أبى حاتم\" ١/ ٤٦٧، والترمذي وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٣٤، ورجح الوصل الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٩٨، ومال إليه البيهقي ١٠/ ١٦٩ - ١٧٠، وقال عبد الله بن أحمد عقب الحديث في \"المسند\": كان أبي قد ضرب عليَّ هذا الحديث، قال: ولم يوافق أحدٌ الثقفيَّ عليَّ جابر، فلم أزل به حتى قرأه عليَّ وكتب عليه: صح. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٣٩٣) من طريق عبد الوهاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٣٩٤) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن جعفر بن محمَّد -وهو الصادق-، عن أبيه محمَّد الباقر، مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٧٨).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧١٢)، وأبو داود (٣٦٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٧) من طريق سيف بن سليمان المكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٠٩) من طريق محمَّد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٤) و(٦٩٦٨).","vol":"3","page":454},{"text":"٢٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ\nعَنْ سُرَّقٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَجَازَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ وَيَمِينَ الطَّالِبِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>٣٢ - بَابُ شَهَادَةِ الزُّورِ</span>\n٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَسَدِيِّ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لإبهام الرجل المصري.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٧/ ٢٤٣.\nوأخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٥٠ - ومن طريقه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٣١٨ - وابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٥٠٥، وأبو عوانة في \"مسنده\" (٦٠٢٧)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٣١٨، والبيهقي ١٠/ ١٧٢ - ١٧٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٥١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٣٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سُرَّق ١٠/ ٢١٦ - ٢١٧ من طرق عن جويرية بن أسماء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢١٠ عن موسى بن إسماعيل، عن جويرية، عن عبد الله بن يزيد، عن سرق. وقال: مرسل. يعني لإسقاط الرجل المصري.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٥٣ من طريق عبد الله بن محمَّد بن أسماء، عن جويرية، عن عبد الله بن يزيد، عن رجل من أهل مصر أحسبه ابن البيلماني، عن سرق. وابن البيلماني -وهو عبد الرحمن- مدني، لكن نُسب هنا مصريًا لأنه تلقى هذا الحديث بمصر، فقد أخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ٥٠٤/ ٧ من طريق زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني قال: كنت بمصر فقال لي رجل: ألا أدلك عليَّ رجل من أصحاب النبي - ﷺ - ... فذكره، فإن كان هو المراد بالرجل المصري فالإسناد ضعيف أيضًا لضعف ابن البيلماني.","vol":"3","page":455},{"text":"عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الصُّبْحَ،\nفَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: \"عَدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١] (١).\n٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَارِبِ ابْنِ دِثَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَنْ تَزُولَ قَدَمَ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، أبو سفيان العصفري -واسمه زياد- وحبيب بن النعمان الأسدي مجهولان.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٩٩) من طريق محمَّد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذيُّ (٢٤٥٣) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن سفيان العصفري، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم مرفوعًا. وقال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي - ﷺ -. قلنا: وفاتك بن فضالة مجهول.\nوفي الباب عن أبي بكرة عند البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧) ولفظ \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا: الإشراك باللهِ، وعقوق الوالدين وشهادة الزور، أو قول الزور ... \".\nوعن أنس عند البخاري (٥٩٧٧)، ومسلم (٨٧).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن الفرات اتفقوا عليَّ أنه متروك الحديث، وكذبه بعضهم. وقال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ١/ ٤٧٥: منكر.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٠٨، والحارث بن أبي أسامة (٤٦٥ - بغية الباحث)، وأبو يعلى (٥٦٧٢)، والعقيلي ٤/ ٣٦٣، وابن عدي في \"الكامل\" =","vol":"3","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-855>٣٣ - بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ</span>\n٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (١).\n_________\n= ٦/ ٢١٤٩، والحاكم ٤/ ٩٨، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٤٠٣، والبيهقي ١٠/ ١٢٢ من طريق محمَّد بن الفرات، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٦٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٦٤ من طريق مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، به. لكن في إسناده إلى مسعر خلف ابن خليفة وهو مختلط، ومحمد بن خليد وهو ضعيف.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٦٣، والصيمري في \"أخبار أبي حنيفة\" ص ٧٧ من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي، عن أبي حنيفة، عن محارب بن دثار، به. وهذا الإسناد أحسن طرق هذا الحديث، والحسن بن زياد ضعفه أهل الحديث.\n(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد -وهو ابن سعيد الهمداني- وقد خولف أبو خالد الأحمر -واسمه سليمان بن حيان- فرواه غيره عن مجالد عن الشعبي عن شريح موقوفًا، وهو الصحيح كما قال البيهقي ١٠/ ١٦٦. عامر: هو الشعبي. وأخرجه البيهقي ١٠/ ١٦٥ و١٦٥ - ١٦٦ من طريقين عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٦٦ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن مجالد. ومن طريق خالد بن عبد الله بن داود، كلاهما (مجالد وخالد) عن الشعبي، عن شريح موقوفًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٣٠)، وابن أبي شيبة ٧/ ٢٠٧ من طريق يحيى بن وثاب، عن شريح موقوفًا.","vol":"3","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-856>[أَبْوَابُ الْهِبَاتِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>١ - بَابُ الرَّجُلِ يَنْحَلُ وَلَدَهُ</span>\n٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: \"فَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي\". قَالَ: \"أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ \" قَالَ: بَلَى. قَالَ: \"فَلَا إِذًا\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الشعبي اسمه عامر بن شَراحيل.\nوأخرجه البخاري (٢٥٨٧) و(٢٦٥٠)، ومسلم (١٦٢٣)، وأبو داود (٣٥٤٢)، والنسائي ٦/ ٢٥٩ و٢٦٠ من طرق عن الشعبي، عن النعمان. زاد عند بعضهم: \"فإني لا أشهد عليَّ جور\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٦٣) و(١٨٣٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٠٦).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٣)، وأبو داود (٣٥٤٣)، والنسائي ٦/ ٢٥٩ من طريق عروة بن الزبير، والنسائي ٦/ ٢٦١ و٢٦٢ من طريق أبي الضحى مسلم بن صُبيح، كلاهما عن النعمان بن بشير.\nوأخرج أبو داود (٣٥٤٤)، والنسائي ٦/ ٢٦٢ من طريق المفضل بن المهلّب، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اعدِلوا بين أبنائكم، اعدِلوا بين أبنائكم\".\nوانظر ما بعده. =","vol":"3","page":459},{"text":"٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَخْبَرَاهُ\nعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ غُلَامًا، وَأَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يُشْهِدُهُ، فَقَالَ: \"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَارْدُدْهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>٢ - بَابُ مَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ</span>\n٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُوسٍ\n_________\n= قال الإمام الخطابي ﵀ في \"معالم السُّنن\" ٣/ ١٧١: اختلف أهل العلم في جواز تفضيل بعض الأبناء عليَّ بعض في النحل والبر، فقال مالك والشافعي: التفضيل مكروه فإن فعل ذلك نفذ، وكذلك قال أصحاب الرأي، وعن طاووس أنه قال: إن فعل ذلك لم ينفذ، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وهو قول داود، وقال أحمد بن حنبل: لا يجوز التفضيل، ويُحكى ذلك عن سفيان الثوري.\nقلنا: وقول الإمام أحمد: لا يجوز التفضيل، ليس هو عليَّ إطلاقه، فقد قال ابن قدامة في \"المغني\" ٨/ ٢٥٨: فإن خص بعض أولاده لمعنى يقضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل أو صرف عطية عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه عليَّ معصية الله أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل عليَّ جواز ذلك لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف. لا بأس به إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان عليَّ سبيل الأثرة، والعطية في معناه.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. سفيان: هو ابن عيينة، وحميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف الزهري.\nوأخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣)، والترمذي (١٣٦٧)، والنسائي ٦/ ٢٥٨ من طريق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٩٧).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":460},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ\" (١).\n٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَرْجِعْ فِي هِبَتِهِ (٢) إِلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وحسين المعلم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣٩)، والترمذي (١٣٤٥) و(٢٢٦٦)، والنسائي ٦/ ٢٦٥ و٢٦٧ - ٢٦٨ من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٣).\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٦٥ و٢٦٨ من طريق الحسن بن مسلم، عن طاووس مرسلًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٣٨٥) و(٢٣٨٦).\n(٢) في المطبوع: لا يرجع أحدكم في هبته، بزيادة \"أحدكم\". وفي (س): في هبةٍ.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل جميل بن الحسن -وهو العتكي- وقد توبع، وعبد الأعلى -وهو ابن عبد الأعلى السامي- سمع من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط. عامر الأحول: هو ابن عبد الواحد.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٠٥) عن محمَّد بن جعفر، عن سعيد، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٣٦، والبيهقي ٦/ ١٧٩ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عامر الأحول، به. وسنده حسن.\nوقد سلف عند المصنف قبله من طرق عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس. قال الدارقطني في \"العلل\"- كما في \"نصب الراية\" ٤/ ١٢٤ -: =","vol":"3","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>٣ - بَابُ الْعُمْرَى</span>\n٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا عُمْرَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ\" (١).\n_________\n= ولعل الإسنادين محفوظان. وقال البيهقي في \"السُّنن\" ٦/ ١٧٩: ويحتمل أن يكون عمرو بن شعيب رواه من الوجهين جميعًا، فحسين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٤٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي -وهو حسن الحديث- عن عمرو بن شعيب، به، بذكر العائد في هبته دون استثناء الوالد. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٢٩).\n(١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو الليثي-. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٧٧ من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٣١).\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦)، وأبو داود (٣٥٤٨)، والنسائي ٦/ ٢٧٧ من طريق بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"العمرى جائزة\". وهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٦٧).\nقوله: \"عُمرى\" اسم من: أعمرتك الدار، أي: جعلت لك سكناها مدة عمرك، فإذا متَّ عادت إليّ، وكذا كانوا يفعلون في الجاهية.\nقال في \"المغني\" ٨/ ٢٨٣: قال جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد وطاووس والثوري والشافعي وأصحاب الرأي: إن العمرى تَنقُلُ الملكَ إلى المُعمَرِ. وروي ذلك عن علي.\nوقال مالك والليث: العمرى تمليك المنافع، ولا تُملك بها رقبة المُعمَر بحال، ويكرن للمُعمَر السكنى، فإذا مات عادت إلى المُعمِر. وإن قال: له ولعقبه، كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المُعمِر.","vol":"3","page":462},{"text":"٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا، فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ\" (١).\n٢٣٨١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَعَلَ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٠) و(٣٥٥٢ - ٣٥٥٥)، والترمذي (١٤٠٠)، والنسائي ٦/ ٢٧٥ و٢٧٥ - ٢٧٦ و٢٧٦ و٢٧٧ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٣٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٥١)، والنسائي ٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥ من طريق عروة بن الزبير، عن جابر.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٣٨٣) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وحُجر المدري: هو ابن قيس الهَمداني.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٥٩)، والنسائي ٦/ ٢٧١ من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٧٠ و٢٧١ من طرق عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن زيد بن ثابت، بإسقاط حجر المدري، والصحيح ذِكرُه:\nفقد أخرجه النسائي ٦/ ٢٧٥ - ٢٧١ من طريقين عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن حجر المدري، عن زيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٣٢ - ٥١٣٤). =","vol":"3","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-860>٤ - بَابُ الرُّقْبَى</span>\n٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا رُقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ، حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ\". قَالَ: وَالرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ: هُوَ لِلْآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ مَوْتًا (١).\n٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n= وأخرجه النسائي ٦/ ٢٧٢ من طريق قتادة وسعيد بن بشير -فرقهما- عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن حجر المدري، عن ابن عباس رفعه بلفظ: \"العمرى جائزة\" إلا أن سعيد بن بشير لم يذكر حجر المدري، وسعيد ضعيف، ورواية قتادة أصح.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حبيب بن أبي ثابت رواه بالعنعنة، وقد صرح عند عبد الرزاق (١٦٩٢٠) بأنه لم يسمع من ابن عمر في الرقبى شيئًا.\nابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد صرح بالتحديث عند غير واحد.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٧٣ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وفيه زيادة: \"ولا عمرى\".\nوأخرجه أيضًا ٦/ ٢٧٣ من طريق محمَّد بن بكر، عن عطاء، به. وقال فيه: عن ابن عمر ولم يسمعه منه.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٧٣ عن عبدة بن عبد الرحيم، عن وكيع، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن حبيب، سمعت ابن عمر. هكذا رواه عبدة بتصريح حبيب بالسماع، وخالفه أحمد بن حنبل فرواه في \"مسنده\" (٤٨٠١) عن وكيع، به، وقال: عن ابن عمر. وأحمد أوثق من عبدة.\nوانظر\"مسند أحمد\" (٤٩٠٦).\nويشهد له حديث جابر الآتي بعده.","vol":"3","page":464},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُرْقِبَهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>٥ - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ</span>\n٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح، أبو الزبير- واسمه محمَّد بن مسلم بن تدرس- صرح بالسماع عند النسائي وغيره. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وهشيم: هو ابن بشير، وداود: هو ابن أبي هند.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٤٠١)، والنسائي ٦/ ٢٧٤ من طريقين عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥)، والنسائي ٦/ ٢٧٤ من طرق عن أبي الزبير، به، بلفظ: \"أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروها، فمن أُعمر شيئًا حياته فهو له حياته وبعد موته\".\nوانظر ما سلف برقم (٢٣٨٠).\nقال الإمام الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٤/ ٦٩: قد اختلف أهل العلم في كيفية العُمرى، فقالت طائفة منهم: هي قول الرجل للرجل: قد ملكتك داري هذه أيام حياتك، فتكون له بذلك في حياته، وتكون لورثته بعد وفاته، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والثوري وأصحابهما والشافعي.\nوقال آخرون: العُمرى التي لها هذا الحكم هي العُمرى التي يقول الرجل للرجل: قد أعمرتك ولعقبك داري هذه، فتكون له في حياته وإن لم يذكر فيها: ولعقبك، رجعت إلى المُعمر بعد موت المُعمَرِ، وممن كان يقول ذلك منهم ابن شهاب ومالك وكثير من أهل المدينة، وانتهى إلى ترجيح القول الأول، فانظره.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فخلاس -وهو ابن عمرو الهجري- لم يسمع من أبي هريرة فيما نقله أبو داود عن أحمد، وقد توبع. أبو أسامة: هو حمادُ بن أسامة، وعوفُ: هو ابن أبي جميلة. =","vol":"3","page":465},{"text":"٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٦/ ٤٧٧.\nوأخرجه أحمد (٧٥٢٤) و(٩٥٥٢) و(١٠٣٨١)، وإسحاق بن راهويه (٤٩٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٧٨، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٥٠٣٢) من طرق عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي ٤/ ٧٨ من طريق روح بن عبادة، عن عوت، عن الحسن مرسلًا. وروح نفسه يرويه عند الطحاوي كرواية الجماعة.\nوأخرجه أحمد (١٠٣٨٢) عن محمَّد بن جعفر، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح متصل.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١١/ ٦٤ - ٦٥: هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما، وهو محمول عليَّ هبة الأجنبي، أما إذا وهب لولده وإن سفل فله الرجوع فيه، كما صرح به في حديث النعمان بن بشير (وهو السالف برقم ٢٣٧٥)، ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام، هذا مذهب الشافعي، وبه قال مالك والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كل واهب إلا الوالد وكل ذي رحم محرم.\n(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢) (٧)، وأبو داود (٣٥٣٨)، والنسائي ٦/ ٢٦٦ من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٢) و(٦٩٧٥)، والترمذي (١٣٤٤)، والنسائي ٦/ ٢٦٦ من طريق عكرمة، والبخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٨)، والترمذي (٢٢٦٦)، والنسائي ٦/ ٢٦٧ من طريق طاووس، كلاهما عن ابن عباس، ولفظ البخاري والنسائي: \"ليس لنا مثل السَّوءِ الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه\". =","vol":"3","page":466},{"text":"٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعَرْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>٦ - بَابُ مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا</span>\n٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيل بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٩). وانظر ما سلف برقم (٢٣٧٧).\nوسيأتي برقم (٢٣٩١) من طريق محمَّد بن علي الباقر، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس بذكر الرجوع في الصدقة بدل الهدية.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أحمد بن عبد الله العرعري تفرد ابن ماجه بالرواية عنه، وليس له عنده غير هذا الحديث، والعمري -وهو عبد الله بن عمر- ضعيف أيضًا، والمحفوظ: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعًا: \"العائد في صدقته ... \"، وسيأتي حديث زيد بن أسلم برقم (٢٣٩٠).\nوقد سلف حديث الهبة من طريق طاووس، عن ابن عمر وابن عباس برقم (٢٣٧٧).\nوتشهد له أحاديث الباب السالف قبله.\n(٢) ضعيف مرفوعًا، إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيف، وعمرو بن دينار لم يسمع من أبي هريرة كما قال البيهقي، والصحيح أنه من قول عمر كما قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٧١. وكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٤، والدارقطني (٢٩٧٠ - ٢٩٧٢)، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-863>٧ - بَابُ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: \"لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، إِذَا هُوَ مَلَكَ عِصْمَتَهَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه الطحاوي ٤/ ٨١، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق سالم، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا بلفظ: مَن وهب هبةً فلم يُثَب فهو أحق بهبته إلا لذي رحم. قال البيهقي: وهو المحفوظ.\nوأخرج نحوه عبد الرزاق (١٦٥١٩) و(١٦٥٢٠) و(١٦٥٢٤) و(١٦٥٢٨)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٧٢، والطحاوي ٤/ ٨١ من طرق عن عمر موقوفًا.\n(١) حديث حسن، المثنى بن الصباح -وان كان ضعيفًا- متابَع. محمَّد بن سلمة: هو الحراني.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٤٦)، والنسائي ٥/ ٦٥ و٦/ ٢٧٨ من طرق عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٢٧) و(٧٠٥٨).\nقوله: \"لا يجوز لامرأة في مالها\" أي: لا يجوز لها فيه هبةٌ أو عطيةٌ، كما في مصادر التخريج.\nقال السندي في حاشيته عليَّ \"سنن النسائي\" ٦/ ٢٧٩: قال الخطابي: أخذ به مالك. قلت (القائل السندي): ما أخذ بإطلاقه، ولكن فيما زاد عليَّ الثلث، وهو عند أكثر العلماء عليَّ معنى حُسن العِشرة واستطابة نفس الزوج، ونقل عن الشافعي أن الحديث ليس بثابت وكيف نقول به والقرآن يدل عليَّ خلافه، ثم السنة، ثم الأثر، ثم المعقول، ويمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار، مثل: \"ليس لها أن تصوم وزوجُها حاضر إلا بإذنه\" فإن فعلت جاز صومُها، وإن خرجت بغير إذنه فباعت جاز بيعُها، وقد أعتقت ميمونةُ قبل أن يعلم النبي - ﷺ - فلم يعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره عليَّ أن هذا الحديث- إن ثبت- فهو محمولٌ عليَّ الأدب =","vol":"3","page":468},{"text":"٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى (١) رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِحُلِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَهَلْ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: \"هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟ \" فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْهَا (٢).\n_________\n= والاختيار، وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، فمن أثبت عمرو بن شعيب لَزِمَه إثباتُ هذا، إلا أن الأحاديث المعارضةَ له أصحُّ إسنادًا، وفيها وفي الآيات التي احتج بها الشافعيُّ دلالةٌ عليَّ نفوذ تصرُّفها في مالها دون الزوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولًا عليَّ الأدب والاختيار، كما أشار إليه الشافعي. والله تعالى أعلم. وانظر كلام الإمام الشافعي ﵀ بتمامه في \"الأم\" ٣/ ٢١٦ - ٢١٨ فإنه في غاية النفاسة والفقاهة.\n(١) تحرف في بعض النسخ الخطية إلى: عبد الله بن نجي. بنون وجيم.\n(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن يحيى وأبوه مجهولان.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" معلقًا ٥/ ٢٣٠، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" ٦/ ١٢٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٥١، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٦٥٤)، وفي \"الأوسط\" (٨٦٧١)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٧/ ١٠١، والمزي في ترجمة عبد الله بن يحيى من \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢٩٧ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nقال الطحاوي في \"شرح معاني الاَثار\" ٤/ ٣٥٣ بعد أن أورد ما يُعارضه: فكيف يجوز لأحد تركُ آيتين من كتاب الله ﷿، وسنن ثابتة عن رسول الله - ﷺ - متفق عليَّ صحة مجيئها، إلى حديث شاذ لا يثبت مثله!!","vol":"3","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-864>[أَبْوَابُ الصَّدَقَاتِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>١ - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\" (١).\n٢٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد، وقد توبع. وكيع: هو ابن الجراح، وأسلم: هو العدوي مولى عمر.\nوأخرجه البخاري (٢٦٣٦)، ومسلم (١٦٢٠)، والنسائي ٥/ ١٠٨ من طرق عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٢١) (٤)، والترمذي (٦٧٤)، والنسائي ٥/ ١٠٩ من طريق سالم، ومسلم (١٦٢١) (٣) من طريق نافع، كلاهما عن ابن عمر: أن عمر حمل عليَّ فرس في سبيل الله، فوجده يُباع، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: \"لا تَبتَعهُ ولا تَعُد في صدقتك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨) و(٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٥).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٣٩٢).","vol":"3","page":471},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، مَثَلُ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>٢ - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَلْ يَشْتَرِيهَا</span>؟\n٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَبْصَرَ صَاحِبَهَا يَبِيعُهَا بِكَسْرٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"لَا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ومحمد بن علي: هو الباقر.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٢) (٥)، والنسائي ٦/ ٢٦٦ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٢) (٦) من طريق بكير بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٢٢) و(٣٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٢).\nوقد سلف برقم (٢٣٨٥) من طريق قتادة، عن ابن المسيب، بلفظ الهبة بدل الصدقة.\n(٢) هذا الحديث في إسناده اختلاف كما قال الحافظ المزي ونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، وقال البخاري في \"تاريخه\" لما ذكر عمر بن عبد الله ابن عمر بروايته هذا الحديث عن أبيه ورواية هشام عنه، قال: لا أدري هذا آخر أم ذاك، وكان ذكر قبله عمر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، روى عنه يزيد بن الهاد، قال: وقال لي ابن تليد عن ابن وهب: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، أن عمر بن عبد الله بن عمر أخبره، عن عبد الله بن عمر: أن عمر سأله ...، =","vol":"3","page":472},{"text":"٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ\nعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ، فَرَأَى مُهْرًا أَوْ مُهْرَةً مِنْ أَفْلَائِهَا يُبَاعُ، يُنْسَبُ إِلَى فَرَسِهِ، فَنَهَي عَنْهَا (١).\n_________\n= وأما ابن حبان فلم يذكر في \"الثقات\" ٥/ ١٤٦ غير هذا الثاني عمر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وقال: يروي عن جده عبد الله بن عمر، روى عنه أبو الزناد ويزيد ابن الهاد. وكذا لم يذكر ابن سعد في \"الطبقات\" القسم المتمِّم ص٢٢٠ غيره، وقال: أمه أم سلمة بنت المختار، قال ابن سعد: كان أبو الزناد يروي عنه وكان قليلَ الحديث. قال الحافظ: ولم يذكر أهل النسب في أولاد ابن عمر أحدًا اسمه عمر، فهذا يرجح أنه المذكور عند ابن حبان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٦٣) من طريق تميم بن المنتصر الواسطي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٢٣٩٠) وتخريجه.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف فيه عليَّ أبي عثمان النهدي- واسمه عبد الرحمن بن ملّ- فرواه سليمان التيمي عن أبي عثمان، عن عبد الله بن عامر -وهو ابن ربيعة المدني- عن الزبير بن العوام. وخالفه عاصم بن سليمان الأحول فرواه عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس: أن الزبير حمل عليَّ فرس ...، قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٤٦: وكذلك قال يحيى القطان عن [سليمان] التيمي بموافقة عاصم، وقيل: عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن عياش، أن الزبير. قلنا: ورواه مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن عمر بن الخطاب قال: أعطيتُ ناقة في سبيل الله ... ومؤمل سيئ الحفظ، ومع ذلك فقد صححه الضياء في \"مختارته\" (٢٣٧) وجود إسناده الحافظ ابن كثير في \"مسند عمر\" ١/ ٣٦٧!! وسواءٌ كانت الرواية عن أبي عثمان، عن عبد الله ابن عامر، عن الزبير، أو عن أبي عثمان، عن ابن عباس، فكلاهما رجالهما ثقات. =","vol":"3","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-867>٣ - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا</span>\n٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ. فَقَالَ: \"آجَرَكِ اللَّهُ، وَرَدَّ عَلَيْكِ الْمِيرَاثَ\" (١).\n_________\n= أما رواية سليمان التيمي فأخرجها ابن أبي شيبة ٣/ ١٨٨، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المختارة\" للضياء المقدسي ٣/ ٦٥، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" (١٤١٠)، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المختارة\" ٣/ ٦٥، وكما في \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري ورقة ١٥٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٠٢٦) من طريق يزيد بن هارون، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (٥٠)، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٨٧٠) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. قلنا: وكذلك رواه الخليل بن موسى عن سليمان التيمي كما قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٣١، وعبد الله بن المبارك عن التيمي كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٤٦.\nوأما رواية عاصم الأحول، فأخرجها البزار (١٣١٢ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٥٢٧)، والشاشي (٥١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٧٤)، والضياء في \"المختارة\" (٨٧١) من طرق عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس: أن الزبير ... وقد تحرّف اسم ابن عباس عند الشاشي والضياء إلى ابن عامر.\nوأما رواية مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عاصم، فأخرجها الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١٢٨١)، ومن طريقه الضياء المقدسي (٢٣٧).\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري. =","vol":"3","page":474},{"text":"٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً لِي، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>٤ - بَابُ مَنْ وَقَفَ</span>\n٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٤٩)، وأبو داود (١٦٥٦) و(٢٨٧٧) و(٣٣٠٩)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨١) و(٦٢٨٢) و(٦٢٨٣) من طرق عن عبد الله ابن عطاء، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٧١).\nوأخرجه مسلم (١١٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨٠) من طريق عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٦). وقوله: \"سليمان بن بريدة\" وهم من عبد الملك، والصواب عبد الله بن بريدة كما في رواية الجماعة عن عبد الله بن عطاء.\n(١) إسناده حسن. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، وعبيد الله: هو ابن عمرو الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري.\nوأخرجه أحمد (٦٧٣١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٠٢٥)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٨٠، والبزار (١٣١٣ - كشف الأستار) من طريقين عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨٦) من طريق حسين المعلم، عن عمرو ابن شعيب، به، بلفظ: أن رجلًا تصدق عليَّ ولده بأرض، فردَّها إليه الميراث، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال له: \"وَجَبَ أجرُك، ورجع إليك مالُك\".","vol":"3","page":475},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُر بِهِ؟ فَقَالَ: \"إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا\" قَالَ: فَعَمِلَ بِهَا عُمَرُ عَلَى أَنْ لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبَ وَلَا يُورَثَ، تَصَدَّقَ بِهَا لِلْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ منهَا (١) بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ (٢).\n٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"احْبِسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَتهَا\" (٣).\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: أن يأكلها.\n(٢) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله البصري.\nوأخرجه البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٢) و(١٦٣٣)، وأبو داود (٢٧٧٨)، والترمذي (١٤٢٩)، والنسائي ٦/ ٢٣٠ و٢٣١ من طرق عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد. وجعله بعضهم من مسند عمر بن الخطاب، قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٤٠٠: والمشهور الأول، يعني من مسند ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥١).\nوأخرجه البخاري (٢٧٦٤) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، به.\nوانظر ما بعده.\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":476},{"text":"قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: فَوَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي كِتَابِي: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>٥ - بَابُ الْعَارِيّةِ</span>\n٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\" (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٦/ ٢٣٢ من طريقين عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٩).\nوانظر ما قبله.\n(١) حديث حسن، هشام بن عمار متابع، وإسماعيل بن عياش صدوق حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (١٣١١) و(٢٢٥٣) من طرق عن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٩) من طريق أبي عامر لقمان بن عامر الوصابي، و(٥٧٥٠) من طريق حاتم بن حريث الطائي، كلاهما عن أبي أمامة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٩٤).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٢٢٥: واختلف أهلُ العلم في ضمان العارية، فذهب جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - إلى أنها مضمونة عليَّ المستعير، وروي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة، وهو قول عطاء، وبه قال الشافعي وأحمد.\nوذهب جماعة إلى أنها أمانة في يد المستعير، إلا أن يتعدى فيها، فيضمن بالتعدي، يُروى ذلك عن علي وابن مسعود، وهو قول شريح والحسن وإبراهيم =","vol":"3","page":477},{"text":"٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\" (١).\n_________\n= النخعي، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه، وقال مالك: إن ظهر هلاكه لم يضمن، وإن خفي هلاكه ضَمِنَ ... قلنا: وقال الإمام أحمد في رواية: إن شرط المعير الضمان، كانت مضمونة، وإلا فهي أمانة. انظر \"الفروع\" ٤/ ٤٧٤ لابن مفلح.\n(١) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعيد بن أبي سعيد، وهو الساحلي كما هو مبيَّن في \"المسند\"، وهو قول الخطيب وابن عبد الهادي والزيلعي وابن حجر، وليس هو المقبري كما ظن البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٥٢ فصحح إسناده!\nوأخرجه مطولًا أحمد (٢٢٥٠٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٦٢١)، والدارقطني (٤٠٦٦)، والبيهقي ٦/ ٢٦٤ و٢٦٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ورقة ٣٤٢ - ٣٤٣ من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد، بهذا الإسناد. وبعضهم يُبهم أنسًا، فيقول: عن رجل من أهل المدينة.\nوله شاهد من حديث أبي أمامة، وهو السالف قبله.\nويشهد لقوله: \"العارية مؤداة\" حديث يعلى بن أمية عند أحمد (١٧٩٥٠)، وأبي داود (٣٥٦٦)، وابن حبان (٤٧٢٠)، وإسناده صحيح.\nوحديث صفوان بن أمية عند أحمد (١٥٣٠٢)، وأبي داود (٣٥٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٧)، وفيه: \"بل عارية مضمونة\".\nتنبيه: كنا قد صححنا إسناد هذا الحديث في تعليقنا عليَّ \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٩٤)، ظنًا منا أن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري فيُستدرك من هنا، عليَّ أن متن الحديث حسن بشواهده.","vol":"3","page":478},{"text":"٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>٦ - بَابُ الْوَدِيعَةِ</span>\n٢٤٠١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ\" (٢).\n_________\n(١) حسن بما قبله، وهذا سند رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٦١)، والترمذي (١٣١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، وقال الترمذيُّ: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٦).\n(٢) إسناده ضعيف، أيوب بن سويد والمثنى -وهو ابن الصباح- ضعيفان.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٦١/ ١)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٨٩ من طريق يزيد ابن عبد الملك، عن محمَّد بن عبد الرحمن الحجبي، والدارقطني (٢/ ٢٩٦١)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٩١ من طريق عمرو بن عبد الجبار، عن عبيدة بن حسان، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد. وقد ضعف البيهقي الإسناد الأول بيزيد ابن عبد الملك، وضعف الدارقطني الإسناد الثاني بعمرو بن عبد الجبار وعَبيدة، وقال: وإنما يُروى عن شريح القاضي غير مرفوع. وصحح البيهقي وقفه.\nوأخرج البيهقي ٦/ ٢٨٩ عن عمر: أنه ضمن رجلًا وديعة سُرقت من بيت ماله. وإسناده صحيح، وقال البيهقي: يُحتمل أنه كان فرَّط فيها، فضمَّنه بالتفريط، والله أعلم.","vol":"3","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-871>٧ - بَابُ الْأَمِينِ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ</span>\n٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ ابْنِ غَرْقَدَةَ\nعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْبَرَكَةِ.\nقَالَ: فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ (١).\n٢٤٠٢م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةُ بْنِ زَبَّارٍ\nعَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: قَدِمَ جَلَبٌ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - دِينَارًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة البارقي كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه البخاري (٣٦٤٢) عن علي بن المديني، وأبو داود (٣٣٨٤) عن مسدد، كلاهما عن شبيب قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة البارقي. وقال البخاري في روايته: قال سفيان: وكان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال: سمعه شبيب من عروة، فاتية، فقال ضبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعتُ الحيَّ يُخبرونه عنه.\nقال الحافظ في \"الفتح\"٦/ ٦٣٥: وهو المعتمد، وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة.\nوانظر ما بعده.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن زيد وأبي لبيد لُمَازة ابن زبَّار. =","vol":"3","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>٨ - بَابُ الْحَوَالَةِ</span>\n٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الظُّلْمُ مَطْلُ الْغَنِيِّ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ\" (١).\n٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٣٨٥)، والترمذي (١٣٠٣) و(١٣٠٤) من طريقين عن الزبير بن خريت، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٦٢).\nوانظر ما قبله.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣١٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، والترمذي (١٣٥٦)، والنسائي ٧/ ٣١٧ من طريق مالك بن أنس، عن أبي الزناد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٥٣).\nوأخرجه البخاري (٢٤٠٠)، ومسلم (١٥٦٤) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٤١).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن بعض أهل العلم أعله بالانقطاع، منهم أحمد وأبو حاتم، وقالوا: لم يسمع يونس بن عبيد من نافع شيئًا، وروى الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٧/ ١٧٩ عن إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسي =","vol":"3","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-873>٩ - بَابُ الْكَفَالَةِ</span>\n٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ\" (١).\n_________\n= أنه قال: قال لي يحيى بن معين في حديث يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر ﵄: \"مطل الغني ظلم\" قد سمعته عن هشيم، ولم يسمعه يونس من نافع. قلت ليحيى: لم يسمع يونس من نافع شيئًا؟ قال: بلى، ولكن هذا الحديث خاصة لم يسمعه يونس من نافع.\nهشيم: هو ابن بشير، وقد صرح بالسماع عند أحمد وغيره.\nوأخرجه أحمد (٥٣٩٥)، والبزار (١٢٩٩ - كشف الأستار)، وابن الجارود (٥٩٩)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٧٥٤)، والبيهقي ٦/ ٧٠، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٨ من طريق هثم بن بشير. بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي (٢٧٥٥) من طريق هشيم أيضًا، أخبرنا يونس بن عبيد، أخبرنا نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: \"إذا أُحِلتَ عليَّ مليء فأتبعه\" واعتمادًا عليَّ هذه الرواية قال الطحاوي: إن ابن معين أراد نفي سماع يونس من نافع القطعة الأولى من الحديث وهي: \"مطل الغني ظلم\"، أما الثانية فسمعها منه. والله أعلم.\nويشهد للحديث بتمامه حديث أبي هريرة السالف قبله.\nوحديث عمرو بن الشريد، عن أبيه، وسيأتي عند المؤلف برقم (٢٤٢٧).\n(١) إسناده حسن. إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (١٣١١) و(٢٢٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٩٤).\nقوله: \"الزعيم غارم\" الزعيم: الكفيل، فكل مَن تكفَّل دينًا عن غيره، عليه الغُرمُ.","vol":"3","page":482},{"text":"٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّراَوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ. فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، لا فارقتك حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ، فَجَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ؟ \" قَالَ: شَهْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَأَنَا أَحْمِلُ لَهُ\"، فَجَاءَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ \" قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: \"لا خَيْرَ فِيهَا\" وَقَضَاهَا عَنْهُ (١).\n_________\n(١) إسناده حسن مِن أجل عمرو بن أبي عمرو.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٢٨) من طريق عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"بحميل\" أي: بكفيل.\nوقوله: \"من أين أصبت هذا\" رواية أبي داود: \" ... هذا الذهب\" وهي أوضح من رواية المصنف.\nوقوله: \"لا خير فيها\" قال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٥٤: يشبه أن يكون رَدُّهُ الذهبَ لِسبب علمه فيه خاصة لا من جهة أن الذهب المستخرج من المعدن لا يُباحُ تموُّلُه وتملكه، ...، ويحتمل أن يكونَ ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يُعالجه، فيحصل ما فيه من ذهب أو فضة، وهو غرر لا يدرى هل يوجد فيه شيء منهما أم لا، ...، وفيه وجه آخر، وهو أنه ليس لها رواجٌ، وذلك أن الذي كان تحمَّله عنه دنانير مضروبة، والذي جاء به تبرٌ غير مضروب، وليس بحضرته مَن يضربه دنانير، ...، وقد يحتمل ذلك أيضًا وجهًا آخر، وهو أن يكونَ إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن، وذلك أنهم إنما استخرجوه بالعشر أو الخمس أو الثلث مما يُصيبونه، وهو غررٌ لا يدرى هل يصيب العامل فيه شيئًا أم لا.","vol":"3","page":483},{"text":"٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: أَنَا أَتَكَفَّلُ بِهِ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بِالْوَفَاءِ؟ \" قَالَ: بِالْوَفَاءِ. وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>١٠ - بَابُ مَنْ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ</span>\n٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ، عَنْ ابْنِ حُذَيْفَةَ هُوَ عِمْرَانُ\nعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ، قَالَ: كَانَتْ تَدَّانُ دَيْنًا، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا: لا تَفْعَلِي، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: بَلَى، إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيِّي وَخَلِيلِي - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَدَاءَهُ، إِلا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٠٩٢)، والنسائي ٤/ ٦٥ و٧/ ٣١٧ من طرق عن عبد الله ابن أبي قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٥٨ - ٣٠٦٠).\n(٢) صحيح بشواهده دون قوله: \"في الدنيا\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زياد ابن عمرو بن هند وجهالة عمران بن حذيفة. منصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣١٥ من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٤١). =","vol":"3","page":484},{"text":"٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\" إنَّ اللَّهُ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ\".\nقَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ: اذْهَبْ فَخُذْ لِي بِدَيْنٍ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلَّا وَاللَّهُ مَعِي، بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٧/ ٣١٥ - ٣١٦ من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ميمونة، دون قوله: \"في الدنيا\"، وإسناده صحيح، لكن رجح الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٨٦ إرساله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨١٦) من طريق منصور، قال: حسبتُه عن سالم، عن ميمونة. وهذا إسناد منقطع، فإن سالما -وهو ابن أبي الجعد- لم يذكروا له سماعًا من ميمونة. وفي إسناده اختلاف مبين في التعليق عليَّ \"المسند\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٣٨٧) مرفوعًا: \"مَن أخذ أموال الناس يريد أداءَها، أدى اللهُ عنه، ومَن أخذ يريد إتلافها أتلفَه اللهُ\".\nوآخر من حديث عائشة عند أحمد (٢٢٤٣٩)، وهو حديث حسن.\nوانظر ما بعده.\n(١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف. سعيد بن سفيان الأسلمي مجهول، ولم يوثقه غير ابن حبان. ثم قد خالفه القاسم بن الفضل -وهو ثقة- فرواه عن محمَّد ابن علي الباقر، عن عائشة، وهو الصحيح. جعفر بن محمَّد: هو الصادق، وأبوه محمَّد: هو ابن علي الباقر.\nوأخرجه الدارمي (٢٥٩٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٧٦ تعليقًا، والبزار (٢٢٤٣)، والحاكم ٢/ ٢٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٠٤، والبيهقي ٥/ ٣٥٥، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢٠٦/ ٢، وابن عساكر في =","vol":"3","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-875>١١ - بَابُ مَنْ ادَّانَ دَيْنًا لَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ</span>\n٢٤١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو\nحَدَّثَنَا صُهَيْبُ الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\" أَيُّمَا رَجُلٍ تَدِينُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا\" (١).\n_________\n= \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٢٧٤، والمزي في ترجمة سعيد بن سفيان من \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٧٦ من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي! وحسَّنه الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\"! والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٥٤!\nوأخرجه الطيالسي (١٥٢٤)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١١١١) و(١١١٢)، وأحمد (٢٤٤٣٩)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٧٦ تعليقًا، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٨٨)، والحاكم ٢/ ٢٢، والبيهقي ٥/ ٣٥٤ من طريق القاسم بن الفضل، عن محمَّد بن علي الباقر، عن عائشة، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، محمَّد الباقر لم يسمع من عائشة.\nويشهد له حديث ميمونة السالف قبله وشواهده.\n(١) إسناده ضعيف. يوسف بن محمَّد بن صيفي فيه كلام، وعبد الحمد بن زياد أو يزيد لين الحديث، وشعيب بن عمرو مجهول، وقد اختلف عليَّ محمَّد بن يوسف فيه:\nفأخرجه البخاري في \"التاريخ\" ٨/ ٣٧٩ عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" ٨/ ٣٧٩، وابن ماجه بعده، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٥١، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٢٦، وابن الجرزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٢٨) والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٨/ ٦٩ - ٧٠ من طرق عن يوسف بن محمَّد، عن عبد الحميد بن زياد، عن أبيه، عن جده، به. قال البخاري =","vol":"3","page":486},{"text":"٢٤١٠ م- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَه (١) ُ.\n٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ،\n_________\n= فيما نقله عنه العقيلي ٣/ ٤٧: عبد الحميد بن زياد بن صيفي، عن أبيه، عن جده، لا يعرف سماع بعضهم من بعض.\nوأخرجه الطبراني (٧٣٠١) من طريق سعيد بن سليمان، عن يوسف، عن أبيه محمَّد بن يزيد وعمه عبد الحميد بن يزيد، عن صيفي بن صهيب، عن صهيب، به.\nووهو عنده (٧٣٠٢) من طريق عمرو بن دينار البصري أن بني صهيب قالوا لصهيب ... فذكره مطولًا. وعمرو بن دينار ضعيف جدًا.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ٦/ ٣١٢ - ٣١٣، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٠٢٧) من طريق عَطَّاف بن خالد، عن ابن صهيب، عن صهيب، به. وابن صهيب إن كان هو صيفي نفسه فهذا أصح إسنادِ لحديث صهيبِ. ولا يُلتفت إلى ما نقله ابنُ الجوزي عن ابن حبان في تضعيف عطاف، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٣٢) من طريق الحسن بن محمَّد الأنصاري، عن رجل من النمر بن قاسط، عن صهب، به. والحسن بن محمَّد مجهول، وشيخه مبهم. وربما يكون الرجل النمري هو صيفي نفسه، لأنه من ولد النمر بن قاسط كما بينه أهل النسب.\nوفي الباب حديث ميمون الكردي، عن أبيه عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٧٢) و(٦٢٠٩)، وفي \"الصغير\" (١١١) وقال في \"الصغير\": تفرد به أبو سعيد مولى بني هاشم وهو ثقة. وحسَّن إسناده! الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٤٨، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٦٠٢: ورواته ثقات!\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوقد سلف تخريجه فيما قبله.","vol":"3","page":487},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ:\" مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلافَهَا، أَتْلَفَهُ اللَّهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>١٢ - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ</span>\n٢٤١٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\nعَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ، دَخَلَ الْجَنَّةَ: مِنْ الكبر وَالْغُلُولِ، وَالدَّيْن\" (٢) ِ.\n_________\n(١) حديث صحيح. يعقوب بن حميد بن كاسب وإن كان ضعيفًا قد توبع.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢٣٨٧) من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٣٣).\n(٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧١١) عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، بهذا الإسناد واللفظ.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٦٦٣) من طريق ابن أبي عدي، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧١١) عن عمرو بن علي الفلاس، عن يزيد بن زريع، كلاهما (ابن أبي عدي ويزيد) عن سعيد، به. وقالا: \"الكنز\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨)، وعندهما \"الكبر\".\nوأخرجه الترمذيُّ (١٦٦٢) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن سالم، عن ثوبان بلفظ \"الكبر\". فأسقط معدان. وقال الترمذيُّ: هكذا قال سعيد: \"الكنز\"، وقال أبو عوانة في حديثه: \"الكبر\" ولم يذكر فيه معدان. ورواية سعيد أصح. =","vol":"3","page":488},{"text":"٢٤١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\"نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ\" (١).\n_________\n= ونقل السندي في \"حاشيته\" عن الحافظ أبي الفضل العراقي: أن المشهور في الرواية بالباء الموحدة والراء، وذكر ابن الجوزي في \"مجمع الأسانيد\" عن الدارقطني أنه الكنز بالنون والزاي، ولذا ذكره ابن مردويه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]. فالكِبر بالباء الموحدة بمعنى التكبُّر والعلو، وأما الكنز فبمعنى الجمع دون أداء حق المال بإنفاقه في سبيل الله، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...﴾ الآية، وهو الموافق لما بعده، إذ الكلام فيما يتعلق بالأموال.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عمر ابن أبي سلمة، فإنه ضعيف يُعتبر به، وقد نقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٣٦ عن يحيى بن سعيد القطان أنه سُئل عن هذا الحديث فقال: هو صحيح، وسُئل عن عمر بن أبي سلمة فقال: ضعيف الحديث. أبو مروان العثماني: هو محمَّد بن مروان، وإبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه الترمذيُّ (١١٠٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٧٩).\nوأخرجه الترمذيُّ (١١٠١) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به، بإسقاط عمر من الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٩٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٦١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة، به. وهذا إسناد صحيح.\nوله شاهد من حديث سمرة بن جندب عند أحمد (٢٠١٢٤) و(٢٠٢٣١)، وأبي داود (٣٣٤١)، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":489},{"text":"٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\" مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>١٣ - بَابُ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ</span>\n٢٤١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْهِ الدَّيْنُ (٢) فَيَسْأَلُ: \"هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل مطر- وهو ابن طهمان- الوراق، وقد توبع. حسن المعلم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٢١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٤٩ من طريق مطر الوراق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٠٤)، وفي \"الأوسط\" (٢٩٥٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٠٣ من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر. وليث ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٥٣٨٥)، والحاكم ٢/ ٢٧، والبيهقي ٦/ ٨٢ و٨/ ٣٣٢ من طريق يحيى بن راشد، عن ابن عمر. وإسناده صحيح. إلا أن في رواية الحاكم: عبد الله بن عمرو، بدل: ابن عمر، ولعله خطأ قديم في \"المستدرك\" فقد أورده ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٩/ ٦٣٨ في مسند عبد الله بن عمرو، ونسبه إلى \"المستدرك\". وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٤٤٩).\n(٢) هكذا في (ذ) و(م)، وفي (س): عليه دين، وفي المطبوع: وعليه الدين، بزيادة واو.","vol":"3","page":490},{"text":"قَضَاءٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لا، قَالَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\". فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - الْفُتُوحَ قَالَ: \"أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ\" (١).\n٢٤١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ، أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ (٢) \" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٥٣٧١)، ومسلم (١٦١٩)، والترمذي (١٠٩٣)، والنسائي ٤/ ٦٦ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٩٩) و(٩٨٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٣).\nوأخرج شطره الأول البخاري (٦٧٤٥) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٥٠).\nوأخرج شطره الثاني البخاري (٢٣٩٨) و(٢٣٩٩)، ومسلم (١٦١٩) (١٥ - ١٧)، وأبو داود (٢٩٥٥) من طرق عن أبي هريرة.\n(٢) في (س) و(م): أنا وليُّ المؤمنين.\n(٣) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري. ومحمد: هو ابن علي الباقر.\nوأخرجه مسلم (٨٦٧)، وأبو داود (٢٩٥٤)، والنسائي ٣/ ١٨٨ - ١٨٩ من طرق عن جعفر بن محمَّد الصادق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٢). =","vol":"3","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-878>١٤ - بَابُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ</span>\n٢٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\" (١).\n٢٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُدَ\nعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ حِلِّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٩٥٦) و(٣٣٤٣)، والنسائي ٤/ ٦٥ من طريق أبي سلمة، عن جابر مطولًا بنحوه.\nوقد سلف آخر الحديث السالف برقم (٤٥).\nقوله: \"ضياعًا\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الضياع: العيال. وأصله مصدر ضاع يضيع ضَياعًا، فسُمي العيال بالمصدر، كما تقول: مَن مات وترك فقرًا، أي: فقراء، وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع، كجائع وجِياع.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوقد سلف عند المصنف ضمن حديث مطول برقم (٢٢٥) وخرجناه هناك.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، نُفيع أبو داود -وهو ابن الحارث الأعمى- متروك الحديث، لكن للحديث طرق أخرى صحيحة كما سيأتي في التخريج. الأعمش: هو سليمان بن مهران. =","vol":"3","page":492},{"text":"٢٤١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ\nعَنْ أَبِي الْيَسَرِ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا، أَوْ لِيَضَعْ عنهُ\" (١).\n٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٩٧٧) و(٢٢٩٧٠)، وأبو يعلى في \"معجم شيوخه\" (٢٥١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٣٠ - ١٥٣١، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٦٠٣) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٤٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٨١٠) و(٣٨١١)، والحاكم ٢/ ٢٩، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٨٦، والبيهقي في \"السُّنن\" ٥/ ٣٥٧، وفي \"الشعب\" (١١٢٦١) و(١١٢٦٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ورقة ٧٧٨ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، عن محمَّد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به. وهذا إسناد صحيح.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عبد الرحمن ابن إسحاق -وهو المدني- صدوق حسن الحديث، وعبد الرحمن بن معاوية -وهو الزرقي- ضعيف يُعتبر به، وقد توبعا. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلية.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٢٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩١٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٣٧٦)، والبيهقي ٦/ ٢٧ - ٢٨ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٦) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبي اليسر، مطولًا بقصة. وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٨١٥) و(٣٨١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٤٤).","vol":"3","page":493},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"أَنَّ رَجُلًا مَاتَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا عَمِلْتَ؟ -فَإِمَّا ذَكَرَ أَوْ ذُكِّرَ- قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ وَالنَّقْدِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ\".\nقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَنَا قَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>١٥ - بَابُ حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذِ الْحَقِّ فِي عَفَاف</span>\n٢٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ، وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وشعبة: هو ابن الحجاج. وقد اختلف عليَّ عبد الملك بن عمير في تسمية الصحابي راوي الحديث، فسماه هنا حذيفة، وسماه في رواية زائدة عنه عند أحمد (١٥٥٢١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٨١٧) وغيرهما: أبا اليَسَر بن عمرو، وهذا لا يضر في صحة الحديث، فالصحابة كلهم عدول.\nوأخرجه البخاري (٣٤٥١)، ومسلم (١٥٦٠) من طرق عن ربعي بن حراش، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٥٣).\nوأخرجه مسلم (١٥٦٠) (٢٧) و(٢٩) من طريقين عن ربعي بن حراش، قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة ... قال أبو مسعود: هكذا سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. وزاد في الموضع الثاني: فقال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود البدري: هكذا سمعناه من في رسول الله - ﷺ -. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٦٤).\nوانظر في اختلاف ألفاظ الحديث \"فح الباري\" ٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨.\n(٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم. =","vol":"3","page":494},{"text":"٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَامِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ: \"خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ، وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>١٦ - بَابُ حُسْنِ الْقَضَاءِ</span>\n٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ خَيْرَكُمْ - أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ - أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٥٠٨٠)، والحاكم ٢/ ٣٢، والبيهقي ٥/ ٣٥٨ من طرق عن ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nقال ابن حبان: قوله - ﷺ -: \"في عفاف\" شرطٌ أُريدَ به الزجرُ عن ضد العفاف مما لا يحلُّ استعمالُه.\n(١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن يامين، فإنه تابعي روى عنه ثلاثة، ولم يُجرح ولم يُوثق.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥، والحاكم ٢/ ٣٢ - ٣٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢٩٠ من طريق سعيد بن السائب الطائفي، بهذا الإسناد. لكن وقع في \"المستدرك\" سعيد بن ياسين الطائفي، وهو تصحيف.\nويشهد له ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوَار المدائني.\nوأخرجه البخاري (٢٣٠٥)، ومسلم (١٦٠١)، والترمذي (١٣٦٣) و(١٣٦٤)، والنسائي ٧/ ٢٩١ و٣١٨ من طرق عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٣٩٠).","vol":"3","page":495},{"text":"٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَسلَفَ مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمَ قَضَاهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>١٧ - بَابُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ</span>\n٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - بِدَيْنٍ أَوْ بِحَقٍّ، فَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ الْكَلَامِ، فَهَمَّ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَهْ، إِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ، حَتَّى يَقْضِيَهُ\" (٢).\n٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ - أَظُنُّهُ قال: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣١٤ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤١٠).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، حنش- واسمه الحسين بن قيس الرحبي- متروك. أبو معتمر: هو سليمان بن طرخان التيمي.\nويغني عنه حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٣٠٦)، ومسلم (١٦٠١)، وفيه نحو هذه القصة، ولفظ المرفوع منه: \"دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا\".","vol":"3","page":496},{"text":"قَضَيْتَنِي. فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ، تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟ \" ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: \"إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْر (١) فَنَقْضِيَكِ. فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ. فَقَالَ: \"أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>١٨ - بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ</span>\n٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ - قَالَ وَكِيعٌ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\" (٣).\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: تمرنا.\n(٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن عبد الله بن محمَّد: هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عبيدة: هو محمَّد بن أبي عبيدة -واسمه عبد الملك- بن معن المسعودي، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه أبو يعلى (١٠٩١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن أبي عبيدة، بهذا الإسناد.\nوقوله: غير متعتع، أي: من غير أن يصيبه أذى يُقلقه ويزعجه.\n(٣) إسناده حسن، محمَّد بن ميمون بن مسيكة روى عنه وبر الطائفي وأثنى عليه خيرًا، وقال أبو حاتم: روى عنه الطائفيون، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح له هذا الحديث، وحسن هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٦٢. =","vol":"3","page":497},{"text":"قَالَ عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ: يَعْنِي عِرْضَهُ: شِكَايَتَهُ، وَعُقُوبَتَهُ: سِجْنَهُ (١).\n٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: \"الْزَمْهُ\"، ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ؟ \" (٢).\n٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ عُمَرَ، أخبرنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، فَنَادَى كَعْبًا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"دَعْ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي ٧/ ٣١٦ و٣١٦ - ٣١٧ من طريق وبر بن أبي دليلة، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٢٤٠١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٨٩).\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٤٠٣)، وحديث ابن عمر السالف برقم (٢٤٠٤).\n(١) وهذا التفسير قاله وكيع عند أحمد، وقال سفيان بن عيينة -كما في البخاري-: عِرضُه: يقول: مطلتني، وعقوبته: الحبس.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة الهرماس بن حبيب التميمي وأبيه.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٢٩) من طريق النضر بن شميل، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":498},{"text":"مِنْ دَيْنِكَ هَذَا\" وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّطْرِ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: \"قُمْ فَاقْضِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>١٩ - بَابُ الْقَرْضِ</span>\n٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ يَسِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رُومِيٍّ، قَالَ:\nكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أُدنَانٍ (٢) يُقْرِضُ عَلْقَمَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ تَقَاضَاهَا مِنْهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقَضَاهُ، فَكَأَنَّ عَلْقَمَةَ غَضِبَ، فَمَكَثَ أَشْهُرًا، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِي. قَالَ: نَعَمْ وَكَرَامَةً، يَا أُمَّ عُتْبَةَ هَلُمِّي تِلْكَ الْخَرِيطَةَ الْمَخْتُومَةَ الَّتِي عِنْدَكِ. فَجَاءَتْ بِهَا، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، إِنَّهَا لَدَرَاهِمُكَ الَّتِي قَضَيْتَنِي، مَا حَرَّكْتُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا. قَالَ: فَلِلَّهِ أَبُوكَ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ بِي؟! قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْكَ. قَالَ: مَا سَمِعْتَ مِنِّي؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ\n_________\n(١) إسناده صحيح. الزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (٤٥٧)، ومسلم (١٥٥٨)، وأبو داود (٣٥٩٥)، والنسائي ٨/ ٢٣٩ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٤٨).\nوأخرجه البخاري (٢٤٢٤)، ومسلم (١٥٥٨) تعليقًا، والنسائي ٨/ ٢٤٤ من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن كعب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٧٣) و(٢٧١٧٧).\n(٢) كذا جاء مضبوطًا في نسخة (س) بفتح الهمزة وسكون الدال المهملة، وفي (م) بسكرن الدال وإهمال حركة الهمزة، وفي (ذ): أذنان، بذال معجمة ولم يضبطها، وكذلك ذكره صاحب \"القاموس\" بذال معجمة وقال: سليمان بن أُذُنانِ. وقال شارحه: مثنى أُذن.","vol":"3","page":499},{"text":"عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً\". قَالَ: كَذَلِكَ أَنْبَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ (١).\n٢٤٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ (٢)، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن يسير، وجهالة قيس ابن رومي.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٠٣٠)، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ٣٥٣، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٥٦١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سليمان بن يسير ١٢/ ١٠٨ من طريق سليمان بن يسير، بهذا الإسناد، دون القصة.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص ١٩، والبيهقي في \"السُّنن\" ٥/ ٣٥٣، وفي \"الشعب\" (٣٥٦٠) من طريقين عن سليمان بن يسار، عن قيس بن رومي، عن سليم بن أذنان، عن علقمة، به. ورجح البيهقي في \"الشعب\" وقفه عليَّ ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد (٣٩١١)، وأبو يعلى (٣٥٦٦) من طريق عطاء، عن ابن أذنان، عن علقمة، عن ابن مسعود. وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه الشاشي (٤٣٩)، وابن حبان (٥٠٤٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٥٠)، وابن عدي ٤/ ١٤٧٦ و١٤٧٨، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٣٧، والبيهقي في \"السُّنن\" ٥/ ٣٥٣، وفي \"الشعب\" (٣٥٦٢) من طريق الفضيل أبي معاذ، عن أبي حريز عبد الله بن الحسين، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود مرفوعًا. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد.\nورجح الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٥٧ - ١٥٨ وقفه عليَّ ابن مسعود.\n(٢) من قوله: \"وحدثنا أبو حاتم\" إلى هنا لم يرد في (م)، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٧٠٣)، ولم يستدركه عليه ابن حجر في \"النكت الظراف\"، وهو ثابت في (ذ) و(س) والمطبوع، وأبو حاتم -وهو محمَّد بن إدريس الرازي- =","vol":"3","page":500},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ\" (١).\n٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ ابْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاق الْهُنَائِيِّ، قَالَ:\nسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِي لَهُ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، فَلَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ\" (٢).\n_________\n= روى عنه ابن ماجه في \"التفسير\"، ولم يرو عنه في \"السُّنن\"، ولم يرقم عليه في \"التهذيب\" وفروعه إلا برمز التفسير، وقد روى عنه أبو الحسن القطان راوي \"السُّنن\" عن ابن ماجه، فلعله من زياداته، والله أعلم.\n(١) إسناده ضعيف لضعف خالد بن يزيد بن أبي مالك. عبيد الله بن عبد الكريم: هو أبو زرعة الرازي الحافظ.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٨٤، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٧١٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٤/ ١٦١٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٨٨٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣٣٢/ ٨ - ٣٣٣، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٥٦٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٩٠) من طريق هشام بن خالد، بهذا الإسناد.\nوله شاهد ضعيف من حديث أبي أمامة عند الطيالسي (١١٤١)، والطبراني (٧٩٧٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٥٦٤) و(٣٥٦٥)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٨٩).\n(٢) إسناده ضعيف، عتبة بن حميد الضبي ضعيف، ويحيى بن أبي إسحاق الهنائي -ويقال: يزيد بن أبي إسحاق، ويقال: يزيد بن أبي يحيى- مجهول. =","vol":"3","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-884>٢٠ - بَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنْ الْمَيِّتِ</span>\n٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ: أَنَّ أَخَاهُ مَاتَ، وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَتَرَكَ عِيَالًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَى عِيَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ بِدَيْنِهِ، فَاقْضِ عَنْهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَدَّيْتُ عَنْهُ، إِلَّا دِينَارَيْنِ، ادَّعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: \"فَأَعْطِهَا، فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٥/ ٣٥٠ من طريقين عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. وسماه في إحداهما يزيد بن أبي يحيى.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الملك بن أبي جعفر. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٥٧، وأحمد (١٧٢٢٧) و(٢٠٠٧٦)، وعبد بن حميد (٣٠٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٤٥، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" ١/ ١٣٥، وأبو يعلى (١٥١٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ١٥٢، والطبراني (٥٤٦٦)، والبيهقي ١٠/ ١٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٣٦ و٢٣٧ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٧٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٤٥، والبيهقي ١٠/ ١٤٢ من طرق عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. وهذا إسناد صحيح، حماد بن سلمة سمع من الجريري قبل الاختلاط، وإبهام الصحابي لا يضر.\nوفي باب حبس الميت بدينه وقضاء الدين عنه شواهد مذكورة في التعليق علي \"المسند\". (٢٠٠٧٦).","vol":"3","page":502},{"text":"٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: \"جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ\"، فَجَدَّ لَهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - غَائِبًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ، وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَخْبِرْ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ\" فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لَيُبَارِكَنَّ اللَّهُ فِيهَا (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٩٦)، وأبو داود (٢٨٨٤)، والنسائي ٦/ ٢٤٦ من طريقين عن وهب بن كيسان، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٥٣٦) و(٧١٣٩).\nوأخرجه البخاري (٢١٢٧) و(٢٣٩٥)، والنسائي ٦/ ٢٤٥ و٢٤٦ من طرق عن جابر. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٩) و(١٥٢٠٦).\nوفي هذا الحديث من الفوائد جواز الاستنظار في الدين الحال، وجواز تأخير الغريم لمصلحة المال الذي يوفى منه، وفيه مشي الإمام في حوائج رعيته، وشفاعته عند بعضهم في بعض، وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة لتكثير القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير، وفضل منه. انظر \"الفتح\" ٦/ ٥٩٥.","vol":"3","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-885>٢١ - بَابٌ: ثَلَاثٌ مَنْ ادَّانَ فِيهِنَّ قَضَى اللَّهُ عَنْهُ</span>\n٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ وَأَبُو أُسَامَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ (ح)\nوحدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدٍ الْمَعَافِرِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الدَّيْنَ يقتص (١) مِنْ صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا مَاتَ، إِلَّا مَنْ تَدِينُ فِي ثَلَاثِ خِلَالٍ: الرَّجُلُ تَضْعُفُ قُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَسْتَدِينُ يَتَقَوَّى بِهِ لِعَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّهِ، وَرَجُلٌ يَمُوتُ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ، لَا يَجِدُ مَا يُكَفِّنُهُ وَيُوَارِيهِ إِلَّا بِدَيْنٍ، وَرَجُلٌ خَافَ اللَّهَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ، فَيَنْكِحُ خَشْيَةً عَلَى دِينِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِي عَنْ هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n_________\n(١) في (س) والمطبوع: يقضي.\n(٢) إسناده ضعيف، ابن أنعم -وهو عبد الرحمن بن زياد- ضعيف وكذا شيخه عمران بن عبد المعافري.\nوأخرجه عبد بن حميد (٣٤٩)، وأبو يعلى والبزار في \"مسنديهما\" كما في \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري ورقة ١٥٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عمران بن عبد المعافري ٢٢/ ٣٣٩ من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-886>الرُّهُونِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>١ - [باب]</span>\n٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَأرَهَنَهُ دِرْعَهُ (١).\n٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَخَذَ لِأَهْلِهِ مِنْهُ شَعِيرًا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٢٠٦٨)، ومسلم (١٦٠٣)، والنسائي ٧/ ٢٨٨ و٢٠٣ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٦)، و\"صحيح ابن. حبان\" (٥٩٣٦) و(٥٩٣٨).\nقال العلماء: الحكمة في عدوله - ﷺ - عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود: إما لبيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجة غيرهم، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنًا أو عوضًا، فلم يرد التضييق عليهم، فإنه لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك مَن يقدر علي ذلك وأكثرَ منه.\n(٢) إسناده صحيح، هشام، هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. =","vol":"3","page":505},{"text":"٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِطَعَامٍ (١).\n٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عن هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَاتَ، وَدِرْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٦٩)، والترمذي (١٢٥٨)، والنسائي ٧/ ٢٨٨ من طريق هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٦٠).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل شهر بن حوشب. وكيع: هو ابن الجراح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٦/ ١٧.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٨٨، وأحمد (٢٧٥٦٥) و(٢٧٥٨٧)، وابنه عبد الله في زياداته عليَّ \"المسند\" (٢٧٥٦٦)، والطبراني ٢٤/ (٤٤٤) و(٤٦٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٥٦، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٢٦٣ من طريقين عن شهر بن حوشب، بهذا الإسناد.\nوتشهد له أحاديث الباب قبله وبعده.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٢٥٧)، والنسائي ٧/ ٣٠٣ من طريق هشام بن حسان عن عكرمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٩).","vol":"3","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-888>٢ - بَابٌ: الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ</span>\n٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ، نَفَقَتُهُ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه البخاري (٢٥١١)، وأبو داود (٣٥٢٦)، والترمذي (١٢٩٨) من طريق زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٣٥).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ١٨٤: ذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن، وعليه نفقته، وهو قولُ الشعبي وابن سيرين، وإليه ذهب الشافعي، لأن الفروع تابعة للأصول، والأصل ملك الراهن، بدليل أنه لو كان عبدًا فمات، كان كفنه عليه.\nوقال أحمد وإسحاق: يجوز للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب دون غيرهما بقدر النفقة. وقال المرغيناني في \"الهداية\": وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن لا باستخدام ولا بسكنى ولا لبس إلا أن يأذن له المالك، لأن له حق الحبس دون الانتفاع، ...، وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن علي المرتهن، وكذلك أجرة الحافظ وأجرة الراعي، ونفقة الرهن علي الراهن، والأصل أن ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن وتبقيته فهو علي الراهن، سواء كان في الرهن فضل أو لم يكن، لأن العين باق علي ملكه، وكذلك منافعه مملوكة له، فيكون إصلاحه وتبقيته عليه لما أنه مؤونة ملكه، كما في الوديعة ... وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فهو علي المرتهن مثل أجرة الحافظ، لأن الإمساك حق له، والحفظ واجب عليه، فيكون بدله عليه. وانظر \"البناية\" للعيني ١٢/ ٤٨٧ - ٤٩٣.","vol":"3","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-889>٣ - بَاب لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ</span>\n٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ إِسْحَاق ابْنِ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف موصولًا، محمَّد بن حميد -وهو الرازي- وشيخه إبراهيم ابن المختار ضعيفان، وإسحاق بن راشد له أوهام في حديث الزهري، وقد روي عن الزهري موصولًا ومرسلًا، وصحح اتصاله ابن عبد البر! وعبد الحق!، أما الدارقطني فقد صحح إرساله في \"العلل\"، وحسن الموصول في \"السُّنن\". قلنا: هو من مراسيل سعيد بن المسيب، ومراسيله قوية عند أهل العلم.\nأما الموصول فرواه مالك وابن أبي ذئب ومحمد بن الوليد الزبيدي ومعمر ويحيى بن أنيسة وسليمان الرقي وزياد بن سعد.\nفطريق مالك أخرجها الحاكم ٢/ ٥١، وسقط منها اسم الراوي عنه، وذكر ابن عبد البر والدارقطني أنها رواية معن عن مالك، والصحيح عن مالك الإرسال كما سيأتي.\nوطريق ابن أبي ذئب أخرجها الدارقطني (٢٩٢١) و(٢٩٢٤) و(٢٩٢٧)، والحاكم ٢/ ٥١، والبيهقي ٦/ ٣٩ من طريقين عنه، والإسنادان ضعيفان، والمحفوظ عن ابن أبي ذئب الإرسال كما سيأتي.\nوطريق محمَّد بن الوليد الزبيدي أخرجها الدارقطني (٢٩٢٣)، والحاكم ٢/ ٥١، وفي الإسناد إليه كُدير بن يحيى البصري، وهو مجهول الحال.\nوطريق معمر أخرجها الدارقطني (٢٩٢٥)، والحاكم ٢/ ٥١ - ٥٢، والراوي عنه عندهما كدير بن يحيى البصري، وهو مجهول الحال، وقد خالفه ثقتان فروياه عن معمر مرسلًا كما سيأتي.\nوطريق يحيى بن أنيسة أخرجها الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٦٤ قال: أخبرني الثقة، عن يحيى.\nوطريق سليمان الرقي أخرجها الدارقطني (٢٩٢٢)، والحاكم ٢/ ٥١، والراوي عنه عندهما أحمد بن عبد الله بن ميسرة وهو ضعيف، قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. =","vol":"3","page":508},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وطريق زياد بن سعد أخرجها ابن حبان (٥٩٤٣)، والدارقطني (٢٩٢٠)، والحاكم ٢/ ٥١، والبيهقي ٦/ ٣٩. وقال الدارقطني: زياد بن سعد أحد الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل!\nوقول محقق \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٩٠: إن شيخَ ابنِ حبان في هذا الحديث -وهو آدم بن موسى- لا يعرف من هو، وأنه لم يترجمه أحد فيما يعلم، خطأ مبين كان يبغي أن لا يقع في مثله، فإن آدم بن موسى هذا مترجم في \"تكملة الإكمال\" ٢/ ٥١٧، و\"تبصير المنتبه\" ٢/ ٥٥٣، وهو من شيوخ ابن حبان الثقات كما هو معلوم، وقد حدَّث عن سعيد بن عنبسة ومحمد بن إسماعيل البخاري والحسين البسطامي، وحدَّث عنه ثلاثة من الثقات، فكيف يقول فيه: إنه مجهول حالًا وعينا!! وأما المرسل فرواه عن الزهري: مالك وابن أبي ذئب وابن عيينة ويونس بن يزيد ومعمر: فطريق مالك مخرجة في \"الموطأ\" ٢/ ٧٢٨، ومن طريقه أخرجها الطحاوي ٤/ ١٠٠.\nوطريق ابن أبي ذئب أخرجها الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٦٣، وعبد الرزاق (١٥٠٣٤)، وأبو داود في \"المراسيل\" (١٨٧)، والطحاوي ٤/ ١٠٠، والبيهقي ٦/ ٣٩ من طرق عنه.\nوطريق سفيان بن عيينة أخرجها الطحاوي ٤/ ١٠٢، وإسنادها صحيح.\nوطريق يونس بن يزيد أخرجها الطحاوي أيضًا ٤/ ١٠٠، وإسنادها صحيح.\nوطريق معمر رواها عنه عبد الرزاق (١٥٠٣٣)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٢٩٢٦).\nفأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (١٨٦) - ومن طريقه البيهقي ٦/ ٤٠ - من طريق محمَّد بن ثور، عن معمر، به.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩١٩) من طريق بشر بن يحيى المروزي، عن أبي عصمة، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال الدارقطني: أبو عصمة وبشر ضعيفان ولا يصح عن محمَّد بن عمرو. =","vol":"3","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-890>٤ - بَابُ أَجْرِ الْأُجَرَاءِ</span>\n٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ\" (١).\n٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٢٩٢٧)، والحاكم ٢/ ٥١ من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وفي إسناده عبد الله بن نصر الأصم وهو منكر الحديث.\nقوله: \"لا يغلق الرهن\" أي: لا يستحقه المرتهن بالدين الذي هو مرهون به، يقال: غَلِقَ الرهنُ يَغلَقُ غلوقًا، إذا بقي في يد المرتهن، لا يقدر راهنه على تخليصه، وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يردّ ما عليه في الوقت المشروط، ملك المرتهن الرهن، فأبطل الشارع ذلك صريحا.\n(١) حديث حسن، سويد بن سعيد متابع، ويحيى بن سُليم صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢٧) عن بشر بن مرحوم، و(٢٢٧٠) عن يوسف بن محمَّد، كلاهما عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد. وليس ليحيى بن سليم في البخاري سوى هذا الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٣٩).","vol":"3","page":510},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>٥ - بَابُ إِجَارَةِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ</span>\n٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُلَيِّ ابْنِ رَبَاحٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَرَأَ ﴿طسم﴾ [القصص]، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى قَالَ: \"إِنَّ مُوسَى أجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ، أَوْ عَشْرًا، عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٤٤) من طريق عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه حميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٢٠٩١) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا. وهو أصح من المسند.\nوله شاهد قوي من حديث أبي هريرة عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠١٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٣٥، وأبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٢١، والبيهقي ٦/ ١٢١.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، بقية من الوليد مدلس تدليس التسوية، ومثله ينبغي أن يصرح بالسماع في جميع طبقات السند على ضعف فيه أيضًا، وشيخه مسلمة بن علي متروك.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٣٣) من طريق محمَّد بن المصلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (١٣٧٨)، والبزار (٢٢٤٦ - كشف الأستار)، والطبراني ١٧/ (٣٣٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، به. وابن لهيعة ضعيف.","vol":"3","page":511},{"text":"٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي، أَحْطِبُ لَهُمْ إِذَا نَزَلُوا، وَأَحْدُو لَهُمْ إِذَا رَكِبُوا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>٦ - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَقِي كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلْدَةً</span>\n٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصَابَ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - خَصَاصَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا ليغيث بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا، كُلُّ دَلْوٍ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سليم حيان: وهو ابن بسطام البصري.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٢٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٧٩، والبيهقي في \"السُّنن\" ٦/ ١٢٠، وفي \"الشعب\" (٤٥٧٦) من طريق سليم بن حيان، بهذا الإسناد. وتحرف سليم بن حيان في مطبوع \"الشعب\" إلى مسلم بن حبان.\nوأخرجه بنحوه ابن سعد ٤/ ٣٢٦ من طريقين عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٥٨: إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٧٩ من طريق مضارب بن حزن وأبي يونس سُليم بن جبير-فرَّقهما-، كلاهما عن أبي هريرة، وسنده حسن.","vol":"3","page":512},{"text":"بِتَمْرَةٍ، فَخَيَّرَهُ الْيَهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَ عَشَرَةَ عَجْوَةً، فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي حَيَّةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ أَدْلُو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ، وَأَشْتَرِطُ أَنَّهَا جَلْدَةٌ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، حنش -وهو حسين بن قيس- متروك. أبو المعتمر: هو سليمان بن طرخان التيمي.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١١٩ من طريق سليمان بن معتمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٨٧) و(١١٣٥)، والبيهقي ٦/ ١١٩، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٧١٧) من طريق مجاهد بن جبر، عن علي بنحوه، وهذا إسناد منقطع، مجاهد لم يسمع من علي. والقصة في هذه الرواية بين علي وبين امرأة.\nوأخرجه الترمذيُّ (٢٦٤١) من طريق محمَّد بن كعب القرظي، وأبو يعلى (٥٠٢) من طريق يزيد بن رومان القرظي، كلاهما عن رجل، عن علي بنحوه.\nوالقصة مع يهودي.\nولعل مجموع هذه الطرق والطريق الآتية بعد هذا عند المصنف -وإسنادها حسن- تدل على أن للقصة أصلًا.\nوروي نحو هذه القصة بين رجل أنصاري وبين يهودي، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٤٤٨) وإسنادها ضعيف جدًا.\nوروي نحوها أيضًا بين كعب بن عجرة وبين يهودي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧١٥٧) من طريق ضمام بن إسماعيل، عن يزيد بن حبيب وموسى بن وردان، عن كعب بن عجرة. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن كعب إلا موسى بن وردان، تفرد به ضمام. قلنا: ولعله لم يذكر يزيد بن حبيب الراوي عن كعب في هذا الإسناد لأنه كان يرسل، فروايته عن كعب منقطعة.\n(٢) إسناده حسن من أجل أبي حيَّة: وهو ابن قيس الوادعي. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. =","vol":"3","page":513},{"text":"٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا؟ قَالَ: \"الْخَمْصُ\" فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَحْلِهِ، فَلَمْ يَجِدْ فِي رَحْلِهِ شَيْئًا، فَخَرَجَ يَطْلُبُ، فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَسْقِي نَخْلًا، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْيَهُودِيِّ: أَسْقِي نَخْلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، وَاشْتَرَطَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ خَدِرَةً وَلَا تَارِزَةً وَلَا حَشَفَةً، وَلَا يَأْخُذَ إِلَّا جَلْدَةً، فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>٧ - بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ</span>\n٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ.\nوَقَالَ: إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ\n_________\n= وأخرجه المحاملي في \"الأمالي\" (١٨٣) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة، عن علي. وهذا إسناد حسن أيضًا، هبيرة -وهو ابن يَريم الشِّبامي الكوفي- لا بأس به. وانظر ما قبله.\nوالجَلْدَةُ بالفتح والكسر: اليابسة اللحاء الجيدة.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن سعيد -وهو ابن أبي سعيد المقبري- متروك، والمحفوظ أن القصة مع علي كما سلف قبله لا مع أنصاري.\nقوله: \"منكفئًا\" أي: متغيرًا. و\"الخمص\": الجوع. و\"خدرة\" هي التي اسود بطنها. و\"تارزة\" أي: يابسة.","vol":"3","page":514},{"text":"أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (١).\n٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُخَابِرُ فلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْهُ، فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ (٢).\n٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، قَالَ:\nسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده قوي من أجل طارق بن عبد الرحمن، وهو البجلي الأحمسي، لكن قوله: \"إنما يزرع ثلاثة ... \" إلى آخر الحديث من قول سعيد بن المسيب.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٠)، والنسائي ٧/ ٤٠ و٢٦٧ من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الثاني منه من قول سعيد بن المسيب النسائي في \"الكبرى\" (٣٨٩١) من طريق إسرائيل بن يونس، و(٣٨٩٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن طارق، عن ابن المسيب. وقد سلف مختصرًا برقم (٢٢٦٧)، وانظر تخريجه هناك.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧) (١٠٦) و(١٠٧)، وأبو داود (٣٣٨٩)، والنسائي ٧/ ٤٨ من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٧).\nوأخرجه البخاري (١٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٢)، وأبو داود (٣٣٩٤)، والنسائي ٧/ ٤٤ من طريق سالم، عن ابن عمر.\nوسيأتي برقم (٢٤٥٣) من طريق نافع، عن ابن عمر.\n(٣) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح. =","vol":"3","page":515},{"text":"٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>٨ - بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ</span>\n٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - أَوْ قَالَ: عَبْدِ اللَّهِ - بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ مَزَارِع (٢) فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٣٤٠)، ومسلم بإثر الحديث (١٥٤٣) / (٨٩) و(٩١) و(٩٢)، والنسائي ٧/ ٣٦ و٣٧ من طرق عن عطاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣) / (٩٥) و(٩٦) من طريق أبي الزبير، و(٩٧) و(٩٨) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، و(٩٤) من طريق سعيد بن ميناء، ثلاثتهم عن جابر، به.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣) / (٩٣) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر؟ أن النبي - ﷺ - نهى عن المخابرة.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٤٥٤) من طريق مطر الوراق، عن عطاء، به.\n(١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٤)، والنسائي ٧/ ٣٨ من طريق أبي توبة، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري (٢٣٤١) بصيغة الجزم عن أبي توبة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٢٤: قد اختُلف على يحيى بن أبي كثير في إسناده، وكذا على شيخه أبي سلمة، وقد توسع النسائي في (سننه ٧/ ٣٨ - ٣٩) في جمع طرقه.\n(٢) في (ذ): مزارعًا، وفي (س): مزارعةَ، والمثبت من (م).","vol":"3","page":516},{"text":"الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا (١).\n٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا، وَلَا يُؤَاجِرْهَا\" (٢).\n٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ\n_________\n(١) إسناده صحيح من طريق عُبيد الله بن عمر. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وهو من رواية عبيد الله بن عمر جزما عند مسلم (١٥٤٧) (١١٠)، والنسائي ٧/ ٤٧.\nوأخرجه البخاري (٢٣٤٣)، ومسلم (١٥٤٧) (١٠٩ - ١١١)، والنسائي ٧/ ٤٦ و٤٧ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٢٤٥٠)، وما سيأتي بالأرقام (٢٤٥٨) و(٢٤٥٩) و(٢٤٦٠).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل مطر -وهو ابن طهمان- الوراق، فإنه ضعيف يُعتبر به.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٥٤٣) / (٨٨)، والنسائي ٧/ ٣٧ من طريق مطر الوراق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٩٠).\nوانظر ما سلف عند المصنف برقم (٢٤٥١).","vol":"3","page":517},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمُحَاقَلَة (١).\nوَالْمُحَاقَلَةُ: اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>٩ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ</span>\n٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ إِكْثَارَ النَّاسِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ\" وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٢٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣٩ من طريق أبي سلمة، عن أبي سعيد، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢١) و(١١٦٣٨).\n(٢) حديث صحيح، ابن جريج وإن كان مدلسًا متابع. طاووس: هو ابن كيسان.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢٠) و(١٢١)، وأبو داود (٣٣٨٩)، والترمذي (١٤٤١)، والنسائي ٧/ ٣٦ من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٧) و(٢٥٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩١٩٥).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":518},{"text":"٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا\" لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.\nفَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَقْلُ، وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ (١).\n٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَكَ مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، وَلِي مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، فَنُهِينَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِمَا أَخْرَجَتْ، وَلَمْ نُنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْوَرِقِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٤٤٦٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٥٥٠) (١٢٢).\nوأخرجه مسلم (١٥٥٠) (١٢١) من طريق ابن طاووس، و(١٢٣) من طريق أبي زيد عبد الملك بن ميسرة، كلاهما عن طاووس، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف قبله، وما سيأتي برقم (٢٤٦٢) و(٢٤٦٤).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٢٧)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٧)، والنسائي ٧/ ٤٤ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧) (١١٥) و(١١٦)، وأبو داود (٣٣٩٢) و(٣٣٩٣)، والنسائي ٧/ ٤٢ و٤٣ و٤٤ من طريق ربيعة بن عبد الرحمن، عن حنظلة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٩) و(١٧٢٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٩٦) و(٥١٩٧).\nوانظر ما سلف برقم (٢٤٥٠) و(٢٤٥٣)، وما سيأتي بعده.","vol":"3","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-896>١٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْمُزَارَعَةِ</span>\n٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ\nأَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَهُوَ حَقٌّ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ \" قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالْأَوْسُقِ مِنْ التبن (١) وَالشَّعِيرِ. فَقَالَ: \"فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا\" (٢).\n_________\n(١) في المطبوع: البُر.\n(٢) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو النجاشي: هو عطاء بن صهيب مولى رافع.\nوأخرجه البخاري (٢٣٣٩)، ومسلم (١٥٤٨) (١١٤)، وأبو داود تعليقًا (٣٣٩٤)، والنسائي ٧/ ٤٩ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٩١).\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٣) من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، و(١١٤) من طريق عكرمة بن عمار، والنسائي ٧/ ٤٩ من طريق عبد الرحمن بن بحر، عن المبارك بن سعيد، عن يحيى بن أبي كثير، ثلاثتهم عن أبي النجاشي، عن رافع، لم يذكروا: عن عمه. وغاية ما فيه أنه مرسل صحابي، على أن جرير بن حازم قد خالفه أيوب وابن أبي عروبة فروياه عن يعلى وقالا: عن عمه. وعكرمة بن عمار له أوهام، وعبد الرحمن بن بحر مستور وشيخه المبارك مجهول.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٣)، وأبو داود (٣٣٩٦)، والنسائي ٧/ ٤١ - ٤٢ و٤٢ من طريق أيوب السختياني، وملم (١٥٤٨) (١١٤)، وأبو داود (٣٣٩٥)، والنسائي ٧/ ٤٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن رافع، عن عمه. كرواية الأوزاعي. وستأتي رواية سعيد برقم (٢٤٦٥). =","vol":"3","page":520},{"text":"٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ ابْنِ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\nعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ (١): كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَيشْتَرَطَ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَالْقُصَارَةَ وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ، وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ، وَيُصِيبُ فيها مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَاكُمْ عَنْ الْحَقْلِ، وَيَقُولُ: \"مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، أَوْ لِيَدَعْ\" (٢).\n_________\n= قال عبد الله بن أحمد في \"المسند\" (١٧٢٩٠): سألت أبي عن أحاديث رافع ابن خديج، مرةَ يقول: نهانا رسول الله - ﷺ -، ومرة يقول: عن عميه، فقال: كلها صحاح، وأحبها إلي حديث أيوب. قلنا: وقد سلفت في التخريج، وهي كرواية الأوزاعي، وكذا قوى الحافظ رواية الأوزاعي في \"الفتح\" ٥/ ٢٣.\nوانظر ما سلف برقم (٢٤٥٠) و(٢٤٥٣) و(٢٤٥٨)، وما سيأتي بعده.\n(١) القائل: \"كان أحدنا\" هو أسيد بن ظهير، وزيادة \"عن رافع بن خديج\" في الإسناد هنا توهم أنه القائل، وليس كذلك، ولم ترد هذه الزيادة في \"مصنف عبد الرزاق\"، والحديث من طريقه. فيحمل قوله: \"عن رافع\" أي: عن قصة رافع ابن خديج.\n(٢) إسناده صحيح. الثوري: هو سفيان، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٤٤٦٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٣٩٨)، والنسائي ٧/ ٣٣ - ٣٤ و٣٤ من طريقين عن مجاهد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٨) و(١٥٨١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٩٨). =","vol":"3","page":521},{"text":"٢٤٦١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:\nقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا -وَاللَّهِ- أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ - ﷺ - وَقَدْ اقْتَتَلَا، فَقَالَ: \"إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ\"، فَسَمِعَ رَافِعُ قَوْلَهُ: \"فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٣٩٧) من طريق عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن رافع، عن أبيه: جاءنا أبو رافع ...، والمقصود بأبي رافع هنا عم رافع كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (١٥٨٢٢).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣٥ من طريق أبي حصين، عن مجاهد قال: قال رافع ...، وهو منقطع، مجاهد لم يسمع من رافع.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣٣ من طريق رافع بن أسيد بن ظهير، عن أبيه أسيد مرفوعًا دون ذكر رافع.\nوانظر ما قبله، وما سلف بالأرقام (٢٤٥٠) و(٢٤٥٣) و(٢٤٥٨).\nقوله: \"جداول\" جمع جدول، وهو النهر الصغير.\nو\"القُصارة\": ما بقي من الحب في السنبل بعدما يُداس.\nوالربيع: هو النهر الصغير. قاله السندي.\n(١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن إسحاق -وهو المدني- حسن الحديث، وأبو عبيدة بن محمَّد وثقه ابن معين، والوليد بن أبي الوليد وثقه أبو زرعة وابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٩٠)، والنسائي ٧/ ٥٠ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٨).","vol":"3","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-897>١١ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ</span>\n٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ:\nقُلْتُ لِطَاوُسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ. فَقَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِنِّي أُعِينُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ، وَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- أَخْبَرَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وقَالَ: \"لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا\" (١).\n٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، دون قوله: \"وإن معاذ بن جبل أخذ الناس عليها عندنا\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ١٥: وكأن البخاري حذف هذه الجملة لما فيها من الانقطاع بين طاووس ومعاذ.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٢٤٥٧) مختصرًا، وانظر تمام تخريجه هناك، وسيأتي برقم (٢٤٦٤).\nوقوله: نهى عنه، أي: عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه بين طاووس ومعاذ. عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٣٧٠) من طريق خالد الحذَّاء، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":523},{"text":"٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ:\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الْأَرْضَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ خَرَاجًا مَعْلُومًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>١٢ - بَابُ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ</span>\n٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلَا يُكْرِيهَا بِطَعَامٍ مُسَمَّى\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>١٣ - بَابُ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ</span>\n٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر بن خلاد: اسمه محمَّد، ووكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري.\nوقد سلف برقم (٢٤٥٧) و(٦٤٦٢).\n(٢) إسناده صحيح، خالد بن الحارث روى عن سعيد قبل الاختلاط، ثم هو متابع.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٤)، وأبو داود (٣٣٩٥)، والنسائي ٧/ ٤٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٢٣) و(١٧٥٣٩).\nوانظر ما سلف برقم (٢٤٥٩).","vol":"3","page":524},{"text":"عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>١٤ - بَابُ مُعَامَلَةِ النَّخِيلِ وَالْكَرْمِ</span>\n٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ- متابع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٣)، والترمذي (١٤١٨) من طريق شريك، لهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٢١).\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٩٦)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٣٦ من طريق قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، به. وقيل -وإن كان ضعيفًا- يعتبر به في المتابعات.\nوأخرجه الترمذيُّ بإثر (١٤١٨) من طريق عقبة بن الأصم، عن عطاء، به. وعقبة ضعيف. وأخرجه بنحوه أبو داود (٣٣٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٨٩) من طريق سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، وإسناده صحيح. وأخرجه بمعناه أبو داود (٢٤٠٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن رافع. وإسناده حسن في المتابعات.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٢٨٥)، ومسلم (١٥٥١)، وأبو داود (٣٠٠٨) و(٣٤٠٨) و(٣٤٠٩)، والترمذي (١٤٣٩)، والنسائي ٧/ ٥٣ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦٣).\nوهذا الحديث كما قال صاحب \"الفتح\": هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي - ﷺ - لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر ﵁ إلى تيماء وأريحا كما في حديث ابن عمر عند البخاري (٢٣٣٨). =","vol":"3","page":525},{"text":"٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْطَى خَيْبَرَ أَهْلَهَا عَلَى النِّصْفِ، نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا (١).\n٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ أَعْطَاهَا عَلَى النِّصْفِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>١٥ - بَابُ تَلْقِيحِ النَّخْلِ</span>\n٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي نَخْلٍ، فَرَأَى قَوْمًا يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: \"مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ \" قَالُوا: يَأْخُذُونَ مِنْ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى، قَالَ: \"مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا\"، فَبَلَغَهُمْ، فَتَرَكُوهُ فَنَزَلُوا عَنْهَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّمَا هُوَ\n_________\n= واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن أبي ليلى -واسمه محمَّد ابن عبد الرحمن- فإنه سيئ الحفظ. هشيم: هو ابن يشير، ومقسم: هو ابن بُجرة، ويقال: نجدة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٥) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا بنحوه أبو داود (٣٤١٠) و(٣٤١١) من طريق ميمون بن مهران، عن مقسم، به. وقد سلف عند المصنف برقم (١٨٢٠) من هذه الطريق.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مسلم الأعور، وهو ابن كيسان.","vol":"3","page":526},{"text":"ظَّنّ، إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَاصْنَعُوهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ: قَالَ اللَّهُ، فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّه\" (١).\n٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أخبرنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَمِعَ أَصْوَاتًا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ \" قَالُوا: النَّخْلُ يُأبِّرُونَه، فَقَالَ: \"لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ\" فَلَمْ يُأبِّرُوا عَامَئِذٍ، فَصَارَ شِيصًا، فَذَكَرُوا ذلك لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"إِنْ كَانَ\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه مسلم (٢٣٦١) من طريق أبي عوانة، عن سماك، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٩٥) و(١٣٩٩).\nوله شاهد من حديث رافع بن خديج عند مسلم (٢٣٦٢)، ولفظ المرفوع منه: \"إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشئ من دينكم، فخذوا به، وإذا أمرتكم بشئ من رأي، فإنما أنا بشر\".\nوآخر من حديث أنس وعائشة، وهو الآتي بعده.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٥/ ١١٦: قال العلماء: قوله - ﷺ -:\"من\nرأيي\" أي: في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع، فأما ما قاله باجتهاده - ﷺ - ورآه شرعًا فيجبُ العملُ به، وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله، أي في قوله: \"إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن\" مع أن لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى، لقوله في آخر الحديث: قال عكرمة: أو نحو هذا. فلم يُخبر بلفظ النبي - ﷺ - محققًا، قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرأ وإنما كان ظنًا كما بينه في هذه الروايات، قال: ورأيه - ﷺ - في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلُّق همهم بالآخرة ومعارفها.","vol":"3","page":527},{"text":"شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شيئًا مِنْ أمر دِينِكُمْ فَإِلَيَّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>١٦ - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ</span>\n٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ\" (٢).\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَعْنِي الْمَاءَ الْجَارِيَ.\n_________\n(١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم، وحماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه مسلم (٢٣٦٣) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٤٤) و(٢٤٩٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢).\nقوله: \"شيصًا\" هو التمر الذي لا يشتد.\n(٢) صحيح لغيره دون قوله: \"وثمنه حرام\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله ابن خراش بن حوشب. عبد الله بن سعيد: هو الكندي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١١٠٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٢٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٥٥ من طريق عبد الله بن خراش، بهذا الإسناد.\nوله دون قوله: \"وثمنه حرام\" شاهد من حديث رجل من الصحابة عند أبي داود (٣٤٧٧)، وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أبي هريرة، وهو الآتي بعده.\nقال أبو عُبيد في \"الأموال\" ص ١٢٥: أباح رسول الله - ﷺ - للناس كافة الماء والكلأ والنار؟ وذلك أن ينزل القوم في أسفارهم وبواديهم بالأرض فيها النبات الذي أخرجه الله للأنعام مما لا ينصب فيه أحد بحرث ولا غرس ولا سقي، يقول: فهو لمن سبق إليه، وجعلهم فيه أسوة، ليس لأحد أن يحتظر منه شيئًا دون غيره، ولكن ترعاه أنعامهم ومواشيهم ودوابهم معًا، وترد الماء الذي فيه كذلك أيضًا.","vol":"3","page":528},{"text":"٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ\" (١).\n٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: \"الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ\" قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: \"يَا حُمَيْرَاءُ، مَنْ أَعْطَى نَارًا، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ، وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبت تلِكَ الْمِلْحُ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَاه (٢) \" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٧٣١) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\n(٢) في (ذ) و(م): أحياها، والمثبت من (س).\n(٣) إسناده ضعيف لتدليس علي بن غراب، وجهالة زهير بن مرزوق، وضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٩٢)، والمزي في ترجمة زهير من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٤١٩ من طريق علي بن غراب، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-903>١٧ - بَابُ إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ</span>\n٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ ابْنِ حَمَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِيهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مِلْحُ شذا، بمَأْرِبٍ (١) فَأَقْطَعَهُ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ، فَاسْتَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ. فَقَالَ: قَدْ أَقَلْتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ\". قَالَ فَرَجٌ: وَهُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ. قَالَ: فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَرْضًا وَغِيلا بِالْجَوْفِ، جَوْفِ (٢) مُرَادٍ، مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ (٣).\n_________\n(١) هكذا في (م) ومصادر التخريج من طريق فرج بن سعيد، وفي (ذ) و(س): ملح سُدّ مارب. والشَّذا: جمع شَذَاة، وهي القطعة من الملح. اللسان (شذا).\n(٢) في (س): أرضا ونخيلًا بالجُرُف جرف، وهو تحريف، والصواب ما أثبتنا. والغِيل: الشجر الكثيف، والجوف: وادٍ معروف باليمن، كان لمرادٍ.\n(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ثابت بن سعيد بن أبيض وأبيه لكنهما متابعان كما سيأتي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٥٢٣، والدارمي (٢٦٠٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠٨)، والدارقطني (٣٠٧٧) و(٤٥٢٠) من طريق فرج بن سعيد، بهذا الإسناد. وصححه الضياء (١٢٨٢). =","vol":"3","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-904>١٨ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ</span>\n٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ\nسَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ، وَرَأَى نَاسًا يَبِيعُونَ الْمَاءَ، فَقَالَ: لَا تَبِيعُوا الْمَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُبَاعَ (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٣٤) من طريق بقية، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبيض بن حمال، عن أبيه بنحوه. وبقية مدلس، وابن أبيض -وهو سعيد- مجهول، وهو منقطع بين سفيان وابن أبيض، بينهما ثابت بن سعيد فيما يظهر.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٦٤)، والترمذي (١٤٣٥) و(١٤٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٣٦)، وابن حبان (٤٤٩٩) من طريق محمَّد بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن ثمامة ابن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير بن عبد المدان، عن أببض بن حمال بنحوه. وقال الترمذيُّ: حديث حسن غريب. مع أن سمي بن قيس وشيخه شمير مجهولان.\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٣٤٦)، وابن أبي شببة ١٢/ ٣٥٦، والبيهقي ٦/ ١٤٩ من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن قيس، عن رجل، عن أبيض بن حمال. وهذا سند معضل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٣٢) و(٥٧٣٣) و(٥٧٣٥) من طريق يحيى ابن قيس، عن أبيض، به. وهذا إسناد منقطع بل معضل، بين يحيى وأبيض ثلاثة، هم ثمامة وسمي وشمير.\n(١) إسناده صحيح. أبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البناني.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٦/ ٢٥٦.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣٠٧ من طريق سفمِان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٢).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٧٨)، والترمذي (١٣١٧)، والنسائي ٧/ ٣٠٧ من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، والنسائي ٧/ ٣٠٧ من طريق ابن جريج، كلاهما عن عمرو بن دينار، به، بلفظ: نهى أن يُباع فضلُ الماء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٤٤).","vol":"3","page":531},{"text":"٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>١٩ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ</span>\n٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ المَاءٍ، لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٥)، والنسائي ٧/ ٣١٠ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٣).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣٠٦ - ٣٠٧ من طريق عطاء، عن جابر.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٦)، والترمذي (١٣١٨) من طريقين عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٤).\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٤)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٧) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، وأبو داود (٣٤٧٣) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة.\nقال الحافظ: والمراد بالفضل: ما زاد على الحاجة، ولأحمد [(١٠٥٧١)] من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة: \"لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغني عنه\" وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة، وكذلك في الأرض الموات إذا كان بقصد التملك، والصحيح عند الشافعية ونص عليه في =","vol":"3","page":532},{"text":"٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ، وَلَا يُمْنَعُ نَقْعُ الْبِئْرِ\" (١).\n_________\n= القديم أن الحافر يملك ماءها، وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق، لا التملك، فإن الحافر لا يملك ماءها، بل يكون أحق بها إلى أن يرتحل، وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته لنفسه وعياله وزرعه وماشيته، هذا هو الصحيح عند الشافعية. وخَصَّ المالكية هذا الحكم بالموات، وقالوا في البئر التي في الملك: لا يجب عليه بذل فضلها. والمراد بالكلأ في هذا الحديث النابت في أرض الموات، فإن الناس فيه سواء.\n(١) حديث صحيح، حارثة -وهو ابن أبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن، وإن كان ضعيفًا- متابع، وباقي رجاله ثقات. وقد اختلف في وصله وإرساله على أبي الرجال، فصحح إرساله البيهقي في \"السُّنن\" ٦/ ١٥٢، وصحح وصله الدارقطني وابن عبد البر والحاكم والذهبي.\nوأخرجه ابن راهويه في \"مسنده\" (٩٩٨)، والخطيب في \"تاريخه\" ١٢/ ٤٣٥، والبيهقي ٦/ ١٥٢ - ١٥٣ من طريق حارثة بن أبي الرجال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٩٥، والحاكم ٢/ ٦١ - ٦٢، والبيهقي ٦/ ٥٢ من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال، وأحمد (٢٤٨١١) من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وأحمد (٢٥٠٨٧) و(٢٦٣١١)، وابن حبان (٤٩٥٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١٢٤ و١٢٥ من طريق محمَّد بن إسحاق، وأحمد (٢٦١٤٧)، وابن عبد البر ١٣/ ١٢٥ من طريق خارجة بن عبد الله، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٦) من طريق صالح بن كيسان، خمستهم عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة مرفوعًا.\nورواه سفيان الثوري عن أبي الرجال، واختلف عليه: =","vol":"3","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-906>٢٠ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَمِقْدَارِ حَبْسِ الْمَاءِ</span>\n٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرَّ، فَأَبَى عليه، فاختصما عند رسول الله - ﷺ -، فقال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: \"اسق يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرسل الْمَاءَ إِلَى جارك\" فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: \"يَا زُبَيْرُ، اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ\" قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا\n_________\n= فرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٤٤٩٣)، والفضل بن دكين عند البيهقي ٦/ ١٥٢، عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة مرسلًا.\nورواه عبد الرحمن بن مهدي عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\"١٠/ ٣٤٩ - ٣٥٠، وأبو نباتة يونس بن يحيى عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٩٥، وعبد الرزاق عند البيهقي ٦/ ١٥٢، ثلاثتهم عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة.\nورواه مالك عن أبي الرجال، واختلف عليه:\nفرواه جميع رواة \"الموطأ\" عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة مرسلًا. وهو في \"موطا يحيى\" ٢/ ٧٤٥.\nورواه أبو صالح كاتب الليث وأبو قرة موسى بن طارق كما في \"التمهيد\" ١٣/ ١٢٣ عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة.\nقوله: \"نَقْعُ البئر\" أي: فضل مائها، لأنه يُنقَع به العطشُ، أي: يُروى، وشرب حتى نَقَعَ، أي: رَويَ، وقيل: النقع: الماءُ الناقع، وهو المجتمعُ. \"النهاية\" (نقع).","vol":"3","page":534},{"text":"شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] (١).\n٢٤٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ\nعَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ، الْأَعْلَى فَوْقَ الْأَسْفَلِ، يَسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ (٢).\n٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ، أَنْ يُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلَ الْمَاءَ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوقد سلف برقم (١٥)، وخرَّجناه هناك.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، زكريا بن منظور ضعيف، وشيخه محمَّد بن عقبة مجهول الحال، وثعلبة بن أبي مالك مختلف في صحبته.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٣٨) من طريق أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه. وأبو مالك -ويقال أيضًا: مالك، وهو الأشهر- مجهول الحال.\nويشهد له حديث ابن الزبير السالف قبله، والحديثان الآتيان بعده.\nقوله: \"مهزور\" قال السندي: بتقديم المعجمة على المهملة: اسم وادٍ لبني قريظة بالحجاز، وأما بتقديم المهملة على المعجمة فموضع سوق بالمدينة، تصدق به رسولُ الله - ﷺ - على المسلمين.\n(٣) إسناده حسن في الشواهد من أجل أبي المغيرة عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش. =","vol":"3","page":535},{"text":"٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنْ السَّيْلِ: أَنَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ، وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إِلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ، وَكَذَلِكَ، حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>٢١ - بَابُ قِسْمَةِ الْمَاءِ</span>\n٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَعْدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تبَدَّأُ الْخَيْلِ يَوْمَ وِرْدِهَا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٦٣٩) عن أحمد بن عبدة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الفضيل بن سليمان لين الحديث، وإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة مجهول الحال، وروايته عن جده عبادة مرسلة. أبو المغلس: هو عبد ربه بن خالد.\nوأخرجه مطولًا عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢٢٧٧٨)، والبيهقي ٦/ ١٥٤ من طريق الفضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوانظر أحاديث الباب السالفة قبله.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله المزني، وأبوه عبد الله بن عمرو مجهول لم يرو عنه غيره.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣١٤ - ٣١٥، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٨٣، والمزي في ترجمة أبي الجعد عبد الرحمن بن عبد الله من \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢٤٨ من طريق أبي الجعد، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":536},{"text":"٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ، فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>٢٢ - بَابُ حَرِيمِ الْبِئْرِ</span>\n٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى (ح)\nوَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل الْمَكِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٥١٠ من طريق أبي الجعد أيضًا، به، بلفظ: \"الخيل مُبدأة يومَ الورد\" وقال: قال الحزامي: معناه إذا وردت الخيلُ والإبلُ والغنمُ الماءَ بُدِئ بالخيل فتُسقى.\n(١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن مسلم الطائفي. أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد.\nوأخرجه أبو داود (٢٩١٤) من طريق موسى بن داود، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٢١) و(٣٢٢٢).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل -وهو ابن مسلم- المكي.\nوأخرجه الدارمي (٢٦٢٦) من طريق إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":537},{"text":"٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيَّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"حَرِيمُ الْبِئْرِ مَدُّ رِشَائِهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>٢٣ - بَابُ حَرِيمِ الشَّجَرِ</span>\n٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاق بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فِي النَّخْلِ، فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ، فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنْ الْأَرض (٢) مَبْلَغُ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا (٣).\n_________\n= وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (١٠٤١١)، والبيهقي ٦/ ١٥٥، وإسناده صحيح.\nقوله: \"فله أربعون ذراعا\" قال السندي: من كل طرف، أو من جميع الأطراف، والمراد أنه إذا حفر في أرض موات فله ذلك.\n(١) إسناده ضعيف لضعف منصور بن صقير، وكذا شيخه ثابت بن محمَّد، وهو العبدي، والصواب في اسمه: محمَّد بن ثابت، وهو ما صوبه الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٢٥، واستظهره الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، وجزم به في \"التقريب\"، وذكر البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (ورقة ١٥٩) أن الوهم من ابن ماجه. سهل بن أبي الصغدي: هو سهل بن زنجلة بن أبي الصغدي.\nوانظر ما قبله.\n(٢) في المطبوع: من الأسفل.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الفضيل بن سليمان، ولجهالة إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، ثم رواية إسحاق هذا عن جده مرسلة. =","vol":"3","page":538},{"text":"٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>٢٤ - بَابُ مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ</span>\n٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا، فَلَمْ يَجْعَله (٢) فِي مِثْلِهِ، كَانَ قَمِنٌ (٣) أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ\" (٤).\n_________\n= وأخرجه ضمن حديث مطول ومختصرًا عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢٢٧٧٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الأثار\" (٣٥٤٤)، والحاكم ٤/ ٩٧، والبيهقي ٧/ ١٥٥ من طريق الفضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود (٣٦٤٠)، وإسناده صحيح.\nوعن عروة بن الزبير مرسلًا عند أبي داود في \"المراسيل\" (٤٠٤).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف منصور بن صقير، وكذا شيخه ثابت بن محمَّد، والصواب في اسم هذا الأخير محمَّد بن ثابت كلما سلف بيانه قريبًا عند الحديث (٢٤٨٧). ثم هو منقطع بين العبدي وابن عمر كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٦٤٧) من طريق محمَّد بن إشكاب، عن منصور بن صقير، عن محمَّد بن ثابت العبدي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر.\nوانظر ما قبله.\n(٢) في المطبوع: فلم يجعل ثمنه.\n(٣) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: قمنًا، وكلاهما جائز.\n(٤) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وقد اختلف عليه فيه. وعدَّ الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" هذا الحديث من مناكيره. =","vol":"3","page":539},{"text":"٢٤٩٠ م -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِثْلَهُ (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٧٣٩) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"كان قمنًا\" بفتح فكسر، أو بفتخين، أي: لائقا حقيقًا.\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٤٢)، والدارمي (٢٦٢٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٩٤٩)، وأبو يعلى (١٤٥٨)، والبيهقي ٦/ ٣٤ من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٤ من طريق أبي حمزة محمَّد بن ميمون السكري، عن عبد الملك بن عمير، به. ومحمد بن ميمون ثقة، لكن في السند إليه محمَّد بن موسى بن حاتم، وقد تكلموا فيه.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٠) من طريق قيس بن الربيع، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد مرفوعًا. وقيس بن الربيع ضعيف، وقد وهم في اسم الصحابي فجعله من حديث سعيد بن زيد، والمحفوظ سعيد بن حريث، وأخطأ الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٢٣٢٧) في عدِّ حديث سعيد بن حريث شاهدًا لحديث سعيد بن زيد هذا.\nوأدى به هذا الخطأ إلى تحسين هذا الحديث بهذا الشاهد المتوهَّم.\nوفي الباب عن حذيفة، وهو الآتي بعده.\nوعن أبي ذر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧١٠٨)، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١١١: فيه جماعة لم أعرفهم.\nتنبيه: سبق لنا أننا ضعفنا حديث سعيد بن زيد في \"المسند\" (١٦٥٠)، وحسنا حديث سعيد بن حريث فيه (١٥٨٤٢)، والصواب أنه ضعيف، وقد بينا سبب الضعف هنا، فاقتضى التنبيه.","vol":"3","page":540},{"text":"٢٤٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ\nعَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ بَاعَ دَارًا، وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، أبو مالك النخعي متروك، ويوسف بن ميمون -وهو الصباغ- ضعيف.\nوأخرجه الطيالسي (٤٢٣)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٢٨، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٩٤٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٢٣ من طريق أبي مالك النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" ٨/ ٣٢٨، والطحاوي (٣٩٤٧)، والبيهقي ٦/ ٣٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي عبيدة بن حذيفة ٣٤/ ٥٦ من طريقين عن شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن أبي عبيدة، عن حذيفة مرفوعًا. ويزيد أبو خالد: هو الواسطي وليس بالدالاني كما ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٠٠، ولا يُعرف يزيد هذا بجرح ولا تعديل. ووقع في \"تاريخ البخاري\" تقييده بالدالاني عن محمَّد بن بشار وهو خطأ من النساخ فقد جاء في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٥٦ على الصواب من طريق محمَّد بن بشار، أي: أنه ليس بالدالاني. ولم يقف المعلمي على ما جاء في \"تهذيب الكمال\" فجعل الوهم من ابن بشار، وأما الألباني فقد تشبث بأنه الدالاني وحجته أنه من حفظ حجة على يحفظ!!!\nوأخرجه الطيالسي (٤٢٢)، والبخاري في \"التاريخ\" ٨/ ٣٢٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٥٦ من طرق عن شعبة، به، موقوفًا على حذيفة. وجاء في المطبوع من \"مسند الطيالسي\": سمع أبا حذيفة، والصواب: سمع أبا عبيدة بن حذيفة. وقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٢٩٠: الموقوف عندي أقوى.","vol":"3","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-911>أَبْوَابُ الشفعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>١ - بَابُ مَنْ بَاعَ رُبَاعًا فَلْيُؤْذِنْ شَرِيكَهُ</span>\n٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ نَخْلٌ أَوْ أَرْضٌ، فَلَا يَبِعُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ\" (١).\n٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ، وَالْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَأَرَادَ بَيْعَهَا، فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي وقد صرح بالسماع عند غير المصنف.\nوأخرجه مسلم (١٦٠٨)، وأبو داود (٣٥١٣)، والنسائي ٧/ ٣٠١ و٣١٩ - ٣٢٠ و٣٢٠ و٣٢١ من طرق عن أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٧٨) و(٥١٧٩).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.\nوأخرجه الطبراني (١١٧٨٠)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٣٦٧ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث جابر السالف قبله.","vol":"3","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-913>٢ - بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ</span>\n٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا إِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، إلا أن بعضهم أعله بعبد الملك بن أبي سليمان، وعدَه من أخطائه، منهم شعبة وابن معين وأحمد، وقالوا: إن حديثه هذا ينافي حديث جابر المشهور:\"الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة\". وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الحديث صحيح (وهو الصواب) وأنه لا منافاة بين الحديثين، منهم الترمذيُّ وابن عبد الهادي والزيلعي، قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٥٨: اعلم أن حديث عبد الملك حديث صحيح، ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المثهورة، فإن في حديث عبد الملك: \"إذا كان طريقهما واحدًا\"، وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق، قاله الحنابلة. فنقول: إذا اشترك الجاران في المنافع كالبئر أو السطح أو الطريق، فالجار أحق بسقب جاره كحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء من المنافع فلا شفعة لحديث جابر المشهور، وهو أحد الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره. وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك، فإن عبد الملك ثقة مأمون، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإنما كان إمامًا في الحفظ، وطعن من طعن فيه إنما هو اتباعًا لشعبة. وقد احتج مسلم في \"صحيحه\" بعبد الملك، وخرج له أحاديث، واششهد به البخاري، وكان سفيان يقول: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان، وقد وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم.\nهشيم: هو ابن بشير، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (٣٥١٨)، والترمذي (١٤٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٦٤) و(١١٧١٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد، وقال الترمذيُّ: هذا حديث حسن غريب. =","vol":"3","page":544},{"text":"٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ\nعَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\" (١).\n٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ\nعَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قِسْمٌ وَلَا شِريكٌ إِلَّا الْجِوَارُ؟ قَالَ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٣)، وفيه كلام مطول عن هذا الحديث.\nوسيأتي حديث جابر: \"الشفعة في كل ما لم يقسم ... \" عند المصنف برقم (٢٤٩٩).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٥٨)، وأبو داود (٣٥١٦)، والنسائي ٧/ ٣٢٠ من طرق عن إبراهيم بن ميسرة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٧١) و(٢٧١٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٨١) و(٥١٨٣).\nوسيأتي برقم (٢٤٩٨).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٧٢٢) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه. وسيأتي حديث الشريد هذا بعده.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وحسين المعلم: هو ابن ذكلوان.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٧/ ١٦٨.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣٢٠ من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٧١٩ - ١١٧٢٣) من طرق عن عمرو بن الشريد، عن أبيه. وقد سلف قبله من طريق عمرو بن الشريد، عن أبي رافع. قال البخاري فيما نقله عنه الترمذيُّ بإثر الحديث (١٤٢٠): كلا الحديثين عندي صحيح. =","vol":"3","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>٣ - بَابٌ إِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ</span>\n٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ (١).\n_________\n= وقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤٣٧: يحتمل أن يكون -يعني عمرو بن الشريد- سمعه من أبيه ومن أبي رافع.\nقوله: \"بسقبه\" بالسين المهملة وبالصاد، ويجوز فتح القاف وإسكانها، ومعناه: القرب والملاصقة. انظر \"فتح الباري\" ٤/ ٤٣٨.\n(١) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٠٣ من طريق الضحاك بن مخلد، والطحاوي ٤/ ١٢١، وابن حبان (٥١٨٥)، والبيهقي ٦/ ١٠٣ من طريق عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، والطحاوي ٤/ ١٢١، والبيهقي ٦/ ١٠٣ من طريق يحيى بن عبد الرحمن ابن أبي قتيلة، ثلاثتهم عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد. إلا أن أبا عاصم الضحاك ابن مخلد بيَّن أن حديث سعيد بن المسيب عن النبي - ﷺ - مرسل، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - متصل، كما ذكر عند المصنف بإثر الإسناد التالي.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧١٣، ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وابن أبي شيبة ٧/ ١٧١، والطحاوي ٤/ ١٢١، والبيهقي ٦/ ١٠٣، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة مرسلًا.\nوأخرجه أبو داود (٣٥١٥)، والبيهقي ٦/ ١٠٤ من طريق ابن جريج، والبيهقي ١٠٤/ ٦ من طريق أبي عاصم النبيل، والبيهقي أيضًا ١٠٤/ ٦ من طريق محمَّد بن إسحاق، ثلاثتهم عن الزهري، عن سعيد أو أبي سلمة (قال ابن جريج: أو عنهما جميعًا)، عن أبي هريرة.\nوأخرجه الطحاوي ٤/ ١٢٢ من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. =","vol":"3","page":546},{"text":"٢٤٩٧م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (١).\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلٌ.\n٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ\nعَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ\" (٢).\n٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ (٣).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٧/ ٣٢١ من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة مرسلًا.\nوذهب الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٢٢ إلى أن قوله: \"فإذا وقعت الحدود ... \" مدرج من كلام أبي هريرة، وكذا قال أبو حاتم - كما في \"علل الحديث\" لابنه ١/ ٤٧٨ - في حديث جابر الآتي برقم (٢٤٩٩)، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤٣٧: فيه نظر، لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث، فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل، وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها.\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الجراح.\nوقد سلف برقم (٢٤٩٥) وخرَّجناه هناك.\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-915>٤ - بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ</span>\n٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ\" (١).\n٢٥٠١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ تبْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ عَلَى شَرِيكٍ إِذَا سبقه بالشراء، ولا لصغير، ولا لغائب\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٤٣٩١)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢١٣)، وأبو داود (٣٥١٤)، والترمذي (١٤٢٢).\nوأخرجه البخاري (٢٢١٤) من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٥٧) و(١٥٢٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٨٤) و(٥١٨٦) و(٥١٨٧).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣٢١ من طريق صفوان بن عيسى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة مرسلًا.\nوانظر الكلام حول إدراج قوله: \"فإذا وقعت الحدود ... \" عند الحديث السالف برقم (٢٤٩٧).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن الحارث -وهو الحارثي البصري- ضعيف، ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني متروك لا سيما في روايته عن أبيه، وأبوه ضعيف أيضًا.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١٨٥، والبيهقي ٦/ ١٠٨ من طريق محمَّد ابن عبد الرحمن بن البيلماني، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا كسابقه.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٠٨ من طريق سويد بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-916>[أَبْوَابُ اللقطة]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>١ - بَابُ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ</span>\n٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ\" (١).\n٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَني الضَّحَّاكُ خَالُ الْمُنْذِرِ (٢) بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ:\n_________\n(١) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣١٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨٨).\nوأخرجه النسائي (٥٧٥٩) من طريق الأشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن مرسلًا.\nوفي الباب عن الجارود عند أحمد (٢٠٧٥٤)، والنسائي (٥٧٦٠) و(٥٧٦١)، وصححه ابن حبان (٤٨٨٧).\nقوله: \"حَرَق النار\" أي: سبب لدخول النار إذا أخذها المرء ليتملكها.\n(٢) في (ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: خال ابن المنذر، وهو خطأ.","vol":"3","page":549},{"text":"كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْبَوَازِيجِ، فَرَاحَتْ الْبَقَرُ، فَرَأَى بَقَرَةً أَنْكَرَهَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ. قَالَ: فَأَمَرَ بها فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ\" (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الضحاك خال المنذر. أبو حيان التيمي: هو يحيي بن سعيد بن حيان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٦٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا -كما في \"تحفة الأشراف\" (٣٢٣٣) - من طريق إسماعيل ابن علية، عن أبي حيان، عن الضحاك، عن ابن أخيه المنذر، عن جرير.\nوأخرجه أيضًا -كما في \"التحفة\"- من طريق شعبة، عن أبي حيان، عن رجل، عن المنذر، عن جرير.\nوأخرجه (٥٧٦٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي حيان، عن الضحاك، عن جرير. لم يذكر المنذر.\nوأخرجه (٥٧٦٧) من طريق إبراهيم بن عيينة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير، عن المنذر بن جرير: كنا مع جرير ... فذكر نحوه.\nوأخرجه أبو داود (١٧٢٠) من طريق خالد بن عبد الله، عن أبي حيان، عن المنذر بن جرير قال: كنا مع جرير ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٠٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٧١٩).\nوله شاهد من حديث زيد بن خالد الجهني عند مسلم (١٧٢٥) بلفظ: \"من آوى ضالة، فهو ضال ما لم يُعرِّفها\".\nقوله: \"لا يؤوي الضالة\" أي: لا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه بقصد التملك والانتفاع بها، لا بقصد التعريف والرد على صاحبها. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\nوالضالة: المفقودة من كل ما يقتني من الحيوان وغيره.\nوالبوازيج: اسم موضع قرب تكريت في العراق.","vol":"3","page":550},{"text":"٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِسْمَاعِيل بْنِ الْعَلَاءِ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ. فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، فَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\". وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: \"خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\". وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ اعْتُرِفَتْ، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسحاق بن إسماعيل الأيلي. والقائل: \"فلقيت ربيعة\" هو سفيان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٨٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى ابن سعيد، عن ربيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٢٨)، ومسلم (١٧٢٢) (٥) و(٦)، وأبو داود (١٧٠٨)، والنسائي (٥٧٣٩) و(٥٧٨١) من طريقين عن يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه البخاري (٥٢٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مرسلًا. ثم قال سفيان: فلقيت ربيعة ... يعني أن يحيى بن سعيد كان يحدث به عن يزيد مرسلًا، وعن ربيعة عن يزيد عن زيد موصولًا.\nوأخرجه النسائي (٥٧٣٨) من طريق سفيان، عن ربيعة، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٥٠).\nوأخرجه البخاري (٩١)، ومسلم (١٧٢٢)، وأبو داود (١٧٠٤) و(١٧٠٥)، والترمذي (١٣٧٢)، والنسائي (٥٧٤٠) و(٥٧٨٣) و(٥٧٨٤) من طرق عن ربيعة، به.\nوأخرجه أبو داود (١٧٠٧)، والنسائي (٥٧٨٦) من طريق عبد الله بن يزيد، عن أبيه يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٥٠٧) من طريق بسر بن سعيد، عن زيد. =","vol":"3","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>٢ - بَابُ اللُّقَطَةِ</span>\n٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ\nعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يُغَيِّر وَلَا يَكْتُمْ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ\" (١).\n٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ:\nخَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعُذَيْبِ، الْتَقَطْتُ سَوْطًا، فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ، فَأَبَيْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَصَبْتَ، الْتَقَطْتُ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً\".\n_________\n= قوله: \"عفاصها\" العِفاص: هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك. \"النهاية\" (عفص).\nو\"وكاءها\": هو الخيط الذي يُشد به الصرةُ أو الكيسُ. \"النهاية\" (وكا).\n(١) إسناده صحيح. عبد الوهَّاب الثقفي: هو ابن عبد المجيد، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو العلاء -واسمه يزيد- ومطرف: هما ابنا عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه أبو داود (١٧٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٧٦) من طريق خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٨١) وفيه بيان الاختلاف على حماد فيه، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣١٣٦) و(٤٧١٤).","vol":"3","page":552},{"text":"فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا\" فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: \"اعْرِفْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ\" (١).\n٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ (٢)، فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِعَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح، إلا أن سلمة بن كهيل وهم في ذكر التعريف ثلاث سنين كما سيأتي. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٢٤٢٦)، ومسلم (١٧٢٣)، وأبو داود (١٧٠١) و(١٧٠٢)، والترمذي (١٣٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٨٩ - ٥٧٩٤) من طرق عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٦٦ - ٢١١٧٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٦٩٨) و(٤٦٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩١) و(٤٨٩٢).\nقال شعبة في رواية البخاري (٢٤٢٦): فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا. وقال شعبة في رواية مسلم (١٧٢٣) (٩)، والنسائي (٥٧٩٢): فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عاما واحدًا. قلنا: وتعريفها عامًا واحدًا هو الموافق لحديث زيد بن خالد السالف برقم (٢٥٠٤)، ولحديث عبد الله ابن عمرو عند أحمد (٦٦٨٣)، وأبي داود (١٧٥٨).\n(٢) في (س) و(م): تُعرف.\n(٣) إسناده صحيح. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد البصري، وسالم: هو ابن أبي أمية. =","vol":"3","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-919>٣ - بَابُ الْتِقَاطِ مَا أَخْرَجَ الْجُرَذُ</span>\n٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أُمَّهَا كَرِيمَةَ بِنْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَخْبَرَتْهَا، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ،\nعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْبَقِيعِ، -وَهُوَ الْمَقْبَرَةُ- لِحَاجَةٍ، وَكَانَ النَّاسُ لَا يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ فِي حَاجَتِهِ إِلَّا فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الْإِبِلُ، ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ لِحَاجَتِهِ، إِذْ رَأَى جُرَذًا أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ آخَرَ، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ. قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَلَلْتُ الْخِرْقَةَ، فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا، فَتَمَّتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهَا، فَقُلْتُ: خُذْ صَدَقَتَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"ارْجِعْ بِهَا، لَا صَدَقَةَ فِيهَا، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا\"، ثُمَّ قَالَ: \"لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الْجُحْرِ؟ \" قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ. قَالَ: فَلَمْ يَفْنَ آخِرُهَا حَتَّى مَاتَ (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٢٢) (٧) و(٨)، وأبو داود (١٧٠٦)، والترمذي (١٣٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٧٩) من طريق الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٥).\nوانظر ما سلف برقم (٢٥٠٤).\n(١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي، ولجهالة قُريبة بنت عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٨٧) من طريق موسى بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nقوله: \"جُرَذاَ\" قال في \"القاموس\" جُرَذ كصُرَدٍ: ضرب من الفأر، والجمع: جُزذان، بضم الجيم، وبعضهم يكسرها.","vol":"3","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-920>٤ - بَابُ مَنْ أَصَابَ رِكَازًا</span>\n٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\" (١).\n٢٥١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، محمَّد بن ميمون المكي -وإن كان ضعيفًا-، وهشام بن عمار -وإن كبر وصار يتلقن- متابعان. سعيد: هو ابن المسيب.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٣٠٨٥)، والترمذي ٦٤٧١) و(١٤٣١)، والنسائي ٥/ ٤٥ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠٥ - ٦٠٠٧).\nوأخرجه الترمذيُّ (١٤٣١)، والنسائي ٥/ ٤٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة.\nقال صاحب \"النهاية\": الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلًا منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت.\nوأخرجه مسلم (١٧١٠) (٤٥)، والنسائي ٥/ ٤٥ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٥)، ومسلم (١٧١٠) (٤٦)، والنسائي ٥/ ٤٥ و٤٦ من طرق عن أبي هريرة.\n(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لاضطراب رواية سماك -وهو ابن حرب- عن عكرمة. أبو أحمد: هو محمَّد بن عبد الله بن الزبير، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي. =","vol":"3","page":555},{"text":"٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاق الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا، فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. قَالَ: فَأَنْكِحَا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَلْيُنْفِقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَلْيَتَصَدَّقَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٥ و١٠/ ١٧٨ و١٢/ ٢٥٦، وأحمد (٢٨٦٩) و(٢٨٧٠) و(٣٢٧٦ م)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٧٢٦) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\n(١) حديث صحيح، حيان والد سليم- وإن كان مجهولًا- متابع.\nوأخرجه البخاري (٣٤٧٢)، ومسلم (١٧٢١) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢١).","vol":"3","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-921>[أَبْوَابُ العتق]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>١ - بَابُ الْمُدَبَّرِ</span>\n٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَاعَ الْمُدَبَّرِ (١).\n٢٥١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٢١٤١)، ومسلم بإثر الحديث (١٦٦٨) / (٥٩)، وأبو داود (٣٩٥٥) و(٣٩٥٦)، والنسائي ٧/ ٣٠٤ و٨/ ٢٤٦ من طرق عن عطاء، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٩) و(٤٩٣٣).\nوأخرجه مسلم (٩٩٧) وبإثر (١٦٦٨) / (٥٩)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي ٥/ ٦٩ - ٧٠ و٧/ ٣٠٤ من طريق أبي الزبير عن جابر. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢١٥).\nوانظر لزامًا مسألة بيع المدبر في \"شرح مشكل الآثار\" للإمام الطحاوي (٤٩١٨ - ٤٩٤٠)، و\"المغني\" ١٤/ ٤١٩ - ٤٢٠.\nوانظر ما بعده.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"3","page":557},{"text":"٢٥١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٥٣٤)، ومسلم بإثر الحديث (١٦٦٨) / (٥٨) و(٥٩)، والترمذي (١٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٧٨) و(٤٩٧٩) من طرق عن عمرو ابن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٠).\nوأخرجه البخاري (٢٤١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٩) من طريق محمَّد ابن المنكدر، عن جابر. ولم يقل: إن العبد مدبر.\nوانظر ما قبله.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، علي بن ظبيان متروك، والجمهور على تضعيفه.\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا وهو أصح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه العقيلي في ترجمة علي بن ظبيان من \"الضعفاء\" ٣/ ٢٣٤، والطبراني (١٣٣٦٥)، والدارقطني (٤٢٦٣)، والبيهقي ١٥/ ٣١٤، والمزي في ترجمة علي بن ظبيان من \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٥٠٢ من طرق عن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣١٤ من طريق الشافعي، عن علي بن ظبيان، به موقوفًا على ابن عمر، وقال الشافعي: قال لي علي بن ظبيان: كنت أحدث به مرفوعًا، فقال لي أصحابي: ليس بمرفوع، وهو موقوف على ابن عمر فوقفته. والحفاظ يقفونه على ابن عمر.\nوأخرجه الدارقطني (٤٢٦٤) من طريق عبيدة بن حسان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من الثلث\" وقال: لم يُسنده غير عبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر موقوفًا من قوله.\nوأخرجه الدارمي (٣٢٧٣) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن الأشعث بن سوار الكندي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا. وشريك سيئ الحفظ والأشعث ضعيف.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٣٥١)، والبيهقي ١٥/ ٣١٤ عن أبي قلابة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وإسناده ضعيف.","vol":"3","page":558},{"text":"قَالَ ابْنُ مَاجَه: سَمِعْتُ عُثْمَانَ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ- يَقُولُ: هَذَا خَطَأٌ، يَعْنِي حَدِيثَ: \"الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن ماجه: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>٢ - بَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ</span>\n٢٥١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ\" (١).\n٢٥١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي النَّهْشَلِيَّ- عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله. وكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٩) و(٢٩١٠) و(٢٩٣٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٦١، والدارقطني (٤٢٢٩) و(٤٢٣٥) و(٤٢٣٢) و(٤٢٣٦)، والحاكم ٢/ ١٩، والبيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طرق عن حسين، بهذا الإسناد.\nوأخرج البيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طريق سعيد الثوري والحكم بن أبان -فرَّقهما-، عن عكرمة، عن عمر قال: إذا ولدت أم الولد من سيدها فقد عتقت وإن كان سقطًا. وعكرمة لم يسمع من عمر.\nوأخرجه أيضًا من طريق خصيف الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر. وخصيف ضعيف. قال البيهقي: والصحيح حديث سعيد الثوري والحكم بن أبان. يعني دون ذكر ابن عباس.\nقلنا: لكن صح عن عمر من طريق أخرى، أخرجها مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٧٦ عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: أيما وليدة ولدت من سيدها، فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يُورثها، وهو يستمتع بها، فإذا مات فهي حرة. وجمهور أهل العلم على قول عمر ﵁ هذا.","vol":"3","page":559},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ:\"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\" (١).\n٢٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، حسين بن عبد الله ضعيف، وأبو بكر: هو ابن أبي سبرة، والقول هنا بأنه النهشلي وهم من قائله، فقد رواه الدارقطني (٤٢٣٨) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، فقال: عن أبي بكر بن أبي سبرة، ورواه العنقزي عند الدارقطني (٤٢٣٣)، وعبد الحميد بن أبي أويس عنده (٤٢٣٧)، وشبابة عنده أيضًا (٤٢٣٩)، والقعنبي عند الحاكم ٢/ ١٩، والبيهقي ١٠/ ٣٤٦، أربعتهم قالوا: عن أبي بكر بن أبي سبرة، قلنا: وابن أبي سبرة هذا متهم بالوضع، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي.\nوأخرجه الدارقطني (٤٢٣٤) و(٤٢٣٦) و(٤٢٤٥) من طريقين عن حسين بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرج الدارقطني (٤٢٣٥)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طريق سعيد بن زكريا المدائني، عن ابن أبي سارة، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، به. وسعيد بن زكريا فيه لين، وابن أبي سارة مجهول.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ١٨ من طريق مصعب بن سعيد، عن عبد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، به. ومصعب بن سعيد -وهو أبو خيثمة المصيصي- صاحب مناكير.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٤٧ عن عبيد الله بن أبي جعفر مرسلًا، وسنده إلى عبيد الله حَسَنٌ. وهذا أصح ما في الباب مرفوعًا.\nوفي الباب عن عائشة عند البخاري (٢٧٣٩)، ومسلم (١٦٣٥) بلفظ: ما ترك رسول الله - ﷺ - عند موته درهما ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة. قال البيهقي: وفي ذلك دلالة على أنه لم يترك أم إبراهيم أمة، وأنها عتقت بموته بما تقدم من حرمة الاستيلاد.","vol":"3","page":560},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - فِينَا حَيٌّ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأسًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>٣ - بَابُ الْمُكَاتَبِ</span>\n٢٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَونُهُ، الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّفَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٢١١).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٠٢١) و(٥٥٢٢) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٩٥٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر، فلما كان عمر نهى عن بيعهن.\nقال البيهقي في \"سننه\" ١٠/ ٣٤٨: ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبي - ﷺ - علم بذلك فأقرهم عليه، وانظر لزامًا في ما علقناه على هذا الحديث في \"المسند\".\n(٢) إسناده قوي من أجل ابن عجلان، واسمه محمَّد. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٧٥٠)، والنسائي ٦/ ١٥ - ١٦ و٦١ من طريقين عن محمَّد ابن عجلان، بهذا الإسناد. وقال الترمذيُّ: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٣٠).","vol":"3","page":561},{"text":"٢٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مئةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ، فَهُوَ رَقِيقٌ\" (١).\n٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس ورواه بالعنعنة، لكنه متابع. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٠٠٧) من طريق حجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٢٦) و(٣٩٢٧)، والترمذي (١٣٠٦) من طرق عن عمرو ابن شعيب، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦) و(٦٧٢٦).\nوأخرجه مطولًا النسائي (٥٠١٠) من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء الخراساني، عن عبد الله بن عمرو مطولًا. وعطاه هذا صاحب أوهام، وموصوف بالإرسال والتدليس، ولا يُعرف له سماع من عبد الله بن عمرو. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢١).\n(٢) إسناده ضعيف، نبهان -وهو مكاتب أم سلمة- مجهول لم يذكروا في الرواة عنه سوى الزهري ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة على خلاف في رواية الثاني عنه.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٣٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠١١ - ٥٠١٦) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٧٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢٢). =","vol":"3","page":562},{"text":"٢٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ الْوَلَاءُ لِي. قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"افْعَلِي\" قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" (١).\n_________\n= ويُعارضه ما أخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٤ بإسناد صحيح عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قال: استأذنتُ عليها، فقالت: مَن هذا؟ فقلت: سليمان. قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: قلت: عشر أواق. قالت: ادخُل، فإنك عبدٌ ما بقي عليك درهم.\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٥٦٣)، ومسلم (١٥٠٤) (٦ - ٩) و(١٣)، وأبو داود (٢٢٣٣) و(٣٩٢٩) و(٣٩٣٠)، والترمذي (١١٥٤)، والنسائي ٦/ ١٠٤ و١٠٥ من طرق عن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢٥).\nوأخرجه البخاري (٢١٦٩)، ومسلم (١٥٠٤) (٥)، وأبو داود (٢٩١٥)، والنسائي ٧/ ٣٠٠ من طريق نافع، عن ابن عمر: أن عائشة أرادت أن تشتري ...، وعند مسلم: عن ابن عمر عن عائشة أنها أرادت ... فذكر نحوه.\nوأخرجه البخاري (٤٥٦) من طريق عمرة، عن عائشة.\nوانظر ما سلف برقم (٢٠٧٤) و(٢٠٧٦).","vol":"3","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-925>٤ - بَابُ الْعِتْقِ</span>\n٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، قَالَ:\nقُلْتُ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَاحْذَرْ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ بِكُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْهُ\" (١).\n_________\n(١) القطعة الأولى منه صحيحة لغيرها، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، سالم ابن أبي الجعد لم يسمع من شرحبيل بن السمط فيما قال أبو داود في \"سننه\" بإثر الحديث (٣٩٦٧).\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٦٣) من طريق عمرو ابن مرة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٦١) و(١٨٠٦٤).\nوأخرجه النسائي (٤٨٦١) من طريق مفضل بن مهلهل، و(٤٨٦٢) من طريق سفيان، كلاهما عن منصور بن المعتمر، عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب بن مرة. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٥٩) من طريق شعبة عن منصور. وقال: عن كعب بن مرة أو مرة بن كعب.\nوأخرجه النسائي (٤٨٦٠) من طريق زائدة، عن منصور، عن سالم قال: حُذثتُ عن كعب.\nوأخرجه النسائي (٤٨٦٦) و(٤٨٦٧) من طريق حريز بن عثمان، عن سليم بن عامر، عن عمرو بن عنبسة مرفوعًا دون تفصيل بين العبد والأمة. وهذا إسناد منقطع بين سليم وبين عمرو.\nووصله بقية بن الوليد عند أبي داود (٣٩٦٦)، والنسائي ٦/ ٢٦ - ٢٧ عن صفوان، عن سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عنبسة. وبقية =","vol":"3","page":564},{"text":"٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>٥ - بَابُ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ</span>\n٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n= يدلس تدليس التسوية على ضعف فيه أيضًا، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٧ - ٢٨ من طريق خالد بن زيد الشامي، عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عنبسة. وهو منقطع أيضًا بين خالد وبين شرحبيل.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٥)، والنسائي ٦/ ٢٦ من طريق قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو بن عنبسة رفعه بلفظ: \"أيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلمًا، فإن الله ﷿ جاعلٌ وقاءَ كل عظيم من عظامه عظمًا من عظام محرِّره من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعلٌ وقاءَ كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النار يوم القيامة\". وهذا إسناد صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٢٢).\nوللقطعة الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٧١٥)، ومسلم (١٥٠٩). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٩٤٤١).\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وعروة: هو ابن الزبير، وأبو مراوح: هو الغفاري المدني.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٤) من طرق عن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢).","vol":"3","page":565},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ\" (١).\n٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري رواه بالععنة عن سمرة. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعاصم: هو ابن سيمان الأحول.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٤١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٨ - ٤٨٨٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وعند أبي داود أن حمادًا شك في وصله عن سمرة فرواه عن قتادة عن الحسن مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٦٧) و(٢٠٢٢٧).\nوأخرجه أبو داود (٣٩٥١) و(٣٩٥٢)، والنسائي (٤٨٨٣) و(٤٨٨٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والنسائي (٤٨٨٤) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، عن الحسن وجابر بن زيد أبي الشعثاء موقوفًا عليهما. قال أبو داود: وسعيد أحفظ من حماد.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٥٠)، والنسائي (٤٨٨٣) و(٤٨٨٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عمر موقوفًا، وقتادة لم يدرك عمر، إلا أنه صح عن عمر من طريق الأسود بن يزيد عنه عند النسائي (٤٨٩٠).\nويشهد له ما بعده.\n(٢) إسناده قوي من أجل ضمرة بن ربيعة، وقد تكلم بعض أهل العلم في هذا الحديث لانفراد ضمرة به، وأنكروه عليه، منهم النسائي والبيهقي، ولم يلتفت إلى ذلك آخرون كابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢٠٢، وابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١٠/ ٢٨٩ - ٢٩١، فصححوه. وانظر \"نصب الراية\" ٣/ ٢٨٩، و\"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢١٢. =","vol":"3","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-927>٦ - بَابُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ</span>\n٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ\nعَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ فاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ - ﷺ - مَا عَاشَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>٧ - بَابُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ</span>\n٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أَوْ شِقيصًا، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ،\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٧) من طريق ضمرة بن ربيعة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٣٩٨) و(٥٣٩٩).\n(١) إسناده قوي من أجل سعيد بن جمهان.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٧٦) و(٤٩٧٧) و(١١٧٤٦) من طريقين عن سعيد بن جمهان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٢٧) و(٢٦٧١١).\nوقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق بشرط، قال ابن قدامة في \"المغني\" ١٤/ ٥٧١: وإن شرط عليه خدمة معلومة بعد العتق جاز، وبه قال عطاء وابن شبرمة، وقال مالك والزهري: لا يصح، لأنه ينافي مقضى العقد، أشبه ما لو شرط ميراثه ...","vol":"3","page":567},{"text":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\" (١).\n٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، أُقِيمَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، إِنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح، محمَّد بن بشر سَمِعَ من سعيد قبل الاختلاط.\nوأخرجه البخاري (٢٤٩٢)، ومسلم (١٥٠٣) ولإثر الحديث (١٦٦٧) / (٥٣ - ٥٥)، وأبو داود (٣٩٣٥ - ٣٩٣٩)، والترمذي (١٣٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٤٣ - ٤٩٤٧) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣١٨) و(٤٣١٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٩٣٦)، والنسائي (٤٩٤٨) و(٤٩٤٩) من طرق عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. فأسقط النضر بن أنس. وقد خالف هشامًا في هذا شعبةُ وهمام وأبان العطار وجرير بن حازم، بل رواه هشام نفسه عند البيهقي ١٠/ ٢٧٦ بذكر النضر، ورواية هؤلاء هي المحفوظة.\n(٢) إسناده صحيح. عثمان بن عمر: هو العبدي البصري.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٧٧٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١) (١)، وأبو داود (٣٩٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٣٧). وأخرجه البخاري (٢٥٠٣)، ومسلم (١٥٠١) وبإثر الحديث (١٦٦٧) / (٤٨) و(٤٩)، وأبو داود (٤٩٤٢ - ٤٩٤٥)، والنسائي ٧/ ٣١٩ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣١٦). =","vol":"3","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-929>٨ - بَابُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ</span>\n٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ؛ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ مَالَهُ، فَيَكُونَ لَهُ\". وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: \"إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ\" (١).\n٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرٍ وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُودٍ\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ لَهُ: يَا عُمَيْرُ، إِنِّي أَعْتَقْتُكَ عِتْقًا هَنِيئًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا، وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ، فَالْمَالُ لَهُ\"، فَأَخْبِرْنِي مَا مَالُكَ؟ (٢)\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٥٢١)، ومسلم بإثر (١٦٦٧) / (٥٠) و(٥١)، وأبو داود (٤٩٤٦) و(٤٩٤٧)، والترمذي (١٣٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩١٧) و(٤٩١٨) و(٤٩٢٥ - ٤٩٢٤) من طرق عن ابن عمر.\n(١) رجاله ثقاث غير ابن لهيعة- واسمه عبد الله- فحديثه قوي إذا روى عنه العبادلة ومنهم ابن وهب الراوي عنه هنا، لكن اختلف على نافع فيه، فروي عنه عن ابن عمر مرفوعًا، وروي عنه عن عمر موقوفًا. وقد سلف برقم (٢٢١٢) وتكلمنا عليه وخرجناه هناك.\n(٢) إسناده ضعيف، إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير وجده مجهولان، وقد اضطرب إسحاق في حديثه هذا، فرواه هنا عن جده عن ابن مسعود، ورواه مرة =","vol":"3","page":569},{"text":"٢٥٣٠م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لِجَدِّي ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>٩ - بَابُ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَى</span>\n٢٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّني\nعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الزِّنى فَقَالَ: \"نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنى\" (٢).\n\n١٠ - بَابُ مَنْ أَرَادَ عِتْقَ رَجُلٍ (٣) وَامْرَأَتِهِ فَلْيَبْدَأْ بِالرَّجُلِ\n٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ (ح)\n_________\n= عن ابن مسعود مباشرة كما سيأتي في الرواية الآتية بعده، ورواه عن عمه يونس بن عمران، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود فيما ذكر المزي في ترجمته من \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٦٨. قال المزي: وتابعه عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عمران بن عمير، عن أبيه، عن ابن مسعود. قلنا: ورواية عبد الأعلى أخرجها البيهقي ٣٢٦/ ٥، وهو ضعيف جدًا.\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي يزيد الضني، ومتنه منكر. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٩٣) من طريق الفضل بن دكين، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٦٢٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٩١٧).\n(٣) في (س) و(م): عتق عبده.","vol":"3","page":570},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبد الله ابن مَوْهَبٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنْ أَعْتَقْتِيهِمَا، فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٣٧)، والنسائي ٦/ ١٦١ من طرق عن عُبيد الله بن عبد المجيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣١١).","vol":"3","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-932>أَبْوَابُ الحدود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>١ - بَاب لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ</span>\n٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ\nأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْقَتْلَ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالْقَتْلِ؟ فَلِمَ تقْتُلُونِي، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زَنَى، وَهُوَ مُحْصَنٌ فَرُجِمَ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ\"؟ فَوَاللَّهِ، مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا مُسْلِمَةً، وَلَا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ (١).\n٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٠٢)، والترمذي (٢٢٩٧)، والنسائي ٧/ ٩١ - ٩٢ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وقرن النسائي بأبي أمامة عبدَ الله بن عامر بن ربيعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٣٧).\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٠٣ من طريق نافع عن ابن عمر، ومن طريق بُسر بن سعيد، كلاهما عن عثمان بالمرفوع منه دون القصة.","vol":"3","page":573},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا أَحَدُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>٢ - بَابُ الْمُرْتَدِّ عَنْ دِينِهِ</span>\n٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦)، وأبو داود (٣٤٥٢)، والترمذي (١٤٦٠)، والنسائي ٧/ ٩٠ - ٩١ و٨/ ١٣ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢١) و(٤٢٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٧) و(٤٤٠٨).\n(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٧)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٥٢٥)، والنسائي ٧/ ١٠٤ من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٠٤ من طريق عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.\nثم أخرجه من طريق محمَّد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن مرسلًا. وقال: هذا أولى بالصواب من حديث عباد.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٠٥ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، عن ابن عباس مرفوعًا. =","vol":"3","page":574},{"text":"٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا، حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>٣ - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ</span>\n٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلَادِ اللَّهِ ﷿\" (٢).\n٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حدثنا عِيسَى ابْنُ يَزِيدَ، قال: أَظُنُّهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧١) و(٢٩٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٧٥) و(٤٤٧٦).\n(١) إسناده حسن، رواية بهز بن حكيم عن أبيه حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن جده حسنة الإسناد. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مطولًا النسائي ٥/ ٨٢ - ٨٣ من طريق بهز بن حكيم، بهذا الإسناد.\nوهو مطولًا أيضًا في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٣٧).\nقال\" السندي في معنى الحديث: إن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام واجب على كل من آمن، فمن ترك، فهو عاصِ يستحق ردَّ العمل.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، سعيد بن سنان -وهو أبو مهدي الحنفي- متروك. أبو الزاهرية: هو حُدَير بن كريب.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٩٧ من طريق صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":575},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا\" (١).\n٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ، فَقَدْ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُصِيبَ حَدًّا، فَيُقَامَ عَلَيْهِ\" (٢).\n٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْمَفْلُوجُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ (٣)\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف جرير بن يزيد، وهو البجلي.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٧٥ - ٧٦ من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ٨/ ٧٦ من طريق يونس بن عبيد، عن جرير بن يزيد، به موقوفًا. وقال النسائي في \"الكبرى\" بإثر (٧٣٥١): هذا الصواب. قلنا: لأن يونس ابن عبيد ثقة ثبت، وعيسى بن يزيد حسن الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٣٨) و(٩٢٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٩٧)\nو(٤٣٩٨).\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٩٣٢)، وفي \"الأوسط\" (٤٧٦٢)، والبيهقي ٨/ ١٦٢، وإسناده ضعيف.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف حفص بن عمر، وهو ابن ميمون العدني.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة حفص من \"الكامل\" ٢/ ٧٩٣ من طريق حفص بن عمر العدني، بهذا الإسناد.\n(٣) هكذا في (ذ): ناجد، بدال مهملة، وهو كذلك في \"التقريب\" وأصوله، وضبطها مهملة بالحروف الخزرجي في \"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال\". وأما في =","vol":"3","page":576},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>٤ - بَابُ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ</span>\n٢٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:\n_________\n= (س) و(م): ناجذ، بذال معجمة، وهي كذلك في بعض نسخ \"تبصير المنتبه\" للحافظ ابن حجر.\n(١) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، ربيعة بن ناجد: لم يرو عنه غير أبي صادق، وقال الذهبي: لا يكاد يُعرف.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الله بن أحمد في زوائد \"المسند\" (٢٢٧٩٥)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٨)، وأبو يعلى كما في \"إتحاف الخيرة\" (٦١٤٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٦٠) من طريق عبد الله بن سالم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢٢٧٧٦)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٠٢)، والبيهقي ٩/ ١٠٤ من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام الأعرج، عن المقدام بن معدي كرب، عن عبادة بنحوه. وابن أبي مريم ضعيف، وأبو سلام: هم ممطور الحبشي، والمقدام: الصواب أنه الرهاوي كما هو مبين في التعليق على\"المسند\" (٢٢٦٨٠)، والمقدام الرهاوي مترجم في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٢٩، و\"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٠٢ ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢٢٧٧٧) من طريق سعيد بن يوسف، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلام، به. وسعيد بن يوسف ضعيف.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٠٣ - ١٠٤ من طريق أبي يزيد غيلان بن أنس، عن أبي سلام، عن المقدام، عن الحارث بن معاوية، عن عبادة. فزاد في إسناده الحارث ابن معاوية، وفي إسناده من لا يُعرف.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٢٤١) من طريق مكحول عن عبادة، ومكحول لم يسمع من عبادة.","vol":"3","page":577},{"text":"سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلِي (١).\n٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ (٢).\n٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَنِي.\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٢/ ٣٨٤ و٥٣٩.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠٤) و(٤٤٠٥)، والترمذي (١٦٧٥)، والنسائي ٨/ ٩٢ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٨٠) و(٤٧٨١) و(٤٧٨٣) و(٤٧٨٨).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٥٥ من طريق سفيان بن عية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٨٢).","vol":"3","page":578},{"text":"قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ: هَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>٥ - بَابُ السِّتْرِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَدَفْعِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ</span>\n٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\" (٢).\n٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٤٠٧)، ومسلم (١٨٦٨)، وأبو داود (٢٩٥٧) و(٤٤٠٦) و(٤٤٠٧)، والترمذي (١٤١١) و(١٨٠٧)، والنسائي ٦/ ١٥٥ من طرق عن عُبيد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٢٧) و(٤٧٢٨).\n(٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهو قطعة من حديث طويل سلف عند المصنف برقم (٢٢٥)، وخرَّجناه هناك.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن الفضل متروك. وكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٦١٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":579},{"text":"٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>٦ - بَابُ الشَّفَاعَة فِي الْحُدُودِ</span>\n٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n= وفي الباب عن عائشة عند الترمذيُّ (١٤٨٥)، وفي إسناده يزيد بن زياد الشامي وهو متروك. وقال الترمذيُّ: ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح.\nوعن علي عند الدارقطني (٣٠٩٨)، والبيهقي ٨/ ٢٣٨، وفي إسناده مختار التمار وهو متروك أيضًا.\nوفي الباب موقوفًا عن معاذ وعقبة بن عامر عند الدارقطني (٣٠٩٩)، والبيهقي ٨/ ٢٣٨ وأسانيدها ضعيفة.\nوعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة ٩/ ٥٦٧، والبيهقي ٨/ ٢٣٨، وإسناده جيد.\nوعن عمر عند ابن أبي شيبة ٩/ ٥٦٧ ولفظه: لأن أُعطِّل الحدودَ بالشبهات أحبُّ إلي من أن أقيمها بالشبهات. ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة هشيم بن بشير، وقد توبع.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمَّد بن عثمان، وهو الجمحي.\nوفي الباب عن أبي هريرة، وهو السالف برقم (٢٥٤٤).\nوعن ابن عمر عند البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠).\nوعن عقبة بن عامر عند أبي داود (٤٨٩١) و(٤٨٩٢).\nوعن هزال عند أبي داود (٤٣٧٧).","vol":"3","page":580},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ \" ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٦٤٨)، ومسلم (١٦٨٨)، وأبو داود (٤٣٧٣) و(٤٣٩٦)، والترمذي (١٤٩٣)، والنسائن ٨/ ٧٢ - ٧٥ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٣٨) و(٢٥٢٩٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٣٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٢).\nوألفاظهم متقاربة إلا أن لفظ النسائي ٨/ ٧٢: أُتي النبي - ﷺ - بسارق. وسائر الروايات أنها امرأة.\nولفظ أبي داود (٤٣٩٦)، والنسائي ٨/ ٧٣ أنها كانت تستعير المتاع وتجحده، وسائر الروايات أنها سرقت، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٩٠: والذي اتضح لي أن الحديثين محفوظان عن الزهري، وأنه كان يحدِّث تارة بهذا، وتارة بهذا، فحدَّث يونس عنه بالحديثين، واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير يونس على أحد الحديثين ...\nوقد اختلف نظر العلماء في ذلك (يعني القطع بالجحد)، فأخذ بظاهره أحمد في أشهر الروايتين عنه وإسحاق، وانتصر له ابن حزم من الظاهرية. =","vol":"3","page":581},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَدْ أَعَاذَهَا اللَّهُ ﷿ أَنْ تَسْرِقَ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا.\n٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ\nعَنْ أَبِيهَا، قَالَ: لَمَّا سَرَقَتْ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَعْظَمْنَا ذَلِكَ، وَكَانَتْ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَجِئْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - نُكَلِّمُهُ، وَقُلْنَا: نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تُطَهَّرَ خَيْرٌ لَهَا\"، فَلَمَّا سَمِعْنَا لِينَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَتَيْنَا أُسَامَةَ فَقُلْنَا: كَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَلِكَ، قَامَ\n_________\n= وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع في جحد العارية، وهي رواية عن أحمد أيضًا، وأجابوا عن الحديث بأن رواية مَن روى \"سرقت\" أرجح، وبالجمع بين الروايتين بضرب من التأويل. فأما الترجيح ... وعلى هذا يتعادل الطريقان ويتعين الجمع، فهو أولى من اطراح أحد الطريقين، فقال بعضهم: هما قصتان لامرأتين، وهو ضعيف، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أن القصة لامرأة واحدة استعارت وجحدت وسرقت، فقُطعت للسرقة لا العارية، قال: وبذلك نقول.\nوقال الخطابي: إن ذكر العارية والجحد في هذه القصة للتعريف بالمرأة تعريفًا خاصا كما عُرفت بأنها مخزومية، وتبعه جماعة كالبيهقي والمنذري والمازري والنووي. انتهى كلام الحافظ باختصار، وقد نقل بعد هذا عن القرطبي أدلة القول بأنها قطعت للسرقة فانظره.\nوثبت عند البخاري ومسلم أن المرأة تابت وحَسُنت توبتها وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك إلى عائشة، فترفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ -.","vol":"3","page":582},{"text":"خَطِيبًا فَقَالَ: مَا إِكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿ وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللَّهِ؟! وَالَّذِي نَفْسُي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ نَزَلَتْ بِالَّذِي نَزَلَتْ بِهِ، لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>٧ - بَابُ حَدِّ الزِّنَى</span>\n٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ، قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إلا (٢) قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ،\n_________\n(١) إسناده ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلس ورواه بالعنعنة، وقول الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٨٩: إنه صرح بالتحديث عند الحاكم، وهم منه ﵀. ثم إن جَعلَ الحديث عن مسعود بن الأسود -أو ابن العجماء كما في بعض الروايات، والعجماء هي أمه- خطأ، فإن مسعودًا استشهد في مؤتة كما ذكر ابن إسحاق نفسه في \"مغازيه\"، وقصة المخزومية إنما كانت في فتح مكة، ولم يتنبه الحافظ ابن حجر إلى هذا فحسن إسناده في \"الإصابة\" ٦/ ٩٤، وفي \"الفتح\" ١٢/ ٨٩.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٤٦٦.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٩٢) و(٧٩٣)، والحاكم ٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠، والبيهقي في \"السُّنن\" ٨/ ٢٨١، وفي \"معرفة السُّنن والآثار\" (١٧٢٦١) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٧٩) عن يونس بن محمَّد المؤدب، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن إسحاق، عن محمَّد بن طلحة أن خالته أخت مسعود ابن العجماء أن أباها ... كذا قال: \"أخت مسعود\"، وخالفه كامل بن طلحة الجحدري عند الطبراني ١٧/ (٧٩١) فقال: \"عن محمَّد بن طلحة أن خالته بنت مسعود ابن العجماء\" وهو الصواب.\n(٢) في (ذ): لَمَا.","vol":"3","page":583},{"text":"وقَالَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي حَتَّى أَقُولَ. قَالَ: \"قُلْ\". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، فَسَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِئَةُ شَّاة (١) وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا\".\nقَالَ هِشَامٌ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا (٢).\n٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n(١) في (م): المئة الشاة.\n(٢) إسناده صحيح، إلا أن سفيان بن عيينة وهم في قوله: \"وشبل\"، فقد خالفه فيه جماعة من أصحاب الزهري كما قال الترمذيُّ في \"جامعه\" بإثر الحديث (١٤٩٨).\nوهو في \"مصنف ابن أبي شِيبة\" ١٠/ ٧٩ - ٨٠ و١٥٩.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٤٩٦)، والنسائي ٨/ ٢٤١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٨٢٧) من طريق ابن عيينة أيضًا، به بإسفاط شبل.\nوأخرجه البخاري (٢٣١٤)، ومسلم (١٦٩٧)، وأبو داود (٤٤٤٥)، والترمذي (١٤٩٧) و(١٤٩٨)، والنسائي ٨/ ٢٤٠ - ٢٤١ من طرق عن الزهري، به دون ذكر شبل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣٨) و(١٧٠٤٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣٧).","vol":"3","page":584},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي (١)، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>٨ - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ</span>\n٢٥٥١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ:\nأُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُلٍ غَشي جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: لَا أَقْضِي فِيهَا إِلَّا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، جَلَدْتُهُ مِئَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ، رَجَمْتُهُ (٣).\n_________\n(١) في (ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: \"خذوا عني\" مرة واحدة.\n(٢) حديث صحيح، إلا أن بكر بن خلف وهم في قوله: \"عن يونس بن جبير\" في رواية ابن ماجه هذه، والصواب: \"عن الحسن البصري\"، نبه عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٥٠٨٣)، وقد جاء على الصواب عند أبي داود (٤٤١٥) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان، به.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٠)، وأبو داود (٤٤١٦)، والترمذي (١٤٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٠٤) و(٧١٠٥) و(٧١٥٦) و(٧٩٢٦) و(١١٠٢٧) من طرق عن الحسن، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٦٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٤٠) و(٤٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٢٥).\n(٣) رجاله ثقات غيرَ حبيب بن سالم -وهو مولى النعمان وكاتبه- فلا بأسَ به، لكن أعله الترمذيُّ والنسائي وغيرهما بالاضطراب.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٥١٧)، والنسائي ٦/ ١٢٤ من طريقين عن قتادة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٩٧). وقال الترمذيُّ: حديث النعمان في =","vol":"3","page":585},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إسناده اضطراب، سمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٥٨)، والنسائي ٦/ ١٢٤ من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، به. وخالد بن عرفطة مجهول، لكن قال أبان بعده: وأخبرنا قتادة أنه كتب فيه إلى حبيب بن سالم وكتب إليه بهذا. يعني أن قتادة يرويه عن خالد بن عرفطة عن حبيب سماعًا، وعن حبيب مكاتبة دون واسطة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٩١)، والبيهقي ٨/ ٢٣٩ من طريق همام، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف، عن النعمان.\nوأخرجه الطحاوي ٣/ ١٤٥، والبيهقي ٨/ ٢٣٩ من طريق همام أيضًا، عن قتادة، عن حبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم، عن النعمان. وحبيب بن يساف هذا مجهول لا يُعرف إلا في هذا الحديث فيما ذكره أبو حاتم الرازي، كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١١.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٤٤)، وأبو داود (٤٤٥٩)، والترمذي (١٥١٨)، والنسائي ٦/ ١٢٣ من طريق شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٤٦) عن هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان. فأسقط خالد بن عرفطة.\nقال النسائي فيما ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\": أحاديث النعمان هذه مضطربة.\nقوله: \"جلدته مئة\" قال أبو بكر ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\": يعني: أدَّبتُه تعزيرًا، وأبلغ به عدد الحد تنيكيلًا، لا أنه رأى حدَّه بالجلد حدًا له. قال السندي: لأن المحصن حده الرجم لا الجلد، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلَّت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح. لكن العارية تصير شبهة تُسقط الحد إلا أنها شبهة ضعيفة جدًا، فيعزر صاحبها.","vol":"3","page":586},{"text":"٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَلَمْ يَحُدَّهُ (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن -وهو البصري- لم يسمع من سلمة بن المحبق كما في \"علل الحديث\" لابن أبي حاتم ١/ ٤٤٧، و\"نصب الراية\" ١/ ٩١، بينهما قبيصةُ بنُ حُريث كما سيأتي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ١٧.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٦١)، والنسائي ٦/ ١٢٥ من طريق قتادة، بهذا الإسناد، ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - قضى في رجل وقع على جارية امرأته: إن كان استكرهها، فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلُها، فإن كانت طاوعته، فهي له، وعليه لسيدتها مثلها. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩١١) و(٢٠٠٦٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٦٠)، والنسائي ٦/ ١٢٤ - ١٢٥ من طريق قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٦٩). وقبيصة هذا مجهول.\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٣٣١: هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقومُ بمثله، وكان الحسن لا يُبالي أن يروي ممن سمع. ثم قال: ولا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به، وفيه أمور تخالف الأصول: منها إيجاب المثل في الحيوان، ومنها استجلاب الملك بالزنى، ومنها إسقاط الحد عن البدن، وإيجاب العقوبة في المال. وهذه كلها أمور منكرة لا تخرج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخًا إن كان له أصل في الرواية. والله أعلم. قلنا: وممن قال بنسخه الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤٥. ونقل الترمذيُّ في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦١٦ عن البخاري ترك العمل بهذا الحديث. وكذا قال البيهقي في \"السُّنن\" ٨/ ٢٤٠.","vol":"3","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-941>٩ - بَابُ الرَّجْمِ</span>\n٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوْ اعْتِرَافٌ، وَقَدْ قَرَأْتُهَا (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا (١) فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ) رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ (٢).\n_________\n(١) قوله: \"إذا زنيا\" ليس في أصولنا الثلاثة العتيقة، وهو في بعض النسخ المتأخرة الموجودة عندنا، وهو في المطبوع أيضًا، وكذلك هو في \"السُّنن الكبرى\" للنسائي.\n(٢) إسناده صحيح، إلا أن قوله: \"الشيخ والشيخة ... \" وهم من سفيان بن عيينة، فقد رواه سائر أصحاب الزهري عنه فلم يذكروها، فهي غير محفوظة في حديث الزهري، قال النسائي: لا أعلم أن أحدًا ذكر في هذا الحديث: \"الشيخ والشيخة فارجموها البتة\" غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك. والله أعلم.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ٧٥ - ٧٦.\nوأخرجه البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١) (١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١١٨) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وليس في رواية البخاري ومسلم قوله: \"وقرأ ... البتة\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٤٣: ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدًا، أما مسلم فلم يذكر لفظ سفيان مطلقًا، وأما النسائي فوهَّم سفيان كما سلف.\nوأخرجه البخاري (٦٨٣٠)، ومسلم (١٦٩١) (١٥) وأبو داود (٤٤١٨)، والترمذي (١٤٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١١٦) و(٧١١٧) و(٧١١٩ - ٧١٢٢) =","vol":"3","page":588},{"text":"٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي قد زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ (١) رسول الله - ﷺ - حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ، فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ، قَالَ: \"فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ\" (٢).\n_________\n= من طرق عن عبيد الله، به - دون القطعة المذكورة. وعند بعضهم زيادة عبد الرحمن ابن عوف بين ابن عباس وعمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٣).\nوانظر لزامًا تعليقنا على حديث زيد بن ثابت في \"المسند\" (٢١٥٩٦).\n(١) تكرر قوله: \"إن قد زنيت، فأعرض عنه\" في (ذ) والمطبوع أربع مرات، والمثبت من (س) و(م).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ٧٢.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٤٩١) من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن.\nوأخرجه البخاري (٥٢٧١)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٣٩) و(٧١٤٠) من طريق الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. دون قوله: \"فهلا تركتموه\".\nوأخرجه أبو داود (٤٤٢٨) و(٤٤٢٩)، والنسائي (٧١٢٦ - ٧١٢٨) و(٧١٦٢) من طريق عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣٩). =","vol":"3","page":589},{"text":"٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَى، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ رَجَمَهَا ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا (١).\n_________\n= وله شاهد حسن من حديث يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، عند أبي داود (٤٤١٩)، وفيه \"هلا تركتموه لعله أن يتوب الله عليه\".\nوآخر عن طاووس مرسلًا عند عبد الرزاق بإثر الحديث (١٣٣٧).\nقوله: \"هلا تركتموه\" قال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٣١٩: فيه دليل على أن الرجل إذا أقلا بالزنى ثم رجع عنه، دفع عنه الحدُّ، سواء وقع به الحد أو لم يقع، وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح والزهري وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأصحابه، وكذلك قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى وأبو ثور: لا يقبل رجوعه، ولا يدفع عنه الحد، وكذلك قال أهل الظاهر، روى ذلك عن الحسن البصري وسعيد بن جبير، وروي معنى ذلك عن جابر بن عبد الله، وتأولوا قوله \"هلا تركتموه\" أي لينُظَر في أمره، ويستثبت المعنى الذي هرب من أجله.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه أبو عمرو -وهو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي- في قوله: \"عن أبي المهاجر\"، والصواب: \"عن أبي المهلب\" كما رواه سائر أصحاب يحيى بن أبي كثير. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو المهلب: هو الجرمي عم أبي قلابة.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٥٠) و(٧١٥٧) من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. وقال النسائي: أبو المهاجر خطأ، والصواب: أبو المهلب.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٦)، وأبو داود (٤٤٤٠)، والترمذي (١٥٠٠)، والنسائي ٤/ ٦٣ - ٦٤ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وقالوا جميعًا: عن أبي المهلب. =","vol":"3","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-942>١٠ - بَابُ رَجْمِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ</span>\n٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ، أَنَا فِيمَنْ رَجَمَهُمَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ ليَسْتُرُهَا مِنْ الْحِجَارَةِ (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٦١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٤١). قوله: \"فشُكت عليها ثيابها\" أي: جُمعت عليها، ولُفَّت لئلا تنكشف، كأنها نُظمت وزُرَّت عليها بشوكة أو خِلال. \"النهاية\".\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (١٦٩٩)، وأبو داود (٤٤٤٦)، والترمذي (١٥٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٧٥ - ٧١٧٨) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٨١٩)، وأبو داود (٤٤٤٩)، والنسائي (٧١٧٩) من طرق عن ابن عمر.\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]: اختلف علماء التفسير في هذه الآية على قولين:\nأحدهما: أنها منسوخة، وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي - ﷺ - كان مخيرًا، إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] فلزمه الحكم وزال عنه التخيير. وهذا مروي عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والسدي.\nوالثاني: أنها محكمة غير منسوخة، وأن الإمام ونوابه في الحكم مخيَّرون إذا ترافعوا إليهم، إن شاؤوا حكموا بينهم، وإن شاؤوا أعرضوا عنهم. وهذا مروي عن =","vol":"3","page":591},{"text":"٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً (١).\n٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ، فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: \"هَكَذَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ حَدَّ الزَّانِي؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: \"أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟ \" قَالَ: لَا، وَلَوْلَا\n_________\n= الحسن والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال أحمد، وهو الصحيح، لأنه لا تنافي بين الآيتين، لأن إحداهما خيرت بين الحكم وتركه، والثانية بينت كيفية الحكم إذا كان.\nقلنا: وقد أفتى بهذا القول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس ذكر ذلك عنهما النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١٢٩، وإليه ذهب قتادة كما في \"تفسير الطبري\" ١٠/ ٣٣٠، وسعيد بن جبير كلما ذكره عنه ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣١٤، واختاره أبو جعفر الطبري لعدم التعارض بين الآيتين، ولأنه لم يصح به خبر عن رسول الله - ﷺ -، ولم يجمع عليه علماء المسلمين.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ- متابع.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٠٥٢) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٥٦).\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٧٧٥) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، به.\nويشهد له ما قبله.","vol":"3","page":592},{"text":"أَنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا (١)، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ\". وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>١١ - بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ</span>\n٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ، فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا\" (٣).\n٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:\n_________\n(١) زاد في (ذ) والمطبوع: الرجمُ.\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوقد سلف مختصرًا برقم (٢٣٢٧)، ومضى تخريجه هناك.\n(٣) إسناده حسن من أجل العباس بن الوليد الدمشقي، وباقي رجاله ثقات. أبو الأسود: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل، وعروة: هو ابن الزبير.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":593},{"text":"ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا؟ \" فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>١٢ - بَابُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوط</span>\n٢٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر بن خلاد: اسمه محمَّد، وسفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٦٨٥٥)، ومسلم (١٤٩٧)، والنسائي ٦/ ١٧٣ و١٧٤ من طريقين عن القاسم بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٠٦).\nقوله: \"أعلنت\" أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت ذلك ببينة ولا اعتراف.\n(٢) إسناده ضعيف، عمرو بن أبي عمرو صدوق حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة، فيروي عنه مناكير، وقد عدَّ ابنُ معين هذا الحديث من منكراته.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٥٢٣) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، بهذا الإسناد. وقال الترمذيُّ: إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - من هذا الوجه. وروى محمَّد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال: ملعون من عَمِلَ عملَ قوم لوط. ولم يذكر فيه القتل. قلنا: وقد رواه عبد العزيز بن محمَّد أيضًا دون ذكر القتل، فقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٩٧) من طريقه بإسناده بلفظ: \"لعن اللهُ مَن عَمِلَ قوم لوط\" ثلاثًا. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٥) بنحوه. =","vol":"3","page":594},{"text":"٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، قَالَ: \"ارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا\" (١).\n٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٧) من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، به. وداود بن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة، والسند إليه ضعيف أيضًا.\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" للإمام الطحاوي (٣٨٣٤).\nقال الإمام الترمذيُّ: واختلف أهل العلم في حد اللوطي، فرأى بعضهم أن عليه الرجم أحصن أو لم يحصن، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم من فقهاء التابعين، منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، قالوا: حدُّ اللوطي حدُّ الزاني، وهو قول الثوري وأهل الكوفة.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عمر، وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب. سهيل: هو ابن أبي صالح.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٨٣٣)، وأبو يعلى (٦٦٨٧) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، بهذا الإسناد. وأشار إليه الترمذيُّ في جامعه بإثر الحديث (١٥٢٣) وقال: هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعلم أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يُضعف في الحديث من قبل حفظه.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٣٥٥ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري، وابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٣٨٣ من طريق القاسم بن عند الله بن عمر، و١١/ ٣٨٤ من طريق عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر، ثلاثتهم عن سهيل، به. وعبد الرحمن العمري والقاسم متروكان، وعاصم بن عبيد الله ضعيف.","vol":"3","page":595},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>١٣ - بَابُ مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً</span>\n٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، القاسم بن عبد الواحد وعبد الله بن محمَّد بن عقيل ضعيفان عند التفرد، ولم يتابعا.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٥٢٤) من طريق القاسم بن عبد الواحد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٩٣).\n(٢) إسناده ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل -وهو ابن أبي حبيبة- ضعيف، وداود بن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل.\nوأخرج القطعة الأولى منه الترمذيُّ (١٥٢٩) من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد، وزاد في أوله ما سيأتي برقم (٢٥٦٨)، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يُضعًّف في الحديث. وقد روي عن النبي - ﷺ - من غير وجه، رواه البراء بن عازب وقُرة بن إياس المزني أن رجلًا تزوج امرأة أبيه، فأمر النبي - ﷺ - بقتله. والعمل على هذا عند أصحابنا قالوا: مَن أتى ذات محرم، وهو يعلمُ، فعليه القتلُ. وقال أحمد: مَن تزوج أمه قُتِلَ. وقال إسحاق: مَن وقع على ذاتِ محرم قُتل.\nوأخرج القطعة الثانية منه أبو داود (٤٤٦٤)، والترمذي (١٥٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠٠) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، به. وقال عكرمة =","vol":"3","page":596},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>١٤ - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْإِمَاءِ</span>\n٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ، قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ، فَقَالَ: \"اجْلِدْهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا\"، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: \"فَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ\" (١).\n_________\n= بعده: قلت له: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها أو يُنتفع بها، وقد عمل بها ذلك العمل. وقال أبو داود: ليس هذا بالقوي. والحديث في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٧).\nويُعارضه ما أخرجه أبو داود (٤٤٦٥)، والترمذي (١٥٢٢)، والنساني (٧٣٠١) من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين مسعود بن مالك الأسدي، عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد. وقال أبو داود: حديث عاصم يُضعفُ حديث عمرو بن أبي عمرو، وقال الترمذيُّ: هذا أصح من الحديث الأول.\n(١) إسناده صحيح، إلا أن سفيان بن عينة وهم في قوله: \"وشبل\" كما قال الترمذيُّ، وكما سلف بيانه عند الحديث (٢٥٤٩). الزهري: هو محمَّد بن مسلم، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٥١٣.\nوأخرجه البخاري (٢٥٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٠٤٣) من طريق سفيان بن عيية، بهذا الإسناد. ورواية البخاري ليس فيها ذكر شبل، وكأن البخاري هو الذي حذفه عمدًا. وقال النسائي: شبل في هذا الحديث خطأ.\nوأخرجه دون ذكر شبل البخاري (٢١٥٣)، ومسلم (١٧٠٤)، وأبو داود (٤٤٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١١٧ - ٢١١٩) من طرق عن الزهري، به. =","vol":"3","page":597},{"text":"٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ\nأَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا (١)، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ\" (٢).\nوَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ.\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٠٣)، وأبو داود (٤٤٧٠) و(٤٤٧١)، والنسائي (٧٢٠٧ - ٧٢١٤) من طريق سعيد المقبري -وفي بعض الروايات: عن أبيه-، والنسائي (٧٢٠٢ - ٧٢٠٥) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة.\nأما شبل فهو تابعي لا صحابي، وهو يروي هذا الحديث عن عبد الله بن مالك الأوسي، أخرجه النسائي (٧٢٢١ - ٧٢٢٣) من طرق عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عنه، به.\n(١) زاد في المطبوع مرة رابعة: \"فإن زنت فاجلدوها\"، وهذه الزيادة أُلحقت في نسخة (ذ) على هامشها بخط مغاير وصحح عليها.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عمار بن أبي فروة، فقد تفرد يزيد بن أبي حبيب بالرواية عنه، وقال البخاري: لا يُتابع على حديثه. والمحفوظ عن الزهري حديث زيد بن خالد وأبي هريرة، وحديث شبل عن عبد الله بن مالك الأوسي كما سلف قبله. محمَّد بن مسلم: هو الزهري، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٢٤) من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٧٢٢٥) من طريق عيسى بن حماد، عن الليث، عن يزيد، عن عمار، أن محمَّد بن مسلم حدَّثه، أن عروة وعمرة حدَّثاه، أن عائشة ... فذكره مرفوعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٦١).","vol":"3","page":598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-947>١٥ - بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ</span>\n٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ (١).\n٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا مُخَنَّثُ، فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ، فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، محمَّد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا- صرَّح بالتحديث عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٦٣)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٧٤. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٧٤)، والترمذي (٣٤٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣١١) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٦٦).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٧٥) من طريق محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، به، ولم يذكر عائشة، وسمَّى الرجلين حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة. وقال النفيلي شيخ أبي داود: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش.\n(٢) إسناده ضعيف، ابن أبي حبيبة -وهو إبراهيم بن إسماعيل- ضعيف، وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل. =","vol":"3","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-948>١٦ - بَابُ حَدِّ السَّكْرَانِ</span>\n٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُهُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ، إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَعَلْنَاهُ نَحْن (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذيُّ (١٥٢٩) من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: \"ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه\" وقد سلفت هذه الزيادة عند المصنف برقم (٢٥٦٤)، وقال الترمذيُّ: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم ابن إسماعيل يُضعف في الحديث. وقال أبو حاتم كما في \"علل الحديث\" ١/ ٤٥٥: هذا حديث منكر لم يروه غير ابن أبي حبيبة.\n(١) إسناده صحيح من جهة عبد الله بن محمَّد الزهري، أما إسناده الأول، ففيه شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وهو وإن كان سيئ الحفظ، متابع. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي، ومطرف: هو ابن طريف الكوفي.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٨٦) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٥٢) من طريق سفيان الثوري، عن أبي حصين، به.\nوأخرجه النسائي (٥٢٥٣) من طريق الشعبي، عن عمير بن سعيد، به.\nقوله: \"لم يسن فيه شيئًا\" قال البيهقي في \"سننه\" ٨/ ٣٢٢: إنما أراد -والله أعلم- أن رسول الله - ﷺ - لم يسنّه زيادة على الأربعين، أو لم يسنّه بالسياط، وقد سنّه بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين. والله أعلم. قلنا: وسيأتي عن علي ﵁ برقم (٢٥٧١) أن النبي - ﷺ - جلد شارب الخمر أربعين.","vol":"3","page":600},{"text":"٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ؛ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ (١).\n٢٥٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّانَاجِ، سَمِعْتُ حُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّانَاجُ، قال: حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ:\nلَمَّا جِيءَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى عُثْمَانَ، قَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ، قَالَ لِعَلِيٍّ: دُونَكَ ابْنَ عَمِّكَ، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ. فَجَلَدَهُ عَلِيٌّ، وَقَالَ:\n_________\n(١) إسناده صحيح، سماع يزيد بن زريع من سعيد -وهو ابن أبي عَروبة- قبل الاختلاط. وكيع: هو ابن الجراح، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٦) و(٣٧)، وأبو داود (٤٤٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٥٤) من طريق هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٥)، والنسائي (٥٢٥٥ - ٥٢٥٧) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس: أن النبي - ﷺ - جلد شارب الخمر بجريدتين نحو أربعين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٨).","vol":"3","page":601},{"text":"جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ (١).\n_________\n(١) إسناداه صحيحان، ابن علية -وهو إسماعيل بن إبراهيم- سمع من سعيد قبل الاخلاط. الداناج: ويقال: الدانا والداناه، ومعناه بالفارسية: العالم.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٧)، وأبو داود (٤٤٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٥٠) من طرق عن ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٧)، وأبو داود (٤٤٨٠)، والنسائي (٥٢٥١) من طريق عبد العزيز بن المختار، بالإسناد الثاني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٤) و(١١٨٤) و(١٢٣٠).\nقوله:\"وكل سنة\" معناه أن فعل النبي - ﷺ - يلى وأبي بكر سنة يُعمل بها، وكذا فعل عمر، ولكن فعل النبي - ﷺ - وأبي بكر أحب إليَّ. قاله النووي في \"شرح مسلم\" ١١/ ٢١٦.\nوقال\" أيضًا: اختلف العلماءُ في قدر حد الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون: حَدُّهُ أربعون. قال الشافعي ﵁: وللإمام أن يبلغ به ثمانين، وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرًا على تسبُّبه في إزالة عقله وفي تعرُّضه للقذف والقتل وأنواع الإيذاء وترك الصلاة وغير ذلك.\nونقل القاضي -يعني عياضًا- عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى أنهم قالوا: حدُّه ثمانون. واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأن فعل النبي - ﷺ - لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى -يعني التي عند مسلم (١٧٠٧) (٣٥) -: نحو أربعين.\nوحجة الشافعي وموافقيه أن النبي - ﷺ - صرح به في الرواية الثانية -يعني التي عند مسلم أيضًا (١٧٠٧) (٣٨) - وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة في فعله وتركه، فرآه عمر ففعله، ولم يره النبي - ﷺ - ولا أبو بكر ولا علي فتركوه ... إلخ.","vol":"3","page":602},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-949>١٧ - بَابُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِرَارًا</span>\n٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ\" ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: \"فَإِنْ عَادَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ\" (١).\n_________\n(١) إسناده قوي، إلا أنه منسوخ كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٨٤)، والنسائي ٨/ ٣١٤ من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٧).\nقال الترمذيُّ في \"جامعه\" بإثر الحديث (١٥١٠): إنما كان هذا في أول الأمر، ثم نُسِخَ بعدُ ... ثم قال: والعملُ على هذا (يعني نسخ القتل) عند عامة أهل العلم لا نعلم اختلافًا في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما رُوِيَ عن النبي - ﷺ - من أوجه كثيرة أنه قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أنه لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه\".\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٠/ ٣٣٤ عن قتل شارب الخمر في الرابعة: هذا أمرٌ لم يذهب إليه أحدٌ من أهل العلم قديمًا وحديثًا أن شارب الخمر يقتل.\nونقل النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ٢٩٨ الإجماع على أن هذا الحديث منسوخ.\nقلنا: ويؤيده ما أخرجه أبو داود (٤٤٨٥) من حديث قبيصة بن ذؤيب أن النبي - ﷺ - قال: \"مَن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه\" فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أُتي به فجلده ورُفع القتل وكانت رخصة. ورجاله ثقات إلا أن قبيصة في صحبته خلاف، وهو من أولاد الصحابة، وقد وُلد في زمن النبي - ﷺ - ولم يسمع منه، لكن الظاهر أنه سمعه من صحابي، وإبهام الصحابي لا يضر. =","vol":"3","page":603},{"text":"٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>١٨ - بَابُ الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ</span>\n٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاق، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ\n_________\n= ويؤيده أيضًا ما أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٢٨٣) و(٥٢٨٤) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر رفعه: \"مَن شرب الخمر ... \" قال: فضرب رسول الله - ﷺ - نعيمان أربع مرات، فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رُفع. وهذا لفظ الرواية الثانية، ولفظ الأولى: فأتي رسول الله - ﷺ - برجل منا فلم يقتله. وفيه عنعنة ابن إسحاق.\nقلنا: وخالف هذا الإجماع ابنُ حزم، وتابعه الشيخ أحمد شاكر في رسالته: \"كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر\". وقال ابن القيم في \"تهذيب السُّنن\" ٦/ ٢٣٨ إن الذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتمًا، ولكنه تعزير بحسب المصلحة. وانظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٧٨ - ٨١، و\"الاعتبار\" للحازمي ص ١٩٩.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن عمار وعاصم بن بهدلة، وقد تُوبعا. ورواية شعيب بن إسحاق عن سعيد قبل الاختلاط.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٥١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٧٨) من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٦).\nوأخرجه النسائي (٥٢٧٩) و(٥٢٨٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد، عن معاوية. وإسناده صحيح.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":604},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ: فَلَمْ يُرَعْ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِئَةِ سَوْطٍ\" قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِئَةَ سَوْطٍ مَاتَ. قَالَ: \"فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمَّد بن إسحاق فصدوق حسن الحديث، وهو -وإن كان مدلسا ورواه بالعنعنة- متابع. وقد اختلف في وصل الحديث وإرساله، والمرسل أصح، وإرساله لا يضر، لأن أبا أمامة بن سهل صحابى صغير، ومرسل الصحابي حجة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٦٨) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٧٢٦٩) من طريق محمَّد بن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله ابن الأشج، عن أبى أمامة مرسلًا.\nوأخرجه أيضًا (٧٢٦١) و(٧٢٦٢) من طريق أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، و(٧٢٦٢ - ٧٢٦٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، و(٧٢٦٠) من طريق أبى حازم، و(٧٢٦٦) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، أربعتهم عن أبى أمامة مرسلًا. وحديث يحيى بن سعيد مخرج في \"المجتبى\" ٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣ أيضًا.\nوأخرجه النسائي (٧٣٦٧) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن أبى أمامة، عن أبيه سهل بن حنيف. وإسحاق بن راشد قد يَهِمُ في حديث الزهري، وقد رواه مرسلًا كما سلف قريبًا.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٧٢) من طريق يونس بن يزيد الديلي، عن الزهري، عن أبي أمامة، أنه أخبره بعض أصحاب النبي - ﷺ - ... فذكر نحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٣٥)، وفيه تمام الكلام عليه. =","vol":"3","page":605},{"text":"٢٥٧٤م - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>١٩ - بَابُ مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ</span>\n٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح)\nقَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح)\n_________\n= قوله: \"مُخدَج\" هو الناقص الخلق، و\"يخبث بها\" يزني بها.\nوالعِثكال والإثكال: العذق من أعذاق النخلة، وهو الذي يحمل الرطب، وأغصانه شماريخ.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، ذهبوا إلى أن المريض الذي به مرضٌ لا يُرجى زواله إذا وجب عليه حدُّ الجلد بأن زنى وهو بكرٌ يُضرَب بإثكال عليه مئة شمراخ.\nوجاء في \"الهداية\" وشرحها \"فتح القدير\" ٥/ ٢٣٤: وإذا زنى المريضُ وحدُّه الرجمُ بأن كان محصنا حُد، لأن المستحق قتلُه، ورجمُه في هذه الحالة أقرب إليه. وإن كان حدُّه الجلدُ لا يُجلد حتى يبرأ، لأن جلده في هذه الحالة قد يؤدي إلى هلاكه، وهو غيرُ المستحق عليه، ولو كان المرضُ لا يُرجى زواله كالسل أو كان مُخدَجًا ضعيف الخلقة فعندنا وعند الشافعي يُضرَبُ بعثكال فيه مئة شمراخ، فيُضرب به دفعة، ولا بد من وصول كل شمراخ إلى بدنه. قلنا: وهو مذهب أحمد أيضًا كما في \"المغني\" ١٢/ ٣٣٠.\n(١) هذا الإسناد وهم فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف، فجعله من حديث سعد بن عبادة، والصواب أنه من حديث سعيد بن سعد بن عبادة من طريق محمَّد ابن إسحاق، كما سلف قبله. المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمَّد.","vol":"3","page":606},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\" (١).\n٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْبَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ (٢) بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\" (٣).\n٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْبَرَّادِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةُ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\n_________\n(١) حديث صحيح، يعقوب بن حميد متابع، وهو صاحب الأسانيد الثلاثة. أبو صالح: هو ذكوان السمان، وابن عجلان: هو محمَّد، وأبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو ضعيف.\nوأخرجه مسلم (١٠١) من طريقين عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٩٣٩٦).\nوهو أيضًا في \"مسند أحمد\" (٨٣٥٩) من طريق أبي عاصم النيل، عن ابن عجلان، بالإسناد الثاني.\n(٢) زاد في اسمه بعد يوسف في أصولنا الخطية: بُرَيد، وهو خطأ.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن عامر ابن البراد، وقد تابعه ابنُ أبي شيبة عند مسلم وغيره، وباقي رجاله ثقات. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (٦٨٧٤) و(٧٠٧٠)، ومسلم (٩٨)، والنسائي ٧/ ١١٧ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٩٠).","vol":"3","page":607},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>٢٠ - بَابُ مَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا</span>\n٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو أسامة: هو حماد ابن أسامة، وبريد: هو ابن عبد الله بن أبي بردة، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى.\nوأخرجه البخاري (٧٠٧١)، ومسلم (١٠٠)، والترمذي (١٥٢٦) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٢٥).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٢٤ في تفسير قوله: \"فليس منا\": أي: ليس على طريقتنا، أو ليس متبعًا لطريقتنا، لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه، لا أن يُرعِبَه بحمل السلاح عليه لإرادة قتالِه أو قَتلِه، ونظيره: \"مَن غشنا فليس منَّا\" و\"ليس منَا مَن ضربَ الخدودَ وشقَّ الجيوبَ\".\nوقال الكرماني: أي: ليس ممن اتبع سنتنا وسلك طريقتنا، لا أنه يريد: ليس من ديننا.\nوقال البدر العيشي في \"عمدة القاري\" ٢٤/ ١٨٧: وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور، وإن لم يكن المحذورُ محققًا، سواء كان ذلك في جدٍّ أو هزلي، فقد روى الترمذيُّ (٢٣٠٠) من رواية خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"مَن أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة\" وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\": فليس منا إن استحل ذلك، فإن لم يستحل، فالمراد: ليس متخلقًا بأخلاقنا، ولا عاملًا بطرائقنا، أطلقه مع احتمال إرادة: ليس على ملتنا مبالغة في الزجر عن إدخال الرعب على الناس، وجمع الضمير، ليعم جميع الأمة.","vol":"3","page":608},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: \"لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\" فَفَعَلُوا، فَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١) (٩)، وأبو داود (٤٣٦٧)، والترمذي (٧٢) و(١٩٥١) و(٢١٦٤)، والنسائي ٧/ ٩٥ - ٩٧ من طرق عن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٣٣) و(١٥٠١) و(٥٦٨٥)، ومسلم (١٦٧١) (٩ - ١٣)، وأبو داود (٤٣٦٤ - ٤٣٦٨)، والئرمذي (٧٢) و(١٩٥١) و(٢١٦٤)، والنسائي ٧/ ٩٧ من طرق عن أنس.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٦٠ - ١٦١ و٧/ ٩٧ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري،\nعن أنس. وقال النسائي: لا نعلم أحدًا قال: عن يحيي عن أنس، غير طلحة، والصواب عندي -والله أعلم- يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل. ثم أخرجه ٧/ ٩٧ عن سعيد مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٤٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٨١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٧١).\nقوله: \"عرينة\" قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٣٧: عرينة: حي من قضاعة، وهي من بَجِيلَةَ، والمراد هنا الثاني، كذا ذكره موسى بن عقبة في \"المغازي\"، وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس، وللبخاري وغيره: أن رهطًا من عكل وعرينة، وعكل: قبيلة من تيم الرباب، وذكر ابن إسحاق في \"المغازي\" أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في ذي القعدة، وذكر الواقدي أنها كانت في شوال، وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما. =","vol":"3","page":609},{"text":"٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَطَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ (١).\n_________\n= وقوله: \"فاجتووا المدينة\" معناه: عافوا المقام بالمدينة، فأصابهم بها الجوى في بطونهم، يقال: اجتويت المكانَ: إذا كرهتَ الإقامة به لضرر يلحقك فيه، وقال أبو زيد: يقال: اجتويت البلاد: إذا كرهتها، وإن كانت موافقة لك في بدنك، ويقال: استوبلتها: إذا لم تُواففك في بدنك، وإن كنت محبًا لها. قاله الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٢٩٧.\nوقوله: \"ذود\" قال في \"النهاية\": الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى تسع.\nوقوله: \"وسمر أعينهم\" أي: كحلهم بمسامير محماة، وللبخاري (٦٨٠٤) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: فأمر بمسامير فأُحميت، فكحلهم. ولمسلم (١٦٧١) من رواية عبد العزيز وحميد، عن أنس، سمل، أي: فقأ أعينهم. وإنما فعل ذلك بهم لأنهم فعلوا في الرعاة مثله وقتلوهم، فجازاهم على صنيعهم بمثله، ففي \"صحيح مسلم\" (١٦٧١) (١٤) من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سمل النبي - ﷺ - أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرِّعاء.\nوقوله: \"بالحرَّة\" قال العيني في \"عمدة القاري\": المراد من الحرة هذه حرة بظاهر مدينة الرسول - ﷺ - بها حجارة سود كثيرة، كانت بها الوقعة المشهورة أيام يزيد ابن معاوية سنة ٦٣. وانظر خبرها في \"جوامع السيرة\" لابن حزم ص ٣٥٧، وهي حرة واقم، وهي الحرة الشرقية.\n(١) إسناده قوي من أجل الدراوردي -واسمه عبد العزيز بن محمَّد-، وباقي رجاله ثقات. إبراهيم بن أبي الوزير: هو إبراهيم بن عمر بن مطرف، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٩٩ من طريقين عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ٧/ ٩٩ من طرق عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nقوله: \"لقاح\" هي ذات اللبن من النُوق. قاله السندي.","vol":"3","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-953>٢١ - بَابُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ</span>\n٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\" (١).\n٢٥٨١ - حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١١٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٧٢)، والترمذي (١٤٨١)، والنسائي ٧/ ١١٦ من طريق أبي عبيدة بن محمَّد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، به.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٤٧٧) من طريق معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، عن سعيد بن زيد. فزاد فيه عبد الرحمن، وعبد الرحمن ثقة من رجال البخاري.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١١٥ - ١١٦ من طريق محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله قال: أتتني أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن ابن عمرو بن سهيل فقالت: إن سعيدًا ...\nقال في \"فتح الباري\" ٥/ ١٠٤: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون طلحة سمع هذا الحديث من سعيد بن زيد، وثبته فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، فلذلك كان ربما أدخله في السند. والله أعلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٩٤).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١).","vol":"3","page":611},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أُتِيَ عِنْدَ مَالِهِ، فَقُوتِلَ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ\" (١).\n٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ظُلْمًا فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن سنان، وهو أبو فروة الرهاوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٥٦ - ٤٥٧، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة عباد ابن صهيب ٤/ ١٦٥٣، وفي ترجمة يزيد بن سنان ٧/ ٢٧٢٦، والطبراني في \"الأوسط\" (١٤٠٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٩٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٩٠ من طريق يزيد بن سنان الرهاوي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٧٠) من طريق أبي قلابة، عن ابن عمر. وفي إسناده مَن لا يُعرف.\nويشهد له ما قبله وما بعده.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد العزيز بن المطلب صدوق روى له البخاري تعليقًا وأخرج له مسلم، وباقي رجاله ثقات. أبو عامر: هو عبد الملك ابن عمرو العقدي، وعبد الله بن الحسن: هو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه أحمد (٨٢٩٨) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٤٧٨) عن محمَّد بن بشار، عن أبي عامر العقدي، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن الحسن، عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه أحمد (٦٨٢٩) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن الحسن، عن إبراهيم بن محمَّد، عن ابن عمرو. وقال عبد الله بن الحسن: وأحسب أن الأعرج حدثني عن أبي هريرة مثله. =","vol":"3","page":612},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-954>٢٢ - بَابُ حَدِّ السَّارِقِ</span>\n٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ\" (١).\n٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (٢).\n_________\n= وأخرج نحوه مطولًا مسلم (١٤٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، والنسائي ٧/ ١١٤ من طريق قهيد بن مطرف الغفاري، كلاهما عن أبي هريرة.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٤٧٣.\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٣)، ومسلم (١٦٨٧)، والنسائي ٨/ ٦٥ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٤٨).\nقال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٤/ ٢٢٩١: وجهُ الحديث وتاويلُه: ذم السرقة وتهجينُ أمرها وتحذيرُ سوء مغبَّتها فيما قلَّ وكثُرَ من المال، يقول: إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المَذِرة، والحبلِ الخَلَق الذي لا قيمة له، إذا تعاطاها المسترق فاستمرت به العادةُ لم يَثب أن يؤدِّيَه ذلك إلى سرقةِ ما فوقها، حتى يبلغ قدر ما يقطع فيه اليد، فتقطع يده، يقول: فليحذر هذا الفعلَ وليتَوَقَه قبل أن تملِكَهُ العادةُ ويمرن عليها ليسلم من سوء مغبَّته ووخيم عاقبته.\n(٢) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري. =","vol":"3","page":613},{"text":"٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٨٥) و(٤٣٨٦)، والترمذي (١٥١٢)، والنسائي ٨/ ٧٦ و٧٧ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد. وتصحف عبيد الله عند النسائي ٨/ ٧٧ إلى عبد الله. وفي رواية النسائي ٨/ ٧٦ أن قيمة المجن خمسة دراهم، وخطَّأ النسائي هذه الرواية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٥٧)، وا صحيح ابن حبان، (٤٤٦١).\nقوله: \"مجن\" هو الترس، لأنه يُواري حامِلَه، أي: يستره، والميم زائدة. \"النهاية\" (جنن).\nواختلف أهل العلم في النصاب الذي يقطع به السارق، فقال الجمهور: ربع دينار، وقال مالك: ثلاثة دراهم، وقال الثوري وأصحاب الرأي: دينار أو عشرة دراهم، وقال أحمد: إن سرق ذهبا فربع دينار، وإن سرق فضة أو متاعًا فثلاثة دراهم. وانظر \"شرح السنة\" ١٠/ ٣١٣ - ٣١٤.\n(١) إسناده صحيح. أبو مروان العثماني: هو محمَّد بن عثمان، وإبراهيم بن سعد: هو الزهري، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤) (١)، وأبو داود (٤٣٨٣)، والترمذي (١٥١١)، والنسائي ٨/ ٧٨ و٧٩ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٠)، ومسلم (١٦٨٤) (٢)، وأبو داود (٤٣٨٤)، والنسائي ٨/ ٧٨ من طريق يونس، عن الزهري، عن عمرة وعروة، عن عائشة.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٧٧ و٧٨ من طريقين عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩١)، والنسائي ٨/ ٧٩ و٨٠ من طريق محمَّد بن عبد الرحمن ومسلم (١٦٨٤) (٣)، والنسائي ٨/ ٨١ من طريق سليمان بن يسار، ومسلم (١٦٨٤) (٤)، والنسائي ٨/ ٧٩ - ٨٠ من طريق أبي بكر بن محمَّد، ثلاثتهم عن عمرة، به. =","vol":"3","page":614},{"text":"٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَاقِدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ\" (١).\n_________\n= وبعضهم يرويه من قول النبي - ﷺ -، وبعضهم يرويه من فعله: كان رسول الله - ﷺ - يقطع في ربع دينار فصاعدًا.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٨١ من طريق سليمان بن يسار، عن عمرة، و٨/ ٨١ أيضًا من طريق عثمان بن أبي الوليد، عن عروة، كلاهما (عمرة وعروة) عن عائشة: كان رسول الله - ﷺ - يقطع في ثمن المجن. زادت عمرة: قيل لها: وما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٧٨ من طريق خالد بن نزار، عن القاسم بن مبرور، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: \"لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن ثلث دينار أو نصف دينار فصاعدًا\". وخالد بن نزار صدوق يخطئ، وقد خالفه الثقات عن يونس. وتصحف نزار إلى بَزَّار في مطبوع \"المجتبى\".\nوأخرجه النسائي ٨/ ٧٩ من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا وموقوفًا، الموقوف من حديث يحيى، وأخرجه أيضًا ٨/ ٧٩ من طريق عبد ربه بن سعيد، و٨/ ٨٠ من طريق عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر، كلاهما عن عمرة، به موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٥).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي واقد، وهو صالح بن محمَّد الليثي. أبو هشام المخزومي: هو المغيرة بن سلمة، ووهيب: هو ابن خالد، وسعد: هو ابن أبي وقاص ﵁.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٦٩، وأحمد (١٤٥٥)، والدورقي في \"مسند سعد ابن أبي وقاص\" (٢٤)، والطحاوي ٣/ ١٦٣، وأبو يعلى (٧٩٩)، والشاشي في \"مسنده\" (٩٨)، وابن عدي في ترجمة أبي واقد من \"الكامل\" ٤/ ١٣٧٧، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٩)، والبيهقي ٨/ ٢٥٩ من طرق عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وفي رواية البيهقي: \"في مجن ثمنه خمسة دراهم\". =","vol":"3","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>٢٣ - بَابُ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ</span>\n٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ الْجُوبَارِيُّ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ، فَقَالَ: السُّنَّةُ، قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>٢٤ - بَابُ السَّارِقِ يَعْتَرِفُ</span>\n٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أخبرنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي فُلَانٍ\n_________\n= وأخرجه البزار (١١٢٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن وهيب، به بلفظ: \"تقطع اليد في ربع دينار\"، وابن مهدي يرويه أيضًا بلفظ الجماعة، وهو المحفوظ.\nوله شاهد من حديث عائشة عند البخاري (٦٧٩٢)، ومسلم (١٦٨٥).\nوآخر من حديث ابن عمر سلف برقم (٢٥٨٤).\n(١) إسناده ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس ورواه بالعنعنة. مكحول: هو الشامي، وابن محيريز: هو عبد الله.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ١٣٤.\nوأخرجه أبو داود (٤٤١١)، والترمذي (١٥١٣)، والنسائي ٨/ ٩٢ من طريقين عن حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. وقال الترمذيُّ: حسن غريب! وقال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف ولا يحتج بحديثه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٤٦).","vol":"3","page":616},{"text":"فَطَهِّرْنِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالُوا: إِنَّا افْتَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقُطِعَتْ يَدُهُ.\nقَالَ ثَعْلَبَةُ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ وَقَعَتْ يَدُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِنْكِ، أَرَدْتِ أَنْ تُدْخِلِي جَسَدِي النَّارَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>٢٥ - بَابُ الْعَبْدِ يَسْرِقُ</span>\n٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَبِيعُوهُ وَلَوْ بِنَشٍّ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضدِف لجهالة عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، فقد تفرد بالرواية عنه يزيد بن أبي حبيب. وابن لهيعة -واسمه عبد الله- وإن كان ضعيفًا لاحتراق كتبه واختلاطه، رواه عنه عبد الله بن وهب عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\"، وروايته عنه قوية. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم، وثعلبة: هو ابن عمرو المدني.\nوأخرجه الطحاوي ٣/ ١٦٨، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٨٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٢١ من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوانظر في اعتراف السارق الحديثَ الآتي برقم (٢٥٩٧).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة، وقد تفرد به. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي، وأبو عوانة: هو الوضاح اليشكري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٤٤١٢)، والنسائي ٨/ ٩١ من طريقين عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٣٩).\nقوله: \"ولو بنش\" قال في \"النهاية\": النشُّ: نصفُ الأوقية، وهو عشرون درهمًا، والأوقية: أربعون، وقيل: النش يُطلق على النصف من كل شيء.","vol":"3","page":617},{"text":"٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَقَالَ: \"مَالُ اللَّهِ ﷿، سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>٢٦ - بَابُ الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ</span>\n٢٥٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ وَلَا الْمُنْتَهِبُ وَلَا الْمُخْتَلِسُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، جبارة بن المغلس وحجاج بن تميم ضعيفان.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة حجاج من \"الكامل\" ٢/ ٦٤٦، والبيهقي ٨/ ٢٨٢ و٩/ ١٠٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٢٩ من طريق أبي يعلى، عن جبارة ابن المغلس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٨٧٣) عن عبد الله بن محرر، عن ميمون بن مهران مرسلًا. وعبد الله بن محرر متروك.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٨٢ من طريق الشافعي قال: قال أبو يوسف: أخبرنا بعضُ أشياخنا عن ميمون بن مهران عن النبي - ﷺ - ... فذكره مرسلًا أيضًا.\n(٢) حديث صحيح وهذا سند رجاله ثقات، وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- قد صرح بالسماع عند النسائي وغيره فانتفت شبهة تدليسه. وأبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي- قد تابعه عمرو بن دينار عند ابن حبان.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩١ - ٤٣٩٣)، والترمذي (١٥١٤)، والنسائي ٨/ ٨٨ و٨٩ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال الترمذيُّ: حديث حسن صحيح. =","vol":"3","page":618},{"text":"٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ\" (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٨/ ٨٨ و٨٩ من طرق عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٧٠) وفيه تفصيل الكلام على طرقه، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٦).\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٩)، ورجال إسناده ثقات.\nقوله: \"الخائن\" هو الذي يجحد حق الآخرين. و\"المنتهب\" هو الذي يعتمد القوة والغلبة ويأخذ عيانًا، و\"المختلس\" هو الذي يأخذ معاينة ويهرب.\nوهؤلاء الثلاثة ليس عليهم قطع لأنهم غير سُراق، قال المناوي: والله سبحانه أناط القطع بالسرقة.\nوقال ابن العربي في \"العارضة\" ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩: أما الخائن فلأنه اؤتُمِنَ على المال ومُكِّن منه، فلم يكن مُحرَزًا عنه كالمودع عنده والمأذون له في دخول البيت، فإنه مأذون على ما فيه.\nوأما المنتهب، فإنه جاهَرَ، والسرقة معناها الخفاء والتستر على الأبصار والسماع.\nوأما المختلس، فإنه وإن كان سارقا لغةً، فليس بسارق عرفًا، ولكنه مجاهر لا يقصد الخلوات، ولا يترصَّد الغفلات إلا عن صاحب المال خاصة، وإنما يُراعى فعل السرقة على العموم.\nوانظر \"شرح السنة\" للبغوي ١٠/ ٣٢١ - ٣٢٢، و\"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٤١٦.\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٤٢٥ من طريق محمَّد بن عاصم، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":619},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-959>٢٧ - بَابٌ: لَا يُقْطَعُ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ</span>\n٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ\nعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو ابن عيينة، ويحمى ابن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٨٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٥١٥)، والنسائي ٨/ ٨٧ من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٨٨) من طريق مالك، و(٤٣٨٩)، والنسائي ٨/ ٨٧ من طريق حماد بن زيد، والنسائي ٨/ ٨٧ من طريق سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأبي معاوية الضرير -مفرقًا-، خمستهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج. وهذا إسناد منقطع بين محمَّد بن يحيى ورافع بن خديج.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٨٨ من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن يحيى ابن سعيد، عن محمَّد بن يحيى، عن أبي ميمون، عن رافع. وقال: هذا خطأ، أبو ميمون لا أعرفه.\nوأخرجه أيضًا ٨/ ٨٨ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن رجل من قومه، عن عمة له، عن رافع.\nوأخرجه أيضًا ٨/ ٨٦ من طريق سلمة بن عبد الملك العَوصِيِّ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، عن رافع. وسلمة ربما أخطأ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٦٦).\nقوله: \"كثر\" هو جُمًّار النخل، وهو شحمه الذي وسط النخلة. \"النهاية\" =.","vol":"3","page":620},{"text":"٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-960>٢٨ - بَابُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْحِرْزِ</span>\n٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أُرِدْ هَذَا، رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ\" (٢).\n_________\n= وذهب الإمام أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث، فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة، سواء كانت محرزة أو غير محرزة. وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كانت محرزة. وانظر تفصيل مذاهبهم وأدلتهم في \"شرح السنة\"١٠/ ٣١٩ - ٣٢٠.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، وسعد بن سعيد المقبري ضعيف، وأخوه عبد الله بن سعيد متروك، ومتن الحديث صحيح من حديث رافع كما سلف قبله.\n(٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على مالك وعلى الزهري كما هو مبيَّن في \"المسند\" (١٥٣٠٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩٤)، والنسائي ٨/ ٦٨ - ٧٠ من طرق عن صفوان بن أمية. وهذه الطرق فيها كلام مبيَّن في \"المسند\" بإسهاب، لكن يشدُّ بعضها بعضًا ويصح الحديث بمجموعها. =","vol":"3","page":621},{"text":"٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ الثِّمَارِ، فَقَالَ: \"مَا أُخِذَ فِي أَكْمَامِهِ فَاحْتُمِلَ، فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ الْجَرِانِ، فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ ذلك ثَمَنَ الْمِجَنِّ، وَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ\" قَالَ: الشَّاةُ الْحَرِيسَةُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"ثَمَنُهَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكَالُ، وَمَا كَانَ فِي الْمُرَاحِ، فَفِيهِ الْقَطْعُ، إِذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٠٣) و(١٥٣٠٥) و(١٥٣٥٦) و(١٥٣١٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٣٨٤).\n(١) إسناده حسن. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي.\nوأخرجه أبو داود (١٧١٠ - ١٧١٣) و(٤٣٩٠)، والترمذي (١٣٣٤)، والنسائي ٨/ ٨٤ و٨٥ من طرق عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨٣).\nقوله: \"أكمامه\" جمع كم بكسر الكاف، والكِمُّ: الغلاف يغطي الثمر والحب في الشجر والنخل والزرع، وكمُّ الخلة: ما غطى جُمّارها من السَّعَف والليف ووعاء الطَّلْع.\nقوله: \"الجران\" جمع جرين، وهو موضع يجمع فيه التمر ويجفف، والمقصود أنه لا بد من تحقق الحرز في القطع. قاله السندي.\nو\"الحريسة\" هي الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها. قاله صاحب \" النهاية\".\nوثمن المجن حُدد في رواية حجاج بن أرطاة عند أحمد (٦٩٠٠)، ورواية محمَّد بن إسحاق عنده أيضًا (٦٦٨٧)، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بإسناده، بعشرة دراهم. وهما مدلسان وروياه بالعنعنة. وقد روى البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٥) من حديث ابن عمر: أن ثمن المجن الذي قطع فيه رسول الله - ﷺ - ثلاثة دراهم. وانظر \"فتح الباري\" ١٢/ ١٠٦ - ١٠٨.","vol":"3","page":622},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-961>٢٩ - بَابُ تَلْقِينِ السَّارِقِ</span>\n٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، يَذْكُرُ\nأَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ بِلِصٍّ، فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\" قَالَ: بَلَى. ثُمَّ قَالَ: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\" قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، قال: \"قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ\" قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. قَالَ: \"اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ\" مَرَّتَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>٣٠ - بَابُ الْمُسْتَكْرَهِ</span>\n٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المنذر مولى أبي ذر فلم يرو عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٨٥)، والنسائي ٨/ ٦٧ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٠٨).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطحاوي ٣/ ١٦٨، والبيهقي ٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وإسناده صحيح، إلا أن الإقرار فيه مرة واحدة. وفي المسألة خلاف بين أهل العلم، انظر \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي ٣/ ١٦٨ - ١٧٠، و\"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥.","vol":"3","page":623},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتُكْرِهَتْ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ، وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>٣١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ</span>\n٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ؛ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيل ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة مدلس ورواه بالععنة، ولم يسمع من عبد الجبار فبما قاله البخاري ونقله عنه الترمذيُّ في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦١٩، وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وائل بن حجر، وإنما أدركه وهو صغير لا يعقل صلاته كما في \"سنن أبي داود\" (٧٢٣).\nوأخرجه الترمذيُّ (١٥١٩) من طريق معمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٧٢).\n(٢) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم، وهو المكي. أبو حفص الأبار: هو عمر بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذيُّ (١٤٥٩) من طريق إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه.\nوأخرجه الدارقطني (٣٢٧٩)، والحاكم ٤/ ٣٦٩، والبيهقي ٨/ ٦٩ من طريقين عن عمرو بن دينار، به. وهي -وإن لم تخل من مقال- يشدُّ بعضها بعضًا. =","vol":"3","page":624},{"text":"٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ جَلْدِ الْحَدِّ فِي الْمسجد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>٣٢ - بَابُ التَّعْزِيرِ</span>\n٢٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: \"لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ\" (٢).\n_________\n= وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وهو الآتي بعده.\nوآخر من حديث حكيم بن حزام عند أحمد (١٥٥٧٩)، وأبي داود (٤٤٩٠)، وروي موقوفًا أيضًا عند أحمد (١٥٥٨٠)، وأسانيدها ضعيفة.\nوثالث من حديث جبير بن مطعم عند البزار (١٥٦٥)، وفي إسناده الواقدي، وقال البزار: هذا أحسن إسناد يروى في ذلك، ولا نعلمه بإسناد متصل من وجه صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمَّد بن عمر (يعني الوافدي) وضعفوا حديثه.\n(١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٨٤٨)، وأبو داود (٤٤٩١)، والترمذي (١٥٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٩٠) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٢٨٩) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، به، إلا أنه قال: عبد الرحمن بن فلان. =","vol":"3","page":625},{"text":"٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>٣٣ - بَابٌ: الْحَدُّ كَفَّارَةٌ</span>\n٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٨٥٠)، ومسلم (١٧٠٨)، وأبو داود (٤٤٩٢) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، والنسائي (٧٢٩١) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن بكير، عن سيمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة، فزاد في إسناده جابرًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٧٧: يحتمل أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لمَّا حدَّث به أباه، وثبَّته فيه أبوه، فحدَّث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة.\nوأخرجه البخاري (٦٨٤٩)، والنسائي (٧٢٩٢) من طريق مسلم بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جابر، عمن سمع النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٢) و(٤٤٥٣).\nوانظر أقوال الفقهاء في المسألة في \"فتح الباري\" ١٢/ ١٧٨.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، وعباد بن كثير متروك.\nوأخرجه العقيلي في ترجمة إبراهيم بن محمَّد الشامي من \"الضعفاء\" ١/ ٦٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٥٢٨) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وفي إسناده إبراهيم بن محمو الشامي وهو مجهول، وقد أنكره عليه العقيلي والذهبي.\nويغني عنه ما قبله.","vol":"3","page":626},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا، فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ، فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، ومن لا، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ\" (١).\n٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا عُوقِبَ بِهِ، فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عُقُوبَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ، وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَاللَّهُ أَكْرَمُ أَنْ (٢) يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو الأشعث: هو شراحيل بن آده الصنعاني.\nوأخرجه مطولًا مسلم (١٧٠٩) (٤٣) من طريق خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أيضًا البخاري (١٨)، ومسلم (١٧٠٩) (٤١) و(٤٢)، والترمذي (١٥٠٥)، والنسائي ٧/ ١٤١ و١٤٢ و١٤٨ و٨/ ١٠٨ من طريق الزهري، عن أبي إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله، عن عبادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٦٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢١٨٤) و(٢٣٩٠).\n(٢) في المطبوع: من أن.\n(٣) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السوائي، وهو صحابي.\nوأخرجه الترمذيُّ (٢٨١٤) من طريق حجاج بن محمَّد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢١٨١).\nوله طريق آخر عن علي بنحوه عند أحمد (٦٤٩)، وإسناده حسن في المتابعات.\nويشهد له ما قبله.","vol":"3","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-966>٣٤ - بَابُ الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا</span>\n٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا\". قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْمَعُوا مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وقد توبع. أبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٨) (١٤)، وأبو داود (٤٥٣٢) من طريق الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٨) (١٥)، وأبو داود (٤٥٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٩٣) من طريق مالك، ومسلم (١٤٩٨) (١٦) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وزاد سليمان في روايته: إن كنتُ لأعاجلُه بالسيف قبل ذلك، فقال رسول - ﷺ -: \"اسمعوا ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ مني\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٢) و(٤٤٠٩).\nوفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٢٦٧١)، وسلف عند المصنف (٢٠٦٧).\nوعن المغيرة عند البخاري (٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٩)، وقد أخرجه البخاري تحت باب: من رأى مع امرأته رجلًا فقتله.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٧٤: كذا أطلق ولم يبيِّن الحكم، وقد اختلف فيه، فقال الجمهور: عليه القودُ، وقال أحمد وإسحاق: إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه، وقال الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبا وعلم =","vol":"3","page":628},{"text":"٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ، قَالَ:\nقِيلَ لِأَبِي ثَابِتٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْحُدُودِ -وَكَانَ رَجُلًا غَيُورًا-: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ (١) رَجُلًا، أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ، أَنْتَظِرُ حَتَّى أَجِيءَ بِأَرْبَعَةٍ؟ إِلَى مَا ذَاكَ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَذَهَبَ، أَوْ أَقُولُ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا، فَتَضْرِبُونِي الْحَدَّ وَلَا تَقْبَلُوا لِي شَهَادَةً أَبَدًا، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا\". ثُمَّ قَالَ: \"لَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَايعَ فِي ذَلِكَ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ\" (٢).\n_________\n= أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القودُ في ظاهر الحكم. وقد أخرج عبد الرزاق (١٧٩٢١) بسند صحيح إلى هانئ بن حزام أنه وجد مع امرأته رجلًا فقتلهما، فكتب عمر كتابا في العلانية أن يقيدوه به، وكتابًا في السر أن يعطوه الدية. وقال ابن المنذر: جاءت الأخبار عن عمر في ذلك مختلفة، وعامة أسانيدها منقطعة، وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قتل رجلًا وجده مع امرأته، فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء وإلا فليعط برمته. رواه عبد الرزاق (١٧٩١٥) و(١٧٩١٦). قال الشافعي: وبهذا نأخذ، ولا نعلم لعلي مخالفًا في ذلك.\nوانظر \"المغني\" ١١/ ٤٦١ - ٤٦٢.\n(١) في (س) و(م): مع أم ثابت.\n(٢) إسناده ضعيف، الفضل بن دلهم ليَّن، وقبيصة بن حريث، قال فيه البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: لا يصح حديثه، وجهَّله ابن القطان. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه أبو داود (٤٤١٧) من طريق الفضل بن دلهم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٩١٨) عن معمر، عن كثير بن زيد، عن الحسن مرسلًا.","vol":"3","page":629},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن ماجه: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ، وَفَاتَنِي مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-967>٣٥ - بَابُ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ</span>\n٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ جَمِيعًا عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي -سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ: الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو- وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - لِوَاءً، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ (١).\n٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لاضطرابه، كما هو مبيَّن بتوسع في \"المسند\" (١٨٥٥٧).\nوأخرجه الترمذيُّ (١٤١٣) من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٥٧)، والنسائي ٦/ ١٠٩ من طريقين عن عدي بن ثابت، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٥٦) من طريق مطرف بن طريف، عن أبي الجهم سليمان بن جهم، عن البراء.\nوانظر ألفاظهم فإن بينها اضطرابًا واختلافًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٧) و(١٨٥٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٢).","vol":"3","page":630},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأُصَفِّيَ مَالَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>٣٦ - بَابُ مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ</span>\n٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n(١) محمَّد بن عبد الرحمن الجعفي صدوق له غرائب، وقد أخطأ في هذه الرواية في موضعين: الأول: في قوله: \"عن أبيه: بعثني\" وإنما هو: \"عن أبيه: أن النبي - ﷺ - بعث أباه جد معاوية\" كما في رواية سائر أصحاب يوسف عنه. والثاني: في قوله: \"وأصفي ماله\" وإنما هو: \"وأخمَّس ماله\" كما في رواية الجماعة عن يوسف أيضًا. وباقي رجال الإسناد ثقات غير خالد بن أبي كريمة ففيه كلام يحطه عن رتبة الثقة. وقد اختلف في إسناده على يوسف بن منازل:\nفأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٨٦)، والطحاوي ٣/ ١٥٠، والبيهقي ٨/ ٢٠٨، والمزي في ترجمة يوسف بن منازل من \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٦٢ من طرق عن يوسف بن منازل، بهذا الإسناد.\nفأخرجه الطحاوي ٣/ ١٤٨ و١٤٩ عن فهد بن سليمان، عن يوسف بن منازل، عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء.\nوتابع يوسف بن منازل عن عبد الله بن إدريس عبدُ الله بن وضاح، أخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند ابن عباس (٨٩٦)، والمزي في ترجمة خالد ابن أبي كريمة من \"تهذيب الكمال\" ٨/ ١٥٨، وعبد الله بن وضاح روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وتبعه الذهبي، وقال ابن حجر: مقبول.\nوانظر أقوال الفقهاء في المسألة في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤٨ - ١٥١، و\"المغني\" ١٢/ ٣٤١ - ٣٤٣، و\"شرح السنة\" ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٦.","vol":"3","page":631},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\" (١).\n٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قَلْبِي مُحَمَّدًا - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، ابن أبي الضيف -واسمه محمَّد، وإن كان مجهول الحال- متابع، وشيخه عبد الله بن عثمان بن خثيم صدوق احتج به مسلم وأصحاب السُّنن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٢٧، وأحمد (٣٠٣٧)، وأبو يعلى (٢٥٤٠)، وابن حبان (٤١٧)، والطبراني (١٢٤٧٥) من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه أحمد (٢٩٢١)، والدارمي (٢٨٦٤)، والطبراني (٣٠١١)، وابن عدي في ترجمة شهر من \"الكامل\" ٤/ ١٣٥٧ من طريق شهر بن حوشب، عن ابن عباس. وشهر بن حوشب ضعيف يعتبر به.\nوللحديث شواهد ذكرناها في \"المسند\".\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل، وسعد: هو ابن أبي وقاص، وأبو بكرة: هو نفيع بن الحارث.\nوأخرجه البخاري (٤٣٢٦)، ومسلم (٦٣)، وأبو داود (٥١١٣) من طريقين عن أبي عثمان النهدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٤) و(١٥٠٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧١).","vol":"3","page":632},{"text":"٢٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، لَمْ يَرَحْ ريح الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>٣٧ - بَابُ مَنْ نَفَى رَجُلًا مِنْ قَبِيلَتِهِ</span>\n٢٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ\nعَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، وَلَا يَرَوْنِي أَفْضَلَهُمْ (٢)، فَقُلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُمْ مِنَّا؟ قَالَ: \"نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لَا نَقْفُو أُمَّنَا، وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا\".\n_________\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن الصباح: هو الجرجرائي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه الطالسي (٢٢٧٤)، وأحمد (٦٥٩٢) و(٦٨٤٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٤٧ من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، بهذا الإسناد. وعندهم جميعًا: \"مسيرة سبعين عامًا\".\n(٢) في (س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: إلا أفضلهم.","vol":"3","page":633},{"text":"قَالَ: فَكَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ: لَا أُوتَى بِرَجُلٍ نَفَى رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، إِلَّا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>٣٨ - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ</span>\n٢٦١٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ نُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\nأَنَّهُ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَاءَه عَمْرُو بْنُ قُرَّةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيَّ الشِّقْوَةَ، فَمَا أُرَانِي أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دُفِّي بِكَفِّي، فَأْذَنْ لِي فِي الْغِنَاءِ فِي غَيْرِ فَاحِشَةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا آذَنُ لَكَ، وَلَا كَرَامَةَ، وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ، كَذَبْتَ\n_________\n(١) إسناده حسن، مسلم بن هيصم: روى عنه جمع، وأخرج له مسلم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يجرحه أحد، فمثله يكون حسن الحديث. وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن المبارك في \"مسنده\" (١٦١)، والطيالسي (١٠٤٩)، وأحمد (٢١٨٣٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٩٧) و(٢٤٢٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٦٠، والطبراني (٦٤٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة \" (٩٢٩)، والضياء في \"المختارة\" (١٤٨٨) و(١٤٨٩)، والمزي في ترجمة عقيل بن طلحة من \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nقوله: \"ألستم منا\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": قيل: قال ذلك لأن النبي - ﷺ - كانت له جدة من كندة، هي أم كلاب بن مرة.\nوقوله: \"لا نقفو أمنا\" أي: لا نتبع الأمهات في الانتساب ونترك الآباء، بل نسبنا إلى الآباء دون الأمهات دائمًا، وقيل: معناه: لا نتهمها ولا نقذفها، من: قفاه: إذا قذفه بما ليس فيه.","vol":"3","page":634},{"text":"أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ طَيِّبًا حَلَالًا، فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ﷿ لَكَ مِنْ حَلَالِهِ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ، قُمْ عَنِّي، وَتُبْ إِلَى اللَّهِ، أَمَا إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ إِلَيْكَ، ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مُثْلَةً، وَنَفَيْتُكَ مِنْ أَهْلِكَ، وَأَحْلَلْتُ سَلَبَكَ نُهْبَةً لِفِتْيَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\". فَقَامَ عَمْرٌو وَبِهِ مِنْ الشَّرِّ وَالْخِزْيِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.\nفَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هَؤُلَاءِ الْعُصَاةُ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ، حَشَرَهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مُخَنَّثًا عُرْيَانًا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ النَّاسِ بِهُدْبَةٍ، كُلَّمَا قَامَ صُرِعَ\" (١).\n٢٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحْ اللَّهُ الطَّائِفَ غَدًا، دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ\" (٢).\n_________\n(١) موضوع، يحيى بن العلاء وشيخه بشر بن نمير متهمان بالوضع والكذب.\nوأخرجه الطبراني (١٧٣٤٢)، وابن عدي في ترجمة يحيى من \"الكامل\" ٧/ ٢٦٥٥، والمزي في ترجمة بشر من \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٥٨ - ١٥٩ من طريق عبد الرزاق. بهذا الإسناد.\nقوله: \"ونعمة عين\" قال في \"النهاية\": أي: قُرَّة عين.\n(٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وعروة: هو ابن الزبير.\nوقد سلف برقم (١٩٠٢)، وسلف تخريجه هناك.","vol":"3","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-971>أَبْوَابُ الدِّيَاتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>١ - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا</span>\n٢٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٦٥٣٣) و(٦٨٦٤)، ومسلم (١٦٧٨)، والترمذي (١٤٥٤) و(١٤٥٥)، والنسائي ٧/ ٨٣ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٨٣ و٨٤ من طريقين عن الأعمش، به موقوفًا. قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٩١: حديث أبي وائل عن عبد الله صحيح، ويشبه أن يكون الأعمش كان يرفعه مرة، ويقفه أخرى. والله أعلم.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٨٤ عن أحمد بن حرب، عن أبي معارية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل مرسلًا. وأحمد بن حرب صدوق، وقد خالفه محمَّد بن العلاء -وهو ثقة- فرواه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود موقوفًا.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٨٣ - ٨٤ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله موقوفًا. وإبراهيم هذا ثقة يغرب، وقد أدخل حديثًا في حديث، فهذا المتن يرويه الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود، ثم يروي عن شقيق عن عمرو بن شرحبيل زيادة موقوفة عليه كما في \"علل الحديث\" لابن أبي حاتم ٢/ ٢٢١. =","vol":"3","page":637},{"text":"٢٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ\" (١).\n٢٦١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْأَزْهَرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ\" (٢).\n٢٦١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٤٤).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٦١٧).\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. مسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (٣٣٣٥)، ومسلم (١٦٧٧)، والترمذي (٢٨٦٦)، والنسائي ٧/ ٨١ - ٨٢ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وتحرف عبد الله بن مرة في المطبوع من \"المجتبى\" إلى عبد الرحمن بن مرة، وجاء على الصواب في \"السُّنن الكبرى\" (٣٤٤٧) و(١١٠٧٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٣٥) و(٤٠٩٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٣).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل شريك، وهو ابن عبد الله النخعي. عاصم: هو ابن أبي النجود.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٨٣ من طريق إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوقد سلف بإسناد صحيح عند المصنف برقم (٢٦١٥).","vol":"3","page":638},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ، دَخَلَ الْجَنَّةَ\" (١).\n٢٦١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْجُوْزَجَانِيِّ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح إن ثبت سماع عبد الرحمن بن عائذ من عقبة بن عامر، وقد جزم البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" بسماعه منه، وذكر البخاري وأبو حاتم أنه يروي عن رجل عن عقبة. قلنا: وسماعه منه محتمل، فإن عبد الرحمن قديم المولد حتى عدَّه بعضهم في الصحابة، وقد روى عن جماعة من الصحابة، وهو شامي، وعقبة بن عامر نزل الشام وتوفي سنة ٥٨ هـ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٥٨، وأحمد (١٧٣٣٩) و(١٧٣٨١)، والطبراني ١٧/ (٩٣٦) و(٩٦٩)، والحاكم ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. وزاد أحمد في الموضع الأول: \"من أي باب شاء\".\nوأخرجه الطبراني (٢٢٨٥) من طريق الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، والحاكم ٤/ ٣٥٢ من طريق القاسم بن الوليد الهمداني، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله مرفوعًا. قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": الأول أصح، يعني حديث عقبة.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني (١١١٩٢)، ولفظه: \"من لقي الله لا يشرك به شيئًا ولا يقتل نفسًا، لقي الله وهو خفيف الظهر، وفي إسناده عبد الله ابن لهيعة وهو حسن الحديث في الشواهد.\nوفي باب دخول الجنة لمن لقي الله لا يشرك به شيئًا عن جماعة من الصحابة، انظر أحاديثهم في \"المسند\" عند الحديث (٦٥٨٦).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد وهم فيه ابن ماجه في قوله: \"حدثنا مروان بن جناح\" وصوابه: \"روح بن جناح\". نبه عليه المزي في ترجمة روح من \"تهذيب =","vol":"3","page":639},{"text":"٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ ولو (١) بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ ﷿، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ\" (٢).\n_________\n= الكمال\" ٩/ ٢٣٧ فقال: ولا نعلم أحدًا قال فيه: \"عن مروان بن جناح\" غيرَ ابنِ ماجه، وذلك مِن أوهامه. والله أعلم. قلنا: وروح بن جناح ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٢٣، ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٣٧. وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥٣٤٣) من طريق عبدان بن محمَّد المروزي، و(٥٣٤٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، ثلاثتهم عن هشام بن عمار، عن الوليد، حدثنا روح بن جناح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة روح من\"الكامل\" ٣/ ١٠٠٤، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٥٣٤٤)، عن عبدان الأهوازي، عن هشام بن عمار وسليمان ابن أحمد الواسطي، عن الوليد، به.\nوأخرجه ابن عدي ٣/ ١٠٠٤ من طريق موسى بن عامر المُري وعبد السلام بن عتيق، عن الوليد بن مسلم، به. وتحرف موسى بن عامر في المطبوع من \"الكامل\" إلى موسى بن عمار.\nوأخرجه ابن عدي ٣/ ١٠٠٣، والبيهقي (٥٣٤٤) من طريقين عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن مجاهد، عن البراء. وغلط ابن عدي هذه الرواية.\nوله شاهد من حديث بريدة عند النسائي ٧/ ٨٣، وإسناده حسن في الشواهد.\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو عند الترمذيُّ (١٤٥٢) و(١٤٥٣)، والنسائي ٧/ ٨٢ و٨٣، وروي مرفوعًا وموقوفًا. ورجح البخاري والترمذي الموقوف.\n(١) لفظة \"ولو\" ليست في (ذ) و(م) ومطبوعة فؤاد عبد الباقي.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، يزيد بن زياد -أو ابن أبي زياد الشامي- متروك. =","vol":"3","page":640},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-973>٢ - بَابُ هَلْ لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ</span>؟\n٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ:\nسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: منْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ: وَيْحَهُ، وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى؟ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَجِيءُ الْقَاتِلُ، وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ، يَقُولُ: رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي؟ \" وَاللَّهِ، لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّكُمْ، ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا (١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٢٣، والعقيلي في ترجمة يزيد بن زياد من \"الضعفاء\" ٤/ ٣٨١، وابن عدي في ترجمته من \"الكامل\" ٧/ ٢٧١٤، والبيهقي ٨/ ٢٢ من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عمر عند ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٧٥، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٧٤. وفي إسناد ابن حبان عمرو بن محمَّد الأعسم اتهمه ابن حبان وغيره، وفي إسناد أبي نعيم حكيم بن نافع، وهو منكر الحديث.\nوعن ابن عباس عند الطبراني (١١١٠٢)، وفي إسناده عبد الله بن خراش وهو ضعيف، واتهمه بعضهم.\nوعن أبي سعيد الخدري عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٣٥٠، وفي إسناده محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، كذبه عبد الله بن أحمد بن حنبل ووثقه غيره، وفيه أيضًا عطية العوفي.\nوعن ابن عمر عند أبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٥٢ و٢٦٤ و٣١٣، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٣٤٦)، وأسانيدهم لا تخلو من متروك أو مجهول.\nوعن سعيد بن المسيب مرسلًا عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٨٤) و(٤٩٤)، وفي إسناده الأحوص بن حكيم العنسي الحمصي، وهو ضعيف.\n(١) إسناده صحيح. عمار الدهني: هو ابن معاوية.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٨٥ و٨/ ٦٣ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":641},{"text":"٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ\n_________\n= وأخرجه الترمذيُّ (٣٢٧٨)، والنسائي ٧/ ٨٧ من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤١).\nوأخرج قول ابن عباس في الآية أنها غير منسوخة دون المرفوع البخاري (٤٥٩٠)، ومسلم (٣٠٢٣)، وأبو داود (٤٢٧٥)، والنسائي ٧/ ٨٥ و٨٦ و٨/ ٦٢ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nقوله: \"لقد أنزلها الله\" يعني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].\nوقوله: \"وأنى له الهدى\" وفي رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس: \"وأنى له التوبة\"، قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٨/ ١٥٩: هذا هو المشهور عن ابن عباس ﵄، وروي عنه أن له توبة، وجواز المغفرة له، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، وهذه الرواية الثانية هي مذهبُ جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٤٩٦: وقد حمل جمهورُ السلف، وجميع أهل السنة ما ورد في ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره، وقالوا معنى قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ أي: إن شاء الله أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى في سورة النساء أيضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] ومن الحجة في ذلك حديث الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم أتى تمام المئة، الذي يأتي بعد هذا عند المصنف.\nوقال السندي في حاشيته على \"سنن النسائي\" ٧/ ٨٥: لكن الناس يرون قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ مقيدًا بالموت بلا توبة، ويقولون بعد ذلك بأن المراد بالخلود طولُ المكث، وبأن هذا بيان ما يستحقه بعمله، كما يشير إليه قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ ثم أمره إليه تعالى إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وبأن هذا في المُستحِل، ولهم في ذلك متمسَّكات من الكتاب والسنة. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":642},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي: \"إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا! قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِئَةَ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ اخْرُجْ مِنْ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا، إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ، قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ، إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ. قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا\".\nقَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ مَلَكًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا. فَقَالَ: انْظُرُوا أَيَّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَتْ أَقْرَبَ، فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا.\nقَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ فَقَرُبَ مِنْ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ، وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ، فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. =","vol":"3","page":643},{"text":"[قال أبو الحسن ابن القطان: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ إِسْمَاعِيل الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>٣ - بَابُ مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ</span>\n٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ (٢)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ - وَاسْمُهُ سُفْيَانُ-\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٤٧٠)، ومسلم (٢٧٦٦) من طريقين عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١١) و(٦١٥).\nقوله: \"فبعث الله ملكا ... \" مرسل من رواية أبي رافع -وهو نفيع الصائغ-، وقد جاء مرفوعًا عند مسلم من طريق هشام، عن قتادة، به، بلفظ: \"فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم\".\nوقوله: \"لما حضره الموت ... \" مرسل من رواية الحسن البصري، وقد جاء مرفوعًا عند البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن قتادة، به، بنحو هذا اللفظ.\nقوله: \"فانتضى\" أي: أخرجه من غمده.\nوقوله: \"الخبيثة\" أي: التي لا خير فيها في حق هذا الرجل.\nوقوله: \"احتفز بنفسه\" الباء للتعدية، أي: دفع بنفسه إلى القرية الصالحة ليقرب منها بشئ، وهذا دليل على صدقه في عزيمته.\n(١) زيادة القطان هذه ليست في أصولنا العتيقة، وهي مثتة في بعض النسخ المتأخرة.\n(٢) في (ذ) ومطبوعة فؤاد عبد الباقي: \"وحدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة\" قالا: حدثنا جرير وعبد الرحيم\" والمثبت من (س) و(م)، وهو الموافق لرواية أبي بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\".","vol":"3","page":644},{"text":"عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ -وَالْخَبْلُ: الْجراحُ- فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ، فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\" (١).\n٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء السلمي، وباقي رجاله ثقات، غير محمَّد بن إسحاق فصدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند الطحاوي ١/ ١٧٥.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩٦) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٧٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٠٤) و(٤٩٠٥).\nقوله: \"أوخَبل\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الخَبل بسكون الباء: فساد الأعضاء، أي: من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو، يقال: بنو فلان يُطالبون بدماء وخبل، أي: بقطع يد أو رجل.\n(٢) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مسلم، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥)، وأبو د اود (٤٥٠٥)، والترمذي (١٤٦٣)، والنسائي ٨/ ٣٨ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٨ من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٥).","vol":"3","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-975>٤ - بَابُ مَنْ قتل عَمْدًا فَرضِيَ بِالدِّيَةِ</span>\n٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ\nحَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي، وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَا: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ -وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفٍ- يَرُدُّ عَنْ دَمِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَقَامَ عُيَيْنَةُ ابْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ، وَكَانَ أَشْجَعِيًّا: فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ -: تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ؟ فَأَبَوْا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، يُقَالُ لَهُ مُكَيْتِلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُ هَذَا الْقَتِيلَ، فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ، إِلَّا كَغَنَمٍ وردت فرُمِيَت فَنَفَرَ آخِرُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ: - ﷺ -: \"لَكُمْ خَمْسُونَ فِي سَفَرِنَا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا\" فَقَبِلُوا الدِّيَةَ (١).\n٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَتَلَ عَمْدًا، دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، فَإِنْ شَاؤوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَذَلِكَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة زيد بن ضميرة، فقد تفرد بالرواية عنه محمَّد بن جعفر، واختلف في اسمه، ففي رواية أحمد: زياد بن ضمرة، وفي رواية أبي داود: زياد بن ضميرة، وفي رواية المصنف هنا: زيد بن ضميرة.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٠٣) من طريقين عن محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٨١) و(٢٣٨٧٩).\nقوله: \"خندِف\" اسم قبيلة.\nو\"غرة الإسلام\" أي: أوله، كغرة الشهر لأوله.","vol":"3","page":646},{"text":"ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَذَلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ، ومَا صُولِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الْعَقْلِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>٥ - بَابُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ مغَلَّظَةً</span>\n٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ، قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا (٢) فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\" (٣).\n_________\n(١) إسناده حسن. خالد -وهو ابن يزيد السلمي- وسليمان بن موسى صدوقان حسنا الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٠٦)، والترمذي (١٤٤٤) من طريق محمَّد بن راشد، بهذا الإسناد. وقال الترمذيُّ: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧١٧).\nقوله: \"حِقة\" هي ما دخل في السنة الرابعة من الإبل.\nوالجذعة: هي ما دخل في السنة الخامسة من الإبل.\nوالخَلِفة: هي الحامل من النوق.\n(٢) زاد في المطبوع بعد قوله: \"أربعون منها\": \"خَلِفة\"، وليست في أصولنا الخطية.\n(٣) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٤٠ عن محمَّد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٤٠ - ٤١ من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، و٨/ ٤٢ من طريق حميد الطويل، كلاهما عن القاسم بن ربيعة مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٤٦).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":647},{"text":"٢٦٢٧م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (١).\n٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأ، قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا: فِيهِ مِئَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ، تَحْتَ قَدَمَيَّ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٤٧) و(٤٥٤٨) و(٤٥٨٨) و(٤٥٨٩)، والنسائي ٨/ ٤١ من طريقين عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٤١ من طرق عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس (وفي بعض الروايات: يعقوب بن أوس)، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. وعقبة بن أوس ويعقوب بن أوس رجل واحد كما قال ابن معين فيما نقله\nعنه البيهقي في \"السُّنن\" ٨/ ٦٩، والصحابي المبهم هو عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٤١ من طريق ابن أبي عدي، عن خالد الحذاء، عن القاسم، عن عقبة مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠١١).\nوانظر ما قبله.\nقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١٠: هو حديث صحيح من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يضره الاختلاف الذي وقع فيه، وعقبة بن أوس بصري تابعي ثقة.","vol":"3","page":648},{"text":"هَاتَيْنِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الْحَاجِّ، أَلَا إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا\" (١).\n٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>٦ - باب دية الخطأ</span>\n٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعن جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ خَطَأً، فَدِيَتُهُ مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَثَلَاثُونَ بنت لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَعَشَر\n_________\n(١) صحيح من حديث عبد الله بن عمرو، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وقد خالفه أيوب وخالد كما في الحديثين السالفين قبله، فقد روياه عن القاسم بن ربيعة من حديث عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي ٨/ ٤٢ من طريق علي بن زيد بن جدعان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٨٣).\n(٢) صحيح مرسلًا، وهذا إسناد فيه محمَّد بن مسلم -وهو الطائفي -وهو صدوق حسن الحديث، إلا أنه يخطى أحيانًا، وقد انفرد بوصله، وخالفه مَن هو أوثق منه فرواه مرسلًا كما سيأتي. وقال أبو حاتم كما في \"علل الحديث\" لابنه ١/ ٤٦٣: المرسل أصح.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٤٦)، والترمذي (١٤٤٥)، والنسائي ٨/ ٤٤ من طريق محمَّد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذيّ (١٤٤٦)، والنسائي ٨/ ٤٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مرسلًا.","vol":"3","page":649},{"text":"بَنِي لَبُونٍ\"، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ، أَوْ عَدْلَهَا مِنْ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَزْمَانِ الْإِبِلِ، إِذَا غَلَتْ رَفَعَ في ثَمَنَهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ مَا كَانَ، فَبَلَغَ قِيمَتُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِ مِئَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَان مِئَةِ دِينَارٍ، أَوْ عَدْلَهَا مِنْ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ، عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِئَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاءِ، عَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ (١).\n٢٦٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قضى (٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي دِيَةِ الْخَطَأ عشرين حِقَّةً، وَعِشْرُينَ جَذَعَةً، وَعِشْرين بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٌ (٣) (٤).\n_________\n(١) إسناده حسن.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٤٥٤١) و(٤٥٦٤)، والنسائي ٨/ ٤٢ - ٤٣ من طريق محمَّد بن راشد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٤٢) من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، به، مختصرًا بقيمة الدية على عهد رسول الله - ﷺ -.\n(٢) في الأصول: قال، وما أثبتناه من \"المسند\" وغيره.\n(٣) لفظة: \"ذكور\" سقطت من (ذ) و(م).\n(٤) إسناده ضعيف، خشف من مالك لم يرو عنه غير زيد بن جبير، وجهَّله الدارقطني وابن عبد البر والبيهقي والخطابي، ووثقه النسائي وابن حبان. والصحيح وقفه على ابن مسعود. =","vol":"3","page":650},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٥٤٥)، والترمذي (١٤٤٢) و(١٤٤٣)، والنسائي ٨/ ٤٣ - ٤٤ من طريق الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث ابن مسعود لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا. وقال أبو داود: وهو قول عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٣٥) و(٤٣٠٣).\nوأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٧٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٩/ ١٣٤، والطبراني (٩٧٣٠)، من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله ابن مسعود من قوله. وإبراهيم لا يرسل عن عبد الله إلا ما كان متصلًا عنه من طرق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٣٤ من طريق سفيان الثوري، والبيهقي ٨/ ٧٤ من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة، عن ابن مسعود من قوله. وأبو إسحاق قيل: إنه لم يسمع من علقمة.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٧٥ من طريق سليمان التيمي، عن أبي مجلز لاحق بن حميد، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه من قوله. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nقال البيهقي ٨/ ٧٥: هذا هو المعروف عن عبد الله بهذه الأسانيد، وقد روى بعض حفاظنا وهو الشيخ أبو الحسن الدارقطني هذه الأسانيد عن عبد الله، وجعل مكان بني المخاض بني اللبون وهو غلط منه، وقد رأيته في كتاب محمَّد بن إسحاق ابن خزيمة وهو إمام في رواية وكيع عن سفيان بإسناديه كذلك بني لبون، وفي رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود كذلك بني لبون. ورواه من حديث يحيى يعني ابن أبي زائدة، عن أبيه وغيره، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود بني مخاض، فإن كان ما روياه محفوظًا فهو الذي نميل إليه، وصارت الرواية فيه عن ابن مسعود متعارضة، ومذهب عبد الله مشهور في بني المخاض. قلنا: رواية الدارقطني من طريق أبي مجلز في \"سننه\" برقم (٣٣٦١) و(٣٣٦٢)، ومن طريق إبراهيم برقم (٣٣٦٥). =","vol":"3","page":651},{"text":"٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤]. قَالَ: بِأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>٧ - بَاب الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلَةٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ</span>\n٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نضيلة\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (٢).\n٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ\n_________\n= وأخرج أبو داود (٤٥٥١) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قال عبد الله: في شبه العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض. قلنا: وليس هذا بمحفوظ عن ابن مسعود. والله أعلم.\nوانظر \"نصب الراية\" ٤/ ٣٥٦ - ٣٦١.\n(١) إسناده ضعيف موصولًا، والصحيح أنه مرسل كما سلف بيانه برقم (٢٦٢٩).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي وكيع -وهو الجراح بن مليح الرؤاسي، فإنه- وإن كان ضعيفًا- متابع. منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه مطولًا مسلم (١٦٨٢)، وأبو داود (٤٥٦٨) و(٤٥٦٩)، والنسائي ٤٩/ ٨ و٥٠ و٥١ من طرق عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠١٦).","vol":"3","page":652},{"text":"عَنْ الْمِقْدَامِ الشَّامِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>٨ - بَابُ مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَبَيْنَ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ</span>\n٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاووس\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا، فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَأ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، علي بن أبي طلحة -وإن أخرج له مسلم- فيه كلام يحطه عن رتبة الثقة، ولكنه متابع، وباقي رجاله ثقات. أبو عامر الهوزني: هو عبد الله بن لُحيّ، والمقدام الشامي: هو ابن معدي كرب الكندي.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٩٩) و(٢٩٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٢١) و(٦٣٢٢) من طريقين عن بديل بن ميسرة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٥) و(٦٠٣٦).\nوأخرجه أبو عوانة (٥٦٣٦)، وابن حبان (٦٠٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٢٧) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن ابن عائذ الثُّمالي، عن المقدام بن معدي كرب. وسواء كان الواسطة الثمالي أو أبو عامر الهوزني، فكلاهما ثقة، وهذا اختلاف لا يضر ما داما ثقتين.\nوأخرجه أحمد (١٧١٩٩)، والنسائي (٦٣٢٥) و(٦٣٨٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٥٠) و(٢٧٥١) من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن المقدام. لم يذكر أبا عامر الهوزني، وصرح راشد بن سعد بسماعه من المقدام عند النسائي في الموضع الثاني والطحاوي، فيكون قد سمعه من أبي عامر عن المقدام، ومن المقدام مباشرة. والله أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٠١) من طريق يزيد بن حجر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه عن جده. وهذا إسناد ضعيف.\nوسيأتي برقم (٢٧٣٨).","vol":"3","page":653},{"text":"فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>٩ - بَابُ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ</span>\n٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا عمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ، حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ، فقَالَ: \"خُذْ الدِّيَةَ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا\"، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن كثير: هو العبدي.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٤٠ من طريق محمَّد بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٤٠) و(٤٥٩١)، والنسائي ٨/ ٣٩ - ٤٠ من طريق سعيد ابن سليمان الواسطي، عن سليمان بن كير، به. وجاء عندهم: \"عِمَّيًا\" فعِّيلى من العمى بدل: عِمّية، وهما روايتان في الحديث، والمعنى واحد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٠٠).\nقوله: \"عِّميَّة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" العِمِّيَّة: هو فعِّيلة، من العماء: الضلالة، كالقتال في العصبية والأهواء، وحكى بعضهم فيها ضم العين.\nوقوله: \"لا يقل منه صرف ولا عدل\" قال ابن الأثير: الصرف: التوبة، وقيل: النافلة، والعدل: الفدية، وقيل: الفريضة.\n(٢) زاد في المطبوع مع عمار بن خالد الواسطي: محمَّد بن الصباح، وليس في شيء من أصولا الخطية. ولا في \"التحفة\"، وجاء في (ذ): حدثنا محمَّد بن الصباح، حدثنا عمار بن خالد فجعل عمارًا شيخ محمَّد بن الصباح، لكن ضبب عليها فيها.\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، دهثم بن قران متروك، ونمران بن جارية مجهول. =","vol":"3","page":654},{"text":"٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ ابْنِ صُهْبَانَ\nعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْجَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البزار (٣٧٩٢)، والطبراني (٢٠٨٩) و(٢٠٩٠)، والبيهقي ٨/ ٦٥ من طريقين عن دهثم بن قرآن، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد، ومعاذ بن محمَّد الأنصاري روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يجرحه أحد، وابن صهبان: إن كان عقبة فلم يدرك العباس، وإن كان غيره فمجهول. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٧٠٠)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٦٥، من طريق أبي كريب، بهذا الإسناد. وقد سقط معاوية بن صالح من إسناد البيهقي المطبوع.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٧٠٢) من طريق عفيف بن سالم، عن عبد الله بن لهيعة، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن ابن صهبان، به. وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٧٠٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن معاذ بن محمَّد، عن عمرو بن معدي كرب، عن العباس. وقد ترجم ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٦٠ لاثنين باسم عمرو بن معدي كرب، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\nوفي الباب عن طلحة عند البيهقي ٨/ ٦٥ ولفظه: \"ليس في المأمومة قود\"، وإسناده حسن.\nقوله: \"المأمومة\" هي الشجَّة التي بلغت أمَّ الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ.\nوالجائفة: هي الطعنة التي تَنفُذ إلى الجوف، والمراد بالجوف هنا كل ما له قوة مُحيلة، كالبطن والدماغ.\nوالمنقلة: هي التي تَخرجُ منها صغارُ العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تنقل العظم، أي: تكسره. \"النهاية\".","vol":"3","page":655},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-981>١٠ - بَابُ الْجَارِحِ يفْتَدَى بِالْقَوَدِ</span>\n٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا، فَلَاجَّهُ رَجُلٌ (١) فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالُوا: الْقَوَدَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَكُمْ كَذَا وَكَذَا\" فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: \"لَكُمْ كَذَا وَكَذَا\". فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا، أَرَضِيتُمْ؟ \" قَالُوا: لَا، فَهَمَّ بِهِمْ الْمُهَاجِرُونَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَكُفُّوا، فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ، قَالَ: \"أَرَضِيتُمْ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ\" قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: \"أَرَضِيتُمْ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ (٢).\n_________\n(١) في (ذ): فلاحى رجلًا، ولاجَّه بالجيم: نازعه وتمادى معه في الخصومة، ومثله: الملاحاة.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمَّد ابن مسلم، وعروة: هو ابن الزبير.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٠٣٢)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٥٣٤)، والنسائي ٨/ ٣٥.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٥٨)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٨٧).","vol":"3","page":656},{"text":"قَالَ ابْنُ مَاجَه: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: تَفَرَّدَ بِهَذَا مَعْمَرٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>١١ - بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ</span>\n٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَيعْقِلُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، فِيهِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ\" (١).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو الليثي- وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٢٥٠ إلا أنه جاء اسم شيخه فيه: عبد الرحيم ابن سليمان.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٧٩) من طريق عيسى بن يونس، والترمذي (١٤٦٩) من طريق ابن أبي زائدة، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. زاد عيسى بن يونس: \"أو فرس أو بغل\" ووهَّمه الخطابي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٢).\nوأخرج قضاء النبي - ﷺ - في الجنين بغرة: عبدٍ أو أمةٍ، البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم (١٦٨١)، وأبو داود (٤٥٧٦)، والنسائي ٨/ ٤٨ من طريق الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nقوله: \"غرة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الغرة: العبد نفسه أو الأمة، والغرة عند الفقهاء ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء.\nوقوله: \"يُطَلُّ\" أي: يُهدَر.","vol":"3","page":657},{"text":"٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ:\nاسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي ملَاصِ الْمَرْأَةِ (١)، يَعْنِي سِقْطَهَا. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ (٢).\n_________\n(١) كذا في أصولنا الخطية، وفي رواية البخاري ومسلم: إملاص، وهو الجادة. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٠: وقع في بعض الروايات: مِلاص، بغير ألف، كأنه اسم فعل الولد فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، أو اسم لتلك الولادة كالخداج.\n(٢) حديث صحيح، وقد وهم وكيع -وهو ابن الجراح- في ذكر المسور بن مخرمة في هذا الإسناد. قال ابن المديني - كما في، النكت الظراف، لابن حجر (١١٥١١): لا أرى وكيعًا إلا واهمًا في قوله: عن المِسور بن مخرمة. وقال الدارقطني في \"الإلزامات والتتبع\" ص ٢١٩: هذا وهم.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٢٥١، وعنه أخرج مسلم (١٦٨٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٧٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٩٠٥)، وأبو داود (٤٥٧١) من طريق وهيب، والبخاري (٦٩٠٧) من طريق عبيد الله بن موسى، و(٦٩٠٨) من طريق زائدة، و(٧٣١٧) من طريق أبي معاوية، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر أنه استشارهم ... فقال المغيرة ... فذكره. وقال البخاري: تابعه ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة. قلنا: أخرج هذه الرواية الطبراني ٢٠/ (٨٨٣).\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٨١٣٦) و(١٨٢١٣).\nوأخرج مسلم (١٦٨٢)، وأبو داود (٤٥٦٨) و(٤٥٦٩)، والنسائن ٨/ ٤٩ و٥٠ و٥١ من طريق عُبيد بن نُضيلة، عن المغيرة: أن النبي - ﷺ - قضى بغرة لما في بطن المرأة. =","vol":"3","page":658},{"text":"٢٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ، يَعْنِي فِي الْجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا، وَقَتَلَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ (١)، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا (٢).\n_________\n= قوله: \"في إملاص المرأة\" أي: إلقائها جنينها، أي: إذا ضربها أحد حتى ألقت جنينها، فماذا على الضارب؟ قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(١) في (ذ) والمطبوع: بغرّةِ عبدِ.\n(٢) إسناده صحيح، إلا أن قوله: \"وأن تقتل بها\" شاذ، فقد تفرد به عمرو بن دينار، ثم شك فيه لما ذُكِرَ له خلافه، والمحفوظ أن النبي - ﷺ - قضى بديتها وبغرة في جنينها كما سيأتي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أحمد (٣٤٣٩)، وأبو داود (٤٥٧٢)، والنسائي ٨/ ٢١ - ٢٢ من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال ابن جريج في رواية أحمد: فقلت لعمرو: أخبرني ابن طاووس عن أبيه كذا وكذا، فقال: لقد شككتني. قلنا: يعني ما أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٤٢) عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن طاووس قال: ذُكِرَ لعمر قضاء رسول الله - ﷺ - ... فقضى رسول الله - ﷺ - بديتها وغرة في جنينها.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٤٣)، والدارقطني (٣٢٠٩)، والحاكم ٣/ ٥٧٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عمر ... فذكره ولم يذكر قتل المرأة.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي ٨/ ٤٧ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن عمر ... لم يذكر ابن عباس في الإسناد، ولم يذكر قتل المرأة أيضًا. =","vol":"3","page":659},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-983>١٢ - بَابُ الْمِيرَاثِ مِنْ الدِّيَةِ</span>\n٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا (١).\n٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ\n_________\n= وأخرج أبو داود (٤٥٧٤)، والنسائي ٨/ ٥١ - ٥٢ من طريق أسباط بن نصر الهمداني، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك ... فذكر نحوه دون ذكر عمر. وأسباط ضعيف، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٣٤٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢١).\n(١) حديث صحيح، رواية سعيد بن المسيب عن عمر محمولة على الاتصال، قال أحمد بن حنبل فيما أسنده عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٦١: سعيد عن عمر عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبَل سعيد عن عمر، فمن يُقبَل؟! وقال أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في \"المراسيل\" ص ٧١: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٢٧)، والترمذي (١٤٧٤) و(٢٢٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٢٩ - ٦٣٣٢) من طريقين عن الزهري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٤٥).","vol":"3","page":660},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى لِحَمَلِ بْنِ مَالِكٍ الْهُذَلِيِّ اللِّحْيَانِيِّ بِمِيرَاثِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا امْرَأَتُهُ الْأُخْرَى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>١٣ - بَابُ دِيَةِ الْكَافِرِ</span>\n٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، الفضيل بن سليمان -وهو النميري- لين الحديث، وإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة مجهول الحال، وروايته عن جده مرسلة.\nوفي باب توريث الرجل من دية زوجته حديث أبي هريرة عند مسلم (١٦٨١) (٣٥).\nوحديث أبي الملح الهذلي عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٢٧)، وإسناده صحيح.\nوحديث جابر الآتي عند المصنف برقم (٢٦٤٨)، وإسناده ضعيف.\n(٢) حديث حسن، هشام بن عمار متابع، وعبد الرحمن بن عياش -وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش- صدوق حسن الحديث، وقد توبع أيضًا.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٤٥ من طريق سليمان بن موسى الأشدق، عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد، بلفظ: \"عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى\" وهو في \"مسند أحمد\" (٦٧١٦).\nوأخرجه الترمذي (١٤٧٢)، والنسائي ٨/ ٤٥ من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، به، بلفظ: \"عقل الكافر نصف عقل المؤمن\"، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٨٣) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، به، بلفظ: \"دية المعاهد نصف دية الحر\"، وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٩٢) و(٧٠٢٤) =","vol":"3","page":661},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-985>١٤ - بَابٌ: الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ</span>\n٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ\" (١).\n٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابْنَهُ، فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ مِئَةً مِنْ الْإِبِلِ، ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، فَقَالَ؛ أيْن أَخِو الْمَقْتُولِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ\" (٢).\n_________\n= بلفظ: \"دية الكافر نصف دية المسلم\"، وصرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد في الموضع الثاني.\n(١) حديث حسن من طريق عبد الله بن عمرو، وهذا إسناد ضعيف جدًا، إسحاق بن أبي فروة متروك. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٥) من طريق الليث، بهذا الإسناد. وأعلاه بإسحاق بن أبي فروة.\nوسيتكرر برقم (٢٧٣٥).\nوفي الباب عن عمر، سيأتي بعده.\nوعن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤٥٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٣)، وإسناده حسن.\nوعن ابن عباس عند عبد الرزاق (١٨٧٨٧)، والبيهقي ٦/ ٢٢٠، وإسناده ضعيف.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عمرو بن شعيب لم يدرك عمر. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو خالد: هو سليمان بن حيان.\nوأخرج المرفوع منه النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٤) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-986>١٥ - بَابُ عَقْلِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَصَبَتِهَا، وَمِيرَاثِهَا لِوَلَدِهَا</span>\n٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَعْقِلَ الْمَرْأَةَ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلَا يَرِثُوا مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا\" (١).\n٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ. فَقَالَتْ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِيرَاثُهَا لَنَا، قَالَ: \"لَا. مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٧).\nوانظر شواهده فيما قبله.\n(١) إسناده حسن. محمَّد بن راشد: هو المكحولي الدمشقي، وسليمان بن موسى: هو الأشدق.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٤٥٦٤)، والنسائي ٨/ ٤٣ من طريق محمَّد بن راشد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٩٢).\nقوله: \"يعقل المرأة عصبتها\" قال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ٣٠: يريد العقل الذي يجب بسبب جنايتها على عاقلتها، يقول: إن العصبة يتحملون عقلها كما يتحملونه عن الرجل، وأنها ليست كالعبد الذي لا تحتمل العاقلة جنايته، وإنما هي في رقبته.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد، وهو ابن سعيد الهمداني. الشعبي: هو عامر بن شراحيل. =","vol":"3","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-987>١٦ - بَابُ الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ</span>\n٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَسَرَتْ الرُّبَيِّعُ عَمَّةُ أَنَسٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَض (١) عَلَيْهِمْ الْأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ\" قَالَ: فَرَضِيَ الْقَوْمُ، فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٥٧٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوفي باب دية المرأة على عاقلتها حديث عبد الله بن عمرو السالف قبل هذا.\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١).\nوحديث المغيرة عند مسلم (١٦٨٢).\nوفي باب ميراث دية المرأة لزوجها وولدها حديث عبادة السالف برقم (٢٦٤٣)، وذكرنا تتمة شواهده هناك.\n(١) في (ذ): فعَرَضوا.\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وحميد: هو الطويل.\nوأخرجه البخاري (٢٧٠٣)، وأبو داود (٤٥٩٥)، والنسائي ٨/ ٢٦ و٢٧ من طرق عن حميد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٠٢).\nوأخرج نحو هذه القصة مسلم (١٦٧٥)، والنسائي ٨/ ٢٦ - ٢٧ من طريق حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس. إلا أنه جعل أخت الربيع أمَّ حارثة هي الجانية، وجعل أم الربيع هي المُقسِمة أنه لا يقض منها. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٩١). =","vol":"3","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-988>١٧ - بَابُ دِيَةِ الْأَسْنَانِ</span>\n٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ\" (١).\n٢٦٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٦٤٣: وأما ما وقع في مسلم من وجه آخر (يعني طريق حماد) فتلك قصة أخرى إن كان الراوي قد حفظ، وإلا فهو وهم من بعض رواته، ويستفاد إن كان محفوظا أن لوالدة الربيع صحبة.\nقوله: \"جارية\" قال في \"الفتح\" ١٢/ ٢٤٤: في رواية معتمر عند أبي داود: \"امرأة\" بدل \"جارية\"، وهو يوضح أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة.\nوقوله: \"من لو أقسم على الله لأبره\" قال ابن حجر: وجه تعجبه أن أنس بن النضر أقسم على نفي فِعل غيره، مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك الفعل، فكأن قضية ذلك في العادة أن يحنث في يمينه، فألهم الله الغيرَ العفوَ فبرَّ قسم أنس. قلنا: وأنس بن النضر هو عم أنس بن مالك، وأخو الرُّبيع.\n(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٥٩) عن عباس العنبري، بهذا الإسناد. وزاد فيه: \"الأصابع سواء، هذه وهذه سواء\".\nوأخرجه أبو داود (٤٥٦٠) من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، به بالزيادة المذكورة. وستأتي الزيادة من هذا الوجه برقم (٢٦٥٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٢١) و(٢٦٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠١٤).","vol":"3","page":665},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>١٨ - بَابُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ</span>\n٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ\" يَعْنِي \"الخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن إبراهيم البالسي، وباقي رجاله ثقات. أبو حمزة المروزي: هو محمَّد بن ميمون السكري، ويزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٦٢ عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المُري، أنه أخبره: أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس؟ فقال عبد الله بن عباس: فيه خمس من الإبل، قال: فردني مروان إلى عبد الله بن عباس فقال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال عبد الله بن عباس: لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع، عقلها سواء.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤٥٦٣)، والنسائي ٨/ ٥٥، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث عمرو بن حزم عند النسائي ٨/ ٥٧، وإسناده حسن.\nوثالث من طريق طاووس مرسلًا عند عبد الرزاق (١٧٤٩٠)، ورجاله ثقات.\n(٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٦٨٩٥)، وأبو داود (٤٥٥٨) و(٤٥٥٩)، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي ٨/ ٥٦ و٥٦ - ٥٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":666},{"text":"٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ، فِيهِنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ\" (١).\n٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٥٦٠) من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، به بلفظ: \"الأسنان سواء، والأصابع سواء\".\nوأخرجه أبو داود (٤٥٦١)، والترمذي (١٤٤٨) من طريق يزيد النحوي أيضًا، به. ولفظ الترمذي: \"دية أصابع اليدين والرجلين سواء: عشرة من الإبل لكل إصبع\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠١٥).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل جميل بن الحسن العتكي ومطر الوراق، وقد توبعا. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٦٢)، والنسائي ٨/ ٥٧ من طريق حسين بن ذكوان المعلم، والنسائي ٨/ ٥٧ من طريق ابن جريج، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨١).\nويشهد له حديث ابن عباس السالف قبله في لفظ الترمذي، وحديث أبي موسى الآتي بعده، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسروق بن أوس، وقد اختلف في إسناده كما هو مبيَّن في \"المسند\" (١٩٥٥٠). =","vol":"3","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-990>١٩ - بَابُ الْمُوضِحَةِ</span>\n٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>٢٠ بَاب مَنْ عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ فَنَدَرَ ثَنَايَاهُ</span>\n٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ، قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٥٥٦) و(٤٥٥٧)، والنسائي ٨/ ٥٦ من طريق مسروق بن أوس، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديثًا الباب السالفان قبله، والشواهد المذكورة في \"المسند\" (٦٦٨١).\n(١) حديث حسن، جميل بن الحسن ومطر -وهو ابن طهمان الوراق- متابعان.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٦٦)، والترمذي (١٤٤٧)، والنسائي ٨/ ٥٧ من طريق حسين بن ذكوان المعلم، عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨١).\nقوله: \"المواضح\" قال السندي: جمع موضحة، وهي الشجة التي توضح العظم، أي: تظهره، والشجة: الجراحة، وإنما تسمى شجة إذا كانت في الوجه والرأس، والمراد: في كل واحدة من الموضحة خمس. قالوا: والتي فيها خمس من الإبل ما كان في الرأس والوجه، وأما في غيرهما فحكومة عدل.","vol":"3","page":668},{"text":"وَنَحْنُ بِالطَّرِيقِ، قَالَ: فَعَضَّ الرَّجُلُ يَدَ صَاحِبِهِ، فَجَذَبَ صَاحِبُهُ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَطَرَحَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَلْتَمِسُ عَقْلَ ثَنِيَّتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعِضَاضِ الْفَحْلِ، ثُمَّ يَأْتِي يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ! لَا عَقْلَ لَهَا\"، فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. محمَّد بن إسحاق -وهو ابن يسار، وإن صرح بالسماع عند أحمد وغيره- خالف في إسناده أصحابَ عطاء بن أبي رباح، حيث رووه عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه وهو المحفوظ كما قال المزي في ترجمة صفوان ابن عبد الله في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٢٠٠.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٠ من طريق محمَّد بن إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٥٣).\nوأخرجه البخاري (١٨٤٨)، ومسلم (١٦٧٤) من طريق همام بن يحيى، والبخاري (٢٢٦٥) و(٢٩٧٣) و(٤٤١٧) و(٦٨٩٣)، ومسلم (١٦٧٤)، وأبو داود (٤٥٨٤)، والنسائي ٨/ ٣٠ من طريق ابن جريج، ومسلم (١٦٧٣)، والنسائي ٨/ ٣٠ من طريق قتادة بن دعامة، ثلاثتهم عن عطاء بن أبي رباح، به. لكن قتادة في روايته قال: عن ابن يعلى فلم يسمّه، وهمام عند مسلم سمى أبا يعلى: مُنية، بدل: أمية.\nوأخرجه مسلم (١٦٧٤)، والنسائي ٨/ ٣٠ - ٣١ من طريق قتادة بن دعامة، عن بديل بن ميسرة، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى: أن أجيرًا ليعلى عض رجلٌ ذراعَه ... فزاد بين قتادةَ وعطاءِ بُديلًا!\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٢ من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن محمَّد بن مسلم، عن صفوان بن يعلى: أن أباه ... وابن أبي ليلى سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٨٥) من طريق حجاج وعبد الملك بن أبي سُليمان، عن عطاء، عن يعلى بن أمية. ولم يذكر في إسناده صفوان! قال المزي في ترجمة عطاء: والصحيح أن بينهما صفوان بن يعلى بن أمية.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٩ - ٣٠ و٣٠ من طريق مجاهد، عن يعلى ابن مُنية.","vol":"3","page":669},{"text":"٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى\nعن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا عَلَى ذِرَاعِهِ، فَنَزَعَ يَدَهُ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُاهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَبْطَلَهَما، وَقَالَ: \"يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>٢١ - بَاب لَا يُقْتَلُ مؤمنٌ بِكَافِرٍ</span>\n٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ رَجُلًا فَهْمًا فِي الْقُرْآنِ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ: فِيهَا الدِّيَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٨٩٢)، ومسلم (١٦٧٣)، والترمذي (١٤٧٥)، والنسائي ٨/ ٢٨ - ٢٩ و٢٩ من طريق قتادة، به.\nوأخرجه مسلم (١٦٧٣)، والنسائي ٨/ ٢٨ من طريق محمَّد بن سيرين، عن عمران بن حصين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٨) من طريق قتادة. وفي \"مسند أحمد\" (١٩٨٦٢) من طريق ابن سيرين.\n(٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل علقمة بن عمرو وأبي بكر بن عياش، وقد توبعا. =","vol":"3","page":670},{"text":"٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\" (١).\n٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n= فقد أخرجه البخاري (٦٩٥٣)، والنسائي ٨/ ٢٣ - ٢٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن مطرف، بهذا الإسناد. وقال في روايته: العقْلُ، وفِكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر.\nوأخرجه البخاري (١١١) و(٣٠٤٧) و(٦٩١٥)، والترمذي (١٤٧٠) من طرق عن مطرف، به. ولفظهم كلفظ ابن عيينة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٩).\nوأخرجه البخاري (٣١٧٢) و(٦٧٥٥)، ومسلم (١٣٧٠) وبإثر (١٥٠٨) / ٢٠، والترمذي (٢٢٦٠)، من طريق يزيد بن شريك التيمي، وأبو داود (٤٥٣٠)، والنسائي ٨/ ١٩ - ٢٠ من طريق قيس بن عباد والأشتر، والنسائي ٨/ ٢٠ و٢٤ من طريق أبي حسان الأعرج، ثلاثتهم عن علي بن أبي طالب. اقتصر يزيد بن شريك على ذكر الديات التي سماها في روايته: الجراحات، واقتصر قيس بن عباد والأشتر والأعرج على: لا يقل مسلم بكافر. قلنا: الأعرج لم يسمع عليا، بينهما فيه الأشتر كما أخرجه النسائي ٨/ ٢٤ ولهذا قال أبو حاتم وأبو زرعة: أبو حسان الأعرج عن علي مرسلٌ.\n(١) صحيح لغيره، وعبد الرحمن ابن عياش -وهو عبد الرحمن بن الحارث ابن عبد الله بن عياش، وإن كان ضعيفًا- تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري وسليمان ابن موسى وغيرهما، فالإسناد من طريقهم حسن.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٥١) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق المطلبي، و(٤٥٠٦) من طريق سيمان بن موسى الأشدق، والترمذي (١٤٧١) من طريق أسامة بن زيد الليثي، أربعهم عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٢).","vol":"3","page":671},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده واه. حَنَش -وهو لقب الحسين بن قيس الرحبي- متروك الحديث.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٧٨٧) عن معمر، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا الرجل هو عمرو بن برق كما سماه عبد الرزاق نفسه فيما نقله البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٦/ ٢٢٠، وهو ضعيف كما قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٨٥ عند حديث ابن عباس: \"لا يرث القاتل شيئًا\". وهو الذي يسمى عمرو بن عبد الله الأسواري كما جزم به المزي في \"تهذيب الكمال\" وتبعه ابن حجر في \"التهذيب\" وفي \"نزهة الألباب في الألقاب\". وما سماه به عبد الرزاق غلط كما قال ابن حجر في \"نزهة الألباب\" والصحيح: عمرو برق بالإضافة، وكذلك سماه المزي، لأن برقًا لقبٌ له.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٠٣) و(١٨٥٠٥) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير وعبد الرزاق (١٨٥٠٣) عن الثوري، عن سماك كلاهما عن عكرمة من قوله. لفظ الأول: عن عكرمة في المسلم يقتل الذمي، قال: فيه الدية، وليس عليه قود. ولفظ الثاني: لا يقاد المسلم بالذمي ولا المملوك، وهذا عن عكرمة من قوله صحيح.\nوأخرج أحمد (٩٩٣)، ومن طريقه أبو داود (٤٥٣٠): حدثنا يحيى بن سعيد، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد، عن علي ﵁ رفعه: \"المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على مَن سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهدٍ في عهده، ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\" وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، ويحيى بن سعيد القطان سماعه من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط، وصححه صاحب \"التنقيح\" ٣/ ٢٥٤.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٣١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسَّن إسناده الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٦١.\nوأخرجه من حديث عائشة ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٥٩، وأبو يعلى (٤٧٥٧)، والبيهقي ٨/ ٩. وإسناده حسن. =","vol":"3","page":672},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-993>٢٢ - بَاب لَا يُقْتَلُ ْوَالِدُ بِوَلَدِهِ</span>\n٢٦٦١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه من حديث ابن عمر ابن حبان (٥٩٩٦)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٦٤، وإسناده حسن.\nوقد استدل الحنفية بهذا الحديث على قتل المسلم بالذمي إذا قتله بغير استحقاق. وانظر لزامًا \"شرح معاني الآثار\" للإمام الطحاوي ٣/ ١٩٢ - ١٩٦، و\"فتح الباري\" ١٢/ ٢٦١.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن سعيد وإسماعيل بن مسلم -وهو المكي- لكنهما قد توبعا.\nوأخرجه الدارمي (٢٣٥٧)، والترمذي (١٤٥٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٨١، والدارقطني (٣٢٧٥) و(٣٢٨٠)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٤/ ١٨، والبيهقي ٨/ ٣٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٤٤٢ من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٣٢٧٩)، والبيهقي ٨/ ٣٩ من طريق أبي حفص عمر بن عامر التمار، عن عُبيد الله بن الحسن العنبري، والبزار في \"مسنده\" (٤٨٣٤)، والدارقطني (٣٢٧٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة بن دعامة السدوسي، والحاكم ٤/ ٣٦٩ من طريق سعيد بن بشير، ثلاثتهم (عُبيد الله وقتادة وسعيد بن بشير) عن عمرو بن دينار، به. وسكت عنه الحاكم. وهذه متابعات وإن كانت لا تخلو من علة، يتقوى بها الحديث، مع ما له من شاهد سيأتي بعده. قال ابن عبد البر:\nاستفاض عند أهل العلم قوله - ﷺ -: \"لا يقادُ بالولد الوالدُ\" استفاضة هي أقوى من الإسناد، وقال ٢٣/ ٤٣٧: حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والراق مستفيض عندهم، يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه، حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفًا.","vol":"3","page":673},{"text":"٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>٢٣ - بَاب هَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ</span>؟\n٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَن\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، لكنه متابع.\nوأخرجه الترمذي (١٤٥٨) من طريق حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجارود (٧٨٨)، والدارقطني (٣٢٧٤)، والبيهقي ٨/ ٣٨ من طريق محمَّد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، به. وقال البيهقي في \"معرفة السُّنن والآثار\" (١٥٧٩٠): إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧) و(٣٤٦).\n(٢) رجاله ثقات. وقد جاء عند أحمد (٢٠١٠٤) التصريح بعدم سماع الحسن هذا الخبر من سمرة بن جندب. وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\" ٢/ ٥٨٨: كان علي ابن المديني يقول بهذا الحديث، وأنا أذهب إليه.\nوأخرجه أبو داود (٤٥١٥) و(٤٥١٦) و(٤٥١٧)، والترمذي (١٤٧٣)، والنسائي ٨/ ٢٠ - ٢١ و٢١ و٢٦ من طريق قتادة بن دعامة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٠٤).","vol":"3","page":674},{"text":"٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِئَةً، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>٢٤ - بَاب يُقْتَادُ مِنْ الْقَاتِلِ كَمَا قَتَلَ</span>\n٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ\n_________\n(١) إسناده واهٍ بمرة. إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة -وهو مدني- متروك الحديث. وإسماعيل بن عياش روايته مقبولة عن الشاميين وحدهم. وإبراهيم بن عبد الله بن حُنين لم يسمع عليًا.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٣١) عن يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن عياش، بالإسناد الأول.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٠٤ ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٦، وأخرجه الحارث ابن أبي أسامة (٥٢٤ - زوائد الحارث) عن عبد الله بن عون، والدارقطني (٣٢٨٣) من طريق عبّاد بن يعقوب، ثلاثتهم (ابن أبي شيبة وابن عون وعباد) عن إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب فزاد في الإسناد عبد الله بن حُنين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٠٤، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٦ عن إسماعيل بن عياش، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٣٧، والدارقطني (٣٢٨٢) من طريق محمَّد بن عبد العزيز الرملي، عن إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فذكر في الإسناد الأوزافيَ، بدل ابن أبي فروة. ومحمد بن عبد العزيز ضعيف.","vol":"3","page":675},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَتَلَهَا، فَرَضَخَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ (١).\n٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: \"أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟ \" فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأسِهَا: أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ. فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ حَجَرَيْنِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. قتادة ة هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٢٤١٣) و(٢٧٤٦) و(٦٨٧٦) و(٦٨٨٤) و(٦٨٨٥)، ومسلم (١٦٧٢)، وأبو داود (٤٥٢٧) و(٤٥٣٥)، والترمذي (١٤٥١)، والنسائي ٨/ ٢٢ من طرق عن قتادة، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٦٧٢)، وأبو داود (٤٥٢٨)، والنسائي ٧/ ١٠٠ - ١٠١ و١٠١ من طريق أبي قلابة عبد الله بن زيد الجَرمي، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩١) و(٥٩٩٣) من طريق قتادة، وفي \"مسند أحمد\" (١٢٦٦٧) من طريق أبي قلابة.\nوسيأتي بعده من طريق هشام بن زيد، عن أنس.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢٩٥) و(٦٨٧٧) و(٦٨٧٩)، ومسلم (١٦٧٢)، وأبو داود (٤٥٢٩)، والنسائي ٨/ ٣٥ من طريق شعبة بن الحجاج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٤٨).","vol":"3","page":676},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-996>٢٥ - بَاب لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ</span>\n٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ\nعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا لضعف جابر الجعفي، وجهالة أبي عازب واسمه مسلم ابن عمرو، وقد روي متنُ الحديث بعدة وجوه. وقال البخاري فيما نقله عنه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١٥٢: مسلم بن عمرو أبو عازب عن النعمان بن بشير، روى عنه جابر الجعفي، ولا يتابع عليه. وضعفه كذلك البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٨/ ٦٣ بقوله: هذا الحديثُ لم يثبت له إسنادٌ، وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٦٤: هو مختلف في إسناده ولفظه، وضعف الحديث، وسبقه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٧٥) إلى تضعيفه.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٨٤ من طريق أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد والمتن سواء.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٢٤٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن الثوري، به. ولفظه: \"القود بالسيف، ولكل خطأ أرش\".\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧١٨٢)، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٤٤، وأحمد (١٨٣٩٥)، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص٦٠ - ٦١، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢١٦، والدارقطني (٣١٧٦)، والبيهقي ٨/ ٤٢ من طرق عن الثوري، به. ولفظه: \"كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش\".\nوأخرجه الطيالسي (٨٠٢)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٦٢ عن قيس بن الربيع، عن جابر الجعفي، به. ولفظه: \"لا قود إلا بحديدة\". وقيس ضعيف كذلك.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٦٠ من طريق حازم بن إبراهيم، عن جابر الجعفي، به. ولفظه: \"لا عمد إلا بالسيف\". =","vol":"3","page":677},{"text":"٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ مَالِكٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٣١٧٨) من طريق قيس بن الربيع وزهير بن معاوية، و(٣١٨٠) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، كلاهما عن جابر الجعفي، به. ولفظه: \"كل شيء سوى الحديدة فهو خطأ، ... \".\nوأخرجه الدارقطني (٣١٧٧) من طريق أحمد بن بُديل، عن وكيع، عن الثوري، عن جابر الجعفي، عن عامر، عن النعمان بن بشير. فذكر عامرًا -وهو الشعبي- بدل أبي عازب. وقال الدارقطني: الذي قبله أصح، يعني عن أبي عازب. ولفظه كلفظ المصنف.\nوأخرجه الدارقطني (٣١٧٥)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٦٢ - ٦٣ من طريق موسى ابن داود، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، عن النعمان بن بشير. ولفظه كلفظ المصنف، ومبارك بن فضالة يدلس، وقد عنعن.\nوفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وعلي بأسانيد واهية، انظرها في \"المسند\" (١٨٣٩٥). وكذلك يشهد له حديث أبي بكرة الآتي بعده، وإسناده ضعيف كذلك.\nويخالفه حديث أنس السالف قبله وغيرُه.\n(١) إسناده ضعيف. مبارك بن فضالة مدلس وقد عنعن، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\": حديث منكر، وقال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت له إسناد. وضعفه كذلك ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢٤١١) ردًا على عبد الحق الإشبيلي. وقد روى الحديث أصحاب الحسن البصري الثقات فأرسلوه عنه، وهو الصحيح. قال البزار عقب إخراجه الحديث: لا نعلم أحدًا قال: عن أبي بكرة إلا الحر بن مالك، ولم يكن به بأس، وأحسبه أخطأ في هذا الحديث، لأن الناس يروونه عن الحسن مرسلًا.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٦٦٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٤٣، والدارقطني (٣١٧٤)، والبيهقي ٨/ ٦٣ من طريق مبارك بن فضالة، به. =","vol":"3","page":678},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-997>٢٦ - بَاب لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ</span>\n٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، لَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"العلل\" (٩٧٩)، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٥٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٨٩ من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني، وعبد الرزاق (١٧١٧٩)، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٥٤ من طريق عمرو بن دينار، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٥٤ من طريق قتادة، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٤٥١ من طريق يونس بن عُبيد، أربعتهم عن الحسن مرسلًا وهؤلاء كلهم ثقات. ولفظهم جميعًا: \"لا قود إلا بحديدة\".\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، سليمان بن عمرو بن الأحوص صدوق حسن الحديث، روى عن أبيه، وعن أمه أم جندب، وكلاهما له صجة، وروى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الترمذي (٣٣٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨٥) و(١١١٤٩) من طريق شبيب بن غرقدة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٦٤).\nويشهد له حديث طارق المحاربي وحديث الخشخاش العنبري الآتيان بعده.\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\".\nوسيأتي برقم (٣٠٥٥) ضمن حديث مطوّل.\nوقوله: \"لا يجني جان إلا على نفسه\" قال السندي: معناه لا يتعدى إثمُ جناية أحد إلى غيره، وإن كانت الدية تتحملها العاقلة في الخطأ.","vol":"3","page":679},{"text":"٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ (١)، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ\nعَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ يَقُولُ: \"أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ، أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ\" (٢).\n٢٦٧١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ\nعَنْ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَعِيَ ابْنِي فَقَالَ: \"لَا تَجْنِي عَلَيْهِ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ\" (٣).\n_________\n(١) في أصولنا الخطية وكذا المطبوع: يزيد بن أبي زياد، وهو خطأ، وجاء على الصواب في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٤/ ٣٠٠، وهو شيخ المصنف في هذا الحديث، وجاء أيضًا على الصواب في \"التحفة\" للمزي (٤٩٩٠). ويزيد بن زياد راوي هذا الحديث: هو ابن أبي الجعد الأشجعي الكوفي.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٥٥ من طريق الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٥٦٢).\n(٣) حديث صحيح. وهذا إسناد منقطع بين يونس بن عبيد وحصين، وقد رواه هثيم -وهو ابن بشير- مرة كذلك، ورواه مرة أخرى وزاد بين يونس وبين حُصين: الوليد ابن مسلم العنبري، وهو ثقة.\nفأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤٧، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٧٧)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ١٣٦ من طريق هثيم، بهذا الإسناد مقطعًا.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦ عن قيس بن حفص، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٠٤)، وفي \"الديات\" ص ١٢٠ عن =","vol":"3","page":680},{"text":"٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى\" (١).\n_________\n= إسماعيل بن سالم الصائغ، كلاهما، عن هشيم، بهذا الإسناد متصلًا. وقال المزي في ترجمة حصين، وهو الصحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٣١) غير أنه مرة رواه منقطعًا، ومرة رواه متصلًا لكنه قال: أخبرني مخبرٌ ولم يُسمَّه.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. أبو العوام القطان -وهو عمران بن داوَر- حديثه حسن في الشواهد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٨٤)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (١٩١)،\nوالضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٣٨٩) من طريق عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث طارق المحاربي وحديث الخشخاش العنبري السالفان قبله.\nوقوله: \"لا تجني نفس على أخرى\" قال المناوي: أي: لا يُؤاخذ أحد بجناية أحد ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] قال القاضي: خبر في معنى النهي وفيه مزيد تأكيد، لأنه كان نهاه، فقصد أن ينتهي فأخبر عنه، وهو الداعي إلى العدول عن صيغة النهي إلى صيغة الخبر، ونظيره إطلاق لفظ الماضي في الدعاء، ولمزيد التأكيد والحث على الانتهاء أضاف الجناية إلى نفسه، والمراد به الجناية على الغير، لأنها لما كانت سببًا للجناية عليه قصاصًا ومجازاة كالجناية على نفسه أبرزها على ذلك، ليكون أدعى إلى الكف، وأمكن في النفي لتضمنه ما يدل على المعنى الموجب للنهي، وقد كانوا في الجاهلية يقودون بالجناية من يجدونه من الجاني وأقاربه الأقرب فالأقرب، وعليه الآن ديدن أهل الجفاء من سكان البوادي والجبال (قلت: ومن أهل المدن أيضًا يأخذون البريء بالجاني إذا كان يَمُت إليه بصلة القرابة والله المستعان).","vol":"3","page":681},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-998>٢٧ - بَابُ الْجُبَارِ</span>\n٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٩) و(٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٤٥٩٣)، والترمذي (٦٤٧) و(١٤٣١) و(١٤٣٢)، والنسائي ٥/ ٤٥ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٩) و(٢٣٥٥) و(٦٩١٢) و(٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٤٥٩٣)، والترمذي (٦٤٧) و(١٤٣١) و(١٤٣٢)، والنسائي ٥/ ٤٥ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠٥).\nوقوله: \"المعجماء جبار\" العجماء: البهيمة، قال أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ١/ ٢٨١ - ٢٨٢: وإنما سُميت عجماء، لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم، وأما الجبار، فهو الهدر، وإنما جعل جرح العجماء هدرًا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا سائق ولا راكب، فإن كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة، فهو ضامن، لأن الجناية حينئذ ليس للعجماء، إنما هي جناية صاحبها الذي أوطاها الناس.\nوقوله: \"البئر جبار\": هي البئر يستأجر عليها صاحبها رجلًا يحفرها في ملكه، فتنهار على الحافر، فليس على صاحبها ضمان، وقيل: هي البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافر ولا مالك تكون في البوادي فيقع فيها الإنسان أو الدابة، فذلك هدر.\nوأما قوله: \"والمعدن جبار، فإنها هذه المعادن التي يستخرج منها الذهب والفضة، فيجيء قوم يحفرونها بشيءِ مسمَّى لهم، فربما انهار المعدن عليهم فقتلهم، فيقول: دماؤهم هدر، لأنهم عملوا بأجرة.\nوانظر لزامًا \"شرح السنة\" ٦/ ٥٧ - ٥٨ و٨/ ٢٣٦ - ٢٣٩ و\" فتح الباري\" ١٢/ ٢٥٤ - ٢٥٨.","vol":"3","page":682},{"text":"٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَار\" (١).\n٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ الْمَعْدِنَ جُبَارٌ، وَالْبِئْرَ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءَ جَرْحُهَا جُبَارٌ (٢).\nوَالْعَجْمَاءُ: الْبَهِيمَةُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَالْجُبَارُ: هُوَ الْهَدْرُ الَّذِي لَا يُغَرَّمُ.\n٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن عبد الله، فقد ضعفه الأكثرون، وحسن الرأيَ فيه الإمامان البخاريُّ والترمذيُّ، ولضعف خالد بن مخلد -وهو القَطَواني-.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٧٩ من طريق كثير بن عبد الله، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن إسحاق بن يحيى بن الوليد لم يدرك جده عبادة فيما قاله الترمذي، والفُضيل بن سُليمان ليَّن الحديث.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٣٧٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٣٣ من طريق فضيل بن سُليمان، بهذا الإسناد.\nوهو من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه في \"المسند\" (٢٢٧٧٨).","vol":"3","page":683},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"النَّارُ جُبَارٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>٢٨ - بَابُ الْقَسَامَةِ</span>\n٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ بن حنيف، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ\nعَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَأُلْقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ بِخَيْبَرَ، فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، فقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ -وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْه - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ -وَهُوَ الَّذِي كَانَ\n_________\n(١) حديث صحيح. أحمد بن الأزهر متابع. همام: هو ابن منبه.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٩٤) عن محمَّد بن المتوكل، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٧) عن أحمد بن سعيد، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٩٤) من طريق عبد الملك الصنعاني، عن معمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٥٢) عن عبد الرزاق.\nقال الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٦٠١: وهذا يُتأول على وجوه: أحدها أن يكون معناه إباحة النار واقتباسها من غير إذن موقدها، وأنه إذا أخذ منها جذوة لم يلزمه لها قيمة. وقال بعضهم: تأويله النار تطير بها الريح، فتحرق متاعا لقوم، يريد أنه لا بلزم موقدَها غرامةٌ. ومنهم من فرق بين النار يوقدها رجلٌ ليصطليَ بها، أو يشتوي عليها لحما، وبين أن يوقدها عبثًا لا لأرب، فرأى ما تجني تلك هدرًا، وفيما تجني هذه الغرامة.","vol":"3","page":684},{"text":"بِخَيْبَرَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِمُحَيِّصَةَ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\" يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ\" فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: \"تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ \" قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ \" قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِائَةَ نَاقَةٍ، حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ (١).\nفقَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ.\n٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩) عن إسحاق بن منصور، عن بشر بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧١٩٢)، وأبو داود (٤٥٢١)، والنسائي ٨/ ٥ - ٧ من طرق عن مالك، به. غير أنهم قالوا: عن سهل بن أبي حَثْمة ورجال من كُبراء قومه.\nوأخرجه البخاري (٣١٧٣) و(٦١٤٢) و(٦١٤٣) و(٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩)، وأبو داود (١٦٣٨) و(٤٥٢٣)، والنسائي ٨/ ٩ - ١٠ و١١ و١٢ من طريق بشير بن يَسار، عن سهل بن أبي حثمة. وقرن بعضُهم بسهلِ رافعَ بن خَديج، وزاد بعضهم في روايته: \"تأتون بالبينة على من قتله\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٩١) و(١٦٠٩٧).","vol":"3","page":685},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَيْ مَسْعُودٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ سَهْلٍ، خَرَجُوا يَمْتَارُونَ بِخَيْبَرَ، فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُتِلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"تُقْسِمُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ؟ \" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُقْسِمُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: \"فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ؟ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا تَقْتُلَنَا. قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ عِنْدِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>٢٩ - بَاب مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ</span>\n٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، لكن تابعه ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٣/ ٣٧٠ - ٣٧١ وصرح بالتحديث، فالإسناد من طريقه حسن.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٨٦) من طريق محمَّد بن إسحاق، به.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٢ من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برُمته\"، قال: يا رسول الله، ومن أين أصيب شاهدين؟ وإنما أصبح قتيلًا على أبوابهم، قال: \"فتحلفُ خمسين قسامة؟ \" قال: يا رسول الله، وكيف أحلف على ما لا أعلم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فنستحلف منهم خمسين قسامة\". فقال: يا رسول الله، كيف نستحلفهم وهم اليهود، فقسم رسول الله - ﷺ - ديته عليهم وأعانهم بنصفها.\nويشهد له حديث سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبراء قومه السالف قبله.","vol":"3","page":686},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ خْصَى (١) غُلَامًا لَهُ، فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْمُثْلَةِ (٢).\n٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - صَارِخًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا لَكَ؟ \" قَالَ: سَيِّدِي رَآنِي أُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ فَجَبَّ مَذَاكِيرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"عَلَيَّ بِالرَّجُلِ\". فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ\" قَالَ: عَلَى مَنْ نُصْرَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَرَقَّنِي مَوْلَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ\" (٣).\n_________\n(١) في (ذ) و(م): أخصى.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا. إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك الحديث.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ص ١٧١، والطبراني في \"الكبير\" (٥٣٠٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة زنباع بن روح الجذامي ٩/ ٣٩٢ - ٣٩٣ من طريق عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\nويغني عنه ما بعده.\n(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. أبو حمزة الصيرفي -واسمه سوّار بن داود- ضعيف يعتبر به، وقد توبع.\nفأخرجه أبو داود (٤٥١٩) من طريق أبي حمزة الصيرفي سوّار بن داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٣٢)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٠١) عن معمر وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به. وابن جريج مدلس وقد عنعن، لكن الإسناد من طريق معمر حسن. =","vol":"3","page":687},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1001>٣٠ - بَاب أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ</span>\n٢٦٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَعَفًّ (١) النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلَ الْإِيمَانِ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٧١٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب!!\nوأخرجه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ١٣٧ من طريق عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، وابن منده فيما ذكره الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة زنباع من طريق المثنى بن الصباح، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.\nوأخرج البزار (١٣٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٧٢٦) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن عبد الله بن سندر، عن أبيه: أنه كان عند الزنباع بن سلامة الجذامي، فعتب عليه، فخصاه وجدعه، فأتى النبي - ﷺ - فأخبره، فاغلظ لزنباع القول، وأعتفه منه، فقال؟ أوص بي يا رسول الله، فقال: \"أوصي بك كل مسلم\". وذكره ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ١٣٨ عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وقد بين الحافظ أن عبد الله بن سندر له صحبة أو رؤية ما دام والده خُصِي في زمن النبي - ﷺ - \". انظر \"الإصابة\" ٢/ ٣٢٢.\nوفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (١٦٥٧) وغيره بلفظ: \"من ضرب غلاما له حدًا لم يأته، أو لطمه، فإن كفارته أن يُعتقه\".\nوعن سويد بن مقرن عند مسلم أيضًا (١٦٥٨) وغيره.\n(١) في (ذ): إن من أعف.\n(٢) حديث حسن. وقد اختُلف في رفعه روقفه كما بيناه في \"المسند\" (٣٧٢٨) و(٣٧٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٤). =","vol":"3","page":688},{"text":"٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>٣١ - بَاب الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ</span>\n٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٦٦٦) عن محمَّد بن عيسى وزياد بن أيوب، عن هشيم، عن مغيرة، عن شباك الضبي، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. فزاد في الإسناد هُنيا بين إبراهيم وعلقمة. وهني هذا روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ووثقه العجلي، وقال أبو داود: كان من العباد.\nوفي الباب عن شداد بن أوس عند مسلم (١٩٥٥) رفعه \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم، فاحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبح، وليحد أحدُكم شفرته وليرح أحدكم ذبيحته\".\nقوله: \"أعف الناس قِتلة أهل الإيمان\" قال الإمام المناوي المتوفى سنة (١٠٢٩هـ) في كتابه \"فيض القدير\" شرح الجامع الصغير ٢/ ٧: هم أرحمُ الناس بخلق الله، وأشدهم تحريًا عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وإطالة تعذيبه إجلالًا لخالقهم، وامتثالًا لما صدر عن صدر النبوة من قوله: \"فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة\" بخلاف أهل الكفر، وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوة الإيمان واكتفوا من مسماه بلقلقة اللسان، وأشربوا القسوة حتى أُبعِدوا عن الرحمن وأبعد القلوب من الله القلب القاسي، ومن لا يَرحم لا يُرحم.\n(١) حديث حسن كسابقه.","vol":"3","page":689},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ\" (١).\n٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. حَنَش -وهو الحسين بن قيس الرحبي- متروك الحديث.\nويغني عنه حديث علي بن أبي طالب عند أحمد (٩٩٣)، وأبى داود (٤٥٣٠)، والنسائي ٨/ ١٩ وإسناده صحيح.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٧٠١٢)، وسيأتي برقم (٢٦٨٥).\nوحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند ابن حبان (٥٩٩٦)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٦٤ - ١٦٥. وإسناده حسن.\nوحديث عائشة عند ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٥٩، وأبي يعلى (٤٧٥٧)، والبيهقي ٨/ ٢٩.\nوقوله: \"تتكافأ دماؤهم\": يعني أن أحرارَ المسلمين دماؤهم متكافئة في وجوب القصاص والقوَد لبعضهم من بعض لا يفضل منهم شريفٌ على وضيع.\nوقوله: \"ويرد على أقصاهم\" وفي رواية: \"ويجير عليهم أقصاهم\"، معناه: أن بعض المسلمين وان كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقدًا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دارا من المعقود له. وهذا إذا كان العقد والذمة منه لبعض الكفار دون عامتهم، فإنه لا يجوز له عقد الأمان لجماعتهم وإنما الأمر في بذل الأمان وعقد الذمة للكافة منهم إلى الإمام على سبيل الاجتهاد وتحري المصلحة.\nوقوله: \"يسعى بذمتهم أدناهم\" معناه أن العبد ومن كان في معناه من الطبقة الدنيا كالنساء والضعفاء الذين لا جهاد عليهم إذا أجاروا كافرًا أُمضي جوارهم ولم تُخفَر ذمتُهم. قاله الخطابي في \"شرح السُّنن\" ٢/ ٣١٣ - ٣١٤.","vol":"3","page":690},{"text":"عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ\" (١).\n٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَدُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ (٢)، وَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. عبد السلام بن أبي الجنوب متروك الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\"٢٠/ (٤٧١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٦٨ من طريق عبد السلام بن أبي الجنوب، به.\nوالصحيح أنه عن الحسن البصري مرسلًا، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٨٥٠٦) من طريق أبي قزعة سويد بن حُجير، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٣٢ عن أبي الأشهب جعفر ابن حيان العطاردي، كلاهما عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: ... ورجاله ثقات.\nويغي عنه الأحاديث السالفة الذكر عند الحديث السابق.\n(٢) زاد في (ذ) و\"مصاح الزجاجة\" والمطبوع: وأموالهم.\n(٣) صحيح لغيره، وعبد الرحمن بن عياش -وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، وإن كان ضعيفًا- تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق وغيرهما، فالإسناد من طريقهم حسن.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٥٨)، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٣٢، والبيهقي ٨/ ٢٨ من طريق خليفة بن خياط، وأبو داود (٢٧٥١)، وابن الجارود (٧٧١) و(١٠٧٣)، والبيهقي ٨/ ٢٩ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وأحمد (٦٦٩٢)، وأبو داود (٢٧٥١)، وابن الجارود (١٠٥٢)، وابن خزيمة (٢٢٨٠)، والبيهقي ٦/ ٣٣٥ و٨/ ٢٩ و٩/ ٥١ من طريق محمَّد بن إسحاق، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، به. وصرح ابن إسحاق بالسماع عند البيهقي.","vol":"3","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1003>٣٢ - بَابُ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا</span>\n٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا، لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَتوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\" (١).\n٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، أخبرنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فلا يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الحسن بن عمرو: هو الفُقَيمي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه البخاري (٣١٦٦) و(٦٩١٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، به.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٥ من طريق مروان بن معاوية، عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. فزاد في الإسناد جنادة بن أبي أمية الثفة، ومجاهد لا يعرف بتدليس فيُحمل على أنه سمع من جنادة ثم سمع من عبد الله بن عمرو إذ إن سماعه منه ثابتٌ كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٢٧٠.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٤٥) من طريق مروان بن معاوية -يعني بزيادة جنادة في إسناده.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف معدي بن سُليمان. وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر صحيح. =","vol":"3","page":692},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1004>٣٣ - بَاب مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ</span>\n٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ\nعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الفِتْيَانِيِّ، قَالَ: لَوْلَا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ، لَمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَجَسَدِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى، عَنْ أَبِي عُكاشَةَ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٤٦١)، وأبو يعلى (٦٤٥٢)، والحاكم ٢/ ١٢٧ من طريق معدي بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٣)، والإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" ٣/ ٧٢٥ (٣٤١)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٣٢٣ من طريقين عن عيسى بن يونس، عن عوف الأعرابي، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح.\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: كنا قد صححناه لغيره في الترمذي، وذلك لعدم وقوفنا على طريق الإسماعيلي والسهمي الصحيح، فيُستدرك من هنا.\n(١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٨٦ - ٨٦٨٨) من طرق عن عبد الملك بن عُمير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٢).","vol":"3","page":693},{"text":"عَنْ رِفَاعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي قَصْرِهِ، فَقَالَ: قَامَ جِبْريل مِنْ عِنْدِيَ السَّاعَةَ، فَمَا مَنَعَنِي مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ إِلَّا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا أَمِنَكَ الرَّجُلُ عَلَى دَمِهِ، فَلَا تَقْتُلْهُ\"، فَذَاكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>٣٤ - بَاب الْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ</span>\n٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْوَلِيِّ: \"أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ\" قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ. قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي ليلى- واسمه عبد الله بن ميسرة، وجهالة أبي عكاشة -وهو الهمداني- رفاعة: هو ابن شداد البجلي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٢٣، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٨٩ من طرق عن أبي ليلى عبد الله بن ميسرة، به.\nوأخرجه ابن عدي ٤/ ١٤٨٩ من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن عبد الله ابن ميسرة، عن أبي عكاشة، عن سليمان بن صرد. فلم يذكر في إسناده رفاعة.\nورواه الفُضَيل بن ميسرة -فيما ذكر المزي في \"تهذيبه\" ٩/ ٢٠٦ في ترجمة رفاعة- عن أبي حَريز، عن سليمان بن مسهر. قال المزي: وكلاهما وهم، أي: رواية عبد الله بن ميسرة والفضيل بن ميسرة.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":694},{"text":"٢٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ النَّحَّاسِ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ له النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اعْفُ\" فَأَبى، فَقَالَ: \"خُذْ أَرْشًا\" فَأَبَى، قَالَ: \"اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\". قَالَ: فَلُحِقَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ قَالَ: \"اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\". فَخَلَّى سَبِيلَهُ. قَالَ: فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْثَقَهُ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٤٩٨)، والترمذي (١٤٦٥)، والنسائي ٨/ ١٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٩٤٤).\nوقوله: \"أما أنه إن كان صادقًا ثم قتلته دخلت النار\" أفاد الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٢/ ٤٠٣ أن ذلك لأن البينة قامت على قتل أخيه بفعل ظاهره العمد، والمدعى عليه كان أعلم بنفسه أنه غير عامد، فقوله: \"كنت مثله\" يعني أنه في الظاهر من أهل النار، فإن كان صادقًا في عدم القصد فقتلته كنت أيضًا من أهل النار.\n(١) إسناده صحيح. ابن شوذَب: هو عبد الله. وعيسى بن يونس: هو الفاخوري.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٧ عن عيسى بن يُونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٩٤٢).\nوفي الباب عن وائل بن حجر عند مسلم (١٦٨٠).\nقوله: \"إن قتلته فأنت مثله\" قيل في تأويله إن قتلته فأنت مثله في أنه لا إثم ولا حرج على واحد منكما، لأنك فعلت في القصاص مالك أن تفعله، والقاتل -إن أراد القتل- كفارةٌ له فيرتفع عنه الإثم والحرج أيضًا. انظر \"شرح مشكل الآثار\" ٢/ ٤٠٠ - ٤٠٥ وقال ابن قتيبة: ولم يرد أنه مثله في المأثم واستيجاب النار إن قتله، =","vol":"3","page":695},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: فَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يَقُولَ: \"اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\".\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا حَدِيثُ الرَّمْلِيِّينَ، لَيْسَ إِلَّا عِنْدَهُمْ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>٣٥ - بَاب الْعَفْوِ فِي الْقِصَاصِ</span>\n٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ تبْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ - قَالَ:\nلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَيْءٌ فِيهِ الْقِصَاصُ، إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ (٢).\n٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ:\n_________\n= وكيف يريد هذا وقد أباح الله قتله بالقصاص، ولكنه كره له أن يقتص وأراد له العفو، فأوهمه أنه إن قتله كان مثله في الإثم ليعفو عنه، وكان مراده أنه يقتل نفسًا كما قتل الأول نفسًا، فهذا قاتل وهذا قاتل، فقد استويا في قاتل وقاتل، إلا أن الأول ظالم والآخر مقتص. انظر \"مختلف الحديث\" ص ٢٧٩.\nوقال ابن فرحون -وهو مالكي- في \"تبصرة الحكام\" ٢/ ٢٠١: فمما تجب فيه العقوبة والكفارة والغُرم كقتل العمد إذا عفي فيه على الدية، فإنه يجب على القاتل الدية ويستحب له الكفارة، ويُضرب مئة سوط، ويحبس سنة.\n(١) قول ابن ماجه هذا ليس في أصولنا الخطية الثلاثة، وجاء على هامش (ذ)، وهو في بعض النسخ المتأخرة وفي المطبوع.\n(٢) إسناده قوي من أجل عبد الله بن بكر المزني، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩٧)، والنسائي ٨/ ٣٧ و٣٧ - ٣٨ من طريق عبد الله بن بكر المزني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٢٠).","vol":"3","page":696},{"text":"قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً\" (١).\nسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>٣٦ - بَاب الْحَامِلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَوَدُ</span>\n٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن أبا السفَر -واسمه سعيد ابن يُحمِد- لم يسمع من أبي الدرداء، كما قال البخاري في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٦٢.\nوأخرجه الترمذي (١٤٥٠) من طريق يونس بن أبي إسحاق، به. وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء.\nوأخرجه بنحوه سعيد بن منصور (٧٦٢ - قسم التفسير)، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٥٧ - ٥٨، وأبو يعلى (٦٨٦٩)، والطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٢٦٢، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ١١٧ من طريق عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار. وجاء عند ابن أبي عاصم آخر الحديث: قال: يقولون: إن الرجل هو أبو الدرداء. قلنا: وعمران بن ظبيان يُحسَّن حديثه في الشواهد والمتابعات، وقد توبع.\nوفي الباب عن عُبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٧٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٨١)، ورجاله ثقات، وانظر تمام شواهده في \"المسند\".\nويشهد له أيضًا قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥].\nوقد ذكر الله ﷿ في معرض مدح المتقين صفةَ العفو بقوله: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وقال أيضًا: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣].","vol":"3","page":697},{"text":"حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْمَرْأَةُ إِذَا قَتَلَتْ عَمْدًا، لَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَحَتَّى تكَفِّلَ وَلَدَهَا، وَإِنْ زَنَتْ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، وَحَتَّى تكَفِّلَ وَلَدَهَا\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. ابن أنعُم -وهو عبد الرحمن بن زياد- وابن لهيعة -وهو عبد الله-، وأبو صالح -وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث -ثلاثتهم ضعفاء. وأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٧١٣٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن صالح أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك ٢٠/ (١٣٥) من طريق رشدين بن سعد، عن ابن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنْم، عن أبي عُبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل. فزاد في الإسناد عتبة بن حميد بين عبادة وابن أنعم، ورشدين ضعيف وكذا عتبة بن حميد -وهو الضبي-.\nوقد صح عنه - ﷺ - أنه قال للغامدية وقد أقرت بالزنى وأنها حُبلى: \"حتى تضعي ما في بطنِك\" فكفَلَها رجل من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبي فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: \"إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغرًا ليس له من يُرضعُه\"، فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله، فرجمها. أخرجه مسلم (١٦٩٥) (٢٢) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه.\nوروي أيضًا من حديث عمران بن حصين في قصة امرأة من جهينة اعترفت بالزنى، أخرجه كذلك مسلم (١٦٩٦)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٥٤).\nوليس في هذين الحديثين الصحيحين ذكر الانتظار حتى الفطام، بل وقع في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أنه - ﷺ - دفع الصغير إلى رجل من الأنصار بعد أن وضعته أمه.\nوقد جاء ذكر الانتظار حتى الفطام في حديث بشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عند مسلم (١٦٩٥) (٢٣) وغيره، وبشير بن مهاجر ضعيف لا يحتمل تفرده بمثل ذلك، كيف وقد خالف. =","vol":"3","page":698},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nتم الجزء الثالث من \"سنن ابن ماجه\"\nويليه الجزء الرابع وأوله:\nأبواب الوصايا\n_________\n= وجاء أيضًا ذكر الانتظار حتى الفطام في حديث جابر بن عبد الله عند الحاكم ٤/ ٣٦٤ ورجاله ثقات. عن آخرهم. وصححه الحاكم وسكت الذهبي على تصحيحه.\nوفي حديث زيد بن طلحة التيمي عن عبد الله بن أبي مُليكة مرسلًا عند مالك في \"موطئه\" برواية يحيى بن يحيى الليثي ٢/ ٨٢١، ورواية محمَّد بن الحسن (٦٩٦)، ورواية أبي مصعب الزهري (١٧٥٩)، لكن ابن وهب في روايته -وهي عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٢٧ والحاكم ٤/ ٣٦٤ - والقعنبي وابن القاسم وابن بكير -فيما قاله ابن عبد البر ٢٤/ ١٢٧ - جعلوه من مرسل زيد بن طلحة التيمي، ولم يسندوه إلى عبد الله بن أبي مليكة -وهو جد زيد بن طلحة- وهو الذي صوبه ابن عبد البر.\nوجاء كذلك في حديث أنس بن مالك عند البزار (١٤١٨ - زوائد ابن حجر) لكن الأعمش راويه عن أنس لم يسمع منه.\nوفي الجملة يكون لقصة التي انتُظِرت حتى تفطم ولدها أصلًا، ويمكن حمل ما جاء على تعدد الوقائع، ويؤيده أن سليمان بن بريدة عن أبيه نسب المرأة بأنها غامدية، وعمران بن حصين قال: جهنية، وغامد من الأزد، وجهينة من حمير.","vol":"3","page":699},{"text":"السُّنن\n\nتصنيف\nالإمام الحافظ أبي عبد الله محمَّد بن يزيد بن ماجة القزويني\n٢٠٩ - ٢٧٣ هـ\n\nحققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلق عليه\nشعيب الأرنؤوط\nعادل مرشد\nسعيد اللّحَام\n\nالجزء الرابع\n\nدار الرسالة العالمية","vol":"4","page":1},{"text":"السُّنن\n(٤)","vol":"4","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nجميع الحقُوق محفُوظة للِناّشر\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م\n\nدار الرسالة العالمية\n\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بأذن خطى من\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nal-Resalah AL-A'Lamiah m\npublishers\n\nالإدارة العامة\nHead Office\n\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودى\nبناء خولى وصلاحى\n\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\n\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\n\ninfo@resalahonline.com\nhttp://www.resalahonline.com\n\nفرع بيروت\nBEIRUT/ LEBANON\nTELEFAX:٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O BOX:١١٧٤٦٠","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1008>أَبْوَابُ الْوَصَايَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>١ - بَاب هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ -قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ- عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٣٥)، وأبو داود (٢٨٦٣)، والنسائي ٦/ ٢٤٠ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٤٠ من طريق حسن بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وقال في \"السُّنن الكبرى\" بعد إخراجه الحديث (٦٤١٩): الصواب حديث أبي معاوية ومفضّل وداود. قلنا: يعني الطريق الأول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧٦).\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٣٨٧) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حُبَيش، عن عائشة وزاد: قال: وأشك في العبد والأمة. وإسناده حسن من أجل عاصم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٥٣) و(٢٥٥١٩)، وجزم فيه بذكر العبد والأمة، يعني \"ولا أمةً ولا عبدًا\".","vol":"4","page":5},{"text":"٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ:\nقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ (١).\nقَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: قَالَ الْهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ:\nأَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟! وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَهْدًا، فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ.\n٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. علي بن محمَّد: هو الطنافسي.\nوأخرجه البخاري (٢٧٤٠)، ومسلم (١٦٣٤)، والترمذي (٢٢٥٢)، والنسائي ٦/ ٢٤٠ من طريق مالك بن مِغْول، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٣).\nوقوله بإثر الحديث: قال الهُزَيل بن شُرحبيل: أبو بكر كان يتأمر على وصيّ\nرسول الله - ﷺ -؟ قال السندي: بتقدير الاستفهام الإنكاري، أي: هل يجيء من أبي بكر أن يتكلف بالامارة على عليّ لو كان هو وصيًا كما يزعمُه الروافض حاشاه من ذلك.\nوقوله: عهدًا، أي: لأحد حتى يتبعَه وينساقَ معه انسياق الجمل في يد جارِّه. قاله السندي.\nوقوله: بخزام، هو جمع خِزامة، وهي حَلَقة من شعر تُجعَل في أحد جانبي مَنْخِري البعير، قاله ابن الأثير الجزري.","vol":"4","page":6},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ: \"الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\" (١).\n٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَامِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>٢ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ</span>\n٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٥٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سليمان التيمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٦٩) عن أسباط بن محمَّد، عن سليمان التيمي.\nوأخرجه النسائي (٧٠٥٧) من طريق سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن أنس. بإسقاط قتادة. قال النسائي: سليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من أنس.\nقوله: \"الصلاةَ\"، بالنصب، أي: الزموها، \"وما ملكت أيمانكم\" الظاهر أن المراد به المماليك، أي: احفظوا حقوقهم، أو الأموال مطلقًا، أي: أدوا حقوق المال من الزكاة وغيرها. قاله السندي.\n(٢) صحيح لغيره. وهذا إسناد حسن من أجل أم موسى سُرِّية علي بن أبي طالب، وجاء عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" في قسم مسند علي بن أبي طالب ص ١٦٨ أنها أم ولد الحسن بن علي وأنها أم امرأة المغيرة بن مقسم، وثقها العجلي وقال الدارقطني: حديثها مستقيم، يخرّج حديثها اعتبارًا، وصحح حديثها الطبري في \"تهذيب الآثار\" والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٨٠٨).\nوأخرجه أبو داود (٥١٥٦) من طريق محمَّد بن فضَيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٥).","vol":"4","page":7},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\" (١).\n٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ\" (٢).\n٢٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧)، وأبو داود (٢٨٦٢)، والترمذي (٩٩٦)، والنسائي ٦/ ٢٣٩ من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٤).\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٣٩ من طريق ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٧)، والنسائي ٦/ ٢٣٩ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه إلا أنه قال: \"يبيت ثلاث ليال\" بدل قوله: \"ليلتن\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦٩).\nقوله: \"وله شيء يوصي فيه\" قال السندي: أي: أن يوصي فيه أو يلزمه أن يوصي فيه.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف درست بن زياد ويزيد الرقاشي -وهو ابن أبان- ومع ذلك فقد حسن إسناده الحافظ المنذري في \"الترغبب والترهيب\" ٤/ ٣٢٧، والحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢٠٩!!\nوأخرجه أبو يعلى (٤١٢٢)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٩٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٦٨، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٨٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة درست ٨/ ٤٨٥ من طريق درست بن زياد، به.","vol":"4","page":8},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ، مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، وَمَاتَ عَلَى تُقًى وَشَهَادَةٍ، وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ\" (١).\n٢٧٠٢ - [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ، عن ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\"] (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>٣ - بَابُ الْحَيْفِ فِي الْوَصِيَّةِ</span>\n٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، لضعف بقية بن الوليد وجهالة شيخه، وقد دلس بقيةُ في إسناده فأسقط عمر بن صبح بن عمران التميمي بين يزيد بن عوف وبين أبي الزبير، وعمر بن صبح هذا منكر الحديث.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٨٥ من طريق أحمد بن يعقوب الكندي، عن بقية، عن يزيد بن عوف، عن عمر بن صبح، عن أبي الزبير، عن جابر. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه عمر بن صبح غير محفوظ لا متنًا ولا إسنادًا.\n(٢) إسناده صحيح. رَوح: هو ابن عُبادة، وابن عون: هو عبد الله.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٣٩ من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن عون، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.\nوانظر ما سلف برقم (٢٦٩٩).\nتنبيه: هذا الحديث لم يرد في أصولنا الخطية، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\"، ولا استدركه ابن حجر في \"النكت الظراف\"، وهو في النسخ المطبوعة.\n(٣) إسناده واهٍ بمرة، وهو مسلسل بالضعفاء. عبد الرحيم بن زيد العمي متروك الحديث، وأبوه وسويد بن سعيد ضعيفان. =","vol":"4","page":9},{"text":"٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ\" (١).\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣ - ١٤].\n٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ (٢)، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ أَبِي خُلَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ\n_________\n= وفي الباب عن أبي هريرة عند البيهقي في \"الشعب\" بإثر الحديث (٧٩٦٥) وإسناده ضعيف.\nوعن سليمان بن موسى الأشدق مرسلًا عند سعيد بن منصور (٢٨٥)، وابن أبي شيبة ١١/ ١٣٥ ورجاله ثقات.\n(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد انفرد به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٨٦٧)، والترمذي (٢٢٥٠) من طريق نصر بن علي، عن الأشعث بن عبد الله بن جابر، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٤٢).\nوفي الباب قوله-\": \"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار\" أخرجه البخاري (٣٣٣٢)، ومسلم (٢٦٤٣) من حديث عبد الله بن مسعود. والحيف في الوصية من عمل أهل النار.\n(٢) في (ذ) و(س): ابن حلبس.","vol":"4","page":10},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى، فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا تَرَكَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ الْمَوْتِ</span>\n٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ وابْنِ شُبْرُمَةَ (٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي- وجهالة أبي حَلْبَس وشيخه خُليد بن أبي خُليد، وقد اختُلف فيه عن بقية كما سيأتي، وله طريق آخر لا يُحتفل بمثله.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة خليد بن أبي خليد ٨/ ٣٠٦ من طريق يحيى بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوخالف يحيى بنَ عثمان عبدُ الرحمن بنُ الحارث المعروف بجحدر وعيسى بنُ المنذر وغيرهما كما قال المزي فقالوا: عن بقية، عن خليد بن أبي خليد، عن أبي حلبس، عن معاوية بن قرة.\nقلنا: أما طريق عبد الرحمن بن الحارث فأخرجها الدارقطني (٤٢٨٨).\nوخالفهم جميعًا موسى بن مروان، فقال: عن بقية، عن أبي حلبس خليد بن دعلج، عن معاوية بن قرة، عن أبيه. أخرجه أبو بشر الدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٥٦ وقال: هذا حديث معضل يكاد أن يكون باطلاَ. قلنا: خُليد بن دعلج ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٦٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٤٧، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٢٢١ من طريق عبد الله بن عصمة الجزري النصيبي، عن بشر بن حكيم، عن سالم بن كثير، عن معاوية بن قرة، عن أبيه. وإسناده ضعيف لضعف بعض رواته، وفيه أيضًا من لم نعرفه.\n(٢) في (ذ) و(س): عُمارة بن القعقاع بن شُبرمة، فاتفق اسمُ جدِّ عمارة مع =","vol":"4","page":11},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاء رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبِّئْنِي، بأحَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ -وَأَبِيكَ- لَتُنَبَّأَنَّ. أُمُّكَ\" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أُمُّكَ\" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أُمُّكَ\" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَبُوكَ\" قَالَ: نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ -وَاللَّهِ- لَتُنَبَّأَنَّ. تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَاهُنَا، قُلْتَ: مَالِي لِفُلَانٍ، وَمَالِي لِفُلَانٍ، وَهُوَ لَهُمْ، وَإِنْ كَرِهْتَ\" (١).\n٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ\n_________\n= والد عبد الله بن شبرمة، والمثبت من (م) والمطبوع، وهو الموافق لرواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- ضعيف يعتبر به، وقد توبع. وهذا الحديث أصلُه حديثان، حديث البر، وحديث الصدقة وإنما جمعهما شريك وحده.\nأخرج الحديثَ الأول البخاريُّ (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨) (١) (٢) (٣) من طريق عُمارة بن القعقاع، به، ومسلم وحدَه قرن بعمارة عبدَ الله بن شبرمة في الطريق الثالثة، إذ إنها عن شريك القاضي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣).\nوأخرج الحديثَ الثاني البخاريُّ (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢)، وأبو داود (٢٨٦٥)، والنسائي ٥/ ٦٨، و٦/ ٢٣٧ من طريق عمارة بن القعقاع وحده، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣١٢) و(٣٣٣٥).\nوقوله: \"وأبيك\". قال السندي: قيل: هذا على عادة العرب من جَرْي مثل هذا على اللسان دون تعمد، والنهي عن تعمد مثله، فلا إشكال، وقيل: بل يُحتمل أن يكون قبل النهي، أو هو بتقدير: وخالِق أبيك مثلًا.","vol":"4","page":12},{"text":"عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي كَفِّهِ، ثُمَّ وَضَعَ إصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَنَّى تُعْجِزُنِي ابْنَ آدَمَ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ -وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ- قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟ \" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>٥ - بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ</span>\n٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ وَسَهْلٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ،\nفَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتي (٢)، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: \"لَا\" قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: \"لَا\" قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ،\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤٢٧، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٦٩) و(٨٧٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٧٦، والطبراني في \"الكبير\" (١١٩٤)، وفي \"الشاميين\" (٤٦٩) و(١٠٨٠)، والحاكم ٢/ ٥٠٢ و٤٠/ ٣٢٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٠٠ - ١٢٠٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٤٧٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٢١٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة بسر ابن جحاش ٤/ ٧١ - ٧٢ من طريق عبد الرحمن بن ميسرة، به. وسقط من مطبوع \"الشاميين\" في الموضع الأول: جبير بن نفير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٤٢).\nقوله: \"أنّى\" أي: كيف.\n(٢) في (ذ): إلا ابنة لي.","vol":"4","page":13},{"text":"إنك أن تَترُكَ (١) وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتركهُمْ (١) عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\" (٢).\n٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ\" (٣).\n_________\n(١) في (ذ): أن تذَرَ ... أن تَذَرَهُم.\n(٢) إسناده صحيح. سهل: هو ابن أبي سهل زَنْجلة.\nوأخرجه البخاري (١٢٩٥) و(٢٧٤٢) و(٢٧٤٤) و(٣٩٣٦) و(٤٤٠٩) و(٥٣٥٤) و(٥٦٦٨) و(٦٣٧٣) و(٦٧٣٣)، ومسلم (١٦٢٨)، وأبو داود (٢٨٦٤)، والترمذي (٢٢٤٩)، والنسائي ٦/ ٢٤١ - ٢٤٢ و٢٤٢ و٢٤٣ من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص، به.\nوأخرجه البخاري (٥٦٥٩)، ومسلم (١٦٢٨)، وأبو داود (٣١٠٤)، والترمذي (٩٩٧)، والنسائي ٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣ و٢٤٣ و٢٤٤ من طرق عن سعد بن أبي وقاص.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠) و(١٤٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٩) و(٦٠٢٦).\n(٣) إسناده ضعيف جدًا. طلحة بن عمر -وهو المكي- متروك الحديث. وقد روي الحديث عن عدد من الصحابة بأسانيد ضعيفة، ولكن بمجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه سحنون في \"المدونة\" ٦/ ٥، والبزار في \"مسنده\" كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠٠، وابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٣٥٥، والبيهقي ٦/ ٢٦٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٣٤٩ من طريق طلحة بن عمرو المكي، به.\nوفي الباب عن أبي الدرداء عند أحمد (٢٧٤٨٢)، والبزار (١٣٨٢ - كشف الأستار) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٨٤)، وفي \"المعجم الكبير\" كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٠٤ وفي إسناده ضعف وانقطاع. =","vol":"4","page":14},{"text":"٢٧١٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى، أَخبرنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: [إن الله ﷿ يقول:] (١) يَا ابْنَ آدَمَ، اثْنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا: جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظَمِكَ، لِأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيَكَ، وَصَلَاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ، بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِكَ\" (٢).\n_________\n= وعن معاذ بن جبل عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٩٤)، والدارقطني (٤٢٨٩) وإسناده ضعيف.\nوعن أبي بكر الصديق عند العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٧٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٩٤ وإسناده ضعيف.\nوعن خالد بن عُبيد الله -وقيل: عبد الله- السلمي عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٢٩) وفي \"مسند الشاميين\" (١٦١٣). وأورده الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢١٢ وقال: إسناده حسن. قلنا: مع أن خالد بن عبيد الله مختلف في صحبته، وابنه الحارث مجهول.\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" بعد أن ذكر هذه الأحاديث: وكلها ضعيفة، لكن يقوي بعضُها بعضًا.\n(١) ما بين الحاصرتين لم يرد في أصولنا الخطية، وهو مثبت في بعض مصادر التخريج، وهو الجادة.\n(٢) إسناده ضعيف، مبارك بن حسان لين الحديث.\nوأخرجه عبد بن حميد في \"مسنده\" (٧٧١)، وأبو أمية الطرسوسي في \"مسند عبد الله بن عمر\" (٧٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧١٢٤)، والدارقطني (٤٢٨٧) من طريقين عن مبارك بن حسان، به.\nوفي الباب عن أبي قلابة مرسلًا عند أبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٢/ ٢٨٥، ورجاله ثقات. =","vol":"4","page":15},{"text":"٢٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الثُّلُثُ كَبِيرٌ- أَوْ كَثِيرٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>٦ - بَاب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ</span>\n٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَإِنَّ لُعابهَا لَيَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، فَلَا يجُوزُ لِوَارِثٍ\n_________\n= وقوله: \"لم تكن لك واحدة منهما\" أي: لا تستحقه إلا برحمة الله تعالى، إذ المال للحياة. فإذا جاء الموت ينبغي أن ينتقل كله إلى غيره، لكنه تعالى أبقى له التصرف في الثلث.\n\"وصلاة عبادي عليك\" أي: على الجنازة لهم لا للميت، فينبغي أن لا ينتفع بها وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، لكنه تعالى بمنه جعلها نافعةً له كأنها بمنزلة ما سعى.\n\"بكَظَمك\" الكَظَم، بفتحتين إعجام الظاء: مجامع النفس، والجمع كظام. قال السيوطي: أي: عند خروج نَفسك، وانقطاع نَفَسِك. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح. علي بن محمَّد: هو الطنافسي.\nوأخرجه البخاري (٢٧٤٣)، ومسلم (١٦٢٩)، والنسائي ٦/ ٢٤٤ من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٤).","vol":"4","page":16},{"text":"وَصِيَّةٌ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\" أَوْ قَالَ: \"عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ\" (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل شهر بن حوشب، فهو ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٥٤)، والنسائي ٦/ ٢٤٧ من طريق قتادة بن دعامة، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بقصة الميراث والوصية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٦٣).\nويشهد للحديث بطوله حديث أبي أمامة عند الترمذي (٢٢٥٣) بإسناد حسن، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٩٤)، وهو عند المصف مختصر بذكر الوصية للوارث سيأتي بعده.\nوعن أنس بن مالك عند الدارقطني (٤٠٦٦) وفي إسناده مجهول.\nوفي باب قوله - ﷺ -: \"إن الله قسم لكل وارثِ نصيبه من الميراث، فلا تجوز لوارث وصية\" عن أبي أمامة عند أبي داود (٢٨٧٠) و(٣٥٦٥)، وابن الجارود (٩٤٩) وإسناد ابن الجارود صحيح. وليس هذا الحديث ناسخًا لآية الوصية، وإنما هو مخصص لها.\nوفي باب قوله: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" عن عائشة عند البخاري (٢٢١٨)، ومسلم (١٤٥٧).\nوعن أبي هريرة عند البخاري (٦٨١٨)، ومسلم (١٤٥٨). وهو في \"المسند\" (٧٢٦٢)، وانظر تتمة شواهده عنده.\nوفي باب قوله: \"ومن ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ... \" عن علي بن أبي طالب عند البخاري (٣١٧٢). ومسلم بإثر (١٥٠٨) / ٢٠، وهو في \"مسند أحمد\" (٦١٥).\nوبذكر الادعاء إلى غير الأب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٥٩٢)، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٦١١).\nقوله: لتقصَعُ بجرّتها، قال السندي: الجرة بالكسر وتشديد الراء، اسم من اجترار البعير، وهي اللقمة التي يتعلل بها البعير، وقصعُها: إخراجُها.","vol":"4","page":17},{"text":"٢٧١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ\nسَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\" (١).\n٢٧١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَسِيلُ عَلَيَّ لُغامهَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار تابعه عبد الوهَّاب بن نجدة الحوطي، وعلي بن حجر وهناد وغيرهم فالإسناد من طريقهم حسن، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة وهذا منها.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٧٠) و(٣٥٦٥)، والترمذي (٢٢٥٣) من طرق عن إسماعيل بن عياش، به.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٩) من طريق سُليم بن عامر وغيره، عن أبي أمامة. وإسناده صحيح. وقد أخرج أبو داود (١٩٥٥) من طريق سليم بن عامر الكلاعي، عن أبي أمامة قال: سمعتُ خطبة النبي - ﷺ - بمنى يوم النحر- ولم يزد على ذلك.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة سعيد بن أبي سعيد -وهو رجل شامي كان ببيروت- وقد ظنه ابن عساكر سعيدَ بنَ أبي سعيد المقبري، وتبعه المزي في \"الأطراف\" وكذلك ظنه الضياء المقدسي في \"مختارته\" (٢١٤٤)، وابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وعليه صحح الضياء الحديثَ، وجوّده ابن التركماني فلم يُصيبوا. =","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1015>٧ - بَابُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ</span>\n٢٧١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَأَنْتُمْ تَقْرَؤونَهَا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ (١).\n_________\n= وفرق بين الشامي وبين المقبري الخطيبُ البغدادي في \"المتفق والمفترق\" ٢/ ١٠٤٦، والحافظ سعد الدين الحارثي كما قال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ووافقهما على ذلك وبذلك جزم ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (١٧١٧)، وهو الصواب كما جاء مصرحًا به في بعض روايات الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٦٢١)، والدارقطني (٤٠٦٦) و(٤٠٦٧)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. وقد جاء عند الدارقطني في الرواية الثانية: عن سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل.\nوالحديث عند الطبراني والدارقطني مطول بنحو حديث عمرو بن خارجة السالف برقم (٢٧١٢)، وقد أخرج قصة الادعاء إلى غير الأب وتولي غير الموالي من حديث سعيد بن أبي سعيد، عن أنس: أبو داود (٥١١٥)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٦٤٢) وكلاهما قال: عن سعيد بن أبي سعيد ونحن ببيروت.\nوقوله: لُغامها، قال السندي: بضم اللام وغين معجمة: هو لُعابها وزبدها الذي يخرج من فيها، وهو الزَّبد وحده.\n(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور- سفيان: هو الثوري. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٢٤ - ٢٢٢٦) و(٢٢٥٥) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. =","vol":"4","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1016>٨ - بَاب مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ هَلْ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ</span>؟\n٢٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" (١).\n٢٧١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ «أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَمْ تُوصِ، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ لَتَصَدَّقَتْ، فَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا وَلِيَ أَجْرٌ؟ فقَالَ: \"نَعَمْ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٥).\nوسيأتي برقم (٢٧٣٩).\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\": ٢/ ١٩٩: أجمع العلماء سلفًا وخلفًا أن الدين مقدم على الوصية، وذلك عند إمعان النظر يُفهم من فحوى الآية الكريمة.\nونقل السندي عن الدميري قوله: قال العلماء: أولادُ العَلات، بفتح العين المهملة، وتشديد اللام: الإخوة لأب من أمهات شتى، وأما الإخوة لأبوين فيقال لهم: أولاد الأعيان، والأخياف من الناس: الذين أمهم واحدة وآباؤهم شتى.\n(١) إسناده صحيح. العلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقة.\nوأخرجه مسلم (١٦٣٠)، والنساني ٦/ ٢٥١ - ٢٥٢ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٤١).\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. =","vol":"4","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1017>٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾</span>\n٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا، وَلَيْسَ لِي مَالٌ، وَلِي يَتِيمٌ لَهُ مَالٌ، قَالَ - ﷺ -: \"كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ، غَيْرَ مُسْرِفٍ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ مَالًا\". قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: \"وَلَا تَقِي مَالَكَ بِمَالِهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٣٨٨) و(٢٧٦٠)، ومسلم (١٥٠٤) وبإثر (١٦٣٠) / ١٢، وأبو داود (٢٨٨١)، والنسائي ٦/ ٢٥٠ من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٥٣).\n(١) إسناده حسن. وقوى إسناده الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٢٤١.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٧٢)، والنسائي ٦/ ٢٥٦ من طريق عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٤٧).\nقوله: \"غير مسرف\" أي: غير آخذ أزيد من قدر الحاجة، و\"متأثّل\" أي: ولا متخذ منه أصل مالٍ للتجارة ونحوها، و\"لا تقي\" أي: ولا تحفظ مالك بصرف ماله في حاجتك. قاله السندي.\nقلنا: ويدل عليه ويؤيده قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] حيث جاءت هذه الآية في معرض ذكر الأيتام وأموالهم.","vol":"4","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1018>أَبْوَابُ الْفَرَائِضِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>١ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ</span>\n٢٧١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعِطَافِ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوه، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>٢ - بَابُ فَرَائِضِ الصُّلْبِ</span>\n٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. حفص بن عمر بن أبي العَطاف متروك الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٩٣)، وابن عدي ٢/ ٧٩١، والدارقطني (٤٠٥٩)، والحاكم ٤/ ٣٣١، والبيهقي ٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٩٠، والمزي في ترجمة حفص بن عمر ٧/ ٤٠ و٤٠ - ٤١ من طريق حفص بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٢٠) من طريق الفضل بن دلهم، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد قد اختُلف فيه على عوف الأعرابي كما أوضحناه في \"جامع الترمذي\"، ولهذا قال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب.\nوله شاهدان ذكرناهما في \"جامع الترمذي\" وهما ضعيفان لا تقوم بهما الحجة.","vol":"4","page":23},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْ سَعْدٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ، قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ جَمِيعَ مَا تَرَكَ أَبُوهُمَا، وَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكَحُ إِلَّا عَلَى مَالِهَا، فَسَكَتَ النبي - ﷺ - حَتَّى أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَخَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ: \"أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ ثُلُثَيْ مَالِهِ، وَأَعْطِ امْرَأَتَهُ الثُّمُنَ، وَخُذْ أَنْتَ مَا بَقِيَ\" (١).\n٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ:\nجَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنَا. فَأَتَى الرَّجُلُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلَهُ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، وَلَكِنِّي سَأَقْضِي بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ (٢).\n_________\n(١) إسناده محتمل للتحسين من أجل ابن عقيل، وقد تفرد به، وقد صححه الترمذي من طريقه.\nوآخرجه أبو داود (٢٨٩١) و(٢٨٩٢)، والترمذي (٢٢٢٢) من طريق عبد الله ابن محمَّد بن عقيل، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٩٨).\n(٢) إسناده صحيح. أبو قيس الأودي: هو عبد الرحمن بن ثروان، ووكيع: هو ابن الجراح، وعلي بن محمَّد: هو الطَّنافسي. =","vol":"4","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1021>٣ - بَابُ فَرَائِضِ الْجَدِّ</span>\n٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ\nعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بِفَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ، فَأَعْطَاهُ ثُلُثًا، أَوْ سُدُسًا (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٧٣٦) و(٦٧٤٢)، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٢٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٩٤ - ٦٢٩٦) من طريق أبي قيس عبد الرحمن ابن ثروان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٩١).\n(١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. شبابة: هو ابن سوّار، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٢٩٩) من طريق النضر بن شميل، عن يونس ابن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٠٩).\nوأخرجه أبو داود (٢٨٩٧) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري: أن عمر قال: أيكم يعلم ما ورّث رسول الله - ﷺ - الجد؟ قال معقل بن يسار: أنا، ورثه رسول الله - ﷺ - السدس، قال: مع مَن؟ قال: لا أدري، قال: لا دريتَ فما تغني إذًا. وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٠٠) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري: عن معقل بن يسار ... وهذا إسناد رجاله ثقات لكن الحسن لم يصرح فيه بالسماع.\nقوله: فأعطاه ثلثًا أو سدسًا، قال تقي الدين عبد الغني الدهلوي في \"إنجاح الحاجة\": وفي رواية أحمد والترمذي وأبي داود عن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - قال: إن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال: \"لك السدس\" فلما ولى دعاه، قال: \"لك سدسٌ آخر\"، فلما ولّى دعاهُ، قال: \"إن السدس الآخر =","vol":"4","page":25},{"text":"٢٧٢٣ - [قال أبو الحسن القطان]: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي جَدٍّ كَانَ فِينَا بِالسُّدُسِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>٤ - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ</span>\n٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاق بْنِ خَرَشَةَ\nعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: جَاءَتْ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ\n_________\n= طعمة. قالوا في صورة المسألة بأن مات رجل وخلّف بنتين وهذا السائل الذي هو الجد، فللبنتين الثلثان، فبقي الثلث فدفع السدس إليه بالفرض، ثم دفع سدسًا آخر لتعصيب، ولم يدفع الثلث مرة واحدة، لئلا يُتوهم أن فرضه الثلث، وإنما سماه طعمة لكونه زائدًا على أصل الفرض الذي لا يتغير. كذا في \"اللمعات\" فما ذكره المؤلف بالتردد ثلثًا أو سدسًا من شك الراوي، فإنه أُعطي أولًا سدسًا، ثم صار ثلثًا بالتعصيب.\nوانظر ما بعده.\n(١) رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من معقل ابن يسار. أبو حاتم: هو محمَّد بن إدريس الرازي، وابن الطباع: هو محمَّد بن عيسى، ويونس: هو ابن عبيد البصري.\nتنبيه: هذا الحديث من زيادات القطان على \"السُّنن\"، وهو ليس في أصولنا العتيقة الثلاثة، وأثبتناه من بعض النسخ الخطية الموجودة عندنا ومن المطبوع.","vol":"4","page":26},{"text":"شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ.\nثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَلا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكِ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ، فَهُوَ لَهَا (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن قبيصة بن ذؤيب لم يشهد القصة فلم يثبت سماعه من أبي بكر، لكنه تابعي كبير، ولد على عهد النبي - ﷺ -، وجل روايته عن الصحابة، فلعله سمعه من محمَّد بن مسلمة أو المغيرة بن شعبة أو صحابي غيرها، وقد صححه ابن حبان، وقال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ٨٢: إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسلٌ. ورواية مالك أصح من رواية يونس بن يزيد لأن الزهري لم يسمعه من قبيصة كما قال النسائي بإثر الحديث (٦٣٠٨).\nوأخرجه أبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢٢٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٢) من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٣٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١١) من طريق سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن رجل، عن قبيصة، وقال مرة: عن الزهري، عن قبيصة. كذا عند الترمذي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٠٥ - ٦٣١٠) من طرق عن الزهري، عن قبيصة وصرح الزهري في الرواية (٦٣٠٥) -وهي من طريق صالح بن كيسان عنه- بسماعه من قبيصة. ونقل المزي في \"التحفة\" (١١٢٣٢) عن النسائي قوله: حديث صالح خطأ، والزهري لم يسمعه من قبيصة. =","vol":"4","page":27},{"text":"٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَرَّثَ جَدَّةً سُدُسًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1023>٥ - بَابُ الْكَلَالَةِ</span>\n٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ،\nأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوْ خَطَبَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الْكَلَالَةِ، وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا، حَتَّى طَعَنَ بِأصْبَعِهِ فِي جَنْبِي أَوْ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عُمَرُ، تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أنزلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٧٨) و(١٧٩٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣١).\nوله شواهد عن عدة من الصحابة ذكرناها في \"المسند\" فراجعها هناك، وهي وإن كان في أسانيدها مقال، باجتماعها يحصُل للحديث قوة.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. شريك - وهو ابن عبد الله القاضي وليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيفان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٢١، والدارمي (٢٩٣٣)، والبيهقي ٦/ ٢٣٤ من طريق شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٦٧) و(١٦١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":28},{"text":"٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وعلي بن محمَّد، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، قَالَ:\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيَّنَهُنَّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا، وَالْخِلَافَةُ (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٩١).\nقوله: \"آية الصيف\" هي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وهي نزلت في الصيف، وهي أوضح من آية الشتاء التي هي في أول سورة النساء. قاله السندي.\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٢/ ٣١ - ٣٢: واختلفوا على ما يقع اسم الكلالة على ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنه اسم للحي الوارث، وهذا مذهب أبي بكر الصديق وعامة العلماء الذين قالوا: إن الكلالة من دون الوالد والولد، فإنهم قالوا: الكلالة: اسم للورثة إذا لم يكن فيهم ولد ولا والد.\nوالثاني: اسم للميت، قاله ابن عباس والسدي وأبو عبيدة في جماعهْ.\nوالثالث: اسم للميت والحي، قاله ابن زيد.\nواسم الكلالة مأخوذ من الإحاطة، ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس، أو من الكلال وهو التعب كأنه يصل إلى الميراث من بُعدٍ وإعياءٍ.\n(١) صحيح دون قوله: \"والخلافة\"، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن مرة بن شراحيل روايته عن عمر مرسلة، وقد روي الحديث من وجه آخر متصل، إلا أنه قال فيه: الجد، بدل: الخلافة.\nوأخرجه الطيالسي (٦٠)، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٦٠، والطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٤٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٣/ ٢٢٤ و٢٢٤ - ٢٢٥، والبيهقي ٦/ ٢٢٥ من طريق عمرو بن مرة، به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩) من طريق أبي حيان يحيى بن سعيد بن حبان، عن الشعبي، عن ابن عمر، عن أبيه. وجاء عندهم: الجد، بدل: الخلافة. =","vol":"4","page":29},{"text":"٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nسَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ حَتَّى نَزَلَتْ «آيَةُ الْمِيرَاثِ» فِي آخِرِ النِّسَاءِ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ الآية ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١) الْآيَةَ.\n_________\n= والذي استشكله سيدُنا عمر بن الخطاب في سنان الكلالة هو معناها والمقصود منها، هل هو ما عدا الولد والوالد، أم ما عدا الولد وحسب، وهل المسمى كلالة الموروث أم الوارث. انظر بيان ذلك في \"جامع البيان\" للطبري ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٩، و\"شرح مشكل الآثار\" ١٣/ ٢٢٣ - ٢٣٦.\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع. لكن قول هشام: في آخر النساء، وهم، لأن الآية الأولى التي أشار إليها ليست في آخر النساء، وإنما في أولها، والثانية في آخرها.\nوأخرجه البخاري (١٩٤)، ومسلم (١٦١٦)، وأبو داود (٢٨٨٦)، والترمذي (٢٢٢٨) و(٣٢٦٣)، والنساني في \"الكبرى\" (٦٢٨٨) و(٦٢٨٧) و(٧٤٧٠) و(١١٠٦٩) من طرق عن محمَّد بن المنكدر، به. وجاء عندهم جميعًا غير البخاري: فنزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، وأما البخاري ومسلم في بعض مواضعه والنسائي في الموضين الثاني والثالث فجاءت رواياتهم بإطلاق قوله: فنزلت آية الفرائض، وبعضهم قال: آية الميراث، وهذا الإطلاق يقيد بما جاء في رواية الباقين.\nوأخرجه البخاري (٤٥٧٧)، ومسلم (١٦١٦)، والترمذي (٢٢٢٧) و(٣٢٦٢)، والنسائي (٦٢٨٩)، و(١١٠٢٥) من طريق ابن جريج، عن محمَّد بن المنكدر، به إلا أنه قال: فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]. =","vol":"4","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1024>٦ - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ</span>\n٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٨٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٩٠) و(٦٢٩١) و(٧٤٧١) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وقال: فنزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٦) من طريق محمَّد بن المنكدر، وأحمد (١٤٩٩٨) من طريق أبي الزبير.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٢٨٣) و(٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، والترمذي (٢٢٣٩) و(٢٢٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٩) - (٦٣٤٧) و(٦٣٤٩) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٣) وانظر تمام تخريجه عندهما.\nقال ابن المنذر: ذهب الجمهور إلى الأخذ بما دل عليه عموم حديث أسامة، إلا ما جاء عن معاذ قال: يرث المسلم من الكافر من غير عكسٍ، واحتج بأنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"الإسلام يزيد ولا يَنقُص\" نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٥٠ وقال: هو حديث أخرجه أبو داود [(٢٩١٢)]، وصححه الحاكم [٤/ ٣٤٥].\nوقال الحافظ: وأخرج أحمد بن منيع بسند قوي عن معاذ أنه كان يورث المسلم من الكافر بغير عكس. وقال: وأخرج ابن أبي شيبة [١١/ ٣٧٤] من طريق عبد الله بن معقل قال: ما رأيت قضاء أحسن من قضاءِ قضى به معاوية: نرث أهل الكتاب ولا يرثونا، كما يحل لنا النكاح فيهم، ولا يحل لهم النكاح فينا، ثم قال: وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق.\nكذا عزاه الحافظ لأحمد بن منيع وقوى إسناده وإنما رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤٠٨٣) عن يزيد بن هارون، عن =","vol":"4","page":31},{"text":"٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المصري، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟ \".\nوَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ.\nفَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ.\nوقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ\" (١).\n_________\n= حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عمرو بن كردي، عن يحيى بن يعمر: أن معاذ بن جبل كان يورث المسلم من الكافر ... وهذا معضل، لأن بين عمرو وابن يعمر رجل، وبين ابن يعمر ومعاذ فيه رجلين فقد أخرجه أبو داود (٢٩١٢) عن مسدد، عن عبد الوارث، عن عمرو بن أبي حكيم [وهو ابن كردي نفسه]، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الدؤلي، عن رجل عن معاذ.\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (٤٢٨٢) و(٤٢٨٣) من طريق محمَّد بن أبي حفصة، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٤١) من طريق يونس ابن يزيد، به. غير أنهما جعلا قوله: \"لا يرث المؤمن الكافر\" من قول عمر، ولم يذكراه من قول رسول الله - ﷺ - كما في هذه الرواية التي بينت أن عمر قاله وكذلك رسول الله - ﷺ -.\nوأخرج شطره الأول مسلم (١٣٥١) (٤٣٩) من طرق عن الزهري، به.\nوانظر ما قبله.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٩٤٢).","vol":"4","page":32},{"text":"٢٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعن جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>٧ - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ</span>\n٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ قَالَ: تَزَوَّجَ رَئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ أُمَّ وَائِلٍ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةً، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَهَا بَنُوهَا، رِبَاعها وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ معه إِلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرُو وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وجَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ، مَنْ كَانَ\". قَالَ (٢):\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله- والمثنى بن الصباح كذلك، لكنها متابعان.\nوأخرجه أبو داود (٢٩١١) من طريق حبيب المعلم، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٥٠) من طريق عامر الأحول، و(٦٣٥١) من طريق يعقوب بن عطاء، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، به.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٥١: سند أبي داود فيه إلى عمرو صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٤).\nقال الحافظ: وحملها الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام، وبالأخرى الكفر، فيكون مساويًا لرواية حديث أسامة، قال: وهو أولى من حملها على ظاهر عمومها.\n(٢) القائل هو عمرو بن شعيب.","vol":"4","page":33},{"text":"فَقَضَى لَنَا بِهِ، وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا، فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ، حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، تُوُفِّيَ مَوْلًى لَهَا، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ، فَخَاصَمُوه إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيل، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَتَيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يبَلَغَ هَذَا، أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاءِ، فَقَضَى لَنَا بهِ، فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ بَعْدُ (١).\n٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن. حُسين المعلم: هو ابن ذكلوان، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه أبو داود (٢٩١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٤) من طريق حسن المعلم، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بالمرفوع فقط.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣) مختصر بقصة الولاء.\nوهشام بن إسماعيل المذكور مخزومي قرشي ولاه عبد الملك بن مروان المدينةَ سنة اثنتين وثمانين للهجرة.\n(٢) إسناده صحيح. مجاهد بن وردان -وإن قال ابن معين: لا أعرفه- وثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الترمذي عن حديثه: حسن. =","vol":"4","page":34},{"text":"٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ\nعَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ - قَالَ مُحَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى: وَهِيَ أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لِأُمِّهِ - قَالَتْ: مَاتَ مَوْلَايَ وَتَرَكَ ابْنَته، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ، وَلَهَا النِّصْفَ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٩٠٢)، والترمذي (٢٢٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٥٨ - ٦٣٦٠) من طريق عبد الرحمن ابن الأصبهاني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٥٤).\nقال ملا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٣/ ٣٩٢: قال القاضي ﵀: إنما أمر أن يُعطي رجلًا من قريته تصدقًا منه أو ترفعًا، أو لأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم، فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة، فإن الأنبياء كما لا يُورَث عنهم، لا يرثون عن غيرهم.\n(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي، فقد كان سيئ الحفظ، وخالفه الثقات فرووهُ عن عبد الله بن شداد مرسلًا. وصحح المرسلَ النسائي في \"الكبرى\" بإثر (٦٣٦٦)، وكذلك الدارقطني كما في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٨٠، وهو كما قالا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦٧١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (٣١٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٨٧٤)، والحاكم ٤/ ٦٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة فاطمة بنت حمزة من طريقين عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" كما في \"نصب الراية\" ٤/ ١٥٠ - وسقط من المطبوع كما توقعه محققه ﵀ بإثر الحديث (١٦٢١٠) - ومن طريقه الطبراني ٢٤/ (٨٧٩) عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد: أن ابنة حمزة ... هكذا مرسلًا.\nوأخرجه موصولًا الطبراني ٢٤/ (٨٧٥) من طريق جابر الجعفي، عن الحكم، به. وجابر ضعيف، فلا يعتدُّ بمتابعته. =","vol":"4","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مرسلًا سعيد بن منصور (١٧٤)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٧، وأبو داود في \"المراسيل\" (٣٦٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٤٠١، والطبراني ٢٤/ (٨٨٠)، والبيهقي ٦/ ٢٤١ من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي (٦٣٦٦)، والطبراني ٢٤/ (٨٧٨) من طريق عبد الله بن عون، وأبو يوسف في \"الآثار\" (٧٧٤) وعنه محمَّد بن الحسن في \"المبسوط\" ٤/ ١٥٤ عن الإمام أبي حنيفة، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٤٠١ من طريق أبان بن تغلب، أربعتهم عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد: أن ابنة حمزة ...\nوأخرجه مرسلًا كذلك عبد الرزاق (١٦٢١٠) من طريق سلمة بن كهيل، ومحمد بن الحسن في \"المبسوط \" ٤/ ١٥٧، وسعيد بن منصور (١٧٣)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٦، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٨٨١) و(٨٨٢) و(٨٨٣) من طريق عُبيد -وقيل: عبد الله- بن أبي الجعد، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٩، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ٤٠١، والطبراني ٢٤/ (٨٨٥)، والبيهقي ٦/ ٢٤١ من طريق منصور بن حيان الأسدي، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٨٦٧)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٤٠١ من طريق محمَّد بن عبد الله بن أبي يعقوب وأبي فزارة، والطبراني ٢٤/ (٨٨٤) من طريق عياش العامري، ستتهم عن عبد الله بن شداد: أن ابنة حمزة. وسقط من مطبوع \"المبسوط\": عبد الله بن شداد.\nوفي الباب عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري مرسلًا قال: توفي رجل وترك ابنتَه ومواليه، فقسم النبي - ﷺ - المال بينهما نصفين بين ابنته ومواليه. أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وأبو داود في \"المراسيل\" (٣٦٣)، والبيهقي ٦/ ٢٤١. ورجاله ثقات.\nوعن ابن عباس عند الدارقطي (٤١٠٩) وفي إسناده سليمان بن داود الشاذكوني المنقري ضعيف جدًا، واتهمه بعضهم.\nقلنا: وصلةُ القربى التي تصل عبدَ الله بن شداد بابنة حمزة، حيث إنها أخته لأمه، وهي صاحبة القصة، تُقوي احتمالَ سماعِه للقصة منها، كيف وقد اعتَضَد ذلك بمرسل أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1026>٨ - بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ</span>\n٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ\" (١).\n٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ -وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي\nعَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: \"الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا، مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، إسحاق بن أبي فروة -وهو ابن عبد الله- متروك الحديث.\nوقد سلف تخريجه برقم (٢٦٤٥).\nويغني عنه حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤٥٦٤)، والدارقطني (٤١٤٨) و(٤١٤٩)، والبيهقي ٦/ ٢٢٠ وإسناده حسن.\nوعن سعيد بن المسيب مرسلًا عند ابن أبي شيبة ١١/ ٣٥٩، وأبي داود في \"المراسيل\" (٣٦٠). ومراسيل ابن المسيب عند أهل العلم حجة.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٣٤٧) عند حديث عمر بن الخطاب.\nوبعموم هذا الحديث أخذ أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأكثر العلماء، وذهب مالك وآخرون إلى أن قاتل العمد لا يرث شيئًا، ويرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية. انظر \"التمهيد\" ٢٣/ ٤٤٤ - ٤٤٦، و\"شرح السنة\" للبغوي ٨/ ٣٦٧ قلنا: مستند الفريق الثاني وهو مالك ومن ذهب مذهبه في هذه المسألة هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الآتي بعده.","vol":"4","page":37},{"text":"عَمْدًا، لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً، وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده حسن إن شاء الله تعالى. الحسن بن صالح: هو ابن صالح بن حَي الفقيه الثقة، وشيخُه في هذا الحديث القولُ فيه ما قال علي بن محمَّد -وهو الطنافسي- بأنه محمَّد بن سعيد -وهو الطائفي- كما بينه الدارقطني في \"سننه\" (٤٠٧٥). وكذلك جاء اسمه في رواية الدارقطني من طريق محمَّد بن يحيى الذهلي، ولهذا رجح الذهبي فيما نقله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة عمر بن سعيد أنه محمَّد ابن سعيد لجلالة الراوي محمَّد بن يحيى الذهلي، فكان الذهبي وقف على رواية الدارقطني هذه وبناة على ذلك رجح ما رجح.\nوقد أبعدَ البُوصيريُّ النُّجعة في \"مصباح الزجاجة\" فزعم أن محمَّد بن سعيد هذا هو ابن حسان المصلوب المتهم بالكذب، مما دفعه إلى تضعيف إسناد الحديث، وظن ذلك عبدُ الحق في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ٣٣٤، فردَّ عليه ابنُ القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٠٤ وذكر كلام الدارقطني فيه.\nوفرَّق المزي في \"تهذيبه\" بين راوي هذا الحديث عن عَمرو بن شعيب، وبين محمَّد بن سعيد الطائفي ومحمد بن سعيد المصلوب، فعدَه راويا آخَرَ، ولذلك ترجم له ترجمة منفصلة، وتبعه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" فوصفه بالجهالة.\nوقد أعلَّ ابن الجوزي هذا الحديث في \"التحقيق\" (١٦٦١) بالحسن بن صالح استنادًا إلى قول ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يُشبه حديثَ الأثبات، وإنما قال ابن حبان ذلك في رجل آخر مجهول يروي عن ثابت عن النضر. فلم يُصِبِ ابنُ الجوزي فيما قاله، ووهم أيضًا ابنُ عبد الهادي في \"التنقيح\" (١٧٢٥) إذ تابع ابنَ الجوزي، لأن الحسن بن صالح هذا هو ابن صالح بن حي الفقيه الثقة، وهو الذي يروي عنه عُبيد الله بن موسى.\nوأخرجه ابنُ الجارُود (٩٦٧)، والدارقطني (٤٠٧٥)، والبيهقي ٦/ ٢٢١ من طريق محمَّد بن يحيى الذهلي، بهذا الإسناد. وجاء عند ابن الجارود كما جاء عند المصنف من تسمية الذهلي لهذا الرجل: عمر بن سعيد. =","vol":"4","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1027>٩ - بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ</span>\n٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ\" (١).\n٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ (ح)\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٤٠٧٤)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٢١ وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٦٦١) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن ميمون، عن عُبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن محمَّد بن سعيد، به. فسماه على الصواب، وفي هذا تقوية لما قاله علي بن محمَّد الطنافسي.\nوإلى هذا الحديث ذهب سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري ومكحول ومالك وابن أبي ذئب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو ثور وداود، فيما نقله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٤٤٤ - ٤٤٦.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش يحسن حديثه في الشواهد. سفيان: هو الثوري. قال البزار (٢٥٣): أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٧) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٧).\nوفي الباب عن المقدام بن معدي كرب سيأتي بعده.\nوعن عائشة عند الترمذي (٢٢٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٨).","vol":"4","page":39},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ\nعَنْ الْمِقْدَامِ أَبِي كريمَةَ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا، فَإِلَيْنَا -وَرُبَّمَا قَالَ: فَإِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ- وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>١٠ - بَابُ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ</span>\n٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ الْحَارِثِ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، علي بن أبي طلحة صدوق حسن الحديث، ولكنه متابع. أبو عامر الهَوزني: هو عبد الله بن لُحي. والمقدام أبو كريمة: هو المقدام ابن مَعدي كرِب الصحابي نفسه.\nوقد سلف برقم (٢٦٣٤).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٣٥٨: هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى توريث ذوي الأرحام، وهم أولاد البنات، والجد أب الأم، وأولاد الأخت، وبنات الأخ، وبنات العم، والعم للأم، والعمة، والخال والخالة، فاختلف الناسُ في توريثهم، فذهب جماعة منهم إلى أنه لا ميراث لهم، بل يُصرف مالُ الميت الذي لم يخلف وارثًا إلى بيت مال المسلمين إرثًا لهم بأخوة الإسلام. وهو قول أبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر، وبه قال الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي، وتأولوا حديث المقدام على أنه طعمة أطعمها الخال عند عدم الوارث، وسماه وارثًا مجازًا.\nوذهب كثير من أهل العلم إلى توريثهم عند عدم الورثة، وهو قول عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وإليه ذهب الشعبي، وبه قال الثوري وأحمد وأصحاب الرأي.","vol":"4","page":40},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، دُونَ إِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ (١).\n٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>١١ - بَابُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ</span>\n٢٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور- وأبو بحر البكراوي: واسمه عبد الرحمن بن عثمان -وهو وإن كان ضعيفًا- متابع، فتبقى علة الحديث في الحارث الأعور.\nوقد سلف برقم (٢٧١٥).\n(٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٦٧٣٢) و(٦٧٤٦)، ومسلم (١٦١٥)، وأبو داود (٢٨٩٨)، والترمذي (٢٢٢٩) و(٢٢٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٩٧) من طرق عن عبد الله ابن طاووس، به.\nوأخرجه النسائي (٦٢٩٨) من طريق سفيان الثوري، عن ابن طاووس، عن أبيه مرسلًا. وقال بإثره: كان حديث الثوري أشبهُ بالصواب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٨).\nتنبيه: هذا الحديث لم يرد في (ذ) و(م)، وأثبتناه من (س) والمطبوع، ولم يذكره المزي في \"التحفة\" (٥٧٠٥)، فاستدركه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" وقال: أهمله المزي وهو ثابت في الأصل المعتمد.","vol":"4","page":41},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَدَعْ لَهُ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - إليه مِيرَاثَهُ (١).\n\n١٢ - بَاب تُحرزُ (٢) الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ\n٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُوْبَةَ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيِّ\nعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمَرْأَةُ تَحُرزُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقِهَا، وَلَقِيطِهَا، وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. عوسجة -وهو مولى ابن عباس- قال البخاري: لم يصح حديثه، وقال غير واحدٍ من الأئمة: ليس بمشهور، ولم يرو عنه غير عمرو بن دينار، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤١٤، وقال: لا يتابع على حديثه هذا، وقال الذهبي: لا يُعرف.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٠٥)، والترمذي (٢٢٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٦) و(٦٣٧٧) من طرق عن عمرو بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٠).\n(٢) في (س) والمطبوع في ترجمة الباب ولفظ الحديث: تَحُوز، بالواو، ومعناهما واحد: وهو الضمُّ الجمعُ.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف عمر بن رُوْبةَ قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم صالح الحديث، ولكن لا تقوم به الحجة، وقال ابن عدي: وإنما أنكروا أحاديثه عن عبد الواحد النصري، وقال الذهبي: ليس بذاك.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٠٦)، والترمذي (٢٢٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٢٦) و(٦٣٢٧) و(٦٣٨٧) من طريق عمر بن رُوبة، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب! وصححه الحاكم ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١ وسكت عنه الذهبي!.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٠٤).","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1031>١٣ - بَابُ مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ</span>\n٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ، وَقَدْ عَرَفَهُ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤوسِ الْأَشْهَادِ\" (١).\n٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة -وهو الربَذي- وجهالة يحيى بن حرب، وقد تابعهما عبد الله بن يونس، وهو مجهول كذلك، وللتحذير من جَحد الولد شاهد حسن سيأتي ذكره.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٦٣)، والنسائي ٦/ ١٧٩ - ١٨٠ من طريق يزيد بن عبد الله ابن الهاد، عن عبد الله بن يُونس، عن سعيد المقبري، به.\nوصححه الحاكم ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣ وسكت عنه الذهبي من هذا الطريق!!\nوأخرجه البغوي (٢٣٧٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني، عن بكار بن عبد الله، عن عمه، عن سعيد المقبري، به. وهذا إسناد ضعيف جدًا. أحمد الفرياناني متهم بالوضع.\nوفي باب تحذير المرأة من أن تُدخل على القوم مَن ليس منهم عن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق مرسلًا.\nوللتحذير من جَحد الولد شاهد من حديث ابن عمر عند أحمد (٤٧٩٥). وإسناده حسن.","vol":"4","page":43},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"كُفْرٌ بِامْرِئٍ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ جَحْدُهُ، وَإِنْ دَقَّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>١٤ - بَاب فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ</span>\n٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده حسن. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، وعبد العزيز بن عبد الله: هو الأويسي ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه أحمد (٧٠١٩)، والطبراني في \"الصغير\" (١٠٧٢)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٣١٦ من طريق عمرو بن شعيب، به.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٧: قال ابن بطال: ليس معنى هذين الخبرين من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه يدخُل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنما المراد به مَن تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالمًا عامدًا مختارًا، وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبى الرجل ولد غيره، ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] و﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] فنُسِبَ كل منهم إلى أبيه الحقيقي، لكن بقي بعضهم مشهورًا بمن تبناه، فيُذكر لقصد التعريف، لا لقصد النسب الحقيقي كالمقداد بن الأسود، ليس الأسود أباه، بل تبناه، واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة.\nوقد سلف عند ابن ماجه (٢٦١١) بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"من ادعى إلى غير أبيه لم يَرَح رائحة الجنة ... \".\nوفي الباب عن أبي بكر الصديق موقوفًا عند الدارمي (٢٨٦١)، والخطيب ٣/ ١٤٤ وإسناده صحيح.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م) ولم يذكره الحافظ المزي في \"التحفة\" فاستدركه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٨٨١٧) وقال: ثبت في بعض النسخ، وأغفله المزي.","vol":"4","page":44},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ عَاهَرَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً، فَوَلَدُهُ وَلَدُ زِنًى، لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ\" (١).\n٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ، ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَضَى: أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَلَا يرثُ (٢)، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ، فَهُوَ وَلَدُ زِنًى، لأهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا، حُرَّةً أَوْ أَمَةً\" (٣).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف المثنى بن الصبّاح، لكنه متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٦٥) و(٢٢٦٦) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، والترمذي (٢٢٤٦) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. ورواية الأشدق مطولة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٩٩) من طريق سليمان الأشدق.\nوسيأتي من طريقه في الحديث الآتي بعده بطوله.\nوفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود (٢٢٦٤) وفي سنده مبهمٌ.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن ولد الزنى لا يرث من أبيه.\n(٢) في (ذ): ولا يورث.\n(٣) إسناده حسن. وقد سلف تخريجه في الطريق الذي قبله. =","vol":"4","page":45},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ مَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>١٥ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ</span>\n٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ (١).\n٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ (٢).\n_________\n= تنبيه: هذان الحديثان (٢٧٤٥) و(٢٧٤٦) مع ترجمة الباب ليسا في (م)، والحديث الأول منهما لم يذكره الحافظ المزي في \"التحفة\" ولم يستدركه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\"، وأما الثاني فلم يذكره المزي واستدركه عليه ابن حجر (٨٧١٢).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، والترمذي (١٢٨٠) و(٢٢٥٩)، والنسائي ٧/ ٣٠٦ من طريق عبد الله بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٨).\nوانظر ما بعده.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه يحيى بن سليم الطائفي، إذ جعله عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وخالف بذلك جمهرة الحفاظ الذين =","vol":"4","page":46},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رووه عن عُبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، وليس هو بالمتين فيقوى على مخالفة أولئك الحفاظ كالثوري وشعبة وأمثالهما، وقال النسائي: هو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر.\nوقد رواه يحيى بن سُلَيم مرة عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر. واختُلف عنه في متن الحديث كذلك فرواه مرة كما هنا موافقًا رواية الحفاظ، وخالفهم أحيانا فرواه بلفظ: \"الولاء لُحمة كلُحمة النسب، لا يُباع ولا يوهب\". ونقل البيهقي ١٠/ ٢٩٣ عن الترمذي أنه سأل البخاري عنه فقال: يحيى بن سليم أخطأ في حديثه، إنما هو عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وعبد الله بن دينار تفرد بهذا الحديث يعني باللفظ المشهور.\nوأخرجه الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ٤٨٧ عن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، بهذا الإسناد. وقال: الصحيح عن عبد الله بن دينار. وعبد الله بن دينار قد تفرد، بهذا الحديث عن ابن عمر. ويحيى بن سُليم أخطأ في هذا الحديث.\nوأخرجه أبو عوانة (٤٨٠٧)، والخطيب الغدادي في \"تاريخه\" ٥/ ١١٦ وفي \"الفصل للوصل\" ١/ ٥٧٩ من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، عن أبيه، وأبو عوانة (٤٨٠٩) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، والخطيب ٤/ ٢٩٢ من طريق عبد الرحمن بن مغراء، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وقرن الأموي وأبو ضمرة بنافع عبد الله بن دينار. قال الدارقطني كما في \"أطراف الغرائب\" ٣/ ٤٦٥: لا نعلم رواه عن يحيى الأموي، عن عُبيد الله، عن نافع وعبد الله بن دينار غير ابنه سعيد، ورواه علي بن عاصم، عن عُبيد الله بن عمر عنهما أيضًا، وتفرد به عنه أحمد بن عبيد بن ناصح. قلنا: وعلي بن عاصم وأحمد ابن عبيد كلاهما ضعيف.\nثم إن في الطريق إلى عبد الرحمن بن مغراء عند الخطيب متهمًا بالكذب وضعيفًا، وفي طريق أبي ضمرة محمَّد بن أبان القدسي لم نتبينه، والراوي عنه الحسن بن علي بن شبيب حافظ ولكنه صاحب غرائب، وهذا من غرائبه. =","vol":"4","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1034>١٦ - بَابُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ</span>\n٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يُخْبِرُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ (١).\n_________\n= وقد أخرج الخطيب هذا الحديث في \"الفصل للوصل\" ١/ ٥٨٣ من طريق يحيى القطان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وفي الطريق إليه بين ضعيف ومجهول.\nوأخرجه من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر وقد خالف قبيصة أصحاب سفيان الثقات كيحيى القطان وعبد الله ابن نمير وزهير بن معاوية وزائدة وابن مهدي والفريابي وأبي نعيم وغيرهم.\nوأخرجه كذلك عن نصر بن مزاحم عن الثوري، ونصر ضعيف جدًا. قال الخليلي: ضعفه الحفاظ جدًا.\nمن أجل ذلك كله قال الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٥٧٢ تبعًا للبخاري والترمذي: ليس هذا من حديث نافع عن ابن عمر، وكذلك قال الخطيب: رواية عُبيد الله، عن عبد الله بن دينار هي المحفوظة، وأما روايته إياه عن نافع فهي غريبة جدًا. وكذلك صحيح المزي في \"التحفة\" رواية عبد الله بن دينار.\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (م)، ولم يذكره الحافظ المزي في \"التحفة\"، وِاستدركه عليه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٨٢٢٢).\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. عُقَيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٣٠) و(٦٤٩٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٦٨، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٦٦٩) من طريق محمَّد بن رمح، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1035>١٧ - بَاب إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ ورث</span>\n٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، ووُرِّثَ\" (١).\n٢٧٥١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا\" (٢).\n_________\n= وفي الباب عن عبد الله بن عباس بلفظ: \"كل قَسْم قُسِم في الجاهلية فهو على ما قُسِم، وكل قسم أدركه الإسلام، فهو على قسم الإسلام\" وإسناده حسن. وقد سلف عند المصنف برقم (٢٤٨٥).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف قريبا برقم (٢٧٤٦). وإسناده حسن كذلك.\n(١) إسناده ضعيف. الربيع بن بدر متروك الحديث، وهو مكرر الحديث السالف برقم (١٥٠٨)، وقد روي الحديث من وجه آخر بإسناد حسن في الطريق الآتي بعده.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل العباس بن الوليد الدمشقي -وهو الخلال- وقد تابعه إبراهيم بن عتيق العبسي، وهو صدوق كذلك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٣)، وفي \"الأوسط\" (٤٥٩٩) من طريق العباس بن الوليد، وحمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٤٧١ من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عتيق، كلاهما عن مروان بن محمَّد، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٩٢٠).\nتنبيه: هذا الحديث ليس في (ذ) و(م) ولم يذكره المزي في \"التحفة\" ولا استدركه الحافظ ابن حجر ولم يذكره البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" مع أنه من الزوائد. وهو مثبت في (س) وبعض النسخ المتأخرة والمطبوع.","vol":"4","page":49},{"text":"قَالَ: وَاسْتِهْلَالُهُ أَنْ يَبْكِيَ، أو يَصِيحَ، أَوْ يَعْطِسَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>١٨ - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ</span>\n٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ؟ قَالَ: \"هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الله بن مَوهب -ويقال: ابن وهب- لم يُدرك تميمًا الداري، صرح بذلك أبو نُعيم الفضل بن دكين، والشافعي والنسائي والترمذي وأبو زرعة الدمشقي، وما ورد هنا من تصريح عبد الله بن موهب بسماعه من تميم خطأ نبه عليه الحفاظ.\nوقد ضعف هذا الحديث الشافعي وأحمد والبخاري والترمذي والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي، ونقل الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٤٧ عن البخاري أنه ضعفه لمعارضته حديث: \"إنما الولاء لمن أعتق\"، وقد أعله ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٤٦ بجهالة حال ابن موهب.\nوصححه أبو زرعة الدمشقيُّ والحاكمُ ويعقوبُ بن سفيان وابن التركماني وابن القيم باعتبار معرفة الواسطة وهو قبيصة بن ذؤيب وهو ثقة أدرك تميمًا. مع أن يحيى ابن حمزة الحضرمي قد انفرد بذكر هذه الواسطة. ورواه ثلاثة عشر رجلًا وأكثر فلم يذكروا قبيصة!! انظر تفصيل ذلك في \"مسند أحمد\" (١٦٩٤٤).\nوأخرجه الترمذي (٢٢٤٥) من طريق أبي أسامة وابن نمير ووكيع، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٨٠) من طريق عبد الله بن داود الخُريبي، أربعتهم عن عبد العزيز ابن عمر، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٩١٨) من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، عن عبد العزيز ابن عمر، عن عبد الله بن مَوهَب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الداري.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\" (١٦٩٤٤).","vol":"4","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1037>أَبْوَابُ الْجِهَادِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>١ - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَعَدَّ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الجِهَادٌ فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانٌ بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\" ثُمَّ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي.\nوأخرجه البخاري (٣٦)، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٣)، والنسائي ٨/ ١١٩ - ١٢٠ من طريق عمارة بن القعقاع، بهذا الإسناد. وعند بعضهم الحديث مختصر.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٢٧٩٧) و(٣١٢٣)، ومسلم (١٨٧٦)، والنسائي ٦/ ٨ و١٦ و٣٢ و٩/ ١١٨ من طريق أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٥٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣٦).","vol":"4","page":51},{"text":"٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَضْمُونٌ عَلَى اللَّهِ، إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ. وَمَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ، حَتَّى يَرْجِعَ\" (١).\n\n٢ - بَابُ فَضْلِ الْغدو وَالرَّواح (٢) فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿\n٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\n_________\n(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعد العوفي-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء بن كريب الهمداني. وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني.\nوهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٣١٩.\nوأخرجه أبو يعلى (١٣٣٧) عن زهير بن حرب، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٩٤) من طريق سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة بذكر ضمان المجاهد على الله وإسناده صحيح.\nويشهد لشطره الأول حديث أبي هريرة السابق.\nوحديث أنس بن مالك عند الترمذي (١٧١٤) وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٤٥). ويشهد لشطره الثاني حديث أبي هريرة عند مسلم (١٨٧٨)، وهو عند البخاري (٢٧٨٧) مختصر.\nقوله: \"يكفته\" أي: يضمُّه.\n(٢) في (ذ): الغدوة والروحة.","vol":"4","page":52},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\" (١).\n٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\" (٢).\n٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، أبو خالد الأحمر -وهو سليمان بن حيان-، وابن عجلان -وهو محمَّد- صدوقان. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه الترمذي (١٧٤٥) عن أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٩٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، ومسلم (١٨٨٢) من طريق ذكوان أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة. ووقع في \"صحيح مسلم\" بعناية فؤاد عبد الباقي: ذكوان بن أبي صالح، وهو خطأ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٨٨٣).\nقوله: \"غدوة\" المرة من الغدو، وهو سير أول النهار، نقيض الرواح. والغدوة بالضم: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٣٤٦.\nوالروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار. قاله السندي.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف زكريا بن منظور، وقد توبع. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البخاري (٢٧٩٤)، ومسلم (١٨٨١)، والترمذي (١٧٤٤) و(١٧٥٩) والنسائي ٦/ ١٥ من طرق عن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٦٠).","vol":"4","page":53},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>٣ - بَابُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا</span>\n٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. نصر بن علي: هو الجهضمي، عبد الوهَّاب الثقفي: هو ابن عبد المجيد، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه البخاري (٢٧٩٢) و(٢٧٩٦) (٦٥٦٨)، والترمذي (١٧٤٣) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وعند بعضهم الحديثُ مطوَّلٌ.\nوأخرجه مسلم (١٨٨٠) من طريق ثابت البناني، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٧).\n(٢) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن عثمان بن عبد الله بن سراقة -وهو ابن بنت عمر- مختلف في إدراكه جده عمر كما سلف بيانه برقم (٧٣٥).\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٥/ ٣٥١ مطولًا.\nوأخرجه أحمد (١٢٦)، وأبو يعلى (٢٥٣)، وابن حبان (٤٦٢٨)، والحاكم ٢/ ٨٩، والبيهقي ٩/ ١٧٢ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ولم يرد في سند رواية أبي يعلى -وعنه ابن حبان- يزيد بن عبد الله بن الهاد.\nوأخرجه ابن أبي عمر العدني، وابن أبي شيبة في \"مسنديهما\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٥٨٨٧) و(٥٨٨٨)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٩٢) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، به. =","vol":"4","page":54},{"text":"٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْء\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>٤ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٧٦) من طريق ابن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، به.\nقوله: \"حتى يستقل\" أي: يقدر على الغزو ولا يبقى محتاجًا إلى شيء من آلاته وأسبابه. قاله السندي.\n(١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وعطاء -وهو ابن أبي رباح- وإن لم يسمع من زيد بن خالد، قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (١٧٢٣) و(١٧٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣١٦) من طريقين عن عطاء بن أبي رباح، بهذا الإسناد. ولفظه عند الترمذي: \"من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله فقد غزا\".\nوأخرجه بنحو لفظ المصنف ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٣٤) من طريق بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد.\nوأخرجه كرواية الترمذي: البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥)، وأبو داود (٢٥٠٩)، والترمذي (١٧٢٢)، والنسائي ٦/ ٤٦ من طريق بسر بن سعيد، عن زيد ابن خالد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٦).","vol":"4","page":55},{"text":"الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\" (١).\n٢٧٦١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنْفَقَ فِي وَجْههِ ذَلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ\" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١] (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرحبي.\nوأخرجه مسلم (٩٩٤)، والترمذي (٢٠٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٣٨) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٢).\n(٢) إسناده ضعيف لأجل الخليل بن عبد الله، قال الحافظ في ترجمته من \"تهذيب التهذيب\": قرأت بخط ابن عبد الهادي: الخليل بن عبد الله المذكور روى عن الحسن عن هؤلاء هذا الحديث، وهو حديث منكر، والخليل بن عبد الله لا يعرف. وكذا قال الذهبي في الخليل هذا. وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": لا أعرفه بعدالة ولا جرح.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢٧٣٠) من طريق هارون بن عبد الله الحمال، بهذا الإسناد عن عمران بن حصين وحده.","vol":"4","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1042>٥ - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ</span>\n٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَصَابَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار، قد توبع، وباقي رجاله ثقات. والوليد ابن مسلم صرح بالتحديث في جميع السند كما سيأتي فأمنَّا تدليسه المعروف بتدليس التسوية.\nوأخرجه الدارمي (٢٤١٨)، وأبو داود (٢٥٠٣)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٩٩)، والروياني (١٢٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٤٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (٨٩١)، والبيهقي ٩/ ٤٨ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وصرح الوليد بالسماع في رواية الروياني في كل الإسناد، وهو متابع أيضًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (٨٨٣) من طرق عن يحيى بن الحارث، به.\nوأخطأ محقق الكتاب، فوضع لفظ قالوا بين معقوفين في غير موضعه من السند فصار مدار الأسانيد بذلك على راوٍ ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (٢٨٧) عن أحمد بن سهل الأهوازي، عن علي بن بحر، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعًا. وأحمد بن سهل ترجمه ابن حجر في \"اللسان\" وقال: له غرائب. وأخرجه ابن أبي عاصم (٩٨)، والطبراني في \"الشاميين\" (٨٠٩) من طريقين عن الوليد، عن عبد الله بن العلاء، حدثه من سمع عبد الملك بن مروان يحدث على المنبر، عن أبي هريرة رفعه. وسنده جيد لولا الرجل المبهم. وجاء مسمى عند الطبراني في \"الشاميين\" (٧٩٦)، فأخرجه عن الحسن بن العباس الرازي، عن سهل ابن عثمان، عن المحاربي -وهو عبد الرحمن بن محمَّد-، عن بكر بن خنيس، عن عبد الله بن العلاء، عن أبي حلبس يونس بن ميسرة، عن عبد الملك بن مروان، به. لكن بكر بن خنيس ضعيف. =","vol":"4","page":57},{"text":"٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ - هُوَ إِسْمَاعِيل بْنُ رَافِعٍ (١) - عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>٦ - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنْ الْجِهَادِ</span>\n٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (١٤٣٤) عن عمر بن سعيد الدمشقي، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعا. وعمر بن سعيد ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٥) عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول مرسلًا.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١٩١٠) مرفوعا: \"من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسَه، مات على شعبةِ من نفاق\".\nقوله: \"بقارعة، أي: بداهية تهلكه. يقال: قرعه أمرٌ: إذا أتاه فجاة، وجمعه قوارع. قاله صاحب \"النهاية\" ٤/ ٤٥.\n(١) قوله: \"هو إسماعيل بن رافع\" ليس في (س) و(م).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي رافع إسماعيل بن رافع. أبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوأخرجه الترمذي (١٧٦١) عن علي بن حجر، عن الولبد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nقلنا: والصواب في رواية هذا الحديث ما أخرجه مسلم (١٩١٠)، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي ٨/ ٦ من طريق عمر بن محمَّد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: \"من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسَه، مات على شعبةٍ من نفاق\".\nقوله: \"وليس له أثر\" أي: عمل، بأن غزا أو جهز غازيًا أو خلفه بخير.\n\"ثلمة\" أي: نقصان. قاله السندي.","vol":"4","page":58},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ، قَالَ: \"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا، مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: \"وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ\" (١).\n٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا، مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا، إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وحميد: هو الطويل.\nوأخرجه البخاري (٢٨٣٨) من طريق زهير بن معاوية، و(٢٨٣٩) من طريق حماد بن زيد، و(٤٤٢٣) من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن حميد، عن أنس. وقد صرح في رواية زهير بسماع حميد من أنس.\nوأخرجه البخاري تعليقًا بإثر (٢٨٣٩)، ووصله أبو داود (٢٥٠٨) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه، به.\nقال البخاري بإثره: الأول عندي أصح. وخالفه الإسماعيلي في ذلك، فقال: حماد -يعني ابن سلمة- عالم بحديث حميد مقدم فيه على غيره. قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٤٧: ولا مانع من أن يكونا محفوظين، فلعل حميدًا سمعه من موسى عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدثه به، أو سمعه من أنس فثبته فيه ابنه موسى. قلنا: وعليه يكون من المزيد في متصل الأسانيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣١).\nقوله: \"حبسهم العذر\" قال الحافظ ٦/ ٤٧: المراد بالعذر ما هو أعم من المرض وعدم القدرة على السفر.\n(٢) حديث صحيح، أبو سفيان -وهو طلحة بن نافع- قد توبع. وباقي رجاله ثقات. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. =","vol":"4","page":59},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن ماجه: أَوْ كَمَا قَالَ، كَتَبْتُهُ لَفْظًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>٧ - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلَّا الضِّنُّ بِكَمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ، فَلْيَخْتَرْ مُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ، صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٩١١) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٧٥)، وعبد بن حميد (١٠٥٧) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧١٤).\n(١) إسناده ضعيف، علته مصعب بن ثابت -وهو ابن عبد الله بن الزبير- فهو ضعيف، ثم روايته عن جده عبد الله بن الزبير مرسلة.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"النكت الظراف\" ٧/ ٢٦٠، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٥٠)، والبزار في \"مسنده\" (٣٥٠)، والطبراني (١٤٥)، والحاكم ٢/ ٨١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢١٤ - ٢١٥، و\"معرفة الصحابة\" (٢٨٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٢٣٤) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان.\nوأخرجه أحمد (٤٣٣) و(٤٦٣)، وابن أبي عاصم (١٥١) من طرق عن كهمس، عن مصعب، قال: قال عثمان فذكره، وليس في إسناده عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه الترمذي (١٧٦٢)، والنسائي ٦/ ٣٩ - . ٤ و. ٤ من طريق زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان، عن عثمان رفعه: \"رباط يوم في سبيل الله خير =","vol":"4","page":60},{"text":"٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أجْري عَلَيْهِ أَجْر عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأجْري عَلَيْهِ رِزْقهُ، وَأَمِنَ مِنْ الْفَتَّانِ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنْ الْفَزَعِ\" (١).\n_________\n= من ألف يوم فيما سواه من المنازل\"، وأبو صالح فيه جهالة. وهو في \"المسند\" (٤٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٠٩).\nوأصحُّ منه ما ثبت في \"صحيح مسلم\" (١٩١٣) من حديث سلمان رفعه: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه\".\nوانظر حديث سهل بن سعد عند البخاري (٢٨٩٢).\nقوله: \"الضِّن بكم\" الضن بكسر الضاد وفتحها: البخل.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة معبد -وهو ابن عبد الله بن هشام والد زهرة- فقد تفرد بالرواية عنه ولده زهرة.\nوأخرجه أبو عوانة (٧٤٦٥) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٦٥٥ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان، عن عثمان وأبي هريرة. قلنا: وعبد الله بن صالح سيئ الحفظ. وقد سبق ذكرنا لهذا الإسناد تحت الحديث (٢٧٦٦) لكني لفظ متنه مختلف.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٩٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٥٩، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٥٨) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٢)، وأحمد (٩٢٤٤) من طريق موسى بن وردان، عن أبي هريرة.\nوفي الباب عن سلمان عند مسلم (١٩١٣).","vol":"4","page":61},{"text":"٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مَكْحُولٍ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا، مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ، صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا، مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَعْظَمُ أَجْرًا -أُرَاهُ قَالَ- مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ، صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، فَإِنْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا، لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ، وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (١).\n_________\n= وعن فضالة بن عبيد عند أبي داود (٢٥٠٥)، والترمذي (١٧١٥).\nقوله: \"أمن من الفتان\" قال النووي في \"شرح مسلم\": ضبطوا أمن بوجهين: أحدهما: أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو. والثاني: أُومن بضم الهمزة وبواو.\nوأما الفتان، فقال القاضي: رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن، قال: ورواية الطبري بالفتح.\nوضبطه علي القاري في \"شرح المشكاة\" ٤/ ١٧٠ بفتح الفاء وتشديد التاء، أي: عذاب القبر وفتنته. ولفظ أبي داود: \"ويؤمن من فَتَّان القبر\".\n(١) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن يعلى السلمي ضعيف، وشيخه عمر بن صبح متروك متهم، ومكحول لم يلقَ أُبيًا. قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢٤٥: آثار الوضع ظاهرة عليه. وقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٤٤٧: غريب من هذا الوجه بل منكر، وعمر بن صبح متهم. عبد الرحمن بن عمرو: هو الأوزاعي. =","vol":"4","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1045>٨ - بَابُ فَضْلِ الْحَرَسِ وَالتَّكْبِيرِ </span>(١)\n٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ\" (٢).\n_________\n(١) زاد في المطبوع وهو في بعض النسخ المتأخرة: في سبيل الله.\n(٢) إسناده ضعيف، صالح بن محمَّد بن زائدة ضعيف، وعمر بن عبد العزيز روايته عن عقبة مرسلة. وروي موصولًا كما سيأتي، ولا يصح. عبد العزيز بن محمَّد: هو الدراوردي.\nوأخرجه الدارمي (٢٤٠١)، وأبو يعلى (١٧٥٠)، والباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٢) و(٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٩٥، والبيهقي ٩/ ١٤٩ - ١٥٠ من طرق عن الدراوردي، بهذا الإسناد. وقال الدارمي عقبه: وعمر بن عبد العزيز لم يلقَ عقبة.\nوأخرجه العقيلي ٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥ من طريق يحيى بن راشد، عن صالح بن محمَّد، به.\nوأخرجه العقيلي ٤/ ٣٩٥ من طريق يعقوب بن محمَّد الزهري، عن الدراوردي، عن صالح بن محمَّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عقبة، فزاد في الإسناد عبد العزيز أبا عمر، ويعقوب الزهري ضعيف.\nوأخرجه العقيلي ٤/ ٣٩٥، والباغندي (٨١)، والحاكم ٢/ ٨٦ من طريقين عن محمَّد بن صالح بن قيس الأزرق، عن صالح بن محمَّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عقبة. ومحمد الأزرق قال أبو حاتم فيه: شيخ، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٥٧: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٤٩: من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن جميل الجمحي، عن صالح بن محمَّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن قيس بن الحارث، مرفوعًا.\nقوله: \"حارس الحرس\" أي: حارس الجيش.","vol":"4","page":63},{"text":"٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي الطَّوِيلِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ: السَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ يَوْم (١)، وَالْيَوْمُ كَأَلْفِ سَنَةٍ\" (٢).\n٢٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِرَجُلٍ: \"أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ\" (٣).\n_________\n(١) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: ثلاث مئة وستون يومًا.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، سعيد بن خالد بن أبي الطويل متهم، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" عن هذا الحديث: يشبه أن يكون موضوعًا.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٢٨٣)، والعقيلي ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، وابن شاهين في \"الترغيب\" (٤٤٨) من طريق محمَّد بن شعيب، بهذا الإسناد. وعندهم بلفظ: \"من حرس ليلة على ساحل البحر ... \" إلخ.\nقال الذهبي في ترجمة سعيد بن خالد من \"الميزان\": هذه عبارة عجيبة لو صحت، لكان مجموع ذلك ثلاث مئة ألف ألف ست وستين ألف ألف سنة.\n(٣) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي-، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٦٦) من طريق أسامة ابن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٢).\nقوله: \"على كل شرف\" أي: على كل أرض مرتفعة، فإن ارتفاع المخلوق يذكر بارتفاع الخالق. قاله السندي.","vol":"4","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1046>٩ - بَابُ الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ</span>\n٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخبرنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ذكرَ النَّبِيّ - ﷺ - فَقَالَ: كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقُوا قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَنْ تُرَاعُوا\" يَرُدُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ، لِلْفَرَسِ: \"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا\" أَوْ: \"إِنَّهُ لَبَحْرٌ\" (١).\nقَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: كَانَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُبَطَّأُ (٢)، فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\n٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي شَيْبَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. ثابت: هو البناني.\nوأخرجه البخاري (٢٩٠٨)، ومسلم (٢٣٠٧) (٤٨)، والترمذي (١٧٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٧٨) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٧)، ومسلم (٢٣٥٧) (٤٩)، وأبو داود (٤٩٨٨)، والترمذي (١٧٨٠) و(١٧٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٧٠) من طريق قتادة عن أنس مختصرًا.\nوأخرجه البخاري (٢٩٦٩) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أنس مختصرًا.\nوهو في \"المسند\" (١٢٤٩٤).\n(٢) قوله: \"يُبطأ\" على بناء المفعول تشديد الطاء، أي: يقال: إنه بطيء في الجري. قاله السندي.","vol":"4","page":65},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا\" (١).\n٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن بن بكار، وباقي رجاله ثقات. الوليد: هو ابن مسلم، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوأخرجه أبو يعلى في \"معجمه\" (٧٩)، والطبراني (١٠٨٤٤) من طريق الوليد ابن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضمن حديث البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود (٢٤٨٠)، والترمذي (١٦٨٥)، والنسائي ٧/ ١٤٦ من طريق طاووس عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩١) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٦٥).\nتنبيه: ذهل البوصيري فجعل هذا الحديث من الزوائد!\nقوله: \"إذا استنفرتم\" على بناء المفعول، أي: طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد.\n\"فانفروا\" أي: فأخرجوا، والحديث يدل على أن الجهاد فرض عين عند طلب الإمام الخروج له. قاله السندي.\n(٢) حديث صحيح، يعقوب بن حميد وإن كان فيه ضعف قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (١٧٢٧) و(٢٤٦٤)، والنسائي ٦/ ١٢ من طريق عبد الرحمن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٢ من طريق مسعر بن كدام، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قوله. =","vol":"4","page":66},{"text":"٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ رَاحَ رَوْحَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَ لَهُ بِمِثْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْغُبَارِ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>١٠ - بَابُ فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ</span>\n٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بن سعد، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ حَبَّانَ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتبسِمُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ\" قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَدَعَا لَهَا.\n_________\n= وأخرجه بنحوه النسائي ٦/ ١٢ - ١٣ من طريق أبي صالح و٦/ ١٣ من طريق القعقاع بن اللجلاج (وسمي غير ذلك)، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٠٦).\nقال السندي: فيه أن المسلم الحقيقي إذا جاهد لله خالصًا لا يدخل النار.\n(١) إسناده ضعيف، شبيب -وهو ابن بشر البجلي- انفرد ابن معين بتوثيقه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لين الحديث حديثه حديث الشيوخ، وقال ابن حبان: يخطى كثيرًا. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٥٩)، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (٢١٩٢) من طريق محمَّد بن معمر، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":67},{"text":"ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، وأَجَابَهَا مِثْلَ جَوَابِهِ الْأَوَّلِ، قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ\".\nقَالَ: فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيَةً، أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ قَافِلِينَ، فَنَزَلُوا الشَّامَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَ، فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ (١).\n٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ مِثْلُ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ، وَالَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ، كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (٢٨٠٠)، ومسلم (١٩١٢)، وأبو داود (٢٤٩٠)، والنسائي ٦/ ٤١ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٩٢٤) من طريق عمير بن الأسود، عن أم حرام بنحوه.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٩٢) من طريق عطاء بن يسار، عن أخت أم سليم، ولم يسق كامل لفظه.\nوأخرجه الحميدي (٣٤٩) -وأصله عند أبي داود (٢٤٩٣) - من طريق يعلى ابن شداد، عن أم حرام مختصرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٠٨).\n(٢) إسناده ضعيف، بقية -وهو ابن الولبد- وليث بن أبي سليم ضعيفان. يحيى بن عباد: هو ابن شيبان الأنصاري السلَمي. =","vol":"4","page":68},{"text":"٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الشَّامِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيْ الْبَرِّ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ، وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ وَكَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ، إِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ، فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ، وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، إِلَّا الدَّيْنَ، وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في ترجمة معاوية بن يحيى من \"الكامل\" ٦/ ٢٣٩٩ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٨٠)، والحاكم ٢/ ١٤٣ وسنده ضعيف. وصح عنه موقوفًا في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٩٥).\nقوله: \"يسدر\" من السَّدَر بالتحريك: كالدوار، وهو كثيرًا ما يعرض لراكب البحر، يقال: سَدِرَ يسدَرُ سَدَرًا، والسدِر- بالكسر- من أسماء البحر. قاله في \"النهاية\" ٢/ ٣٥٤.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، قيس بن محمَّد الكندي قال ابن حبان: يعتبر حديثه من غير روايته عن عفير بن معدان، وعفير بن معدان، قال أبو حاتم: ضعيف، يكثر الرواية عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - بالمناكير ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته، وضعفه أبو داود والنسائي وابن عدي وغيرهم.\nوأخرجه الطبراني (٧٧١٦) من طريق عيسى بن أبي حرب، عن قيس بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرج أبو داود (٢٤٩٣)، والحميدي (٣٤٩)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٨٥) والطبراني ٢٥/ (٣٢٤) من طريق هلال بن ميمون، عن أبي ثابت، عن أم =","vol":"4","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1048>١١ - بَابُ ذِكْرِ الدَّيْلَمِ وَفَضْلِ قَزْوِينَ</span>\n٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ؛ كُلُّهُمْ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ، لَطَوَّلَهُ اللَّهُ ﷿ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلِكُ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةَ\" (١).\n٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، أَخبرنَا الرَّبِيعُ ابْنُ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ الْآفَاقُ، وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ،\n_________\n= حرام قالت: ذكر رسول الله - ﷺ - غزاة البحر، فقال: \"إن للمائد منهم أجر شهيد، وإن للغرق أجر شهيدين\". قلنا: وقد تفرد به هلال بن ميمون، وهو وإن كان صدوقًا إلا أن أبا حاتم قال فيه: ليس بقوي، يكتب حديثه، يعني للاعتبار.\nقوله: \"المائد\" هو الذي يُدار برأسه. وأصل الميد: التمايل والاضطراب من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج.\n(١) إسناده ضعيف، قيس -وهو ابن الربيع الأسدي- ضعيف لا سيما فيما انفرد به. أبو حَصِين -بفتح الحاء-: هو عثمان بن عاصم بن حُصين -بضم الحاء-، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهذا الحديث من زيادات ابن ماجه على الكتب الستة، وليس عند أحد غيره.","vol":"4","page":70},{"text":"عَلَيْهِ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>١٢ - بَابُ الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ</span>\n٢٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ\nعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَ: \"وَيْحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"ارْجِعْ فَبَرَّهَا\".\nثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: \"وَيْحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا\".\nثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَ: وَيْحَكَ!\n_________\n(١) موضوع، إسناده مسلسل بالضعفاء، داود بن المحبر متروك، وشيخه الربيع بن صبيح ضعيف، ويزيد بن أبان ضعيف. وقال الذهبي في ترجمة داود من \"الميزان\" ٣/ ٣٤: لقد شان ابن ماجه \"سننه\" بإدخاله هذا الحديث الموضوع فيها. وبنحوه قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٥٦.\nوأخرجه الرافعي في \"أخبار قزوين\" ١/ ٦، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٥٥ من طريق داود بن المحبر، بهذا الإسناد. وقال ابن الجوزي عقبه: هذا حديث موضوع بلا شك.","vol":"4","page":71},{"text":"أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"وَيْحَكَ! الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ\" (١).\n٢٧٨١م- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ: أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَاجَه: هَذَا جَاهِمَةُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، الَّذِي عَاتَبَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ.\n٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ أُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَلَقَدْ أَتَيْتُ وَإِنَّ وَالِدَيَّ لَيَبْكِيَانِ! قَالَ: \"فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا، فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا\" (٣).\n_________\n(١) حسن لغيره، وقد اختلف في إسناده، انظر \"مسند أحمد\" (١٥٥٣٨).\nوانظر الحديث التالي.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٢٧٨٢).\n(٢) حسن لغيره كسابقه.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١١ من طريق حجاج بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوانظر الحديث السابق.\n(٣) حديث حسن، المحاربي -وهو عبد الرحمن بن محمَّد بن زياد، لم يذكر الأئمة أنه ممن روى عن عطاء بن السائب لا قبل الاختلاط ولا بعده، لكن قد تابعه من سمع من عطاء قبل الاختلاط. =","vol":"4","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1050>١٣ - بَابُ النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ</span>\n٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٥٢٨) من طريق سفيان الثوري، والنسائي ٧/ ١٤٣ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عطاء بن السائب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩).\nوأخرجه البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩)، وأبو داود (٢٥٢٩)، والترمذي (١٧٦٦)، والنسائي ٦/ ١٠ من طريق أبي العباس السائب بن فروخ الشاعر عن عبد الله ابن عمرو بلفظ: جاء رجل إلى النبي - ﷺفاستأذنه في الجهاد، فقال: \"أحي والداك؟ \" قال: نعم. قال: \"ففيهما فجاهد\".\nوانظر الحديث السابق.\n(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة، أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤)، وأبو داود (٢٥١٧) و(٢٥١٨)، والترمذي (١٧٤١)، والنسائي ٦/ ٢٣ من طريق شقيق بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٣٦).\nقوله: \"حمية\" قال الدميري: الحمية: الأنفة والغيرة لعشيرته، أي: يقاتل مراعاة لعشيرته والقيام لأجلهم.\n\"كلمة الله\" أي: دينه، والمراد أنه من قاتل لإعزاز دينه، فقتاله في سبيل الله، لا ما ذكره السائل. قاله السندي.","vol":"4","page":73},{"text":"٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ ابْنُ حَازِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي عُقْبَةَ\nعَنْ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ مَوْلًى لِأَهْلِ فَارِسَ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي، وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: أَلَا قُلْتَ: خُذْهَا مني، وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ؟! (١).\n٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ:\nإِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُصِيبُوا غَنِيمَةً، إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن أبي عقبة لم يروِ عنه غير اثنين ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين.\nوأخرجه أبو داود (٥١٢٣) من طريق الحسين بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥١٥).\n(٢) إسناده صحيح. حيوة: هو ابن شريح، وأبو هانئ: هو حميد بن هانئ، وأبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٦)، وأبو داود (٢٤٩٧)، والنسائي ٦/ ١٧ - ١٨ من طريق أبي هانئ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨٥).\nقوله: \"إلا تعجلوا ثلثي أجرهم\" قال السندي: هذا فيمن لم ينوِ الغنيمة، وأما من نوى فقد استوفى أجره كله، والله أعلم.","vol":"4","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1051>١٤ - بَابُ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ\nعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (١).\n٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، أَوْ قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا -قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشُكُّ - الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nالْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ.\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي.\nوقد سلف تخريجه برقم (٢٣٠٥).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٨٤٩)، ومسلم (١٨٧١)، والنسائي ٦/ ٢٢١ - ٢٢٢ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٦٨).","vol":"4","page":75},{"text":"فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ: فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعِدُّهَا له، فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرٌ، وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ، مَا أَكَلَتْ شَيْئًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا أَجْرٌ، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهَرٍ جَارٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ\" حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاثِهَا \"وَلَوْ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ.\nوَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا، فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا.\nوَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِيَاءَ النَّاسِ، فَذَلِكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ\" (١).\n٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ، الْأَقْرَحُ، الْمُحَجَّلُ، الْأَرْثَمُ، طَلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ، فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سهيل: هو ابن أبي صالح: ذكوان السمَّان.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٣٧١)، ومسلم (٩٨٧)، والترمذي (١٧٣٠)، والنسائي ٦/ ٢١٥ و٢١٦ من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٧١) و(٤٦٧٢).\nقوله: \"استنت شرفًا\"، استَنَ الفرس يستنُّ استنانا، أي: عدا لمرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين لا راكب عليه. قاله في \"النهاية\" ٢/ ٤١٠.\n(٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب -وهو الغافقي.\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٢) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":76},{"text":"٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلْمِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنْ الْخَيْلِ (١).\n٢٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحٍ الدَّارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَاضِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n_________\n= وأخرجه أيضًا (١٧٩١) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٧٦).\nقو له: \"الأدهم\" أي: الأسود.\n\"الأقرح\": ما كان في جبهته قرحة، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرَّة.\n\"الأرثم\": الذي في أنفه وشفنه العليا بياض.\n\"طلق اليد اليمنى\" أي: لا تحجيل فيها، والتحجيل: البياض.\n\"الكميت\" هو الذي لونه بين السواد والحمرة.\n\"الشية\" كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٨٧٥)، وأبو داود (٢٥٤٧)، والترمذي (١٧٩٣)، والنسائي ٦/ ٢١٩ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٧٥)، والنسائي ٩/ ٢١٦ من طريق عبد الله بن يزيد النخعي، عن أبي زرعة، به. قال الإمام أحمد (٩٨٩٤): شعبة يخطئ في هذا القول: عبد الله بن يزيد، وإنما هو سلم بن عبد الرحمن النخعي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٧٧).\nجاء في رواية مسلم: والشِّكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى. قلنا: وهذا التفسير أحدُ الأقوال التي ذكرها القاضي عياض في \"مشارق الانوار\" ٢/ ٢٥٢.","vol":"4","page":77},{"text":"عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ بِيَدِهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>١٥ - بَابُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷾</span>\n٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ\nحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، أحمد بن يزيد بن روح مجهول الحال، ومحمد بن عقبة وأبوه وجده مجهولون.\nوأخرجه يعقوب في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٤٤٠، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ٣٠، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٢٧٤) من طريق عيسى بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٩٥٥)، والطبراني (١٢٥٤)، والبيهقي (٤٢٧٣) من طريق روح بن زنباع عن تميم الداري مرفوعًا: كما من امرئ مسلم ينقى لفرسه شعيرًا ثم يُعَلِّقُهُ عليه إلا كتب الله له بكل حبة حسنة\"، واللفظ لأحمد. وسنده حسن. وقوله فيه: \"ثم يعلقه\" أي: يربطه على فمه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد تكلم بعض أهل العلم في سماع سليمان بن موسى من مالك بن يخامر، وقد توبع. ابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز، وسليمان بن موسى هو الأشدق.\nوأخرجه الترمذي (١٧٥١)، والنسائي ٦/ ٢٥ - ٢٦ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد مطولًا.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٤١) من طريق مكحول عن مالك بن يخامر، به مطولًا. وهو في \"صحيح ابن حبان\" ٤٦١٨١) من هذه الطريق.\nوله طريق آخر في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٥٠) عن مالك بن يخامر أيضًا.","vol":"4","page":78},{"text":"٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَضَرْتُ حَرْبًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا نَفْسِ\nأَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ ... أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ\nطَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ (١)\n٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ، وَعُقِرَ جَوَادُهُ\" (٢).\n_________\n= قوله: \"فواق ناقة\" بضم الفاء وفتحها: قدر ما بين الحلبتين من الراحة، لأنها تُحلب ثم تترك سويعة ترضع الفصيل لتدر، ثم تحلب. وقيل: يحتمل ما بين الغداة إلى المساء، أو ما بين أن تحلب في ظرف فامتلأ، ثم تحلب في ظرف آخر، أو ما بين جر الضرع إلى جره مرة أخرى، وهو أليق بالترغيب في الجهاد، ونَصَبَه على الظرف بتقدير وقت فواق ناقة، أي: وقتا مُقذَراَ بذلك، أو على إجرائه مجرى المصدر، أي: قتالًا قليلًا.\n(١) إسناده حسن من أجل ديلم بن غزوان. عفان: هو ابن مسلم، وثابت: هو البناني.\nوهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة ٨/ ٧١٤.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٢٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٩٧٠ من طريق ديلم بن غزوان، بهذا الإسناد.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن ذكوان -وهو الجهضمي، ويقال: الطاحي- ضعيف، وشهر بن حوشب ضعيف ولم يسمع من عمرو بن عنبسة. =","vol":"4","page":79},{"text":"٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ ابْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ\" (١).\n٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٤٣٥)، وعبد بن حميد (٣٠٠) من طريق حجاج بن دينار، بهذا الإسناد مطولًا.\nوأخرجه مطولًا عبد الرزاق (٢٠١٠٧) - ومن طريقه أحمد (١٧٠٢٧)، وعبد ابن حميد (٣٠١) - عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عنبسة، وهذا سند رجاله ثقات لكن أبا قلابة لم يسمع من عمرو بن عنبسة.\nوفي الباب عن جابر عند أحمد (١٤٢١٠).\nوعن عبد الله بن حبشي عند أبي داود (١٤٤٩)، والنسائي ٥/ ٥٨.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه الترمذي (١٧٥٢) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٧) و(٢٨٠٣) و(٥٥٣٣)، ومسلم (١٨٧٦)، والنسائي ٦/ ٢٨ - ٢٩ من طرق عن أبي هريرة.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":80},{"text":"٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَّ سَهْلَ ابْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>١٦ - بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِلَالِ ابْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٩٣٣)، ومسلم (١٧٤٢) (٢١) و(٢٢)، والترمذي (١٧٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٧٨) و(١٠٣٦٣) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٩٦٦)، ومسلم (١٧٤٢) (٢٥)، وأبو داود (٢٦٣١) من طريق سالم أبي النضر عن عبد الله بن أبي أوفى بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٤٤).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٩)، والترمذي (١٧٤٩)، والنسائي ٦/ ٣٦ - ٣٧ من طريق عبد الرحمن بن شريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٥٢٠) عن يزيد بن خالد الرملي، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن أبي أمامة، به. لم يذكر سهل بن أبي أمامة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣١٩٢).\nقوله: \"بصدق\" قيِّد به، لأنه معيار الأعمال ومفتاح بركاتها.\n\"بلغه الله منازل الشهداء\" مجازاةً له على صدق الطلب.\n\"وإن مات على فراشه\" لأن كلا منهما نوى خيرًا وفعل مقدوره، فاستويا في أصل الأجر. قاله صاحب \"عون المعبود\".","vol":"4","page":81},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"لَا تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ، كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا فِي بَرَاحٍ مِنْ الْأَرْضِ، وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ حُلَّةٌ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\" (١).\n٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يَغْفِرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ\" (٢).\n٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَامِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وابن عون: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٧٩٥٥) عن محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"كأنهما ظئران\" الظئر بكسر الظاء المرضعة غير ولدها.\n\"فصيليهما\": رضيعيهما.\n\"في براح\" بفتح الباء: هو المتسع من الأرض الذي لا زرعَ فيه ولا شجر.\n(٢) حديث حسن، وقد اختلف في إسناده كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (١٧١٨٢) و(١٧٧٨٣).\nوأخرجه الترمذي (١٧٥٦) من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":82},{"text":"سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ لِأَبِيكَ؟ \" قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: \"مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الْآيَةَ: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، الْآيَةَ كُلَّهَا [آل عمران\n١٦٩] \" (١).\n٢٨٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قَالَ: أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ: أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً، فَيَقُولُ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ، وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟! فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا، قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ. فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ، تُرِكُوا (٢).\n_________\n(١) إسناده جيد، وقد سلف برقم (١٩٠).\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان ابن مهران. =","vol":"4","page":83},{"text":"٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مسَّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مسَّ الْقَرْصَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>١٧ - بَابُ مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ</span>\n٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهِ: إِنْ كُنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ قَتْلَ شَهَادَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهَادَةٌ -يَعْنِي حَامِلًا-، وَالْغَرِقُ وَالْحَرِقُ وَالْمَجْنُوبُ -يَعْنِي ذَاتَ الْجَنْبِ- شَهَادَةٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٨٨٧)، والترمذي (٣٢٥٧) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٢٥٨) من طريق أبي عبيدة، عن ابن مسعود.\n(١) إسناده قوي من أجل محمَّد بن عجلان.\nوأخرجه الترمذي (١٧٦٣)، والنسائي ٦/ ٣٦ من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٥٥).\n(٢) حديث صحيح، وهذا الإسناد أخطأ فيه أبو العميس -وهو عتبة بن عبد الله المسعودي- والصواب ما قاله مالك كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٠٦، وسيأتي تخريجه. =","vol":"4","page":84},{"text":"٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"مَا تَقُولُونَ فِي الشَّهِيدِ فِيكُمْ؟ \" قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: \"إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ\".\nقَالَ سُهَيْلٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَزَادَ فِيهِ: \"وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٥١ - ٥٢ من طريق جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - فذكره، وليس فيه: عن جدَّه.\nوأما طريق مالك فيرويها عن عبد الله بن عبد الله بن جابر، عن عتيك بن الحارث بن عتيك -جدَّ عبد الله بن عبد الله لأمه- عن جابر بن عتيك. وهي في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤، ومن طريقه أخرجها أبو داود (٣١١١)، والنسائي ٤/ ١٣ - ١٤. وهي في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨٩).\nقوله: \"المطعون\" هو من مات بالطاعون.\n\"بجُمع\" بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور، وهي التي تموت وفي بطنها ولد، وقيل: التي تموت بكرًا.\n\"والغرِق والحرِق\" بكسر الراء فيهما: من مات بالغَرَق والحريق.\n\"ذات الجنب\" هو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة.\n(١) إسناداه صحيحان. سهيل: هو ابن أبي صالح: ذكوان السمَّان.\nوأخرجه مسلم (١٩١٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بالإسناد الأول.\nومن طريق خالد ووهيب، عن سهيل بالإسناد الثاني. =","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1055>١٨ - بَابُ السِّلَاحِ</span>\n٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ (١).\n٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ\nعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ دِرْعَيْنِ، كَأَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا (٢).\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٨٠٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨٦) و(٣١٨٧).\nوأخرجه البخاري (٦٥٤)، ومسلم (١٩١٤)، والترمذي (١٠٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٨٦) من طريق مالك، عن سمي، عن أبي صالح، به بلفظ: \"الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله\".\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار وسويد بن سعيد قد توبعا. الزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، والترمذي (١٧٨٨)، والنسائي ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١ من طريق مالك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١٢٠٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٩).\nقوله: \"وعلى رأسه المغفر\" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء، وهو المنسوج من الدرع على قدر الرأس. ولا تعارض بينه وبين حديث: وعليه عمامة سوداء (مسلم (٢٤١٩) إذ يحتمل أن العمامة فوق المغفر أو بالعكس، أو كان أول دخوله على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك. قاله السندي.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع. =","vol":"4","page":86},{"text":"٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ:\nدَخَلْنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ، فَرَأَى فِي سُيُوفِنَا شَيْئًا مِنْ حِلْيَةِ فِضَّةٍ، فَغَضِبَ وَقَالَ: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ، مَا كَانَ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلَكِنْ الْآنُكَ وَالْحَدِيدَ وَالْعَلَابِيَّ (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٧٢٢)، والترمذي في \"الشمائل\" (١٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٩٠) عن مسدد بن مسرهد، عن سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، عن رجل قد سماه أن رسول الله ... فذكره. وزاد في الإسناد رجلًا، والسائب بن يزيد صحابي صغير، وإرسال الصحابة مقبول.\nوأخرجه الشاشي (٢٢) و(٢٤) و(٢٥)، والبيهقي ٩/ ٤٦ من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب، عن رجل من بني تيم، عن طلحة بن عبيد الله به. قال الشاشي: وقال سفيان مرة أخرى: حدثنا يزيد ابن السائب ولم يذكر الإسناد فيه. يعني أنه كان مرة يوقفه على السائب، ومرة يوصله إلى طلحة.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٥٩)، والبيهقي ٩/ ٤٧ من طريق بشر بن السري، عن سفيان، عن يزيد، عن السائب، عمن حدثه، عن طلحة.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٦٠)، والشاشي (٢٣) من طريق سويد بن سعيد، عن سفيان، عن يزيد، عن السائب عن رجل من بني تيم يقال له: معاذ أن رسول الله فذكره. وسويد ضعيف.\nوفي الباب عن الزبير بن العوام عند الترمذي (١٧٨٧)، والحاكم ٣/ ٢٥.\nقوله: \"ظاهر بينهما\" أي: لبس أحدهما فوق الآخر. ومنه يعلم أن مباشرة الأسباب لا تنافي التوكل. قاله السندي.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٠٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":87},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: الْعَلَابِيُّ: الْعَصَبُ.\n٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ (١).\n٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل بْنِ سَمُرَةَ، أَخبرنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، إِذَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، حَمَلَ مَعَهُ رُمْحًا (٢)، فَإِذَا رَجَعَ طَرَحَ رُمْحَهُ حَتَّى يُحْمَلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ لَمْ تُرْفَعْ، ضَالَّةً (٣).\n_________\n= قوله: \"الآنك\" بالمد وضم النون هي الرصاص.\n\"والعلابي\" ساكن الياء ومشددها جمع عيابة وهو عصب في العنق يأخذ إلى الكاهل، كانت العرب تشد أحقاب سيوفها بالعلابي الرطبة فيجف عليها وتشد الرماح بها إذا انصدعت فتيبس به وتقوى. قاله السندي نقلًا عن السيوطي.\n(١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن-. ابن الصلت: هو محمَّد بن الصلت بن الحجاج الأسدي.\nوأخرجه الترمذي (١٦٤٨) عن هناد، عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٥) مطولًا.\n(٢) في (س) و(م): حُمل معه رمحٌ.\n(٣) إسناده حسن من أجل أبي الخليل -واسمه عبد الله بن أبي الخليل- فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبيد الله السبيعي. =","vol":"4","page":88},{"text":"٢٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل بْنِ سَمُرَةَ، أَخبرنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ\nعَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ، فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ أَلْقِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا، وَرِمَاحِ الْقَنَا، فَإِنَّهُمَا يَزِيدُ اللَّهُ لَكُمْ بِهِمَا فِي الدِّينِ، وَيُمَكِّنُ لَكُمْ فِي الْبِلَادِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>١٩ - بَابُ الرَّمْيِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٧٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٢).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر، أشعث بن سعيد -وهو أبو الربيع السفَان- متروك، وشيخه عبد الله بن بسر -وهو السكسكي الحُبراني- ضعيف أيضًا.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٥٤)، وابن عدي في ترجمة عبد الله ابن بسر من \"الكامل\" ٤/ ١٤٩٠ من طريق أبي الربيع أشعث بن سعيد، بهذا الإسناد مطولًا.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عويم عن أبيه عن جده عند الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٥١)، والبيهقي ١٠/ ١٤. قال الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٢٦٧: في إسناده مساتير لم يضعفوا ولم يوثقوا.\nقال السندي: قوله: \"قوس عربية\" ما يرمى بها النبل، وهو السهام العربية، والفارسي ما يرمى به نحو البندق. \"القنا\" جمع قناة، وهي الرمح.","vol":"4","page":89},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ، الثَّلَاثَةَ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَالْمُمِدَّ بِهِ\".\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَكُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ\" (١).\n٢٨١٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ رَمَى الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ، فَبَلَغَ سَهْمُهُ الْعَدُوَّ، أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ، فَعَدْلُ رَقَبَةٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله ابن الأزرق -وهو ابن زيد- فقد تفرد بالرواية عنه أبو سلام -واسمه ممطور-، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٠).\nوأخرجه الترمذي (١٧٣١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٥١٣)، والنسائي ٦/ ٢٨ و٢٢٢ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي سلام الدمشقي، عن خالد بن زيد -وقيل: ابن يزيد- عن عقبة بن عامر. فجعل التابعي خالد بن زيد -وهو مجهول- بدل عبد الله بن الأزرق.\nوانظر شواهده في \"المسند\".\nقوله: \"والممد به\" اسم فاعل من أمدَّه، والمراد من يقوم بجنب الرامي أو خلفه يناوله النبل واحدًا بعد واحد أو يرد عليه النبل المرمي به، ويحتمل أن المراد من يعطي النبل من ماله تجهيزًا للغازي وامدادًا له.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات والقاسم بن عبد الرحمن وإن اختلفوا في سماعه من عمرو بن عنبسة، قد توبع. =","vol":"4","page":90},{"text":"٢٨١٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ\nأَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَلَا وَإِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١).\n٢٨١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَقَدْ عَصَانِي\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٧٣٣)، والنسائي ٦/ ٢٦ - ٢٧ من طريق معدان بن أبي طلحة، عن عمرو بن عنبسة، ولم يسق أبو داود لفظه بتمامه. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٢٢).\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٦ و٢٧ - ٢٨ من طريق سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عنبسة، وهو في \"المسند\" (١٧٠٢٠).\n(١) إسناده صحيح، أبو علي الهمداني: اسمه ثمامة بن شفي.\nوأخرجه مسلم (١٩١٧)، وأبو داود (٢٥١٤) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٠٩).\nوأخرجه الترمذي (٣٣٣٧) من طريق صالح بن كيسان، عن رجل لم يسمِّه، عن عقبة.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عثمان بن نعيم والمغيرة بن نهيك مجهولان.\nوأخرجه الرويانى في \"مسنده\" (٢٦٢) من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":91},{"text":"٢٨١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِنَفَرٍ يَرْمُونَ، فَقَالَ: \"رَمْيًا بَنِي إِسْمَاعِيل، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>٢٠ - بَابُ الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ</span>\n٢٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ\nعَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ (٢).\n_________\n= وأخرج مسلم (١٩١٩) وغيره من طريق عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة مرفوعًا: \"من علم الرمي ثم تركه، فليس منا، أو قد عصى\".\n(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري، وأبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرياحي.\nوأخرجه أحمد (٣٤٤٤)، والطبراني (١٢٧٤٦)، والحاكم ٢/ ٩٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٤٣٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع فإن عاصمًا -وهو ابن بهدلة- لم يسمعه من الحارث بن حسان، بينهما أبو وائل شقيق بن سلمة كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥١٢، وأحمد (١٥٩٥٢) عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٥٣) و(١٥٩٥٤)، والترمذي (٣٥٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٣) من طريق أبي المنذر سلام بن سليمان، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان -ويقال: ابن يزيد-. وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".","vol":"4","page":92},{"text":"٢٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ (١).\n٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاق الْوَاسِطِيُّ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاق، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَتْ سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَض (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وأبو الزبير -واسمه محمَّد بن مسلم بن تدرس- مدلس وقد عنعن. ونقل الترمذي عن البخاري قوله: حدثنا غير واحد عن شريك، عن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي - ﷺ - دخل مكة وعليه عمامة سوداء، قال البخاري: والحديث هو هذا. قلنا: سيأتي عند المصنف برقم (٢٨٢٢).\nوأخرجه أبو داود (٢٥٩٢)، والترمذي (١٧٧٤)، والنسائي ٥/ ٢٠٠ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٤٣).\nوانظر ما بعده.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف من أجل يزيد بن حيان -وهو النبطي-، وقد توبع. يحيى بن إسحاق: هو السيلحيني.\nوأخرجه الترمذي (١٧٧٦) عن محمَّد بن رافع، عن يحيى بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٣٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٩٠٩)، وفي \"الأوسط\" (٢١٩)، وابن عدي في ترجمة حيان بن عبيد الله من \"الكامل\" ٢/ ٨٣١، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ص ١٤٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١١٤ من طريق حيان بن عبيد الله، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، به. =","vol":"4","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1058>٢١ - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلْبَسُ هَذِهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ (١).\n٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ\n_________\n= قال أبو حاتم عن حيان بن عبيد الله: صدوق، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها. قلنا: قد تابعه يزيد بن حيان عند المصنف، ثم للحديث شواهد.\nوزاد في رواية أبي يعلى والطبراني في \"الكبير\" وابن عدي: قال حيان بن عبيد الله: وحدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة فذكر الحديث.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عدي ٢/ ٦٥٨ و٣/ ٩٠١، وأبي الشيخ ص ١٤٤. وسنده ضعيف.\nوعن البراء بن عازب عند أبي داود (٢٥٩١)، والترمذي (١٧٧٥) ولفظه: كانت رايته سوداء مربعة من نمرة. ونقل الترمذي في علله ٢/ ٧١٣ عن البخاري تحسينه. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٢٧).\nوعن عمرة بنت عبد الرحمن مرسلًا عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٥١٢، وأبي الشيخ ص ١٤٥.\nوانظر ما سلف برقم (٢٨١٦) و(٢٨١٧).\nوانظر \"فتح الباري\" ٦/ ١٢٦.\n(١) إسناده ضعيف، حجاج، وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن، ثم قد خالف من هو أوثق منه في متن الحديث، والصواب في متنه هو ما سيأتي برقم (٣٥٩٤) عند المصنف. حيث انفرد حجاج بقوله: يلبس هذه إذا لقي العدو.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٤)، وعبد بن حمد (١٥٧٦)، والطبراني ٢٤/ (٢٦٦) و(٢٦٧) و(٢٦٨) والبيهقي ٣/ ٢١٨ من طرق عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":94},{"text":"عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا، ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ الرَّابِعَةِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَانَا عَنْهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>٢٢ - بَابُ لُبْسِ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ (٢).\n٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي.\nوأخرجه البخاري (٥٨٢٨)، ومسلم (٢٠٦٩) (١٢) - (١٤)، وأبو داود (٤٠٤٢)، والنسائي ٨/ ٢٠٢ من طريق أبي عثمان النهدي، عن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٢٤).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٥٦٩) (١٥)، والترمذي (١٨١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٥٢) من طريق سويد بن غفلة، عن عمر.\n(٢) إسناده حسن من أجل جعفر بن عمرو بن حُريث، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢١١ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٣٥٨٧).\nوقد سلف برقم (١١٠٤).\n(٣) حديث صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس. =","vol":"4","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1060>٢٣ - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيِّ، أَخبرنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ:\nرَأَيْتُ رَجُلًا سأَل أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَغْزُو فَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ، وَيَتَّجِرُ فِي غَزْوهِ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبِيعُ، وَهُوَ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>٢٤ - باب تشييع الغزاة ووداعهم</span>\n٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَأَنْ أُشَيِّعَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَكففهُ عَلَى رَحْلِهِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٣٥٨)، وأبو داود (٤٠٧٦)، والترمذي (١٨٣٢)، والنسائي ٥/ ٢٠١ و٨/ ٢١١ من طريق أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٠٤).\nوسيأتي برقم (٣٥٨٥).\nوفي الباب عن عمرو بن حريث، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٨٤).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، سنيد بن داود ضعيف، وعلي بن عروة البارقي متروك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٨٧٥) من طريق علي بن عروة، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ، وشيخه زبان ضعيف.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٤٣)، والطبراني ٢٠/ (٤٢١) و(٤٢٢)، والحاكم ٢/ ٩٨، والبيهقي ٩/ ١٧٣ من طرق عن زبان بن فائد، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":96},{"text":"٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَدَّعَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ\" (١).\n٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ (٢)، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَشْخَصَ السَّرَايَا يَقُولُ لِلشَّاخِصِ: \"أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ\" (٣).\n_________\n= قوله: \"فأكفُفَه\" كذا في (س) و(م)، وفي (ذ) و\"مصباح الزجاجة\" و\"المستدرك\": \"فأكفَّه\"، ومعناهما: أحمله على راحلته، وأجمعه إليها، ورواية البيهقي: \"فأكنفه\" من: كنفتُ الشيء أكنُفُه، أي: حطتُه وصُنتُه، وأكنفتُه: أعنتُه، ورواية الطبراني: \"فأعينه\" دون قوله: \"على رحله\"، ورواية أحمد: \"فأكتفه على راحلة\".\n(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٦٩) من طريق الليث بن سعد وابن أبي أيوب، كلاهما عن الحسن بن ثوبان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٩٤) و(٩٢٣٠)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوانظر ما بعده.\n(٢) في (س): ابن محصن، وهي كذلك في (م) لكن كتب فوق كلمة \"ابن\": أبو، وفي مطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: ابن محيصن. والمثبت من (ذ) و\"مصباح الزجاجة\"، وهو الصواب.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى -واسمه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى- سيئ الحفظ، وقد توبع. أبو محصن: هو حصين بن نمير الواسطي. =","vol":"4","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1062>٢٥ - بَابُ السَّرَايَا</span>\n٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بن مُحَمَّدٌ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ: \"يَا أَكْثَمُ، اغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ يَحْسُنْ خُلُقُكَ، وَتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ.\nيَا أَكْثَمُ، خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٧٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٦٧)، والطبراني (١٣٣٨٤) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٥٤) و(٨٧٥٥) و(١٠٢٦٩/ ١) - (١٠٢٨٠) من طرق عن ابن عمر.\nوانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٤) و(٥٦٠٥)، وصححه ابن حبان (٢٦٩٣).\nوانظر ما قبله.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الملك بن محمَّد الصنعاني ضعيف، وشيخه أبو سلمة العاملي -واسمه الحكم بن عبد الله بن خطاف- متروك، واتهمه بعضهم بالكذب.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧١٥)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٣٦) و(١٢٣٨)، والخطيب في \"الموضح\" ٢/ ٥٠٨، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٥٨٠ من طريق عبد الملك بن محمَّد، بهذا الإسناد. وقرن القضاعي في الرواية الثانية والخطيب وابن الجوزي بأبي سلمة أبا بشر، وهو الوليد بن محمَّد الموقري فيما قاله ابن عساكر وابن الجوزي، وهذا الموقري متروك. =","vol":"4","page":98},{"text":"٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ النبي - ﷺ - كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ثَلَاثَ مِئَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ مَنْ جَازَ مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَازَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ (١).\n٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا الْوَرْدِ صَاحِبَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالسَّرِيَّةَ الَّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ (٢).\n_________\n= وشطر الحديث الثاني روي من حديث ابن عباس عند أبي داود (٢٦١١)، والترمذي (١٦٣٨) ورجاله ثقات لكن اختلف في وصله وإرساله، وقد بسطنا القول فيه في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٢).\n(١) إسناده صحيح. أبو عامر: هو عبد الله بن عمرو العقدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٣٩٥٧) و(٣٩٥٨)، والترمذي (١٦٨٨) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٩٦).\n(٢) إسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وهو موقوف، وأبو الورد ذكره غير واحد في الصحابة ولا يصح، إذ لا تثبت الصحبة بمثل هذا الإسناد.\nوأخرجه مرفوعًا أحمد (٨٦٧٦) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة، عن أبي الورد، عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف كما هو مبين في تعليقنا على \"المسند\".","vol":"4","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1063>٢٦ - بَابُ الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى، فَقَالَ: \"لَا يَتَحلجنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً\" (١).\n٢٨٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ ابْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، قبيصة بن هلب مجهول كما قال ابن المديني والنسائي. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٨٤)، والترمذي (١٦٥٣) و(١٦٥٤) من طريق سماك بن حرب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٦٥).\nوأخرجه أحمد (١٦٢٦٢)، وابن حبان (٣٣٢) من طريق شعبة، عن سماك، عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم، فجعله من مسند عدي. وهذا سند صحيح، ومري بن قطري وثقه ابن معين في رواية عثمان الدارمي، \"المنفردات والوحدان\" (٤٢٦) فيمن تفرد عنه سماك بالرواية.\nقوله: \"يتحلجنَ\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أصله من الحَلْج: وهو الحركة والاضطراب، ويروى بالخاء المعجمة وهو بمعناه.\nوقوله: \"ضارعت\" أي: شابهت به الملة النصرانية، أي: أهلها، والمعنى لا يختلج في صدرك طعام تشبه فيه النصارى، يعني أن التشبه الممنوع إنما في الدين والعادات والأخلاق لا في الطعام الذي يحتاج إليه كل أحد، والتشبه فيه لازمٌ لاتحاد جنس مأكول الفريقين، وقد أَذِنَ الله تعالى فيه بقوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فالتشبه في مثله لا عِبرة به، ولا يختلج في صدرك لتسأل عنه. قاله السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".","vol":"4","page":100},{"text":"عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ -قَالَ: وَلَقِيَهُ وَكَلَّمَهُ - قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلْتُهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُدُورُ الْمُشْرِكِينَ نَطْبُخُ فِيهَا! قَالَ: \"لَا تَطْبُخُوا فِيهَا\" قُلْتُ: فَإِنْ احْتَجْنَا إِلَيْهَا، فَلَمْ نَجِدْ مِنْهَا بُدًّا؟ قَالَ: \"فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا، ثُمَّ اطْبُخُوا وَكُلُوا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>٢٧ - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ</span>\n٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ\" (٢).\nقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ.\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو فروة ضعيف، وعروة بن رويم في سماعه من أبي ثعلبة الخشني نظر. لكن جاء الحديث بنحوه مطولًا بسند صحيح فيما سيأتي برقم (٣٢٠٧) ويأتي تخريجه هناك.\nقوله: \"لا تطبخوا فيها\" فيه الاستحباب عن الاحتراز عن آنيتهم مع وجود غيرها، إذ الكلام فيما يستعملون فيه الأشياء النجسة، والاحترازُ عنها أحسن.\n\"فارحضوها\" بفتح الحاء المهملة وبالضاد المعجمة، أي: اغسلوها. قاله السندي.\n(٢) حديث صحيح، وقد وقع في إسناده وهم لوكيع - فيما قاله أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ١/ ٣٠٥، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٥٠ - فقال: عن مالك عن عبد الله بن يزيد، عن نيار. والصواب فيه ما رواه جماعة عن مالك، عن فضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نيار، به.\nوأخرجه على الصواب من طريق مالك بن أنس: مسلم (١٨١٧)، وأبو داود (٢٧٣٢)، والترمذي (١٦٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٠٨) و(٨٨٣٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٨٦)، وانظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"4","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1065>٢٨ - بَابُ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْحَرْبُ خَدْعَةٌ\" (١).\n٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْحَرْبُ خَدْعَةٌ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، لكنه قد توبع.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل\" (٥٠٣)، وأبو يعلى (٤٥٥٩)، وأبو عوانة (٦٥٣٧) من طريق يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٢١٦) و(٤١١٦)، وفي \"الصغير\" (٢٣) من طريقين عن هشام بن عروة، عن عروة، به.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٥٣٨) من طريق عبد الرحمن بن بشير، عن محمَّد بن إسحاق، عن أبي ليلى عبد الله بن سهل، عن عائشة.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٠٢٨)، ومسلم (١٧٤٠).\nوحديث جابر عند البخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩).\nقوله: \"الحرب خدعة\" قال السندي نقلًا عن الدميري: في \"خدعة\" ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن خَدعة بفتح الخاء وإسكان الدال، والثانية ضم الخاء مع إسكان الدال، والثالثة ضمها مع فتح الدال. واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، مطر بن ميمون متروك.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٥٠٤)، وأبو عوانة (٦٥٣٩) و(٦٥٤٠)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢١٩، والطبراني (١١٧٩٨) من طريق يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1066>٢٩ - بَابُ الْمُبَارَزَةِ وَالسَّلَبِ</span>\n٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، أَخبرنَا وَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ يَحْيَى بْنُ الْأَسْوَدِ - عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ: لَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (١) فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، يوم بدر اخْتَصَمُوا فِي الْحُجَجِ (٢).\n_________\n(١) في الأصول الثلاثة زيادة بعد قوله تعالى: ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نصها: إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ وهو خطأ، لأن قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ هي الآية (١٤) من سورة الحج والآية الأولى ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ هي الآية (١٩) منها ويظهر أن هذه الزيادة من الناسخين، فالحديث عند كل مَن خرجه دونَ هذه الزيادة.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن إسماعيل: هو ابن سمرة الأحمسي، وسفيان: هو الثوري، وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد.\nوأخرجه البخاري (٣٩٦٦) و(٣٩٦٨) و(٣٩٦٩) و(٤٧٤٣)، ومسلم (٣٠٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٩٨) و(٨١١٦) و(٨١٤٦) و(٨٥٩٤) و(٨٥٩٥) و(١١٢٧٨) من طريق أبي هاشم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٩٦٥) و(٣٩٦٧) و(٤٧٤٤)، والنسائي (٨٥٩٦) و(١١٢٧٩) من طريق سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي، قال: فينا نزلت هذه الآية فذكرها.","vol":"4","page":103},{"text":"٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ وَعِكْرِمَةُ ابْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَلَبَهُ (١).\n٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَر (٢) بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَفَّلَهُ سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو العميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه البخاري (٣٠٥١)، وأبو داود (٢٦٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٩٣) من طريق أبي العميس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٣٩).\nوأخرجه مطولًا مسلم (١٧٥٤)، وأبو داود (٢٦٥٤)، والنسائي (٨٦٢٤) من طريق عكرمة بن عمار، به.\nوهو في \"المسند\" (١٦٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٤٣).\nقوله: \"السَّلَب\" بفتح السين المهملة واللام، قال ابن الأثير: هو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قِرْنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة، وهو فَعَل بمعنى مفعول، أي: مسلوب.\n(٢) في المطبوع: عَمْرو. وهو قولٌ في اسمه.\n(٣) إسناده صحيح. أبو محمَّد مولى أبي قتادة: هو نافع بن عباس.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢١٠٠) و(٣١٤٢) و(٧١٧٠)، ومسلم (١٧٥١)، وأبو داود (٢٧١٧)، والترمذي (١٦٤٩) و(١٦٥٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٠٥).","vol":"4","page":104},{"text":"٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>٣٠ - بَابُ الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ</span>\n٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، قَالَ: \"هُمْ مِنْهُمْ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لإبهام ابن سمرة بن جندب، فإن كان هو سليمان فهو مجهول الحال، وإن كان سعدًا فقد وثقه النسائي وابن حبان. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٩، وأحمد (٢٠١٤٤) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥)، وأبو داود (٢٦٧٢)، والترمذي (١٦٦٠) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. زاد أبو داود في روايته: قال الزهري: ثم نهى رسول الله - ﷺ - بعد ذلك عن قتل النساء والولدان.\nوفي رواية لابن حبان (١٣٧): وسألته عن أولاد المشركين: أنقتلهم معهم؟ قال: \"نعم فإنهم منهم\" ثم نهى عن قتلهم يوم حنين. لكن قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ١٤٧: وهي مدرجة في حديث الصعب وذلك بين في \"سنن أبي داود\" فإنه قال =","vol":"4","page":105},{"text":"٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، أخبرنا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَتَيْنَا مَاءً لِبَنِي فَزَارَةَ فَعَرَّسْنَا، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ غَارَةً، فَأَتَيْنَا أَهْلَ مَاءٍ فَبَيَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ، تِسْعَةً أَوْ سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ (١).\n٢٨٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أخبرنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= في آخره: قال سفيان: قال الزهري: ثم نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء والصبيان.\nويؤيد كون النهي عن قتلهم في غزوة حنين ما رواه أبو داود (٢٦٦٩)، والنسائي\n(٨٥٧٢)، وابن حبان (٤٧٨٩) بإسناد صحيح عن رياح بن الربيع: قال: كنا مع\nرسول الله - ﷺ - في غزاة وعلى مقدمة الناس خالد بن الوليد، فإذا امرأة مقتولة على\nالطريق، فجعلوا يتعجبون من خَلقِها قد أصابتها المقدمة، فأتى رسول الله - ﷺ -،\nفوقف عليها، فقال: \"هاه ما كانت هذه تقاتل\"، ثم قال: \"أدرك خالدًا فلا تقتلوا ذُرية ولا عسيفًا\" والعسيف الأجير، وخالد بن الوليد أول مشاهده مع النبيﷺ - غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين.\nوسيأتي عند المصنف حديث ابن عمر (٢٨٤١): أن النبي - ﷺ - نهى عن قتل\nالنساء والصبيان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦).\nقوله: \"يُبيتون\" على بناء المفعول وتشديد الياء -والضمير لأهل الدار-، أي: يقع المسلمون عليهم ليلًا. قاله السندي.\n(١) إسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦١٢) من طريق عكرمة ابن عمار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٤٤).","vol":"4","page":106},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (١).\n٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْمُرَقَّعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ\nعَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ، فَأَفْرَجُوا لَهُ، فَقَالَ: \"مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ\" ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: \"انْطَلِقْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُكَ، يَقُولُ: لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤)، وأبو داود (٢٦٦٨)، والترمذي (١٦٥٩)، والنسائي في: \"الكبرى\" (٨٥٦٤) من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، لكن أخطأ سفيان -وهو الثوري- في تسمية صحابيه كما قال ابن أبي شيبة عقب الحديث التالي، والمحفوظ أنه من حديث رباح -بالموحدة، وقيل: بالتحتانية- ابن الربيع أخي حنظلة، فقد رواه جمع عن المرقع بن صيفي، عن رباح بن الربيع.\nوأخرجه من طريق سفيان الثوري على الوهم: أحمد (١٧٦١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٧٣)، وابن حبان (٤٧٩١).\nوانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\nوأخرجه على الصواب من حديث رباح من طريق أبي الزناد: أحمد (١٥٩٩٢) و(١٥٩٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٧٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٣٨)، وابن حبان (٤٧٨٩)، وهو الحديث التالي عند المصنف. =","vol":"4","page":107},{"text":"٢٨٤٢م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْمُرَقَّعِ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (١).\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يُخْطِئُ الثَّوْرِيُّ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>٣١ - بَابُ التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ ابْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُبْنَى، فَقَالَ: \"ائْتِ أُبْنَى صَبَاحًا، ثُمَّ حَرِّقْ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٦٦٩)، والنسائي (٨٥٧١) من طريق عمر بن مرقع، والبخاري في \"تاريخه\" ٣/ ٣١٤، والطبراني (٤٦٢٢) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن مرقع، عن جده رباح، به.\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"عسيفًا\" يعني: أجيرًا.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن سلف الكلام عليه في الذي قبله.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر، فقد ضعفه ابن معين والعجلي والجوزجاني والبخاري وأبو حاتم ويحيى القطان والنسائي والترمذي والبزار وقال الدارقطني: لا يعتبر بحديثه، لان حديثه عن ابن شهاب عرض وكتابة وسماع فقيل له: يميز بينهما فقال: لا.\nوأخرجه أبو داود (٢٦١٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن صالح بن أبي الأخضر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٨٥).\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٢٠ عن بعض أصحابه، عن عبد الله بن جعفر الزهري، عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٦٧ عن حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة مرسلًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦٤١) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، قال: أفَر رسول الله - ﷺ - أسامة على جيش، وأمره أن يحرق يُبنى. وهو مرسل.\nقوله: \"أبنى\" ويقال لها أيضًا: يُبنى، هي قرية بمؤتة.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨ عن يحيى بن سعيد الأنصاري: أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير رُبع من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركبَ وإما أن أنزِلَ، فقال أبو بكر: ما أنتَ بنازلٍ، وما أنا براكبِ، إني أحتسبُ خُطاي هذه في سبيل الله. ثم قال له: إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قومًا فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، هاني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيًا، ولا كبيرًا هَرِمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تُخربن عامرًا، ولا تعقِرن شاةً ولا بعيرًا إلا لمأكلةِ، ولا تحرقنَ نخلًا، ولا تغرقنه، ولا تَغلُل، ولا تَجبُن.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٨٥ من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر.\nوأخرجه أيضًا ٩/ ٩٠ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان: أن أبا بكر.\nوأخرج أبو داود في \"المراسيل\" (٣١٥) عن محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاري، عن يزيد بن السمط عن النعمان عن مكحول: أوصى النبي - ﷺ - أبا هريرة فقال: إذا غزوت فلقيت العدو فلا تجبن، ووجدت فلا تغلل، ولا تؤذين مؤمنًا، ولا تعصِ ذا أمر، ولا تحرق نخلًا، ولا تغرقه.\nوروى سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٣٨٤) من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن =","vol":"4","page":109},{"text":"٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ. [الحشر: ٥] (١).\n٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ:\nلهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ (٢)\n_________\n= أنه قال: استأذن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - في الغزو فأذن له فقال: \"إن لقيت فلا تجبن، وإن قدرت فلا تغلل، ولا تحرقن نخلًا، ولا تعقرها، ولا تقطع شجرة مطعمة، ولا تقتل بهيمة ليست لك فيها حاجة، واتق أذى المؤمن\".\nوأخرج مسلم في \"صحيحه\"، (١٧٣١) من حديث بريدة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أَمَّر أميرأ على حيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرأ، ثم قال: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا\".\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٠٣١)، ومسلم (١٧٤٦)، وأبو داود (٢٦١٥)، والترمذي (١٦٣٣) و(٣٥٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٤) و(١١٥٠٩) من طريق نافع، عن ابن عمر. وهو في \"المسند\" (٤٥٣٢).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٢٦) و(٤٠٣٢)، ومسلم (١٧٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٥) من طريق نافع، عن ابن عمر. =","vol":"4","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1069>٣٢ - بَابُ فِدَاءِ الْأُسَارَى</span>\n٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ، عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا، فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - فِي السُّوقِ، فَقَالَ: \"لِلَّهِ أَبُوكَ، هَبْهَا لِي\" فَوَهَبْتُهَا لَهُ، فَبَعَثَ بِهَا، فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>٣٣ - بَابُ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ</span>\n٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n_________\n= والبويرة: تصغير بُورة: موضع كان به نخل لبني النضير، وهو من منازل اليهود، والبيت لحسان بن ثابت كما في \"صحيح البخاري\" (٤٠٣٢) وهو في ديوانه ص ١١٠.\n(١) إسناده جيد. عكرمة بن عمار حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٧٥٥)، وأبو داود (٢٦٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦١٢) من طريق عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٦٠).\nقوله: \"قشع\" قال النووي: بفتح القاف وكسرها ثم جيم معجمة ساكنة ثم عين مهملة، هو النطع (بساط من جلد) وقال ابن الأثير: الفرو الخَلَق (البالي). لكن يرد عليه أن في مسلم: \"قشع من أدم\" والأدم هو الجلد.","vol":"4","page":111},{"text":"قَالَ: وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>٣٤ - بَابُ الْغُلُولِ</span>\n٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ (٢)\nعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ بِخَيْبَرَ،\nفَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\" فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: \"إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\".\nقَالَ زَيْدٌ: فَالْتَمَسُوا فِي مَتَاعِهِ، فَإِذَا خَرَزَاتٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٠٦٨) و(٣٠٦٩)، وأبو داود (٢٦٩٨) و(٢٦٩٩) من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٤٥).\n(٢) تحرف في مطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي إلى: ابن أبي عمرة.\n(٣) إسناده محتمل للتحسين، أبو عمرة -وهو مولى زيد بن خالد- مجهول الحال لم يرو عنه غير محمَّد بن يحيى بن حبان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحاكم: رجل معروف بالصدق، وأقره الذهبي. وقال الحافظ في\n\"التقريب\" مقبول. هذا وقد اختلف الرواة في إسناده، فبعضهم جعله من رواية أبي عمرة المذكور وحاله كما عرفت، وبعضهم جعله من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة، وهو ثقة، والصحيح أنه من رواية أبي عمرة، نص عليه الترمذي عقب الحديث (٢٤٤٩)، وأبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ٣٦٦، وتبعهما الحافظ في \"أطراف المشد\" ٢/ ٤١٣. وانظر بسط ذلك في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣١). =","vol":"4","page":112},{"text":"٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ - ﷺ - رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هُوَ فِي النَّارِ\" فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ، فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِسَاءً أَوْ عَبَاءَةً، قَدْ غَلَّهَا (١).\n٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ مِنْ الْمَقَاسِمِ، ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْبَعِيرِ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَرَدَةً -يَعْنِي وَبَرَةً- فَجَعَلَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ، أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَشَنَارٌ وَنَارٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٧١٠)، والنسائي ٤/ ٦٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٥٣) من الطريق ذاته.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه البخاري (٣٠٧٤) عن علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٣).\nقوله: \"على ثَقَل\" بفتحتين: متاع المسافر.\nلأقد غلَّها\" أي: أخذها من المغانم قبل أن تقسم.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عيسى بن سنان -وهو الحنفي القسملي- ليِّن، لكن للحديث طرق أخرى عن عبادة وكذلك له غيرما شاهد كما سيأتي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. =","vol":"4","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1072>٣٥ - بَابُ النَّفْلِ</span>\n٢٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيدِ بْنِ جَارِيَةَ\nعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ (١).\n_________\n= وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٧١٤) من طريق أبي أسامة بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢٢٦٩٩)، والبزار (٢٧١٣)، والشاشي (٢١٦١) من طريق المقدام الرهاوي، وأحمد (٢٢٧١٤)، والنسائي ٧/ ١٣١، والشاشي (١١٧٥) و(١١٧٦)، والدارمي (٢٤٨٧)، وابن حبان (٤٨٥٥) من طريق أبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (٢٢٧٩٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٦٠) من طريق ربيعة بن ناجد (وفي مستدرك ابن نقطة ناجذ بالذال المعجمة)، ثلاثتهم عن عبادة بن الصامت.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند النسائي ٦/ ٢٦٢ - ٢٦٤، وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\" (٦٧٢٩).\nوحديث العرباض بن سارية عند أحمد (١٧١٥٤) وغيره.\nوحديث عمرو بن عنبسة عند أبي داود (٢٧٥٥) لكنه مختصر.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. وزيد بن جارية، يقال له: زياد أيضًا.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٤٨) و(٢٧٤٩) و(٢٧٥٠) من طريق مكحول، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٦٢) و(١٧٤٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٣٥)، ولفظه بتمامه: أن رسول الله - ﷺ - نفل الربع بعد الخمس في بدأته، ونفَّل الثلث بعد الخمس في رجعته.\nقال السندي: \"نفل\" بتشديد الفاء، أي: أعطى في الفل بعد الخمس، أي: أخذ الخمس أولًا من تمام الغنيمة، ثم أعطى الثلث أو الربع مما بقي من الأخماس الأربعة، ثم قسم البقية بين الغانمين وقوله في بدأته: نقل الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٢/ ٣١٢ عن ابن المنذر أن النبي - ﷺ - إنما فرَّق بين البدأة والقفول حتى فضل إحدى العطيتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم لأنهم =","vol":"4","page":114},{"text":"٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ (١).\n٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أخبرنا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يَرُدُّ الْمُسْلِمُونَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ.\n_________\n= وهم داخلون أنشطُ وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وأجمُّ، وهم عند القفول تضعف دوابهم وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع إليهم، فنرى أنه زادهم في القفول لهذه العلل.\nقال الخطابي: كلام ابن المنذر في هذا ليس بالبين، لأن فحواه يوهم أن معنى الرجعة هو القفول إلى أوطانهم، وليس هو معنى الحديث، والبدأة إنما هي ابتداء سفر الغزو إذا نهضت سرية من جملة العسكر فأوقعت بطائفة العدو، فما غنموا كان لهم منه الربع، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه، فإن قفلوا من الغزاة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث، لأن نهوضهم بعد القفل أشقُّ والخطر فيه أعظم.\n(١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن الحارث الزرقي ضعيف، وقد اختلف عليه في إسناده كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٢٦) وحديث مكحول السالف عن زيد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أصح.\nوأما حديث عبادة، فأخرجه الترمذي (١٦٤٧) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٥٥) مطول.","vol":"4","page":115},{"text":"قَالَ رَجَاءٌ: فَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ لَهُ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ. فَقَالَ عَمْرٌو: أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي عَنْ جَدِّي، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ مَكْحُولٍ؟! (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>٣٦ - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ</span>\n٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ (٢).\n_________\n(١) خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -وهو عبد الله بن عمرو- إسناده حسن. وأما حديث حبيب بن مسلمة فقد ساقه المصنف من طريق مكحول عن حبيب بن مسلمة ولم يذكر الواسطة بينهما، وهو زيد بن جارية كما سيأتي في التخريج، وكما سلف في الرواية (٢٨٥١).\nوأخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٧٩٩)، وسعيد بن منصور (٢٧٠٢)، وابن أبي عاصم (٨٤٩) - (٨٥١)، وابن حبان (٤٨٣٥)، والطبراني (٣٥٢٨) - (٣٥٣٠)،\nوالبيهقي ٦/ ٣١٣ من طرق عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول، عن زياد- ويقال: زيد- ابن جارية، عن حبيب بن مسلمة.\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم.\nوأخرجه البخاري (٢٨٦٣) و(٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢)، وأبو داود (٢٧٣٣)، والترمذي (١٦٣٦) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١٠).\nذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم من الأئمة كالثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد إلى أن للراجل سهمًا، وللفارس ثلاثة أسهم، سهمًا له، وسهمين لأجل فرسه. وذهب أبو حنيفة إلى أن للفارس سهمين. انظر \"شرح السنة\" ١١/ ١٠١ - ١٠٢.","vol":"4","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1074>٣٧ - بَابُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ</span>\n٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ -قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ- قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ، فَلَمْ يَقْسِمْ لِي مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَأُعْطِيتُ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا، وَكُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ (١).\n٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ\nعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ، وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هشام بن سعد حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٣٠)، والترمذي (١٦٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩٣) من طريق بشر بن المفضل، عن محمَّد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٣١).\nقوله: \"خرثي\" بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وكسر المثلثة وتشديد الياء: رديء المتاع والغنائم.\n(٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن حسان القردوسي.\nوأخرجه مسلم (١٨١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٢٩) من طريق هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٩٢).","vol":"4","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1075>٣٨ - بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ</span>\n٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو رُوقٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْغَرِيفِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ\nعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَرِيَّةٍ، فَقَالَ: سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا\" (١).\n٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ ما أَجَابُوكَ إِلَيْهَا، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ هم فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي الغريف. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو روق: هو عطية بن الحارث.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٨٦) من طريق حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٩٤).\nويشهد له حديث بريدة الذي يليه.","vol":"4","page":118},{"text":"لِلْمُهَاجِرِينَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فإِنْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا، فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّكَ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا، فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا\" (١).\nقَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ ابْنُ هَيْصَمٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِثْلَ ذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. ابن بريدة: هو سليمان.\nوأخرجه مطولًا ومختصراَ مسلم (١٧٣١)، وأبو داود (٢٦١٢) و(٢٦١٣)، والترمذي (١٤٦٦) و(١٧٠٩) و(١٧١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٣٢) و(٨٧١٢) و(٨٧٣١) من طريق علقمة بن مرثد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٧٨).\nقوله: \"تُخفروا\" بضم التاء من أخفرت الرجل: إذا نقضتَ عهدَه.\n(٢) إسناده حسن، مقاتل بن حيان -وهو النبطي البلخي- صدوق حسن الحديث، ومسلم بن هيصم روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". =","vol":"4","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1076>٣٩ - بَابُ طَاعَةِ الْإِمَامِ</span>\n٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي\" (١).\n٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ\" (٢).\n٢٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٣١)، وأبو داود (٢٦١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧١٢) من طريق علقمة بن مرثد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣٩).\n(١) إسناده صحيح، وسلف برقم (٣) مختصرًا.\n(٢) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي.\nوأخرجه البخاري (٦٩٣) و(٧١٤٢) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٢٦).\nقوله: \"كان رأسه زبيبة\" واحدة الزبيب المأكول المعروف، وإنما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود، وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها. قاله الحافظ في \"فتح الباري\" ١٣/ ١٢٢.","vol":"4","page":120},{"text":"عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ\" (١).\n٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ، فَقِيلَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَوْصَانِي خَلِيلِي - ﷺ - أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>٤٠ - بَابٌ: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ</span>\n٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٨) و(١٨٣٨)، والنسائي ٤/ ١٥٧ من طريق يحيى بن حصين، عن جدته أم حصين.\nوأخرجه الترمذي (١٨٠٢) من طريق العيزار بن حريث، عن أم حصين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٦٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٦٤).\nقوله: \"مجدَّع\" بتشديد الدال المهملة، أي: مقطوع الأنف والأذن.\n(٢) إسناده صحيح. أبو عمران: هو عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه مسلم (٦٤٨) (٢٤٠) و(١٨٣٧) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٢٨) مطول، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١٨).\nوقوله: مجدع الأطراف، أي: منقطع الأعضاء، والتشديد للتكثير.","vol":"4","page":121},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلَى بَعْثٍ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَأْسِ غَزَاتِهِ، أَوْ كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، اسْتَأْذَنَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، أَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصْطَلُوا أَوْ لِيَصْطنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ -وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ-: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى: قَالَ: فَمَا أَنَا بِآمِرِكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا صَنَعْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ. فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ، قَالَ: أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ.\nفَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلَا تُطِيعُوهُ\" (١).\n٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ (ح)\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- وشيخه عمر بن الحكم بن ثوبان صدوقان حسنا الحديث.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٢/ ٥٤٣ و١٤/ ٣٤١.\nوأخرجه أحمد (١١٦٣٩)، وأبو يعلى (١٣٤٩)، وابن حبان (٤٥٥٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه من حديث علي ﵁ البخاري (٤٣٤٠) في المغازي: تحت باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مُجَزِّزٍ المُدْلجي، وهو في \"صحيح مسلم\" (١٨٤٠).\nقوله: \"فتحجزوا\" أي: أعدوا أنفسهم للوثوب.","vol":"4","page":122},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ (١)\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ\" (٢).\n٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ، وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْعَةِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا\" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: \"تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ؟ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ\" (٣).\n_________\n(١) إسناد محمد بن الصباح وسويد بن سعيد هذا ليس في (ص) وكان في (م) ثم أشار عليه بالإسقاط، وهو في (ذ) والمطبوع، وذكره الحافظ المزي في \"التحفة\" (٧٩٢٧) وقال: لم يذكره أبو القاسم وهو في عدة نسخ.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٥٥) و(٧١٤٤)، ومسلم (١٨٣٩)، وأبو داود (٢٦٢٦)، والترمذي (١٨٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٨١) و(٨٦٦٧) من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦٨).\n(٣) إسناده حسن عند من يصحح سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله بن مسعود، وضعيف عند من يقول بأنه لم يسمع من أبيه إلا اليسير، فقد توفي أبوه وعمره ست سنوات. =","vol":"4","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1078>٤١ - بَابُ الْبَيْعَةِ</span>\n٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَالْأَثَرَةِ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بالْحَقَّ حَيْثُمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (١).\n٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ:\nحَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ -أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ- عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - سَبْعَةً\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٧٩٠)، والطبراني (١٠٣٦١)، والبيهقي ٣/ ١٢٤ و١٢٧ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٢٥٥).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧١٩٩)، ومسلم بإثر الحديث (١٨٤٠) (٤١)، والنسائي ٧/ ١٣٨ و١٣٩ من طريق عبادة بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٣٧ - ١٣٨ من طريق عبادة بن الوليد، عن عبادة بن الصامت ليس بينهما الوليد.\nوأخرجه البخاري (٧٠٥٦)، ومسلم بإثر الحديث (١٨٤٠) (٤٢) من طريق جنادة بن أبي أمية، عن عبادة.","vol":"4","page":124},{"text":"أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً، فَقَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا -وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً- وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا\". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ (١).\n٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى هُرْمُزَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَقَالَ: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ\" (٢).\n٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بِعْنِيهِ\"\n_________\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار والوليد بن مسلم متابعان.\nوأخرجه مسلم (١٠٤٣)، وأبو داود (١٦٤٢)، والنسائي ١/ ٢٢٩ من طرق عن سعيد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٨٥).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عتاب مولى هرمز، وقد توبع.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٨٣)، وأحمد (١٢٢٠٣)، وأبو عوانة ٤/ ٣٥٢، وأبو القاسم في \"الجعديات\" (١٥٣١) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٦٤)، والبخاري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٠٠ من طريق شعبة أيضًا عن جعفر بن معبد، عن أنس.","vol":"4","page":125},{"text":"فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ؟ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>٤٢ - بَابُ الْوَفَاءِ بِالْبَيْعَةِ</span>\n٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ ابْن السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ\" (٢).\n٢٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ، كُلَّمَا ذَهَبَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإنَّهُ لَيْسَ كَائِنٌ بَعْدِي نَبِيٌّ فِيكُمْ\" قَالُوا: فَمَا يَكُونُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"تَكُونُ خُلَفَاءُ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٠٢)، وأبو داود (٣٣٥٨)، والتر مد\"ب (١٢٨٣) و(١٦٨٦)، والنسائي ٧/ ١٥٠ و٢٩٢ - ٢٩٣ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥٠).\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٢٠٧).","vol":"4","page":126},{"text":"فَتكْثُرُ، قَالُوا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: \"أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، أَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ، فَسَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ ﷿ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِمْ\" (١).\n٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حسن بن فرات، وقد توبع. فرات: هو ابن أبي عبد الرحمن القزاز. وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه البخاري (٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢) من طريقين عن فرات القزاز، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥٥).\n\"تسوسهم الأنبياء\" أي: تتولى أمورهم الأنبياء كالأمراء. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه.\n(٢) إسناده صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٣١٨٦)، ومسلم (١٧٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٨٥) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٤١).\nقال القرطبي: هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء، ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة، فيذمه أهلُ الموقف. نقله الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٢٨٤ وانظر تتمة كلامه فيه.","vol":"4","page":127},{"text":"٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخبرنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>٤٣ - بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ</span>\n٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ: جِئْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نِسْوَةٍ نُبَايِعُهُ، فَقَالَ لَنَا: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ، إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ\" (٢).\n٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وقد توبع. أبو نضرة: هو منذر بن مالك بن قِطْعَةَ.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٣٦) مطولًا عن عمران بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٧٣٨) (١٥) و(١٦) من طريق خليد بن جعفر والمستمر بن الريان، كلاهما عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. وزاد مسلم في روايته الثانية: \"ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامَّة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٨) و(١١٣٠٣).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٨٢) من طريق الحسن، عن أبي سعيد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٦٨٧)، والنسائي ٧/ ١٤٩ و١٥٢ من طريق محمَّد بن المنكدر، عن أميمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥٣).","vol":"4","page":128},{"text":"أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [الممتحنة: ١٢]. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ\". لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿، وَلَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: \"قَدْ بَايَعْتُكُنَّ\" كَلَامًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>٤٤ - بَابُ السَّبْقِ وَالرِّهَانِ</span>\n٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَهُوَ قِمَارٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٣٧١٣) و(٤٨٩١) و(٥٢٨٨)، ومسلم (١٨٦٦)، وأبو داود (٢٩٤١)، والترمذي (٣٥٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٦١) و(٩١٩٤) و(٩١٩٥) من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٨١).\n(٢) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين ضعيف في الزهري، ثقة في غيره. وقال أبو داود: رواه معمر وشعيب وعُقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا =","vol":"4","page":129},{"text":"٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ضَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْخَيْلَ، فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ (١).\n_________\n= أصحُّ عندنا. وقال أبو حاتم - فيما نقله الحافظ في \"التلخيص\" ٤/ ١٦٣ -: أحسنُ أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب، فقد رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد قوله. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه، فقال: هذا باطل، وضرب على أبي هريرة (يعني أنه من قول سعيد بن المسيب).\nوأخرجه أبو داود (٢٥٧٩) من طريقين عن سفيان بن حسين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٥٨٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن الزهري، به. وسعيد بن بشير ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٥٧).\nوأخرجه أبو نعيم ني \"الحلية\" ٦/ ١٢٧ من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن الزهري، به. قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ١٦١ بعد أن أورده من هذا الطريق: هذا غلط إنما هو سعيد بن بشير.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٨٦٨) - (٢٨٧٠)، ومسلم (١٨٧٠)، والترمذي (١٧٩٤)، والنسائي ٦/ ٢٢٦ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٨٧).\nوالتضمير: أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت، وتدخل بيتًا، وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها، خف لحمها وقويت على الجري.\nوبين الحفياء -وهو مكان خارج المدينة- وثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وبين ثنية الوداع ومسجد بني زريق ميل.","vol":"4","page":130},{"text":"٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>٤٥ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، أبو الحكم مولى بني ليث -وإن كان فيه جهالة- متابع.\nوأخرجه النسائي (٤٤١٤) من طريق عبد الوارث، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٨٢).\nوأخرجه أبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٧٩٥)، والنسائي (٤٤١١) من طريق نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة. وزاد: \"أو نصل\" وسنده صحيح، وهو في \"المسند\" (١٠١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٩٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٨٨٦).\nوأخرجه النسائي (٤٤١٢) من طريق أبي عبد الله مولى الجُندعيين، عن أبي هريرة موقوفًا عليه.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٨٨٦) من طريق أبي عبد الله مولى الجندعيين، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوانظر \"المسند\" (١٠١٣٨).\nقوله: \"لا سَبَقَ\" قال السندي: هو بفتحتين: ما يُجعل من المال على المسابقة، وبفتح وسكون: مصدر سبقت، والمشهور في الحديث الأولُ، والمعنى: لا يحل أخذُ المال بالمسابقة إلا في الإبل والخيل، وقد أُلحق بهما آلات الحرب.\n(٢) إسناده صحيح. أبو عمر: هو حفص بن عمرو الرَّبَالي. =","vol":"4","page":131},{"text":"٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>٤٦ - بَابُ قِسْمَةِ الْخُمُسِ</span>\n٢٨٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nأَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ قسم (٢) خَيْبَرَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا\" (٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٩٩٠)، ومسلم (١٨٦٩)، وأبو داود (٢٦١٠) من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧١٥).\nوقد ذهب الإمام محمَّد بأخرة في \"سيره الكبير\" إلى أنه إن كان القرآن مأمونًا عليه من العدو، فلا بأس بالسفر إلى أرضهم، وإن كان مخوفًا عليه منهم، فلا ينبغي السفر به إلى أرضهم، قاله الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٥/ ١٦٧. قلنا: العلة التي أشار إليها في الحديث هو الخوف من تحريقه أو تحقيره أو إلقائه في مكان غير لائق به، فإن أمنت هذه العلة زال المنع.\n(١) إسناده صحيح كسابقه.\n(٢) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: من خُمس. وهي هكذا في بعض المصادر.\n(٣) حديث صحيح، أيوب بن سويد -كان كان ضعيفًا- قد توبع.\nوأخرجه البخاري (٣١٤٠) و(٣٥٠٢) و(٤٢٢٩)، وأبو داود (٢٩٧٨) - (٢٩٨٠)، والنسائي ٧/ ١٣٠ و١٣٠ - ١٣١ من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٤١).","vol":"4","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1084>أَبْوَابُ الْمَنَاسِكِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1085>١ - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ</span>\n٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ، فَلْيُعَجِّلْ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ\" (١).\n٢٨٨٢م - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِهِ (٢).\n٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٠٤)، ومسلم (١٩٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٣٢) و(٨٧٣٣) من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٨).\nقوله: \"نهمته\" قال السندي: بفتح فسكون، أي: حاجته.\n(٢) صحيح بما قبله، يعقوب بن حميد بن كاسب -وإن كان ضعيفًا- قد توبع.","vol":"4","page":133},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الْفَضْلِ - أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>٢ - بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ</span>\n٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ فِي كُلِّ\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل -وهو ابن خيفة العبسي-، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٣) و(١٨٣٤) من طريق أبي إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ١٨/ (٧٣٧)، والبيهقي ٤/ ٣٤٠ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي إسرائيل، به.\nوفي أحد أسانيد البيهقي: \"ابن عباس أو الفضل أو عن أحدهما\" قلنا: سعيد ابن جبير سمع من ابن عباس ولم يدرك أخاه الفضل بن عباس.\nوأخرجه أحمد (٢٨٦٧) عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسرائيل، به عن ابن عباس دون شك.\nوأخرجه الطبراني (٧٣٨) عن العباس بن حمدان الأصبهاني، عن يحيى بن حكيم، عن كثير بن هشام، عن فرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل وأحدهما عن الآخر. وسنده جيّد.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٣)، وأبو داود (١٧٣٢) من طريق مهران أبي صفوان، عن ابن عباس مرفوعًا: \"من أراد الحج فليتعجل\". ومهران أبو صفوان مجهول الحال.","vol":"4","page":134},{"text":"عَامٍ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: \"لَا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ\" فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] (١).\n٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: \"لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ\" (٢).\n٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عبد الأعلى بن عامر الثعلبي والد علي ضعيف، وأبو البختري -واسمه سعيد بن فيروز- لم يسمع عليًا. لكن للحديث شواهد صحيحة بغير هذه السياقة.\nوأخرجه الترمذي (٨٢٥) و(٣٣٠٧) من طريق منصور بن وردان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده قوي. أبو عبيدة: هو عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٦٩٠) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد مطولًا.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١٣٣٧) وغيره، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا\" فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - ﷺ -:\"لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم\"، ثم قال: \"ذروني ما تركتكم ... \" إلخ.","vol":"4","page":135},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: \"بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زاد فَتَطَوَّعَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1087>٣ - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ (٢)\nعَنْ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، سفيان بن حسين وهو وإن كان ثقة إلا في روايته عن الزهري، قد توبع. أبو سنان: هو يزيد بن أمية الدؤلي.\nوأخرجه أبو داود (١٧٢١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٣٠٣).\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٤) من طريق سليمان بن كثير، و(٣٥١٠) من طريق محمَّد بن أبي حفصة، و(٣٥٢٠) من طريق زمعة بن صالح، والنسائي ٥/ ١١١ من طريق عبد الجليل بن حميد، أربعتهم عن الزهري، به. وليس في رواية أحمد الثالثة ورواية النسائي قوله: \"فمن زاد فتطوع\".\nوانظر ما قبله.\n(٢) هكذا في (ذ) و(م) و\"تحفة الأشراف\" (١٠٤٧٧)، وهو هكذا عن سفيان ابن عيينة عند أحمد في \"مسنده\" (١٦٧)، وفي مطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر، بزيادة \"عن أبيه\"، وهكذا روي بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة عند الحميدي (١٧)، وأبي يعلى (١٩٨)، والطبري ٢/ ٣١٠. وفي (س): عبد الله بن عامر عن أبيه عن النبي، بإسقاط عمر، وهو خطأ.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله. وانظر تخريجه في التعليق السابق. =","vol":"4","page":136},{"text":"٢٨٨٧م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (١).\n٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةُ لمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ\" (٢).\n٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" (٣).\n_________\n= ويشهد له حديث ابن عباس عند النسائي ٥/ ١١٥. وهو حديث حسن.\nوحديث ابن مسعود عند الترمذي (٨٢١)، والنسائي ٥/ ١١٥ - ١١٦ وهو حسن.\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩)، والنسائي ٥/ ١١٢ و١١٢ - ١١٣ و١١٥ من طريق سمي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٩٥).\n(٣) إسناده صحيح. مسعر: هو ابن كدام، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه البخاري (١٥٢١) و(١٨١٩) و(١٨٢٠)، ومسلم (١٣٥٠)، والترمذي (٨٢٢)، والنسائي ٥/ ١١٤ من طريق أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٩٤).","vol":"4","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1088>٤ - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ</span>\n٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ، وَقَطِيفَةٍ تُسَوى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ لَا تُسوى، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ حَجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ\" (١).\n٢٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَمَرَرْنَا بِوَادٍ، فَقَالَ: \"أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: وَادِي الْأَزْرَقِ، قَالَ: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - ﷺ - فَذَكَرَ مِنْ طُولِ شَعَرِهِ شَيْئًا، لَا يَحْفَظُهُ دَاوُدُ - وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي\".\n_________\n(١) إسناده ضعيف، الربيع بن صبيح وشيخه يزيد بن أبان -وهو الرقاشي- ضعيفان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٦، وهناد في \"الزهد\" (٨٢١)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٧٧، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٢٧) و(٣٣٣) وابن عدي في ترجمة الربيع بن صبيح من \"الكامل\" ٣/ ٩٩٣ من طريق الربيع بن صبيح، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (١٥١٧) من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - حج على رَحْلٍ وكانت زاملته.","vol":"4","page":138},{"text":"قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: \"أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ \" قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى أَوْ لَفْتٍ قَالَ: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ، عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>٥ - بَابُ فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ</span>\n٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ، إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ، وَإِنْ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران.\nوأخرجه مسلم (١٦٦) من طريق داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠١).\nقوله: \"جؤار\" قال السندي: بجيم مضمومة ثم همزة: رفع الصوت. \"هرشى\" بفتح الهاء وإسكان الراء وبالشين المعجمة مقصورة الألف، وهو جبل على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة. \"خُلبة\" بضم خاء معجمة، وبالباء الموحدة، بينهما لام مضمومة أو ساكنة، وهو الليف.\nوقد نقل النووي في \"شرح مسلم\" ٢/ ١٩٧ عن القاضي عياض أحد الوجوه الذي فسر بها الحديث ونصه: أنه - ﷺ - أُري أحوالهم التي كانت في حياتهم، ومُثلوا له في حال حياتهم كيف كانوا وكيف حجهم وتلبيتهم، كما قال - ﷺ -: \"كأني انظر إلى موسى ... وكأني انظر إلى يونس\".\n(٢) إسناده ضعيف، صالح بن عبد الله بن صالح قال البخاري عنه: منكر الحديث، وذكره أبو زرعة في \"الضعفاء\"، وشيخه يعقوب بن يحيى بن عباد مجهول الحال. =","vol":"4","page":139},{"text":"٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٣١١)، والبهقي في \"الكبرى\" ٥/ ٢٦٢، وفي \"الشعب\" (٤١٠٦) من طريق صالح بن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن جابر عند البزار (١١٥٣ - كشف الأستار)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٩٠٥). وفي سنده محمَّد بن أبي حميد، وهو ضعيف، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث وقال النسائي: ليس بثقة وقال أبو زرعة: ضعيف.\nوأخرجه الفاكهي (٩٠٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤١٠٧) عن جابر موقوفًا، وسندهما ضعيف أيضًا.\nوأخرجه الفاكهي (٨٩٨)، وابن عدي في ترجمة محمَّد بن أبي حميد من \"الكامل\" ٦/ ٢٢٠٤، والبيهقي (٤١٠٤) من طريق محمَّد بن أبي حميد أيضًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فجعله من حديث عبد الله بن عمرو، قال أبو حاتم كما في \"العلل\" (٨٩٤): حديث منكر.\nوعن أنس عند البيهقي في \"الشعب\" (٤١٠٥)، وفي سنده ثمامة بن عبيدة متهم بالكذب.\nوعن ابن عمر، وهو الحديث التالي، وسيأتي الكلام عليه في موضعه.\nوأخرج النسائي ٥/ ١١٣ و٦/ ١٦، وابن خزيمة (٢٥١١)، وأبو عوانة (٧٥٤٨)، وابن حبان (٣٦٩٢)، والحاكم ١/ ٤٤١، والبيهقي في \"السُّنن\" ٥/ ٢٦٢، و\"الشعب\" (٤١٠٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سهيل، عن أبيه أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه: \"وفد الله ثلاثة: الحاج والمعتمر والغازي\".\nوأخرجه البيهقي في \"السُّنن\" ٥/ ٢٦٢، وفي \"الشعب\" (٤١٠١) من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن مرداس، عن كعب قوله. قال البيهقي عقبه: حديث وهيب أصح -يعني من حديث عبد الله بن وهب السابق. ومثله قال أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٠٠٧) بعد أن ذكر له طريقين آخرين: طريق سليمان بن بلال عن سهيل به، وطريق عاصم بن أبي صالح عن كعب قوله.","vol":"4","page":140},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ، دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عمران بن عيينة ليِّن، وشيخه عطاء بن السائب اختلط، وصوب أبو حاتم كما في \"العلل\" (٨٤٧) أنه من حديث مجاهد عن عمر، يعني أنه منقطع، ورجح وذلك مرةً أخرى (٨٨٧) من طريق آخر.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦١٣)، والطبراني (١٣٥٥٦) من طريق عمران بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤١٠٨) من طريق أبي الربيع أشعث بن سعيد السمان، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر قوله. وأشعث متروك.\nوأخرجه الفاكهي (٨٩٩) من طريق عثمان بن عمرو بن ساج، عن محمَّد بن عبد الله، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: الحاج والمعتمر والغازي وفد الله، ضمانهم على الله حتى يدخلهم الجنة إن توفاهم، أو يرجعهم وقد غفر لهم. عثمان ابن ساج ضعيف.\nثم أخرجه (٩٠٠) من طريق المثنى بن الصباح، عن مجاهد، عن ابن عمر قوله بنحو سابقه. والمثنى ضعيف.\nثم أخرجه (٩٠١) من طريق إبراهيم الخوزي، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا بنحو الرواية (٨٩٩) السابقة. وإبراهيم الخوزي متروك.\nثم أخرجه (٩٠٢) من طريق أبان بن أبي عياش، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا. وفيه غير متروك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ص ٧٦ (الجزء الذي نشره العمروي) من طريق مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة السلولي، عن كعب قوله. وسنده حسن.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٨٠٣) من طريق مجاهد، عن كعب قوله.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤١٠٩) من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله وسنده ضعيف، فيه مسلم بن خالد الزنجي. =","vol":"4","page":141},{"text":"٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي الْعُمْرَةِ، فَأَذِنَ لَهُ، وَقَالَ لَهُ: \"يَا أُخَيَّ، أَشْرِكْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِكَ، وَلَا تَنْسَنَا\" (١).\n٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَأَتَاهَا فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ أَبَا الدَّرْدَاءِ. فَقَالَتْ لَهُ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: \"إن دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، عِنْدَ\n_________\n= وذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٨٧) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال عن أبيه: هذا حديث خطأ إنما هو أبو بكر بن حفص عن عمر مرسلًا، وقد أدرك أبو بكر بن حفص ابنَ عمر، ولم يدرك عمر، ثم ذكره على الصواب عن عمر.\nوانظر الحديث السالف.\nقال في \"النهاية\": الوفد: هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم: وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك.\n(١) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله -وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب-.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩٨)، والترمذي (٣٨٧٨) من طريق عاصم بن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح!!\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥).","vol":"4","page":142},{"text":"رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ قَالَ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلِ\". قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ ذَلِكَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>٦ - بَابُ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ</span>\n٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْحَاجُّ؟ قَالَ: \"الشَّعِثُ التَّفِلُ\"، وَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ومَا الْحَجُّ؟ قَالَ: \"الْعَجُّ وَالثَّجُّ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٧٣٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٣٢)، وأبو داود (١٥٣٤) من طريق طلحة بن عبيد الله بن كرز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٠٧) و(٢١٧٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٨٩).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن يزيد المكي -وهو الخوزي- متروك الحديث، وبعضهم اتهمه. وقصة الزاد والراحلة قد رويت عن جماعة من الصحابة لا يثبت منها شيء كما قال غير واحد من أهل العلم، انظر \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٤٨ لابن القطان، و\"التلخيص الحبير\" لابن حجر. وقصة العج والثج لها غير شاهد سيأتي الكلام عليها.\nوحديث ابن عمر أخرجه الترمذي مقطعا (٨٢٤) و(٣٢٤٣) من طريق إبراهيم الخوزي، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":143},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بِالْعَجِّ: الْعَجِيجَ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ: نَحْرُ الْبُدْنِ.\n٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\" يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] (١).\n_________\n= وأخرج أبو يوسف في \"كتاب الآثار\" (٤٥٩)، وأبو يعلى (٥٠٨٦) من طريق طارق بن شهاب، عن ابن مسعود مرفوعًا: \"أفضل الحج العج والثج\". وسنده حسن.\nوله شاهد آخر عن أبي بكر الصديق سيأتي عند المصنف برقم (٢٩٢٤) ويأتي الكلام عليه هناك.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف أيضًا برقم (٢٩٢٢) و(٢٩٢٣) ففيهما ما يشهد له.\n(١) إسناده ضعيف، سويد بن سعيد ضعيف، وكذلك ابن عطاء -واسمه عمر ابن عطاء بن وراز- وعكرمة هو مولى ابن عباس، وأحلنا على كلام بعض أهل العلم في تضعيف شواهده في الحديث السالف قبله. ونزيد عليها هنا قول الإمام الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ١٨: الأخبار التي رويت عن رسول الله - ﷺ - في ذلك بأنه الزاد والراحلة فإنها أخبار في أسانيدها نظر لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدِّين.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٩٦)، والدارقطني (٢٤٢٧)، والبيهقي ٤/ ٣٣١ من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٤٢٥) من طريق حصين بن مخارق، عن محمَّد بن خالد، عن سماك، عن عكرمة، به. قال الدارقطني عن حصين بن مخارق: يضع الحديث.\nوأخرجه الدارقطني (٢٤٢٤) من طريق سعيد بن يزيد بن مروان الخلال، عن أبيه، عن داود بن الزبرقان، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس. ويزيد بن مروان قال ابن معين: كذاب.","vol":"4","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1091>٧ - بَابُ الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ</span>\n٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفَرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلَّا مَعَ أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ ابْنِهَا أَوْ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ\" (١).\n٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ لَهَا ذُو حُرْمَةٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٤٥)، وأبو داود (١٧٢٦)، والترمذي (١٢٠٣) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١٩).\n(٢) إسناده صحيح، لكن أصحاب ابن أبي ذئب -واسمه محمَّد بن عبد الرحمن ابن المغيرة- زادوا في الإسناد عنه عن سعيد المقبري: أباه أبا سعيد المقبري، وانفرد من بينهم شبابة فلم يذكره، وقد سمع سعيد وأبوه من أبي هريرة. وانظر \"الفتح\" ٢/ ٥٦٨.\nفقد أخرجه الطيالسي (٢٣١٧)، وأحمد (٩٧٤١) عن وكيع، و(١٠٥٧٥) عن يزيد بن هارون، والبخاري (١٠٨٨) عن آدم بن أبي إياس، ومسلم (١٣٣٩) (٤٢٠) من طريق يحيى القطان، وابن حبان (٢٧٢٦) من طريق عثمان بن عمر، ستتهم عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. =","vol":"4","page":145},{"text":"٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: \"إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: \"فَارْجِعْ مَعَهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>٨ - بَابٌ: الْحَجُّ جِهَادُ النِّسَاءِ</span>\n٢٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه كذلك بذكر أبي سعيد المقبري: الليث بن سعد عند مسلم (١٣٣٩) (٤١٩)، وأبي داود (١٧٢٣)، ومالك بن أنس عند مسلم (١٣٣٩) (٤٢١)، وأبي داود (١٧٢٤)، والترمذي (١٢٠٤)، كلاهما (الليث ومالك) عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (١٧٢٤) من طريق مالك، و(١٧٢٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي هريرة دون ذكر أبي سعيد.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n(١) حديث صحيح، وهشام بن عمار متابع.\nوأخرجه مطولًا البخاري (١٨٦٢)، ومسلم (١٣٤١) من طريق عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٤).\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":146},{"text":"٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>٩ - بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ</span>\n٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ شُبْرُمَةُ؟ \" قَالَ: قَرِيبٌ لِي، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (١٥٢٠) و(١٨٦١) و(٢٧٨٤) و(٢٨٧٦)، والنسائي ٥/ ١١٤ - ١١٥ من طريق حبيب بن أبي عمرة، بهذا الإسناد. وليس عندهما ذكر العمرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٠٢).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٨٧٥) و(٢٨٧٦) من طريق معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، به.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا جعفر -وهو محمَّد بن علي الباقر- لم يسمع من أم سلمة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ص ٧٧ (نشره العمروي).\nوأخرجه الطيالسي (١٥٩٩)، وأحمد (٢٦٥٢٠) و(٢٦٥٨٥) و(٢٦٦٧٤)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٧٩٤)، وأبو يعلى (٦٩١٦) و(٧٠٢٩)، والطبراني ٢٣/ (٦٤٧) والقضاعي (٨٠) من طرق عن القاسم بن الفضل، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند النسائي ٥/ ١١٣ ورجاله ثقات لكنه قد اختلف في وصله وانقطاعه كما بيناه في \"المسند\" (٩٤٥٩)، وله شواهد أخرى ذكرناها هناك.","vol":"4","page":147},{"text":"\"هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احجج عَنْ شُبْرُمَةَ\" (١).\n٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أَحُجُّ عَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"نَعَمْ، حُجَّ عَنْ أَبِيكَ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا\" (٢).\n٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعزرة: هو ابن عبد الرحمن ابن زرارة الخزاعي.\nوأخرجه أبو داود (١٨١١) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٩٨٨).\n(٢) صحيح موقوفًا على ابن عباس، وهذا حديث قد حمل فيه بعض أهل العلم على عبد الرزاق لانفراده به عن الثوري بهذا الإسناد من بين سائر أصحابه -فيما نقله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١٢٩ - وقالوا: لم يروه أحد عن الثوري غيره، واستنكروه من جهة لفظه، فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظُ النبي - ﷺ - أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع. قلنا: وقد خالف الثوري في رفع هذا الحديث علي بن مسهر عند ابن أبي شيبة ص٤٤٠ (نشرة العمروي)، ويحيى بن المهلب البجلي عند محمَّد بن الحسن في \"كتاب الحجة\" ٢/ ٢٣٥ - وهما ثقتان- فروياه عن سليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله.\nوأما حديث عبد الرزاق، فأخرجه الطبراني (١٣٠٠٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٠٠ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث يزيد، تفرد به الثوري عن الشيباني.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٩٠٧) و(٢٩٠٩).","vol":"4","page":148},{"text":"عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ حُصَيْنٍ -رَجُلٌ مِنْ الْفُرْعِ- أَنَّهُ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ حَجَّةٍ كَانَتْ عَلَى أَبِيهِ، مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ\". وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ فِي النَّذْرِ، يُقْضَى عَنْهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>١٠ - بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ</span>\n٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ\nعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عثمان بن عطاء -وهو ابن أبي مسلم الخراساني- متفق على ضعفه، وأبوه عطاء كثير الإرسال ولم يصرح بسماعه من صحابيه، لا سيما وقد صرَّح بعض أهل العلم بعدم سماعه من الصحابة، وجزم الذهبي بأنه لم يلق أبا الغوث في كتابه \"المقتنى\"، وكذا الحافظ في \"التهذيب\".\nوأخرجه ابن بشكوال في \"الأسماء المبهمة\" ٢/ ٥٢٤ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٣٥ من طريق صفوان بن صالح، عن الوليد، عن شعيب ابن رزيق، عن عطاء الخراساني، عن أبي الغوث، فجعل بدل عثمان بن عطاء: شعيب بن رزيق. وقال البيهقي عقبه: إسناده ضعيف.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٩٠٦) وما بعده.\nقوله: \"الفرع\" قال ابن الأثير: بضم الفاء وسكون الراء: موضع معروف بين مكة والمدينة.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":149},{"text":"٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ جَاءَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ قَدْ أَفْنَدَ، وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَعَمْ\" (١).\n٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٤٧)، والنسائي ٥/ ١١١ و١١٧ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٩١).\nقوله: \"الظعن\" بفتحتين أو سكون الثاني: السفر، وفسَّر بالراحلة. والمعنى: أنه لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر سِنّه.\n(١) حديث صحيح، عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي مختلف فيه، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث أيضًا، لكن قد صح الحديث من غير هذا الطريق.\nوأخرجه الطبراني (١٠٧٤٨) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أحمد (٥٦٢)، والترمذي (٩٠٠)، وغيرهما من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن زيد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٩٠٩).\nقوله: \"أفند\"، يقال: أفند الرجل إذا كثر كلامه من الخَرَف.","vol":"4","page":150},{"text":"أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إِلَّا مُعْتَرِضًا، فَصَمَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ\" (١).\n٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ، أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَدَاةَ النَّحْرِ: فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ قَضَيْتِهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف بمرة، محمَّد بن كريب متفق على ضعفه. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٢١)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٤٩) وابن بشكوال في \"الأسماء المبهمة\" ٢/ ٥٢٣ من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٣٥٤٨)، وابن عدي في ترجمة محمَّد بن كريب من \"الكامل\" ٦/ ٢٢٥٦ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن محمَّد بن كريب، به. لكن رواية الطبراني سقط منها ذكر كريب.\nوأخرجه الطبراني (٣٥٥٠) من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن حصين بن عوف، بنحوه. مرسى بن عبيدة ضعيف، وأخوه عبد الله في سماعه من حصين نظر.\nويغني عنه الحديث الذي قبله والذي يليه.\nقوله: \"معترضًا\" قال السندي: قيل معناه: لا يثبت على الراحلة على الوجه المعهود إنما يمكن أن يشد بحبل ونحوه بالراحلة.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٨٥٣)، ومسلم (١٣٣٥)، والترمذي (٩٤٦) من طريق ابن جريج، والنسائي ٨/ ٢٢٧ من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي عقبه: سألت محمدًا (البخاري) عن هذه الروايات، فقال: أصح شيء في هذا الباب ما روى ابن عباس عن الفضل عن النبي - ﷺ -. قال محمَّد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي - ﷺ -، ثم روى هذا عن النبي - ﷺ - وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٢).\nوأخرجه النسائي ٥/ ١١٩ و٨/ ٢٢٩ من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس. ليس فيه عبد الله بن عباس. قال النسائي: سليمان لم يسمع من الفضل بن عباس. وفيه أن السائل رجلٌ.\nوأخرجه كرواية المصنِّف البخاري (١٥١٣) و(١٨٥٥)، ومسلم (١٣٣٤)، وأبو داود (١٨٥٩)، والنسائي ٨/ ٢٢٨ من طريق مالك، والبخاري (١٨٥٤) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، و(٤٣٩٩) و(٦٢٢٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والنسائي ٥/ ١١٦ - ١١٧ من طريق أيوب السختياني، و٥/ ١١٧ من طريق سفيان بن عيينة، و٨/ ٢٢٨ من طريق الأوزاعي -وهي عند البخاري تعليقًا (٤٣٩٩) -،\nو٨/ ٢٢٨ من طريق صالح بن كيسان، سبعتهم عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس. ليس فيه الفضل، جعلوه من مسند ابن عباس. وهو في \"المسند\" (٣٣٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٨٩).\nوأخرجه النسائي ٥/ ١١٨ و٨/ ٢٢٩ من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس ليس فيه الفضل، وفيه أن السائل رجل.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١١٧ من طريق طاووس، و٥/ ١١٨ من طريق عكرمة، و٨/ ٢٢٩ - ٢٣٠ من طريق أبي الشعثاء، ثلاثتهم عن ابن عباس ليس فيه الفضل. ورواية طاووس كرواية المصنف، وأما روايتا عكرمة وأبي الشعثاء فمختصرتان، وفيهما أن السائل رجل.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١١٦ من طريق موسى بن سلمة الهذلي، عن ابن عباس قال: أمرتِ امرأةُ سنانَ بنِ سَلَمةَ الجهني أن يسال رسول الله - ﷺ - أن أمها ماتت ولم تحج، =","vol":"4","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1095>١١ - بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ</span>\n٢٩١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>١٢ - بَابُ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ</span>\n٢٩١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ (٢).\n_________\n= أفيجزئ عن أمها أن تَحُج عنها، قال: \"نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها، ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عن أمها\".\nوأخرج البخاري (١٨٥٢) و(٦٦٩٩) و(٧٣١٥)، والنسائي ٥/ ١١٦ من طريق سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة من جهنية جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفحج عنها؟ قال: \"نعم، حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمكِ دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء\". في رواية البخاري الثانية أن التي ماتت أختها لا أمها، ورواية النسائي أن السائل رجل جاء ليسأل عن أخته الميتة.\nوانظر أحاديث الباب السالفة.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه الترمذي (٩٤٢) و(٩٤٣) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر.\n(٢) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه مسلم (١٢٥٩)، وأبو داود (١٧٤٣) من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":153},{"text":"٢٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَوَلَدَتْ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ (١).\n٢٩١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:\nنُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ ثم تُهِلَّ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، خالد بن مخلد -وهو القطواني- ليِّن، وقد توبع، ومحمد والد القاسم -وهو ابن أبي بكر الصديق- حديثه عن أبيه أبي بكر مرسل فيما قاله أبو زرعة، وقال الدارقطني: إن القاسم يصغر عن السماع من أبيه، ومحمد يصغر عن السماع من أبي بكر، لكن قد صحَّ الحديث من طريق القاسم عن عائشة وهو الحديث السالف عند المصنف.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١٢٧ عن أحمد بن فضالة، عن خالد بن مخلد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦١٠) عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن سعيد ابن أبي مريم، عن سليمان بن بلال، به.\nوفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود (١٧٤٤)، والترمذي (٩٦٦)، وهو في \"المسند\" (٣٤٣٥)، وفي سنده ضعف.\nقوله: \"بالشجرة\" قال ياقوت: بذي الحليفة وكانت سَمُرةَ، وكان النبي - ﷺ - ينزلها من المدينة ويُحرم منها، وهي على ستة أميال من المدينة.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وجعفر بن محمَّد: هو ابن علي بن الحسين السبط، المعروف بالصادق. =","vol":"4","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>١٣ - بَابُ مَوَاقِيتِ أَهْلِ الْآفَاقِ</span>\n٢٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\". فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ، فَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\" (١).\n٢٩١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ\n_________\n= وهو قطعة من حديث جابر الطويل الآتي برقم (٣٠٧٤).\nوأخرجه مختصرًا بهذه القطعة مسلم (١٢١٠) (١١٠)، والنسائي ١/ ١٢٢ و١٥٤ و١٦٤ و١٩٥ و٢٠٨ من طريق جعفر بن محمَّد، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣٣) و(١٥٢٥)، ومسلم (١١٨٢) (١٣)، وأبو داود (١٧٣٧)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي ٥/ ١٢٢ و١٢٢ - ١٢٣ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٢٢) و(١٥٢٨) و(٧٣٤٤)، ومسلم (١٤) و(١٥) و(١٧)، والنسائي ٥/ ١٢٥ من طرق عن ابن عمر.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٤٤٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦١).\nذو الحليفة: ميقات أهل المدينة: مكان على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة وهو أبعد المواقيت، والجحفة: موضع على ثلاثة مراحل من مكة، وذات عرق: قرية على مرحلتين من مكة مشرفة على وادي العقيق في الشمال الشرقي من مكة، ويلملم: جبل جنوبي مكة على مرحلتين منها، وقرن المنازل: جبل على مرحلتين من مكة، وهو قريب من المكان المسمى الآن بالسيل.","vol":"4","page":155},{"text":"مِنْ يَلَمْلَمَ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ\" ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْأُفُقِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>١٤ - بَابُ الْإِحْرَامِ</span>\n٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح دون قوله: \"ومهل أهل المشرق من ذات عرق\"، وهذا إسناد ضعيف بمرة، من أجل إبراهيم بن يزيد -وهو الخوزي-، وقد توبع.\nوأما مهل أهل العراق من ذات عرق ففي رفعه إلى النبي - ﷺ - خلاف بين أهل العلم، وقد بسطنا القول في ذلك عند حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" برقم (٥٤٩٢)، والراجح فيه أنه توقيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأهل العراق كما في \"صحيح البخاري\" (١٥٣١).\nوأخرجه مسلم (١١٨٣) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت- أحسبه رفع إلى النبي - ﷺ - فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخرُ الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قَرْن، ومهل أهل اليمن من يلَملَم.\nوالمهل بضم الميم وفتح الهاء، وتشديد اللام: موضع إهلالهم.\nوهو في \"المسند\" (١٤٥٧٢).\nوانظر حديث ابن عمر السالف.\nويشهد لقوله: \"اللهم أقبل بقلوبهم\" حديث جابر عند أحمد (١٤٦٩٠)، وذكرنا شواهده هناك.\n(٢) حديث صحيح، عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي متابع. =","vol":"4","page":156},{"text":"٢٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً، قَالَ: \"لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ مَعًا\" وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>١٥ - بَابُ التَّلْبِيَةِ</span>\n٢٩١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٨٦٥)، ومسلم (١١٨٧) (٢٧) من طريقين عن عبيد الله ابن عمر العمري، بهذا الإسناد.\nوالغرز: ركاب الرَّحْلِ من جلد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٥٢)، ومسلم (١١٨٧) (٢٨)، والنسائي ٥/ ١٦٣ من طريق صالح بن كيسان، والبخاري (١٥٥٤) من طريق فليح، كلاهما عن نافع، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥١٤) و(١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦) و(١١٨٧) (٢٩)، وأبو داود (١٧٧١)، والترمذي (٨٣١)، والنسائي ٥/ ١٦٢ - ١٦٣ و١٦٣ من طريق سالم بن عبد الله، عن أبيه.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٤٥٧٠) و(٤٨٤٢).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٤٩)، وابن حبان (٣٩٣٢) من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مختصرًا عند المصنف من طريقين آخرين برقمي (٢٩٦٨) و(٢٩٦٩)، ويأتي تخريجهما هناك.\nقوله: \"ثَفِنَات\" جمع ثَفِنَة بفتح فكسر، وهي من البعير والناقة: الركبة.","vol":"4","page":157},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ\" قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ (١).\n٢٩١٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ (٢).\n٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤)، وأبو داود (١٨١٢)، والترمذي (٨٣٩) و(٨٤٠)، والنسائي ٥/ ١٦٠ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٥٩١٥)، ومسلم (١١٨٤)، والنسائي ٥/ ١٥٩ - ١٦٠ من طريق سالم بن عبد الله، والنسائي ٥/ ١٦٠ من طريق عبيد الله بن عبد الله، ومسلم (١١٨٤) من طريق حمزة بن عبد الله، ثلاثتهم عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٩).\n(٢) حديث صحيح، مؤمل بن إسماعيل -وإن كان سيىء الحفظ- متابع.\nوسيأتي الحديث مطولًا برقم (٣٠٧٤).\nوأخرجه مختصرًا بقصة التلبية هذه أبو داود (١٨١٣) من طريق يحيى بن سعيد، عن جعفر، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":158},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي تَلْبِيَتِهِ: \"لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ، لَبَّيْكَ\" (١).\n٢٩٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>١٦ - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ</span>\n٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ [بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ] (٣) بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ\" (٤).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١٦١ من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن عبد العزيز بن لله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠٠).\n(٢) حديث صحيح، إسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذه منها فشيخه عمارة بن غزية مدني، لكنه قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٨٢٤) من طريق إسماعيل بن عياش، و(٨٤٣) من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن عمارة بن غزية، بهذا الإسناد.\n(٣) زيادة من المطبوع، وهو في الأصول الخطية بدونها منسوبًا إلى جدِّه.\n(٤) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":159},{"text":"٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ\" (١).\n٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٨١٤)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي ٥/ ١٦٢ من طريق عبد الله بن أبي بكر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠٢).\nورواه المطلب بن عبد الله في الحديث التالي فخالف عبد الملك بن أبي بكر، فجعله من حديث خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني، والمطلب وعبد الملك ثقتان، ورجح البخاري رواية عبد الملك كما في \"علل الترمذي\" ١/ ٣٧٧، وقال الترمذي في \"سننه\" عن حديث زيد بن خالد: لا يصح، ورجح الحافظ ابن حجر كما في \"إتحاف المهرة\" ٥/ ورقة ٢٥٥ رواية المطلب. وأما ابن حبان والحاكم فذهبا إلى أن الروايتين جميعًا محفوظتان.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٧٨)، وابن خزيمة (٢٦٢٨)، وابن حبان (٣٨٠٣)، والطبراني (٥١٧٠)، والحاكم ١/ ٤٥٠ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ١٧٨ من طريق أبي أحمد الزبيري، وعبد بن حميد (٢٧٤)، والبيهقي ٥/ ٤٢ من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":160},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الْعَجُّ وَالثَّجُّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>١٧ - بَابُ الظِّلَالِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ (٢)، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فإن محمَّد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع كما قال الترمذي. ابن أبي فديك: هو بن إسماعيل بن مسلم.\nوأخرجه الترمذي (٨٤١) من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع. ثم قال: وروى ضرار بن ورد هذا الحديث عن ابن أبي فديك، عن الضحاك، عن محمَّد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه، عن أبي بكر، وأخطأ فيه ضرار، ثم نقل عن الإمام أحمد وعن البخاري تخطئته كذلك.\nوأخرجه أبو بكر المروزي في \"مسند الصدَّيق\" (٢٥) من طريق محمَّد بن إسحاق البلخي، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمَّد بن المنكدر، عن ابن عمر، عن أبي بكر، به. ومحمد البلخي ضعيف.\nوله شاهد بسند حسن من حديث عبد الله بن مسعود عند أبي يوسف القاضي في \"الآثار\" (٤٥٩)، وأبي يعلى (٥٠٨٦).\nقوله: \"العج\": رفع الصوت بالتلبية، و\"الثج\": إهراق دماء الأضاحي.\n(٢) في (ذ) و(م): محمَّد بن صالح، وهو تحريف، وكان كذلك في (س) ثم رُمِّج \"صالح\". وكتب على حاشيتها: فليح، وصحح عليها، وهو الصواب.","vol":"4","page":161},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلَّهِ يَوْمَهُ، يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ، فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>١٨ - بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ</span>\n٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، قَالَ سُفْيَانُ: بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عاصم بن عمر بن حفص، وشيخه عاصم بن عبيد الله -وهو ابن عاصم بن عمر- ضعيفان، وقد اضطربا في إسناده.\nوأخرجه أحمد (١٥٠٠٨) عن حماد الخياط، عن عاصم بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه هناك.\nقوله: \"يضحَى\" أي: يبرز للشمس لأجل التقرب إلى الله، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩].\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩) (٣٣)، وأبو داود (١٧٤٥)، والترمذي (٩٣٤)، والنسائي ٥/ ١٣٧ و١٣٨ من طريق عبد الرحمن بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١١٨٩) (٣٢) و(٣٤) و(٣٥) من طريق القاسم، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٦). =","vol":"4","page":162},{"text":"٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ يُلَبِّي (١).\n٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَأَنِّي أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ ثَلَاثَةٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٥٩٣٠)، ومسلم (١١٨٩) (٣١) و(٣٥) و(٣٦)، والنسائي ٥/ ١٣٧ و١٣٧ - ١٣٨ و١٣٨ من طريق عروة، ومسلم (١١٨٩) (٣٨) من طريق عمرة، والنسائي ٥/ ١٣٦ من طريق سالم بن عبد الله، ثلاثتهم عن عائشة.\n(١) إسناده صحيح. أبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.\nوأخرجه مسلم (١١٩٠) (٤١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٧). قولها: \"وبيص\" أي: لمعان، و\"المفارق\" جمع مفرق بفتح الميم وكسر الراء وفتحها، والمراد بها المواضع التي يفرق منها بعض الشعر عن بعض.\n(٢) حديث صحيح دون قولها: \"بعد ثلاثة\". شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، سيئ الحفظ- وقد انفرد بهذا الحرف، وأبو إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- قد اختلف عليه في إسناده، فقد رواه غير واحد كما هنا، ورواه فريق آخر فجعل بينه وبين الأسود: عبد الرحمن بن الأسود، وهذا ما رجحه الدارقطني، انظر بسط ذلك في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٤٧٨٢).\nوأخرجه النسائي ٥/ ١٤٠ - ١٤١ عن علي بن حجر، عن شريك، بهذا الإسناد، وفيه الزيادة. =","vol":"4","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1103>١٩ - بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ</span>\n٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ الْوَرْسُ\" (١).\n٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٧١)، ومسلم (١١٩٠) (٣٩) - (٤٥)، وأبو داود (١٧٤٦)، والنسائي ٥/ ١٣٨ - ١٤٠ من طريق الأسود، عن عائشة، دون الزيادة، والحديث في \"المسند\" (٢٤٧٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٨).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (١٣٤) و(١٥٤٢)، ومسلم (١١٧٧) (١)، وأبو داود (١٨٢٤) - (١٨٢٧)، والترمذي (٨٤٨)، والنسائي ٥/ ١٣١ - ١٣٥ من طريق نافع، عن عمر.\nوسيأتي برقم (٢٩٣٢) مختصرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٨٤).\nوأخرجه البخاري (٣٦٦)، ومسلم (١١٧٧) (٢)، وأبو داود (١٨٢٣)، والنسائي ٥/ ١٢٩ من طريق سالم بن عبد الله، عن أبيه.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1104>٢٠ - بَابُ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ</span>\n٢٩٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ -قَالَ هِشَامٌ: عَلَى الْمِنْبَرِ- فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ\".\nوَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: \"فَلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ إِلَّا أَنْ يَعقِدَ (١) \" (٢).\n٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ\" (٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٨٤٧)، ومسلم (١١٧٧) (٣) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٦).\n(١) هكذا في الأصول كلها: \"يعقد\" بالعين! وفي المطبوع: \"يفقد\" بالفاء. قال صاحب \"إنجاح الحاجة\" أي: يفقد إزارًا يعني: ولكن وقت فقدان الأزار، فهذا كالتفسير لقوله: \"من لم يجد إزارًا\" فإن مآلهما واحد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٤١)، ومسلم (١١٧٨)، وأبو داود (١٨٢٩)، والترمذي (٨٤٩) و(٨٥٠)، والنسائي ٥/ ١٣٢ - ١٣٣ و١٣٣ وه ١٣ و٥/ ٢٠٨ من طريق عمرو ابن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٨١).\n(٣) إسناداه صحيحان. وقد تقدم حديث نافع عن ابن عمر برقم (٢٩٢٩). =","vol":"4","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1105>٢١ - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ</span>\n٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلْنَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ أَبِي، فكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً مَعَ، غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ.\nقَالَ: فَطَلَعَ الْغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، قَالَ: مَعَكَ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ؟ قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ\" (١).\n_________\n= وأما حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فأخرجه البخاري (٥٨٥٢)، ومسلم (١١٧٧) (٣) من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٨٧).\n(١) إسناده ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلِّس وقد عنعن.\nوأخرجه أبو داود (١٨١٨) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩١٦).\nقولها: \"بالعرج\" بفتح فسكون: قرية جامعة من عمل الفُرع على أيام من المدينة.\n\"زمالة\" ضبط بكسر الزاي، أي: أدوات السفر وآلاته مما يتعلق به. قاله السندي في \"حاشية المسند\". وقال ابن الأثير: مركوبهما وإداوتهما وما كان معهما في السفر.","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1106>٢٢ - بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ</span>\n٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟\nقَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدِيهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ - ﷺ - يَفْعَلُ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٠٥)، وأبو داود (١٨٤٠)، والنسائي ٥/ ١٢٨ - ١٢٩ من طريق زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٨).\nقوله: \"بالأبواء\" جبل بين الحرمين.\n\"بين القرنين\" هما قرنا البئر المبنيان على جانبها أو هما خشبتان في جانبي البئر لأجل البكرة. قاله السندي.","vol":"4","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1107>٢٣ - بَابُ الْمُحْرِمَةِ تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا</span>\n٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَإِذَا لَقِيَنَا الرَّاكِبُ أَسْدَلْنَا ثِيَابَنَا مِنْ فَوْقِ رُؤوسِنَا، فَإِذَا جَاوَزَنَا رَفَعْنَاهَا (١).\n٢٩٣٥م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوهِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>٢٤ - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْحَجِّ</span>\n٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه أبو داود (١٨٣٣) من طريق هثم، عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٢١).\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١١/ ٢٨، وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها، ومستند الإجماع حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين\" أخرجه البخاري (١٣٤) و(١٨٣٨)، ومسلم (١١٧٧)، والترمذي (٨٤٨) وقال: حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم وصححه ابن حبان (٣٧٨٤).\nوفي \"المغني\" ٥/ ١٥٤: يحرم على المرأة تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"4","page":168},{"text":"عَنْ جَدَّتِهِ - قَالَ: لَا أَدْرِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: \"مَا يَمْنَعُكِ يَا عَمَّتَاهُ مِنْ الْحَجِّ؟ \" فَقَالَتْ: أَنَا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ، وَأَنَا أَخَافُ الْحَبْسَ، قَالَ: \"فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ\" (١).\n٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ضُبَاعَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ: \"أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ الْعَامَ؟ \" قُلْتُ: إِنِّي لَعَلِيلَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"حُجِّي وَقُولِي: مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي بكر بن عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٥٣)، والطبراني ٢٤/ (٢٣٣) و(٧٧٣) من طريق عثمان ابن حكيم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة التالي.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع في هذه الرواية، فعروة لم يسمعه من ضباعة -وهي بنت الزبير-، بل أخذه عن الصديقة عائشة كما عند الشيخين وغيره.\nفقد أخرجه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧)، والنسائي ٥/ ١٦٨ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوأخرجه كذلك مسلم (١٢٠٨)، والنسائي ٥/ ١٦٨ من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٧٤).\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":169},{"text":"٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا وَعِكْرِمَةَ يُحَدِّثَانِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَكَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ: \"أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>٢٥ - بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ</span>\n٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ صَبِيحٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ تَدْخُلُ الْحَرَمَ مُشَاةً حُفَاةً، وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَيَقْضُونَ الْمَنَاسِكَ حُفَاةً مُشَاةً (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>٢٦ - بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ</span>\n٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٨) (١٠٦)، والنسائي ٥/ ١٦٨ من طريق ابن جريج؛ بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٧٧٦)، والترمذي (٩٦١)، والنسائي ٥/ ١٦٧ - ١٦٨ من طريق هلال بن خباب، عن عكرمة وحده، به.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٨) (١٠٧)، والنسائي ٥/ ١٦٧ من طريق عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، ومسلم (١٢٠٨) (١٠٨) من طريق عطاء، ثلاثتهم عن ابن عباس.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣١١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٧٥).\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده ضعيف من أجل مبارك بن حسان.","vol":"4","page":170},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى (١).\n٢٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا (٢).\n٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ، قَالَ: \"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ \" ثُمَّ قَالَ: \"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ -يَعْنِي الْمُحَصَّبَ- حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ\".\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (١٥٧٥) و(١٥٧٦)، ومسلم (١٢٥٧)، وأبو داود (١٨٦٦) و(١٨٦٧)، والنسائي ٥/ ٢٠٠ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٠٨).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف العمري، واسمه عبد الله بن عمر بن حفص.\nوأخرجه الترمذي (٨٧٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٣٠).\nوأخرجه أحمد (٤٦٢٨) عن إسماعيل ابن عُلَيه، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ضمن حديث، وفيه: ثم يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر. وسنده صحيح، وهو عند البخاري (١٥٧٤)، ومسلم (١٢٥٩) بنحوه.","vol":"4","page":171},{"text":"وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ (١).\nقَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>٢٧ - بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ</span>\n٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ:\nرَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٠٥٨)، ومسلم (١٣٥١)، وأبو داود (٢٠١٠) و(٢٩١٠) من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوسلف بعض الحديث برقم (٢٧٣٠).\nقوله: \"قاسمت قريش\" قال السندي: أي: توافقوا على القسم على ثبوتهم على مقتضيات الكفر \"أن لا يناكحوهم\" أي: حتى يُسلموا النبي - ﷺ - إليهم ليفعلوا ما شاؤوا.\nوفي \"الفتح\" ٨/ ١٥: وقيل: إنما اختار النبي - ﷺ - النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه، فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم، وتَمكُنهم من دخول مكة ظاهرًا على رغم أنف من سعى في إخراجه منها، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا، ومقابلتهم بالمَنً والأحسان، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٧٠) (٢٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٠٤) من طريق عاصم الأحول، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":172},{"text":"٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيَأْتِيَنَّ هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ بِحَقٍّ (١).\n٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْحَجَرَ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ: \"يَا عُمَرُ، هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (١٥٩٧) و(١٦٠٥) و(١٦١٠)، ومسلم (١٢٧٠)، وأبو داود (١٨٧٣)، والترمذي (٨٧٦)، والنسائي ٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧ و٢٢٧ من طرق عن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢١).\n(١) حديث صحيح، سويد بن سعيد متابع. ابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان.\nوأخرجه الترمذي (٩٨٢) من طريق ابن خثيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١١).\nقوله: \"بحق\" أي: ملتبسًا بحق، وهو دين الإسلام، واستلامه بحق هو طاعة الله واتباع سنة نبيه - ﷺ -، لا تعظيم الحجر نفسه، والشهادة عليه هي الشهادة على أدائه حق الله المتعلق به. قاله السندي.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن عون -وهو الخراساني- متروك، قال أبو حاتم: روى عن نافع حديثًا ليس له أصل، قال المزي بعد أن روى الحديث المذكور أعلاه: وكأنه الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. =","vol":"4","page":173},{"text":"٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>٢٨ - بَابُ مَنْ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ</span>\n٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي ثَوْرٍ\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (٧٦٠)، والفاكلهي في \"أخبار مكة\" ١/ ١١٥، وابن خزيمة (٢٧١٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١١٢، وابن حبان في \"المجروحين\"، وابن عدي في \"الكامل\" ثلاثتهم في ترجمة محمَّد بن عوف الخراساني، والحاكم ١/ ٤٥٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٥٦) من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه!!\nقو له: \"العبرات\" أي: الدموع.\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٩)، ومسلم (١٢٦٧)، وأبو داود (١٨٧٤)، والنسائي ٥/ ٢٣٢ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢٧).\nوأخرجه مسلم (١٢٦٧) (٢٤٤)، والنسائي ٥/ ٢٣١ من طريق نافع، عن عمر.\nْوأخرجه ضمن حديث طويل: البخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧)، وأبو داود (١٧٧٢)، والنسائي ٥/ ٢٣٢ من طريق عبيد بن جريج، عن ابن عمر.\nقوله: \"والذي يليه\" أي: الركن اليماني، وجاء صريحًا في بعض مصادر التخريج.","vol":"4","page":174},{"text":"عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ، طَافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عَيْدَانٍ، فَاكَتسَرَهَا (١)، ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَرَمَى بِهَا، وَأَنَا أَنْظُرُ (٢).\n٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ (٣).\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: فكسرها.\n(٢) إسناده حسن. محمَّد بن إسحاق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند أبي داود وغيره، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أبو داود (١٨٧٨) من طريق يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nقوله: \"بمحجن\" بكسر الميم وسكون الحاء المهملة: هو عصا معوجة الرأس.\n\"حمامة عَيدان\" بالإضافة وفتح عين \"عيدان\"، والمراد بالحمامة صورة كصورة الحمامة، وكانت من عيدان، وهي الطويل من النخل، الواحدة: عَيدانة. قاله السندي.\n(٣) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٧)، ومسلم (١٢٧٢)، وأبو داود (١٨٧٧)، والنسائي ٥/ ٢٣٣ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢٩).\nوالنسائي (٣٩١١) من طريق مجاهد، كلاهما عن ابن عباس.\nوأخرجه أحمد (١٨٤١)، والبخاري (١٦١٢) و(١٦١٣) و(٥٢٩٣)، والترمذي (٨٨١)، والنسائي ٥/ ٢٣٣ من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: طاف النبي - ﷺ - بالبيت على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه. وهو عند أبي داود (١٨٨١) من =","vol":"4","page":175},{"text":"٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>٢٩ - بَابُ الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ</span>\n٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ رَمَلَ ثَلَاثَةً، وَمَشَى أَرْبَعَةً، مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ (٢).\n_________\n= طريق ضعيف عن عكرمة بلفظ: قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٩١١) من طريق مجاهد عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يستلم الركن بمحجنه، ويُقبِّل المحجن.\nوانظر ما بعده.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل معروف بن خرَّبوذ.\nوأخرجه مسلم (١٢٧٥)، وأبو داود (١٨٧٩) من طريق معروف بن خربوذ، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":176},{"text":"٢٩٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَمَلَ مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا (١).\n٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٦١٧)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣٠) و(١٢٦٢)، وأبو داود (١٨٩١)، والنسائي ٥/ ٢٢٩ من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦٠٤) من طريق فليح بن سليمان، والبخاري (١٦١٦)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣١)، وأبو داود (١٨٩٣)، والنسائي ٥/ ٢٢٩ من طريق موسى بن عقبة، والنسائي ٥/ ٢٣٠ من طريق كثير بن فرقد، ثلاثتهم عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣٢)، والنسائي ٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠ من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أولَ ما يطوف: يَخُب ثلاثة أطواف من السبع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٤٤).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"رَمَل\" بفتحتين: الهرولة، والمصدر: رَمَلٌ ورَمَلان.\n(١) إسناده صحيح. أبو الحسين العكلي: زيد بن الحباب.\nوأخرجه مسلم (١٢٦٣)، والترمذي (٨٧٣)، والنسائي ٥/ ٢٣٠ من طريق مالك، بهذا الإسناد. وقرن مسلمٌ بمالك ابنَ جريج في إحدى روايتيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٠).\nوانظر حديث جابر الطويل الآتي برقم (٣٠٧٤).","vol":"4","page":177},{"text":"سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلَانُ الْآنَ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ؟! وَايْمُ اللَّهِ، مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ: إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ، فَلَيَرَوُنَّكُمْ جُلْدًا\".\nفَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، ثُمَّ رَمَلُوا\n_________\n(١) أثر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن سعد، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (١٨٨٧) من طريق عبد الملك بن عمرو عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٧).\nوأخرجه البخاري (١٦٠٥) من طريق محمَّد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قال للركن: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - استلمك ما استلمتك فاستلمه، ثم قال: ما لنا وللرمل إنما كنا راءَينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي - ﷺ - فلا نحب أن نتركه.\nومعنى راءَينا: أي: أرينا المشركين بذلك أنا أقوياء. والرمل والاضطباع مستحب عند الجمهور سوى مالك. قاله ابن المنذر.\nوقوله: \"أطأ الله الإسلام\" أي: مكَّنَ له.","vol":"4","page":178},{"text":"حَتَّى بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ، ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>٣٠ - بَابُ الِاضْطِبَاعِ وهو إعراء منكبه الأيمن وجمع الإزار على الأيسر </span>(٢)\n٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَقَبِيصَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن خثيم -وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (١٨٨٩) و(١٨٩٠) مختصرًا من طريقين عن عبد الله بن خثيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٢٦٤) (٢٣٧) و(٢٣٨)، وأبو داود (١٨٨٥) من طريق أبي الطفيل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٤).\nوأخرجه البخاري (١٦٠٢) و(٤٢٥٦)، ومسلم (١٢٦٦) (٢٤٠)، وأبو داود (١٨٨٦) من طريق سعيد بن جبير، والبخاري (١٦٤٩) و(٤٢٥٧)، ومسلم (١٢٦٦) (٢٤١)، والنسائي ٥/ ٢٤٢ من طريق عطاء، والترمذي (٨٧٩) من طريق طاووس، ثلاثتهم عن ابن عباس بنحوه، وعند بعضهم مختصر.\nقوله: \"الجُلد\" بالضم جمع جَلد بالفتح، والاسم منه الجَلَد بفتحتين، ومعناه: القوة والصبر والتحمل.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" حديث ابن عباس منسوخ بالحديث الأول (يعني حديث ابن عمر السالف برقم ٢٩٥٠)، لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رَمَلوا إظهارًا للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين اليمانيين، لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي - ﷺ - حجة الوداع سنة عشر، رَمَلَ من الحَجَر إلى الحَجَر، فرجب الأخذ بهذا المتأخر.\n(٢) من قوله: \"وهو إعراء\" إلى هنا من (ذ) و(س).","vol":"4","page":179},{"text":"عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - طَافَ مُضْطَبِعًا. قَالَ قَبِيصَةُ: وَعَلَيْهِ بُرْدٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>٣١ - بَابُ الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ</span>\n٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْحِجْرِ، فَقَالَ: \"هُوَ مِنْ الْبَيْتِ\" قُلْتُ: مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ؟ فَقَالَ: \"عَجَزَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ\" قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا، لَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلَّا بِسُلَّمٍ؟ قَالَ: \"ذَلِكَ فِعْلُ قَوْمِكِ، لِيُدْخِلُوهُ مَنْ شَاؤوا، وَيَمْنَعُوهُ مَنْ شَاؤوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ هَلْ أُغَيِّرُهُ فَأُدْخِلَ فِيهِ مَا انْتَقَصَ مِنْهُ، وَجَعَلْتُ بَابَهُ بِالْأَرْضِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن يعلى: ذكره المزي فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه، وقال: إن لم يكن صفوانَ بن يعلى فلا أدري من هو، قلنا: وصفوان ثقة من رجال الشيخين. عبد الحميد: هو ابن جبير.\nوأخرجه الترمذي (٨٧٥) من طريق قبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٥٢).\nوأخرجه أبو داود (١٨٨٣) عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن يعلى، به، لم يذكر في سنده عبد الحميد بن جبير.\n(٢) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه البخاري (١٥٨٤) و(٧٢٤٣)، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠٥) و(٤٠٦) من طريق الأشعث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا: البخاري (١٢٦)، والترمذي (٨٩٠)، والنسائي ٥/ ٢١٥ من طريق أبي إسحاق السبيعي عن الأسود، به. =","vol":"4","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1116>٣٢ - بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ</span>\n٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مطولًا ومختصرًا: البخاري (١٥٨٣) و(١٥٨٥) و(١٥٨٦) و(٣٣٦٨) و(٤٤٨٤)، ومسلم (١٣٣٣)، وأبو داود (٢٠٢٨)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي ٥/ ٢١٤ - ٢١٦ و٢١٨ و٢١٩ من طرق عن عائشة.\nوقوله: عجزت بهم النفقة، يعني النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك كما جزم به الأزرقي وغيره، يوضحه ما ذكره ابن إسحاق في \"السيرة\" عن عبد الله بن أبي نجيح أنه أخبر عن عبد الله بن صفوان بن أمية: أن أبا وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم -وهو جد جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي- قال لقريش: لا تُدخِلوا فيه من كسبكم إلا الطيب، ولا تُدخِلوا فيه مهرَ بغي، ولا بيعَ ربا ولا مَظلِمةَ أحدٍ من الناس. قاله الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٤٤.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٤٩ وفي الحديث معنى ما ترجم له البخاري (١٢٦) - تحت باب: من ترك بعض الاختيار مخافةَ أن يَقصُر فَهمُ بعض الناس عنه، فيقعوا في أشدَّ منه -لأن قريشًا كانت تعظم أمر الكعبة جدًا، فخشيﷺ - أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك.\nويستفاد منه ترك المصلحة لاْمن الوقوع في المفسدة.\nومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه.\nوأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولًا ما لم يكن محرمًا.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عطاء -وهو ابن أبي رباح- لم يسمع من ابن عمر، لكن قد جاء الحديث من طريق آخر موصول. =","vol":"4","page":181},{"text":"٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ابْنُ أَبِي سَوِيَّةَ، قال: سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ يَسْأَلُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ عَطَاءٌ:\nحَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"وُكِلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا، فَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالُوا: آمِينَ\".\nفَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا بَلَغَكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ فَاوَضَهُ فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ يَدَ الرَّحْمَنِ\".\nقَالَ لَهُ ابْنُ هِشَامٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَالطَّوَافُ؟ قَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النبي - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ،\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ص ٧٨ (نشر العمروي) عن أبي معاوية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمر موقوفًا.\nوأخرجه الترمذي (٩٨٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، والنسائي ٥/ ٢٢١ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر. ورواية النسائي: عن عبد الله بن عُبيد أن رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن (يعني لابن عمر) فذكره. قلنا: الرجل السائل المبهم في رواية النسائي هو أبوه: عبيد بن عمير المذكور في رواية الترمذي، وجاء ذلك صريحًا في رواية هثيم عند أحمد (٤٤٦٢). ورواية النسائي سندها جيد، لأن حماد بن زيد ممن روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، لا سيما وقد تابعه أيضًا الثوري عند أحمد (٥٦٢١) وهو ممن روى عن عطاء قبل اختلاطه أيضًا.","vol":"4","page":182},{"text":"وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشَرَةُ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ طَافَ فَتَكَلَّمَ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ، خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ كَخَائِضِ الْمَاءِ بِرِجْلَيْهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>٣٣ - بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ</span>\n٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا فَرَغَ مِنْ سَبْعِهِ جَاءَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِالرُّكْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ (٢).\nقَالَ أبو عبد الله ابْنُ مَاجَه: هَذَا بِمَكَّةَ، خَاصَّةً.\n_________\n(١) إسناده ضعيف، حميد بن أبي سوية- وصوابه ابن أبي سويد- له مناكير كما قال البيهقي في \"الشعب\" (١٧٤٩) والذهبي في \"الكاشف\"، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظات.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" ١/ ٨٨ - ٨٩ و٢٨١، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٠٠)، وابن عدي في ترجمة حميد من \"الكامل\" من طريق إسماعيل بن عياش، عن حميد بن أبي سويد -على الصواب-، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث ضعيف مضطرب كما بيناه في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٧٢٤١).\nوهذا سند فيه انقطاع كثير بن كثير لم يسمع من أبيه، وأبوه لم يوثقه غير ابن حبان.\nوأخرجه النسائي ١/ ٦٧ و٥/ ٢٣٥ من طريق ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده المطلب.\nوأخرجه أبو داود (٢٥١٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن كثير بن كثير، عن بعض أهله، عن جده.\nوهو في \"المسند\" (٢٧٢٤٤).","vol":"4","page":183},{"text":"٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي عِنْدَ الْمَقَامِ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا (١).\n٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قال: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ، أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]\nقَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: هَكَذَا قَرَأَهَا ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. قَالَ: نَعَمْ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>٣٤ - بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا</span>\n٢٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ\n_________\n(١) حديث صحيح، محمَّد بن ثابت العبدي- وإن كان لينًا- قد توبع.\nوأخرجه البخاري (٣٩٥) و(١٦٢٧) و(١٦٤٧)، ومسلم (١٢٣٤)، والنسائي ٥/ ٢٢٥ و٢٣٥ و٢٣٧ من طرق عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٠).\n(٢) صحيح بغير هذا السياق كما سلف بيانه عند الحديث (١٠٠٨).","vol":"4","page":184},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا مَرِضَتْ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهِيَ رَاكِبَةٌ، قَالَتْ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ [الطور: ١ - ٢] (١).\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>٣٥ - بَابُ الْمُلْتَزِمِ</span>\n٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُثَنَّى ابْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده، قَالَ (٢):\nطُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ السَّبْعِ رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: أَلَا تتَعَوَّذُ؟ فقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ. قَالَ: ثُمَّ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٦٤) و(١٦١٩) و(١٦٢٦)، ومسلم (١٢٧٦)، وأبو داود (١٨٨٢)، والنسائي ٥/ ٢٢٣ و٢٢٣ - ٢٢٤ من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٠).\nوأخرجه بنحوه البخاري عقب (١٦٢٦)، والنسائي ٥/ ٢٢٣ من طريق هشام ابن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة. وسمَّى الطواف في رواية النسائي طواف الخروج.\nتنبيه: هكذا جاء الإسناد في \"صحيح البخاري\" المطبوع، وأشار المزي في \"التحفة\" (١٨٢٦٢) إلى أنه هكذا في بعض النسخ، والذي بوب عليه المزي: عروة عن زينب، عن أم سلمة.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٨٦: قوله: عن عروة عن أم سلمة، كذا للأكثر، ووقع للأصيلي: عن عروة عن زينب عن أم سلمة.\n(٢) الضمير في \"قال\" راجعٌ إلى شعيب والد عمرو، وجده هو عبد الله بن عمرو، وقوله: \"عن جده\" المراد حكايته عن قصته مع جدِّه.","vol":"4","page":185},{"text":"مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ، وأَلْصَقَ صَدْرَهُ وَيَدَيْهِ وَخَدَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَفْعَلُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>٣٦ - بَابُ الْحَائِضِ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَّوَافَ</span>\n٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ سَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: \"مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ\".\nقَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، المثنى بن الصباح ضعيف.\nوأخرجه أبو داود (١٨٩٩) من طريق عيسى بن يونس، عن المثنى بن الصباح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٩٢ - ٩٣ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به.\nوقال البيهقي: لا أدري سمعه ابن جريج من عمرو أم لا؟ والحديث مشهور بالمثنى بن الصباح. قلنا: وابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١) (١١٩) - (١٢١) وأبو داود (١٧٨٢)، والنسائي ١/ ١٥٣ - ١٥٤ و١٨٠ و٥/ ١٥٦ من طريق عبد الرحمن بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٦٠)، ومسلم (١٢١١) (١٢٣) من طريق أفلح بن حميد عن القاسم، به. =","vol":"4","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1121>٣٧ - بَابُ الْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ</span>\n٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَفْرَدَ الْحَجَّ (١).\n٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَفْرَدَ الْحَجَّ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٤).\nوأخرجه مختصرًا الترمذي (٩٦٥) من طريق الأسود عن عائشة.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢١١) (١٢٢)، وأبو داود (١٧٧٧)، والترمذي (٨٣٣)، والنسائي ٥/ ١٤٥ من طريق مالك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٣٤).\nقوله: \"أفرد الحج\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٢٩: كل من روى عنه الإفرادَ حُمِل على ما أَهل به في أول الحال، وكل من روى عنه التمتعَ أراد ما أَمر به أصحابَه، وكل من روى عنه القِرانَ أراد ما استقر عليه أمره. ثم رجح ﵀ أنه كان قارنًا، وذكر أدلته.\n(٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٣٣٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٠٦٣)، وابنه عبد الله (٢٦٠٦٤)، وأبو يعلى (٤٣٦٢)، وابن حبان (٣٩٣٦).\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٧٦، وإسحاق بن راهويه (٦٧٨) و(٩٠٦)، وأحمد (٢٤٧٦٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٨٦)، والدارقطني (٢٥٠٨) من طرق عن عر وة، به. =","vol":"4","page":187},{"text":"٢٩٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَفْرَدَ الْحَجَّ (١).\n٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ (٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٧٢٧) عن أبي سلمة الخزاعي، عن مالك، به بلفظ: أن النبي - ﷺ - دخل مهلًا بالحج.\nوانظر ما قبه.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه مطولًا مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، والنسائي ٥/ ١٥٥ - ١٥٦ من طريق جعفر بن محمَّد، عن أبيه عن جابر، وفيه: قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة.\nوأخرجه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦) (١٤١) من طريق عطاء بن أبي رباح عن جابر: أنه حج مع النبي - ﷺ - يوم ساق البدن معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا، ثم ساقه مطولًا.\nوأخرجه مسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي ٥/ ١٦٤ - ١٦٥ من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله - ﷺ - مفرد، ثم ساقه مطولًا.\nوانظر ما قبه، وحديث جابر الطويل الآتي برقم (٣٠٧٤).\n(٢) صحيح من غير هذا الوجه، وهذا إسناد ضعيف جدًا، القاسم بن عبد الله العمري متروك.\nوقد صح أن النبي - ﷺ - حج مفردًا فيما سلف في الباب من حديث عائشة وجابر. =","vol":"4","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>٣٨ - بَابُ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ</span>\n٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاق\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى مَكَّةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحِجَّةً\" (١).\n٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ\" (٢).\n_________\n= وأخرج ابن أبي شيبة ص٣١٦ (نشرة العمروي) عن وكيع عن مسعر وسفيان الثوري، عن أبي حصين، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: أن أبا بكر وعمر جردا (يعني الحج) زاد سفيان: وعثمان. وسنده صحيح.\nوأخرج أيضًا ص٣١٦ من طريق ابن سيرين مثله.\nوأخرجه أيضًا ص٣١٧ عن أبي معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر حج خلافته كلها يفرد الحج. وسنده صحيح.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٥١)، وأبو داود (١٧٩٥)، والنسائي ٥/ ١٥٠ من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا: البخاري (١٥٥١) و(١٧١٥)، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٦) و(١٢٥١)، وأبو داود (١٧٩٥) و(١٧٩٦)، والنسائي ٥/ ١٢٧ و١٥٠ و١٦٢ و٢٢٥ من طرق عن أنس.\nوسلف عند المصنف برقم (٢٩١٧) من طريق ثابت البناني عن أنس.\nوسيأتي في الحديث التالي من طريق حميد الطويل عن أنس.\n(٢) إسناده صحيح، وقد صرح حميد -وهو الطويل- بسماعه من أنس عند مسلم وغيره، وكذلك قد رواه عن بكر بن عبد الله عن أنس كما سيأتي، فيكون هذا من المزيد في متصل الأسانيد. عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي. =","vol":"4","page":189},{"text":"٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَقَالَا: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِهِ! فَكَأَنَّمَا أحمل عَلَيَّ جَبَلًا (١) بِكَلِمَتِهِمَا، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٢).\nقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ شَقِيقٌ: فَكَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ نَسْأَلُهُ عَنْهُ.\n٢٩٧٠م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَخَالِي يَعْلَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢٥١)، وأبو داود (١٧٩٥)، والنسائي ٥/ ١٥٠ من طريق الطويل، عن أنس.\nوأخرجه البخاري (٤٣٥٣)، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٥)، والنسائي ٥/ ١٥٠ من حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عن أنس.\n(١) في (ذ): وكانما أحمل على جبل. وفي المطبوع: فكأنما حَمَلا عليَّ جبلّا.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٧٩٨) و(١٧٩٩)، والنسائي ٥/ ١٤٦ - ١٤٧ و١٤٧ من منصور بن المعتمر، والنسائي ٥/ ١٤٧ - ١٤٨ من طريق مجاهد، كلاهما عن شقيق بن سلمة، عن الصبي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩١٠) و(٣٩١١).","vol":"4","page":190},{"text":"عَنْ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَصْرَانِيَّةٍ فَأَسْلَمْتُ، فَلَمْ آلُ أَنْ أَجْتَهِدَ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\n٢٩٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال:\nأَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>٣٩ - بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ</span>\n٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الحَارِثٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجَّتِهِمْ حِينَ قَدِمُوا إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس، وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٤٦/ ١)، وأبو يعلى (١٤١٦) و(١٤١٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٥٤، والطبراني (٤٦٩٣) و(٤٦٩٤) من طريق الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الطبراني (٤٧٠٦) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس عن أبي طلحة بنحوه. وسعيد بن بشير ضعيف.\nويشهد له أحاديث الباب السالفة، وحديث عمر الآتي برقم (٢٩٧٦).\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سيم-، وقد توبع. =","vol":"4","page":191},{"text":"٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَوَافًا وَاحِدًا (١).\n٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَدِمَ قَارِنًا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٢٤٩٨) و(٥٦٦٣)، والدارقطني (٢٥٩٨) من طريق يحيى ابن يعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٢٦ من طريق هانئ بن أيوب، عن طاووس، عن جابر.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (١٧٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٥٧) -وهو في \"المسند\" (١٤٩٠٠) - من طريق قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر ضمن حديث، وفيه: فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، فلما كان النحر قدموا فطافوا بالبيت، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة. وهذه الرواية توضح المقصود من الطواف الواحد، يعني أنهم سعوا سعيًا واحدًا بين الصفا والمروة، وهو الذي فعلوه حين قدومهم، ولم يسعوا سعيا آخر بعد الإفاضة.\nوحديث ابن عمر سيأتي مفردًا (٢٩٧٤).\nوانظر ما بعده وحديث جابر الطويل الآتي برقم (٣٠٧٤).\n(١) حديث صحيح، أشعث -وهو ابن سوّار، وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وأبو الزبير قد صرح بسماعه من جابر عند مسلم وغيره.\nوأخرجه مسلم (١٢١٥)، وأبو داود (١٨٩٥)، والنسائي ٥/ ٢٤٤ من طريق ابن جريج، والترمذي (٩٦٨) من طريق الحجاج بن أرطاة، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٩).\nوانظر حديث جابر الطويل الآتي برقم (٣٠٧٤).\n(٢) حديث صحيح، مسلم بن خالد الزنجي-وإن كان ضعيفًا- قد توبع. =","vol":"4","page":192},{"text":"٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كَفَى لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَيَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>٤٠ - بَابُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ</span>\n٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ -يَعْنِي دُحَيْمًا-، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قال: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قال:\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٦٤٠) و(١٦٩٣) و(١٧٠٨) و(١٨١٣)، ومسلم (١٢٣٠)، والنسائي ٢٢٥/ ٥ - ٢٢٦ و٢٢٦ من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩١٣).\n(١) ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا، فقد تفرد برفعه عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- وحديثه عن عبيد الله -وهو ابن عمر العمري- منكر كما قال النسائي. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله ابن عمر ولم يرفعوه، وهو أصح، ومثله قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٣/ ٢٥٦.\nوأخرجه الترمذي (٩٦٩) من طريق الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩١٥).\nوأخرجه مسلم (١٢٣٠) (١٨١) من طريق عبد الله بن نمير، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٩٧ من طريق هشيم، عن عبيد الله بن عمر، به موقوفًا.","vol":"4","page":193},{"text":"حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ، وَهُوَ بِالْعَقِيقِ: \"أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\" (١). وَاللَّفْظُ لِدُحَيْمٍ.\n٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ\nعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَطِيبًا فِي هَذَا الْوَادِي، فَقَالَ: \"أَلَا إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ:\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥٣٤) و(٢٣٣٧)، وأبو داود (١٨٠٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٠).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فطاووس -وهو ابن كيسان- لم يسمعه من سراقة كلما جاء في رواية عند أحمد في \"مسنده\" (١٧٥٩٠). وأخرجه أحمد (١٧٥٨٢) و(١٧٥٨٩) و(١٧٥٩٠)، والنسائي ٥/ ١٧٨ - ١٧٩ من طريق عبد الملك بن ميسرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٦٥٦٢)، والدارقطني (٢٧٠٩) من طريق روح بن القاسم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن سراقة. وقال الدارقطني عقبه: كلهم ثقات، يعني رجاله، قلنا: وهم كذلك.\nقلنا: وأصل الحديث في \"الصحيحين\" فقد أخرج البخاري (١٧٨٥)، ومسلم (١٢١٦) من طريق عطاء بن أبي رباح، ومسلم (١٢١٨) من طريق محمَّد الباقر، كلاهما عن جابر ضمن حديث طويل: أن سراقة سأل النبي - ﷺ - فذكره. وطريق عطاء هذه ستأتي عند المصنف قريبًا برقم (٢٩٨٠).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٩٨٤).","vol":"4","page":194},{"text":"قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أعمر طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فلمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَنْزِلْ نَسْخُهُ، قَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ (١).\n٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ.\nحَتَّى لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ تَحْتَ الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ بِالْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤوسُهُمْ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، والجريري- واسمه سعيد بن إياس، وإن كان قد اختلط- متابع.\nوأخرجه البخاري (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦)، والنسائي ٥/ ١٤٩ و١٥٥ من طريق مطرف، بهذا الإسناد. روايات البخاري والنسائي مختصرة.\nوأخرجه نحوه مسلم (١٢٢٦) (١٧٢) من طريق أبي رجاء العطاردي، عن عمران.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٣٨).\n(٢) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عتيبة. =","vol":"4","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1125>٤١ - بَابُ فَسْخِ الْحَجِّ</span>\n٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حدثني عَطَاءٍ\nعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحَجِّ خَالِصًا، لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاءِ، فَقُلْنَا بَيْنَنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ، فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ\" فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَمُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَقَالَ: \"لَا، بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ\" (١).\n٢٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢٢٢) (١٥٧)، والنسائي ٥/ ١٥٣ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم مطولًا بنحوه (١٢٢١) من طريق طارق بن شهاب، عن أبي موسى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥١).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (١٥٦٨) و(١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٢٥٠٥) و(٧٢٣٥) و(٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦)، وأبو داود (١٧٨٧) و(١٧٨٨) و(١٧٨٩)، والنسائي ٥/ ١٧٨ و٢٤٨ من طرق عن عطاه، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩١) و(٣٩٢١).\nوانظر ما سيأتي (٣٠٧٤).","vol":"4","page":196},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا وَدَنَوْنَا، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، دُخِلَ عَلَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَزْوَاجِهِ (١).\n٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: \"اجْعَلُوا حجَّكُمْ عُمْرَةً\" فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟! قَالَ: \"انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، فَافْعَلُوا\" فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَغَضِبَ، فَانْطَلَقَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ، فَرَأَتْ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ؟ أَغْضَبَهُ اللَّهُ! قَالَ: \"وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ وَأَنَا آمُرُ أَمْرًا فَلَا أُتْبَعُ؟ \" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٩) و(١٧٢٠) و(٢٩٥٢)، ومسلم (١٢١١)، والنسائي ٥/ ١٢١ - ١٢٢ و١٧٨ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٢٩).\n(٢) إسناده ضعيف، سماع أبي بكر بن عياش من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- ليس بذاك القوي فيما ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه في \"العلل\" ١/ ٣٥، ثم إن أبا إسحاق لم يصرح بسماعه من البراء.\nوأخرجه النسائي (٩٩٤٦) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٢٣).","vol":"4","page":197},{"text":"٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخبرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُحْرِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ\" قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَأَحْلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَجِئْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ فَقَالَ: قُومِي عَنِّي. فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟! (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>٤٢ - بَابُ مَنْ قَالَ: كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ لَهُمْ خَاصَّةً</span>\n٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ، لَنَا خَاصَّةً؟ أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَلْ لَنَا خَاصَّةً\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٣٦)، والنسائي ٥/ ٢٤٦ من طريق مئصور بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٦٥).\n(٢) منكر، وهذا إسناد ضعيف، الحارث بن بلال مجهول الحال، فقد انفرد ربيعة بن أبي عبد الرحمن بالرواية عنه، وقال الإمام أحمد: ليس إسناده بالمعروف، ولا أقول به.\nقلنا: ثم هذا أمر مما تعم به البلوى، ولا يمكن خفاؤه على الصحابة الذين حجوا مع النبي - ﷺ - لا سيما وقد ذكر أهل العلم أن الذين حجوا معه - ﷺ - كان يزيد عددهم على مئة ألف. والصواب في ذلك أن هذا مما فهمه بعض الصحابة، وليس من قول النبي يكون كما في حديث أبي ذر التالي لهذا الحديث. =","vol":"4","page":198},{"text":"٢٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - خَاصَّةً (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>٤٣ - بَابُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ</span>\n٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قال: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ:\nقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَنْ لَا أَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَ\n_________\n= قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ١٩٢: ومما يدل على صحة قول الإمام أحمد\" وأن هذا الحديث لا يصح أن النبي - ﷺ - أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن يفسخوا حجهم إليها أنها لأبد الأبد، فكيف يثبت عنه بعد هذا أنها لهم خاصة؟ هذا من أمحل المحال، وكيف يأمرهم بالفسخ، ويقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ثم ثبت أن ذلك مختص بالصحابة دون من بعدهم.\nوأخرجه أبو داود (١٨٠٨)، والنسائي ٥/ ١٧٩ من طريق عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٥٣).\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٨٠).\n(١) إسناده صحيح. أبو إبراهيم التيمي: اسمه يزيد بن شريك بن طارق.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٤)، والنسائي ٥/ ١٧٩ - ١٨٥ من طريق إبراهيم التيمي، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":199},{"text":"هَذَا فِي نَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ، فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْحَجِّ، ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ (١)، فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ اللَّهُ ﷿ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٢).\n٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ\n_________\n(١) في (ص) و(م): فأنزل الله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٧٩٠)، ومسلم (١٢٧٧) (٢٥٩) و(٢٦٠)، وأبو داود (١٩٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٤٢) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٦٤٣)، ومسلم (١٢٧٧) (٢٦١) - (٢٦٣)، والترمذي (٣٢٠٣)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨ و٢٣٨ من طريق الزهري، عن عر وة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٩) و(٣٨٤٠).\nقال العلماء: ويستفاد من قول عائشة: فلعمري ما أتم الله ﷿ حج من لم يطف بين الصفا والمروة، وجوب السعي بين الصفا والمروة، وقال الحافظ: والعمدة في الوجوب قوله: \"خذوا عني مناسككم\" وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال أحمد في رواية: إنه ركن لا يتم الحج إلا به، وهو قول عائشة وعروة ومالك والشافعي.\nوروي عن أحمد: أنه سنة لا يجب بتركه دم، روي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وابن سيرين.\nوقال القاضي من الحنابلة: هو واجب، وليس بركن، إذا تركه وجب عليه دم، وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة والثوري، ورجحه ابن قدامة المقدسي في \"المغني\" ٥/ ٢٣٩.","vol":"4","page":200},{"text":"عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِشَيْبَةَ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: \"لَا يُقْطَعُ الْأَبْطَحُ إِلَّا شَدًّا\" (١).\n٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ أَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْعَى، وَإِنْ أَمْشِ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْشِي، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، وقد تكلمنا على إسناده في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٨٠). أم ولد شيبة\" قال الحافظ في \"التهذيب\" اسم هذه الصحابية: حبيبة بنت أبي تَجراة، وقيل: تَملِك.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٤٢ عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن بديل ابن ميسرة، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة، قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - .. إلخ. زاد في الإسناد بين بديل وصفية: المغيرة بن حكيم.\nقوله: \"شدًا\" أي: عَدْوًا.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو وكيع واسمه: الجراح بن مليح الرؤاسي ضعيف، وعطاء بن السائب كان قد اختلط، وكثير بن جمهان يعتبر به، لكن قد صح الحديث من طريق آخر كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (١٩٠٤)، والترمذي (٨٨٠)، والنسائي ٥/ ٢٤١ - ٢٤٢ من طريق عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٥١٤٣).\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٤٢ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر-وتحرف في المطبوع إلى: ابن عمرو- وسنده صحيح، وهو في \"المسند\" (٦٣٩٣).\nوأخرج أحمد (٤٩٩٣) من طريق عبد الله بن المقدام قال: رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة، فقلت له: أبا عبد الرحمن مالك لا ترمل؟ فقال: رَمَلَ رسولُ الله - ﷺ - وترك.","vol":"4","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1128>٤٤ - بَابُ الْعُمْرَةِ</span>\n٢٩٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاق بْنِ طَلْحَةَ\nعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\" (١).\n٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ اعْتَمَرَ، فَطَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، الحسن بن يحيى الخشني ضعيف، وشيخه عمر بن قيس -وهو المكي المعروف بسندل- متروك. وسئل أبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ٢٨٦ عن هذا الحديث فقال: حديث باطل. وقال الشافعي: ليس في العمرة شيء ثابت بأنها تطوع، نقله عنه الترمذي في \"سننه\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧١٩) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد. ووقع في إسناده خطأ، يصحح من هنا.\nوأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ص ٢٢٣ (نشرة العمروي) عن جرير عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح ماهان رفعه \"الحج جهاد والعمرة تطوع\" وهو مرسل. وأخرجه ابن قانع كما في \"نصب الراية\" ٣/ ١٥٠ فوصله بذكر أبي هريرة فوهم.\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٠٢).\n(٢) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن أبي عبيد الطنافسي، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد. =","vol":"4","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1129>٤٥ - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ</span>\n٢٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ بَيَانٍ وَجَابِرٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\" (١).\n٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنَا سُفْيَانُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ هَرِمِ بْنِ خَنْبَشٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤١٨٨)، وأبو داود (١٩٠٢) و(١٩٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٠٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٤٣).\nوقوله: لا يصيبه أحد بشئ، أي: لئلا يصيبه، قال الحافظ: وهذا كان في عمرة القضاء وعبد الله بن أبي أوفى كان ممن بايع تحت الشجرة وهو في عُمرة الحديبية، وكُل من شهد الحديبية، وعاش إلى السنة المقبلة خرج مع النبي - ﷺ - معتمرًا في عمرة القضاء.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وبيان: هو ابن بشر الأحمسي، وجابر: هو ابن يزيد الجعفي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢١١) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٠١).\n(٢) حديث صحيح على وهم وقع لداود بن يزيد الأودي الزعافري -وهو ضعيف- في تسمية صحابية، والصواب في اسمه: وهب بن خنبش كما سماه أصحاب الشعبي، =","vol":"4","page":203},{"text":"٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\" (١).\n٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\" (٢).\n_________\n= وهم: بيان وجابر في الرواية السالفة، وفراس بن يحيى عند الطبراني. قال الحافظ ابن حجر: وهو المحفوظ، ونقل عن ابن الصلاح أن داود الأودي أخطأ فيه.\nوأخرجه الحمدي (٩٣٢) عن سفيان بن عبينة، وأحمد (١٧٥٩٩) عن وكيع، كلاهما عن داود بن يزيد، بهذا الإسناد، وقالا فيه: ابن خنبش لم يذكرا اسمه.\n(١) إسناده ضعيف بمرة، جبارة بن المغلس ضعيف، وإبراهيم بن عثمان متروك، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث كثيرًا كما بسطنا القولَ فيه في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٧١٠٦).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢١٤) من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي معقل.\nويغني عنه ما قبله، وما بعده.\n(٢) حديث صحيح، وحجاج -وهو ابن أرطاة، وإن كان مدلسًا، وقد عنعن- قد توبع. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (١٧٨٢)، ومسلم (١٢٥٦)، (٢٢١)، والنسائي ٤/ ١٣٠ - ١٣١ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦) (٢٢٢) من طريق حبيب المعلم، عن عطاء به، وسمى حبيب المرأة أم سنان الأنصارية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٥٠).\nوأخرجه أبو داود (١٩٩٠) من طريق بكر بن عبد الله، عن ابن عباس.","vol":"4","page":204},{"text":"٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\" (١).د\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>٤٦ - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ</span>\n٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ (٢).\n٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٣) إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ (٤).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٩٥) و(١٤٨٨٢) و(١٥٢٧٠) من طريق عبد الكلريم الجزري، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبو ليلى -واسمه: محمَّد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ. لكن قد صح الحديث من حديث عائشة في الذي يليه.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٣٤٠) عن عثمان بن أبي شيبة\" بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(٣) زاد في هامش (س) هنا: \"عمرة\" وصحح عليها.\n(٤) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>٤٧ - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ</span>\n٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ- عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ:\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ص ١٣٠ (نشرة العمروي).\nوأخرجه أحمد (٢٥٩١٠) من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: ما اعتمر رسول الله - ﷺ - إلا في ذي القعدة، ولقد اعتمر ثلاث عُمرَ.\nوأخرج أبو داود (١٩٩١) من طريق داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٧٢ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، والبيهقي ٤/ ٣٤٦ من طريق عبد العزيز الدراوردي، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - اعتمر ثلاث عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٦٠٠: ويجمع بينهما بأن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة. قلنا: ويؤيد هذا الجمع ما رواه ابن سعد ٢/ ١٧١ عن محمَّد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن عتبة مولى ابن عباس قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها وذلك لليلتين بقيا من شوال.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (١٧٧٨) و(١٧٧٩) و(١٧٨٠)، ومسلم (١٢٥٣) ولفظه عند البخاري في الرواية الأخيرة: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة -إلا التي اعتمر مع حجته-: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته. فجعل الثلاثة في ذي القعدة، وهو الذي عليه أهل السير أيضًا، انظر ابن سعد ٢/ ١٧٠ - ١٧٢، و\"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٩ - ٢٩١، و\"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٧٩، و\"تفسير ابن كثير\" ١/ ٢٣١.","vol":"4","page":206},{"text":"سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: فِي أَيِّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: فِي رَجَبٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي رَجَبٍ قَطُّ، وَمَا اعْتَمَرَ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ. تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>٤٨ - بَابُ الْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ</span>\n٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاق الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ، فَيُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، حبيب بن أبي ثابت قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٩٥٤) عن أبي كريب، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب، سمعت محمدًا (يعني البخاري) يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير! قلنا: وفي قول البخاري هذا نظر بسطناه في التعليق على حديث عائشة من المسند (٢٥٧٦٦) فارجع إليه لزامًا.\nوأخرجه مسلم (١٢٥٥) (٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٠٨) من طريق ابن جريج عن عطاء، به. وهو في البخاري (١٧٧٧) من هذا الطريق مختصر بقصة نفي عائشة في رجب.\nوأخرجه البخاري (١٧٧٥) و(١٧٧٦)، ومسلم (١٢٥٥) (٢٢٠)، وأبو داود (١٩٩٢)، والترمذي (٩٥٥)، والنسائي (٤٢٠٣) و(٤٢٥٤) و(٤٢٠٧) من طريق مجاهد، عن ابن عمر. وهو عند بعضهم مختصر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٤١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٥).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٧٨٤)، ومسلم (١٢١٢)، والترمذي (٩٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":207},{"text":"٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، نُوَافِي هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ\".\nقَالَتْ: فَكَانَ مِنْ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ.\nقَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ\".\nقَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي، وَخَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَحْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٥).\nوأخرجه بنحوه أبو داود (١٩٩٥) من طريق حفصة بنت عيد الرحمن، عن أيها عبد الرحمن.\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣١٧) و(١٧٨٣)، ومسلم (١٢١١) (١١٥) - (١١٧)، وأبو داود (١٧٧٨)، والنسائي ١/ ١٣٢ و٥/ ١٤٥ - ١٤٦ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره. =","vol":"4","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1133>٤٩ - بَابُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ</span>\n٣٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ\" (١).\n٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ\" (٢).\nقَالَتْ: فَخَرَجْتُ أَميْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِعُمْرَةٍ.\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٣١٦)، ومسلم (١٢١١) (١١١) - (١١٤)، وأبو داود (١٧٨١)، والنسائي ١/ ١٣٢ و٥/ ١٦٥ - ١٦٧ و٢٤٦ من طريق الزهري، عن عروة، به. ويزيد بعضهم فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٢) و(٣٩٤٢).\n(١) إسناده ضعيف لجهالة حال أم حكيم -واسمها حُكيمة- بنت أمية بن الأخنس، ثم إنه قد اضطرب في إسناده ومتنه اضطرابًا شديدًا فصلناه في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٦٥٥٨).\nوأخرجه أبو داود (١٧٤١) من طريق يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة.\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"4","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1134>٥٠ - بَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ </span>-\n٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>٥١ - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنى</span>\n٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيل، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وإرساله والصحيح إرساله، فقد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو مرسلًا وهو أوثق وأقوى من داود بن عبد الرحمن، لا سيما وقد تابعه على إرساله أبو بكر الهذلي عن عكرمة عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٧٠.\nوأخرجه أبو داود (١٩٩٣)، والترمذي (٨٢٨) من طريق داود بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٦).\nوأخرجه الترمذي (٨٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مرسلًا.\nويشهد للحديث ما أخرجه البخاري (١٧٧٨) - (١٧٨٠)، ومسلم (١٢٥٣) من حديث أنس قال: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة -إلا التي اعتمر مع حجته-: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرته مع حجته.","vol":"4","page":210},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ (١).\n٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِمِنًى، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>٥٢ - بَابُ النُّزُولِ بِمِنى</span>\n٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل -وهو ابن مسلم المكي-.\nوأخرجه الترمذي (٨٩٤) من طريق إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٠)، والدارمي (١٨٧١)، وأبو داود (١٩١١) والترمذي (٨٩٥) وابن خزيمة (٢٧٩٩)، والطبراني (١٢١٢٦)، والحاكم ١/ ٤٦١ من طريق الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: صلى النبي - ﷺ - بمنى خمس صلوات. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوله شاهد من حديث جابر الطويل عند مسلم (١٢١٨).\nوآخر من حديث ابن عمر، وهو الحديث الآتي.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر -وهو العمري-، لكن يشهد له حديث ابن عباس السالف قبله.\nوأخرج أحمد في \"المسند\" (٦١٣١) من طريق محمَّد بن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر: أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى من يوم التروية، وذلك أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بمنى.","vol":"4","page":211},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنى بَيْتًا؟ قَالَ: \"لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ\" (١).\n٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حدثنا إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَنيانًا يُظِلُّكَ؟ قَالَ: \"لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>٥٣ - بَابُ الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ</span>\n٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ، فَمِنَّا مَنْ يُكَبِّرُ، وَمِنَّا مَنْ يُهِلُّ، فَلَمْ يَعِبْ هذا عَلَى هَذَا،\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن المهاجر، وجهالة مُسَيكَة والدة يوسف ابن ماهك. إسرائيل: هو ابن يونس.\nوأخرجه أبو داود (٢٠١٩)، والترمذي (٨٩٦) من طريق إسر ائيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٤١).\nوانظر ما بعده.\nقال الطيبي في شرح هذا الحديث: أي: أتأذن أن نبني لك بيتا في مِنى لتسكن فيه فمنع، وعلل بأن مِنى موضع لأداء النسك من النحر ورمي الجمار والحلق والمبيت يشترك فيه الناس، فلو بني فيه، لأدى إلى كثرة الأبنية تأسيًا به، فتضيق على الناس، وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق، وعند أبي حنيفة ﵀ أرض الحرم موقوفة، فلا يجوز أن يتملكها أحد.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"4","page":212},{"text":"وَلَا هذا عَلَى هَذَا. وَرُبَّمَا قَالَ: هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>٥٤ - بَابُ الْمَنْزِلِ بِعَرَفَةَ</span>\n٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حدثنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِعَرَفَةَ فِي وَادِي نَمِرَةَ.\nقَالَ: فَلَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيَّ سَاعَةٍ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَرُوحُ فِي هَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُحْنَا. فَأَرْسَلَ الْحَجَّاجُ رَجُلًا يَنْظُرُ أَيَّ سَاعَةٍ يَرْتَحِلُ.\nفَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْتَحِلَ قَالَ: أَزَاغَتْ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ. فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَزَاغَتْ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَزَاغَتْ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَزَاغَتْ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَلَمَّا قَالُوا: قَدْ زَاغَتْ ارْتَحَلَ.\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٧٠) و(١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٥)، والنسائي ٥/ ٢٥٠ و٢٥١ من طريق محمَّد بن أبي بكر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٤٧).\nومعنى قوله: \"يُهِل\" أي: يلبي، وقد أدرجه البخاري ﵀ في كتاب الحج تحت باب: التلبية والتكبير إذا غدا من مِنى إلى عرفة.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٤) من حديث عبد الله بن عمر قال: غدونا مع رسول الله - ﷺ - من مِنى إلى عرفات، منا الملبي ومنا المكبر.","vol":"4","page":213},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي رَاحَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>٥٥ - بَابُ الْمَوْقِفِ بِعَرَفَة</span>\n٣٠١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ\nعن عَلِيٍّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: \"هَذَا الْمَوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، سعيد بن حسان -وهو الحجازي- لم يرو عنه إلا إبراهيم ابن نافع الصائغ ونافع بن عمر الجمحي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يُؤثَر توثيقه عن أحد غيره، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه أبو داود (١٩١٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (١٦٦٠) و(١٦٦٣)، والنسائي ٥/ ٢٥٢ و٢٥٤ من طريق مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبدُ الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تُخالِف عبدَ الله بنَ عمر في شيء من أمر الحج، فلما كان يومُ عرفة، جاءه عبدُ الله بن عمر حين زالت الشمسُ وأنا معه، فصاح به عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج عليه الحجاج، وعليه ملحفة معصفرة، فقال: مالَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنة، فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم. قال: فأنظرني حتى أُفيض على ماء، ثم أخرج. فنزل عبدُ الله حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيبَ السنةَ اليوم، فأقصر الخطبة، وعجل الصلاة. قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلما رأى ذلك عبد الله، قال: صدق سالم.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٢١٨).\nقوله: \"إذا كان ذلك\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: ذلك الوقت.\n(٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عياش -وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، فإن حديثه من قبيل الحسن. سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري. =","vol":"4","page":214},{"text":"٣٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ:\nكُنَّا وُقُوفًا فِي مَكَانٍ تُبَاعِدُهُ مِنْ الْمَوْقِفِ، فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْكُمْ، يَقُولُ: \"كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ الْيَوْمَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٩٢٢) و(١٩٣٥)، والترمذي (٩٠٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مطولة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٢).\n(١) إسناده صحيح. ابن مِربَع: هو زيد بن مربع بن قيظي من بني حارثة الأنصاري، وقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد الله، فأكثر ما يجيء في الحديث غير مسمى.\nوأخرجه أبو داود (١٩١٩)، والترمذي (٨٩٨)، والنسائي ٥/ ٢٥٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار. وإنما نعرف له هذا الحديث الواحد.\nقوله: \"تباعده من الموقف\"، قال السندي: أي من موقف الإمام، وهو من باعَدَ بمعنى بعَّدَ مشددًا، عمرو هو المخاطَب بهذا الكلام، أي: مكانا تبعِّدُه أنت، أي: تعده بعيدًا، والمقصود تقدير بُعْدِه وأنه مسلَّم عند المخاطَب. ويحتمل أن هذا من كلام الراوي عن عمرو بمنزلة قال عمرو: كان ذلك المكان بعيدًا من موقف الإمام، أو من كلام عمرو، فإرساله - ﷺ - الرسول بذلك لتطيب قلوبهم لئلا يتحزنوا ببعدهم عن موقف رسول الله - ﷺ - ويروا ذلك نقصًا في الحج، أو يظنون ذلك المكان الذي هم فيه ليس بموقف، ويحتمل أن المراد بيان أن هذا خير مما كان عليه قريش من الوقوف بمزدلفة وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم، والذي أورثه إبراهيم هو الوقوف بعرفة. والله أعلم.","vol":"4","page":215},{"text":"٣٠١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عن مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنةَ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَارْفعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إِلَّا مَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>٥٦ - بَابُ الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ</span>\n٣٠١٣ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ، قَالَ:\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، القاسم بن عبد الله العمري متروك، رماه أحمد بالكذب.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١١٥ من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء، عن ابن جريج، عن محمَّد بن المنكدر، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، دون قوله: \"وكل مني منحر ... إلخ\".\nوفي الباب حديث ابن عباس عند ابن خزيمة (٢٨١٦)، والحاكم ١/ ٤٦٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١٩٤)، والبيهقي ٥/ ١١٥، وإسناده صحيح، لكن فيه: \"وشعاب مني كللها منحر\"، وليس فيه: \"إلا ما وراء العقة\". وانظر تمام تخريجه في \"شرح المشكل\".\nوحدبث جُبير بن مُطعِم عند أحمد (١٦٧٥١)، والبزار (١١٢٦ - كشف الأستار)، وابن حبان (٣٨٥٤)، والبيهقي ٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وإسناده ضعيف، وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nوسيأتي حديث جابر بإسناد حسن عند المصنف برقم (٣٠٤٨) من طريق أسامة ابن زيد، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مِنى كللها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكلل المزدلفة موقف\"، ويأتي تخريجه هناك.","vol":"4","page":216},{"text":"أَيْ رَبِّ، إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ\" فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَوْ قَالَ: تَبَسَّمَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ! قَالَ: \"إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لِأُمَّتِي، أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ\" (١).\n٣٠١٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:\nقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ﷿، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ \" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، لضعف عبد القاهر بن السري السلمي، وجهالة عبد الله ابن كنانة وأبيه.\nوأخرجه أبو داود (٥٢٣٤) من طريق عبد القاهر بن السري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٠٧) من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه، وانظر تمام تخريجه وبسط الكلام على علله هناك.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٤٨)، والنسائي ٥/ ٢٥١ - ٢٥٢ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1141>٥٧ - بَابُ مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ</span>\n٣٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، قال:\nسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ قَالَ: \"الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ. أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ\" ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِنَّ (١).\n٣٠١٥م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثِيِّ\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٩٠٤) و(٩٠٥)، والنسائي ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٢).\nقال السندي: قوله:\"الحج عرفة\"، قيل: التقدير: معظم الحج وقوف يوم عرفة، وقيل: إدراك الحج إدراكه وقوف يوم عرفة، والمقصود أن إدراك الحج يتوقف على إدراك الوقوت بعرفة، وأن من أدركه فقد أمن حجه من الفوات.\n\"وجمع\": اسم مزدلفة، سميت بذلك، لأن الناس يجتمعون بها.\n\"فقد تَم حجه\" أي: أمن من الفوت، وإلا فلا بُدَّ من الطواف.\n\"وأيام مني ثلاثة\" أي: سوى يوم النحر، وإنما لم يعدَّ يوم النحر من أيام مني لأنه ليس مخصوصًا بمنى بل فيه مناسك كثيرة.","vol":"4","page":218},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِعَرَفَةَ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: مَا أُرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ.\n٣٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ\nعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ: أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يُدْرِكْ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ بِجَمْعٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ إِنْ تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ، وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ، وَتَمَّ حَجُّهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٩٥٦)، والنسائي ٥/ ٢٦٣ و٢٦٣ - ٢٦٤ و٢٦٤ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥١).\nقوله: \"تَفَثَه\" قال ابن الأثير: هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حل، كقص الشارب، والأظفار، ونتف الإبط وحلق العانة، وقيل: هو إذهاب الشَّعَثِ والدرنِ والوسخ مطلقًا.\nقوله: \"ما تركت من حَبل إلا وقفت عليه\" إذا كان من رمل يُقال له: حَبل، وإذا كان من حجارةِ يقال له جَبَل.\nوقوله: \"أنضيت راحلتي\" بنون وضاد معجمة، أي: أهزَلتُ، وفي (س): \"أنصبت\" بالصاد المهملة والباء، أي: أتعبتُ.","vol":"4","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1142>٥٨ - بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ</span>\n٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.\nقَالَ وَكِيعٌ: والنص: يَعْنِي فَوْقَ الْعَنَقِ (١).\n٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ قَوَاطِنُ الْبَيْتِ، لَا نُجَاوِزُ الْحَرَمَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٦٦٦) و(٢٩٩٩) و(٤٤١٣)، ومسلم (١٢٨٦)، وأبو داود (١٩٢٣)، والنسائي ٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nقوله: \"يسير العَنَق\"، قال السندي: يسير سيرًا سريعًا قريبًا إلى الوسط.\n\"نص\" أي: أسرع في السير.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٦٦٥) و(٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩)، وأبو داود (١٩١٠)، والترمذي (٨٩٩)، والنسائي ٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥٦).\nو\"قواطن البيت\" أي: سُكان البيت. =","vol":"4","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1143>٥٩ - بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ</span>\n٣٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الْأُمَرَاءُ، نَزَلَ فَبَالَ وتَوَضَّأَ، قُلْتُ: الصَّلَاةَ! قَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَكَ\" فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ أَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>٦٠ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْع</span>\n٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ\n_________\n= قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث: أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحَرَم، وعرفات خارجٌ من الحرم، فأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن قَطِينُ الله، يعني سُكَان الله، ومن سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفاتٍ، فأنزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعبد الثوري، وكُرَيب: هو ابن أبي مسلم مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٣٩)، ومسلم (١٢٨٠)، وبإثر الحديث (١٢٨٥) / (٢٧٦ - ٢٨٠) باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة .. وأبو داود (١٩٢١) و(١٩٢٥)، والنسائي ٥/ ٢٥٩ و٢٦٠ - ٢٦١ من طريق كريب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٢٨٥) / (٢٨١) من طريق عطاء مولى سباع، والنسائي ١/ ٢٩٢ من طريق ابن عباس، كلاهما عن أسامة بن زيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩٤).","vol":"4","page":221},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْمُزْدَلِفَةِ (١).\n٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَلَمَّا أَنَخْنَا قَالَ: \"الصَّلَاةُ بِإِقَامَةٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (١٦٧٤) و(٤٤١٤)، ومسلم (١٢٨٧)، والنسائي ١/ ٢٩١ و٥/ ٢٦٠ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥٨).\n(٢) حديث صحيح، عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- وإن كان في روايته عن عُبيد الله -وهو ابن عمر العمري- نكارة، قد توبع. سالم: هو ابن عبد الله ابن عمر.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦٧٣)، ومسلم بإثر الحديث (١٢٨٧) (٢٨٦)، وأبو داود (١٩٢٦) و(١٩٢٧) و(١٩٢٨)، والنساني ١/ ٢٩١ و٢/ ١٦ - ١٧ و٥/ ٢٦٠ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، بهذا الإسناد. ووقع عند مسلم وفي الموضع الأول عند كل من أبي داود والنسائي: صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا. وعند الباقين: أنه أقام لكل صلاة.\nوأخرج نحوه مسلم (١٢٨٨)، وأبو داود (١٩٢٩ - ١٩٣٣)، والترمذي (٩٠٢) و(٩٠٣)، والنسائي ١/ ٢٣٩ و٢٤٠و٢٩١ و١٦/ ٢ و٥/ ٢٦٠ من طرق عن ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٥٢) و(٥١٨٦).\nقال السندي: قوله: \"لما أنَخنَا\" من الإناخة، أي: أنخنا المطايا.\n\"الصلاة بإقامة\"، أي: ينبغي أداؤها وفعلُها بإقامة.","vol":"4","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1145>٦١ - بَابُ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ</span>\n٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ:\nحَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُفِيضَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، كَيْمَا نُغِيرُ، وَكَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (١).\n٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ:\nقَالَ جَابِرٌ: أَفَاضَ النبي - ﷺ - في حجة الوداع، وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وأوضع\n_________\n(١) حديث صحيح، حجاج بن أرطاة- وإن كان مدلسًا وقد عنعن- قد توبع.\nوأخرجه البخاري (١٦٨٤) و(٣٨٣٨)، وأبو داود (١٩٣٨)، والترمذي (٩١١)، والنسائي ٥/ ٢٦٥ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٠).\nوثبير: هو أعلى جبال مكة وأعظمها، ويقع بينها وبين مِنى.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٧١: هذا هو سنةُ الإسلام أن يدفع من المزدلفة حين أسفر قبلَ طلوع الشمس، قال طاووس: كان أهلُ الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فأخر الله هذه، وقذَم هذه. قال الشافعي: يعني قدَّم المزدلفة قبل أن تطلع الشمس، وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس.","vol":"4","page":223},{"text":"في وادي مُحَسِّرٍ، وقال: \"لِتَأخُذ أُمَّتي نُسُكَها، فإِّني لا أدرِي لَعَلِّي لا ألقاهم بعد عامي هذا\" (١).\n٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ\nعَنْ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ غَدَاةَ جَمْعٍ: \"يَا بِلَالُ، أَسْكِتْ النَّاسَ\" أَوْ\"أَنْصِتْ النَّاسَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي جَمْعِكُمْ هَذَا فَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، ادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح، أبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرس- صرح بأنه سمع حجة النبي من جابر عند أحمد في \"المسند\" (١٤٤١٨).\nوأخرجه تامًا ومقطعًا مسلم (١٢٩٩)، وأبو داود (١٩٤٤)، والترمذي (٩٠١) و(٩١٢)، والنسائي ٥/ ٢٨٥ و٢٦٧ و٢٧٤ من طريق أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢١٨) و(١٤٥٥٣).\nقوله: \"بمثل حص الخذف\"، قال السندي: أي: بالحصى الذي يُرمى به بين الأصبعين، والمقصود به بيان صغر الحصى.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي سلمة الحمصي.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦٩٤) مرسلًا من طريق ابن أبي عدي، سمعت عبد العزيز بن أبي رواد في مسجد مِنى يحدث عن أبي سلمة الحمصي يرفعه إلى النبي - ﷺ - أنه أمر بلالًا في موقف جمع قبل الدفعة أن أسمعِ الناس ... فذكر نحوه.\nوله شاهد لا يفرح به من حديث عبادة بن الصامت عند عبد الرزاق (٨٨٣١)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٢١٥ - ٢١٦ عن معمر عمن سمع قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عبادة بن الصامت، رفعه. قال ابن الجوزي هذا الحديث لا يصح، فراويه عن قتادة مجهول، وخلاس ليس بشئ كان مغيرة لا يعبأ به، وقال أيوب: لا تَرو عنه فإنه صحيفي. =","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1146>٦٢ - بَابُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ لِرَمْيِ الْجِمَارِ</span>\n٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: \"أُبَيْنِيَّ، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\".\nزَادَ سُفْيَانُ فِيهِ: \"وَلَا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\" (١).\n_________\n= وآخر من حديث ابن عمر عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٩٩، ومن طريقه ابن الجوزي ٢/ ٢١٣ - ٢١٤ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، وأخرجه ابن الجوزي ٢/ ٢١٤ - ٢١٥ من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن نافع عن ابن عمر رفعه. قال ابن الجوزي: لا يصح، أما الطريق الأول، قال: فتفرد به عبد العزيز بن أبي رواد ولم يتابع عليه، قال ابن حبان: كان يحدث على التوهم والحسبان فبطل الاحتجاج به، وقد رواه عنه اثنان: عبد الرحيم بن هارون، قال الدارقطني: متروك الحديث يكذب، والثاني بشار بن بكير وهو مجهول. وأما الطريق الثاني، قال: ففيه يحيى ابن عنبسة، قال ابن حبان: هو دجال يضع الحديث.\n(١) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات إلا أنه منقطع، الحسن بن عبد الله العرني لم يلق ابن عباس، بل لم يدركه وهو يرسل عنه، صرَّح بذلك أحمد ويحيى ابن معين وأبو حاتم، وقد وصله ابن أبي شيبة عن سعيد بن جُبير أو عن الحسن، عن ابن عباس.\nوأخرجه أبو داود (١٩٤٠)، والنسائي ٥/ ٢٧٠ - ٢٧٢ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ص ٣٥٦ (الجزء الذي حققه عمر العمروي) عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن سعيد بن جُبير أو عن الحسن، عن ابن عباس. =","vol":"4","page":225},{"text":"٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدمَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (١).\n_________\n= وتقديمه - ﷺ - ضَعَفَةَ أهله ليلة المزدلفة أخرجه البخاري (١٦٧٨) و(١٨٥٦)، ومسلم (١٢٩٣) (٣٠٠) و(٣٠١)، وأبو داود (١٩٣٩)، والنسائي ٥/ ٢٦١ من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، والبخاري (١٦٧٧)، والترمذي (٩٠٧) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، والترمذي (٩٠٨) من طريق مقسم، ثلاثتهم عن ابن عباس. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوسيأتي بعد هذا عند المصنف من طريق عطاء، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٩).\nقوله: \"حُمُرات\": جمع حُمُر، وحُمُر: جمع حمار.\n\"يلطح\" من اللطح، وهو الضرب الخفيف ببطن الكف ونحوه. قال أبو عُبيد في \"غريب الحديث\" ١/ ١٢٨ - ١٢٩: اللطح: الضرب، يقال منه: لطحت الرجل بالأرض.\n\"أُبيني\" تصغير، يريد يا بني.\n\"الأغيلمة\" تصغير الغلمة، كلما قالوا: أُصيبية في تصغير الصبية. قلنا: وفي هذا الحديث دليل على أنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلرع الشمس، سواء كان ممن دفع قبل طلوع الفجر وبعده، قال البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٧٦ بتحقيقنا: واختلفوا فيمن رمى قبل طلوع الشمس، فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يجوز (وهو قول مجاهد والثوري والنخعي كما في \"المغني\" ٥/ ٢٩٥)، وذهب قوم إلى أنه يجوز بعد طلوع الفجر قبل طلرع الشمس، وهو قول أحمد ومالك وأصحاب الرأي، وذهب قوم إلى جوازه قبل طلرع الفجر بعد انتصاف ليلة النحر، وهو قول الشافعي.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وعمرو: هو ابن دينار، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٣) (٣٠٢) و(١٢٩٤) (٣٠٣)، وأبو داود (١٩٤١)، والنسائي ٥/ ٢٦١ و٢٦٦ و٢٧٢ من طريق عطاء بن أبي رباح، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":226},{"text":"٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ امْرَأَةً ثَبْطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ دَفْعَةِ النَّاسِ، فَأَذِنَ لَهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>٦٣ - بَابُ قَدْرِ حَصَى الرَّمْيِ</span>\n٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ\nعَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ، فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وعبد الرحمن بن القاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي.\nوأخرجه البخاري (١٦٨٠) و(١٦٨١)، ومسلم (١٢٩٠)، والنسائي ٥/ ١٦٢ - ٢٦٦ من طريق القاسم بن محمَّد، بهذا الأسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦١).\nجمِع: مزدلفة.\nثَبِطة -بفح الثاء وكسر الباء- أي: بطيئة الحركة، كأنها تثبط بالأرض، أي: تشبث بها.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد، ولجهالة حال سليمان بن عمرو بن الأحوص، فقد روى عنه اثنان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول.\nوأخرجه أبو داود (١٩٦٦) و(١٩٦٧) و(١٩٦٨) من طريق يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٠٣١) و(٣٠٣١ م) وسميت الصحا بية هناك بأم جندب. =","vol":"4","page":227},{"text":"٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زِيَادِ ابْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: \"الْقُطْ لِي حَصًى\" فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ: \"أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا\" ثُمَّ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>٦٤ - بَاب مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ</span>\n٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ جَامِعِ ابْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:\n_________\n= ويشهد له حديث عبد الله بن عباس الآتي بعده.\nوحديث الفضل بن عباس، عند مسلم (١٢٨٢)، وأحمد (١٧٩٤)، وابن حبان (٣٨٥٥) و(٣٨٧٢)، وفيهما تمام تخريجه.\nوحديث جابر عند مسلم (١٢٩٩)، وأحمد (١٤٢١٩) وفيه تمام تخريجه.\nوحديث حرملة بن عمرو عند أحمد (١٩٠١٦) وفيه تمام تخريجه.\nأما حديث أم سليمان بن عمر بن الأحوص هذا فهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٨٧) وانظر تتمة تخريجه هناك.\n(١) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعوف: هو ابن أبي جميلة، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٦٨ و٢٦٩ من طريقين عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧١) وفيهما تمام تخريجه.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":228},{"text":"لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ\nوَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، وَجَعَلَ الْجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ\nحَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَاهُنَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ\nغَيْرُهُ، رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (١).\n٣٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ\nعَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، فَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ (٢).\n٣٠٣١م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِهِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله- قد سمع منه وكيع قبل الاختلاط، وتابعه يحيى بن سعيد القطان عند أحمد (٤٠٨٩) وهو أيضا ممن سمع منه قبل الاختلاط. وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (١٧٤٧) و(١٧٥٠)، ومسلم (١٢٩٦)، وأبو داود (١٩٧٤)، والترمذي (٩١٦) و(٩١٧)، والنسائي ٥/ ٢٧٣ و٢٧٤ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٤٨) و(٣٨٧٤) و(٣٩٤٢).\n(٢) حسن لغيره، وقد سلف برقم (٣٠٢٨).\n(٣) حسن لغيره، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1149>٦٥ - بَاب إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا</span>\n٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - فَعَلَ ذَلِكَ (١).\n٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْحَجَّاجِ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا رَمَى جَمَرَة الْعَقَبَةِ، مَضَى وَلَمْ يَقِفْ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>٦٦ - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا</span>\n٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَمَى الْجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري مطولًا ومختصرًا (١٧٥١) و(١٧٥٢) و(١٧٥٣) و(١٩٦٨)، والنسائي ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق يونس بن يزيد -وهو الأيلي-، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٨٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٠٤).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، وسويد بن سعيد: قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه.\nويشهد له حديثُ ابنِ عمر السالف قبله.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس، وقد عنعن. =","vol":"4","page":230},{"text":"٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ\nعَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ، لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٩١٤) من طريق حجاج، بهذا الإسناد. وقال: حديث ابن عباس حديث حسن، والعمل عليه عند بعض أهل العلم، واختار بعضهم أن يمشي إلى الجمار، وقد روي عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -: أنه كان يمشي إلى الجمار.\nووجه هذا الحديث عندنا أنه ركب في بعض الأيام ليُقتدى به في فعله، وكلا الحديثين مستعمل عند أهل العلم. اهـ.\nوفي الباب عن قدامة بن عبد الله، سيأتي بعد هذا.\nوعن أم سليمان بن عمرو بن الأحوص، سلف برقم (٣٥٢٨).\nوعن جابر، عند مسلم (١٢٩٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٦).\n(١) إسناده حسن، أيمن بن نابل، وثقه الثوري وابن معين وابن عمار الموصلي والنسائي والحاكم والعجلي، وقال ابن عدي: أرجو أن أحاديثه لا بأس بها، صالحة. وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال يعقوب ابن شيبة: صدوق، وإلى الضعف ما هو. قلنا: وأخرج له البخاري متابعة، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٩١٩)، والنسائي ٥/ ٢٧٠ من طريق أيمن بن نابل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح، وإنما نعرف هذا الحديث من هذا الوجه، وهو حديث أيمن بن نابل، وهو ثقة عند أهل الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤١٠) و(١٥٤١١).\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: \"ولا إليك\" اسم فعل بمعنى ابتعد وتنحَّ، ولا قول: إليك، أي: لم يكن ثَم شيء من هذه الأمور التي تفعل الآن بين أيدي الأمراء، فهي محدثة ومكروهة كسائر المحدثات، وفيه بيان تواضعه - ﷺ -، وأنه لم يكن على صفة الأمراء اليوم، والله تعالى أعلم،","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1151>٦٧ - بَابُ تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ</span>\n٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ [بْنِ عَاصِمٍ] (١) بن عَدِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا (٢).\n٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ، أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا -قَالَ مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا- ثُمَّ يَرْمُونَ. يَوْمَ النَّفْرِ (٣).\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين من المطبوع، وليس فيه \"بن عدي\".\n(٢) إسناده صحيح. عبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وعبد الملك بن أبي بكر: هو أخوه.\nوأخرجه أبو داود (١٩٧٦)، والترمذي (٩٧٥)، والنسائي ٥/ ٢٧٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح. بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بعبد الله بن أبي بكر أخاه محمدًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٨).\nوانظر ما بعده.\n(٣) إسناده صحيح، وهو في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٩. =","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1152>٦٨ - بَابُ الرَّمْيِ عَنْ الصِّبْيَانِ</span>\n٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ، وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>٦٩ - بَاب مَتَى يَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ</span>\n٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٩٧٥)، والترمذي (٩٧٦)، والنسائي ٥/ ٢٧٣ من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٧٦).\nقال الإمام مالك: تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله - ﷺ - لرعاء الإبل في تأخير رمي الجمار فيما نرى-والله أعلم- أنهم يرمون يوم النحر، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رَمَوا من الغد، وذلك يوم النفر الأول، فيرمون لليوم الذي مضى، ثم يرمون ليومهم ذلك، لأنه لا يقضي أحد شيئًا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى، كان القضاء بعد ذلك.\n(١) إسناده ضعيف لضعف أشعث -وهو ابن سوار-، وأبو الزبير -وهو محمَّد ابن مسلم بن تدرس- مدلس وقد عنعن. وقد تابع أشعثَ بن سوار أيمنُ بن نابل عند البيهقي ٥/ ١٥٦.\nوأخرجه الترمذي (٩٤٥) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. ولفظه: عن جابر قال: كنا إذا حججنا مع النبي - ﷺ -، فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرُها، بل هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٧٠) كلفظ حديث ابن ماجه.","vol":"4","page":233},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (١).\n٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\nقَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَلَمَّا رَمَاهَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>٧٠ - بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ</span>\n٣٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث بن عمير البصري، لكنه متابع. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٦٨ من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٠) و(٢٥٦٤)، والبخاري (١٥٤٣) و(١٦٨٦) من طرق عن ابن عباس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٩٩). وانظر ما بعده.\n(٢) حديث صيحح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف خُصيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري. أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم الحنفي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٧٦ من طريق خصف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٤٣) و(١٥٤٤) و(١٦٧٠) و(١٦٨٥) و(١٦٨٦) و(٧٦٨٧)، ومسلم (١٢٨١) و(١٢٨٢)، وأبو داود (١٨١٥)، والترمذي (٩٣٥)، والنسائي ٥/ ٢٥٨ و٢٦٨ و٢٧٥ و٢٧٦ من طرق عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣١).\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":234},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أبا عَبَّاسٍ، وَالطِّيبُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ (١)\n٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِإِحْلَالِهِ حِينَ أَحَلَّ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>٧١ - بَابُ الْحَلْقِ</span>\n٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين الحسن العرني وبين ابن عباس. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٧٧ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة الآتي بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٩٠).\nقوله: \"بُضَمَّخُ رأسَه\"، قال السندي: بضاد وخاء معجمتين بينهما ميم، من ضَمَخَ كَنَصَرَ، بمعنى تضمخ، وهو التلطخ بالشيء والإكثار منه، وفي \"القاموس\": الضمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد: هو ابن عبيد الطنافسي، وأبو معاوية: هو محمَّد ابن خازم، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٢٩٢٦)، وسلف تخريجه هناك.\nوهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٧٢).","vol":"4","page":235},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟! قَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ\" ثَلَاثًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\" (١).\n٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ\" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: \"رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ\" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: \"رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ\" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\" (٢).\n٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٧٢٨)، ومسلم (١٣٠٢) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٠٢) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٥٨).\n(٢) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١)، وأبو داود (١٩٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٩٩) و(٤١٠١) من طريق نافع، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (١٧٢٧) من طريق عبيد الله عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٠).","vol":"4","page":236},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ ظَاهَرْتَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً؟ قَالَ: \"إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>٧٢ - بَابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ</span>\n٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nأَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن إسحاق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٥٣، وأبو يعلى (٢٧١٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦ و٢٥٦، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٦٤) و(١٣٦٥) و(١٣٦٦)، وأبو يعلى (٢٧١٨) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٣١١)، وانظر تتمة تخريجه هناك.\nقوله: \"لم يشكُوا\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: لم يعاملوا معاملة من يشك في جواز التحلل، أي: من قصر، فكأنه شك في جواز التحلل حتى اقتصر في التحلل على بعضه، ومن حلق فلا يشك فيه، أي: لم يعاملوا معاملة من يشك في أن الاتباع أحسن، وأما من قصر، فقد عامل معاملة الشاك في ذلك، حيث ترك فِعلَه - ﷺ -، والله تعالى أعلم.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩)، وأبو داود (١٨٠٦)، والنسائي ١٣٦/ ٥ من طريق نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٦٨) من مسند ابن عمر، و(٢٦٤٢٤) من مسند حفصة، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٣٩٢٥)، وفيهما تمام تخريجه. =","vol":"4","page":237},{"text":"٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>٧٣ - بَابُ الذَّبْحِ</span>\n٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مِنى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ\" (٢).\n_________\n= وقد استدل بهذا الحديث على أن من اعتمر، فساق هديًا لا يتحللُ من عمرته حتى ينحر هديَه يوم النحر، وفي حديث عائشة عند البخاري (٣١٩) عن عروة عنها قالت: خرجنا مع النبي - ﷺ - في حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج، فقدمنا مكة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من أحرم بعمرة ولم يهد، فَليُحلِل، ومن أحرم بعمرة وأهدى، فلا يَحِل حتى يَحِل بنحرِ هديه، ومَنْ أهل بحج فليُتِمَّ حجَّه\".\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (١٥٤٠) و(٥٩١٤) و(٥٩١٥)، ومسلم (١١٨٤) (٢١) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٢١) و(٦١٤٦).\nقوله: مُلَبِّدًا: قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٠٠: أي: أحرم وقد لبَّد شعر رأسه، أي: جعل فيه شيئًا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام، أو يقع فيه القمل.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد، وهو الليثي. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (١٩٣٧) من طريق أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1158>٧٤ - بَابُ مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ</span>\n٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا يُلْقِي بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا: \"لَا حَرَجَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٧) و(١٩٣٦)، والنسائي ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦ من طريق محمَّد بن علي بن أبي طالب عن جابر، به. ورواية النسائي مختصرة بعرفة.\nوسلف بنحوه بإسناد ضعيف من طريق محمَّد بن المنكدر عن جابر برقم (٣٠١٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٠) و(١٤٤٩٨).\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السخياني.\nوأخرجه البخاري (٨٤) من طريق أيوب السخياني، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعد هذا من طريق خالد الحذاء عن عكرمة، ويأتي تخريجه هناك.\nوأخرجه البخاري (١٧٢١) و(١٧٢٢) و(١٧٣٤) و(٦٦٦٦)، وبإثر الحديث (١٧٢٢) - تعليقًا-، ومسلم (١٣٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨٨) و(٤٠٨٩) من طرق، عن ابن عباس بنحوه. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٧) و(١٨٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٦).\nقوله: \"لا حرج\" أي: لا ضيق عليك في ذلك، والأعمال التي يقوم بها الحاج يوم النحر أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، وقد اختلف العلماء في جواز تقديم بعضها على بعض، فأجمعوا على الإجزاء في ذلك كما قاله ابن قدامة في \"المغني\" ٥/ ٣٢٠، إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض ذلك. وقال القرطبي: روي عن ابن عباس ولم يثبت عنه: أن من قدم شيئًا على شيء فعليه دم (قلنا: رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (الجزء المفقود- ص ٤١٦) وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر، وهو لين، لكن رواه =","vol":"4","page":239},{"text":"٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُسْأَلُ يَوْمَ مِنى، فَيَقُولُ: \"لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ\" فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\" قَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ ما أَمْسَيْتُ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\" (١).\n_________\n= الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٨ بإسناد حسن عنه) وبه قال سعيد بن جبير وقتادة والحسن والنخعي وأصحاب الرأي. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٥٧١: وفي نسبة ذلك إلى النخعي وأصحاب الرأي نظر، فإنهم لا يقولون بذلك إلا في بعض المواضع.\nوذهب الشافعي وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث إلى الجواز وعدم وجوب الدم لقوله للسائل: \"لا حرج\" فهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معًا، لأن اسم الضيق يشملهما. قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"٢/ ٢٣٦: ظاهر الحديث يدل على التوسعة في تقديم بعض هذه الأشياء على بعض، إلا أنه يحتمل أن يكون قوله: \"لا حرج\" أي: لا إثم في ذلك الفعل، وهو كذلك لمن كان ناسيًا أو جاهلًا، وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه الفدية. وتُعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل، ولو كان واجبا لبينه - ﷺ - حينئذ، لأنه وقت الحاجة، ولا يجوز تأخيره.\nوقال الطبري: \"لم يُسقط النبي - ﷺ - الحرج إلا وقد أجزأ الفعل، إذ لو لم يجزئ الفعل لأمره بالإعادة، لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذي يلزمه في الحج كما لو ترك الرمي ونحوه، فإنه لا يأثم بتركه جاهلًا أو ناسيًا، لكن يجب عليه الإعادة.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٧٢٣) و(١٧٣٥)، وأبو داود (١٩٨٣)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ٢٧٢ من طريق خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبه.","vol":"4","page":240},{"text":"٣٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\" (١).\n٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لِلنَّاسِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: \"لَا حَرَجَ\" ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: \"لَا حَرَجَ\"، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ قَبْلَ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ: \"لَا حَرَجَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦)، وأبو داود (٢٠١٤)، والترمذي (٩٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٩١) - (٤٠٩٤) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٧)، وانظر تتمة تخريجه فيهما.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد، وهو الليثي مولاهم.\nوعلقه البخاري بإثر الحديث (١٧٢٢) فقال: قال حماد، عن قيس بن سعد وعباد بن منصور، عن عطاء، عن جابر، عن النبي - ﷺ -.\nووصله النسائي في \"الكبرى\" (٤٠٩٠) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، به. =","vol":"4","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1159>٧٥ - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ</span>\n٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ (١).\n٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو شَيْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ (٢).\n_________\n= ووصله أيضًا النسائي، والطحاوي، والإسماعيلي، وابن حبان، والبيهقي، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" من طرق عن حماد، به. انظر تعليقنا على \"مسند أحمد\" (١٤٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٨).\nويشهد له الأحاديث السالفة قبله في الباب.\n(١) إسناده صحيح، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير -واسمه: محمَّد بن مسلم بن تدرس- بالتحديث عند مسلم وغيره.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٩) (٣١٤)، وأبو داود (١٩٧١)، والترمذي (٩٠٩)، والنسائي ٥/ ٢٧٠ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٦).\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، لضعف جُبارة بن المغلِّس، وشيخُهُ إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة متروك. الحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه الترمذي (٩١٣) من طريق حجاج بن أرطاة، عن الحكم، بهذا الإسناد. وقد صرح الحجاج بالتحديث عند أحمد في \"المسند\" (٢٦٣٥).\nوانظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٢٣١).\nويشهد له ما قبله.","vol":"4","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1160>٧٦ - بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا، وَلَكِنْ سَتكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَيَرْضَى بِهَا، أَلَا وَكُلُّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ- أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ، لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، أَلَا يَا أُمَّتَاهُ! هَلْ بَلَّغْتُ؟ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد، سليمان بن عمرو بن الأحوص روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٣٤)، والترمذي (٢٢٩٨) و(٣٣٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨٥) و(١١١٤٩) من طريق شبيب بن غرقدة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة بقصة ربا الجاهلية ودم الجاهلية. وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٠٧). =","vol":"4","page":243},{"text":"٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْخَيْفِ مِنْ مِنى، فَقَالَ: \"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وجَمَاعَتِهِمْ (١)، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ\" (٢).\n_________\n= وقوله: \" لا يجني جان ... ولا مولود على والده\" سلف برقم (٢٦٦٩)، وهو هكذا مختصر في \"مسند أحمد\" (١٦٠٦٤).\nويشهد لقوله: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا\" حديث جابر عند مسلم (٢٨١٢)، والترمذي (٢٠٥٠)، وأحمد (١٤٣٦٦)، وابن حبان (٥٩٤١).\nويشهد له حديث جابر الطويل في الحج، عند مسلم (١٢١٨) وسيرد عند المصنف (٣٠٧٤) وحديث عبد الله بن مسعود، وحديث ابن عمر الآتيان بعده.\nقوله: \"دم الحارث بن عبد المطلب\"، قال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٣/ ٥٩ - ٦٠: فإن أبا داود هكذا روى، وإنما هو في سائر الروايات: \"دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب\" وحدثني عبد الله بن محمَّد المكي، حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عُبيدة، أخبرني ابن الكلبي أن ربيعة بن الحارث لم يقتل، وقد عاش بعد النبي - ﷺ - إلى زمن عمر، وإنما قتل له ابن صغير في الجاهلية، فأهدر النبي - ﷺ - فيما أهدر، ونسب الدم إليه لأنه ولي الدم.\n(١) في المطبوع: لولاة المسلمين ولزوم جماعتهم. وكلمة \"لزوم\" ليست في شيء من أصولنا الخطية.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد السلام -وهو ابن أبي الجنوب- متروك الحديث، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوسلف الحديث مختصرًا بالشطر الأول منه برقم (٢٣١) و(٢٣١ م)، وسلف تخريجه هناك. =","vol":"4","page":244},{"text":"٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ (١)\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْمُخَضْرَمَةِ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا، وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا، وَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ، وَشَهْرٌ حَرَامٌ، وَيَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: أَلَا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي يَوْمِكُمْ هَذَا، أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَأُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُنَاسًا، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُصَيْحَابِي؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ\" (٢).\n_________\n= قال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: \"لا يغل\"، بكسر الغين المعجمة وتشديد اللام على المشهور، والياء تحتمل الضم والفتح، فعلى الأول: مِن أَغل: إذا خان، وعلى الثاني من غل: إذا صار ذا حقد وعداوة.\nو\"عليهن\" في موضع الحال، أي: ثلاث خصال، لا يخون قلب المؤمن، أو لا يدخل فيه الحقد كائنا عليهن، أي: ما دام المؤمن على هذه الخصال لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه من تبليغ العلم، فينبغي له الثبات على هذه الخصال حتى لا يمنعه شيء من التبليغ.\n(١) قوله: \"عن مرة\" سقط من مطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي.\n(٢) حديث صحيح، زافر بن سليمان -وإن كان ضعيفًا- قد توبع، إلا أنه انفرد بتعيين الصحابي، وقد رواه غيره مبهما كما سيأتي. أبو سنان: هو سعيد بن سنان الشيباني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨٤) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. =","vol":"4","page":245},{"text":"٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: \"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا بَلَدُ اللَّهِ الْحَرَامُ. قَالَ: \"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: شَهْرُ الْحَرَامُ. قَالَ: \"هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ هَذَا الْبَلَدِ، فِي هَذَا اليوم (١) \" ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ بَلَّغْتُ\"؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ\" ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٤٩٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٢).\nوللحديث شواهد انظرها في \"المسند\".\nالمخضرمة: هي التي قُطع طرف أُذنها.\nوقوله: \"فَرَطكم\" بفتحتين، أي: المهيِّئ لكم ما تحتاجون إليه. قاله السندي.\n(١) في المطبوع: كحرمة هذا البد في هذا الشهر في هذا اليوم. وفيه أيضًا فيما سبق: هذا بلد الله الحرام ... شهر الله الحرام.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه أبو داود (١٩٤٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٥٩) و(١٤٦٠)، والحاكم ٢/ ٣٣١، والبيهقي ٥/ ١٣٩ من طرق عن هشام بن الغاز، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود والطحاوي مختصرتان.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" بإثر الحديث (١٧٤٢) بصيغة الجزم عن هشام ابن الغاز.\nوأخرجه البخاري (١٧٤٢) من طريق محمَّد بن زيد، عن عبد الله بن عمر، بنحوه.","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1161>٧٧ - بَابُ زِيَارَةِ الْبَيْتِ</span>\n٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، وَأَبو الزُّبَيْرِ (١)\nعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ (٢).\n٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ\n_________\n(١) قوله: \"وأبو الزبير\" معطوف على محمَّد بن طارق، أي: قال سفيان: وحدثني أبو الزبير عن عائشة وابن عباس. فحديث أبي الزبير مسند، وحديث محمَّد ابن طارق عن طاووس مرسل. ومصادر التخريج تدل على هذا.\n(٢) إسناده ضعيف، أبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي-\nموصوف بالتدليس، وقد رواه بالعنعنة، وفي سماعه من ابن عباس وعائشة نظر، ثم\nإن هذا الحديث مخالف لحديث ابن عمر عند مسلم (١٣٠٨)، وحديث جابر الآتي برقم (٣٠٧٤)، وحديث عائشة عند أبي داود (١٩٧٣)، ففيها: أن النبي - ﷺ - أفاض إلى مكة نهارًا وصلى الظهر بها. وقد جُمع بينها بحمل حديث ابن عمر وجابر وعائشة على اليوم الأول، وحملِ حديث ابن عباس وعائشة على باقي الأيام. وانظر \"فتح الباري\" ٣/ ٥٦٧.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٠٠)، والترمذي (٩٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٥٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (١٧٣٢) بصيغة الجزم عن أبي الزبير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٢).\nأما مرسل طاووس فأشار إليه البخاري في \"تاريخه\" ١/ ١٩٩. وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٥٢٥)، والمزي في ترجمة محمَّد بن طارق من \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٤٠٦ من طريق يحيى بن سعيد، بإسناد ابن ماجه.\n٢٤٧","vol":"4","page":247},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. قَالَ عَطَاءٌ: وَلَا رَمَلَ فِيهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>٧٨ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ</span>\n٣٠٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ:\nكُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ. قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلْ الْكعبةَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا، وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ ﷿، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ، أنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٥٦) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف، محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر -وهو الجمحي- روى عنه اثنان ولم يوثقه أحد، وباقي رجاله ثقات. وقد اختلف على عثمان في تسمية شيخه كما سيأتي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٥٧ - ١٥٨، وفي \"التاريخ الأوسط\" ٢/ ١٧٦ من طريق عبد الله بن المبارك، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٥٨ من طريق عبيد الله بن موسى، والبيهقي ٥/ ١٤٧ من طريق مكي بن إبراهيم، ثلاثتهم عن عثمان بن الأسود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩١١١) - وعنه البخاري في \"التاريخ\" ١/ ١٥٨، والطبراني (١١٢٤٦) - عن عبد الرحمن بن عمر بن بوذيه - وتحرف في مطبوع \"المصنف\" إلى: =","vol":"4","page":248},{"text":"٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْمُؤَمَّلِ: إنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"زَمْزَمَ (١) لِمَا شُرِبَ لَهُ\" (٢).\n_________\n= عبد الله بن عمر-، وعبد الرزاق (٩١١١) - ومن طريقه الطبراني (١١٢٤٦) - عن سفيان الثوري، والبخاري في \"التاريخ\" ١/ ١٥٨، والدارقطني (٢٧٣٦) و(٢٧٣٧)، والبيهقي ٥/ ١٤٧ من طريق أبي زياد إسماعيل بن زكريا، والبخاري ١/ ١٥٨ من طريق الفضل بن موسى، أربعتهم عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليهة، عن ابن عباس.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٤٧ من طريق عبد الوهَّاب الثقفي، عن عثمان بن الأسود، عن جليس لابن عباس، عن ابن عباس.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤٧٢ من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عثمان بن الأسود قال: جاء رجل إلى ابن عباس ... فسقط من إسناده ابن أبي مليكة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين إن كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس. قلنا: وقد رواه البيهقي ٥/ ١٤٧ عن الحاكم بإثبات ابن أبي مليكة، وهو الصواب.\nوأخرجه الطبراني (١٠٧٦٣) من طريق عطاء، عن ابن عباس. وإسناده ضعيف.\n(١) في المطبوع: ماءُ زمزم. وكانت كذلك في (ذ) ثم رُمَّجت لفظة \"ماء\".\n(٢) حديث محتمل للتحسين، هشام بن عمار والوليد بن مسلم وعبد الله بن المؤمل متابعون. وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر إلا عند ابن ماجه هنا وعند البيهقي، وفي طريق ابن ماجه هشام بن عمار وتدليس الوليد، وفي إسناد البيهقي من لم نتبينه. وقد نقل السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٩٢٨) عن الحافظ ابن حجر أنه باجتماع طرقه يصلح للاحتجاج به. وحسنه ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٤/ ٣٩٣، والمنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢١٠.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٩٥، وأحمد (١٤٨٤٩)، والعقيلي في ترجمة عبد الله ابن المزمل من \"الضعفاء\" ٢/ ٣٠٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٩) و(٩٠٢٧)، =","vol":"4","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1163>٧٩ - بَابُ دُخُولِ الْكَعْبَةِ</span>\n٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْحِ الْكَعْبَةَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ شَيْبَةَ، فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ مِنْ دَاخِلٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا سَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى\n_________\n= وابن عدي في ترجمة ابن المؤمل من \"الكامل\" ٤/ ١٤٥٥، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ٥٢، والبيهقي ٥/ ١٤٨، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٣٧، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٧٩ من طريق عن عبد الله بن المؤمل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٨١٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٥٥ عن علي بن سعيد الرازي، عن إبراهيم بن أبي داود البُرُلُسي، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي الزبير، به. وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن المغيرة فصدوق.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٠٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، به. وفي هذه الرواية تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر، وفي إسناده أبو محمَّد أحمد ابن إسحاق بن شيبان البغدادي ولم نتبينه، وفيه أيضًا معاذ بن نجدة، وقد ترجمه الذهبي في \"الميزان\" وقال: صالح الحال.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤١٢٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٦٦ من طريق سويد بن سعيد، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر. قال الحافظ في \"التخيص\" ٢/ ٢٦٨: خلط سويد بن سعيد في هذا الإسناد وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبي الزبير، كذلك رويناه في \"فوائد أبي بكر ابن المقرئ\" من طريق صحيحة.\nوانظر شواهده في \"مسند أحمد\" (١٤٨٤٩).","vol":"4","page":250},{"text":"عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، عَنْ يَمِينِهِ. ثُمَّ لُمْتُ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ سَأَلْتُهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ (١).\n٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ عِنْدِي وَهُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ طَيِّبُ النَّفْسِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَأَنْتَ قَرِيرُ الْعَيْنِ، وَرَجَعْتَ وَأَنْتَ حَزِينٌ؟ فَقَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٤٦٨)، ومسلم (١٣٢٩)، وأبو داود (٢٠٢٣) و(٢٠٢٥)، والنسائي ٢/ ٦٣ و٥/ ٢١٦ - ٢١٧ و٢١٧ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد على بعض.\nوأخرجه البخاري (٣٩٧) و(١٥٩٨)، ومسلم (١٣٢٩) (٣٩٢) و(٣٩٤)، والنسائي ٢/ ٣٣ و٥/ ٢١٧ و٢١٨ من طرق عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٠٢) و(٣٢٠٣) و(٣٢٠٤).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن عبد الملك. ابن أبي مليكة: هو عبد الله ابن عُبيد الله.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٢٩)، والترمذي (٨٨٢) من طريق إسماعيل بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٥٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٥١٩٧) من طريق جابر الجعفي، عن عرفجة بن عبد الله الثقفي، عن عائشة. وجابر الجعفي لا يصلح للاعتبار به في المتابعات لشدة الكلام فيه. =","vol":"4","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1164>٨٠ - بَابُ الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى</span>\n٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ (١).\n٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ يُرَخِّصْ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَحَدٍ يَبِيتُ بِمَكَّةَ إِلَّا لِلْعَبَّاسِ، مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>٨١ - بَابُ نُزُولِ الْمُحَصَّبِ</span>\n٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَبْدَةُ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (ح)\n_________\n= تنبيه: كنا قد حسَّنًا هذا الحديث في \"مسند أحمد\" و\"جامع الترمذي\"، فيستدرك من هنا.\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥) و(٣٨٩١)، وأبو داود (١٩٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٦٣) من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٩١) و(٤٧٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٩) و(٣٨٩١).\n(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم -وهو المكي-. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (١١٣٠٧) من طريق ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، عن عطاء، به.","vol":"4","page":252},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ؛ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ (١).\n٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ ابْنِ رزيْقٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ادَّلَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيْلَةَ النَّفْرِ مِنْ الْبَطْحَاءِ ادِّلَاجًا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وعبدة: هو ابن سليمان، ووكيع: هو ابن الجراح، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم.\nوأخرجه البخاري (١٧٦٥)، ومسلم (١٣١١)، وأبو داود (٢٠٠٨)، والترمذي (٩٤٥) و(٩٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٩٣) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤١٩٢) من طريق الزهري، عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٦).\n(٢) حديث صحيح، وهذا سند قوي من أجل معاوية بن هشام وقد توبع وباقي رجاله ثقات. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم والأسود: هما النخعيان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٩١) من طريق الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٩٣).\nقولها: \"ادَّلج\" قال السندي: بتشديد الدال، وهو السير آخر الليل، وبلا تشديد، هو السير أول الليل، وخروجه - ﷺ - من البطحاء كان في الآخر، فتعين التشديد.\nويوم النفر، قال ابن الأثير: هو اليوم الثاني من أيام التشريق، والنفر الآخر: اليوم الثالث.","vol":"4","page":253},{"text":"٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>٨٢ - بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُوسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه الترمذي (٩٣٨) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٥).\nوأخرجه مسلم (١٣١٠) من طريق أيوب، عن نافع، به. ولم يذكر عثمان.\nوأخرجه البخاري (١٧٦٨) من طريق عبيد الله، عن نافع، قال: نزل بها رسول الله - ﷺ - وعمر وابن عمر. قال الحافظ: هو عن النبي - ﷺ - مرسل، وعن عمر منقطع، وعن ابن عمر موصول. ويحتمل أن يكون نافع سمع ذلك من ابن عمر، فيكون الجميع موصولًا، ويدل عليه رواية عبد الرزاق التي قدمتها في الباب قبله. يعني: التي أخرجها مسلم.\nوالأبطح: قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٥٩٠: أي: البطحاء التي بين مكة ومنى، وهي ما انبطح من الوادي واتسع، وهي التي يقال لها: المحصَّب والمعرَّس، وحدُّها ما بين الجبلين إلى المقبرة.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سليمان: هو ابن أبي مسلم المكي الأحول. =","vol":"4","page":254},{"text":"٣٠٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ طَاوُوسٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَنْفِرَ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>٨٣ - بَابُ الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ</span>\n٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَما أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ \"\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٣٢٧)، وأبو داود (٢٠٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٧٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن طاووس، به. وزادوا: \"إلا أنه خفَّف عن المرأة الحائض\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٧).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن يزيد -وهو الخوزي- متروك، والمحفوظ عن طاووس حديث ابن عباس السالف قبله، وقد صح عن ابنِ عمر من قوله عند الترمذي (٩٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٨٢) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: مَن حجَ فليكن آخرُ عهدِه بالبيت إلا الحُيَّض، رخَّص لهنَّ رسول الله - ﷺ -. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٩).","vol":"4","page":255},{"text":"فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَلْتَنْفِرْ\" (١).\n٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَفِيَّةَ فَقُلْنَا: قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ: \"عَقْرَى حَلْقَى، مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَنَا\" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ: \"فَلَا إِذَنْ، مُرُوهَا فَلْتَنْفِرْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناداه صحيحان. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن، وعروة: هو ابن الزبير.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" الجزء الذي نشره العمروي ص ١٤٩.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٧٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٠١).\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٣٢٨) / (٣٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٧٣) من طريق الليث بن سعد، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه البخاري (٤٤٠١)، ومسلم بإثر (١٣٢٨) / (٣٨٣) من طريقين عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٠٣) و(٣٩٠٥).\nوأخرجه البخاري (١٧٣٣)، والنسائي (٤١٧٤) من طريق الأعرج، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٠٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٥٧)، ومسلم بإثر (١٣٢٨) / (٣٨٣) و(٣٨٤)، والترمذي (٩٦٣)، والنسائي (٤١٧٩ - ٤١٨١) من طريق القاسم بن محمَّد عن عائشة.\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم والأسود: هما النخعيان. =","vol":"4","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1168>٨٤ - بَابُ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\nدَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الْأَعْلَى، ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، سَلْ عَمَّا شِئْتَ. فَسَأَلْتُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ (١) مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ:\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" الجزء الذي نشره العمروي ص ١٤٩ - ١٥٠.\nوأخرجه البخاري (١٧٧١)، ومسلم بإثر الحديث (١٣٢٨) / (٣٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٧٥ - ٤١٧٨) من طرق عن إبراهيم النخعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٢٨).\nوقوله: \"عقرى حلقى\": بالفتح فيهما ثم السكون، وبالقصر بغير تنوين في الرواية، ويجوز في اللغة التنوين، وصوبه أبو عُبيد، لأن معناه الدعاء بالعقر والحلق كما يقال: سقيًا ورعيًا ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها، وعلى الأول هو نعت لا دعاء. ثم معنى عقرى: عقرها الله، أي: جرحها، وقيل: جعلها عاقرًا لا تلد، ومعنى حلقى: حلق شعرها وهو زينة المرأة، أو أصابها وجع في حلقها. هذا أصل هاتين الكلمتين ثم اتسع العرب، فصارت تلفظها ولا تريد بها حقيقة معناها التي وضعت له، كتربت يداه، وقاتله الله.\n(١) في (س): ساجة، بحذف النون، وهو الطيلسان، وأما النِّساجة: فهو ضرب من الملاحف منسوج. قاله السندي.","vol":"4","page":257},{"text":"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: \"اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي\" فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، قَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ\"، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَلْبِيَتَهُ.\nقَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [لبقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ -: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ.\nثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ الصَّفَا، قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ\"،","vol":"4","page":258},{"text":"فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ، وَقَالَ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\" ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا -يَعْنِي قَدَمَيهُ- مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: \"لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\" فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إِلَّا النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ.\nفَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِأَبَدِ أبدٍ؟ قَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: \"دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا - مَرَّتَيْنِ - لَا، بَلْ لِأَبَدِ ْأَبَدِ\".\nقَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، فَقَالَتْ: أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ، وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَ: \"صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: \"فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ، فَلَا تَحِلَّ\" قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ","vol":"4","page":259},{"text":"الْهَدْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ الْمَدِينَةِ مِئةً.\nثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ:\n\"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ (١)، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ-، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ\n_________\n(١) في (س) و(م): قدمي هذه.","vol":"4","page":260},{"text":"فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابَ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ مَسْؤولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ \" قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُبهَا (١) إِلَى النَّاسِ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\nثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.\nثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ.\nفَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \"أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ\" كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ.\nثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا.\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: ينكتها. بالتاء، والمثبت من (س) و(م)، وينكبها، أي: يُميلها.","vol":"4","page":261},{"text":"ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفضل يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا، حَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ علَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي.\nثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، وَأَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا.\nثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: \"انْزَعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ\" فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٨) من طريق حفص بن غياث، عن جعفر بن محمَّد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٤). =","vol":"4","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مختصرًا بقصة الإهلال من ذي الحليفة البخاري (١٥١٥) من طريق عطاء، عن جابر.\nوأخرجه مختصرًا بالخروج إلى الصفا وقوله: \"نبدأ بما بدأ الله به\" النسائي ٥/ ٢٣٩ من طريقين عن جعفر بن محمَّد، به.\nوأخرجه مختصرًا بالدعاء على الصفا النسائي ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠ و٢٤٠ و٢٤٠ - ٢٤١ و٢٤٣ و٢٤٤ من طرق عن جعفر بن محمَّد، به.\nوأخرجه مختصرًا بالرمل أثناء السعي النسائي ٥/ ٢٤٣ من طريق يحيي بن سعيد، عن جعفر، به.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الصلاة في المقام أبو داود (٣٩٦٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن جعفر، به.\nوأخرجه مختصرًا بخطبة التمتع وقدوم علي وقصته مع فاطمة النسائي ٥/ ١٤٣ - ١٤٤ و٥١٧ من طريق يحيى بن سعيد، عن جعفر، به.\nوأخرج الأمر بحل الإحرام وجعلها عمرة البخاري (١٥٧٠)، ومسلم (١٢١٦) (١٤٦) من طريق مجاهد، ومسلم (١٢١٣) من طريق أبي الزبير، كلاهما عن جابر.\nوأخرج الأمر بالأحلال وقصة سراقة وقدوم علي البخاري (١٥٥٧) و(١٥٦٨) و(١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٢٥٠٦) و(٤٣٥٢) و(٧٢٣٠) و(٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦)، والنسائي ٥/ ١٥٧ و١٧٨ و٢٠٢ من طريق عطاء، عن جابر. وبعضهم يزيد على بعض.\nوأخرجه قوله: \"قد نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر ... \" مسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٧) و(١٩٣٦)، والنسائي ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦ و٢٦٥ من طرق عن جعفر، به.\nوأخرج أبو داود (١٩٣٧) بسند حسن عن جابر رفعه \"كل عرفة موقف وكل مِنى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر\".\nوقد سلف مختصرًا بقصة أسماء بنت عميس برقم (٢٩١٣).\nومختصرًا بالتلبية برقم (٢٩١٩).\nوبالرمل في الطواف برقم (٢٩٥١). =","vol":"4","page":263},{"text":"٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِلْحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، حَلَّ مَا حَرُمَ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا (١).\n٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ:\nحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَ حَجَّاتٍ: حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدَما هَاجَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَقَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً، وَاجْتَمَعَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - وَمَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِائَةَ بَدَنَةٍ، مِنْهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ\n_________\n= وبالصلاة عند المقام برقم (٢٩٦٠).\nوانظر أيضًا (٢٩٦٧) و(٢٩٧٢) و(٢٩٧٣) و(٣٠١٢).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو الليثي- وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٩٦) من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣١٩)، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود (١٧٧٩ - ١٧٨١)، والنسائي ٥/ ١٤٥ و١٦٥ - ١٦٧ من طريق عروة، عن عائشة، بنحوه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٦).","vol":"4","page":264},{"text":"فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ. قِيلَ لَهُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>٨٥ - بَابُ الْمُحْصِرِ</span>\n٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عن يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ\n_________\n(١) حديث جابر رجاله ثقات، لكن اختلف على سفيان الثوري فيه كما سيأتي في التخريج، وهذا لفظ حديث جابر، أما حديث ابن عباس ففيه قصة الجمل فقط، وسيأتي تخريجه والكلام عليه برقم (٣١٠٠).\nوأخرج حديث جابر الترمذي (٨٢٦)، وابن خزيمة (٣٠٥٦)، والدارقطني (٢٦٩٦)، والحاكم ١/ ٤٧٠، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٥٤ من طريق زيد بن حُباب، عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حُباب. ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدارمي- روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد. وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، عن النبي - ﷺ -، ورأيته لا يَعُد هذا الحديث محفوظًا، وقال: إنما يروى عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد مرسلًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٨٩ عن محمَّد بن عبد الله الأسدي، والبيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٤٥٤ من طريق وكيع، كلاهما عن الثوري، عن ابن جريج، عن مجاهد مرسلًا.\nوالصحيح في هذا الباب ما أخرجه البخاري (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣)، وأبو داود (١٩٩٤)، والترمذي (٨٢٧) عن قتادة، قلت لأنس: كم حج النبي - ﷺ -؟ قال: حجة واحدة.","vol":"4","page":265},{"text":"حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى\" فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَا: صَدَقَ (١).\n٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ:\nسَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ حَبْسِ الْمُحْرِمِ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\" قَالَ عِكْرِمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَا: صَدَقَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن عُلية: هو إسماعيل بن إبراهيم.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" الجزء الذي نشره العمروي ص ١٣٣.\nوأخرجه أبو داود (١٨٦٢)، والترمذي (٩٥٨) و(٩٥٩)، والنسائي ٥/ ١٩٨ و١٩٨ - ١٩٩ من طرق عن حجاج بن أبي عثمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٣١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٦١٥) و(٦١٦).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه أبو داود (١٨٦٣)، والترمذي (٩٦٠) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٧)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٤٩ من طريق معاوية بن سلام، والطبراني (٣٢١٤) من طريق سعيد بن يوسف، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوقد سلف قبله من طريق حجاج بن أبي عثمان، عن يحيى، عن عكرمة، حدثني حجاج بن عمرو. لم يذكر عبد الله بن رافع. قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: رواية معمر. ومعاوية بن سلام أصح. ونقل البيهقي في \"السُّنن\" ٥/ ٢٢٠ عن =","vol":"4","page":266},{"text":"قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَجَدْتُهُ فِي جُزْءِ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا، فَقَرَأَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1170>٨٦ - بَابُ فِدْيَةِ الْمُحْصِرِ</span>\n٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ:\nقَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ كَعْبٌ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَالَ: \"مَا كُنْتُ أُرَى الْجُهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟ \" قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَالَ: فَالصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ (١).\n_________\n= علي ابن المديني قال: الحجاج الصوان -يعني ابن أبي عثمان- عن يحيى بن أبي كثير أثبت.\nقوله: \"أو عرج\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": يقال: عَرَجَ يَعرُجُ عَرَجانًا، إذا غمز من شيء أصابه. وعَرِجَ يَعرَج عَرَجًا، إذا صار أعرج أو كان خِلقةً فيه، المعنى: أن من أحصره مرضٌ أو عدو فعليه أن يبعثَ بهدي ويُواعِدَ الحاملَ يومًا بعينه يذبحها فيه، فإذا ذُبحت تحلل.\nوانظر حكم الإحصار في \"شرح مشكل الآثار\" ٢/ ٧٥ - ٨٠ للطحاوي، و\"شرح السنة\" ٧/ ٢٨٤ - ٢٨٦ للبغوي.\n(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج. وعبد الرحمن ابن الأصبهاني: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني. =","vol":"4","page":267},{"text":"٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ\nعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ آذَانِي الْقَمْلُ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي، وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>٨٧ - بَابُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n٣٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٨١٦)، ومسلم (١٢٠١) (٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٩٨) و(١٠٩٦٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٨٥) و(٣٩٨٧).\nوأخرجه مسلم (١٢٠١) (٨٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه البخاري (١٨١٤)، ومسلم (١٢٥٢) (٨٠ - ٨٤)، وأبو داود (١٨٥٦) و(١٨٥٧) و(١٨٦٠) و(١٨٦١)، والترمذي (٩٧٤) و(٣٢١٥)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ١٩٤ - ١٩٥، وفي \"الكبرى\" (٤٠٩٥ - ٤٠٩٧) و(١٠٩٦٣) من طريق ابن أبي ليلى، والنسائي ٥/ ١٩٥ من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، كلاهما عن كعب.\nوأخرجه أبو داود (١٨٥٨) من طريق الشعبي، عن كعب. والشعبي لم يسمع من كعب.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٣: الصواب أن بينهما واسطة، وهو ابن أبي ليلى على الصحيح.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٨١٠١).\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده حسن. عبد الله بن نافع -وهو الصائغ- وأسامة بن زيد -وهو الليثي- حسنا الحديث.\nوانظر تخريجه فيما قبله.","vol":"4","page":268},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ (١).\n٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، منْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>٨٨ - بَابُ مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ</span>\n٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرَ الْمُقَتَّتِ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو الكوفي- وباقي رجاله ثقات غيرَ مقسم -وهو ابن بُجرة، ويقال: نَجدة- فصدوق، والصحيح في لفظه: \"احتجم رسولُ الله - ﷺ - وهو صائم، واحتجم وهو محرم\". وقد سلف تخريجه والكلام عليه برقم (١٦٨٢).\n(٢) حديث صحيح، محمَّد بن أبي الضيف مجهول الحال لكنه متابع، وابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٦١) من طريق الفضل بن سليمان، عن ابن خثيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٦٣)، والنسائي ٥/ ١٩٣ من طريقين عن أبي الزبير، به. وعندهم: \"من وَثءٍ كان به\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٨٠).\nقوله: \"رهصة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أصل الرَّهص أن يصيب باطن حافر الدابة شيء يُوهنه أو ينزل فيه الماء من الإعياء. وأصل الرَّهص: شدة العَصر.\nأما الوثء، فهو الوهن دون الخلع والكسر.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف فرقد السبخي، وباقي رجاله ثقات. وقد روي موقوفًا، وهو الصحيح. =","vol":"4","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1173>٨٩ - بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ</span>\n٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ (١)، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٩٨٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي، وروى عنه الناس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٨٣).\nوأخرج البخاري (١٥٣٧) من طريق منصور، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر يدَّهن بالزيت، فذكرته لإبراهيم (يعني النخعي)؟ فقال: ما تصنع بقوله؟! حدثني الأسود عن عائشة ﵂ قالت: كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله - ﷺوهو محرم. قلنا: يعني من أثر تطيبه قبل إحرامه.\nوأخرج البخاري (٢٧٠) من طريق محمَّد بن المنتشر قال: سألت عائشة، فذكرتُ لها قول ابن عمر: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا، فقالت عائشة: أنا طيَّبتُ رسول الله - ﷺ -، ثم طاف على نسائه، ثم أصبح محرمًا.\nقوله: \"غير المقتَت\" أي: غير المطيَّب. وانظر \"فتح الباري\" ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨.\n(١) قوله: \"ولا رأسه\" ليس في (ذ) و(م).\n(٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (١٢٦٨)، ومسلم (١٢٠٦) (٩٣) و(٩٤) و(٩٦ - ٩٨)، وأبو داود (٣٢٣٨) و(٣٢٣٩)، والترمذي (٩٧٢) من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٨). =","vol":"4","page":270},{"text":"٣٠٨٤م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَوقَصَتْهُ (١) رَاحِلَتُهُ، وَقَالَ: \"لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1174>٩٠ - بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ</span>\n٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٦٥) و(١٨٣٩)، ومسلم (١٢٠٦) (٩٤) و(٩٥) و(١٠٣)، وأبو داود (٣٢٣٩) و(٣٢٤٠)، والنسائي ٥/ ١٩٦ من طرق عن سعيد بن جير، به.\nوانظر ما بعده.\nوقال الترمذي: وهو قولُ سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: إذا مات المحرم انقطع إحرامه ويُصنع به ما يُصنع بغير المحرم.\nوقوله: \"أوقصته راحلته\" الوقص كسر العنق ودقها، يقال: وقصته وأوقصته بمعنى.\n(١) في الأصول: أعقصته، والتصويب من هامش (م) ولفظ البخاري (١٢٦٦): فأقصعته أو قال: فأقعصته، قال الحافظ قوله: \"فأقصعته، أي: هشمته، يقال: أقصع القملة: إذا هشمها، وقيل: هو خاص بكسر العظم، ولو سُلِّمَ، فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة، وفي رواية الكشمينهي بتقديم العين على الصاد، والقعص: القتل في الحال، ومنه قعاص الغنم، وهو موتها.\n(٢) إسناده صحيح. أبو بشر: هو جعفر بن إياس.\nوأخرجه البخاري (١٢٦٧)، ومسلم (١٢٠٦) (٩٩ - ١٠١)، والنسائي ٥/ ١٩٦ و١٩٧ من طرق عن أبي بشر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":271},{"text":"عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا، وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ (١).\n٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ: \"ثَمَنُهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٠١) من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٤).\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٤١٦٥)، وما سيأتي برقم (٣٢٣٦).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو المهزم -واسمه يزيد بن سفيان- متروك. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، ويزيد بن موهب: هو ابن خالد بن موهب، وعلي بن عبد العزيز: هو علي بن غُراب.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٧٧)، والدارقطني (٢٥٦٢) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن كعب بن عجرة عند عبد الرزاق (٨٣٠٢)، والدارقطني (٢٥٥٠)، والبيهقي ٥/ ٢٠٨، وإسناده ضعيف.\nوفي الباب أيضًا ما يعارضه عن أبي هريرة عند الدارقطني (٢٥٥٧)، والبيهقي ٥/ ٢٠٧، وفيه صيام يوم أو إطعام مسكين عن كل بيضة، وإسناده ضعيف.\nوعن عائشة عند أبي داود في \"المراسيل\" (١٣٨)، والدارقطني (٢٥٥٩) و(٢٥٦٠) و(٢٥٦١)، والبيهقي ٥/ ٢٥٧، وفي إسناده مبهم، وقد سُمِّي عند الدارقطني ولا يصح، لذا حكم بصحة إرساله أبو داود والبيهقي. =","vol":"4","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1175>٩١ - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ</span>\n٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحِدَيًّا\" (١).\n_________\n= وعن شيخ من الأنصار عند عبد الرزاق (٨٢٩٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٣ - ١٤، وأحمد (٢٠٥٨٢)، وأبي داود في \"المراسيل\" (١٣٩)، والدارقطني (٢٥٥٢ - ٢٥٥٦)، والبيهقي ٥/ ٢٠٧ و٢٠٨. وفي أسانيده اختلاف واضطراب على ضعف فيها.\nوانظر الآثار عن الصحابة في الباب في \"مصنف عبد الرزاق\" ٤/ ٤٢٠ - ٤٢٣، و\"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ٤ - ١٤، و\"سنن البيهقي\" ٥/ ٢٠٨.\n(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم (١١٩٨) (٦٧)، والنسائي ٥/ ١٨٨ و٢٠٨ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨) (٦٨ - ٧١)، والترمذي (٨٥٣)، والنسائي ٥/ ٢٠٨ و٢٠٩ - ٢١٠ و٢١٠ و٢١١ من طريق عروة بن الزبير، ومسلم (١١٩٨) (٦٦) من طريق القاسم بن محمَّد، كلاهما عن عائشة. ولم يقيِّدا الغراب بالأبقع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٢) و(٥٦٣٣). قوله: \"الأبقع\" قال السندي: هو الذي في ظهره أو بطنه بياض، وقد أخذ بهذا القيد طائفة، وأجاب آخرون بأن الروايات المطلقة أصح.\nوالكلب العقور، قال ابن الأثير: هو كل سَبُع يَعقِرُ، أي: يجرح ويقتل ويفترس كالأسد والنمر والذئب. =","vol":"4","page":273},{"text":"٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ -أَوْ قَالَ: فِي قَتْلِهِنَّ- وَهُوَ حَرَامٌ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَأةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\" (١).\n٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْفَأْرَةَ الْفُوَيْسِقَةَ\"، فَقِيلَ\n_________\n= والحُدَيا، ويقال: الحِدَأة، قال السندي: هي أخس الطور تخطف أطعمة الناس من أيديهم.\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٦)، ومسلم (١١٩٩) (٧٦) و(٧٧)، والنسائي ٥/ ١٨٧ و١٨٩ و١٩٠ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٨)، ومسلم (١١٩٩) (٧٢) و(٧٨) و(٧٩)، وأبو داود (١٨٤٦)، والنسائي ٥/ ١٩٥ من طرق عن ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٧)، ومسلم (١٢٠٠) (٧٤) و(٧٥) من طريق زيد بن جبير، عن ابن عمر، عن إحدى نسوة النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ -.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٠) (٧٣) من طريق سالم، عن ابن عمر، عن حفصة أم المؤمنين، عن النبي - ﷺ -. وإلى هذا ذهب أبو حاتم الرازي -كما في \"العلل، ١/ ٢٨١ -\nوجزم بأن ابن عمر لم يسمعه من النبي - ﷺ -، بينما استظهر الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٣٦ بأن ابن عمر سمعه من حفصة وسمعه من النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦١).","vol":"4","page":274},{"text":"لَهُ: لِمَ قِيلَ لَهَا الْفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَيْقَظَ لَهَا، وَقَدْ أَخَذَتْ الْفَتِيلَةَ لِتُحْرِقَ الْبَيْتَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>٩٢ - بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ</span>\n٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ؛ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي- وباقي رجاله ثقات. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وابن أبي نعم: هو عبد الرحمن.\nوأخرج القطعة الأولى منه أبو داود (١٨٤٨)، والترمذي (٨٥٤) من طريق يزيد ابن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٩٠).\nولهذه القطعة شواهد تصح بها، منها حديث عائشة وحديث ابن عمر السالفان قبله.\nوللقطعة الثانية منه شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود (٥٢٤٧) بلفظ: جاءت فأرة فأخذت تجرُّ الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله - ﷺ - على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فاحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: \"إذا نمتم فأطفئوا سُرُجَكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم\" وهو من رواية سماك عن عكرمة، وهي مضطربة ضعيفة عند أهل العلم.\nوقد صحت بغير هذا السياق، فقد أخرج البخاري (٣٣١٦) من حديث جابر مرفوعًا: \"خَمروا الآنية، ...، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجتزَت الفتيلة فاحرقت أهل البيت\".","vol":"4","page":275},{"text":"أَخبرنَا الصَعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ، فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِيَ الْكَرَاهِيَةَ قَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ\" (١).\n٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمْ يَأْكُلْهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب الزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه مسلم (١١٩٣) (٥٢) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. إلا أنه قال: \"لحم حمار وحش\" وهي لفظة انفرد بها ابن عيينة من بين أصحاب الزهري، وقد رواه أيضًا على الصواب كما في رواية ابن ماجه وغيره. وقد تكلمنا على هذه اللفظة في \"المسند\" (١٦٤٢٢).\nوأخرجه البخاري (١٨٢٥) و(٢٥٩٦)، ومسلم (١١٩٣) (٥٠) و(٥١)، والترمذي (٨٦٥)، والنسائي ٥/ ١٨٣ - ١٨٤ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١٨٤ من طريق صالح بن كيسان، عن عبيد الله، به. على أن صالحًا يرويه عن الزهري عن عبيد الله عند مسلم، وهو أصح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٧) و(٣٩٦٩).\nقال الترمذي: ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم إلى هذا الحديث، وكرهوا أكلَ الصيدِ للمحرم. وقال الشافعي: إنما وجهُ هذا الحديث عندنا: إنما رده عليه لما ظن أنه صِيدَ من أجله، وتركه على التنزه. وقد روى بعض أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث، وقال: أهدى له لحم حمار وحش وهو غير محفوظ.\nوانظر حديث أبي قتادة الآتي برقم (٣٠٩٣).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الكريم -وهو ابن أبي المخارق-، وعمران بن محمَّد بن أبي ليلى روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"4","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1177>٩٣ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ</span>\n٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ\nعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ (١).\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٨٣٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٦٨ من طريق محمَّد بن عمران، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه ضمن قصة مطولة أبو داود (١٨٤٩) من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي، وإسنادها ضعيف.\nويشهد له حديث الصعب بن جثامة السالف قبله.\n(١) حديث صحيح على وهم من سفيان بن عيينة في إسناده، فقد جعله من حديث عيسى بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله، والصواب أنه من حديث عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة. وقد نبه على وهم سفيان في هذا الحديث غير واحد من أهل العلم منهم الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٠٩، والمزي في \"تحفة الأشراف\" (٥٠٠٦).\nوأخرجه علي ابن المديني في \"العلل\"، وابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" -كما في \"النكت الظراف\" لابن حجر (٥٠٠٦) - عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال ابن المديني: قلت لسفيان: إنه كان في كتاب الثقفي: \"عن يحيى بن سعيد، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن البهزي\" قال: فقال لي سفيان: ظننت أنه طلحة وليس أستيقنه، وأما الحديث فقد جئتك به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٥١ - ومن طريقه عبد الرزاق (٨٣٣٩)، والنسائي ٥/ ١٨٢ - ١٨٣، وابن حبان (٥١١١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٣١، والبيهقي ٦/ ١٧١ و٩/ ٢٤٣ و٣٢٠ -، وأخرجه أحمد (١٥٧٤٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٨٢)، والطحاوي ٢/ ١٧٢، والطبراني (٥٢٨٣)، والبيهقي ٥/ ١٨٨ من طريق يزيد بن هارون، والبيهقي ٩/ ٢٤٣، وابن عبد البر في =","vol":"4","page":277},{"text":"٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ، وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ (١).\n_________\n= \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٤٢ من طريق حماد بن زيد، ثلاثتهم (مالك ويزيد وحماد) عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة: أن رسول الله - ﷺ - مرَّ بالعَرج، فإذا هو بحمار عقير، فلم يلبث أن جاء رجل مِن بهز، فقال: يا رسولَ الله، هذه رميتي فشأنكم بها، فأمر رسولُ الله - ﷺ - أبا بكر، فقسمه بين الرفاق ... وبعضهم يقول: عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز. والظاهر أنه يعني: عن قصة الرجل من بهز، وأن عميرًا حضر القصة مباشرة، كما رجحه أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٩٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٩٧٢)، والنسائي ٧/ ٢٠٥، والطحاوي ٢/ ١٧٢، وابن حبان (٥١١٢)، والحاكم ٣/ ٦٢٣ - ٦٢٤ من طريق يزيد بن الهاد، عن محمَّد ابن إبراهيم، به على الصواب.\nوكذلك رواه عن محمَّد بن إبراهيم عبدُ ربه بن سعيد ويحيى بنُ أبي كثير كما في \"علل الدارقطني\" ٤/ ٢٠٩.\nأما حديث طلحة فحديث آخر في طير مصيد لا حمار وحش، وقد أخرجه مسلم (١١٩٧)، والنسائي ٥/ ١٨٢.\n(١) حديث صحيح دون قوله: \"إنما اصطدته لك\" ودون قوله: \"ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له\" فقد تفرد بهما معمر عن يحيى بن أبي كثير، وخالفه أصحاب يحيى وأصحاب عبد الله بن أبي قتادة ورواية غير ابن أبي قتادة عن أبي قتادة. وقد استغرب هاتين الزيادتين ابن خزيمة والبيهقي وابن حزم وغيرهم. =","vol":"4","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨٣٣٧).\nوأخرجه البخاري (١٨٢١)، ومسلم (١١٩٦) (٥٩)، والنسائي ٥/ ١٨٥ - ١٨٦ من طريق هشام الدستوائي، والبخاري (١٨٢٢)، ومسلم (١١٩٦) (٦٢)، والنسائي ٥/ ١٨٦ من طريق معاوية بن سلام، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. ولم يذكرا العبارتين اللتين تفرد بهما معمر.\nوأخرجه البخاري (٢٥٧٠)، ومسلم (١١٩٦) (٦٣)، والنسائي ٧/ ٢٠٥ من طريق أبي حازم سلمة بن دينار، والبخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦) (٦٥) و(٦١)، والنسائي ٥/ ١٨٦ من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب، ومسلم (١١٩٦) (٦٤) من طريق عبد العزيز بن رفيع، ثلاثتهم عن ابن أبي قتادة، به. وفي رواية أبي حازم أنه - ﷺ - أكل من لحمه، وفي رواية عثمان وعبد العزيز زيادة: \"هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشئ، قالوا: لا يا رسول الله. قال: فكلوا\". وهذا لفظ عبد العزيز، ولفظ عثمان بنحوه.\nوأخرجه البخاري (٢٩١٤)، ومسلم (١١٩٦) (٥٨)، والترمذي (٨٦٤) من طريق عطاء بن يسار، والبخاري (١٨٢٣)، ومسلم (١١٩٦) (٥٦) و(٥٧)، والترمذي (٨٦٣) من طريق نافع مولى أبي قتادة، كلاهما عن أبي قتادة، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٩٠) من طريق معمر، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٦).\nولا خلاف بين أهل العلم في تحريم الصيد على المحرم إذا صاده أو ذبحه، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. وإن صاده حلال وذبحه، وكان من المحرم إعانة فيه أو دلالة عليه أو إشارةٌ إليه، لم يُبَح أكلُه أيضًا. وإن صاده الحلال من أجل المحرم دون إعانة أو إشارة من المحرم، لم يبح أكله عند مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: له أكلُه، لقول النبي - ﷺ - في حديث أبي قتادة هذا: \"هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء، قالوا: لا يا رسول الله. قال: \"فكلوا\" فدل على أن التحريم إنما يتعلق بالإشارة والأمر والإعانة.\nوحكي عن علي وابن عمر وعائشة وابن عباس أن لحمَ الصيد يَحرُمُ على المحرمِ بكُلِّ حال، لحديث الصعب بن جثامة السالف برقم (٣٠٩٠) وحديث علي السالف برقم (٣٠٩١).","vol":"4","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1178>٩٤ - بَابُ تَقْلِيدِ الْبُدْنِ</span>\n٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:\nأَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ (١).\n٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ،\n_________\n= وأجاب الجمهور بأن هذين الحديثين محمولان على أنه صِيدَ من أجلهم، أو بإشارتهم وإعانتهم توفيقًا بين الأحاديث.\nوانظر \"المغني\" لابن قدامة ٥/ ١٣٥، و\"التمهيد\" ٢١/ ١٥٥ - ١٥٦، و\"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٦٨ - ١٧٦، و\"فتح الباري\" ٤/ ٣٣ - ٣٤.\n(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (١٦٩٨)، ومسلم (١٣٢١) (٣٥٩)، وأبو داود (١٧٥٨)، والنسائي ٥/ ١٧١ من طريقين عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٢١) (٣٦٠)، والنسائي ٥/ ١٧٥ من طريق الزهري، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٠) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن عروة بن الزبير، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٠)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٩)، والنسائي ٥/ ١٧٥ من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٤) و(٥٥٦٦)، ومسلم (١٣٢١) (٣٧٠)، والنسائي ٥/ ١٧١ من طريق مسروق، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٢٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٩) و(٤٠١٣).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٠٩٨).","vol":"4","page":280},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ، - ﷺ - قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>٩٥ - بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ</span>\n٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّةً غَنَمًا إِلَى الْبَيْتِ، فَقَلَّدَهَا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم والأسود: هما النخعيان.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" الجزء الذي نشره العمروي ص ٨٤.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٢)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٦)، والنسائي ٥/ ١٧١ من طريق الأعمش بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٣)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٥)، والترمذي (٩٢٥)، والنسائي ٥/ ١٧١ - ١٧٢ و١٧٣ و١٧٤ و١٧٥ - ١٧٦ من طريق منصور بن المعتمر، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٨)، والنسائي ٥/ ١٧٤ من طريق الحكم بن عتيبة، كلاهما عن إبراهيم، به. وبعضهم يزيد على بعض، وفي بعض الروايات أن القلائد كانت من الغنم.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١٧٥ من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٧٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٥١٦).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" الجزء الذي نشره العمروي ص ١٠٩. =","vol":"4","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1180>٩٦ - بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ</span>\n٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشْعَرَ الْهَدْيَ فِي السَّنَامِ الْأَيْمَنِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ. وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ (١).\n٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنْ الْقَاسِمِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَلَّدَ وَأَشْعَرَ وَأَرْسَلَ بِهَا، وَلَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٧٠١)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٧)، وأبو داود (١٧٥٥)، والنسائي ٥/ ١٧٣ من طريقين عن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٥٥).\nوانظر الحديثين السالفين قبله.\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وهشام الدستوائي: هو ابن أبي عبد الله، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو حسان الأعرج: هو مسلم بن عبد الله، وهو مشهور بكنيته.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٤/ ١٥٥، وفي الجزء الذي نشره العمروي ص ١٥٤.\nوأخرجه مسلم (١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٣)، والترمذي (٩٢٢)، والنسائي ٥/ ١٧٠ و١٧٠ - ١٧١ و١٧٢ و١٧٤ من طريقين عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٠).\n(٢) إسناده صحيح. أفلح: هو ابن حميد الأنصاري، والقاسم: هو ابن محمَّد ابن أبي بكر. =","vol":"4","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1181>٩٧ - بَابُ مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ</span>\n٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَقْسِمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: \"نَحْنُ نُعْطِيهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>٩٨ - بَابُ الْهَدْيِ مِنْ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ</span>\n٣١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" الجزء الذي نشره العمروي ص ١٥٥.\nوأخرجه البخاري (١٦٩٦)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦١ - ٣٦٤)، وأبو داود (١٧٥٧) و(١٧٥٩)، والترمذي (٩٢٤)، والنسائي ٥/ ١٧٠ - ١٧٣ و١٧٥ من طرق عن القاسم ابن محمَّد، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٩٢).\nوانظر ما سلف برقم (٣٥٩٤) و(٣٠٩٥).\n(١) إسناده صحيح. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، ومجاهد: هو ابن جبر المكي، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٧) و(١٧١٦ - ١٧١٨)، ومسلم (١٣١٧)، وأبو داود (١٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٢٨ - ٤١٣٩) من طرق عن مجاهد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢١).\nوسيأتي برقم (٣١٥٧).\nقوله: \"جلالها\" الجلال جمع جلّ، بالفتح والضم، وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه.","vol":"4","page":283},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ، بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ (١).\n٣١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخبرنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ (٢).\n_________\n(١) حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ، وقد توبع. سفيان: هو الثوري، والحكم: هو ابن عتيبة، ومقسم: هو ابن بُجرة، ويقال: نَجدة، مولى ابن عباس.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" الجزء الذي نشره العمروي ص ٢٤٣.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٩)، والطبراني (١٢٠٥٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٩٧، والبيهقي ٥/ ٢٣٠ و٩/ ٢٧٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٤١٤ من طرق عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٣٠ من طريق يعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم، به.\nوأخرجه أبو داود (١٧٤٩) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. وهو من هذه الطريق في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٢) و(٢٤٦٦)، وفيه تمام الكلام على هذه الطريق.\nوانظر ما سلف برقم (٣٠٧٦).\nوهذا الهدي كان في عُمرة الحديبية، والجمل كان مما غنمه المسلمون من المشركين يوم بدر، والبُرَةُ: حلقة تجعل في أنف البعير.\n(٢) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة، وهو الربذي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٤/ ٤٣٨، وفي الجزء الذي نشره العمروي ص ٢٤٣، إلا أنه سقط قوله: \"عن أبيه\" من جزء العمروي. =","vol":"4","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1183>٩٩ - بَابُ الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ</span>\n٣١٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>١٠٠ - بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ</span>\n٣١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\" قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ! قَالَ: \"ارْكَبْهَا، وَيْحَكَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مطولًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٨٨٢) من طريق عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. زاد ابن سعد في روايته أنه جمل أبي جهل.\nوانظر ما قبله.\n(١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن اليمان، وقد خولف في رفعه فرواه الثقات من فعل ابن عمر، وهو الصحيح. سفيان: هو الثوري، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه مرفوعًا الترمذي (٩٢٣) من طريق يحيى بن اليمان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان. وروي عن نافع: أن ابن عمر اشترى هديه من قُديد. وهذا أصح.\nوأخرجه موقوفًا على ابن عمر البخاري (١٦٩٣)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨١)، والنسائي ٥/ ٢٢٦ من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٩٥) و(٥١٦٥).\nقوله: \"قُديد\" قال السندي: موضع بين الحرمين داخل الميقات.\n(٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. =","vol":"4","page":285},{"text":"٣١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مُرَّ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ، فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\" قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ! قَالَ: \"ارْكَبْهَا\". قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فِي عُنُقِهَا نَعْلٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>١٠١ - بَاب فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ</span>\n٣١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:\nأَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩.\nوأخرجه البخاري (١٦٨٩)، ومسلم (١٣٢٢) (٣٧١)، وأبو داود (١٧٦٠)، والنسائي ٥/ ١٧٦ من طريقين عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٦) من طريق عكرمة، ومسلم (١٣٢٢) (٣٧٢) من طريق همام، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٥٠) و(١٠٢٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠١٤).\n(١) إسناده صحيح. هشام صاحب الدستوائي: هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ويقال له: صاحب الدستوائي أيضًا، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (١٦٩٠) و(٢٧٥٤) و(٦١٥٩)، والترمذي (٩٢٧)، والنسائي ٥/ ١٧٦ من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٣) (٣٧٣)، والنسائي ٥/ ١٧٦ من طريق ثابت البناني، ومسلم (١٣٢٣) (٣٧٤) من طريق بكير بن الأخنس، كلاهما عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٤١٥).","vol":"4","page":286},{"text":"اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ\" (١).\n٣١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ- قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ صَاحِبَ بُدْنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْبُدْنِ؟ قَالَ: \"انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَلْيَأْكُلُوهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، قتادة -وهو ابن دعامة السدوسي- لم يسمع من سنان بن سلمة شيئًا فيما قال يحيى بن سعيد ويحيى بن معين كما في \"سؤالات ابن الجنيد\" ص ٣٤٠، وللحديث طريق أخرى صحيحة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٤/ ٣٣ - ٣٤.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٦) في الشواهد من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٧٤).\nوأخرجه مسلم (١٣٢٥)، وأبو داود (١٧٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٢٢) من طريق أبي التياح يزيد بن حميد، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - بعث بست عشرة بدنة مع رجل، وأمره فيها، قال: فمضى ثم رجع فقال: يا رسول الله، كيف أصنع بما أُبدِعَ عليَّ منها؟ قال: \"انحرها، ثم اصبغ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٥).\n(٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٤/ ٣٣ و١٤/ ٢٣٠.\nوأخرجه أبو داود (١٧٦٢)، والترمذي (٩٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٢٣) من طريقين عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٣).","vol":"4","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>١٠٢ - بَابُ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ</span>\n٣١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ\nعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلَّا السَّوَائِبَ، مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة حال علقمة بن نضلة، وهو تابعي لا تصح صحبته، فالحديث مرسل.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شبة\" الجزء الذي نشره العمروي ص ٣٧٢، وتحرف فيه عمر بن سعيد إلى عمرو، ومن طريقه أخرجه الطبراني ١٨/ (٧)، والدارقطني (٣٠١٩).\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٩٢، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٨٧، والطبراني ١٨/ (٧) من طريق مسدد بن مسرهد، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وجاء في رواية ابن أبي حاتم: عثمان بن سليمان، قال أبو حاتم: كذا قال مسدد، وإنما هو عثمان بن أبي سليمان. قلنا: وقد جاءت روايته على الصواب عند الطبراني وابن قانع.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٠٤٧)، والطحاوي ٤/ ٤٨ و٤٩، وابن عدي في ترجمة يحيى بن نصر من \"الكامل\" ٧/ ٢٧٠١، والدارقطني (٣٠٢٠) من طرق عن عمر بن سعيد، به.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٥ من طريق أبي الجواب الأحوص بن جواب، عن سفيان الثوري، عن عمر بن سعيد، به. وتابع أبا جواب عليه محمَّد بن يوسف الفريابي عن ابن منده، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي عند الطبراني، فيما ذكر الحافظ في \"الإصابة\" ٤/ ٢٥٠، إلا أن الفريابي سمى علقمة: عبدَ الله بن نضلة.\nوخالفهم معاوية بن هشام عند الدارقطني (٣٠٢٠)، فرواه عن سفيان، عن عمر بن سعيد، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علقمة =","vol":"4","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1187>١٠٣ - بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ</span>\n٣١٠٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ قَالَ لَهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى راحلته وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ، يَقُولُ: \"وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلى الله، ولولا (١) أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ\" (٢).\n٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ\n_________\n= ابن نضلة. فزاد نافعًا، ونافع ثقة، وكان البيهقي وابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٥٠ حكمًا بانقطاع الإسناد الأول لهذه الزيادة، لكن قد إنفرد بذكره في هذا الإسناد معاوية بن هشام، وهو صدوق له أوهام، وخالفه الرواة عن سفيان، والرواة عن عمر ابن سعيد، ثم قد صرح عثمان بن أبي سليمان بسماعه من علقمة عند الدارقطني (٣٠٢٠)، وابن منده كما في \"الإصابة\" ٤/ ٢٥٠، وهو ثقة على كل حال، فتبقى علةُ الحديث الإرسال، وأن مُرسِلَه مجهول الحال. والله أعلم.\nوانظر في مسألة تأجير بيوت مكة \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٤٨ - ٥١، و\"فتح الباري\" ٣/ ٤٥٠.\n(١) هكذا في (س) و(م)، وفي (ذ): وأحب أرض الله إليَّ ولولا، وفي المطبوع: إليَّ والله لولا.\n(٢) إسناده صحيح. عقيل: هو ابن خالد الأيلي، ومحمد بن مسلم: هو الزهري.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٣٨) و(٤٢٣٩) من طريق الزهري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧١٥) و(١٨٧١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٠٨).\nوأخرجه النسائي (٤٢٤٠) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهو وهم من معمر كما هو مبين في \"المسند\" (١٨٧١٨).","vol":"4","page":289},{"text":"عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يَأْخُذُ لُقْطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ\" فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِلَّا الْإِذْخِرَ\" (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" بإثر الحديث (١٣٤٩) بصيغة الجزم عن أبان بن صالح.\nوقد جزم النسائي والدارقطني والبرقاني بأن حديث صفية بنت شيبة عن النبيﷺ - مرسل، وكذا جزم ابن سعد وابن حبان بأن صفية بنت شيبة تابعية. وقال المزي\nفي \"تحفة الأشراف\" (١٥٩٠٨): لو صح هذا الحديث، لكان صريحًا في سماعها من النبي - ﷺ -، لكن في إسناده أبان بن صالح وهو ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٢٣٩ معقبًا عليه: كذا أطلق هنا، ولم ينقل في ترجمة أبان بن صالح في \"التهذيب\" تضعيفه عن أحد، بل نقل توثيقه عن يحيى بن معين وأبي زرعة وغيرهم، وقال الذهبي في \"مختصر التهذيب\": ما رأيت أحدًا ضعف أبان بن صالح، وكأنه لم يقف على قول ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٣١٢) لما ذكر حديث جابر في استقبال قاضي الحاجة القبلة من رواية أبان بن صالح المذكور: هذا ليس صحيحًا، لأن أبان بن صالح ضعيف. كذا قال، وكأنه التبس عليه بأبان بن أبي عياش البصري صاحب أنس فإنه ضعيف باتفاق، وهو أشهر وأكثر حديثًا ورواة من أبان بن صالح، ولهذا لما ذكر ابن حزم الحديث المذكور عن جابر قال: أبان بن صالح ليس بالمشهور (انظر \"المحلى\" ١/ ١٩٨)، قلت (القائل ابن حجر): ولكن يكفي توثيق ابن معين ومن ذكر له، وقد روى عنه أيضًا ابن جريج وأسامة بن زيد الليثي وغيرهما، وأشهر من روى عنه محمَّد بن إسحاق.\nوقد ذكر المزي أيضًا حديث صفية بنت شيبة قالت: طاف النبي - ﷺ - على بعير يستلم الحجر بمحجن وأنا انظر إليه. أخرجه أبو داود (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧)، =","vol":"4","page":290},{"text":"٣١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، أَخبرنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ\nعَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا، فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ، هَلَكُوا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>١٠٤ - بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ</span>\n٣١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ\n_________\n= قال المزي: هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية، فإن إسناده حسن. قلت (القائل ابن حجر): وإذا ثبتت رؤيتها له - ﷺ - وضبطت ذلك، فما المانع أن تسمع خطبته ولو كانت صغيرة. انتهى كلام الحافظ.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (١٣٤٩)، ومسلم (١٣٥٣).\n(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو الكوفي، وعبد الرحمن بن سابط لم يدرك عياش بن أبي ربيعة. ابن الفضيل: هو محمَّد.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٤٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٨٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٠٧، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (٤٨٤)، والمزي في ترجمة عياش من \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥٥٥ من طرق عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٤٥٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٩٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن رجل، عن عياش.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١١٠٠٩) من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عياش. بإسقاط الرجل، فهو منقطع.\nقال السندي: قوله: \"هذه الحُرمة\" أي: حُرمة شعائر الله.","vol":"4","page":291},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا\" (١).\n٣١١٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ اسْتَطَاعَ (٢) أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا\" (٣).\n٣١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ، اللَّهُمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا\".\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٢/ ١٨١، وعنه أخرجه مسلم (١٤٧).\nوأخرجه البخاري (١٨٧٦)، ومسلم (١٤٧) من طريقين عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٢٨) و(٣٧٢٩).\nقوله: \"يأرِز\" أي: ينضم ويجتمع بعضُه إلى بعض، ومعنى: يأرز الإيمان\" أي: أهل الإيمان. قاله ابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٤٧.\n(٢) في (ذ) والمطبوع: من استطاع منكم.\n(٣) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٥٩) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٤٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٤١). وفي هذه المصادر: \"أشفع\" بدل \"أشهد\".","vol":"4","page":292},{"text":"قَالَ أَبُو مَرْوَانَ: لَابَتَيْهَا: حَرَّتَيْ الْمَدِينَةِ (١).\n٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٧٣)، ومسلم (١٣٧٢) (٤٧١)، والترمذي (٤٢٦٣)، والنسائي (٤٢٧٢) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ما بين لابتيها حرام\". وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٥١).\nوأخرجه مسلم (١٣٧٢) (٤٧٢) من طريق الزهري، به. بلفظ: حَرَّم رسول الله - ﷺ - به ما بين لابتي المدينة.\nوأخرجه البخاري (١٨٦٩) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"حُرم ما بين لابتي المدينة على لساني\".\nوأخرج مسلم (١٣٧١) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"المدينة حَرَمٌ\".\nوللفظ المصنف شاهد من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم عند البخاري (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠).\nوآخر من حديث رافع بن خديج عند مسلم (١٣٦١).\nوثالث من حديث أنس بن مالك عند مسلم (١٣٦٥) (٤٦٢).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو الليثي، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٩٩١) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٨٦) من طريق أبي عبد الله القرَّاظ، عن أبي هريرة. =","vol":"4","page":293},{"text":"٣١١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْنَفٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، وَعَيْرٌ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه (١٣٨٧) (٤٩٥) من طريق القراظ أيضًا، عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص.\nوأخرجه أيضًا (١٣٨٧) (٤٩٤) من طريق القراظ، عن سعد وحده. وحديث سعد أخرجه البخاري (١٨٧٧) من طريق عائشة بنت سعد، عن أبيها.\n(١) القطعة الأولى منه صحيحة من طريق آخر، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وعبد الله بن مكنف روى عنه اثنان، أحدهما مدلس، والثاني صدوق حسن الحديث في أكثر أحواله، وقال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": روى عنه محمَّد ابن إسحاق، ولا أعلم له سماعًا من أنس، ولا لمحمد بن إسحاق عنه، وهذا منفطع من جهتين، لا يجوز الاحتجاج به. قلنا: وقد صرح بسماعه من أنس هنا، وجزم بسماعه منه البخاري في \"التاريخ\" ٥/ ١٩٣، وهو ضعيف فيه جهالة على كل حال، ولم يخرج له من الستة غير ابن ماجه، وليس له في ابن ماجه سوى هذا الحديث.\nوأخرجه يحيى بن معين في \"التاريخ\" ٤/ ٥٣ رواية الدوري، وأخرجه البخاري في \"التاريخ\" ٥/ ١٩٣ من طريق يوسف بن بهلول، وابن عدي في ترجمة ابن مكنف من \"الكامل\" ٤/ ١٥٣٩ من طريق هناد بن السري، ثلاثتهم (ابن معين ويوسف وهناد) عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد. وليس في رواية ابن معين وهناد عن عبدة تصريح ابن مكنف بالسماع من أنس. والله أعلم.\nوأخرج قوله: \"إن أحدًا جبل يحبنا ونحبه\" البخاري (٢٨٨٩)، ومسلم (١٣٩٣)، والترمذي (٤٢٦٤) من طريقين عن أنس.","vol":"4","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1189>١٠٥ - بَابُ مَالِ الْكَعْبَةِ</span>\n٣١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ:\nبَعَثَ رَجُلٌ مَعِيَ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى الْبَيْتِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: أَلَكَ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَوْ كَانَتْ لِي لَمْ آتِكَ بِهَا، قَالَ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ فِيهِ، فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: مَا أَنْتَ فَاعِلٌ، قَالَ: لَأَفْعَلَنَّ، قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ، فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ، فَقَامَ كَمَا هُوَ، فَخَرَجَ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمَّد، والشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، وواصل الأحدب: هو ابن حيان، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٣١) من طريق عبد الرحمن المحاربي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٩٤) من طريق سفيان، عن واصل الأحدب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨٢).\nقوله: \"مال الكعبة\": في رواية البخاري: \"صفراء ولا بيضاء\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٥٦: أي: ذهبًا وفضة، قال القرطبي: غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما كان يُهدى إليها، فيدَّخر ما يزيد عن الحاجة.\nقال ابن بطال: أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين، ثم لما ذكر بأن النبي - ﷺ - لم يتعرض له أمسك، وإنما تركا ذلك -والله أعلم- لأن ما جعل في الكعبة وسُبِّل لها يجري مجرى الأوقاف، فلا يجوز تغييره عن وجهه، وفي ذلك تعظيم الإسلام وترهيب العدو. قلت (القائل ابن حجر): أما التعليل الأول فليس بظاهر من الحديث، بل يحتمل أن يكون تركه - ﷺ - لذلك رعاية لقلوب قريش، كما =","vol":"4","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1190>١٠٦ - بَابُ صومِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ</span>\n٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَه وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا، وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>١٠٧ - بَابُ الطَّوَافِ فِي مَطَرٍ</span>\n٣١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ، قَالَ:\nطُفْنَا مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا طَوَافَنَا، أَتَيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ، فَقَالَ: طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا\n_________\n= ترك بناءَ الكعبة على قواعد إبراهيم، ويؤيده ما وقع عند مسلم (١٣٣٣) (٤٠٠) في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة: \"لأنفقت كنز الكعبة\"، ولفظه: \"لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض\" الحديث، فهذا التعليل هو المعتمد، وعلى هذا فإنفاقه جائز، كما جاز لابن الزبير بناؤها على قواعد إبراهيم، لزوال سبب الامتناع.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الرحيم بن زيد العمي متروك، وأبوه زيد بن الحواري ضعيف. قال أبو حاتم في \"علل الحديث\" ١/ ٢٥٠: حديث منكر، وعبد الرحيم ابن زيد متروك.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٥٧٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٢٩) و(٤١٤٩) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: عبد الرحيم بن زيد العمي ضعيف يأتي بما لا يتابعه الثقات عليه.","vol":"4","page":296},{"text":"الطَّوَافَ، أَتَيْنَا الْمَقَامَ، فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا أَنَسٌ: ائْتَنِفُوا الْعَمَلَ، فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ، هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَطُفْنَا مَعَهُ فِي مَطَرٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>١٠٨ - بَاب الْحَجُّ مَاشِيًا</span>\n٣١١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مُشَاةً مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَقَالَ: \"ارْبُطُوا أَوْسَاطَكُمْ بِأُزُرِكُمْ\"، وَمَشَى خِلْطَ الْهَرْوَلَةِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، داود بن عجلان ضعيف، وأبو عقال- واسمه هلال ابن زيد بن يسار- متروك، اتهم برواية الموضوعات عن أنس.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٤٧٧) و(٤٧٨)، والعقيلي في ترجمة داود ابن عجلان من \"الضعفاء\" ٢/ ٣٨، وابن عدي في ترجمة داود من \"الكامل\" ٣/ ٩٦٥، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٠٤٣)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٤٤٨ من طريق داود بن عجلان، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف، يحيى بن يمان وحمران بن أعين ضعيفان، أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٣٥)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٨٣٤)، وابن عدي في ترجمة حمران بن أعين من \"الكامل\" ٢/ ٨٤٢، والحاكم ١/ ٤٤٢، وتمام في \"فوائده\" (٦٠١) و(٦٠٢)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٣٣٨ و٢/ ٢٩١، والمزي في ترجمة حمران من \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٠٨ - ٣٠٩ من طريق يحيى بن اليمان، بهذا الإسناد.\nوقوله: خِلطَ الهرولة. قال السندي: أي: مشيًا مخلوطًا بالهرولة: بأن يمشي حينًا ويهرول حينًا أو معتدلًا.\nويُعارضه الأحاديث الصحيحة في وصف حج النبي - ﷺ -، وأنه كان راكبًا، وأن أصحابه كانوا بين راكب وماش، كحديث جابر الطويل السالف برقم (٣٠٧٤)، وهو في \"صحيح مسلم\" (١٢١٨).","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1193>أَبْوَابُ الْأَضَاحِيِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>١ - بَابُ أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n٣١٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ، وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٥٥٨) و(٥٥٦٤) و(٥٥٦٥) و(٧٣٩٩)، ومسلم (١٩٦٦)، وأبو داود (٢٧٩٤)، والترمذي (١٥٦٨)، والنسائي ٧/ ٢٢٠ و٢٣٠ و٢٣٠ - ٢٣١ و٢٣١ من طريق قتادة، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٥١) و(١٧١٢) و(١٧١٤) و(٥٥٤٩) و(٥٥٥٣) و(٥٥٥٤) و(٥٥٦١)، ومسلم (١٩٦٢)، وأبو داود (٢٧٩٣)، والنسائي ٣/ ١٩٣ و٧/ ٢١٩ و٢١٩ - ٢٢٠ و٢٢٣ - ٢٢٤ من طرق عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٠٠).\nوسيأتي مختصرًا بذكر طريقة الذبح برقم (٣١٥٥).\nقوله: \"أملحَين\": قال السندي: قال العراقي: في الأملح خمسة أقوال أصحها أنه الذي فيه بياض وسواد، وبياضه أكثر. و\"أقرنين\": هو الذي له قرنان معتدلان، و\"صفاحهما\" أي: على صفحة العنق منها وهي جانبه.","vol":"4","page":299},{"text":"٣١٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاق، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ (١)\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ، فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: \"إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مسلمًا (٢) وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ\" (٣).\n_________\n(١) في أصولنا الخطية: عن أبي عياش الررقي، بزيادة \"الزرقي\" فيه، وهو وهم فيما يغلب على ظننا، وقد ذهب المزي في \"تحفته\" و\"تهذيبه\" وتابعه ابن حجر والزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٥٢ و٤/ ٢١٥ إلى أن راوي هذا الحديث عن جابر هو أبو عياش المعافري المصري، ومما يشدَّ ذلك وروده منسوبًا إلى المعافر في رواية خالد بن أبي عمران عنه في حديث سهل بن سعد عند الروياني في \"مسنده\" برقم (١١١٨)، والله تعالى أعلم.\n(٢) كلمة \"مسلمًا\" ليست في (م) والمطبوع.\n(٣) إسناده حسن، أبو عياش -وهو ابن النعمان المَعَافري المصري- روى عنه ثلاثة، وقال الذهبي: شيخ، وصحح حديثه ابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي، وإسماعيل بن عياش متابع. وقد زاد إبراهيم بن سعد الزهري ويونس بن بُكير عن محمَّد بن إسحاق: خالد بن أبي عمران التُجيبي، بين يزيد وأبي عياش، وخالد ثقة، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في رواية إبراهيم بن سعد فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٩٥)، والبيهقي ٩/ ٢٨٧ من طريق عيسى بن يونس، والدارمي (١٩٤٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٧، والبيهقي ٩/ ٢٨٧ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٢٤) من طريق يزيد بن زُريع، ثلاثتهم عن محمَّد بن إسحاق، به. =","vol":"4","page":300},{"text":"٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ أوَ عَنْ (١) أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ، لِمَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٩٩)، والحاكم ١/ ٤٦٧ من طريق إبراهيم بن سعد، والحاكم ١/ ٤٦٧ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد.\nوأخرج أحمد (١٤٨٣٧)، وأبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٩٩) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله قال: صليتُ مع رسول الله - ﷺ - عيد الأضحى، فلما انصرف أُتِي بكبش، فذبحه، فقال: \"باسم الله، والله أكبر، اللهم إن هذا عني وعمن لم يضح من أمتي\" وهو صحيح لغيره.\nوقوله: \"وأنا أول المسلمين\" قال الطيبي: هذا لفظ التنزيل حكاية عن قول إبراهيم ﵇، وإنما قال: أول المسلمين، لأن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته. وقال القاري: والظاهر من القرآن أن نبينا ﵊ مأمور بهذا القول، فإنه تعالى قال له: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢]. لكن كان يقول هذا تارة، و\"أنا من المسلمين\" أخرى كما تقدم تواضعًا حيث عدّ نفسه واحدًا منهم كما قال: \"واحشرني في زمرة المساكين\"، وفي \"الأزهار\" قوله: \"وأنا أول المسلمين\" مخصوص بالنبي - ﷺ - وأما غيره فلا يقرأ كذلك، بل يقول: وأنا من المسلمين ذكره الأبهري. قال القاري: قلت: وإلا كان كاذبًا ما لم يُرِد لفظ الآية، يعني لا يكون مُخبرًا عن نفسه بل تاليًا للقرآن. انظر \"شرح المشكاة\" ١/ ٥٢١٨.\n(١) في مطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: عن عائشة وعن. وهو خطأ.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطراب عبد الله بن محمَّد بن عقيل فيه. =","vol":"4","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1195>٢ - بَابُ الْأَضَاحِيِّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا</span>؟\n٣١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا\" (١).\n_________\n= فأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨١٣٠)، ومن طريقه أحمد (٢٥٨٨٦)، وأخرجه أحمد (٢٥٠٤٦) من طريق وكيع، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ١٧٧ من طريق عبد الله بن وهب، والبيهقي ٩/ ٢٦٧ من طريق محمَّد بن يوسف الفريابي، و٩/ ٢٧٣ من طريق أبي حذيفة، و٩/ ٢٨٧ من طريق الحسين بن دينار، كلهم عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٤٣) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن الثوري، عن ابن عقيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن عائشة قالت: ...\nوانظر تمام الاختلاف فيه على ابن عقيل في \"المسند\" (٢٥٠٤٦).\nوقد نبه على اضطراب ابن عقيل فيه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٤٨، وابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣٩ - ٤٠.\nويشهد له حديث أنس بن مالك السالف برقم (٣١٢٠).\nوحديث عائشة عند أحمد (٢٤٤٩١) ومسلم (١٩٦٧).\nقوله: مَوجُوءين، من وَجَأ وجاءً، والوجَاء أن تُرَضَّ أنثيا الفحل رَضًا شديدًا يذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعهِ منزلةَ الخصي، قاله في \"النهاية\".\n(١) إسناده ضعيف. عبد الله بن عياش ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد. وباقي رجاله ثقات. وقد اختُلف في رفعه ووقفه كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" (٨٢٧٣).\nوأخرجه أحمد (٨٢٧٣)، والحاكم ٤/ ٢٣١ - ٢٣٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٩٠ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، والحاكم ٢/ ٣٨٩، والبيهقي ٩/ ٢٦٠، وابن عبد البر ٢٣/ ١٩٠ من طريق زيد بن الحباب، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٣٣٤) من طريق حيوة بن شريح، كلهم عن عبد الله بن عياش، به. =","vol":"4","page":302},{"text":"٣١٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:\nسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الضَّحَايَا: أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ (١).\n٣١٢٤م - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عن جَبَلَةُ (٢) بْنُ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً (٣).\n_________\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٢٣٢ من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عياش القتباني، عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا. قال ابن عبد البر ٢٣/ ١٩٠: كذا هو في \"موطأ ابن وهب\". ورجح الوقف ابن عبد البر وعبد الحق في \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ١٢٧، والمنذري في \"الترغيب والترهيب\"، وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٤٩٨. ونقله البيهقي ٩/ ٢٦٠ عن الترمذي، ونفله الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣ عن الطحاوي أيضًا.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. هشام بن عمار-وإن كان متابعًا- تبقى روايةُ إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده، وقد تقرر أن روايته عن غير أهل بلده ضعيفة. لكن روي الحديث من وجهين آخرين، بمجموعها يحسن الحديث، ولهذا حسنه الترمذي (١٥٨٣).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٦٨) من طريق سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرج الحافظ في \"تغليق التعليق\" ٥/ ٣ من طريق حماد بن سلمة، عن عَقيل ابن طلحة السلمي، عن زياد بن عبد الرحمن أبي الخصيب قال: سألتُ ابنَ عُمر عن الأضحية، فقال: سُنةٌ ومعروف. وقال في \"الفتح\": إسناده جيد.\nقلنا: قد ذكره البخاري في \"صحيحه\" أول كتاب الأضاحي تعليقًا بصيغة الجزم.\nوانظر ما بعده.\n(٢) في (ذ): حدثنا جبلة.\n(٣) حديث حسن، وقد توبع هشام بن عمار وإسماعيل بن عياش عليه كما سيأتي، وكذلك الحجاج بن أرطاة كما سلف في التخريج السابق. =","vol":"4","page":303},{"text":"٣١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَني أَبُو رَمْلَةَ\nعَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً (١) وَعَتِيرَةً\" (٢).\nأَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>٣ - بَابُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ</span>\n٣١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٥٨٣) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا حجاج بن أرطاة، عن جبلة بن سُحيم، به. وقال: حديث حسن.\n(١) في أصولنا الخطية: \"أضحى\" والمثبت من المطبوع، وفي \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٢٥٣: أُضحاة.\n(٢) حسن وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي رملة واسمه عامر، وقد تابعه حبيبُ ابنُ مِخنَف، وقواه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤، وحسنه الترمذي.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٨٨)، والترمذي (١٥٩٦) من طريق عبد الله بن عون، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٨٩).\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٠٠١) و(٨١٥٩)، وعنه أحمد (٢٠٧٣٠) عن ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق -وهو ضعيف- عن حبيب بن مِخنف عن أبيه قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ -. وعند أحمد: عن حبيب بن مخنف قال: انتهيت. فجعله من مسند حبيب وليس من مسند أبيه، فكأنه هو الصحابي، وقد كان عبد الرزاق يفعل هذا تارة، وهذا تارة، ولهذا اختلفت الرواية عنه كما نقل ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٤٨ عن أبي نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" أنه قال ذلك. وصوب أبو نعيم روايته عن أبيه، ومال إليه أبو زرعة العراقي في \"ذيل الكاشف\" ووافقه ابن حجر في \"العجيل\" و\"الإصابة\" و\"أطراف المسند\".","vol":"4","page":304},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ ﷿ بِمَكَانٍ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا\" (١).\n٣١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟ قَالَ: \"سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ\" قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ\" قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي المثنى- واسمه سليمان بن يزيد الخزاعي-، ولانقطاعه، فإن أبا المثنى لم يسمع من هشام بن عروة فيما نقله الترمذي في \"علله الكبير\" ٢/ ٦٣٨ عن شيخه البخاري، ومع ذلك حسنه الترمذي (١٥٦٧)!\nوأخرجه الترمذي (١٥٦٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٥١، والحاكم ٤/ ٢٢١، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٩/ ٢٦١، وفي \"الشعب\" (٧٣٣٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١١٢٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٣٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي المثنى ٣٤/ ٢٥٤ من طريق عبد الله بن نافع، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا. أبو داود -واسمه نفيع بن الحارث- متروك الحديث، وعائذ الله -وهو المجاشعي- ضعيف.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٨٣)، وعبد بن حميد (٢٥٩)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤١٩ و٤/ ٣٠٧، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٢٨، والطبراني في \"الكبير\" (٥٠٧٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٩٣، والحاكم ٢/ ٣٨٩، والبيهقي ٩/ ٢٦١، والمزي في ترجمة عائذ الله المجاشعي من \"تهذيب الكمال\" من طرق عن سلام بن مسكين، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1197>٤ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَضَاحِيِّ</span>\n٣١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ (١).\n٣١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، قَالَ: خَرَجْنا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى شِرَاءِ الضَّحَايَا؛ قَالَ يُونُسُ:\n_________\n(١) إسناده صحيح. جعفر بن محمَّد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٩٦)، والترمذي (١٥٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٢١ من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٩٠٢).\nقوله: أقرن، أي: ذو قرنين.\nوفحيل، بفتح الفاء وكسر الحاء المهملة، أي: كامل الخلقة لم يقطَع أُنثياه، ولا خلاف بين هذه الرواية والتي جاء فيها أنه نزعهما، لحملها على حالين، وكل منهما فيه صفة مرغوبة، فإما قُطع منه أنثياه يكون أسمن وأطيب لحمًا، والفحيل أتم خلقةً.\nيأكل في سواد، أي: في بطنه سواد.\nويمشي في سواد، أي: في رجله سواد.\nوينظر في سواد: أي: مكحول في عينيه سواد، وباقيه أبيض وهو أجمل.\nقاله السندي.\nوفي الباب عن عائشة عند مسلم (١٩٦٧)، وأبي داود (٢٧٩٢)، وإسناده قوي.","vol":"4","page":306},{"text":"فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ، لَيْسَ بِالْمُرْتَفِعِ وَلَا الْمُتضِعِ فِي جِسْمِهِ، فَقَالَ: اشْتَرِ لِي هَذَا، كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِكَبْشِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n٣١٣٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَائِذٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ، وَخَيْرُ الضَّحَايَا الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>٥ - بَاب عَنْ كَمْ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ</span>\n٣١٣١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخبرنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، أَخبرنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. رجاله شاميون عن آخرهم.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (١٥٦٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٧٧٣) و(٧٧٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣١٢)، والحاكم ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٨/ ورقة ٨٢١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ١٣٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي سعيد الزرقي ٣٣/ ٣٥٦ من طريق سعيد بن عبد العزيز، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقد سَمى أبو زرعة الدمشقي وتبعه ابنُ عساكر الصحابي عامرَ بن مسعود أبا سعدٍ، وبعضهم كناه أبا سعد الزرقي، وبعضهم كناه: أبا سعد الخير.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي عائذ -وهو عُفَير بنُ معدان-.\nوأخرجه الترمذي (١٥٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦٨١) و(٨٦٨٢)، وابن عدي ٥/ ٢٠١٧، والبيهقي ٩/ ٢٧٣، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٢٣٧، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٦٣٢) من طريق عُفير بن معدان، به.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت، سلف عند المصنف برقم (١٤٧٣). وسنده ضعيف أيضًا.","vol":"4","page":307},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ (١).\n_________\n(١) رجاله ثقات، لكن الحسين بن واقد-وإن احتج به مسلم- عنده بعضُ ما ينكر، وقد تفرد برواية حديث ابن عباس هذا. قال البيهقي ٥/ ٢٣٥: حديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر، وحديث جابر أصح، يعني الحديث الآتي بعده. وقال أبو جعفر الطبري فيما نقله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٦٠: اجتمعت الحجة على أن البقرة والبدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة. قال: وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم، أو منسوخ، وكذلك رجح الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٥ ما رواه جابر.\nوفي \"المغني\" ١٣/ ٣٦٣: وتجزئ البدنة عن سبعة، وكذلك البقرة، وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة ﵃، وبه قال عطاء وطاووس وسالم والحسن وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي.\nوقد ذهبت طائفة أخرى إلى القول بصحة حديث ابن عباس، فقد حسنه الترمذي، وصححه ابنُ خزيمة (٢٩٠٨)، واحتج له بحديث رافع بن خديج في قسم الغنائم حيث عدل النبي - ﷺ - عشرة من الغنم بجزور، وصححه كذلك ابن حبان (٤٠٠٧)، والحاكم في \"مستدركه\" ٤/ ٢٣٥ ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ١٥٢، واحتج له أيضًا بحديث رافع بن خديج وأحاديث أخرى. وحديث رافع بن خديج هذا أخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨) في قصة غزوة حنين. وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه، وهو قول سعيد بن المسيب.\nوأخرج حديث ابن عباس هذا الترمذي (٩٢١) و(١٥٧٨)، والنسائي ٧/ ٢٢٢ من طريق الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٧) ولفظ ابن حبان: وفي البعير سبعة أو عشرة على الشك.\nوفي الباب عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند أحمد (١٨٩١٠)، وابن خزيمة (٢٩٠٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٥.","vol":"4","page":308},{"text":"٣١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ، مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (١).\n٣١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَمَّنْ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد صرح أبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس- بالسماع عند أحمد (١٥٠٤٧) فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه مسلم (١٣١٨)، وأبو داود (٢٨٠٩)، والترمذي (٩٢٠) و(١٥٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٠٨) من طريق أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٤).\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٣١٨)، وأبو داود (٢٨٠٧) و(٢٨٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٠٦) و(٤١٠٧) و(٤٤٦٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٦٥).\nقال الترمذي: والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، يرون الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي وأحمد، وروي عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -: أن البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة. وهو قول إسحاق، واحتج بهذا الحديث.\n(٢) إسناده صحيح. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث من الأوزاعي هنا، وصرح بسماع الأوزاعي من يحيى بن أبي كثير عند الحاكم ١/ ٤٦٧، والبيهقي ٤/ ٢٥٤، وابن عبد البر فانتفت شبهة تدليسه. ومع ذلك ضعفه البخاري وقد سأله عنه الترمذي كما في \"علله الكبير\" ١/ ٣٨٦ حيث قال: إن الوليد بن مسلم لم يقل =","vol":"4","page":309},{"text":"٣١٣٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَلَّتْ الْإِبِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا الْبَقَرَ (١).\n٣١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، أَخبرنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ\n_________\n= فيه: حدثنا الأوزاعي، وأراه أخذه عن يوسف بن السفر. ويوسف ذاهب الحديث.\nقلنا: قد صححه ابن حبان (٤٠٠٨) من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن سماعة، عن الأوزاعي، وهشام وإن لم يكن بذاك يُعتبر حديثه في المتابعات، وتقوى بذلك رواية الوليد، والله تعالى أعلم، وقد قال البيهقي ٤/ ٣٥٤: فإن كان قوله: حدثنا الأوزاعي، محفوظًا صار الحديث جيدًا، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٣٦: حديث أبي هريرة هذا صحيح ثابت.\nوأخرجه أبو داود (١٧٥١) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٨).\nوفي الباب عن جابر عند مسلم (١٣١٩) (٣٥٧): أنه - ﷺ - نحر عن نسائه بقرة في حجته.\n(١) إسناده صحيح. أبو حاضر الأزدي: اسمُه عثمان بن حاضر الحميري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري ورقة ١٩٦، وعنه عبد بن حميد (٧١٩)، وأبو يعلى (٢٣٧٦) و(٢٤٩٣)، وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٩٨) من طريق أسد بن موسى، كلاهما (ابن أبي شيبة وأسد) عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. لكن وقع في إسناد مطبوع عبد بن حميد الحسن بن عمرو بدل: عمرو بن ميمون، ولعله سبق نظر إلى الإسناد التالي عنده إذ فيه ذكر ذلك الراوي بعينه، وجاء على الصواب عند أبي يعلى.","vol":"4","page":310},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. وقد أعل الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٥٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٣٢ - ١٣٣ رواية يونس -وهو ابن يزيد الأيلي- هذه بالانقطاع، نظرًا لما جاء في رواية الليث بن سعد وعقبة بن علقمة، عن يونس، عن الزهري، قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - نحر عن آل محمَّد في حجة الوداع بقرة، وكانت عمرة تحدث ذلك عن عائشة، وكذلك رواه ابن أخي الزهري وشبيب بن سعيد الحبطي، عن الزهري قال: حدثني من لا أتهم عن عمرة، عن عائشة، وكذلك لما رواه مالك عن الزهري أنه قال: ما نحر رسول الله - ﷺ - عنه وعن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة، على الشك.\nإلا أن الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٥٥١ مال إلى تصحيح وصل الحديث باعتبار أن يونس ثقة حافظ، ثم لرجود متابعة ليونس بن يزيد، حيث رواه معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة بلفظ: كما ذُبح عن آل محمَّد - ﷺ - في حجة الوداع إلا بقرةٌ، وأورد له شاهدًا حديث أبي هريرة الذي سلف عند المصنف (٣١٣٣) وقال: وهو شاهد قوي لرواية الزهري.\nوأخرجه أبو داود (١٧٥٠) عن أبي الطاهر بن السرح، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١١٣) عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤١١٢) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال عثمان: وجدته في كتابي هذا في موضعين: موضعٌ عن عمرة، عن عائشة، وموضع عن عروة، عن عائشة.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٥٣ من طريق عقبة بن علقمة، عن يونس، عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - نحر عن آل محمَّد - ﷺ - في حجة الوداع بقرة واحدة، كانت عمرة تحدث به عن عائشة.\nوأخرجه النسائي (٤١١٦) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦١٥٩) عن عثمان بن عمر. =","vol":"4","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1199>٦ - بَاب كَمْ يجْزِئُ مِنْ الْغَنَمِ عَنْ الْبَدَنَةِ</span>\n٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ:\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا، وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ (١).\n_________\n= وفي الباب عن أبي هريرة سلف قبل حديث.\nوأخرج النسائي (٤١١٥) من طريق عمار الدهني، عن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمَّد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ذبح عنا رسول الله - ﷺ - يوم حججنا بقرة بقرة. قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٥٥١: هو شاذ مخالفٌ لما تقدم. قلنا: يعني به حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة وعن القاسم بن محمَّد، عن عائشة بلفظ: ضحى رسول الله - ﷺ - عن نسائه بالبقر، وقد أخرجه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١) (١١٩). لفظ القاسم، ولفظ عمرة عن عائشة، قالت: فدُخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت ما هذا؟ قال: نحر رسول الله - ﷺ - عن أزواجه. أخرجه البخاري (١٧٠٩)، ومسلم (١٢١١) (١٢٥).\nقال ابن عبد البر: وفي حديث ابن شهاب: بقرة واحدة عن أزواجه، وهو عندي تفسير حديث يحيى بن سعيد، لأنه يحتمل أن يكون أراد بذكر البقر الجنس.\n(١) إسناده ضعيف. عطاء الخراساني -وهو عطاء بن أبي مسلم- صاحب أوهام كثيرة، ثم هو لم يسمع من ابن عباس شيئًا. وابن جريج مدلس ولم يصرح بالسماع.\nوأخرجه أبو داود (١٥٤)، وأبو يعلى (٢٦١٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٥، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٩٦) و(٢٥٩٧)، والببهقي ٥/ ١٦٩ من طريقين عن عطاء الخراساني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٣٩).","vol":"4","page":312},{"text":"٣١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ ابْنِ رِفَاعَةَ\nعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَيْنَا الْقُدُورَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرَ بِهَا، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ الْجَزُورَ بِعَشَرَةٍ مِنْ الْغَنَمِ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء الهمداني، والمحاربي: هو عبد الرحمن بن محمَّد، وعبد الرحيم: هو ابن سليمان، والحسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قُدامة، وسعيد بن مسروق: هو والد سفيان الثوري.\nوأخرجه البخاري (٢٤٨٨) من طريق أبي عوانة اليشكري، والبخاري (٢٥٠٧) ومسلم (١٩٦٨) (٢١)، والترمذي (١٦٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١١٠) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن سعيد بن مسروق، به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٤٣)، وأبو داود (٢٨٢١)، والترمذي (١٦٩١)، والنسائي (٤١١١) من طريق أبي الأحوص سلاّم بن سُليم، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده.\nكذا أخرج البخاري الطريقين كليهما، لكن صحح الترمذي رواية الثوري ومن وافقه، ولم ينفرد أبو الأحوص بذكر رفاعة بن رافع، وإنما تابعه حسان بن إبراهيم الكرماني عند البيهقي ٩/ ٢٤٧.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٢١) و(٥٨٨٦). وقوله: ثم عدلت الجزورُ بعشرة من الغنم. قال في \"الفتح\" ٩/ ٦٢٧: وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك، فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة، والغنم كانت كثيرة أو هزيلة بحيث كانت البعير عشرة شياه، ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي من أن البعير يجزئ عن سبع شياه، لأن ذلك هو الغالب في =","vol":"4","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1200>٧ - بَابُ مَا تُجْزِئُ مِنْ الْأَضَاحِيِّ</span>\n٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْطَاهُ غَنَمًا، فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\" (١).\n_________\n= قيمة الشاة والبعير المعتدلين، وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون الغنم، وحديث جابر عند مسلم (١٢١٣) (١٣٨) صريح في الحكم حيث قال فيه: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة.\n(١) إسناده صحيح. رجاله كلهم مصريون.\nوأخرجه البخاري (٢٣٠٠)، ومسلم (١٩٦٥)، والترمذي (١٥٧٦)، والنسائي ٧/ ٢١٨ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٥٤٧)، ومسلم (١٩٦٥)، والترمذي (١٥٧٧)، والنسائي ٧/ ٢١٨ من طريق بعجة بن عبد الله، والنسائي ٧/ ٢١٩ من طريق معاذ بن عبد الله الجهني، كلاهما عن عقبة بن عامر. وجاء في رواية بعجة: جَذَعة بدل: عَتُود، قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١١ - ١٢: العَتُود: هو من أولاد المعز ما قَوِيَ ورعى وأتى عليه حولٌ، وقال ابن بطال: الجذع من المعز ابن خمسة أشهر، وهذا يبين المراد بقوله في الرواية الأخرى عن عقبة: \"جذعة\" وأنها كانت من المعز.\nولفظ رواية معاذ بن عبد الله: ضحينا مع رسول الله - ﷺ - الجَذَع من الضأن.\nقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" عند الحديث (١٩٦٣): الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب، والله أعلم، قلنا: يعني استحباب ذبح المُسِنة في قوله - ﷺ -: \"لا تذبحوا إلا مُسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن\" أخرجه مسلم (١٩٦٣) من حديث جابر بن عبد الله. =","vol":"4","page":314},{"text":"٣١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ\nعَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً\" (١).\n_________\n= وقد قوى الحافظ في \"الفتح\" إسناد حديث معاذ بن عبد الله.\nوهو في \"المسند\" (١٧٣٤٦) من طريق الليث، و(١٧٣٠٤) من طريق بعجة بن عبد الله، و(١٧٣٨٠) من طريق معاذ بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب عن عقبة ابن عامر. فذكر بينهما ابن المسيب خلافًا للنسائي.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم محمَّد بن أبي يحيى، وأم بلال لم يرو عنها غير أم محمَّد هذه، ولهذا قال الذهبي في \"الميزان\": لا تعرف، لكن وثقها العجلي. قلنا: ويقال: لها صحبة كما ذكر الحافظ في \"التقريب\"، وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث على أنس بن عياض.\nفرواه عبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم كما في هذه الرواية، والشافعي كما أخرجه البيهقي في \"معرفة السُّنن\" ١٤/ ٢٨ - ٢٩، وعلي بن بحر عند أحمد (٢٧٠٧٣) وابن وهب عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٢٣) ثلاثتهم عن أنس بن عياض، عن محمَّد بن أبي يحيى، عن أمه، عن أم بلال، عن أبيها.\nورواه هارون بن موسى الفروي عند ابن قانع في \"معجمه\" ٣/ ٢٠٣ عن أنس، عن محمَّد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أم بلال بنت هلال الأسلمي، عن أبيها. قلنا: واسم أبي يحيى سمعان، وهو صدوق لا بأس به، لكن لم يذكروا له رواية عن أم بلال.\nورواه إبراهيم بن المنذر الحزامي عند البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٩/ ٢٧١، وفي \"معرفة السُّنن والآثار\" ١٤/ ٢٩ عن أنس بن عياض، عن محمَّد بن أبي يحيى، عن أمه، عن أم بلال أن النبي - ﷺ -.\nورواه إبراهيم بن حمزة الزبيري عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٣٩٧) عن أنس، عن ابن أبي يحيى، عن أبيه، عن امرأة يقال لها: أم بلال -وكان أبوها يوم الحديبية مع النبي - ﷺ - قالت: قال رسول الله - ﷺ - ... =","vol":"4","page":315},{"text":"٣١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\nكُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَعَزَّتْ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ\" (١).\n٣١٤١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخبرنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n= قال البيهقي بعد رواية إبراهيم بن المنذر الحزامي: ليس فيه: عن أبيها، وهو الصحيح. قلنا: وهو كما قال البيهقي لموافقة يحيى بن سعيد القطان لإبراهيم بن المنذر، حيث رواه القطان عن محمَّد بن أبي يحيى، عن أمه، عن أم بلال أن رسول الله. أخرجه أحمد (٢٧٠٧٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد المثاني\" (٣٣٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٣٩٧).\nويشهد له حديث عقبة بن عامر السالف ذكره قبله.\nويشهد له كذلك ما بعده.\nوالجذع من الضأن اختلف في سنه، فقال الحنفية والحنابلة: ما له ستة أشهر ودخل في السابع، والأصح عند الشافعية: ما أكمل السنة ودخل في الثانية، وهو الأشهر عند أهل اللغة.\n(١) إسناده قوي. عاصم بن كليب وأبوه صدوقان لا بأس بهما.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٩٩) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢١٩ من طريق أبي الأحوص و٧/ ٢١٩ من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن عاصم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣١٢٣١) من طريق شعبة، وقال فيه: عن رجل من مزينة أو جهينة وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا اختلف سفيان وشعبة فالقول قول سفيان.\nالثنية من الغم، هو ما دخل في السنة الثالثة، والذكر ثنى، وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية. قاله في \"النهاية\".","vol":"4","page":316},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ</span>\n٣١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ\n_________\n(١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس- مدلس وقد عنعنه. ومع ذلك صححه عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ١٢٩، والحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٥، بينما ضعفه ابنُ حزم في \"المحلى\" ٧/ ٣٦٤، وابنُ القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٩٨ و٣٠١ ردًا على سكوت عبد الحق الإشبيلي مصححًا له.\nوأخرجه مسلم (١٩٦٣)، وأبو داود (٢٧٩٧)، والنسائي ٧/ ٢١٨ من طريق زهير بن معاوية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٨).\nوفي الباب عن رجل يقال له مجاشع من بني سليم سلف قبله.\nوعن عقبة بن عامر سلف برقم (٣١٣٨).\nوأخرج أحمد (١٤٩٢٧)، وأبو يعلى (١٧٧٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٢، وابن حبان (٥٩٠٩) من طريق حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر: أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي النبي - ﷺ - عَتُودًا جذعًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجزئ عن أحدِ بعدك\" ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا. وفيه عنعنة أبي الزبير أيضًا.\nلكن يشده حديث البراء بن عازب عن خاله أبي بردة بن نيار أنه ذبح قبل الصلاة، فلما سمع النبي - ﷺ - ينهى عن ذلك، قال: يا رسول الله، إن عندي جذعة خير من مسنة! قال: \"اجعلها مكانها، ولن تجزئ عن أحدٍ بعدَك\" أخرجه البخاري (٥٥٤٥)، ومسلم (١٩٦١)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٨١).","vol":"4","page":317},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ أَوْ شَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ جَدْعَاءَ (١).\n_________\n(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- لم يسمع هذا الحديث من شريح بن النعمان، بينهما سعيد بن عمرو بن أشوع كما جاء في رواية قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عند أبي الشيخ في \"الأضاحي\" كما في \"شرح الترمذي\" للعراقي ٦/ ورقة ١٢، والحاكم ٤/ ٢٢٤ إذ قال قيس: قلت لأبي إسحاق: سمعته من شُريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه. وقد أورد ذلك أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٣٩، وذكر أن الجراح بن الضحاك قد رواه عن أبي إسحاق عن سعيد بن أشوع عن شريح بن النعمان، عن علي مرفوعًا. قلنا: وسعيد بن عمرو بن أشوع ثقة. وقيل بن الربيع كان شعبةُ وسفيانُ يوثقانه وتكلم فيه الأكثرون، ولكن الجراح بن الضحاك صدوق حسن الحديث، فباجتماع روايتهما يحسن الحديث، وذكر العراقي في \"شرح الترمذي\" ٦/ ورقة ١٣ أن أبا الشيخ رواه في الأضاحي بسند جيد إلى زهير بن معاوية وأبي بكر بن عياش وصرح فيه أبو إسحاق بسماعه لهذا الحديث من شريح بن النعمان، فالله تعالى أعلم.\nوقد رواه الثوري، عن ابن أشوع، عن شريح، عن علي موقوفًا. قال الدارقطني: ويشبه أن يكون القول قول الثوري.\nوأورده كذلك البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢٣٠ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، به مرفوعًا، وقال: لم يثبت رفعه. ثم ساقه من طريق أبي نعيم ووكيع، عن سفيان الثوري، عن سعيد بن أشوع، قال: سمعت شريح بن النعمان يقول: لا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء. سليمة العين والأذن.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٠٤)، والترمذي (١٥٧٣) و(١٥٧٤)، والنسائي ٧/ ٢١٦ و٢١٦ - ٢١٧ و٢١٧ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٩)، وصححه الترمذي، وانتقاه ابن الجارود (٩٠٦)، وصححه الحاكم ٤/ ٢٢٤ ووافقه الذهبي، وصححه كذلك الضياء في \"المختارة\" (٤٨٧) و(٤٨٨). =","vol":"4","page":318},{"text":"٣١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (٢)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ (٣).\n_________\n= وأخرج أحمد (٦٦٣)، و(٧٩١)، وأبو داود (٢٨٠٥)، والنسائي ٧/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق قتادة، عن جُري بن كليب، عن علي بن أبي طالب: أن النبي - ﷺ - نهى عن عضباء الأذن والقرن. وسيأتي عند المصنف برقم (٣١٤٥).\nوانظر ما بعده.\nوقد جاء تفسير هذا الحديث في طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عند أحمد (٨٥١) وغيره حيث قال زهير: قلت لأبي إسحاق: ما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن، قلتُ: ما المدابرة؟ قال: يُقطع مؤخر الأذن. قلت: ما الشرقاء؟ قال: تُشَق الأذن، قلتُ: ما الخرقاء؟ قال: تخرِقُ أذنَها السِّمةُ.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٣٧٣: وهذا نهي تنزيه، ويحصل الإجزاء بها لا نعلم فيه خلافًا.\n(١) في (ذ) و\"تحفة الأشراف\" (١٠٠٦٤): عثمان بن أبي شيبة. وهو أخو أبي بكر، وكلاهما ثقة.\n(٢) في (ذ) والمطبوع: \"سفيان بن عيينة\"، وفي (س) و(م): \"سفيان\" مطلقًا، وقيده في \"التحفة\" بالثوري، وهو الصواب، فقد جاء مقيدًا كذلك في بعض المصادر لكن من غير طريق وكيع عنه، وسفيان بن عيينة لا يُعرف بالرواية عن سلمة ابن كهيل.\n(٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد. حجية بن عدي ضعيف يُعتبر به، وقد تابعه على ذكر الأذن شريح بن النعمان في الحديث السابق، وجُري بن كليب في الحديث الآتي برقم (٣١٤٥)، وتابعه على ذكر العين والأذن هبيرة بن يريم كما سيأتي ويشهد لذكر العين حديث البراء بن عازب الآتي بعده.\nوأخرجه الترمذي (١٥٨٠)، والنسائي ٧/ ٢١٧ من طريق سلمة بن كهيل، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"4","page":319},{"text":"٣١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nسَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْأَضَاحِيِّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَكَذَا بِيَدِهِ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ: \"أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢) و(٧٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٢٠).\nوقد جاء في بعض طُرق الحديث: سأل رجل عليًا عن البقرة، فقال: عن سبعة، فقال: مكسورة القرن؟ فقال: لا يضرك. قال: العرجاء؟ قال: إذا بلغتَ المَنْسِكَ فاذبح، أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرق العين والأذن.\nولا يُعارَض ما جاء هنا من قول علي في مكسورة القرن مع ما جاء في الرواية الآتية برقم (٣١٤٥) أنه - ﷺ - نهى عن عضباء القرن، لأن العضباء ما ذهب نصف قرنها كما فسره سعيد بن المسيب بقوله: العضب النصف فأكثر. فيكون علي يقصد هنا الكسرَ الذي دون النصف، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على \"المسند\" لأبيه (١١٠٦) من طريق هُبيرة بن يريم، عن علي بن أبي طالب، قال: أمر رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين والأذن فصاعدًا.\n(١) إسناده صحيح. سليمان بن عبد الرحمن: هو ابن عيسى المصري الدمشقي الكبير.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٥٧١) و(١٥٧٢)، والنسائي ٧/ ٢١٤ - ٢١٥ و٢١٥ و٢١٥ - ٢١٦ من طريق سيمان بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وجاء عنده: \"العجفاء\" بدل \"الكسيرة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩١٩). =","vol":"4","page":320},{"text":"قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُنِ، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ.\n٣١٤٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ يُحَدِّثُ\nأَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ (١).\n_________\n= قوله: \"ظلعُها\": المشهور على ألسنة أهل الحديث فتح الظاء واللام، وضبط أهل اللغة بفتح الظاء وسكون اللام، وهو العَرَج. قاله السندي وقال: قلت: كأن أهل الحديث راعَوا مشاكلة العَوَر والمَرَض.\nوالكسيرة: فسر بالمنكسر، أي: الرجل التي لا تقدر على المشي، فعيل بمعنى مفعول، وفي رواية الترمذي بدلها: \"العجفاء\"، وهي المهزولة، وهذه الرواية أظهر معنى.\nو\"لا تُنقي\" من أنقى إذا صار ذا نقي، أي: ذا مخ، فالمعنى: التي ما بقي لها مخ من غاية العَجَفِ. قاله السندي.\n(١) إسناده حسن. جُري بن كليب: هو السدوسي، صاحب قتادة، روى عنه قتادة، وكان يثني عليه خيرًا، وقال الترمذي عن حديثه هذا: حسن صحيح، وصححه الحاكم ٤/ ٢٢٤ ووافقه الذهبي، وذكره العجلي وابن حبان في \"الثقات\" وقال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٠٥) و(٢٨٠٦)، والترمذي (١٥٨١) من طريق قتادة، به. وقد جاء عندهما زيادة: عن قتادة قال: قلتُ -يعني لسعيد بن المسيب-: ما الأعْضَب؟ قال: النصفُّ فما فوقَه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٣) و(٧٩١).\nوأخرجه أحمد (٨٦٤) من طريق جابر الجعفي، عن عبد الله بن نُجيّ، عن علي. وإسناده ضعيف ومنقطع. ابن نجي لم يسمع من علي، وهو وجابر ضعيفان.\nوانظر الكلام على الحديث (٣١٤٣).","vol":"4","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1202>٩ - بَابُ مَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ</span>\n٣١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ الْأَنْصَارِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِهِ، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَلْيَتِهِ أَوْ أُذُنِهِ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>١٠ - بَابُ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ</span>\n٣١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ:\nسَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - يُضَحِّي\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد -وهو الجُعفي- وجهالة محمَّد بن قَرَظة، وقد تابعهما حجاج بن أرطاة عن عطية بن سعد العوفي، وكلاهما ضعيف.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٣٧)، وأحمد (١١٢٧٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٦٩ و١٧٥، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٦٦، والبيهقي ٩/ ٢٨٩ من طريق جابر بن يزيد الجعفي، به.\nوأخرجه أحمد (١١٣٨٨)، وعبد بن حميد (٨٩٩)، وأبو يعلى (١٠١٥)، والبيهقي ٩/ ٢٨٩ من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري. لكن جاء عند البيهقي: عن حجاج، عن شيخ من أهل المدينة، عن أبي سعيد.","vol":"4","page":322},{"text":"بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَ كَمَا تَرَى (١).\n٣١٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخبرنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، قَالَ: حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَمَا عَلِمْتُ مِنْ السُّنَّةِ، كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ، وَالْآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا (٢).\n_________\n(١) إسناده قوي. الضحاك بن عثمان صدوق لا بأس به. ابن أبي فُديك: هو محمَّد بن إسماعيل بن مسلم.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٤٨٦، والترمذي (١٥٨٢)، والطبراني (٣٩١٩) و(٣٩٢٠)، والبيهقي ٩/ ٢٦٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عمارة بن عبد الله بن صياد ٢١/ ٢٥٠ و٢٥١ من طريق عمارة بن عبد الله بن صياد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث النبي - ﷺ -: أنه ضحّى بكبشٍ، فقال: \"هذا عمن لم يضحٍّ من أمتي\" قلنا: وهو قول مالك والليث والأوزاعي.\nوقال بعض أهل العلم: لا تُجزئ الشاة إلا عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله ابن المبارك وغيره من أهل العلم. قلنا: وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل والحسن بن زياد.\n(٢) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شراحيل الهَمداني، وبيان: هو ابن بشر الأحمَسِي، وأبو سَرِيحة: هو حُذيفة بن أَسيد الغِفاري. =","vol":"4","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>١١ - بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ</span>\n٣١٤٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا\" (١).\n٣١٥٠ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَقْرَبَنَّ لَهُ شَعَرًا وَلَا ظُفْرًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٨١٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٠٥٦)، والحاكم ٤/ ٢٢٨، والبيهقي ٩/ ٢٦٩ من طريق بيان بن بشر، به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وزاد البيهقي في روايته: والآن يبخلُنا جيراننا، يقولون: إنه ليس عليه ضحية.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٧)، والنسائي ٧/ ٢١٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٧٤).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سُمي عَمرو بن مسلم في بعض الروايات: عُمر. =","vol":"4","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1205>١٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ</span>\n٣١٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ يَعْنِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُعِيدَ (١).\n٣١٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٩٧٧)، وأبو داود (٢٧٩١)، والترمذي (١٦٠٢)، والنسائي ٧/ ٢١١ و٢١٢ من طريق عمرو- أو عُمر- بن مسلم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٧) و(٥٩١٦).\n(١) إسناده صحيح. ولإسماعيل ابن علية فيه ثلاثة ألفاظ، لفظ المصنف هنا ولفظان آخران سيأتي تخريجهما، ولعل رواية المصنف هذه بالمعنى، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البخاري (٩٥٤)، ومسلم (١٩٦٢)، والنسائي ٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤ من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. ولفظه: عن أنس قال: قال النبي - ﷺ -: \"مَن ذَبَحَ قبل الصلاة فليُعِد\". فقام فقال: هذا يوم يُشتهى فيه اللحم، وذكر من جيرانه،\nفكان النبي - ﷺ - صدقه، قال: وعندي جَذعة أحب إلي من شاتَي لحمٍ، فرخّص له النبي - ﷺ -، فلا أدري: أبلغت الرخصة مَن سواه أم لا. لفظ البخاري.\nوأخرجه البخاري (٥٥٤٦) من طريق إسماعيل ابن عُلية أيضًا، به بلفظ: \"من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمّ نُسُكه، وأصاب سنة المسلمين \".\nوأخرجه بنحو رواية ابن علية الثانية البخاري (٩٨٤)، ومسلم (١٩٦٢) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب -زاد مسلم: وهشام- عن محمَّد بن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٢٠) عن ابن علية بالرواية الثانية.","vol":"4","page":325},{"text":"عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَبَحَ أُنَاسٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لَا، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ\" (١).\n٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ\nعَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ: أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه البخاري (٩٨٥)، ومسلم (١٩٦٠)، والنسائي ٧/ ٢١٤ و٢٢٤ من طريق الأسود بن قيس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩١٣).\n(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن يحيى بن معين قد حكم بإرساله فيما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٢٩، وكذلك البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٤٩، وإنما قالوا ذلك كما ذكر ابن عبد البر من أجل رواية مالك حيث رواه عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم، أن عويمر بن أشقر ذبح ....\nولكن ابن عبد البر ذهب إلى تصحيح سماع عباد من عويمر، مستندًا إلى رواية عن عبد العزيز الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم أن عريمر بن أشقر أخبره ...، وإلى رواية حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم، عن عويمر بن أشقر. قلنا: أما رواية الدراوردي فقد جاءت عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٧١) وفيها: عن يحيى بن سعيد، أن عباد بن تميم أخبره، عن عويمر ابن أشقر، وكذلك عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٥٢ وفيها: عن عباد بن تميم، عن عويمر. وأما رواية حماد بن سلمة، فليس فيها ما يدل على الاتصال، لأنها بالعنعنة، وهي محتملة لكلا الأمرين ولعل الذي دعا البخاري وابن معين إلى الحكم بإرساله أيضًا هو رواية عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن غير واحدٍ من قومه، أن عويمر بن أشقر ... وهذه الرواية عند ابن أبي عاصم في \"الأحاد\" (٢١٧٢). =","vol":"4","page":326},{"text":"٣١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ - وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْأَعْلَى: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ - (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ\nعَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِدَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ، فَوَجَدَ رِيحَ قُتَارٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ؟ \" فَخَرَجَ إِلَيْهِ\n_________\n= وأخرجه الشافعي في \"السُّنن المأثورة\" (٥٨٧)، وأحمد (١٥٧٦٢)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٤٨، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٧١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٥٢، وابن حيان (٥٩١٢)، والبيهقي في \"معرفة السُّنن\" (١٨٨٨٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عويمر بن أشقر ٢٢/ ٤٦٨ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٨٤، ومن طريقه الشافعي في \"السُّنن المأثورة\" (٥٨٦)، والبيهقي في \"السُّنن\" ٩/ ٢٦٣، وفي \"المعرفة\" (١٨٨٨١)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٣١٨، وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٩٠ من طريق هُشيم ابن بشير، كلاهما (مالك وهشيم) عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم، أن عويمر بن أشقر. هكذا مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٢١٧٢) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبد العزيز ابن محمَّد، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عباد بن تميم، عن غير واحد من قومه، أن عويمر بن أشقر ...\nوأخرجه الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١٦٩٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، عن عمرو بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير النجاري الأنصاري، عن عويمر بن أشقر. ويحيى بن أبي كثير النجاري هذا لم نعرفه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن عويمر. وابن لهيعة ضعيف.","vol":"4","page":327},{"text":"رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ، فَقَالَ: لَا، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا عِنْدِي إِلَّا جَذَعٌ -أَوْ حَمَلٌ مِنْ الضَّأْنِ-! قَالَ: \"فاذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>١٣ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ</span>\n٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ\n_________\n(١) صحيح لغيره دون قوله: أو حَمَل، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن بُجدان -وهو العامري البصري- عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو زيد الأنصاري: اسمه عمرو بن أخطب. وأبو قلابة لم يسمع من أبي زيد الأنصاري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٥٤) من طريق عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٣٤) و(٢٢٨٨٧)، والطبراني ١٧/ (٥٢) من طريق عبد الوارث ابن سعيد، وأحمد (٢٢٨٨٦)، والطبراني ١٧/ (٥٣) من طريق إسماعيل ابن عُلية، كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان -وفي رواية ابن علية: عن رجل من قومه، قال خالد: أحسبه عمرو بن بجدان- عن أبي زيد الأنصاري. وفي قوله: رجل من قومه، تناقض، لأن أبا قلابة جرميّ قضاعي، وعمرو بن بجدان عامري فَقعَسِي.\nوأخرجه الطبراني ١٧/ (٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة أو عن أبي المهلب، عن أبي زيد الأنصاري، وهذا الإسناد إن كان محفوظًا فيه ذكر عمرو بن سلمة أو أبي المهلب فهو صحيح، والله تعالى أعلم.\nوفي الباب عن أنس بن مالك، سلف عند المصنف برقم (٣١٥١).\nوعن عقبة بن عامر، سلف عند المصنف كذلك (٣١٣٨).\nوعن جابر بن عبد الله، سلف أيضًا عند المصنف (٣١٤١).\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\" (٢٠٧٣٤).","vol":"4","page":328},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ، وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهَا (١).\n٣١٥٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ -طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ- بِيَدِهِ بِشَفْرَةٍ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>١٤ - بَابُ جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ</span>\n٣١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخبرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ\nأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا لِلْمَسَاكِينِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٣١٢٠).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سعد وأبيه وجده.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦٢١ - ١٦٢٢، والبيهقي ٣/ ٣٠٩ من طريق هشام بن عمار، والحاكم ٣/ ٦٠٧ من طريق الحميدي، كلاهما عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، عن أبيه عن جده، وعند ابن عدي: عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن آبائه.\nوفي الباب عن عائشة وابن عمر وأبي سعيد الخدري عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٤٩ بلفظ: وكان رسول الله - ﷺ - إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب أُتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمُدية ... وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية. وفي إسناده محمَّد بن عمر الواقدي، وهو متروك.\nويغني عنهما حديث أنس السالف قبله.\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1208>١٥ - بَابُ الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الَضَحاياِّ</span>\n٣١٥٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلُوا مِنْ اللَّحْمِ، وَحَسَوْا مِنْ الْمَرَقِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>١٦ - بَابُ ادِّخَارِ لُحُومِ الأضَّاحَي</span>\n٣١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ لِجَهْدِ النَّاسِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٧١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٣١) من طريق يحيى ابن سعيد القطان، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٢).\nوقد سلف برقم (٣٠٩٩) وانظر تمام تخريجه هناك.\n(١) حديث صحيح، وهشام بن عمار متابع. جعفر بن محمَّد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن جعفر ابن محمَّد، به. وجاء عندهما: أن رسول الله - ﷺ - وعلي بن أبي طالب هما اللذان أكلا بصيغة التثنية، ولفظ حاتم مطولٌ جدًا بقصة حجة النبي - ﷺ -. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٤).\nوقد جاء الاشتراك بصيغة الجمع كما عند المصنف عند ابن خزيمة (٢٩٢٤).\nوقد سلف الحديث ضمن حديث الحج الطويل برقم (٣٠٧٤).\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. =","vol":"4","page":330},{"text":"٣١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ\nعَنْ نُبَيْشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>١٧ - بَابُ الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى</span>\n٣١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى (٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٥٤٢٣) و(٥٤٣٨)، والترمذي (١٥٨٨)، والنسائي ٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦ من طريق عابس بن ربيعة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٠٧) و(٢٤٩٦٢).\nوأخرجه بنحوه كذلك مسلم (١٩٧١)، وأبو داود (٢٨١٢)، والنسائي ٧/ ٢٣٥ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٢٧).\n(١) إسناده صحيح. خالد الحذاء: هو ابن مِهران، وأبو المليح: هو ابن أسامة ابن عُمير الهُذَلي.\nوأخرجه أبو داود (٢٨١٣)، والنسائي ٧/ ١٧٠ من طريق خالد الحذاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢٣).\n(٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي- ولكنه متابع. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد.\nوأخرجه أبو داود (٢٨١١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن أسامة بن زيد، به.\nوأخرجه البخاري (٩٨٢) و(٥٥٥٢)، والنسائي ٣/ ١٩٣ و٧/ ٢١٣ من طريق كثير ابن فرقد، والنسائي ٧/ ٢١٣ - ٢١٤ من طريق عبد الله بن سليمان، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٧٦).","vol":"4","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1211>أَبْوَابُ الذَّبَائِحِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>١ - بَابُ الْعَقِيقَةِ</span>\n٣١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِأتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ\" (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد وهم فيه سفيان بن عيينة، حيث رواه عن عُبيد الله ابن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع. فزاد بين عُبيد الله وسباع أبا يزيد، نص عليه أحمد عقب الحديث (٢٧١٤٢)، وأبو داود عقب الحديث (٢٨٣٦)، والبيهقي ٩/ ٣٠٠، وابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والأيهام\" ٤/ ٥٨٨ و٥٨٩، لكن صحيح الحاكم ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨ رواية ابن عيينة ووافقه الذهبي، وكذلك صححها ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣١٦.\nقلنا: قد خالف ابنَ عيينة حمادُ بن زيد وابنُ جريج، إذ روياه عن عبيد الله عن سباع دُون ذكر واسطة كما سيأتي بيانه.\nوسباع بن ثابت مُختلَف في صحبته، تفرد بالرواية عنه عُبيد الله بن أبي زياد، ذكره البغوي وابن قانع في \"الصحابة\"، وصحح الحافظ صحبته في \"الإصابة\" إذ ذكره في القسم الأول لكن ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يكاد يُعرف، وذكره في \"التجريد\" وقال: إنه أدرك الجاهلية.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٣٩)، وأخرجه أبو داود (٢٨٣٥) عن مسدد بن مسرهد، كلاهما \"أحمد ومسدد\" عن سفيان، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":333},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي ٧/ ١٦٥ عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، عن عُبيد الله، عن سباعِ، عن أم كرز. بإسقاط الواسطة بين عبيد الله وسباع. وقد ذكر البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" أن المزني رواه في \"المختصر\" عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة كذلك بإسقاط الواسطة، ووهم المزني فيها، لكن بين أنه رواها عن الشافعي بزيادة أبي يزيد في \"السُّنن\" (٤٠٩).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤٣)، وأبو داود (٢٨٣٦) من طريق حماد بن زيد، وأحمد (٢٧٣٧٤) عن محمَّد بن بكر البُرساني، والنسائي ٧/ ١٦٥ من طريق يحيى ابن سعيد، كلاهما (محمَّد بن بكر ويحيى بن سعبد) عن ابن جريج، كلاهما (حماد ابن زيد وابن جريج) عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع، عن أم كُرز.\nوكذلك رواه حجاج وأبو عاصم عن ابن جريج كما أخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٢١٩.\nوأخرجه الترمذي (١٥٩١) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبِد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن محمَّد بن ثابت بن سباع، عن أم كُرز. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، لكن ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٤/ ٥٨٨ خطأ رواية عبد الرزاق هذه، وكذلك قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ١٠١: والمحفوظ عن سباع، عن أم كُرز، وصحح الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١١٥ حذف محمَّد بن ثابت. قلنا: وهو كما قالوا لأن الحفاظ رووه عن ابن جريج بإسقاطه كما سبق.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤٢)، وأبو داود (٢٨٣٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كُرز، وحبيبة لم يرو عنها غير عطاء، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" فهي في عداد المجاهيل. ثم إنه اختُلف في هذا الإسناد اختلافًا كثيرًا، انظره في \"المسند\".\nقوله: \"مكافَأتان\"، وفي (ذ) والمطبوع: \"مكافِئتان\"، قال السندي: بالهمز، أي: مساويتان في السن، بمعنى أن لا ينزل سنُّهما عن سِنّ أوفى ما يجزئ في الأضحية، وقيل: مساويتان، أي: متقاربتان، وهو بكسر الفاء من كأفاه: إذا ساواه. قال الخطابي: والمحدثون يفتحون الفاء، وأراد أنه أولى، لأنه يريد أن يساوي =","vol":"4","page":334},{"text":"٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَعُقَّ: عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً (١).\n٣١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ\nعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَته، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى\" (٢).\n_________\n= بينهما، وأما الكسر فلا، وقال الزمخشري: لا فرق بين الفتح والكسر، لأن كل واحدة إذا كانت أختها، فقد كوفئت فهي كافية ومكافأة.\nوفي الباب عن عائشة سيأتي بعده وإسناده قوي.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (٢٨٤٢)، والنسائي ٧/ ١٦٢ - ١٦٣ وهو في \"مسند أحمد\" (٦٧١٣) وإسناده حسن.\nوعن أسماء بنت يزيد عند أحمد (٢٧٥٨٢) ورجاله ثقات.\n(١) إسناده قوي، عبد الله بن عثمان بن خثيم، صدوق لا بأس به.\nوأخرجه الترمذي (١٥٩٠) من طريق عبد الله بن عثمان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٠).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، حفصة بنت سيرين لم تسمع من سلمان بن عامر، بينهما فيه الربابُ بنتُ صُلَيع كما سيأتي.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٢٣٦ عن عبد الله بن نمير، وأحمد (١٦٢٢٩) عن محمَّد بن جعفر وعبد الله بن نمير ويزيد بن هارون وأحمد أيضًا (١٦٢٣٤) عن يحيى بن سعيد، والدارمي (١٩٦٧) عن سعيد بن عامر، خمستهم عن هشام، به. =","vol":"4","page":335},{"text":"٣١٦٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاق، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى\" (١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٧٩٥٨)، ومن طريقه أحمد (١٦٢٣٢)، وأبو داود (٣٨٣٩)، والترمذي (١٥٩٢)، وأخرجه البيهقي ٩/ ٣٠٣ من طريق حفص بن غياث، كلاهما (عبد الرزاق وحفص) عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٩٥٩) عن معمر، عن أيوب، وأحمد (١٦٢٢٦)، والترمذي (١٥٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٢٦) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، كلاهما (أيوب وعاصم) عن حفصة، عن الرباب، عن سلمان. وقد علقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (٥٤٧١). وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٠) و(١٦٢٣٦) و(١٦٢٣٨) و(١٦٢٣٩) و(١٦٢٤٠) و(١٦٢٤١)، والبخاري معلقًا بصيغة الجزم (٥٤٧١) و(٥٤٧٢)، والنسائي (٤٥٢٥) من طرق عن محمَّد بن سيرين، عن سلمان.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٨)، والبخاري (٥٤٧١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن سلمان موقوفًا. قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٩٢: الحديث مرفوع لا يضره رواية من وقفه.\nقوله: \"أميطوا عنه الأذى\" قال الخطابي: معناه حلق الرأس وإزالة ما عليه من أذى. \"معالم السُّنن\".\n(١) إسناده صحيح. وقد صرح الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- بسماعه لهذا الحديث من سمرة بن جندب، فقد روى البخاري في \"صحيحه\" بإثر الحديث (٥٤٧٢)، والترمذي بإثر الحديث (١٧٩)، والنسائي ٧/ ١٦٦، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٠٣٠)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٠٧ عن قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد أن ابن سيرين أمره أن يسال الحسن: ممن سمع حديثه في العقيقة؟ قال: فسألته فقال: سمعتُه من سمرة. =","vol":"4","page":336},{"text":"٣١٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ حَدَّثَهُ\nأَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"يُعَقُّ عَنْ الْغُلَامِ، وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>٢ - بَابُ الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ</span>\n٣١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٨٣٨)، والترمذي (١٦٥١)، والنسائي ٧/ ١٦٦ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٣٧) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به إلا أنه قال: \"ويُدمى\" بدل \"يُسمى\" قال أبو داود: هذا وهم من همام، وإنما قالوا: \"يُسمى\"، لكن ابن القيم في \"تهذيب السُّنن\" ٤/ ١٢٧ لم ير ذلك من همام وهمًا، وإنما هو مذهب قتادة والحسن البصري.\nوأخرجه الترمذي (١٦٠٠) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٣).\n(١) إسناده ضعيف لجهالة يزيد بن عبد المزني، ثم إنه قد أرسله كما قال البخاري وأبو حاتم، وقد رواه بعضهم عن أبيه، لكن تبقى جهالة يزيد. ويعقوب بن حميد متابع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٠٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٧/ ٥١٣ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوقد نقل ابن القيم في \"تهذيب السُّنن\" ٤/ ١٢٧ عن مهنا بن يحيى قال: ذكرتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل حديث يزيد بن عبد المزني، عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: \"يعق عن الغلام ... \" الحديث فقال أحمد: ما أظرفه.","vol":"4","page":337},{"text":"عَنْ نُبَيْشَةَ، قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: \"اذْبَحُوا لِلَّهِ ﷿ فِي أَيِّ شَهْرٍ ما كَانَ، وَبَرُّوا لِلَّهِ، وَأَطْعِمُوا\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ، حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ، فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ -أُرَاهُ قَالَ: عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ- فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ\" (١).\n٣١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد رواه خالد الحذاء -وهو ابن مهران- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عن أبي المليح -وهو ابن أسامة بن عمير- ثم لقي خالد أبا المليح فسمعه منه.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٧٠ - ١٧١ من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٣٠)، والنسائي ٧/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق بشر بن المفضل، والنسائي ٧/ ١٧٠ من طريق شعبة بن الحجاج، و٧/ ١٧١ من طريق إسماعيل ابن عُلَية، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، به. قال بشر عند النسائي: عن خالد وربّما قال: عن أبي المليح -وربما ذكر أبا قلابة- عن نبيشة، وقال شعبة في روايته: عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح -وأحسبني قد سمعته من أبي المليح-، وقال ابن عُلَية: عن خالد، عن أبي قلابة عن أبي المليح، ثم لقيت أبا المليح فسألته ...\nوأخرجه النسائي مختصرًا بقصة العتيرة ٧/ ١٦٩ من طريق جميل -غير معروف-، عن أبي المليح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢٣).\nوسيأتي تفسر الفَرَعة والعتيرة في الحديث الآتي بعده.","vol":"4","page":338},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - \"قَالَ: لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٣) و(٥٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٦)، وأبو داود (٢٨٣١)، والنسائي ٧/ ١٦٧ من طريق ابن شهاب الزهري، به. ولفظ البخاري: \"لا فرع ولا عتيرة\" والفرع: أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٩٧ تعليقًا على قوله: كانوا يذبحونه لطواغيتهم: زاد أبو داود (٢٨٣٣) عن بعضهم: ثم يأكلونه ويُلقى جلده إلى الشجر، فيه إشارة إلى علة النهي، واستنبط الشافعي ﵀ منه الجواز إذا كان الذبح لله، جمعيًا بينه وبين حديث: \"الفرع حق\" وهو حديث أخرجه أبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي ٧/ ١٦٨ والحاكم ٤/ ٢٣٦ من رواية داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو -كذا في رواية الحاكم-: سُئل النبي - ﷺ - عن الفرع قال: \"الفرع حق، وأن تتركه حتى يكون بنت مخاض أو ابن لبون فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه أرملة خير من أن تذبحه يَلصَقُ لحمه بوبره وتُولِّهُ ناقتك\". وللحاكم من طريق عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة من قوله: الفرعة حق ولا تذبحها وهي تلصق في يدك، ولكن أمكنها من اللبن حتى إذا كانت من خيار المال فاذبحها.\nقال الشافعي فيما نقله الببهقي من طريق المزني عنه: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاتَه رجاءَ البركة فيما يأتي بعده، فسالوا النبي - ﷺ - عن حكمها فاعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم استحبابًا أن يتركوه حتى يُحمل عليه في سبيل الله. وقوله: \"حق\" أي: ليس بباطل، وهو كلام خرج على جواب السائل، ولا مخالفةَ بينه وبين الحديث الآخر: \"لا فرع ولا عتيرة \" فإن معناه: لا فرعَ واجب ولا عتيرة واجبة. وقال النووي: نصَّ الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان ويؤيده حديث نبيشة السالف (٣١٦٧) فإنه - ﷺ - لم يُبطل الفرع والعتيرة من أصلهما، وإنما أبطل صفة من كل منهما، فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد، ومن العتيرة خصوص الذبح في رجب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣٥) و(٧٢٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٠). =","vol":"4","page":339},{"text":"قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: وَالْفَرَعَةُ أَوَّلُ النَّتَاجِ، وَالْعَتِيرَةُ الشَّاةُ يَذْبَحُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ فِي رَجَبٍ.\n٣١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ\" (١).\nقَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا مِنْ فَرَائِدِ الْعَدَنِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>٣ - بَاب إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ</span>\n٣١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ\nعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\" (٢).\n_________\n= والتفسير الذي في آخر الحديث للفرعة والعتيرة لسعيد بن المسيب كما توضحه رواية أبي داود (٢٨٣٢).\n(١) صحيح من حديث أبي هريرة، وهذا إسناد شذ به ابن أبي عمر العدني، حيث رواه عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، وخالفه أصحاب سفيان بن عيينة فرووه جميعًا عنه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة كما في الحديث السالف. نبه على ذلك أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٤٤، وابن ماجه هنا، وكذلك الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٩٦ ومع ذلك صحيح إسناده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ١٩٨ فلم يصب.\n(٢) إسناده صحيح. أبو الأشعث: هو شراحيل بن آده، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وعبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي. =","vol":"4","page":340},{"text":"٣١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ وَهُوَ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا، فَقَالَ: \"دَعْ أُذُنَهَا، وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا\" (١).\n٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْويلَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nعَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِحَدِّ الشِّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنْ الْبَهَائِمِ، وَقَالَ: \"إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨١٥)، والترمذي (١٤٦٧)، والنسائي ٧/ ٢٢٧ و٢٢٩ و٢٢٩ - ٢٣٠ و٢٣٠ من طريق أبي قلابة الجرمي، به.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٢٩ من طريق إسرائيل، عن منصور، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي الأشعث، عن شداد. قال أبو عوانة الإسفراييني وقد أخرج الحديث (٧٧٤٤): هو خطأ.\n(١) إسناده ضعيف. موسى بن محمَّد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث.\nوالسالفة: صفحة العنق.\nويغني عنه حديث شداد بن أوس السالف قبله.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله- وضعف قرة بن حيوئيل -وهو قرة بن عبد الرحمن المعافري-، ثم إن ابن لهيعة قد رواه على ثلاثة وجوه، مرة عن قرة في هذا الإسناد، ومرة عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم كما في الإسناد الآتي بعده، ومرة عن عُقيل بن خالد الأيلي عن الزهري كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٥٨٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣١٤٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٦٦، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٩/ ٢٨٠، وفي \"شعب الإيمان\" (١١٠٧٤) من طرق عن ابن لهيعة، عن عُقيل بن خالد، عن الزهري، به. =","vol":"4","page":341},{"text":"٣١٧٢ م- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِثْلَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>٤ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ</span>\n٣١٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلُوا، وَمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] (٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"السُّنن\" ٩/ ٢٨٠ من طريق عبد الله بن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن الزهري، أن عبد الله بن عمر، به مرفوعًا، وهذا الإسناد منقطع، قال أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ٤٥: هو الصحيح.\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(٢) حديث صحيح، سماك -وهو ابن حرب، وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب- متابع. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعمرو بن عبد الله: هو ابن حنش الأودي. وقد صحيح إسنادَ حديث سماك ابنُ كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٣٢١، وابنُ حجر في \"الفتح\" ٩/ ٦٢٤، وسبقهما الحاكم ٤/ ١١٣ و٢٣١ ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أبو داود (٢٨١٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٦ و١٧ و١٨، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٧٨٤٥)، والحاكم ٤/ ١١٣ و٢٣١، والبيهقي ٩/ ٢٤١ من طريق سماك بن حرب، به.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٤٥١١) و(١١١٥٦)، والطبري ٨/ ١٧، والحاكم ٤/ ٢٣٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٣٠١ من طريق عنترة بن عبد الرحمن الكوفي، وأبو داود (٢٨١٩)، والترمذي (٣٣٢٣)، والطبري ٨/ ١٨ و١٩، والطبراني =","vol":"4","page":342},{"text":"٣١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِلَحْمٍ، لَا نَدْرِي ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: \"سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا\".\nوَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ (١).\n_________\n= في \"الكبير\" (١٢٢٩٥)، والبيهقي ٩/ ٢٤٥، وابن عبد البر ٢٢/ ٣٠٠ - ٣٠١، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٢٧٠) و(٢٧١) من طريق سعيد بن جبير، والطبري ٨/ ١٦، والطبراني (١١٦١٤) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، والطبري ٨/ ١٧ من طريق عطية العوفي، و٨/ ١٧ من طريق علي بن أبي طلحة، كلهم عن ابن عباس. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضًا.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٩١، والدارمي (١٩٧٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٩٩ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والبخاري (٢٠٥٧)، والدارقطني (٤٨٠٩) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن الطفاوي، والبخاري (٥٥٠٧)، ومن طريقه ابن عبد البر ٢٢/ ٢٩٨، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٨٣٥) من طريق أسامة بن حفص المدني، والبخاري (٧٣٩٨)، وأبو داود (٢٨٢٩)، والبيهقي ٩/ ٢٣٩ من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، وأبو داود (٢٨٢٩)، والبيهقي ٩/ ٢٣٩ من طريق مُحاضر بن المُورع، والنسائي ٧/ ٢٣٧ من طريق النضر بن شُميل، ستتهم عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه مالك ٢/ ٤٨٨، ومن طريقه أبو داود (٢٨٢٩)، وأخرجه عبد الرزاق (٨٥٤٢) عن معمر، وأبو داود (٢٨٢٩) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٢٣٩/ ٩ من طريق جعفر بن عون أربعتهم (مالك ومعمر وحماد وابن عون) عن هشام بن عروة، عن أبيه، مرسلًا. =","vol":"4","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1216>٥ - بَابُ مَا يُذَكَّى بِهِ</span>\n٣١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، قَالَ: ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ، فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا (١).\n_________\n= زاد الدارقطني في \"العلل\" ورقة ٤٠ ممن وصل الحديث عن هشام: يونس بن بكير ومسلمة بن قعنب، وعمرو بن مجمع السكوني، وزاد البيهقي ٩/ ٢٣٩: حاتم ابن إسماعيل وعبد الله بن الحارث الجُمحي وعبد الله بن عاصم، وزاد البخاري قبلهم بإثر الحديث (٥٥٠٧) عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي.\nوزاد الدارقطني ممن تابع مالكًا على إرساله: سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان والمفضل بن فضالة، ثم قال: والمرسل أشبه بالصواب.\nأما البخاري، فقد قوى الرواية الموصولة، قال الحافظ: ويُستفاد من صنيع البخاري أن الحديث إذا اختلف في وصله وإرساله حكم للواصل بشرطين، أحدهما: أن يزيد عددُ من وصله على من أرسله، والآخر: أن يحتف بقرينة تقوي الرواية الموصولة، لأن عروة عن عائشة مشهور بالأخذ عنها، ففي ذلك إشعار بحفظ من وصله من هشام دون من أرسله.\n(١) إسناده صحيح، وقد اختُلف في تسمية صحابي الحديث عن عاصم -وهو ابن سليمان الأحول- فسماه مرة: محمَّد بن صيفي كلما في روايتنا هذه، ومرة سماه: محمَّد بن صفوان أو صفوان بن محمَّد على الشك، ومرة سماه: محمَّد بن صفوان من غير شك، وهو الصحيح الذي تابعه عليه داود بن أبي هند وحصين بن عبد الرحمن السلمي، ومحمد بن صيفي صحابي آخر روى حديثًا في صوم عاشوراء. وبذلك جزم الطبراني في \"الكبير\"، والبغوي في \"الصحابة\"، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٥، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" والمزي في \"تهذيب الكمال\"، وابن حجر في \"الإصابة\"، وغيرهم. وإلى ذلك يشير كلام البخاري إذ سأله الترمذي كما في \"علله الكبير\" ٢/ ٦٣٠ عن هذا الحديث فقال: حديث محمَّد بن صفوان أصح. =","vol":"4","page":344},{"text":"٣١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ مُهَاجِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ، فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي أَكْلِهَا (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ١٩٧ من طريق عاصم الأحول، به. وفي رواية أبي داود قال: عن محمَّد بن صفوان أو صفوان بن محمَّد على الشك.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٩٧ و٢٢٥ من طريق داود بن أبي هند، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٢٩) من طريق حصين بن عبد الرحمن، كلاهما عن الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٧٠) من طريق عاصم الأحول من غير شك في اسم الصحابي فسماه محمَّد بن صفوان. و(١٥٨٧١) من طريق داود بن أبي هند.\nوسيأتي برقم (٣٢٤٤) من طريق داود بن أبي هند.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حاضر بن مُهاجر. غُندَر: هو لقب محمَّد بن جعفر الهُذَلي البصري.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٢٥ و٢٢٧ - ٢٢٨ من طريق محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٥٠ من طريق محمَّد بن عمر الواقدي، عن ربيعة بن عثمان،\nعن زيد بن أبي عتاب، عن سليمان بن يسار، به. والواقدي متروك الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨٥).\nويشهد له حديث كعب بن مالك عند البخاري (٢٣٠٤) أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْعِ، فأبصرت جاريةٌ لنا بشاةِ من غنمنا موتًا، فكسرت حجرًا، فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسال النبي - ﷺ -، أو أُرسل إلى النبي - ﷺ - من يسأله، فأمره بأكلها. وهو في \"المسند\" (١٥٧٦٨)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣١٨٢) مختصرًا.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند النسائي ٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦ وسنده صحيح.\nوحديث عدي بن حاتم الآتي بعده.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٤٥٩٧) عند حديث ابن عمر.","vol":"4","page":345},{"text":"٣١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ\nعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قلت: يا رسول الله، إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينا إلا الظِّرَارَة وَشِقَّةَ الْعَصَا، قَالَ: \"أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ\" (١).\n_________\n(١) صحيح، وهذا إسناد حسن. سماكُ بن حرب صدوق حسن الحديث، ومُرَي بن قَطَري وثقه ابن معين في رواية عثمان بن سعيد الدارمي (٧٦٦).\nوأخرجه أبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي ٧/ ١٩٤ و٢٢٥ من طريق سماك بن حرب، به. إلا أنهما قالا: \"المروة\" بذل: \"الظرارة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٥٠).\nوأخرجه البخاري (٢٠٥٤) و(٥٤٧٥)، ومسلم (١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٤٩) و(٢٨٥٤)، والترمذي (١٥٣٨)، والنسائي ٧/ ١٨٣ و١٩٤ - ١٩٥ و١٩٥ من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، والبخاري (٥٤٧٧) و(٧٣٩٧)، ومسلم (١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٤٧)، والنسائي ٧/ ١٨١ و١٨١ - ١٨٢ و١٩٤ من طريق همام بن الحارث، كلاهما عن عدي بن حاتم - لفظ الشعبي: سألت النبي - ﷺ - عن المِعراض، فقال: \"إذا أصاب بحدِّه فكُل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل، فإنه وقيذ\"، ولفظ همام: قلت: وإنما نرمي بالمِعراض؟ قال: \"كُلْ ما خَزَقَ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٤٥) و(١٨٢٦٦).\nوالمِعراض قال في \"النهاية\": هو سهم بلا ريش ولا نَصل، وإنما يُصيب بعرضه دون حَده.\nففي هذا الحديث إشارة إلى أن ما أنزلَ الدمَ وقتلَ يجوز، دون ما قتل من غير إنزال دم، فيَدخل الظرار وشقةُ العصا، دون السن والعظم لاستثناه الحديث الآتي بعده.\nوقوله: \"الظرارة\" كذا جاء في رواية ابن ماجه، والصحيح الظرار، جمعُ: ظُرَر، ويُجمع أيضًا على: ظِران وأظِرة، والظرَرُ: حجر مُحدَّدٌ صُلبٌ، كذلك جاء في \"اللسان\" وسائر كتب الغريب.","vol":"4","page":346},{"text":"٣١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ\nعَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي، فَلَا يَكُونُ مَعَنَا مُدًى. فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفْرَ مُدَى الْحَبَشَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>٦ - بَابُ السَّلْخِ</span>\n٣١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ؛ قَالَ عَطَاءٌ:\nلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِغُلَامٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ\" فَأَدْخَلَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. سعيد بن مسروق: هو والد سفيان الثوري.\nوأخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨)، والترمذي (١٥٦٤)، والنسائي ٧/ ٢٢٦ و٢٢٨ و٢٢٨ - ٢٢٩ من طُرق عن سعيد بن مسروق، به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٤٣)، وأبو داود (٢٨٢١)، والترمذي (١٥٦٣)، والنسائي ٧/ ٢٢٦ من طريق أبي الأحوص سلام بن سُليم، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده. فزاد بين عباية وجده رفاعةَ بن رافع أبا عباية. وقد احتج البخاري بالطريقين كليهما كما ترى. وقد تابع أبا الأحوص على هذه الزيادة حسانُ بن إبراهيم الكرماني عند البيهقي ٩/ ٢٤٧.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨٦). دون ذكر رفاعة بن رافع.\nقوله: \"ما أنْهَر\" أي: ما أجراه.","vol":"4","page":347},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ، وَقَالَ: \"يَا غُلَامُ، هَكَذَا فَاسْلُخْ\" ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ</span>\n٣١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبرنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ؛ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ لِيَذْبَحَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده قوي، هلال بن ميمون الجهني صدوق لا بأس به. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء الهَمداني.\nوأخرجه أبو داود (١٨٥) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. وقال بإثره: رواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية، عن هلالي، عن عطاء، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، لم يذكرا أبا سعيد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١١٦٣).\n(٢) إسناده حسن، فإن يزيد بن كيسان ينحط عن رتبة الصحيح. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه الحُسين بن الحَسن المروزي في زياداته على \"الزهد\" لابن المبارك (١١٦٩)، ومسلم (٢٠٣٨)، وأبو يعلى (٦١٧٧) و(٦١٨١)، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٨٧، وأبو عوانة (٨٣٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٩/ (٥٧١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٦٠٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٤٠ - ٣٤١، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٦٢٨ من طريق يزيد بن كيسان، به.","vol":"4","page":348},{"text":"٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:\nحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لَهُ وَلِعُمَرَ: \"انْطَلِقوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ\" قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي الْقَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الْحَائِطَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا. ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ، ثُمَّ جَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ\" أَوْ قَالَ: \"ذَاتَ الدَّرِّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>٨ - بَابُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ</span>\n٣١٨٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>٩ - بَابُ ذَكَاةِ النَّادِّ مِنْ الْبَهَائِمِ</span>\n٣١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. يحيى بن عُبيد الله -وهو ابن موهب- متروك الحديث، وأبوه مجهول.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٦٧) من طريق عبد الرحمن بن محمَّد المحاربي، بهذا الإسناد.\nويغني عنه الحديث السالف قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٠٤) و(٥٥٠١) و(٥٥٠٤) من طريق عُبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٣).","vol":"4","page":349},{"text":"عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ - فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا\" (١).\n٣١٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: \"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سعيد بن مسروق: هو والد سفيان الثوري.\nوأخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨)، والترمذي (١٥٦٦)، والنسائي ٧/ ١٩١ و٢٢٨ و٢٢٨ - ٢٢٩ من طرق عن سعيد بن مسروق، به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٤٣)، وأبو داود (٢٨٢١)، والترمذي (١٥٦٥) من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية، عن أبيه، عن جده. فزاد في الإسناد رفاعة بن رافع والد عباية. وقد تابع أبا الأحوص على ذكره حسان بن إبراهيم الكرماني عند البيهقي ٩/ ٢٤٧، والبخاري احتج بالطريقين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨٦) دون ذكر رفاعة بن رافع بن خديج.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي العُشرَاء وأبيه، قال الذهبي في \"الميزان\": لا يُدرى مَن هو ولا مَن أبوه، وقال البخاري في \"التاريخ\" ٢/ ٢٢: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر، وقال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة، قال: هو عندي غلط ولا يعجبني، ولا أذهب إليه إلا في موضع الضرورة، وقال أبو داود: هذا لا يصح إلا في المتردية والمتوحش، ومع ذلك صححه ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٢٠ لكن قال: وْلكنه محمول على ما لاُ يقدَر على ذبحه في الحلق واللَّبَّة.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٢٥)، والترمذي (١٥٥١)، والنسائي ٧/ ٢٢٨ من طريق حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٤٧). =","vol":"4","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1221>١٠ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ وَعَنْ الْمُثْلَةِ</span>\n٣١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُمَثَّلَ بِالْبَهَائِمِ (١).\n٣١٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ (٢).\n٣١٨٧ - حدثنا علي بن محمَّد، حدثنا وكيع (ح)\n_________\n= فائدة: صنف الحافظُ أبو القاسم تمّام بن محمَّد الرازي جزءًا في حديث أبي العشراء الدارمي، وقد طبع في دمشق.\n(١) إسناده ضعيف جدًا. موسى بن محمَّد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٣٩٨، و٩/ ٤٢٤.\nويُغني عنه أحاديث أنس بن مالك وابن عباس وجابر الآتية بعده.\nوحديث ابن عمر عند مسلم (١٩٥٨) وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٢٢) بلفظ: إن رسول الله - ﷺ - لعن من مَثّل بالبهائم. وإسناده صحيح. وانظر تمام شواهده عنده.\n(٢) إسناده صحيح. علي بن محمَّد: هو الطنافسي، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.\nوأخرجه البخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦)، وأبو داود (٢٨١٦)، والنسائي ٧/ ٢٣٨ من طريق شعبة بن الحجاج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٦١).\nوصبر البهائم: هو أن يُمسَك شيءٌ من ذوات الروح حيًا ثم يُرمى بشئ حتى يموت. قاله في \"النهاية\".","vol":"4","page":351},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا\" (١).\n٣١٨٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخبرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ\nأَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّوَابِّ صَبْرًا (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سماك -وهو ابن حرب- صدوق حسن الحديث، وقد توبع، على أن الحديث روي من طريق آخر صحيح كما سيأتي. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (١٥٤٣) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٩٢٩) و(١٩٣٠)، والنسائي ٧/ ٢٤٠ من طريق قتادة بن\nدعامة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المُجثَّمة. قال ابن الأثير: المجثمة: هي كل حيوان يُنصب ويُرمَى ليقتل. قلنا: إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٥٧)، والنسائي ٧/ ٢٣٨ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس بلفظ حديث سماك، عن عكرمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٣) من طريق سماك عن عكرمة، و(١٩٨٩) من طريق قتادة عن عكرمة، و(٢٤٨٠) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٥٦٠٨) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\n(٢) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي، وقد صرحا بسماعهما فانتفت شبهة تدليسهما.\nوأخرجه مسلم (١٩٥٩) من طرق عن ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٢٣).","vol":"4","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1222>١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ</span>\n٣١٨٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا (١).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن سعيد، وععنة ابن إسحاق، وسويد وإن كان متابعًا، تبقى عنعنة ابن إسحاق، وخالفه في إسناده الثوري، فرواه عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلًا، وهو أصح. ابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذي في \"جامعه\" (١٩٢٨)، وفي \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٧٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٠٦)، والحاكم ٢/ ٣٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٢، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٧٤) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وسأل الترمذي البخاريَ عنه في \"العلل\" فأعله بالمرسل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧١٨)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٦ من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧١٤) عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد مرسلًا كذلك. وابن أبي حرة هذا ثقة.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٨٧)، والحاكم ٢/ ٣٤ - ٣٥، والبيهقي ٩/ ٣٣٣ من طريق عبد الله بن أبي الجهم، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الجلالة، يعني الإبل أن يركب عليها أو يُشرب من ألبانها. إسناده حسن. وليس في ذكر أكل لحمها.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٦٤) من طريق أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: نهي عن الجلالة. ورجاله ثقات إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعن، وليس هو صريحًا بالرفع.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٧٠٣٩)، وأبو داود (٣٨١١)، والنسائي ٧/ ٢٣٩ وإسناده حسن كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٤٨. =","vol":"4","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1223>١٢ - بَابُ لُحُومِ الْخَيْلِ</span>\n٣١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n٣١٩١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ\nأَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ (٢).\n_________\n= وحديث عبد الله بن عباس عند أحمد (١٩٨٩)، والترمذي (١٩٢٩) و(١٩٣٠)، والنسائي ٧/ ٢٤٠ بالنهي عن لبن الجلالة دون لحمها. وإسناده صحيح.\nوحديث جابر عند ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٤٩٥٩)، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٢ ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير.\nوحديث أبي هريرة عند الحاكم ٢/ ٣٥، والبيهقي ٩/ ٣٣٣ وإسناده صحيح.\nوالجلالة: قال ابن قتيبة في \"الغريب\": هي التي تأكل الجَلَّةُ، والجَلةُ البعرُ، كنى بها عن العَذِرة.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٥ بسند صحيح عن ابن عمر: أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا، وقال مالك والليث بن سعد: لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره، وإنما جاء النهي عنها للتقذر.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٥١٠)، ومسلم (١٩٤٢)، والنسائي ٧/ ٢٢٧ و٢٣١ من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٧١).\n(٢) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مَخْلَد، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرُس. =","vol":"4","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1224>١٣ - بَابُ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهلية</span>\n٣١٩٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ:\nسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَدْ أَصَابَ الْقَوْمُ حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ، فَنَحَرْنَاهَا، وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنْ \"أكْفئُوا الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا\" فَأَكْفَأْنَاها (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٩٤١)، والنسائي ٧/ ٢٠٥ من طريق ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٥٠).\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٣٧٨٩)، والنسائي ٧/ ٢٥١ من طريق أبي الزبير، عن جابر بذكر الخيل دون الحمر الوحشية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٦٩) و(٥٢٧٠).\nوأخرجه بنحوه أيضًا البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١)، وأبو داود (٣٧٨٨)، والنسائي ٧/ ٢٠١ من طريق محمَّد بن علي، والترمذي (١٨٩٦)، والنسائي ٧/ ٢٠١ من طريق عمرو بن دينار، والنسائي ٧/ ٢٠١ من طريق عطاء، ثلاثتهم عن جابر بن عبد الله. بذكر الإذن في أكل لحوم الخيل والنهي عن الحمر الإنسية، أو الأهلية، ولم يذكروا الحمر الوحشية.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣١٩٧) بذكر لحوم الخيل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٦٨).\n(١) حديث صحيح. سويد بن سعيد متابع. أبو إسحاق الشيباني: هو سُليمان ابن أبي سليمان.\nوأخرجه البخاري (٣١٥٥)، ومسلم (١٩٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٠٣ من طرق عن أي إسحاق الشيباني، به. =","vol":"4","page":355},{"text":"فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا؟ قَالَ: تَحَدَّثْنَا أَنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْبَتَّةَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ.\n٣١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٢٢١ - ٤٢٢٤)، ومسلم (١٩٣٧) من طريق عدي بن ثابت، عن عبد الله بن أبي أوفى والبراء بن عازب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٢٠) من طريق الشيباني، و(١٩١١٦) من طريق عدي بن ثابت.\nوقد اختُلف في علة أمره - ﷺ - بإكفاء لحوم الحمر الإنسية على أقوال: منها: هذا القول الذي جاء بإثر الحديث عند المصنف، وهو لأنها تأكل العَذِرة (وهي التي تسمى الجَلَّالة)، ومنها ما جاء عند البخاري ومسلم من قول ابن أبي أوفى كذلك بأنه إنما نهى عنها لأنها لم تُخمَّس، وتردد ابن عباس كما جاء عند البخاري ومسلم أيضًا فقال: لا أدري أنهى عنه رسول الله - ﷺ - من أجل أنه كان حَمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرمه في يوم خيبر (يعني حَرمه ألبتة) قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٥٦: وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلالة، أو كانت انتُهبت حديث أنس المذكور أيعني عند البخاري ومسلم وسيأتي عند ابن ماجه (٣١٩٦)] حيث جاء فيه: \"فإنها رجس\"، وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة [ابن الأكوع عند مسلم (١٨٠٢)].\nوقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠٧ بعد أن ذكر الروايات المختلفة في بيان علة النهي وذكر حديث أبي ثعلبة الخشني أن رسول اللهﷺ - قال له: \"لا تأكل الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع\" فقال الطحاوي: فدل ذلك على نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية، لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة وما أشبهها، ولكن لها في أنفسها، وقد جعلها - ﷺ - في نهيه عنها كذي الناب من السباع، فكما كان ذو ناب منهيًا عنه لا لعلة، كان كذلك الحمر الأهلية منهيًا عنها لا لعلة.","vol":"4","page":356},{"text":"عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّمَ أَشْيَاءَ، حَتَّى ذَكَرَ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ (١).\n٣١٩٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ بَعْدُ (٢).\n٣١٩٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ\nعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَزْوَةَ خَيْبَرَ، فَأَمْسَى النَّاسُ قَدْ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"عَلَامَ تُوقِدُونَ؟ \" قَالُوا: عَلَى لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. فَقَالَ: \"أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوهَا\" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أوَنُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟\n_________\n(١) حديث صحيح، الحسن بن جابر -وإن لم يرو عنه سوى اثنين ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان- متابع. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٩٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٦٠٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي، عن المقدام بن معدي كرب. وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٤).\n(٢) حديث صحيح. سويد بن سعيد متابع. عاصم: هو ابن سليمان الأحول. والشعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوأخرجه البخاري (٤٢٢٦)، ومسلم (١٩٣٨)، والنسائي ٧/ ٢٠٣ من طريق عاصم الأحول، به.\nوأخرجه البخاري (٤٢٢١ - ٤٢٢٥)، ومسلم (١٩٣٨) من طرق عن البراء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٧٣) و(١٨٦٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٧٧).","vol":"4","page":357},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَوْ ذَاكَ\" (١).\n٣١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ مُنَادِيَ النَّبِيِّ - ﷺ - نَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>١٤ - بَابُ لُحُومِ الْبِغَالِ</span>\n٣١٩٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ؛ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ. قُلْتُ: فَالْبِغَالُ؟ قَالَ: لَا (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن في المتابعات، يعقوب بن حميد حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٢٤٧٧)، ومسلم (١٨٠٢) وبإثر الحديث (١٩٣٩) من طريق يزيد بن أبي عُبيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥١٣/ ١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٧٦).\n(٢) إسناده صحيح. ابن سيرين: هو محمَّد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة\nالسَّختياني، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومحمد ابن يحيى: هو الذُّهلي الحافظ.\nوأخرجه البخاري (٢٩٩١) و(٤١٩٨) و(٤١٩٩) و(٥٥٢٨)، ومسلم (١٩٤٠)، والنسائي ١/ ٥٦ و٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤ من طريق محمَّد بن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٧٤).\n(٣) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أي رباح، وسفيان: هو الثوري. =","vol":"4","page":358},{"text":"٣١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٧/ ٢٠٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٨٩) من طريق أبي الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس، عن جابر والترمذي (١٥٤٧) من طريق أبي سلمة، عن جابر- ولفظ أبي الزبير قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله - ﷺ - عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل. ولفظ أبي سلمة: حرم رسول الله - ﷺ - يعني يوم خيبر الحمر الإنسية ولحوم البغال ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٧٢) من طريق أبي الزبير. وفي \"المسند\" (١٤٤٦٣) من طريق أبي سلمة.\nوقد سلف ذكر إباحة الخيل والنهي عن الحمر عند المصنف من حديث جابر برقم (٣١٩١).\n(١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد- ولضعف صالح بن يحيى ابن المقدام، وجهالة أبيه، على نكارة في متنه في ذكر النهي عن لحوم الخيل.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٩٠)، والنسائي ٧/ ٢٠٢ من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٠٦) من طريق أبي سلمة سليمان بن سُليم، عن صالح ابن يحيى بن المقدام، عن جده، به. دون ذكر يحيى بن المقدام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨١٧) من طريق بقية، و(١٦٨١٦) من طريق أبي سلمة سليمان بن سُليم الحمصي، ورواه أبو سلمة الحمصي مرة عند أحمد (١٦٨١٨) كما رواه بقية!!\nولذكر النهي عن لحوم البغال يغني حديث جابر السالف قبله.","vol":"4","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1226>١٥ - بَابُ ذَكَاةِ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ</span>\n٣١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْجَنِينِ، فَقَالَ: \"كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّ ذَكَاة الجنين ذَكَاةُ أُمِّهِ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالِد -وهو ابن سعيد-، وقد توبع. أبو الوداك: هو جبر بن نوف البكالي.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٢٧)، والترمذي (١٥٤٤) من طريق مجالد بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٦٠).\nوأخرجه أحمد (١١٣٤٣)، وابن حبان (٥٨٨٩)، والدارقطني (٤٧٣٧)، والبيهقي ٩/ ٣٣٥، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٧٦، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٤٦) من طريق يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الوداك، به.\nوأخرجه أحمد (١١٤١٤)، وأبو يعلى (١٢٠٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٠٦)، وفي \"الصغير\" (٢٤٢) و(٤٦٧)، والخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٤١٢ من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أبي داود (٢٨٢٨)، والدارمي (١٩٧٩)، وأبي يعلى (١٨٠٨)، والدارقطني (٤٧٣٤)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٩٢، وفي \"أخبار أصبهان\" ١/ ٩٢، والحاكم ٤/ ١١٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. لكن في إسناده أبو الزبير مدلس، وقد عنعن.\nوحديث ابن عمر عند الحاكم ٤/ ١١٤، والدارقطني (٤٧٣١)، والطبراني في \"الصغير\" (٢٠) و(١٠٦٧)، والبيهقي ٩/ ٣٣٥، وفي إسناده ضعف، والصحيح وقفه.\nتنبيه: جاء بإثر هذا الحديث في المطبوع من \"السُّنن\": قال أبو عبد الله: سمعت الكوسجَ إسحاقَ بن منصور يقول في قولهم في الذكاة: لا يُقضى بها مَذِمّة، قال: مَذِمَّة بكسر الذَّال من الذمام، وبفتح الذَّال من الذم. اهـ، قلنا: وليس هذا في شيء من أصولنا الخطية.","vol":"4","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1227>أَبْوَابُ الصَّيْدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>١ - بَابُ قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ</span>\n٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُغَفَّلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ؟! \" ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ (١).\n٣٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ؟! \" ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الْعِينِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. مطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبَعي، وشبابة: هو ابن سوّار.\nوأخرجه مسلم (٢٨٠) و(١٥٧٣)، وأبو داود (٧٤)، والنسائي ١/ ٥٤ و١٧٧ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٩٢) و(٢٠٥٦٦)، \"وصحيح ابن حبان\" (١٢٩٨).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٢٠٥).\n(٢) إسناده صحيح كسابقه. وبُندار: هو لقب محمَّد بن بشار.","vol":"4","page":361},{"text":"قَالَ بُنْدَارٌ: الْعِينُ حِيطَانُ الْمَدِينَةِ (١).\n٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخبرنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ (٢).\n٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَكَانَتْ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ (٣).\n_________\n(١) قال السندي: قال الدَّميري: في لفظ مسلم والنسائي \"ثم رخص في كلب الصيد والغنم\" فلفظ المصنف: \"كلب العين\" تصحيف، والصواب: الغنم، ثم قال: وتفسير العين بالحيطان خلاف المعروف، ففي \"النهاية\" العِين جمع أَعيَن: وهو واسع العَين، والمرأة عَيناء.\n(٢) حديث صحيح، سويد بن سعيد متابع.\nوأخرجه البخاري (٣٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٠)، والنسائي ٧/ ١٨٤ من طريق نافع، به. زاد النسائي: غير ما استثني منها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٤٤) و(٥٧٧٥) و(٥٩٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٤٨).\nوأخرجه الترمذي (١٥٥٩)، والنسائي ٧/ ١٨٤ - ١٨٥ من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عمر، وزاد: إلا كلب صيد أو كلب ماشية.\nوانظر ما بعده.\n(٣) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله، وأبو طاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٨٤ عن وهب بن بيان، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٣٣) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، به بلفظ: سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بقتل الكلاب، يقول: \"اقتلوا الحيات والكلاب واتتلوا ذا الطفيتين ... \". =","vol":"4","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1229>٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ</span>\n٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦١٧١) من طريق الزبيدي.\nوأخرج البخاري (٥٤٨١)، ومسلم (١٥٧٤)، والنسائي ٧/ ١٨٦ - ١٨٧ و١٨٨ و١٨٩ من طرق عن سالم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من اقتنى كلبًا إلا كلبًا ضاريًا أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان\" وعند بعضهم: \"كلب صيد\" بدل \" كلبًا ضاريًا\".\nوأخرجه بهذا اللفظ نفسه البخاري (٥٤٨٠) و(٥٤٨٢)، ومسلم (١٥٧٠) و(١٥٧٤)، والترمذي (١٥٥٨)، والنسائي ٧/ ١٨٨ من طرق عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٩) و(٤٥٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٥٣).\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٢٣٢٢) و(٣٣٢٤)، ومسلم (١٥٧٥)، وأبو داود (٢٨٤٤)، والترمذي (١٥٦٠)، والنسائي ٧/ ١٨٩ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، به، قال بعضهم: \"ماشية أو صيد أو زرع\".\nوأخرجه مسلم (١٥٧٥)، والنسائي ٧/ ١٨٩ من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (١٥٧٥) من طريق أبي رَزين مسعود بن مالك، كلاهما عن أبي هريرة لكن سعيدًا قال في روايته: \"ينقص من أجره قيراطان\"، وفي رواية أبي رزين: \"ليس بكلب صيد أو غنم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٥٢) و(٥٦٥٤) والقيراط: قال صاحب \"النهاية\": هو جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد.","vol":"4","page":363},{"text":"٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أبي شِهَابٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ\" (١).\n٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الحسن -وهو البصري- صرح بسماعه من عبد الله بن مغفل عند أحمد (٢٠٥٤٨)، أبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الحنّاظ، وأحمد بن عبد الله: هو ابن يونُس التميمي.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٤٥)، والترمذي (١٥٥٧)، والنسائي ٧/ ١٨٥ من طريق يونس بن عبيد، به. وقرن به الترمذيُّ منصورَ بن زاذان. واقتصروا على ذكر قتل الكلب الأسود.\nوأخرجه تامًا الترمذي (١٥٦٢) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به إلا أنه قال: \"نقص من عملهم كل يوم قيراط\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٨٨) و(٢٠٥٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٥٦).\n(٢) حديث صحيح. خالد بن مخلد -وهو القَطَواني- متابع. والحديث في \"الموطأ\" ٢/ ٩٦٩.\nومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٦). =","vol":"4","page":364},{"text":"فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: إِيْ، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>٣ - بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ</span>\n٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ابْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ\nعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ فِي أَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ، إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصَّيْدِ، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٣٢٥)، ومسلم (١٥٧٦)، والنسائي ٧/ ١٨٧ - ١٨٨ من طريق يزيد ابن خصيفة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩١٣).\n(١) إسناده صحيح. أبو إدريس الخَولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠)، وأبو داود (٢٨٥٢) و(٢٨٥٥) و(٢٨٥٦)، والترمذي (١٥٣٢) و(١٦٤٦)، والنسائي ٧/ ١٨١ من طريق أبي إدريس الخولاني، به. والحديث عند بعضهم مختصر. وعند الترمذي في الموضع الأول زاد أيضًا آنية المجوس. =","vol":"4","page":365},{"text":"٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ! قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ إِنْ قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ أُخَرُ فَلَا تَأْكُلْ\" (١).\nقَالَ أبو عبد الله ابْنُ مَاجَه: سَمِعْتُهُ -يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْمُنْذِرِ- يَقُولُ: حَجَجْتُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ حِجَّةً، أَكْثَرُهَا رَاجِلٌ.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٤٨) و(١٧٧٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٩).\nوأخرجه مقطعا مسلم (١٩٣١)، وأبو داود (٣٨٣٩)، والترمذي (١٥٣٢) و(١٦٤٥) و(١٩٠٠) و(١٩٠١) من طرق عن أبي ثعلبة الخشني. زاد الترمذي في الموضع الأول آنية المجوس، واقتصر عليها في الموضعين الثاني والثالث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٣١) و(١٧٧٣٣).\nوسيأتي ذكر صيد القوس برقم (٣٢١١).\nوقد سلف ذكر آنية المشركين (٢٨٣١).\n(١) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه البخاري (١٧٥)، ومسلم (١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٤٨) و(٢٨٤٩) و(٢٨٥١) و(٢٨٥٤)، والترمذي (١٥٣٧)، والنسائي ٧/ ١٨٠ و١٨٢ و١٨٢ - ١٨٣ و١٨٣ من طريق عامر الشعبي، به.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٧) و(٧٣٩٧)، ومسلم (١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٤٧)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي ٧/ ١٨٠ و١٨١ و١٩٤ من طريق همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٤٥) و(١٨٢٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨١).","vol":"4","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1231>٤ - بَابُ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ والْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ</span>\n٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حَجَّاجِ ابْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِهِمْ وَطَائِرِهِمْ؛ يَعْنِي الْمَجُوسَ (١).\n٣٢١٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ، فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>٥ - بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ</span>\n٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيان، قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن. سليمان اليشكري: هو ابن قيس. وعمرو بن عبد الله: هو ابن حَنَش الأودي.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٤٥ من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٥/ ٣٦٢ عن يزيد بن هارون، عن حجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لا خير في صيد المجوسي ولا بازه، ولا في كلبه.\nوقد صح عن سعيد بن المسيب أنه قال عن كلب المشرك: إنما هو كشفرته. أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٦١.\nوصح كذلك عن الحسن أنه كان يكره أن يستعين المسلم بكلب المجوسي فيصيد به. أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٦٢.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٩٥٢).","vol":"4","page":367},{"text":"عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ\" (١).\n٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ\nعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي! قَالَ: إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ فَكُلْ مَا خَزَقْتَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1233>٦ - بَابُ الصَّيْدِ يَغِيبُ لَيْلَةً</span>\n٣٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنِّي لَيْلَةً؟ قَالَ: \"إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ، وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ فَكُلْ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح، وقد سلف ضمن حديث مطول برقم (٣٢٠٧).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، ولكنه متابع.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٢١٤) و(٣٢١٥).\n(٣) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شراحيل، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام، ومحمد بن يحيى: هو الذهلي.\nوأخرجه البخاري (٥٤٨٤) و(٥٤٨٥)، ومسلم (١٩٢٩) (٦)، وأبو داود (٢٨٤٩) و(٢٨٥٣)، والترمذي (١٥٣٥)، والنسائي ٧/ ١٩٣ من طريق عامر الشعبي، به. وجاء عند البخاري في الموضع الأول: بعد يوم أو يومين، وفي الرواية الثانية عنده وعند أبي داود: اليومين والثلاثة وقال: \"يأكلُ إن شاء\"، وفي الرواية الأولى =","vol":"4","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1234>٧ - بَابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ</span>\n٣٢١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ\nعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الصَّيْدِ بِالْمِعْرَاضِ، قَالَ: \"مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ، فَهُوَ وَقِيذٌ\" (١).\n_________\n= لأبي داود والترمذي: من الغد، وعند مسلم: يومًا، وعند النسائي: بات عني ليلة.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٩٣ من طريقين عن سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم، وفي الطريق الأول: فيغيب عنه الليلة والليلتين، وفي الطريق الثاني: فأطلب أثره بعد ليلة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٦٩) و(١٩٣٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨٠).\n(١) إسناده صحيح. عامر: هو ابن شراحيل الشعبي.\nوأخرجه البخاري (٢٠٥٤) و(٥٤٧٥) و(٥٤٧٦) و(٥٤٨٦)، ومسلم (١٩٢٩) (٣) و(٤)، وأبو داود (٢٨٥٤)، والترمذي (١٥٣٨) و(١٥٣٩)، والنسائي ٧/ ١٨٠ و١٨٣ و١٩٤ - ١٩٥ و١٩٥ من طريق عامر الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٤٥) و(١٩٣٧١).\nوانظر ما بعده وما قبله، وما سلف برقم (٣٢١٢).\nوالمِعراض، بالكسر: سهم بلا ريش ولا نصْل، وإنما يُصيب بعرضه دون حدَّه. قاله في \"النهاية\".\nوقوله: \"فهو وقيذ\" أي: موقوذة: وهي المقتولة بغير محدد من عصا أو حجر أو ما شابه ذلك، وكانوا في الجاهلية يضربون الشاة أو غيرها من الأنعام حتى يقتلوها ثم يأكلوها.","vol":"4","page":369},{"text":"٣٢١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ\nعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: \"لَا تَأْكُلْ، إِلَّا أَنْ يَخْزِقَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>٨ - بَابُ مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ</span>\n٣٢١٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل والد وكيع -واسمه الجراح بن مَليح- فهو صدوق حسن الحديث، ولكنه متابع.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٧) و(٧٣٩٧)، ومسلم (١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٤٧)، والترمذي (١٥٣١) و(١٥٣٢)، والنسائي ٧/ ١٨٠ - ١٨١ و١٨١ - ١٨٢ و١٩٤ من طريق همام بن الحارث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٦٦) و(١٩٣٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨١).\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن سعد ويعقوب بن حميد بن كاسب، وقد اختُلف فيه عن زيد بن أسلم:\nفرواه هشام بن سعد عنه، عن ابن عمر كما في رواية المصنف، وأخرجه كذلك البزار كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٣١٧، والدارقطني (٤٧٩٣)، والحاكم ٤/ ١٢٤.\nورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي. أخرجه من هذا الطريق أحمد (٢١٩٠٣)، وأبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٥٤٩) و(١٥٥٠)، وقال الترمذي: حسن غريب والعمل =","vol":"4","page":370},{"text":"٣٢١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\n_________\n= على هذا عند أهل العلم. وسأل شيخه البخاريَّ عنه كما في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٣٢ فقال: هو محفوظ. أما أبو زرعة فوهم كلتا الروايتين السالفتين فيما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣، وكذلك ضعفهما عبد الحق الإشبيلي وتبعه ابن القطان الفاسي ورواه سليمان بن بلال، واختلف عنه كذلك:\nفرواه يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا. أخرجه البزار (إثر الحديث ١٢٢٠ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٥٧٣)، والحاكم ٤/ ١٢٤. وهذا الذي رجحه أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣، وكذلك البزار، والدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٩٧.\nورواه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. فوصله. أخرجه من هذا الطريق الحاكم ٤/ ٢٣٩ وصححه ووافقه الذهبي. وعبد العزيز ثقة من رجال البخاري.\nورواه معمر، عن زيد بن أسلم مرسلًا، أخرجه عنه عبد الرزاق (٨٦١١).\nقال الحاكم ٤/ ١٢٤: ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم مرسلًا.\nورواه المسور بن الصلت وخارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. فوصلاه كذلك. أخرجه من طريق المسور البزار (١٢٢٠ - كشف الأستار) والطحاوي (١٥٧٣)، والحاكم ٤/ ١٢٤، ومن طريق خارجة أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٢٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٥١. والمسور ضعيف، وخارجة متروك.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٣٢) من طريق عاصم بن عمر بن حفص العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وعاصم ضعيف. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١٧/ ٢: هذا حديث منكر.","vol":"4","page":371},{"text":"عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الْغَنَمِ، أَلَا فَمَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>٩ - بَابُ صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ</span>\n٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. أبو بكر الهُذلي -واسمه سُلمى، وقيل: رَوح بن عبد الله- متروك الحديث، وهشام بن عمار وشهر بن حوشب ضعيفان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٦) و(١٢٧٧)، وفي \"الأوسط\" (٣٠٩٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١١٧ من طريق أبي بكر الهُذَلي، به.\nوانظر ما قبله.\n(٢) حديث حسن. وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ولكنه متابع - وقد اختلف فيه على زيد بن أسلم:\nفرواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر كما في رواية المصنف هذه، وأخرجه كذلك من هذا الطريق الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٧٣، وأحمد (٥٧٢٣)، وعبد بن حميد (٨٢٠)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٥٨، والدارقطني في \"السُّنن\" (٤٧٣٢)، والبيهقي في \"السُّنن\" ١/ ٢٥٤ و٩/ ٢٥٧ و١٠/ ٧، وفي \"المعرفة\" (١٨٨٥٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٨٠٣).\nووافقه أخوه عبد الله بن زيد بن أسلم عند ابن عدي ١/ ٣٨٨ و٤/ ١٥٠٣، والدارقطي (٤٧٣٢)، والبيهقي ١/ ٢٥٤، وعبد الله هذا وثقه أحمد وابن المديني، وضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. فحديث مثله حسن. =","vol":"4","page":372},{"text":"٣٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ابْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ\nعَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْجَرَادِ، فَقَالَ: \"أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ، لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ\" (١).\n_________\n= ووافقه كذلك أخوه الآخر أسامة بن زيد بن أسلم عند ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٨٨، والبيهقي في \"السُّنن\" ١/ ٢٥٤. وأسامة بن زيد ضعيف.\nورواه سليمان بن بلال، واختلف عنه كذلك:\nفرواه يحيى بن حسان، عنه، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر كرواية عبد الرحمن ابن زيد وأخَويه. أخرجه من طريقه ابن عدي ٤/ ١٥٠٣.\nورواه عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر موقوفًا عليه بلفظ: أحِلت لنا ... أخرجه من طريقه البيهقي ١/ ٢٥٤ وقال: هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم. وقد حسن هذا الحديث أيضًا ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ٣٩٢، وقال: هذا الموقوف في حكم المرفوع.\nورواه المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. أخرجه من طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٢٤٥. والمسور ضعيف.\nوسيأتي عند المصنف بهذا الإسناد مكررًا (٣٣١٤) بزيادة: \"أحلت لكم ميتتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال\".\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي العوام -واسمه فائد بن كيسان- وقد تابعه على وصل الحديث محمَّد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، وأبو همام، هذا وإن احتج به الشيخان فيه كلام يحطُه عن رتبة الثقة لا سيما إذا خالف، وقد خالفهما محمَّد بن عبد الله الأنصاري ومعتمر بن سليمان، فروياه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي مرسلًا، وهما في الثقة بمكان، ولهذا رجح ابنُ معين في رواية الدوري عنه ٤/ ٢٦٨ المُرسلَ، وكذلك رجحه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٨، وإليه مال البيهقي ٩/ ٢٥٧. =","vol":"4","page":373},{"text":"٣٢٢٠ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عَنْ أَبِي سَعْدٍ -يعني الْبَقَّالِ- أنه\nسَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَتَهَادَيْنَ الْجَرَادَ عَلَى الْأَطْبَاقِ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٨١٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٨٥، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٤٩)، والبيهقي ٩/ ٢٥٧، والمزي في ترجمة أبي العوام فائد بن كيسان في \"تهذيب الكمال\" من طريق أبي العوام، به. قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة، عن أبي العوام، عن أبي عثمان، عن النبي - ﷺ - لم يذكر سلمان.\nوأخرجه أبو داود (٣٨١٣)، والبزار (٢٥٠٩)، والطبراني (٦١٢٩)، والبيهقي ٩/ ٢٥٧، والخطيب في \"تاريخه\" ١٤/ ٧٢ من طريق محمَّد بن الزبرقان أبي همام، عن سليمان بن طَرْخان التيمي، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مُل النهدي، عن سلمان الفارسي.\nوخالف محمَّد بن الزبرقان محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري عند البيهقي ٩/ ٢٥٧، ومعتمر بن سليمان فيما حكاه أبو داود بإثر الحديث (٣٨١٣)، فروياه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي مرسلًا.\nوكذلك رواه شعبة بن الحجاج، عمن سمع أبا عثمان النهدي، عن أبي عثمان مرسلًا. أخرجه عنه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٦٥٣).\nقلنا: وأبو عثمان النهدي تابعي مخضرم كبير، ومراسيله أقوى من مراسيل مثل إبراهيم النخعي وأمثاله، كحال سعيد بن المسيب، والله تعالى أعلم.\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي سعد البقال -واسمه سعيد بن المَرزُبان-.\nوأخرجه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٩/ ٢٥٨ من طريق يزيد بن هارون، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٣١ من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن أبي سعد البقال، عن أنس.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٧٦٣) عن ابن عُيينة، عن أبي يعفور، عن أنس. فذكر أبا يعفور -واسمه وقْدان، ويقال: واقد، وهو ثقة- بدل أبي سعد البقال، والذي يغلب على ظننا أنه سبق نظر من الإسناد السابق عند عبد الرزاق وقع من بعض النُّسَّاخ.","vol":"4","page":374},{"text":"٣٢٢١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَهْلِكْ كِبَارَهُ، وَاقْتُلْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهَا عَنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ اللَّهِ؟ يَقْطَعُ دَابِرَهُ! قَالَ: \"إِنَّ الْجَرَادَ نَثْرَةُ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ\" (١).\nقَالَ هَاشِمٌ: قَالَ زِيَادٌ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الْحُوتَ يَنْثُرُهُ.\n٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، أَوْ ضَرْبٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كُلُوهُ، فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر جدًا، موسى بن محمَّد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٥٣٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤٧٨، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ١٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة زياد بن عبد الله بن علاثة من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. زاد بعضهم بين زياد وموسى: عبدَ الله بن علاثة أبا زياد.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا. أبو المُهزم -واسمه يزيد- متروك الحديث.\nوأخرجه أبو داود (١٨٥٤)، والترمذي (٨٦٦) من طريق أبي المهزم، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٦٠). =","vol":"4","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1237>١٠ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ</span>\n٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ وَالضِّفْدَعِ وَالنَّمْلَةِ وَالْهُدْهُدِ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٨٥٣) من طريق ميمون بن جابان، عن أبي رافع الصائغ، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"الجراد من صيد البحر\" وإسناده ضعيف، ميمون بن جابان جهله ابن حزم والبيهقي، وقال الأزدي: لا يحتج بحديثه، وذكره العجلي وابن حبان في الثقات!\nقال الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد فيأكله، ورأى بعضهم عليه صدقة إذا اصطاده أو أكله.\n(١) إسناده ضعيف جدًا. إبراهيم بن الفضل -وهو المخزومي- متروك الحديث.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ١١٩ من طريق سهل بن يحيى بن سبأ الحداد، عن الحسن بن علي الحلواني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. لكنه ذكر النحلة بدل الضفدع. ثم نقل الخطيب عن الدارقطني أن سهل بن يحيى وهم فيه، وأن الصحيح أن الزهري إنما رواه عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قلنا: يعني الحديث الآتي بعده.\nوفي باب النهي عن قتل الضفدع ما أخرجه أحمد (١٥٧٥٧)، وأبو داود (٣٨٧١) و(٥٢٦٩)، والنسائي ٧/ ٢١٠ من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: ذكر طبيب عند رسول الله - ﷺ - دواء، وذكر الضفدع يُجعل فيه، فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتل الضفدع. وإسناده صحيح.\nوعند عائشة عند عبد الرزاق (٨٣٩٢) وإسناده صحيح، ولفظه: أن النبي - ﷺ - قال: \"كانت الضفادع تطفئ النار عن إبراهيم، وكان الوزغ ينفخ فيه\" فنهى عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا.\nوفي باب النهي عن قتل الصُرد والنملة والهدهد حديث ابن عباس الآتي بعده.","vol":"4","page":376},{"text":"٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - هو ابْنِ عُتْبَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ وَالنَّحْلِة وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ (١).\n٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٥٢٦٧) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٤٦).\nالصُّرَدُ: قال الدميري في \"حياة الحيوان\" ١/ ٦١٢: هو طائرٌ فوقَ العصفور يصيد العصافير، وهو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجرة نصفه أبيض ونصفه أسود ضخم المنقار، له برثن عظيم لا يُرى إلا في سفعة أو شجرة، لا يقدر عليه أحد، وهو شرس النفس شديد النفرة، غذاؤه من اللحم، والأصح تحريم أكله.\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي: إنما نهى النبي - ﷺ - عن قتله لأن العرب كانت تتشاءم به، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم فيه، لا أنه حرام.\nوأما قتل النمل فمذهب الشافعية: لا يجوز، لهذا الحديث، والمراد النمل الكبير السليماني كما قال الخطابي والبغوي، وأما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز، وأطلق أحد فقهاء المالكية جواز قتل النمل إذا اَذت.\nوقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ١٥٧: يقال: إن النهي إنما جاء في نوع منه خاص، وهو الكبار منها ذوات الأرجل الطوال، وذلك أنها قليلة الأذى والضرر، ونهى عن قتل النحلة لما فيها من المنفعة، وأما الهدهد والصرد فنهيه عن قتلهما يدل على تحريم لحومهما، وذلك أن الحيوان إذا نُهي عن قتله، ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه، ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - قد نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة.","vol":"4","page":377},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ قَالَ: \"إِنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: أفي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ، أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ؟ \" (١).\n٣٢٢٥م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ، وَقَالَ: قَرَصَتْ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْخَذْفِ</span>\n٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nأَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ الْخَذْفِ، وَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ\"، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ ثُمَّ عُدْتَ؟! لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٩)، ومسلم (٢٢٤١)، وأبو داود (٥٢٦٦)، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ٢١٠ - ٢١١ من طريق يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٢٩)، و\"صحح ابن حبان\" (٥٦١٤).\nوأخرجه البخاري (٣٣١٩)، ومسلم (٢٢٤١)، وأبو داود (٥٢٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٦١)، وفي \"المجتبى\" ٧/ ٢١١ من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٣٠) و(٩٨٠١).\nوانظر ما بعده.\n(٢) حديث صحيح، أبو صالح -وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد- كما سلف عند المصنف في الإسناد السابق وغيره.\n(٣) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٧) أيوب: هو ابن أبي تميمة السختِياني.","vol":"4","page":378},{"text":"٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ الْخَذْفِ، وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا تَنْكِأ الْعَدُوَّ، وَلَكِنَّهَا تَفْقَأُ الْعَيْنَ وَتَكْسِرُ السِّنَّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>١٢ - بَابُ قَتْلِ الْوَزَغِ</span>\n٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أُمِّ شَرِيكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ (٢).\n٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٧).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٣٠٧) و(٣٣٥٩)، ومسلم (٢٢٣٧)، والنسائي ٥/ ٢٠٩ من طريق عبد الحميد بن جبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٤).\nوالوَزَغ: دويبة معروفة، وهي وسائمُّ أبرصَ جنسٌ، فسام أبرصَ كبارُه، واتففوا على أن الوزغ من الحرات المؤذيات. قاله النووي في \"شرح مسلم\".","vol":"4","page":379},{"text":"حسنة\" أَدْنَى مِنْ الْأُولَى \"وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً\" أَدْنَى مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ (١).\n٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِلْوَزَغِ: \"الْفُوَيْسِقَ (٢) \" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سُهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٢٢٤٠)، وأبو داود (٥٢٦٣)، والترمذي (١٥٥٢) من طريق سهيل بن أبي صالح، به. وفي رواية لمسلم: \"من قتل وزغا في أول ضربة، كتبت له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك\".\nوأخرجه مسلم (٢٢٤٠)، وأبو داود (٥٢٦٤) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، عن أخيه أو أخته، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"في أول ضربة سبعين حسنة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٦٠).\n(٢) في (ذ) والمطبوع: الفويسقة.\n(٣) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (١٨٣١)، ومسلم (٢٢٣٩)، والنسائي ٥/ ٢٠٩ من طريق ابن شهاب الزهري، به. زاد البخاري ومسلم عن عائشة: ولم أسمعه أمر بقتله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٣) و(٥٦٣٦).\nقال كمال الدين الدَّميري في \"حياة الحيوان\" ٢/ ٤٢٢: وأما تسمية الوزغ فويسقًا فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم، وأصل الفسق الخروج، وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرر والأذى.\nوقال: ومن سنان هذا الحيوان أنه إذا تمكن من الملح تمرغ فيه، فيصير مادة لتولد البرص.","vol":"4","page":380},{"text":"٣٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةِ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَتْ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا مَوْضُوعًا، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: نَقْتُلُ بِهِ هَذِهِ الْأَوْزَاغَ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - أَخْبَرَنَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتْ النَّارَ، غَيْرَ الْوَزَغِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقَتْلِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1240>١٣ - بَابُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ</span>\n٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ\n_________\n(١) صحيح دون قصة الرمح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سائبة مولاة الفاكه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٢، وأبو يعلى (٤٣٥٧)، والمزي في ترجمة سائبة من \"تهذيب الكمال\" من طريق جرير بن خازم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٣٤).\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٩٢) عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكان الوزغ ينفخ فيه\" فنهى عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا. وإسناده صحيح.\nقلنا: وهذا عن عائشة يعارضُه ما جاء عنها في الرواية السابقة أنها لم تسمع رسول الله - ﷺ - يأمر بقتل الوزغ، ولا يبعد أنها لم تكن سمعت منه مباشرة، وأنها سمعت ذلك من بعض الصحابة كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٣٥٤.\nقال ابن التين فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٣٥٣: لا حجة في قولها: لم أسمعه يأمر بقتله، لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع، وقد حفظ غيرها كما ترى.","vol":"4","page":381},{"text":"عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ (١).\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى دَخَلْتُ الشَّامَ.\n٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢)، وأبو داود (٣٨٠٢)، والترمذي (١٥٤٥) و(١٥٤٦)، والنسائي ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١ و٢٠٤ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٣٥) و(١٧٧٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٧٩).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٠١ و٢٠٤ من طريق جبير بن نُفير، والترمذي (١٦٤٥) و(١٩٠٠) من طريق أبي قلابة، كلاهما عن أبي ثعلبة الخُشَني، قال الترمذي: وأبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، وإنما رواه عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٣١) و(١٧٧٤١).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٣٣)، والنسائي ٧/ ٢٠٠ من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢٤).\nوأخرجه الترمذي (١٥٤٨) و(١٨٩٩) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٨٩).","vol":"4","page":382},{"text":"٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد روى هذا الحديثَ أبو بشر جعفر بن إياس والحكم ابن عُتيبة وجعفر بن بُرقان وعمرو بن دينار عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعًا بإسقاط سعيد بن جبير بين ميمون وبين ابن عباس. قال الخطيب البغدادي فيما نقله المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٥٣: الصحيح في هذا الحديث: عن ميمون عن ابن عباس، ليس بينهما سعيد بن جبير. وقال البزار فيما نقله الحافظ في \"النكت الظراف\": تفرد علي بن الحكم بإدخال \"سعيد\" بين ميمون وابن عباس. ولهذا حكم الحافظ على رواية علي بن الحكم بالشذوذ.\nقلنا: لكن ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٥٠ قال: لم يسمعه ميمون من ابن عباس، بل بينهما فيه سعيد بن جبير. ورواه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٢٦٢ عن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن علي الأرقط، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄قال سعيد: وأظن بين ميمون وابن عباس سعيد بن جبير-: نهى النبي - ﷺ - عن ذي مخلب.\nوأما ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٤٠٥ فقال: وأسلم الوجوه لعلي بن الحكم إن لم يُوصف بأنه أخطأ في هذا الخبر، أن يقال: إن ميمون بن مهران سمعه من ابن عباس وسمعه أيضًا من سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nوفي هذا الحديث اختلاف آخر، وهو أن هؤلاء الثلاثة علي بن الحكم وأبو بشر والحكم بن عتيبة قد رووه مرفوعًا، وخالفهم غيلان بن جامع المحاربي وحجاج بن أرطاة فروياه عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس لم يرفعه. كذلك قال شعبة كما في \"المسند\" (٢٦١٩)، وقال: وأنا أكره أن أحدث برفعه. وغيلان ثقة وحجاج ضعيف.\nوقد حكى ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٧٧ أن مالكًا أنكر الحديث عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن أكل ذي المخلب من الطير، وأنه قال: لم أر أحدًا من أهل العلم يكره أكل سباع الطير. =","vol":"4","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1241>١٤ - بَابُ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ</span>\n٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ\nعَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ، مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: \"وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ؟! \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ قَالَ: \"وَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟! \" (١).\n_________\n= سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وعلي بن الحكم: هو البناني البصري.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٠٥)، والنسائي ٧/ ٢٠٦ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٤١).\nوأخرجه مسلم (١٩٣٤)، وأبو داود (٣٨٠٣) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، ومسلم (١٩٣٤) من طريق الحكم بن عُتيبة، كلاهما عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. بإسقاط سعيد بن جبير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٢) من طريق أبي بشر، و(٢٦١٩) من طريق الحكم بن عتيبة.\nوأخرجه مختصرًا بالنهي عن السبع ذي الناب الطبراني في \"الكبير\" (١٢٩٩٦) من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق، وعنعنة محمَّد بن إسحاق.\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٠٦: لا يُتابع عليه، وضَعف إسناده كذلك الترمذي (١٨٩٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٦١، وابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٤٥٢، والبيهقي ٩/ ٣١٩.\nوأخرجه البخاري تعليقًا في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٠٦، وابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٧٩، والترمذي (١٨٩٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤١١)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٧٩٦) و(٣٧٩٧)، وأبو أحمد العسكري في \"تصحيفات =","vol":"4","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1242>١٥ - بَابُ الضَّبُعِ</span>\n٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ - وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - قَالَ:\nسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ، أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قلت: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم (١).\n٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ\nعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: \"وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟! \" (٢).\n_________\n= \"المحدثين\" ٢/ ٤٥٤ من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، به. وليس عند الترمذي ذكر الثعلب.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن معقل السلمي عند الييهقي ٩/ ٣١٩ وضعّف إسنادَه هو وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٦٢.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٨٦٧) و(١٨٩٤) من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد ابن عمير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٦٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٤٦٥) و(٣٤٦٦).\nوانظر ما سلف برقم (٣٠٨٥).\n(٢) إسناده ضعيف كالحديث (٣٢٣٥).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٧٩، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٥١، والبخاري تعليقًا في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٠٦، والترمذي (١٨٩٥)، وابن أبي عاصم في =","vol":"4","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1243>١٦ - بَابُ الضَّبِّ</span>\n٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ\nعَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا فَاشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَخَذَ جَرِيدَةً فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ\" فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوهَا، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ (١).\n_________\n= \"الآحاد والمثاني\" (١٤١١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٧٩٥) و(٣٧٩٦) و(٣٧٩٧)، وأبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥، وابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٤٠٢ من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، به، وقال ابن حزم: خبر فاسد.\n(١) إسناده صحيح. حُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي. وقد اختُلف في تعيين صحابي الحديث، فقال حصينُ بن عبد الرحمن وعديُ بن ثابت، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وداعة -أو وديعة أو يزيد، على الاختلاف في اسمه أبيه-، وكذلك قال الحكم بن عتيبة ويزيد بن أبي زياد، لكنهما زادا بين زيد بن وهب وبين ثابت البراء بن عازب، وخالفهم الأعمش، فقال: عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة، ومثل هذا الاختلاف لا يضر، لأن كلًا من ثابت وعبد الرحمن والبراء صحابة، والصحابة كلهم عدولٌ، قال البخاري فيما نقله الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٥٤: وكان حديث هؤلاء عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة أصح، ويحتمل عنهما جميعًا.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٩٥)، والنسائي ٧/ ١٩٩ من طريق حصين بن عبد الرحمن، به. =","vol":"4","page":386},{"text":"٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُحَرِّمْ الضَّبَّ، وَلَكِنْ قَذِرَهُ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ (١).\n٣٢٣٩م - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٣١).\nوأخرجه مختصرًا النسائي ٧/ ٢٠٠ من طريق عدي بن ثابت، عن زيد بن وهب، به.\nوهو في \"المسند\" (١٧٩٢٨).\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٠٠ من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة والطيالسي (١٢٢٢) عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، كلاهما عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وداعة.\nوهو في \"المسند\" (١٧٩٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٥٧)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٥٣، والبزار (١٢١٧ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٧٥) و(٣٢٧٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٩٧ من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة. وزاد فيه أن النبي - ﷺ - أمرهم بإكفاء القدور، فأكفؤوها.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فإن قتادة -وهو ابن دِعامة- لم يسمع من سليمان اليشكري -وهو ابن قيس- فيما قاله ابن معين وأحمد والبخاري. والصحيح أن هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب كما سيأتي في الطريق الآتي بعده، كما رواه أبو الزبير، عن جابر، عن عمر.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات ولكنه منقطع كسابقه. =","vol":"4","page":387},{"text":"٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَادَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ مَضَبَّةٌ، فَمَا تَرَى فِي الضِّبَابِ؟ قَالَ: \"بَلَغَنِي أَنَّهُ أُمَّةً مُسِخَتْ\" فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ (١).\n٣٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٤)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٥٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٣٦ من طريقين عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سليمان اليشكري. عن جابر، عن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه مسلم (١٩٥٠)، والبيهقي ٩/ ٣٢٤ من طريق معقل بن عُبيد الله، عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابرًا عن الضب، فقال: لا تَطعَمُوه، وقَذِره، وقال: قال عمر بن الخطاب: إن النبي - ﷺ - لم يحرّمه، إن الله ﷿ ينفع به ... وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٨٤).\nوأخرج مسلم (١٩٥١)، والبيهقي ٩/ ٣٢٤ من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن عمر قال: إن الله لينفع به غير واحد ...\nولتقذُّره - ﷺ - من الضب انظر حديث خالد بن الوليد الآتي عند المصنف برقم\n(٣٢٤١).\n(١) إسناده صحيح. أبو كُريب: هو محمَّد بن العلاء الهمداني الكوفي.\nوأخرجه مسلم (١٩٥١) من طريق ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠١٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٨٣).","vol":"4","page":388},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ. فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَرَامٌ الضَّبُّ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ\" قَالَ: فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ، فَأَكَلَ مِنْهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَيْهِ (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن المصفى -وهو الحمصي- فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٦) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والبخاري (٥٤٠٠) من طريق معمر بن راشد، والبخاري (٥٥٣٧)، وأبو داود (٣٧٩٤) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك بن أنس، ومسلم (١٩٤٦)، والنسائي ٧/ ١٩٨ من طريق صالح بن كيسان، والنسائي ٧/ ١٩٧ - ١٩٨ من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، خمستهم (يونس ومعمر ومالك وصالح والزبيدي) عن الزهري، به. وتابع القعنبيَّ يحيى الليثي في \"موطئه\" ٢/ ٩٦٨ ومحمد ابن الحسن في \"موطئه\" (٦٤٥).\nورواه أبو مصعب الزهري في \"موطئه\" (٢٠٣٧)، ويحيى بن يحيى التميمي عند مسلم (١٩٤٥) عن مالك، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد ...\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٧٤ عن مالك، عن الزهري، عن أبى أمامة قال الشافعي: أشك أقاله عن ابن عباس وخالد بن الوليد، أو عن ابن عباس وخالد ابن المغيرة.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٩٤٦) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن ابن عباس قال: أُتي النبي - ﷺ - ونحن في بيت ميمونة بضبين ... الحديث.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٦٣ - ٦٦٤: والجمع بين هذه الروايات أن ابن عباس كان حاضرًا للقصة في بيت خالته ميمونة كما صرح به في إحدى الروايات، وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضب، وباشر أكله أيضًا، فكان ابن عباس ربما رواه عنه. =","vol":"4","page":389},{"text":"٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا أُحَرِّمُ\" يَعْنِي الضَّبَّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>١٧ - بَابُ الْأَرْنَبِ</span>\n٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَرَرْنَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَاستنْفَجْنَا أَرْنَبًا، فَسَعَوْا عَلَيْهَا، فَلَغَبُوا، فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِفخذهَا (٢) وَوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَبِلَهَا (٣).\n_________\n= قلنا: كرواية أبي مصعب ويحيى التميمي عن مالك ورواية معمر عند مسلم التي سلفت الإشارة إليها، فهي التي فيها أن ابن عباس وخالد دخلا بيت ميمونة.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه البخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣)، والترمذي (١٨٩٣)، والنسائي ٧/ ١٩٧ من طرق عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: \"الضب لستُ آكله ولا أحرمه\" لفظ البخاري.\nوأخرجه مسلم (١٩٤٣)، والنسائي ٧/ ١٩٧ من طريق نافع، ومسلم (١٩٤٣) من طريق الشعبي، كلاهما عن ابن عمر. لفظ نافع بنحو اللفظ السابق، أما الشعبي فقال في روايته: فقال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا، فإنه حلال، ولكنه ليس طعامي\".\n\"وهو\" في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٧) و(٤٥٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٦٤) (٥٢٦٥).\n(٢) في (ذ) والمطبوع: بعَجُزها.\n(٣) إسناده صحيح. هشام بن زيد: هو ابن أنس بن مالك. =","vol":"4","page":390},{"text":"٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا دَاوُدُ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَرْنَبَيْنِ مُعَلِّقَهُمَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ هَذَيْنِ الْأَرْنَبَيْنِ، فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا، فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ، أَفَآكُلُ؟ قَالَ: \"كُلْ\" (١).\n٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ\nعَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ، مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟ قَالَ: \"لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ\" قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ، وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ، وَرَأَيْتُ خَلْقًا رَابَنِي\" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي الْأَرْنَبِ؟ قَالَ: \"لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ\" قُلْتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ، وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم (١٩٥٣)، وأبو داود (٣٧٩١)، والترمذي (١٨٩٢)، والنسائي ٧/ ١٩٧ من طريق هشام بن زيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٢).\nوقوله: \"استنفجنا\" أي: استثَزنا أرنبًا، يقال: نَفَجَ الأرنبُ: إذا ثار، وأنفَجَها الصائد، إذا أثارها من مَجْثَمِها. قاله في \"اللسان\".\nولَغَبوا، أي: تعِبوا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]، أي: مِن تَعَب.\n(١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٣١٧٥).\n(٢) إسناده ضعيف كالإسناد السالف برقم (٣٢٣٥). =","vol":"4","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1245>١٨ - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ</span>\n٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ -مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ-، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ -وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- حَدَّثَهُ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\" (١).\n٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ، فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٤٩ - ٢٥٠، والبخاري تعليقًا في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٠٦، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤١١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٧٩٥) و(٣٧٩٦) و(٣٧٩٧)، والمزي في ترجمة حبان بن جَزء من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، به.\n(١) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٨٦).\nننبيه: في المطبوع بعد هذا الحديث زيادة: قال أبو عبد الله: بلغني عن أبي عُبيدة الجواد أنه قال: هذا نصف العلم، لأن الدنيا بَرٌّ وبحرٌ، فقد أفتاك في البحر، وبقي البر. اهـ، قلنا: وليس هذا في شيء من أصولنا، والجواد محرَّف -فيما يغلب على ظننا- عن الحداد، وهو عبد الواحد بن واصل، والله تعالى أعلم.\n(٢) إسناده ضعيف. أبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي- مدلس وقد عنعن، ثم إن يحيى بنَ سُليم -وهو الطائفي- في حفظه شيء، وقد خالفَه الثقات فرووه عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وهو الصحيح، نص عليه أبو داود والدارقطني وغيرهما. =","vol":"4","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٨١٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٠٢٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٥٩)، والدارقطني (٤٧١٥)، والبيهقي ٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٢٢٥، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٤٥) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي، بهذا الإسناد. قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب وحماد عن أبي الزبير، أوقفوه على جابر. وقد أُسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -.\nوأخرجه الدارقطني (٤٧١٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا من قوله. وقال الدارقطني: وهو الصحيح.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٣٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٥٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٤٨ من طريق حسين بن يزيد الطحان، عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي: ليس هذا بمحفوظ، ويروى عن جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئًا. قلنا: وقد ضعفه أبو داود كما سلف.\nوأخرجه الدارقطني (٤٧١٤)، والبيهقي ٩/ ٢٥٥ من طريق أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا كذلك. قال الدارقطني: لم يُسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع والعدنيان، وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم، رووه عن الثوري موقوفًا، وهو الصواب، وكذلك رواه أيوب السختياني وعُبيد الله بن عمر وابن جريج وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفًا. قلنا: ووهمَ أبا أحمد كذلك الطبراني والبيهقيُّ.\nوأخرجه موقوفًا ابنُ أبي شيبة ٥/ ٣٧٩ من طريق أيوب السختياني، والدارقطني (٤٧١٧) و(٤٧١٨)، والبيهقي ٩/ ٢٥٥ من طريق عُبيد الله بن عمر، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه مرفوعًا الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٠٢٦) و(٤٠٢٧)،\nوالدارقطني (٤٧١٣) من طريق عبد العزيز بن عُبيد الله، عن وهب بن كيسان -زاد الطحاوي: ونُعيم بن عبد الله- عن جابر. قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز عن وهب، وعبد العزيز ضعيف لا يُحتج به.","vol":"4","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1246>١٩ - بَابُ الْغُرَابِ</span>\n٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ؟ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاسِقًا، وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ (١).\n٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف. شريك -وهو ابن عبد الله النخعي القاضي- سيئ الحفظ، وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث عن هشام بن عروة، فرواه شريك كذلك، ورواه مرة أخرى عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، وخالفه يحيى بن سعيد فرواه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ورواه أبو معاوية محمَّد بن خازم وأنس بن عياض وجعفر بن عون عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٤٢: والصحيح: هشام، عن أبيه مرسل.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\"، ومن طريقه أخرجه الببهقي ٩/ ٣١٧، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ١/ ٣٦٣ من طريق الهيثم بن جميل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥٩ - قطعة من الجزء١٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٢٩٥) و(٢٩٦) من طريق حنيفة بن مرزوق، عن شريك، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣١٧ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن وعن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وأبو أويس -وهو عبد الله بن عبد الله الأصبحي- ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٠ عن أبي معاوية، والبيهقي ٩/ ٣١٧ من طريق جعفر بن عون، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٥ من طريق أنس بن عياض، ثلاثتهم عن هشام، عن أبيه مرسلًا.","vol":"4","page":394},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْحَيَّةُ فَاسِقَةٌ، وَالْعَقْرَبُ فَاسِق، وَالْفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ، وَالْغُرَابُ فَاسِقٌ\".\nفَقِيلَ لِلْقَاسِمِ: أَيُؤْكَلُ الْغُرَابُ؟ قَالَ: مَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَاسِق؟ \" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>٢٠ - بَابُ الْهِرَّةِ</span>\n٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَثَمَنِهَا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأنصاري -وهو محمَّد بن عبد الله بن المثنى- وإن كان لا يُعلَم سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- قبل أو بعد اختلاطه، تابعه وكيع وأبو نعيم، وهما ممن سمع من المسعودي قبل اختلاطه.\nوأخرجه ابن المبارك في \"مسنده\" (٢٠٤)، وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٩٥٥) قِسم مسند عائشة- عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والبيهقي ٩/ ٣١٦ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، ثلاثتهم (ابن المبارك وأبو نعيم وأبو النضر) عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٥٣) عن وكيع، عن المسعودي.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن زيد -وهو الصنعاني - لكن تابعه معقل بن عُبيد الله، وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر، وأبو سفيان طلحة بن نافع عن جابر كذلك كلما سلف عند المصنف برقم (٢١٦١).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧)، والترمذي (١٣٢٦) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوانظر الكلام على فقه الحديث فيما سلف برقم (٢١٦١).","vol":"4","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1248>أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>١ - بَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، قال:\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، ثَلَاثًا، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ، عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ\" (١).\n٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا (٢) عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن أسامة الكوفي، وعوف، هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٥٣٦ و٦٢٤ و١٤/ ٩٥. وسلف برقم (١٣٣٤).\n(٢) ضُبطت هذه اللفظة في بعض النسخ المطبوعة: حُدثنا، بالبناء على المجهول، وأُقحم في بعضها قبلها لفظة \"قال\"، نادَّى ذلك إلى انقطاع الإسناد، وهذا كله خطأ، والصواب حذتُ لفظة \"قال\" كما في (ذ) و(م)، وضبطُ \"حدثنا\" بالبناء للفاعل، وبذلك يتصل الإسناد، وهو الموافق لبقية مصادر التخريج. وفي (س): سليمان بن موسى عن نافع، بإسقاط \"حدثنا\".","vol":"4","page":397},{"text":"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ ﷿\" (١).\n٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: \"تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>٢ - بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ</span>\n٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، أَخبرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخبرنَا أَبُو الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٢٩) من طريق حجاج بن محمَّد الأعور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٥٠).\n(٢) إسناده صحيح. أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني.\nوأخرجه البخاري (١٢) و(٢٨) و(٦٢٣٦)، ومسلم (٣٩)، وأبو داود (٥١٩٤)، والنسائي ٨/ ١٠٧ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٥).\n(٣) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي. =","vol":"4","page":398},{"text":"٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَإِنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَإِنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٥٩) (١٧٩) من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٠٥٩) (١٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٤٣) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٥٩) (١٨٠) و(١٨١)، والترمذي (١٩٢٤) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣٧).\nوفي الحديث حثُّ على المواساة في الطعام، فإنه وإن كان قليلًا حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين.\nوتفسير هذا ما قال عمر ﵁ في عام الرمادة: لقد هممتُ أن أُنزِلَ على أهلِ كُل بيت مثلَ عددهم، فإنَ الرجلَ لا يهلِكُ على نِصف بطنه.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه مِن هذا الوجه.\nويشهد له حديثُ جابر الذي قبله.\nوحديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر عند البخاري (٦٠٢) و(٣٥٨١)، ومسلم (٢٠٥٧): أن النبي - ﷺ - قال: \"من كان عنده طعام اثنين، فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس\".\nوثالث من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٣٩٢)، ومسلم (٢٠٥٨): أن رسول الله - ﷺقال: \"طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة\".=","vol":"4","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1251>٣ - بَابٌ الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ</span>\n٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\" (١).\n٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= والجامع بين هذه الأحاديث -كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٥٣٥ -\nأن مطلقَ طعامِ القليل يكفي الكثيرَ، لكن أقصاه الضعف، وكونه يكفي مثلَه لا يفي أن يكفي دونَه، نعم كونُ طعامِ الواحد يكفي الاثنين يُؤخذ منه أن طعامَ الاثنين يكفي الثلاثةَ بطريقِ الأولى بخلاف عكسه.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٤١) من طريق شعبة، بهذا الأسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٦) من طريق الأعرج، ومسلم (٢٠٦٣) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة. وعند مسلم: \"يشرب\" بدل: يأكل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٩٧) و(٩٣٧٤)، وابن حبان (١٦١). قوله: \"ياكلُ في معي واحدِ\"، قال السندي: مِن شأن المؤمن التقليلُ من الأطعمة وغيرها من حظوظ الدنيا، وإرسالُ النفسِ فيها من شأن الكافرين الذين نظرهم مقصورٌ على هذه الدار، وأما من يرى هذه الدار فناءَ ويعتقد أن هناك دارًا أخرى هي دارُ بقاءِ، فمِنْ شأنه الزهدُ في هذه، والاستعدادُ لتلك، والله أعلم.","vol":"4","page":400},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ\" (١).\n٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>٤ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ</span>\n٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. علي بن محمَّد: هو الطنافسي، وعبيد الله: هو ابن عمر ابن حفص العمري.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٤)، ومسلم (٢٠٦٠) (١٨٢)، والترمذي (١٩٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٤٠) من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٣)، ومسلم (٢٠٦٠) (١٨٣) من طريق واقد بن محمَّد، ومسلم (٢٠٦٠) (١٨٢) من طريق أيوب، كلاهما عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٥) من طريق عمرو بن دينار، ومسلم (٢٠٦١) من طريق أبي الزبير، كلاهما عن ابن عمر. وقرن أبو الزبير بابن عمر جابرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣٨).\n(٢) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٢) عن أبي كريب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣٤).","vol":"4","page":401},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - طَعَامًا قَطُّ، إِنْ رَضِيَهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ (١).\n٣٢٥٩م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِثْلَهُ (٢).\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نُخَالِفُ فِيهِ، يَقُولُونَ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1253>٥ - بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، قال:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ، وَإِذَا رُفِعَ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو حازم: هو سَلمان الأشجعي.\nوأخرجه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤) (١٨٧)، وأبو داود (٣٧٦٣)، والترمذي (٢١٥٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٥٦٣)، ومسلم (٢٠٦٤) من طرق عن الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠١٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٣٧).\n(٢) إسناده حسن من أجل أبي يحيى: وهو مولى بني جَعدة بن هبيرة. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٤) (١٨٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٠٧).\n(٣) إسناده ضعيف، لضعف كثير بن سُليم، وجبارة بن المغلس وان كان ضعيفًا قد توبع فأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" - ﷺ - ص ٢١٧ بن طريق إسماعيل بن أبان الأزدي والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٨٠٧) من طريق عبد الله بن صالح =","vol":"4","page":402},{"text":"٣٢٦١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: \"أأُرِيدُ الصَّلَاةَ؟! \" (١).\n_________\n= كاتب الليث، كلاهما عن كثير بن سليم، به. وقال البيهقي في كثير: يأتي بما لا يُتابع عليه.\nوأخرج أبو داود (٣٧٦١)، وأحمد (٢٣٧٣٢)، والترمذي (١٩٥٢) من طرق عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم الرماني الواسطي، عن زاذان، عن سلمان الفارسي، قال: قرأتُ في التوراة \"بركة الطعام الوضوء بعده\" قال: فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، وأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال: \"بركة الطعام الوضوءُ قبله والوضوءُ بعده\" وقيس بن الربيع مختلف فيه وثقه شعبة والثوري وأبو الوليد الطيالسي، وسفيان بن عيينة، وضعفه أحمد ووكيع ويحيى القطان وابن معين، وباقي رجاله ثقات، وقد مال المنذري في \"الترغيب\" ٣/ ١٥٠ - ١٥١ إلى تحسينه.\nوالمراد بالوضوء هنا تنظيف اليدين بغسلهما، قال الطيبي: معنى بركته قبله نموه وزيادة نفعه، وبعده دفع ضرر الغمر الذي علق بيده وعيافته.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه مقال، صاعد بن عبيد مجهول الحال.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة زياد بن عبد الله البكائي من \"الكامل\" ٣/ ١٠٤٩ من طريقه عن محمَّد بن جُحادة، بهذا الإسناد.\nقال ابن عدي: هكذا حدَّث به زياد عن ابن جحادة عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة، وتابعه على ذلك زهير بن معاوية، وعندي أنهما أخطآ على ابن جحادة، أو الخطأ من ابن جحادة عن عمرو بن دينار، فإن الحديث لا يرويه عن ابن جحادة غِيرُهما، وقد روى هذا الحديث أصحاب عمرو بن دينار الأثبات مثل حماد بن زيد =","vol":"4","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1254>٦ - بَابُ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا</span>\n٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ\nعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا آكُلُ مُتَّكِئًا\" (١).\n٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ\n_________\n= وابن عيينة وغيرهما عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس، وهو الصواب.\nقلنا: وحديث عمرو عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣٧٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٠٨).\n(١) إسناده صحيح. أبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوائي.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٨) عن أبي نعيم عن مِسعر بن كدام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٩)، وأبو داود (٣٧٦٩)، والترمذي (١٩٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٥٩) من طرق عن علي بن الأقمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٥٤) و(١٨٧٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٠).\nقال السندي: الاتكاء: هو أن يتمكن في الجلوس متربعًا، أو يستوي قاعدًا على وِطاءٍ، أو يسند ظهره إلى شيء، أو يضع إحدى يديه على الأرض، وكل ذلك خلاف الندب المطلوب حال الأكل، وبعضه فِعل المكثرين من الطعام، قال الكرماني: وليس المراد بالاتكاء الميلُ والاعتماد على أحد جانبيه كما يحسبه العامَّةُ، ومن حَمَلَ عليه تأول على مذهب الطب، فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يُسِيغه هينًا، وربما يتأذى به.\nوجزم ابن الجوزي -فيما نقله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٥٤١ - في تفسير الاتكاء بأنه المَيل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي وغيره ذلك.","vol":"4","page":404},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - شَاةً، فَجَثَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>٧ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَا إنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ - لَكَفَاكُمْ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فِي أَوَّلِهِ (٢) فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧٣) عن عمرو بن عثمان بن سعيد، بهذا الإسناد.\n(٢) قوله: \"في أوله\" ليس في (س) و(م).\n(٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعًا، عبد الله بن عبيد بن عمر لم يسمع من عائشة، وبينهما في هذا الحديث عند غير المصنف امرأة يقال لها: أم كلثوم، فقيل: هي بنت محمَّد بن أبي بكر الصديق، وقيل: هي الليثية، وهو الأشبه كما قال المنذري في \"مختصر السُّنن\" ٥/ ٣٠٠. وأم كلثوم هذه لم يرو عنها غير عبد الله بن عبيد بن عمر.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٩٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٤٠) من طرق عن هشام الدستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد، عن أم كلثوم، عن عائشة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٠٦) و(٢٥٧٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١٤). وفي الباب عن ابن مسعود عند ابن حبان (٥٢١٣) وسنده صحيح. =","vol":"4","page":405},{"text":"٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا آكُلُ: \"سَمِّ اللَّهَ ﷿\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>٨ - بَابُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ</span>\n٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ\" (٢).\n_________\n= وعن أُمية بن مَخْشي عند أبي داود (٣٧٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٤١)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٦٣) وسنده حسن في الشواهد.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه بأطول مما هنا الترمذي (١٩٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٣٢) و(١٠٠٣٣) و(١٠٠٣٤) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٣٤). وانظر ما سيأتي برقم (٣٢٦٧).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، هشامُ بنُ عمار صدوقْ حسنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٧١٢) من طريق النعمان بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ولم يذكر فيه الأخذ والأعطاء. وسنده ضعيف لضعف النعمان بن راشد.\nوهو في لأمسند أحمد\" (٨٣٠٦) و(٨٥٩٠).\nوفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٢٠٢٠)، وأبي داود (٣٧٧٦)، والترمذي (١٩٠٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٧)، وانظر تتمة أحاديث الباب هناك.","vol":"4","page":406},{"text":"٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ\nسَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: \"يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\" (١).\n٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢) (١٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٥٣٧٧) و(٥٣٧٨)، ومسلم (٢٠٢٢) (١٠٩)، والنسائي (١٠٠٣٨) من طريقين عن وهب بن كيسان، به. وظاهر رواية البخاري في الموضع الثاني الإرسال.\nوأخرجه النسائي (١٠٠٣٥) و(١٠٠٣٦) من طريق رجل لم يسمَّ عن عمر بن أبي سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١١) و(٥٢١٢).\nتطيش، أي: تتحرك وتضطرب، ولا تثبت في مكان واحد، والله أعلم. قاله السندي.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧١٦) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٨٧).","vol":"4","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1257>٩ - بَابُ لَعْقِ الْأَصَابِعِ</span>\n٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ، حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا\" (١).\nقَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ: \"لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا\" عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةٍ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ.\n٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخبرنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم (٢٠٣١) (١٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٠٣١) (١٣٠)، وأبو داود (٣٨٤٧)، والنسائي (٦٧٤٥) من طريق ابن جريج، عن عطاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٤).\nقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" بإثر الحديث (٥٨٥٦): قوله: \"حتى يَلعقَها أو يُلعقها\" إن لم يكن هذا شكًا من الراوي وكانا جميعًا محفوظين فإنما أراد: يُلعِقها صبيا أو صبية، أو من يعلم أنه لا يتقذرها ممن يحلُّ له مسُّ فمه، ويحتمل أن يكون أراد: يُلحِق إصبعَه فمَه، فيكون بمعنى قوله: \"يَلعَقها\".","vol":"4","page":408},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>١٠ - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ</span>\n٣٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا أَبُو الْيَمَانِ الْبَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ، قَالَتْ:\nدَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى رسول الله - ﷺ - وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا، اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد بن عبيد، وسفيان: هو الثوري، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوأخرجه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٤) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وفي بعض الروايات عنده: \"حتى يَلعَقها أو يُلعِقها\".\nوأخرجه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٣) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣٦) من طريق ابن جريج، كلاهما عن أبي الزبير، به. وعند ابن جريج: \"أو يُلعِقها\".\nوأخرجه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٥) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٣).\nقوله: \"فإنه لا يدري في أفي طعامه البركة\"، قال النووي في \"شرح مسلم\": معناه -والله أعلم- أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة، ولا يدري أن تلك البركة فيما أكله، أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة، فينبغي أن يُحافظ على هذا كله لتحصل البركة، وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والإمتاع به، والمراد هنا -والله أعلم- ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى، ويقوي على طاعة الله تعالى وغير ذلك.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال أم عاصم جدة أبي اليمان: واسمه المعلَّى بن راشد. =","vol":"4","page":409},{"text":"٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي\nعَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ: نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ لَنَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا، اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>١١ - بَابُ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيكَ</span>\n٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وُضِعَتْ الْمَائِدَةُ، فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ، وَلَا يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ جَلِيسِهِ\" (٢).\n٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبِي السَّوِيَّةِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٩٠٧) عن نصر بن علي الجهضمي، عن المعلى بن راشد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢٤).\nالقصعة: الإناء.\n(١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى: وهو ابن أعيَن الكوفي. عُيد الله: هو ابن موسى العبسي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٧٤، والببهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٨٦٥) من طريق عُيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وفيه عندهما تتمة للحديث وهي التي ستأتي عند المصنف برقم (٣٢٩٥).\nويغني عنه حديث عمر بن أبي سلمة السالف برقم (٣٢٦٧).","vol":"4","page":410},{"text":"عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدَكِ، فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ يَدِي فِي نَوَاحِيهَا، فَقَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ\" ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ الرُّطَبِ، فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الطَّبَقِ، وَقَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>١٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ</span>\n٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْيَحْصَبِيُّ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ بِقَصْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا\" (٢).\n٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَسِيمَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف العلاء بن الفضل وعبيد الله بن عِكراش.\nوأخرجه الترمذي (١٩٦٤) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧٣) عن عمرو بن عمان الحمصي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٧٨) عن أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر. وسنده صحيح.\nقال السندي: في \"القاموس\": الذروة، بالضم والكسر: أعلى الشيء. والمراد الوسط، والبركة والنماء والزيادة محلها الوسط، فاللائق إبقاؤه إلى آخر الطعام، لبقاء البركة واستمرارها، ولا يَحسُن إفناؤه وإزالته.","vol":"4","page":411},{"text":"عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِرَأْسِ الثَّرِيدِ، فَقَالَ: \"كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ مِنْ حَوَالَيْهَا وَاعْفُوا رَأْسَهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا\" (١).\n٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ، فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ وَذَرُوا وَسَطَهُ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1261>١٣ - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ</span>\n٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ، فَتَنَاوَلَهَا فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذًى فَأَكَلَهَا، فَتَغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ، فَقِيلَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَاقِينَ يَتَغَامَزُونَ\n_________\n(١) صحيح كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن أبي قسيمة.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (٢١٦) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٩) من طريق شعبة، والترمذي (١٩٠٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وشعبة سماعه من عطاء بن السائب قبل الاختلاط. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٥).","vol":"4","page":412},{"text":"مِنْ أَخْذِكَ اللُّقْمَةَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِهَذِهِ الْأَعَاجِمِ، إِنَّا كُنَّا يؤمُرُ أَحَدَنَا إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذًى وَيَأْكُلَهَا، وَلَا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ (١).\n٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِذَا وَقَعَتْ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَذَى، وَلْيَأْكُلْهَا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن سعيد، لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات. يونس: هو ابن عُبيد، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه الدارمي (٢٠٢٩) عن زكريا بن عدي، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. وزكريا بن عدي ثقة.\nوفي الباب عن جابر عند مسلم، وهو الحديث الآتي بعده.\nقوله: \"فأماط\"، أي: أزال.\nوقوله: \"فتغامز به الدهاقين\" أي: أصحاب القرى وأهل الزراعة، أي: أشار بعضهم إلى بعض بخِسة ما فعله. قاله السندي.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. الأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٥) عن ابن أبي شيبة، عن محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد. وزاد: \"ولا يَدَعها للشيطان\".\nوأخرجه أيضًا من طريقين آخرين عن الأعمش، به.\nوأخرجه كذلك مسلم (٢٠٣٣) (١٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٤٦) من طريق أبي الزبير المكي، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٣).\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند مسلم (٢٠٣٤).","vol":"4","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1262>١٤ - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\" (١).\n٣٢٨١ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا مُسْلِمُ ابْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. مرة الهَمداني: هو ابن شَرَاحيل.\nوأخرجه البخاري (٣٤١١)، و(٣٤٣٣) و(٣٧٦٩) و(٥٤١٨)، ومسلم (٢٤٣١)، والترمذي (١٩٣٩)، والنسائي ٧/ ٦٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١١٤).\nقوله: \"إلا مريم ... \"، قال السندي: ليس المرادُ به الحصرَ، بل بيان القِلة، وما ذكره، فهو مذكور على سبيل التمثيل، فلا إشكال بفاطمة وخديجة.\nوالثريد أفضل طعام العرب، لأنه مع اللحم جامع بين اللَّذَّة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ، وفضل عائشة بوجوه: لحسن الخلق وفصاحة اللسان ورزانة الرأي، ولهذا ذكر فضل عائشة بكلام مستقل ولم يعطف عائشة على السابقتين.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مسلم بن خالد -وهو الزَّنجي- وقد توبع. عبد الله بن عبد الرحمن: هو ابن معمر الأنصاري أبو طُوالة. =","vol":"4","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1263>١٥ - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَلِيلٌ مَا نَجِدُ الطَّعَامَ، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفُّنَا وَسَوَاعِدُنَا وَأَقْدَامُنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٧٧٠) و(٥٤١٩) و(٥٤٢٨)، ومسلم (٢٤٤٦)، والترمذي (٤٢٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٥٨) من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١١٣).\n(١) محمَّد بن أبي يحيى جزم أبو نعيم في \"المستخرج\" -فيما قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٥٧٩ - بأنه ابن فُليح، لأن فليحًا يكنى أبا يحيى وهو معروف بالرواية عن سعيد بن الحارث، وقال غيره: هو محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم شيخ الشافعي، واسم أبي يحيى سِفعان، وكان الحامل على ذلك كون ابن وهب يروي عن فليح نفسه، فاستبعد قائلُ ذلك أن يروي عن ابنه محمَّد بن فليح عنه، ولا عجب في ذلك، والذي ترجح عند الحافظ الأول. قلنا: وفليح بن سليمان -وإن أخرج له البخاري أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق- ضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود، وهو ضعيف فيما تفرد به، وهو هنا قد تفرّد في هذا الحديث بقصة المناديل.\nوأخرجه البخاري (٥٤٥٧) عن إبراهيم بن المنذر، عن محمَّد بن فليح، عن أبيه، عن سعبد بن الحارث، به.\nوترك الوضوء مما مست النار صحيح ثابت من غير وجه عن النبي - ﷺ -، انظر ما سلف عند المصنف برقم (٤٨٨ - ٤٩٣). =","vol":"4","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1264>١٦ - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَكَلَ طَعَامًا قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ\" (١).\n٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\n_________\n= وأما قصةُ المناديلِ فقد ثبت ما يشير إلى استخدامهم لها بإثر تناولهم الطعام، على العكس مما جاء في هذا الحديث، فقد أخرج ملم (٢٠٣٣) بسند رجاله ثقات عن جابر نفسه رفعه إلى النبي - ﷺ - قال: \"ولا يمسح يده بالمِنديل حتى يَلعقَ أصابعه\".\nتنبيه: زاد في المطبوع بإثر هذا الحديث: قال أبو عبد الله: غريب، ليس إلا عن محمَّد بن سلمة.\n(١) إسناده ضعيف لإبهام مولى أبي سعيد، وحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، وفي سنده اختلاف انظر تفصيله في التعليق على الحديث رقم (١١٢٧٦) من \"مسند أحمد\". أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٦٠) من طريق حفص بن غياث وأبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. لكن قال حفص في حديثه: رياح بن عبيدة عن ابن أخي أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٤٨) من طريق أبي هاشم الواسطي، عن إسماعيل بن رياح بن عبيدة، عن أبيه -زاد أبو داود: أو غيره- عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه النسائي مرة أخرى (١٠٠٤٧) من طريق أبي هاشم عن رياح، عن أبي سعيد. فلم يذكر إسماعيل بن رياح.","vol":"4","page":416},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رُفِعَ طَعَامُهُ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا\" (١).\n٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٤٥٨) و(٥٤٥٩)، وأبو داود (٣٨٤٩) والترمذي (٣٧٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٧٠) و(١٠٠٤٣) من طرق عن ثور بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٦٨٦٨) و(٦٨٦٩) و(١٠٠٤٢) من طريق عامر بن جَشيب، عن خالد بن معدان، به\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١٧).\nقال السندي: \"مكفي\" بفتح ميم وتشديد ياء، يحتمل أن يكون من الكفاية، أو من \"كفأت\" مهموزًا بمعنى: قلبت، والمعنى على الأول أن هذا الحمد غيرُ ما أتى به كما هو حقه لقصور القدرة البشرية عن ذلك، ومع هذا فغير مودَّع، أي: متروك بل الاشتغال به دائما من غير انقطاع، كما أن نعمه تعالى لا تنقطع غفوة عينٍ.\n\"ولا مستغنى عنه\" بل هو مما يحتاج إليه الإنسان في كل حال ليثبت ويدوم به العتيق من النعم، ويستجلب به المزيد، وعلى الثاني: أنه غير مردود على وجه قائله، بل مقبول في حضرة القدس، وعلى الوجهين \"مودَّع\" بفتح الدال، و\"مستغنى عنه\" بفتح النون عطف على \"مكفي\" بزيادة \"لا\" للتأكيد.\n\"ربنا\" بالنصب بتقدير حرف النداء، وبالجر بدل من \"الله\"، والله أعلم.\nوقال الخطابى في \"معالم السُّنن\" ٤/ ٢٦١: قوله: \"غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا\" معناه: أن الله سبحانه هو المطعم الكافي، وهو غير مُطعَم ولا مكفي كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤] وقوله: \"ولا مودع\"، أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة في ما عنده، ومنه قوله سبحانه: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] أي: ما تركك ولا أهانك، ومعنى المتروك: المستغنى عنه.","vol":"4","page":417},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>١٧ - بَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: \"فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ\" (٢).\n٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:\n_________\n(١) إسناده حسن إن شاء الله، وقوله فيه: \"غفر له ما تقدم من ذنبه\" غريب.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٢٣)، والترمذي (٣٧٦١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٣٢).\n(٢) حسن شواهده كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" (١٦٠٧٨)، وسنده فيه لِين، فوخشيُّ بن حرب بن وخشي وأبوه حرب بن وحشي لم يؤثر توثيقهما عن غير ابن حبان وقد أخرج لهما هذا الحديث في \"صحيحه\" (٥٢٢٤)، وحرب لم يرو عنه غير ابنه، ومع ذلك فقد حسنه الحافظ العراقي في تخريجه على \"الإحياء\" ٢/ ٥.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٦٤) عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":418},{"text":"سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>١٨ - بَابُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ</span>\n٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ، وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>١٩ - بَاب إِذَا أَتَى أحدكم خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ</span>\n٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، أخبرنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَلْيُجْلِسْهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، فَإِنْ أَبِى فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ\" (٣).\n_________\n(١) حسن بسابقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه.\n(٢) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وقد جاء بهذا الحديث على غير وجهه، والمحفوظ في حديث عبد الكريم -وهو ابن مالك الجزري- عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يُتنفَّس في الإناء أو يُنفخَ فيه. وسيأتي تخريجه على الوجه المحفوظ عند المصنف برقم (٣٤٢٨) و(٣٤٢٩).\n(٣) حديث صحيح، أبو خالد البجلي الأحمسي والد إسماعيل وإن لم يرو عنه غيرُ ابنه إسماعيل، ولم يوثقه غير ابن حبان قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (١٩٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. =","vol":"4","page":419},{"text":"٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَحَدُكُمْ قَرَّبَ إِلَيْهِ مَمْلُوكُهُ طَعَامًا قَدْ كَفَاهُ عَنَاءَهُ وَحَرَّهُ، فَلْيَدْعُهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيَجْعَلْهَا فِي يَدِهِ\" (١).\n٣٢٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حدثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، أَوْ لِيُنَاوِلْهُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>٢٠ - بَابُ الْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ</span>\n٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْإِسْكَافِ، عَنْ قَتَادَةَ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٠١٢٥).\nوأخرجه البخاري (٢٥٥٧) و(٥٤٦٠) من طريق محمَّد بن زياد، ومسلم (١٦٦٣)، وأبو داود (٣٨٤٦) من طريق موسى بن يسار، كلاهما عن أبي هريرة.\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده صحيح. عبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز. وانظر ما قبله.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن موسى الهجري. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشَمي.\nوأخرجه أحمد (٣٦٨٠) و(٤٢٥٧) و(٤٢٦٦)، وأبو يعلى (٥١٢٠)، والشاشي في \"مسنده\" (٧٣٠) من طرق عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد.\nْويشهد له ما قبله.","vol":"4","page":420},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى خِوَانٍ وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ، قَالَ: فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ (١).\n٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>٢١ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنْ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ</span>\n٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُنِيرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَكْحُولٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي.\nوأخرجه البخاري (٥٣٨٦) و(٥٤١٥)، والترمذي (١٨٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٩١) و(٦٥٩٢) من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٢٥).\nالخِوان: المائدة المعَدَّة للطعام من خشب وشبهه.\nوالسُّكُرُّجة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الإدام ويوضع فيه المشهيَّات حول الأطعمة للتشهَّي، وقيل: هي قِصاع صغار. وهي كلمة فارسية.\nوالسُّفَر: جمع سُفرة، وهي في الأصل طعام المسافر، ثم سُميَ به ما يحمل به هذا الطعام، وهو جلد مستدير في الغالب. قاله السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بحر: واسمه عبد الرحمن ابن عثمان البكراوي، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٦٤٥٠)، والترمذي (٢٥٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٠٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":421},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنْ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ (١).\n٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخبرنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وُضِعَتْ الْمَائِدَةُ فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ، وَلْيُعْذِرْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>٢٢ - بَابُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ</span>\n٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الْجَمَّالُ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ\nعَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا لَا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلَّا نَفْسَهُ، يَبِيتُ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف منير بن الزبير، ثم هو منقطع فإن مكحولًا لم يسمع من عائشة.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة منير من \"الكامل\" ٦/ ٢٤٦٠، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٠٥١) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد،\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى: وهو ابن أَعيَن الكوفي. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي الكوفي.\nوقد سلف تخريج هذا الحديث برقم (٣٢٧٣).\nقوله: \"وليُعذِر\" من التعذير بمعنى التقصير، أي: ليُقلل في الأكل وإن شبع، ولا يرفع يده. قاله السندي.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جبارة بن المغلِّس. =","vol":"4","page":422},{"text":"٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَفِي يَدِهِ غَمَرٍ، فَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>٢٣ - بَابُ عَرْضِ الطَّعَامِ</span>\n٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِطَعَامٍ، فَعَرَضَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: لَا نَشْتَهِيهِ. فَقَالَ: \"لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٦٧٤٨) عن جبارة بن المغلِّس، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده.\nالغَمَر، بالتحريك: زنخ اللحم وما يَعلَق باليد مِن دَسَمِهِ.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥٢) من طريق زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٩٦٨) وحسنه من طريق الأعمش، عن أبي صالح، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٧٨) من طريق أبي سلمة، و(٦٨٧٩) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢١).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. سفيان: هو الثوري، وابن أبي حسين: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.\nوأخرجه ضمن حديثِ الحميدي (٣٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٤٣٤) و(٤٣٥) من طريق ابن أبي حسين، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٥٦٠).","vol":"4","page":423},{"text":"٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ: \"ادْنُ فَكُلْ\" فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي، فهَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ! (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>٢٤ - بَابُ الْأَكْلِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ\nأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>٢٥ - بَابٌ الْأَكْلُ قَائِمًا</span>\n٣٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ (٣).\n_________\n(١) حديث حسن، وقد سلف عند المصنف برقم (١٦٦٧) بأطول مما هنا.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٥٧) من طريق حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٣١١).\n(٣) رجاله ثقات، وصححه الترمذي وابن حبان، وأعله آخرون فوهَّموا حفص ابن غياث في هذه الرواية كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" (٥٨٧٤). =","vol":"4","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1274>٢٦ - بَابُ الدُّبَّاءِ</span>\n٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَخبرنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحِبُّ الْقَرْعَ (١).\n٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ أَجِدْهُ، وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلًى (٢) دَعَاهُ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ، قَالَ: فَدَعَانِي لِآكُلَ مَعَهُ. قَالَ: وَصَنَعَ ثَرِيدَةً بِلَحْمٍ وَقَرْعٍ. قَالَ: فَإِذَا هُوَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ، فَلَمَّا طَعِمْنَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَوَضَعْتُ الْمِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَقْسِمُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِهِ (٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٩٨٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٣٢٢) و(٥٣٢٥) من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوالشرب قائمًا له شواهد صحيحة، انظرها في التعليق على حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند أحمد\" برقم (٦٦٢٧).\nذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٨٢ - ٨٣ أن أحاديث الشرب قائمًا تعارضها أحاديث صريحة في النهي عن ذلك، ثم ذكر الحافظ بعضها، ونقل أقوال الأئمة في الجمع بينها، ومنها قول الإمام النووي: النهي فيها محمول على التنزيه، وشربه - ﷺ - قائمًا لبيان الجواز.\n(١) إسناده صحيح. حميد: هو الطويل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٨٧) عن ثابت وحميد، عن أنس. وانظر ما بعده.\n(٢) في المطبوع: مولى له.\n(٣) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي. =","vol":"4","page":425},{"text":"٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ هَذَا الدُّبَّاءُ، فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: \"هَذَا الْقَرْعُ هُوَ الدُّبَّاءُ، نُكْثِرُ بِهِ طَعَامَنَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1275>٢٧ - بَابُ اللَّحْمِ</span>\n٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٤٢٩، وأحمد في \"مسنده\" (١٢٠٥٢)، وابن حبان (٦٣٨٠)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٢١٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٨٦٠) من طريق حميد، به.\nوأخرجه معناه البخاري (٢٠٩٢) و(٥٣٧٩) و(٥٤٢٠) و(٥٤٣٣) و(٥٤٣٥) و(٥٤٣٧) و(٥٤٣٩)، ومسلم (٢٠٤١)، وأبو داود (٣٧٨٢)، والترمذي (١٩٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٢٨) من طرق عن أنس بن مالك.\n(١) إسناده صحيح. جابر صحابيُّ حديث: هو جابر بن طارق بن عوف الأحمسي، ﵁.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٣١) من طريق حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٠٠).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، سليمان بن عطاء الجزري منكر الحديث، وشنَّع عليه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٢٩ - وروى له هذا الحديث- فقال: يروي عن =","vol":"4","page":426},{"text":"٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: مَا دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى لَحْمٍ قَطُّ إِلَّا أَجَابَ، وَلَا أُهْدِيَ لَهُ لَحْمٌ قَطُّ إِلَّا قِبَلَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>٢٨ - بَابُ أَطَايِبِ اللَّحْمِ</span>\n٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ؛ قَالَا: أخبرنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا (٢).\n_________\n= مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي بأشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات. قلنا: وأبو مشجعة هذا لم يرو عنه غير ابن أخيه مسلمة بن عبد الله الجهني، فهو مجهول.\nوأخرجه مضمومًا معه الحديث التالي الرافعي في \"أخبار قزوين\" ٢/ ٣١٧ من طريق يحيى بن صالح، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده ضعيف جدًا كسابقه.\n(٢) إسناده صحيح. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البَجَلي.\nوأخرجه البخاري (٣٣٤٠) و(٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤)، والترمذي (١٩٤٢) و(٢٦٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٢٢) من طريق أبي حيان التيمي، بهذا الإسناد. وهو عند مسلم أيضًا من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة. ومو عندهم في أول حديث طويل في الشفاعة. =","vol":"4","page":427},{"text":"٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، قال: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ فَهْمٍ -قَالَ: وَأَظُنُّهُ يُسَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -\nأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ نَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا أَوْ بَعِيرًا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: وَالْقَوْمُ يُلْقُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اللَّحْمَ، يَقُولُ: \"أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>٢٩ - بَابُ الشِّوَاءِ</span>\n٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى شَاةً سَمِيطًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿ (٢).\n٣٣١٠ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦٥).\nالنَّهس: الأخذ بأطراف الأسنان.\n(١) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ الفَهمي. يحيى بن سعيد: هو القَطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٢٣) عن محمَّد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٤).\n(٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه البخاري (٥٣٨٥) و(٥٤٢١) و(٦٤٥٧) من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد. بأطول مما هنا بنحو الرواية الآتية برقم (٣٣٣٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٥٥).\nقوله: \"سميطًا\"، أي: مشويَّه، فَعِيل بمعنى مفعول، وأصل السمط أن يُنزَع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما يفعَل بها ذلك في الغالب لتُشوى. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (سمط).","vol":"4","page":428},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ، وَلَا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ (١).\n٣٣١١ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الجَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - طَعَامًا فِي الْمَسْجِدِ، لَحْمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاءِ، ثُمَّ قُمْنَا فصلينا (٢) وَلَمْ نَتَوَضَّأْ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف جبارة وكثير.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة كثير من \"الكامل\" ٦/ ٢٠٨٤ من طريق جبارة بن المغلس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٣١٧٥) من طريقين عن كثير بن سليم، به.\nالطنفسة، بكسر الطاء والفاء وبضمهما وكسر الطاء وفتح الفاء: البساط الذي له خَمل دقيق. قاله السندي.\n(٢) في الأصول: فصلَّى، وما أثبتناه من \"المسند\".\n(٣) حديث صحيح، ابن لهيعة -وإن كان ضعيفًا- قد روى عنه هذا الحديث قتيبة بن سعيد، وروايته عنه صالحة، ثم هو قد توبع عليه.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٧٧٥٢) و(١٧٧٠٩)، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٩٩ - ٣٠٠، والترمذي في \"الشمائل\" (١٦٦)، وأبو يعلى (١٥٤١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٦٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٨٤٧) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. ورواية قتيبة بن سعيد عند الترمذي -ومن طريقه البغوي- مختصرة بلفظ: أكلنا مع رسول الله - ﷺ - شواءً في المسجد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٧٠٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء. وإسناده صحيح.\nوانظر ما سلف برقم (٣٣٠٠).","vol":"4","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1278>٣٠ - بَابُ الْقَدِيدِ</span>\n٣٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: \"هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ\" (١).\n_________\n(١) صحيح، ورجاله ثقات.\nوأخرجه الحاكم في \"مستدركه\" ٣/ ٤٧ - ٤٨ وصحَّحه، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٢٧٧ من طريق إسماعيل بن أسد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب أيضًا ٦/ ٢٧٨ من طريق محمَّد بن إسماعيل ابن علية، عن جعفر بن عون، به. ومحمد به إسماعيل هذا أحد الثقات وكان قاضيًا بدمشق، وبمتابعته هذه لإسماعيل بن أسد يندفع قول ابن ماجه: إسماعيل وحده وصله.\nوخالفهما عباد بن العوام -وهو ثقة- فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله ﵁، عن النبي - ﷺ -. أخرجه الحاكم ٢/ ٤٦٦ وصححه. وفي سنده إلى عباد محمَّد بن عبد الرحمن الهروي، قال أبو حاتم فيه: صدوق.\nوخالفهم يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير وأبو معاوية فرووه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم مرسلًا، هكذا أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٣ عن يزيد وابن نمير، وهناد في \"الزهد\" (٨٠٢) عن أبي معاوية. وقيس بن أبي حازم تابعي مخضرم.\nقوله: \"فرائصه\" جمع فَرِيصة، وهي لَحْمة (بين الكتف والصدر) ترتعد عن الفزع، والكلام كناية عن الفزع.\n\"تأكل القديد\" هو اللحم المملَّح المجفَّف في الشمس. قاله السندي.\nتنبيه: زاد في المطبوع بعد هذا الحديث: قال أبو عبد الله: إسماعيل وحده وصَلَهُ.","vol":"4","page":430},{"text":"٣٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَيَأْكُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْأَضَاحِيِّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>٣١ - بَابُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ</span>\n٣٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>٣٢ - بَابُ الْمِلْحِ</span>\n٣٣١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى ابْنُ أَبِي عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ - أُرَاهُ مُوسَى-\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وعابس: هو ابن ربيعة.\nوأخرجه البخاري (٥٤٢٣) و(٥٤٣٨)، والنسائي ٧/ ٢٣٥ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٦٢).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٧٠٧)، والترمذي (١٥٨٨) من طريق أبي إسحاق، عن عابس بن ربيعة، به. وفيه مكان \"خمس عشرة\": عشرة أيام.\nالكُراع مِن البقر والغنم: ما دون الركبة من الساق.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد توبع.\nوقد سلف برقم (٣٢١٨) مختصرًا.","vol":"4","page":431},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَيِّدُ إِدَامِكُمْ الْمِلْحُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>٣٣ - بَابُ الِائْتِدَامِ بِالْخَلِّ</span>\n٣٣١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ\" (٢).\n٣٣١٧ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عيسى بن أي عيسى -وهو الحناظ الغفاري- متروك، والرجل الراوي عن أنس مجهول، وقول عيسى بن أبي عيسى: \"أراه موسى\" جاء عند ابن عدي: أظنه موسى بن أنس. وموسى هذا: هو ابن أنس بن مالك، وهو ثقة، فتبقى العلة انفراد عيسى بن أبي عيسى به، وهو متروك كلما سلف.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٧١٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٥٤)، وابن عدي في ترجمة عيسى من \"الكلامل\" ١٥/ ٨٨٧، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٢٧) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. وسقط من روايتي أبي يعلى والقضاعي الواسطة بين عيسى وبين أنس بن مالك.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٥١)، والترمذي (١٩٤٦) و(١٩٤٧) من طريق سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جبارة بن المغلس وقيس بن الربيع، وقد توبعا. =","vol":"4","page":432},{"text":"٣٣١٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ\nقَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعْدٍ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا عِنْدَهَا، فَقَالَ: هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ قَالَتْ: عِنْدَنَا خُبْزٌ وَتَمْرٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلِّ، فَإِنَّهُ كَانَ إِدَامَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَلَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1282>٣٤ - بَابُ الزَّيْتِ</span>\n٣٣١٩ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٨٢٠)، والترمذي (١٩٤٥) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٥٢)، وأبو داود (٣٨٢١)، والنسائي ٧/ ١٤ من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، والترمذي (١٩٤٤) من طريق أبي الزبير، كلاهما عن جابر بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٨٨).\n(١) موضوع، عنبسة بن عبد الرحمن متهم بالوضع، ومحمد بن زاذان متروك.\n(٢) حسن لغيره، عبد الرزاق فمن فوقه ثقات، وقد اختلف فيه على عبد الرزاق في وصله وإرساله.\nوأخرجه الترمذي (١٩٥٦) عن يحيى بن موسى، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٩٥٧) عن سليمان بن معبد، عن عبد الرزاق، به مرسلًا، لم يذكر فيه عمر بن الخطاب. =","vol":"4","page":433},{"text":"٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>٣٥ - بَابُ اللَّبَنِ</span>\n٣٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ الرَّاسِبِيِّ، حَدَّثَتْنِي مَوْلَاتِي أُمُّ سَالِمٍ الرَّاسِبِيَّةُ قَالَتْ:\nسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أُتِيَ بِلَبَنٍ قَالَ: \"بَرَكَةٌ أَوْ بَرَكَتَانِ\" (٢).\n٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ\n_________\n= ويشهد له حديث أبي أسيد عند الترمذي (١٩٥٨)، وأحمد في \"المسند\" (١٦٠٥٤)، وفي سنده ضعف.\nقوله: \"ائتدموا بالزيت\" أي: اتخذوه إدامًا، بمعنى: كلوه.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن سعيد -وهو ابن أبي سعيد المقبري- متروك، ويغني عن حديثه هذا حديثُ عمر السالف.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٣٩٨ من طريق بكار بن قتيبة، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وصحح إسناده فتعقبه الذهبي بتوهية عبد الله بن سعيد.\n(٢) إسناده ضعيف، أم سالم الراسبية تفرد عنها جعفر بن برد، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، وذكرها الذهبي في \"الميزان\" مع المجهولات.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٥١٢٤) عن يزيد بن هارون، عن جعفر بن برد، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":434},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا يُجْزِئُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>٣٦ - بَابُ الْحَلْوَاءِ</span>\n٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1285>٣٧ - بَابُ الْقِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ</span>\n٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها، وابن جريج مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٣٠)، والترمذي (٣٧٥٨) وحسنه، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٤٥) و(١٠٠٤٦) من طريق علي بن زيد بن جُدعان، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، والحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٨).\n(٢) إسناده صححِح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٥٢٦٨) و(٥٤٣١) و(٥٥٩٩) و(٥٦١٤) و(٥٦٨٢) و(٦٩٧٢)، ومسلم (١٤٧٤)، وأبو داود (٣٧١٥)، والترمذي (١٩٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٧٠) و(٦٦٧١) و(٧٥١٩) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٤).","vol":"4","page":435},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ، تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ، فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سِمْنَةٍ (١).\n٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ (٢).\n٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، يونس بن بكير صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩١) من طريق محمَّد ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، به.\nالقِثّاء، قال الفيومي في \"المصباح المنير\": فِعّال، وهمزته أصلية، وكسر القاف أكثر من ضمها، وهو اسمٌ لما يسمِّيه الناس الخِيَار والعَجُّور والفَقُّوس، الواحدة: قِثّاءة.\n(٢) إسناده صحيح. سعد والد إبراهيم: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٥٤٤٠) و(٥٤٤٧) و(٥٤٤٩)، ومسلم (٢٠٤٣)، وأبو داود (٣٨٣٥)، والترمذي (١٩٥٠) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤١).\n(٣) إسناده تالفٌ، يعقوب بن الوليد بن أبي هلال كذَّبه غير واحد من أهل العلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٨٥٩)، وابن عدي في ترجمة يعقوب من \"الكامل\" ٦/ ٢٦٠٥ من طريق يعقوب بن الوليد، به. =","vol":"4","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1286>٣٨ - بَابُ التَّمْرِ</span>\n٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ\" (١).\n٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ\nعَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ، كَالْبَيْتِ لَا طَعَامَ فِيهِ\" (٢).\n_________\n= ويغني عنه حديث عائشة عند أبي داود (٣٨٣٦)، والترمذي (١٩٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٨٧)، وهو حديث صحيح.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٤٦) (١٥٢)، وأبو داود (٣٨٣١)، والترمذي (١٩١٨) من طريق سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٠٤٦) (١٥٣) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٠٦).\nقوله: \"جياع أهله\" قال السندي: قيل: لأن التمر كان يقوتهم فإذا خلا منه البيتُ جاعَ أهلُه وأهل بلده بالنظر إلى قُوتهم ... وقال الطيبي: لعله حثَّ على القناعة في بلاد كَثُرَ فيها التمرُ، أي: من قَنع به لا يجوع، وقيل: هو تفضيل للتمر.\n(٢) صحيح لغيره، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل بن مسلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٧٥٧) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1287>٣٩ - بَاب إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ</span>\n٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا، بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ\"، ثُمَّ يُنَاوِلُهُ أَصْغَرَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الْوِلْدَانِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>٤٠ - بَابُ أَكْلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ</span>\n٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ، كُلُوا الْخَلَقَ بِالْجَدِيدِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ وَيَقُولُ: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْخَلَقَ بِالْجَدِيدِ\" (٢).\n_________\n= ويشهد له ما قبله، ولفظ حديث عائشة في بعض طرقه عن عمرة كلفظ حديث سلمى، انظر \"مسند أحمد\" (٢٤٧٤٠).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- قد توبع.\nوأخرجه مسلم (١٣٧٣) (٤٧٤) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٣٧٣) (٤٧٣)، والترمذي (٣٧٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٦١) من طريق مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، به.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، آفتُه يحيى بن محمَّد بن قيس.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩٠) من طريق يحيى بن محمَّد بن قيس، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1289>٤١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ</span>\n٣٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ\nسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ (١).\n٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ -وَكَانَ سَعْدٌ يَخْدُمُ النَّبِيَّﷺ -، وَكَانَ يُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ: يَعْنِي فِي التَّمْرِ (٢).\n_________\n= وأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٣٦، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٢٧ وأعله بيحيى بن محمَّد وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يُعرف هذا الحديثُ إلا به.\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٢٤٨٩)، ومسلم (٢٠٤٥) (١٥١)، والترمذي (١٩١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩٤) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٤٥٥) و(٢٤٩٠) و(٥٤٤٦)، ومسلم (٢٠٤٥) (١٥٠)، وأبو داود (٣٨٣٤) من طريقين آخرين عن جَبَلة بن سُحيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٣٧) و(٥٢٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣١). يقرن، بضم الراء وكسرها: يجمع بين الشيئين.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحسن -وهو البصري- مدلس وقد عنعن. أبو عامر الخزار: هو صالح بن رستم، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٧١٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٨٢)، وأبو يعلى (١٥٧٤)، والطبراني (٥٤٩٨)، والحاكم ٤/ ١١٩ - ١٢٠ من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!\nويشهد له ما قبله.","vol":"4","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1290>٤٢ - بَابُ تَفْتِيشِ التَّمْرِ</span>\n٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ، فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>٤٣ - بَابُ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ</span>\n٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ\nعَنْ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ، قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَوَضَعْنَا تَحْتَهُ قَطِيفَةً لَنَا، صَبَبْنَاهَا لَهُ صَبًّا، فَجَلَسَ عَلَيْهَا، فأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ الْوَحْيَ فِي بَيْتِنَا، وَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْدًا وَتَمْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ، - ﷺ - (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو قتيبة: هو سَلْم بن قتيبة الشَعيري، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٣٢) عن محمَّد بن عمرو بن جبلة، عن أبي قتيبة، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده قوي. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٥٩) عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (٣٨٣٧) من طريق الوليد بن مزيد، عن ابن جابر، به- دون قصة القطيفة ونزول الوحي.\nالقطيفة: كساء له خَمل.","vol":"4","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1292>٤٤ - بَابُ الْحُوَّارَى</span>\n٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:\nسَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: هَلْ رَأَيْتَ النَّقِيَّ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّقِيَّ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مُنْخُلًا حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قُلْتُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ، نَعَمْ، كُنَّا نَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ (١).\n٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ\nعَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقًا فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - رَغِيفًا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالَتْ: طَعَامٌ نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِيفًا. فَقَالَ: \"رُدِّيهِ فِيهِ، ثُمَّ اعْجِنِيهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٤١٠) و(٥٤١٣)، والترمذي (٢٥٢١) من طرق عن أبي حازم، به. والرواية الأولى عند البخاري مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٧) و(٦٣٦٠).\nالنَّقيّ: هو الدقيق الأبيض، وهو الذي نُخِلَ مرةً بعدَ مرةٍ حتى صار نظيفًا أبيض، ويقال له: الحُوارى أيضًا.\nثزَّيناه: ليَّنّاه بالماء وعَجَنَّاه.\n(٢) حديث حسن، يعقوب بن حميد فيه مقال وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٢٢٣) عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص، عن أبيه، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. عمر ثقة وأبوه صدوق.","vol":"4","page":441},{"text":"٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>٤٥ - بَابُ الرُّقَاقِ </span>(٢)\n٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\nزَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ يَعْنِي قَرْيَةً - أَظُنُّهُ قَالَ: يبُنَى - فَأَتَوْهُ بِرُقَاقٍ مِنْ رُقَاقِ الْأُوَلِ، فَبَكَى، وَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَذَا بِعَيْنِهِ قَطُّ (٣).\n٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ:\n_________\n(١) صحيح بلفظ \"رغيفًا مرقَّقًا\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن بشير.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٤٥٠)، والترمذي (٢٥٢٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، به - وقال: رغيفا مرققًا. وهو كذلك في حديث همام بن يحيى عن قتادة، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٣٣٩).\nالمحوَّر: هو الذي نُخل مرة بعد مرة.\nوالمرقَّق: هو الرغيف الواسع الرقيق.\n(٢) هي الأرغفة الواسعة الرقيقة. قاله السندي.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف ابن عطاء: واسمه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني.\nوأخرجه أبو يحلى (٦٤٧٧) عن أبي همام، عن ضمرة بن ربيعة، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":442},{"text":"كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: وَخِوَانُهُ مَوْضُوعٌ - فَقَالَ يَوْمًا: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا شَاةً سَمِيطًا قَطُّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>٤٦ - بَابُ الْفَالُوذَجِ</span>\n٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بِالْفَالُوذَجِ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ تُفْتَحُ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ، فَيُفَاضُ عَلَيْهِمْ مِنْ الدُّنْيَا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الْفَالُوذَجَ. فقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَمَا الْفَالُوذَجُ؟ \" قَالَ: يَخْلِطُونَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ جَمِيعًا. فَشَهِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِذَلِكَ شَهْقَةً (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>٤٧ - بَابُ الْخُبْزِ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ</span>\n٣٣٤١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه برقم (٣٣٠٩).\nالخِوان: المائدة المعدَّة للطعام من خشب ونحوه.\n(٢) موضوع، آفته عبد الوهَّاب بن الضحاك، فهو متروك وكذّبه أبو حاتم. وأخرجه ابن جميع الصيداوي في \"معجمه\" ص ٢٠٩ عن أحمد بن هشام، عن المسيب بن واضح، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. والمسيب بن واضح ضعيف وكان يخطى كثيرًا، وأغلب الظن أنه حمله عن عبد الوهَّاب بن الضحاك، فهما من بلد واحد وهو حمص.\nوأورده الحانظ الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٤٠٤ - ٤٠٥ من طريق ابن جميع الصيداوي، وقال: حديث منكر.","vol":"4","page":443},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ: \"وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةٍ بِسَمْنٍ نَأْكُلُهَا\" قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَاتَّخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا السَّمْنُ؟ \" قَالَ: فِي عُكَّةِ ضَبٍّ. قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ (١).\n٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خُبْزَةً، وَضَعَتْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، ثُمَّ قَالَتْ: اذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَادْعُهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أُمِّي تَدْعُوكَ. قَالَ: فَقَامَ وَقَالَ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ النَّاسِ: \"قُومُوا\" قَالَ: فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"هَاتِي مَا صَنَعْتِ\" فَقَالَتْ: إِنَّمَا صَنَعْتُهُ لَكَ وَحْدَكَ! قَالَ:\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، أيوب الظاهر أنه أيوب بن خُوط كما قال الحافظ العراقي فيما نقله الحافظ ابن حجر في ترجمة أيوب هذا من \"تهذيب التهذيب\"، وهو متروك.\nوأخرجه أبو داود (٣٨١٨) عن محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن الفضل ابن موسى، بهذا الإسناد. قال أبو داود: هذا حديث منكر، وأيوب ليس هو السختياني.\nقوله: \"برة سمراء\"، أي: حنطة فيها سواد خفيّ.\nوقوله: \"ملبَّقة بسمن\" أي: مبلولة مخلوطة خلطًا شديدًا بسمن، والملبقة: اسم مفعول من التلبيق.\nوالعُكة: وعاء من جلد أصغر من القربة تتخذ للسَّمن.","vol":"4","page":444},{"text":"\"هَاتِيهِ\" فَقَالَ: \"يَا أَنَسُ، أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً\" قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُدْخِلُ عَلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَكَانُوا ثَمَانِينَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>٤٨ - بَابُ خُبْزِ الْبُرِّ</span>\n٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا شَبِعَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الْحِنْطَةِ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿ (٢).\n٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعف، عثمان بن عبد الرحمن -وهو الجمحي- ليس بالقوي.\nوأخرج مسلم نحوه (٢٠٤٠) من طرق عن أنس بن مالك. وانظر \"مسند أحمد\" (١٣٥٤٧).\n(٢) حديث صحيح، يعقوب بن حميد بن كاسب وإن كان فيه مقال، قد توبع، وباقي رجاله ثقات. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧٦) (٣٢) عن محمَّد بن عباد وابن أبي عمر، عن مروان ابن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧٦) (٣٣)، والترمذي (٢٥١٥) من طريقين عن يزيد بن كيسان، به.\nوأخرجه البخاري (٥٣٧٤) من طريق محمَّد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حا زم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٦).","vol":"4","page":445},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُنْذُ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>٤٩ - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ</span>\n٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذُّهلي، ومعاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخَعي، والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي.\nوأخرجه البخاري (٥٤١٦) و(٦٤٥٤)، ومسلم (٢٩٧٠) (٢٠) و(٢١) من طريق إبراهيم النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧٠) (٢٣) من طريق عابس بن ربيعة، و(٢٤) من طريق عروة بن الزبير، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٥١).\nوانظر الحديث الآتي برقم (٣٣٤٦).\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٣٠٩٧) و(٦٤٥١)، ومسلم (٢٩٧٣) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٢٦٣٩) من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٦٨) و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤١٥).","vol":"4","page":446},{"text":"٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قُبِضَ (١).\n٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَبِيتُ اللَّيَالِي الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا، وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ الْعَشَاءَ، وَكَانَ عَامَّةَ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ (٢).\n٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصُّوفَ، وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ. وَقَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَشِعًا، وَلَبِسَ خَشِنًا خشنا.\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الرحمن ابن يزيد: هو النخعي، أخو الأسود الراوي عن عائشة.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧٠) (٢٢)، والترمذي (٢٥١٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وزادا فيه: يومين متتابعين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٦٥).\nوانظر الحديث السالف برقم (٣٣٤٤).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٥١٧) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠٣).\nطاويًا، أي: خاليَ البطن جائعًا.","vol":"4","page":447},{"text":"فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: مَا الْبَشِعُ؟ قَالَ: غَلِيظُ الشَّعِيرِ، مَا كَانَ يُسِيغُهُ إِلَّا بِجُرْعَةِ مَاءٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>٥٠ - بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي الْأَكْلِ وَكَرَاهيةِ الشِّبَعِ</span>\n٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أُمِّهَا\nأَنَّهَا سَمِعَتْ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتْ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ، فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا لضعف بقية -وهو ابن الوليد- ونوح بن ذكوان وجهالة يوسف بن أبي كثير. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه ابن حبان في ترجمة نوح من \"المجروحين\" ٣/ ٤٧، وكذا ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٠٨، والحاكم في \"مستدركه\" ٤/ ٣٢٦ من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد. وذهل الحاكم فصحح إسناده فتعقبه الذهبي فقال: لم يصحَّ، نوح واهٍ ويوسف مجهَّل. وسيأتي مكررًا بنحوه برقم (٣٥٥٦).\nقوله: \"واحتذى المخصوف\"، أي: لبس النعل.\n(٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم محمَّد بن حرب وأمها، وهذا الطريق انفرد به ابن ماجه.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣٨) و(٦٧٣٩) من طرق عن يحيى بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٦٧٣٧) من طريق صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام. وصالح بن يحيى ليِّن.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٧١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٤) و(٥٢٣٦).","vol":"4","page":448},{"text":"٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو يَحْيَى عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا، فَإِنَّ أَطْوَلَكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا\" (١).\n٣٣٥١ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ:\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد العزيز بن عبد الله أبو يحيى منكر الحديث، ويحيى البكاء: واسمه يحيى بن مسلم أو ابن سليم، ضعيف.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٤٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤١٠٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٦٤٦) عن عبد العزيز بن عبد الله القرشي، به.\nوسأل ابن أبي حاتم الرازي أباه عن حديث ابن عمر هذا كما في \"العلل\" له (١٩١٠) فقال: هذا حديث منكر.\nوفي الباب عن سلمان الفارسي، وهو الحديث التالي، وهو ضعيف.\nوعن أبي ججفة عند البزار (٣٦٦٩) و(٣٦٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٣٢٧) و(٣٥١)، وفي \"الأوسط\" (٣٧٤٦) و(٨٩٢٩)، والحاكم ٤/ ١٢١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٦٤٢)، بأسانيد ضعيفة لا يخلو واحد منها من مقال، وقال أبو حاتم في حديث أبي جحيفة كما في \"العلل\" (١٨٦١): حديث باطل.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٣١: رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمَّد، وهو ضعيف.\nوعن ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٦٩٣)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦، وسنده ضعيف.","vol":"4","page":449},{"text":"سَمِعْتُ سَلْمَانَ، وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ فَقَالَ: حَسْبِي، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا، أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>٥١ - بَاب مِنْ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ</span>\n٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>٥٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ</span>\n٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، سعيد بن محمَّد الثقفي متفق على ضعفه، وقال الدارقطني: متروك. وعطية بن عامر الجهني مجهول.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٦٠، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٨٧) و(٦١٨٣)، والحاكم ٣/ ٦٠٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٩٨ - ١٩٩، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٦٤٥) من طريق سعيد بن محمَّد الوراق الثقفي، بهذا الإسناد. وسقط في بعض أسانيد هؤلاء عطية بن عامر الجهي، ولا يصح.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا لضعف بقية بن الوليد ونوح بن ذكوان وجهالة يوسف ابن أبي كثير.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٢٧٦٥)، وابن حبان في ترجمة نوح من \"المجروحين\" ٣/ ٤٧، وكذا ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٠٨، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٣٠ من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":450},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْبَيْتَ فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا ثُمَّ أَكَلَهَا، وَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، أَكْرِمِي كَرِيمك (١)، فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>٥٣ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ الْجُوعِ</span>\n٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ\" (٣).\n_________\n(١) في المطبوع: أكرمي كريمًا.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، الوليد بن محمَّد الموقري ضعيف جدًا متروك. وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٨٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٥٥٧) من طريق الوليد بن محمَّد الموقَّري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٥١) عن محمَّد بن عبد الله بن عرس، عن يحيى بن سليمان بن نضلة، عن عبد الله بن مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن عروة، به. محمَّد بن عبد الله بن عرس شيخ الطبراني لم نقف له على ترجمة، وشيخه يحيى بن سليمان بن نضلة ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وقال: يخطئ ويهم، وقال ابن خراش: لا يسوى فلسًا. وحسن الرأي فيه ابن صاعد.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة خالد بن إسماعيل المخزومي من \"الكامل\" ٣/ ٩١٢ من طريقه هشام بن عروة، عن عروة، به. وخالد هذا كان يضعُ الحديث على ثقات المسلمين.\n(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سُليم- وجهالة شيخه كعب: وهو أبو عامر المدني. هريم: هو ابن سفيان البجلي. =","vol":"4","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1302>٥٤ - بَابُ تَرْكِ الْعَشَاءِ</span>\n٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ، فَإِنَّ تَرْكَهُ يُهْرِمُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1303>٥٥ - بَابُ الضِّيَافَةِ</span>\n٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْشَى مِنْ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٥٤٧)، والنسائي ٨/ ٢٦٣ من طريق محمَّد بن عجلان، عن المقبُري، عن أبي هريرة. وهذا سند جيد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٠٢٩) من طريق ابن عجلان.\nقال السندي: قوله: \"بئس الضجيع\" ضجيعك من ينام في فراشك، أي: بئس الصاحبُ الجوع الذي يمنعه من وظائف العبادات، ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة.\nوالبطانة: ضدُّ الظَّهارة، وأصلها في الثوب، فاتسع بما يَستبطِن من أمره.\n(١) خبر باطل، إبراهيم بن عبد السلام متروك واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، وعبد الله بن ميمون: هو القَدّاح فيما قاله الحافظ ابن حجر، وهو واهي الحديث.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند الترمذي (١٩٦٢)، وسنده ضعيف جدًا، وقال الترمذي: حديث منكر.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف جُبارة وكثير. =","vol":"4","page":452},{"text":"٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ نَهْشَلٍ (١)، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنْ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣١٧٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٦٢٤) من طريق بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن كثير بن سليم، به. وبكر بن سهل وعبد الله بن صالح ضعيفان أيضًا.\nوأخرج البيهقي بعده (٩٦٢٥) شاهدًا له من طريق أبي إسحاق الطالقاني، عن حماد بن مرسى، عن شيخ يقال له: أبو سعيد، سمعت أبي يحدّث عن النبي - ﷺ -، فذكره. وهذا إسناد ضعيف، حماد فمن فوقه مجاهيل.\nوحديث جابر الذي أشار إليه البيهقي وضعف إسناده أخرجه الرافعي في \"أخبار قزوين\" ٤/ ١٢٠، وإسناده ضعيف كما قال البيهقي لضعف صالح بن أبي الأخضر وجهالة بعض رواته.\n(١) هكذا وقع في أصل كتاب ابن ماجه \"المحاربي حدثنا عبد الرحمن بن نهشل عن الضحاك\" فيما قاله المزي في \"التحفة\" (٥٦٩١)، وقال في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٤٦٤: هكذا وقع عنده في جميع الروايات عنه (أي: عن ابن ماجه) وهو وهمٌ فاحش وتخليط قبيح، والصواب: عن المحاربي عبد الرحمن، عن نهشل، ولا نعلم في رواة الحديث من اسمه عبد الرحمن بن نهشل، لا في هذه الطبقة ولا في غيرها، وأما نهشل بن سعيد عن الضحاك فهو معروف مشهور، والله أعلم. قلنا: وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد الرحمن بن نهشل من \"تهذيبه\" أنه قد وقع في كثير من النسخ من ابن ماجه على الصواب!\n(٢) إسناده واهٍ، نهشل بن سعيد -كما صوَّبه الحافظان المزي وابن حجر- متروك وكذبه الطيالسي وإسحاق بن راهويه، وجبارة بن المغلس ضعيف، لكن جبارة توبع، فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٣٨) من طريق ابن الأصبهاني -وهو محمَّد بن سعيد بن سليمان، وهو ثقة- عن عبد الرحمن المحاربي، عن عبد السلام =","vol":"4","page":453},{"text":"٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>٥٦ - بَاب إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ</span>\n٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا، فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَجَاءَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ، فَرَجَعَ (٢).\n٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ\n_________\n= ابن نهشل حدثني رجل يكنى أبا عبد الله عن الضحاك بن مزاحم، به. كذا قال: \"عبد السلام بن نهشل عن رجل يكنى أبا عبد الله\" ولم نقف لعبد السلام بن نهشل هذا على ترجمة، ولعل المحاربي كان يخطئ في اسمه وأن الصواب عن نهشل، كما ذكر الحافظان المزي وابن حجر، والله تعالى أعلم.\n(١) موضوع، آفته علي بن عروة، فقد اتُّهم بوضع الحديث. عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة علي بن عروة من \"الكامل\" ٥/ ١٨٥١، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١٤٩) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢١٣ عن مسعود بن جويرية، عن وكيع، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":454},{"text":"حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلًا ضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا النَّبِيَّ فَأَكَلَ مَعَنَا. فَدَعَوْهُ فَجَاءَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ، فَرَأَى قِرَامًا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَرَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: الْحَقْ فَقُلْ لَهُ: مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>٥٧ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ</span>\n٣٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَعْفُورِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ، فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً، ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ مَا هُوَ بِدَسَمِ اللَّحْمِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أَطْلُبُ السَّمِينَ لِأَشْتَرِيَهُ فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْمَهْزُولِ، وَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا.\n_________\n(١) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٥٥) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٥٤).\nقوله: \"ضاف علي بن أبي طالب\" أي: نزل على عليَّ ضيفًا.\nقِرامًا، بكسر القاف: الستر الرقيق.\nمزوقًا: مزيَّنًا.","vol":"4","page":455},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ: مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَطُّ إِلَّا أَكَلَ أَحَدَهُمَا وَتَصَدَّقَ بِالْآخَرِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: خُذْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>٥٨ - بَابُ مَنْ طَبَخَ فَلْيُكْثِرْ مَاءَهُ</span>\n٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا عَمِلْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَاغْتَرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>٥٩ - بَابُ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ</span>\n٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ\n_________\n(١) إسناده ضعيف يونس بن أبي يعفور سيئ الحفظ، كثير الخطأ.\nقال السندي: قوله \"خُذ\" أي: كُل هذه المرة، وفيما بعدُ لا نجمع بينهما، بل نتصدق بأحدهما.\n(٢) حديث صحيح، أبو عامر الخزاز -واسمه صالح بن رستم- وإن كان فيه كلام متابع، وباقي رجاله ثقات. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه مسلم (٢٦٢٥) (١٤٢) و(١٤٣)، والترمذي (١٩٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٥٦) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣).","vol":"4","page":456},{"text":"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ، لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ، فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا (١).\n٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أُمِّ أَيُّوبَ، قَالَتْ: صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا فِيهِ مِنْ بَعْضِ الْبُقُولِ، فَلَمْ يَأْكُلْ، وَقَالَ: \"إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي\" (٢).\n٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا أَبُو شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الْحَجْرِيِّ (٣)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. وهو مكرر (١٠١٤).\n(٢) إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (١٩١٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٩٣).\nوفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري عند مسلم (٢٠٥٣).\nقال السندي: قوله \"فيه من بعض البقول\" أي: كالبصل ونحوه. \"صاحبي\" أي: جبريل.\n(٣) قال الحافظ المزي في \"التهذيب\": هكذا وقع عند ابن ماجه في جميع الروايات عنه، وهو وهم منه، إنما هو: عبد الله بن نمران. ذكره أبو سعيد بن يونس في \"تاريخ مصر\" وروى له الحديث الذي روى له ابن ماجه، وقال: لم يُروَ عن الله بن نمران غيرُ هذا الحديث.","vol":"4","page":457},{"text":"عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ نَفَرًا أَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ - فَوَجَدَ مِنْهُمْ رِيحِ الْكُرَّاثِ، فَقَالَ: \"أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ! إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ\" (١).\n٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجْرِيِّ\nأَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"لَا تَأْكُلُوا الْبَصَلَ\" ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً: \"النِّيءَ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن- أو عبد الله- بن نمران، لكنه متابع. أبو شريح: هو عبد الرحمن بن شريح المعافري، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٥٦٤) (٧٢) من طريق هشام الدستوائي، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٥٣) من طريق ابن جريج، كللاهما عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه مسلم (٥٦٤) (٧٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ٢/ ٤٣، وفي \"الكبرى\" (٦٦٥١) و(٦٦٥٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤٦).\nوانظر حديث جابر عند البخاري برقم (٨٥٤) بغير هذه السياقة.\nالكُراث: بقل خبيث الرائحة من فصيلة الزنبقيات شبيه بالثوم.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عثمان بن نعيم والمغيرة بن نهيك.\nوأخرجه المزي في ترجمة المغيرة من \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٤٠٧ - ٤٠٨ من طريق ابن المقرئ، عن محمَّد بن الحسن بن قتيبة، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث عمر السالف برقم (٣٣٦٣).\nوحديث قرة بن إياس عند أبي داود (٣٨٢٧).","vol":"4","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1308>٦٠ - بَابُ أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ</span>\n٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ\nعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ، قَالَ: \"الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ\" (١).\n_________\n(١) حسن بمجموع طرقه وشواهده إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف سيف بن هارون.\nوأخرجه الترمذي (١٨٢٣) عن إسماعيل بن موسى، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه موقوفًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصحُّ. ونقل في كتابه \"العلل\" عن البخاري أنه قال: ما أُراه محفوظا. وأشار إلى رواية سفيان.\nقلنا: ورواية سفيان هذه -وهو ابن عيينة- أخرجها البيهقي ١٠/ ١٢ من طريق الحميدي عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان ﵁ أُراه رفعه قال: إن الله ﷿ أحل حلالًا، وحرَّم حرامًا، فما أحلَّ فهو حلال، وما حرَّم فهو حرَّام، وما سكت عنه فهو عَفو. ورجاله ثقات، وقد تردَّد الراوي في رفعه ووقفه.\nوبنحو رواية سيف بن هارون رواه إبراهيم بن طهمان، عن يونس بن خباب، عن أبي عبيد الله عن سلمان مرفوعًا. أخرجه البيهقي ٩/ ٣٢٠، وأبو عبيد الله هذا: هو مولى ابن عباس، لم يرو عنه غير يونس بن خباب وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ويونس بن خباب فيه ضعف.\nوله شاهد من حديث رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء عند البزار (١٢٣ - كشف الأستار)، والحاكم ٢/ ٣٧٥، والبيهقي ١٠/ ١٢، قال البزار: إسناده صالح، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٧١: إسناده حسن. قلنا: هو كذلك لولا انقطاعه، فإن رواية رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء مرسَلة. =","vol":"4","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1309>٦١ - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ</span>\n٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - عِنَبٌ مِنْ الطَّائِفِ، فَدَعَانِي فَقَالَ: \"خُذْ هَذَا الْعُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ\" فَأَكَلْتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ قَالَ لِي: \"مَا فَعَلَ الْعُنْقُودُ؟ هَلْ أَبْلَغْتَهُ أُمَّكَ؟ \" قُلْتُ: لَا. قال: فَسَمَّانِي غُدَرَ (١).\n_________\n= وآخر بمعناه من حديث مكحول عن أبي ثعلبة الخُشني عند الدارقطني (٤٣٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٨٩)، والحاكم ٤/ ١١٥، والبيهقي ١٠/ ١٢ - ١٣، وصححه الحاكم وحسنه النووي وأبو بكر به السمعاني في \"أماليه\"، وأعلَّه الحافظ ابن رجب في شرح الحديث الثلاثين في \"جامع العلوم والحكم\" بالانقطاع بين مكحول وأبي ثعلبة، وبأنه اختلف في رفعه ووقفه، لكن قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٣٢٤: الأشبه بالصواب المرفوعُ، وهو أشهر.\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن به عِرق، فقد تفرَّد بالرواية عنه ابنه محمَّد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وذهل البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" فصحح الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٩٩) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (١٤٨٧) من طريق عطية بن قيس الكَلاعي، عن النعمان بن بشير. وسنده ضعيف جدًا.\nوروي عن عبد الله بن بسر بسند حسن أنه قال: بعثتني أمي إلى رسول الله - ﷺ - بقطف من عنب فأكلتُه، فقالت أمي لرسول الله - ﷺ -: هل أتاك عبد الله بقي؟ قال: \"لا\" فجعل رسولُ الله - ﷺ - إذا رآني قال: \"غُدَر، غُدَر\". أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة الحكم بن الوليد الوحاظي، والضياه في \"الأحاديث المختارة\" (٤٥ - ٤٦).","vol":"4","page":460},{"text":"٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ\nعَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ، فَقَالَ: \"دُونَكَهَا يَا طَلْحَةُ، فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>٦٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا</span>\n٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، إسماعيل بن محمَّد الطَّلحي ليس بذاك القوي، ومن فوقه مجاهيل: نقيب وأبو سعيد وعبد الملك.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٤٩)، والشاشي في \"مسنده\" (١١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٦٥، والحاكم ٣/ ٣٧٠ - ٣٧١ و٤/ ٤١١ من طريق عبد الرحمن ابن حماد، عن طلحة بن يحيى، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله ﵁. وهذا سند ضعيف جدًا، عبد الرحمن بن حماد منكر الحديث واتهمه ابن حبان بالوضع. وسئل أبو زرعة الرازي عن حديثه هذا كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٥٩٣٩) فقال: هذا حديث منكر.\nقوله: \"تُجم الفؤاد\" أي: تُرِيحه.\n(٢) إسناده ضعيف، جعفر بن برقان -وإن كان ثقة- يهم في حديث الزهري، وقد أعلَّ أبو داود الحديث بعدم سماع جعفر له من الزهري، وقال: هو منكر.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧٤) من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد.\nثم أخرجه (٣٧٧٥) من طريق زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا جعفر أنه بَلَغَه عن الزهري، بهذا الحديث.\nوله شاهد من حديث علي عند الحاكم ٤/ ١١٩ وصحح إسناده، فتعقبه الحافظ الذهبي فوهَّى أحد رواته.","vol":"4","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1311>أَبْوَابُ الْأَشْرِبَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>١ - بَاب الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ</span>\n٣٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: جَمِيعًا عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي - ﷺ -: \"لَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ\" (١).\n٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُنِيرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِيَّاكَ وَالْخَمْرَ، فَإِنَّ خَطِيئَتَهَا تَفْرَعُ الْخَطَايَا، كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تَفْرَعُ الشَّجَرَ\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوأخرجه بنحو الرواية الآتية برقم (٤٠٣٤): البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٨)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩١١)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٥٢٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٥٨٩) من طريق راشد الحماني، بهذا الإسناد.\nويشهد لرواية المصنف هنا حديث ابن عباس عند الحاكم ٤/ ١٤٥، وعنه البيهقي في \"الشعب\" (٥٥٨٨). وسنده حسن، وصححه الحاكم.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف منير بن الزبير: وهو الشامي أبو ذر الأردنَّي، وضعفه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\". =","vol":"4","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1313>٢ - بَاب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ</span>\n٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ\" (١).\n٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قَالَ:\nحَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1314>٣ - بَابُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ</span>\n٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= قال السندي: قوله: \"تَفرَع الخطايا\" من فَرَعَ العلماهَ الرجلُ: إذا طالهم، أي: تعلو الخطايا وتُعليها، فإن من ارتكب هذه الخطيئة لا يبالي بغيرها.\n\"تفرع الشجر\" فإن شجرة العنب تزيد على الأشجار طولًا.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، والترمذي (١٩٦٩)، والنسائي ٨/ ٣١٧ - ٣١٨ من طريق نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٦٦).\n(٢) صحيح بسابقه، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه بأطول مما هنا النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٤٠) عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":464},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ\" (١).\n٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ابْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، محمَّد بن سليمان ابن الأصبهاني مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب ويُخطئ في حديثه.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٢٩، وابن عدي في ترجمة محمَّد بن سليمان من \"الكامل\" ٦/ ٢٢٣٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١١١٧) من طريق محمَّد بن سليمان ابن الأصبهاني، بهذا الإسناد. وقال البخاري وابن الجوزي: لا يصحُّ.\nوفي الباب عن ابن عباس عند أحمد في \"المسند\" (٢٤٥٣). وسنده ضعيف.\n(٢) إسناده حسن، وحسَّنه أيضا البزار والبوصيري. أبو إدريس: هو عائذ الله ابن عبد الله الخولاني.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٧٤٨٤)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٢١)، والبزار (٢١٨٢ - كشف الأستار)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٢١٢)، والمزي في ترجمة سليمان بن عتبة من \"التهذيب\" ١٢/ ٤٠ من طريق سليمان بن عتبة، بهذا الأسناد.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة بأسانيد فيها ضعف، انظر تخريجها عند حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" برقم (٦١٨٠).\nقال المناوي في \"فيض القدير\": \"لا يدخل الجنة\" أي: مع الداخلين في الوعد الأول من غير عذاب ولا بأسٍ، أو لا يدخلها حتى يعاقَبَ بما اجترحه، وكذا يقال فيما بعده، قال التُّورِبِشتي: هذا هو السبيل في تأويل أمثال هذه الأحاديث لتوافِقَ أصولَ الدين، وقد هلك في التمسك بظواهر أمثال هذه النصوص الجمُّ الغفير من المبتدعة، ومَن عرف وجوهَ القول وأساليب البيان من كلام العرب هانَ عليه التخلُّصُ بعون الله من تلك الشُّبَه.","vol":"4","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1315>٤ - بَاب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ</span>\n٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْه، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: \"عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1316>٥ - بَابُ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْخَمْرُ</span>\n٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز.\nوأخرجه مختصرًا النسائي ٨/ ٣١٧ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا جدًا النسائي أيضًا ٨/ ٣١٤ من طريق عروة بن رُوَيم، عن ابن الديلمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٥٧).\nرَذغة الخَبَال: جاء تفسيرها في الحديث نفسه أنها عُصارةُ أهل النار، والرَّدْغة لغة: طين ووحل كثير، والخَبَال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول.","vol":"4","page":466},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ\" (١).\n٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُ، أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ\nأَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنْ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنْ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْرًا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، يزيد بن عبد الله وعكرمة بن عمار قد توبعا.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٥)، وأبو داود (٣٦٧٨)، والترمذي (١٩٨٣)، والنسائي ٨/ ٢٩٤ من طرق عن أبي كثير السحيمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٥٣) و(١٠٨٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤٤).\nقال السندي: قوله \"الخمر من هاتين\" لا على وجه القصر عليهما، بل على معنى أنه منهما ولا يقتصر على العنب، وقيل: المقصود بيان ذلك لأهل المدينة ولم يكن عندهم مشروب إلا من هذين النوعين، وقيل: إنه معظم ما يتخذ من الخمر أو أسيد ما يكون في معنى المخامرة والإسكار إنما هو من هاتين الشجرتين، فلا ينافي هذا الحديث ما سيجيء.\n(٢) إسناده ضعيف، السري بن إسماعيل متروك الحديث.\nوهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (١٨٤٠٧)، وتابعه عن الشعبي عن النعمان بن بشير: إبراهيم بن مهاجر -وهو لين الحفظ- عند أبي داود (٣٦٧٦)، والترمذي (١٩٨٠) و(١٩٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٥٦)، وأبو حريز عبد الله ابن حسين -وهو ضعيف- عند أبي داود (٣٦٧٧)، وغيرهما من الضعفاء كما هو مبين في التعليق على الحديث (١٨٣٥٠) من \"مسند أحمد\". =","vol":"4","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1317>٦ - بَاب لُعِنَتْ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ</span>\n٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ، وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ\nأَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لُعِنَتْ الْخَمْرُ (١): بِعَيْنِهَا، وَعَاصِرِهَا، وَمُعْتَصِرِهَا، وَبَائِعِهَا، وَمُبْتَاعِهَا، وَحَامِلِهَا، وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ، وَآكِلِ ثَمَنِهَا، وَشَارِبِهَا، وَسَاقِيهَا\" (٢).\n٣٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ\n_________\n= وخالفهم أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي وعبد الله بن أبي السفر -وهما ثقتان- فروياه عن الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه من قوله، أخرجه من طريق يحيى بن سعيد البخاري (٥٥٨١)، ومسلم (٣٠٣٢)، والترمذي (١٩٨٢)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٩٥، وأخرجه من طريق عبد الله بن أبي السفر البخاري (٥٥٨٩). قال الترمذي: وهذا أصحُّ. يعني من حديث الشعبي عن النعمان بن يشير.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١١/ ٣٥٢: وتخصيص هذه الأشياء بالذكر ليس لِما أن الخمر لا تكونُ إلا من هذه الخمسة، بل كل ما كان في معناها مِن ذرة، وسُلت، وعُصارة شجر، فحكمه حكمها، وتخصيصها بالذكر، لكونها معهودة في ذلك الزمان.\n(١) زاد في المطبوع: على عشرة أوجه.\n(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده كما هو مبنن في التعليق على \"مسند أحمد\" (٤٧٨٧)، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٧٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٩٧) وغيره، وسنده حسن.\nالعاصر: مَن عصرها مطلقًا، والمعتصِر: مَن عصرها لنفسه. قاله السندي.","vol":"4","page":468},{"text":"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - أَوْ حَدَّثَنا أَنَسٌ - قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا (١)، وَالْمَعْصُورَةَ لَهُ، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ لَهُ، وَبَائِعَهَا، وَالْمَبْتاعَةَ لَهُ، وَسَاقِيَهَا، وَالْمُسْتَقَاةَ لَهُ. حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>٧ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ</span>\n٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ (٣).\n_________\n(١) زاد في المطبوع: ومعتصرها.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وشبيب: هو ابن بشر.\nوأخرجه الترمذي (١٣٤١) عن عبد الله بن منير، والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٥٥) من طريق محمَّد بن معمر القيسي، كلاهما عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. مع خلاف يسير في ألفاظه، ولم يذكر الرواة الثلاثة عن أبي عاصم في الحديث العاشر الملعون في الخمر، وهو الخمر نفسها كما في حديث ابن عمر السابق، وأحسن سياقة لحديث أنس هذا هي رواية محمَّد بن معمر عند الطبراني، فهي موافقه لألفاظ حديث أنس.\n(٣) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، ومسلم: هو ابن صَبِيح أبو الضحى.\nوأخرجه البخاري (٤٥٩)، ومسلم (١٥٨٠)، وأبو داود (٣٤٩٠) و(٣٤٩١)، والنسائي ٧/ ٣٠٨ من طريق أبي الضحى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٣). =","vol":"4","page":469},{"text":"٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>٨ - بَابُ الْخَمْرِ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا</span>\n٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا\" (٢).\n_________\n= قال الحافظ ابنُ حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٥٤: قال القاضي عياض: كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة، فيحتمل أنه - ﷺ - أخبر بتحريمها مرةً بعد أُخرى تأكيدًا. ثم قال الحافظ: ويحتمل أن يكون تحريمُ التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها، والله أعلم.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢)، والنسائي ٧/ ١٧٧ من طريق عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٥٣).\nقال السندي: قوله: \"باع خمرًا\" الظاهر أنه باعها لعدم علمه بالحديث، وقول عمر: قاتل الله سمرةَ، ليس المراد به اللعن، وإنما المراد به إظهار الغضب للتنبيه على أنه جهل في غير محلِّه، واللائق بحال العاقل أن لا يجهل مثله، وإن يجهل فلا يُباشر مثل هذا العمل إلا بعد التفتيش عن حقيقته.\nوقوله: \"فجملوها\" أي: أذابوها.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد السلام بن عبد القدوس. =","vol":"4","page":470},{"text":"٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبيْدُ اللَّهِ (١)، حَدَّثَنَا سَعْدُ ابْنُ أَوْسٍ الْعَبْسِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْطِ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٤٧٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٩٧ من طريق العباس بن الوليد، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده.\n(١) تحرف في (ذ) و(س) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي إلى: عَبد الله، مكبرًا، والصواب: عبد الله، مصغرًا كما في (م)، وهو عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعف، ثابت بن السمط تفرد بالرواية عنه عبدُ الله بن محيريز، ولم يُؤثر توثيقه عن غير ابنِ حبان.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢٧٠٩)، وابن أبي شيبة ٨/ ١٠٨، والبزار (٢٦٨٩)، والشاشي (١٣٠٨) من طريق سعد بن أوس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٧٣)، والنسائي ٨/ ٣١٢ من طريق شعبة، عن أبي بكر ابن حفص، عن ابن محيريز، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. وهذا أصح.\nوروي عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي بكر بن حفص عن ابن محيريز عن النبي - ﷺ - مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٥٥)، وابن أبي شيبة ٨/ ١١٢.\nويشهد له حديث أبي أمامة السابق.\nوحديث أبي مالك الأشعري، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٠٢٠)، وسنده ضعيف.\nوحديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٢٢٨)، قال الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٥٧: رجاله ثقات. =","vol":"4","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1320>٩ - بَاب كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ</span>\n٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: \"كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ\" (١).\n٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، قال: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (٢).\n_________\n= وحديث عائشة عند الحاكم ٤/ ١٤٧، والبيهقي ٨/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وصححه الحاكم، وفي سنده محمَّد بن عبد الله بن مسلم، قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": هو مجهول، وإن كان ابنَ أخي الزهري فالسند منقطع.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٤٢)، ومسلم (٢٠٠١)، وأبو داود (٣٦٨٢)، والترمذي (١٩٧١)، والنسائي ٨/ ٢٩٧ و٢٩٨ من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٩٧٤) من طريق القاسم بن محمَّد، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٩٧).\n(٢) حديث صحيح، وهشام بن عمار متابع.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٢٤ من طريق مقاتل بن حيان، عن سالم بن عبد الله، به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٠٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، والنسائي ٨/ ٣٢٤ من طريق نافع، والترمذي (١٩٧٢)، والنسائي ٨/ ٢٩٧ و٣٢٥ من طريق أبي سلمة، كلاهما عن ابن عمر. وفيه عند بعضهم زيادات.\nوسيأتي من طريق أبي سلمة عند المصنف برقم (٣٣٩٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٦٩).","vol":"4","page":472},{"text":"٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (١).\nقَالَ أبو عبد الله بْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ.\n٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ\nسَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ\" (٢).\nوَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ.\n٣٣٩٠ - [حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. أيوب بن هانئ لم يرو عنه غير ابن جريج، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وضعفه ابن معين، وقال ابن عدي: لا أعرفه. وحسَّن إسناده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nوأخرجه بأطول مما هنا أبو يعلى (٥٠٧٩)، وابن حبان (٥٤٠٩)، والطبراني (١٠٣٠٤)، والبيهقي ٨/ ٣١١ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٤٠٦).\n(٢) صحيح لغيره دون قوله: \"على كل مؤمن\" فهي زيادة شاذة تفرد بها سليمان ابن عبد الله بن الزبرقان، وسليمان هذا لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٣٥٥)، وابن حبان (٥٣٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٩٠٩) من طريق خالد بن حيان، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":473},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ\" (١)] (٢).\n٣٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو صدوق حسن الحديث. سهل: هو ابن أبي سهل زنجلة.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (١٩٧٢)، والنسائي ٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥ من طريق محمَّد ابن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه الترمذي \"كل مسكر خمر\".\nوأخرجه مسلم (٢٠٠٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، والنسائي ٨/ ٣٢٤ من طريق نافع، عن ابن عمر. ورواية النسائي موقوفة على ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٦٣) ..\nوسلف برقم (٣٣٨٧) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ولم يقل فيه: \"كل مسكر خمر\".\n(٢) هذا الحديث من المطبوع، وليس في (س) و(م) ولم يذكره الحافظ المزي في \"التحفة\" (٨٥٨٤) ولم يستدركه عليه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\". وكان في (ذ) ثم أشار إلى حذفه من النسخة بوضع إشارة الحذف (لا- إلى).\n(٣) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطالسي، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه البخاري (٤٣٤٣)، ومسلم بإثر الحديث (٢٠٠١) / (٧٠)، وأبو داود (٣٦٨٤)، والنسائي ٨/ ٢٩٨ و٢٩٨ - ٢٩٩ و٣٠٠ من طريق أبي بردة، به.\nوأخرجه بنحوه النسائي ٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريق أبي بكر بن موسى، عن أبيه أبي موسى الأشعري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٧٧).","vol":"4","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1321>١٠ - بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ</span>\n٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\" (١).\n٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\" (٢).\n_________\n(١) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف لضعف زكريا بن منظور، وأبو حازم -وهو سلمة بن دينار- لم يسمع من ابن عمر.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥٦٤٨) من طريق أبي معشر، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه. وهذا سند ضعيف لضعف أبي معشر: واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي. وانظر تفصيل تخريجه هناك. وللحديث طرق وشواهد تقويه.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، داود بن بكر صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٩٧٣) من طريق داود بن بكر، بهذا الإسناد. وحسنه الترمذي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٨٢).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، وانظر التعليق على الحديث السابق في \"مسند أحمد\" (٥٦٤٨)، والحديث التالي فيه برقم (٦٥٥٨).","vol":"4","page":475},{"text":"٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ</span>\n٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا.\nقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، - مِثْلَهُ (٢).\n٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عن أبي كثير\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٠٠ من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٥٨) و(٦٦٧٤).\n(٢) إسناداه صحيحان. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٦) (١٩)، والنسائي ٨/ ٢٨٩ من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٧٧) من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠١)، ومسلم (١٩٨٦)، وأبو داود (٣٧٠٣)، والترمذي (١٩٨٤)، والنسائي ٨/ ٢٩٠ من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٧٩).\nوسبب النهي عن الجمع بين النوعين في الانتباذ، مسارعةُ الاسكار إلى الشراب.","vol":"4","page":476},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ وَالْبُسْرَ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ\" (١).\n٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالزَّهْوِ، وَلَا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>١٢ - بَابُ صِفَةِ النَّبِيذِ وَشُرْبِهِ</span>\n٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَتْنَا بُنَانَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْعَبْشَمِيَّةُ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. أبو كثير: هو السُحيمي اليمامي.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٩)، والنسائي ٨/ ٢٩٣ من طريق عكرمة بن عمار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٨١).\nقوله: \"على حِدَته\" أي: على انفراد.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠٢)، ومسلم (١٩٨٨)، وأبو داود (٣٧٠٤)، والنسائي ٨/ ٢٨٩ و٢٩١ و٢٩٢ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٨)، وأبو داود (٣٧٠٤)، والنسائي ٨/ ٢٨٩ - ٢٩٠ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢١).","vol":"4","page":477},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سِقَاءٍ، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ قَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ، فَنَطْرَحُهَا فِيهِ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً.\nوَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: نَهَارًا فَيَشْرَبُهُ لَيْلًا، أَوْ لَيْلًا فَيَشْرَبُهُ نَهَارًا (١).\n٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَالْغَدَ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة بُنانة -ويقال: تبالة كما في (س) و(م) - بنت يزيد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٠٠٥) (٨٤) من طريق ثمامة بن حزن القشيري، ومسلم (٢٠٠٥) (٨٥)، وأبو داود (٣٨١١)، والترمذي (١٩٧٩) من طريق خَيرة أم الحسن البصري، وأبو داود (٣٧١٢) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، ثلاثتهم عن عائشة.\nقلنا: وفي حديث ابن عباس التالي أنه كان يُنبذ لرسول الله - ﷺ - إلى ثلاثة أيام، وقد ذكر النووي في \"شرح مسلم\" عن بعض أهل العلم أنهم قالوا: لعل حديث عائشة كان زمنَ الحرِّ وحيث يُخشى فساده في الزيادة على يوم، وحديث ابن عباس في زمن يُؤمَن فيه التغيُّر قبل الثلاث.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، إسماعيل بن صبيح وأبي إسرائيل صدوقان والثاني منهما سيئ الحفظ، وهما متابعان. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو إسرائيل: هو إسماعيل بن خليفة المُلائي، وأبو عمر البَهراني: هو يحيى بن عبيد الكوفي. =","vol":"4","page":478},{"text":"٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1324>١٣ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ</span>\n٣٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عُمَرَو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمَةِ، وَقَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم (٢٠٠٤)، وأبو داود (٣٧١٣)، والنسائي ٨/ ٣٣٣ من طرق عن أبي عمر يحيى بن عبيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٨٤).\n(١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضاح اليشكري، وأبو الزبير: هو محمَّد ابن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٩)، وأبو داود (٣٧٠٢)، والنسائي ٨/ ٣٠٢ و٣٠٩ و٣١٠ من طريق أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٨٧).\nالتَّور: الإناء.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٩٧ من طريق محمَّد بن عمرو، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٠٨).\nويشهد له ما بعده. وقوله: \"كل مسكر حرام\" يشهد له ما سلف في الباب رقم (٩) من الأحاديث. =","vol":"4","page":479},{"text":"٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمُزَفَّتِ وَالْقَرْعِ (١).\n٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ (٢).\n_________\n= النقير: ظرف يتَّخذ من أصل شجرة بالنَّقر.\nوالمزفَّت: الظرف المطلي بالزفت.\nوَالدُّبَّاءِ: الظرف المتخذ من الدباء.\nوالحنتم: جِرار مدهونة خُضر كانت تُحمل الخمر فيها إلى المدينة.\nقال السندي: وإنما نُهي عن الانتباذ في هذه الظروف لإسراع الشدة إليه في هذه الظروف.\nقلنا: والنهي عن الانتباذ في هذه الأوعية منسوخ بحديث بريدة الأسلمي الذي سيذكره المصنف في الباب التالي.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٠٥ من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٩٩٧)، وأبو داود (٣٦٩٥) من طرق عن ابن عمر: وفي بعض طرقه زيادة على بعض.\nالْقَرْعِ: هو الدُّبّاء.\n(٢) إسناده صحيح. أبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٦) (٤٥)، والنسائي ٨/ ٣٠٦ من طريق المثنى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١٩٩٦) من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٥٤).","vol":"4","page":480},{"text":"٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1325>١٤ - بَاب مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ</span>\n٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَوْعِيَةِ، فَانْتَبِذُوا فِيهِ، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وشبابة: هو ابن سوّار. وأخرجه النسائي ٨/ ٣٠٥ من طريق شبابة بن سوار، بهذا الإسناد. وقال فيه: \"الدباء والمزفَّت\".\nوأخرجه الترمذي في العلل من آخر كتابه \"الجامع\" من طرق عن شبابة، واستغربه لتفرد شبابة به عن شعبة بهذا الإسناد، وأن المعروف عن شعبة بهذا الإسناد حديث \"الحج عرفة\"، لكن قال علي ابن المديني- فيما نقله ابن عدي في ترجمة شبابة من \"الكامل\" -: لا يُنكَر لرجل سمع من رجل (يعني شبابة من شعبة) ألفًا أو ألفين أن يجيء بحديث غريب.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. وللحديث طرق أخرى يصحُّ بها. ابن بريدة: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٩٧٧) وبإثر الحديث (١٩٧٥)، وأبو داود (٣٦٩٨)، والنسائي ٧/ ٢٣٤ و٨/ ٣١١ من طرق عن عبد الله بن بريدة، به.\nوأخرجه مسلم (٩٧٧)، والترمذي (١٩٧٧) من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٩١).","vol":"4","page":481},{"text":"٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ\nعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>١٥ - بَابُ نَبِيذِ الْجَرِّ</span>\n٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً؟ ثُمَّ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرِّ، وَفِي كَذَا، وَفِي كَذَا، إِلَّا الْخَلَّ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد كما سلف بيانه برقم (٣٣٨٨). وانظر تخريجه هناك.\n(٢) المرفوع منه في النهي عن نبيذ الجر وغيره صحيح، لكنه منسوخ كما سلف بيانه في البابين السابقين، وهذا الإسناد ضعيف لجهالة رميثة، ويقال: أُمينة، أو: أُميمة، وقد جهلها الحافظان الذهبي وابن حجر. وفيه أيضا سويد بن سعيد، وهو ضعيف، لكنه متابع.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٦٩٦٤) عن معتمر بن سليمان التيمى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٨/ ١٢٤ و١٤١ عت يزيد بن هارون، وأحمد في \"المسند\" (٢٤٦٧٦) عن عبد الوهاب الخفاف، كلاهما عن سليمان التيمي، به.\nوفي \"الصحيح\" عن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن النقير والمقيَّر والدُّبّاء والحنتم. انظر تخريجه في \"مسند أحمد\" برقم (٢٤٠٢٤) وغيره. والحنتم: هي الجِرار الخُضْر.","vol":"4","page":482},{"text":"٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجِرَارِ (١).\n٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِنَبِيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ: \"اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ\" (٢).\n\n١٦ - بَابُ تَخْمِيرِ (٣) الْإِنَاءِ\n٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٠٦ من طريق عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وزاد فيه: الدباء والظروف المزفتة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٠٤).\nوانظر ما سلف برقم (٣٤٠١).\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف صدقة أبي معاوية: واسمه صدقة ابن عبد الله السمين، لكنه متابع، وخالد بن عبد الله -وهو ابن حسين الدمشقي- روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" فهو حسن الحديث إن شاء الله.\nوأخرجه أبو داود (٣٧١٦)، والنسائي ٨/ ٣٠١ من طريق صدقة بن خالد، والنسائي ٨/ ٣٢٥ من طريق عثمان بن حصن، كلاهما عن زيد بن واقد، به.\nقوله: \"يَنِشُّ\" أي: يغلي.\n(٣) أي: تغطية الإناء.","vol":"4","page":483},{"text":"يَحُلُّ سِقَاءً وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ\" (١).\n٣٤١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَغْطِيَةِ الْوضوء (٢)، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الْإِنَاءِ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠١٢) (٩٦)، وأبو داود (٣٧٣٢)، والترمذي (١٩١٥) من طريق أبي الزبير، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٢٨٠) و(٣٣١٦)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، وأبو داود (٣٧٣١)، والترمذي (٣٠٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥١٣) و(١٠٥١٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، والنسائي (١٠٥١٤) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن جابر بن عبد الله - وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧١). وسلف مختصرًا جدًا برقم (٣٦٥)، وسيأتي بعضه مختصرًا برقم (٣٧٧١).\nقوله: \"أَوكُوا السقاء\" أي: شدوا رأس القِربة واربطوها بالوِكاء: وهو الخيط.\nالفويسقة: أراد بها الفأرة.\nتُضرِم: تُوقِد.\n(٢) في الأصول الخطية: بتغطية الإناء، ثم رمَّج في (س) على كلمة \"الإناء\" وكتب في الحاشية: الوضوء، وصحح عليها. قلنا: وهي كذلك في مصادر التخريج \"الوضوء\".\n(٣) إسناده صحيح. خالد بن عبد الله: هو الطحان الواسطي، وسهيل: هو ابن أبي صالح.\nوأخرجه الدارمي (٢١٣٢)، وأحمد (٨٨٠٠)، وابن خزيمة (١٢٨)، والبيهقي ١/ ٢٥٧ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":484},{"text":"٣٤١٢ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ، أَخبرنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَضعُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطَهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>١٧ - بَابُ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ</span>\n٣٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\" (٢).\n٣٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: \"هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٣٦١).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٤٣) و(٦٨٤٤) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، به- وفي بعض طرق الحديث زيادة الذهب مع الفضة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤٢).\nالجَرجَرة: صوت وقوع الماء في الجوف، ومعناه: تُصَوِّتُ النار في بطنه.\n(٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس. =","vol":"4","page":485},{"text":"٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ\nعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ، فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>١٨ - بَابُ الشُّرْبِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ</span>\n٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَنَسٍ: أنه كان يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٧)، وأبو داود (٣٧٢٣)، والترمذي (١٩٨٦)، والنسائي ٨/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. وزادوا فيه النهي عن لُبس الحرير والديباج. وانظر ما سيأتي برقم (٣٥٩٠).\nوأخرجه كذلك مسلم (٢٠٦٧)، والنسائي ٨/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق عبد الله بن عُكيم، عن حذيفة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣٩).\nقوله: \"لهم\" أي: للكفرة لا بمعنى الحِلٌ لهم، بل بمعنى أنهم ينتفعون به عادة دون المؤمنين. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(١) إسناده صحيح، وقد اختلف في أسانيده على اسم صحابي الحديث كما هو مبين في التعليق على الحديث (٢٤٦٦٢) من \"مسند أحمد\"، ولا تضر تلك الاختلافات في صحة الحديث. امرأة ابن عمر: هي صفية بنت أبي عبيد الثقفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٤٩) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":486},{"text":"٣٤١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - شَرِبَ، فَتَنَفَّسَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>١٩ - بَابُ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ </span>(٢)\n٣٤١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ: أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا (٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٦٣١)، ومسلم (٢٠٢٨) (١٢٢)، والترمذي (١٩٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٥٧)، و(٦٨٥٨) من طريق عزرة بن ثابت، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٨) (١٢٣)، وأبو داود (٣٧٢٧)، والترمذي (١٩٩٢)، والنسائي (٦٨٦٠) و(٦٨٦١) من طريق أبي عصام، عن أنس- وزاد مرفوعًا: \"إنه أَروى وأَبرأُ وأَمرأُ\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٢٩).\nقوله: \"كان يتنفَّس\" أي: بإبانة الإناء عن الفم.\n(١) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن كريب.\nوأخرجه الترمذي (١٩٩٥) من طريق عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧١).\n(٢) تأخر هذا الباب في أصولنا الخطية إلى ما بعد \"باب الشرب من فم السقاء\".\n(٣) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأَيلي.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٥) و(٥٦٢٦)، ومسلم (٢٠٢٣)، وأبو داود (٣٧٢٠)، والترمذي (١٩٩٩) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٧). =","vol":"4","page":487},{"text":"٣٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ، وَإِنَّ رَجُلًا - بَعْدَمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ - قَامَ مِنْ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ، فَاخْتَنَثَهُ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>٢٠ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فم السِّقَاءِ</span>\n٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n= واختنث السقاء، أي: طوى فمه ليشرب منه.\nقلنا: وقد رويت أحاديث أخرى تدل على جواز الشرب من فم السقاء، فانظر تفصيل القول في هذه المسألة عند التعليق على الحديث (٧١٥٣) من \"مسند أحمد\".\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٩١ عن ابن أبي جمرة ما ملخَّصه: اختُلف في علة النهي فقيل: يُخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصبَّ بقوة فيَشرَقَ به، أو بما يتعلق بفم السَّقاء من بخار النَّفَس، أو بما يخالط الماءَ من ريق الشارب فيتقذَّر غيرُه ... قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يَبعُدُ أن يكون النهيُ لمجموع هذه الأمور.\n(١) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح، وقوله فيه: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن اختناث الأسقية\"صحيح بما قبله، وانظر ما سيأتي برقم (٣٤٢١). أبو عامر: هو عبد الله بن عمرو العَقَدي.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٤٠ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وذهل فصححه على شرط البخاري.\nوالشطر الثاني من الحديث ذكره أيوب بإثر حديث عكرمة عن أبي هريرة عند أحمد (٧١٥٣)، والحاكم ٤/ ١٤٠، قال أيوب: فأنبئت أن رجلًا شرب من فِي السقاء فخرجت حية.","vol":"4","page":488},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ (١).\n٣٤٢١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>٢١ - بَابٌ الشُّرْبُ قَائِمًا</span>\n٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السيَّختياني.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٧) و(٥٦٢٨) من طريق أيوب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٥٣).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٩)، وأبو داود (٣٧١٩)، والترمذي (١٩٢٩)، والنسائي ٧/ ٢٤٠ من طريق عكرمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٦).\n(٣) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه البخاري (١٦٣٧)، ومسلم (٢٠٢٧)، والترمذي (١٩٩٠)، والنسائي ٥/ ٢٣٧ من طريق الشعبي، به - ولم يذكروا فيه قول عكرمة غير البخاري، ولفظه عنده عن عاصم قال: فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير. =","vol":"4","page":489},{"text":"٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ\nعَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: كَبْشَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ؛ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بن مالك: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>٢٢ - بَاب إِذَا شَرِبَ أَعْطَى الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ</span>\n٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\n_________\n= والحديث في \"مسند أحمد\" (١٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٨).\nقلنا: أما حَلِفُ عكرمة، فقد روي عنه نفسه عن ابن عباس عند أبي داود (١٨٨١) وغيره: أن النبي - ﷺ - لما فرغ من طوافه أناخ بعيره فصلى ركعتين. فلعل شربه من زمزم الذي ذكره ابن عباس كان بعد ذلك، والله تعالى أعلم.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٠١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٤٨)، و\"صحح ابن حبان\" (٥٣١٨).\n(٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٤)، وأبو داود (٣٧١٧)، والترمذي (١٩٨٧) من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٢١).\nوذهب النوويُّ في شرحه على \"صحيح مسلم\" إلى أن النهي عن الشرب قائمًا محمول على التنزيه، وأن شربه - ﷺ - قائمًا لبيان الجواز.","vol":"4","page":490},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: \"الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ\" (١).\n٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَبَنٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِابْنِ عَبَّاسٍ: \"أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا؟ \" فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نَفْسِي أَحَدًا. فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَرِبَ، وَشَرِبَ خَالِدٌ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع، ومن فوقه ثقات.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٢)، ومسلم (٢٠٢٩) (١٢٤) و(١٢٥)، وأبو داود (٣٧٢٦)، والترمذي (٢٠٠٢) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٢٥٧١)، ومسلم (٢٠٢٩) (١٢٦) من طريق أبي طُوالة الله بن عبد الرحمن، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣٣).\nقوله: \"شِيبَ بماء\" أي: خُلِطَ به.\n(٢) حديث حسن، إسماعيل بن عياش -وهو حمصي- في روايته عن غير أهل بلده مقال، وهو هنا قد روى عن ابن جريج وهو مكي، وللحديث طريق آخر ضعيف كما سيأتي، فالحديث إن شاء الله بهذين الطريقين حسن خاصة أنه جاء ما يشهد له.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٣٧٥٨) من طريق علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس. وعلي بن زيد ضعيف، وقد انفرد بالرواية عن عمر بن حرملة فهو مجهول، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي. =","vol":"4","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1334>٢٣ - بَابُ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ</span>\n٣٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ، ثُمَّ لِيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيدُ\" (١).\n٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٤).\nويشهد له حديث سهل بن سعد عند البخاري (٢٣٥١)، ومسلم (٢٠٣٥)، إلا أنه قال فيه: عن يمينه غلام والأشياخ عن يساره. فذهب ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٢٢، وابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣١ إلى أن الغلام هو ابن عباس، وأن الأشياخ منهم خالد بن الوليد.\nويشهد لمعناه حديث أنس السالف.\n(١) إسناده حسن، وصححه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\"، والحارث بن أبي ذباب -وهو الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذباب- صدوق حسن الحديث، وعمُّه قد اختُلف في اسمه، وقيل: له صحبة. داود بن عبد الله: هو الأَودي الزعافري.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٦٧٧)، والحاكم ٤/ ١٣٩ من طريقين عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده.\nقوله: \"فلا يتنفس في الإناء\" أي: من غير إبعاد الإناء عن فمه، فلا تعارُضَ بينه وبين حديث أنس السالف برقم (٣٤١٦).\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1335>٢٤ - بَابُ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ</span>\n٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ (١).\n٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْفُخُ فِي الشَّرَابِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>٢٥ - بَابُ الشُّرْبِ بِالْأَكُفِّ وَالْكَرْعِ </span>(٣)\n٣٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ (٤) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وأخرجه مجموعًا مع الذي بعده أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٩٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٦).\nوانظر ما سلف برقم (٣٢٨٨).\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري. وانظر ما قبله.\n(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف بإسناده ومتنه برقم (٣٢٨٨). والحديث السابق هو المحفوظ في حديث عبد الكريم الجزري.\n(٣) الكَرع: تناوُل الماء بالفم من غير إناءٍ ولا كفّ.\n(٤) زاد في المطبوع بين محمَّد وبين عبد الله: \"بن زيد\"، وهو صحيح في اسمه إلا أن هذه الزيادة ليست في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":493},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا، وَهُوَ الْكَرْعُ، وَنَهَانَا أَنْ نَغْتَرِفَ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ، وَقَالَ: \"لَا يَلَغْ أَحَدُكُمْ كَمَا يَلَغُ الْكَلْبُ، وَلَا يَشْرَبْ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ كَمَا شْرَبُ الْقَوْمُ الَّذِينَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَشْرَبْ بِاللَّيْلِ من إِنَاءٍ حَتَّى يُحَرِّكَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنَاءً مُخَمَّرًا، وَمَنْ شَرِبَ بِيَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنَاءٍ - يُرِيدُ التَّوَاضُعَ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ أَصَابِعِهِ حَسَنَاتٍ، وَهُوَ إِنَاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، إِذْ طَرَحَ الْقَدَحَ فَقَالَ: أُفٍّ، هَذَا مَعَ الدُّنْيَا\" (١).\n٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِ\"نْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ فَاسْقِنَا، وَإِلَّا كَرَعْنَا\" قَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ. فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى الْعَرِيشِ، فَحَلَبَ لَهُ شَاةً عَلَى مَاءٍ بَاتَ فِي شَنٍّ، فَشَرِبَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي مَعَهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا لضعف بقية: وهو ابن الوليد، وجهالة شيخه مسلم بن عبد الله وشيخه زياد بن عبد الله. وصحابي الحديث هو عبد الله بن عمر، وهو جد محمَّد بن زيد. قال الدميري فيما نقله السندي في حاشيته: هذا حديث منكر.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٣٣) عن محمَّد بن مصفى، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٤٣٣).\n(٢) إسناده حسن، فليح بن سليمان -وإن كان من رجال \"الصحيحين\"- فيه كلام يحطُه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"4","page":494},{"text":"٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَكْرَعُوا، وَلَكِنْ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنْ الْيَدِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>٢٦ - بَاب سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا</span>\n٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٦١٣)، وأبو داود (٣٧٢٤) من طريق فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٤).\nالشن: هي القِربة البالية.\n(١) إسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم- وجهالة سعيد بن عامر. ابن فضيل: هو محمَّد بن فضيل بن غزوان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٢٩، وأبو يعلى (٥٧٠١) و(٥٧٧٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٠٣٠) من طريق ليث بن أبي سليم، به. وسقط من مطبوع ابن أبي شيبة قوله \"عن ابن عمر\".\nوأخرجه بنحره عبد الرزاق (١٩٥٩٦)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٦٠٢٩) عن معمر، عن ليث -وهو ابن أبي سليم- عن رجل، عن ابن عمر. فلم يسمِّ الراوي عن ابن عمر، وهو سعيد بن عامر كما جاء مسمَّى عند غيره.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٦٢١٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن رجل، عن ابن عمر. فأسقط منه ليثًا.","vol":"4","page":495},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>٢٧ - بَابُ الشُّرْبِ فِي الزُّجَاجِ</span>\n٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَدَحٌ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٨١)، والترمذي (٢٠٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٣٨) من طريق ثابت البناني، به. وهو عند مسلم ضمن حديث طويل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣٨).\nقال السندي في معنى الحديث: أي ينبغي لساقي القوم أن يتاخر عنهم في الشرب، وليس المرادُ الإخبارَ.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف مندل بن علي، وابن إسحاق مدلس وقد رواه بالعنعنة.\nوأخرجه البزار (٢٩٠٤ - كشف الأستار)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٢٦ من طريق مندل بن علي، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1339>أَبْوَابُ الطِّبِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>١ - بَاب مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً</span>\n٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: \"عِبَادَ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنْ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا، فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ (١) نَتَدَاوَى؟ قَالَ: \"تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً، إِلَّا الْهَرَمَ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ قَالَ: \"خُلُقٌ حَسَنٌ\" (٢).\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: أن لا.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٠١٥) و(٣٨٥٥)، والترمذي (٢١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥١١) و(٧٥١٢) من طرق عن زياد بن علاقة، به- واقتصر الترمذي على قصة التداوي، وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٦١).\nقوله: \"إلا من اقترض\" أي: إلا من اغتاب أخاه، أو سبه، أو آذاه في نفسه، عبر عنها بالاقتراض، لأنه يُسترد منه في العُقبى، ويحتمل أن يكون اقترض بمعنى: قطع، وقال السيوطي: أي: نالَ منه وقطعه بالغيبة. \"حاشية السندي\".","vol":"4","page":497},{"text":"٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ\nعَنْ أَبِي خِزَامَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقى نَسْتَرْقِي بِهَا، وَتُقى نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: \"هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ\" (١).\n٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، والصواب فيه: الزهري عن أبي خزامة عن أبيه، نبه عليه أحمد في \"المسند\" (١٥٤٧٥)، والترمذي وابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣٣٨، والدارقطني في \"العلل\" أيضًا ٢/ ٢٥١، وأبو خزامة هذا انفرد بالرواية عنه الزهري ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوأخرجه الترمذي (٢١٩٤) و(٢٢٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوروي عن سفيان في أبي خزامة الوجهان، وصوب الترمذي أبا خزامة عن أبيه، وقال: لا نعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث.\nقوله: \"هي من قدر الله\" قال السندي: عني أنه تعالى قدر الأسباب والمسببات، وربط المسببات بالأسباب، فحصول المسببات عند حصول الأسباب من جملة القدر.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب صدوق حسن الحديث وكان قد اختلط، ورواية سفيان عنه -وهو الثوري- قبل الاختلاط. عبد الله صحابى الحديث: هو ابن مسعود، وأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب السُّلمي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٣٤) من طريق قيس من مسلم، عن طارق ابن شهاب، عن ابن مسعود. ورجاله ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٦٢) من طريق أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود.","vol":"4","page":498},{"text":"٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>٢ - بَابُ الْمَرِيضِ يَشْتَهِي الشَّيْءَ</span>\n٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَادَ رَجُلًا، فَقَالَ لَهُ: \"مَا تَشْتَهِي؟ \" فَقَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ، فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ\" ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا، فَلْيُطْعِمْهُ\" (٢).\n٣٤٤١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، قَالَ: \"أَتَشْتَهِي شَيْئًا؟ أتشتهي كَعْكًا\" قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبُوا لَهُ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أحمد: هو الزبيري محمَّد بن عبد الله بن الزبير، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٥٦٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥١٣) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (١٤٣٩).\n(٣) إسناده ضعيف. وهو مكرر (١٤٤٠).","vol":"4","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1342>٣ - بَابُ الْحِمْيَةِ</span>\n٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ\nعَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ، وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأْكُلُ مِنْهَا، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَهْ يَا عَلِيُّ، إِنَّكَ نَاقِهٌ\" قَالَتْ: فَصَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لعَلِي: \"مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكَ\" (١).\n٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ (٢) بْنِ صَيْفِيٍّ - مِنْ وَلَدِ صُهَيْبٍ - عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، تفرد به فليح بن سليمان وهو ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥٦)، والترمذي (٢١٥٦) من طريق أبي داود وأبي عامر، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢١٥٥) من طريق يونس بن محمَّد، عن فليح، عن عثمان ابن عبد الرحمن، عن يعقوب بن أبي يعقوب، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح.\nناقِهٌ، أي: قريب العهد بالمرض\nوالدوالي: جمع دالِيَة، وهي العِذق من البسر يُعلق فماذا أَرطبَ أُكل.\nوالسِّلق: نبتٌ معروف.\n(٢) في أصولنا الخطية: عبد الرحمن، وعُدلت في (س) إلى: عبد الحميد، وهو الصواب، وذكر الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" عبد الرحمن بن صيفي في =","vol":"4","page":500},{"text":"عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ادْنُ فَكُلْ\" فَأَخَذْتُ آكُلُ مِنْ التَّمْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"تَأْكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَمْضُغُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>٤ - بَاب لَا تُكْرِهُوا الْمَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= الأوهام، ثم قال هكذا هو في النسخ المتأخرة من كتاب ابن ماجه في كتاب الطب منه، وفي النسخ القديمة: عبد الحميد بن صيفي، وكذلك في رواية إبراهيم بن دينار عن ابن ماجه، وهو الصواب والله أعلم.\n(١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وبعض آل صهيب ممن جاء في طرق هذا الحديث مجهولو الحال. وتساهل البوصيري في \"الزوائد\" فصحح إسناده.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٣٩٩ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٦٥٩١) عن أبي النضر، والطبراني في \"الكبير\" (٧٣٠٤) من طريق عمرو بن عون الواسطي، كلاهما عن ابن المبارك، عن عبد الحميد ابن صيفي، عن أبيه، عن جده: أن صهيبًا ... فذكره.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٤١١ من طريق عبدان عبد الله بن عثمان، عن ابن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفي بن عبد الله بن صهيب، عن أبيه، عن جده: أن صهيبًا ...\nوأخرجه البيهقي في \"السُّنن\" ٩/ ٣٤٤ من طريق سهل بن عثمان، عن ابن المبارك، عن عبد الحميد بن زياد بن صهيب، عن أبيه، عن جده صهيب قال: قدمت ...\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩ عن محمَّد بن عمر الواقدي، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم قال: قدم صهيب ... فذكره ضمن قصة. والواقدي متكلَّم فيه.","vol":"4","page":501},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>٥ - بَابُ التَّلْبِينَةِ </span>(٢)\n٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ أَمَرَ\n_________\n(١) حسن لغيره إن شاء الله تعالى، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن يونس ابن بكير. وحسنه الحافظ ابن حجر لشواهده، فيما نقله عنه ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٤/ ٩٠.\nوأخرجه الترمذي (٢١٦٢) عن أبي كريب، عن بكر بن يونس بن بكير، بهذا الإسناد وحسَّنه.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٥٠ - ٥١ و٢٢١، وسنده حسن في الشواهد.\nوآخر من حديث عبد الرحمن بن عوف عند البزار (١٠١٠)، والحاكم ٤/ ٤١٠، وفي سنده من لم نقف له على ترجمة، وصححه الحاكم!\nقوله: \"يُطعمهم ويسقيهم\" قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\": أي: يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب، ويرزقهم صبرًا على ألم الجوع والعطش، فإن الحياة والقوة من الله حقيقة، لا من الطعام ولا الشراب ولا من جهة الصحة، قال القاضي: أي: يحفظ قواهم ويمدّهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن، ونظيره قوله - ﷺ -: \"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني\"، وإن كان بين الإطعامين والطعامين بونًا بعيدًا.\n(٢) التلبينة: حساءٌ يُعمل من دقيق أو نخالة ويُجعَل فيها عسل، سُمَّيت تلبينة تشبيهًا باللَّبن لبياضها ورقتها. قاله الأصمعي كلما في \"اللسان\" (لبن).","vol":"4","page":502},{"text":"بِالْحَسَاءِ، قَالَتْ: وَكَانَ يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَيَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْمَاءِ\" (١).\n٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا: كُلْثُمٌ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ، التَّلْبِينَةِ\" يَعْنِي الْحَسَاءَ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ، لَمْ تَزَلْ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْتَهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ؛ يَعْنِي يَبْرَأُ أَوْ يَمُوتُ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، أم محمَّد بن السائب انفرد بالرواية عنها ابنها، وقال عنها الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبولة. وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٢١٦٠)، والنسائي في (الكبرى) (٧٥٢٩) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٥).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٤١٧) و(٥٦٨٩)، ومسلم (٢٢١٦)، والترمذي (٢١٦١) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة وفيه: \"إن التلبينة تُجِمُ فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن\". وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥١٢).\nيرتو: يقوِّي ويشدُّ.\nويَسْرو: يكشف عنه الألم ويزيله.\n(٢) إسناده ضعيف، كَلثَم، ويقال لها: أم كلثوم، قال الحافظ في \"التقريب\": لا يُعرَف حالها.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٦٦)، وإسحاق بن راهويه (١٦٥٨) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣١) من طريق معتمر بن سليمان، و(٧٥٣٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، كلاهما عن أيمن بن نابل، عن فاطمة، عن أم كلثوم، عن عائشة. وهو في \"المسند\" (٢٦٠٥٠). وفاطمة: هي =","vol":"4","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1345>٦ - بَابُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ</span>\n٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ،\nأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ\" (١).\n_________\n= بنت أبي ليث، ويقال: بنت أبي عقرب، ذكرها الذهبي في \"الميزان\" وجهلها، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبولة.\nوأخرج البخاري (٥٦٩٠) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هو البغيض النافع.\nالبُرْمة: القِدر مطلقًا، وجمعها: بِرَام، وهي في الأصل المتَّخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (برم).\n(١) إسناده صحيح. عقيل: هو ابن خالد.\nوأخرجه البخاري (٥٦٨٨)، ومسلم (٢٢١٥) (٨٨) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وبين في رواية البخاري أن القائل \"السام: الموت ... إلخ\" هو الزهري.\nوأخرجه مسلم (٢٢١٥)، والترمذي (٢١٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣٤) من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٢٢١٥) (٨٨)، والنسائي (٧٥٣٥) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٢٢١٥) (٨٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧١).\nقوله: \"شفاء من كل داء\"، قال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٣/ ٢١١٢: هذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص، إذ ليس يجتمع في طبع شيء من النبات =","vol":"4","page":504},{"text":"وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ.\n٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ\" (١).\n٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخبرنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:\nخَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ، فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي\n_________\n= والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها وتباين طبائعها، وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم، وذلك أنه حارٌّ يابس، فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة، وذلك أن الدواء أبدًا بالمضاد، والغذاءَ بالمُشاكل.\nوقال غيره- كما في \"الفتح\" ١٠/ ١٤٥ -: كان النبي - ﷺ - يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض مَن مزاجه بارد، فيكون معنى قوله: \"شفاء من كل داء\" أي: من هذا الجنس الذي وقع القول فيه، والتخصيص بالحيثية كثير شائع، والله أعلم.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عثمان بن عبد الملك فيه لِين، وباقي رجاله ثقات. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوالحديث حسَّن إسناده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\"، ويشهد له ما قبله وما بعده.","vol":"4","page":505},{"text":"أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ، فِي هَذَا الْجَانِبِ وَفِي هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّامُ\". قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>٧ - بَابُ الْعَسَلِ</span>\n٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلَاثَ غَدَوَاتٍ كُلَّ شَهْرٍ، لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنْ الْبَلَاءِ\" (٢).\n٣٤٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْعَطَّارُ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن موسى، وإسرائيل: هو ابن يونس، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البخاري (٥٦٨٧) عن ابن أبي شبة، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف الزبير بن سعيد وجهالة شيخه عبد الحميد بن سالم، وقال البخاري: لا نعرف لعبد الحميد سماعًا من أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٥٤ - ٥٥، وأبو يعلى (٦٤١٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤٠، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٨٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٩٣٥) من طريق سعيد بن زكريا، بهذا الإسناد.\nغَدَوات: جمع غَدَاة، وهي الضَّحوة.","vol":"4","page":506},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - عَسَلٌ، فَقَسَمَ بَيْنَنَا لُعْقَةً لُعْقَةً، فَأَخَذْتُ لُعْقَتِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَزْدَادُ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" (١).\n٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، أبو حمزة العطار- واسمه إسحاق بن الربيع- فيه ضعف وحديثه يصلح للاعتبار والحسن -وهو البصري- مدلس ولم يصرح بسماعه من جابر بن عبد الله، ومع ذلك فقد حسَّنه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\n(٢) صحيح موقوفًا، أخطأ زيد بن الحباب على سفيان -وهو الثوري- فرفعه، ورواه غيره موقوفًا كما سيأتي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٦٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٣٣، والحاكم ٤/ ٢٠٠ و٤٠٣، والبيهقي ٩/ ٣٤٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٨٥ من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وصحح إسناده الحاكم.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٢٠٠ من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به موقوفًا على ابن مسعود. وهي الرواية الصحيحة.\nوأخرجه كذلك موقوفًا البيهقي ٩/ ٣٤٥ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. وإسرائيل من أثبت الناس في جده أبي إسحاق.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٥٧ و٣٧٤ من طريق الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود. ورجاله ثقات.\nوأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٧/ ٤٤٥ و١٠/ ٤٨٥؛ والحاكم ٤/ ٢٠٠ من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، عن ابن مسعود. وعند الحاكم: خيثمة والأسود عن ابن مسعود.","vol":"4","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1347>٨ - بَابُ الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ</span>\n٣٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنْ السم\" (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه وضعف شهر بن حوشب. الأعمش: اسمه سليمان بن مِهران.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٤٢) من طريق أبي خيثمة -وهو زهير بن معاوية- و(٦٦٤٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد- واقتصر فيه على قصة الكمأة، وقد تابع شهرًا في رواية جريرٍ أبو نضرة.\nوخالف شيبان النحوي فرواه عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبي سعيد وحده في قصة الكمأة، أخرجه النسائي (٦٦٤٤).\nوروي عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٤٥٥).\nوحديث المصنف في \"مسند أحمد\" (١١٤٥٣).\nويشهد لقصة الكمأة حديث سعيد بن زيد الآتي برقم (٣٤٥٤)، وهو في \"الصحيحين\".\nويشهد لقوله: \"العجوة من الجنة\" حديث رافع بن عمرو المزني الآتي عند المصنف برقم (٣٤٥٦)، ورجاله ثقات.\nويشهد لشطريه حديث بريدة الأسلمي عند أحمد في \"المسند\" (٢٢٩٣٨)، وسنده ضعيف.\nويشهد لقوله: \"هي شفاء من السم\" حديث سعد بن أبي وقاص عند البخاري (٥٧٦٨) و(٥٧٦٩)، ومسلم (٢٠٤٧)، ولفظه: \"من تصبَّح بسبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحرٌ\"، وزاد في رواية لمسلم: \"مما بين لابتيها\" يريد المدينة. والعجوة: صنف من تمر المدينة معروف.","vol":"4","page":508},{"text":"٣٤٥٣م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ (١).\n٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ: \"الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ للْعَيْنِ\" (٢).\n٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرْنَا الْكَمْأَةَ، فَقَالُوا: هُوَ جُدَرِيُّ الْأَرْضِ، فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن مسلمة. وانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٤٧٨)، ومسلم (٢٠٤٩)، والترمذي (٢١٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٣٢) و(٦٦٣٣) و(٦٦٣٤) من طريق عمرو بن حريث، به. وليس عند البخاري والترمذي وبعض روايات مسلم قوله: \"الذي أنزل الله على بني إسرائيل\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٦).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": اختُلف في معنى قوله - ﷺ -: \"الكمأة من المن\" فقال أبو عبيد وكثيرون: شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني إسرائيل، لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج، والكماة تحصل بلا كُلفة ولا علاج ولا زرع بزر ولا سقي ولا غيره، وقيل: هي من المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل حقيقة عملًا بظاهر اللفظ. وانظر \"فتح الباري\" ١٠/ ١٦٤.","vol":"4","page":509},{"text":"فَقَالَ رسول الله - ﷺ -: \"الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ، وَالْعَجْوَةُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنْ السَّمِّ\" (١).\n٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُشْمَعِلُّ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْعَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنْ الْجَنَّةِ\" (٢).\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَفِظْتُ الصَّخْرَةَ مِنْ فِيهِ.\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوأخرجه الترمذي (٢١٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٣٧) و(٦٦٣٩) و(٦٦٤٠) من طريق شهر بن حوشب، به. وليس فيه عند النسائي ذكر العجوة في الموضعين الأخيرين. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٠٢).\nوأخرجه النسائي (٦٦٣٦) من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٠٧).\nوسلف برقم (٣٤٥٣) من حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد وجابر.\nوأخرجه الترمذي (٢١٩٦) من طريق سعيد بن عامر، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال: هذا حديث حسن غريب، وهو من حديث محمَّد بن عمرو، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن عامر عن محمَّد بن عمرو. قلنا: فإن كان سعيد بن عامر حفظه ولم يغلط فيه محمَّد بن عمرو بن علقمة، فهي متابعة حسنة لحديث شهر هذا.\n(٢) رجاله ثقات، وصححه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\"! وضعفه بعضهم لاضطراب وقع فيه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٤١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٥٠، والحاكم ٣/ ٥٨٨ و٤/ ١٢٠ و٢٣٠ من طريق المشمعل بن إياس، بهذا الإسناد. وشك المشمعل في بعض الروايات عنه فقال: الصخرة أو الشجرة. =","vol":"4","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1348>٩ - بَابُ السَّنَا وَالسَّنُّوتِ</span>\n٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْج الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا أُبَيِّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْقِبْلَتَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُّوتِ، فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ\" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: \"الْمَوْتُ\" (١).\n_________\n= العجوة: نوع تمر مخصوص من تمر المدينة، قال المناوي في \"فيض القدير\" ٤/ ٣٧٦: قال في \"المطالع\": يعني أن هذه العجوة تُشبه عجوةَ الجنة في الشكل والصورة والاسم، لا في اللذة والطعم، لأن طعام الجنة لا يشبه طعام الدنيا فيها. وقال القاضي: يريد به المبالغة في الاختصاص بالمنفعة والبركة، فكأنها من طعامها.\nوالصخرة: نقل السندي في حاشيته عن السيوطي: أنها صخرة بيت المقدس، قلنا: والصواب انها الحجر الأسود، فقد ثبت عن أنس موقوفًا: الحجر الأسود من الجنة، انظر \"مسند أحمد\" (١٣٩٤٤).\nوأما الشجرة، فقد قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": أي: شجرة ذلك النوع من التمر، وهذا المعنى هو المتبادر من هذا اللفظ. وقال المناوي في \"الفيض\": الشجرة: الكَرمة، أو شجرة بيعة الرضوان.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عمرو بن بكر السَّكسكي متروك.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤)، والحاكم ٤/ ٢٠١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عمرو ٢١/ ٥٥١ - ٥٥٢ من طريق عمرو بن بكر السكسكي، بهذا الإسناد. وذهل الحاكم فصحح إسناده، فتعقبه الذهبي بقوله: عمرو اتهمه ابن حبان، وقال ابن عدي: له مناكير. =","vol":"4","page":511},{"text":"قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: السَّنُّوتُ الشِّبِتُّ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْعَسَلُ الَّذِي يَكُونُ فِي زِقَاقِ السَّمْنِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:\nهُمْ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلْسَ فِيهِمْ ... وَهُمْ يَمْنَعُونَ الجَارَ أَنْ يتقَرَّدَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>١٠ - بَاب الصَّلَاةُ شِفَاءٌ</span>\n٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ذَوَّادُ ابْنُ عُلْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: هَجَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَهَجَّرْتُ، فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"اشِكَنب دَرْدْ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"قُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً\" (١).\n_________\n= قلنا: وتابع عَمرًا عند المزي شدادُ بن عبد الرحمن الأنصاري، وقد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٦/ ٤٤١ وقال: مستقيم الحديث.\nوفي الباب حديث أنس بن مالك عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣٣)، وفي سنده محمَّد بن عمارة وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي، وقد تفرد بهذا الحديث عن أنس.\nوآخر من حديث أسماء بنت عميس، سيأتي عند المصنف برقم (٣٤٦١)، وفي سنده جهالة.\nالسَّنا: معروف، وهو السَّنا المكي.\nوالشَّبت: نبت تُستعمل أوراقه وبذوره في إكساب الأطعمة نكهة طيبة.\nو\"أَلسَ\" في قول الشاعر، فُسر بالخداع والخيانة.\nوالتقريد: الخِداع.\nونسب صاحب \"اللسان\" (قرد) بيت الشعر إلى حصين بن القعقاع.\n(١) إسناده ضعيف لضعف ذَواد بن عُلْبة وليث -وهو ابن أبي سُليم-. =","vol":"4","page":512},{"text":"قال أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: اشِكَنب دَرْدْ؟ يَعْنِي: تَشْتَكِي بَطْنَكَ؟ بِالْفَارِسِيَّةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ</span>\n٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ؛ يَعْنِي السُّمَّ (٢).\n٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٩٠٦٦) و(٩٢٤٠)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٤٨، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٨٥، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ - \" ص ٢٥٥، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢٦٩) و(٢٧٠) و(٢٧١) و(٢٧٢) و(٢٧٣) من طريق ليث بن أبي سليم، به وروي في بعض طرقه موقوفًا.\n(١) زيادة أبي الحسن القطان هذه ليست في (م). وأبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل التَّبُوذكي.\nتنبيه: زاد في المطبوع عقب زيادة القطان: قال أبو عبد الله: حدّث به رجلٌ لأهله، فاستعدَوا عليه.\n(٢) إسناده حسن، يونس بن أبي إسحاق صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٧٠)، والترمذي (٢١٦٨) من طريق يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٥٦).","vol":"4","page":513},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ شَرِبَ سُمًّا، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩)، وأبو داود (٣٨٧٢)، والترمذي (٢١٦٥) و(٢١٦٦)، والنسائي ٤/ ٦٦ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٦).\nيتحساه: يتجرعه ويبتلعه مرة بعد مرة.\nوقوله: \"في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا\"، تمسَّك به من قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٢٢٧: وأجاب أهل السنة عن ذلك بأجوبة: منها توهيمُ هذه الزيادة، قال الترمذي بعد أن أخرجه: رواه محمَّد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر \"خالدًا مخلدًا\" وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أوهي عند البخاري (١٣٦٥)]، قال الترمذي: وهو أصح، لأن الروايات إنما تجيء بأن أهلَ التوحيد يُعذبون، ثم يُخرَجون منها، ولا يُخلَّدون.\nويقوي ذلك ويعضده ما أخرجه مسلم (١١٦) من حديث جابر: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله، هل لك في حصن حصين ومَنَعةِ؟ (قال: حصنٌ كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي - ﷺ -، للذى ذَخَرَ اللهُ للأنصار، فلما هاجر النبي - ﷺ - إلى المدينة، هاجر إليه الطفيلُ بن عمرو، وهاجر معه رجلٌ من قومه، فاجتَوَوُوا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقِصَ له، فقطع بها بَراجمَه، فشَخَبَت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - ﷺ -، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدتَ. فقصها الطفيل على رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم وليَدَيهِ فاغفر\".\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٢/ ١٣١ - ١٣٢: في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية غيرَها، ومات من =","vol":"4","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1351>١٢ - بَابُ دَوَاءِ الْمَشِيِّ</span>\n٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَوْلًى لِمَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ (١)، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ؟ \" قُلْتُ: بِالشُّبْرُمِ، قَالَ: \"حَارٌّ جَارٌّ\"، ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا فَقَالَ: \"لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَشْفِي مِنْ الْمَوْتِ، كَانَ السَّنَا، وَالسَّنَا شِفَاءٌ مِنْ الْمَوْتِ\" (٢).\n_________\n= غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطَع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة ... وهذا الحديث شرحٌ للأحاديث التي قبله الموهِم ظاهرُها تخليدَ قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، والله تعالى أعلم.\n(١) في أصولنا الخطية ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي زيادة \"عن معمر التيمي\" بين مولى معمر وبين أسماء بنت عميس، وهذه الزيادة خطأ، وجاء على الصواب بإسقاطه عند المزي في \"التحفة\" (١٥٧٥٩) فزاده محققه الأستاذ عبد الصمد شرف الدين بين حاصرتين ونسب ابنَ عساكر والمزيَّ إلى السهو وعدم التحري، فوهم بذلك ﵀، فإن الصواب إسقاطه كما هو عند ابن أبي شيبة -شيخ المصنف- في \"المصنف\" ٨/ ٧ - ٨، وعنه رواه أحمد وابنه في \"المسند\" (٢٧٠٨٠).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة زرعة بن عبد الرحمن ولإبهام مولى معمر التيمي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه الترمذي (٢٢١٣) من طريق محمَّد بن بكر، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عتبة بن عبد الله، عن أسماء بنت عميس. وعتبة هو زرعة المذكور عند المصنف، اختُلف في اسمه على عبد الحميد بن جعفر، انظر \"تهذيب التهذيب\" للحافظ ابن حجر. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٨٠). =","vol":"4","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1352>١٣ - باب دواء العذرة والنهي عن الغمز</span>\n٣٤٦٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة\" ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله\nعن أم قيس بنت محصن، قالت: دخلت بابن لي على النبي - ﷺ - وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: \"علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟! عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، يسعط به من العذرة، ويلد به من ذات الجنب\" (١).\n_________\n= ويشهد للشطر الثاني منه حديث أبي أُبي ابن أم حرام، سلف عند المصنف برقم (٣٤٥٧).\nوحديث أنس بن مالك عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣٣). فهو حسن بهما.\nتستمشين، أي: تُخرجين ما في بطنك من المواد الفاسدة.\nوالشُبرُم: حب يشبه الحِمص، يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشيح.\nوقوله: \"جارٌّ\" إتباع لحارٍّ، مثل: حَسَنٌ بَسَنٌ.\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود.\nوأخرجه البخاري (٥٦٩٢) و(٥٧١٣)، ومسلم (٢٢١٤)، وأبو داود (٣٨٧٧) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧٠).\nقال السندي: \"العُذرة\": وجعٌ أو ورمٌ يهيج في الحلق من الدم أيام الحر، والإعلاق: غمز ذلك الموضع ليخرج منه دم أسود، يقال للإعلاق المذكور: الدغر، بالدال المهملة والغين المعجمة آخره راء.\nقوله:\"علامَ\" أي: لايِّ شيء، وهو إنكار لهذا العَلاَق.\nوالعَلاَق: بفتح العين: اسم من أَعلقَ.\nيُسعط: على بناء المفعول من السَّعوط: وهو صبُّ الدواء في الأنف.\nْويُلَدُّ من اللَّدُود، بالفتح: وهو صبُّ الدواء في جانب الفم.","vol":"4","page":516},{"text":"٣٤٦٢م - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري: حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن أم قيس بنت محصن، عن النبي - ﷺ -، بنحوه (١).\nقال يونس: أعلقت، يعني: غمزت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>١٤ - باب دواء عرق النَّسا</span>\n٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ، تُذَابُ ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>١٥ - بَابُ دَوَاءِ الْجِرَاحَةِ</span>\n٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ\n_________\n(١) إسناده صحيح. وسيأتي مكررًا بهذا الإسناد برقم (٣٤٦٨).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٣٢٩٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٦٧)، والحاكم ٢/ ٢٩٢ و٤/ ٢٠٦ و٤٠٧ و٤٠٨، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (١٥٥٤) من طريق أنس بن سيرين، به.\nعرق النَّسا: العَصَب الورَكيّ، وهو عصب يمتد من الوَرِك إلى الكتب.","vol":"4","page":517},{"text":"تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ، وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ عَلَيْها الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا، حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا، أَلْزَمَتْهُ الْجُرْحَ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ (١).\n٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حدثنا عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ يَوْمَ أُحُدٍ مَنْ جَرَحَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَنْ كَانَ يُرْقِئُ الْكَلْمَ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَيُدَاوِيهِ، وَمَنْ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الْمِجَنِّ، وَبِمَا دُووِيَ بِهِ الْكَلْمُ حَتَّى رَقَأَ، قَالَ: أَمَّا مَنْ كَانَ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الْمِجَنِّ فَعَلِيٌّ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ يُدَاوِي الْكَلْمَ فَفَاطِمَةُ، أَحْرَقَتْ لَهُ حِينَ لَمْ يَرْقَأْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ خَلَقٍ، فَوَضَعَتْ رَمَادَهُ عَلَيْهِ فَرَقَأَ الْكَلْمُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البخاري (٢٤٣) و(٢٩٠٣) و(٢٩١١)، ومسلم (١٧٩٠)، والترمذي (٢٢١٧) من طريق أبي حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٧٨).\nالرباعيَة: السنُ التي تلي الثنيَّة من كل جانب من الفم، وللإنسان أربع رباعيات.\nوالبيضة: الخُوذة التي تُلبس على الرأس في الحرب.\nوالمِجَن: التُّرس.\n(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد المهيمن بن عباس. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل بن مسلم.\nرَقَأ الكَلْم، أي: سَكن الجرحُ، يعني: انقطع الدمُ.","vol":"4","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1355>١٦ - بَابُ مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ</span>\n٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهُوَ ضَامِنٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>١٧ - بَابُ دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ</span>\n٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي أَبِي\nعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرْسًا وَقُسْطًا وَزَيْتًا، يُلَدُّ بِهِ (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي ٨/ ٥٢ - ٥٣ و٥٣ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن بعض الوفد الذين قدموا على أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلًا. أخرجه أبو داود (٤٥٨٧)، وسنده إلى المرسِل حسن، فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى.\nقوله: \"من تطبَّب\" أي: من تكلف الطب وهو لا يتقنه.\n\"فهو ضامن\" أي: عليه التعويض لما تلف بفعله.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن ميمون وأبيه ميمون أبي عبد الله البصري.\nوأخرجه الترمذي (٢٢١٠) و(٢٢١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٤٤) و(٧٥٤٥) من طريق ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم. وقال الترمذي: حسن صحيح! =","vol":"4","page":519},{"text":"٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ وَهْبٍ، أَخبرنَا يُونُسُ وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ\nعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ -يَعْنِي بِهِ الْكُسْتَ- فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ\".\nقَالَ ابْنُ سَمْعَانَ فِي الْحَدِيثِ: \"فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعَةِ أَدْوَاءٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>١٨ - بَابُ الْحُمَّى</span>\n٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذُكِرَتْ الْحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَسُبَّهَا، فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٨٩).\nذات الجنب: التهاب في الغشاء المحيط بالرئة.\nوالوَرْس: نبت أصفر يُصبَغ به يشبه الكُركُم.\nوالقُسْط: هو العود الهندي، وهو خشب يؤتى به من بلاد الهند، طيب الرائحة.\nواللد: هو صب الدواء في جانب فم المريض.\n(١) إسناده صحيح من جهة يونس -وهو ابن يزيد الأيلي- وابن سمعان: وهو له بن زياد بن سليمان بن سمعان، متروك.\nوقد سلف الحديث برقم (٣٤٦٢).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي. =","vol":"4","page":520},{"text":"٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا - وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَبْشِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنْ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>١٩ - بَاب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ</span>\n٣٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٢٣١.\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم في \"صحيحه\" برقم (٢٥٧٥).\n(١) إسناده جيد، أبو صالح الأشعري لا يُعرف اسمه، روى عنه جمع وقال أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\"، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن جابر.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٢٢٩.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٩٦٧٦)، وهناد في \"الزهد\" (٣٩١)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥٦١)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٦/ ٨٦، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣٤٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٤٤)، وفي \"السُّنن\" ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\nتنببه: وقع هذا الحديث مسندًا من طريق أبي أسامة في الطبعة المصرية من \"جامع الترمذي\" برقم (٢٠٨٨)، وهو لم يرد في شيء من نسخه الخطية العتيقة المعتمدة، ولم يذكره الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" منسوبًا إلى الترمذي، ولم يستدركه عليه الحافظ ابن حجر.","vol":"4","page":521},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\" (١).\n٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\" (٢).\n٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٦٣)، ومسلم (٢٢١٠)، والترمذي (٢٢٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٦٣) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٢٩).\nفَيح جهنم: سطوع حرِّها ووهجه.\nفابرُدوها: بهمزة وصل وبضم الراء، على وزن قَتَلَ، أي: أسكنوا حرارتها وأطفئوا لهبها، قال النووي في \"شرح مسلم\": وكونها بهمزة وصل وضم الراء هو الصحيح الفصيح المشهور في الروايات وكتب اللغة وغيرها، وحكى القاضي عياض في \"المشارق\" أنه يقال بهمزة قطع وكسر الراء في لغة قد حكاها الجوهري، وقال: هي لغة رديئة.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٦٤)، ومسلم (٢٢٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٦٤) من طريق نافع، به.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٩) (٨٠) من طريق محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن جده عبد الله بن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٦٦).","vol":"4","page":522},{"text":"عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\". ودَخَلَ عَلَى ابْنٍ لِعَمَّارٍ (١) فَقَالَ: اكْشِفْ الْبَاسْ، رَبَّ النَّاسْ، إِلَهَ النَّاسْ (٢).\n٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ، فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\"، وَقَالَ: \"إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" (٣).\n٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n(١) في (س): ابن لعثمان.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، مصعب بن المقدام صدوق لا بأس به، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٣٢٦٢) و(٥٧٢٦)، ومسلم (٢٢١٢)، والترمذي (٢٢٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٦٢) من طريقين عن سعيد بن مسروق، به - ولم يذكروا فيه قصة الدخول على ابن عمار. والداخل على ابن عمار هو رافع بن خديج.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨١٠).\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٧٢٤)، ومسلم (٢٢١١)، والترمذي (٢٢٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٦٥) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٢٦).\nوالجَيب: ما ينفتح من الثوب على النحر كالطوق.","vol":"4","page":523},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّمَ، فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>٢٠ - بَابُ الْحِجَامَةِ</span>\n٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ، فَالْحِجَامَةُ\" (٢).\n٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا كُلُّهُمْ يَقُولُ لِي: عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بِالْحِجَامَةِ\" (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- مدلس ولم يصرح بسماعه من أبي هريرة، وفي سماعه منه خلاف.\nويشهد له ما تقدمه من الأحاديث.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥٧) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧٨).\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٦٩٦)، ومسلم (١٥٧٧).\n(٣) إسناده ضعيف جدًا، عباد بن منصور ضعيف وقد دلس في إسناد هذا الخبر، ففي \"الضعفاء\" للعقيلي ٣/ ١٣٦، ونقله عنه المزي في ترجمة عباد من \"التهذيب\" =","vol":"4","page":524},{"text":"٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، أخبرنَا عَبَّادُ ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ، يَذْهَبُ بِالدَّمِ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ\" (١).\n_________\n= عن يحيى بن سعيد القطان قال: قلت لعباد بن منصور الناجي: سمعتَ \"ما مررتُ بملإ من الملائكة\"، والنبي - ﷺ - كان يكتحل ثلاثًا؟ (يعني من عكرمة)، فقال: حدثني ابنُ أبي يحيى عن داود بن حُصين عن عكرمة عن ابن عباس. قلنا: فبين هنا أن بينه وبين عكرمة اثنين: ابن أبي يحيى، وهو إبراهيم بن محمَّد الأسلمي، وهو متروك، وداود بن حصين وهو ضعيف في عكرمة خاصةً.\nوأخرجه ضمن حديث الترمذي (٢١٧٨) من طريق النضر بن شميل، عن عباد ابن منصور، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور. قلنا: وتصريح عباد عنده بسماعه من عكرمة خطأ مِن بعض مَن دونه لما سبق من تصريحه هو ليحيي بن سعيد بعدم سماعه منه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٣١٦).\nوفي الباب حديث أنس الآتي عند المصنف برقم (٣٤٧٩)، وهو ضعيف الإسناد أيضًا.\nوآخر من حديث ابن مسعود عند الترمذي (٢١٧٧)، وفي سنده عبد الرحمن ابن إسحاق -وهو ابن الحارث الواسطي- ضعيف منكر الحديث.\nوثالث من حديث ابن عمر عند البزار (٣٠٢٠ - كشف الأستار)، وفي سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو سيئ الحفظ، وفيه عطاف بن خالد مختلف فيه، ولم يحمده مالك، ورماه ابن حبان بسوء الحفظ خاصة فيما يرويه عن نافع، وهذا الحديث من روايته عنه.\nورابع من حديث مالك بن صعصعة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٨١)، و\"الكبير\" ١٩/ (٦٠٠)، وفي سنده من تكلم في حفظه وإتقانه.\n(١) إسناده ضعيف كسابقه. =","vol":"4","page":525},{"text":"٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ إِلَّا قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ\" (١).\n٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. وَقَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنْ الرِّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>٢١ - بَابُ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ</span>\n٣٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢١٧٨) مجموعًا مع الحديث السابق، من طريق النضر بن شميل، عن عباد بن منصور، به.\nالصُّلب: الطَّهر.\n(١) إسناده ضعيف، جبارة وكثير كلاهما ضعيف.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة كثير من \"الكامل\" ٦/ ٢٠٨٤ من طريق قتيبة بن سعيد وجبارة بن المغلس، عن كثير بن سليم، به.\nوانظر حديث ابن عباس السالف برقم (٣٤٧٧).\n(٢) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٦)، وأبو داود (٤١٠٥) من طريق الليث بن سعد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٠٢).","vol":"4","page":526},{"text":"سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَحْيِ جَمَلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَسَطَ رَأْسِهِ (١).\n٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ، عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِحِجَامَةِ الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ (٢).\n٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَعَلَى الْكَاهِلِ (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل خالد بن مخلد القَطَواني، وقد توبع. عبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز.\nوأخرجه البخاري (١٨٣٦) عن خالد بن مخلد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٦٩٨)، ومسلم (١٢٠٣)، والنسائي ٥/ ١٩٤ من طرق عن سليمان بن بلال، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٣).\nلَحي جمل: اسم موضع، وقال ابن وضاح - فيما نقله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٢ -: بقعة معروفة، وهي عقبة الجُخفة على سبعة أميال من السُّقيا.\n(٢) إسناده تالف، سعد الإسكاف -وهو ابن طريف- والأصبغ بن نباتة متروكان، واتهم ابن حبان الإسكاف بالوضع.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" -كما في \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري- من طريق مروان بن معاوية، عن سعد بن طريف الإسكاف، به.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٦٠)، والترمذي (٢١٧٦) من طريق جرير بن حازم، به - وقرن الترمذي بجرير همامَ بنَ يحيى، وقال: حديث حسن. =","vol":"4","page":527},{"text":"٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَيَقُولُ: \"مَنْ أَهْرَاقَ مِنْهُ هَذِهِ الدِّمَاءَ، فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ\" (١).\n٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ (٢).\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ (٣).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧٧).\nالأخدعان: عِرقان في جانب العنق.\nوالكاهل: ما بين كتفي الإنسان.\n(١) إسناده ضعيف. ابن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- مختلف فيه، وثقه بعضهم وضعفه آخرون، وقال ابن عدي: كان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥٩) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nالهامَة: الرأس.\n(٢) إسناد قوي. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه أبو داود (٦٠٢) مطولًا عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير ووكيع،\nبهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١١٢).\n(٣) الوثء: هو وجعٌ يُصيب اللحم ولا يبلغ العظم.\nوقول وكيع هذا لم يروه عنه غير محمَّد بن طريف، وهو خطأ في هذا الحديث، فإنما سقط النبي - ﷺ - عن فرسه في المدينة كما هو مصرَّح به في الروايات المطولة، =","vol":"4","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1361>٢٢ - بَاب فِي أَيِّ الْأَيَّامِ يُحْتَجَمُ</span>\n٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ أحدًا وَعِشْرِينَ، لَا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمْ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ\" (١).\n٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَا نَافِعُ، قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا، وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنْ اسْتَطَعْتَ، وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلَا\n_________\n= وأما حجامته - ﷺ - من الوثء، فقد جاء أنها كانت وهو مُحرِم- أي: في غير المدينة- هكذا روى أبو الزبير عن جابر عند النسائي ٥/ ١٩٣، وقتادة عن أنس عنده أيضًا ٥/ ١٩٤. والله تعالى أعلم.\n(١) إسناده مسلسل بالضعفاء، وانفرد ابن ماجه بإخراجه.\nوأخرجه الترمذي (٢١٧٦) من فعل النبي - ﷺ - من طريق عمرو بن عاصم، عن همام بن يحيى وجرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله يحتجم لسبع عشرة وتع عشرة هاحدى وعشرين. وحسَّنه، وهو كما قال.\nويشهد لحديث قتادة عن أنس حديثُ ابن عباس عند الحاكم ٤/ ٤٠٩، وسنده ضعيف.\nوآخر من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣٨٦١) مرفوعًا بلفظ \"من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء\". وسنده حسن في الشواهد.\nقوله: \"لا تبيغ\" أي: لا يتهيَّج.","vol":"4","page":529},{"text":"صَبِيًّا صَغِيرًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ، تَحَرِّيًا، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللَّهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنْ الْبَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالْبَلَاءِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، ولَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده مسلسل بالضعفاء، سويد بن سعيد وعثمان بن مطر والحسن بن أبي جعفر ضعفاء.\nوأخرجه ابن حبان في ترجمة عثمان من \"المجروحين\" ٢/ ١٠٠، وابن عدي في ترجمة الحسن من \"الكامل\" ٢/ ٧٢١، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٦٤) من طريق عثمان بن مطر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٤٠٩ من طريق عبد الملك بن عبد ربه الطائي، عن عثمان بن جعفر، عن محمَّد بن جحادة، به. وقال: عثمان بن جعفر هذا لا أعرفه بعدالة ولا جرح. ووهَّى الذهبي حديثه هذا في \"تلخيصه\"، وذكره الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" وقال: حديثه منكر في الحجامة. قلنا: وعبد الملك بن عبد ربه الطائي ذكره الذهبي في \"الميزان\" وقال: منكر.\nوأخرجه الحاكم أيضًا ٤/ ٢١١، وابن الجوزي (١٤٦٣) من طريق غزال بن محمَّد، عن محمَّد بن جحادة، به. وغزال هذا جهله الحاكم وابن الجوزي والذهبي في \"الميزان\" وقال: خبره منكر في الحجامة.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٢١١ - ٢١٢ من طريق عبد الله بن صالح المصري، عن عطاف بن خالد، عن نافع، به. وعبد الله بن صالح سيئ الحفظ، وعطاف بن خالد مختلف فيه ولم يحمده مالك، ورماه ابن حبان بسوء الحفظ خاصة فيما يرويه عن نافع. =","vol":"4","page":530},{"text":"٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا نَافِعُ، تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَأْتِنِي بِحَجَّامٍ، وَاجْعَلْهُ شَابًّا، وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا وَلَا صَبِيًّا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ، وَتَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَتَزِيدُ الْحَافِظَ حِفْظًا، فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِمًا، فَيَوْمَ الْخَمِيسِ، عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أَيُّوبُ بِالْبَلَاءِ، وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلَّا فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>٢٣ - بَابُ الْكَيِّ</span>\n٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ اكْتَوَى أَوْ اسْتَرْقَى، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّوَكُّلِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا الحاكم ٤/ ٢١١، وابن الجوزي (١٤٦٥) من طريق عبد الله ابن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن أيوب السخنياني، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وعبد الله بن هشام متروك.\nوانظر ما بعده.\n(١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن عبد الرحمن -وهو الطرائفي- وجهالة عبد الله بن عصمة وسعيد بن ميمون. وانظر ما قبله.\n(٢) حديث صحيح، ليث -وهو ابن أبي سليم- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"4","page":531},{"text":"٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَيُونُسُ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْكَيِّ، فَاكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ وَلَا أَنْجَحْتُ (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢١٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٦١) من طريق منصور ابن المعتمر، عن مجاهد، به. وتال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٨٧). قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": قوله: \"فقد برئ من التوكل\"، أي: ليس من كمال التوكل التعلقُ بالأسباب البعيدة كالرُّقية والكيِّ، فالمتعلق بمثل هذه الأسباب ليس من أهل الكمال في التوكل.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\": فقد برئ من التوكل لفعله ما يُسن التنزه عنه من الاكتواء لخطره والاسترقاء بما لا يُعرف من كتاب الله لاحتمال كونه شركًا. أو هذا فيمن فعل معتمدًا عليها لا على الله، فصار بذلك بريئًا من التوكل، فإن فقد ذلك لم يكن بريئًا منه.\n(١) حديث صحيح، رجاله ثقات والحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- وإن لم يسمع من عمران، قد توبع. منصور: هو ابن زاذان، ويونس: هو ابن عبيد البصري.\nوأخرجه الترمذي (٢١٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٥٨) من طريق الحسن، عن عمران بن حصين.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٦٥) من طريق ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن الشخِّير، عن عمران بن حصين. وسنده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٨١).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٥: والنهي فيه محمول على الكراهة، أو على خلاف الأولى لما يقضيه مجموعُ الأحاديث، وقيل: إنه خاص بعمران، لأنه كان به الباسورُ وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كَيِّه، فلما اشتدَّ عليه، كواه، فلم يُنجِح. =","vol":"4","page":532},{"text":"٣٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \"الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ\" رَفَعَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>٢٤ - بَابُ مَنْ اكْتَوَى</span>\n٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قال:\nسَمِعَت عَمِّي يَحْيَى -وَمَا أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنَّا بِهِ شَبِيهًا- يُحَدِّثُ النَّاسَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ -وَهُوَ جَدُّ مُحَمَّدٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ- أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ، يُقَالُ لَهُ: الذُّبْحَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَأُبْلِغَنَّ -أَوْ لَأُبْلِيَنَّ- فِي أَبِي أُمَامَةَ عُذْرًا\" فَكَوَاهُ بِيَدِهِ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n_________\n= وقوله: \"ولا أنجحتُ\" وفي (س) و(م): فما أفلَحنَ ولا أنجحنَ؛ يعني الكيّات قال في \"النهاية: يقال: نجح فلان وأنجح إذا أصاب طَلِبَتَهُ، ونَجَحَت طَلِبَته وأنجحت، وأنجحه الله.\n(١) إسناده صحيح. سالم الأفطس: هو ابن عجلان.\nوأخرجه كابن ماجه البخاري (٥٦٨٠) و(٥٦٨١) من طريق مروان بن شجاع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٨).\nقال السندي: والنهي عن استعمال الكي للتنزيه.","vol":"4","page":533},{"text":"\"مِيتَةَ سَوْءٍ لِلْيَهُودِ! يَقُولُونَ: أَفَلَا دَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ! وَمَا أَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِي شَيْئًا\" (١).\n٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرِضَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرَضًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - طَبِيبًا، فَكَوَاهُ عَلَى أَكْحَلِهِ (٢).\n_________\n(١) صحيح، وهو مرسل صحابي على الأرجح، فإن يحيى بن أسعد بن زرارة قد اختُلف في صحبته بناءَ على الاختلاف في نسبه: هل هو ابن أسعد بن زرارة لصلبه أم لا، فإن كان لصلبه، فهو صحابي بلا شك، لكنه صغير، فقد توفي أبوه أسعد بن زرارة في السنة الأولى للهجرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٢٣، وعنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٩٧) عن محمَّد بن جعفر غُندر، عن شعبة، به.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (١٦٦١٨) و(٢٣٢٠٧) من طريق أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: كوى رسولُ الله - ﷺ - سعدًا أو أسعد بن زرارة في حلقه من الذُّبَحة، وقال: \"لا أدع في نفسي حرجًا من سعد- أو أسعد- بن زرارة\". وسنده حسن، والشك في سعد أو أسعد من بعض الرواة، والراجح أن الذي كواه النبي - ﷺ - هو أسعد، بالهمز. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nالذُّبحَةُ، قال ابن الأثير في \"النهاية\": وجعٌ يَعرِض في الحلق من الدم، وقيل: هي قرحة تظهر فيه فينسدُّ معها وينقطع النَفَس فتَقتُل.\n(٢) إسناده قوي. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٧)، وأبو داود (٣٨٦٤) من طريق الأعمش، به. ولم يذكر أبو داود في حديثه الكيَّ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٢).\nالأكحل: عِرْق في وسط الذراع.","vol":"4","page":534},{"text":"٣٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>٢٥ - بَابُ الْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ</span>\n٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٢٠٨)، وأبو داود (٣٨٦٦)، من طرق عن أبي الزبير، به. وأخرجه أحمد (١٤٧٧٣)، والترمذي (١٦٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٧٩) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير به ورواية الليث بن سعد عنه محمولة على السماع، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٨٤).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عثمان بن عبد الملك. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٤٢، والترمذي في \"الشمائل\" (٥٢)، والحاكم ٤/ ٢٠٧ من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده من حديث جابر وابن عباس.\nوحديث علي بن أبي طالب عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٠٦٤)، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٧٢٦) وحسَّن إسناده. =","vol":"4","page":535},{"text":"٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\" (١).\n٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ، يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\" (٢).\n_________\n= وحديث أبى النعمان الأنصاري: معبد بن هوذة عند أحمد (١٥٩٠٦).\nالإثمد: نوع من أنواع الكحل.\n(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم -وهو المكي- وقد توبع.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٥٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٩٢ من طريق إسماعيل بن مسلم، به.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٨٥)، والترمذي في \"الشمائل\" (٥٠)، وأبو يعلى (٢٠٥٨) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن المنكدر، به. ومحمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث إلا أنه مدلس ولم يصرح هنا بالسَّماع.\nويشهد له ما قبله وما بعده.\n(٢) إسناده قوي، ابن خثيم -وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم- صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٧٨) و(٤٠٦١)، والنسائي ٨/ ١٤٩ - ١٥٠ من طريق عبد الله ابن عثمان بن خثيم، به.\nوأخرجه الترمذي (١٨٥٤) من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسنده ضعيف لضعف عباد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٧).","vol":"4","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1365>٢٦ - بَابُ مَنْ اكْتَحَلَ وِتْرًا</span>\n٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ\" (١).\n٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ ابْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف حصين الحميري ثم الحُبراني، وجهالة أبي سعد الخير، ويقال: أبو سعيد.\nوأخرجه ضمن حديثٍ أبو داود (٣٥) من طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (٣٣٨)، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٦١١).\nوقد روي عن أبي هريرة أيضًا عند أحمد (٨٦١١) و(٨٦١٢) من طريق أبي يونس والأعرج عنه مرفوعًا: \"إذا اكتحل أحدكم فليوتر\". وفي سنديهما ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ.\nويشهد للاكحال وترًا حديث ابن عباس التالي، وسنده ضعيف.\nوأحسن شيء في الباب حديث عبد الحميد بن جعفر عن عمران بن أبي أنس، عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثًا، وفي اليسرى ثلاثًا بالإثمد. أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ص١٧٠، ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ١١٩، وسنده قوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٨/ ٢١ و٥٩٩، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٨٤ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن عمران بن أبي أنس مرسلًا، وقال فيه: وفي اليسرى مرودين!","vol":"4","page":537},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - مُكْحُلَةٌ، يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>٢٧ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ</span>\n٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حدثنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ\nعَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا، فَنَشْرَبُ مِنْهَا؟ قَالَ: \"لَا\" فَرَاجَعْتُهُ، قُلْتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلْمَرِيضِ. قَالَ: \"إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>٢٨ - بَابُ الِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ</span>\n٣٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، وقد تقدم بيان عنه عند الحديث السالف برقم (٣٤٧٧).\nوأخرجه الترمذي (١٨٥٤) و(٢١٧٢) من طريق عباد بن منصور، به.\nوسلف التعليق على الاكتحال ثلاثًا في الحديث السالف.\n(٢) حديث حسن، وقد اختلف في إسناده على سماك بن حرب، وهو صدوق حسن الحديث.\nفرواية حماد بن سلمة عن سماك على هذا الوجه عند أحمد في \"المسند\" (١٨٧٨٧)، وانظر تتمة تخريجها هناك.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٤)، وأبو داود (٣٨٧٣)، والترمذي (٢١٦٩) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر الحضرمي: أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي - ﷺ - عن الخمر ... إلخ. فجعله شعبة من حديث وائل بن حجر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٩٠).","vol":"4","page":538},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>٢٩ - بَابُ الْحِنَّاءِ</span>\n٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عُبَيْدُ اللَّهِ\nحَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَلْمَى أُمُّ رَافِعٍ، مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَتْ: كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرْحَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>٣٠ - بَابُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ</span>\n٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أخبرنَا حُمَيْدٌ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث: وهو الأعور، وسعاد بن سليمان قال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي في الحديث. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٨) من طريق محمَّد بن عبيد بن عتبة، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده محتمل للتحسين.\nوأخرجه الترمذي (٢١٧٩) و(٢١٨٠) من طريق فائد مولى عبيد الله، به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٣٨٥٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن فائد مولى عبيد الله، عن جدته سلمى قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله - ﷺ - وجعًا في رأسه إلا قال: \"احتجم\"، ولا وجعًا في رجليه إلا قال: \"اخضِبهما\".\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٧٦١٧).\nقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\": القرحة، بفتح القاف ويُضم: جراحة من سيف وسكين ونحوه.\nإلا وضع عليه الحناء: لأنه ببرودته يخفف حرارةً الجراحة وألم الدم.","vol":"4","page":539},{"text":"عَنْ أَنَسٍ بن مالك، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: \"لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\" فَفَعَلُوا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1370>٣١ - بَاب الذباب يَقَعُ فِي الْإِنَاءِ</span>\n٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"فِي أَحَدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ، والْآخَرِ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ\" (٢).\n\n٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف بهذا الإسناد مطولًا برقم (٢٥٧٨).\n(٢) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: اسمه محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وسعيد بن خالد: هو ابن عبد الله بن قارظ القارظي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن ابن عوف.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٧٨ - ١٧٩ من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٧).\nفامقلوه، أي: أدخِلوه واغمسوه في الطعام ثم اطرحوه.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل سويد بن سعيد ومسلم بن خالد الزنجي، لكنهما متابعان. =","vol":"4","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1371>٣٢ - بَابُ الْعَيْنِ</span>\n٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رزيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْعَيْنُ حَقٌّ\" (١).\n٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النبي - ﷺ -: \"الْعَيْنُ حَقٌّ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٣٢٠) من طريق سليمان بن بلال، و(٥٧٨٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عتيبة بن مسلم، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٤٤) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٦).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أمية بن هند.\nوأخرجه ضمنَ حديث النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٠٥) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٠٠).\nويشهد له ما بعده.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، مضارب بن حزن صدوق حسن الحديث. الجريري: اسمه سعيد بن إياس. وهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (١٠٣٢١).\nوأخرجه البخاري (٥٧٤٠)، ومسلم (٢١٨٧)، وأبو داود (٣٨٧٩) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nوهو من طريق همام في \"مسند أحمد\" (٨٢٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٣).\nوانظر لزامًا في شرح هذا الحديث \"زاد المعاد\" ٣/ ١٦٢ - ١٧٣.","vol":"4","page":541},{"text":"٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ\" (١).\n٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ:\nمَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ! فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا. قَالَ: \"مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ \" قَالُوا: عَامِرَ ابْنَ رَبِيعَةَ. قَالَ: \"عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ\" ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْسِلْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.\nقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: وَأَمَرَ أَنْ يكْفئ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي واقد: وهو صالح بن محمَّد بن زائدة. أبو هشام المخزومي: هو المغيرة بن سلمة، ووُهيب: هو ابن خالد بن عجلان البصري.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٤٥)، والحاكم ٤/ ٢١٥ من طريق وهيب ابن خالد، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة. =","vol":"4","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1372>٣٣ - بَابُ مَنْ اسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ</span>\n٣٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ (١)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ، قَالَ:\nقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمْ الْعَيْنُ، فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ، سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧١) و(٩٩٦٥) عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد والحارث بن مسكين، عن سفيان، به.\nوأخرجه أيضًا (٧٥٧٢) من طريق مالك، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه (٩٩٦٦) عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان، عن معمر، عن الزهري، به. إلا أنه جعله من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه: أن عامرًا مرَّ به ... إلخ. وهذا أصح، إذ إن أبا أمامة له رؤية فقط ولم يسمع من النبي - ﷺ -، ولم يحضر هذه القصة وإنما سمعها من أبيه.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٧٥٧٠) من طريق مالك، عن محمَّد بن أبي أمامة، عن أبيه قال: اعتل أبي سهلُ بن حنيف ...\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٥٩٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٠٦).\nقوله: \"جلد مخبَّأة\" أي: جلد جارية مخباة في خِدرها.\n\"لُبِطَ به\": صُرعَ به.\n(١) في (ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: عن عروة، عن عامر، وهو خطأ.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد.\nوأخرجه الترمذي (٢١٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الترمذي أيضًا (٢١٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩٥) من طريق معمر، عن أيوب السختياني، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله ... إلخ. فجعله من مسند أسماء بنت عميس، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ررقة ١٩٣ أن هذا الإسناد هو الأصح. =","vol":"4","page":543},{"text":"٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عَبَّادٍ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ وأَعْيُنِ الْإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ، أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ (١).\n٣٥١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ\n_________\n= وهو في مسند أسماء بنت عميس من \"مسند أحمد\" (٢٧٤٧٠) عن سفيان بن عيينة بإسناده.\nويشهد له حديث جابر عند مسلم (٢١٩٨)، وحديث ابن عباس عنده أيضًا (٢١٨٨).\nقوله: \"سبقته\" قال السندي: أي: لسابقَتْه العين فسبقته، أي: غلبته بالسبق، ففي الكلام اختصار للظهور، والمقصود بيان قوة ضرر العين وشدته بحيث إنه لو كان هناك شيء آخر على خلاف مقتضى التقدير، لكان ذلك الشيء هو العين.\n(١) صحيح رجاله ثقات إلا أن عباد -وهو ابن العوام- لم يُذكر في عداد من روى عن سعيد بن إياس قبل اختلاطه، ورواه القاسم بن مالك المزني عن سعيد بن إياس وهو مثل عباد بن العوام.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٧١، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٠٢) من طريق سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢١٨٥) من طريق القاسم بن مالك المزني، عن الجريري، به. وقال: حديث حسن غريب.\nوقد استدل به الإمام الطحاوي وبحديث عائشة: \"أمرني رسول الله - ﷺ - أن\nأسترقي من العين \" وهو متفق عليه، وبحديث أبي سعيد الصحيح أنه - ﷺ - اشتكى، فرقاه جبريل، فقال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن كل حاسد وعين والله يشفيك. بأن حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف السالف عند المصنف برقم (٣٥٠٩) منسوخ بها.","vol":"4","page":544},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنْ الْعَيْنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1373>٣٤ - بَابُ مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنْ الرُّقَى</span>\n٣٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ حُصيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، علي بن أبي الخصيب صدوق وقد توبع، ومن فوقه ثقات. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٥٧٣٨)، ومسلم (٢١٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩٤) من طريق سفيان الثوري، وفي بعض طرق مسلم عن مسعر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٠٣).\n(٢) حديث صحيح، أبو جعفر الرازي -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوتابع أبا جعفر الرازي عليه شعبةُ، أشار إلى روايته الترمذي بإثر الحديث (٢١٨٤) من \"جامعه\"، وأبو حاتم الرازي في \"العلل\" ٢/ ٣٤٨.\nوخالفهما هشيم فرواه عن حصين عن الشعبي عن بريدة موقوفًا، أخرجه من طريقه مسلم (٢٢٠) (٣٧٤) ضمن حديث.\nوروي من طرق عن حصين عن الشعبي عن عمران بن حصين مرفوعًا، انظر تخريجها في \"مسند أحمد\" (١٩٩٠٨). وخالف محمَّد بن فضيل عند البخاري (٥٧٠٥) فرواه عن حصين عن الشعبي عن عمران موقوفًا.\nوقد رجح الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٧٧ أن المحفوظ حديثُ عمران لا حديث بريدة، بينما ذهب الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٦ إلى أنه عند حصين عن عمران وعن بريدة جميعًا.\nالحُمَة: سمُّ الحية والعقرب ونحوهما. وقيل: إنه لم يرد الحصر في العين والحمة، وإنما أراد أنهما أحق بالرقية لشدة الضرر فيهما.","vol":"4","page":545},{"text":"٣٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ:\nأَنَّ خَالِدَةَ بِنْتَ أَنَسٍ أُمَّ بَنِي حَزْمٍ السَّاعِدِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الرُّقَى فَأَمَرَهَا بِهَا (١).\n٣٥١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ: آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، يَرْقُونَ مِنْ الْحُمَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ نَهَى عَنْ الرُّقَى فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى، وَإِنَّا نَرْقِي مِنْ الْحُمَةِ! فَقَالَ لَهُمْ: \"اعْرِضُوا عَلَيَّ\" فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"لَا بَأْسَ بِهَذِهِ، هَذِهِ مَوَاثِيقُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن إن كان أبو بكر بن محمَّد -وهو ابن عمرو بن حزم- سمعه من خالدة بنت أنس، وإلا فهو مرسل حسن الإسناد إلى أبي بكر بن محمَّد.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٣٦، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٦٣٧).\n(٢) إسناده حسن. الأعمش: اسمه سليمان بن مهران، وأبو سفيان: اسمه طلحة بن نافع.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٢٨، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٧٤)، والحاكم ٤/ ٣٢٨ من طرق عن الأعمش، به. وجمعوا معه قصة السؤال عن الرقى من العقرب، فقال: \"من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل\".\nوأخرج الشطر الذي عند المصنف: أحمد في \"المسند\" (١٥٢٣٥)، والطحاوي ٤/ ٣٢٨ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (٢١٩٩) (٦١) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أرخصَ النبي - ﷺ - في رُقْية الحلية لبني عمرو. =","vol":"4","page":546},{"text":"٣٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>٣٥ - بَابُ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ</span>\n٣٥١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ (٢).\n_________\n= وانظر ما سيأتي برقم (٣٥١٩).\nوأما قصة السؤال عن الرقى من العقرب فهو عند مسلم (٢١٩٩) من طريق أبي الزبير وأبي سفيان. وهي في \"مسند أحمد\" (١٤٢٣١).\nوالحُمة بالتخفيف: السُّم.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. سفيان: هو الثوري، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوأخرجه مسلم (٢١٩٦)، والترمذي (٢١٨٢) و(٢١٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩٩) من طريق عاصم الأحول، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٠٤).\nوأخرج أبو داود (٣٨٨٩) من طريق شريك النخعي، عن العباس بن ذَريح، عن الشعبي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا رُقية إلا من عين أو حُمَة أَو دمِ يرقأ\". وسنده ضعيف، شريك سيئ الحفظ. ومعنى \"يرقأ\": ينقطع.\nالنملة: قروح تخرج في جنب الإنسان.\n(٢) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي، ومغيرة: هو ابن مِقسم الضبي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخَعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم. =","vol":"4","page":547},{"text":"٣٥١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ، فَقَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ\" (١).\n٣٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: عَرَضْتُ، أو عرضت (٢) النَّهشةُ مِنْ الْحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرَ بِهَا (٣).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٥٧٤١)، ومسلم (٢١٩٣) من طريق الأسود، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٠١).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن بهرام صدوق، ومن فوقه ثقات. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٧٠٩)، والترمذي (٣٩٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٤٦ - ١٠٣٥٣) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٠٠)، والنسائي (١٠٣٥٩) من طريق الزهري، عن طارق ابن مخاشن، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٢١).\n(٢) قوله: \"أو عُرضت\" سقط من المطبوع.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، أبو بكر بن عمرو: هو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حرَّم، لم يُدرك جدَّه عَمرًا. =","vol":"4","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1375>٣٦ - بَابُ مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَمَا عُوِّذَ بِهِ</span>\n٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ فَدَعَا لَهُ قَالَ:\"أَذْهِبْ الْبَأس، رَبَّ النَّاسْ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\" (١).\n٣٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ: \"بِاسْمِ اللَّهِ، بتُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٧١٧٦) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. إلا أنه سقط ذِكرُ عمرو بن حزم منه، فصار من حديث أبي بكر بن محمَّد، ونظنه خطأً من المطبوع، والله أعلم.\nويشهد له حديث جابر عند مسلم (٢١٩٩) (٦١) قال: أرخَصَ النبي - ﷺ - في رُقية الحلية لبني عمرو. وانظر الحديث السالف برقم (٣٥١٥).\nقوله: \"عرضت النهشة\" أي: عرضت الرُّقية من نهشة الحلية، أي: لَسعتها.\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحى: هو مسلم بن صَبِيح.\nوقد سلف الحديث برقم (١٦١٩).\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وعبد ربه: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية.\nوأخرجه البخاري (٥٧٤٦)، ومسلم (٢١٩٤)، وأبو داود (٣٨٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٠٨) و(١٠٧٩٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":549},{"text":"٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ (١)، سَبْعَ مَرَّاتٍ\" فَقُلْتُ ذَلِكَ، فَشَفَانِيَ اللَّهُ (٢).\n٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ جِبْريلَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" قَالَ: \"بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٧٣).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": معنى الحديث أنه يأخذ مِن ريقِ نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح، والله أعلم.\n(١) في المطبوع: \"من شر ما أجد وأحاذر\" بزيادة لفظة \"وأحاذر\"، وهي ليست في أصولنا الخطية، وهو الصواب، فإن رواية ابن أبي شيبة - وهي في \"مصنفه\" ٨/ ٥١ و١٠/ ٣١٦ - ليس فيها هذه اللفظة، وهي عند مسلم والنسائي وابن حبان وغيرهم من طريق الزهري، عن نافع بن جبير به.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٢)، وأبو داود (٣٨٩١)، والترمذي (٢٢١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٠٤) و(١٠٧٧٣) من طريق نافع بن جبير، به - وفي رواية مسلم والرواية الثانية عند النسائي قول \"باسم الله\" ثلاثًا، والباقي سبع مرات.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٦٢٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦٤).","vol":"4","page":550},{"text":"يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ (١).\n٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُنِي، فَقَالَ لِي: \"أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْريلُ؟ \" قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، بلى. قَالَ: \"بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٢).\n٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأبو نضرة: اسمه المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه مسلم (٢١٨٦)، والترمذي (٩٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦١٣) و(١٠٧٧٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٢٥).\n(٢) إسناده ضعيف، وما قبله يغني عنه، عاصم بن عبيد الله -وهو العمري- ضعيف، وشيخه زياد بن ثويب مجهول لم يرو عنه غيره. عبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٧٥) عن محمَّد بن بشار، عن عبد الرحمن ابن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٥٧).\nالنفاثات: السواحر ينفثن -أي: يتفلن- في العُقَد التي يعقدنها في الخيط إذا سحرنَ ورَقَينَ.","vol":"4","page":551},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، يَقُولُ: \"أعوذ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ\"، قَالَ: \"وَكَانَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ\"، أَوْ قَالَ: \"إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ\" (١).\nوَهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>٣٧ - بَابُ مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنْ الْحُمَّى</span>\n٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْأَشْهَلِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنْ الْحُمَّى وَمِنْ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا، أَنْ يَقُولُوا: \"بِاسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ونهال: هو ابن عمرو الأسدي.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٣٧)، والترمذي (٢١٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٧٩) و(١٠٧٧٩) من طريق منصور، به. ولفظه عندهم غير البخاري: \"أُعيذُكما بكلمات الله ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠١٣).\nالهامّة: واحدة الهَوَامَّ، وهي ذوات السُّموم.\nواللامة، أي: ذات لمَمٍ، واللَّمم: كل داء يُلِمُّ من حنبل أو جنون أو نحوهما، أي: من كل عين تصيب بسوء. قاله السندي.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن أبي حبيبة الأشهلي، ورواية داود بن الحصين في عكرمة خاصةً ضعيفة.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٠٧) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يضعَّف في الحديث. =","vol":"4","page":552},{"text":"قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَنَا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا، أَقُولُ: يَعَّارٍ.\n٣٥٢٦م - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ، وَقَالَ: \"مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نغارٍ\" (١).\n٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ:\nسَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، يَقُولُ: أَتَى جِبْريلُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يُوعَكُ، فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٩).\nوالعرق النعار: هو الذي يفورُ منه الدمُ. واليعَّار: المضطرِب.\n(١) إسناده ضعيف كلسابقه.\nقوله: \"نغار\" هكذا في (ذ) و(م) بالنون والغين المعجمة، وفي (س) والمطبوع: نعار، بالعين المهملة، وكلاهما بمعنَى.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، ابن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت- الحديث، وباقي رجاله ثقات. عمير: هو ابن هانئ.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٧٦) من طريق سلمان رجل من لشام، عن جنادة بن أبي أمية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٥٣).\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري سلف عند المصنف برقم (٣٥٢٣).","vol":"4","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1377>٣٨ - بَابُ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ</span>\n٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ (١).\n٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عليه بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>٣٩ - بَابُ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ</span>\n٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حدثنا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٠٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو قطعة من الحديث التالي.\nوالنَّفث: شبيه بالنفخ، وهو أقلُّ من التَّفل، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٤٣٩) و(٥٠١٦)، ومسلم (٢١٩٢)، وأبو داود (٣٩٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٤٩) و(١٠٧٨١) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦٣).","vol":"4","page":554},{"text":"عَنْ زَيْنَبَ، قَالَتْ: كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنْ الْحُمْرَةِ، وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ، فَدَخَلَ يَوْمًا، فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي، فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: رُقًى لِي فِيهِ مِنْ الْحُمْرَةِ. فَجَذَبَهُ فقَطَعَهُ، فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنْ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ\".\nقُلْتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ، فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ، فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا، وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ! قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ، إِذَا أَطَعْتِيهِ تَرَكَكِ، وَإِذَا عَصَيْتِيهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ خَيْرًا لَكِ، وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ، تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ، وَتَقُولِينَ: أَذْهِبْ الْبَأس رَبَّ النَّاسْ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا (١).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أخي زينب، لكنه متابع، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه بطوله أبو داود (٣٨٨٣) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦١٥).\nوخالف عبدَ الله بن بشر وأبا معاوية محمدُ بن سَلَمة الكوفي عند الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٤١٧ - وتحرف سلمة فيه إلى: مسلمة - فروى الشطر الأول منه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زينب. وصحح الحاكم إسناده، ومحمد بن سلمة هذا ذكره ابن أبي حاتم، =","vol":"4","page":555},{"text":"٣٥٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ؟ \" قَالَ: هَذِهِ مِنْ الْوَاهِنَةِ، قَالَ: \"انْزِعْهَا، فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا\" (١).\n_________\n= في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٦ وقال: سألت أبي عنه فقال: هو شيخ لا أعرفه وحديثه ليس بمنكر.\nوأخرج الشطر الأول أيضًا الحاكم ٤/ ٢١٧ من طريق إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن الأسدي قال: دخل عبد الله بن مسعود على امرأة ... فذكره. وصحح إسناده، وهو كما قال.\nوأما الشطر الثاني فيشهد لقوله: \"أذهب البأس ... \" منه، حديث عائشة عند البخاري (٥٧٤٣)، ومسلم (٢١٩١)، وسلف عند المصنف برقم (١٦١٩).\nوحديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٧٤٢).\nقال السندي: قوله: \"ترقي من الحُمرة\" في \"القاموس\": الحُمرة لون معروف، وورم من جنس الطواعين. قلت: فلعل المراد ها هنا هو المعنى الثاني.\nقوله: \"أغنياء عن الشرك\" يريد أنه لا حاجة لهم إلى أن يستعملوا ما هو شرك.\n\"إن الرقى\": جمع رُقية: العَوذة، والمراد ما كان بأسماء الأصنام والشياطين لا ما كان بالقرآن ونحوه.\nوالتمائم: جمع تميمة، أُريد بها الخَرَزات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين.\nوالتوَلَة: نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها.\nشِرْك: من أفعال المشركين، أي: لأنه قد يفضي إلى الشرك إذا اعتقد أن لها تاثيرًا حقيقة، وقيل: المراد الشرك الحنفي بترك التوكل والاعتماد على الله ﷾.\n(١) إسناده ضعيف، مبارك -وهو ابن فضالة- مدلس، وقد عنعن، ولم يصرح بسماعه من الحسن، لكن تابعه أبو عامر الخزاز: صالح بن رستم وهو ضعيف وقد خولفا في رفعه كما سيأتي، والحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمران، فهو منقطع. =","vol":"4","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1379>٤٠ - بَابُ النُّشْرَةِ</span>\n٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ\nعَنْ أُمِّ جُنْدُبٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ (١)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهْلِي، وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ\" فَأُتِيَ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا، فَقَالَ: \"اسْقِيهِ مِنْهُ، وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ، وَاسْتَشْفِي اللَّهَ لَهُ\" قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ: لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ! فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٠٠٠)، وابن حبان (٦٠٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٩١) من طريق مبارك بن فضالة، به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٨٨)، والطبراني ١٨/ (٣٤٨)، والحاكم ٤/ ٢١٦، والبيهقي ٩/ ٣٥٠ - ٣٥١ من طريق أبي عامر صالح بن رستم الخزاز، عن الحسن، عن عمران. وفيه: أنه هو الذي كان في عضده حلقة من صُفر.\nوأخرجه بنحوه موقوفًا عبد الرزاق (٢٠٣٤٤) عن معمر، وابن أبي شيبة ٨/ ١٤ من طريق يونس بن عبيد، والطبراني ١٨/ (٣٥٥) من طريق إسحاق بن الربيع العطار، و(٤١٤) من طريق منصور بن زاذان، أربعتهم عن الحسن، عن عمران. ومعمر ويونس ومنصور ثلاثتهم ثقات، فروايتهم بالوقف أصح وأثبت.\nالواهنة، قال ابن الأثير في \"النهاية\": عِرقٌ يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيُرقى منها، وقيل: هو مرض يأخذ في العَضُد، وربما عُلق عليها جنس من الخرز يقال لها: خرزُ الواهنة، وهي تأخذ من الرجال دون النساء، وإنما نهاه عنها، لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه مِن الألم، فكان عنده في معنى التمائم المنهي عنها.\n(١) زاد في المطبوع: لا يتكلم.","vol":"4","page":557},{"text":"قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَوْلِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْغُلَامِ فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>٤٢ - بَابُ قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ</span>\n٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ (٢).\nيَعْنِي حَيَّةً خَبِيثَةً.\n_________\n(١) إسناده ضعيف، يزبد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم- ضعيف، وسليمان بن عمرو بن الأحوص مجهول الحال.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٥١ - ٥٢، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٥٦٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢٩٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٣٨٧). وتابع ابن أبي شيبة عند الطبراني يوسف بن عدي الكوفي.\n\nتنبيه: أُقحم بعد هذا الحديث في المطبوع حديث علي السالف برقم (٣٥٠١) مع ترجمة الباب، وأعطي هنا رقما جديدًا وكذلك بابُه. وهذا خطأ وليس في شيء من أصولنا الخطية، ولذلك حذفناه مع إبقائنا على تسلسل الأرقام كما هي في ترقيم محمَّد فؤاد عبد الباقي ﵀ لأنه في الغالب ترقيم معتمد في جميع الطبعات.\n\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٣٠٨)، ومسلم (٢٢٣٢) من طريق هشام بن عروة، به.\nوأخرجه بنحوه النسائي ٥/ ١٨٩ من طريق قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٠).\nذو الطفيتين: جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان.\nومعنى \"يلتمس البصر ويُصيب الحَبَل\" أي: يقصده بالأذى، والحَبَل: يعني الجنين.","vol":"4","page":558},{"text":"٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيسْتسقِطَانِ (١) الْحَبَلَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>٤٣ - بَابُ مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ</span>\n٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ (٣).\n_________\n(١) في (ذ) والمطبوع: ويسقطان.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٩٧)، ومسلم (٢٢٣٣)، وأبو داود (٥٢٥٢)، والترمذي (١٥٥٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٨).\nوالأبتر: هو الحلية قصيرة الذنب.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٠، وأحمد (٨٣٩٣)، وابن حبان (٦١٢١) من طريق محمَّد بن عمرو، به.\nوأخرجه البخاري (٥٧٥٤) و(٥٧٥٥)، ومسلم (٢٢٢٣) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -: \"لا طيرةَ، وخيرها الفأل\" قالوا: وما الفأل؟ قال: \"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٢٤).=","vol":"4","page":559},{"text":"٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ\" (١).\n٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم (٢٢٢٣) (١١٣) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة.\nالطيَرة: التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطيرَ طِيَرة، وتخير خِيَرَة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما، قاله في \"النهاية\".\nقال ابن بطال في \"شرح البخاري\": جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي، وإن كان لا يملكه ولا يشربه.\nوقال الحليمي: وإنما كان - ﷺ - يعجبه الفأل، لأن التشاؤم سوء ظن باللهِ تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حُسنُ ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال.\nوقال الطيبي: معنى الترخص في الفأل والمنع من الطيَرَةِ هو أن الشخصَ لو رأى شيئًا، فظنه حَسنا محرضًا على طلب حاجته فليفعل ذلك، وإن رآه بضد ذلك، فلا يقبله، بل يمضي لسبيله، فلو قبل وانتهى عن المضي، فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٧٥٦)، ومسلم (٢٢٢٤)، وأبو داود (٣٩١٦)، والترمذي (١٧٠٧) من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٧٩).","vol":"4","page":560},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ\" وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ (١).\n٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا طِيَرَةَ (٢)، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وسلمة: هو ابن كهيل.\nوأخرجه أبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٧٠٦) من طريق سفيان الثوري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٢٢).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٢١٣: وقوله: \"وما منا إلا ... إلخ \" من كلام ابن مسعود أُدرج في الخبر، وقد بيَّنه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري عنه.\nقال السندي: قوله: \"وما منا إلا\" أي: ما منا أحدٌ إلا ويعتريه شيءٌ ما منه في أول الأمر قبل التأمُّل.\n(٢) في المطبوع: \"لا عدوى ولا طيرة\"، وليس في أصولنا الخطية في هذا الحديث ذِكر العدوى.\n(٣) صحيح لغيره، سماك -وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم الكوفي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٥) و(٣٠٣١)، والطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ١٤، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٠٧ و٣٠٨، وأبو يعلى (٢٣٣٣) و(٢٥٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٧٦٤) من طريق سماك، به.\nوأخرجه الطبري ص ١٥، والطبراني (١١٦٠٥) من طريق الحكم بن أبان، والطبري ص١٥ من طريق يزيد بن أبي زياد، كلاهما عن عكرمة، به. وفي إسناديهما ضعف.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٧٥٧)، ومسلم (٢٢٢٠). =","vol":"4","page":561},{"text":"٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابن أَبِي جَنَابٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ\" فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْبَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَتَجْرَبُ بِهِ الْإِبِلُ؟ قَالَ: ذَلِكَ الْقَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ \" (٢).\n٣٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ\" (٣).\n_________\n= الهامَة: اسم طائر، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تفسير هامةً فتقول: اسقوني، فإذا أُدرك بثأره طارت ... فنفاه الإسلام ونهاهم عنه. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\nوالصَّفَر: دودة أو حية كانت العربُ تزعم أنها في البطن تُصيب الإنسانَ إذا جاع وتُؤذيه، وأنها تعدي، فابطل الإسلام ذلك.\n(١) في (ذ) والمطبوع: ابن أبي جناب، بزيادة \"ابن\"، وهو خطأ.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جناب، وقد سلف برقم (٨٦).\nقوله: \"لا عدوى\"، قال البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ١٦٩: يريد أن شيئًا لا يُعدى شيئًا بطبعه، إنما هو بتقدير الله ﷿ وسابقِ قضائه، بدليل قوله للأعرابي (وذلك في بعض روايات الحديث): \"فمن أعدى الأول\"، يريد أن أول بعير جَرِبَ منها كان جربه بقضاء الله وقدره، لا بالعدوى، فكذلك ما ظهر بسائر الإبل من بعدُ.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"4","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1382>٤٤ - بَابُ الْجُذَامِ</span>\n٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ، فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: كُلْ؛ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٧٧٠)، ومسلم (٢٢٢١)، وأبو داود (٣٩١١) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به. وعند أبي داود: قال الزهري: حدثني رجل عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦١٢) و(٩٢٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١١٥).\nقال السندي: الممرِض: الذي كان له إبل مرضى، والمُصح: صاحب الصحاح، وهو نهي للمُمرِض أن يسقي ويرعى إبله مع إبلِ المُصح، لِئلا يقع في اعتقاد العدوى (يعني إذا أصابها المرض)، أو لأن ذلك من الأسباب العادية للمرض، فلا بدَّ من النهي عنه.\n(١) إسناده ضعيف لضعف مفضل بن فضالة، وقال ابن عدي في ترجمته من \"الكامل\": لم أر له أنكر من هذا الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٢٥)، والترمذي (١٩٢٠) من طريق يونس بن محمَّد المؤدب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦١٢٠).\nويعارضه حديث الشريد الصحيح الآتي برقم (٣٥٤٤).\nوحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفِر من المجذوم كما تفرُّ من الأسد\". أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧٠٧) معلقًا، ووصله أبو نعيم في \"مستخرجه\" كما في \"الفتح\"، ورجاله ثقات. =","vol":"4","page":563},{"text":"٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ\" (١).\n_________\n= الجُذَام: من الأمراض الجلدية ويُعرف بظهور غُدَد كالدرن، وأكثر بروزه في الوجه على الأنف والشفتين وحلمة الأذن وقد يعمُّ الجسم فييبس الجلد عن عادته وتطرأ فيه شقوق عدة وأحيانًا يظهر على الأصابع فتسقط.\nوهذا الحديث نص في وجوب الوقاية من الأمراض المعدية، التي ينبه عليها الأطباء المتخصصون الذين يُرجع إليهم، ويُعتمدُ قولهم، والأخذ بالأسباب واجب شرعا وهو لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد باضدادها، قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ١٤ - ١٥ بتحقيقنا: بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قَدَرًا أو شرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحِكمة ويضعفه من حيث يظن مُعَطِّلُها أن تركَها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزاَ يُنافي التوكل الذي حقيقتُه اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد على مباشرة الأسباب وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبدُ عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا.\n(١) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن عبد الله بن عمرو، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٣٩ وفي \"الضعفاء\" له (٣٢٥): عنده عجائب. ابن أبي الزناد: اسمه عبد الرحمن.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٠١)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٢٠ و٩/ ٤٤، وأحمد في \"المسند\" (٢٥٧٥) و(٢٧٢١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٣٨، والحربي =","vol":"4","page":564},{"text":"٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ: عَمْرٌو\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1383>٤٥ - بَابُ السِّحْرِ</span>\n٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَحَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ، قَالَتْ: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ - أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي، -أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي-: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟\n_________\n= في \"غريب الحديث\" ٢/ ٤٢٨، والبيهقي ٧/ ٢١٨ و٢١٩ من طريق محمَّد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان، به.\nوأخرجه الطبراني (١١١٩٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -. وابن لهيعة سيئ الحفظ، وشيخ الطبراني فيه وهو يحيى بن عثمان بن صالح متكلَّم فيه.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٢٣١)، والنسائي ٧/ ١٥٠ من طريق يعلى بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٧٤).","vol":"4","page":565},{"text":"قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ\".\nقَالَتْ: فَأَتَاهَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: \"وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ، لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ\" قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: \"لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا\" فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٦٨) و(٥٧٦٣)، ومسلم (٢١٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٦٩) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٨٣).\nقال السندي: قوله: \"يخيَّل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله\" أي: يخيَّل إليه القُدرة على الفعل، ثم يظهر له عند الماشرة أنه غير قادر عليه، وليس المراد أنه يخيل إليه أنه فعل والحال أنه ما فعله.\nمطبوب، أي: مسحور، كنَّوا بالطب عن السحر تفاؤلًا بالبرء، كما كنوا بالسليم عن اللديغ.\nومُشاطة: هي الشَّعر الذي يسقط عن الرأس واللحية عند التسريح بالمشط.\nوجف طلعة ذكر: هو وعاء الطَّلع، وهو الغشاء الذي يكون فوقه.\nقوله: \"كأنه رؤوس الشياطين\" أي: في القبح والكراهة.\nوقوله: \"أن أثير على الناس منه شرًا\" لأنه ينتشر به الخبر، فلعل بعض الناس يعتقدون السحر مؤثرًا ولولا ذلك كيف جرى عليه ما جرى، أو يوسوس إليهم الشيطان أنه لو كان نبيًا لما عمل فيه السحر، فلا خير في انتشار مثل هذا الخبر.","vol":"4","page":566},{"text":"٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، الْمِصْرِيَّيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَزَالُ يُصِيبُكَ في كُلَّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ. قَالَ: \"مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>٤٦ - بَابُ الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ</span>\n٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وَهْيبٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّة مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد وجهالة شيخه أبي بكر العنسي.\nوأخرجه اللالكائي في \"اعتقاد أهل السنة\" (١٠٩٨) من طريق يحيى بن عثمان ابن سعيد، بهذا الإسناد.\nقال السندي: قوله: \"وآدم في طينته\" أي: ما تمَّ خَلْقه.\nقلنا: قد روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلت بخيبر\" من وجوه يشد بعضها بعضًا، انظر التعليق على الحديث في مسند أحمد (٢٣٩٣٣).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قد خُولفَ فيه محمَّد بن عجلان كما سيأتي. وهيب: هو ابن خالد. وسعد بن مالك: هو سعد بن أبي وقاص. =","vol":"4","page":567},{"text":"٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الطَّائِفِ، جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي، حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"ابْنُ أَبِي الْعَاصِ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"مَا جَاءَ بِكَ؟ \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي، حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي. قَالَ: \"ذَاكَ الشَّيْطَانُ، ادْنُهْ\" فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ، وَتَفَلَ فِي فَمِي، وَقَالَ: \"اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ\" فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: \"الْحَقْ بِعَمَلِكَ\".\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣١٩) من طريق وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.\nوخالف وهيبًا سفيانُ عند النسائي (١٠٣٢٠)، ويحيى بن سعيد عند الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٢٢٩، كلاهما عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب عن النيى - ﷺ - مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣١٠).\nوخالف ابنَ عجلان فيه الحارثُ بن يعقوب ويزيدُ بن أبي حبيب عند مسلم (٢٧٠٨) (٥٥)، فروياه عن يعقوب بن عبد الله، عن بر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠٨) (٥٤)، والترمذي (٣٧٣٧)، والنسائي (١٠٣١٨) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، عن يعقوب بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٠).","vol":"4","page":568},{"text":"قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ (١).\n٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حدثنَا عَبْدَةُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا، قَالَ: مَا وَجَعُ أَخِيكَ؟ قَالَ: بِهِ لَمَمٌ. قَالَ: \"اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ\" قَالَ: فَذَهَبَ، فَجَاءَ بِهِ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [١٦٣] وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا، وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ - أَحْسِبُهُ قَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [١٨] وَآيَةٍ مِنْ الْأَعْرَافِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ الْآيَةَ [٥٤]، وَآيَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [١١٧] وَآيَةٍ مِنْ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [٣]، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ\n_________\n(١) إسناده قوي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٣٢)، والروياني في \"مسنده\" (١٥١٥) من طريق محمَّد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوقد روي عن عثمان بن أبي العاص بغير هذا السياق، فقد أخرجه مسلم (٢٢٠٣) من طريق سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء بن الشِّخير، عن عثمان ابن أبي العاص: أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يَلبسها على، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذاك شيطان يقال له: خِنزب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا\" قال: ففعلتُ ذلك فأذهبه الله عني. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٩٧).","vol":"4","page":569},{"text":"مِنْ آخِرِ الْحَشْرِ، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب: وهو يحيى بن أبي حية الكلبي، وقد اضطُرب في إسناده.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٠٨٠) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (١٥٩٤) وعنه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٣٢) من طريق صالح بن عمر الواسطي، عن أبي جناب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - ...\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢١١٧٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٤١٢ - ٤١٣ من طريق عمر بن علي، عن أبي جناب، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أُبي بن كعب قال: كنت عند النبي - ﷺ - فجاء أعرابي ...\nقوله: \"به لَمَم\" أي: طرف من المجنون.","vol":"4","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1385>أَبْوَابُ اللِّبَاسِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>١ - بَابُ لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: \"شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّة\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٧٣) و(٧٥٢) و(٥٨١٧)، ومسلم (٥٥٦)، وأبو داود (٩١٤) و(٤٠٥٢) و(٤٠٥٣)، والنسائي ٢/ ٧٢ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٣٧).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٥٥٦) (٦٣)، وأبو داود (٩١٥) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nالخميصة: كساء مربع من صوف.\nوالأعلام: جمع عَلَم، والمراد هنا الرسومات والنقوش على الثوب.\nوالأنبِجاني: كساء غليظ لا علمَ له.\nوقوله: بأنبجانيةِ، هو كذلك في إحدى روايات البخاري، وعند مسلم: بأنبجانية، والضمير يعود إلى أبي جهم، وجاء التصريح بذلك في البخاري (٣٧٣) و(٥٨١٧): بأنبجانية أبي جهم.\nوأبو جهم: هو عبيد الله بن حذيفة، وقيل: عامر بن حذيفة، صحابي معروف من بني عَدِي بن كعب قوم عمر بن الخطاب، وكان مقدمًا في قريش معظمًا فيها، أسلم عام الفتح، وصحب النبي - ﷺ -، وهو من المعمرين مِن قريش، يقال: حضر بناءَ =","vol":"4","page":571},{"text":"٣٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ:\nدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنْ الَّتِي تُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الْأَكْسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى الْمُلَبَّدَةَ، وَأَقْسَمَتْ لِي: لَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِيهِمَا (١).\n٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا (٢).\n_________\n= الكعبة مرتين: مرةً في الجاهلية حين بنتها قريش، ومرةً حين بناها عبد الله بن الزبير.\nوإنما خصه النبي - ﷺ - بإرسال الخميصة، لأنه كان أهداها للنبي - ﷺ - كما رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩٧ من طريق أخرى عن عائشة. قال ابن بطال - كما في \"الفتح\" ١/ ٤٨٣ -: إنما طلب منه ثوبًا غيرها ليُعلِمَه أنه لم يرد عليه هديَّته استخفافًا به.\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه البخاري (٣١٠٨)، ومسلم (٢٠٨٠)، وأبو داود (٤٠٣٦)، والترمذي (١٨٣٠) من طريق حميد بن هلال، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٣).\nالملبَّدة، أي: الغليظة، كأنها رُكِّب بعضها فوق بعض.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم، وخالد بن معدان لم يسمع من عبادة.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٣٩٣)، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٠٩)، وابن عدي في ترجمة الأحوص من الكامل ١/ ٤٠٥ - ٤٠٦، وفي ترجمة طاهر بن خالد ٤/ ١٤٤٢، والشاشي في \"مسنده\" (١٢٩٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٢٤، =","vol":"4","page":572},{"text":"٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ، غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ (١).\n٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسُبُّ أَحَدًا، وَلَا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ (٢).\n٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِبُرْدَةٍ -قَالَ: وَمَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: الشَّمْلَةُ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n_________\n= والبيهقي في \"سننه\" ٢/ ٤٢٠ من طرق عن الأحوص بن حكيم، به. وزاد فيه بعضهم: ليس عليه غيرها.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٥٦٣).\nالشملة: كساء يتغطى به، ويُتلفَّف به.\n(١) إسناده صحيح. ابن وهب: اسمه عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٣١٤٩) و(٥٨٠٩)، ومسلم (١٠٥٧) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٤٨).\nوحاشية الثوب: طرفه.\n(٢) إسناده ضعيف، ابن لهجة- واسمه عبد الله- سيئ الحفظ. وضعفه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nقال السندي: قوله: \"ولا يطوَى له ثوب\" بأن يكون له ثوبان، فيلبس واحدًا، ويُطوَى له غيره إلى يوم الحاجَة.","vol":"4","page":573},{"text":"نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لِأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ، فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْبُرْدَةَ! اكْسُنِيهَا. قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَلَمَّا دَخَلَ طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسَنْتَ، كُسِيَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا. فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِأَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِتَكُونَ كَفَنِي.\nفَقَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ يَوْمَ مَاتَ (١).\n٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصُّوفَ، وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ، وَلَبِسَ ثَوْبًا خَشِنًا خَشِنًا (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، ومن فوقه ثقات. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البخاري (١٢٧٧) و(٥٨١٠)، والنسائي ٨/ ٢٠٤ - ٢٠٥ من طريق أبي حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٢٥).\nقوله: \"فجاء فلان\" قال قتيبة بن سعيد بإثر روايته لهذا الحديث عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٩٩٧): كان سعد بن أبي وقاص. وانظر \"فتح الباري\" ٣/ ١٤٣ - ١٤٤.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، وقد سلف برقم (٣٣٤٨).","vol":"4","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1387>٢ - بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاءِ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ، أَوْ أَلْقَى، فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ، وَفِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي سِتْرِ اللَّهِ، حَيًّا وَمَيِّتًا. قَالَهَا ثَلاثًا (١).\n٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: \"ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟ قَالَ: لا، بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ: \"الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي العلاء وهو ان مي. أبو أمامة: هو صدي بن عجلان.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٧٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٥).\nأَخلقَ، أي: صار خَلَقا، أي: عتيقًا.\nأَلقى، أي: ألقاه عنه ولم يعد إلى لبسه.\nكنف الله: رحمته ورعايته.\n(٢) الحسين بن مهدي صدوق، وقد توبع، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين، لكن أعلَّه غير واحد من أهل العلم واستنكروه كما هو مبين في التعليق على هذا =","vol":"4","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1388>٣ - بَابُ مَا نُهِي عَنْهُ مِنْ اللِّبَاسِ</span>\n٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أبي شيبة\" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ، فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (١).\n_________\n= الحديث (٥٦٢٠) من \"مسند أحمد\"، ومشى على ظاهر إسناده ابنُ حبان فصححه برقم (٦٨٩٧)، والبوصيري في \"زوائد ابن ماجه\"، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٣٦ - ١٣٨ لأن له شاهدًا مرسلًا عن رجل من مزينة لم يُسمَّ، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٨/ ٤٥٣ وغيره.\nوأما حديث ابن عمر فقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٠) عن نوح بن حبيب، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر شيخ المصنف: هو ابن أبي شبة.\nوأخرجه البخاري (٦٢٨٤)، وأبو داود (٣٣٧٧) و(٣٣٧٨)، والنسائي ٨/ ٢١٠ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٣٦٧) و(٥٨٢٢)، والنسائي ٨/ ٢١٠ من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والبخاري أيضًا (٥٨٢٠)، وأبو داود (٣٣٧٩) من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص، كلاهما عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٢٧).\nواشتمال الصماء، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٧٧: قال أهل اللغة: هو أن يجلِّل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبًا، ولا يقي ما يخرج منه يده، قال ابن قتيبة: سُمِّيت صفاء، لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق. وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فيصير فرجه باديًا. قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا =","vol":"4","page":576},{"text":"٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ: عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الِاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ (١).\n٣٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ لِبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْتَ مُفْضٍ بفَرْجَكَ (٢).\n_________\n= يعرض له حاجة فيتعسَّر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء: يحرم لأجل انكشاف العورة.\nقلنا: وفي رواية عند أحمد في \"مسنده\" (١١٩٠٤)، وأخرى عند البخاري (٥٨٢٠) ما يوافق قولَ الفقهاء في تفسير الاشتمال، وكذلك هو في رواية لأبي داود (٤٠٨٠) من حديث أبي هريرة.\nوأما الاحتباء، فهو أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه.\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤) و(٥٨١٩) من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٥) و(٥٨٢١)، وأبو داود (٤٠٨٠)، والترمذي (١٨٥٦) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٤١).\n(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن، سعد بن سعيد -وهو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. عمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوالحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٤٨٦.","vol":"4","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1389>٤ - بَابُ لُبْسِ الصُّوفِ</span>\n٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ (١).\n٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَصَلَّى بِنَا فِيهَا، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا (٢).\n٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ، حَدَّثَنِي الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٣٣)، والترمذي (٢٦٤٧) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٥).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم، وخالد بن معدان لم يسمع من عبادة.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٢٩٤) و(١٢٩٥)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ - \" ص ١٢١، والبيهقي في \"سننه\" ٢/ ٤٢٠ من طريق الأحوص بن حكيم، به.\nوانظر ما سلف برقم (٣٥٥٢).","vol":"4","page":578},{"text":"عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ (١).\n٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا، وَرَأَيْتُهُ مُتَّزِرًا بِكِسَاءٍ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>٥ - بَابُ لبس الْبَيَاضِ مِنْ الثِّيَابِ</span>\n٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ، فَالْبَسُوهَا، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده حسن إن سلم من الانقطاع بين محفوظ بن علقمة وسلمان. وقد سلف بهذا الإسناد عند المصنف برقم (٤٦٨).\n(٢) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لضعف سويد بن سعيد.\nوأخرجه البخاري (٥٥٤٢)، ومسلم (٢١١٩)، وأبو داود (٢٥٦٣) من طرق عن شعبة، به. دون قوله: \"ورأيته متزرًا بكساء\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٢٩).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٨٢٤)، ومسلم (٢١١٩) (١٠٩) من طريق محمَّد ابن سيرين، عن أنس بن مالك. وقال فيه: \"وعليه خميصة\". والخميصة: كساء من صوف أو خز ونحوهما.\nقال السندي: \"يسم غنمًا\" من الوَسْم، أي: يجعل علامة ًعلى آذانها لئلا تلتبِسَ بغيرها.\n(٣) إسناده قوي. وهو مكرر (١٤٧٢).","vol":"4","page":579},{"text":"٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَيَاضِ، فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ\" (١).\n٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمْ اللَّهَ [بِهِ] (٢) فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ الْبَيَاضُ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا أن رواية ميمون بن أبي شبيب عن سمرة فيها انقطاع، وقد توبع. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٣٠١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٦٤) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٥٤).\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٠٥، وفي \"الكبرى\" (٩٥٦٥) و(٩٥٦٦) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن سرة. ورجاله ثقات إلا أن أبا قلابة -وهو عبد الله بن زيد الجَرمي- لم يسمع من سمرة. وقد بيَّن سعيد بن أبي عروبة الواسطة بينهما، فقد أخرجه النسائي أيضًا في \"المجتبى\" ٤/ ٣٤ و٨/ ٢٠٥ وفي \"الكبرى\" (٩٥٦٧) من طريقه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن سمرة. وهذا إسناد صحيح، وأبو المهلب -وهو الجَرمي- عم أبي قلابة، وهو ثقة تابعي كبير.\n(٢) زيادة من المطبوع و\"التحفة\" (١٠٩٣٨) ولا بد منها.\n(٣) إسناده واه، مروان بن سالم -وهو الغفاري- متَّفَق على ترك حديثه، واتهمه أبو عروبة الحرّاني والساجي بالوضع. =","vol":"4","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1391>٦ - بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ</span>\n٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ، لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n_________\n= وأخرجه المحاملي في \"أماليه\" (٣٣٥) عن محمَّد بن حسان، بهذا الإسناد.\nورواه إسماعيل بن عياش عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٣١ عن صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان، عن الفضيل بن فضالة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وسنده حسن لولا إرساله.\nقال السندي: قوله: \"زرتم الله\" أي: دخلتم به في محلِّ رحمته ورضوانه وكرامته، كالزائر إذا دخل على المَزُور يكون في كرامته.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٦٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥) (٤٢)، والترمذي (١٨٢٨)، والنسائي ٨/ ٢٠٦ و٢٠٩ من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (٥٧٨٣) و(٥٧٩١)، ومسلم (٢٠٨٥)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والترمذي (١٨٢٧)، والنسائي ٨/ ٢٠٦ و٢٠٨ من طرق عن عبد الله بن عمر. وانظر ما سيأتي برقم (٣٥٧٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤٣).\nالخُيَلاء: الكِبرُ والعُجبُ.","vol":"4","page":581},{"text":"قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالْبَلَاطِ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ وَأَشَارَ إِلَى أُذُنَيْهِ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي (١).\n٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّ سَبَلَهُ (٢)، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، عطية -وهو ابن سعد العوفي- ضعيف، لكنه قد تابعه على حديثه بنحوه عن أبي سعيد عبدُ الرحمن بن يعقوب فيما سيأتي برقم (٣٥٧٣)، وعلى حديثه عن ابن عمر غيرُ واحدِ كما في الحديث السابق.\nوأخرجه أحمد في \"المسند، (١١٣٥٢)، وأبو يعلى (١٣١٠) من طريق عطية العوفي، به.\nالبلاط: موضع بالمدينة مبلَّط بالحجارة بين مسجد رسول الله - ﷺ - وبين سوق المدينة.\n(٢) أصولنا الخطية: \"سيره\" بالياء المثناة والراء، وأُشير في حاشية (ذ) و(م) إلى نسخة أخرى فيها: سرره، ثم أشار في حاشية (م) إلى أن صوابه: سَبَله، وقال ابن الأثير في \"النهاية\" (سبل): السبَل بالتحريك: الثياب المُسبَلَة، وقيل: إنها أغلظ ما يكون من الثياب تتَخَذ من مشاقة الكَتان. قلنا: والمُشاقة: ما طار وسقط عند المَشط.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٣٨٨، وأخرجه أحمد (١٠٥٤١) عن يزيد ابن هارون، عن محمَّد بن عمرو، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٧٨٨) من طريق الأعرج، ومسلم (٢٠٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٤٠) من طريق محمَّد بن زياد، كلاهما عن أبي هريرة.","vol":"4","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1392>٧ - بَابُ مَوْضِعِ الْإِزَارِ أَيْنَ هُوَ</span>؟\n٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَسْفَلِ عَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ، فَقَالَ: \"هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ\" (١).\n٣٥٧٢م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ (٢).\n٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\nقُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا فِي الْإِزَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي، مسلم بن نذير لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. أبو الأحوص: هو سلاَم بن سليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه الترمذي (١٨٨٦)، والنسائي ٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧ من طريق أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤٨).\nويشهد له حديث أبي سعيد الآتي.\nوحديث أنس بن مالك عند أحمد (٢٣٢٤٣).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد (٧٨٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٢٦).\nالكعبان: هما العظمان الناتئان عند ملتقى الساق والقدم.\n(٢) إسناده قوي كسابقه.\nوهو \"مسند الحميدي\" (٤٤٥)، و\"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٣) عن سفيان بن عيينة.","vol":"4","page":583},{"text":"سَاقَيْهِ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وأَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ\"، يَقُولُ ثلاثًا:\" لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا\" (١)\n٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ - ﷺ -: \"يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْلٍ، لَا تُسْبِلْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلِينَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>٨ - بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ</span>\n٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣١ - ٩٦٣٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤٧).\nوآخره سلف من غير هذا الوجه عن أبي سعيد برقم (٣٥٧٠).\nقال السندي: قوله: \"إزرة المؤمن\" بالكسر للحالة والهيئة، أي: هيئة إزار المؤمن أن يكون الإزار إلى أنصاف ساقيه.\nبَطَرًا، أي: تكبُّرًا.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٢٤) عن العباس بن عبد العظيم، عن يزيد ابن هارون، بهذا الإسناد ..\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤٢).\nوالأحاديث السالفة في الباب تغني عنه.\nالإسبال: إرسال الإزار إلى أسفل من الكعبين.","vol":"4","page":584},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْقَمِيصِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>٩ - بَابُ طُولِ الْقَمِيصِ كَمْ هُوَ</span>؟\n٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمٍ\n_________\n(١) حديث حسن، وقد اختُلف في إسناده على عبد المؤمن بن خالد، فقد رواه عنه أبو تُميلة -وهو يحيى بن واضح- بزيادة أمً ابنِ بريدة -وهو عبد الله- في إسناده، ولم نقف لها على ترجمة، واختُلف على أبي تُمية أيضًا فبعض الرواة عنه ذكرها وبعضهم لم يذكرها، والأصح عنه أنه ذكرها في الإسناد فيما نقله الترمذي عن البخاري بإثر الحديث (١٨٦١) من \"جامعه\".\nومن طريق أبي تميلة أخرجه أبو داود (٤٥٢٦)، والترمذي (١٨٦٠) و(١٨٦١). وعند أبي داود: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وعند الترمذي في الموضع الثاني: عن عبد الله بن بريدة عن أُمه، ولم يذكرها في الموضع الأول.\nوخالف أبا تميلة فيه الفضلُ بن موسى وزيدُ بن الحُباب عند أبي داود (٤٠٢٥)، والترمذي (١٨٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٨٩)، فروياه عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة. لم يذكرا فيه والدةَ عبد الله بن بريدة، وقد وقع التصريح بسماع ابن بريدة هذا الحديثَ من أم سلمة عند البيهقي في \"سننه\" ٢/ ٢٣٩ في رواية زيد بن الحباب. فهو حسن من هذا الطريق، فإن عبد المؤمن بن خالد لا يبلغ مرتبة الصحيح.\nوقد فاتنا تحسينُ هذا الحديث في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٩٥)، و\"جامع الترمذي\"، فليُستدرَك من هنا.\nتنبيه: هذا الحديث مع ترجمة الباب التالي وهو (باب طول القميص كم هو) ليس في (ذ) و(م)، ولم يذكره الحافظ المزي في (التحفة) (١٨١٦٩) ولا استدركه عليه الحافظ ابن حجر، وأُلحق على حاشية نسخة (س) مع ترجمة الباب التالي، وهو في المطبوع وبعض النسخ المتأخرة.","vol":"4","page":585},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَغْرَبَهُ!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1395>١٠ - بَابُ كُمِّ الْقَمِيصِ كَمْ يَكُونُ</span>؟\n٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ (٢)، وحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\n_________\n(١) إسناده جيد، وقوله في أوله: \"الإسبال في الإزار والقميص والعمامة\" شاذٌ انفرد به عبد العزيز بن أبي رواد عن سالم بن عبد الله، وخالفه جمهور أصحاب سالم فلم يذكروه في الحديث، وأعلَّه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٢٦٢ بعبد العزيز فقال: عبد العزيز فيه مقال.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٩٤)، والنسائي ٨/ ٢٠٨ من طريق حسين بن علي الجُعفي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، به.\nوأخرجه دون قوله \"الإسبال في الإزار والقميص والعمامة\": البخاري (٣٦٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥) (٤٣) و(٤٤)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والنسائي ٨/ ٢٠٨ من طرق عن سالم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤٤).\nوانظر ما سلف برقم (٣٥٦٩).\n(٢) أُقحم في المطبوع بين أبي غسان وببن حسن بن صالح: \"وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبيد بن محمَّد قالا\"، وهذا الإسناد ليس في شيء من أصولنا الخطية ولم يذكره الحافظ المزي في \"التحفة\" (٦٤٢٣) ولم يستدركه عليه الحافظ ابن حجر، وليس هو في \"مصباح الزجاجة\" أيضًا.","vol":"4","page":586},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - \"يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>١١ - بَابُ حَلِّ الْأَزْرَارِ</span>\n٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ قُشَيْرٍ، قال: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَبَايَعْتُهُ، وَإِنَّ زِرَّ قَمِيصِهِ لَمُطْلَقٌ.\nقَالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، إِلَّا مُطْلَقَةً أَزْرَارُهُمَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1397>١٢ - بَابُ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ</span>\n٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٣)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف مسلم: وهو ابن كيسان الملائي الكوفي، وأبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٣٩) عن أبي نعيم، عن الحسن بن صالح، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وابن دكين: هو الفضل أبو نُعيم، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٨٢) من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥٢).\n(٣) زاد في المطبوع: \"وعلي بن محمَّد قالا\" وهي زيادة مقحمة في هذا الموضع ليست في شيء من أصولنا الخطية ولم يذكره الحافظ المزي في \"التحفة\" (٤٨١٠) في هذا الموضع من \"سنن ابن ماجه\"، ورواية علي بن محمَّد قد أوردها المصنف في الموضع السالف برقم (٢٢٢٠) في التجارات.","vol":"4","page":587},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ\nعَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>١٣ - بَابُ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ</span>\n٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: كَمْ تَجُرُّ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَيْلِهَا؟ قَالَ: \"شِبْرًا\" قُلْتُ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا! قَالَ: \"ذِرَاعٌ، لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ\" (٢).\n٣٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ\n_________\n(١) إسناده حسن. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وقد سلف برقم (٢٢٢٠).\n(٢) إسناده صحيح على اختلاف في إسناده على نافع كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" (٢٦٥١١)، ولعل نافعًا سمعه من عدة وجوه.\nوأخرجه أبو داود (٤١١٨)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٠٩، و\"الكبرى\" (٩٦٥٩) و(٩٦٦٠) من طريق عبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه أبو داود (٤١١٧)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٠٩، وفي \"الكبرى\" (٩٦٥٧) و(٩٦٥٨) من طريق نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥١).\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٠٩، و(٩٦٥٣ - ٩٦٥٥) من طريق نافع عن أم سلمة.","vol":"4","page":588},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - رُخِّصَ لَهُنَّ فِي الذَّيْلِ ذِرَاعٌ، فَكُنَّ يَأْتِيَننَّا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ بِالْقَصَبِ ذِرَاعًا (١).\n٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِفَاطِمَةَ أَوْ لِأُمِّ سَلَمَةَ: \"ذَيْلُكِ ذِرَاعٌ\" (٢).\n٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ \"شِبْر\" فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِذًا تَخْرُجَ سُوقُهُنَّ! قَالَ: \"فَذِرَاعٌ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف زيد العَمِّي، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو الثوري، وأبو الصديق الناجي: اسمه بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس.\nوأخرجه أبو داود (٤١١٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٨٣).\nوالصحيح إطلاق الترخيص بذلك للنساء عامّةً دون تقييده بأزواج النبي - ﷺ -.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو المهزِّم -واسمه يزيد بن سفيان- متروك.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة، ٨/ ٤٠٩. وأخرجه أحمد (٧٥٧٣) و(٩٣٨٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، به.\nويغني عنه حديث أم سلمة السالف برقم (٣٥٨٠).\n(٣) إسناده ضعيف جدًا كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٦٩) و(٢٤٩١٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1399>١٤ - بَابُ الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ</span>\n٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الوراق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (١).\n٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (٢).\n٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حدثنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>١٥ - بَابُ إِرْخَاءِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ</span>\n٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ (٤).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (١١٠٤).\n(٢) حديث صحيح. وهو مكرر (٢٨٢٢).\n(٣) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة الرَّبَذي. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٤٢٤ - ٤٢٥.\n(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (٢٨٢١)، وانظر (٣٥٨٤). =","vol":"4","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1401>١٦ - بَابُ كَرَاهِيَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ</span>\n٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ\" (١).\n٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٣٥٩) (٤٥٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٨٣٢)، ومسلم (٢٠٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٠٩) من طريق عبد العزيز بن صهيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٢٩).\nقال السندي: قوله: \"لم يلبسه في الآخرة\"، أي: وإن دخل الجنة، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١]، لإمكان أن الله تعالى ينزع اشتهاء الحرير منه. وأما قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] فلا يلزم منه أنه ليس لهم لباس غيره، إذ يمكن أن يكون الاقتصار عليه لكونه الغالب.\n(٢) إسناده صحيح. الشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه البخاري (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٣٠١٧) من طريق أشعث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤٠).\nوالديباج والإستبرق: صنفان من ثياب الحرير.","vol":"4","page":591},{"text":"٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، وَقَالَ: \"هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ\" (١).\n٣٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ ابْتَعْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ لِلْوَفْدِ وَلِيَوْمِ الْجُمُعَةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه عند الحديث (٣٤١٤). الحكم: هو ابن عُتيبة.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨٨٦)، ومسلم (٢٠٦٨) (٦) و(٧)، وأبو داود (١٠٧٦) و(٤٠٤٠)، والنسائي ٣/ ٩٦ من طريق نافع، به.\nوأخرجه البخاري (٢٦١٩) من طريق عبد الله بن دينار، والبخاري أيضًا (٩٤٨)، ومسلم (٢٠٦٨) (٨) و(٩)، وأبو داود (١٠٧٧) و(٤٠٤١)، والنسائي ٣/ ١٨١ و٨/ ١٩٨ من طريق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٣٩).\nقوله: \"لا خلاق له\" أي: لا نصيب له في لبس الحرير. قاله السندي.\nويؤيده حديث عمر ﵁ عند البخاري (٥٨٣٤) رفعه \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\".","vol":"4","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1402>١٧ - بَابُ مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ</span>\n٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ:\nأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ نَبَّأَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصَيْنِ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا: حِكَّةٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1403>١٨ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ</span>\n٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ\nعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا - ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ الرَّابِعَةِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَانَا عَنْهُ (٢).\n٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ، قَالَ:\nرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ، فَدَعَا بِالْجَلَمَيْنِ فَقَصَّهُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ، فَذَكَرْتُ لَهَا ذلك، فَقَالَتْ: بُؤْسًا لِعَبْدِ اللَّهِ!\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩١٩ - ٢٩٢٢)، ومسلم (٢٠٧٦)، وأبو داود (٤٠٥٦)، والترمذي (١٨١٩)، والنسائي ٨/ ٢٠٢ من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٣٠).\n(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر (٢٨٢٠).","vol":"4","page":593},{"text":"يَا جَارِيَةُ، هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>١٩ - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ</span>\n٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ، عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:\n_________\n(١) إسناده حسن، مغيرة بن زياد صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. أبو عمر: اسمه عبد الله بن كيسان التَّيمي مولاهم.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٤٠٥٤) من طريق عيسى بن يونس، عن المغيرة بن زياد، به.\nوأخرجه بمعناه مسلم (٢٠٦٩) (١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٤٦) من طريق عبد الملك -وهو ابن أبي سليمان- عن أبي عمر عبد الله مولى أسماء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٤٢) و(٢٦٩٨٢).\nوانظر ما سلف برقم (٢٨١٩).\nقال السندي: قوله: \"بالجلمين\" (وفي (ذ) و(م): بالقلمين، بقاف وكلاهما صواب) الذي يُجَزُّ به الشعر والصوف، والجلمان: شفرتان، ويقال للمثنَّى، كالمِقص والمقصان.\n\"بؤسًا لعبد الله\" أي: حيث لا يعتقد حِلَّ هذا المقدار القليل من الحرير مع أنه حلال.\n\"مكفوفة\" أي: عُمل على جيبها وكُمَّيها وفَرجها كُفّتان من حرير، وكُفّة كل شيء بالضم: طرفه وحاشيته والفرجين من قدام وخَلْف.\n\"بالدبباج\" أي: الحرير، ومقصودها بذلك أن القليلَ ليس بحرام، وإنما الحرامُ الكثير، وقد جاء في هذه ما زاد على أربعة أصابع، والله أعلم.","vol":"4","page":594},{"text":"سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَرِيرًا بِشِمَالِهِ، وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ\" (١).\n٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ\nعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حُلَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ، إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لَحْمَتُهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَصْنَعُ بِهَا؟ أَلْبَسُهَا؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٧)، والنسائي ٨/ ١٦٠ من طريق أبي أفلح الهمداني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٣٤).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر \"نصب الراية\" للزيلعي ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٥.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي مولاهم وقد توبع. أبو فاختة: هو سعيد بن عِلاقة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٣٤٦ - ٣٤٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٤) بنحوه من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن هُبيرة بن يَرِيم، عن علي.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٦١٤)، ومسلم (٢٠٧١) (١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٩٤) من طريق زيد بن وهب، ومسلم (٢٠٧١) (١٧ - ١٨)، والنسائي (٩٤٩٣) من طريق أبي صالح الحنفي، كلاهما عن علي.\nالخُمُر: جمع خِمَار، وهو غطاء الرأس.\nالفواطم: فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -،وفاطمة بنت أسد وهي أم عليٍّ، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.","vol":"4","page":595},{"text":"٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ\" (١).\n٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>٢٠ - بَابُ لُبْسِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ</span>\n٣٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الإفريقي: وهو عبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم.\nوأخرجه ابن وهب في \"الجامع\" ص ١٠٢، والطيالسي في \"مسنده\" (٢٢٥٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٥١، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٨١٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، به.\nوانظر حديث علي السالف برقم (٣٥٩٥).\n(٢) إسناده صحيح، إلا أن قوله فيه: \"على زينب\" خطأ، والمحفوظ: أم كلثوم.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٩٧ عن الحسين بن حريث، عن عيسى بن يونس، به.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو داود (٤٠٥٨)، والنسائي ٨/ ١٩٧ من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، كلاهما عن الزهري، عن أنس: أنه رأى على أُم كلثوم بنت رسول الله - ﷺ - ...\nسِيَراء: نوع من البرود فيه خطوط يخالطه حرير.","vol":"4","page":596},{"text":"عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ (١).\n٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ (٢) بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ابْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَاضِي مَرْوَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ\nأَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَخَذَهُمَا فَوَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: \"صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨]، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ\". ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك بن عبد الله -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي.\nوأخرجه البخاري (٣٥٥١) و(٥٨٤٨)، و(٥٩٠١)، ومسلم (٢٣٣٧)، وأبو داود (٤٠٧٢) و(٤١٨٣)، والترمذي (١٨٢١) و(٣٠٢٠) و(٣٩٦٣)، والنسائي ٣٣/ ١٨ و١٨٣ و٢٠٣ من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨٤).\nقوله: \"مترجلًا\" الترجل: تسريح الشَعر وتنظيفه بالأمشاط. قاله السندي.\nوأما الحُلَّة الحمراء، فذهب بعضُ أهل العلم إلى أنها برود يمانية منسوجة بخطوط حمراء وسوداء، وليست حمراءَ صِرفًا. وانظر تفصيل الكلام في هذا الحديث في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٠٥ - ٣٥٦.\n(٢) وقع في أصولنا الخطية مكان \"يوسف\": بريد، وهو ذهول ووهمٌ.\n(٣) حديث صحيح، أبو عامر عبد الله بن عامر قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. أي: عند المتابعة، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. =","vol":"4","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1406>٢١ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ</span>\n٣٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْمُفَدَّمِ (١).\nقَالَ يَزِيدُ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا الْمُفَدَّمُ؟ قَالَ: الْمُشْبَعُ بِالْعُصْفُرِ.\n٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ - عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٤١٠٨)، والنسائي ٣/ ١٠٨ و١٩٢ من طرق عن حسين بن واقد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٨).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم-، والحسن بن سهيل: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، لم يرو عنه غير يزيد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن معين: مشهور. وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول، أي: حيث يتابع وإلا فليِّن الحديث.\nوالحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٣٧٠.\nوأخرجه أحمد ضمن حديث في \"المسند\" (٥٧٥١) من طريق يزيد بن عطاء، عن يزيد بن أبي زياد، به.\nويشهد له ما بعده من حديثي الباب.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أسامة بن زيد -وهو الليثي مولاهم- صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"4","page":598},{"text":"٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ \" فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ، فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْغَدِ، فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا فَعَلَتْ الرَّيْطَةُ؟ \" فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ! فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٧٨)، وأبو داود (٤٠٤٤ - ٤٠٤٦)، والترمذي (٢٦٣) و(١٨٣٤)، والنسائي ٢/ ١٨٩ و٨/ ١٦٧ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٠).\nقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٣/ ٤٨٨: ويكره المعصفر في الأصح، وكذا المزعفر على الأظهر، وفيه وجه: تكره الصلاة فيه فقط، وهو ظاهر ما في \"التلخيص\"، والنص: أنه لا يكره، وقطع في \"الشرح\" بالكراهة. ومذهب أبي حنيفة والشافعي تحريم لبس الثوب المزعفر على الرجل، ومذهب مالك وأصحابه جوازه، وحكاه مالك عن علماء المدينة، وهو مذهب ابن عمر وغيره، ولا بأس بلبس المزعفر والمعصفر والأحمر للنساء.\n(١) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٦٦) عن مسدَّد، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٨٥٢).\nوانظر: \"صحيح مسلم\" (٢٠٧٧)، و\"المجتبى\" للنسائي ٨/ ٢٠٣.\nثنية أذاخر: موضع بين مكة والمدينة، وهو قريب من مكة، قال ابن إسحاق -فيما نقله ياقوت-: لما وصل رسولُ الله - ﷺ - مكة عام الفتح دخل من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة، وضُربت هناك قُبَّته.\nوالرَّيطة: كل ثوب رقيق ليِّن من كتان. =","vol":"4","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1407>٢٢ - بَابُ الصُّفْرَةِ لِلرِّجَالِ</span>\n٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ\nعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً يَتَبَرَّدُ بِهِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1408>٢٣ - بَاب الْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَكَ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ</span>\n٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا، مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ\" (٢).\n_________\n= مضرَّجة: مصبوغة.\nيَسجُرون: يَحمُون.\n(١) إسناده ضعيف. وقد سلف برقم (٤٦٦).\n(٢) إسناده حسن. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٧٩ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٩٥).\nوالمَخِيلة، بوزن عَظِيمة: وهي بمعنى الخُيَلاء، وهو التكبُّر. وقيل: بوزن مفعلة من اختال: إذا تكبر، أي: بلا عُجب ولا كِبر، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧].\nقال المناوي: وهذا الخبرُ جامع لفضائل تدبير المرء نفسه، والإسراف يضر بالجسد والمعيشة، والخيلاء تضر بالنفس حيث تكسبها العُجب، وبالدنيا حيث تكسب المقتَ من الناس، وبالآخرة حيث تكسب الاثم.","vol":"4","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1409>٢٤ - بَاب مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنْ الثِّيَابِ</span>\n٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُهَاجِرٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ، أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ\" (١).\n٣٦٠٧ - [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ الْمُهَاجِرِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا، أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَارًا\"] (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، لكن تابعه أبو عوانة في الرواية الآتية عندَ المصنف. وعثمان بن أبي زرعة: هو عثمان بن المغيرة نفسه في السند التالي، وهو ثقة، ومهاجر: هو ابن عمرو النبّال الشامي، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أبو داود (٤٠٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٨٧) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٦٤).\nقال السندي: قوله: \"ثوب شهرة\" أي: من لبس ثوبا يَقصِد به الاشتهارَ بين الناس سواء كان الثوب نفيسًا يَلبَسه تفاخرًا بالدنيا وزيتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء.\nوانظر \"زاد المعاد\" ١/ ١٤٥.\n(٢) إسناده حسن. أبو عوانة: هو وضَّاح بن عبد الله اليشكري. =","vol":"4","page":601},{"text":"٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ مُحْرِزٍ النَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَهْمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ، أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>٢٥ - بَابُ لِبْسِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ</span>\n٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: \"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٠٢٩) عن محمَّد بن عيسى، و(٤٠٣٠) عن مسدد، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. ولم يرفعه. ورجَّح وقفَه أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" ١/ ٤٩٠.\nويشهد له حديث أبي ذر الآتي بعده.\nتنبيه: هذا الحديث من المطبوع، ليس هو في أصولنا الخطية، ولم يذكره الحافظ المزي (٧٤٦٤) بهذا الإسناد ولا استدركه عليه الحافظ ابن حجر.\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عثمان بن جهم، ووكيع بن محرز ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وقال البخاري: عنده عجائب.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٢٨، وابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٣٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٢٣٠) من طريق وكيع بن محرز، بهذا الإسناد.\nوأخرج البيهقي في \"سننه\" ٣/ ٢٧٣ عن كنانة بن نعيم التابعي الثقة أن النبي - ﷺ - نهى عن الشهرتين: أن يلبَسَ الثيابَ الحسنة التي ينظر إليه فيها، أو الدنية أو الرثة التي ينظر إليه فيها. وهو مرسل صحيح.\n(٢) إسناده صحيح. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة. =","vol":"4","page":602},{"text":"٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ شَاةً لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ مَرَّ بِهَا [يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ -] قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ، مَيْتَةً، فَقَالَ: \"هَلَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟! \" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ! قَالَ: \"إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا\" (١).\n٣٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَاةٌ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوْ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟! \" (٢)\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٦٦)، وأبو داود (٤١٢٣)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي ٧/ ١٧٣ من طريق عبد الرحمن بن وعلة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨٧).\nالإهاب: الجلْد قبل أن يُدبَغ.\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي.\nوأخرجه مسلم (٣٦٣) (١٠٠)، وأبو داود (٤١٢٠)، والنسائي ٧/ ١٧١ - ١٧٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨٥).\nوروي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، ليس فيه ميمونة. انظر \"مسند أحمد\" (٢٣٦٩).\n(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم- وشهر بن حوشب.\nويشهد له أيضًا حديث أبي مسعود الأنصاري عند الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٥٧٦)، وفي سنده ضعف.","vol":"4","page":603},{"text":"٣٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>٢٦ - بَابُ مَنْ كان لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ</span>\n٣٦١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ \"لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، محمَّد بن عبد الرحمن: هو ابن ثوبان العامري، وأُمُّه لا تُعرَف لم يرو عنها غيرُه. يزيد بن قسيط: هو يزيد بن عبد الله بن قسيط.\nوأخرجه أبو داود (٤١٢٤)، والنسائي ٧/ ١٧٦ من طريق مالك بن أنس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨٦).\nوأخرجه بنحوه النسائي ٧/ ١٧٤ من طرق عن الأسود بن يزيد النخعي، عن عائشة قالت: سُئل النبي - ﷺ - عن جلود الميتة فقال: \"دباغُها طُهورُها\". وهو صحيح من هذا الوجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩٠).\n(٢) إسناده ضعيف ففد أعل بالانقطاع والاضطراب كما هو مبيَّن في التعليق عليه في \"مسند أحمد\" (١٨٧٨٠)، ثم إنه لا يقاوم حديث ميمونة وغيرها في الصحة كما قال الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٣٩، وانظر الباب السالف عند المصنف. جرير:=","vol":"4","page":604},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1412>٢٧ - بَابُ صِفَةِ النِّعَالِ</span>\n٣٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - قِبَالَانِ، مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا (١).\n٣٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - قِبَالَانِ (٢).\n_________\n= هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، والشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، وغندر: اسمه محمَّد بن جعفر، والحكم: هو ابن عتيبة.\nوأخرجه أبو داود (٤١٢٧)، والترمذي (١٨٢٦)، والنسائي ٧/ ١٧٥ من طريق الحكم بن عتيبة، به.\nوبعض أهل العلم الذين يرون صحة حديث عبد الله بن عُكيم هذا حملوه على منع الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ وحينئذ يسمى إهابًا، وبعد الدباغ يسمى جلدًا ولا يسمى إهابًا، وهذا معروف عند أهل اللغة ليكون جمعا بين الحكمين، وهذا هو الطريق في نفي التضاد عن الأخبار.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٧٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٧٦ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nقال السندي: قِبال النعل، ككِتاب: زمام بين الاصبع الوسطى والتي تليها، والشِّراك- بالكسر-: أحد سُيور النعل تكون على وجهها.\n(٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه البخاري (٥٨٥٧)، وأبو داود (٤١٣٤)، والترمذي (١٨٧٤) و(١٨٧٥)، والنسائي ٨/ ٢١٧ من طريق همام، به. =","vol":"4","page":605},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1413>٢٨ - بَابُ لُبْسِ النِّعَالِ وَخَلْعِهَا</span>\n٣٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>٢٩ - بَابُ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ</span>\n٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ، لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَمْشِ فِيهِمَا جَمِيعًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣١٠٧) و(٥٨٥٨) من طريق عيسى بن طهمان، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٢٩).\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن زياد: هو القرشي الجُمَحي مولاهم، أبو الحارث المدني.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٧) (٦٧) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمَّد بن زياد، به.\nوأخرجه البخاري (٥٨٥٦)، وأبو داود (٤١٣٩)، والترمذي (١٨٨١) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٩) و(١٠١٨٩).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، ابن عجلان -واسمه محمَّد- لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقبُري.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٤١٥.\nوأخرجه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٢٠٩٧) (٦٨)، وأبو داود (٤١٣٦)، والترمذي (١٨٧٦) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. =","vol":"4","page":606},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1415>٣٠ - بَابُ الِانْتِعَالِ قَائِمًا</span>\n٣٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا (١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم (٢٠٩٧) (٦٧) من طريق محمَّد بن زياد، و(٢٠٩٨) من طريق أبي صالح وأبي رزين، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٧٣٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥٩).\nقال السندي: قوله: \"لا يمشِ أحدكم\" قيل: النهي عن الشهرة، وقيل: لما فيه من المُثلة ومفارقة الوقار، ومشابهة زِيِّ الشيطان كالأكل بالشمال، وللمشقَّة في المشي والخروج عن الاعتدال، فربما يصير سببًا للعِثَار.\nوقال ابن حبان في \"صحيحه\" ١٢/ ٢٧٥ تعليقًا على قوله: \"ليخلعهما جميعًا أو ليمش فيهما جميعًا\": الأمر للندب والإرشاد قصد بهما الزجر عن المشي في نعل واحدة أو خف واحد.\n(١) حديث صحيح وهذا سند رجاله ثقات إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، والأصح وقفه، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٤١٨ عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنه كره أن ينتعل الرجل قائمًا.\nوهذا سند صحيح، وابن أبي شيبة أوثق وأشد تثبتًا من علي بن محمَّد وهو الطنافسي.\nوأخرجه مرفوعًا الترمذي (١٨٧٧) من طريق الحارث بن نبهان، عن معمر، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة. والحارث بن نبهان متروك الحديث.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٦٤، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٣١) من طريق سلمة بن حبيب، عن عروة بن علي السهمي، عن أبى هريرة. وسلمة وعروة كلاهما مجهول.","vol":"4","page":607},{"text":"٣٦١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>٣١ - بَابُ الْخِفَافِ السُّودِ</span>\n٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>٣٢ - بَابُ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ</span>\n٣٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُخْبِرَانِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وصححه أيضًا البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nوفي الباب أيضًا حديث جابر بن عبد الله عند أبي داود (٤١٣٥)، ورجاله ثقات.\nقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ٢٠٣: يشبه أن يكون إنما نُهِيَ عن لبس النعل قائمًا، لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببا لانقلابه إذا لبسها قائمًا، فأُمر بالقعود له والاستعانة باليد ليأمن غائلته، والله أعلم.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف دلهم وجهالة حُجير. وقد سلف برقم (٥٤٩).\n(٣) إسناده صحيح. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة. =","vol":"4","page":608},{"text":"٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدَّيْليِّ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ، الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ\" (١).\n٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٤٦٢) و(٥٨٩٩)، ومسلم (٢١٠٣)، وأبو داود (٤٢٠٣)، والنسائي ٨/ ١٣٧ و١٨٥ من طريق ابن شهاب الزهري، به، وفي بعض الطرق عنه عن أبي سلمة وحده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٠).\nوأخرجه الترمذي (١٨٤٩) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"غيروا الشَّيب ولا تشبَّهوا باليهود\".\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، الأجلح -وهو ابن عبد الله- ضعيف يعتبر به، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (١٨٤٩)، والنسائي ٨/ ١٣٩ من طريق الأجلح، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٠٥) من طريق سعيد بن إياس الجربري، عن عبد الله بن بريدة، به.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٣٩ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٤).\nوالكَتَم: نبتٌ فيه حُمرة يُصبَغ به الشَّعر، من نبات الجبال، وورقه كورق الآس يُخضَب به مدقوقًا.","vol":"4","page":609},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>٣٣ - بَابُ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ</span>\n٣٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلْتُغَيِّرْهُ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ\" (٢).\n٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنِ زَكَرِيَّا الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَلٍ السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عثمان بن موهب: هو عثمان بن عبد الله بن موهب.\nوأخرجه البخاري (٥٨٩٦ - ٥٨٩٨) من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٣٩).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سُليم، لكنه متابع. أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٢) (٧٩)، وأبو داود (٤٢٠٤)، والنسائي ٨/ ١٣٨ من طريق ابن جريج، ومسلم (٢١٠٢) (٧٨) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧١).\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد (١٢٦٣٥)، وابن حبان (٥٤٧٢)، وسنده صحيح.\nوالثَّغامة: نَبْت أبيض الزهر والثمر، شُبَّه بياض الشيب به. قاله أبو عبيد.","vol":"4","page":610},{"text":"عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ، أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1419>٣٤ - بَابُ الْخِضَابِ بِالصُّفْرَةِ</span>\n٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nأَنَّ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْجٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ بِالْوَرْسِ! فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ (٢).\n٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُوسٍ أو بني طاووس (٣)، عَنْ طَاوُوسٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عبد الحميد بن صيفي لين الحديث، وأبوه صيفي لم يوثقه غير ابن حبان، ودفاع بن دغفل ضعيف. ومتنه منكر لمخالفته ما صحَّ عن النبي - ﷺ - من النهي عن الخضاب بالسواد كما في حديث جابر السابق وغيره.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبُري.\nوأخرجه البخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧) (٢٥) و(٢٦)، وأبو داود (١٧٧٢)، والنسائي ٨/ ١٨٦ من طريق عبيد بن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٢١٠)، والنسائي ٨/ ١٨٦ من طريق نافع، عن ابن عمر بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يصفِّر لحيته بالوَرس والزعفران.\n(٣) قوله: \"أو بني طاووس\" سقط من المطبوع، وفي (ذ): أو ابني طاووس، والمثبت من (س) و(م).","vol":"4","page":611},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا\" ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ: \"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا\" ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ: \"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ\".\nقَالَ: وَكَانَ طَاوُوسٌ يُصَفِّرُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>٣٥ - بَابُ مَنْ تَرَكَ الْخِضَابَ</span>\n٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءُ؛ يَعْنِي عَنْفَقَتَهُ (٢).\n٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ:\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف حميد بن وهب.\nوأخرجه أبو داود (٤٢١١) من طريق إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٣٦٩٦) و(٣٦٩٧).\n(٢) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوائي.\nوأخرجه البخاري (٣٥٤٥) من طريق إسرائيل، ومسلم (٢٣٤٢) من طريق زهير بن معاوية أبي خيثمة، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٦٩).\nوالعنفقة: هي الشَّعر النابت تحت الشَفَة السفلى.","vol":"4","page":612},{"text":"سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنْ الشَّيْبِ إِلَّا نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ شَعَرَةً، فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ (١).\n٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَحْوَ عِشْرِينَ شَعَرَةً (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1421>٣٦ - بَابُ اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ </span>(٣)\n٣٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: اسمه محمَّد بن إبراهيم، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٥٤) من طريق ابن أبي عدي، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٨٩٤)، ومسلم (٢٣٤١) (١٠٠ - ١٠٢) من طريق محمَّد بن سيرين، والبخاري (٥٨٩٥)، ومسلم (٢٣٤١) (١٠٣) من طريق ثابت، ومسلم (٢٣٤١) (١٠٤)، والنسائي ٨/ ١٤١ من طريق قتادة، ثلاثتهم عن أنس.\nوأخرج البخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٤٧)، والترمذي (٣٩٥١) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس: أن النبي - ﷺ - قُبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.\n(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥٦٣٣)، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٩)، وفي \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٢٩، وابن حبان (٦٢٩٤) و(٦٢٩٥)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبيﷺ -\" ص٢٨٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٥٦)، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٢٣٩ من طريق يحيى بن آدمِ، بهذا الإسناد.\n(٣) الجُمَّة: هي مجتمع شعر ناصية الإنسان. والذوائب: هي الضفائر.","vol":"4","page":613},{"text":"قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ، تَعْنِي ضَفَائِرَ (١).\n٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ، فكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ (٢).\n٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرِقُ خَلْفَ يَافُوخِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَسْدِلُ نَاصِيَتَهُ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فقد قال البخاري: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ. قلنا: وبقية رجال الإسناد ثقات. ابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٤١٩١)، والترمذي (١٨٨٣) من طريق سفيان بن عيية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٩٠).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٥٥٨) و(٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦)، وأبو داود (٤١٨٨)، والنسائي ٨/ ١٨٤ من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٨٥).\nقال السندي: السَّدل: إرسال الشَّعر حول الرأس من غير أن يقسمه نصفين، والفَرقُ: أن يقسمه نصفًا عن يمينه ونصفًا عن يساره عليه، وكلاهما جائز، والأفضل الفرق.\n(٣) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمَّد بن إسحاق فهو صدوق حسن الحديث إلا أنه مدلِّس ولم يصرّح في هذا الإسناد بالسماع، لكن رواه أحمد =","vol":"4","page":614},{"text":"٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا جَرِيرُ ابْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَعَرًا رَجِلًا بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ (١).\n٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n= (٢٦٣٥٥) وأبو داود (٤١٨٩) من طريقين عن محمَّد بن إسحاق حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. وهذا سند حسن فقد صرح ابن إسحاق فيه بالسماع.\nوالحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٤٥٠.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٤١٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٧٧) و(٦٤٧٨) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٥٠: يحتمل أن يكون القولان محفوظين.\nواليافوخ: وسط الرأس.\nتنبيه: حديث عائشة من طريق يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة لم يذكره الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ولم يستدركه الحافظ ابن حجر في \"النكت\"، كذلك لم يذكره البوصيري في \"زوائده\" وهو على شرطه، وهو ثابت في أصولنا الخطية كلها.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٩٠٥)، ومسلم (٢٣٣٨) (٩٤)، والنسائي ٨/ ١٣١ من طريق جرير بن حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٩١).\nوأخرج البخاري (٥٩٥٣)، ومسلم (٢٣٣٨) (٩٥)، والنسائي ٨/ ١٨٣ من طريق همام، عن قتادة، عن أنس قال: كان لرسول الله - ﷺ - شعر يُصيب منكبيه.\nقوله: \"رَجِلًا\" أي: مسترسلًا، لا كل الاسترسال بل وسطًا كما جاء في بعض الروايات: لا جَعْدَ ولا سَبِطَ، والسَّبِط: هو المنبسط المسترسل.","vol":"4","page":615},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - شَعَرٌ دُونَ الْجُمَّةِ، وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>٣٧ - بَابُ كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ الشَّعَرِ</span>\n٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَلِي شَعَرٌ طَوِيلٌ، فَقَالَ: \"ذُبَابٌ ذُبَابٌ! \" فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُهُ، فَرَآنِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1423>٣٨ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْقَزَعِ</span>\n٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) صحيح بما سبقه، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل بن مسلم.\nوأخرجه أبو داود (٤١٨٧)، والترمذي (١٨٥١) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٦٨).\nوالجُمَّة: ما سقط على المنكبين من شعر الرأس، والوفرة: إذا وصل إلى شحمة الأذن.\n(٢) إسناده حسن. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٤١٩٥)، والنسائي ٨/ ١٣١ و١٣٥ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nقوله: \"ذباب\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الذُّباب: الشؤم، أي: هذا شؤم، وقيل: الذباب: الشر الدائم.","vol":"4","page":616},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْقَزَعِ. قَالَ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: أَنْ يُحْلَقَ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ مَكَانٌ، وَيُتْرَكَ مَكَانٌ (١).\n٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْقَزَعِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>٣٩ - بَابُ نَقْشِ الْخَاتَمِ</span>\n٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ ابْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وقَالَ: \"لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٠)، ومسلم (٢١٢٠)، وأبو داود (٤١٩٣)، والنسائي ٨/ ١٣٠ و١٨٢ من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٧).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوَّار.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢١) من طريق عبد الله بن المثنى، عن عبد الله بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٥٦).\nوانظر ما قبله.\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":617},{"text":"٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اصْطَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَاتَمًا، فَقَالَ: \"إِنَّا قَدْ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ\" (١).\n٣٦٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٩١) (٥٥)، وأبو داود (٤٢١٩)، والنسائي ٨/ ١٧٨ و١٩٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٨٦٦) و(٥٨٧٣)، ومسلم (٢٠٩١) (٥٤)، وأبو داود (٤٢١٨) من طريق عبيد الله بن عمر، والنسائي ٨/ ١٧٨ - ١٧٩ من طريق المغيرة (وتحرف في المطبوع إلى: المعمر) بن زياد، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٧).\nوالوَرِق: الفضة.\nوقوله: ولا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا. قال النووي: سبب النهي أنه - ﷺ - إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كُتُبَه إلى ملوك العجم وغيرهم، فلو نقش غيره مثله، لدخلت المفسدة وحصل الخللُ.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٨٧٤)، ومسلم (٢٠٩٢)، والنسائي ٨/ ١٧٦ و١٩٣ من طريق عبد العزيز بن صهيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٩٨).\nوانظر ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. =","vol":"4","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1425>٤٠ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ</span>\n٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى عَلِيٍّ (١)\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٩٤)، وأبو داود (٤٢١٦)، والترمذي (١٨٣٦)، والنسائي ٨/ ١٧٢ و١٧٣ من طريق يونس بن يزيد، به. وليس فيه عند أبي داود والترمذي ورواية عند النسائي قصة النقش.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣١٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٤).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٥)، ومسلم (٢٠٩٢) (٥٦) و(٥٨)، وأبو داود (٤٢١٤)، والنسائي ٨/ ١٧٤ و١٩٣ من طريق قتادة، والترمذي (١٨٤٣) من طريق ثابت البناني، كلاهما عن أنس.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٦٤٦).\n(١) في الأصول الخطية: \"عبيد الله عن نافع بن جبير مولى علي عن علي\"، وهذا من الأوهام فيما ذكره الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢٧٦ - ٢٧٧ وقال: هكذا ذكره صاحب \"الأطراف\" (يعني ابن عساكر) وكذلك وقع في بعض النسخ المتأخرة من كتاب ابن ماجه، وهو خطأ والصواب: \"عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن حنين مولى علي عن علي\" وكذلك هو في الأصول القديمة من كتاب ابن ماجه، ونافع هذا هو مولى ابن عمر، وابن جبير هذا هو عبد الله بن حنين، وكذلك هو عند النسائي على الصواب.\n(٢) حديث صحيح، عبيد الله: هو ابن عمر العُمري، وقد خالفه مالك في إسناد هذا الحديث، فرواه عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عبد الله ابن حنين عن علي، هكذا أخرجه عنه مسلم (٢٠٧٨)، وأبو داود (٤٠٤٤)، والترمذي (٢٦٣)، والنسائي ٢/ ١٨٩. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٣).\nورواه كرواية عبيد الله بن عمر عن نافع عَمرُو بنُ سعد الفَدَكي عند النسائي ٨/ ١٩١. =","vol":"4","page":619},{"text":"٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ (١).\n٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: أَهْدَى النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَلْقَةً فِيهَا خَاتَمُ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِعُودٍ، وَإِنَّهُ لَمُعْرِضٌ عَنْهُ، أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَا بِابْنَةِ ابْنَتِهِ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ، فَقَالَ: \"تَحَلَّيْ بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1426>٤١ - بَابُ مَنْ جَعَلَ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ</span>\n٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ ابْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٧٨) (٣٠ - ٣١)، وأبو داود (٤٠٤٥) و(٤٠٤٦)، والترمذي (١٨٣٤)، والنسائي ٢/ ١٨٩ و٨/ ١٦٧ - ١٦٨ و١٦٨ و١٩١ و٢٠٤ من طرق عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١٩١ - ١٩٢ من طريق محمَّد بن إبراهيم، و١٩٢ من طريق خالد بن معدان، كلاهما عن ابن حنين، عن علي.\n(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي مولاهم.\nوأخرجه أحمد ضمن حديث في \"المسند\" (٥٧٥١) من طريق يزيد بن عطاء، عن يزيد بن أبي زياد، به.\n(٢) إسناده حسن، فقد صرَّح محمَّد بن إسحاق بالتحديث عند أبي داود (٤٢٣٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٨٠).","vol":"4","page":620},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَجْعَلُ فَصَّه (١) مِمَّا يَلِي كَفَّهُ (٢).\n٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1427>٤٢ - بَابُ التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ</span>\n٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ (٤).\n_________\n(١) في المطبوع: فصَّ خاتمه.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٨٦٥)، ومسلم (٢٠٩١)، وأبو داود (٤٢١٨)، والنسائي ٨/ ١٧٨ و١٩٤ من طريق نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٩٤).\n(٣) حديث صحيح، إسماعيل بن أبي أُويس -وإن كان فيه ضعف- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. محمَّد بن يحيى: هو الذُّهلي.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٤) (٦٢)، والنسائي ٨/ ١٧٣ من طريق يونس بن يزيد، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٤). وانظر ما سلف برقم (٣٦٤١).\n(٤) متن الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًا، إبراهيم بن الفضل متروك.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٤٧٣ - ٤٧٤.\nوأخرجه الترمذي (١٨٤١) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عبد الله بن جعفر. وعبد الرحمن بن أبي رافع لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وقال ابن معين: صالح الحديث. وهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (١٧٤٦). =","vol":"4","page":621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1428>٤٣ - بَابُ التَّخَتُّمِ فِي الْإِبْهَامِ</span>\n٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَفِي هَذِهِ، يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1429>٤٤ - بَابُ الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ</span>\n٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\n_________\n= وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٢٠٩١) (٥٣)، وابن حبان (٥٤٩٩).\nوعن علي بن أبي طالب عند أبي داود (٤٢٢٦)، والنسائي ٨/ ١٧٤، وسنده صحيح.\nوعن ابن عباس عند أبي داود (٤٢٢٩)، والترمذي (١٧٣٩)، وسنده حسن.\nوقد روي عن أنس بن مالك عند مسلم (٢٠٩٤) و(٢٠٩٥) في تختم النبي - ﷺ - وجهان: التختم في اليمين، والتختم في اليسار. قال النووي في \"شرحه\": وهما صحيحان، وأما الحكم في المسألة عند الفقهاء، فأجمعوا على جواز التختُم في اليمين وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا أيتهما أفضل، فتختمَ كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار، واستحب مالك اليسار وكره اليمينَ، وفي مذهبنا وجهانِ لأصحابنا، الصحيحُ أن اليمين أفضلُ لأنه زينة، واليمين أشرف وأحق بالزينة والاكرام.\n(١) إسناده قوي. عاصم: هو ابن كليب، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٠٩٥) / (٦٤)، وأبو داود (٤٢٢٥)، والترمذي (١٨٨٩)، والنسائي ٨/ ١٧٧ و١٩٤ من طريق عاصم بن كليب، به- وفي بعض روايات الحديث: \"في هذه أو هذه\" على الشك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٨) و(٥٥٠٢).","vol":"4","page":622},{"text":"عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\" (١).\n٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢٥) و(٥٩٤٩)، ومسلم (٢١٠٦) (٨٣ - ٨٤)، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي ٧/ ١٨٥ - ١٨٦ و٨/ ٢١٢ من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢٦)، ومسلم (٢١٠٦) (٨٥ - ٨٧)، وأبو داود (٤١٥٣ - ٤١٥٥)، والنسائي ٨/ ٢١٢ من طريق زيد بن خالد، عن أبي طلحة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٥٠) و(٥٨٥٥).\nقال السندي: حُمِلَ الكلبُ على غير كلب الصيد والزرع ونحوهما، والمراد بالصورة صورةُ ذي الرُّوح، قيل: إذا كان لها ظلٌّ، وقيل: بل أعمُّ والمعنى: لا تدخل ملائكة الرحمة والبركة في ذلك البيت، وإلا فالحَفَظة لا يفارقون أحدًا.\n(٢) صحيح بما قبله وما بعده، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن نجي ليس بذاك القوي، وقد تفرد بالرواية عن والده. غندر: هو محمَّد بن جعفر، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧) و(٤١٥٢)، والنسائي ١/ ١٤١ و٧/ ١٨٥ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وزادا فيه: \"ولا جنبٌ\"، وهي ضعيفة لا تصح وليس في الأحاديث ما يشهد لها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠٥).","vol":"4","page":623},{"text":"٣٦٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جِبْرِيلُ ﵇، فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَرَاثَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ \" قَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ (١).\n٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ ابْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تُصَوِّرَ فِي بَيْتِهَا نَخْلَةً، فَمَنَعَهَا، أَوْ نَهَاهَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>٤٥ - بَابُ الصُّوَرِ فِيمَا يُوطَأُ</span>\n٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص- صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٤) من طريقين عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٠٠).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عُفير بن معدان، وضعّفه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".","vol":"4","page":624},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي -تَعْنِي الدَّاخِلَ- بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - هَتَكَهُ، فَجَعَلْتُ مِنْهُ مَنْبُوذَتَيْنِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - مُتَّكِئًا عَلَى إِحْدَاهُمَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>٤٦ - بَابُ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ</span>\n٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ الْمِيثَرَةِ، يَعْنِي الْحَمْرَاءَ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أسامة بن زيد -وهو الليثي- صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وبافي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٢٤٧٩) و(٥٩٥٤)، ومسلم (٢١٠٧) (٩٢ - ٩٥)، والنسائي ٢/ ٦٧ - ٦٨ و٨/ ٢١٣ - ٢١٤ و٢١٤ من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٧) (٩٦) من طريق نافع، عن القاسم بن محمَّد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٩٢).\nقال الحافظ ابن حجر: واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كان لا ظِل لها وهي مع ذلك مما يُوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد.\nقال النووي: وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي.\nونقل إمام الحرمين وجهًا أن الذي يرخص فيه مما لا ظل له ما كان على ستر أو وسادة وأما ما على الجدار والسفف يمنع.\nومذهب الحنابلة جواز الصورة في الثوب ولو كان معلقًا على ما في خبر أبي طلحة عند البخاري (٥٩٥٨)، لكن إن ستر به الجدار منع عندهم.\n(٢) إسناده حسن، هبيرة -وهو ابن يَريم- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.=","vol":"4","page":625},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1432>٤٧ - بَابُ رُكُوبِ النُّمُورِ</span>\n٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الْحَجْرِيِّ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَامِرٍ الْحَجْرِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٠٥١)، والترمذي (٣٠١٦)، والنسائي ٨/ ١٦٥ - ١٦٦ من طريق أبي إسحاق، به.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٦٦ من طريق مالك عن عمير بن علي. وسنده حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٣٨).\nوانظر ما سلف برقم (٣٦٤٢).\nقال السندي: المِيثَرة: وِطاء محشوٌّ يُجعَل فوق رَحْل البعير تحت الراكب.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عامر الحَجري، والصحيح فيه أنه أبو عامر الحَجري، قيل: اسمه عبد الله، روى عنه اثنان ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوأخرجه ضمن حديثِ أبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي ٨/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق المفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس القتباني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٠٩).\nويشهد له حديث معاوية الآتي، وسنده صحيح.\nوحديث المقدام بن معدي كرب عند أحمد في \"مسنده\" (١٧١٨٥)، وسنده ضعيف.\nقوله: \"ركوب النمور\"، أي: الركوب على جلود النمور ملقاة على السروج والرحال، لما فيه من التكبُّر.","vol":"4","page":626},{"text":"٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ (١).\n* * *\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو المعتمر: هو يزيد بن طهمان، وابن سيرين: اسمه محمَّد.\nوأخرجه أبو داود (٤١٢٩) عن هناد بن السري، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٤٠).","vol":"4","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1433>أَبْوَابُ الْأَدَبِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1434>١ - بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ</span>\n٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ\nعَنْ أبي سَلَامَةَ السُّلَامِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ، أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ، أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ - ثَلَاثًا - أُوصِي امْرَأً بِأَبِيهِ، أُوصِي امْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ\" (١).\n٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:\"أُمَّكَ\" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:\" أَبوكَ\" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:\"ثم الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن علي، وشريك بن عبد الله النخعي -وإن كان سيئ الحفظ- متابَع. منصور: هو ابن المعتمر.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٥٤٠.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٨٧٨٩)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢١٩ و٢٢٠، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٨٦)، والحاكم ٤/ ١٥٠ من طريق منصور، به. وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن ميمون المكي صدوق، وهو متابع، ومن فوقه ثقات. =","vol":"4","page":629},{"text":"٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَه إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ\" (١).\n٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ، كُلُّ أُوقِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٥٤٨) (٢) من طريق فضيل بن غزوان، عن عمارة بن القعقاع، به. وانظر ما سلف برقم (٣٦٥٨).\nويشهد له حديث المقدام بن معدي كرب الآتي برقم (٣٦٦١).\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وسهيل: هو ابن أبي صالح.\nوأخرجه مسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، والترمذي (٢٠١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤).\nقال السندي؟ قوله: \"لا يجزي\" أي: لا يؤدي حقَّه.\n\"فيعتقه\" أي: فيصير سببًا لعتقه بشرائه، وليس المراد به أنه يحتاج إلى إعتاقٍ آخر سوى أنه اشتراه.\n(٢) ضعيف لاضطراب متنه والاختلاف في سنده وقفًا ورفعًا على ما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" (٨٧٥٨).\nوأخرجه الدارمي (٣٤٦٤)، والبزار في \"مسنده\" ٢/ ورقة ٢٠٩، وابن حبان (٢٥٧٣) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١٩٩، والبيهقي في \"السُّنن\" ٧/ ٢٣٣ من طريق حماد بن زيد، عن عاصم -وهو ابن أبي النجود- عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا عليه بلفظ: القنطار ألف ومئتا أُوقية.","vol":"4","page":630},{"text":"٣٦٦٠م - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ\" (١).\n٣٦٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ- ثَلَاثًا - إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ\" (٢).\n٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ\n_________\n(١) إسناده حسن. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٨٧.\nوأخرجه أحمد (١٠٦١٠)، والبزار (٣١٤١ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥١٠٨)، والبيهقي ٧/ ٧٨ - ٧٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٤٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٩٦) من طريق عاصم بن أبي النجود، به.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٩١٥).\n(٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (١٧١٨٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ٦٣٧، وفي \"مسند الشاميين\" (١١٢٨)، والحاكم ٤/ ١٥١ من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. ورواية الحاكم مختصرة.\nوأخرجه أحمد (١٧١٨٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٤١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٣٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (١١٢٨) من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، به. وبقية ضعيف.","vol":"4","page":631},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا؟ قَالَ: \"هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ\" (١).\n٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ بن السائب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ\" فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>٢ - بَاب صِلْ مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ</span>\n٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِيفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا\" (٤).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، علي بن يزيد -وهو الألهاني- متفق على ضعفه.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٠٨٩) ٠ أبو عبد الرحمن: هو عبد الله ابن حبيب السُلمي.\n(٣) في (ذ) و(م): من بني سُليم.\n(٤) إسناده ضعيف لجهالة علي بن عُبيد.\nوأخرجه أبو داود (٥١٤٢) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨). =","vol":"4","page":632},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1436>٣ - بَابُ بِرِّ الْوَالِدِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ</span>\n٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِن الْأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالُوا: تُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالُوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ؟ \" (١).\n٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ\nعَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: \"إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ\" (٢).\n_________\n= وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٢٥٥٢) مرفوعًا: \"إن من أبَر البر صلةَ الرجلِ أهلَ وُدِّ أبيه، بعد أن يولِّيَ\".\nقال السندي: \"الصلاة عليهما\" أي: الدعاء لهما بالرحمة.\nوقوله: \"لا تُوصل إلا بهما\" أي: بسببهما.\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٥٩٩٨)، ومسلم (٢٣١٧) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٩٥).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعيد بن أبي راشد، فقد انفرد بالرواية عنه ابن خثيم ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، ويعلى العامري: هو يعلى بن مرة بن وهب، من الصحابة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٢/ ٩٧.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥٨٧) و٢٢/ (٧٠٣) و(٧٠٤)، والرامهرمزي في \"الأمثال\" (١٤٠)، والحاكم ٣/ ١٦٤، والقضاعي في =","vol":"4","page":633},{"text":"٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُلَيٍّ، سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ\nعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ؟ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ، لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرُكَ\" (١).\n٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْحَسَنِ\n_________\n= \"مسند الشهاب\" (٢٥)، والبيهقي في \"السُّنن\" ١٠/ ٢٠٢ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.\nوفي الباب عن الأسود بن خلف الجمحى عند البزار (١٨٩١ - كشف الأستار)، وسنده محتمل للتحسين.\nويشهد لقوله: \"الولد مبخلة مجبنة\" دون قصة الحسن والحسين: حديث الأشعث بن قيس عند الحاكم ٤/ ٢٣٩، ورجاله رجال الصحيح. وله إسناد آخر ضعيف عند أحمد في \"المسند\" (٢١٨٤٠).\nوحديثُ أبي سعيد الخدري عند البزار (١٨٩٢)، وسنده ضعيف.\nقوله: \"مَبخلة مَجْبنة\" هو بفتح الميم وسكون الباء، أي: سبب ومحصل للبخل، ففي \"النهاية\": المبخلة مفعلة من البخل ومَظِنَّة له، أي: أنه يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه، فيبخلان بالمال لأجله، ومجبنة، بفتح الميم وسكون الجيم، أي: باعث على الجبن، وهذا يدل على كمال محبتهم وغاية مودتهم حتى يختار أكثر الناس حبهم على محامد المحاسن الرضية والأمور المأمور بها في الشريعة الحنيفية النافعة لهم في القضايا الدينية والدنيوية. قاله القاري في \"شرح المشكاة\" ٤/ ٥٨٠.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين علي بن رباح وبين سراقة بن مالك.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٨٦)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٠) و(٨١)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٥٩١) و(٦٥٩٢)، والحاكم ٤/ ١٧٦ من طريق موسى بن عُلي، به. ورواية البخاري في الموضع الأول: موسى بن علي عن أبيه: أن النبي - ﷺ - قال لسراقة .. مرسلًا.","vol":"4","page":634},{"text":"عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، ثُمَّ صَدَعَتْ الْبَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا، قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - فَحَدَّثَتْهُ، فَقَالَ: \"مَا أعَجَبُكِ؟ لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الْجَنَّةَ\" (١).\n٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُشَانَةَ الْمُعَافِرِيَّ\nسَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا يوم القيامة مِنْ النَّارِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا الإسناد صحيح لولا عنعنة الحسن -وهو البصري- فإنه كان مدلسًا ولم يصرِّح فيه بالسَّماع.\nوأخرجه مسلم (٢٦٣٠) من طريق زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش، عن عراك بن مالك، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٨).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٤١٨) و(٥٩٩٥)، ومسلم (٢٦٢٩)، والترمذي (٢٠٢٧) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم، عن عروة، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٣٩).\nصَدَعَت: شقَّت.\n(٢) إسناده صحيح. أبو عشانة المَعَافري: اسمه حيُّ بن يُومِن.\nوهو في \"البر والصلة\" لابن المبارك (١٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٧٤٠٣)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٦)، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٨٩، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٠٠، وأبو يعلى (١٧٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٢٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٦٨٨)، وفي \"الآداب\" (٢٥) من طريق حرملة بن عمران، به.\nقوله: \"من جِدَته\" أي: من غِناه.","vol":"4","page":635},{"text":"٣٦٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِدٍ (١)\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ، فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ - أَوْ صَحِبَهُمَا- إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ\" (٢).\n٣٦٧١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ، أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ، قال:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ، وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ\" (٣).\n_________\n(١) تحرف في (ذ) و(م) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي إلى: أبي سعيد.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سعد: واسمه شرحبيل بن سعد الخطمي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٥١، وأحمد (٢١٠٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٧)، وأبو يعلى (٢٥٧١)، وابن حبان (٢٩٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٣٦)، والحاكم ٤/ ١٧٨، والبيهقي في \"شعب الأيمان\" (٨٦٨٣) من طريق فطر بن خليفة، به.\nوأخرجه أحمد (٣٤٢٤) من طريق عكرمة، عن أبي سعد، به.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث أبي سعيد الخدري في \"مسند أحمد\" برقم (١١٣٨٤).\nقوله: \"تُدرِك\" من الإدراك، وهو البلوغ.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن عمارة وشيخه الحارث.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢١٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٨٨، والمزي في ترجمة سعيد بن عمارة من \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٥ من طريق سعيد بن عمارة به.","vol":"4","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1437>٤ - بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ</span>\n٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ: سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ\nعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ\" (١).\n٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ (٢)\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٧٠). وانظر ما سيأتي برقم (٣٦٧٥).\nقال السندي: قوله: \"فليحسن إلى جاره\" أي: بما أمكن، وليتحمَّل ما يصدر عنه، ويكفُّ الأذى عنه.\n\"فليكرم ضيفه\" بما ينبغي الإكرام.\n(٢) تحرف في أصولنا الخطية إلى: عروة، والتصويب من \"تحفة الأشراف\" (١٧٩٤٧) ومصادر التخريج.\n(٣) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية. =","vol":"4","page":637},{"text":"٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1438>٥ - بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ</span>\n٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٠١٤)، ومسلم (٢٦٢٤)، وأبو داود (٥١٥١)، والترمذي (٢٠٥٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٢٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١١).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٨٠٤٦) و(٩٧٤٦)، وأبو عوانة في البر والصلة من \"مسنده\" كما في \"إتحاف المهرة\" ٥/ ورقة ٢٤٠، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص ٣٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٠٦ من طريق يونس بن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه أحمد (٧٥٢٢) و(٩٩١٠) و(١٠٦٧٥)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٤٦ - ٥٤٧، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٤١)، والبزار (١٨٩٨ - كشف الأستار)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٦٤٦)، وابن حبان (٥١٢)، والخرائطي ص ٣٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٤٩، وأبو محمَّد البغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٨٨) من طريق داود بن فراهيج، عن أبي هريرة.","vol":"4","page":638},{"text":"أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى يُحْرِجَهُ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَهُوَ صَدَقَةٌ\" (١).\n٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، ابن عجلان -واسمه محمَّد- صدوق لا بأس به، وهو متابع.\nوأخرجه البخاري (٦٠١٩) و(٦١٣٥)، ومسلم بإثر (١٧٢٦) / (١٤ - ١٦)، وأبو داود (٣٧٤٨)، والترمذي (٢٠٨٢) و(٢٠٨٣) من طرق عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٨٧).\nوانظر ما سلف برقم (٣٦٧٢).\nقوله: \"وجائزته يوم وليلة\"، قال النووي في \"شرح مسلم\": قال العلماء: معناه الاهتمام به في اليوم والليلة واتحافه بما يمكن من بِرٍّ وإلطاف، وأما في اليوم الثاني والثالث فيطعمه ما تيَسر ولا يزيد على عادته، وأما ما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل وإن شاء ترك. اهـ.\nوقو له: \"أن يثوي\" أي: يُقِيم.\nوقوله: \"حتى يُحرِجه\" أي: يضيِّق عليه. وفي رواية: \"حتى يُؤْثمه\"، قال النووي: أي: حتى يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مُقامه، أو يَعرِض له بما يؤذيه، أو يظن به ما لا يجوز، وقد قال الله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف، أما إذا استدعاه وطلَب زيادة إقامته، أو علم أو ظن أنه لا يكره إقامته، فلا بأس بالزيادة، لأن النهي إنما كان لكونه يُؤْثمه، وقد زال هذا المعنى.","vol":"4","page":639},{"text":"\"إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ\" (١).\n٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الخير: هو مَرثَد بن عبد الله اليَزَني.\nوأخرجه البخاري (٢٤٦١) و(٦١٣٧)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (١٦٧٩) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٨٨).\nقال صاحب \"الفتح\" ٥/ ١٠٨: ظاهر هذا الحديث أن قِرَى الضيف واجب، وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أخذت منه قهرًا، وقال به الليث مطلقًا، وخصه الإمام أحمد بأهل البوادي دون القرى، وقال الجمهور: الضيافة سنة مؤكدة، وأجابوا عن هذا الحديث بحمله على المضطرين، وأشار الترمذي إلى أنه محمول على من طلب الشراء محتاجًا فامتنع صاحب الطعام، فله أن يأخذها منه كرهًا.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٥٠) من طريق أبي عوانة، عن منصور، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٢).\nقوله: \"ليلة الضيف واجبة\" أي: إطعام ليلة الضيف والقيام بأمره فيها.\n\"فإن أصبح\" أي: الضيف. =","vol":"4","page":640},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1439>٦ - بَابُ حَقِّ الْيَتِيمِ</span>\n٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ\" (١).\n٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ [أبي] (٢) سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ\" (٣).\n_________\n= \"بفنائه\" أي: بفناء أحد.\n\"فهو\" أي: حقُّ الضيف.\n(١) إسناده قوي. ابن عجلان: اسمه محمَّد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٠٤) عن إسحاق بن منصور، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٦٥).\nقال السندي: قوله: \"إني أُحرِّج\" من التحريج أو الإحراج، أي: أضيِّق على الناس في تضييع حقِّهما وأُشدِّد عليهم في ذلك، والمقصودُ إشهادُه تعالى في تبليغ ذلك الحكم إليهم.\n(٢) سقطت من أصولنا الخطية واستدركناه من مصادر التخريج وكتب التراجم.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي سليمان. =","vol":"4","page":641},{"text":"٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ عَالَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيْتَامِ، كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَيْنِ، كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ، وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1440>٧ - بَابُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ</span>\n٣٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ\nعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ: \"اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ\" (٢).\n٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n= وهو في \"الزهد\" لابن المبارك (٦٥٤)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٤٦٧)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٣٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٨٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٨٦.\n(١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن إبراهيم مجهول، والراوي عنه ضعيف. وبهما ضعّفه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nوفي الباب عن سهل بن سعد عند البخاري (٥٣٠٤) و(٦٠٠٥): أن النبي - ﷺ - قال:\" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبَّابة والوسطى.\n(٢) إسناده حسن من أجل أبي الوازع الراسبي: واسمه جابر بن عمرو.\nوأخرجه مسلم (٢٦١٨) من طريقين عن أبي الوازع الراسبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤١).","vol":"4","page":642},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ، فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ، فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ\" (١).\n٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا، حَسَنِه وَسَيِّئِه (٢)، فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَحَّى عَنْ الطَّرِيقِ، وَرَأَيْتُ فِي سَيِّئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1441>٨ - بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَاءِ</span>\n٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوأخرجه البخاري (٦٥٢) و(٢٤٧٢)، ومسلم (١٩١٤) وبإثر (٢٦١٧) / (١٢٧ - ١٢٩)، وأبو داود (٥٢٤٦)، والترمذي (٢٠٧٣) من طريق أبي صالح، به.\nوأخرجه مسلم بإثر (٢٦١٧) / (١٣٠) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٩٨) و(١٠٤٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٦).\n\"فأماطها\"، أي: فأزالها.\n(٢) هكذا في أصولنا الخطية \"حسنه وسيئه\" والضمير فيه يعود إلى العمل.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، بين يحيى بن يعمر وأبي ذر فيه أبو الأسود الدِّيلي كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" (٢١٥٤٩).\nوأخرجه بذِكر أبي الأسود فيه: مسلم (٥٥٣) من طريق مهدي بن ميمون، عن واصل مولى أبي عيينة، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٦٤١).","vol":"4","page":643},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قلت: يا رسول الله، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَقْيُ الْمَاءِ\" (١).\n٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حدثنا الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَصُفُّ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا -وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: أَهْلُ الْجَنَّةِ- فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قَالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُورًا؟ فَيَشْفَعُ لَهُ\". قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: \"وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا، فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفَعُ لَهُ\" (٢).\n_________\n(١) رجاله ثقات وهو منقطع، سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥ من طريق هشام الدستوائي، به. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤٨).\nوأخرجه أبو داود (١٦٧٩) من طريق همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب مرسلًا: أن سعدًا أتى النبي - ﷺ - ...\nوأخرجه أبو داود أيضًا (١٦٨٠) من طريق شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن البصري، عن سعد بن عبادة. والحسن لم يدرك سعدًا أيضًا.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٥٥ من طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن وحده، عن سعد بن عبادة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٥٩).\nوأخرجه أبو داود (١٦٨١) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن رجل، عن سعد بن عبادة أنه قال ... فذكره. وهذا سند ضعيف لإبهام الراوي عن سعد.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرقاشي. الأعمش: هو سليمان بن مِهران. =","vol":"4","page":644},{"text":"٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي، قَدْ لُطْتُهَا لِإِبِلِي، فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٤٣٥٢) و(٤٣٥٣) من طريق الأعمش، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٠٠٦) من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن الأعمش، عن أنس بن مالك. بإسقاط يزيد الرقاشي، ويوسف السمتي متروك الحديث.\nوأخرجه بنحوه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٣٦٤)، والبغوي (٤٣٥٤) من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، عن أبي بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك. وهذا سند ضعيف جدًا، أحمد بن عمران منكر الحديث.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وابن إسحاق قد صرَّح بسماعه في \"السيرة \" (٢/ ١٣٣ - ١٣٥، سيرة ابن هشام).\nومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٧٥٨١) و(١٧٥٨٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٣٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٣٤، وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٢٣٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٣٧٣). وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\".\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٣٦٣)، ومسلم (٢٢٤٤).\nقوله: \"قد لُطتها\" أي: طيَّنتها وأصلحتها.\nوقوله: \"كبد حرَّى\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الحَرَّي، فَعْلَى من الحَرِّ، وهي تأنيث حرَّان، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرَّها قد عطشت وببست من العطش، والمعنى: أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرًا. وقيل: أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها، لأنه إنما تكون كبدُه حرى إذا كان فيه حياة، يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان.","vol":"4","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1442>٩ - بَابُ الرِّفْقِ</span>\n٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ ابْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ\nعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ\" (١).\n٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٢)، وأبو داود (٤٨٠٩) من طريق عبد الرحمن بن هلال، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٨).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٥٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٤٩) عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٩٦٤ - كشف الأستار) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن عروة، عن أبي هريرة. قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ١٨: فيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، وهو ضعيف.\nويشهد له حديث عائشة عند مسلم (٢٥٩٣).\nوحديث عبد الله بن مغفل عند أبي داود (٤٨٠٧)، ورجاله ثقات.\nوحديث علي بن أبي طالب عند أحمد في \"المسند\" (٩٠٢)، وسنده حسن في الشواهد. =","vol":"4","page":646},{"text":"٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1443>١٠ - بَابُ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ</span>\n٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ\n_________\n= وحديث أنس بن مالك عند البزار (١٩٦١) و(١٩٦٢) بإسنادين أحدهما حسن والآخر ضعيف.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٠٢٤)، ومسلم (٢١٦٥) (١٠)، والترمذي (٢٨٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٠٨) من طريق الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧).\nوأخرجه بنحو حديث أبي هريرة السالف: مسلم (٢٥٩٣) من طريق أبي بكر ابن حرَّم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.\nوالرفق: هو لين الجانب بالقول والفعل.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": في الحديث تصريح بتسميته ﷾ ووصفه برفيق، ونقل عن المازري أنه لا يوصف الله ﷾ إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول الله - ﷺ - أو أجمعت الأمة عليه، وصحح النووي تسمية الله بهذا الاسم وغيره مما ثبت بالخبر الواحد الصحيح، وقال: إنه اختيار إمام الحرمين.","vol":"4","page":647},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَعنيهُمْ (١)، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ\" (٢).\n٣٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ\nعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ\n_________\n(١) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: ما يغبهم. ويُعنيهم، قال السندي: من عنَّى بالتشديد، أي: ما يُعجزهم.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٠) و(٢٥٤٥)، ومسلم (١٦٦١)، وأبو داود (٥١٥٨)، والترمذي (٢٠٥٩) من طريق المعرور بن سويد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٠٩).\nقوله: \"إخوانكم\" ولفظ البخاري ومسلم \"إخوانكم خولكم\" والخول: الخدم، سموا بذلك، لأنهم يتخولون الأمور، أي: يصلحونها، ومنه الخولي لمن يقوم بإصلاح البستان.\nوفي الحديث عدم الترفع على المسلم وإن كان عبدًا ونحوه من الضعفة، لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وقد تظاهرت الأدلة على الأمر باللطف بالضعفة وخفض الجناح لهم وعلى النهي عن احتقارهم والترفع عليهم.\nوفيه الإطعام مما يطعم، والإلباس مما يلبس، وفيه منع تكليفه من العمل ما لا يطيق أصلًا، أو لا يطيق الدوام عليه، فإن كلفه ذلك أعانه عليه بنفسه أو بغيره. وفيه جواز إطلاق الأخ على الرقيق والخادم.","vol":"4","page":648},{"text":"أَوْلَادِكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ\" قَالُوا: فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: \"فَرَسٌ تَرْتَبِطُهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>١١ - بَابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ</span>\n٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ\" (٢).\n٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا - ﷺ - أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف فرقد الشجي. مُرَّة الطيب: هو مرة بن شراحيل.\nوأخرجه أحمد (٧٥)، والمروزي في \"مسند أبي بكر\" (٩٧)، وأبو يعلى (٩٤) من طريق إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٣) و(٣١) و(٣٢).\nوسيئ الملكة: هو الذي يُسيء صحبةَ المملوك، ويقال: فلان حسن الملكة: إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٦٨).\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن عياش. محمَّد بن زياد: هو الأَلهاني الحمصي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٦٢٣. =","vol":"4","page":649},{"text":"٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>١٢ - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ</span>\n٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٢٤)، و\"مسند الشاميين\" (٨٢١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١١٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٧٥٢) من طريق بقية بن الوليد- وبعضهم من طريق إسماعيل بن عياض- عن محمَّد بن زياد، به. وبقية ضعيف.\nويشهد له ما قبله وما بعده.\n(١) صحيح، وعطاء بن السائب كان قد اختلط، ومحمد بن فضيل لم يذكر فيمن سمع منه من قبل اختلاطه أو بعده، لكن رواه عنه زائدة بن قدامة عند عبد بن حميد (٣٥٥)، وهمام بن يحيى عند أحمد (٦٨٤٨)، وكلاهما سمعا منه قبل الاختلاط فيما قيل، فالسند على هذا صحيح إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه الترمذي (١٩٦١) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عطاء، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩) و(٥٠٧).\n(٢) إسناده صحيح، وقد سلف بأطول مما هنا برقم (١٠٦٠).","vol":"4","page":650},{"text":"٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nأَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لَهَا: \"إِنَّ جِبْريلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ! قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1446>١٣ - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ</span>\n٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ\nسَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ\nأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ\" (٢).\n٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. زكريا: هو ابن أبي زائدة، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٣٢١٧) و(٦٢٥٣)، ومسلم (٢٤٤٧)، وأبو داود (٥٢٣٢)، والترمذي (٢٨٨٨) و(٤٢١٩) و(٤٢٢٠)، والنسائي ٧/ ٦٩ من طريق أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٩٨).\n(٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه مسلم (٢١٦٣) (٧)، وأبو داود (٥٢٠٧)، والترمذي (٣٥٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٦) و(١٠١٤٧) من طريق قتادة، به.\nوأخرجه البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٢١٦٣) (٦) من طريق عبيد الله بن أبي بكر، والبخاري (٦٩٢٦)، والنسائي (١٠١٤٥) من طريق هشام بن زيد بن أنس، كلاهما عن أنس بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣).","vol":"4","page":651},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - نَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ: \"وَعَلَيْكُمْ\" (١).\n٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ\nعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ، فَلَا تَبْدَؤوهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صَبِيح أبو الضحى.\nوأخرجه بأطول مما هنا مسلم (٢١٦٥) (١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٠٧) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٢٤).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٢٥٦)، ومسلم (٢١٦٥) (١٠)، والترمذي (٢٨٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٠٨) من طريق عروة بن الزبير، والبخاري (٢٩٣٥) من طريق ابن أبي مليكة، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٤١).\nالسَّامُ: هو الموت.\nوقال البيضاوي: في العطف في قوله: \"وعليكم\" شيء مقدر والتقدير: وأقول: عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون، وليس هو عطفًا على \"عليكم\" في كلامهم.\n(٢) حديث صحيح لكن من حديث أبي بصرة الغفاري كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" (١٧٢٩٥)، فقد اختلف على ابن إسحاق فيه، فرواه عنه جمع -كما هو عند المصنف هنا- من حديث أبي عبد الرحمن الجهني، ورواه آخرون عنه من حديث أبي بصرة، وتابعه عليه من حديث أبي بصرة ابنُ لهيعة عند أحمد (٢٧٢٣٦)، وعبد الحميد بن جعفر عند أحمد أيضًا (٢٧٢٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٤٨)، وهذا هو المحفوظ.","vol":"4","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1447>١٤ - بَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ</span>\n٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ صِبْيَانٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا (١).\n٣٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ يَقُولُ:\nأَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي نِسْوَةٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1448>١٥ - بَابُ الْمُصَافَحَةِ</span>\n٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّدُوسِيِّ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وأبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه أبو داود (٥٢٠٣) من طريق خالد بن الحارث، عن حميد، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٢٤٧)، ومسلم (٢١٦٨)، وأبو داود (٥٢٠٢)، والترمذي (٢٨٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٨٨ - ١٠٠٩٠) من طريق ثابت البناني، عن أنس.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، لكنه متابَع، وباقي رجاله ثقات. ابن أبي حسين: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.\nوأخرجه أبو داود (٥٢٠٤)، والترمذي (٢٨٩٣) من طريق شهر بن حوشب، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٤٨) من طريق محمَّد بن مهاجر، عن أبيه مهاجر مولى أسماء بنت يزيد، عن أسماء. وسنده حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٥٦١).","vol":"4","page":653},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ؟ قَالَ: \"لَا\" قُلْنَا: أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ تَصَافَحُوا\" (١).\n٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف حنظلة السَّدوسي.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٢٥) من طريق عبد الله بن المبارك، والبيهقي ٧/ ١٠٠ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن حنظلة بهذا الإسناد، وقال البيهقي بإثره وهذا ينفرد به حنظلة السدوسي وقد كان اختلط، تركه يحيى القطان لاختلاطه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٤٤)، وانظر تمام الكلام عليه هناك، ففيه رد على الشيخ الألباني الذي حسنه بمتابعات لا يُفرح بها.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" (٩٧) بسند حسن عن أنس، قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا وأورده الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٣٦، وقال: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح.\nوللبيهقي في \"سننه\" ٧/ ١٠٠ بسند صحيح عن عامر بن شراحيل الشعبي التابعي قال: كان أصحاب محمَّد - ﷺ - إذا التقوا صافحوا، فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضًا.\nوفي حديث عبد الله بن أنيس في \"المسند\" (١٦٠٤٢): أن جابر بن عبد الله رحل إليه في حديث سمعه من رسول الله - ﷺ - ليأخذه عنه، وفيه: أنه اشترى بعيرًا، ثم شد عليه رحله، فسار إليه شهرًا حتى قدم عليه الشام فقال للبواب: قل لعبد الله ابن أنيس: جابر بن عبد الله على الباب، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته ... وسنده حسن.\nوانظر الحديث الآتي في المصافحة.","vol":"4","page":654},{"text":"عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1449>١٦ - بَابُ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ</span>\n٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عن يَزِيدُ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَبَّلْنَا يَدَ النَّبِيِّ - ﷺ - (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الأجلح: وهو ابن عبد الله الكِنْدي.\nوأخرجه أبو داود (٥٢١٢)، والترمذي (٢٩٢٨) من طريق الأجلح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٤٧).\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٦٢٦٣).\nوقال النووي: المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي مولاهم.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٤٧) و(٥٢٢٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٥٠).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٧: وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءًا في تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارًا، فمن جيدها حديثُ الزارع العبدي، وكان في وفد عبد القيس، قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبِّل يد النبي - ﷺ - ورجله. أخرجه أبو داود (٥٢٢٥).\nومن حديث مَزِيدَةَ العصري مثله. ومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي - ﷺ - فقبلنا يده. وسنده قوي. ومن حديث جابر: أن عمر قام إلى النبي - ﷺ - فقبَّل يده. ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة، فقال: يا رسول الله، ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك فأذن له.\nوأخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٧٣) من رواية عبد الرحمن بن رزين قال: أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفًا له ضخمة كأنها كف بعير، فقمنا إليها =","vol":"4","page":655},{"text":"٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَغُنْدَرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ\nعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ: أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَرِجْلَيْهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>١٧ - بَابُ الِاسْتِئْذَانِ</span>\n٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\n_________\n= فقبلناها. وعن ثابت (٩٧٤) أنه قبل يد أنس. وأخرج أيضًا (٩٧٦) أن عليًا قبل يد العباس ورجله. وأخرجه ابن المقري. وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال: قلت لابن أبي أوفى: ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله - ﷺ - فناولنيها فقبلتها.\nقال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب. فإن كان لغناه أو شُوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة.\nوانظر لزامًا \"الآداب الشرعية\" لابن مفلح المقدسي ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٩.\n(١) عبد الله بن سلمة: هو المرادي الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة ثقة يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه (يريد حديثه في أن الجنب لا يقرأ القرآن)، وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر، وضعفه الدارقطني، وباقي رجاله ثقات، وانظر ما قبله.\nوأخرجه بأطول مما هنا: الترمذي (٢٩٣١) و(٣٤١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٢٧) و(٨٦٠٢) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٩٢).","vol":"4","page":656},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَانْصَرَفَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ: مَا رَدَّكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ الِاسْتِئْذَانَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَنَا دَخَلْنَا، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا رَجَعْنَا، قَالَ: فَقَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ، فَشَهِدُوا لَهُ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ (١).\n٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا السَّلَامُ، فَمَا الِاسْتِئْناس (٢)؟ قَالَ: \"يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ تَسْبِيحَةً وَتَكْبِيرَةً وَتَحْمِيدَةً، وَيَتَنَحْنَحُ، وَيُؤْذِنُ أَهْلَ الْبَيْتِ\" (٣).\n٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة.\nوأخرجه مسلم (٢١٥٣) (٣٥)، والترمذي (٢٨٨٥) من طريق أبي نضرة، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣) (٣٤)، وأبو داود (٥١٨٠) من طريق بُسر بن سعيد، عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٩) و(١١١٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٠).\nقوله: \"مجلس قومه\" قال السندي: أي: مجلس الأنصار، وقيل: إنهم قومه لاشتراك الإسلام بينهم، أو لأن الأنصار كانوا في الأصل في اليمن.\n(٢) في المطبوع: الاستئذان.\n(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي سَورة. وهو ابن أخي أبي أيوب.\nوهو في \"مصنف ابن أبي سنة\" ٨/ ٦٠٧، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٠٦٥).","vol":"4","page":657},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُدْخَلَانِ: مُدْخَلٌ بِاللَّيْلِ، وَمُدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ بي (١).\n٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَنَا، أَنَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن نُجي مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، ثم إنه لم يسمع من علي، بينهما أبوه نُجي، ونجي هذا لم يرو عنه غير ابنه، فهو مجهول. مغيرة: هو ابن مقسم الضبي، والحارث: هو ابن يزيد العُكْلى.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٢ عن محمَّد بن عبيد الطنافسي، عن أبى بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٨).\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجى، به. فزاد في الإسناد أبا زرعة بن عمرو. وهو في \"مسند أحمد\" (٥٧٠).\nوأخرجه النسائي أيضًا ٣/ ١٢ من طريق شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه نجىِ، عن علي. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٧).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٢٥٠)، ومسلم (٢١٥٥)، وأبو داود (٥١٨٧)، والترمذي (٢٩٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٨٧) من طرق عن شعبة، به- وزادوا فيه: كأنه كره ذلك.\nقال السندي: قوله: \" أنا أنا\" كرَّره تأكيدًا، وهو الذي يمهم منه الإنكار عُرفًا، وإنما كرره لأن السؤال للاستكشاف ودفع الإيهام، ولا يحصل ذلك بمجرد \"أنا\" إلا أن يضمَّ إليه اسمه أو كنيته أو لقبه، نعم قد يحصل بمعرفة الصوت لكنه مخصوص بأهل البيت، ولا يعمُ غيرهم عادةً.","vol":"4","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1451>١٨ - بَابُ الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ</span>؟\n٣٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"بِخَيْرٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا، وَلَمْ يَعُدْ سَقِيمًا\" (١).\n٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي، أَبُو أُمِّي، مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن مسلم: وهو ابن هرمز المكي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٢٣٥ و٨/ ٦٣٩.\nوأخرجه عبد بن حمد (١١٣٧)، وأبو يعلى (١٩٣٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٨٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩١٩٧)، وفي \"الزهد\" (٥٨٦) من طريق عبد الله بن مسلم، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٣٣) عن أبي عاصم، عن عبد الله بن مسلم، عن سلمة المكي، عن جابر بن عبد الله. كذا جعله من رواية سلمة المكي عن جابر، والمحفوظ: عبد الرحمن بن سابط عن جابر.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٤٥)، وزاد فيه: \"ولم يتبع جنازة\" وفي سنده عمر بن أبي سلمة، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوآخر من حديث ابن عباس عند أبي يعلى (٢٦٧٦)، وذكر فيه اتباع الجنازة ولم يذكر الصيام، ورجاله ثقات.\nقال السندي: قوله: \"من رجل\" بيانٌ لفاعل \"أصبحت\" المقدَّر، كأنه قال: وأنا رجل.\n\"لم يصبح صائما ... \" إلخ أي: ما قَدَرَ على الصوم ولا عيادة المريض.\nوقوله:\"يَعُد\" من العِيَادة. والسقيم: المريض.","vol":"4","page":659},{"text":"عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْعَبَّاسِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ\" قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ: \"كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ \" قَالُوا: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ، فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ، بِأَبِينَا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ، أَحْمَدُ اللَّهَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>١٩ - بَاب إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ</span>\n٣٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن عثمان ضعيف، ومالك بن حمزة قال البخاري في \"الضعفاء\": لا يتابع عليه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٨٤)، والمزي في ترجمة عبد الله بن عثمان من \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦ عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث حسن وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن مسلمة.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة سعيد بن مسلمة من \"الكامل\" ٣/ ١٢١٥، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (١٤٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٦١)، والبيهقي ٨/ ١٦٨ من طريق سعيد بن مسلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة محمَّد بن الفضل بن عطية من \"الكامل\" ٦/ ٢١٧٢ من طريق محمَّد بن الفضل، عن أبيه، عن نافع، به. ومحمد بن الفضل متروك.\nوفي الباب عن جابر عند الحاكم ٤/ ٢٩١ - ٢٩٢، وإسناد ضعيف.\nوعن عدي بن حاتم عند العقيلي في ترجمة الهيثم بن عدي من \"الضعفاء\" ٤/ ٣٥٣، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٦٣)، وإسناده ضعيف جدًا. =","vol":"4","page":660},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعن معاذ بن جبل عند ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة عبد الله بن خراش ٤/ ١٥٢٦، والطبراني ٢٠/ (٢٠٢) وإسناده ضعيف.\nوعن ابن عباس عند العقيلي في ترجمة عتبة بن أبي عتبة من \"الضعفاء\" ٣/ ٣٣٠، والطبراني في \"الكبير\" (١١٨١١) و١٧/ (٤٢٢)، وفي \"الأوسط\" (٥٥٨٢)، وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن أنس عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣٤٢، وإسناده ضعيف جدًا، وقال أبو حاتم: منكر.\nوعن أبي قتادة عند ابن أبي حاتم ٢/ ٣٤٣، وابن عدي في ترجمة أحمد بن عبد الله بن ميسرة من \"الكامل\" ١/ ١٨١، وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن عائشة عند العقيلي في ترجمة سليمان بن أرقم من \"الضعفاء\" ٢/ ١٢١، وابن عدي في ترجمة وهب بن وهب من \"الكامل\" ٧/ ٢٥٢٨، وإسناده ضعيف جدًا. وعن أبي هريرة عند البزار (١٩٥٩ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤١٦)، وابن عدي في ترجمة حنين بن أبي حكيم والمطلب بن شعيب من \"الكامل\" ٢/ ٨٦٢ و٦/ ٢٤٥٥ وأسانيدها ضعيفة.\nوعن جرير بن عبد الله البجلي عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣٣٦، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢٦٦) و(٢٣٥٨)، وفي \"الأوسط\" (٥٢٦١) و(٦٢٩٠)، وفي \"الصغير\" (٧٩٣)، وابن عدي في ترجمة حصين بن عمر الأحمسي من \"الكامل\" ٢/ ٨٠٣ - ٨٠٤، وأبي الشيخ في \"الأمثال\" (١٤٢)، وأبي نعيم في \"الحلية \" ٥/ ٢٥٥ - ٢٠٦ والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٦٢)، والبيهقي ٨/ ١٦٨، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ١٨٨ و٧/ ٩٤. وأسانيدها ضعيفة جدًا.\nوأصح شيء في الباب ما روي عن الشعبي مرسلًا عند أبي داود في \"المراسيل\" (٥١١)، ورجاله ثقات.\nوقال الحافظ السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" ص ٣٤ بعد أن ذكر طرقه وأعلها: وبهذه الطرق يقوى الحديث، وإن كانت مفرداتها كما أشرنا إليه ضعيفة، ولذا انتقد شيخنا وشيخه رحمهما الله الحكم عليه بالوضع.","vol":"4","page":661},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1453>٢٠ - بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ</span>\n٣٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا -أَوْ سَمَّتَ- وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَطَسَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ، فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتْ الْآخَرَ؟! فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ\" (١).\n٣٧١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ، فَهُوَ مَزْكُومٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٢٢١) و(٦٢٢٥)، ومسلم (٢٩٩١)، وأبو داود (٥٠٣٩)، والترمذي (٢٩٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٧٩) من طريق سليمان التيمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠).\nقال السندي: قوله: \"فشمَّت أحدهما\" من التشميت بشين معجمة أو مهملة، وجهان، أي: دعا له بالرحمة فقال له: يرحمك الله.\n(٢) إسناده حسن، لكن جعل الحديث كله من لفظ النبي - ﷺ - رواية شاذة فيما قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٦٠٥ انفرد بها علي بن محمَّد عن وكيع، وخالفه محمَّد بن عبد الله بن نمير عنه عند مسلم (٢٩٩٣) فرواه من فعله - ﷺ - بلفظ: عطس رجل عند النبي - ﷺ - فقال له: \"يرحمك الله\" ثم عطس أُخرى فقال له رسول الله - ﷺ -: \"الرجل مزكوم\".=","vol":"4","page":662},{"text":"٣٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>٢١ - بَابُ إِكْرَامِ الرَّجُلِ جَلِيسَهُ</span>\n٣٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الطَّوِيلِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ\n_________\n= وهكذا أخرجه من طرقِ عن عكرمة بن عمار: مسلم أيضًا (٢٩٩٣)، وأبو داود (٥٠٣٧)، والترمذي (٢٩٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٨٠). وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣).\nورواه بعضهم عن عكرمة بن عمار عند الترمذي (٢٩٤٤ - ٢٩٤٦) وعندهم: أنه قال له في الثالثة: \"أنت مزكوم\". وقال الترمذي: هذا أصحُّ.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى- سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٣٩)، وبنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٦٩) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٢) و(٩٩٥).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٢٢٤) ولفظه: \"إذا عَطَسَ أحدكم، فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه، يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله، ويصلح بالكم\".\nوهو عند البخاري (٦٢٢٦) من حديث أبي هريرة، ولفظه: \"فإذا عَطَسَ أحدكم وحَمِدَ الله، كان حقَا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله\".","vol":"4","page":663},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ فَكَلَّمَهُ، لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ، وَإِذَا صَافَحَهُ لَمْ يَنْزِعْ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا، وَلَمْ يُرَ مُتَقَدِّمًا بِرُكْبَتَيْهِ جَلِيسًا لَهُ قَطُّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>٢٢ - بَاب مَنْ قَامَ منْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ</span>\n٣٧١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ منْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\" (٢).\n_________\n(١) حسن دون قصة المتقدم بالركبتين، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي يحيى الطويل -واسمه عمران بن زيد الثعلبي- وشخه زيد العَمِّي.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٥٨) من طريق ابن المبارك، عن أبي يحيى عمران بن زيد الثعلبي، به.\nوأخرجه بنحوه دون قصة المتقدم بالركبتين أبو داود (٤٧٩٤) من طريق أبي قطن، عن مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس. وهذا سند حسن في المتابعات، وقد صححه ابن حبان برقم (٦٤٣٥).\nقال السندي: \"جليسا له\" مفعول \"متقدِّمًا\" أي: لم يقدم في المجلس ركبته على ركبة جليسه. والحديث مَسُوق لأخلاقه الكريمة - ﷺ -.\n(٢) إسناده صحيح. عمرو بن رافع: هو البَجَلي القزويني، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه مسلم (٢١٧٩)، وأبو داود (٤٨٥٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨).\nقوله: \"إذا قام أحدكم من مجلسه\" أي: على نية الرجوع إليه في ذلك الوقت. قاله السندي.","vol":"4","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1456>٢٣ - بَابُ الْمَعَاذِيرِ</span>\n٣٧١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ مِينَاءَ\nعَنْ جُودَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ\" (١).\n٣٧١٨م -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ مِينَاءَ - عَنْ جُودَانَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِثْلَهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس وقد عنعن، وجُوْدان هذا قال أبو حاتم الرازي في \"المراسيل\" لابنه (٦٩): ليست له صحبة وهو مجهول. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٥٢١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٠٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٥٦، وابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ١٨٢ - ١٨٣، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٥٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن جابر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٦٤٤)، وفي سنده عبد الله ابن صالح وهو سيئ الحفظ، وإبراهيم بن أعين قال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. وأبو عمرو البدي ولم نقف على حاله.\nوروي عن جابر أيضًا عنده برقم (١٠٢٩) بلفظ: \"من اعتُذر إليه فلم يقبل لم يَرِدْ عليَّ الحوض\"، وفي سنده علي بن قتيبة الرفاعي، وهو منكر الحديث يروي أحاديث باطلة.\nوبنحو هذا اللفظ عن أبي هريرة عند الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٥٤، وفي سنده سويد بن إبراهيم أبو حاتم وهو ضعيف، وأفحش ابن حبان فيه القول فرماه بالوضع.\nالمكس: دراهم كانت تُؤخذ من بائع السَّلَع في الأسواق في الجاهلية، وقال ابن الأثير: المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"4","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1457>٢٤ - بَابُ الْمُزَاحِ</span>\n٣٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى، قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِعَامٍ، وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الزَّادِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا مَزَّاحًا، فَقَالَ لِنُعَيْمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أما لَأُغِيظَنَّكَ، قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ (١): تَشْتَرُونَ مِنِّي عبيدًا لِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ، وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ: إِنِّي حُرٌّ، فَإِنْ كُنْتُمْ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَرَكْتُمُوهُ، فَلَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي. قَالُوا: لَا، بَلْ نَشْتَرِيهِ مِنْكَ، فَاشْتَرَوْهُ بِعَشرة قَلَائِصَ، ثُمَّ أَتَوْهُ فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً أَوْ حَبْلًا، فَقَالَ نُعَيْمَانُ: إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ، وَإِنِّي حُرٌّ لَسْتُ بِعَبْدٍ. فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ. فَانْطَلَقُوا بِهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَأَتْبَعَ الْقَوْمَ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ\n_________\n(١) كذا عند ابن ماجه. المازح سويبط والمبتاع نعيمان، والصحيح العكس أي: أن المازح نعيمان، والمبتاع سويبط كما هو عند غير ابن ماجه، ونعيمان هذا: هو ابن عمرو بن رِفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد بعدها، وكان كثير المزاح يضحك النبي - ﷺ - من مزاحه.","vol":"4","page":666},{"text":"الْقَلَائِصَ، وَأَخَذَ نُعَيْمَانَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَخْبَرُوهُ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ حَوْلًا (١).\n٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \".\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي طَيْرًا كَانَ يَلْعَبُ بِهِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1458>٢٥ - بَابُ نَتْفِ الشَّيْبِ</span>\n٣٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٠٠)، وأحمد (٢٦٦٨٧)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٦٩٩) من طريق زمعة بن صالح، به.\nالقلائص: النُّوق.\n(٢) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبَعي.\nوأخرجه البخاري (٦١٢٩) و(٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٥٠)، والترمذي (٣٣٣) و(٢١٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٩٣ - ١٠٠٩٥) من طريق أبي التياح، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٦٩)، والنسائي (١٠٠٩٢) و(١٠٠٩٦) من طرق عن أنس بن مالك.\nوسيأتي برقم (٣٧٤٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩).\nالنغير: تصغير النغَر، وهو البُلبل، وقيل: هو فَرخُ العُضفور. وفي هذا الحديث جملة فوائد أوردها الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٥٨٤ - ٥٨٥.","vol":"4","page":667},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ، وَقَالَ: \"هُوَ نُورُ الْمُؤْمِنِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>٢٦ - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ</span>\n٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1460>٢٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ</span>\n٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طِهفَةَ الْغِفَارِيِّ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، محمَّد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا ولم يصرح بسماعه- قد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٠٢)، والترمذي (٣٠٣١)، والنسائي ٨/ ١٣٦ من طريق عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٧٢).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان (٢٩٨٥)، وسنده حسن.\nوانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٦٦٧٢).\nقال السندي: قوله: \"هو نور المؤمن\" أي: فلا ينبعي أن يزيله، بخلاف الخِضَاب، فإنه سترٌ له لا إزالة، فهو جائز.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي المنيب: واسمه عبيد الله بن عبد الله العَتكي. ابن بريدة: هو عبد الله.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٦٨٠.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٢٧٢ من طريق أبي تميلة، عن أبي المنيب، به.\nوفي الباب عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عند أحمد (١٥٤٢١)، وسمي عند الحاكم ٤/ ٢٧١ أبو هريرة، وسنده حسن.\nوعن قتادة مرسلًا عند ابن أبي شيبة ٨/ ٦٧٩.","vol":"4","page":668},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصَابَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ:\"مَا لَكَ وَلِهَذَا النَّوْمِ! هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللَّهُ\" أَوْ \"يُبْغِضُهَا اللَّهُ\" (١).\n٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ طِهفَةَ الْغِفَارِيِّ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"يَا جُنَيْدِبُ، إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كما سلف برقم (٧٥٢).\nوأخرجه أبو داود (٥٠٤٠) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن يعيش بن طِخفة بن قيس، عن أبيه قال: بينما أنا نائم ... فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٥٠).\nويشهد له حديث أبي أمامة الآتي برقم (٣٧٢٥).\nوحديث عمرو بن الشريد مرسلًا عند أحمد (١٩٤٥٨)، والسند إليه صحيح.\nوانظر حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٨٦٢).\n(٢) إسناده ضعيف، يعقوب بن حميد وإسماعيل بن عبد الله -وهو ابن أبي أُويس- ليسا بالقويين، ومحمد بن نعيم مجهول الحال، وابن طهفة الغفاري سلف الكلام عليه عند الحديث (٧٥٢). قال الحافظ المزي في ترجمة طخفة بن قيس من \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٧٥ معلقًا على رواية يعقوب بن حميد هذه: هو قول منكر لا نعلم أحدًا تابعه عليه. يعني في جعله من حديث أبي ذر.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ من طريق محمَّد بن عمر الأسلمي -وهو الواقدي- عن موسى بن عبيدة، عن نعيم المجمر، عن أبيه، عن أبي ذر. وهذا سند ضعيف لضعف الواقدي وموسى بن عبيدة.","vol":"4","page":669},{"text":"٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي الْمَسْجِدِ، مُنْبَطِحٍ عَلَى وَجْهِهِ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"قُمْ -أو اقعد- فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>٢٨ - بَابُ تَعَلُّمِ النُّجُومِ</span>\n٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، يعقوب بن حميد وسلمة بن رجاء فيهما ضعف، وقد توبعا، والوليد بن جميل صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٩١٤) من طريق يعقوب بن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٨٨) عن محمود بن غيلان، عن يزيد بن هارون، عن الوليد بن جميل، به. ومحمود ويزيد ثقتان.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٠).\nوالمنهي عنه من علم النجوم هو علم التأثير الذي يقول أصحابه؟ إن جميع أجزاء العالم السفلي صادر عن تأثير الكواكب والروحانيات، فهذا محرم لا شك فيه، لأنه ضرب من الأوهام والشعوذة، وما سوى ذلك من علم الفلك الذي تُعرف به الأوقات التي نيط به العبادات والمعاملات ومعرفة الزوال، وجهة القبلة وكم مضى =","vol":"4","page":670},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1462>٢٩ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ</span>\n٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا\" (١).\n_________\n= وكم بقي من الوقت، ويعرف به من آيات قدرة الله، وبديع صنعه وعظيم هيمنته بما لا يعرف من علم آخر، فتعلمه مباح لا حرج فيه، بل هو فرض كفاية لا بد أن يقوم به نفر من المسلمين، ليرفع به الإثم عن عامتهم، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٩٧].\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ثابت بن قيس الزرقي.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٠١) و(١٠٧٠٢) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٧).\nوأخرجه النسائي (١٠٦٩٩) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، و(١٠٧٠٠) من طريق سالم الأفطس، عن الزهري، عن عمرو بن سليم الزرقي، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الإسنادين مقال، وقال الحافظ المزي في ترجمة عمرو بن سليم من \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٣٥٣: ليسا بمحفوظين، والمحفوظ حديث الزهري عن ثابت بن قيس.\nوفي الباب عن أبي بن كعب عند الترمذي (٢٤٠٢)، والنسائي (١٠٧٠٣)، وأحمد (٢١١٣٨)، ورجاله ثقات لكن اختُلف في رفعه ووقفه.\nوفي باب الدعاء إذا عصفت الريح عن عائشة عند مسلم (٨٩٩) (١٥).","vol":"4","page":671},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1463>٣٠ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ</span>\n٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ﷿: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1464>٣١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ</span>\n٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَئِنْ عِشْتُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى رَبَاحٌ وَنَجِيحٌ وَأَفْلَحُ (٢) وَيَسَارٌ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف العمري -وهو عبد الله بن عمر بن حفص المدني- وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٢)، والترمذي (٣٠٤٦) من طريق عبد الله بن عمر العمري، به. وقرن مسلم بعبد الله العمري أخاه عُبيدَ الله بن عمر العمري، وهو ثقة.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٤٩) من طريق عُبيد الله بن عمر، والترمذي (٣٠٤٥) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٧٤).\nقوله: \"عبد الله وعبد الرحمن\" أي: وأمثالهما مما فيه إضافة العبد إلى الله تعالى لما فيه من الاعتراف بالعبودية، وتعظيمه تعالى بالربوبية ... ولا شك أن وصف العبودية وتعظيمه تعالى بالربوبية يتضمن الإشعارَ بالذل في حضرته المستدعي للرحمة لصاحبه. قاله السندي.\n(٢) زاد في المطبوع بعده: ونافع. وليس في أصولنا الخطية، وليس في رواية البزار أيضًا في \"مسنده\" (٢٢٩) وهو عنده عن شيخ المصنف نصر بن علي.\n(٣) حديث صحيح من حديث جابر، وذِكرُ عمر فيه من أفراد أبي أحمد -وهو محمَّد بن عبد الله الزبيري- عن سفيان الثوري، قال الترمذي بإثر هذا الحديث =","vol":"4","page":672},{"text":"٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَيَسَارٌ (١).\n٣٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\n_________\n= (٣٠٤٧) -وقد رواه بنحوه عن محمَّد بن بشار عن أبي أحمد الزبيري بهذا الإسناد-: والمشهور عند الناس هذا الحديث عن جابر عن النبي - ﷺ -، وليس فيه عن عمر. قلنا: وأبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرس- قد صرَّح بسماعه من جابر في حديث ابن جريج عنه عند مسلم (٢١٣٨).\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٤٩٦٠) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٤٦٥٦) و(١٥١٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٤٠) و(٥٨٤١).\nقال السندي: وإنما تكره التسمية بهذه الأسماء، لأن الإنسان إذا سئل بأحد هذه الأسماء فقيل: أثَمَّ هو؟ فيقول المجيب: لا، فيكون الجواب شنيعا تكرهه العقول، فالتسمية المؤدية إلى هذا الجواب مكروهة.\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، والركين: هو ابن الربيع بن عُميلة.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٦)، وأبو داود (٤٩٥٩) من طريق الركين بن الربيع، به.\nوهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (٢٠١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٦).\nوأخرجه مسلم (٢١٣٧)، وأبو داود (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٠٤٨) من طريق هلال بن يساف، عن الربيع بن عميلة، به - إلا أنه ذكر فيه نجيحًا مكان نافعٍ.\nوهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٧٨).\nوتابع هلالًا على روايته عن الربيع بذِكر نجيح عمارةُ بن عمير عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٧٤٣)، وابن حبان (٥٨٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٧٩٤). وعمارة ثقة.","vol":"4","page":673},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ. فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>٣٢ - بَابُ تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ</span>\n٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ لَهَا: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَيْنَبَ (٢).\n٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد. أبو عقيل: هو عبد الله بن عَقِيل الثقفي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٥٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١).\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٢٠ وقال: يرويه جابر الجعفي عن الشعبي عن مسروق عن عمر قولَه. قلنا: وجابر ضعيف أيضًا.\n(٢) إسناده صحيح. غندر: اسمه محمَّد بن جعفر، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه البخاري (٦١٩٢)، ومسلم (٢١٤١) من طريق محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩١٤).\nقال السندي: قوله: \"بَرَّة\" بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المهملة، من البر -بكسر الباء-: فِعْل الخير، ففي هذا الاسم تزكية بأنها فاعلة الخيرات.","vol":"4","page":674},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَمِيلَةَ (١).\n٣٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَيْسَ اسْمِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1466>٣٣ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكُنْيَتِهِ</span>\n٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا (٣) بِكُنْيَتِي\" (٤).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٩)، وأبو داود (٤٩٥٢)، والترمذي (٣٠٥٠) من طريق عبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٩).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن أخي عبد الله بن سلام، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ضمن حديث الترمذيُّ (٣٥٣٨) و(٤١٣٧) من طريق أبي محيّاة، بهذا الإسناد. وقال في الموضعين: حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٨٢).\n(٣) في (س) و(م) في الأحاديث الثلاثة: تكتنوا.\n(٤) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. =","vol":"4","page":675},{"text":"٣٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\" (١).\n٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْبَقِيعِ، فَنَادَى رَجُلٌ رَجُلًا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٥٣٩) و(٦١٨٨)، ومسلم (٢١٣٤)، وأبو داود (٤٩٦٥) من طريق سفيان بن عيية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٠) من طريق أبي صالح السمان، وبنحوه الترمذي (٣٠٥٣) من طريق عجلان المدني، كلاهما عن أبي هريرة.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٧٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٢).\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان ابن مِهران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٦٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر تخريجه من هذا الطريق هناك.\nوأخرجه البخاري (٣١١٤) و(٦١٨٧)، ومسلم (٢١٣٣) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن جابر. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٨٣).\n(٢) إسناده صحيح. عبد الوهَّاب الثقفي: هو ابن عبد المجيد بن الصلت، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه البخاري (٢١٢٠)، ومسلم (٢١٣١)، والترمذي (٣٠٥٥) من طريق حميد، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٣).","vol":"4","page":676},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1467>٣٤ - بَابُ الرَّجُلِ يكْتني قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ</span>\n٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ:\nأَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ: مَا لَكَ تَكْتَنِي بِأَبِي يَحْيَى، وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ قَالَ: كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَبِي يَحْيَى (١).\n٣٧٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي! قَالَ: \"فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وجهالة حال حمزة بن صهيب.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧، وأحمد في \"المسند\" (٢٣٩٢٦) و(٢٣٩٢٩)، والبزار في \"مسنده\" (٢٠٩٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٤٠، والطبراني في \"الكبير\" (٧٣١٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٥٣ من طريق زهير بن محمَّد، بهذا الإسناد - وهو عند بعضهم ضمن حديث.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٤٢) من طريق حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب قال لصهيب ... فذكر نحوه. وهذا سند منقطع. وانظر تمام التعليق على الحديث في \"المسند\".\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مولى الزبير، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٤٩٧٠) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وسنده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦١٩) من طريق هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه هناك.","vol":"4","page":677},{"text":"٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأْتِينَا، فَيَقُولُ لِأَخٍ لِي، وَكَانَ صَغِيرًا: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1468>٣٥ - بَابُ الْأَلْقَابِ</span>\n٣٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الِاسْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ، فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - رُبَّمَا دَعَاهُمْ بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ، فَيُقَالُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُبعي. وقد سلف الحديث برقم (٣٧٢٠).\n(٢) إسناده صحيح، وأبو جبيرة بن الضحاك مختلف في صحبته. داود: هو ابن أبي هند، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٦٢)، والترمذي (٣٥٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٥٢) من طريق داود بن أبي هند، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠٩).\nقوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]، النبز: اللمز، والتنابز: التعاير والتداعي بالألقاب، وقال أهل العلم: والمراد بهذه الألقاب ما يكرهه المنادَى به، أو يُعد ذمًا له، فأما الألقاب التي تكسب حمدًا، وتكون صدقًا، فلا تكره، كما قيل لأبي بكر عتيق، ولعمر فاروق، ولعثمان ذو النورين، ولعلي أبو تراب، ولخالد سيف الله. انظر \"زاد المسير\" ٧/ ٤٦٨: بتحقيقنا.","vol":"4","page":678},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1469>٣٦ - بَابُ الْمَدْحِ</span>\n٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ\nعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو معمر: هو عبد الله بن سَخبرة.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٢) (٦٨)، والترمذي (٢٥٥٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ولفظه: قام رجل يثني على أمير من الأمراء، فجعل المقداد يحثي عليه التراب، وقال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نحثي في وجوه المداحين التراب.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٣٠٠٢) (٦٩)، وأبو داود (٤٨٠٤) من طريق همام بن الحارث، عن المقداد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٢٣) و(٢٣٨٢٨).\nقال الإمام الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ١١١: المداحون هم الذين اتخذوا مدحَ الناسِ عادةَ، وجعلوه بضاعةَ يستأكلون به الممدوحَ ويفتنونه، فأما مَنْ مدح الرجلَ على الفِعل الحَسَن والأمر المحمود يكون منه، ترغيبًا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمدَّاح، وإن كان قد صار مادحًا بما تكلَّم به مِن جميلِ القول فيه. وقد استعمل المقدادُ الحديثَ على ظاهره.\nقوله: \"نحثو\" أي: نُلقي ونرمي.\nوقد أدرج الإمام النووي في شرح مسلم ١٨/ ١٢٦ - ١٢٧ الأحاديث التي ذكرها مسلم في المدح تحت: باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة الممدوح، ثم قال: ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في \"الصحيحين\" بالمدح في الوجه، قال العلماء: وطريق الجمع بينهما أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو =","vol":"4","page":679},{"text":"٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ\nعَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ\" (١).\n٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ\nعَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ\" مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: \"إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ، فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا\" (٢).\n_________\n= على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح، وأما من لا يخاف عليه ذلك، لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير، والازدياد منه، أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبًا، والله أعلم.\n(١) إسناده جيد، معبد الجهني -وهو ابن خالد القَدَري- صدوق، ومن تحته ثقات. غندر: اسمه محمَّد بن جعفر.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٥ - ٦.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٣٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦٨٧) و(٤٨٩٤)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (١٣٥) (مسند عمر بن الخطاب)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٧٢، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨١٥) و(٨١٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥٣٠٧) من طريق سعد بن إبراهيم، به.\n(٢) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سَوّار.\nوأخرجه البخاري (٢٦٦٢)، ومسلم (٣٠٠٠)، وأبو داود (٤٨٠٥) من طريق خالد بن مِهران الحذاء، به. =","vol":"4","page":680},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1470>٣٧ - بَاب الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ</span>\n٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ\" (١).\n٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٦٦).\nقوله: \"أحسبه\" أي: أظنُّه.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": قوله: \"ولا أُزكي على الله أحدًا\" أي: لا أقطع على عاقبة أحد ولا ضميره، لأن ذلك مغيب عنا، ولكن أَحسِب وأظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك.\n(١) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٥١٢٨)، والترمذي (٢٥٢٦) و(٣٠٣٣) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، به. وقال: الترمذي حديث حسن صحيح.\nقال\" السندي: قوله: \"المستشار مؤتمن\" أي: أمين، فلا ينبغي له أن يخون المستشيرَ بكتمان المصلحة والدلالة على المفسدة.\n(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. أبو عمرو الشيباني: اسمه سعد بن إياس.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٦٠)، وعبد بن حميد (٢٣٥)، والدارمي (٢٤٤٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٩٠)، وابن حبان (١٩٩١ - موارد الظمآن)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٦٣٧) و(٦٣٨)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٣٤)،\nوالبيهقي في \"السُّنن\" ١٠/ ١١٢ من طريق شريك، به.","vol":"4","page":681},{"text":"٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>٣٨ - بَابُ دُخُولِ الْحَمَّامِ</span>\n٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ؛ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْأَعَاجِمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتُ، فَلَا\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى -واسمه محمَّد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ، وقد توبع.\nوأخرجه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٥/ ٣٤٧ من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي الزبير، به - لكن بلفظ: \"إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه\". وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٥١.\nوفي الباب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٤٥) بلفظ: \"إذا استشار أحدكم أخاه فلينصحه\"، وهو عند أحمد في \"المسند\" (١٥٤٥٥) بلفظ: \"إذا استنصح أحدكم أخاه \". وحكيم بن أبي يزيد مجهول، انفرد بالرواية عنه عطاه بن السائب.\nوعند أبي هريرة عند مسلم (٢١٦٢) (٥) في حديث \"حق المسلم على المسلم ... \" وفيه: \"وإذا اسنصحك فانصح له\".\nقوله: \"فليُشِر عليه\" أي: بما فيه المصلحة إذا ظهر له ذلك. قاله السندي.","vol":"4","page":682},{"text":"يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِإِزَارٍ، وَامْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلْنَهَا، إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ\" (١).\n٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)\nوَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ - قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ -\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنْ الْحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ (٢).\n٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ:\nأَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهَلْ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنْ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف الإفريقي وشيخه.\nوأخرجه أبو داود (٤٠١١) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، به.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي عُذرة.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٠٩)، والترمذي (٣٠١٠) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٠٦).\n(٣) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أبو داود (٤٠١٠)، والترمذي (٣٠١١) من طريق منصور، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن. =","vol":"4","page":683},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1472>٣٩ - بَابُ الِاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ</span>\n٣٧٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اطَّلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ، وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ (١).\n٣٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اطَّلَى وَوَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٠٧).\nوقد علق الإمام المناوي في \"فيض القدير\" على قوله - ﷺ -: \"أيما امرأة وضعت ثيابها ... \" فقال: والظاهر أن نزعَ الثيابِ عبارةٌ عنِ تكشفها للأجنبي، لينالَ منها الجماعَ أو مقدماتِه، بخلاف ما لو نزعت ثيابَها بين نساء مع المحافظة على ستر العورة، إذ لا وجه لدخولها في هذا الوعيد.\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة. علي بن محمَّد: هو الطنافسي، وعبد الرحمن بن عبد الله: هو ابن عبيد أبو سعيد مولى بني هاشم.\nوانظر ما بعده.\nوالنُّورة، قال الفيومي في \"المصباح المنير\" (نور): حجر الكِلْس، ثم غلبت على أخلاط تُضاف إلى الكلس من زِرْنيخ وغيره وتُستعمل لإزالة الشَعر.\n(٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٦١٠)، ومن طريقه البيهقي في \"السُّنن\" ١/ ١٥٢ عن كامل أبي العلاء، به.\nوخالف في وصله منصورُ بن المعمر فرواه عن حبيب بن أبي ثابت عن النبي - ﷺ - مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١٢٧)، والبيهقي ١/ ١٥٢ من طريق سفيان الثوري عنه.","vol":"4","page":684},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1473>٤٠ - بَابُ الْقَصَصِ</span>\n٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ\" (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عامر الأسلمي، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٦٧١٥)، والدارمي (٢٧٧٩)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٩ من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٦٦١) من طريق عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن عمرو ابن شعيب، به. وابن حرملة صدوق.\nوله شاهد من حديث عوف بن مالك عند أبي داود (٣٦٦٥)، وأحمد (٢٣٩٧٢)، وهو حديث حسن.\nوآخر من حديث عبادة بن الصامت عند الطبراني في \"الكبير\" قال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١٩٠: إسناده حسن.\nوثالث من حديث كعب بن عياض عند الطبراني في \"الكبير\" أيضًا ١٩/ (٤٠٥)، قال الهيثمي ١/ ١٩٠: وفيه عبد الله بن يحيى الأسكندراني، ولم أرَ من ترجمه.\nقال السندي: القَصَص: التحدث، ويُستعمل في الوعظ، قيل: هذا في الخطبة، والخطبة من وظيفة الإمام، فإن شاء خطب بنفسه، وإن شاء نصب نائبًا يخطب عنه، وأما من ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدَّر للخطبة، فهو ممن نصب نفسه في هذا المحل رياء، وقيل: بل القُصاص والوُعاظ لا ينبغي لهما الوعظُ والقصصُ إلا بأمر الإمام، وإلا لدخلا في المرائين، وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح الخلق، ولا ينصب إلا من يكون أكثر نفعًا بخلاف من نصب نفسه، فقد يكون ضرره أكثر، فقد يفعل ذلك رياء.","vol":"4","page":685},{"text":"٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ الْقَصَصُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا زَمَنِ عُمَرَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>٤١ - بَابُ الشِّعْرِ</span>\n٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً\" (٢).\n٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n(١) أثر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف العمري -واسمه عَبد الله بن عمر ابن حفص- لكنه متابع، تابعه أخوه عُبيد الله بن عمر -وهو ثقة- عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٧٤٥ - ٧٤٦ و٧٤٩، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٢٦١).\n(٢) صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (٦١٤٥)، وأبو داود (٥٠١٠) من طريق الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٥٨).\nقوله: \"إن من الشعر ... \" مِن تبعيضية، يربد أن الشعر لا دخلَ له في الحُسن والقُبح، والمدار إنما هو على المعاني لا على كون الكلام نثرًا أو نظمًا، فإنهما كيفيتان لأداء المعنى، وطريقان إليه، ولكن المعنى إن كان حسنًا وحكمة فذلك الشعر حكمة، وإذا كان قبيحا فذلك الشعر كذلك، وإنما يُذَم الشعر شرعًا بناء على أنه غالبا يكون مدحًا لمن لا يستحقُه وغير ذلك، ولذلك لما قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] أثنى على ذلك بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. قاله السندي.","vol":"4","page":686},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكَمًا\" (١).\n٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ:\nأَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ\nوَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح بما قبله، سماك -وهو ابن حرب- صدوق حسن الحديث إلا أن في روايته عن عكرمة -وهو مولى ابن عباس- اضطرابًا، وباقي رجاله ثقات. زائدة: هو ابن قُدامة.\nوأخرجه أبو داود (٥٠١١)، والترمذي (٣٠٥٨) من طريق سماك، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٧٨).\nقوله: \"حُكْمًا\" بضم فسكون، أي: حِكْمة، وضبطه بعضهم بكسر الحاء وفتح الكاف على أنه جمع حِكمة.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٨٤١)، ومسلم (٢٢٥٦)، والترمذي (٣٠٦٣) من طريق عبد الملك بن عمير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٨٣).\nولبيد: هو ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي الشاعر المشهور صاحب المعلقة السائرة:\nعَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها ... بمِنى تأبدَ غَولُها فَرِجَامُها\nيكنى أبا عقيل، وكان فارسًا شجاعًا سخيًا، قال الشعر في الجاهلية دهرًا ثم أسلم، ذكره في الصحابة البخاري وابن أبي خيثمة وغيرهما، وقال لعمر لما سأله =","vol":"4","page":687},{"text":"٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مِائَةَ قَافِيَةٍ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ ابْنِ أَبِي الصَّلْتِ، يَقُولُ بَيْنَ كُلِّ قَافِيَةٍ: \"هِيهْ\" وَقَالَ: كَادَ أَنْ يُسْلِمَ\" (١).\n_________\n= عما قاله من الشعر في الإسلام: قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران، ويقال: إنه ما قال في الإسلام إلا بيتا واحدًا:\nما عاتب الحر الكريمَ كنفسِهِ ... والمرءُ يُصلِحُه الجليسُ الصالح\nويقال: بل قوله:\nالحمدُ لله الذي لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيتُ مِنَ الإسلامِ سِربالا\nقال شعيب: قد نظم شيخنا الأديب الشيخ صالح الفرفور ﵀ وجعل الجنة مثواه قصيدة في مدحِ الرسولِ - ﷺ - سنة ١٩٣٦ جاء فيها:\nأتيتنا بكتابِ اللهِ معجزة ... أَخجَلْتَ قُسًا بإعجاز وسحبانا\nألقى لبيد عصاه وهو منذَهِلٌ ... مذ باتَ يسمعَ تنزيلًا وتبيانا\nولم تَجُد بعدُ في شِعرِ قريحته ... شتانَ شِعرٌ وآيُ الله شتانا\nذاك البيانُ الذي تبقى عجائبه ... رغمَ الأنوفِ مدى الأزمان بُرهانا\nوأما أمية بن أبي الصلت، فهو أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام، وقد كان قد قرأ الكتب المتقدمة من كتب الله جل وعز، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يخبر بأن نبيا يُبعث قد أظل زمانه ويُؤَمِّل أن يكون ذلك النبي، فلما بلغه خروج رسول الله - ﷺ - وقصتُه كفر حسدًا له، وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدر، ورثى من قتل بها من الكفار، ومات بعد ذلك سنة تسع.\n(١) حديث صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن ليس بذاك القوي، وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (٢٢٥٥) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، به. =","vol":"4","page":688},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1475>٤٢ - بَابُ مَا كُرِهَ مِنْ الشِّعْرِ</span>\n٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا يَرِيهُ (١)، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه هو أيضًا (٢٢٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٧٠) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، به. وإبراهيم بن ميسرة ثبتٌ حافظ.\nقوله: \"هِيهِ\" أي: زِدْنا، وهي كلمة للاستزادة من الحديث أو العمل المعهودين، وهي مبنية على الكسر، فإن وُصلت نوِّنت فيقال: إيهٍ حدِّثْنا، أي: زدنا من هذا الحديث، فإن أردت الاستزادة من أي حديث كان قلت: إيهٍ، لأن التنوين للتنكير.\n(١) في (س) والمطبوع: حتى يَرِيَه.\n(٢) إسناده صحيح. حفص: هو ابن غِياث، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧)، وأبو داود (٥٠٠٩)، والترمذي (٣٠٦٦) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٧٧).\nقوله: \"حتى يَرِيَه\" من الوَرْي، وهو داء يفسد الجوف.\nقال أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٦ في تأويل هذا الحديث: وجهه عندي أن يمتلئ قلبُه من الشعر حتى يغلب عليه، فيشغله عن القرآن، وعن ذكر الله، فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان، فإذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه، فليس جوفه ممتلئًا من الشعر. وقد عنون البخاري ﵀ لهذا الحديث بـ: باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن.\nوقال أهل العلم: لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا نكت عرض أحد من المسلمين ولا فحش، روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس وعمرو بن العاص وعبد الله =","vol":"4","page":689},{"text":"إِلَّا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ: يَرِيَهُ.\n٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\nعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\" (١).\n٣٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً، لَرَجُلٌ هَاجَى رَجُلًا فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا، وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ\" (٢).\n_________\n= ابن الزبير، ومعاوية وعمران بن الحصين والأسود بن سريع وعائشة أم المؤمنين ﵃ أجمعين.\nانظر \"عمدة القاري\" ٢٢/ ١٨٩، وشرح مسلم ١٥/ ١٤ - ١٥ للنووي.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٢٥٨)، والترمذي (٣٠٦٥) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٦).\n(٢) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي الكوفي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٧٤)، وابن حبان (٥٧٨٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٤١ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nقال السندي: قوله: \"ورجل انتفى من أبيه\" أي: بأن نسب نفسه إلى غير أبيه.\n\"وزنَى\" بتشديد النون من التزنية، أي: نسبها إلى الزنى، لأن كونه ابنًا للغير لا يكون إلا كذلك.","vol":"4","page":690},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1476>٤٣ - بَابُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ</span>\n٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ\" (١).\n٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن سعيد بن أبي هند لم يلق أبا موسى الأشعري فيما قاله أبو حاتم في \"المراسيل\" ص ٦٧، وقد اختلف فيه على سعيد بن أبي هند كما هو مبيَّن في التعليق على\"مسند أحمد\" (١٩٥٠١).\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٥٨، وأبو داود (٤٩٣٨) من طريق موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٢).\nوللحديث طريق آخر يتقوى به عند أحمد برقم (١٩٦٤٩).\nوالنرد: لعبة وضعها أحد ملوك الفرس، قال في \"الوسط\": لعبة ذات صندوق وحجارة وفصين تعتمد على الحظ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص (الزهر)، وتعرف عند العامة بالطاولة.\nوانظر في فقه هذا الحديث \"التمهيد\" ١٣/ ١٧٥ - ١٨٨ لابن عبد البر.\n(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٠)، وأبو داود (٤٩٣٩) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1477>٤٤ - بَابُ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ</span>\n٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَظَرَ إِلَى إِنْسَانٍ يَتْبَعُ طَائِرًا فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا\" (١).\n٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٣).\n(١) حديث حسن من حديث أبي هريرة، فإن شريكا -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وقد جعله من حديث عائشة.\nوهكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة شريك من \"الكامل\"، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٠٦) من طريق عبد الله بن عامر بن زرارة، بهذا الإسناد.\nوخالف شريكًا حمادُ بن سلمة -وهو ثقة- فرواه عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كما في الحديث التالي عند المصف.\nقال ابن حبان: اللاعب بالحمام لا يتعدى لَعبُهُ من أن يتعقبه بما يكره الله جل وعلا، والمرتكب لما يكره الله عاص، والعاصي يجوز أن يقال له: شيطان، وإن كان من أولاد آدم، قال الله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] فسمَّى العصاة منهما شياطين، وإطلاقه - ﷺ - اسم الشيطان على الحمامة للمجاورة، ولأن الفعل من العاصي بلعبها تعداه إليها.\nوقال السندي: قوله: \"شيطان\" أي: هو شيطان لانشغاله بما لا يعنيه، يقفو أثر شيطان أَورثه الغفلة عن ذكر الله تعالى.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦: وكره الشافعي اللعب بالشطرنج والحمامِ كراهية تنزيه، لا كراهية تحريم إلا أن يقامر به فيحرم.","vol":"4","page":692},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانا\" (١).\n٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا وَرَاءَ حَمَامَةٍ فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانا\" (٢).\n٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا، فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>٤٥ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَةِ</span>\n٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٤٠) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٤).\n(٢) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج مدلس ولم يصرح بسماعه، وكذا الحسن بن أبي الحسن: وهو البصري.\n(٣) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعد الساعدي، ورواد بن الجراح ليس بذاك القوي وكان قد اختلط.","vol":"4","page":693},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا فِي الْوَحْدَةِ، مَا سَارَ أَحَدٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ (١) \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1479>٤٦ - بَابُ إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ الْمَبِيتِ</span>\n٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ\" (٣).\n٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ، فَحُدِّثَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِشَأْنِهِمْ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا هَذِهِ النَّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ\" (٤).\n_________\n(١) كلمة \"وحده\" من المطبوع وتصويب على حاشية (م).\n(٢) إسناده صحيح. عاصم بن محمَّد: هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البخاري (٢٩٩٨)، والترمذي (١٧٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٠٠) من طريق عاصم بن محمَّد، به.\nوأخرجه النسائي (٨٧٩٩) من طريق عمر بن محمَّد أخي عاصم، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٤٨) و(٤٧٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٤).\n(٣) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٦٢٩٣)، ومسلم (٢٠١٥)، وأبو داود (٥٢٤٦)، والترمذي (١٩١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٦).\n(٤) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. =","vol":"4","page":694},{"text":"٣٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَهَانَا، فَأَمَرَنَا أَنْ نُطْفِئَ سِرَاجَنَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1480>٤٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ</span>\n٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا هِشَامٌ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَاجَاتِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>٤٨ - بَابُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ</span>\n٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٢٩٤)، ومسلم (٢٠١٦) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢٠).\n(١) إسناده صحيح. عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس المكي.\nوقد سلف الحديث مطولًا برقم (٣٤١٠).\n(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من جابر فيما قاله بهز بن أسد وعلي ابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. هشام: هو ابن حسان.\nوقد سلف الحديث برقم (٣٢٩).\nجوادُّ الطريق: هي الطرق الواضحة البيِّنة.","vol":"4","page":695},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا، قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>٤٩ - بَابُ تَتْرِيبِ الْكِتَابِ</span>\n٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا بَقِيَّةُ، أَخبرنَا أَبُو أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا، إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1483>٥٠ - بَاب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ</span>\n٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوأخرجه مسلم (٢٤٢٨)، وأبو داود (٢٥٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٣٢) من طريق عاصم بن سليمان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٣).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا لضعف بقية -وهو ابن الوليد- وجهالة شيخه أبي أحمد الدمشقي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٣٣.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٢٩١٠) من طريق حمزة -وهو ابن أبي حمزة النصِيبي، عن أبي الزبير، به- بلفظ \"إذا كتب أحدكم كتابا فليترِّبه، فإنه أنجح للحاجة\". ثم قال: هذا حديث منكر. قلنا: فيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك وقد اتهِم بالوضع.\nوقوله: تربوا صحفكم، أي: اجعلوا عليها التراب ليجف الحبر.","vol":"4","page":696},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ\" (١).\n٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>٥١ - بَاب مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا</span>\n٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ:\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: سليمان بن مِهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٦٢٩٠)، ومسلم (٢١٨٤)، وأبو داود (٤٨٥١)، والترمذي (٣٠٣٧) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، به.\nوزاد البخاري ومسلم بعد قوله: دون الآخر: حتى تختلطوا، قال الحافظ: أي يختلط الثلاثة بغيرهم، والغير أعمُّ من أن يكون واحدًا أو أكثر، فطابق الترجمة (أي ترجمة البخاري: باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة، فلا بأس بالمسارة والمناجاة) ويؤخذ منه أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين لإمكان أن يتاجى الاثنان الآخران وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٧٢) وأبو داود (٤٨٥٢) وصححه ابن حبان (٥٨٤) من طريق أبي صالح عن ابن عمر رفعه، قلت: فإن كانوا أربعة؟ قال: لا يضرُّه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣).\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار قد تابعه عن سفيان بن عيينة أحمد (٤٥٦٤)، والحميدي (٦٤٥)، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه البخاري (٦٢٨٨)، ومسلم (٢١٨٣) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٥٢) من طريق أبي صالح، عن ابن عمر.","vol":"4","page":697},{"text":"سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا\"؟ قَالَ: نَعَمْ (١).\n٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ، أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ، أَوْ فَلْيَقْبِضْ (٢) عَلَى نِصَالِهَا\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>٥٢ - بَابُ ثَوَابِ الْقُرْآنِ</span>\n٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه البخاري (٤٥١) و(٧٠٧٤)، ومسلم (٢٦١٤) (١٢٠ - ١٢١)، والنسائي ٢/ ٤٩ من طريق عمرو بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤٧).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٦١٤) (١٢٢)، وأبو داود (٢٥٨٦) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوالنصال: جمع نصل: وهو حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مَقْبِضٌ.\n(٢) في (ذ) و(م): بشئ فيقبض.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٥٢) و(٧٠٧٥)، ومسلم (٢٦١٥)، وأبو داود (٢٥٨٧) من طريق أبي بردة، عن أبي موسى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤٩).","vol":"4","page":698},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ\" (١).\n٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخبرنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار مابع، ومن فوقه ثقات.\nوأخرجه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨)، وأبو داود (١٤٥٤)، والترمذي\n(٣١٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٩٣) من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦٧).\nقال السندي: قوله: \"الماهر بالقرآن\" أي: الحاذق بقراءته \"مع السفَرة\" هم الملائكة، جمع سافر: وهو الكاتب، لأنه يبين الشيء، ولعل المراد بهم الملائكة الذين قال تعالى فيهم: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ [عبس: ١٥ - ١٦]، والمعية في التقرب إلى الله تعالى، وقيل: يريد أنه يكون في الآخرة رفيقا لهم في منازلهم، أو هو عامل بعملهم.\n\"يتتعتعُ فيه\" أي: يتردد في قراءته.\n\"له أجران\" قيل: هو يُضاعَف له في الأجر على الماهر، لأن الأجرَ بقدر التعب، وقيل: بل المضاعفة للماهر لا تحصى، فإن الحسنة قد تضاعف إلى أربع مئة.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعيد العَوفي. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي.\nوأخرجه أحمد (١١٣٦٠)، وأبو يعلى (١٠٩٤) من طريق شيبان النحوي، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":699},{"text":"٣٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ\" (١).\n٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ \" قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: \"فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاث خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد (١٠٠٨٧) من طريق الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أو أبي سعيد -شك الأعمش- قال: يقال لصاحب القرآن ... فذكره. وهذا ظاهر أنه موقوف، إلا أنه في حكم المرفوع، فمثله لا يقال بالرأي.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (١٤٦٤)، والترمذي (٣١٤١)، وأحمد (٦٧٩٩)، وسنده حسن.\nوعن بريدة الأسلمي عند أحمد (٢٢٩٥٠)، وفي سنده ضعف.\n(١) إسناده ضعيف لضعف بشير بن المهاجر. ابن بريدة: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٢ - ٤٩٣، وأحمد (٢٢٩٥٠)، والدارمي (٣٣٩١) من طريق بشير بن المهاجر، به. وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\".\nالشاحب: هو المتغيِّر اللون والجسم لعارضٍ من العوارض كمرض أو سفر ونحوها.\n(٢) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: اسمه سليمان ابن مِهران. =","vol":"4","page":700},{"text":"٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ عُقُلَهَا ذَهَبَتْ\" (١).\n٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي شَطْرَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اقْرَؤوا: يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَيَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَيَقُولُ: أَثْنَى\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٠٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠١٦).\nالخَلِفات: جمع خَلِفة، وهي الحامل من النوق، وهي من أعز أموال العرب.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٠٣١)، ومسلم (٧٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٨٩) من طريق نافع، عن ابن عمر.\nقال السندي: قوله: \"مثل الإبل المعقلة\" أي: المشدودة بالعُقُل، والعُقُل: جمع عِقال، كالكُتُب جمع كِتاب، والعِقال: هو الحبل الذي يشد به ذراع البعير.\n\"إن تعاهدها\" أي: حافَظَ عليها، أي: على الإبل.\n\"أمسكها عليه\" أي: أبقاها على نفسه، يريد أن القرآن في سرعة الذهاب والخروج من صدور الرجال كالإبل المُطلَقة من العُقُل إذا لم يُعاهد عليه صاحبه.","vol":"4","page":701},{"text":"عَلَيَّ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَهَذَا لِي، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يَعْنِي فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَهَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ\" (١).\n٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ \" قَالَ: فَذَهَبَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٩٥) (٣٨) و(٤١)، والترمذي (٣١٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٥٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه مسلم (٣٩٥) (٣٩ - ٤١)، وأبو داود (٨٢١)، والنسائي في \"المجتبى\" ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، وفي \"الكبرى\" (٧٩٥٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زُهْرة، عن أبي هريرة. وهذان الطريقان محفوظان عن العلاء، وقد بين -كما في رواية مسلم- أنه سمع الحديث منهما جميعًا عن أبي هريرة.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٧٢٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٧٦).\nقوله: \"قسمت الصلاة\" المراد بالصلاة هنا الفاتحة للزومها فيها، قال النووي في \"شرح مسلم\": قال العلماء: والمراد بقسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى، وتمجيد وثناءٌ عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب، وتضرع وافتقار.","vol":"4","page":702},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - لِيَخْرُجَ، فَأَذْكَرْتُهُ فَقَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ\" (١).\n٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً، شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. غُندَر: اسمه محمَّد بن جعفر.\nوأخرجه البخاري (٤٤٧٤)، وأبو داود (١٤٥٨)، والنسائي ٢/ ١٣٩ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٧٧).\nقال السندي: \"والقرآنُ العظيم\" عطف على السبع المثاني وإطلاق اسم القرآن على بعضه سائغ. اهـ.\nواختلف في تسميتها مثاني، فقيل: لأنها تُثنى في كل ركعة، أي: تُعاد.\nوقيل: لأنها يُثنى بها على الله تعالى.\nوقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على مَنْ قبلها.\nوقيل: لأنها مقسومة بين الله تعالى وبين عبده، ويدل عليه حديث أبي هريرة السالف برقم (٣٧٨٤).\n(٢) حسن لغيره، ورجال إسناده ثقات غير عباس الجشمي فقد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول.\nوأخرجه أبو داود (١٤٠٠)، والترمذي (٣١١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٧٨) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨٧).\nوله شاهد من حديث أنس عند الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٤٩٠)، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٧٣٨) و(١٧٣٩). ورجاله ثقات غير شيخ الطبراني فيه فلم نتبينه. =","vol":"4","page":703},{"text":"٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ\" (١).\n٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ\n_________\n= وروي عن أنس بإسناد آخر ضعيف عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ٢٦١ - ٢٦٢ فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن إن شاء الله تعالى.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل خالد بن مخلد القَطَواني. سهيل: هو ابن أبي صالح السَّمان.\nوأخرجه الترمذي (٣١٢٣) من طريق خالد بن مخلد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨١٢)، والترمذي (٣١٢٢) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٣٥) من طريق أبي حازم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ١٧/ ١٠: بعض كلام الله أفضل من بعض عند طوائف من الناس، كما نطقت به النصوص النبوية حيث أخبر عن (الفاتحة): أنه لم ينزل في الكتب الثلاثة مثلها، وأخبر عن سورة (الإخلاص) أنها تعدل ثلثَ القرآن، وعدلها لثلثه يمنع مساواتها لمقدارها في الحروف، وجعل آية الكرسي أعظم آية في القرآن، كما ثبت ذلك في الصحيح، في المعوذتين: \"لم يُر مثلهن قط\" ثم قال: والقول بأن كلام الله بعضه أفضل من بعض هو القول المأثور عن السلف، وهو الذي عليه أئمة الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم وكلام القائلين بذلك كثير منتشر في كتب كثيرة ... وفي الجملة: فدلالة النصوص النبوية، والآثار السلفية، والأحكام الشرعية والحجج العقلية على أن كلام الله بعضه أفضل من بعض هو من الدلالات الظاهرة المشهورة.","vol":"4","page":704},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ\" (١).\n٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُ أَحَدٌ، الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>٥٣ - بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ</span>\n٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٣٠)، وابن عدي في ترجمة جرير من \"الكامل\"، والضياء في \"المختارة\" (٢٤٦٥) من طريق الحسن بن علي الخلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضمن حديثٍ الترمذي (٣١١٦) من طريق سلمة بن وردان، عن أنس ابن مالك. وسلمة ضعيف.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لكن فيه خلاف بيناه مفصَّلًا في التعليق على الحديث (١٧١٠٦) من \"مسند أحمد\" عن وكيع بهذا الإسناد. سفيان: هو الثوري، وأبو قيس: هو عبد الرحمن بن ثروان، وأبو مسعود: عقبة بن عمرو البدري ﵁.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٦١) من طريق شعبة، عن أبي قيس، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٩١).","vol":"4","page":705},{"text":"عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ \" قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"ذِكْرُ اللَّهِ\".\nوَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﷿، مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (١).\n٣٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ؛ يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ، إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَتَغَشَّتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، على خلاف في رفعه ووقفه كما هو مبين في التعليق على \"مسند أحمد\" (٢١٧٠٢)، وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن حميد بن كاسب، وهو متابع. المغيرة بن عبد الرحمن: هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش أبو هشام المخزومي، وأبو بحرية: اسمه عبد الله بن قيس.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٧٣) من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد ابن أبي هند، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠٠)، والترمذي (٣٦٧٥) من طريق شعبة، والترمذي (٣٦٧٤) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٥٥). =","vol":"4","page":706},{"text":"٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ\" (١).\n٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ\n_________\n= قال السندي: قوله: \"إلا حفَّتهم الملائكة\" أي: أحاطتهم.\n\"وتغشتهم الرحمة\" أي: غطتهم الرحمة من كل جانب، إذ الغِشيان يُستعمل فيما يشمل المغشي من جميع جوانبه.\nوالسكينة: الطمأنينة ...\n(١) حديث صحيح، محمَّد بن مصعب -وهو القرقساني- متابع، وباقي رجاله ثقات. إسماعيل بن عبيد الله: هو ابن أبي المهاجر المخزومي مولاهم، وأم الدرداء: هي هجيمة، وقيل: جهيمة، الأوصابية الدمشقية، زوج أبي الدرداء.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٦٨) عن محمَّد بن مصعب وأبي المغيرة -وهو عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني-، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢٤٢) من طريق يحيى بن عبد الله البابُلُتي، كلاهما عن الأوزاعي، به. والبابلتي ضعيف، لكن أبا المغيرة ثقة.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٧٥٢٤) من حديث أبي هريرة بصيغة الجزم، ووصله أحمد (١٠٩٧٥).\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٣٨٢٢).\nقال ابن بطال فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٥٠٠: معنى الحديث: أنا مع عبدي زمان ذكره لي، أي: أنا معه بالحفظ والكلاءة، لا أنه معه بذاته حيث حل العبد. وقال الكرماني: المعية هنا معية الرحمة، وأما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] فهي معية العلم.\nوقال السندي: قوله: \"أنا مع عبدي\" أي: عونا ونصرًا وتاييدًا وتوفيقًا وتحصيلًا لمرامه.","vol":"4","page":707},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: \"لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﷿\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>٥٤ - بَابُ فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ</span>\n٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ:\nأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِيَ الْمُلْكُ وَلِيَ الْحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي\".\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٧١) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨١٤).\nقوله: \"إن شرائع الإسلام\"، قال القاري في \"مرقاة المفاتيح\": الظاهر أن المراد بها هنا النوافل.\n\"أتشبث به\" أي: أتعلَّق به وأداوم عليه.\n\"رطبًا\" أي: طريًا مشتغلًا قريب العهد من ذكر الله تعالى.","vol":"4","page":708},{"text":"قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ الْأَغَرُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: مَنْ رُزِقَهُنَّ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ (١).\n٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ\nعَنْ أُمِّهِ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ، قَالَتْ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلْحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: مَا لَكَ مكَتئِبًا؟ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ، إِلَّا كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ\"، فَلَمْ أَسْأَلْهُ حَتَّى تُوُفِّيَ. قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لَأَمَرَهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. حمزة الزيات: هو حمزة بن حبيب الزيات القارئ، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٧٤) و(١٠١٠٨) من طريق أبي إسحاق، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٥١).\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن عبد الوهَّاب: هو القَناد أبو يحيى الكوفي، والشعبي: اسمه عامر بن شَرَاحيل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٧٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٠٥) من طريق هارون بن إسحاق الهمداني، بهذا الإسناد.\nوقد روي من غير هذا الوجه عن الشعبي واختُلف عليه فيه كما هو مبين في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (١٨٧) و(١٣٨٤).\nقوله: \"إمرة ابن عمك\" يشير إلى خلافة أبي بكر ﵁، فهو وطلحة ابن عبيد الله كلاهما من تَيم بن مُرة بطنِ من قريش، وهما يلتقيان في الجد الثالث: وهو عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم.\nوالكلمة المرادة في هذا الحديث هي: لا إله إلا الله.","vol":"4","page":709},{"text":"٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ الْكَاهِلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مُوقِنٍ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهَا\" (١).\n٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ\nعَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ، وَلَا تَتْرُكُ ذَنْبًا (٢).\n٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَخْبَرَنِي سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل هصان بن الكاهل، ويقال: ابن الكاهن بالنون، فقد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٠٩) و(١٠٩١٠) و(١٠٩١١) من طريق حميد بن هلال، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٣).\nوقد روي من وجوه أخرى عن معاذ بن جبل كما هو مبين في التعليق على \"المسند\".\n(٢) إسناده ضعيف لضعف زكريا بن منظور، وجهالة حال محمَّد بن عقبة: وهو ابن أبي مالك القُرَظي.\nوأخرجه المزي في ترجمة محمَّد بن عقبة من \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ١٢٢ - ١٢٣ من طريق سريج بن يونس، عن زكريا بن منظور، به.","vol":"4","page":710},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عَدْلُ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِئةُ سَيِّئَةٍ، وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ، إِلَّا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ\" (١).\n٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ كَعَتَاقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1488>٥٥ - بَابُ فَضْلِ الْحَامِدِينَ</span>\n٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ، ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.\nوأخرجه البخاري (٣٢٩٣) و(٦٤٠٣)، ومسلم (٢٦٩١)، والترمذي (٣٧٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٦٩) من طريق مالك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٤٩).\nقوله: \"عدل عشر رقاب\" العدل: بكسر العين وفتحها بمعنى المِثل، أي: مِثل ثواب عتق عشر رقاب، والرقبة كناية عن العبد.\nحِرزًا: حِفظًا.\nسائر يومه: بقية يومه.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن أبي ليلى وشيخه عطية العوفي.","vol":"4","page":711},{"text":"سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ\" (١).\n٣٨٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى الْعُمَرِيِّينَ، قَالَ: سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ غُلَامٌ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ، قَالَ:\nفَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَدَّثَهُمْ: \"أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ: يَا رَبِّ، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ. فَعَضَّلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ، فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ، فقَالَا: يَا رَبَّنَا، إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا، قَالَ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالَا: يَا رَبِّ، إِنَّهُ قد قَالَ: يَا رَبِّ، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ! فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُمَا: اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي، حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٩٩) من طريق موسى بن إبراهيم، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٤٦).\n(٢) إسناده ضعيف، صدقة بن بشير لا يؤثر توثيقه عن أحد، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول؛ أي: عند المتابعة وإلا فهو لين، وهو في هذا الحديث لم يتابعه أحد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٢٩٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٣٨٧) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"عضَلت بالملكين\" أيْ: أَعْيتهما.","vol":"4","page":712},{"text":"٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ ذَا الَّذِي قَالَ هَذَا؟ \" قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، وَمَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ. فَقَالَ: \"لَقَدْ فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ\" (١).\n٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ\"، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناده رجاله ثقات إلا أنه منقطع، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وجده أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي.\nوأخرجه الشاثي ٢/ ٩٣٢ - ٩٣٣ من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٦٠).\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند مسلم (٦٠٠).\nقوله: \"نهنهها\" أي: مَنَعها أو زَجَرها.\n(٢) حسن لغيره، زهير بن محمَّد: هو التميمي أبو المنذر الخراساني، وهو لا بأس به إلا أنه تكلَّم في رواية أهل الشام عنه، وهذا الحديث من روايتهم عنه، فإن الوليد بن مسلم دمشقي. لكن للحديث شاهدان يتقوى بهما.\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٧٨)، والحاكم ١/ ٤٩٩ من طريق هشام بن خالد الأزرق، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم. =","vol":"4","page":713},{"text":"٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ\" (١).\n٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ\nابْنِ بِشْرٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>٥٦ - بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ</span>\n٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بشر، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\n_________\n= وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند البغوي في \"شرح السنة\" (١٣٨٠)، وفي سنده من لم نتبينه.\nوآخر من حديث ابن عباس عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٣١، وسنده حسن لولا انقطاعه، فإن راويَه عن ابن عباس وهو الضحاك بن مزاحم- لم يسمع منه.\n(١) إسناده ضعيف لضعف مرسى بن عبيدة -وهو الربَذي- ولجهالة شيخه محمَّد بن ثابت.\nوقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٢٥١).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف شبيب بن بشر. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٥٧)، والضياء في \"المختارة\" (٢١٩٥) و(٢١٩٦) من طريق محمَّد بن معمر، عن أبي عاصم، به.\nقال السندي: قوله: \"كان الذي أعطى\" أي: أدّى وفعل من الحمد. \"أفضل مما أخذ\" أي: من النعمة.","vol":"4","page":714},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ\" (١).\n٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟ \" قُلْتُ: غِرَاسًا. قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ مِنْ هَذَا؟ \" قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ\" (٢).\n٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ -أَوْ بَعْدَما صَلَّى الْغَدَاةَ- وَهِيَ تَذْكُرُ اللَّهَ، فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ -أَوْ قَالَ: انْتَصَفَ- وَهِيَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: \"لَقَدْ قُلْتُ مُنْذُ قُمْتُ عَنْكَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٤٠٦)، ومسلم (٢٦٩٤)، والترمذي (٣٧٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٩٧) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٣١).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان: واسمه عيسى بن سنان القسملي.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٥١٢ من طريق محمَّد بن عبد الله الخزاعي، عن حماد بن سلمة، به. وصحح إسناده! وهذا تساهل منه.","vol":"4","page":715},{"text":"أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، هِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ -أَوْ أَوْزَنُ- مِمَّا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ\" (١).\n٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّانِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أَخِيهِ\nعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ، التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ، يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ -أَوْ لَا يَزَالَ لَهُ- مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟ \" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. محمَّد بن عبد الرحمن، هو ابن عبيد مولى آل طلحة، وأبو رشدين: هو كريب بن أبي مسلم.\nوأخرجه مسلم (٢٧٢٦)، والترمذي (٣٨٧١)، والنسائي ٣/ ٧٧ من طريق محمَّد بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٥٨) و(٢٧٤٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٢٨).\nقوله: \"سبحان الله مِدادَ كلماته\"، قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": قيل: معناه: مِثلها في العدد، وقيل: مثلها في أنها لا تنفد، وقيل: في الثواب، والمِداد هنا مصدر بمعنى: المَدَد، وهو ما كثرتَ به الشيء، قال العلماء: واستعماله هنا مجاز، لأن كلمات الله تعالى لا تُحصَر بعد ولا غيره، والمراد المبالغة به في الكثرة.\n(٢) إسناده صحيح. وأبو عون بن عبد الله: هو عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وأخوه: هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وكلهم ثقات. وقوله في هذا السند: عن موسى بن أبي عيسى الطحان، وهمٌ صوابه: عن موسى أبي عيسى الطحان، بإسقاط \"بن\"، وهو موسى بن مسلم أبو عيسى الطحان، كما هو عند غير المصنف. =","vol":"4","page":716},{"text":"٣٨١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ\nعَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَبَدُنْتُ! فَقَالَ: \"كَبِّرِي اللَّهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَاحْمَدِي اللَّهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَسَبِّحِي اللَّهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ فَرَسٍ مُلْجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ بَدَنَةٍ، وَخَيْرٌ مِنْ مِائَةِ رَقَبَةٍ\" (١).\n٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَرْبَعٌ أَفْضَلُ الْكَلَامِ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨٩ و١٣/ ٤٥٢، وأحمد في \"المسند\" (١٨٣٦٢) و(١٨٣٨٨)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٦٩٣)، والحاكم ١/ ٥٠٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٦٩ من طريق موسى بن مسلم الطحان، به.\n(١) إسناده ضعيف لضعف زكريا بن منظور وجهالة حال محمَّد بن عقبة بن أبي مالك.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٥١٣ - ٥١٤ من طريق زكريا بن منظور، به. وصحح إسناده، فتعقبه الذهبي بتضعيف زكريا.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦١٣) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أم هانئ. وأبو صالح: هو باذام مولى أم هانئ، وهو ضعيف. وهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (٢٦٩١١).\n(٢) إسناده صحيح إن كان هلال بن يساف سمعه من سمرة بن جندب، وسماعه منه محتمل جدًا، إلا أن منصور بن المعتمر أدخل بينهما في روايته عند مسلم =","vol":"4","page":717},{"text":"٣٨١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ\" (١).\n٣٨١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَإِنَّهَا -يَعْنِي- يَحْطُطْنَ الْخَطَايَا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>٥٧ - بَابُ الِاسْتِغْفَارِ</span>\n٣٨١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَالْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ\n_________\n= (٢١٣٧) والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦١٥) الربيع بن عُميلة، والربيع ثقة، فالحديث صحيح.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١٠٦١٦) من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٣٩).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١)، والترمذي (٣٧٧١) و(٣٧٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٩٣) من طريق مالك بن أنس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٢٩).\nزبد البحر: هي الرغوة التي تعلو وجهه عند اضطرابه.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن راشد. أبو معاوية: اسمه محمَّد بن خازم الضرير.","vol":"4","page":718},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَجْلِسِ يَقُولُ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغفور\" مِئَةَ مَرَّةٍ (١).\n٣٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ\" (٢).\n٣٨١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي الْحُرِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، والمحاربي: هو عبد الرحمن ابن محمَّد بن زياد.\nوأخرجه أبو داود (١٥١٦)، والترمذي (٣٧٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢١٩) من طريق مالك بن مِغول، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٧).\nوأخرجه بنحوه النسائي (١٠٢٢٠) من طريق مجاهد، و(١٠٢٢١) من طريق أبي الفضل، كلاهما عن ابن عمر.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- وقد توبع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٩٥) من طريق محمَّد بن عمرو، به.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١٠١٩٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه البخاري (٦٣٠٧)، والترمذي (٣٥٤١)، والنسائي (١٠١٩٦) و(١٠١٩٧) و(١٠١٩٨) من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، به - بلفظ: \"سبعين مرة\".\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٧٧٩٣) و(٩٨٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٥).","vol":"4","page":719},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً\" (١).\n٣٨١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي، وَكَانَ لَا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"أَيْنَ أَنْتَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ؟ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ، سَبْعِينَ مَرَّةً\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، لكن من حديث أبي بردة عن الأغر المزني، هكذا رواه الثقتان: ثابتٌ البُناني عند مسلم (٢٧٠٢) (٤١)، وأبي داود (١٥١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٠٣)، وعمرو بنُ مرة عند مسلم (٢٧٠٢) (٤٢)، والنسائي (١٠٢٠٦)، كلاهما عن أبي بردة، عن الأغرَّ المزني، عن النبي - ﷺ - بلفظ: \"مئة مرة\".\nوهو من هذين الطريقين عند أحمد في \"المسند\" (١٧٨٤٧) و(١٧٨٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٩).\nوأما حديث المغيرة بن أبي الحر، فهو من أوهامه، وقد أخرجه النسائي (١٠٢٠٢) من طريق أبي نعيم، عنه- بلفظ: \"مئة مرة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٧٢) عن وكيع، عن مغيرة الكندي -وهو ابن أبي الحر- به. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي المغيرة، وقد اختُلف في اسمه فقيل: عبيد بن المغيرة، وقيل: عبيد بن عمرو، وقيل: عبيد الله بن أبي المغيرة، وقيل غير ذلك.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢١٠ - ١٠٢١٤) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٦).\nوخالف سعيد بن عامر عن شعبة عن أبي إسحاق فقال: عن مسلم بن نُذير عن حذيفة، أخرجه النسائي (١٠٢٠٩)، وهذا من أوهام سعيد بن عامر، فقد قال أبو حاتم الرازي عنه: ربما وهم.","vol":"4","page":720},{"text":"٣٨١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا\" (١).\n٣٨١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ\" (٢).\n٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ ابْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاؤوا اسْتَغْفَرُوا\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢١٦) عن عمرو بن عثمان بن سعيد، به.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة الحكم بن مصعب.\nوأخرجه أبو داود (١٥١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢١٧)، والطبراني (١٧٧٤)، والحاكم ٤/ ٢٦٢، والبيهقي ٣/ ٣٥١ من طريق الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب عن محمَّد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن جده. وابن ماجه وحده لم يذكر في إسناده عن \"أبيه\"، قال في \"التهذيب\": وروى عن جده، يقال: مرسل. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٤).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وباقي رجاله ثقات. أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. =","vol":"4","page":721},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1491>٥٨ - بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ</span>\n٣٨٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ الْمَعْرُورِ ابْنِ سُوَيْدٍ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقُولُ اللَّهُ ﵎: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً، ثُمَّ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً\" (١).\n٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٥٣٣)، وأحمد في \"المسند\" (٢٤٩٨٠) و(٢٥١٢٠)، وإسحاق بن راهويه (١٣٣٦)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" ص ٣٩، وأبو يعلى (٤٤٧٢)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٤٠١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٩٩٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٢٣٣ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٦٨٧) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٨٨).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (قرب): المراد بقُرب العبد من الله تعالى القرب بالذكر والعمل الصالح، لا قُرب الذات والمكان، لأن ذلك من صفات الأجسام، والله يتعالى عن ذلك ويتقدس. والمراد بقُرب الله من العبد قربُ نِعَمه وألطافه منه، وبِره وإحسانه إليه، وترادُف مِنَنه عنده، وفيض مواهبه عليه.\nوقُراب الأرض، بضم القاف وكسرها: ما يقارب مَلأها.","vol":"4","page":722},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَاء ذَكَرْتُهُ فِي مَلَاء خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً\" (١).\n٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي \"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ</span>\"\n٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخبرنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) (٢)، والترمذي (٣٩٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٨٣) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨١١).\nوانظر ما سلف برقم (٣٧٩٢).\nقال الترمذي بإثر الحديث: ويُروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث \"من تقزَب مني شبرًا تقربتُ منه ذراعًا\" يعني بالمغفرة والرحمة، وهكذا فسر بعضُ أهل العلم هذا الحديثَ، قالوا: إنما معناه يقول: إذا تقرب إلي العبدُ بطاعتي وبما أمرتُ تُسارع إليه مغفرتي ورحمتي.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٦٣٨).","vol":"4","page":723},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: \"يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ \" قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\" (١).\n٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ \" قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: \"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\" (٢).\n٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النَهدي.\nوأخرجه البخاري (٤٢٠٥)، ومسلم (٢٧٠٤)، وأبو داود (١٥٢٦)، والترمذي (٣٧٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٣٢ - ٧٦٣٤) و(١٠١١٦) من طريق أبي عثمان النهدي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٧٥) و(١٩٧٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٠٤).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٨٨) و(١١٢٤٠) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وهو من هذا الطريق عند أحمد في \"المسند\" (٢١٢٩٨).\nوأخرجه النسائي أيضًا (٩٧٥٨) من طريق محمَّد بن السائب بن بركة، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن أبي ذر، وهو من هذا الطريق عند أحمد (٢١٣٣٦)،\nو\"صحيح ابن حبان\" (٨٢٠).","vol":"4","page":724},{"text":"عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لِي: \"يَا حَازِمُ، أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ\" (١).\n* * *\nتم الجزء الرابع من \"سنن ابن ماجه\"\nويليه الجزء الخامس وأوله:\nأبو اب الدعاء\n_________\n(١) إسناده ضعيف، يعقوب بن حميد وخالد بن سعيد -وهو ابن أبي مريم- ضعيفان، وأبو زينب مجهول. وما قبله يغني عنه.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٠٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٣٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٦٥) من طريق محمَّد بن معن الغفاري، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":725},{"text":"السُّنن\n\nتصنيف\nالإمام الحافظ أبي عبد الله محمَّد بن يزيد بن ماجة القزويني\n٢٠٩ - ٢٧٣ هـ\n\nحققه وضبط نصه، وخرَّج أحاديثه، وعلّق عليه\nشعيب الأرنؤوط\nمحمَّد كامل قرة بللي\n\nالجزء الخامس\n\nدار الرسالة العالمية","vol":"5","page":1},{"text":"السُّنن\n(٥)","vol":"5","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nجميع الحقوق محفوظة للناشر\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م\n\nدار الرسالة العالمية\n\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بأذن خطى من\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nal-Resalah AL-A'Lamiah m\npublishers\n\nالإدارة العامة\nHead Office\n\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودى\nبناء خولى وصلاحى\n\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\n\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\n\ninfo@resalahonline.com\nhttp://www.resalahonline.com\n\nفرع بيروت\nBEIRUT/ LEBANON\nTELEFAX:٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O BOX:١١٧٤٦٠","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1493>أَبْوَابُ الدُّعَاءِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>١ - باب فضل الدعاء</span>\n٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ\" (١).\n٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ يُسَيْعٍ الْكِنْدِيِّ\nعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. أبو صالح -وهو الخُوزي- لم يرو عنه غير أبي المَليح المدني -واسمه صبيح، وقيل: حميد- وليس له غير هذا الحديث، وقد تفرّد به، وهو مختلَف فيه، فقد ضعفه ابن مَعين، وقواه أبو زرعة فقال: لا بأس به!، ولهذا قال الحافظ في \"التقريب\": لين الحديث، أي تُقبل روايته حيث يُتابع، ولم يتابع، ومع ذلك قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٧/ ١٤٣: إسناده لا بأس به.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٦٩) و(٣٦٧٠) من طريق أبي المليح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٠١).\nتنبيه: في المطبوع بعد هذا الحديث زيادة: قال ابن ماجه: سألت أبا زرعة عن أبي صالح هذا، قال: هو الذي يقال له: الفارسي، وهو خُوزيٌّ، ولا أعرف اسمه.\n(٢) إسناده صحيح. يُسَيع الكندي -ويقال: أُسَيع-: هو ابن معدان الحضرمي، =","vol":"5","page":5},{"text":"٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ الدُّعَاءِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1495>٢ - بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ [سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ] (٢) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الْأَعْمَشِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ فِي زَمَنِ خَالِدٍ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُكَتِّبِ، عَنْ طَليْقٍ بْنِ قَيْسِ (٤) الْحَنَفِيِّ\n_________\n= والأعمش: هو سليمان بن مهران الكاهلي، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وعلي بن محمَّد: هو الطَّنافسي.\nوأخرجه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٣٢٠٧) و(٣٥٢٨) و(٣٦٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٠٠) من طريق ذر بن عبد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩٠).\nقال السندي في \"حاشية المسند\": معنى القصر أنه ليس شيئًا وراء العبادة، لا أنه لا عبادة غيره، ثم قرأ استشهادًا به على ما قال، حيث وضع فيه: ﴿عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر: ٦٠] موضع: عن دعائي، فإن الموضع موضع ذكر الدعاء بقرينة السياق. قلنا: عني تتمة الآية، وهي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].\n(١) إسناده حسن من أجل عمران القطان -وهو ابن داوَر-.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٦٥) و(٣٦٦٦) من طريق عمران القطان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٠).\n(٢) زيادة من المطبوع.\n(٣) هو خالد بن عبد الله القسري، وكان أميرًا على العراق.\n(٤) في الأصول الخطية: قيس بن طلق، وهو خطأ والتصويب من \"التحفة\" (٥٧٦٥) ومصادر التخريج.","vol":"5","page":6},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: \"رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي\" (١).\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: قُلْتُ لِوَكِيعٍ: أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n٣٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٥٠١) و(١٥١١)، والترمذي (٣٨٦٥) و(٣٨٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٦٨) من طريق عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٤٧).\nقوله: \"امكر لي ولا تمكر علي\" قال ابن الأثير: مكر الله، إيقاعُ بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة، وهي مردودة، والمعنى: أَلحِقْ مكركَ بأعدائي لا بي.\nوقوله: \"مخبِتًا\" قال ابن الأثير: أي: خاشعًا.\nوقوله: \"مُنيبًا\" أي: راجعًا بالتوبة.\nوقوله: \"أوّاهًا\" أي: متضرعًا، وقيل: هو الكثير البكاء.\nوقوله: \"حوبتي\" بفتح الحاء وضمها، أي: إثمي.\nوالسخيمة: هي الحقد في النفس.","vol":"5","page":7},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ - ﷺ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا: \"مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ\" فَرَجَعَتْ، فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: \"الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ، أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ \" فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: قُولِي: لَا، بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَقَالَتْ: فَقَالَ: \"قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ\" (١).\n٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو عُبيدة: هو عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن المسعودي.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٣) (٦٣)، والترمذي (٣٧٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٢٢) من طريق الأعمش، به.\nوسيأتي برقم (٣٨٧٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان يدعو به إذا أوى إلى فراشه، وذكره.\n(٢) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود الهُذلي، وأبو الأحوص: هو عوف ابن مالك، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٢٧٢١)، والترمذي (٣٧٩٥) من طريق أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٠٠).\nوالمراد بالغنى هنا- كما قال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤ - غنى النفس القاطع عن المال الذي يقطعُ عن طاعاتِ الله ﷿، ويشغل القلوب =","vol":"5","page":8},{"text":"٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ\" (١).\n٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ\" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَافُ عَلَيْنَا؟ وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئتَ بِهِ. فَقَالَ: \"إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ﷿ يُقَلِّبُهَا\" (٢).\n_________\n= عما سواه، ويقطعُه عنه، كما في حديث أبي هريرة رفعه: \"ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ إنما الغنى غنَى النفس\" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد (٧٣١٦)، والبخاري (٦٤٤٦)، ومسلم (١٠٥١)، وصححه ابن حبان (٦٧٩).\n(١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة -وهو الرَّبَذي- وجهالة شيخه محمَّد بن ثابت، وقد سلف برقم (٢٥١) و(٣٨٠٤).\nولقوله: \"اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني\" شاهد من حديث أنس سلف ذكره هناك، وإسناده حسن.\n(٢) حديث صحيح. يزيد الرقاشي -وهو ابن عبد الله، وإن كان ضعيفًا- تابعه أبو سفيان طلحة بن نافع، وهو قوي الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٧٧) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن أنس، وقال: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٠٧) من طريق أبي سفيان.","vol":"5","page":9},{"text":"وَأَشَارَ الْأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ.\n٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\nعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: \"قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\" (١).\n٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي العدبس (٢)\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصًا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا، فَقَالَ: \"لَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا\" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ لَنَا! قَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَارْضَ عَنَّا وَتَقَبَّلْ مِنَّا، وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ،\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني.\nوأخرجه البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥)، والترمذي (٣٨٤٢)، والنسائي ٣/ ٥٣ من طريق يزيد بن أبي حبيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٧٦).\n(٢) في أصولنا الخطية: \"عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة\"، وأُشير في (ذ) و(م) على أبي وائل إلى نسخة أخرى فيها: \"عن أبي العدبس\"، وهي كذلك في نسخ المزي العتيقة، قال في \"التحفة\" (٤٩٣٤): ووقع في بعض النسخ المتأخرة (أي: من ابن ماجه) \"عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة\" وهو وهمٌ ممن دون المصنف.","vol":"5","page":10},{"text":"وَنَجِّنَا مِنْ النَّارِ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ\". قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا، فَقَالَ: \"أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ الْأَمْرَ؟ \" (١).\n٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لاضطرابه لضعف أبي مرزوق، فقد ضعفه ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٥٩، وجهَّله الطبري في \"تهذيب الآثار\" -قسم مسند عمر- ٢/ ٥٦٥، وقد اختُلف في إسناده عن مِسعَر -وهو ابن كِدام- فتارة رُوي عنه عن أبي مرزوق، عن أبي العدبّس -واسمه تُبغ بن سليمان الكوفي- عن أبي أمامة، كما في هذه الرواية، وتارة روي عنه عن أبي العدبس -واسمه الحارث بن عُبيد الكوفي عن أبي العدبس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب - وهو أصبهاني ضعيف الحديث- عن أبي أمامة، وتارة روي عنه عن أبي العدبس، عن رجل يظنه أبا خلف، عن أبي مرزوق، عن أبي أمامة، وتارة عنه عن أبي العدبس، عن أبي مرزوق، عن رجل، عن أبي أمامة.\nوانظر تفصيل الكلام عليه في \"تهذيب الآثار\" للطبري -قسم مسند عمر- ٢/ ٥٦٣ و٥٦٥ - ٥٦٦، و\"مسند أحمد\" (٢٢١٨١).\nوأخرجه أبو داود (٥٢٣٠) من طريق عبد الله بن نُمير، عن مِسْعَر، عن أبي العنبس، عن أبي العدبّس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٨١) عن ابن نُمَير، و(٢٢٢٠١) عن يحيى القطان، عن مسعر، عن أبي العدبس، عن رجل يظنه أبا خلف، عن أبي مرزوق، عن أبي أمامة.\nوانظر تمام تخريجه وتفصيل الاخئلاف في طرقه في \"المسند\" (٢٢١٨١).\n(٢) صحيح لغيره. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عباد بن أبي سعيد وقد سلف عند المصنف برقم (٢٥٠)، بإسقاط عباد بن أبي سعيد وانظر تمام الكلام عليه هناك. =","vol":"5","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1496>٣ - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ </span>-\n٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْدعوَاتِ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ\" (١).\n_________\n= وقد صح الحديث عن غير واحد من الصحابة، انظرها عند حديث عبد الله بن عمرو في \"المسند\" (٦٥٥٧).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (٦٣٦٨) و(٦٣٧٥ - ٦٣٧٧)، ومسلم بإثر (٢٧٠٥)، وأبو داود (١٥٤٣)، والترمذي (٣٨٠٢)، والنسائي ١/ ٥١ و١٧٦ و٨/ ٢٦٢ و٢٦٦ من طريق هشام بن عروة، به.\nوأخرجه البخاري (٨٣٢)، ومسلم (٥٨٧) و(٥٨٩)، وأبو داود (٨٨٠)، والنسائي ٣/ ٥٦ - ٥٧ و٨/ ٢٥٨ - ٢٥٩ و٢٦٤ من طريق الزهري، عن عروة ببعض حديث هشام، وبعضهم يزيد عليه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٠١) و(٢٤٥٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٦٨) و(٦٥٨٤).\nوجاء في رواية أخرى من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة أن النبيﷺكان يدعو في سكوته بين التكبير والقراءة: \"اللهم باعد بيني وبين =","vol":"5","page":12},{"text":"٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ:\nسَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ\" (١).\n٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: أَعُوذُ بِكَ (٢) مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ\n_________\n= خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد\". أخرجها البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).\n(١) إسناده صحيح. حصين: هو ابنُ عبد الرحمن السُّلَمي، وهلال: هو ابن يِسَاف.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٦)، والنسائي ٨/ ٢٨١ من طريق حصين بن عبد الرحمن، ومسلم (٢٧١٦)، وأبو داود (١٥٥٠)، والنسائي ٨/ ٢٨١ من طريق منصور بن المعتمر، ومسلم (٢٧١٦) من طريق وكيع عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، ثلاثتهم عن هلال بن يساف، به.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٨٠ و٢٨٠ - ٢٨١ من طريق موسى بن شيبة، عن الأوزاعي، ومن طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة عن هلال بن يساف قال في الرواية الأولى: أنه سأل عائشة، وفي الرواية الثانية قال: سُئلت عائشة.\nوإسناد الثانية صحيح إلى هلال، وأما الأولى ففيها مجهول، وعليه فهذا الطريق منقطع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٣) و(٢٤٦٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٣١).\n(٢) في المطبوع: اللهم إني أعوذ بك.","vol":"5","page":13},{"text":"بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وأعوذ بك من عذاب القبر (١) \" (٢).\n٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\" (٣).\n_________\n(١) قوله: \"أعوذ بك من عذاب القبر\" في هذا الموضع سقط من المطبوع.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن سليم. حميد الخراط: هو ابن زياد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢١٠٩) من طريق بكر بن سُليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٩٠)، وأبو داود (١٥٤٢)، والترمذي (٣٨٠١)، والنسائي ٤/ ١٠٤ و٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق مالك، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس. وهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (٢١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٩).\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٩٨٤) من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه.\n(٣) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مسلم (٤٨٦)، والنسائي ١/ ١٠٢ - ١٠٣ من طريق حماد بن أسامة، وأبو داود (٨٧٩)، والنسائي ٢/ ١١٠ من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن عُبيد الله ابن عمر، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":14},{"text":"٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَنْ يظْلِمَ أَوْ يظْلَمَ\" (١).\n٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣١٢) و(٢٥٦٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٣٢).\nوأخرجه الترمذي (٣٧٩٩) و(٣٨٠٠)، والنسائي ٢/ ٢٢٢ من طريق يحيى بن سعمِد الأنصاري، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عائشة، ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة.\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لجهالة جعفر بن عياض وضعف محمَّد ابن مصعب القَرقسَائي ولكنهما متابعان. الأوزاعي: هو الإمام أبو عمرو عبد الرحمن ابن عمرو، وإسحاق بن عبد الله: هو ابن أبي طلحة.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٦١ و٢٦٢ من طريق أبي عمرو الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٠٣).\nوأخرجه أبو داود (١٥٤٤)، والنسائي ٨/ ٢٦١ من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. وقد قوَّي هذا الإسنادَ الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٩٢ في ترجمة أبي النضر الطوسي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٥٣)، و\"صحيح ابن حبان (١٠٣٠).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي- فهو صدوق حسن الحديث. =","vol":"5","page":15},{"text":"٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ\nعَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ (١).\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ، لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1497>٤ - بَابُ الْجَوَامِعِ مِنْ الدُّعَاءِ</span>\n٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ،\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: \"قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٧٨١٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، به. ولفظه: \"اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وأعوذ بك من علم لا ينفع\".\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٢).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٥٥٧) والترمذي (٣٧٨٨) والنسائي ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٥ بلفظ: كان النبي - ﷺ - يتعوذ من علم لا ينفع ... وإسناده صحيح.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٦٥٥٧).\n(١) إسناده صحيح. عمرو بن ميمون: هو الأودي، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السبيعي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووكيع، هو ابن الجراح، وعلي بن محمَّد: هو الطَّنافسي.\nوأخرجه أبو داود (١٥٣٩)، والنسائي ٨/ ٢٥٥ و٢٦٦ و٢٦٧ و٢٧٢ من طريق أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٢٤).","vol":"5","page":16},{"text":"وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي -وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ إِلَّا الْإِبْهَامَ- فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعْنَ لَكَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ\" (١).\n٣٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سعْد بن طارق: هو ابن أَشْيَمَ الأشجعي.\nوأخرجه مسلم (٢٦٩٧) من طرق عن أبي مالك الأشجعي، به. وجاء في بعض طرقه أن هذا الدعاء كان يعلمه - ﷺ - من أسَلَم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٧٧).\n(٢) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الباهلي.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٦٩)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وإسحاق بن راهويه (١١٦٥)، وأحمد (٢٥٠١٩)، و(٢٥١٣٧)، وأبو يعلى (٤٤٧٣)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦٠٢٤) و(٦٠٢٥) و(٦٠٢٦) من طريق جبْر بن حبيب، به. قال إسحاق بن راهويه والطحاوي في روايته الأُولى: عن أم كلثوم بنت علي، بدل: أم كلثوم بنت أبي بكر، وقرن أبو يعلى في روايته بجبر بن حبيب سعيد بن إياس الجريري.\nوأخرجه الطحاوي (٦٠٢٧)، وابن حبان (٨٦٩) من طريقين عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة. وسماعُ حماد من الجريري قبل اختلاطه. =","vol":"5","page":17},{"text":"٣٨٤٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ: \"مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟ \" قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ! قَالَ: \"حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1498>٥ - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ</span>\n٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\" ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\"، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَدْ أَفْلَحْتَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٣٩) من طريق مهدي بن ميمون، عن الجريري، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة. وميمون سماعه من الجريري بعد الاختلاط.\n(١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٩١٠).\nوالدندنة: أن لكلم الرجل بكلام تُسمع نغمتُه ولا يُفهم. قاله ابن الأثير.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سلمة بن ورْدان. =","vol":"5","page":18},{"text":"٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيِّ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ -حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ -ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ- ثُمَّ قَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَسَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ، بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنْ الْمُعَافَاةِ، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا -عِبَادَ اللَّهِ- إِخْوَانًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٨٢١) من طريق الفضل بن موسى، عن سلمة بن وردان، به. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، نعرفه من حديث سلمة بن وردان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٩١).\nوفي الباب عن أبي بكر الصديق سيأتي بعده وإسناده صحيح.\nوعن العباس بن عبد المطلب عند أحمد (١٧٦٦)، والترمذي (٣٨٢٣) وهو حديث صحيح.\nوعن عبد الله بن عمر عند الترمذي (٣٨٢٤) وغيره، وهو حديث حسن لغيره.\nوانظر تتمة شواهده عند أحمد في \"مسنده\" (١٢٢٩١).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا بسؤال الله العافية: النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٤٩ - ١٠٦٥٣) من طريق أوسط بن إسماعيل البجلي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥) و(١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٥٢).\nوأخرجه مختصرًا بسؤال الله العافية: الترمذي (٣٨٧٤)، والنسائي (١٠٦٥٤ - ١٠٦٥٨) من طرق عن أبي بكر الصديق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦) و(١٠) و(٣٨) و(٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٥٠).","vol":"5","page":19},{"text":"٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَدْعُو؟ قَالَ: \"تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي\" (١).\n٣٨٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ، أَفْضَلَ مِنْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٦٥) و(١٠٦٤٢) و(١٠٦٤٣) و(١٠٦٤٥) و(١٠٦٤٦) من طريق عبد الله بن بريدة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد جاء عند النسائي في بعض مواضعه: ابن بريدة، غير مصرَّحًا باسمه.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٤٧) من طريق الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن عائشة! وسليمان بن بريدة ثقة كأخيه.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٤٤) من طريق المعتمر بن سليمان، عن كهمس، عن ابن بريدة، أن عائشة قالت: يا نبي الله ... مرسل.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على قتادة -وهو ابن دِعامة- فرواه هشام الدستوائي عنه، عن العلاء بن زياد، عن أبي هريرة كما هنا في هذه الرواية، ورواه عمران بن دوار القطان، عنه، عن العلاء بن زياد، عن معاذ ابن جبل ورواية العلاء عن معاذ مرسلة لأنه لم يُدركه، ورواه همام بن يحيى العوذي، =","vol":"5","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1499>٦ - بَابٌ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ</span>\n٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَأَخَا عَادٍ\" (١).\n_________\n= عنه، عن العلاء بن زياد مرسلًا. قال أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢٤٧: ورواه همام وغيره عن قتادة عن العلاء مرسلًا، ورواه وكيع عن هشام، عن قتادة، عن العلاء مرسلًا، ورواه وكيع عن هشام، عن قتادة، عن العلاء، عن أبي هريرة. قلنا: يعني أن وكيعًا قد روى الحديث مرة متصلًا ومرة مرسلًا.\nوأخرجه أحمد بن حنبل في \"الزهد\" ص ٢٥٥ عن عبد الصمد، عن همام، عن قتادة، عن العلاء مرسلًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٤٦)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٢/ ٢٤٧ من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن معاذ بن جبل، والعلاء لم يدرك معاذًا.\nوفي الباب عن أبي بكر الصديق سلف عند المصنف برقم (٣٨٤٩) بلفظ: \"وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يُؤتَ أحدٌ بعد اليقين خيرًا من المعافاة، وإسناده صحيح.\nوعن عبد الله بن عمر سيأتي عند المصنف برقم (٣٨٧١) بلفظ: لم يكن رسول الله - ﷺ - يدعُ هؤلاء الدعوات، حين يمسي وحين يصبح: \"اللهم إني أسالُك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ... \" وإسناده صحيح.\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن سفيان بن عيينة سماعه من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- بعد اختلاطه، وقد رواه غيره ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، فقال: عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب فجعله من مسند أبي، وهو الصحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٨١٣) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب. =","vol":"5","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1500>٧ - بَابٌ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ</span>\n٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ\" قِيلَ: وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ، فَلَمْ يَسْتَجِبْ اللَّهُ لِي\" (١).\n_________\n= وهو في زيادات عبد الله بن أحمد على \"المسند\" لأبيه (٢١١١٨) و(٢١١٣٠).\nوأخو عادٍ: هو النبي هود ﵇، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١] والأحقاف جمع حِقف: وهو من الرمل: ما أشرف من كثبانه واستطال وانحنى، قال ابن إسحاق: وكانوا ينزلون ما بين عُمان وحضرموت.\nوأخرج مسلم (٢٣٨٠) (١٧١) و(١٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٤٤) من طريق رقَبة بن مَصقَلة، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٦٨٢)، والنسائي (١١٢٤٨) من طريق حمزة بن حبيب الزيات، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن ابن بن كعب بحديث موسى مع الخضر، وفيه في رواية رقبة: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه: \"رحمة الله علينا، وعلى أخي كذا\" وفي رواية حمزة: كان رسول الله - ﷺ - إذا دعا بدأ بنفسه، وقال: \"رحمة الله علينا وعلى موسى\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٨٨)\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥)، وأبو داود (١٤٨٤)، والترمذي (٣٦٨٤) من طريق ابن شهاب الزهري، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٧٣٥) من طريق أبي إدريس الخَولاني، والترمذي كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٥٤ من طريق زياد -غير منسوب-، والترمذي أيضًا كما في \"التحفة\" ١٠/ ٢٤٥ - ٢٤٦ من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن موهب، ثلاثتهم عن أبي هريرة.=","vol":"5","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1501>٨ - بَابٌ: لَا يَقُولُ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ</span>\n٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٩١٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨١) و(٩٧٥) و(٩٧٦) قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٦٤١: وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء وهو أن يُلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة، لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار.\nوقد قال ابن الجوزي: إن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلًا أو آجلًا، فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه، فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض.\nوفي \"المسند\" (١١١٣٣) من حديث أبي سعيد الخدري رفعه: \"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، واما أن يصرف عنه من السوء مثلها\" وإسناده جيد. وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي (٣٨٩٠)، وقال بإثره: حديث حسن صحيح.\n(١) حديث صحيح. ابن عَجْلان -وهو محمَّد- قوي الحديث، وقد توبع. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه البخاري (٦٣٣٩)، وأبو داود (١٤٨٣)، والترمذي (٣٨٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٤٣) و(١٠٣٤٤) من طريق أبي الزناد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٤٧٧)، ومسلم (٢٦٧٩) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩٦) و(٩٧٧).","vol":"5","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1502>٩ - بَابُ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ</span>\n٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ\" (١).\n٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ\nعَنْ الْقَاسِمِ، قَالَ: اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ: الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطه (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عُبيد الله بن أبي الزناد وشهر بن حوشب.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٧٨٢) من طريق عُبيد الله بن أبي زياد، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح!!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٦١١). لكن جاء في روايته أن الآية الأولى هي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\n(٢) هذا الإثر مقطوع من قول القاسم -وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة-، وعمرو بن أبي سلمة -وإن كان ضعيفًا- لكنه يعتبر به في المتابعات، وقد تابعه عليه الوليد بن مسلم من رواية عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم عنه، عند جعفر ابن محمَّد الفريابي في \"فضائل القرآن\" (٤٨)، ورفعه جماعة آخرون عن الوليد بن مسلم، فرووه عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة. عن النبي - ﷺ - كما سيأتي في الطريق الآتي بعده.\nوأخرجه جعفر الفريابي (٤٩)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ١٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٨/ ١٢٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عيسى ابن موسى، من طريق عمرو بن أبي سلمة، به.\nوقوله: البقرة هي الآية ٢٥٥ وآل عمران الآية ٢، وطه الآية ١١١.","vol":"5","page":24},{"text":"٣٨٥٦م - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ غَيْلَانَ بْنَ أَنَسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن في المتابعات. عمرو بن أبي سلمة ضعيف يعتبر به، وقد توبع. وغيلان بن أنس -وهو الدمشقي- روى عنه جمع ووثقه ابن حبان فهو حسن الحديث.\nوأخرجه يحيى بن معين في \"تاريخه\" ٤/ ٤٢٠، وجعفر بن محمَّد الفريابي في \"فضائل القرآن\" (٤٩)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٨٤، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٥٨)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ١٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٨/ ١٢٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عيسى بن موسى عن طريق عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يحيى بن معين ٤/ ٤٢٠ في \"تاريخه\" رواية عباس الدوري، والدولابي ١/ ١٨٤، والحاكم ١/ ٥٠٦، وابن عساكر ٤٨/ ١٢٧ من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن عبد الله بن العلاء، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ -. إلا أن ابن عساكر روايته عن القاسم عن النبي - ﷺ - مرسلة.\nوتابعه على هذه الرواية الوليد بن مسلم الدمشقي: فرواه الفريابي (٤٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٩٢٥)، وفي \"الأوسط\" (٨٣٧١)، وفي \"الشاميين\" (٧٧٨)، والحاكم ١/ ٥٠٥، وابن عساكر ٤٨/ ١٢٩ - ١٣٠ من طريق هشام بن عمار، وأبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري ورقة ٢٣٩، ومن طريقه ابن عساكر ٤٨/ ١٢٩ عن داود بن رُشيد، والحاكم ١/ ٥٠٦، وابن عساكر ٤٨/ ١٢٨ من طريق عمار بن نصر السعدي، وتمام بن محمَّد في \"فوائده\" (١٥٦٨)، وابن عساكر ٤٥/ ٤٨٩ و٤٨/ ١٢٩ من طريق عمرو بن حفص بن شليلة، وابن عساكر ٣٨/ ٣٢١ و٤٨/ ١٢٨ من طريق عبد الرحمن بن عُبيد الله الأسدي، خمستهم عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة رفعه. وهذا إسناد صحيح.","vol":"5","page":25},{"text":"٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ\" (١).\n٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو خُزَيْمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. فَقَالَ: \"لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩٣) و(١٤٩٤)، والترمذي (٣٧٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦١٩) من طريق مالك بن مِغول، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩١).\n(٢) حديث صحيح. أبو خزيمة: إن كان هو العبديّ نصر بن مرداس، فالإسناد حسن، وإن كان يوسف بن ميمون الصباغ، فالإسناد ضعيف، والحديث صحيح بطرقه، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠٥) عن وكيع.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي ٣/ ٥٢ من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، وهذا إسناد قوي. =","vol":"5","page":26},{"text":"٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ الْفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ الْأَحَبِّ إِلَيْكَ، الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَإِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ رَحِمْتَ، وَإِذَا اسْتُفْرِجَتَ بِهِ فَرَّجْتَ\" (١).\nقَالَتْ: وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: \"يَا عَائِشَةُ، هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الِاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ؟ \" قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! فَعَلِّمْنِيهِ، قَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ، قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِيهِ، قَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بِهِ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا\" قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ،\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩٣). وجاء عند ابن حبان: \"الحنان المنان\"، وكذلك جاء عند الضياء في \"الأحاديث المختارة\" (١٨٨٤).\nوأخرجه الترمذي (٣٨٥٦) من طريق سعيد بن زَرْبي، عن عاصم الأحول وثابت البناني، عن أنس. وقال بعده: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس. قلنا: سعيد بن زَربي منكر الحديث.\nوانظر تمام تخريجه وطرقه في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠٥) و(١٣٧٩٨).\n(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي شيبة. الفَزَاري: هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد، ومحمد بن سلمة: هو الباهلي الحراني.\nوهذا الحديث تفرد به ابن ماجه.","vol":"5","page":27},{"text":"وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي. قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1503>١٠ - بَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿</span>\n٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِئةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ\" (١).\n٣٨٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِئةً إِلَّا وَاحِدًا؛ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اللَّهُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الْأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْخَالِقُ،\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- فهو صدوق حسن الحديث، ولكنه متابع في الطريق الآتي بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٣٢).\nقوله: \"أحصاها\" قال الخطابي في \"سنان الدعاء\" ص ٢٦: هو بمعنى العدّ، يريد: أنه من يعدُّها ليستوفيها حفظًا، فيدعو ربه بها، كقوله سبحانه: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]. قال: ويدل على هذا التأويل رواية سفيان بن عيينة، وذكر رواية الأعرج الآتية بعده.","vol":"5","page":28},{"text":"الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْمَلِكُ، الْحَقُّ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْعَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْبَارُّ، الْمُتْعَالِي، الْجَلِيلُ، الْجَمِيلُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْقَادِرُ، الْقَاهِرُ، الْعَلِيُّ، الْحَكِيمُ، الْقَرِيبُ، الْمُجِيبُ، الْغَنِيُّ، الْوَهَّابُ، الْوَدُودُ، الشَّكُورُ، الْمَاجِدُ، الْوَاجِدُ، الْوَالِي، الرَّاشِدُ، الْعَفُوُّ، الْغَفُورُ، الْحَلِيمُ، الْكَرِيمُ، التَّوَّابُ، الرَّبُّ، الْمَجِيدُ، الْوَلِيُّ، الشَّهِيدُ، الْمُبِينُ، الْبُرْهَانُ، الرَّؤوفُ، الرَّحِيمُ، الْمُبْدِئُ، الْمُعِيدُ، الْبَاعِثُ، الْوَارِثُ، الْقَوِيُّ، الشَّدِيدُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، الْبَاقِي، الْوَاقِي، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، الْمُقْسِطُ، الرَّزَّاقُ، ذُو الْقُوَّةِ، الْمَتِينُ، الْقَائِمُ، الدَّائِمُ، الْحَافِظُ، الْوَكِيلُ، الْفَاطِرُ، السَّامِعُ، الْمُعْطِي، المانع، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْجَامِعُ، الْهَادِي، الْكَافِي، الْأَبَدُ (١)، الْعَالِمُ، الصَّادِقُ، النُّورُ، الْمُنِيرُ، التَّامُّ، الْقَدِيمُ، الْوِتْرُ، الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ\" (٢).\n_________\n(١) في (ذ): الأبرُّ.\n(٢) إسناده ضعيف بذكر الأسماء لضعف عبد الملك بن محمَّد الصنعاني -من صنعاء دمشق- وضعفِ هشام بن عمار، ثم إن رواية أهل الشام عن زهير بن محمَّد غيرُ مستقيمة، وهذا منها، وقد روى هذا الحديثَ أيضًا بتعيين الأسماء الوليدُ بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عند الترمذي (٣٨١٦) وغيره، وهذا التعيين إدراج من بعض الرواة كما قرره الأئمة الحفاظ، وقد بسطنا القول في ذلك في التعليق على \"صحيح ابن حبان\" (٨٠٧)، وقال الترمذي عن رواية الوليد: هذا حديث غريب. =","vol":"5","page":29},{"text":"قَالَ زُهَيْرٌ: فَبَلَغَنَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَوَّلَهَا يُفْتَحُ بِقَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1504>١١ - بَابُ دَعْوَةِ الْوَالِدِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ</span>\n٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه دون سرد الأسماء البخاري (٢٧٣٦) و(٧٣٩٢) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦١٢) من طريق علي بن عياش، كلاهما عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوأخرجه كذلك، أي بلا سرد الأسماء البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧)، والترمذي (٣٨١٧) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (٧٦١٢) من طريق مالك ابن أنس، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في مسلم (٢٦٧٧)، والترمذي (٣٨١٤) (٣٨١٥) من طرق عن أبي هريرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي جعفر الراوي عن أبي هريرة، وهو أبو جعفر الأنصاري المؤذن، وسماه بعضهم: محمَّد بن علي، وهو خطأ لوجوه بيناها في \"المسند\" (١٠٧٠٨).\nوأخرجه أبو داود (١٥٣٦)، والترمذي (٢١٠٧) و(٣٧٤٧) و(٣٧٤٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٩). =","vol":"5","page":30},{"text":"٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَتْنَا حُبَابَةُ ابْنَةُ عَجْلَانَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ جَرِيرٍ\nعَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"دُعَاءُ الْوَالِدِ يُفْضِي إِلَى الْحِجَابِ\" (١).\n_________\n= وأخرج ابن حبان في \"صحيحه\" (٨٧٥) من طريق عُلَى بن رباح، عن أبي هريرة رفعه: \"اتقوا دعوة المظلوم\" وإسناده صحيح.\nوأخرج الطيالسي (٢٣٣٠)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧٥، وأحمد (٨٧٩٥) وغيرهم من طريق أبي معشر نجيح السندي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه: \"دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه\". ونجيح السندي ضعيف.\nوأخرج الطبراني في \"الدعاء\" (١٣١٦) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثة لا يرد الله ﷿ دُعاءَهم: الذاكر الله كثيرًا، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط\". وإسناده حسن.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٨٤)، وأحمد (٨٠٤٣)، وابن حبان (٣٤٢٨) من طريق أبي المدلة عن أبي هريرة \"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم ... \" وأبو المُدلة لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر عند أحمد في \"مسنده\" (١٧٣٩٩) وفي إسناده ضعف لجهالة عبد الله بن الأزرق الراوي عن عقبة.\nوآخر من حديث أنس بن مالك عند البيهقي ٣/ ٣٤٥، والضياء في \"المختارة\" (٢٠٥٧) لكنه ذكر الصائم بدل المظلوم.\nوثالث من حديث أم حكيم سيأتي عند المصنف بعده.\nولدعوة المظلوم حديث ابن عباس عند البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩) بلفظ: \"واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبينَ الله حجاب\". وقد سلف عند المصنف برقم (١٧٨٣).\n(١) إسناده ضعيف لجهالة حبابة بنت عجلان وأمها أم حفص وصفية بنت جرير. أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي. =","vol":"5","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1505>١٢ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ</span>\n٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخبَرنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ، إِذَا دَخَلْتُهَا. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَعُذْ بِهِ مِنْ النَّارِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٣٩٤)، ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أم حكيم بنت ودَاع من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\n(١) حديث حسن إن شاء الله تعالى، أبو نعامة -واسمه قيس بن عَباية الحنفي- كان من جلساء ابن عباس، وقد صحيح إسناد هذا الحديث ابن حبان (٦٧٦٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٤٠، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٤٤، وحسن إسناده ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٤٢٥. ورواه أيضًا عن عبد الله بن مغفل أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٩٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال: \"في الطهور والدعاء\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٠١)، و\"صجع ابن حبان\" (٦٧٦٤).\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٦٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله ابن مغفل. وظاهر هذا الإسناد الصحة، وقال ابن حبان: الطريقان جميعًا محفوظان.\nقلنا: ذكر الحافظ في \"النكت الظراف\" ٧/ ١٧٩ أن حجاج بن منهال رواه عن حماد بن سلمة كرواية أبي الوليد الطيالسي - يعني بذكر أبي العلاء. =","vol":"5","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1506>١٣ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ</span>\n٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ\nعَنْ سَلْمَانَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ، فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا\" أَوْ قَالَ: \"خَائِبَتَيْنِ\" (١).\n٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ\n_________\n= وروى هذا الحديث زيادُ بن مخراق عند أحمد (١٤٨٣) عن أبي عباية قيس بن عباية -وهو أبو نعامة نفسه- عن ابنٍ لسعد -وفي رواية: عن مولى لسعد بن أبي وقاص- عن سعد بن أبي وقاص.\nقال الإمام أحمد فيما نقله المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة زياد بن مخراق: لم يقم زياد إسناده، وقال يحيى القطان: ليس هذا الحديث عندي في كتاب. نقله عنه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" ٢/ ١١٠.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، جعفر بن ميمون ضعيف يعتبر به عند المتابعة، وقد توبع هنا. وجوّد إسناده الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ١٤٣.\nوأخرجه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٨٧٢) من طريق جعفر بن ميمون، به. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٦).\nوأخرجه ابن حبان (٨٨٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٣٥)، وفي \"الدعاء\"\n(٢٠٢)، والحاكم ١/ ٥٣٥، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١١٠)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (١٨١) من طريق محمَّد بن الزبرقان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، به، وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه الحسين بن إسماعيل المحاملي في \"أماليه\" (٤٣٣)، والخطيب في \"تاريخه\" ٧/ ٣١٨، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٨٥) من طريق أبي المعلى يحيى ابن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، به. وهذا إسناد صحيح.","vol":"5","page":33},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ فَادْعُ بِبُطُونِ كَفَّيْكَ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1507>١٤ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى</span>\n٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنْ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا أَمْسَى فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ\".\nقَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: \"صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده واهٍ بمرة، صالح بن حسان منكر الحديث، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٣٥١: منكر. وقد سلف الحديث برقم (١١٨١)، فانظر تخريجه هناك.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٧١) من طريق حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٨٣).","vol":"5","page":34},{"text":"٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَصْبَحْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ\" (١).\n٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ، وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. يعقوب بن حميد بن كاسب -وان كان ضعيفًا- متابع.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٦٨)، والترمذي (٣٦٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٥٢) و(١٠٣٢٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٤) و(٩٦٥).\n(٢) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان وقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٩ بعد أن ذكر الخلاف في طرق هذا الحديث: هذا متصل، وهو أحسنها إسنادًا.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٠٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٠٧) من طريق يزيد بن فراس، عن أبان ابن عثمان، به. وقال: يزيد بن فراس مجهول لا نعرفه. وهو كما قال. =","vol":"5","page":35},{"text":"قَالَ: وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفٌ مِنْ الْفَالِجِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ؟! أَمَا إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا قَدْ حَدَّثْتُكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ، لِيُمْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ.\n٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ سَابِقٍ\nعَنْ أَبِي سَلَّامٍ خَادِمِ النَّبِيِّ - ﷺ -، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ إِنْسَانٍ، أَوْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٥٠٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٥٩) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن أبي مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدني، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن أبان بن عثمان، عن أبيه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٣٨ عن زيد بن الحباب، وأبو داود (٥٥٨٨) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، كلاهما عن أبي مودود، عمن سمع أبان بن عثمان، عن أبان، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٦٠) عن محمَّد بن علي، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٩/ ٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن أبي مودود، عن رجل، عمن سمع أبان بن عثمان، عن أبان، به.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٨: وهذا القول الأخير هو المضبوط عن أبي مودود، ومن قال فيه: عن محمَّد بن كعب القرظي فقد وهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦).\nوالفالج: شلل يصيبُ أحد شِقَّي الجسم طولًا.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سابق -وهو ابن ناجية-، وقد وهم فيه مِسعَر -وهو ابن كِدام- فقال: عن أبي سلام خادم النبي - ﷺ -، ورواه مرة =","vol":"5","page":36},{"text":"٣٨٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ (١) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ،\n_________\n= فقال: عن أبي عقيل، عن أبي سلام، عن سابق خادم النبي - ﷺ -، والصحيح: أبو سلام -وهو ممطور الحبشي- عن خادم النبي - ﷺ - كما رواه شعبة بن الحجاج وغيره، عن أبي عقيل -وهو هاشم بن بلال الدمشقي-.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٦٨) عن وكيع، عن مسعر، عن أبي عقيل، عن أبي سلام، عن سابق خادم النبي - ﷺ -.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٤٧) من طريق شعبة ابن الحجاج، والنسائي (١٠٣٢٤) من طريق هُشيم بن بشير، كلاهما عن أبي عقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام، عن خادم النبي - ﷺ -. وقد جود إسناده النووي في \"الأذكار\"، وقواه الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٢٣٠.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٦٧) من طريق شعبة. وانظر تمام تخريجه عنده.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٨٨٤)، وأبي داود (١٥٢٩)، والنسائي ٦/ ١٩ - ٢٠ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا أبا سعيد من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - نبيًا، وجبت له الجنة\" لفظ مسلم والنسائي، ولفظ أبي داود: \"من قال: رضيتُ ... \" الحديث. وهو في \"مسند أحمد\" (١١١٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٦٣).\nوعن سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٣٨٦)، وأبي داود (٥٢٥)، والترمذي (٢٠٨)، والنسائي ٢/ ٢٦ عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفر له ذنبُه\".\n(١) في المطبوع: العفو والعافية.","vol":"5","page":37},{"text":"وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي\" (١).\nقَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الْخَسْفَ.\n٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ\".\nقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَهَا فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٧٤)، والنسائي ٨/ ٢٨٢ من طريق عبادة بن مسلم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦١).\n(٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل إبراهيم بن عيينة، فهو ضعيف يعتبر به، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٢٧) و(١٠٣٤٠) من طريق زهير بن معاوية، والنسائي (٩٧٦٤) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الوليد بن ثعلبة، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٣٠٩)، ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة المنذر بن ثعلبة أخي الوليد، من طريق المنذر بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. =","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1508>١٥ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ</span>\n٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: \"اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، أَنْتَ الْأَوَّلُ، فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ، فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ، فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ، فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠١٣).\nوروى هذا الحديثَ حسينُ بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بُريدة، عن بُشَير ابن كعب، عن شداد بن أوس عند أحمد (١٧١١١)، والبخاري (٦٣٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٠٨) و(٩٧٦٣) و(١٠٢٢٥) و(١٠٣٤١)، وقال النسائي بإثر الموضع الأخير: حسين أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة، وأعلم بعبد الله بن بريدة، وحديثه أولى بالصواب، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة المنذر بن ثعلبة أخي الوليد: وهو المحفوظ، يعني رواية حسين المعلم.\nلكن قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٢٤: كنت أظن أن رواية الوليد بن ثعلبة شاذة، وأنه سلك الجادة حتى رأيت الحديث من رواية سليمان بن بريدة، عن أبيه، أخرجها ابن السني، فبان أن للحديث عن بريدة أصلًا. قلنا: أخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" برقم (٤٣). في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، لكن متابعة المنذر بن ثعلبة لأخيه الوليد بن ثعلبة تدل على أن لحديث بريدة أصلًا، والله تعالى أعلم.\n(١) إسناده صحيح، وقد سلف من طريق آخر عن أبي صالح برقم (٣٨٣١).","vol":"5","page":39},{"text":"٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، ثُمَّ لِيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: رَبِّ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد روى هذا الحديث عن عُبيد الله -وهو ابن عمر العمري- كما رواه عبدُ الله بن نمير جماعةٌ، ورواه آخرون عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد -وهو المقبري- عن أبيه، عن أبي هريرة، فزادوا بين سعيد وأبي هريرة أبا سعيد المقبري. ورواه محمَّد بن عجلان ومالك عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة- كرواية ابن نمير ومن وافقه، فالطريقان محفوظان، ولهذا احتج البخاري بكلا الطريقين. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة.\nوأخرجه أحمد (٩٥٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٦٠) من طريق يحيى ابن سعيد القطان، والنسائي (١٠٥٦١) من طريق معمر بن سليمان، كلاهما عن عُبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه البخاري (٧٣٩٣) من طريق مالك بن أنس، وأحمد (٧٣٦٠)، والترمذي (٣٦٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٣٦) و(١٠٦٦٠) من طريق محمَّد ابن عجلان، كلاهما عن سعيد المقبري، به.\nوأخرجه البخاري (٦٣٢٠)، وأبو داود (٥٠٥٠)، والنسائي (١٠٥٥٩) من طريق زهير بن معاوية، وأحمد (٩٤٦٩) عن يحيى بن سعيد الأموي، ومسلم (٢٧١٤) من طريق عبدة بن سليمان، و(٢٧١٤) أيضًا من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، أربعهم عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. بزيادة أبي سعيد المقبري في إسناده بين سعيد وبين أبي هريرة.","vol":"5","page":40},{"text":"٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، قالا: أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ (١).\n٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِرَجُلٍ: \"إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ، أَوْ أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا (٢) \" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٠١٧) و(٥٧٤٨) و(٦٣١٩)، وأبو داود (٥٠٥٦)، والترمذي (٣٦٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٥٦) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٤٤).\nوقد ثبت من حديث عائشة أيضًا أن هذا الصنيع كان يفعله رسول الله - ﷺ - كذلك إذا أصابه مرض، فكان يقرأ المعوذات وينفث. في يديه، أخرجه البخاري (٤٤٣٩)، ومسلم (٢١٩٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٢٨).\n(٢) في المطبوع: خيرًا كثيرًا.\n(٣) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسفيان: هو الثوري. =","vol":"5","page":41},{"text":"٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ - يَعْنِي الْيُمْنَى - تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللهم قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ -أَوْ تَجْمَعُ- عِبَادَكَ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٣١٣) و(٧٤٨٨)، ومسلم (٢٧١٠)، والترمذي (٣٦٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٤١ - ١٠٥٤٦) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرجه البخاري (٢٤٧) و(٦٣١١) و(٦٣١٥)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٤٦ - ٥٠٤٨)، والترمذي (٣٨٩١)، والنسائي (١٠٥٢٧) و(١٠٥٤٨ - ١٠٥٥٣) و(١٠٥٥٥) من طرق عن البراء بن عازب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢٧).\nوجاء بإثر رواية النسائي (١٠٥٤٥) من طريق إسرائيل، عن جده أبي إسحاق أنه كان يريد في الحديث: \"لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك\" ويقول: لم أسمع هذا من البراء، سمعتهم يذكرونه عنه: \"لا ملجأ ولا منجا\" قلنا: كان أهل العلم يقولون: إن إسرائيل أثبت الناس في جده أبي إسحاق للزومه إياه.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه عن أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- كما بيناه مفضلًا في \"مسند أحمد\" (٣٧٤٢) و(١٨٤٧٢). إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٢٤) عن إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المِصيصي، عن حجاج بن محمَّد المِصيصي، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصحح الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٠٨، والدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٦٧ - ١٦٨ رواية أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٤٢) عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٢٢) من طريق شعبة بن الحجاج، و(١٠٥٢٥) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عُبيدة، =","vol":"5","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1509>١٦ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ</span>\n٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ\n_________\n= عن البراء بن عازب. زاد شعبة في روايته: عن أبي عبيدة وغيره، وصحح الدارقطني في \"علله\" ٣/ ١٦٧ - ١٦٨ رواية أبي إسحاق عن أبي عُبيدة، عن البراء بن عازب.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٢٦) من طريق إبراهيم ابن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن البراء. وليس في إسناد النسائي: \"عن أبيه\" وقال بإثره: يشبه أن يكون فيه: عن أبيه، عن أبي إسحاق، وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٢٣) عن إبراهيم بن الحسن المصيصي، عن حجاج بن محمَّد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء. وصحح الترمذي في \"علله الكبير\" ٢/ ٩٠٨ رواية أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد، عن البراء، واحتمل أن شعبة قصد بقوله: وغيره: عبد الله بن يزيد - يعني رواية شعبة السالفة في التخريج.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٦٥) عن أسود بن عامر، و(١٨٦٧٢) عن وكيع، كلاهما عن إسرائيل بن يونس.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٢٠) من طريق زهير بن معاوية، و(١٠٥٢١) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. قال أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ٢١٥: صحيح ثابت من حديث البراء، وقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ١١٥: سنده صحيح، مع أن أبا إسحاق رواه عن البراء بواسطة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٢) من طريق سفيان الثوري و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢٢) من طريق أبي الأحوص سلام بن سُليم، و(٥٥٢٣) من طريق يونس ابن أبي إسحاق، ثلاثتهم عن أبي إسحاق.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٢٨) من طريق معتمر بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو، عن ربيع بن لوط، عن البراء. وهذا إسناد حسن.","vol":"5","page":43},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ، فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ثُمَّ دَعَا: رَبِّ اغْفِرْ لِي، غُفِرَ لَهُ-قَالَ الْوَلِيدُ: أَوْ قَالَ: دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ- فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، قُبِلَتْ صَلَاتُهُ\" (١).\n٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، أَخبَرنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nأَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ مِنْ اللَّيْلِ: \"سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\" الْهَوِيَّ، ثُمَّ يَقُولُ: \"سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٥٤)، وأبو داود (٥٠٦٠)، والترمذي (٣٧١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٣١) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٦).\nقوله: \"من تعارّ من الليل\" قال الخطابي في \"سنان الدعاء\" ص ١٧٦: معناه: يستقظ من نومه، قالوا: ولا يكاد يكون ذلك إلا مع صوت أو كلام، ويقال: إنه مأخوذ من عِرار الظَّليم، وهو صوتُه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاوية بن هشام، فهو صدوق حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. =","vol":"5","page":44},{"text":"٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ، قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\" (١).\n٣٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أخبرنا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طُهُورٍ، ثُمَّ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ، فَسَأَلَ اللَّهَ (٢) مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، أَوْ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ\" (٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٧١٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٢٠٩ من طريق يحيى ابن أبي كثير، به. ولفظ الترمذي: فأسمعه الهويّ من الليل يقول:\"سمع الله لمن حمده\"، وأسمعه الهويَّ من الليل يقول: \"الحمد لله رب العالمين\" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقال في \"النهاية\": الهَوي بالفتح: الحِينُ الطويلُ من الزمانِ، وقيل: هو مختص بالليل.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٣١٢)، وأبو داود (٥٠٤٩)، والترمذي (٣٧١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٢٦) و(١٠٦٢٧) من طريق عبد الملك بن عُمير، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٧١).\n(٢) في المطبوع: فسأل الله شيئًا.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وهو متابع. =","vol":"5","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1510>١٧ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ</span>\n٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي هِلَالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ\nعَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ: \"اللَّهُ، اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا\" (١).\n٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٥٠٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٧٣) و(١٠٥٧٤) من طريق شهر بن حوشب، به.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٤٢)، والنسائي (١٠٥٧٣) و(١٠٥٧٤) من طريق ثابت ابن أسلم البناني، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل. وهذا إسناد صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٤٨) و(٢٢٠٤٩).\nورواه شِمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن عمرو بن عنبسة، فذكر صحابيًا آخر. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٧٥) و(١٠٥٧٦) و(١٠٥٧٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٢١).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٥٢٥) من طريق عبد الله بن داود الخُريبي، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٠٨) من طريق محمَّد بن خالد الوهبي، و(١٠٤١٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، ثلاثهم، عن عبد العزيز بن عمر، بهذا الإسناد. إلا أن الوهبي قال: عن أبي هلال، بدل: هلال، وخطأه النسائي.","vol":"5","page":46},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\" (١).\nقَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" فِيهَا كُلِّهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1511>١٨ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ</span>\n٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرياحي، وقتادة: هو ابن دعامة.\nوأخرجه البخاري (٦٣٤٥)، ومسلم (٢٧٣٠)، والترمذي (٣٧٣٤) و(٣٧٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٢٧) و(٧٦٢٨) و(١٠٤١٤) من طريق قتادة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٧٣٠)، والنسائي (١٠٤١٣) من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبي العالية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٢).\n(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، والشعبي -واسمه عامر بن شراحيل- قد أدرك أم سلمة يقينًا، وقد صحيح الحاكم سماعه منها، وسكت المزي في \"تهذيب الكمال\" عن روايته عنها، وقد صحيح حديثه هذا الترمذيُّ والحاكم والنووي وابنُ القيم وغيرهم، وقول علي ابن المديني: لم يسمع مها لم يُتابَع عليه، إلا أن الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٦٠ قد اعتمده، فقال: ليس له علة سوى الانقطاع. =","vol":"5","page":47},{"text":"٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ (١) عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: \"بِاسْمِ اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، التُّكْلَانُ عَلَى اللَّهِ\" (٢).\n_________\n= ولو فُرض أن الشعبي لم يسمع من أم سلمة فمراسيله عند ابن المديني قوية فيما نقله ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٢٩٦.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٩٤)، والترمذي (٣٧٢٥)، والنسائي ٨/ ٢٦٨ و٢٨٥ من طريق منصور بن المعتمر، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦١٦).\n(١) لفظه \"بن\" تحرفت في أصولنا الخطية إلى: \"عن\". قال المزي في ترجمة عبد الله بن حسين من \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٢٥: وقع في النسخ المتأخرة من كتاب ابن ماجه: عن عبد الله بن حسين عن عطاء بن يسار، وهو خطأ.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار ويعقوب بن حمد بن كاسب، وقد وهم فيه عبد الله بن حسين، قال أبو زرعة الرازي في \"سؤالات البرذعي\": عبد الله بن حسين ضعيف، حدث عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: \"التكلان على الله\" وإنما هو عن سهيل، عن أبيه، عن السلُولي، عن كعب. قلنا: السَّلولي: هو عبد الله بن ضمرة. وقال البخاري عن عبد الله بن حسين هذا: منكر الحديث.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٩٧)، والطبراني في \"الدعاء\" (٤٠٦)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٧٧)، والحاكم ١/ ٥١٩، وعبد الغني المقدسي في \"التركيب في الدعاء\" (١١٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عبد الله بن الحسين، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٦٥ من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، لكن قال الحافظ ردًا عليه في \"نتائج الأفكار\": وفي تصحيحه نظر، فإن أبا زرعة ضعف عبد الله بن حسين، وقد تفرد به عن سهيل، لكنه اعتضد بشواهده، ولذلك قلتُ: حسنٌ. =","vol":"5","page":48},{"text":"٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ، -أَوْ مِنْ بَابِ دَارِهِ- كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ، فَإِذَا قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، قَالَا: هُدِيتَ، وَإِذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَا: وُقِيتَ، وَإِذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، قَالَا: كُفِيتَ، قَالَ: \"فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ فَيَقُولَانِ: مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ \" (١).\n_________\n= وله طريق أخرى عن أبي هريرة ستأتي عند المصنف بعده، وفيها هارون بن هارون القرشي ضعيف أيضًا.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أبي داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٧٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٨٣٧).\nوقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان (٨٢٢)، وقال الحافظ في \"نتاثج الأفكار\"١/ ١٦٤: رجاله رجال الصحيح، ولذلك صححه ابن حبان، لكن خفيت عليه علتُه. قال البخاري: لا أعرف لابن جريج عن إسحاق إلا هذا، ولا أعرف له منه سماعًا، وقال الدارقطني: رواه عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج قال: حُذثتُ عن إسحاق، قال: وعبد المجيد أثبت الناس بابن جريج، والله أعلم. قلنا: قد صححه الضباء المقدسي كذلك في \"الأحاديث المختارة\" (١٥٣٩ - ١٥٤١) وجاء عنده في أحد طرقه تصريح ابن جريج بالسماع من إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة!!\nوآخر مرسلٌ عن عون بن عبد الله بن عتبة أخرجه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٦٤ - ١٦٥، وقال: إسناده قوي لكنه مرسل.\nوآخر من قول ابن مسعود موقوفًا عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٥٩ - ٣٦٠ و١٢/ ٥١٨، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٥١، وفي إسناده انقطاع.\nوبمجموع هذه الشواهد يتحسن الحديث، والله تعالى أعلم.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف هارون بن هارون الدشقي، لكن للحديث شواهد يحسن بها ذكرناها عند الحديث السابق.","vol":"5","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1512>١٩ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ</span>\n٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>٢٠ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ</span>\n٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ -وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: يَتَعَوَّذُ- إِذَا سَافَرَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ\".\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد صرَّح ابن جريج وأبو الزبير بالسماع هنا، وعند مسلم وأحمد وغيرهما.\nوأخرجه مسلم (٢٠١٨)، وأبو داود (٣٧٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٤) و(٩٩٣٥) من طريق ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨١٩).","vol":"5","page":50},{"text":"زَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: فَإِذَا رَجَعَ قَالَ مِثْلَهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1514>٢١ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالْمَطَرَ</span>\n٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ، تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ، حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ، فَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ\"، فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ سَيْبًا نَافِعًا\" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَا، وَإِنْ كَشَفَهُ اللَّهُ ﷿، وَلَمْ يُمْطِرْ، حَمِدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو معاوية: هو محمَّد ابن خازم الضرير، وأبو بكر: هو ابن أبي شيبة.\nوأْخرجه مسلم (١٣٤٣)، والترمذي (٣٧٤٠)، والنسائي ٨/ ٢٧٢ و٢٧٣ من طرق عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٧١).\nقوله: \"وعْثاء السفر\" قال الخطابي في \"سنان الدعاء\" ص١٨٠: يعني: شدة النصَب والمشقة، وأصله الوعْث وهو الدهس والمشي يشتد يه على صاحبه فصار مثلًا لكل ما يشُقُّ على فاعله.\nوقوله: \"كآبة المنقلَب\": يعني أن ينقلب من سفره إلى أهله بأمر يكتئب منه، مثل أن يُصيبه في طريقه مرضٌ أو يناله خسران أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو يكون قد هلك بعضُهم إلى ما يشبه ذلك من الأمور التي يكتئب لها الإنسان.\nوقوله: \"الحور بعد الكور\": معناه النقصان بعد الزيادة، وذلك أن يكون الإنسان على حالة جميلة فيحور عن ذلك، أي: يرجع، والكور مأخوذ من كور العمامة.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يزيد بن المقدام بن شريح، فهو صدوق حسن الحديث ولكنه متابع. =","vol":"5","page":51},{"text":"٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ\nعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيئًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٤٣) و(١٠٦٨٤) من طريق يزيد بن المقدام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٩٩) من طريق سفيان الثوري، عن المقدام، به.\nوأخرجه النسائي (١٨٤١) و(١٨٤٢) و(١٠٦٨٥) من طريقين عن المقدام بن شريح، به. فذكر دعاء رؤية المطر، ولم يذكر دعاء رؤية السحاب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٧٠) بذكر الدُّعائين، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٩٩٤) بذكر دعاء رؤية المطر فقط.\nوأخرجه مسلم (٨٩٩)، والترمذي (٣٧٥١)، والنسائي (١٠٧١٠) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا عصفت الريح قال: \"اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما أُرسلَت به، وأعوذ بك من شرها وشرّ ما أرسلت به\".\nوانظر ما بعده.\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه البخاري (١٠٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٨٧ - ١٠٦٩٠) من طريق القاسم بن محمَّد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٣).\nوانظر ما قبله.\nالصيب: المطر المنحدر المنصب، وهو في الأصل: صَيوب، ولكن الواو لما سبقتها ياء ساكنة، صيرتا جميعًا ياء مشددة، كما قيل سيد من: ساد يسود، وجيِّد من: جاد يجود، وكذلك تفعل العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياء ساكنة، تصيرهما جميعًا ياء مشددة، أفاده الطبري في \"جامع البيان\".","vol":"5","page":52},{"text":"٣٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا رَأَى مَخِيلَةً تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: فَذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بَعْضَ مَا رَأَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: \"وَمَا يُدْرِيكِ، لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ هُودٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ الْآيَةَ [الأحقاف: ٢٤] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1515>٢٢ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ</span>\n٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ -وَلَيْسَ بِصَاحِبِ ابْنِ عُيَيْنَةَ- مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمٍ\n_________\n(١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه البخاري (٣٢٠٦)، ومسلم (٨٩٩)، والترمذي (٣٥٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٤٤) و(١١٤٢٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٨٢٩)، ومسلم (٨٩٩)، وأبو داود (٥٠٩٨) من طريق سليمان بن يسار، والنسائي (١٨٤٥) من طريق طاووس، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٦٩) من طريق سليمان بن يسار، و(٢٥٣٤٢) من طريق طاووس.\nوقوله: \"فأمطرت، يقال: مطرت وأمطرت، وهما بمعنى عند الجمهور، وقيل: يقال: مطر في الخير، وأمطر في الشر.","vol":"5","page":53},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ فَجِئَهُ صَاحِبُ بَلَاءٍ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ، كَائِنًا مَا كَانَ\" (١).\n\n* * *\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. خارجة بن مصعب متروك الحديث، وعمرو بن دينار مولى آل الزبير منكر الحديث، وقد اختلف عليه في إسناده كما بيناه في \"جامع الترمذي\" (٣٧٣٠) فراجعه.\nوقد روي من وجهين آخرين عن ابنِ عمر غير صحيحين خرجناهما هناك.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٣٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر فجعله من مسند عمر!","vol":"5","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1516>أَبْوَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1517>١ - بَاب: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ</span>\n٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع. وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٥٦.\nوأخرجه البخاري (٦٩٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٧) من طريق مالك ابن أنس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٣).\nوأخرجه البخاري (٦٩٩٤)، ومسلم (٢٢٦٤) من طريق ثابت البُناني، وبنحوه الترمذي (٢٤٢٥) من طريق المختار بن فلفل، كلاهما عن أنس بن مالك. وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه من حديث المختار بن فلفل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٣٧) من طريق حميد الطويل، و(١٢٩٣١) من طريق ثابت البناني، و(١٣٨٢٤) من طريق المختار بن فلفل. ثلاثتهم عن أنس.\nوأخرجه البخاري (٦٩٨٧)، ومسلم (٢٢٦٤)، وأبو داود (٥٠١٨)، والترمذي (٢٤٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٨) من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت. فجعله من مسند عبادة.\nقوله: \"جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\"، قال البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤: أراد تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، وإنما كانت جزءًا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، قال عُبيد بن عمير: \"رؤيا الأنبياء وحي\" وقرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]. =","vol":"5","page":55},{"text":"٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\" (١).\n٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى، أَخبرنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\n_________\n= وقيل: معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة، وعلم النبوة باق، والنبوة غير باقية.\nأو أراد به أنه كالنبوة في الحكم بالصحة، كما قال ﵊:\n\"الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة\" وهو حديث قوي رواه أبو داود (٤٧٧٦) من حديث ابن عباس وله شاهد يتقوى به من حديث عبد الله بن سرجس المزني عند الترمذي (٢٠١١) أي هذه الخصال في الحسن والاستحباب كجزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا فيها بهم لا أنها حقيقة نبوة، لأن النبوة لا تتجزأ، ولا نبوة بعد الرسول - ﷺ -، وهو معنى قوله - ﷺ -: \"ذهبت النبوة وبقيت المبشرات\"، و\"الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له\". متفق عليه من حديث ابن عباس.\n(١) إسناده صحيح. سيد: هو ابن المسيب، والزهري: هو محمَّد بن مسلم ابن شهاب. ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه البخاري (٦٩٨٨)، ومسلم (٢٢٦٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٧٤) من طرق عن أبي هريرة.\nوسيأتي عند المصنف من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة برقم (٣٩١٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٦٨) و(٧١٨٣).","vol":"5","page":56},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\" (١).\n٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ\nعَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"ذَهَبَتْ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتْ الْمُبَشِّرَاتُ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سَعْد العوفي-.\nوأخرجه أبو يعلى (١٣٣٥) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٧٢) من طريق عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٩٨٩) من طريق عبد الله بن جناب، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ حديث أنس وأبي هريرة السالفين.\nويشهد لقوله: \"سعبين جزءًا\" حديث ابن عمر عند مسلم (٢٢٦٥)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٨٩٧).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد (٧١٦٨)، وابن حبان (٦٠٤٤) وإسناده صحيح.\nوحديث عبد الله بن مسعود عند البزار في \"مسنده\" (١٨٦٤)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢١٧١)، والشاشي في \"مسنده\" (٨٢٩)، والطبراني في \"الصغير\" (٩٢٨).\nوحديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٩٤)، والبزار (٢١٢٣ - كشف الأستار)، وأبي يعلى (٢٥٩٨)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢١٦٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٧٢٧).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد وهم فيه سفيان بن عيينة، حيث زاد في الإسناد أبا يزيد المكي بين عُبيد الله وسِباع، وإنما سمع عُبيد الله سِباعًا، وسباع مختلف في صحبته، وقد بينا ذلك مُفضلًا عند الحديث رقم (٣١٦٢).\nوأخرجه الحميدي (٣٤٨)، والدارمي (٢١٣٨)، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ١٣٥، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٧٩)، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٢٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٥٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":57},{"text":"٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\" (١).\n٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]، قَالَ: \"هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٧).\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس عند مسلم (٤٧٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٨٩٩).\nوعن أبي هريرة عند البخاري (٦٩٩٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٣١٣) ولفظه \"لم يبق من النبوة إلا المبشرات\" قالوا: وما المبشرات؟ قال: \"الرؤيا الصالحة\".\nوعن أنس بن مالك عند الترمذي (٢٤٢٥) وقال: حديث صحيح غريب.\nوعن أبي الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد (٢٣٧٩٥)، وإسناده صحيح.\nوعن عائشة عند عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه (٢٤٩٧٧) وإسناده جيد.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٩) من طريق نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٨).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أبا سلمة -وهو ابن عبد الرحمن ابن عوف- لم يسمعه من عبادة، فقد جاء في بعض الروايات أنه قال: نبّئتُ عن عبادة. =","vol":"5","page":58},{"text":"٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ، وَالناس صُّفُوفُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1518>٢ - بَابُ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْمَنَامِ</span>\n٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٤٢٨) من طريق حرب بن شداد وعمران القطان، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٨٧).\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٦٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٨٧)، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ١٣٤ من طريق حميد بن عبد الرحمن اليزني، أن رجلًا سأل عبادة وهذا إسناد حسن إن صح سماع حميد من عبادة.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٧٠٤٤).\nوعن أبي الدرداء عند أحمد (٢٧٥١٠) وغيره.\nوعن أبي هريرة عند الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ١٣٥، وانظر ما سيأتي برقم (٣٩٠٦).\nويشهد له حديث: \"لم يبق من النبوة إلا المبشرات\" قالوا: وما المبشرات؟ قال: \"الرؤيا الصالحة\" وقد سلف من حديث أم كرز (٣٨٩٦) وذكرنا هناك تمام شواهده.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. إسحاق بن إسماعيل الأيلي صدوق حسن الحديث، وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (٤٧٩)، وأبو داود (٨٧٦)، والنسائي ٢/ ١٨٩ - ١٩٠ و٢١٧ - ٢١٨ من طريق سليمان بن سُحيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٠).","vol":"5","page":59},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي\" (١).\n٣٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\" (٢).\n٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إنَّهُ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشَمي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وروايته عن أبي إسحاق قديمة.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٢٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٥٩).\n(٢) إسناده صحيح. أبو مروان العثماني، هو محمَّد بن عثمان بن خالد.\nوأخرجه البخاري (١١٠) و(٦١٩٧) و(٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦)، وأبو داود (٥٠٢٣) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٥١) و(٦٠٥٢).\n(٣) إسناده صحيح. ففد صرَّح الليث بن سعد في رواية مسلم بسماعه من أبي الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس المكي-.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٨٢) من طريقين عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٧٩).","vol":"5","page":60},{"text":"٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\" (١).\n٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي\" (٢).\n٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارٍ-هُوَ الدُّهْنِيُّ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعد العَوفي- وابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن- كذلك، ولكنهما متابعان.\nوأخرجه البخاري (٦٩٩٧) من طريق عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٢٢).\n(٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن، صدقة بن أبي عمران وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوقان حسنًا الحديث، وهما متابعان.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ٢٩٤، وأبو يعلى (٨٨١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٢٧٩) و(٢٨٠) و(٢٨١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة صدقة بن أبي عمران، من طريق صدقة، به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٣٠١) من طريق زيد ابن أبي أُنيسة، عن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه. وهذا إسناد قوي.","vol":"5","page":61},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1519>٣ - بَابٌ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ</span>\n٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَبُشْرَى مِنْ اللَّهِ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِذا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصَّها إِنْ شَاءَ، وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ يُصَلِّي\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي- أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومحمد بن يحيى: هو الذهلي.\nوأخرجه أبو عوانة الإسفراييني في الرؤيا كما في \"إتحاف المهرة\" ٧/ ١٩٣ عن أبي زرعة الرازي، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٥) عن عفان بن مسلم، عن أبي عرانة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٦، وابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ٤١٧، وأحمد (٣٤١٠)، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٩٢) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس. ويزيد الفارسي في عداد المجاهيل.\nويشهد له الأحاديث السالفة قبله.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل هَوذة بن خليفة، فهو صدوق لا بأس به، وهو متابع.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، وأبو داود (٥٠١٩)، والترمذي (٢٤٢٣) و(٢٤٤٤) من طريق أيوب السختياني، ومسلم (٢٢٦٣)، والترمذي (٢٤٣٣) والنسائي في =","vol":"5","page":62},{"text":"٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ\nعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\" قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ (١): أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢).\n_________\n= \"الكبرى\" (٧٦٠٧) و(١٠٦٨٠) من طريق قتادة بن دعامة، كلاهما عن محمَّد بن سيرين، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٧٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٤٢) و(٩١٢٩) و(١٠٥٩٠) من طرق عن محمَّد بن سيرين.\nوأخرجه موقوفًا من قول أبي هريرة مسلم (٢٢٦٣) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وهشام، عن ابن سيرين.\nوأخرجه البخاري (٧٠١٧) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن ابن سيرين، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث ... وذكره.\nقال الحافظ: قائل قال: هو ابن سيرين، وأبهم القائل في هذه الرواية، وهو أبو هريرة، وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم.\n(١) في المطبوع: \"قال: نعم\" بزيادة \"نعم\".\n(٢) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.\nوعلقه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٣٤٨ عن هشام بن عمار.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٧٥، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٧٨) والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١١٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٨٦، والمزي في ترجمة يزيد بن عَبيدة في \"تهذيب الكمال\" من طريق يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1520>٤ - بَابُ مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا</span>\n٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ\" (١).\n٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإن رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناد صحيح كإسناد الحديث (٣٩٠٢).\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٢)، وأبو داود (٥٠٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٦) و(١٠٦٨١) من طريق الليث بن سعد، به.\nوهو \"مسند أحمد\" (١٤٧٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٦٠).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٧٤٧) و(٦٩٨٤) و(٦٩٨٦) و(٦٩٩٥) و(٧٠٠٥) و(٧٠٤٤)، ومسلم (٢٢٦١)، وأبو داود (٥٠٢١)، والترمذي (٢٤٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٨٠) و(١٠٦٦٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، به. وبعضهم يزيد فيه: \"فإنها لا تضره\". ورواية بعضهم مختصرة.\nوأخرجه البخاري (٣٢٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٦٦) و(١٠٦٦٨) من طريق عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وزاد: \"فإنها لا تضره\". =","vol":"5","page":64},{"text":"٣٩١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلْيَتَحَوَّلْ، وَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْأَلْ اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1521>٥ - بَاب: مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ</span>\n٣٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٥٨) و(٦٠٥٩).\nوأخرجه النسائي (١٠٦٧٢) من طريق محمَّد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة!\nوالذي في \"صحيح مسلم\" عن أبي هريرة رفعه: \"فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصلّ، ولا يحدث بها الناس\" وقد سلف عند المصنف برقم (٣٩٠٦).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف العُمري -وهو عبد الله بن عمر-. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٧٩) -قسم مسند أبي هريرة- عن النضر بن شميل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن أبي هريرة. وصالح بن أبي الأخضر ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، فهو حسن.\nويشهد له حديث أبي قتادة وحديث جابر السالفين قبله.\nوالذي في \"صحيح مسلم\" عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"فإن رأى أحدكم ما\nيكره، فليقم فليصلّ، ولا يحدث بها الناس\" وقد سلف عند المصنف برقم (٣٩٠٦).","vol":"5","page":65},{"text":"رَأْسِي ضُرِبَ، فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ، فَيَتَهَوَّلُ لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ\" (١).\n٣٩١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي، فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ\" (٢).\n٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يُخْبِرْ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٨٣) من طريق أبي أحمد محمَّد بن عبد الله ابن الزبير الزبيري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٦٣).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. أبو سفيان -واسمه طلحة بن نافع- صدوق لا بأس به، وقد تابعه أبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس المكي كما في الطريق الآتي بعده. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٨) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٨٣).\nوانظر ما بعده.\n(٣) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1522>٦ - بَابُ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ</span>\n٣٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ الْعُقَيْلِيِّ\nعَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ، فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ\" قَالَ: \"وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\" قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: \"لَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٢٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٩) و(٧٦١٠) و(١٠٦٨٢) من طريق الليث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٥٦).\nوانظر ما قبله.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة وكيع بن عُدس -وقيل: حُدس- ومع ذلك حسن إسنادَه الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ٤٣٢.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٢٠)، والترمذي (٢٤٣١) و(٢٤٣٢) من طريق يعلى بن عطاء، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٩) و(٦٠٥٠).\nوله شاهد من حديث أنس عند الحاكم ٤/ ٣٩١ وصححه وسكت عنه الذهبي.\nوآخر من حديث عائشة عند الدارمي (٢١٦٣) وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٤٣٢.\nوقوله: \"لا يقصّها إلا على وادَّ أو ذي رأي\" له شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٢٤٣٣) بلفظ: \"لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح\" وقال: حديث حسن صحيح. =","vol":"5","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1523>٧ - بَابٌ: عَلَامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا</span>؟\n٣٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا، وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا، وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1524>٨ - بَابٌ: مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا</span>\n٣٩١٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ\n_________\n= ويؤخَذ من هذا أن الرؤيا تقع على ما يؤولُه ذلك العالمُ أو الناصحُ. لكن سيأتي عند المصنف من حديث ابن عباس (٣٩١٨) أن النبي - ﷺ - قال لأبي بكر وقد أوّل رؤيا: \"أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا\" استدل به البخاري على أن الرؤيا ليست لأول عابر إذا لم يُصب.\n(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشي -وهو ابن أبان-.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٧١، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (١٦٩)، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" (٤١٣١) من طريق الأعمش، به.\nوأخرج الحاكم ٤/ ٣٩١ من طريق أبي قلابة عن أنس رفعه: \"إن الرؤيا تقع على ما تُعبر، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعُها، فإذا رأى أحدُكم رؤيا، فلا يحدث بها إلا ناصحًا أو عالمًا\" وصححه وسكت عنه الذهبي.\nوقد ثبت عنه - ﷺ - أنه كان يُعبَّر الرؤيا بالنظر إلى الأسماء الواردة فيها، كما جاء في \"صحيح مسلم\" (٢٢٧٠) من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت ذات ليلةِ فيما يرى النائم، كانا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطبٍ من رطب ابن طاب، فأوَّلتُ الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب\".","vol":"5","page":68},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَيُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1525>٩ - بَابٌ: أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا</span>\n٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٧٠٤٢)، وأبو داود (٥٠٢٤)، والترمذي (٢٤٣٦) من طريق أيوب، به. وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨٥).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الأوزاعي -وهو عبد الرحمن ابن عمرو- لم يسمع من محمَّد بن سيرين، ولكنه دخل عليه في مرضه، فيما حكاه الدارقطني، وهو متابع.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، وأبو داود (٥٠١٩)، والترمذي (٢٤٢٣) و(٢٤٤٤) من طريق أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين، به.\nوأخرجه البخاري (٧٠١٧) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن محمَّد ابن سيرين، به. ولم يقل في روايته: \"وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٠).\nوقد قال الإمام الخطابي في تفسير قرب الزمان في \"غريب الحديث\" ١/ ٩٤: بلغني عن أبي داود أنه كان يقول: تقارب الزمان: هو استواء الليل والنهار، وهو إن شاء الله معنى سديد، والمعبرون يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقتُ انفتاق =","vol":"5","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1526>١٠ - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا</span>\n٣٩١٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَينِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ، ورَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اعْبُرْهَا. قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ مِنْهَا مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالْآخِذُ مِنْ الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ، فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ، أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَا بِكَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ\n_________\n= الأنوار، ووقت يَنع الثمار وإدراكها، وهما الوقتان يتقارب فيهما الزمان ويعتدل الليل والنهار.\nوفيه وجه آخر وهو أن يراد بتقارب الزمان قرب انتهاء أمره، وقد جاء ذلك مرفوعًا حدثناه إسماعيل بن محمَّد أبو علي الصفار، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا\" قلنا: وهذا إسناده صحيح، وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٣٥٢) ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٤٤٤).","vol":"5","page":70},{"text":"يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ. قَالَ: \"أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا\" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنْ الَّذِي أَخْطَأْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح. يعقوب بن حميد بن كاسب متابع.\nوأخرجه البخاري (٧٥٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٧) و(٣٢٦٩) و(٤٦٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٩٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٤) و(٢١١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١١).\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٩) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس أو أبي هريرة - على الشك.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٩٤) عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عُبيد الله، قال عبد الرزاق: كان معمر أحيانا يقول: عن ابن عباس، وأحيانا يقول: عن أبي هريرة.\nوأخرج أبو داود (٣٢٦٨) و(٤٦٣٢) عن محمَّد بن يحيى الذهلي، والترمذي (٢٤٤٦) عن الحسين بن محمَّد الجريري، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلًا ... فذكره وجعله من مسند أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث صحيح.\nقلنا: وهذا كله اختلاف لا يضر، لا الشك في اسم الصحابي، ولا إرسال الصحابيّ.\nوسيأتي بعده عن محمَّد بن يحيى الذهلي.\nقوله: \"تنطِفُ\" أي: تقطُر.\nوقوله: \"يتكففون منها\" من تكفَّف، إذا أخذ ببطن كفه، أو سأل كفًا من الطعام، أو ما يكف الجوع.\nوقوله: \"سببًا\" أي: حَبلًا. كقوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥]. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\nوقد نقل الحافظ في \"الفتح\" عن ابن المنذر قوله: اختلف فيمن قال: أقسمت بالله أو أقسمت مجردة، فقال قوم: هي يمين وإن لم يقصد، وممن روي ذلك عنه =","vol":"5","page":71},{"text":"٣٩١٨م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\nكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إني رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ (١).\n٣٩١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا يَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي رُؤْيَا يُعَبِّرُهَا لِي النَّبِيُّ - ﷺ -، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي، فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذُوا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ، فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى\n_________\n= ابن عمر وابن عباس، وبه قال النخعي والثوري والكوفيون، وقال الأكثرون: لا تكون يمينا إلا أن ينوي، وقال مالك: أقسمت بالله يمين، وأقسمت مجردة لا تكون يمينًا إلا إذا نوى، وقال الشافعي: المجردة لا تكون يمينا أصلًا وإن نوى، وأقسمتُ بالله، إن نوى تكون يمينًا، وقال إسحاق: لا تكون يمينا أصلًا، وعن أحمد كالأول، وعنه كالثاني.\nوقال ابن التين: فيه أن الأمر بإبرار المقسم خاص بما يجوز الاطلاع عليه، ومن ثم لم يبر قسم أبي بكر، لكونه سأل ما لا يجوز الاطلاع عليه لكل أحد.\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه في الطريق السالف قبله.","vol":"5","page":72},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ، لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ\".\nقَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ (١).\n٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ\nعَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى شِيَخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ، وَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رُؤْيَا، رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَلَكَ بِي فِي منَهْجٍ عَظِيمٍ، فَعُرِضَتْ\n_________\n(١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر، ومعمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه البخاري (١١٢١)، ومسلم (٢٤٧٩) من طريق معمر بن راشد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٠٢٨) و(٧٠٢٩)، ومسلم (٢٤٧٩) من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٧٠) من طريق سالم.\nوقوله: لم ترع بضم التاء وفتح الراء من الروع وهو الخوف، والمعنى: لا خوف عليك بعد هذا. ووقع للبخاري في \"صحيحه\" في التعبير (٧٠٢٨) من رواية الكشميهني: لن تراعَ.","vol":"5","page":73},{"text":"عَلَيَّ طَرِيقٌ عَلَى يَسَارِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ عُرِضَتْ طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَزَجَّلَ بِي، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ، فَلَمْ أَتَقَارَّ وَلَمْ أَتَمَاسَكْ، وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتِهِ حَلْقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَزَجَّلَ بِي، حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَالَ: اسْتَمْسَكْ، قُلْتُ: نَعَمْ. فَضَرَبَ الْعَمُودَ بِرِجْلِهِ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ.\nق َالَ: قَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"رَأَيْتَ خَيْرًا: أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ فَالْمَحْشَرُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا، فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ\". فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ (١).\n٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وهو متابع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٨٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤٨٤) من طريق سليمان بن مُسهر، عن خرشة بن الحر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٦٦).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٨١٣)، ومسلم (٢٤٨٤) من طريق محمَّد بن سيرين، عن قيس بن عُباد، عن عبد الله بن سلام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٨٧).\nقوله: \"فزَجَل بي\" أي: رماني ودفع بي.","vol":"5","page":74},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا يَمَامَةُ (١) أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمْ النَّفَرُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا يَوْمَ بَدْرٍ (٢) \" (٣).\n٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَنَفَخْتُهُمَا، فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ: مُسَيْلِمَةَ وَالْعَنْسِيَّ\" (٤).\n_________\n(١) تحرفت في (ذ) و(م) إلى: تهامة.\n(٢) في المطبوع: الذي آتانا الله به يوم بدر.\n(٣) إسناده صحيح. بُريد: هو ابن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٣٦٢٢)، ومسلم (٢٢٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٣) من طريق بُريد بن أبي بردة، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٢٧٥).\nقوله: \"فذهب وهَلي\" أي: وهمي، يقال: وَهَلَ إلى الشيء بالفتح، يَهِل بالكسر، وهْلًا بالسكون، إذا ذهب وهمُه إليه. قاله في \"النهاية\".\n(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي -وهو متابع. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥٣). =","vol":"5","page":75},{"text":"٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ، قَالَ:\nقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ. قَالَ: \"خَيْرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ\" فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمٍ، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَوْجَعْتِ ابْنِي، رَحِمَكِ اللَّهُ! \" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٣٧٥) و(٧٠٣٧)، ومسلم (٢٢٧٤) من طريق همام بن منبه، والبخاري (٣٦٢١) و(٤٣٧٤)، ومسلم (٢٢٧٤)، والترمذي (٢٤٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٢) من طريق عبد الله بن عباس، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥٤).\nوأخرجه البخاري (٤٣٧٩) و(٧٠٣٣) و(٧٠٣٤)، والنسائي (٧٦٥١) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: ذُكِر لي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينا أنا نائم ... \" الحديث. وقد تبين من خلال الروايات السابقة أن الذي أخبره بذلك أبو هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٣).\nومسيلمة: هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب من بني حنيفة ولد ونشأ باليمامة، ادعى النبوة وأكثر من وضع أسجاع تضحك الثكلى، وفي خلافة أبي بكر أرسل إليه جيشًا قويًا بقيادة خالد بن الوليد، هاجم ديار بني حنيفة، وانتهت المعركة بظفر المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وقتل مسيلمة سنة ١٢ هـ.\nوأما الأسود العنسي فهو عبهلة بن كعب بن عوف العنسي متنبئ مشعوذ من أهل اليمن، أسلم لما أسلمت اليمن، وارتد في أيام النبي - ﷺ -،وادعى النبوة، وقد استفحل أمره، فتولى قتله فيروز الديلمي، وقيل بن مكشوح فارس مَذحِجِ، وداذويه بمعونة آزاد امرأة الأسود، وذلك في سنة ١١هـ.\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد اختلف فيه على سماك بن حرب كما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٧٥). =","vol":"5","page":76},{"text":"٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامر (١)، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٣٩) من طريق علي بن صالح، وابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢٧٩ عن عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كلاهما عن سماك، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧٥)، وأبو يعلى (٧٠٧٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، والطبراني (٢٥٤١) من طريق شريك النخعي كلاهما عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل.\nوأخرجه الطبراني (٢٥٢٦) و٢٥/ (٣٨) من طريق عثمان بن سعيد المري، عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس، عن أبيه قال: جاءت أم الفضل ... الحديث. هكذا مرسلًا.\nوأخرجه أيضًا ٢٥/ (٤١) من طريق عبد الملك بن الحسين، عن سماك، عن قابوس، عن أبيه، عن أم الفضل.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩ من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك: أن أم الفضل فأرسله.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧٨) من طريق عبد الله بن الحارث، والطبراني ٢٥/ (٤٢)، والحاكم ٣/ ١٧٦ - ١٧٧، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٤٦٩ من طريق أبي عمار شداد بن عبد الله، كلاهما عن أم الفضل. وإسناد عبد الله بن الحارث صحيح، وأما إسناد أبي عمار فمنقطع لأنه لم يُدرك أم الفضل.\nوأم الفضل: اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي زوجة العباس عم النبي - ﷺ -، وأخت زوجته ميمونة أم المؤمنين وخالة خالد بن الوليد وأخت أسماء بنت عميس لأمها.\n(١) كذا وقع في رواية ابن ماجه: أبو عامر -وهو عبد الملك بن عمرو العَقَدي- قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (٧٠٢٣): وهو وهم، إنما الصواب: أبو عاصم كما قال الترمذي. قلنا: ذلك أن شيخ الترمذي أيضًا هو محمَّد بن بشار. وأبو عاصم: هو الضحَّاك بن مخلد النبيل. =","vol":"5","page":77},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءً بِالْمَدِينَةِ، فَنُقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ\" (١).\n٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، وكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ. قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: \"مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، ثُمَّ\n_________\n(١) إسناده صحيح. ولا يضر الخطأ في تسمية شيخ محمَّد بن بشار هنا بأبي عامرِ، لأن كلًا من أبي عامر العقدي وأبي عاصم النبيل ثقة.\nوأخرجه البخاري (٧٠٣٨)، والترمذي (٢٤٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٤) من طريق موسى بن عقبة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٤٩).\nقوله: وهي الجُحفة، قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦: أظنه مدرجًا من قول موسى بن عقبة، فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة، وثبتت في رواية سليمان بن بلال وابن جريج.","vol":"5","page":78},{"text":"اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ \" قَالُوا: بَلَى. قَالَ: \"وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟ \" قَالُوا: بَلَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ\" (١).\n٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من طلحة بن عُبيد الله.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه وأحمد بن منيع في \"مسنديهما\" كما في \"المختارة\" للضياء ٣/ ٢٩، وأبو يعلى (٦٤٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (٢٧)، والبيهقي ٣/ ٣٧١ - ٣٧٢، والضياء في \"المختارة\" (٨٢٦) و(٨٢٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٨٢).\nوأخرجه بنحوه عبد بن حميد (١٠٤)، والبزار (٩٥٤)، وأبو يعلى (٦٣٤) من طريق عبد الله بن شداد، عن طلحة بن عُبيد الله وفي إسناده طلحة بن يحيى بن طلحة ابن عبيد الله صدوق يخطئ وقد اضطرب في إسناده كما بيناه في \"المسند\" (١٤٠١).\nوهو في \"المسند\" (١٤٠١) عن عبد الله بن شداد مرسلًا.\nوأخرجه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٠٦) من طريق عبد الله بن شداد، قال طلحة بن عبيد الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس أحدٌ أفضل عند الله من مؤمن يُعمر في الإسلام، يكثِرُ تكبيرَهُ وتسبيحَه وتهليلَه وتحميده\".\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند أحمد (١٥٣٤)، وابن خزيمة (٣١٠)، والحاكم ١/ ٢٠٠، وابن عبد البر في \"المهيد\" ٢٤/ ٢٢١. وإسناده قوي.\nوعن عبد الله بن بسر عند أحمد (١٧٦٨٠)، والترمذي (٢٤٨٢)، وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: حسن غريب، ولفظه عند الترمذي: أن أعرابيًا قال: يا رسول الله، من خير الناس؟ قال: \"من طال عمره وحَسُن عمله\".","vol":"5","page":79},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَكْرَهُ الْغِلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. أبو بكر الهذلي متروك الحديث، وقد رواه غيره عن محمَّد بن سيرين ضمن حديث أبي هريرة في رؤيا المؤمن، ولا يصح رفعُه، والصحيح أنه موقوف أدرج في الخبر، لكن اختُلف هل هو موقوف على أبي هريرة أو على محمَّد بن سيرين كما سيأتي. وقد نص على كونه مُدرجا البخاريُّ (٧٠١٧)، ومسلمٌ (٢٢٦٣)، والخطيبُ في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٧٠، وأبو عوانة، وأبو العباس القرطبي في \"المفهم\" كما نقله الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٤٠٧.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، وأبو داود (٥٠١٩)، والترمذي (٢٤٢٣) من طريق عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب السختياني، والدارمي (٢١٦٠)، ومسلم (٢٢٦٣)، والترمذي (٢٤٣٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٣) من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، وقرن به الطبراني أيوب السختياني، والبزار في \"مسنده\" كما في \"فتح الباري\" ١٢/ ٤٠٩ من طريق يونس بن عُبيد، ثلاثتهم عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، وأدرجوه ضمن حديث أبي هريرة في رؤيا المؤمن. لكنه وقع عند مسلم بعد رواية الثقفي: لا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٥٢)، ومن طريقه أحمد (٧٦٤٢)، ومسلم (٢٢٦٣)، والترمذي (٢٤٤٤)، والحاكم ٤/ ٣٩٠ عن معمر بن راشد، وابن حبان (٦٠٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب السختياني، ومسلم (٢٢٦٣) من طريق حماد بن زيد والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٧٨) من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن أيوب وهشام بن حسان، وابن أبي شيبة ١١/ ٧٧ عن أبي أسامة حماد بن أسامة وأحمد (١٠٥٩٠) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام بن حسان، كلاهما (أيوب وهشام) عن محمَّد بن سيرين، به. وجعلوه من قول أبي هريرة موقوفًا عليه.\nوأخرجه البخاري (٧٠١٧) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن محمَّد ابن سيرين، عن أبي هريرة. وجعله من قول محمَّد بن سيرين حيث قال: وكان يكرَه الغُل في النوم، وكان يُعجِبُهم القيدُ، ويقال: القيد ثبات في الدين.","vol":"5","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1527>أَبْوَابُ الْفِتَنِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>١ - بَابُ الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ</span>\n٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٢١) (٣٥)، وأبو داود (٢٦٤٠)، والترمذي (٢٧٨٩)، والنسائي ٧/ ٧٩ من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٠٤).\nوانظر تتمة تخريجه عند الحديث السالف برقم (٧١).\nوالمراد بقوله: \"أمرت أن أقاتل الناس\" مشركو العرب وأهل الأوثان دون أهل الكتاب. قال ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٣١: ولا تقبل الجزية من عبدة الأوثان ومَن عَبَدَ ما استحسن، ولا يقبل منهم سوى الإسلام، هذا ظاهر المذهب، وهو مذهب الشافعي، وروي عن أحمد: أن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب، وهو مذهب أبي خيفة، لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق، فيقرون ببذل الجزية كالمجوس، وحكي عن مالك: أنها تقبل من جميع الكفار إلا كفار قريش لحديث بريدة عند مسلم (١٧٣١) وفيه \"إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ... \" وهو عام.","vol":"5","page":81},{"text":"٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿\" (١).\n٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وَيُذَكِّرُنَا، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ. فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"هَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، سويد بن سعيد -وإن كان فيه ضعفٌ- قد توبع، ومن فوقه ثقات. الأعمش: اسمه سليمان بن مِهران، وأبو سفيان: اسمه طلحة بن نافع.\nوأخرجه مسلم (٢١) (٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث، والنسائي ٧/ ٧٩ عن إسحاق بن إبراهيم عن يعلى بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، به.\nوأخرجه مسلم (٢١) (٣٥)، والترمذي (٣٦٣٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٠٩).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٨١ عن هارون بن عبد الله، عن عبد الله بن بكر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٦٣).","vol":"5","page":82},{"text":"٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ السُّمَيْطِ بْنِ السَّمِيرِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَتَى نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ، قَالَ: مَا هَلَكْتُ. قَالُوا: بَلَى. قَالَ: مَا الَّذِي أَهْلَكَنِي؟ قَالُوا: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] قَالَ: قَدْ قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ، فَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وإِنْ شِئْتُمْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالُوا: وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وبَعَثَ جَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنِّي مُسْلِمٌ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ. قَالَ: وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ \" مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ (١) أكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ؟ \" قَالَ: \"فَلَا أَنْتَ قَبِلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ\".\nقَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَدَفَنَّاهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، فَقَالُوا: لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ،\n_________\n(١) في أصولنا الخطية: قلبه. والمثبت من المطبوع وهو أصح.","vol":"5","page":83},{"text":"فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، فَقُلْنَا: لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا، فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ (١).\n٣٩٣٠م -حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأَبلِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ السُّمَيْطِ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَرِيَّةٍ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: فَنَبَذَتْهُ الْأَرْضُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَالَ: \"إِنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ (٢) مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1529>٢ - بَابُ حُرْمَةِ دَمِ الْمُؤْمِنِ وَمَالِهِ</span>\n٣٩٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لإعضاله، فإن بين السُيمط وعمران اثنين -كما سيأتي في التخريج- أحدهما رجل مبهم. عاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٣٤) و(٣٢٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٥٦٢) من طريق عاصم الأحول، به.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٩٩٣٧)، والطبراني ١٨/ (٦٠٩) من طريق معتمر ابن سليمان التيمي، عن أبيه، عن السميط، عن أبي العلاء بن الشخير قال: حدثني رجل من الحي، عن عمران بن الحصين. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن عمران.\n(٢) في (س) و(م): أشرّ.\n(٣) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"5","page":84},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"أَلَا إِنَّ أَحْرَمَ الْأَيَّامِ يَوْمُكُمْ هَذَا، ألا وإن أحرم المشهور شهركم هذا، ألا وإن أحرم البلد بلدكم هذا، أَلَا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ\" (١).\n٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: \"مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا\" (٢).\n٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَحْيَى، جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن عمار، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. أبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١١٧٦٢) عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف نصر بن محمَّد شيخ المصنف.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٦٨) عن خطاب بن سعد الدمشقي، عن نصر بن محمَّد، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":85},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ\" (١).\n٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ\nأَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه مسلم (٢٥٦٤) من طريق داود بن قيس وأسامة بن زيد الليثي، كلاهما عن أبي سعيد مولى ابن كريز، به. وليس لأبي سعيد هذا في \"صحيح مسلم\" سوى هذا الحديث الواحد. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٢٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٨٨٢)، والترمذي (٢٠٤٠) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد. وحسَّنه الترمذي.\n(٢) إسناده صحيح. أبو هانئ: هو حميد بن هانئ الخَولاني.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٢٦)، وأحمد في \"المسند\" (٢٣٩٥٨)، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٧٧، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٤١ - ٣٤٢، والبزار في \"مسنده\" (٣٧٥٢)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٦٤٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٨٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٧٩٦)، وابن منده في \"الإيمان\" (٣١٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ١٠ - ١١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١١٢٣)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣١) من طريق أبي هانئ الخولاني، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض.","vol":"5","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1530>٣ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ</span>\n٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً، فَلَيْسَ مِنَّا\" (١).\n٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا\n_________\n(١) حديث صحيح. وابن جريج قد صرَّح بالسماع عند غير واحد ممن خرجه ثم هو متابع، وانظر تفصيل القول في هذا الحديث في \"مسند أحمد\" (١٥٠٧٠).\nأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تَدرُس.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩١) من طريق محمَّد بن بكر، عن ابن جريج، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٦).\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند الترمذي (١٦٩٣)، وسنده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٣٢).\nوحديث عمران بن الحصين الآتي عند المصنف برقم (٣٩٣٧).\nوحديث عبد الرحمن بن سَمُرة عند أحمد (٢٠٦١٩) وغيره، وسنده حسن.\n\"مشهورة\" أي: ظاهرة غير مخفية.\nوقال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": النُّهبة، بضم فسكون: المال المنهوب، وبالفتح: مصدرٌ، قيل: هذا النهي في أخذ مال المسلم قهرًا، وأخذ الأموال المشترَكة.","vol":"5","page":87},{"text":"يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ\" (١).\n٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً، فَلَيْسَ مِنَّا\" (٢).\n٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ، فَانْتَهَبْنَاهَا،\n_________\n(١) إسناده صحيح. عقيل: هو ابن خالد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧) (١٠٠ - ١٠١)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٣١٣ وفي \"الكبرى\" (٥١٤٩) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (٥٧) (١٠٢ - ١٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥١٥٠) و(٧٣١٤) و(٧٠٨٨ - ٧٠٩٢) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦) و(٥١٧٣) و(٥٩٧٩).\nوروي عن أبي هريرة دون ذِكر النهبة فيه، انظر \"مسند أحمد\" (٨٨٩٥).\nقوله: \"يرفع الناس إليه أبصارهم\"، وفي بعض الروايات: \"ذات شرف\" أي: ذات قدر حيث يشرف الناس لها ناظرين إليها.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمران بن الحمين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه الترمذي (١١٥١)، والنسائي ٦/ ١١١ و٢٢٧ - ٢٢٨ من طريق حميد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦٧) و(٥١٧٠).","vol":"5","page":88},{"text":"فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْقُدُورِ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1531>٤ - بَابٌ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ</span>\n٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. أبو الأحوص: سلام بن سُلَيم.\nوأخرجه الطيالسي (١١٩٥)، وعبد الرزاق (١٨٨٤١)، وأحمد في \"المسند\" (٢٣١١٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٧٣، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٣٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٤٩، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (١٣١٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٢٠ و١٢١، وابن حبان (٥١٦٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٧١ - ١٣٧٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٣٥٤ - ١٣٥٦)، والحاكم ٢/ ١٣٤ من طريق سماك بن حرب، به.\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٢٢٨: وتتأول النهبة في الحديث على الجماعة ينتهبون الغنيمة، فلا يُدخلون في القسم، والقوم يقدم إليهم الطعام فينتهبونه، فكل يأخذ بقدر قوته ونحو ذلك، وإلا فنهب أموال المسلمين محرم لا يُشكل على أحد، ومن فعله يستحق العقوبة والزجر.\n(٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٦٩).\nوقوله: \"سباب المسلم فسوق\" السباب: الشتم الوجيع، وأن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه، والفسوق في اللغة: الخروج، وفي الشرع: الخروج عن طاعة الله ورسوله، وهو في عرف الشرع أشد من العصيان، قال الله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] ففي هذا الحديث تعظيم حق المسلم، والحكم على من سبه بغير حق بالفسق. وقوله: \"وقتاله كفر\" أي: مقاتلته كفر، =","vol":"5","page":89},{"text":"٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\" (١).\n_________\n= قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ١١٢: ولم يرد حقيقة الكفر التي هي خروج عن الملة، بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير من ذلك، لينزجر السامع عن الإقدام عليه، معتمدًا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة، مثل حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] أو أطلق عليه الكفر لشبهه به، لأن قتال المؤمن من شأن الكافر.\nوجاء في ترجمة الإمام أبي الحسن الأشعري من \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٨٨ للإمام الذهبي ما نصه: رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي: سمعت أبا حازم العبدَوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قَرُبَ حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهدْ عليَّ أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.\nقال الذهبي: وبنحو هذا أدينُ، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدًا من الأمة، ويقول: قال النبي - ﷺ -:\"لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن\" فمن لازم الصلوات بوضوء، فهو مسلم.\n(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن الحسن وأبو هلال -وهو محمَّد بن سليم الراسبي- فيهما لِينٌ. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ص ١٥٩ (القسم الذي نشره العمروي).\nوأخرجه أبو يعلى (٦٠٥٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٥٠، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٢٣) من طريق محمَّد بن الحسن الأسدي، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٥٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٣٩٧ من طريق منخل بن حكيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا سند ضعيف.","vol":"5","page":90},{"text":"٣٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>٥ - بَاب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ</span>\n٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعْبَدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ\nعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ:\n\"اسْتَنْصِتْ النَّاسَ\" فَقَالَ: \"لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو وإن كان سيئ الحفظ متابع، وباقي رجاله ثقات. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، وسعد: هو الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٥٣٧)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٢٩) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والطبراني في \"الكبير\" (٣٢٥) من طريق روح بن مسافر، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٢١ من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد، عن أببه سعد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٢١)، ومسلم (٦٥)، والنسائي ٧/ ١٢٧ - ١٢٨ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":91},{"text":"٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَيْحَكُمْ - أَوْ وَيْلَكُمْ - لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\" (١).\n٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ\n_________\n= وأخرجه النسائي ٧/ ١٢٨ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: بلغني أن جرير بن عبد الله قال ... فذكره.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٩١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٤٠).\nقال ابن حبان بإثر هذا الحديث في تفسير قوله: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا\": لم يرد به الكفر الذي يخرج عن الملة، ولكن معنى هذا الخبر: أن الشيء إذا كان له أجزاء يطلق اسم الكل على بعض تلك الأجزاء، فكما أن الإسلام له شُعب، ويطلق اسم الإسلام على مرتكب شُعبة منها لا بالكلية، كذلك يُطلق اسم الكفر على تارك شعبة من شعب الإسلام، لا الكفر كله، وللإسلام والكفر مقدمتان لا تقبل أجزاء الإسلام إلا ممن أتى بمقدمته، ولا يخرج من حكم الإسلام من أتى بجزء من أجزاء الكفر إلا من أتى بمقدمة الكفر، وهو الإقرار والمعرفة والإنكار والجحد.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٥/ ٢٢٢: هو عند أهل العلم بمعنى الزجر، أي: لا تتشبهوا بالكفار في قتل بعضكم بعضًا.\nوكذا قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢١٧.\n(١) إسناده صحيح. محمَّد والد عمر: هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البخاري (٤٤٠٣) و(٦١٦٦)، ومسلم (٦٦)، وأبو داود (٤٦٨٦)، والنسائي ٧/ ١٢٦ من طريق محمَّد بن زيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٧).","vol":"5","page":92},{"text":"عَنْ الصُّنَابِحِ (١) الْأَحْمَسِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ، فَلَا تَقَتتِّلُنَّ بَعْدِي\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>٦ - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ﷿</span>\n٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَابِسٍ الْيَمَانِيِّ\nعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي عَهْدِهِ، فَمَنْ قَتَلَهُ طَلَبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَكُبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ\" (٣).\n_________\n(١) في أصولنا الخطية: الصنابحي، بالياء في آخره، والصواب الذي ذهب إليه غير واحد من أهل العلم أنه الصُّنابح بلا ياء، وقد ذكر البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ٣٢٧ أن ابن نمير سماه في روايته الصُّنابح بلا ياء على ما أثبتنا.\n(٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيل: هو ابن أبي حازم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٤٣٨ - ٤٣٩ و١٥/ ٢٩، والحميدي (٧٨٠)، وأحمد في \"المسند\" (١٩٠٦٩)، والبخاري في \"التاريخ الصغير\" ١/ ١٦٨، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٣٩)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٢٠، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٣، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٩٨٥) و(٦٤٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٤١٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.\nقوله: \"إني فَرَطكم\" بفتحتين، أي: متقدمكم الذي يهيئ لكم ما تحتاجون إليه.\n(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن سعد بن إبراهيم لم يدرك حابسًا اليماني فيما قاله الحافظ المزي، وحابس اليماني أدرك النبي - ﷺ -، وصحب أبا بكر، وحدَّث عنه وأسند، وقضى في خلافة عمر، وقتل بصفين مع معاوية سنة ٣٧. =","vol":"5","page":93},{"text":"٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ﷿\" (١).\n٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، قال:\n_________\n= وأخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٦٤) من طريق المصنف، وقال: إسناده منقطع.\nوله شاهد من حديث جندب بن عبد الله عند مسلم (٦٥٧).\nوآخر من حديث ابن عمر عند أحمد (٥٨٩٨)، وفي سنده ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ.\nويشهد لشطره الأول حديث سمرة بن جندب، وهو التالي عند المصنف.\nوحديث أبي هريرة عند الترمذي (٢٣٠٣)، وسنده ضعيف. وانظر تتمة شواهده في التعليق على حديث ابن عمر عند أحمد (٥٨٩٨).\nقال السندي: قوله: \"فهو في ذمة الله \" أي: أمانه وعهده، أو أنه تعالى أوجب له الأمان.\n\"فلا تُخفِروا الله\" من أَخفَره: إذا نقض عهده.\n\"حتى يكبَّه\" من كبَّه: قَلَبه وصرعه، من باب نصر.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سَمُرة، وقد قيل: إنه لم يسمع منه إلا حديثين، وليس هذا منهما. أشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٠١١٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩١٧) من طريق الحسن البصري، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":94},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1534>٧ - بَابُ الْعَصَبِيَّةِ</span>\n٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ، أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ\" (٢).\n٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيُحْمِدِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا: فُسَيْلَةُ، قَالَتْ:\nسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، أبو المهزم يزيد بن سفيان متروك.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦٦٣٤) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني.\nوأخرجه مسلم (١٨٤٨)، والنسائي ٧/ ١٢٣ من طريق غيلان بن جرير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٨٠).\nقوله: \"تحت راية عمية\" هي بضم العين وكسرها، لغتان مشهورتان، وهي الأمر الأعمى لا يستبين وجهُه أحقٌ هو أو باطل، والمعنى: يغضب ويقاتل ويدعو غيره كذلك، لا لنصرة الدين والحق، بل لمحض التعصب لقومه وهواه، كما يقاتل أهل الجاهلية، فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية.\nوقوله: \"فقِتلته جاهلية\" أي: كصفَةِ قِتلة أهلِ الجاهلية مِن الضلال وليس المرادُ الكفرَ.","vol":"5","page":95},{"text":"الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>٨ - بَابُ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ</span>\n٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى\nأنه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ أُمَّتِي لَن (٢) تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ الاخْتِلَاف (٣) فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1536>٩ - بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ الْفِتَنِ</span>\n٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ\n_________\n(١) حديث محتمل لتحسين بمجموع طرقه كلما هو مبين في التعليق على \"مسند أحمد\" (١٦٩٨٩). وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن كثير الشامي، وقد تابعه سلمة ابن بشر عند أبي داود (٥١١٩)، وسلمة هذا قال الحافظ في \"التقريب\": مقبول.\n(٢) في (ذ): لا.\n(٣) في (ذ): اختلافًا.\n(٤) إسناده ضعيف جدًا لضعف معان بن رفاعة السلامي، وشيخه أبو خلف الأعمى متروك ورماه ابن معين بالكذب.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٢٠)، وابن عدي في ترجمة معان من \"الكامل\"، واللالكائي في \"اعتقاد أهل السنة\" (١٥٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٣٨ من طريق معان بن رفاعة، به.\nوقوله: \"إن أُمتي لا تجتمع على ضلالة\" صحيح بمجموع شواهده، فانظرها عند حديث ابن عمر في \"جامع الترمذي\" (٢٣٠٥) بتحققنا.","vol":"5","page":96},{"text":"عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا صَلَاةً، فَأَطَالَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا - أَوْ قَالُوا -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلْتَ الْيَوْمَ الصَّلَاةَ! قَالَ: \"إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، سَأَلْتُ اللَّهَ ﷿ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ غَرَقًا، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ\" (١).\n٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة رجاء الأنصاري.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢٠٨٢)، وابن خزيمة (١٢١٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٠٦) و(٣٠٧) من طريق الأعمش، به.\nْوأخرجه أحمد (٢٢١٥٨) و(٢٢١٢٥)، والطبراني ٢٠/ (٢٧٩) من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل- ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ. وقد ذكر في الحديث مكان الغرق سؤالَه - ﷺ - لله ﷿ أن لا يهلك أُمته بالسَّنَة - أي: القَحْط، وهذا هو المحفوظ في حديث غير واحد من الصحابة، فالحديث بذكر السَّنة صحيح له غير ما شاهد انظر تخريجها عند حديث أنس بن مالك في \"مسند أحمد\" (١٢٤٨٦).\nوأما لفظ الغرق فقد جاء في حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٢٨٩٠)، وأحمد (١٥١٦) وغيرهما، ففيه: \"سألت ربي ﷿ ثلاثًا: سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أُمتي بالسَّنة فاعطانيها، وسالته أن لا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها\"، فذكر الغرق والسَّنة والبأس، وأسقط سؤاله أن لا يسلَّط عليهم عدو من غيرهم فيستبيحهم، وهذا لفظ غريب لم يرو إلا في حديث سعد هذا.","vol":"5","page":97},{"text":"عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، عنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ: الْأَصْفَرَ - أَوْ الْأَحْمَرَ - وَالْأَبْيَضَ- يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ-، وَقِيلَ: إِنَّ مُلْكَكَ إِلَى حَيْثُ زُوِيَ لَكَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ ﷿ ثَلَاثًا: أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ بِهِ عَامَّةً، وَأَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَإِنَّهُ قِيلَ لِي: إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَلَا مَرَدَّ لَهُ، وَإِنِّي لَنْ أُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِكَ جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ، وَلَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يُفْنِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.\nوَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي فَلَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةً مُضِلِّينَ، وَسَتَعْبُدُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ، وَسَتَلْحَقُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ، قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن بشر، وقد توبع. أبو أسماء الرَّحبي: اسمه عمرو بن مَرْثَد الدمشقي.\nوأخرجه مسلم مقطعًا (١٩٢٠) و(٢٨٨٩)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي مقطعا (٢٣١٧) و(٢٣٤٨) و(٢٣٦٦) و(٢٣٧٩) من طريق أبي قلابة، به، وهو عند مسلم دون قوله: \"وإذا وضع السيف ... \" إلى قوله: \"كلهم يزعم أنه نبي\".\nوالحديث بتمامه في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٣٨). =","vol":"5","page":98},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (١): لَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: مَا أَهْوَلَهُ!\n٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ\nعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٢) وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (٣) \" وَعَقَدَ بِيَدَهِ عَشَرَةً.\n_________\n= وسلف من الحديث عند المصنف برقم (١٠) قوله: \"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ... \".\nقوله: \"زُويت لي الأرض\" أي: جُمعت وضُمَّت. قال السندي: والمراد من الأرض ما سيبلغها مُلْك الأمة لا كلها، يدل عليه ما بعده.\n\"عامة\" أي: حال كون الجوع سَنَة عامة، أي: شاملة لكل الأُمة. قال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ٣٤٠: وإنما جرت الدعوة بأن لا تعمهم السَّنة (أي: القحط) كافة فيهلكوا عن آخرهم، فأما أن يُجدِبَ قوم ويُخصِبَ آخرون، فإنه خارج عما جرت به الدعوة.\n\"يلبسهم\": يخلطهم.\n\"شِيَعًا\": فِرَقًا.\n\"أقطارها\" أي: نواحي الأرض.\n(١) أبو الحسن هذا: هو القطان، راوى \"السُّنن\" عن ابن ماجه، وأبو عبد الله: هو المصنف، ابنُ ماجه. وقول أبي الحسن هذا لم يرد في (ذ) و(م)، وهو في نسخة أُشيرَ إليها في حاشية (س).\n(٢) زاد في المطبوع: من نومه.\n(٣) زاد في (س): مثل هذه.","vol":"5","page":99},{"text":"قَالَتْ زَيْنَبُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: \"إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\" (١).\n٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الْوَلِيدِ ابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. حبيبة: هي بنت أم حبيبة زوج النبي - ﷺ -، وكانت ربية في بيت النبي - ﷺ -.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٠)، والترمذي (٢٣٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٤٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ونقل الترمذي عن الحميدي عن سفيان أنه قال: حفظت من الزهري في هذا الحديث أربع نسوة: زينب بنت أبي سلمة عن حبية وهما ربيبتا النبي - ﷺ -، عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوجَي النبي - ﷺ -.\nقلنا: وقد روى بعض أصحاب ابن عيينة الحديث بإسقاط حبيبة من إسناده، هكذا أخرجه البخاري (٧٠٥٩) عن مالك بن إسماعيل، ومسلم (٢٨٨٠) (١) عن عمرو الناقد، كلاهما عن ابن عيينة، به. وقال الدارقطني- فيما نقله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ١٢ -: أظنُّ سفيان كان تارة يذكرها، وتارة يُسقطها.\nوأخرجه البخاري (٣٣٤٦) و(٣٥٩٨) و(٧١٣٥)، ومسلم (٢٨٨٠) (٢)، والنسائي (١١٢٧٠) من طرق عن الزهري، به - دون ذِكر حبيبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤١٣)، و\"صحيح ابن حبان، (٣٢٧) و(٦٨٣١).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ١٠٧: قوله: \"ويل للعرب من شر قد اقترب\" خص العرب بذلك، لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم، والمراد بالشر ما وقع بعده من قتل عثمان، ثم توالت الفتن ... والمراد بالردم: السد الذي بناه ذو القرنين.\nوعَقْد العشرة: أن يجعل طرف السبابة اليمنى في باطن طيِّ عقدة الإبهام العليا.\nوقوله: \"إذا كثر الخبث\" فسَّروه بالزنى وبأولاد الزنى وبالفسوق والفجور.","vol":"5","page":100},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَتَكُونُ فِتَنٌ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ\" (١).\n٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ\". فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ.\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، علي بن يزيد -وهو الألهاني- متفق على ضعفه منكر الحديث.\nوأخرجه الدارمي (٣٣٨)، والروياني في \"مسنده\" (١٢٠٢) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة ﵁ رفعه: \"بادروا بالأعمال فتنًا كقِطَع الليل المظلم، يُصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا\" أخرجه مسلم (١١٨)، والترمذي (٢٣٤١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن أبي موسى الأشعري وسيرد عند المصنف برقم (٣٩٦١).\nوفي الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم الليل المظلم لا المقمر.","vol":"5","page":101},{"text":"قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنْ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عُمَرُ (١).\n٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ:\nانْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا\n_________\n(١) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥) و(١٨٩٥)، ومسلم بإثر الحديث (٢٨٩٢) / (٢٦) و(٢٧)، والترمذي (٢٤٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٤) من طريق شقيق بن سلمة، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٤) من طريق رِبعي بن حِراش، عن حذيفة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٤١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦٦).\nوقوله: \"في الفتنة\" قال الحافظ: فيه دليل على جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص، إذ تبين أنه لم يسأل إلا عن فتنة مخصوصة، ومعنى الفتنة في الأصل: الاختبار والامتحان، ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء، وتطلق على الكفر والغلو في التأويل البعيد، وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال، والتحوّل من الحسن إلى القبيح، والميل إلى الشيء والإعجاب به، وتكون في الخير والشر.\nوقال الزين بن المنير: الفتنةُ بالأهلِ تقعُ بالميل إليهِنَّ أو عليهِنَّ في القسمة والإيثار حتى في أولادهن، ومن جهة التفريطِ في الحقوقِ الواجبة لهُن، وبالمال يقع بالاشتغالِ به عن العبادة أو بحبسه عن إخراجِ حق الله، والفتنةُ بالأولاد تقع بالميلِ الطبيعي إلى الولد، وإيثارِه على كُل أحد، والفتنةُ بالجار تقع بالحسدِ والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمالِ التعاهد.","vol":"5","page":102},{"text":"مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فَاجْتَمَعْنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تنْكِرُونَهَا، ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ\".\nقَالَ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَقُلْت ُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ! أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو معاوية: هو محمَّد ابن خازم.\nوأخرجه مسلم (١٨٤٤) (٤٦)، وأبو داود (٤٢٤٨)، والنسائي ٧/ ١٥٢ - ١٥٤ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد - واقتصر أبو داود على قوله: \"من بايع إمامًا ... رقبة الآخر\".\nوأخرجه مسلم (١٨٤٤) (٤٧) من طريق عامر الشعبي، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦١). =","vol":"5","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1537>١٠ - بَابُ التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ، يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنْ النَّاسِ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، فَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا هَكَذَا؟ \" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ- قَالُوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامِّكُمْ\" (١).\n_________\n= الخِباء: بنت من صوف أو وبر.\nينتضل: من انتَضَلَ القومُ: إذا رموا سهامهم للسَّبق.\nفي جَشَره، أي: في إخراجه الدوابَّ إلى الرعي.\nوقوله: \"يرقق بعضها بعضًا\" قال السندي: أي: يزين بعضُها بعضًا، أو يجعل بعضها بعضًا رقيقًا، والحاصل أن المتأخرةَ مِن الفتنةِ أعظمُ مِن المتقدمة، فتصيرُ المتقدمة عندها رقيقة.\n\"فأعطاه صفقة يمينه\" أي: عهده وميثاقه.\n\"وثمرة قلبه\" أي: خالص عهده.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٤٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٦٢) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عمرو.\nوأخرج البخاري بعضًا منه برقم (٤٧٨ - ٤٨٠) من طريق واقد بن محمَّد بن زيد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ... \"، ولم يسقه بتمامه.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٧٠٦٣). =","vol":"5","page":104},{"text":"٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ الْمُشَعَّثِ بْنِ َطرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ\nوَمَوْت يُصِيبُ النَّاسَ، حَتَّى يُقَوَّمَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ؟ \" -يَعْنِي الْقَبْرَ- قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ: \"تَصَبَّرْ\" قَالَ:\"كَيْفَ أَنْتَ وَجُوع يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ، وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ؟ \" قَالَ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ\" ثُمَّ قَالَ: \"كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْل يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تًغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ؟ \" قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: \"الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ\" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا آخُذُ بِسَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا، وَلَكِنْ ادْخُلْ بَيْتَكَ\" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِي؟ قَالَ: \"إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ، فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ\" (١).\n_________\n= قال السندي: قوله: \"يُغربَل الناس فيه\" أي: يذهب خيارُهم، ويبقى شِرارُهُم\nوأراذلهم.\n\"حثالةٌ\" الرديء من كل شيء، والمراد: أراذلهم.\n\"قد مَرِجت\" أي: اختلفت وفسدت.\n\"على خاصتكم\" أي: على من يختص بكم من الأهل والخدم، أو على إصلاح الأحوال المختصة بأنفسكم.\n(١) إسناد الحديث من هذا الوجه ضعيف لجهالة المشعث بن طريف، فقد تفرد به حماد بن زيد، فروايته عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، =","vol":"5","page":105},{"text":"٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ الْمُتَشَمِّسِ\nحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَهَرْجًا\" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ، الْقَتْلُ\" فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا\n_________\n= عن عبد الله بن الصامت -وقد خالفه غير واحد كشعبة وحماد بن سلمة ومعمر- على ما هو مبيَّن في التعليق على الحديث في \"مسند أحمد\" برقم (٢١٣٢٥) - فرووه عن أبي عمران الجَوْني عن عبد الله بن الصامت، بإسقاط المشعث من بينهما، وهو من هذا الوجه صحيح، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه من طريق حماد بن زيدِ أبو داود (٤٢٦١) عن مسدد، عنه، بهذا الإسناد.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢١٣٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦٠).\nالوصيف: العبد، والبيت: قيل: المراد به القبر، وهو بيان لكثرة الموت حتى تصير القبور غالية لكثرة الحاجة إليها وقلة الحفارين. وقيل: المراد بالبيت المتعارَف، والمعنى أن البيوت تصير رخيصة لكثرة الموت وقلة من يسكنها فيُباع البيت بعبدٍ مع أن البيت عادة يكون أكثر قيمةً.\n\"حجارة الزيت\"، قال السندي: موضع بالمدينة في الحَرَّة، سُمي بها لسواد الحجارة كأنها طُليَت بالزيت، أي: الدم يعلو حجارةَ الزيت ويسترها لكثرة القتلى.\n\"الحق بمن أنت منه\" أي: بأهلك وعشيرتك التي خرجت من عندهم، أي: ارجع إليهم.\nوقوله: \"فيبوء بإثمك وإثمه\" قال في \"النهاية\": أي: كان عليه عقوبة ذنبه وعقوبة قتل صاحبه، فأضاف الإثم إلى صاحبه، لأن قتله سبب لإثمه.","vol":"5","page":106},{"text":"قَرَابَتِهِ\" فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ\".\nثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: وَايْمُ اللَّهِ، إِنِّي لَأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإِيَّاكُمْ، وَايْمُ اللَّهِ، مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا - ﷺ -، إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ منها كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا (١).\n٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُبَيْدٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ جرْدَانَ (٢) قَالَ: حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ بِنْتُ أُهْبَانَ، قَالَتْ:\nلَمَّا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَاهُنَا، الْبَصْرَةَ، دَخَلَ عَلَى أَبِي، فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَلَا تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، أَخْرِجِي سَيْفِي. قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ،\n_________\n(١) إسناده صحيح. عوف: هو ابن أبي جمبلة الأعرابي، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه ابن المبارك في \"مسنده\" (٢٦٥)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٠٥ - ١٠٦، وأحمد في \"المسند\" (١٩٦٣٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٢، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (١٧)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٢٦ من طرق عن الحسن، به- وانظر تتمة تخريجه والتعليق عليه في \"مسند أحمد\".\nقوله: \"هَباء\" أي: ناس بمنزلة الغبار. قاله السندي.\n(٢) كذا في أصولنا الخطية، وعلى حاشية (م): صوابه حرادان. وفي ترجمته من \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٠٢: إمام مسجد المسارج ويقال: مسجد جرادان. قال المعلمي اليماني في حاشيته: وفي (م): حرادان، وكذا جاء في \"تعجيل المنفعة\". وفي \"تهذيب الكمال\" ترجمة (٣٤٠٨): مؤذن مسجد المسارج وهو مسجد عتبة بن غزوان ويعرف بمسجد جرادار، ويقال: شرادار المسارج.","vol":"5","page":107},{"text":"فَسَلَّ مِنْهُ قَدْرَ شِبْرٍ، فَإِذَا هُوَ خَشَبٌ، فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ - ﷺ - عَهِدَ إِلَيَّ \"إِذَا كَانَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَاتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ\" فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ، وَلَا فِي سَيْفِكَ (١).\n٣٩٦١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمْ الْحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٤٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن عبد الله ابن عبيد، به. وحسّنه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٧٠).\n(٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٥٩) عن مسدَّد، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا الترمذي (٢٣٥٠) من طريق همام بن يحيى، عن محمَّد بن جحادة، به - واقتصر على قوله: \"كسِّروا فيها قسيَّكم ... \" إلخ. وحسَّنه.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٤٢٦٢) بطوله من طريق عاصم الأحول، عن أبي كبشة، عن أبي موسى. وأبو كبشة مجهول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦٢).\nوله شواهد مخرجة في \"مسند أحمد\" عند الحديثين (١٩٦٦٢) و(١٩٦٦٣). =","vol":"5","page":108},{"text":"٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ ابْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ - أَوْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ:\nدَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا، فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ\".\nفَقَدْ وَقَعَتْ، وَفَعَلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1538>١١ - بَاب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا</span>\n٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ صُهَيْبٍ\n_________\n= قوله: \"فليكن كخير ابنَي آدم\" أي: فليستسلم حتى يكون قتيلًا كهابيل ولا يكون قاتلًا كقابيل. قاله العظيم آبادي في \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\".\n(١) حسن بمجموع طرقه كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" (١٦٠٢٩) و(١٧٩٧٩). وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان فالحديث محفوظ عنه، وذِكرُ ثابت -وهو البناني- فيه خطأ من أبي بكر بن أبي شبة، فقد رواه أحمد في \"مسنده\" (١٦٠٢٩) عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، ولم يشك، ورواه أيضًا (١٦٠٣٠) عن مؤمل بن إسماعيل، و(١٦٠٣١) عن عفان بن مسلم، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ ٥١٧ من طريق حجاج ابن منهال، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، دون شك.\nوقوله: \"يد خاطئة\" اسم فاعل من خَطِئ: إذا تعمد الذنب والإثم، وأطلق اليد وأراد صاحبها كما في قوله تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٦] أي: ناصية صاحبها كاذب خاطئ.","vol":"5","page":109},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا، إِلَّا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ\" (١).\n٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛ عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ\" (٢).\n٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، مبارك بن سحيم متروك، وسويد بن سعيد ضعيف، لكن تابعه علي بن الحسين الدرهمي عند العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٢٣.\nقلنا: ويغني عن هذا الحديث ما بعده من الأحاديث.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا الحديث من رواية يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن الحسن البصري، ومن روايته -أي: يزيد- عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن، وانظر \"تحفة الأشراف\" للحافظ المزي (٨٩٨٤)، وهذا الإسناد على ثقة رجاله منقطع، فإن الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٢٤ عن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن الحسن، به.\nوأخرجه أيضًا ٧/ ١٢٤ - ١٢٥ عن محمَّد بن إسماعيل، عن يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به.\nوأخرجه ٧/ ١٢٥ - ١٢٦ عن مجاهد بن موسى، عن إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٧٦).","vol":"5","page":110},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، دَخَلَا جَمِيعًا\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٨) (١٦)، والنسائي ٧/ ١٢٤ من طريق منصور، به.\nوأخرجه البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨)، وأبو داود (٤٢٦٨)، والنسائي ٧/ ١٢٥ من طريق الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، ولفظه: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٤٥).\nقال الخطابي ﵀: هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملكٍ مثلًا، فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقُتِلَ فلا يدخل في هذا الوعيد، لأنه ماذون له في القتال شرعًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٣٤: وقد أخرج البزار في حديث القاتل والمقتول في النار زيادة تبين المراد، وهي: \"إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار\". ويؤيده ما أخرجه مسلم (٢٩٠٨) (٥٦): \"لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان، لا يدري القاتل فيمَ قَتَلَ، ولا المقتول فيمَ قُتِلَ\" فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: \"الهرج، القاتل والمقتول في النار\" قال القرطبي: فبين هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أُريد بقوله: \"القاتل والمقتول في النار\".\nوقوله: \"كان حريصًا على قتل صاحبه\" قال المناوي: معناه جازمًا بذلك مصممًا عليه حال المقاتلة، فلم يقدر على تنفيذه كما قدر صاحبه القاتل، فكان كالقاتل، لأنه في الباطن قاتل، فكل منهما ظالم معتد، ولا يلزم من كونهما في النار كونهما في رتبة واحدة، فالقاتل يُعذَّب على القتال والقتل، والمقتول يُعذب على القتال فقط. وأفاد قوله: \"حريصًا\" أن العازم على المعصية يأثم، وأن قَصْدَ كل منهما كان قتل الآخر لا الدفع عن نفسه، حتى لو كان قصد أحدهما الدفع، ولم يجد منه بُدًَّا إلا بقتله فقتله لم يؤاخذ به، لكونه مأذونًا فيه شرعًا.\nوانظر \"فيض الباري\" للشيخ أنور الكشميري ١/ ١٢١.","vol":"5","page":111},{"text":"٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ السُّدُوسِيِّ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1539>١٢ - بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زِيَادِ سَيْمِينْ كُوشْ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، قَتْلَاهَا فِي النَّارِ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وعبد الحكم السدوسي -وهو ابن ذكوان- يعتبر به عند المتابعة، ولم يتابَع، وسويد بن سعيد قد توبع. ثم هو مضطرب الإسناد:\nفقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٥٩) من طرق عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوخالف يوسف بن عدي عند القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١٢٥) فرواه عن مروان بن معاوية بهذا الإسناد لكن جعله من حديث أبي هريرة.\nورواه كذلك أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٣٩٨)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٦٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٩٣٨) عن عبد الحكم، عن شهر، عن أبي هريرة.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم- وجهالة زياد سِيمين كوش.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٦٥)، والترمذي (٢٣١٩) من طريق ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٨٠).\nقوله: \"تستنظف العرب\" أي: تستوعبهم هلاكًا.","vol":"5","page":112},{"text":"٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ (١)، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ، فَإِنَّ اللِّسَانَ فِيهَا مِثْلُ وَقْعِ السَّيْفِ\" (٢).\n٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي\nعَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: إِنَّ لَكَ رَحِمًا، وَإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ، وَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ ﷿ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ بِهَا سُخْطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ\" (٣).\n_________\n(١) في المطبوع: محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني متفق على تركه، ومحمد بن الحارث -وهو ابن زياد بن الربيع الحارثي -وهو ضعيف.\nوأخرجه ابن عدي. في ترجمة محمَّد بن الحارث من \"الكامل\"٦/ ٢١٨٦ من طريق محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\n(٣) صحيح لغيره، عمرو والد محمَّد -وهو عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي- لم يرو عنه غير ابنه محمَّد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات غير محمَّد بن عمرو فإنه صدوق حسن الحديث. =","vol":"5","page":113},{"text":"قَالَ عَلْقَمَةُ: فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ، وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ، فَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ.\n٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ، لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٤٧٢) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠) و(٢٨١).\nوله شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٧٨)، وهو في \"مسند أحمد\" برقم (٨٤١١)، فانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك. وانظر الحديث التالي عند المصنف.\nقوله: \"بالكلمة من رضوان الله\" أي: من الكلمات التي تكون سببًا لرضوان الله تعالى. قاله السندي.\nوقال ابن عبد البر: الكلمة التي يهوي بها صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر، وزاد ابن بطال: بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سببًا لهلاكه، وان لم يرد القائل ذلك، لكن ربما أدت إلى ذلك، فيكتب على القائل إثمها.\nوالكلمة التي ترفع الدرجات، ويكتب بها الرضوان: هي التي يدفع بها عن المسلم مَظلِمة، أو يفرج بها عنه كربة، أو ينصر بها مظلومًا.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، وهو -وإن كان مدلسًا- قد صرَّح بسماعه عند غير المصنف. وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه محمَّد بن سلمة الحراني على هذا الوجه عند المصنف من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. =","vol":"5","page":114},{"text":"٣٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ\" (١).\n٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْعَامِرِيِّ\n_________\n= وخالفه محمَّد بن أبي عدي عند أحمد (٧٢١٥)، والترمذي (٢٤٦٧)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن حبان (٥٧٠٦)، ويزيد بن هارون عند الحاكم ٤/ ٥٩٧، فرووه عن ابن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم -وهو ابن الحارث التيمي- عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. وهو المحفوظ.\nفقد رواه هكذا أيضًا يزيد بن الهاد -وهو ثقة من رجال الشيخين- عن محمَّد ابن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. أخرجه من هذا الوجه البخاري (٦٤٧٧)، ومسلم (٢٩٨٨)، ولفظه حديثه: \"يهوي بها في النار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب\".\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٤٧٨) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر: هو ابن أبي شيبة، وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي، وأبو حَصين: هو عمان بن عاصم الأسدي، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧) (٧٥) و(٧٦) من طريق أبي صالح، وأخرجه البخاري (٦١٣٨) و(٦٤٧٥)، ومسلم (٤٧) (٧٤)، وأبو داود (٥١٥٤)، والترمذي (٢٦٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧٨٢) من طريق أبي سلمة، والنسائي (١١٧٨٣) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦).","vol":"5","page":115},{"text":"أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: \"قُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا\" (١).\n٣٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ. قَالَ: \"لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ\" ثُمَّ قال: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ النَّارَ الْمَاءُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ من جَوْفِ اللَّيْلِ\" ثُمَّ قَرَأَ:\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عبد الرحمن بن ماعز -وقد اختلف في اسمه- روى عنه جمع وذكره ابن حيان في \"الثقات\"، وهو متابَع.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧٧٦ - ١١٧٧٨) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١١٤٢٥) و(١١٤٢٦) من طريق يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان الثقفي، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤١٧) و(١٥٤١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠٠).\nوأخرج الشطر الأول منه دون قصة اللسان: مسلم (٣٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي- بلفظ: \"قل: آمنت بالله، ثم استقم\". قوله: \"ثم استقم\" أي: على التوحيد ومقتضى الإيمان بالله ﷿.","vol":"5","page":116},{"text":"﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧]، ثُمَّ قَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ الْجِهَادُ\"، ثُمَّ قَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ \" قُلْتُ: بَلَى. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: \"تَكُفُّ (١) عَلَيْكَ هَذَا\" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟! \" (٢).\n_________\n(١) في (ذ) و(م): فكُفَّ.\n(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده على ما هو مفصَّل في التعليق على الحديث في \"مسند أحمد\" برقم (٢٢٠١٦). وهذا الإسناد منقطع، فإن أبا وائل -وهو شقيق ابن سلمة- لم يسمع من معاذ بن جبل، وعاصم بن أبي النجود صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٣٥) من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠١٦).\nقال السندي: قوله: \"الصوم جُنة\" أي: ستر من النار والمعاصي المؤدية إليها. \"وذروة سنامه\" السَّنام- بالفتح- ما ارتفع من ظَهر الجمل، وذروته- بالضم والكسر-: أعلاه، أي: هو للدين بمنزلة ذروة السنام للجمل في العلوِّ والارتفاع، وقد جاء بيان هذا بأن رأسَ الأمر الإسلامُ، أي: الإتيان بالشهادتين، وعمودُه الصلاة، وذروة سَنامه الجهاد، لكن في رواية المصنف وقع الاختصار.\n\"بمِلاك ذلك \" المِلاك: بكسر الميم، وفتحُها لغة، والرواية الكسر، أي: به يملك الإنسانُ ذلك كُلَّه بحيث يسهل عليه جميعُ ما ذُكر.\n\"تكف\" أي: تحمي وتحفظ.\n\"ثَكِلتك\" بكسر الكاف، أي: فَقَدَتك، وهو دعاء عليه بالموت ظاهرًا، والمقصود التعجب من الغفلة عن مثل هذا الأمر.","vol":"5","page":117},{"text":"٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيَّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ ابِنْة شَيْبَةَ\nعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ، إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَذِكْرَ اللَّهِ ﷿\" (١).\n٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ:\nقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ! قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - النِّفَاقَ (٢).\n٣٩٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَيلَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة أم صالح.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٧٧) عن محمَّد بن بشار وغيره، عن محمَّد بن يزيد بن خنيس، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب.\n(٢) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن عبيد الطَّنافسي، والأعمش: اسمه سليمان ابن مِهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وأبو الشعثاء: هو سُليم بن أسود المحاربي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٠٦) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٢٩) عن يعلى بن عبيد، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧١٧٨) من طريق عاصم بن محمَّد بن زيد بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه: قال أناس لابن عمر ... فذكره.","vol":"5","page":118},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>١٣ - بَابُ الْعُزْلَةِ</span>\n٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بَعَجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ، يَبْتَغِي الْمَوْتَ والْقَتْلَ مَظَانَّهُ، وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَافِ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٧٠) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (٢٢٩).\nوقد خولف قرةُ على الزهري، فقد رواه مالك في \"الموطأ\" ٣/ ٩٦ ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٤٧١)، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nورواه أحمد (١٧٣٧) عن عبد الله بن عمر العمري، عن ابن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي ﵁، عن النبي - ﷺ -، موصولًا. والعمري ضعيف.\nوفي الباب عن زيد بن ثابت عند الطبراني في \"الصغير\" (٨٨٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٩١)، وعن علي بن أبي طالب عند الحاكم في \"تاريخ نيسابور\"، وعن الحارث بن هشام المخزومي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"، ذكرهما السيوطي في \"الجامع الصغير\". فالحديث حسن بمجموع هذه الشواهد. وانظر \"مسند أحمد\" (١٧٣٢).","vol":"5","page":119},{"text":"الْأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ\" (١).\n٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزَّبِيدِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"رَجُلٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ\" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ امْرُؤٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ، يَعْبُدُ اللَّهَ ﷿، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه مسلم (١٨٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٧٩) و(١١٢١٣) من طريق بعجة بن عبد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٢٣).\nقال السندي: قوله: \"خير معايش الناس لهم\" المعال\": جمع مَعِيشة، بمعنى الحياة، والمراد أن الحياة التي هي خيرٌ للناس هي هذا الرجل \"ممسك بعِنان فرسه\" أي: ملازم له كثير الركوب عليه للحرب والجهاد، وليس المراد الدوام على ظهر الفرس إذ لا بدَّ من النزول.\n\"يطير\" أي: يجري.\n\"متنه\" أي: ظهره.\n\"هيعة\" أي: صوتًا يفزع منه.\n\"شَعَفة\": رأس الجبل.\n(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع ومن فوقه ثقات. الزُبيدي: هو محمَّد بن الوليد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٨٦)، ومسلم (١٨٨٨)، وأبو داود (٢٤٨٥)، والترمذي (١٧٥٥)، والنسائي ٦/ ١١ من طريق الزهري، به.","vol":"5","page":120},{"text":"٣٩٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ\nإنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ:\"هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا\" قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: \"فَالْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ\". قلت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ! قال: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ\" (١).\n٣٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الرحمن الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١١٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٦) و(٤٥٩٩).\nالشَّعب: الطريق في الجبل.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٦٠٦) و(٧٠٨٤)، ومسلم (١٨٤٧) (٥١) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٣٢٨٢).\n(٢) إسناده صحيح على قلبِ في اسم أحد رواته، وهو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري، وقد أشار إلى هذا =","vol":"5","page":121},{"text":"٣٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَكُونُ فِتَنٌ، عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، فَأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ\" (١).\n٣٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ\" (٢).\n_________\n= الصواب الإمام أحمد في \"مسنده\" بإثر الحديث (١١٠٣١)، والحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" (٤١٠٣)، والحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٦/ ٢٦٤.\nوأخرجه البخاري (١٩)، وأبو داود (٤٢٦٧)، والنسائي ٨/ ١٢٣ - ١٢٤ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٢) و(١١٢٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٥٥).\nقوله: \"شَعَف الجبال\" أي: رؤوسها.\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن قُرْط، وقد توبع. أبو عامر الخزاز: هو صالح بن رستم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧٩) عن أحمد بن حرب، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٤٣٤٦)، والنسائي (٧٩٧٨) من طريق نصر بن عاصم الليثي، عن خالد بن خالد اليشكري، عن حذيفة.\nقوله: \"جذل شجرة\" أي: أصل شجرة.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن الحارث المصري شيخ المصنف صدوق حسن الحديث، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. عُقيل: هو ابن خالد. =","vol":"5","page":122},{"text":"٣٩٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1541>١٤ - بَابُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ</span>\n٣٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ،\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨)، وأبو داود (٤٨٦٢) عن قتية ابن سعيد، عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٩٨) من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٣).\nقوله: \"لا يُلدغ\" قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٥/ ٥٣٠: قال الخطابي: هذا لفظه خبرٌ، ومعناه أمرٌ، أي: ليكن المؤمن حازمًا حذرًا، لا يُؤتى من ناحية الغفلة فيُخدَع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا، وهو أولاهما بالحذر.\n(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح، سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه الطيالسي (١٨١٣)، وأحمد في \"المسند\" (٥٩٦٤)، وعبد بن حميد (٧٣٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٨٥ و١٤/ ٣٨٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٣١٣٨) من طريق زمعة بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي أيضًا من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، به - وصالح ضعيف.","vol":"5","page":123},{"text":"وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي (١) حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا، وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ\" (٢).\n٣٩٨٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ الْمُعَلَّى ابْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ\nعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ، كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1542>١٥ - بَابٌ: بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا</span>\n٣٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\n_________\n(١) زاد في المطبوع: يرعى.\n(٢) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوأخرجه البخاري (٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩)، وأبو داود (٣٣٢٩) و(٣٣٣٠)، والترمذي (١٢٤٥) و(١٢٤٦)، والنسائي ٧/ ٢٤١ و٨/ ٣٢٧ من طرق عن الشعبي، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢١).\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٩٤٨)، والترمذي (٢٣٤٧) من طريق المعلى بن زياد، به. وقال الترمذي: حديث صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٥٧).","vol":"5","page":124},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ\" (١).\n٣٩٨٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا عَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ\" (٢).\n٣٩٨٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا،\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يزيد بن كيسان، وهو متابع.\nوأخرجه مسلم (١٤٥) من طريق مروان بن معاوية الفَزاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٠٥٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٩١) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح عند الطحاوي.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": كان الإسلام في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل عنده، لقلة المسلمين يومئذِ، وسيعود غريبا كما كان، أي: يقل المسلمون في آخر الزمان، فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء، أي: الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام، ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولًا وآخرًا، ولزومهم دين الإسلام.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. سنان بن سعد -ويقال: سعد بن سنان- ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٩٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٩٢٥) من طريق يزيد بن أبي حبيب، به.","vol":"5","page":125},{"text":"وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ\". قَالَ: قِيلَ: وَمَنْ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: النُّزَّاعُ مِنْ الْقَبَائِلِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1543>١٦ - بَابُ مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِتَنِ</span>\n٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَإِنَّ مَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. سفيان بن وكيع -وهو ابن الجراح- متابع. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه الترمذي (٢٨١٧) عن أبي كريب محمَّد بن العلاء، عن حفص، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٨٤).\nوقوله: النزاع من القبائل -قال ابن الأثير: جمع منازع ونزيع: وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي: بعد وغاب، وقيل: لأنه ينزع إلى وطنه، أي: ينجذب إليه ويميل، والمراد الأول، أي: طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله تعالى.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا. عيسى بن عبد الرحمن -وهو ابن فروة الزُّرَقي- متروك الحديث. =","vol":"5","page":126},{"text":"٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"النَّاسُ كَإِبِلِ مِئَةٍ، لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأولياء\" (٦)، وفي \"التواضع والخمول\" (٨)، والطحاوي في \"شرح مثسكل الآثار\" (١٧٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٢١)، والحاكم ٤/ ٣٢٨، وتمام الرازي في \"فوائده\" (١٦٧٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٥، والبيهقي في \"الشُعب\" (٦٨١٢) من طريق نافع بن يزيد، عن عياش بن عباس القِتباني، عن عيسى بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٧٩٩)، والطبراني ٢٠/ (٣٢٢)، والحاكم ١/ ٤، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٤٩٩ - ٥٠٠ من طريق الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن زيد بن أسلم، به. ولم يذكر في إسناده عيسى بن عبد الرحمن. وعياش بن عباس لا يُعرف بتدليس، وزيد بن أسلم مات بعده بثلاث سنين. والليث أثبت من نافع بن يزيد، فإن ثبت سماع عياش لهذا الحديث من زيد، فالإسناد صحيح.\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٣٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير بن محمَّد، عن زيد بن أسلم، به.\nوأخرجه البخاري (٦٤٩٨)، ومسلم (٢٥٤٧)، والترمذي (٣٠٨٨) و(٣٠٨٩) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٩٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٣٥: المعنى: لا تجد في مئة إبلٍ راحلة تصلح للركوب، لأن الذي يصلح ينبغي أن يكون وطيئًا، سهل الانقياد، وكذا لا تجِدُ في مئة من الناس مَنْ يصلُحُ للصحبة، بأن يُعاون رفيقَه، ويُلين جانبه. والرواية بإثبات: \"لا تكاد\" أولى، لما فيها من زيادة المعنى ومطابقة الواقع، وإن كان معنى الأول =","vol":"5","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1544>١٧ - بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ</span>\n٣٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحْمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً\" (١).\n٣٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي\n_________\n= يرجع إلى ذلك، ويُحمل النفيُ المطلقُ على المبالغة، وعلى أن النادر لا حُكم له ... وقال القرطبي: الذي يناسب التمثيل أن الرجلَ الجواد الذي يحملُ أثقال الناس والحَمالات عنهم، ويكشف كربهم عزيز الوجرد، كالراحلة في الإبل الكثيرة، وقال ابن بطال: معى الحديث أن الناس كثير، والمُرضي منهم قليل، وإلى هذا المعنى أومأ البخاري بإدخاله في باب رفع الأمانة، لأن مَن \"أنت هذه صفتَه، فالاختيارُ عدمُ معاشرته.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- فهو صدوق حسن الحديث. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٨٣١) من طريق محمَّد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٩٦)، وابن حبان (٦٢٤٧) و(٦٧٣١).\nوانظر شواهده عند الحديث الذي يليه.","vol":"5","page":128},{"text":"عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ\" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: \"الْجَمَاعَةُ\" (١).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد إنفرد به عباد بن يوسف -وهو الكِنْدي الحمصي- قال ابن عدي: روى عن صفوان بن عمرو وغيره أحاديث ينفرد بها.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٢٩)، وفي \"الشاميين\" (٩٨٨) من طرق عن عباد بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩١) من طريق جبير بن نفير، عن عوف ابن مالك: وفيه مجاهيل وضعفاء.\nوفي الباب عن أنس بن مالك سيأتي بعده، وهو حديث صحيح.\nوعن معاوية بن أبي سفيان عند أحمد (١٦٩٣٧)، وأبي داود (٤٥٩٧) وإسناده حسن.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الترمذي (٢٨٣٢)، وقال: حديث حسن غريب مفسَّر.\nوعن أبي أمامة عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨، والحارث بن أبي أسامة (٧٠٦ - زوائده)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٨)، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٥٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٥٣٥) و(٨٠٥١ - ٨٠٥٤)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥١) و(١٥٢)، والبيهقي ٨/ ١٨٨. وإسناده حسن في الشواهد.\nوقد اختلَفَ أهلُ العلم في قوله - ﷺ - في الحديث: \"فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة\" بين مصحح ومضعف. فصححه الحاكم في \"المستدرك\"، وكذلك ابن تيمية في \"الفتاوى\" ٣/ ٣٤٥ فقال: حديث صحيح مشهور، وقال ابن كثير في \"تفسيره\" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: ١١٨]: حديث مروي في المسانيد والسنن من طرق يشدُّ بعضها بعضًا.\nوصححه كذلك العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٤/ ١٨٧٩ فقال: أسانيدها جياد، وقال أبو إسحاق الشاطبي في \"الاعتصام\" ٢/ ٢٢٠ وقد عين هذه الفرق وعدَّدها: وهذا التعديد بحسب ما أعطته المُنَّة في تكلف المطابقة للحديث الصحيح. وصححه كذلك محمَّد بن إسماعيل الصنعاني في رسالته \"افتراق الأمة\" ص ٩٤ - ٩٥. =","vol":"5","page":129},{"text":"٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ\" (١).\n٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وضعف الإمام محمَّد بن إبراهيم الوزير في \"العواصم والقواصم\" ١/ ١٨٦ زيادة كلها في النار إلا واحدة فقال: \"إياك والاغترار بـ \"كلها هالكة، إلا واحدة\" فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة لا يُؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة. ونقل بعد ذلك ٣/ ١٧٢ عن ابن حزم أنه حكم على هذه الزيادة بالوضع. قلت: لم أجد ذلك في كتبه، لكن جاء في \"الفصل في الملل والأهواء والنحل\" ٣/ ١٣٨ قوله: ذكروا حديثًا عن رسول الله - ﷺ - أن القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة، وحديثا آخر: \"تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، كلها في النار حاش واحدة، فهي في الجنة\"، فقال: هذان حديثان لا يصحان من طريق الإسناد.\nوضعف هذه الزيادة أيضًا تبعًا لهما الشوكاني في \"فتح القدير\" ٢/ ٣٧٥، فقال: زيادة لا تصح لا مرفوعة ولا موقوفة.\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٤) ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٥٠٠) عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء المقدسي (٢٤٩٩) من طريق أبي عامر موسى بن عامر بن خريم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٠٨) من طريق زياد بن عبد الله النميري، عن أنس. والنميري ضعيف.\nوانظر تمام تخريجه وبيان طرقه عند أحمد.\nويشهد له حديث عوف بن مالك السالف قبله، وانظر تمام شواهده عنده.","vol":"5","page":130},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّة مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: \"فَمَنْ إِذًا؟ \" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>١٨ - بَابُ فِتْنَةِ الْمَالِ</span>\n٣٩٩٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: \"لَا، وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ -أَيُّهَا النَّاسُ- إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا\" فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: \"كَيْفَ قُلْتَ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟ إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ، فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذُ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨١٩) عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه البخاري (٧٣١٩) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\n\"السُنة\": هي الطريق، قال النووي: والمراد بالشبر والذراع وجُحْر الضب التمثيل بشدة الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر.","vol":"5","page":131},{"text":"مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ\" (١).\n٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠٥٢) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٢٦).\nوأخرجه البخاري (٦٤٢٧) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.\nقوله: يقتل حبطًا. قال الأصمعي: الحبط: هو أن تأكل الدابة فتكثر حتى تنتفخ بطنها وتمرض، يقال: حَبَطَت تَحْبَط حبطًا، قال أبو عُبيد: قوله: أو تُلِمُ: يعني يقرب من ذلك.\nقال الأزهري: فيه مثلان ضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها.\nفأما قوله: \"وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا\" فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب، فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حق الاحتمال، فتنشق أمعاؤها فتهلِك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حِلِّها، ويمنع ذا الحق حقه يَهلِكُ في الآخرة بدخول النار.\nوأما مَثَلُ المقتصد، فقوله - ﷺ -: \"إلا آكلة الخضر\" وذلك أن الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع، فتستكثر منها الماشية، ولكنها من كلأ الصيف التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول شيئًا فشيئًا من غير استكثار، فضرب مثلًا لمن يقتصد في أخذ الدنيا، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها. وقوله: \"استقبلت الشمس ... \" أراد أنها إذا شبعت بركت مستقبلة الشمس تجتر وتستمرئ بذلك ما أكلت، فإذا ثلطت زال عنها الحَبَطُ وإنما تحبط الماشية إذا كانت لا تثلط ولا تبول. قال الخطابي: وجعل ما يكون من ثلطِها وبولها مثلًا لإخراج ما يكسبه من المال في الحقوق.","vol":"5","page":132},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟ \" قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوَغَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ\" (١).\n٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أبي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: \"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٩٦٢) عن عمرو بن سوَّاد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٦٨٨).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٨/ ٧٦: قال العلماء: التنافس إلى الشيء: المسابقة إليه، وكراهة أخذ غيرك إياه، وهو أول درجات الحسد، وأما الحسد، فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها، والتدابر: التقاطع وقد بقي مع التدابر شيء من المودة، أو لا يكون مودة وبُغض، وأما التباغض فهو بعد هذا، ولهذا رتبت في الحديث.","vol":"5","page":133},{"text":"قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ؟ \" قَالُوا: أَجَلْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1546>١٩ - بَابُ فِتْنَةِ النِّسَاءِ</span>\n٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ\nعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَدَعُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣١٥٨) و(٤٠١٥) و(٦٤٢٥)، ومسلم (٢٩٦١)، والترمذي (٢٦٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧١٣) و(٨٧١٤) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٣٤).\nوقوله: فتنافسوها\" بفتح التاء والأصل فتتنافسوها، فحذفت إحدى التائين، والتنافس من المنافسة، وهي هنا الرغبة في الشيء، ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه.\nقال ابن بطال: فيه أن زهرة الدنيا ينبغي لمن فُتِحَتْ عليه أن يحذر من سوء عاقبتها وشر فتنتها، فلا يطمئن إلى زخرفها، ولا ينافس غيره فيها.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠)، والترمذي (٢٩٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٠٨) و(٩٢٢٥) من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":134},{"text":"٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ، وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦٧).\nقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران: ١٤]: يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أسيد كما ثبت في الصحيح أنه ﵇ قال: \"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء\" فأما إذا كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه، مندوب إليه، كما وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والإكثار منه و\"إن خير هذه الأمة كان أكثرها نساء\" وقوله ﵇: \"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، إن نظر إليها سرته، وان أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله\" وقوله: \"حُبِّبَ إلي النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٣٨: وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشدُّ من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك ... وغير الصالحة منهن تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين، وحمله على التهالك على طلب الدنيا، وذلك أشد الفساد.\nوقال علي القاري في \"شرح المشكاة\" ٣/ ٤٠٤ تعليقًا على قوله: \"أضر على الرجال من النساء\": لأن الطباع كثيرًا تميل إليهن، وتقع في الحرام لأجلهن، وتسعى للقتال والعداوة بسببهن، وأقل ذلك أن تُرَغِّبه في الدنيا وتطلب منه الانهماك فيها، والتماس الرزق من غير حله، وأيُّ فساد أضرُّ من هذا؟.\n(١) إسناده شديد الضعف. خارجة بن مصعب قال الحافظ في \"التقريب\": متروك وكان يُدلس عن الكذابين. =","vol":"5","page":135},{"text":"٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ خَطِيبًا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: \"إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ\" (١).\n٤٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (٩٦٣)، والحاكم ٢/ ١٥٩ و٤/ ٥٥٩ من طريق خارجة ابن مصعب بهذا الإسناد، وقد ضعفه الذهبي في مختصره في الموضعين.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وهو متابع. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٢٤) من طريق أبي مسلم (هو سعيد بن يزيد الأزدي) عن أبي نضرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٢١).\nوقوله:\"خَضِرَة\" هو بفتح الخاء وكسر الضاد، أي: طيبة ومُزَينَة في عيونكم وقلوبكم، قال القاري في \"شرح المشكاة\" ٣/ ٤٠٤ وإنما وصفها بالخضِرَة، لأن العرب تسمي الشيء الناعم خضرًا أو لتشبهها بالخضراوات في سرعة زوالها، وقد زين الله لكم الدنيا ابتلاء: هل تتصرفون فيها كما يحب ويرضى، أو تسخطونه وتتصرفون فيها بغير ما يحب ويرضى.\nوقوله: \"فاتقوا الدنيا\" أي: احذروا من الاغترار بما فيها من الجاه والمال، فإنها في وشك الزوال، واقنعوا فيها بما يعينكم على حسن المآل.\nوقوله: \"واتقوا النساء\" أي: احذروهن بأن تميلوا إلى المنهيات بسببهن، وتقعوا في فتنة الدين لأجل الافتنان بهن.","vol":"5","page":136},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ فِي زِينَةٍ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمْ الزِّينَةَ وَتَبَخْتَرْنَ فِي الْمَسَاجِدِ\" (١).\n٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، اسْمُهُ عُبَيْدٌ\nأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ، أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: الْمَسْجِدَ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ، لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. موس بن عُبيدة -وهو الربذي- ضعيف، وشيخه داود ابن مدرك مجهول.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١٠٦٦) من طريق زيد بن الحباب، عن داود ابن مُدرك، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف، عاصم بن عبيد الله ضعيف، ومولى أبي رهم لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي.\nوأخرجه أحمد (٧٣٥٦)، ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢٢٠ - ٢٢١، عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي (٩٧١) من طريق سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد (١٤٦١) وأبو يعلى (٦٤٧٩) من طريق شريك، كلاهما عن عاصم، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٣٨٥)، وابن خزيمة (١٦٨٢)، والبيهقي ٣/ ١٣٣من طرق عن الأوزاعي، عن موس بن يسار، عن أبي هريرة، وهو منقطع، موسى بن =","vol":"5","page":137},{"text":"٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ\"، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: \"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ\" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: \"أَمَّا نُقْصَانِ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْلِ. وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانِ الدِّينِ\" (١).\n_________\n= يسار الأردني وهو شيخ مستقيم الحديث روايته عن أبي هريرة مرسلة فيما قاله أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٦٨.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٥٣ - ١٥٤ عن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد، سمعت صفوان بن سليم، ولم أسمع من صفوان غيره يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة رفعه \"إذا خرجت المرأة إلى المسجد، فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة\" وهذا إسناد صحيح لولا الرجل المبهم الذي رواه عن أبي هريرة، والذي وصفه صفوان بن سليم بأنه ثقة.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٩/ ٢٦ بإسناد حسن عن أبي موسى موقوفًا عليه قال: أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد ليوجد ريحها لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل اغتسالها من الجنابة.\nوأخرج مسلم (٤٤٣) من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إذا شهِدَت إحداكن المسجد، فلا تمس طيبًا\".\n(١) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. =","vol":"5","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1547>٢٠ - بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ</span>\n٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُرْوَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اؤمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلَا يُسْتَجَابَ لَكُمْ\" (١).\n٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٩)، وأبو داود (٤٦٧٩) من طريق ابن الهاد، به. ورواية أبي داود مختصرة بلفظ: \"ما رأيتُ من ناقصات عقل ولا دين ... \" إلى آخر الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٤٣).\n\"الجزلة من النساء\": التامة الخلق، ويجوز أن تكون ذات كلام جزل، أي: قوي شديد. أفاده ابن الأثير في \"النهاية\".\nوكفران العشير: العشير: الزوج، وكفرانه: إنكار إحسانه.\nوأغلب لذي لب منكنَّ، أي: لذي عقل خالص.\nوانظر ما يستفاد من الأحكام من هذا الحديث في \"عمدة القاري\" ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عاصم بن عمر بن عثمان لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وعمرو بن عثمان -وهو ابن هانئ- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٦٤)، والبزار (٣٣٥٤) و(٣٣٠٥)، وأحمد (٢٥٢٥٥)، وابن حبان (٢٩٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٦١) من طريق عمرو ابن عثمان، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث حذيفة عند أحمد (٢٣٣٠١).\nوآخر من حديث أبي هريرة عند البزار (٣٣٠٧) يتقوى بهما إن شاء الله.","vol":"5","page":139},{"text":"قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ:\"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ لَا يُغَيِّرُونَهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِهِ\" (١).\nقَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً أُخْرَى: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ.\n٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ\nعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمْ النَّقْصُ، كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ، فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ فَقَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢٣٠٧) و(٣٣٠٩) من طريق إسماعيل ابن أبي خالد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١) و(١٩) و(٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤).\nوانظر لزامًا تفسير الآية عند الطبري ١١/ ١٣٨ - ١٥٣.\nويرى ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣١٦ أنه ليس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه الآية مدخل، لأن الله سبحانه لما عابهم في تقليد آبائهم في الآية المتقدمة، أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه، وأنه لا يضره ضلال غيره إذا كان المُنكِرُ مهتديًا حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من خلال آبائهم شيء من الذم أو العذاب والعقاب.","vol":"5","page":140},{"text":"مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٧٨ - ٨١] \" قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ وَقَالَ: \"لَا، حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ، فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا\" (١).\n٤٠٠٦م -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَمْلَاهُ عَلَيَّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ (٢).\n٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حدثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ خَطِيبًا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: \"أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ\".\nقَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ: قَدْ -وَاللَّهِ- رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لإرساله. أبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٩٨) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه أبو عُبيدة لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٩٧) و(٣٢٩٩) من طريقين عن علي بن بذيمة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٣٦) و(٤٣٣٧) من طريقين عن أبي عُبيدة، عن ابن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧١٣).\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه بإسناد صحيح من طرق عن أبي نضرة، بهذا الإسناد: أحمد (١١٠١٧) و(١١٤٠٣) و(١١٤٢٨) و(١١٨٣١) و(١١٨٦٩)، والطيالسي (٢١٥١) و(٢١٥٨)، وعبد بن حميد (٨٦٩)، وأبو يعلى (١٢١٢)، وابن حبان (٢٧٨)، والبيهقي ١٠/ ٩٠.\nقال السندي: قوله: \"أن يقول بحق\". أي: يتكلم فيه، ولا يسكت عنه.","vol":"5","page":141},{"text":"٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَحْقِرْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قَالَ: \"يَرَى أَمْرًا، لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ، ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةُ النَّاسِ، فَيَقُولُ: فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى\" (١).\n٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ، لَا يُغَيِّرُونَ، إِلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ\" (٢).\n_________\n(١) رجاله ثقات إلا أن أبا البختري -واسمه سعيد بن فيروز- لم يسمع من أبي سعيد بينهما راو هو رجل مبهم عند أحمد (١١٨٦٨)، والطيالسي (٢٢٠٦) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة عن أبي البختري، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري.\nوطريق المصنف هو عند أحمد (١١٢٥٥)، وعبد بن حميد (٩٧١)، والبيهقي في \"السُّنن\" ١٠/ ٩٠ - ٩١، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٨٤ من طريق الأعمش سليمان بن مهران، به.\n(٢) حديث حسن. عبيد الله بن جرير روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٣٠)، والطيالسي (٦٦٣)، والطحاوي في شرح \"مشكل الآثار\" (١١٧٤)، والبيهقي ١٠/ ٩١ من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":142},{"text":"٤٠١٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: \"أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ \" قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ \" (١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٣٣٩)، وابن حبان (٣٠٠) و(٣٠٢)، والطبراني (٢٣٨٢) و(٢٣٨٤) و(٢٣٨٥) من طرق عن أبي إسحاق به، غير أن أبا داود قال: عن ابن جرير ولم يُسمه.\nوفي الباب حديث أبي بكر الصديق وقد سلف برقم (٤٠٠٤).\n(١) حديث صحيح لغيره، سويد بن سعيد متابع، وكذا يحيى بن سليم، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٠٠٣) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٥٨) من طريق ابن وهب، عن مسلم بن خالد عن ابن خيثم، به. وهذا سند حسن في المتابعات.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٥٩) من طريق علي ابن المديني، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا ابن خيثم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - =","vol":"5","page":143},{"text":"٤٠١١ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخبَرنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ\" (١).\n٤٠١٢ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ\n_________\n= يقول: \"كيف تُقدس أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم\" وهذا سند رجاله ثقات رجاله رجال الصحيح غير الفضل بن العلاء، فقد روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال علي ابن المديني: ثقة، وقال ابن معين: لا بأس به.\nوفي الباب عن بريدة، وابن عباس، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعائشة، وأبي سعيد الخدري، وابن مسعود، وعن قابوس بن مخارق عن أبيه، وعن معاوية، وعبد الله بن عمرو، وهي مخرَّجة في تعليقنا على الحديث في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٥٨).\n(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف، لضعف عطية العوفي.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢٣١٥) من طريقين عن إسرائيل بن يونس السبيعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"المسند\" (١١١٤٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nويشهد له حديث أبي أمامة الآتي، وهو حسن.\nوحديث طارق بن شهاب عند أحمد (١٨٨٢٨)، والنسائي (٧٧٨٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٨٢) وإسناده صحيح، وصحح إسناده المنذري والنووي.","vol":"5","page":144},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَأَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ووَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ، قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ \" قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:\"كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ\" (١).\n٤٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا مَرْوَانُ، خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن. أبو غالب اختلف في اسمه، فقيل: حَزَوَّر، وقيل: سعيد ابن الحزور، وقيل: نافع. قال ابن معين: صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وحسن الترمذي بعض أحاديثه، وقال في بعضها: حسن صحيح، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وضعفه النسائي وباقي رجاله ثقات، ويشهد له ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"صحيح مسلم\" (٤٩)، وقد سلف برقم (١٢٧٥).","vol":"5","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1548>٢١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾</span>\n٤٠١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ، قَالَ:\nأَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قَالَ: سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ، فَعَلَيْكَ خُوَيْصَّةَ نَفْسِكَ، ودع أمر العوام؛ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، صَبْرٌ (١) فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ\" (٢).\n_________\n(١) في المطبوع: الصبر.\n(٢) عمرو بن جارية روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسن الترمذي حديثه هذا، وهشام بن عمار متابع، وأبو أمية الشيباني روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\".\nوأخرجه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٣١٠) من طرق عن عتبة بن أبي حكيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٩٨٧) و(٧٠٦٣)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٩، وأبي داود (٤٣٤٣) بإسناد صحيح، بلفظ \"بينما نحن حول رسول الله - ﷺ - إذ ذكروا الفتنة أو ذكرت عنده، فقال: \"إذا رأيت الناس قد مَرِجَتْ عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا\" وشبك بين أصابعه، قال: فقمت إليه،=","vol":"5","page":146},{"text":"٤٠١٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: \"إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ\" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا؟ قَالَ: \"الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ، وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ\" (١).\n_________\n= فقلت له: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: \"الزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة\".\nوآخر من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠) و(٥٩٥١).\nولقوله: \"فإن من ورائكم أيام الصبر ... \" شاهد من حديث عتبة بن غزوان أخي مازن به صعصعة، وكان من الصحابة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من ورائكم أيامَ الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجرُ خمسين منكم\" قالوا: يا نبي الله، أو منهم؟ قال: \"بل منكم\" أخرجه ابن نصر في \"السنة\" (٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ ١١٧ (٢٨٩) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع.\nومن حديث عبد الله بن مسعود عند البزار (٣٣٧٠)، والطبراني (١٠٣٩٤) وسنده ضعيف.\n(١) إسناده قوي. أبو مُعَيد -واسمه حفص بن غيلان صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات، وقد ثبت أبو مسهر والبخاري سماع مكحول من أنس.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٤٣) عن زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٣٥٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٨٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٥٥) من طريق الهيثم بن حميد، عن أبي معيد، به.","vol":"5","page":147},{"text":"قَالَ زَيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ\": إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ.\n٤٠١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ\" قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُهُ\" (١).\n٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ، حَدَّثَنَا نَهَارٌ الْعَبْدِيُّ\n_________\n(١) حديث حسن بشاهده، وهذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٠٤) من طريق عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٤٤٤).\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار (٣٣٢٣)، وأبي الشيخ في \"الأمثال\" (١٥٢) والطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٠٧)، وفي \"الأوسط\" (٥٣٥٣) وهو في \"مجمع البحرين\" (٤٤٠٣) من طريق زكريا بن يحيى الضرير، عن شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر، عن عبد الكريم (بن مالك الجزري)، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوزكريا بن يحيى الضرير مترجم في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤٥٧، وقد روى عن زياد البهائي وشبابة بن سوار، وسليمان بن سفيان الجهني، وسليمان بن أيوب صاحب البصري، وروى عنه محمَّد بن علي المعروف بمعدان، ومحمد بن غالب التمتام، وعبد الله بن إسحاق المدائني ويحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي، ومن فوقه ثقات، وجود إسناده الحافظ العراقي في \"تخريج الاحياء\" ١/ ١٥٢.","vol":"5","page":148},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ النَّاسِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1549>٢٢ - بَابُ الْعُقُوبَاتِ</span>\n٤٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ\" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إن أخذه أليم شديد﴾ [هود: ١٠٢] (٢).\n٤٠١٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\n_________\n(١) إسناده حسن. نهار العبدي: هو نهار بن عبد الله العبدي المدني حسن الحديث وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الحميدي (٧٣٩)، وعبد بن حميد (٩٧٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٧٥) من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٦٨).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣)، والترمذي (٣٣٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٨١) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥١٧٥).","vol":"5","page":149},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ:\nلَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا. وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ.\nوَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا.\nوَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ.\nوَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ\" (١).\n_________\n(١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف، لضعف ابن أبي مالك واسمه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الهمداني الدمشقي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٣/ ٢٢٠ و٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤ من طريق خالد ابن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه باختصار الطبراني (١٣٦١٩) من طريق خالد بن يزيد ...\nوله طريق آخر يتقوى به عند الحاكم ٤/ ٥٤٠، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٥٨)، وفي \"الأوسط\" (٤٦٧١) من طريقين عن الهيثم بن حميد، عن أبي مُعَيدِ حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح قال: كنت مع عبد الله بن عمر ...\nوهذا إسناد حسن رجاله ثقات إلا أن حفص بن غيلان ينزل عن رتبة الصحيح.","vol":"5","page":150},{"text":"٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ\nعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ\" (١).\n٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] قَالَ: \"دَوَابُّ الْأَرْضِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، مالك بن أبي مريم لم يرو عنه غير حاتم بن حريث ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال ابن حرَّم: لا يُدرى مَن هو، وقال الذهبي: لا يُعرف.\nوأخرجه بتمامه البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٣٠٥، وابن حبان (٦٧٥٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤١٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠٦١)، والبيهقي ٨/ ٢٩٥ و١٠/ ٢٢١، وفي \"الشعب\" (٥١١٤) من طريقين عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الخمر أحمد (٢٢٩٥٠) وعنه أبو داود (٣٦٨٨) عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، به. ولفظه: \"ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها\".\nوهذا القدر منه له شواهد يصح بها من حديث عائشة عند الحاكم ٤/ ١٤٧، والبيهقي ٨/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وعن عبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٧٥٩) وسلف عند ابن ماجه برقم (٣٣٨٥)، وعن أبي أمامة وقد سلف برقم (٣٣٨٤).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سُليم. =","vol":"5","page":151},{"text":"٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1550>٢٣ - بَابُ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ</span>\n٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: \"الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ\" (٢).\n_________\n= المنهال: هو ابن عمرو الكوفي، وزاذان: هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي الضرير البزاز.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٤٤٤) عن الحسن بن عرفة، عن عمار ابن محمَّد، بهذا الإسناد.\n(١) حسن لغيره دون قوله: \"إن الرجل ليُحرم الرزقَ بالذنب يُصيبه\" وقد سلف الكلام عليه وتخريجه برقم (٩٠).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود- فهو صدوق حسن الحديث. وقد تابعه العلاء بن المسيب عند الحاكم ١/ ٤٠ وإسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٦١) من طريق عاصم بن أبي النجُود، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٠٠).","vol":"5","page":152},{"text":"٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قال: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ! قَالَ: \"إِنَّا كَذَلِكَ، يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ\" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: \"الْأَنْبِيَاءُ\" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُجوِّبهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف هشام بن سعد، وخالفه معمر بن راشد الثقة فرواه عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري. فلعل هشامًا سلك الجادة فأخطأ. وإسناد معمر ضعيف أيضًا لإبهام الراوي عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥١٠)، وأبو يعلى (١٠٤٥)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" -قسم مسند علي- (٤٢١)، والطحاوي مختصرًا في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٢١٠)، وأبو بكر بن عبد الله بن محمَّد القرشي في \"المرض والكفارات\" (١)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٩٠٤٧)، والحاكم ١/ ٤٠ و٤/ ٣٠٧، والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" ٣/ ٣٧٢، وفي \"شعب الإيمان\" (٩٧٧٤) من طريق هشام بن سعد، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٢٦)، وعنه أحمد في (مسنده، (١١٨٩٣)، وفي \"الزهد\" ص ٥٩ - ٦٠، وعبد بن حميد (٩٦٠) عن معمر بن راشد، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري.\nويشهد لأول الحديث إلى قوله: \"ثم الصالحون\" حديث سعد بن أبي وقاص السالف قبله.\nوحديث عبد الله بن مسعود عند البخاري (٥٦٤٨)، ومسلم (٢٥٧١) بلفظ \"إني أُوعَكُ كما يُوعَك رجلان منكم\". قال ابن مسعود: قلت: ذلك أن لك أجرين؟ =","vol":"5","page":153},{"text":"٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ\" (١).\n٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n_________\n= قال: أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفَّر الله بها سيئاته، كما تحطُّ الشجرةُ ورقها\".\nقوله: \"يجوبها\" أي: يقطع وسطها ويدخل رأسه فيه. وفي بعض النسخ المطبوعة يحويها، بالمهملة والياء المثناة، وفي بعضها: يحوبها بالباء الموحدة، وكلاهما تصحيف.\n(١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود الهُذَلي، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، والأعمش: هو سليمان بن مهران الكاهلي، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.\nوأخرجه البخاري (٣٤٧٧)، ومسلم (١٧٩٢) من طريق سليمان الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦١١).\nوأخرج ابن حبان في \"صحيحه\" (٩٧٣) من حديث سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\" وقال بإثره: قال أبو حاتم: يعني هذا الدعاء أنه قال يوم أحد لما شج وجهه، قال: \"اللهم اغفر لقومي\" ذنبهم بي من الشج لوجهي، لا أنه دعاء للكفار بالمغفرة، ولو دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في ذلك الوقت لا محالة. وعلق عليه الحافظ بقوله: كذا قال، وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه على بعض أو عن بعض، وفيه نظر لثبوت \"أعطاني اثنتين ومنعني واحدة\" أخرجه مسلم (٢٨٩٠) من حديث سعد ﵁، وتمامه: \"سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها\".","vol":"5","page":154},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧٢)، ومسلم (١٥١) وبإثر (٢٣٧٠) / (١٥٢) من طريق يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٢٨) و(٨٣٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٠٨).\nوأخرجه مسلم (١٥١) وبإثر (٢٣٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٨٤) و(١١١٨٩) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي عبيد مولى ابن أزهر، والبخاري (٣٣٧٥)، ومسلم بإثر (٢٣٧٠) من طريق الأعرج، ثلاثتهم عن أبي هريرة. واقتصر الأعرج على قصة لوط.\nقال ابن حبان في \"صحيحه\" تعليقًا على قوله - ﷺ -: \"نحن أحق بالشك من إبراهيم\" لم يُرد به إحياء الموتى، إنما أراد به في استجابة الدعاء له، وذلك أن إبراهيم - ﷺ - قال: رب أرني كيف تحي الموتى، ولم يتيقن أنه يستجاب له فيه، يريد: في دعائه وسؤاله ربه عما سأل، فقال - ﷺ - \": \"نحن أحق بالشك من إبراهيم\" به في الدعاء، لأنّا إذا دعونا، ربما يستجاب لنا، وربما لا يستجاب، ومحصول هذا الكلام أنه لفظة إخبار مرادها التعليم للمخاطب له. اهـ.\nوقد نقل الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ١/ ١١٥ بتحقيقنا، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٥٠٧ - ٥٠٨ نحوًا من هذا عن الإمام المزني تلميذ الإمام الشافعي، ونص كلامه: لم يشك النبي ولا إبراهيم صلوات الله عليهما في أن الله قادر على أن يحيي الموتى، وإنما شَكّا أن يجيبهما إلى ما سالاه.\nوقال الخطابي في \"شرح البخاري\" ٣/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦: ليس في قوله: \"نحن أحق بالشك من إبراهيم\" اعتراف بالشك على نفسه ولا على إبراهيم، لكن فيه نفي الشك عنهما، يقول: إذا لم أشك أنا ولم أَرْتَب في قدرة الله تعالى على إحياء =","vol":"5","page":155},{"text":"٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَشُجَّ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: \"كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟ \" فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (١).\n_________\n= الموتى، فإبراهيم أولى بأن لا يشك ولا يرتاب، وفيه الإعلام أن المسألة من قِبل إبراهيم لم تعرض من جهة الشك، لكن من قِبل طلب زيادة العلم، واستفادة معرفة كيفية الإحياء، والنفس تجد من الطمأنينة بعلم الكيفية ما لا تجده في العلم النظري البرهاني، والعلم في الوجهين حاصل، والشك مرفوع.\nوقد قيل: إنما طلب الإيمان بذلك حِسًّا وعيانًا؛ لأنه فوق ما كان عليه من الاستدلال، والمستدل لا يزول عنه الوساوس والخواطر، وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس الخبر كالمعاينة\".\nوما قاله في يوسف ﵇ إنما هو على سبيل التواضع، لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف، والتواضع لا يصغر كبيرًا، ولا يضع رفيعًا، ولا يبطل لذي حق حقًا، ولكنه يوجب لصاحبه فضلًا، ويكسبه جلالًا وقدرًا.\nوترحَّم النبي - ﷺ - على لوط ﵇ لسهوه في الوقت الذي ضاق صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه حتى قال: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] وقد كان يأوي إلى أشد الأركان من الله تعالى.\n(١) إسناده صحيح. حميد -وهو ابن أبي حميد الطويل- سمع من أنس شيئًا كثيرًا، وفي \"صحيح البخاري\" من ذلك جملة أحاديث صرَّح فيها بالسماع منه، وما لم يصرّح فيه بالسماع منه فمحمول على الاتصال، لأنه سمعه من ثابت بن أسلم البُناني، أو ثبّته فيه كما قال شعبة، وثابت ثقة حجة. =","vol":"5","page":156},{"text":"٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ، قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ، قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فقَالَ: \"فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا\" قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: \"أَرِنِي (١) \" فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي، قَالَ: ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ. فَدَعَاهَا، فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: قُلْ لَهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا، فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"حَسْبِي\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٢٤٧) و(٣٢٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠١١) من طرق عن حميد الطويل، عن أنس.\nوأخرجه مسلم (١٧٩١) من طريق ثابت البُناني، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٧٤) و(٦٥٧٥) وعلقه البخاري بصيغة الجزم عن حميد وثابت بإثر الحديث (٤٠٦٨).\nوفي معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ١/ ٤٥٧ قولان:\nأحدهما: ليس لك من استصلاحهم أو عذابهم شيء.\nوالثاني: ليس لك من النصر والهزيمة شيء. وقيل: إن \"لك\" بمعنى \"إليك\".\n(١) في المطبوع ونسخة على هامش (س): نعم أَرِني.\n(٢) إسناده قوي. أبو سفيان -واسمه طلحة بن نافع- صدوق ليس به بأس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٤٧٨ - ٤٧٩، والدارمي (٢٣)، وأبو يعلى (٣٦٨٥) و(٣٦٨٦)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٤٣٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٥٤ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١١٢).","vol":"5","page":157},{"text":"٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَحْصُوا لِي كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ\" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَخَافُ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِئة إِلَى السَّبْعِ مئة؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلُوا\" (١).\nقَالَ: فَابْتُلِينَا، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا مَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا.\n٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَقَالَ: \"يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ \" قَالَ: هَذِهِ رِيحُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَابْنَيْهَا وَزَوْجِهَا، قَالَ: وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ، فَيُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْخَضِرُ، زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً، فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ، وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا، وَكَانَ لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أُخْرَى، فَعَلَّمَهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا\n_________\n(١) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل مشهور بكنيته، والأعمش: هو سليمان بن مهران الكاهلي، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (٣٠٦٠)، ومسلم (١٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٢٤) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٧٣).","vol":"5","page":158},{"text":"أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا، فَكَتَمَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَفْشَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى. فَانْطَلَقَ هَارِبًا، حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ، فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِبَانِ فَرَأَيَاهُ، فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الْآخَرُ، وَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الْخَضِرَ، فَقِيلَ: وَمَنْ رَآهُ مَعَكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَسُئِلَ فَكَتَمَ، وَكَانَ فِي دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ، قَالَ: فَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْكَاتِمَةَ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ، إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ، فَقَالَتْ: تَعِسَ فِرْعَوْنُ. فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا، وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا فَأَبَيَا، فَقَالَ: إِنِّي قَاتِلُكُمَا، فَقَالَا: إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا، إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ، فَفَعَلَ، فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَجَدَ رِيحًا، طَيِّبَةً، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ، فَأَخْبَرَهُ\" (١).\n٤٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة سعيد بن بشير من \"الكامل\" ٣/ ١٢٠٨ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوقصة ماشطة ابنة فرعون قد جاءت بإسناد جيد عن ابن عباس بغير هذا السياق، انظر \"مسند أحمد\" (٢٨٢١)، و\"صحيح ابن حبان (٢٩٠٣).\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعد بن سنان. =","vol":"5","page":159},{"text":"٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ\" (١).\n٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ - وَقَالَ بُنْدَارٌ: حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ-: \"مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ، بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٥٥٩) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوفي الباب عن محمود بن لبيد الأنصاري عند أحمد (٢٣٦٢٣) وإسناده جيد.\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الواحد بن صالح، وهو متابع.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٧٥) من طريق شعبة بن الحجاج، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي - ﷺ - أُراه عن النبي - ﷺ -. وقال بإثره: كان شعبة يَرى أنه ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٢٢) وجاء في روايته: قال حجاج: قال شعبة: قال سُليمان: وهو ابن عمر. بالجزم. وحجاج هو ابن محمَّد الأعور، وسليمان هو الأعمش.\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":160},{"text":"٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح)\nوَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي - ﷺ - أَنْ: \"لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ\" (١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢١) و(٦٠٤١)، ومسلم (٤٣)، والنسائي ٨/ ٩٦ من طريق شُعبة، به.\nوأخرجه البخاري (١٦) و(٦٩٤١)، ومسلم (٤٣)، والترمذي (٢٨١٢)، والنسائي ٨/ ٩٤ و٩٧ من طرق عن أنس بن مالك. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٠٢) و(١٢٧٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٧) و(٢٣٨).\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوقد سلف تخريجه عند الحديث (٣٣٧١).\nوفي الباب عن معاذ بن جبل عند أحمد (٢٢٠٧٥) ورجاله ثقات لكنه منقطع.\nوعن عبادة بن الصامت عند محمَّد بن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٢٠). قال المنذري في \"الترغيب\" ١/ ٣٧٩: لا بأس بإسناده.\nوعن أميمة مولاة النبي - ﷺ - عند محمَّد بن نصر (٩١٢) وفي إسناده ضعف.\nوعن مكحول عن أم أيمن ﵂ عند عبد بن حميد (١٥٩٤)، والبيهقي ٧/ ٣٠٤ ورجاله ثقات لكنه منقطع.\nولقطعة النهي عن شرب الخمر شاهد من حديث ابنِ عباس عند الحاكم ٤/ ١٤٥، وعنه البيهقي في \"الشعب\" (٥٥٨٨) وسنده حسن، وصححه الحاكم.","vol":"5","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1551>٢٤ - بَابُ شِدَّةِ الزَّمَانِ</span>\n٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ، حدثنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبّ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ\" (١).\n٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ\" قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: \"الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن. أبو عبد ربه -ويقال: أبو عبد رب، الدمشقي الزاهد- روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٥٩٦)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٦٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٦٠٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٦٢، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١٧٥) من طريق عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٠) و(٢٨٩٩).\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الملك بن قدامة الجُمحي، وجهالة إسحاق بن أبي الفرات، وقد رُوي الحديثُ من طريق آخر بسند حسن. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص٣٠ من طريق عبد الملك بن قدامة، به. =","vol":"5","page":162},{"text":"٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ [أَبِي] (١) إِسْمَاعِيلَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ، وَيَقُولَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦ من طريق يزيد بن هارون، و٤/ ٥١٢ من طريق حجاج بن محمَّد، كلاهما عن عبد الملك بن قدامة، عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. فزاد في إسناده أبا سعيد المقبري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩١٢) عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه أحمد (٨٤٥٩) من طريق فُليح بن سليمان، عن سعيد بن عُبيد بن السباق، عن أبي هريرة. وهذا سند حسن.\nقال في \"النهاية\": الرويبضة: تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة، والتافه: الخسيس الحقير.\n(١) لفظة \"أبي\" ليست في أصولنا الخطية، ولا يصح الإسناد إلا بها، وهي على الصواب في \"صحيح مسلم\".\n(٢) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمان الأشجَعي، وأبو إسماعيل الأسلمي: هو بَشير بن سلْمان الكِندي.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٩٠٧) / (٥٤) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧١١٥) و(٧١٢١)، ومسلم بإثر (٢٩٠٧) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه: \"لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني كنتُ مكانَك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٠٧). =","vol":"5","page":163},{"text":"٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ- يَعْنِي مَوْلَى مُسَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ، فَلْيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ، فَمُوتُوا إِنْ اسْتَطَعْتُمْ\" (١).\n_________\n= وقوله: \"ليس به الدين إلا البلاء\" أي: أن الحامل له على التمني ليس الدين، بل البلاء وكثرة المِحَنِ والفتن وسائر الضراء. وليس بين هذا الخبر وبين حديث النهي عن تمني الموت معارضة، لأن النهي صريح، وهذا إنما فيه إخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني، وليس فيه تعرض لحكمه، وإنما سِيقَ للإخبار عما يقع، قال الحافظ في \"الفتح\"١٣/ ٧٥: ويُمكن أخذُ الحكم من الإشارة في قوله: \"وليس به الدين إنما هو البلاء\" فإنه سِيق مساق الذم والإنكار، وفيه إيماء إلى أنه لو فعل ذلك بسبب الدين، لكان محمودًا، ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف. قال النووي: لا كراهة في ذلك، بل فعله خلائق من السلف، منهم عمر بن الخطاب، وعيسى الغفاري، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي حميد مولى مسافع. وقد روى هذا الحديث الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، لكن في الطريق إلى الأوزاعي كلام كما سيأتي بيانه. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٣١٦ و٤٣٤ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، بهذا الإسناد. وصححه ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٨٥١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٧٦) من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، وأبو عمرو الداني في \"السُّنن الواردة في الفتن\" (٢٥٨) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. أما عبد الحميد ففيه كلام يتعذر معه قبول أفراده فضلًا عن مخالفة يونس بن يزيد الأيلي الثقة، وأما طريق الوليد =","vol":"5","page":164},{"text":"٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ\" (١).\n_________\n= ففيها إليه محمَّد بن خليفة القرطبي المؤدب قال عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (وفيات ٣٨١ - ٤٠٠) كان ضعيفًا مُغفلًا.\nوذكر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٩/ ٢٥ رواية عن ابن أبي العشرين وقف فيها الحديث ولم يرفعه.\nوفي الباب عن النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧) في حديث الدجال الطويل، ولفظه: \"فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارُج الحمر، فعليهم تقوم الساعة\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٢٩) وسيأتي عند المصنف برقم (٤٠٧٦).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم (٢٩٤٠) في حديث الدجال أيضًا، ولفظه: \"ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه، فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا\".\nوعن مرداس الأسلمي عند البخاري (٤١٥٦) ولفظه: \"يُقبض الصالحون الأولُ فالأولُ، وتبقى حُفالة كحُفالة التمر والشعير، لا يعبأ الله بهم شيئًا\".\n(١) صحيح لغيره، دون قوله: \"ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم\" فمنكرة، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمَّد بن خالد الجندي، والحسن -وهو البصري- مدلس وقد عنعن. وقد حكم الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة محمَّد بن خالد على قوله: \"لا مهدي إلا عيسى ابن مريم\" بالنكارة، ثم علل هذه الزيادة أيضًا بأن صامت =","vol":"5","page":165},{"text":"..........................\n_________\n= ابن معاذ رواها عن رجل من الجَنَد (بلد محمَّد بن خالد)، عن محمَّد بن خالد الجَنَدي، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن البصري، عن النبي - ﷺ -. قال الذهبي: فانكشف ووهى. قلنا: لأن أبان بن أبي عياش متروك الحديث، وهذه الرواية أخرجها البيهقي في \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٣٠٠، وليس في \"البعث والنشور\" كما توهمه بعض المعاصرين.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٤٤١، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٩/ ١٦١، وأبو عمرو الداني في \"السُّنن الواردة في الفتن\" (٢١٧) و(٤٠٩) و(٥٨٩)، وأبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" (١٠٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٩٨) و(٨٩٩)، والخطب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١، والمزي في ترجمة محمَّد بن خالد الجَنَدي في \"تهذيب الكمال\" من طريق يونس بن عبد الأعلى، وابن عند البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ١/ ١٥٥ من طريق إسماعيل بن يحيى المزني، كلاهما عن محمَّد بن إدريس الشافعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٠٠)، والبيهقي في \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريق صامت بن معاذ، عن يحيى بن السكن (وتحرف في \"مسند الشهاب\" إلى: زيد بن السكن) عن محمَّد بن خالد الجندي، بهذا الإسناد.\nويشهدُ له خلا قوله: \"ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم\" حديث أبي أمامة الباهلي عند أبي يعلى الموصلي في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٥٤، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٥٧) و(٧٨٩٤)، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة معاوية بن صالح، والحاكم ٤/ ٤٤٠، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٠١)، والبيهقي في \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٣٠٢. ورجال أبي يعلى وابن عدي ثقات عن آخرهم.\nوحديث معاوية عند الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٣٥)، والبيهقي في \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٣٠١. ورجاله ثقات.\nوحديث عمران بن حصين عند أبي نُعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٦٢، ورجاله ثقات. =","vol":"5","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1552>٢٥ - بَابُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ</span>\n٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ\" وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ (١).\n٤٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: اطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: الدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا\" (٢).\n_________\n= ويشهد له كذلك حديث أنس بن مالك عند البخاري (٧٠٦٨) ولفظه: \"اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرٌّ منه، حتى تلقَوا ربكم\".\nولقوله: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس\" شواهد ذكرناها عند الحديث السالف قبله.\nولزيادة الشُّح انظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (٤٠٥٢).\nوبهذه الشواهد يصح الحديث دون قوله: \"ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم\"، والله تعالى أعلم.\n(١) إسناده صحيح من طريق هناد بن السري. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم.\nوأخرجه البخاري (٦٥٠٥) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٦٤١).\n(٢) إسناده صحيح. أبو الطُفيل: هو عامر بن واثلة، وفُرات القزاز: هو ابن أبي عبد الرحمن. وستأتي تمام الآيات العشر عند الرواية (٤٠٥٥). =","vol":"5","page":167},{"text":"٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ\nحَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي خِبَاءٍ مِنْ أَدَمٍ، فَجَلَسْتُ بِفِنَاءِ الْخِبَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ادْخُلْ يَا عَوْفُ\" فَقُلْتُ: بِكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"بِكُلِّكَ\" ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَوْفُ، احْفَظْ خِلَالًا سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ: إِحْدَاهُنَّ مَوْتِي\" قَالَ: فَوَجَمْتُ عِنْدَهَا وَجْمَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ: \"قُلْ: إِحْدَى، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ، وَيُزَكِّي بِهِ أَمَوالَكُمْ، ثُمَّ تَكُونُ الْأَمْوَالُ فِيكُمْ، حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا، وَفِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ لَا يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ، فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةٍ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٩٠١)، وأبو داود (٤٣١١)، والترمذي (٢٣٢٤ - ٢٣٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣١٦) و(١١٤١٨) من طرق عن فُرات القزاز به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٩١) و(٦٨٤٣) وسيأتي برقم (٤٠٥٥).\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣١٧٦)، وأبو داود (٥٠٠٠) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. لكن رواية أبي داود مختصرة جدًا بقصة دخول عوف على رسول الله - ﷺوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٦٧٥). =","vol":"5","page":168},{"text":"٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ، وَيَرِثُ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ\" (١).\n٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا، إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وَإِذَا كَانَتْ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُؤوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٩٧١) و(٢٣٩٧٩) و(٢٣٩٨٥) و(٢٣٩٩٦) من طرق عن عوف بن مالك. وانظر تمام تخريجها عنده.\nوسيأتي برقم (٤٠٩٥) مختصرًا بقصة غدر بني الأصفر - وهم الروم.\nوقوله: \"في ثمانين غاية\" الغاية: الراية، سميت بذلك، لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف.\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، وقال الإمام الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" (٤٤٢٠): له حديث منكر، ويغلب على الظن أنه يعني به هذا الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٢٣١١) من طريق عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٠٢).","vol":"5","page":169},{"text":"فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ\" فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لقمان: ٣٤] (١).\n٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنْهُ: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَى، وتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَيَبْقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه برقم (٦٤).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨١) و(٥٢٣١) و(٥٥٧٧) و(٦٨٠٨)، ومسلم (٢٦٧١) والترمذي (٢٣٥١) والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٧٥) من طريق قتادة، به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٦٨).\nوأخرجه البخاري (٨٠)، ومسلم (٢٦٧١)، والنسائي (٥٨٧٤) من طريق أبي التياح يزيد بن حميد الضبعي، عن أنس. دون ذكر ذهاب الرجال.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٢٧).\nالقيم: هو الذي يقوم بأمرهن، قال العيني في \"عمدته\" ٢/ ٨٥: وكأن هذه الأشياء الخمسة المذكورة خصت بالذكر، لكونها مشعرة باختلال الضرورات الخمس الواجب رعايتها في جميع الأديان التي بحفظها صلاح المعاش والمعاد، ونظام أحوال الدارين، وهي الدين والعقل والنفس والنسب والمال، فرفع العلم مخلٌّ بحفظ الدين، وشربُ الخمر بالعقل وبالمال أيضًا، وقلة الرجال سبب الفتن بالنفس وظهور الزنى بالنسب، وكذا بالمال.","vol":"5","page":170},{"text":"٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ\" (١).\n٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَفِيضَ الْمَالُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ\" قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ، الْقَتْلُ، الْقَتْلُ\" ثَلَاثًا (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح دون قوله: \"فيُقتَل من كل عشرة تسعةٌ\" فهو شاذ، كما نبه عليه الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٨١.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٩٢).\nوأخرجه مسلم (٢٨٩٤) من طريقين عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال فيه: \"فيُقتل من كل مئة تسعة وتسعون\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٦٢) من طريق معمر، عن سهيل. لكن قال: \"فيُقتل من كل مئة تسعون\" أو قال: \"تسعة وتسعون\" على الشك!!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٩١) من طريق زهير بن معاوية، عن سهيل. كرواية مسلم.\nوأخرجه البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤)، وأبو داود (٤٣١٣)، والترمذي (٢٧٤٨) من طريق حفص بن عاصم، والبخاري (٧١١٩) ومسلم (٢٨٩٤)، وأبو داود (٤٣١٤)، والترمذي (٢٧٤٩) من طريق عبد الرحمن الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، رفعه: \"يوشك الفرات أن يَحسِر عن كنز من ذهب، فمن حضره، فلا يأخذ منه شيئًا\" وقال الأعرج: \"عن جبل من ذهب \".\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1553>٢٦ - بَابُ ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ</span>\n٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَيْئًا، فَقَالَ: \"ذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ\" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لَأُرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَؤونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا؟! \" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٦٧٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٩٧).\nوأخرجه البخاري (٨٥) و(١٠٣٦) و(١٤١٢) و(٦٠٣٧)، ومسلم بإثر (٢٦٧٢)، وأبو داود (٤٢٥٥) من طرق عن أبي هريرة. زاد بعضهم زيادات ليست في رواية ابن ماجه هذه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٦).\nوسيأتي برقم (٤٠٥٢) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\n(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" في ترجمة زياد بن لبيد: لا أراه سمع من زياد. وجزم الحافظ في \"الإصابة\" ٢/ ٥٨٧ بأنه لم يلقه. قلنا: لكن رواه جبير بن نفير، عن عوف بن مالك بإسناد صحيح كما سيأتي.\nوأخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في \"العلم\" (٥٢)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣٦ - ٥٣٧، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٤٤، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٩٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٥) والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٩٠) و(٥٢٩١)، والحاكم ٣/ ٥٩٠ من طريق الأعمش، به. =","vol":"5","page":172},{"text":"٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ. وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فِي لَيْلَةٍ، فَلَا يَبقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ، الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا\". فَقَالَ لَهُ صِلَةُ (١): مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ، ثَلَاثًا (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٧٣).\nوفي الباب عن عوف بن مالك عند النسائي في \"الكبرى\" (٥٨٧٨). وإسناده صحيح، وهو عند أحمد (٢٣٩٩٠)، وابن حبان (٤٥٧٢).\n(١) هو صلة بن زُفَر العبسي صاحب حذيفة.\n(٢) إسناده صحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق بن أشيَمَ، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وعلي بن محمَّد: هو الطَّنافسي. وقد صحح إسناده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٥٤، وكذلك الحاكم، ووافقه الذهبي، وقوى إسناده الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ١٦.\nوأخرجه البزار مختصرًا (٢٨٣٨)، والحاكم ٤/ ٤٧٣، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٥٢٨) من طريق أبي كريب محمَّد بن العلاء، والحاكم ٤/ ٥٤٥ من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، كلاهما عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وتحرف اسم أحمد في \"مستدرك الحاكم\" إلى: محمَّد، وصوبناه من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر. =","vol":"5","page":173},{"text":"٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامٌ، يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ\"، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ (١).\n٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" للبوصيري ورقة ٢٥٤ عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن أبي مالك الأشجعي، به.\nوأخرجه موقوفًا من قول حذيفة نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦٦٥) عن أبي معاوية، به.\nوأخرجه موقوفًا كذلك محمَّد بن فضيل في \"الدعاء\" (١٥)، وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤٠٠/ ١ من طريق خلف بن خليفة، كلاهما (محمَّد بن فضيل وخلف بن خليفة) عن أبي مالك الأشجعي، به.\n(١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه البخاري (٧٠٦٢)، ومسلم (٢٦٧٢) من طريق سليمان الأعمش، به.\nوأخرجه البخاري (٧٠٦٦) من طريق واصل بن حيان، عن أبي وائل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٩٥) و(٤١٨٣).\n(٢) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، والأعمش: هو سليمان ابن مهران وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير. =","vol":"5","page":174},{"text":"٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ قَالَ: \"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1554>٢٧ - بَابُ ذَهَابِ الْأَمَانَةِ</span>\n٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثَيْنِ: قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ، حَدَّثَنَا: \"أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ\" - قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: يَعْنِي وَسْطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ - وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمْنَا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلِمْنَا مِنْ السُّنَّةِ،\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٠٦٢ - ٧٠٦٥)، ومسلم (٢٦٧٢)، والترمذي (٢٣٤٦) من طريق الأعمش، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٩٥) و(١٩٤٩٢) و(١٩٤٩٧).\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه البخاري (٧٠٦١)، ومسلم بإثر الحديث (٢٦٧٢) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٦).\nوهكذا صحح البخاري حديثَ الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، كما صحيح حديثَ الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة (٦٠٣٧)، وكذلك صنع مسلم بإثر (٢٦٧٢)، لكن الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ١٨١ قال: المحفوظ حديث حميد.","vol":"5","page":175},{"text":"ثُمَّ حَدَّثَنَا، عَنْ رَفْعِهَا، فَقَالَ: \"يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْوَكْتِ، ثم يَنَامُ النَّوْمَةَ، فَتُنْزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ\". ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصًى، فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ.\nقَالَ: فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ! وَأَجْلَدَهُ! وَأَظْرَفَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ\".\nوَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَسْتُ أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٤٩٧)، ومسلم (١٤٣)، والترمذي (٢٣٢٠) من طريق الأعمش، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٦٢).\nقوله: \"الوكت\": هو النقطة في الشىء من غير لونه.\nو\"المَجْل\": غِلَظ الجلد من أثر العمل.\nو\"مُنتبرًا\": منتفخًا وليس فيه شيء، وكل شيء رفع شيئًا فقد نَبرَهُ، ومنه اشتُق المنبر.\nو\"ساعيه\"، الساعي واحد السُّعاة، وهم الولاة على القوم، يعني أن المسلمين كانوا مهتمين بالإسلام، فيحتفظون بالصدق والأمانة، والملوك ذوو عَدلِ، فما كنت أبالي أن أعامِل، إن كان مسلمًا ردَّه إلي بالخروج عن الحق عمله بمقتضى الإسلام، وإن كان غير مسلم أنصفنى منه عامِلُه. قاله ابن الأثير في \"جامع الأصول\" ١/ ٣٢١.","vol":"5","page":176},{"text":"٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نُزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءُ، لَمْ تُلْفِهِ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا، فَإِذَا لَمْ تُلفِه إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا، نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، لَمْ تُلفِه إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا، فَإِذَا لَمْ تُلفِه إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا، نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، لَمْ تُلفِه إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا، فَإِذَا لَمْ تُلفِه إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا، نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1555>٢٨ - بَابُ الْآيَاتِ</span>\n٤٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيِّ\nعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ، قَالَ: اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَخُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَثَلَاثُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. سعيد بن سنان -وهو الحنفي الحمصي- متروك الحديث. واتهمه بعضهم بالوضع.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند حميد بن زنجويه في \"الأدب\" كما في \"جامع العلوم والحكم\" لابن رجب ١/ ٤٩٨، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٧٧٢٤). وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو سيىء الحفظ.","vol":"5","page":177},{"text":"بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا\" (١).\n٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَالدَّجَّالَ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ\" (٢).\n٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أبيه، عن جَدِّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْآيَاتُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٤٠٤١) فانظر تخريجه هناك.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. سنان بن سعد وثقه بعضهم وضعفه آخرون، وحديثه حسن في المتابعات.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢١٦٠) و(٢١٦٥)، ومن طريقه أبو عمرو الداني في \"السُّنن الواردة في الفتن\" (٥٢٤) و(٥٣٧) من طريق الربيع بن صَبيح، عن الحسن البصري ويزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك. والربيع بن صبيح ضعيف يعتبر به.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٩٤٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٠٣).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف عون بن عمارة. وقد حكم على هذا الحديث بالوضع غير واحد من أهل العلم كابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وابن القيم في =","vol":"5","page":178},{"text":"٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ، فَأَرْبَعُونَ سَنَةٍ أَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى\n_________\n=\"المنار المنيف\"، وقال الذهبي: أحسبه موضوعًا. وقال البخاري: فقد مضى مئتان ولم يكن من الآيات شيء. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ١٦٥: ليس ذلك شيء صحيح. قلنا: لكن صححه الحاكم ٤/ ٤٢٨ فلم يُصِب!\nوقال ابن كثير في \"النهاية\"١/ ١١: لا يصح، ولو صح فمحمول على ما وقع من الفتنة بسبب القول بخلق القرآن والمحنة للإمام أحمد بن حنبل وأصحابه من أهل الحديث.\nوقد وهم عونٌ في إسناده كذلك كما أشار المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة المثنى بن ثمامة، فقال: هكذا وقع عند ابن ماجه نسب عبد الله بن المثنى في هذا الحديث، وذلك وهم، ليس في نسبه ثمامة، إنما ثمامة عمه، وهو معروف مشهور، وقد تقدم في موضعه على الصواب. قال: وفيه وهم آخر، وهو قوله: عن أبيه عن جده، وإنما يروي عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس وغيره كما تقدم في ترجمته، ولا نعرف له رواية عن أبيه ولا لغيره لا في هذا الحديث ولا في غيره، والله أعلم.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٢٩، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٢٩) من طريق عون بن عمارة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ١٩٧ - ١٩٨ من طريق عون بن عمارة، عن عبد الله بن المثنى، عن أبيه، عن جده أنس، عن أبي قتادة. وفي إسناده محمَّد بن يونس الكُديمي أيضًا وهو الذي اتهمه ابن الجوزي بوضع هذا الحديث. قلنا: لكنه لم ينفرد به عن عون بل تابعه غيره.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٤٢٨، والمزي في ترجمة المثنى بن ثمامة من طريق عون، عن ثمامة، عن أنس، عن أبي قتادة.","vol":"5","page":179},{"text":"عِشْرِينَ وَمِئة سَنَةٍ أَهْلُ تَرَاحُمٍ وَتَوَاصُلٍ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى سِتِّينَ وَمِئةٍ أَهْلُ تَدَابُرٍ وَتَقَاطُعٍ، ثُمَّ الْهَرْجُ الْهَرْجُ، النَّجَاء النَّجَاء\" (١).\n٤٠٥٨م - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَازِمٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْمِسْوَرُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مَعْنٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ: كُلُّ طَبَقَةٍ أَرْبَعُونَ عَامًا، فَأَمَّا طَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي فَأَهْلُ عِلْمٍ وَإِيمَانٍ، وَأَمَّا الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ، مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَأَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى\". ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشي -وهو ابن أبان-، وجهالة عبد الله بن معقل، ومتنه باطل كما قال أبو حاتم فيما نقله المزي في ترجمة خازم العنزي من \"تهذيب الكمال\"، وقال الذهبي: خبر منكر، نقله عنه ابن حجر في ترجمة المسور بن الحسن من \"تهذيب التهذيب\"، وذكر ابنُ الجوزي الحديثَ في \"الموضوعات\". وأخرجه بنحوه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٧١، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ١٩٦ - ١٩٧ من طريق عباد بن عبد الصمد، عن أنس. قال العقيلي عن عباد هذا: يروي عن أنس نسخة عامتها مناكير، وقال ابن حبان: له نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد أكثرها موضوعة.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن أبي موسى وابن عباس عند ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ١٩٦ - ١٩٧، وفي إسناد أبي موسى مجاهيل، وفي إسناد ابن عباس يحيى بن عنبسة وهو كذاب.\nوعن دارم التميمي عند الحسن بن سفيان في \"مسنده\" وعنه الإسماعيلي في \"الصحابة\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٢/ ٣٨٣. قال الحافظ في إسناده ضعف.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي معن والمسور بن الحسن وخازم العنزي، ومتنه منكر كسابقه.","vol":"5","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1556>٢٩ - بَابُ الْخُسُوفِ</span>\n٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ ابْنُ سَلْمَانُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ\" (١).\n٤٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ\" (٢).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير سيار، فاختُلف في تعيينه، فذهب البخاري في \"تاريخه\" إلى أنه أبو الحكم الواسطي العزي الثقة، وتبعه على ذلك مسلم في \"الكنى\" والنسائي والدولابي وابن حبان، لكن أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين وأبا داود والدارقطني قالوا: هو سيار أبو حمزة، وأن بشيرًا كان يقول: أبا الحكم، وأن هذا ليس بشيء. قلنا: وهذا الثاني مقبول عند المتابعة ولم يتابع. أبو أحمد: هو محمَّد بن عبد الله الزبيري.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٤٥٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٢١ من طريق بشير بن سلمان، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن سهل بن سعد وابن عمر وابن عمرو ستأتي أحاديثهم عند المصنف بعده على التوالي.\nوعن أبي هريرة عند ابن حبان (٦٧٥٩) وإسناده حسن.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. أبو مصعب: هو أحمد بن أبي بكر الزهري صاحب مالك.=","vol":"5","page":181},{"text":"٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ\nأَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُقْرِأ عليكَ السَّلَامَ، قَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي - أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ - مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ، فِي أَهْلِ الْقَدَرِ\" (١).\n٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (٤٥٢)، والروياني في \"مسنده\" (١٠٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٨١٠)، والخطبب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٧٢ من طريق عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، به.\nوانظر شواهده عند الحديث السالف.\n(١) المرفوع منه -وهو قوله: \"يكون في أمتي أو في هذه الأمة مسخ وخسف وقذف\" حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صخر: واسمه حميد بن زياد.\nوأخرجه أبو داود (٤٦١٣)، والترمذي (٢٢٩٣) من طريق أبي صخر، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب\"! وانظر ما قبله.\n(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي- لم يسمع من عبد الله بن عمرو. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وأبو كُريب: هو محمَّد بن العلاء الهمداني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٤٢، والبزار في \"مسنده\" (٢٣٧٦)، والحاكم ٤/ ٤٤٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١٣٥ من طريق الحسن بن عمرو، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٢١).","vol":"5","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1557>٣٠ - بَابُ جَيْشِ الْبَيْدَاءِ</span>\n٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ:\nأَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ، خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيَتَنَادَى أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ\".\nفَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ، ظَنَنَّا أَنَّهُمْ هُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَنَّ حَفْصَةَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (١).\n٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمُرْهِبِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَفْوَانَ\nعَنْ صَفِيَّةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذَا الْبَيْتِ، حَتَّى يَغْزُوَ جَيْشٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ -أَوْ ببَيْدَاءَ\n_________\n(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٣)، والنسائي ٧/ ٢٠٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٤٤).\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٣) من طريق يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن صفوان، عن أم المؤمنين- ولم يُسمَّها.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٢٠٧ من طريق سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن أبي ربيعة، عن حفصة، نحوه.","vol":"5","page":183},{"text":"مِنْ الْأَرْضِ - خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ\" قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُكْرَهُ؟ قَالَ:\"يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ\" (١).\n٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَعَلَّ فِيهِمُ الْمُكْرَهَ؟! قَالَ: \"إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح دون قوله: \"لا ينتهي الناسُ عن غزو هذا البيت\". وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسلم بن صفوان.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٢٩) من طريق أبي نُعيم الفضل بن كين، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٥٨).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٣١٢) عن نصر بن علي وحده، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٧٥).\nوأخرجه بأتم منه البخاريُّ (٢١١٨) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن محمَّد ابن سُوقة، عن نافع بن جبير، عن عائشة. فجعله من مسند عائشة، ولا يضر الاختلاف في اسم الصحابي.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٢)، وأبو داود (٤٢٨٩) من طريق عُبيد الله بن القبطية، عن أم سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٥٦).","vol":"5","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1558>٣١ - بَابُ دَابَّةِ الْأَرْضِ</span>\n٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَعَصَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، ﵉، فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا، وَتَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتِمِ، حَتَّى إنَّ أَهْلَ الْخوَان (١) لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذَا: يَا كَافِرُ\" (٢).\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نصر (٣)، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ فِيهِ مَرَّةً: \"فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَهَذَا: يَا كَافِرُ\".\n_________\n(١) هكذا في (م) وبعض النسخ الأخرى، وفي بعضها الآخر: الحِوَاء. والخِوان: ما يوضع عليه الطعام، والحِواء: اسم المكان الذي يحوي الشيء، أي: يضمه ويجمعه.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- وجهالة شيخه أوس بن خالد.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٦٤) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٣٧).\nقوله: \"تجلو وجه المؤمن\" أي: تنوِّره.\nوتَخطِم: تضرب، أو تَسِمُ أنفه، أي: تكويه.\n(٣) تحرف في المطبوع إلى: إبراهيم بن يحيى. والتصويب من أصولنا الخطية، وإبراهيم بن نصر هذا هو أبو إسحاق الرازي الحافظ، وقد سلف في غير ما موضع رواية القطان عنه، وله ترجمة في \"الإرشاد\" للخليلي (٣٩٣)، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٣٥٥.","vol":"5","page":185},{"text":"٤٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ، قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ، فَإِذَا أَرْضٌ يَابِسَةٌ حَوْلَهَا رَمْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ\". فَإِذَا فِتْرٌ فِي شِبْرٍ.\nقَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ، فَأَرَانَا عَصًا لَهُ، فَإِذَا هُوَ بِعَصَايَ هَذِهِ، كَذَا وَكَذَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1559>٣٢ - بَابُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا</span>\n٤٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا (٢) \" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا. خالد بن عُبيد -وهو العتكي المروزي- متروك الحديث. أبو تُميلة: هو يحيى بن واضح.\nوأخرجه البخاري تعليقًا في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٦٢، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٨٩٦ - ٨٩٧ و٨٩٧ من طرق عن أبي تُميلة يحيى بن واضح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠٢٣).\n(٢) زاد في المطبوع: لم تكن آمنت من قبل. وهذه الزيادة ليست في شيء من أصولنا الخطية.\n(٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٦٣٥)، ومسلم (١٥٧)، وأبو داود (٤٣١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١١٢) و(١١١١٣) من طريق عمارة بن القعقاع، به. =","vol":"5","page":186},{"text":"٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوَّلُ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى\".\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَيّهُمَا مَا خَرَجَتْ قَبْلَ الْأُخْرَى، فَالْأُخْرَى مِنْهَا قَرِيبٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَلَا أَظُنُّهَا إِلَّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا (١).\n٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ\nعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَابًا مَفْتُوحًا، عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَةً، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٦١).\nوأخرجه البخاري (٤٦٣٦)، ومسلم (١٥٧) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٣٨).\n(١) إسناده صحيح. علي: هو ابن محمَّد الطَّنافسي، وأبو حيان: هو يحيى بن سعيد ابن حيان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه مسلم (٢٩٤١)، وأبو داود (٤٣١٠) من طريق أبي حيان يحيى بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣١).\n(٢) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود- فهو حسن الحديث. زر: هو ابن حُبَيش، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. =","vol":"5","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1560>٣٣ - بَابُ فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ</span>\n٤٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الدَّجَّالُ أَعْوَرُ عَيْن الْيُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ\" (١).\n٤٠٧٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ\n_________\n= وأخرج الترمذي (٣٨٤٥) و(٣٨٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١١٤) من طريق عاصم بن أبي النجود، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٨٩) و(١٨٠٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٢١).\n(١) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، والأعمش: هو سليمان ابن مِهران، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه مسلم (٢٩٣٤) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٥٠).\nوأخرجه بنحوه البخاريُّ (٣٤٥٠) و(٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤) من طريق ربعي ابن حراش، عن حذيفة عن النبي - ﷺ - ولم يذكر البخاريُّ ولا مسلم في بعض طرقه صفةَ عين الدجال وشعره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٧٩).\nوأخرجه أبو داود بنحو لفظ البخاريُّ ومسلم (٤٣١٥) من طريق ربعي لكن جعله من قول حذيفة موقوفًا، وفيه أن أبا مسعود البدري قال موافقًا له: هكذا سمعتُ من رسول الله - ﷺ - يقول.\nقوله: \"جُفال الشعر\" أي: كثيره.","vol":"5","page":188},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ، يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ\" (١).\n٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ -وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: أَشَدَّ سُؤَالًا مِنِّي- فَقَالَ لِي: مَا\n_________\n(١) حديث حسن كما قال الترمذي ﵀، المغيرة بن سبيع روى عنه ثلاثة من الثقات وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال العجلي: تابعي ثقة، ووثقه الحافظ في \"التقريب\" فتعقبناه في \"التحرير\" فقلنا: أحسن أحواله أن يكون حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وقوله في هذا الحديث: \"أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان\" يعارضه حديث النواس بن سِمعان الطويل عند مسلم (٢٩٣٧) وفيه: \"إنه خارجٌ خَلَّةَ بين الشام والعراق\". وخلَّة بفتح الخاء وتشديد اللام، قال ابن الأثير: طريقًا بين الشام والعراق.\nتنبيه: قد سلف منا أن صحَّحنا هذا الحديث في غير ما موضع من تخريجاتنا فليُستدرك من هنا، والله الموفق.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٧) من طريق رَوح، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب، وقد رواه عبد الله بن شوذَب، عن أبي التياح، ولا نعرفه إلا من حديث أبي التياح. قلنا: أخرجه من طريق ابن شوذب: البزار (٤٦) و(٤٧)، وأبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" (٥٨) و(٥٩)، وغيرهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢) عن روح بن عُبادة.\nقوله: \"المجان المُطرقة\" أي: التراس التي أُلبِست العَقَب شيئًا فوق شيء، أراد أنهم عِراض الوجوه غلاظها. قاله في \"اللسان\".","vol":"5","page":189},{"text":"تَسْأَلُ عَنْهُ؟ \" قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، قَالَ: \"هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ\" (١).\n٤٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ\nعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَمِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَجَالِسٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنْ اقْعُدُوا: \"فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مَقَامِي [هَذَا] لِأَمْرٍ يَنْقُصُكُمْ (٢) لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ، مِنْ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ، أَلَا إِنَّ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧١٢٢)، ومسلم (٢١٥٢) و(٢٩٣٩) من طريق إسماعيل ابن أبي خالد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٨٢).\nقال ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ١٤٧: وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال مُمخرِق مُموِّه، لا حقيقة لما يُبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه، بل كلها خيالات عند هؤلاء.\nوقال الشيخ علي القاري في \"شرح المشكاة\" تعليقًا على قوله: \"هو أهون على الله من ذلك\": أي: هو أحقر من أن الله تعالى يحقق له ذلك، وإنما هو تخييل وتمويه للابتلاء.\nوقال الشيخ أنور الكشميري في \"فيض الباري\" ٤/ ١٩: واعلم أنه لا يكون مع الدجال إلا تخيلات ليس لها حقائق فلا يكون لها ثبات، وإنما يراه الناس في أعينهم فقط.\n(٢) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: ينفعكم.","vol":"5","page":190},{"text":"ابْنَ عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَّ الرِّيحَ أَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا فِيهَا، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْدَبَ، أَسْوَدَ كثير الشعر، قَالُوا لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قَالُوا: أَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا، وَلَا سَائِلَتِكُمْ، وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرُ قَدْ رَمَقْتُمُوهُ، فَأْتُوهُ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكُمْ.\nفَأَتَوْهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ، شَدِيدِ الْوَثَاقِ، يُظْهِرُ الْحُزْنَ، شَدِيدِ التَّشَكِّي، فَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالُوا: مِنْ الشَّامِ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ، عَمَّ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، نَاوَأَ قَوْمًا، فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْرُهُمْ الْيَوْمَ جَمِيعٌ: إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: خَيْرًا، يَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ، وَيَسْتَقُونَ مِنْهَا لِسَقْيِهِمْ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وبيسانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ ثَمَرَهُ كُلَّ عَامٍ. قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ. قَالَ: فَزَفَرَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا، لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا طَيْبَةَ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ\". قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِلَى هَذَا انْتَهِى فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ، وَلَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ، إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مُجالد -وهو ابن سعيد الهمداني- وهو متابع. الشعبي: هو عامر بن شراحيل. =","vol":"5","page":191},{"text":"٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي\nأَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سِمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \" فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ ثُمَّ رَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. قَالَ: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ: إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ قَائِمَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الْعِرَاقِ والشَّامِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، اثْبُتُوا\" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ،\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٣٢٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. ولم يسُق لفظه.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٩٤٢)، وأبو داود (٤٣٢٦) من طريق عبد الله بن بُريدة، والترمذي (٢٤٠٣) من طريق قتادة بن دعامة، كلاهما عن عامر الشعبي، عن فاطمة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث قتادة، عن الشعبي.\nوقد رواه غير واحدِ عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٨٧).\nقوله: \"أهدَب\": أي: طويل أشفار العين النابت كثيرُها. قاله في \"اللسان\".\nو\"عين زُغَر\"، بضم أوله وفتح ثانيه بعدها راء مهملة: اختلف فيها، فقيل: هي بالشام. زغر امرأة نُسبت إليسا هذه العين. قاله البكري في \"معجم ما استعجم\".","vol":"5","page":192},{"text":"وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ\" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: \"فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرًا\". قَالَ: قُلْنَا: فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ (١) الرِّيحُ\".\nقَالَ: فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَشبَعهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَمُرَّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَيَنْطَلِقُ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ.\nفَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ مَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَ يَتحَدِرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ أن يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى ﵇ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ، فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا عِيسَى، إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ.\n_________\n(١) في (ذ) و(م): اشتدَّ به.","vol":"5","page":193},{"text":"وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ فِي هَذَا مَاءٌ مَرَّةً.\nوَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ﷿، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ، فَيَرْغَبُونَ إِلَى اللَّهِ سبحانه، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لَا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلَقَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعُهُمْ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارِكُ اللَّهُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ تَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ (١) تَكْفِي الْقَبِيلَةَ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ تَكْفِي الْفَخِذَ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلَّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الْحُمُرُ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ\" (٢).\n_________\n(١) في (ذ) و(م): من العَنْز، وهو تحريف.\n(٢) حديث صحيح. وهذا إسناد سقط منه يحيى بن جابر الطائي بين عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وبين عبد الرحمن بن جُبير، وقد رواه ابن منده في \"الإيمان\" (١٠٢٧) من طريق هشام بن عمار فذكر يحيى بن جابر! =","vol":"5","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٩٣٧)، وأبو داود (٤٣٢١)، والترمذي (٢٣٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧٠) و(١٠٧١٧) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، ومسلم (٢٩٣٧)، والترمذي (٢٣٩٠)، والنسائي (٧٩٧٠) و(١٠٧١٧) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الله بن جبير بن نُفَير، عن أبيه، عن النواس. فزادا في الإسناد يحيى بن جابر الطائي. وقال الترمذي: غريب حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٢٩).\nقاله السندي: قوله: \"فخفض فيه ورفع\" المشهور تخفيف الفاء في \"خفض ورفع\"، وروي تشديدُها، واستعمل فيه كل فن من خفض ورفعِ، حتى ظنناه لغاية المبالغة في تقريبه أنه في طائفة من نخل المدينة. وقيل: أي: حقر أمره لأنه أعور، وأهون على الله، وأنه يضمحلُّ أمره وعِظمُه بجعل الخوارق بيده، أو خفض صوته بعد تعبه لكثرة التكلم فيه، ثم رفعه بعد الاستراحة ليبلغ كاملًا.\n\"وإن يخرج\" كلمة (إن) شرطية، قاله قبل أن يوحَى إليه بوقته، ثم علم بوقته وأن عيسى يقتلُه، ويحتمل أنه أراد إعلام الناس بقرب خروجه.\n\"قطط\" بفتحتين، أي: شديد جُعودة الشعر.\n\"قائمة\" قال ابن منظور: هي العين التي ذهب بصرها، وحدقها صحيحة.\n\"فعاث \" قال السندي: من العَيث، وهو أشد الفساد.\n\"يا عباد الله، اثبتوا\" قال ابن العربي: هذا من كلام النبي - ﷺ - تثبيتًا للخلق، قال القرطبي: اثبتوا، أي: على الإسلام، يحذرهم من فتنته.\nكما لبثُه\" بفتح اللام وضمها، أي: ما مقدار لُبثه.\n\"سارحتُهم\" ماشتهم.\n\"ذرأ\" بضم الذال المعجمة، جمع ذُروة، وهي أعلى سنام البعير.\n\"فيردُّون\" من الردُّ، أي: يكذبونه.\n\"كيعاسيب النحل \" جمع يعسُوب، وهو أمير النحل، أي: تظهر له وتجتمع له كما تجتمع النحل على يعاسبيها. =","vol":"5","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n\"جَزلتَين\"، أي: قطعتَين.\n\"رمية الغَرض\" بفتح غين معجمة وراء، وهو الهدف، قال في \"النهاية\": أراد أن بُعدَ ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السهم إلى الهدف، وقيل: معناه وصفُ الضربة، أي: تصيبه إصابة رمية الغرض.\n\"يتهلل وجهه\" يضحك ويظهر عليه أمارات السرور.\n\"بين مَهرودتَين\" أي: بين حُلَّتين شبيهتين بالمصبوع بالهُرد، والهُرد بالضم عِرق معروف، وقيل: الثوب المهرود، الذي يُصبغ بالورس ثم بالزعفران.\n\"لُد\": بضم اللام وتشديد الدال: مدينة تقع على مسافة عشرة أميال جنوبي شرق ياقا.\n\"لا يدان\" أي: لا قوة ولا قُدرة.\n﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ بفتحتين، أي: مرتفع من الأرض.\n﴿يَنْسِلُونَ﴾ أي: يُسرعون.\n\"النغف\" بفتحتين وغين معجمة آخره فاء: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدُه نَغَفَة.\n\"فرسى\" كقتلى لفظًا ومعنى، جمع فَريس.\n\"زهمهم\" أي: دَسَمُهم.\n\"لا يكنُّ\" أي: لا يمنع من نزول الماء.\n\"كالزلَقة\" روي بالفاء والقاف، قيل: هي المرآة، وقيل: مصانع الماء.\n\"بقِحفها\" بالكسر، أي: بقشرها، وأصله ما فوق الدماغ مع الرأس.\n\"الرِّسل\" بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللبن.\n\"اللقحة\" بفتح اللام وكسرها: الناقة القريبة العهد بالنتاج.\n\"الفئام\" بالهمزة ككتاب، الجماعة الكثيرة.\n\"الفخد\" هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.\n\"يتهارجون\" أي: يتسافَدون.","vol":"5","page":196},{"text":"٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سِمعان يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَيُوقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ، سَبْعَ سِنِينَ\" (١).\n٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنْ الدَّجَّالِ، وَحَذَّرَنَاهُ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ، أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ أيها الناس، فَاثْبُتُوا، فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي.\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.\nوأخرجه الترمذي ضمن الحديث الطويل السالف قبله (٢٣٩٠) من طريق الوليد ابن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حديث غريب حسن صحيح.","vol":"5","page":197},{"text":"إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ؛ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ؛ وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنْ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ، فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، كَمَا كَانَتْ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.\nوَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ. وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَيَقْتُلَهَا، وَيَنْشُرَهَا بِالْمِنْشَارِ، حَتَّى يُلْقَى شِقَّتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ، وَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوْمَ.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: فَحَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ\".\nقَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.\nقَالَ الْمُحَارِبِيُّ: ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: \"وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ،","vol":"5","page":198},{"text":"وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ، فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ، فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ، إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الْأَحْمَرِ، عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ\".\nفَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعُكَرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَي، لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى ﵇ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى ﵇ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ، قَالَ عِيسَى ﵇: افْتَحُوا الْبَابَ، فَيُفْتَحُ، وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ","vol":"5","page":199},{"text":"الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَائِطَ وَلَا دَابَّةَ- إِلَّا الْغَرْقَدَةَ، فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ، لَا تَنْطِقُ- إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ\".\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ، يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ\" فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ؟ قَالَ: \"تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ، كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ، ثُمَّ صَلُّوا\" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا، وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنْ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنْ الْمَاءِ، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً، فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ، تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنْ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ، وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ؟ قَالَ: \"لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ","vol":"5","page":200},{"text":"أَبَدًا. قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ؟ قَالَ: تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا، وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ، يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ، يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ، فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ، فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ، فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿\". قِيلَ: فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: \"التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ، وَيُجْزي ذَلِكَ عَنهِمْ مجْزأة الطَّعَامِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه فإن السَّيباني لم يسمع من أبي أمامة، بينهما في الإسناد عمرو بن عبد الله السَّيباني الحضرمي كلما رواه ضمرة بن ربيعة وعطاء الخراساني كلما سيأتي، وهو الذي صوبَه المزي في \"التهذيب\" في ترجمة زرعة السيباني، وابن حجر في \"النكت الظراف\" ٤/ ١٧٥. وإسماعيل بن رافع ضعيف الحديث، ولعل الوهم منه. وقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ٤١٣: هذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث أُخر.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني كلما في \"النكت الظراف\" لابن حجر ٤/ ١٧٥ عن أبي الشيخ الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن مسلم، عن سهل بن عثمان، عن عبد الرحمن ابن محمَّد المحاربي، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن عمرو بن عبد الله، عن أبي أمامة. على الصواب.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٤٣٢٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٢٩)، وفي \"الآحاد والمثاني\" (١٢٤٩)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" مقطعًا (١٤٤٦) و(١٤٩١) و(١٥١٦) و(١٥٥٤) و(١٥٦٢) و(١٥٧٢) و(١٥٨٩)، والروياني في \"مسنده\" (١٢٣٩)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ١٢١، والطبراني في \"الكبير\" (٧٦٤٥) من =","vol":"5","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريق ضمرة بن ربيعة، والطبراني في \"الكبير\" (٧٦٤٤)، وفي \"الشاميين\" (٨٦١) من طريق عطاء الخُراساني، وابن أبي حاتم كما في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٨٥٠) و(٨٥١) من طريق محمَّد بن شعيب بن شابور. ثلاثهم عن أبي زرعة يحيى بن عمرو السَّيباني، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لجهالة عمرو بن عبد الله الحضرمي.\nولقوله: \"إن الله لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الدجال\" شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (٣٠٥٧) و(٦١٧٥)، ومسلم (٢٩٣١).\nوقوله: \"وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امرىء حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم ... إلى قوله: وإن ربكم ليس بأعورا\" له شاهد من حديث النواس بن سمعان السالف برقم (٤٠٧٥)، وهو في \"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧).\nوقوله: \"مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب\" له شاهد من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣).\nوآخر من حديث رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - عند مسلم بإثر الحديث (٢٩٣١).\nوقوله: \"وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا ... إلى قوله: على إبراهيم\" له شاهد من حديث حذيفة بن اليمان وأبي مسعود البدري عند البخاري (٣٤٥٠) و(٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤) و(٢٩٣٥).\nوآخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٩٣٦).\nولقراءة فواتح سورة الكهف انظر حديث النواس بن سمعان السالف برقم (٤٠٧٥) وهو في \"مسلم\" (٢٩٣٧).\nوقصة قتله الرجل وشقه شقين ثم بعثه لها شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٨٨٢)، ومسلم (٢٩٣٨).\nوقوله: \"ذلك أرفع أمتي درجة في الجنة\" روي من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (٢٩٣٨) بلفظ: \"هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين\".\nولأمره السماء أن تُمطر والأرض أن تُنبت إلى قوله: \"وأدرَّه ضروعًا\" له شاهد من حديث النواس بن سمعان السالف برقم (٤٠٧٥)، وهو في \"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧). =","vol":"5","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولحراسة مكة والمدينة منه له شاهد من حديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (٢٩٤٢).\nوآخر من حديث أنس عند البخاري (١٨٨١)، ومسلم (٢٩٤٣).\nوشواهد أخرى من أحاديث أبي هريرة وأبي بكرة، وأبي سعيد الخدري عند البخاري (١٨٧٩) و(١٨٨٠) و(١٨٨٢)، ومسلم (١٣٧٩) و(٢٩٣٨).\nوسؤال أم شريك ورد من حديث جابر عند مسلم (٢٩٤٥).\nولاقتداء عيسى بالإمام الذي هو من أمة محمَّد شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٤٩)، ومسلم (١٥٥) (٢٤٤).\nولذكر عَدد أتباع الدجال من اليهود، شاهد من حديث أنس عند مسلم (٢٩٤٤).\nولهرب الدجال من عيسى ولحاق عيسى له وقتله، شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٨٩٧).\nولقتل الدجال عند باب اللُّد، شاهد من حديث النواس بن سمعان السالف برقم (٤٠٧٥)، وهو في \"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧).\nوآخر من حديث مجمع بن جارية عند الترمذي (٢٣٩٤)، وقال: حديث صحيح.\nولقوله: \"فيهزم الله اليهود ... إلى قوله: فتعال فاقتله\" شاهد من حديث عبد الله ابن عمر عند البخاري (٢٩٢٥)، ومسلم (٢٩٢١).\nوآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٩٢٦)، ومسلم (٢٩٢٢).\nوأما أيامُ مكث الدجال، فقد وقع فيها في هذه الرواية تخليط، وأصح منه ما جاء في حديث النواس بن سمعان السالف عند المصنف برقم (٤٠٧٥) ولفظه: لا أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم\"، قالوا: فذاك اليوم الذي كسنة، تكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: \"فاقدروا له قدره\".\nولقوله: \"فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكمًا ... إلى قوله: وتضع الحرب أوزارها\" شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥)، وأبي داود (٤٣٢٤)، وأحمد (٩٢٧٠)، وابن حبان (٦٨١٤) و(٦٨٢١)، وسيأتي عند المصنف بعده.=","vol":"5","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولأكل النفر من الرمانة الواحدة تكفيهم، شاهد من حديث النواس السالف برقم (٤٠٧٥)، وهو في \"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧).\nوقد سلف شرح بعض غريب هذا الحديث عند حديث النواس بن سمعان السالف عند المصنف برقم (٤٠٧٥).\nقوله: \"الظُّرَيب الأحمر\" الظريب تصغير ظَرِب، ويجمع على ظِراب، وهي الجبال الصغار، فالظُّريب الجبل الصغير قاله في \"النهاية\".\nو\"الكير\": جهاز من جلد أو نحوه، يستخدمه الحداد وغيره لنفخ في النار لإشعالها. قاله في \"الوسيط\".\nو\"القهقرى\": هو المشي إلى خلف من غير أن يُعيد وجهه إلى جهة مشيه. قاله في \"النهاية\".\nو\"ساج\": هو الطَّيلسان الأخضر، قاله في \"النهاية\"، وقال في \"الوسيط\": الطالِسَان ضرب من الأوشحة يُلبَس على الكتف، أو يُحيط بالبدَن، خالٍ عن التفصيل والخياطة، أو هو ما يُعرف في العامية المصرية بالشال، فارسي معرب.\nقوله: \"يذوب كما يذوب الملح في الماء\" قال ابن العربي: إما أن تكون صفة قتله أضيفت إلى عيسى، لأنها عند لقائه، وإما أن يدركه في تلك الحال فيقتله هناك قتلًا، يعني عند باب اللد. نقله عنه المناوي في \"فيض القدير\".\nوقوله: \"لن تسبقني بها\" أي: تَفُوتني، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩].\nو\"يضع الجزية\" قال النووي: الصواب في معناه: أنه لا يقبلُها، ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها، بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل. وعزاه للخطابي وغيره.\nقوله: \"حُمة\" بالتخفيف: السُّمُ، وقد يُشدَّد، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السُّم منها يخرج. قاله في \"النهاية\".\nو\"فاثور الفضة\" الفاثور: الخِوان، وقيل: هو طستٌ أو جامٌ من فضة. قاله في \"النهاية\".","vol":"5","page":204},{"text":"[قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ]: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيَّ يَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى الْمُؤَدِّبِ، حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ.\n٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ حَكَمًا مُقْسِطًا، وَإِمَامًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ\" (١).\n٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فَيَعُمُّونَ الْأَرْضَ، وَيَنْحَازُ مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى إنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى مَا يَذَرُونَ فِيهِ\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥)، والترمذي (٢٣٨٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٥) من طريق عطاء بن ميناء، وأبو داود (٤٣٢٤) من طريق عبد الرحمن بن آدم، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨١٤) و(٦٨١٨).","vol":"5","page":205},{"text":"شَيْئًا، فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَثَرِهِمْ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: لَقَدْ كَانَ بِهَذَا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيَظْهَرُونَ عَلَى الْأَرْضِ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَادِ، فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ حِسًّا، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ، وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ فَيَنْزِلُ مِنْهُمْ رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى، فَيُنَادِيهِمْ: أَلَا أَبْشِرُوا فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُمْ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيَخْلُونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ، فَمَا يَكُونُ لَهُمْ رَعْيٌ إِلَّا لُحُومُهُمْ، فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نَبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ\" (١).\n_________\n(١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن إسحاق. وقد صرَّح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أبو يعلى (١١٤٤) و(١٣٥١)، والطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٢١ و١٧/ ٩٠، والحاكم ٢/ ٢٤٥، و٤/ ٤٨٩ - ٤٩٠ من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٧٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٣٠).\nقوله: \"كَنغَفِ الجراد\" النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدها نَغَفة.\nقوله: \"حسَّا\" الحِسُّ والحَسِيس: الصوت الخفي. قاله في \"اللسان\".\nو\"وطن نفسَه\" قال ابن منظور: وطن نفسه على الشيء وله فتوطنَتْ، حملها عليه فتحمّلت وذلت له.\n\"فتَشْكَر\" قال ابن قتيبة: أي تمتلِئ منه قيل: شَكِرَتْ الشاةُ تَشْكَر شَكَرًا: إذا امتلأ ضَرعُها لبنًا، وشاةٌ شَكرى.","vol":"5","page":206},{"text":"٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ أَشَدَّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، حَفَرُوا، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ: ارْجِعُوا، فَسَتَحْفِرُونَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (١)، وَاسْتَثْنَوْا، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُنْشِفُونَ الْمَاءَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا\".\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ\" (٢).\n_________\n(١) زاد في المطبوع: قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غدًا إن شاء الله تعالى.\n(٢) إسناده إلى أبي هريرة صحيح، وفي رفعه نكارة كما أفاده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٥/ ١٩٤ فقال: إسناد جيد قوي، ولكن في رفعه نكارة، لأن ظاهر الآية أي قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧] يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نَقْبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم ياتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان فيلحسونه ويقولون: =","vol":"5","page":207},{"text":"٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ، فَبَدَءوا بِإِبْرَاهِيمَ فَسَأَلُوهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، ثُمَّ سَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَرُدَّ الْحَدِيثُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَقَالَ: قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ، قَالَ: فَأَنْزِلُ فَأَقْتُلُهُ فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَلَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ، وَلَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ، فَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُمْ، فَتَنْتُنُ الْأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ، فَأَدْعُو اللَّهَ، فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالْمَاءِ، فَيَحْمِلُهُمْ فَيُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، فَعُهِدَ إِلَيَّ: مَتَى كَانَ ذَلِكَ، كَانَتْ السَّاعَةُ مِنْ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادَتِهَا (١).\n_________\n= غدًا نفتحه، ويُلهَمون أن يقولوا: إن شاء الله، فيصبحون وهو كما فارقوه، فيقحونه. وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فيحدث به أبو هريرة عنه فيتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فيرفعه، والله أعلم.\nسعيد: هو ابن أبي عروبة، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى.\nوأخرجه الترمذي (٣٤١٩) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن قتادة، به. وقال: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٦٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٢٩).\n(١) إسناده ضعيف لجهالة مُؤثر بن عَفَازة، ومع ذلك فقد صحيح البوصيري إسناده في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٥٦. =","vol":"5","page":208},{"text":"قَالَ الْعَوَّامُ: وَوُجِدَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1561>٣٤ - بَابُ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ</span>\n٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَآهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَقَالَ: \"إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا، حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ، فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٥٧ - ١٥٨، وأبو يعلى (٥٢٩٤)، والهيثم بن كليب الشاشي (٨٤٥) و(٨٤٧) و(٨٤٨)، والحاكم ٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩ و٥٤٥ - ٥٤٦، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٥٢٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٩١ والشاشي (٨٤٦) من طريق هشيم بن بشير، والطبري كذلك من طريق أصبغ بن زيد، كلاهما عن العوام بن حوشب، به مرفوعًا.\nقوله: \"وجبتُها\" من وجَبَ يجِبُ وجبة: سَقَطَ. والوجبة: السَّقطة مع الهَدَّة. قاله في \"القاموس\".","vol":"5","page":209},{"text":"قِسْطًا، كَمَا مَلَؤوهَا جَوْرًا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ\" (١).\n_________\n(١) حديث منكر، ويشبه أن يكون موضوعا. قال الإمام أحمد فيما نقله العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٨١: حديث ليس بشئ ورواه كذلك عن شيخ أحمد وكيع بن الجراح، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" ٤/ ٤٦٤: هذا موضوع، وروى العقيلي أيضًا عن أبي أسامة حماد بن أسامة قال في حديث عبد الله بن مسعود في الرايات السود: لو حلف يزيد بن أبي زياد عندي خمسين يمينًا قسامة ما صدقتُه، أهذا مذهب إبراهيم! أهذا مذهب علقمة! أهذا مذهب عبد الله! قلنا: ويزيد بن أبي زياد سيئ الحفظ وكان يتلقن، وقد يكون تلقنه من بعض الوضاعين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٩٩)، والبزار في \"مسنده\" (١٥٥٦) و(١٥٥٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٠٨٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٨١، والهيثم الشاشي في \"مسنده\" (٣٢٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٩٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٨٣، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٥٤٦) و(٥٤٧)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٢ من طريق يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٤٦٤ من طريق حبان بن سُدير، عن عمرو بن قيس المُلائي، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود. وصححه على شرط الشيخين، لكن تعقبه الذهبي بقوله: هذا موضوع. قلنا: حبان بن سُدير فيه قال عنه الدارقطني وابن ماكولا: من شيوخ الشيعة.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٤٩١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٤٣ من طريق عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي، عن أبيه، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس -وقرن به ابنُ عدي الأسودَ النخعى- عن عبد الله بن مسعود. وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، وعبد الله بن داهر قال عنه ابن معين وأحمد: ليس بشئ، وقال ابن عدي: عامة من يرويه في فضائل علي، وهو فيه متهم.","vol":"5","page":210},{"text":"٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي صِدِّيقٍ النَّاجِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ، إِنْ قَصُرَ فَسَبْعٌ وَإِلَّا فَتِسْعٌ، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ، تُؤْتَى أُكُلَهَا، وَلَا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئًا، وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ\" (١).\n٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ\nعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ\n_________\n(١) إسناده ضعيف زيد العَمِّي -وهو ابن الحواري- ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وابن سعد وعلي ابن المديني، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه ومن يروي عنهم ضعفاء، هم وهو، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار، وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي عندهم.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٢) من طريق شعبة، عن زيد العمي، به. وقال: هذا حديث حسن. وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٦٣).\nوأخرجه بنحوه الحاكم ٤/ ٤٦٥ من طريق معاوية بن قرة، و٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨ من طريق سليمان بن عُبيد، كلاهما عن أبي الصديق الناجي. أما الإسناد الأول فقال عنه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": سنده مظلم. وأما الإسناد الثاني ففيه سعيد ابن مسعود المروزي، ترجمة ابن أبي حاتم وقال عنه: صدوق، وهذا اللفظ لا يعني التوثيق كما هو معروف عنده، ثم إنه وقعت له أخطاء في غير ما حديث، ويغلب على الظن أنه وقع له مثل ذلك في هذا الحديث. انظر تحقيق ذلك فيما علقناه على الحديث (١٠٥٧٦) و(١٠٥٧٨) من \"مسند أحمد\".","vol":"5","page":211},{"text":"السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ\". ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ: \"فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ، الْمَهْدِيُّ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف. أبو قلابة -واسمه عبد الله بن زيد الجرمي- مدلس وقد عنعن، قال الذهبي في \"الميزان\": إمام شهير من علماء التابعين، ثقة في نفسه، إلا أنه مدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم، وذكره ابن حجر في \"طبقات المدلسين\" وقال: وصفه بذلك الذهبي والعلائي.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٤٦٣ - ٤٦٤ من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. رفعه.\nوخالف الثوري في إسناده عبدُ الوهَّاب بن عطاء الخفاف، فأخرجه الحاكم ٤/ ٥٠٢ وعنه البيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٥١٦ من طريق يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهَّاب بن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان موقوفًا.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٨٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٤٥) عن وكيع، عن شريك النخعي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي قلابة، عن ثوبان. شريك النخعي سيئ الحفظ، وعلي بن زيد ضعيف، وكان يغلو في التشيع. وأبو قلابة لم يسمع من ثوبان، بينهما أبو أسماء الرحبي كما في رواية المصنف.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٥١٦ من طريق كثير بن يحيى، عن شريك النخعي، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرجي، عن ثوبان. وأورده الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ١٢٨ وعدّه من منكرات علي بن زيد بن جدعان، فقال: أُراه نكرًا.\nوقوله في الحديث: \"فإنه خليفة الله\" فهي على ضعفها فيها نكارة، بينها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال في \"فتاويه\" ٣٥/ ٤٤: وقد ظن بعض القائلين الغالطين أن الخليفة هو الخليفة عن الله، مثل: نائب الله ... والله لا يجوز له خليفة، ولهذا لما قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله - ﷺ -. حسبي ذلك [كما في \"المسند\" (٥٩)]. =","vol":"5","page":212},{"text":"٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَاسِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَهْدِيُّ مِنَّا، أَهْلَ الْبَيْتِ، يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ\" (١).\n_________\n= بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره، قال النبي - ﷺ -: \"اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلُفنا في أهلنا، وذلك لأن الله حي شهيد مُهيمن قيوم رقيب حفيظ، غني عن العالمين، ليس له شريك ولا ظهير ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلِف بموت أو\nغيبةٍ، ويكون لحاجة المستخلِف إلى الاستخلاف، وسُمي خليفة، لأنه خَلَفَ عن الغزو، وهو قائم خلفهُ، وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى، وهو منزه عنها، فإنه حيٌّ قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب، وهو غني يَرزُق ولا يُرزَق، يَرزُق عباده وينصرهم، ويهديهم ويعافيهم بما خلقه من الأسباب التي هي من خلقه، والتي هي مُفتقِرة إليه كافتقار المُسببات إلى أسبابها ... ولا يجوز أن يكون أحدٌ خَلَفا منه، ولا يقومَ مقامه، لأنه لا سمي له ولا كُفء له، فمن جعل له خليفة فقد جانب الصواب.\n(١) إسناده ضعيف. قال البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٣١٧ في ترجمة إبراهيم بن محمَّد ابن الحنفية: في إسناده نظر، قلنا: إبراهيم بن محمَّد ابن الحنفية لم يوثقه غير العجلي وابن حبان، وياسين العجلي أسند العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٦٥ عن البخاري قوله: في حديثه نظر، ونقله عنه الذهبي في \"الميزان\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٩٧، وأحمد (٦٤٥)، والبزار (٦٤٤)، وأبو يعلى (٤٦٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٦٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٧٧، وفي \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٧٠، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٣٢) من طريق ياسين العجلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" من طريق محمَّد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمَّد ابن الحنفية، به. ومحمد بن فضيل، قال عنه أبو داود: كان شيعيًا محترقًا، وسالم بن أبي حفصة ضعفه غيرُ واحد من الأئمة، ثم هو =","vol":"5","page":213},{"text":"٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:\nكُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَتَذَاكَرْنَا الْمَهْدِيَّ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ\" (١).\n٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْيَمَامِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"نَحْنُ، وَلَدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَنَا وَحَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمَهْدِيُّ\" (٢).\n_________\n=من الغالين في التشيع. وكان يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه.\nوأخطأ الشيخ الألباني، فأدرج هذا الحديث في \"صحيحته\" (٢٣٧١).\n(١) إسناده ضعيف لضعف زياد بن بيان. قال البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ٣٤٦: في إسناده نظر، وكذلك قال العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٧٥، وقال الذهبي في ترجمة زياد بن بيان في \"الميزان\": لم يصح حديثه، وعدَّ ابن عدي في ترجمته هذا الحديث من منكراته.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٨٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" في ترجمة زياد بن بيان، ثم أعاده في ترجمة علي بن نُفيل، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٥٦٦)، وابن عدي في ترجمة زياد بن بيان من \"الكامل\"، والحاكم ٤/ ٥٥٧، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٥٦٥) و(٥٧٥) و(٥٨١)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٤٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة زياد بن بيان، من طريق زياد بن بيان، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث منكر كما قال الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ٥٧، وقال الحافظ الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" ٣/ ٢١١: ذا موضوع. قلنا: وقد وقع اسم علي بن =","vol":"5","page":214},{"text":"٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنَ جَزْءٍ الزَّبِيدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ الْمَشْرِقِ، فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ\" (١) يَعْنِي سُلْطَانَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>٣٥ - بَابُ الْمَلَاحِمِ</span>\n٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ ابْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْتُ مَعَهُمَا، فَحَدَّثَنَا\nعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْمَرٍ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَسَأَلَهُ عَنْ\n_________\n= زياد اليمامي هنا هكذا في رواية ابن ماجه عن شيخه هدية بن عبد الوهَّاب، والصواب في اسمه: عبد الله بن زياد اليمامي كما سماه أبو جعفر محمَّد بن هارون الرازي ومحمد ابن خلف الحدادي وغيرهما، عن سعد بن عبد الحميد وكذلك سماه أبو بكر محمَّد ابن صالح القناد، عن محمَّد بن الحجاج قال: عن عبد الله بن زياد. وعبد الله بن زياد هذا ذكره الإمام البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٩٥ وقال عنه: منكر الحديث.\nوأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ٢٩٠، والحاكم ٣/ ٢١١ من طريقين عن سعد بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم!! ورده الذهبي عليه بقوله: ذا موضوع.\n(١) إسناده ضعيف جدًا. أبو زرعة عمرو بن جابر الحضرمي من غلاة الشيعة ضعيف في حديثه، وكان يزعم أن عليًا أمير المؤمنين في السحاب، وابنُ لهيعة -واسمه عبد الله- سيئ الحفظ.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٧٨٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":215},{"text":"الْهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"سَتُصَالِحُكُمْ الرُّومُ صُلْحًا آمِنًا، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا، فَتَنْصِرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ، حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ، وَيَجْمعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ\" (١).\n٤٠٨٩م -حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَاالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ\nعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: \"فَيَجْمعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ فَيَأْتُونَ حِينَئِذٍ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةٍ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\" (٢).\n٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل عيسى بن يونس -وهو ابن سحاق السبيعي- وهو متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٦٧) و(٤٢٩٢) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٢٥).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"مرج ذي تُلُول\" تلول، بضم التاء: جمع تل، بفتحها، وهو مرتفع.\n(٢) إسناده صحيح. وقد صرَّح الوليد بسماعه عند ابن حبان (٦٧٠٩) فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٩٣) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٧٠٨) و(٦٧٠٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":216},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وَقَعَتْ الْمَلَاحِمُ، بَعَثَ اللَّهُ بَعْثًا مِنْ الْمَوَالِي، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمْ الدِّينَ\" (١).\n٤٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ\nعَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"تُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ، فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ، فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ\" (٢). قَالَ جَابِرٌ: فَمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ.\n٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ - وَقَالَ الْوَلِيدُ: يَزِيدُ بْنُ قُطْبَةَ -، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن أبي العاتكة.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٣٤) و(١٤٠٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٦٠٧)، والحاكم ٤/ ٥٤٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٢٧٠ و٢٧٠ - ٢٧١ و٢٧١ و٢٧١ - ٢٧٢ و٢٧٢ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٩٠٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٠) و(١٨٩٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٧٢).","vol":"5","page":217},{"text":"عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ\" (١).\n٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِد بْنِ أَبِي بِلَالٍ (٢)\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف هشام بن عمار وأبي بكر بن أبي مريم -وهو ابن عبد الله بن أبي مريم- والوليد بن سفيان بن أبي مريم، ولجهالة يزيد بن قطيب. أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس السَّكوني. قال الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ٩٧: هذا مشكل مع حديث عبد الله بن بسر -يعني الآتي بعده.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٩٥)، والترمذي (٢٣٨٨) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٤٥).\n(٢) كذا وقع في رواية ابن ماجه: بحير بن سعد عن خالد بن أبي بلال، قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٩٤: وهو وهم، والصواب الأول -يعني رواية أبي داود: بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، قلنا: ابن أبي بلال: اسمه عبد الله، وجاء تصويبه أيضًا في هامش نسخة (ذ).\n(٣) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي- وسويد بن سيد. ولجهالة ابن أبي بلال- والصواب في اسمه عبد الله-. وقال الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ٩٧: هذا مشكل مع الذي قبله -يعني حديث معاذ السابق.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٩٦) عن حيوة بن شريح الحمصي، عن بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن عبد الله بن بسر- فزاد في إسناده خالد بن معدان، ولم يسم ابنَ أبي بلال، وهو الصواب كما بينه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٩٤.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٩١) عن حيوة بن شريح.","vol":"5","page":218},{"text":"٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِبَوْلَاءَ\". ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ\" قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي! قَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمْ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِكُمْ، حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رُوقَةُ الْإِسْلَامِ، أَهْلُ الْحِجَازِ، الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَيَفْتَتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا، حَتَّى يَقْتَسِمُوا بِالْأَتْرِسَةِ، وَيَأْتِي آتٍ فَيَقُولُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَرَجَ فِي بِلَادِكُمْ، أَلَا وَهِيَ كِذْبَةٌ، فَالْآخِذُ نَادِمٌ، وَالتَّارِكُ نَادِمٌ\" (١).\n٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، قال:\n_________\n(١) إسناده ضعيف. كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعفه الجمهور، إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، وكذلك تلميذه الترمذي، واتهمه بعضهم. قال الحافظ في \"التقريب\": أفرط من نسبه إلى الكذب. وأبو يعقوب الحنيني -واسمه إسحاق بن إبراهيم- وإن كان ضعيف الحديث متابع.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٣٩٠)، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة كثير ابن عبد الله، من طريق محمَّد بن خالد بن عثمة، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٩)، وابن عدي، والحاكم ٤/ ٤٨٣ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، والطبراني ١٧/ (٩)، والحاكم ٤/ ٤٨٣ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والطبراني ١٧/ (٢٨) من طريق عبد الله بن نافع، أربعتهم عن كثير بن عبد الله، به. وزادوا جميعًا فتح رومية بالتسبيح والتكبير أيضًا، وعندهم زيادة أخرى في إرسال طليعة لاستطلاع الخبر.\nقوله: \"روقة الإسلام\" أي: خيار المسلمين وسراتهم، جمع رائق، من راق الشيء إذا صفا وخلص. قاله السندي.","vol":"5","page":219},{"text":"حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ، فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>٣٦ - بَابُ التُّرْكِ</span>\n٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف ضمن الحديث رقم (٤٠٤٢) فانظر تخريجه هناك.\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢)، وأبو داود (٤٣٠٤)، والترمذي (٢٣٦٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nولفظه عندهم: \"تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا كأن وجوههم المجان المطرقة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٤٤).\nوأخرجه البخاري (٣٥٩١)، ومسلم (٢٩١٢) من طريق قيس بن أبي حازم، والبخاري (٣٥٩٠) من طريق همام بن منبه، ومسلم (٢٩١٢)، وأبو داود (٤٣٠٣)، والنسائي ٦/ ٤٤ - ٤٥ من طريق أبي صالح السمان، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nولفظ قيس كاللفظ السابق لكنه زاد عند مسلم: \"حمر الوجوه، صغار الأعين\" وكذلك قال همام وزاد: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا وكَرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف\" ولفظ أبي صالح كاللفظ السابق أيضًا لكنه زاد: \"يقاتل المسلمون الترك\" فسماهم الترك.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.","vol":"5","page":220},{"text":"٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، ذُلْفَ الآنُفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ\" (١).\n٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ ابْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وأبو الزناد: هو عبد الله ابن ذكوان.\nوأخرجه البخاري (٢٩٢٨) و(٢٩٢٩) و(٣٥٨٧)، ومسلم (٢٩١٢) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة. قال البخاري في روايتيه الأولى والثالثة: \"وحتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كان وجوههم المجان المطرقة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١٧٠).\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"ذُلف الآنُف\" الذَّلَف بالتحريك، قِصَر الأنف وانبطاحه، وذُلف جمع أذْلَف. والآنُف: جمع أنف، ورواية البخاري وغيره: الأنوف.\nو\"كان وجوههم المجان المطرقة\" هي التراس التي أُلبست العَقَب شيئًا فوق شيء، قاله في \"النهاية\".\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":221},{"text":"٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرَادِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ، يَرْبُطُونَ خيولَهُمْ بِالنَّخْلِ\" (١).\n* * *\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٩٢٧) و(٣٥٩٢) من طريق جرير بن حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٧٤).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمار بن محمَّد -وهو ابن أخت سفيان الثوري- وهو متابع. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو سليمان بن مِهران.\nوأخرجه أحمد (١١٢٦١) من طريق عمار بن محمَّد، وابن حبان (٦٧٤٧) من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي، كلاهما عن الأعمش، به.","vol":"5","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1564>أَبْوَابُ الزُّهْدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1565>١ - بَابُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا</span>\n٤١٠٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَا فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنْ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا، أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ\" (١).\nقَالَ هِشَامٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ يَقُولُ: مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَحَادِيثِ، كَمِثْلِ الْإِبْرِيزِ فِي الذَّهَبِ.\n٤١٠١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ\nعَنْ أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عمرو بن واقد متروك. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٩٤) من طريق عمرو بن واقد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمرو بن واقد منكر الحديث.","vol":"5","page":223},{"text":"\"إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي فروة -واسمه يزيد بن سنان الرهاوي-، وأبو خلاد لا يعرف بغير هذا الحديث، ومن أثبت له الصحبة، فعمدته هذا الحديث الضعيف، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١١٥: قلت لأبي: يصح لأبي خلاد صحبة، فقال: ليس له إسناد. أي: إسناد يعتمدُ لإثبات الصحبة. يحيى بن سعيد: سُمي في أكثر الروايات: يحيى بن سعيد بن أبان الأموي، وفي إحدى روايات البخاري: يحيى بن سعيد الأنصاري، وفي إحدى روايات ابن أبي عاصم: يحيى بن سعيد العطار، وكلاهما وهم، والله أعلم.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٢٧ و٢٨، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٣١)، وفي \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٤٨) و(٢٦٩٠)، والطبراني ٢٢/ (٩٧٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\"١٠/ ٤٠٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٥٢٩) و(١٠٥٣٤) من طرق عن الحكم بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٦٥ قال: أُخبِرتُ عن يحيى بن سعيد، به.\nوقال البخاري في \"التاريخ\" ٩/ ٢٨، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٥٣٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٨٩: قال أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن يحيى ابن سعيد الأموي (في المطبوع من \"التاريخ\" زيادة: عن عنبسة، ولم ترد في غيره، ونظنها زيادة من الناسخ أو الطابع)، عن أبي فروة، عن أبي مريم، عن أبي خلاد.\nقال البخاري: هذا أولى. كذا نقله عن البخاري البيهقي والمزي وابن حجر في \"الإصابة\"، وفي المطبوع: الأول أصح!! قلنا: وأبو مريم لا يُعرف.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١٢/ ١١٥ من طريق ابن الطباع، عن يحيى ابن سعيد، به.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣١٧، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٩٨٥)، وإسناده ضعيف جدًا لا يفرح به.","vol":"5","page":224},{"text":"٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبّوكَ\" (١).\n٤١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ، رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ:\nنَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِينٌ، فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ، فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَيْ خَالِ، أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ،\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، خالد بن عمرو القرشي متروك اتهمه بعضهم بالكذب.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"المواعظ \" (١٣١)، وابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ١٤١، والطبراني (٥٩٧٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٤٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣ و٧/ ١٣٦، وفي \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥، وابن عدي في ترجمة خالد بن عمرو من \"الكامل\" ٣/ ٩٠٢، والعقيلي في ترجمته من \"الضعفاء\" ٢/ ١١، والحاكم ٤/ ٣١٣ من طريق خالد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: خالد وضاع.\nوفي الباب عن ربعي بن حراش مرسلًا عند أبي سليمان بن زبر الدمشقي في \"مسند إبراهيم بن أدهم\" ص ٢٩ - ٣٠، ورجاله ثقات.\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٤١ من طريق إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن مجاهد، عن أنس. وقال: ذكر أنس في هذا الحديث وهم، ثم رواه من طريق ابن أدهم، عن منصور، عن مجاهد مرسلًا.\nوانظر \"جامع العلوم والحكم\" لابن رجب ٢/ ١٧٤ - ١٧٧، وفيه تعليل طرقه عن سفيان الثوري.","vol":"5","page":225},{"text":"أَمْ عَلَى الدُّنْيَا، فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا؟ قَالَ: عَلَى كُلٍّ، لَا، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ، قَالَ: \"إِنَّكَ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ أَمْوَالًا تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، فَأَدْرَكْتُ فَجَمَعْتُ (١).\n٤١٠٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: اشْتَكَى سَلْمَانُ، فَعَادَهُ سَعْدٌ، فَرَآهُ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي؟ أَلَيْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؟ أَلَيْسَ، أَلَيْسَ؟ قَالَ سَلْمَانُ: مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ، مَا أَبْكِي صبا لِلدُّنْيَا، وَلَا كَرَاهِيَةً لِلْآخِرَةِ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَهِدَ إِلَيّنا عَهْدًا، فَمَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ، قَالَ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّنا أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ، فَاتَّقِ اللَّهَ عِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ، وَعِنْدَ قَسْمِكَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة سمرة بن سهم. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢١٨ من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٨).\nولقوله: \"إنما يكفيك من ذلك خادم ومركب في سبيل الله\" شاهد من حديث بريدة الأسلمي عند أحمد (٢٣٠٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٢٦)، وإسناده حسن في الشواهد.\nقوله: \"يُشئِزُكَ\" من أشأزه، أي: أقلقه. قاله السندي.","vol":"5","page":226},{"text":"إِذَا قَسَمْتَ، وَعِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ. قَالَ ثَابِتٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَا تَرَكَ إِلَّا بِضْعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، مِنْ (١) نَفَيقَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1566>٢ - بَابُ الْهَمِّ بِالدُّنْيَا</span>\n٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\nخَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ، قُلْتُ: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ يسَأَلَ عَنْهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ\" (٣).\n_________\n(١) في (س) و(م): مع.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، الحسن بن أبي الربيع -وهو الحسن ابن يحيى العبدي- وجعفر بن سليمان الضبعي صدوقان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني (٦٠٦٩)، وأبو نجم في \"الحلية\" ١/ ١٩٧ من طريق الحسن ابن أبي الربيع، بهذا الإسناد.\nوله طرق عن سلمان انظرها في تخريجنا على \"مسند أحمد\" (٢٣٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٦).\n(٣) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه مطولًا أحمد (٢١٥٩٠)، والدارمي (٢٢٩)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٦٣)، والطبراني (٤٨٩١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٧٣٦)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" ١/ ٣٨ - ٣٩ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":227},{"text":"٤١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنْ الْأَسْوَدِ ابْنِ يَزِيدَ، قَالَ:\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ الْمَعَادِ، كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ\" (١).\n٤١٠٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ -وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وقَدْ رَفَعَهُ- قَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي (١٧٣٧) من طريق جهضم، عن عمر بن سليمان، به.\nوأخرجه مطولًا أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (٤٩٢٥) من طريق ليث بن أبي سليم، عن محمَّد بن وهب، عن أبيه، وفي \"الأوسط\" (٧٢٧١) من طريق محمَّد بن عجلان، عن أبيه، كلاهما (وهب وعجلان) عن زيد بن ثابت.\n(١) إسناده تالف، نهشل -وهو ابن سعيد الورداني- متهم.\nوقد سلف برقم (٢٥٧) بأطول مما هنا، وخرَّجناه هناك، وبيَّنا أن المرفوع من الحديث صحيح من حديث ابن عمر.\n(٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل زائدة بن نشيط، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو خالد الوالبي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٣٤) من طريق عمران بن زائدة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٣).","vol":"5","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1567>٣ - بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا</span>\n٤١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:\nسَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ أَخَا بَنِي فِهْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ\" (١).\n٤١٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اضْطَجَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى حَصِيرٍ، فَأَثَّرَ فِي جِلْدِهِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٨٥٨)، والترمذي (٢٤٧٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٠) و(٦١٥٩).\n(٢) حديث صحيح، المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله، وإن كان قد اختلط- فسماع البصربين والكوفيين منه قديم، وأبو داود -وهو سليمان بن داود الطيالسي- بصري، وقد تابع أبا داود وكيع عند أحمد (٤٢٠٨)، وجعفر بن عون عند الحاكم ٤/ ٣١٠، وهما ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس.\nوهو في \"مسند الطيالسي \" (٢٧٧). =","vol":"5","page":229},{"text":"٤١١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، وَمُحَمَّدٌ بن الصَّبَّاحُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ شَائِلَةٍ بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: \"أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِهَا؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةً أَبَدًا\" (١).\n٤١١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ:\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٥٣٤) من طريق زيد بن حباب، عن المسعودي، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٠٩).\n(١) حديث حسن بطريقيه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف زكريا بن منظور. أبو حازم: هو سلمة بن دينار المدني.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٧٣) من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، بهذا الإسناد. وعبد الحميد ضعيف أيضًا. وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٩٢، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٣٩) من طريق أبي مصعب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ورجاله ثقات، قال الخطيب: غريب جدًا من حديث مالك ..\nوآخر من حديث أبي هريرة عند البزار (٣٦٩٣)، والقضاعي (١٤٤٠) وفي سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف.\nوثالث عن رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ - عند ابن المبارك في \"الزهد\" (٥٠٩). وسنده ضعيف.","vol":"5","page":230},{"text":"حَدَّثَنَا الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: إِنِّي لَفِي الرَّكْبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ أَتَى عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ، قَالَ: فَقَالَ: \"أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا؟ \" قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا، -أَوْ كَمَا قَالَ- قَالَ: \"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا\" (١).\n٤١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ:\nحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: \"الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد الهمداني، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٧٤) من طريق مجالد بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠١٣).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٣٠٤٧)، وإسناده حسن في الشواهد.\nوآخر من حديث جابر عند أحمد (١٤٩٣٠)، إسناده صحيح.\n(٢) حديث حسن. ابن ثوبان: اسمه عبد الرحمن بن ثابت.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٧٥) من طريق ابن ثوبان، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٥٧ و٧/ ٩١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ٧/ ٣٤١، ورجح أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٢٤ إرساله، وآخر عن أبي الدرداء عند الطبراني بإسناد قال المنذري: لا بأس به مع أن فيه من لا يعرف.","vol":"5","page":231},{"text":"٤١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ\" (١).\n٤١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِبَعْضِ جَسَدِي، فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ اللَّهِ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٩٥٦)، والترمذي (٢٤٧٧) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٧) و(٦٨٨).\n(٢) حديث صحيح دون قوله: \"وعُدَّ نفسك من أهل القبور\" فهو حسن لغيره، ليث -وهو ابن أبي سليم- وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٨٦) و(٢٤٨٧) من طريق ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٦٤).\nوأخرجه مطولًا دون قوله: \"وعد نفسك من أهل القبور\" البخاري (٦٤١٦) من طريق الأعمش، حدثني مجاهد، عن ابن عمر.\n\"وعد نفسك من أهل القبور\" أخرجه الآجري في \"الغرباء\" (٢٠) من طريق الأعمش، عن مجاهد، به. وفي إسناده مَن لم نعرفه.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٥٢٢)، وفي إسناده علي بن زيد ابن جدعان، وهو ضعيف. =","vol":"5","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1568>٤ - بَابُ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ</span>\n٤١١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ\" قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعِفٌ، ذُو طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ\" (١).\n٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ:\n_________\n= وآخر من حديث معاذ، ذكره الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢١٨، وفي إسناده انقطاع.\nوثالث من حديث أبي الدرداء، ذكره الهيثمي أيضًا ٢/ ٤٠، وفي إسناده مجهول.\nورابع من حديث زيد بن أرقم عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٠٢ - ٢٠٣، وإسناده حسن.\nوانظر شرح الحديث في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٣٧٦ - ٣٩٢.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز، وباقي رجاله ثقات غير هشام بن عمار فكان يتلقن عندما كبر، وقد توبع.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٥٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (١١٩٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٤٨٨) من طريق سويد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوذ\"هـ ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٠٦. وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث خطأ، إنما يروى عن أبي إدريس كلامه فقط.\nوله شاهد من حديث حارثة بن وهب، سيأتي بعده.\nوله شواهد أخرى ذكرناها في \"المسند\" عند حديث عبد الله بن عمرو (٦٥٨٠).\nقوله: \"ذو طمرين\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الطمر: الثوب الخَلَق، وقال المناوي في \"فيض القدير\" ٣/ ١٠٠: طمرين: إزار ورداء خَلَقين.","vol":"5","page":233},{"text":"سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ\" (١).\n٤١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي، مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ، ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، غَامِضٌ فِي النَّاسِ،\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣)، والترمذي (٢٧٨٨) من طريقين عن معبد بن خالد، بهذا الإسناد. وعندهم زيادة: \"لو أقسم على الله لأبره\" في وصف أهل الجنة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٢٨).\nقوله: \"متضعَّف\" قال النووي في \"شرح مسلم\": بفتح العين وكسرها، والمشهور الفتح، ولم يذكر الأكثرون غيره، ومعناه: يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا، وأما رواية الكسر فمعناه: متواضع متذلل خامل واضع من نفسه.\nوقوله: \"عتل\" هو الجافي الشديد الخصومة بالباطل، و\"الجوَّاظ\" هو الجَموع المَنوع، و\"المستكبر\" هو صاحب الكبر، وهو بطر الحق وغمط الناس.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٣/ ١٠٠: هذا الحديث نص في تفضيل الضعيف على القوي، وقد وقع عكسه في خبر مسلم (٢٦٦٤): \"المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف\" فإنه نص في تفضيل القوي على الضعيف، وأجاب النووي بأن المراد بالقوة فيه عزيمة النفس والقريحة في شؤون الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على أعداء الله وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبمدح الضعيف فمن حيث رقة القلوب ولينها واستكانتها لربها وضراعتها إليه.","vol":"5","page":234},{"text":"لَا يُؤْبَهُ لَهُ، كَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَصَبَرَ عَلَيْهِ، عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، وَقَلَّ تُرَاثُهُ، وَقَلَّتْ بَوَاكِيهِ\" (١).\n٤١١٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِيمَانِ\"، قَالَ: الْبَذَاذَةُ: الْقَشَافَةُ، يَعْنِي التَّقَشُّفَ (٢).\n٤١١٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، صدقة بن عبد الله ضعيف، وأيوب بن سليمان جهله أبو حاتم الرازي والذهبي.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٠٢) من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. وعبيد الله بن زحر ضعيف، وعلي بن يزيد -وهو الألهاني- واهي الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٦٧).\nقوله: \"خفيف الحاذ\" أي: خفيف الحال قليل المال.\n(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سويد.\nوأخرجه أبو داود (٤١٦١) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة. وابن إسحاق مدلس ورواه بالعنعنة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٥٨)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٥٣١) و(٣٠٣٦)، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيهما.\nومعنى قوله: \"البذاذة من الإيمان\" أي: أنها من سيما أهل الإيمان، إذ معهم الزهد والتواضع، وترك التكبر، كما كان الأنبياء صلوات الله عليهم قبلهم في مثل ذلك. قاله الطحاوي.","vol":"5","page":235},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ \" قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إِذَا رُؤوا، ذُكِرَ اللَّهُ ﷿\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1569>٥ - بَابُ فَضْلِ الْفُقَر</span>\n٤١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيّ، ِ قَالَ: مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َرَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ \" قَالُوا: رَأْيَكَ\n_________\n(١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد اختلف عليه فيه، فروي عنه عن أسماء كما هو هنا، وروي عنه عن عبد الرحمن بن غنم مرسلًا عند أحمد (١٧٩٩٨)، وروي عن ابن غنم عن أبي مالك الأشعري عند الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٢٣٣).\nوأخرجه عبد بن حميد (١٥٨٠)، وأحمد (٢٧٥٩٩) و(٢٧٦٠١)، والبخاري في \"الأدب\" (٣٢٣)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٤٣٤)، والطبراني ٢٤/ (٤٢٣ - ٤٢٥)، وأبو الشيخ في \"التوبيخ والتنبيه\" (٢١٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١١٠٧) و(١١١٠٨) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند البزار (٣٦٢٦ - كشف الأستار)، والطبري في \"التفسير\" ١١/ ١٣١، والطبراني (١٢٣٢٥)، وابن صاعد في زياداته على \"الزهد\" لابن المبارك (٢١٨)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٣١ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وروي عن سعيد مرسلًا بإسناد أصح من إسناد الموصول، أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٢١٧)، والطبري في \"التفسير\" ١١/ ١٣١ و١٣٢، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٠٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٦.\nوآخر من حديث عمرو بن الجموح عند أحمد (١٥٥٤٩)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١/ ٦.","vol":"5","page":236},{"text":"فِي هَذَا، نَقُولُ: هَذَا مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ \" قَالُوا: نَقُولُ، وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُنْكَحْ، وَإِنْ شَفَعَ لَا يُشَفَّعْ، وَإِنْ قَالَ لَا يُسْمَعْ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَهَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا\" (١).\n٤١٢١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البخاري (٥٠٩١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوهذا الحديث يجدر بأن يعنون له: خداع الظواهر.\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، حماد بن عيسى وموسى بن عبيدة ضعيفان، والقاسم ابن مهران مجهول، ولا يثبت له سماع من عمران فيما قال العقيلي.\nوأخرجه العقيلي في ترجمة القاسم بن مهران من \"الضعفاء\" ٣/ ٤٧٤، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٦٠٧) و(٦٠٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٥٠٩)، والرافعي في \"التدوين\" ١/ ١٦٤، والمزي في ترجمة القاسم من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٥٤ من طريق موسى بن عبيدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة محمَّد بن الفضل بن عطية من \"الكامل\" ٦/ ٢١٧٣، والطبراني ١٨/ (٤٤١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢٨٢ من طريق محمَّد بن الفضل، عن زيد العمي، عن محمَّد بن سيرين، عن عمران. ومحمد بن الفضل كذاب، وزيد العمي ضعيف.","vol":"5","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1570>٦ - بَابُ مَنْزِلَةِ الْفُقَرَاء ِ</span>\n٤١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ\" (١).\n٤١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ فُقَرَاءَ المسلمين أو الْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ، بِمِقْدَارِ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ٢٤٦.\nوأخرجه الترمذي (٢٥١٠) و(٢٥١٢) من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٦٥٤) من طريق أبي صالح، و(١٠٧٣٠) من طريق شُتَير بن نهار، كلاهما عن أبي هريرة.\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعد- العوفي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٠٨) من طريق الأعمش، عن عطية العوفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. =","vol":"5","page":238},{"text":"٤١٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَسَّانَ بَهْلُولٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: اشْتَكَى فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ أَغْنِيَاءَهُمْ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ، أَلَا أُبَشِّرُكُمْ، إنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ، خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ\" ثُمَّ تَلَا مُوسَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1571>٧ - بَابُ مُجَالَسَةِ الْفُقَرَاءِ</span>\n٤١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ\n_________\n= وأخرجه مطولًا أبو داود (٣٦٦٦) من طريق أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٠٤)، وفي إسناده مجهول.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٤٧٧)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٢٤٤، وعبد ابن حميد مطولًا (٧٩٧)، والمزي في ترجمة بهلول بن مورِّق من \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٢٦٤ من طريق موسى بن عبيدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٥٥) من طريق نافع، عن ابن عمر. وإسناده ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٢٢٣)، وفي \"الأوسط\" (٣٤٧٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٣٨١) من طريق سالم، عن ابن عمر رفعه: \"يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا\". وإسناده حسن.","vol":"5","page":239},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَكْنِيهِ: أَبَا الْمَسَاكِينِ (١).\n٤١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْمُبَارَكِ، عن عطاء\n_________\n(١) صحيح من غير هذا الطريق من قول أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف جدًا، إسماعيل بن إبراهيم التيمي ضعيف، وإبراهيم -وهو ابن الفضل- المخزومي متروك الحديث. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان المدني.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٩٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم التيمي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، وأبو إسحاق المخزومي قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قِبَلِ حفظه، وله غرائب.\nوأخرج البخاري (٣٧٠٨) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: ... وكان أخيرَ الناسِ للمسكين جعفرُ بن أبي طالب، كان ينقلب بنا، فيُطعمنا ما كان في بية، حتى إن كان ليُخرج لنا العُكَّة التي ليس فيها شيء، فيشقها فنلعق ما فيها.\nوأخرج الترمذي (٤١٠٠) عن أبي أحمد حاتم بن سِياه المروزي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن عجلان، عن يزيد بن قسيط، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nقال: كنا ندعو جعفر بن أبي طالب أبا المساكين، فكنا إذا أتياه قرَّب إلينا ما حضر، فأتيناه يومًا فلم يجد عنده شيئًا، فأخرج جرة من عسل، فكسرها، فجعلنا نلعق منها. وحاتم بن سياه تفرد الترمذي بالرواية عنه، وتابعه على هذا الإسناد محمَّد بن إسحاق السِّجزي عند ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٨٤، لكنه ضعيف جدًا، وكان يسرقُ الأحاديثَ، فلا اعتبار بمتابعته.\nوخالفهما أحمد بن منصور الرمادي -وهو ثقة- فرواه البيهقي في \"الشعب\" (١٠٨٨٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.","vol":"5","page":240},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: \"اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ\" (١).\n٤١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ (٢) الْأَزْدِيِّ -وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ- عَنْ أَبِي الْكَنُودِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، يزيد بن سنان -وهو أبو فروة الرهاوي- ضعيف، وأبو المبارك مجهول، وقد اختلف على يزيد بن سنان في إسناده كما سيأتي.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٠٢) عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١١١، والرافعي في \"التدوين\" ١/ ٤٧٣، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ١٤١ من طريق عبد الله بن سعيد الأشج، به.\nوعلقه البخاري في \"التاريخ\" ٩/ ٧٥ عن أبي خالد الأحمر، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٢٥) عن عبد الله بن سعد بن يحيى الرقي، عن يزيد بن محمَّد بن سنان! عن أبيه، عن جده، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٢٦)، والحاكم ١/ ٣٢٢ من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي، عن أبيه، عن عطاء، به. وخالد بن يزيد ضعيف.\nوفي الباب عن أنس عند الترمذي (٢٥٠٩)، وإسناده ضعيف.\nوعن عبادة عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٢٧) -ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ٨/ (٣٣٢) -، والبيهقي ٧/ ١٢، وفي إسناده عبيد (أو عبيد الله) بن زياد، ولا يُعرف.\nتنبيه: ذكر الألباني هذا الحديث في \"الصحيحة\" (٣٠٨) من طريق عبد بن حميد، وانتقل بصره إلى إسناد الحديث الذي قبله، فحسَّن الحديث بإسناد غيره، ثم ادعى أن هذه الطريق مع صلاح سندها عزيزة لم يتعرض لذكرها كل من تكلم على هذا الحديث كابن الجوزي وابن الملقن وابن حجر والسيوطي!! وقد علمت أن الوهم منه.\n(٢) المثبت من (س) و(م)، وفي (ذ): أبو سعيد، وكللاهما قيل في كنيته.","vol":"5","page":241},{"text":"عَنْ خَبَّابٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] قَالَ: جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ، فَوَجَدَوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ، قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَقَرُوهُمْ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا، تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا، فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ، قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا، قَالَ: فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ، وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ، فَنَزَلَ جِبْريلُ ﵇ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ","vol":"5","page":242},{"text":"الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ يَعْنِي عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] قَالَ: هَلَاكًا. قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. قَالَ خَبَابٌ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ، قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ (١).\n٤١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ سَعْدٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا سِتَّةٍ: فِيَّ وَفِي ابْنِ مَسْعُودٍ وَصُهَيْبٍ وَعَمَّارٍ وَالْمِقْدَادِ وَبِلَالٍ. قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّا لَا نَرْضَى أَنْ نَكُونَ أَتْبَاعًا لَهُمْ، فَاطْرُدْهُمْ عَنْكَ، قَالَ: فَدَخَلَ قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، أسباط بن نصر كثير الخطأ، ذكره الذهبي في \"الميزان\" فقال: وثقه ابن معين، وتوقف فيه أحمد، وضعفه أبو نعيم وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال حرب بن إسماعيل، قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري وكأنه ضعفه، وقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٢٥٥: هذا حديث غريب، فإن الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهرٍ.\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ٧/ ٢٠١، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٦٧)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" (٥/ ٢٥٣ -، والمزي في ترجمة أبي الكنود من \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٣٠ من طريق أسباط بن نصر، بهذا الإسناد. إلا أن رواية الطحاوي عن السُّديِّ عن أبي الكنود مباشرة.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ من طريق حكيم بن زيد، عن السُّديِّ، به. وحكيم بن زيد إن كان المترجم في \"الميزان\" فقد قال الأزدي: فيه نظر، وإن كان غيره فلم نعرفه.","vol":"5","page":243},{"text":"﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الْآيَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1572>٨ - بَابٌ فِي الْمُكْثِرِينَ</span>\n٤١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"وَيْلٌ لِلْمُكْثِرِينَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" أَرْبَعٌ: عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ قُدَّامِهِ، وَمِنْ وَرَائِهِ (٢).\n٤١٣٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ -هُوَ سِمَاكٌ- عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ الحنفي، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حديث صحيح، قيس بن الربيع -وإن كان ضعيفًا لسوء حفظه في كبره- متابع.\nوأخرجه مسلم (٢٤١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٦٣) و(٨١٨٠) و(٨٢٠٧) و(٨٢٠٩) من طريقين عن المقدام بن شريح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٥٧٣).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعد- العوفي. محمَّد بن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإن كان سيىء الحفظ- متابع.\nوأخرجه عبد بن حميد (٨٨٨)، وأحمد (١١٢٥٩)، وأبو يعلى (١٠٨٣) من طريق الأعمش، عن عطية، بهذا الإسناد. وعندهم: \"المثرون\" بدل \"المكثرون\"، والمثرون: اسم فاعل من: أثرى، إذا كثر ماله.\nويشهد له حديث أبي ذر وحديث أبي هريرة الإتيان بعده.","vol":"5","page":244},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْأَكْثَرُونَ هُمْ الْأَسْفَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَكَسَبَهُ مِنْ طَيِّبٍ\" (١).\n٤١٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْأَكْثَرُونَ هُمْ الْأَسْفَلُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" ثَلَاثًا (٢).\n٤١٣٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) حديث صحيح، مالك بن مرثد الحنفي روى عنه اثنان ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبوه مرثد لم يرو عنه غير ابنه مالك، ووثقه العجلي، وقال العقيلي: ليس بمعروف، وقال الذهبي: فيه جهالة. وقد توبعا.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٣٣١) من طريق النضر بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢٣٨٨)، ومسلم بإثر الحديث (٩٩١) / (٣٢) و(٣٣) من طريق زيد بن وهب، عن أبي ذر رفعه: \"إن الأكثرين هم الأقلون، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا -وأشار بين بديه وعن يمينه وعن شماله- وقليل ما هم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٢٦).\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمَّد بن عجلان، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٩٥٢٦) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٠٨٥) و(١٠٧٩٥) و(١٠٩١٨)، والبزار (٣٠٨٩ - كشف الأستار)، والحاكم ١/ ٥١٧ من طريق كميل بن زياد، وأحمد (٩٠٧٥) من طريق أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، كلاهما عن أبي هريرة.","vol":"5","page":245},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا عِنْدِي ذَهَبًا، فَتَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ\" (١).\n٤١٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي، وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، يعقوب بن حميد بن كاسب متابع، وعبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- فيه كلام يحطه عن رتبة الثقة قليلًا، وقد توبع أيضًا، وباقي رجاله ثقات. أبو سهل بن مالك: هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي عم الإمام مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٢٧) عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٣٨٩) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، و(٧٢٢٨) من طريق همام بن منبه، ومسلم (٩٩١) من طريق محمَّد بن زياد، ثلاثهم عن أبي هريرة.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٧٤٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢١٤) و(٦٣٥٠).\nقوله: \"فتأتي علي ثالثة\" يعي ليلة ثالثة.\n(٢) إسناده ضعيف، ومتنه منكر. عمرو بن غيلان فقد اختُلِفَ في صحبته، فذكره خليفة والمستغفري في الصحابة، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة. وقال=","vol":"5","page":246},{"text":"٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، عَنْ الْبَرَاءِ السَّلِيطِيِّ،\nعَنْ نُقَادَةَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى رَجُلٍ يَسْتَمْنِحُهُ نَاقَةً، فَرَدَّهُ، ثُمَّ بَعَثَنِي إِلَى رَجُلٍ آخَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِنَاقَةٍ،\n_________\n= ابن منده: مختلف في صحبته، وقال ابن أبي عاصم: أصحابنا وضعوه في المسند، فلم يثبت لي أن له صحبة. وذكره ابن سميع في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: أدرك الجاهلية، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين من \"الثقات\"، وقال ابن البرقي: لا تصح له صحبة، وكذا قال المزي. وقال الدارقطني في \"السُّنن\": مجهول؛ وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": حديثه عند أهل الشام ليس بالقوي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٠٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٥٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٤٠٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٤٤٥) من طرق عن صدقة بن خالد، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن معاذ بن جبل عند ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٦٩، والبيهقي في \"الشعب\" (١٤٧٦)، وفي إسناده عمرو بن واقد، وهو متروك.\nولابن حبان في \"صحيحه\" (٢٥٩)، والطبراني ١٨/ (٨٠٨) بسند رجاله ثقات من حديث فضالة بن عبيد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك، فحبب إليه لقاءك، وسهل عليه قضاءَك، وأقلِلْ له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ولم يشهد أني رسولُك، فلا تُحبب إليه لقاءَك، ولا تُسهل عليه قضاءك، وأكثر له من الدنيا\".\nقلنا: وفي حديث أنس ما يعارض قوله: \"فأقلل ماله وولده\" فقد أخرج البخاري (٦٣٣٤)، ومسلم (٦٦٠) قال: قالت أم سليم للنبي - ﷺ -: أنس خادمك، قال: \"اللهم أكثِز ماله وولده، وبارك له فيما أعطية\".","vol":"5","page":247},{"text":"فَلَمَّا أَبْصَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهَا، وَفِيمَنْ بَعَثَ بِهَا\". قَالَ نُقَادَةُ: فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا! قَالَ: \"وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا\" ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُلِبَتْ فَدَرَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَ فُلَانٍ - لِلْمَانِعِ الْأَوَّلِ - وَاجْعَلْ رِزْقَ فُلَانٍ يَوْمًا بِيَوْمٍ\" لِلَّذِي بَعَثَ بِالنَّاقَةِ (١).\n٤١٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَفِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة البراء السليطي. عفان: هو ابن مسلم.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٣٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٢٦ - ١٢٧، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٦١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٦٦، والمزي في ترجمة البراء السليطي من \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٢ من طرق عن غسان بن برزين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا ابن قانع ٣/ ١٦٧ من طريق هرمز بن جُوزان، عن البراء، به.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٩٣ عن هشام بن محمَّد، عن أبي سفيان النخعي، عن رجل من بني أسد ثم من بني مالك بن مالك قال: قال رسول - ﷺ - لنقادة ... فذكر نحو حديث نقادة. وإسناده ضعيف لإبهام الرجل الأسدي.\n(٢) إسناده صحيح. وأبو بكر بن عياش قد توبع. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٢٨٨٦) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢١٨).\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":248},{"text":"٤١٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ ابن سليم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن النبي - ﷺ - قال: \"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>٩ - بَابُ الْقَنَاعَةِ</span>\n٤١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\n_________\n(١) حديث صحيح، يعقوب بن حميد وإسحاق بن سعيد -وهو إسحاق بن إبراهيم بن سعيد الصواف- ضعيفان، وقد توبعا. صفوان: هو ابن سُليم.\nوأخرجه البخاري (٢٨٨٧) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٣٢) من طريق الحسن، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"لُعِنَ عبد الدينار، لعِنَ عبد الدرهم\".\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"تعس عبد الدينار\" أي: انكب وعثر، ومعناه: الدعاء عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ أي: عثارًا وسقوطا، وتعسا لفلان نقيض قولهم: لعًا له، فتعسًا دعاء عليه بالعثرة، ولعًا دعاء له بالانتعاش.\nوعبد الدينار: هو طالبه الحريص على جمعه، القائم على حفظه، فكأنه لذلك خادمه وعبده.\nوالقطيفة: هي الثوب الذي له خمل، والخميصة: الكساء المربع.\nوإذا شيك: أي إذا دخلت فيه شوكة لم يجد من يخرجها بالمنقاش، وهو معنى قوله: فلا انتقش، ويحتمل أن يريد: لم يقدر الطبيب أن يخرجها، وفيه إشارة إلى الدعاء عليه بما يثبطه عن السعي والحركة، وسوغ الدعاء عليه كونه قصر عمله على جمع الدنيا، واشتغل بها عن الذي أمر به من التشاغل بالواجبات والمندويات. أفاده الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٢٥٤ - ٢٥٥.","vol":"5","page":249},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن ابن هرمز.\nوأخرجه مسلم (١٠٥١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٤٦)، والترمذي (٢٥٣٠) من طريق أبي صالح السمان، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣١٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٦٠٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٩).\nقال ابن بطال: معنى الحديث: ليس حقيقةُ الغنى كثرةَ المال، لأن كثيرًا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي، فهو يجتهد في الازدياد، ولا يُبالي مِن أين يأتيه، فكأنه فقير لشدة حرصه، وإنما حقيقة الغنى غنى النفس، وهو مَن استغنى بما أوتي وقنع به ورضي، ولم يحرص على الازدياد، ولا ألح في الطلب، فكأنه غني.\nوقال القرطبي المحدِّث: معنى الحديث أن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس، وبيانه: أنه إذا استغنت نفسُه كفِّت عن المطامع، فعزَت وعَظُمَت، وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله مَن يكون فقيرَ النفس لحرصه، فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال لدناءة همته وبخله.\nقلنا: وفي \"صحيح مسلم\" (٢٧٢١) من حديث عبد الله بن مسعود قال: كان من دعاء النبي - ﷺ -: \"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعِفة والغنى\"، وروى أحمد\n(١٥٢٩)، ومسلم (٢٩٦٥) من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه: \"إن الله يحب\nالعبد المتقي النقي الغني الحنفي \". قال شارح \"المشكاة\" ٥/ ٧٧: قال النوري رحمه\nالله: المراد بالغنى غنى النفس، وهذا هو الغنى المحبوب، لقوله - ﷺ -: \"الغنى غنى النفس\" وأشار القاضي عياض ﵀ إلى أن المراد به غنى المال. قال القاري: وهذا هو المناسب لعنوان الباب (يعني عنوان صاحب المشكاة: باب استحباب المال والعمر للطاعة) وهو لا ينافي غنى النفس، فإنه ١، صل في الغنى والفرد الأكمل في =","vol":"5","page":250},{"text":"٤١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَحُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُخْبِرُ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَرُزِقَ الْكَفَافَ، وَقَنَعَ بِهِ\" (١).\n_________\n= المعنى، ويترتب عليه غنى اليد الموجب لتحصيل الخيرات والمسرات في الدنيا، ووصول الدرجات العاليات في العُقبى.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ٢/ ٢٨٩: وأشار البيضاوي وعياض والطيبي إلى أن المراد غنى المال، والمال غير محذور لعينه، بل لكونه يعوق عن الله، فكم من غني لم يشغله غناه عن الله، وكم من فقير شغله فقره عن الله.\nقلنا: ومما يؤيد تفسير الغنى هنا بغنى اليد قوله \": \"نِعِمَّا بالمال الصالح للرجل الصالح\" أخرجه أحمد (١٧٧٦٣) بإسناد صحيح. وقوله - ﷺ -:\"إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير مِن أن تذرهم عالةً يتكففون الناس\" أخرجه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨). وقوله - ﷺ -:\"اليد العليا خير من اليد السفلى\" أخرجه البخاري (١٤٢٧)، ومسلم (١٠٣٤).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، وقد اختُلف عليه فيه:\nفرواه محمَّد بن رمح هنا، عنه، عن عبيد الله وحميد، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو.\nورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عند أحمد (٦٦٠٩)، عنه، عن شرحبيل بن شريك، عن الحبلي، به.\nوقد توبع ابن لهيعة على الإسناد الثاني، ففد أخرجه مسلم (١٠٥٤)، والترمذي (٢٥٠٥) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٠).","vol":"5","page":251},{"text":"٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا\" (١).\n٤١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيْعٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ غَنِيٍّ وَلَا فَقِيرٍ إِلَّا وَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ أُتِيَ مِنْ الدُّنْيَا قُوتًا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو زرعة: هو ابن عمرو البجلي.\nوهو في \"الزهد\" لوكيع (١١٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٠٥٥) (١٢٦)، وبإثر الحديث (٢٩٦٩) / (١٩)، والترمذي (٢٥١٨).\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٩٦٩) / (١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٨٠٩) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوقال: \"كفافًا\" بدل \"قوتًا\".\nوأخرجه البخاري (٦٤٦٠)، ومسلم (١٠٥٥) (١٢٦)، وبإثر الحديث (٢٩٦٩) / (١٨) من طريق محمَّد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، به، بلفظ وكيع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٤).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، نفيع -وهو ابن الحارث أبو داود الأعمى- متروك. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٣٥)، وهناد في \"الزهد\" (٥٩٩)، وأحمد (١٢١٦٣) و(١٢٧١٠)، وأبو يعلى (٣٧١٣) و(٤٣٣٩) و(٤٣٤١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٥٦، وابن عدي في ترجمة نفيع من \"الكامل\" ٧/ ٢٥٢٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" =","vol":"5","page":252},{"text":"٤١٤١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا\" (١).\n_________\n= ١٠/ ٦٩، والبيهقي في \"شعب الأيمان\" (١٠٣٧٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ١٣١ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (١١٧) من طريق إسماعيل، عن نفيع، عن أنس موقوفًا.\n(١) حسن بمجموع شواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سلمة بن عبيد الله -أو ابن عبد الله- بن محصن الأنصاري. عبد الرحمن بن أبي شميلة روى عنه اثنان، وقال ابن معين: مشهور، وقال أبو حاتم: مشهور برواية حماد بن زيد عنه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الترمذي (٢٥٠٠) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مروان بن معاوية.\nوفي الباب عن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٧٥)، وفي إسناده أبو بكر الداهري، وهو ضعيف.\nوعن ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٢٨)، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف.\nوعن أبي الدرداء عند ابن حبان (٦٧١)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٣٩)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٢٤٩/ ٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٣٥٨)، وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن محمَّد الباقر مرسلًا عند السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٣٦٤.\nقوله: \"آمنا في سربه\" قال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٦٨: بكسر السين على الأشهر، أي: في نفسه، وروي بفتحها، أي: في مسلكه، وقيل: بفتحتين، أي: في بيته.\nوقوله: \"حِيزَت\" أي: جُمِعَت.","vol":"5","page":253},{"text":"،٤١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ\". قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: \"عَلَيْكُمْ\" (١).\n٤١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ\n_________\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهو في \"الزهد\" لوكيع (١٤٥).\nوأخرجه مسلم (٢٩٦٣) (٩)، والترمذي (٢٦٨٢) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٩٠)، ومسلم (٢٩٦٣) (٨) من طريق الأعرج، ومسلم (٢٩٦٣) (٨) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٣).\nوقوله: \"فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم\" أي: هو حقيق بعدم الازدراء وهو افتعال من زريتُ عليه وأزريت به: إذا تنقصته.\nقال ابن بطال: هذا الحديث جامع لمعاني الخير، لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهدًا فيها إلا وجد من هو فوقه، فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله، فيكون أبدًا في زيادة تقربه من ربه، ولا يكون على حالة خسيسة من الدنيا إلا وجد من أهلها من هو أخسُّ حالًا منه، فإذا تفكر في ذلك، علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير أمر أوجبه فيلزم نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك في معاده.","vol":"5","page":254},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى أَعْمَالِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1574>١٠ - بَابُ مَعِيشَةِ آلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ </span>-\n٤١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كُنَّا، آلَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نُوقِدُ فِيهِ بِنَارٍ، مَا هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ نُمَيْرٍ قَالَ: نَلْبَثُ شَهْرًا (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٤) من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٥٦٤) (٣٣) من طريق أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز، عن أبي هريرة ضمن حديث مطول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٢٧) و(١٠٩٦٥)، وأدرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٩٤) تحت باب ذكر الإخبار بأن على المرء تعهد قلبه وعمله دون تعهده نفسه وماله.\n(٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شية\" ١٣/ ٣٦١، وعنه أخرجه مسلم (٢٩٧٢) (٢٦).\nوأخرجه البخاري (٦٤٥٨)، ومسلم (٢٩٧٢) (٢٦)، والترمذي (٢٦٣٨) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٩).\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢٥٦٧) و(٦٤٥٩)، ومسلم (٢٩٧٢) (٢٨) من طريق يزيد بن رومان، عن عروة، به، إلا أن في روايته أنه كانت تمرُّ عليهم ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقِدَ في بيت رسول الله - ﷺ - نار. وذكرت فيه نحو الرواية الآتية بعده.\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":255},{"text":"٤١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - الشَّهْرُ مَا يُرَى فِي البَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ الدُّخَانُ. قُلْتُ: فَمَا كَانَ طَعَامُهُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ، التَّمْرُ وَالْمَاءُ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ جِيرَانُ صِدْقٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ رَبَائِبُ، فَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَيْهِ أَلْبَانَهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانُوا تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ (١).\n٤١٤٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَلْتَوِي، فِي الْيَوْمِ مِنْ الْجُوعِ، مَا يَجِدُ مِنْ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ (٢).\n٤١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حدثنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٩١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nالربائب: قال في \"النهاية\" الغنم التي تكون في البيت، وليست بسائمة، واحدتها ربيبة بمعنى مربوبة، لأن صاحبها يربُّها.\n(٢) إسناده حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب. شعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧٨) عن طرلق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩) و(٣٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٢).\nقوله: \"الدقل\" هو رديء التمر ويابسه.","vol":"5","page":256},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ مِرَارًا: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ حَبٍّ وَلَا صَاعُ تَمْرٍ\". وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ لتِسْعَ نِسْوَةٍ (١).\n٤١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَصْبَحَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ\" أَوْ: \"مَا أَصْبَحَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ\" (٢).\n٤١٤٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَكْرَمِ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَكَثْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ لَا نَقْدِرُ - أَوْ لَا يَقْدِرُ- عَلَى طَعَامٍ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (٢٠٦٩)، والترمذي (١٢٥٨) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٦٠) و(١٣٤٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٩).\n(٢) إسناده ضعيف لاختلاط المسعودي ولانقطاعه، فإن أبا عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن حجاج الخولاني.\n(٣) إسناده ضعيف، عبد الأكرم -وهو ابن أبي حنيفة الكوفي- مقبول في المتابعات، وقد انفرد به، وأبوه مجهول.\nوأخرجه الطبراني (٦٤٩٠)، والمزي في ترجمة عبد الأكرم من \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣٨٣ من طريق نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":257},{"text":"٤١٥٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا بِطَعَامٍ سُخْنٍ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَامٌ سُخْنٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>١١ - بَابُ ضِجَاعِ آلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ </span>-\n٤١٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ ضِجَاعُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَدَمًا، حَشْوُهُ لِيفٌ (٢).\n٤١٥٢ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ\n_________\n(١) إسناده ضعيف، سويد بن سعيد عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٠ من طريق سويد بن سعيد، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده صحيح. أبو خالد: هو سليمان بن حيان الأزدي الأحمر.\nوأخرجه البخاري (٦٤٥٦)، ومسلم (٢٠٨٢)، وأبو داود (٤١٤٦) و(٤١٤٧)، والترمذي (١٨٥٩) و(٢٦٣٦) من طرق عنْ هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٦١).\nوضجاع: ما يضطجع عليه وهو الفراش، والليف: قشر النخل الذي يجاور السعف.","vol":"5","page":258},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ، وَهُمَا فِي خَمِيلٍ لَهُمَا -وَالْخَمِيلُ: الْقَطِيفَةُ الْبَيْضَاءُ مِنْ الصُّوفِ- قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَهَّزَهُمَا بِهَا، وَوِسَادَةٍ مَحْشُوَّةٍ إِذْخِرًا، وَقِرْبَةٍ (١).\n٤١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ\nحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ، فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، وَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ، وَقَرَظٍ فِي نَاحِيَةٍ فِي الْغُرْفَةِ، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ \" فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا لِي لَا أَبْكِي؟ وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَلِكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَصَفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، قَالَ: \"يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، \"أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمْ الدُّنْيَا؟ \" قُلْتُ: بَلَى (٢).\n_________\n(١) إسناده قوي، محمَّد بن فضيل -وإن لم يُذكر فيمن روى عن عطاء قبل الاختلاط- تابعه زائدة بن قدامة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١٣٦ من طريق زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٤٧).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٩) (٣٠) من طريق عمر بن يونس، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":259},{"text":"٤١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ الْحَارِثِ\nعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أُهْدِيَتْ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيَّ، فَمَا كَانَ فِرَاشُنَا لَيْلَةَ أُهْدِيَتْ إِلَّا مَسْكَ كَبْشٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1576>١٢ - بَابُ مَعِيشَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n٤١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا يَتَحَامَلُ حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لِأَحَدِهِمْ الْيَوْمَ مِئَةَ أَلْفٍ. قَالَ شَقِيقٌ: كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ (٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه ضمن حديث مطول البخاري (٢٤٦٨) و(٥١٩١)، ومسلم (١٤٧٩) (٣٤) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، والبخاري (٤٩١٣)، ومسلم (١٤٧٩) (٣١) من طريق عبيد بن حنين، كلاهما عن ابن عباس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٨).\n(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد -وهو ابن سعيد الهمداني-، والحارث الأعور فيه كلام أيضًا. عامر: هو ابن شراحيل الثعبي.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٧١)، والبزار (٨٣٢) من طريق ابن فضيل، بهذا الإسناد.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٦٧: وخالفه -يعني ابن فضيل- يحيى بن اليمان، فرواه عن مجالد عق الشعبي عن علي، ولم يذكر الحارث، وقول يحيى بن يمان أشبه بالصواب، ويشبه أن يكون هذا من مجالد.\nقوله: \"مَسك كبش\" أي: جِلد كبش.\n(٢) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو أسامة: هو حماد ابن أسامة، وزائدة: هو ابن قدامة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. =","vol":"5","page":260},{"text":"٤١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، سَمِعَهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:\nخَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا (١).\n٤١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ، قَالَ: فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - سَبْعَ تَمَرَاتٍ، لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ (٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٤١٦) من طريق الأعمش، والنسائي ٥/ ٥٩ من طريق منصور، كلاهما عن شقيق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٤٦).\nوالتحامل: هو تكلف الحمل على مشقة.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وأشار بذلك إلى ما كانوا عليه في عهد النبي - ﷺ - من قلة الشيء، وإلى ما صاروا إليه بعده من التوسع لكثرة الفتوح، ومع ذلك، فكانوا في العهد الأول يتصدقون بما يجدون ولو جهدوا.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بأطول مما هنا مسلم (٢٩٦٧) من طريق حميد بن هلال، عن خالد ابن عمير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٢١).\nوقوله: حتى قرحت أشداقنا، أي: صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته، والأشداق: جوانب الفم، واحدها شِدق.\n(٢) إسناده صحيح، إلا أنه وقع في متنه وهم لشعبة كما سيأتي. غندر: هو محمَّد بن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعباس الجريري، هو ابن فروخ، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. =","vol":"5","page":261},{"text":"٤١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ﴿لَمَّا نَزَلَتْ: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قَالَ الزُّبَيْرُ: وَأَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٦٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩٨) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٦٥).\nوأخرجه البخاري (٥٤١١) و(٥٤٤١) من طريق حماد بن زيد، عن عباس الجريري، به، بلفظ: قسم النبي - ﷺ - يومًا بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات إحداهن حَشَفَةٌ ... وهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٣٣).\nوأخرجه البخاري (٥٤٤١ م) من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان، به، بنحو رواية حماد بن زيد، إلا أنه قال: خمس تمرات. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٤٩٨).\nويشهد لرواية السبع حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة عند أحمد (٨٣٠١).\n(١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٥٠) عن ابن أبي عمر العدني، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٦٧).\nوالزبير بن العوام: هو حواري رسول الله - ﷺ - وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الثورى وأول من سل سيفه في سبيل الله، أسلم وهو حدث، له ست عشرة سنة. شهِدَ بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة. استشهد بعد انصرافه =","vol":"5","page":262},{"text":"٤١٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِئَةٍ، نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ أَزْوَادُنَا حَتَّى كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا تَمْرَةٌ. فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنْ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، وَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا (١).\n_________\n= من القتال من معركة الجمل فنزل بوادي السباع وقام يُصلي فأتاه عمرو بن جرموز فقتله سنة ست وثلاثين. وقالت زوجته عاتكة بنت زيد ترثيه:\nغَدَرَ ابنُ جُرموز بفارسِ بُهمَةٍ ... يومَ اللقاء وكان غيرَ مُعَرِّدِ\nيا عَمرو لو نَبهتَه لوجدتَه ... لا طائشًا رَعِشَ البَنانِ ولا اليدِ\nثَكِلتكَ أُمُّك إن قتلتَ لمسلمًا ... حلَّتْ عليكَ عقوبةُ المُتعمِّدِ\nإن الزبيرَ لذو بلاء صادقِ ... سمحٌ سجيتُه كريمُ المَشهدِ\nكم غمرةٍ قد خاضَها لم يُثنِهِ ... عنها طِرادُك يا ابن فَقع القرددِ\nفاذهب فما ظَفِرَتْ يداكَ بمثلِه ... فيما مضى فيما تروح وتغتدي\nوقد جاء في أخباره أنه ترك من العروض ما يساوي خمسين ألف ألف درهم، ومن العَين خمسين ألف ألف درهم ﵁.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٤٨٣) و(٢٩٨٣)، ومسلم (١٩٣٥) (٢٥) و(٢١)، والترمذي (٢٦٤٣)، والنسائي ٧/ ٢٠٧ من طرق عن وهب بن كيسان، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد على بعض.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا بنحوه البخاري (٤٣٦٢)، ومسلم (١٩٣٥) (١٧ - ١٩) و(٢١)، وأبو داود (٣٨٤٠)، والنسائي ٧/ ٢٠٧ و٢٠٨ و٢٠٨ - ٢٠٩.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٩) و(٥٢٦٠).","vol":"5","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1577>١٣ - بَابٌ: فِي الْبِنَاءِ وَالْخَرَابِ</span>\n٤١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" فَقُلْتُ: خُصٌّ لَنَا وَهَى، ونَحْنُ نُصْلِحُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أُرَى الْأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ\" (١).\n٤١٦١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقُبَّةٍ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ \" قَالُوا: قُبَّةٌ بَنَاهَا فُلَانٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ مَالٍ يَكُونُ هَكَذَا، فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" فَبَلَغَ الْأَنْصَارِيَّ ذَلِكَ، فَوَضَعَهَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدُ، فَلَمْ يَرَهَا، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ وَضَعَهَا لِمَا بَلَغَهُ عَنْه، فَقَالَ: \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو معاوية: هو محمَّد ابن خازم الضرير، والأعمش: هو سيمان بن مهران، وأبو السفر: هو سعيد بن يحمد.\nوأخرجه أبو داود (٥٢٣٥) و(٥٢٣٦)، والترمذي (٢٤٨٩) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٦) و(٢٩٩٧).\nوالخُصُّ: بيت يكون من قصب.\nوقوله: \"وهي\" من وهي الحائطُ يهي، إذا ضَعُفَ وهمَّ بالسقوط.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عيسى بن عبد الأعلى. =","vol":"5","page":264},{"text":"٤١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بِنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَنَيْتُ بَيْتًا، يُكِنُّنِي مِنْ الْمَطَرِ وَيُكِنُّنِي مِنْ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ خَلْقُ للَّهِ تَعَالَى (١).\n٤١٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ:\nأَتَيْنَا خَبَّابًا نَعُودُهُ فَقَالَ: لَقَدْ طَالَ سَقْمِي، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ\" لَتَمَنَّيْتُهُ، وَقَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُؤْجَرُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إِلَّا فِي التُّرَابِ، أَوْ قَالَ: فِي الْبِنَاءِ (٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه أبو داود (٥٢٣٧) من طريق إبراهيم بن محمَّد بن حاطب، عن أبي طلحة، عن أنس. وإبراهيم بن محمَّد وأبو طلحة لم يوثقهما غير ابن حبان. وانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ٢/ ٤١٤ - ٤٢٠.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٣٠١) من طريق شريك النخعي، عن عبد الملك ابن عمير، عن أبي طلحة، عن أنس. وشريك سيئ الحفظ.\n(١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\nوأخرجه البخاري (٦٣٠٢) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ- متابع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٥٠) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٥٤).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٦٧٢)، ومسلم (٢٦٨١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خباب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٩) و(٣٢٤٣). =","vol":"5","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1578>١٤ - بَابُ التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ</span>\n٤١٦٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا\" (١).\n٤١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامِ أَبِي شُرَحْبِيلَ،\nعَنْ حَبَّةَ، وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدٍ، قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يُعَالِجُ شَيْئًا، فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"لَا تَيْأَسَا مِنْ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُؤوسُكُمَا، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ، لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ ﷿\" (٢).\n_________\n= وقوله: \"إن العبد ليؤجر في نفقته ... \" موقوف على خباب كما بيَّنته بعض الروايات، وقد روي نحوه مرفوعًا من حديث أنس عند الترمذي (٢٦٤٩)، وإسناده ضعيف. وقال الحافظ في \"الفتح\"١٠/ ١٢٩: هو محمول على ما زاد على الحاجة.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رواية ابن وهب عن عبد الله بن لهيعة قوية، وقد توبع. ابن هبيرة: هو عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٠) من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٩٨) من طريق بكر بن عمرو المعافري، عن ابن هبيرة، به. وقال: حديث حسن صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥).\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة سلام أبي شرحبيل، فإنهم لم يذكروا في الرواة عنه غير الأعمش، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". =","vol":"5","page":266},{"text":"٤١٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخبرنَا أَبُو شُعَيْبٍ، صَالِحُ بْنُ رَزُيْقٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدَمَ بِكُلِّ وَادٍ شُعْبَةً، فَمَنْ أتبع قَلْبَهُ الشُّعَبَ كُلَّهَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِأَيِّ وَادٍ أَهْلَكَهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ الشُّعَبَ (١) \" (٢).\n٤١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ\" (٣).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٣، وأحمد (١٥٨٥٥) و(١٥٨٥٦)، والبخاري في \"التاريخ\" ٣/ ٩٢، وفي \"الأدب المفرد\" (٤٥٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٦٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤٧٩) و(٣٤٨٠) و(٦٦١٠ - ٦٦١٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٣٤٩)، وفي \"الآداب\" (٩٥١)، والمزي في ترجمة حبة بن خالد من \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٣٥٥ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nقوله: \"ما تهزَّزت\" أي: تحرَّكت، كناية عن الحياة.\n(١) في (م) والمطبوع: التشعب.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة صالح بن رزيق العطار. وقال الذهبي في \"الميزان\": حديث منكر. وقال المزي: ولا أعلم له غير هذا الحديث.\nوأخرجه المزي في ترجمة صالح من \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٥ من طريق أبي الحسن القطان، عن ابن ماجه، بهذا الإسناد.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان، وهو طلحة بن نافع. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران. =","vol":"5","page":267},{"text":"٤١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ، فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٨٧٧) (٨١)، وأبو داود (٣١١٣) من طريق الأعمش؛ بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٨٧٧) (٨٢) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٦ - ٦٣٨).\nقال النووي: قال العلماء: هذا تحذير من القنوط وحثٌّ على الرجاء عند الخاتمة، وفي الحديث القدسي الصحيح: \"أنا عند ظن عبدي بي\" ومعنى حسن الظن باللهِ تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا، ويكونان سواءً، وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت، غُلِّبَ الرجاءُ أو محضه، لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذه الحال، فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والإذعان له.\n(١) حديث حسن، وقد اختلف في هذا الإسناد على سفيان وعلى ابن عجلان.\nفأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٣٨٢) عن قتيبة بن سعيد وسليمان بن منصور، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٥٩) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن حبان (٥٧٢١) من طريق حسن بن حريث، أربعتهم عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي (١١١٤) عنه، عن محمَّد بن عجلان، عن رجل من آل ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد (٨٧٩١)، والنسائي (١٠٣٨٤) و(١٠٣٨٥)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٦٠) و(٢٦١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن عجلان، =","vol":"5","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1579>١٥ - بَابُ الْحِكْمَةِ</span>\n٤١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُمَا وَجَدَهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\" (١).\n_________\n= عن ربيعة بن عثمان المدني، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقال ابن المبارك عند الطحاوي والنسائي في الموضع الثاني: ثم سمعته من ربيعة وحفظي له من محمَّد.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٨٣) من طريق الفضيل بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقال: الفضيل بن سليمان ليس بالقوي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٩١).\nوقد سلف برقم (٧٩) من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وهذه الطريق أصح طرق الحديث، ومنها أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٦٦٤) وقوله: \"المؤمن القوي\" قال الإمام النووي: المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد وأسرع خروجًا إليه، وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبًا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن الفضل -وهو المخزومي- متروك.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٨٢) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف.\nوفي الباب عن علي عند الديلمي في \"مسند الفردوس\" ٢/ ١٠١، وفي إسناده أبو الدنيا المعمر، وهو كذاب.\nوعن زيد بن أسلم مرسلًا عند القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٦). وفي إسناده هشام بن سعد المدني، وهو ضعيف.","vol":"5","page":269},{"text":"٤١٧٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ\" (١).\n٤١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ\nعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ. قَالَ: \"إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ، فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَأَجْمِعْ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٤١٢)، والترمذي (٢٤٥٦) و(٢٤٥٧) من طريق عبد الله ابن سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٤٠).\nقال ابن بطال: معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغًا حتى يكون مكفيًا صحيح البدن، فمن حصل له ذلك، فليحرص على أن لا يُغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمن فَرَّطَ في ذلك، فهو المغبون.\nوقال الطيبي: ضرب النبي - ﷺ - للمكلف مثلًا بالتاجر الذي له رأس مال، فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال، فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يُعامله، ويلزم الصدق والحِذق لئلا يُغبن، فالصحة والفراغ رأس المال، وينبغي أن يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس وعدو الدين، ليربح خيري الدنيا والآخرة، وقريب منه قوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] الآيات، وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح.\n(٢) إسناده ضعيف لجهالة عثمان بن جبير، وقد اضطرب في إسناده كما سيأتي في التخريج.=","vol":"5","page":270},{"text":"٤١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَثَلُ الَّذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ، ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِشَرِّ مَا يسْمَعُ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ: يَا رَاعِي، أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ. قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٤٩٨)، والطبراني (٣٩٨٧) و(٣٩٨٨)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٢٢٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٦٢، والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (١٠٢)، والمزي في ترجمة عثمان بن جبير من \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٣٤٧ من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد. وتحرف عثمان بن جبير في مطبوع \"الأمثال\" إلى: عثمان بن خثيم، وتحرف في مطبوع \"الحلية\" إلى: عمي بن جبير.\nوأورده البخاري في \"التاريخ\" ٦/ ٢١٦ من طريق يزيد، عن ابن خثيم، عن عثمان بن جبير، عن أبيه، عن جده، عن أبي أيوب.\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأنس ذكرنا أحاديثهم في \"مسند أحمد\"، وكلها ضعيفة. وأحسن شيء في الباب حديث سعد بن عمارة موقوفًا عليه عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٤٤، والطبراني في \"الكبير\" (٥٤٥٩).\n(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، ولجهالة أوس ابن خالد.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٦٣)، وأحمد (٨٦٣٩)، وأبو يعلى (٦٣٨٨)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٢٩١)، وابن عدي في ترجمة علي بن زيد من \"الكامل\" ٥/ ١٨٤٣، والبيهقي في \"الشعب\" (١٧٨٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":271},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَاه إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: \"بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1580>١٦ - بَابٌ: الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكِبْرِ وَالتَّوَاضُعُ</span>\n٤١٧٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح)\nوَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ\" (٢).\n٤١٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، مَنْ ينَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف كسابقه. أبو الحسن بن سلمة: هو القطان.\n(٢) حديث صحيح، سويد بن سعيد وسعيد بن مسلمة متابعان، وباقي رجاله ثقات. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوهو مكرر الحديث (٥٩)، وسلف تخريجه هناك.\n(٣) حديث صحيح، عطاء بن السائب- وإن كان قد اختلط- رواه عنه سفيان الثوري عند أحمد (٧٣٨٢)، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، ومع ذلك فقد توبع. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي. =","vol":"5","page":272},{"text":"٤١٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ\" (١).\n_________\n= وهو في \"الزهد\" لهناد (٨٢٥)، وعنه أخرجه أبو داود (٤٠٩٠).\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٤٠٩٠) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وحماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٨) و(٥٦٧١).\nوأخرجه مسلم (٢٦٢٠) من طريق أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رفعاه: \"العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذَّبتُه\".\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٦/ ١٧٣ - ١٧٤: معناه: يتخلَّق بذلك يصير في معنى المشارك، وهذا وعيد شديد في الكبر، مصرَّح بتحريمه، وأما تسميته إزارًا ورداء فمجاز واستعارة حسنة، كما تقول العرب: فلان شعاره الزهد، ودثاره التقوى، لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار، بل معناه: صفته. كذا قال المازري. ومعنى الاستعارة هنا: أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمانه، وهما جمال له، قال: فضرب ذلك مثلًا لكون العز والكبرياء باللهِ تعالى أحق له وألزم، واقتضاهما جلاله. ومن مشهور كلام العرب: فلان واسع الرداء، وغمر الرداء، أي: واسع العطية.\n(١) رجاله ثقات، إلا أن عطاء بن السائب اختلط. قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٦٤: ولم يعرف حال عبد الرحمن بن محمَّد المحاربي هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٦٧٢).\nوقد صح من طريق عطاء من حديث أبي هريرة، وهو السالف قبله.","vol":"5","page":273},{"text":"٤١٧٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ دَرَجَةً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً، وَمَنْ يَتَكَبَّرُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَةً يَضَعُهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً، حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ\" (١).\n٤١٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَسَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَتِهَا (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف دراج -وهو ابن سمعان أبو السمح- لا سيما في روايته عن أبي الهيثم -واسمه سليمان بن عمرو-، عن أبي سعيد. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد (١١٧٢٤)، وأبو يعلى (١١٠٩)، وابن حبان (٥٦٧٨) من طريق دراج، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عمر عند أحمد (٣٠٩)، ولفظه: \"من تواضع لي هكذا -وجعل باطن كفه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض- رفعتُه هكذا -وجعل باطن كفه إلى السماء، ورفعها نحو السماء-\".\nوعن أبي هريرة عند مسلم (٢٥٨٨)، ولفظه: \"ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله\".\n(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، وقد صح بنحو هذا اللفظ كما سيأتي في التخريج. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٥٦) عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":274},{"text":"٤١٧٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيُشَيِّعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَركَبُ الْحِمَارَ، وَكَانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ، عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِرَسَنٍ مِنْ لِيفٍ، وَتَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ (١).\n٤١٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ\n_________\n= وأخرج البخاري (٦٠٧٢) تعليقًا عن هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا أنس ابن مالك قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتاخذ بيد رسول الله - ﷺ -، فتنطلق به حيث شاءت.\nوأخرجه مسلم (٢٣٢٦)، وأبو داود (٤٨١٩) من طريق ثابت، عن أنس: أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت - ﷺ - يا رسول الله، إن لي إليك حاجة، فقال: \"يا أم فلان، انظري أي السكَكِ شئتِ حتى أقضيَ لك حاجتك\" فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠٤٦).\n(١) إسناده ضعيف لضعف مسلم -وهو ابن كيسان- الأعور، وقد اختلف عليه فيه كما سلف بيانُه عند الحديث (٢٢٩٦). جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣٨) من طريق علي بن مسهر، عن مسلم الأعور، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس، ومسلم الأعور يُضعف، وهو مسلم بن كيسان الملائي تكلِّم فيه، وقد روى عنه شعبة وسفيان.\nوقد سلف مختصرًا بإجابة دعوة المملوك برقم (٢٢٩٦).\nقوله: \"بِرَسَن\" هو الحبل الذي يُقاد به البعير وغيره.\nوالإكاف: بكسر الهمزة وضمها، شبه الرِّحال والأقتاب من المراكب.","vol":"5","page":275},{"text":"عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1581>١٧ - بَابُ الْحَيَاءِ</span>\n٤١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلًى لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ (٢).\n٤١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ الزُّهْرِيِّ\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل علي بن الحسين ابن واقد ومطر -وهو ابن طهمان الوراق-، وقد توبعا. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه مسلم في المتابعات (٢٨٦٥) (٦٤) من طريق الحسين بن واقد، بهذا الإسناد. وزاد: \"ولا يبغي أحد على أحد\".\nوأخرجه أبو داود (٤٨٩٥) من طريق حجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله ابن الشخير، عن عياض بن حمار. وهذا إسناد صحيح، وحجاج: هو ابن حجاج الباهلي كما في \"التحفة\" (١١٠١٦).\nوفي الباب عن أنس، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٢١٤).\n(٢) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه البخاري (٣٥٦٢)، ومسلم (٢٣٢٠) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٠٦) و(٦٣٠٧) و(٦٣٠٨).","vol":"5","page":276},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ\" (١).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف معاوية بن يحيى -وهو الصدفي-، وقد توبع. عيسى بن يونس: هو السبيعي، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٥٧٣)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص ٤٩، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٥١٨)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٦١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٢٣٩ و٨/ ٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١١٨١) من طرق عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٧٥٨)، وفي \"الصغير\" (١٣) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، عن عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى ومالك بن أنس، عن الزهري، به.\nوأخرجه الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" (٢٤٧)، والخطيب ٨/ ٤، والرافعي في \"التدوين\" ٢/ ٤٦٠ من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن سهم، عن عيسى، عن مالك وحده، به.\nوقال الدارقطني في \"غرائب مالك\": تفرد به ابن سهم عن عيسى بن يونس، ولم يتابع عليه، ولا يصح.\nوأخرجه الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٩٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٣٦٣، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٤٦ من طريق عباد بن كثير، عن عمر بن عبد العزيز، عن الزهري، به. وعباد بن كثير يغلب على ظننا أنه الرملي الفلسطيني، وهو ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٩٨) من طريق الحسن بن علي ابن مسلم البراد الحمصي وكان من خيار المسلمين، عن معاوية بن يحيى، عن محمَّد بن عبد العزيز، عن الزهري، به.\nوفي الباب عن ابن عباس، وسيأتي بعده.\nوعن يزبد بن طلحة بن ركانة مرسلًا عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٥. وهذا المرسل أصح ما في الباب.","vol":"5","page":277},{"text":"٤١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ\" (١).\n٤١٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\nعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْي، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، سعيد بن محمَّد الوراق ضعيف، وصالح بن حسان متروك.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص ٤٩، والعقيلي في ترجمة صالح ابن حسان من \"الضعفاء\" ٢/ ٢٠١، والطبراني (١٠٧٨٠)، وابن عدي في ترجمة صالح من \"الكامل\" ١/ ١٣٦٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٢٠ من طريقين عن صالح بن حسان، بهذا الإسناد. وقال أبو حاتم في \"علل الحديث\" ٢/ ٢٨٨: حديث منكر.\n(٢) إسناده صحيح. جرير. هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البخاري (٣٤٨٣) و(٣٤٨٤)، وأبو داود (٤٧٩٧). من طريقين عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٩٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٥٣٣ - ١٥٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧).\nقال الإمام الطحاوي: معنى الحديث الحضُّ على الحياء والأمر به، وإعلام الناس أنهم إذا لم يكونوا من أهله، صنعوا ما شاؤوا، لا أنهم أمروا في حال من الأحوال أن يصنعوا ما شاؤوا، وهذا كقول النبي - ﷺ -:\"من كذب على متعمدًا، فليتبوأ مقعده =","vol":"5","page":278},{"text":"٤١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنْ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ\" (١).\n_________\n= من النار\" ليس أنه مأمور إذا كذب أن يتبوأ لنفسه مقعدًا من النار، ولكنه إذا كذب عليه أن يتبوأ مقعده من النار.\nوقال الخطابي في \"معالم السُّنن\" ٤/ ١٠٩ معنى قوله: النبوة الأولى: أن الجاء لم يزل أمره ثابتًا واستعماله واجبًا منذ زمان النبوة الأولى، وأنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء، وحث عليه، وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، ولم يبدل فيما بدل منها، وذلك أنه أمر قد عُلِمَ صوابُه، وبان فضله، واتفقت العقول على حسنه، وما كان هذا صفته، لم يجز عليه النسخ والتبديل.\n(١) حديث صحيح، هشيم -وهو ابن بشير- وإن كان مدلسًا، ورواه بالعنعنة - قد صرَّح بالتحديث عند ابن أبي شيبة في \"مسنده\" والمحاملي والطبراني في \"الأوسط\" والبيهقي والخطيب. وقد اختلف على هشيم في تسمية الصحابي راوي الحديث كما سيأتي. منصور: هو ابن زاذان، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" -كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٦٤ -، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٣١٤)، والمحاملي في \"الأمالي\" (٦٦)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٧٢)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٢٠٦)، والقضاعي مختصرًا في \"مسند الشهاب\" (١٥٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٥٥)، والحاكم ١/ ٥٢، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٦٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٠٨) و(٧٧٠٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٣٨ و٦/ ١٩٢ من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٠٧)، وفي \"الصغير\" (١٠٩١)، والبيهقي (٧٧١٠) من طريق هشيم، به، وقرن بأبي بكرة عمران بن حصين.\nوأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٤٤٩)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٣٩، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٤٠٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٥٩ - ٦٠، والبيهقي (٧٧٠٩ م) من طريق هشيم، به، عن عمران وحده. =","vol":"5","page":279},{"text":"٤١٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>١٨ - بَابُ الْحِلْمِ</span>\n٤١٨٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ\nعَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ\" (٢).\n_________\n= وعند أبي نعيم والبيهقي أن هشيمًا رواه بواسط عن عمران، وببغداد عن أبي بكرة. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٦٠: المحفوظ عن أبي بكرة.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٢١٢٧) وإسناده حسن، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٥٩) بإسناد صحيح.\nالبذاء: هو الفحش في القول، والجفاء: هو التباعد من الناس والغلظة عليهم وترك صلتهم وبرهم.\n(١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠١٤٥)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٠٨٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥١).\n(٢) إسناده حسن من أجل أبي مرحوم -واسمه عبد الرحيم بن ميمون- وسهل ابن معاذ بن أنس، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٧٧)، والترمذي (٢١٤٠) و(٢٦٦١) من طريق سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٣٧).","vol":"5","page":280},{"text":"٤١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ الْعَبْدِيِّ\nحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"أَتَتْكُمْ وُفُودُ عَبْدِ الْقَيْسِ\" وَمَا يرَى أَحَدٌ، فِبينَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءوا، فَنَزَلُوا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَبَقِيَ الْأَشَجُّ الْعَصَرِيُّ، فَجَاءَ بَعْدُ فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ جَانِبًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا أَشَجُّ، إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ورسوله: الْحِلْمَ، وَالتُّؤَدَةَ\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ، أَمْ شَيْءٌ حَدَثَ لِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَلْ شَيْءٌ جُبِلْتَ عَلَيْهِ\" (١).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، عمارة -وهو ابن جوين- العبدىِ متروك. وقد صح نحوه من طرق أخرى.\nوأخرجه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٢٠١) من طريق يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرج قوله: \"إن فيك خصلتين ... الحلم والتؤدة\" مسلم (١٨) (٢٦) و(٢٧) من طريق قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، إلا أنه قال: \"الحلم والأناة\"، وهو في \"مسند أحمد\" (١١١٧٥).\nوقول الأشج: \"أشيء جُبِلتُ عليه ... \" يشدُّه ما أخرجه أبو داود (٥٢٢٥) من حديث زارع وكان في وفد عبد القيس ... وفيه: قال: يا رسول الله، أنا أتخلَّق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: \"بل الله جبلك عليهما\". وإسناده حسن في الشواهد، ولها شواهد غير هذا يصح بها ذكرناها في \"المسند\" (١١١٧٥)، وانظر \"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":281},{"text":"٤١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِلْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ: \"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمَ وَالْحَيَاءَ\" (١).\n٤١٨٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ، كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف جدًا، العباس بن الفضل الأنصاري متروك، لكن الحديث صحيح بلفظ: \"الحلم والأناة\" من طريق غيره عن قرة بن خالد. أبو إسحاق الهروي: هو إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، وأبو جمرة: هو نصر بن عمران الضعي.\nوأخرجه مسلم (١٧) (٢٥)، والترمذي (٢١٣٠) من طرق عن قرة بن خالد، بهذا الإسناد، بلفظ: \"الحلم والأناة\".\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٤).\nوانظر ما قبله.\n(٢) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه أحمد (٦١١٤)، والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (٥١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٣٠٥) و(٨٣٠٧)، وفي \"الآداب\" (١٦٥) من طريقين عن يونس ابن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٦١، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٣١٨) من طريقين عن يونس بن عبيد، به، موقوفًا.\nوأخرجه بنحوه مرسلًا البيهقي في \"الشعب\" (٨٣٥٩)، وفي \"الآداب\" (١٦١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.","vol":"5","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1583>١٩ - بَابُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ</span>\n٤١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخبرنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ\" وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ (١).\n_________\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن مهاجر، ومورق العجلي لم يسمع من أبي ذر فيما قاله أبو زرعة الرازي والدارقطني. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٦٥) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥١٦).\nوقوله: \"والله لوددت أني شجرة تعضد\" مدرج من كلام أبي ذر كما بيَّنته رواية أحمد.\nوفي باب قوله: \"أطت السماء ... \" عن حكيم بن حزام عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١١٣٤)، والطبراني (٣١٢٢)، وإسناده قوي.\nوفي باب قوله: \"لو تعلمون ما أعلم ... \" عن أنس، وهو الآتي بعده، وعن أبي هريرة عند أحمد (٧٤٩٩)، وابن حبان (٦٧٠٦).\nقوله: \"أطت\" قال ابن الأثير: الأطيط: صوت الأقتاب (والقتب: صوت الرحل)، وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها، أي: إن كثرة ما فيها من الملائكة أثقتها حتى أطت، وهذا مَثَلٌ وإيذان بكثرة الملائكة، وإن لم يكن ثمَّ أطيط، فإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى. =","vol":"5","page":283},{"text":"٤١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\" (١).\n٤١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُعَاتِبُهُمْ اللَّهُ بِهَا إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦] (٢).\n_________\n= وقوله: \"الصعدات\" هي الطرق.\nو\"تجأرون\" الجؤار: رفع الصوت والاستغاثة.\n(١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٩٢) من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٦٢١)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧٦٧) من طريق موسى بن أنس، ومسلم (٤٢٦)، والنسائي ٣/ ٨٣ من طريق المختار بن فلفل، كلاهما عن أنس.\n(٢) صحيح من حديث عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن مسعود، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البز ار (١٤٤٣)، والطبراني (٩٧٧٣)، والحاكم ٢/ ٤٧٩، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٠) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، أن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، أن أباه أخبره، أن عبد الله بن مسعود أخبره ... فذكره من حديث ابن مسعود. =","vol":"5","page":284},{"text":"٤١٩٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ\" (١).\n٤١٩٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اقْرَأْ عَلَيَّ\" فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَة النِّسَاءِ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٠٢٧) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، أن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللهُ بهذه الآية ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ...﴾ [الحديد: ١٦].\n(١) إسناده صحيح. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٥٣) من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٥٨) من طريق أبي طارق، عن الحسن، عن أبي هريرة.\nوأبو طارق مجهول، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٩٥).\nوسيأتي برقم (٤٢١٧) من طريق واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة ضمن حديث مطول.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وَهِمَ فيه أبو الأحوص -وهو سلام بن سُليم الحنفي الكوفي- فرواه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. ورواه غيره عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن ابن مسعود.=","vol":"5","page":285},{"text":"٤١٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ\nعَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: \"يَا إِخْوَانِي، لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا\" (١).\n_________\n= وقد وهَّم أبا الأحوص في هذه الرواية أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ٧١، وكذا الدارقطني فيه ٥/ ١٨١، والترمذي في \"جامعه\".\nوأخرجه الترمذي (٣٢٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٢٢) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هكذا روى أبو الأحوص ...، وإنما هو إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٤٥٨٢)، ومسلم (٨٠٠) (٢٤٧)، وأبو داود (٣٦٦٨)، والترمذي (٣٢٧٣) و(٣٢٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٢٤) و(٨٠٢٥) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. وقال الأعمش في أكثر الروايات: وبعض الحديث عن عمرو بن مرة عن عيدة.\nوأخرجه النسائي (٨٠٢٣) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٥٠) و(٣٦٠٦).\n(١) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن مالك -وهو الجوزجاني- فقد قال فيه ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وقال الذهبي: فيه لين. أبو رجاء الخراساني: هو عبد الله بن واقد الهروي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧ - ومن طريقه البيهقي في \"السُّنن\" ٣/ ٣٦٩، وفي \"الشعب\" (١٠٥٤٧)، والمزي في ترجمة عبد الله بن واقد من \"تهذيب الكمال\" -، وأحمد (١٨٦٠١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٢٩، والروياني في \"مسنده\" (٤٢٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٨٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٥٤٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٣٤٠ - ٣٤١ من طرق عن أبي رجاء، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":286},{"text":"٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ\nعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا\" (١).\n٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، ثُمَّ تُصِيبُ شَيْئًا مِنْ حُرِّ وَجْهِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1584>٢٠ - بَابُ التَّوَقِّي عَلَى الْعَمَلِ</span>\n٤١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ (٣) الْهَمْدَانِيِّ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي رافع، وهو إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوقد سلف مطولًا برقم (١٣٣٧) وخرجناه هناك.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف حماد بن أبي حميد، واسمه محمَّد، وحماد لقب. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٦٧، والطبراني (٩٧٩٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٦٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٠٢) من طريق حماد بن أبي حميد، بهذا الإسناد.\n(٣) تحرف في (س) و(م) إلى: سَعْد.","vol":"5","page":287},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: \"لَا، يَا بنية أَبِي بَكْرٍ - أَوْ: لا يَا ابنة الصِّدِّيقِ (١) - وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّي، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ\" (٢).\n٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِمْرَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ رَبٍّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلَاهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ، فَسَدَ أَعْلَاهُ (٣) \" (٤).\n_________\n(١) قوله: \"أو لا يا ابنة الصديق\" من (ذ) والمطبوع.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن سعيد الهمداني لم يلقَ عائشة فيما قال أبو حاتم ونقله عنه ابنه في \"المراسيل\" ص ١٢٧. وكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٤٩) من طريق مالك بن مغول، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٦٣).\n(٣) في (س) و(م): وإذا فسد أعلاه فسد أسفله.\n(٤) حديث حسن، عثمان بن إسماعيل الدمشقي روى عنه جمع ولا يُعرف بجرح ولا تعديل، وقد توبع، وأبو عبد رب -ويقال: أبو عبد ربه، ويقال: أبو عبد رب العزة، واسمه عبد الرحمن، وقيل غير ذلك- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد بن حميد (٤١٤)، وأبو يعلى (٧٣٦٢)، وابن حبان (٣٣٩)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٦٠٨)، والرامهرمزي في \"الأمثال\" (٥٩) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":288},{"text":"٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلَانِيَةِ فَأَحْسَنَ، وَصَلَّى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: هَذَا عَبْدِي حَقًّا\" (١).\n٤٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n_________\n= وأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٥٩٦)، ومن طريقه أحمد (١٦٨٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٦٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٦٠٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١٧٥)، وأخرجه ابن حبان (٣٩٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٦٢ من طريق صدقة بن خالد، كلاهما (ابن المبارك وصدقة) عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، به.\n(١) إسناده ضعيف، بقية -وهو ابن الوليد- ضعيف ومدلس وقد رواه بالعنعنة. وقال أبو حاتم كما في \"علل\" ابنه ١/ ١٨٩: هذا حديث منكر، يشبه أن يكون من حديث عباد بن كثير.\nوأخرجه الرافعي في \"التدوين\" ٣/ ٢٦٠ من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٥٣٠) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢٠٥ - وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" ص ٢٣٩ من طريق وكيع، عن أبي العلاء الضحاك بن يسار، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف قال: إذا استوت سريرة العبد وعلانيته قال الله ﷿: هذا عبدي حقًا.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" ص ٣١١، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٩٥٠) من طريق ثابت، عن عقبة بن عبد الغافر -أحد التابعين- قال: إذا عمل العبدُ عملًا في السر عمل حسنًا، ثم عمل في العلانية مثله، قال الله ﷿: هذا عبدي حقًا حقًا.","vol":"5","page":289},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ينْجِيهِ عَمَلُهُ\"، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1585>٢١ - بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ</span>\n٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، شريك بن عبد الله- وإن كان سيئ الحفظ- متابع. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٦) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٢٥).\nوأخرجه أيضًا (٧٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٦٧٣) و(٦٤٦٣)، ومسلم (٢٨١٦) (٧١ - ٧٣) و(٧٥) من طرق عن أبي هريرة.\nوأخرج قوله: \"سَدِّدوا وقاربوا\" البخاري (٣٩) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨).\n(٢) إسناده صحيح. أبو مروان العثماني: هو محمَّد بن عثمان.\nوأخرجه مسلم (٢٩٨٥) من طريق روح بن القاسم، عن العلاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥).","vol":"5","page":290},{"text":"٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قالوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخبرنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ\nعَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ- وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ\" (١).\n٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ \" قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. فَقَالَ: \"الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، زياد بن ميناء روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن المديني في حديثه هذا -كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ١٧٧٢ -: سنده صالح.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٢٢) عن محمَّد بن بشار وغير واحد، عن محمَّد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمَّد بن بكر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٤) و(٧٣٤٥).\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، فقد قال فيه أحمد: إنه رجل ليس بالمعروف، وقال البخاري: كما في \"علل الترمذي\" ١/ ١١٣: منكر الحديث. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان. =","vol":"5","page":291},{"text":"٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ\nعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً\" (١).\n٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٢٥٢)، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٦٦، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٧٨١)، وابن عدي في ترجمة ربيح من \"الكامل\" ٣/ ١٠٣٤، والحاكم ٤/ ٣٢٩، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٨٣٢) من طريق كثير بن زيد، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده ضعيف جدًا، روَّاد بن الجرَّاح اختلط فتُرك، وشيخه عامر بن عبد الله مجهول، والحسن بن ذكوان مختلف فيه. وقد روي موقوفًا وهو الصحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧١٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٤٤) و(٧١٤٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٢٣٦)، والحاكم ٤/ ٣٣٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦٨، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٨٣٠) من طريق عبد الواحد بن زيد البصري، عن عبادة ابن نسي، بهذا الإسناد. وعبد الواحد هذا متروك.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦٨ من طريق عطاء بن عجلان، عن خالد ابن محمود بن الربيع، عن شداد. وعطاء بن عجلان متروك الحديث.\nوأخرجه موقوفًا من قول شداد يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٥٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦٨ و٢٦٩ - ٢٧٠. وإسناد أبي نعيم الأول صحيح.\nقوله: \"شهوة خفية\" فسَّرتها رواية أحمد وغيره بأن يصبح الرجل صائمًا، فتعرض له شهوة من شهواته، فيترك صومه.","vol":"5","page":292},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعْ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائي يُرَائي اللَّهُ بِهِ\" (١).\n٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ\nعَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ يُرَائي يُرَائي اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعْ اللَّهُ بِهِ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعد- العوفي، ومحمد بن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٣٩) من طريق نراس بن يحيى الهمداني، عن عطية\nالعوفي، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٥٧).\nويشهد له حديث جندب الآتي بعده.\n(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٦٤٩٩)، ومسلم (٢٩٨٧) من طريقين عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٥٦).\nوأخرجه البخاري (٧١٥٢) من طريق طريف أبي تميمة، عن جندب رفعه: \"من سمَّع سمَّع الله به يوم القيامة، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه يوم القيامة\".\nقوله: \"من يرائي يرائي الله به\" قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٣٣٦: قد ثبتت الياء في آخر كل منهما، أما الأولى فللإشباع، وأما الثانية فكذلك، أو المدير: فإنه يرائي به الله.\nومعنى قوله: \"من يرائي يرائي الله به\" أي: يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه.\nومعنى قوله: \"من يسمع\" يعني من يعمل عملًا على غير إخلاص يقصد أن يراه الناس ويسمعوه، \"يسمع الله به\" يعني يجازيه على ذلك بأن يفضحه، فيبدو عليه ما كان يُسره من ذلك. =","vol":"5","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1586>٢٢ - بَابُ الْحَسَدِ</span>\n٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا\" (١).\n_________\n= وقيل: معنى \"سمع الله به\": شهره أو ملأ أسماع الناس بسوء الثناء عليه في ذلك في الدنيا أو في القيامة بما ينطوي من خبث السريرة، ورواية البخاري (٧١٥٢) منبئة بوقوع ذلك في الآخرة، ولفظها \"من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به يوم القيامة\" وهو المعممد كما قال الحافظ في \"الفتح\".\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٣)، ومسلم (٨١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٠٩) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٠).\nقال الإمام الخطابي في شرح البخاري ١/ ١٩٥ - ١٩٦: الحسد ها هنا معناه شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما، لأنهما سببه، والداعي إليه، ولهذا سماه البخاري اغتباطًا.\nوقال صاحب \"الفتح\": الحسد تمني زوال النعمة عن المُنعَم عليه، وصاحبه مذموم إذا عَمِلَ بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل، وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب المنهيات، وأما الحسد المذكور في الحديث، فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة، فإن كان في الطاعة، فهو محمود ومنه ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦] وإن كان في المعصية، فهو مذموم، ومنه \"ولا تنافسوا\" وإن كان في الجائزات فهو مباح.","vol":"5","page":294},{"text":"٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ\" (١).\n٤٢١٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَالصَّلَاةُ نُورُ الْمُؤْمِنِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٥٠٢٥) و(٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والترمذي (٢٠٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠١٨) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥) و(١٢٦).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، عيسى بن أبي عيسى الحفاظ متروك. لكن لمعظمه ما يشهد له مفرقًا. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٦٥٥) و(٣٦٥٦)، وابن عدي في ترجمة عيسى من \"الكامل\" ٥/ ١٨٨٧، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٥٤٩)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٤٦ من طريقين عن عيسى الحفاظ، بهذا الإسناد. ورواية أبي يعلى الأولى مختصرة بقوله: \"الصلاة نور المؤمن\"، ورواية القضاعي مختصرة بقطعة الحسد. =","vol":"5","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1587>٢٣ - بَابُ الْبَغْيِ</span>\n٤٢١١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخبَرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ\" (١).\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في \"ترجمة واقد بن سلامة من \"الكامل\" ٧/ ٢٥٥٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ١٢٣ - ١٢٤ من طريقين عن يزيد الرقاشي، عن أنس. ويزيد ضعيف. ورواية ابن عبد البر مختصرة بقطعة الحسد.\nوأخرج قطعة الحسد منه الخطيب في \"التاريخ\" ٢/ ٢٢٧ من طريق قتادة، عن أنس. وإسناده ضعيف.\nوأخرج قوله: \"الحسد يطفئ نور الحسنات\" أبو داود (٤٩٠٤) من طريق سهل ابن أبي أمامة، عن أنس. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوفي باب قوله: \"الحسد يأكل الحسنات\" عن أبي هريرة عند أبي داود (٤٩٠٣)، وفي إسناده مَن لا يُعرف.\nوعن ابن عمر عند القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٤٨)، وذكره الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٢٢٢، وقال: باطل بهذا الإسناد.\nولقوله: \"الصدقة تطفئ الخطيئة\" شاهد من حديث معاذ، وقد سلف عند المصنف برقم (٣٩٧٣).\nوآخر من حديث جابر عند الترمذي (٦١٨)، وهو حديث صحيح.\nولقوله: \"الصلاة نور المؤمن\" شاهد من حديث أبي مالك الأشعري عند مسلم (٢٢٣).\nولقوله: \"الصيام جنة من النار\" شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٢).\n(١) إسناده صحيح. ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وعبد الرحمن: هو ابن جوشن الغطفاني. =","vol":"5","page":296},{"text":"٤٢١٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ\nعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابًا الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ\" (١).\n٤٢١٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"حَسْبُ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"الزهد\" لابن المبارك (٧٢٤).\nوأخرجه أبو داود (٤٩٠٢)، والترمذي (٢٦٧٩) وصححه من طريق ابن عُلية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٧٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٩٨) و(٥٩٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥) و(٤٥٦).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، صالح بن موسى الطلحي متروك.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٧٧٧) و(١٨١٢)، وأبو يعلى (٤٥١٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٩٧)، وابن عدي في ترجمة صالح من \"الكامل\" ٤/ ١٣٨٧، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٨٣)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٢٦٩)، والمزي في ترجمة صالح من \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٩٨ - ٩٩، والذهبي في ترجمته من \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣٠٢ من طرق عن صالح بن موسى، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البيهقي ١٠/ ٣٥ وقال: الحديث مشهور بالإرسال.\nوعن مكحول مرسلًا عند ابن راهويه في \"مسنده\" ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ويعقوب بن حميد -وإن كان ضعيفًا- قد توبع. =","vol":"5","page":297},{"text":"٤٢١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْحَى إِلَيَّ: أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلَا يَبْغِي بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1588>٢٤ - بَابُ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى</span>\n٤٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ\nعَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ النبي - ﷺ -: \"لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٥٦٤) من طريقين عن أبي سعيد، بهذا الإسناد. وليس لأبي سعيد هذا في \"صحيح مسلم\" سوى هذا الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٢٧).\nوأخرجه أبو داود (٤٨٨٢)، والترمذي (٢٠٤٠)، وحسَّنه من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد.\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سنان بن سعد، ويقال: سعد ابن سنان.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٢٦) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عياض بن حمار، وقد سلف عند المصنف برقم (٤١٧٩). وهو حديث صحيح.\nوآخر من حديث أبي هريرة عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٤٠٥). وفي إسناده انقطاع.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن يزيد، وهو الدمشقي. أبو عقيل: هو عبد الله بن عقيل. =","vol":"5","page":298},{"text":"٤٢١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ\". قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: \"هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ\" (١).\n٤٢١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٦١٩) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. وذكره ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" ٢/ ١٢٧ ونقل عن أبيه قال: هذا حديث صحيح حسن، وزيد محله الصدق، وكان يرى رأي القدر.\nوأخرجه بأطول مما هنا يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤ عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٤٥١ من طريق أبي بكر الخرائطي، عن العباس بن عبد الله الترقفي، عن محمَّد بن المبارك الصوري، عن يحيى بن حمزة، به. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٢١٨)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٨٣ من طريق القاسم بن موسى، عن زيد بن واقد، به. والقاسم بن موسى ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٦.","vol":"5","page":299},{"text":"مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ\" (١).\n٤٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث حسن، والنهي عن الضحك منه صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا رجاء -واسمه محرز بن عبد الله- ومكحول موصوفان بالتدليس، وقد روياه بالعنعنة.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (١٠٣١) و(١١٤٨)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٥٢)، وأبو يعلى (٥٨٦٥)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ٣٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٣٦٥، وفي \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٣٠٢، والبيهقي في \"الزهد\" (٨١٨)، والمزي في ترجمة محرز من \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٧٩ من طريق أبي رجاء محرز ابن عبد الله، بهذا الإسناد. وسقط مكحول من إسناد هناد وأبي يعلى، واقتصر هناد في الموضع الثاني والبخاري على قطعة الضحك، ولم يذكرها أبو يعلى والخرائطي.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٠٩٥)، والترمذي (٢٤٥٨)، وأبو يعلى (٦٢٤٠) من طريق الحسن، عن أبي هريرة. والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وفي إسناده مجهول.\nوأخرجه كذلك الطبراني في \"الصغير\" (١٠٥٧) من طريق هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٢٩٦: فيه من لم أعرفهم.\nوقد سلف النهي عن كثرة الضحك بإسناد صحيح برقم (٤١٩٣).\n(٢) إسناده ضعيف، الماضي بن محمَّد ضعيف، وعلي بن سليمان والقاسم بن محمَّد مجهولان. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله. =","vol":"5","page":300},{"text":"٤٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْحَسَبُ الْمَالُ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى\" (١).\n٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقيْرٍ\n_________\n= وأخرجه ضمن حديث مطول ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٦١)، والطبراني (١٦٥١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٦٦ - ١٦٨، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٣٧) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، عن أبيه، عن جده، عن أبي إدريس الخولاني، به. وإبراهيم بن هشام متهم بالكذب.\nوأخرجه كذلك ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٩٩، والبيهقي في \"سننه\" ٩/ ٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٦٨ من طريق يحيى بن سعيد القرشي السعدي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر. وقال ابن عدي: حديث منكر من هذا الطريق عن ابن جريج. وقال ابن حبان في يحيى بن سعيد إنه يروي عن ابن جريج المقلوبات لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد.\n(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، في رواية سلام بن أبي مطيع عن قتادة ضعف، والحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٥٥) من طريق يونس بن محمَّد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح غريب. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٠٢).\nوفي الباب عن بريدة بن الحُصيب عند أحمد (٢٢٩٩٠)، والنسائي ٦/ ٦٤، ولفظه: \"إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المالُ \"، وإسناده قوي.\nوعن أبي هريرة عند أحمد (٨٧٧٤)، ولفظه: \"كرمُ الرجل دينُه، ومروءته عقله، وحَسَبُه خُلُقُه\"، وإسناده ضعيف.\nقوله: \"الحَسَب\" هو الفضل الدنيوي المعتَبَر بين الناس، و\"الكرم\" هو الفضل المعتَبَر عند الله، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. قاله السندي.","vol":"5","page":301},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً - وَقَالَ عُثْمَانُ: آيَةً - لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا، لَكَفَتْهُمْ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1589>٢٥ - بَابُ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ</span>\n٤٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبرنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّبَاوَةِ أَوْ الْبَنَاوَةِ - قَالَ: وَالنَّبَاوَةُ: مِنْ الطَّائِفِ - قَالَ: \"يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\" قَالُوا: بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا السليل لم يدرك أبا ذر.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٣٩) من طريق المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٥١).\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أبو بكر بن أبي زهير الثقفي روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. وقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١٤٧/ ١١: سنده حسن غريب.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٤/ ٥١٠، وعنه أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٠١).\nوأخرجه عبد بن حميد (٤٤٢)، وأحمد (١٥٤٣٩)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٩٠٨)، وابن أبي عاصم (١٦٠٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٣٠٦) و(٣٣٠٧)، وابن حبان (٧٣٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٨٢)، والحاكم ١/ ١٢٠ و٤/ ٤٣٦، والبيهقي ١/ ١٢٣٠ من طرق عن نافع بن عمر، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":302},{"text":"٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ\nعَنْ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَنِّي قَدْ أَحْسَنْتُ، وَإِذَا أَسَأْتُ أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قَالَ جِيرَانُكَ: إنك قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا قَالُوا: إِنَّكَ قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ\" (١).\n٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: أن قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ\" (٢).\n_________\n= وفي الباب عن أنس عند البخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩)، ولفظ البخاري: \"هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض\".\n(١) رجاله ثقات غير كلثوم الخزاعي -وهو ابن علقمة- فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو تابعي لا صحبة له، فهو حسن الحديث، والحديث مرسل. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان ابن مهران.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٢٥ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده.\n(٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. =","vol":"5","page":303},{"text":"٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي ثُبَيْتٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ مَلَأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا، وَهُوَ يَسْمَعُ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلَأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا، وَهُوَ يَسْمَعُ\" (١).\n٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلَّهِ، فَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ! قَالَ: \"ذَلِكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٧٤٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٨٠٨)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص٤٢، والشاشي (٤٨٣)، وابن حبان (٥٢٥) و(٥٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٥٤٣٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٤٣، والبيهقي ١٠/ ١٢٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٩٠).\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص ٤٢ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.\n(١) إسناده ضعيف لضعف أبي هلال -وهو محمَّد بن سليم الراسبي- وباقي رجاله ثقات. أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربعي.\nوأخرجه الطبراني (١٢٧٨٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٨٠، والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (٨٠٨)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ١٩٢ من طريق مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي الجوزاء، لم يرفعه ولم يسنده إلا مسلم عن أبي هلال.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٩٣، والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (٨٠٩ - ٨١١)، وقد روي موصولًا ومرسلًا.\n(٢) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو عمران الجوني: هو عبد الملك ابن حبيب البصري. =","vol":"5","page":304},{"text":"٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ، فَيُعْجِبُنِي؟ قَالَ: \"لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>٢٦ - بَابُ النِّيَّةِ</span>\n٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح)\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخبَرنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَا: أَخبَرنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٦٤٢) من طريقين عن أبي عمران الجوني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦).\n(١) رجاله ثقات إلا أن سعيد بن سنان الشيباني له بعض الأوهام، وقد خالفه الأعمش والثوري، فروياه عن حبيب عن أبي صالح مرسلًا.\nوهو في \"مسند أبي داود الطيالسي\" (٢٤٣٥)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٥٤٢)، وقال: حديث غريب، وقد روى الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٧٥).\nورواية الأعمش المرسلة أوردها البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وتابعه عليه مرسلًا سفيان الثوري عند البخاري أيضًا ٢/ ٢٢٨، والمرسل هو المحفوظ عن سفيان فيما قال أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٥٠.","vol":"5","page":305},{"text":"رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\" (١).\n٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\nعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ، يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ\"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ، يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ عِلْمًا وَلَا مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ ما لهَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ\" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، والترمذي (١٧٤٢)، والنسائي ١/ ٥٨ و٦/ ١٥٨ و٧/ ١٣ من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥١٠٧ - ٥١١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨) و(٣٨٩).\n(٢) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن سالمًا لم يسمع من أبي كبشة فيما قال الحافظ في \"النكت الظراف\" (١٢١٤٦)، وقد وقع تصريحه بالسماع من أبي كبشة عند أحمد (١٨٠٢٧)، لكنه غير محفوظ بما قال الحافظ. وسيأتي بعده بذكر واسطة بينهما. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوهو في \"الزهد\" لوكيع (٢٤٠)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٨٠٢٤). =","vol":"5","page":306},{"text":"٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُفَضَّلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ، نَحْوَهُ (١).\n_________\n= وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٣) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٧٨) من طريق يونس بن خباب، عن سعيد الطائي، عن أبي البختري، عن أبي كبشة الأنماري. ورجاله ثقات غير يونس بن خباب فمختلف فيه، ضعفه البخاري وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وابن معين في أكثر الروايات عنه، ووثقه عثمان بن أبي شيبة والساجي وابن معين في رواية، وصحح له الترمذي هذا الحديث.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\". وانظر ما بعده.\n(١) حديث حسن بطرقه، وهذان إسنادان رجالهما ثقات غير ابن أبي كبشة، فقد قال ابن المديني فيما رواه عنه البيهقي ٤/ ١٨٩: ابن أبي كبشة هذا معروف، وهو محمَّد ابن أبي كبشة. قلنا: ومحمد هذا ذكره البخاري في \"التاريخ\" ١/ ١٧٦ باسم: محمَّد بن عمر بن سعد، وذكر له راويًا آخر غير سالم هو إسماعيل بن أوسط، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣، وقال: قدم الكوفة فكتب عنه ختناه إسماعيل بن أوسط وسالم بن أبي الجعد. معمر: هو ابن راشد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ومفضل: هو ابن مهلهل.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٦٥)، والبيهقي ٤/ ١٨٩ من طريق معمر ابن راشد، وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٧٩ - ٨٠ من طريق مفضل بن مهلهل، كلاهما عن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٢٦)، والطبراني ٢٢/ (٨٦١) و(٨٦٢)، والخطيب ٧٩/ ٦ - ٨٠ من طريق سفيان الثوري، والطبراني ٢٢/ (٨٦٣) من طريق مسعر بن كدام، و(٨٦٤) من طريق مفضل بن مهلهل، ثلاثتهم عن منصور، عن سالم، عن أبي كبشة، بإسقاط ابن أبي كبشة.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":307},{"text":"٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\" (١).\n٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخبرنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخبرنَا شَرِيكٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وليث -وهو ابن أبي سُليم- ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٩٠٩٠)، وأبو يعلى (٦٢٤٧) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر عند البخاري (٧١٠٨)، ومسلم (٢٨٧٩)، ولفظه: \"إذا أراد الله بقوم عذابًا أصاب العذابُ مَن كان فيهم، ثم بُعِثوا على أعمالهم\".\nوعن جابر عند مسلم (٢٨٧٨)، ولفظه: \"يُبعَث كل عبد على ما مات عليه\"، وسيأتي بنحوه بعده.\nوعن عائشة عند مسلم (٢٨٨٤)، وفيه: \"يبعثهم الله على نياتهم\".\n(٢) صحيح بنحو هذا اللفظ من حديث جابر، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وقد توبع. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأخرجه مسلم (٢٨٧٨) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد، بلفظ: \"يُبعَثُ كل عبد على ما مات عليه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣١٩).\nوللفظ شريك شاهد من حديث عائشة ذكرناه في تخريج الحديث السالف قبله.","vol":"5","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1591>٢٧ - بَابُ الْأَمَلِ وَالْأَجَلِ</span>\n٤٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطًّا وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، وَخُطُوطًا إِلَى جَانِبِ الْخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، وَخَطًّا خَارِجًا مِنْ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ الْخَطُّ الْأَوْسَطُ، وَهَذِهِ الْخُطُوطُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ - أَوْ تَنْهَسُهُ - مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا، أَصَابَهُ هَذَا، وَالْخَطُّ الْمُرَبَّعُ الْأَجَلُ الْمُحِيطُ، وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَمَلُ\" (١).\n٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ\nقَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَذَا ابْنُ آدَمَ، وَهَذَا أَجَلُهُ عِنْدَ قَفَاهُ\". وَبَسَطَ يَدَهُ أَمَامَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"وَثَمَّ أَمَلُهُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (٦٤١٧)، والترمذي (٢٦٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧٦٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٢).\n(٢) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":309},{"text":"٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ فِي حُبِّ اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ\" (١).\n٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٤٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧٦٣) من طريق حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٨).\nوأخرجه البخاري (٦٤١٨)، والنسائي (١١٧٦٢) من طريق همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: خط النبي - ﷺ - خطوطًا فقال: \"هذا الأمل وهذا الأجل، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقربُ\".\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٤٢٠)، ومسلم (١٠٤٦) (١١٤) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (١٠٤٦) (١١٣) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والترمذي (٢٤٩٢) من طريق أبي صالح السمان، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢١٩).\n(٢) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري.\nوأخرجه مسلم (١٠٤٧) (١١٥)، والترمذي (٢٤٩٣) و(٢٦٢٣) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٢١)، ومسلم (١٠٤٧) (١١٥) من طريق هشام الدستوائي، ومسلم (١٠٤٧) (١١٥) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٣٩).","vol":"5","page":310},{"text":"٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ\" (١).\n٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٥٧٣) و(٦٦١١) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعبد الله بن سعيد متروك.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (٦٤٣٩)، ومسلم (١٠٤٨).\nوعن ابن عباس عند البخاري (٦٤٣٦) و(٦٤٣٧)، ومسلم (١٠٤٩).\nوعن ابن الزبير عند البخاري (٦٤٣٨).\n(٢) إسناده حسن، الحسن بن عرفة ومحمد بن عمرو صدوقان، وباقي رجاله ثقات. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وحسَّنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢٤٠.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٦٤) عن الحسن بن عرفة، بهذا الإسناد وقال: حديث حسن غريب وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٩٨٠).\nوأخرجه الترمذي أيضًا (٢٤٨٤) من طريق كامل بن العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين سنة\". وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة.","vol":"5","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1592>٢٨ - بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ</span>\n٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ - ﷺ - مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا (١).\n٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \" قُلْتُ: فُلَانَةُ، لَا تَنَامُ -تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا (٢) - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا\" قَالَتْ: وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٢٢٥) وخرَّجناه هناك.\n(٢) في (ذ) و(م): صلاحها.\n(٣) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي.\nوأخرجه البخاري (٤٣)، ومسلم (٧٨٥) (٢٢١)، والنسائي ٣/ ٢١٨ و٨/ ١٢٣ من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٨٦).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٧٨٥) (٢٢٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، به.\nوأخرج قوله: \"عليكم بما تطيقون ... \" البخاري (٥٨٦١)، ومسلم (٧٨٢) (٢١٥)، وأبو داود (١٣٦٨)، والنسائي ٢/ ٦٨ - ٦٩ من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. =","vol":"5","page":312},{"text":"٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ\nعَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ الْعَيْنِ فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: نَافَقْتُ نَافَقْتُ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَفْعَلُهُ، فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَا حَنْظَلَةُ، لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ -أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ- يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً\" (١).\n_________\n= وأخرج قولها: \"كان أحب الدين إليه الذي يدوم عليه صاحبه\" مسلم (٧٨٣) (٢١٧) من طريق علقمة، و(٧٨٢) (٢١٦) من طريق أبي سلمة، و(٧٨٣) (٢١٨) من طريق القاسم بن محمَّد، والترمذي (٣٠٧٣) من طريق أبي صالح، أربعتهم عن عائشة، بلفظ \"العمل\" بدل \"الدين\"، وزاد بعضهم: \"وإن قل\"، وألفاظهم متقاربة، وفي رواية أبي سلمة والقاسم رَفعُه إلى النبي - ﷺمن قوله.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ٤٩ تعليقًا على قوله: \"لا يمل حتى تملوا\" معناه لا يملُّ الله وإن مللتم، لأن الملال (وهو استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته) عليه لا يجوز.\nوقيل: معناه: إن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله.\nوقيل: معناه لا يترك الله الثواب والجزاء ما لم تملوا من العمل، ومعنى الملال: الترك، وأن من مل شيئًا تركه وأعرض عنه فكنى بالملال عن الترك، لأنه سبب الترك. وقال الإسماعيلي وجماعة من المحققين: إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازًا.\nقال القرطبي المحدث: ووجه مجازه أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن يقطع العمل ملالًا، عبر عن ذلك بالملال من باب تسمية الشيء باسم سببه.\n(١) إسناده صحيح، رواية سفيان -وهو ابن سعيد الثوري- عن الجريري -وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط. أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. =","vol":"5","page":313},{"text":"٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ\nسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ خَيْرَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ\" (١).\n٤٢٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَتَى نَاحِيَةَ مَكَّةَ، فَمَكَثَ مَلِيًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصَلِّي عَلَى حَالِهِ، فَقَامَ فَجَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ، عليكم بالقصد - ثَلَاثًا - فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٧٥٠)، والترمذي (٢٦٨٣) من طريقين عن الجريري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٢٠) من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن حنظلة بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٠٩).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وهو عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٠٠) من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرج قوله: \"اكلفوا من العمل ما تطيقون، البخاري (١٩٦٦) من طريق همام، ومسلم (١١٠٣) (٥٨) من طريق أبي زرعة والأعرج، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nولقوله: \"إن خير العمل أدومه وإن قل\" شاهد من حديث عائشة في الصحيحين، وقد سلف برقم (٤٢٣٨).\n(٢) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن جارية، والمرفوع منه صحيح بشواهده منها حديث عائشة السالف برقم (٤٢٣٨)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (٤٢٤٠). =","vol":"5","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1593>٢٩ - بَابُ ذِكْرِ الذنوب</span>\n٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا كُنَّا نَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ\" (١).\n٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، قال: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي النبي - ﷺ -: \"إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللَّهِ طَالِبًا\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (١٧٩٦)، وابن حبان (٣٥٧)، والمزي في ترجمة عيسى بن جارية من \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥٩٠ من طريق يعقوب بن عبد الله، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٦٩٢١)، ومسلم (١٢٠) من طريقين عن أبي وائل شقيق بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦).\nوالمراد بالإساءة في هذا الحديث الكفر كما بيَّنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٢٦٦.\n(٢) حديث قوي، خالد بن مخلد حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع هنا، وعوف بن الحارث -وهو ابن الطفيل بن سخبرة- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له البخاري في \"صحيحه\" حديثًا واحدًا في الأدب. =","vol":"5","page":315},{"text":"٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ، كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ، فَإِنْ\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٨١١) من طريق أبي عامر العقدي، عن سعيد بن مسلم بن بانك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤١٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٠٠٦) و(٤٠٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٦٨).\nوفي الباب عن سهل بن سعد عند أحمد (٢٢٨٠٨) بإسناد صحيح بلفظ: \"إياكم ومُحَقراتِ الذنوب، فإن مثل مُحَقَّرات الذنوب كقوم نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن مُحَقراتِ الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه\".\nوعن ابن مسعود عنده أيضًا (٣٨١٨) بسند حسن في الشواهد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إياكم ومُحَقراتِ الذنوب، فإنهن يجتمعن علي الرجل حتى يهلكنه\" وإن رسول الله - ﷺ - ضرب لهن مثلًا: كمثل قوم نزلوا أرض فلاةِ، فحضر صنيع القوم (طعامهم)، فجعل الرجل ينطلق، فيجيءُ بالعود والرجل بجيء بالعود حتى جمعوا سوادًا، فاججوا نارًا، وأنضجوا ما قذفوا فيها.\nالمحقَّرات: بفتح القاف المشددة الصغائر: ونقل المناوي عن العلائي: أن مقصود الحديث الحث على عدم التهاون بالصغائر ومحاسبة النفس عليها، وعدم الغفلة عنها، فإن في إهمالها إهلاكه، بل ربما تغلب الغفلة على الإنسان، فيفرح بالصغيرة، ويتبجح بها، ويَعدُّ التمكنَ منها نعمةً غافلًا عن كونها وإن صغرت سببًا للشقاوة حتى إن من المذنبين من يتمدح بذنبه لشدة فرحه بمقارفته فيقول: أما رأيتني كيف مزقت عرضه، ويقول المناظر: أما رأيتني كيف فضحته وذكرت مساوئه حتى أخجلته، وكيف استخففت به وحقرته، ويقول التاجر: أما رأيت كيف روجت عليه الزائف، وكيف خدعته وغبنته، وذلك وأمثاله من المهلكات.","vol":"5","page":316},{"text":"زَادَ زَادَتْ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] \" (١).\n٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ حدِيجٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ\nعَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ﷿ هَبَاءً مَنْثُورًا\" قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ. قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا\" (٢).\n_________\n(١) حديث قوي، هشام بن عمار متابع، ومحمد بن عجلان صدوق قوي الحديث. وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٧٩) و(١١٩٥٤) من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٣٥).\nقال صاحب \"النهاية\": أصل الرين الطبع والتغطية والختم، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] قال الفراء في \"معاني القرآن\" ٣/ ٢٤٦: كثرت المعاصي والذنوب منهم، فأحاطت بقلوبهم، فذلك الرين عليها.\n(٢) إسناده حسن من أجل عقبة بن علقمة بن حديج. أبو عامر الألهاني: هو عبد الله بن غابر.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (٦٥١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٣٢)، وفي \"الصغير\" (٦٦٢)، وفي \"مسند الشاميين\" (٦٨٠)، والمزي في ترجمة عبد الله بن غابر من \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤٨٨ من طريقين عن علقمة بن حديج، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":317},{"text":"٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: \"التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ\"، وَسُئِلَ: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ؟ قَالَ: \"الْأَجْوَفَانِ: الْفَمُ، وَالْفَرْجُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>٣٠ - بَابُ ذِكْرِ التَّوْبَةِ</span>\n٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْهُ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا\" (٢).\n_________\n(١) إسناده حسن، عم عبد الله بن إدريس -واسمه داود بن يزيد الأودي، وإن كان ضعيفًا- قد تابعه في الإسناد نفسه آخره إدريس بن يزيد، وجد عبد الله بن إدريس -واسمه يزيد بن عبد الرحمن الأودي- روى عنه ثلاثة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يُجرح.\nوأخرجه الترمذي (٢١٢٢) من طريق عبد الله بن إدريس، عن أبيه وحده، بهذا الإسناد. وقال: حديث صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٥٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٤٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦).\nوأخرج الترمذي (٢٥٧٣) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة رفعه: \"من وقاه الله شر ما بَيْن لَحييه، وشر ما بين رجليه، دخل الجنة\"، وصححه ابن حبان (٥٧٠٣).\nوقوله: لَحييه: هو بفتح اللام وسكون الحاء: العظمان في جانبي الفم، والمراد بما بينهما: اللسان وما يتأتى به النطق.\n(٢) إسناده صحيح، شبابة: هو ابن سوار، وورقاء: هو ابن عمر اليشكري. =","vol":"5","page":318},{"text":"٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدِنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمْ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ الله عَلَيْكُمْ\" (١).\n٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ، فَالْتَمَسَهَا، حَتَّى إِذَا أَعْيَا\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٧٤٣) / (٢)، والترمذي (٣٨٤٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٧٤٣) / (١) من طريق أبي صالح، و(٢) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢١).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل يعقوب بن حميد ابن كاسب. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوله شاهد من حديث أبي ذر، سلف عند المصنف برقم (٣٨٢١)، ولفظه: \"ومَن لقيني بقراب الأرض خطيئة، ثم لا يشرك بي شيئًا، لقيتُه بمثلها مغفرة\"، وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أنس عند أحمد (١٣٤٩٣)، والترمذي (٣٨٥٢)، ولفظ أحمد: \"والذي نفسي بيده، لو خَطِئتم حتى تملا خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم\"، ولفظ الترمذي: \"يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة\" وإسنادهما حسن في الشواهد.","vol":"5","page":319},{"text":"تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةَ الرَّاحِلَةِ حَيْثُ فَقَدَهَا، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا هُوَ بِرَاحِلَتِهِ\" (١).\n٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ\" (٢).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع وعطية -وهو ابن سعد العوفي- وسفيان قد توبع.\nوأخرجه أحمد (١١٧٩١)، وأبو يعلى (١٣٥٢)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢١٨ من طريقين عن عطية، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة، وهو السالف برقم (٢٤٤٧). وانظر بقية شواهده عند حديث ابن مسعود في \"المسند\" (٣٦٢٧).\n(٢) حديث محتمل للتحسين بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن وهيب ابن خالد تغير بأخرة، وأبو عبيدة لم يسمع من أببه ابن مسعود.\nوحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ٤٧١، قال السخاوي في \"المقاصد\" ص ١٥٢: يعني لشواهده. معمر: هو ابن راشد، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٩٧، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (٦٧٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٨)، والبيهقي ١٠/ ١٥٤، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٢٥٨ من طريق محمَّد بن عبد الله الرقاشي، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: وغيره (يعني الرقاشي) لا يرفعه. وقال الخطب: تفرد بروايته محمَّد بن عبد الله الرقاشي عن وهيب بهذا الإسناد مرفوعًا، ولم يتابع عليه. قلنا: يل تابعه عليه معلى بن أسد -وهو ثقة- فرواه عن وهيب به مرفوعًا، =","vol":"5","page":320},{"text":"٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ\" (١).\n_________\n= أخرجه من طريقه الطبراني (١٠٢٨١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢١٠، وقال أبو نعيم: غريب من حديث عبد الكريم، لم يصله عن معمر إلا وهيب.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٥٤، والخطيب في \"موضح الأوهام\" ١/ ٢٥٧ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن ابن مسعود موقوفًا. وهو منقطع بين زياد بن أبي مريم وبين ابن مسعود.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند البيهقي في \"السُّنن\" ١٠/ ١٥٤، وفي \"الشعب\" (٧١٧٨). وقال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف. وقال السخاوي: سنده ضعيف، فيه مَن لا يُعرف، وروي موقوفًا، قال المنذري: ولعله أشبه، بل هو الراجح.\nوآخر من حديث أبي سعد الأنصاري عند الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" - كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ١٧٤ -، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٣٩٨، وإسناده ضعيف.\nوثالث لا يفرح به من حديث أبي عتبة الخولاني عند البيهقي ١٠/ ١٥٤، وفي إسناده عثمان بن عبد الله الشامي، يروي الموضوعات عن الثقات كما في \"الميزان\" ٣/ ٤١.\nوقد صح عن الشعبي من قوله عند ابن الجعد في \"مسنده\" (١٧٥٦)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢١٨، والبيهقي في \"الشعب\" (٧١٩٦)، غير أن رواية أبي نعيم: \"عن الشعبي: كان يقال: التائب ... \".\n(١) حسن إن شاء الله، رجاله ثقات غيرَ علي بن مسعدة، وهو مختلف فيه، وثقه أبو داود الطيالسي، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وضعفه البخاري وأبو داود والنسائي، وممن ضعف الحديث به الذهبي والزين العراقي، وصححه الحاكم ٤/ ٢٤٤، وابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١٤. =","vol":"5","page":321},{"text":"٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ، ابْنِ مَعْقِلٍ قَالَ:\nدَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"النَّدَمُ تَوْبَةٌ\" فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"النَّدَمُ تَوْبَةٌ\"؟ قَالَ: نَعَمْ (١)\n٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، أَخبَرنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٦٦٧) عن أحمد بن منيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٤٩).\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، زياد بن أبي مريم روى عنه ثلاثة، ووثقه العجلي والدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقد اختلف على عبد الكريم الجزري فيه، وحاصل الخلاف أن جماعة رووا الحديثَ عن عبد الكريم، فقالوا: عن زياد بن أبي مريم كما في هذه الرواية، منهم سفيان الثوري وابن عيينة وخصيف ابن عبد الرحمن. وخالفهم جماعة رووه عن عبد الكريم فقالوا: زياد بن الجراح. وقد بسط هذه المسألة ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٠١ - ١٠٢، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٩٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٥١١ - ٥١٤، وابن حجر في \"تهذيبه\" ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥، ورجح ابن أبي حاتم والحافظ أنه زياد بن الجراح. قلنا: وعلى قول أنه زياد بن الجراح فالإسناد صحيح لأنه ثقة. سفيان: هو ابن عيينة، وابن معقل: هو عبد الله، وهام بن عمار متابع.\nوأخرجه الحميدي (١٠٥)، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٦١، وأحمد (٣٥٦٨)، وأبو يعلى (٤٩٦٩) و(٥١٢٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٦٥)، والحاكم ٤/ ٢٤٣، والبيهقي ١٠/ ١٥٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه \"مسند أحمد\" و\"شرح مشكل الآثار\" و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٢) و(٦١٤).","vol":"5","page":322},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو (١)، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ\" (٢).\n٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ\nعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذِهِ؟ فَقَالَ: \"هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي\" (٣).\n_________\n(١) كذا وقع في الأصول الخطية والمطبوع، وهو وهم نبه عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٦٦٧٤)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\"٥/ ١٦١، والصواب: عبد الله بن عمر، كما في مصادر التخريج.\n(٢) إسناده حسن من أجل ابن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي- والوليد بن مسلم -وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة- قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٤٧) و(٣٨٤٨) من طريقين عن ابن ثوبان، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨).\nقوله: \"ما لم يغرغر\" قال ابن الأثير: أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريضُ، والغرغرة: أن يجعلَ المشروبَ في الفم، ويُرَدَّدُ إلى أصل الحلق ولا يُبلع.\n(٣) إسناده صحيح. المعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي.\nوقد سلف برقم (١٣٩٨)، وخُرِّجَ هناك.","vol":"5","page":323},{"text":"٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ؟ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلْأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ - أَوْ مَخَافَتُكَ - يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ بذَلِكَ\" (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٥٤٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٧٥٦) (٢٥).\nوأخرجه البخاري (٣٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٦) (٢٦)، والنسائي ٤/ ١١٢ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٦) (٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٨٢٥) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٤٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٦١) و(٥٦٢).\nقوله: \"ليِّن قدر الله علي\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٥٢٣: قال الخطابي: قد يستشكل هذا فيقال: كيف يُغفَر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟\nوالجواب: أنه لم ينكر البعث وإنما جهل، فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يُعاد فلا يُعذَّب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله.\nوقال السندي في حاشيته على \"المسند\": لا يلزم أنه نفى القدرة، فصار بذلك كافرًا، فكيف يُغفر له؟ وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن، وإنما فرض غيرَ المستحيل -وهو إعادته بعد الحرق والسحق والذر في الريح في البحر- مستحيلًا فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة، والكفر هو الأول دون الثاني.","vol":"5","page":324},{"text":"٤٢٥٦ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ\".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَا يَيْأسَ رَجُلٌ (١).\n٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ\nعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ، فَسَلُونِي الْمَغْفِرَةَ فَأَغْفِرَ لَكُمْ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَتْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي، لَمْ يَزِدْ فِي مُلْكِي جَنَاح\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٥٤٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٤٣) (١٥٢) و(٢٦١٩) وبإثر الحديث (٢٧٥٦) (٢٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٢١).\nوأخرجه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم بإثر الحديث (٢٦١٨) (١٣٤) من طريق سعيد المقبري، ومسلم (٢٢٤٣) (١٥٢) من طريق عروة بن الزبير، و(٢٦١٩) (١٣٥) من طريق همام، ثلاثتهم عن أبي هريرة.","vol":"5","page":325},{"text":"بَعُوضَةٍ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي، لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مُلْكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ،\nوَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا، فَسَأَلَ كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ - مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِي إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ الْبَحْرِ، فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرَةً ثُمَّ نَزَعَهَا، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ، عَطَائِي كَلَامٌ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1595>٣١ - بَابُ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ</span>\n٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادمِ اللَّذَّاتِ\" يَعْنِي الْمَوْتَ (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهدْا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٦٣) من طريق ليث بن أبي سليم، عن شهر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٥٧٧) من طريق أبي إدريس الخولاني وأبي أسماء الرحبي، كلاهما عن أبي ذر بنحوه وزاد فيه بعد قوله: \"فغمس فيها إبرة ثم نزعها\": يا عبادي إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٤٠)، و، صحيح ابن حبان\" (٦١٩).\n(٢) إسناده حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي، وباقي رجاله ثقات. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٦٠)، والنسائي ٤/ ٤ من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٢ - ٢٩٩٥).","vol":"5","page":326},{"text":"٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا\" قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: \"أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ\" (١).\n_________\n(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، نافع بن عبد الله وفروة بن قيس مجهولان. وفي سماع عطاء بن أبي رباح من ابن عمر خلاف، فقد قال أحمد وابن معين: إنه لم يسمع منه، وإنما رآه رؤية. إلا أنه صرَّح بسماعه منه في هذا الحديث عند الحاكم والطبراني بإسناد حسن، وصرح بسماعه منه أيضًا في غير هذا الحديث عند الطبراني (١٣٥٧٨) و(١٣٦٠٥) و(١٣٦١٥)، إلا أن أسانيد الطبراني ضعيفة. وقد توبع بإسناد حسن في الشواهد والمتابعات كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٧١)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٥٩)، والحاكم ٤/ ٥٤٠ من طريق حفص بن غيلان، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣١٣ من طريق العلاء بن عتبة، كلاهما عن عطاء، بهذا الإسناد. وكلا الإسنادين حسن. فقد صرَّح عطاء بسماعه من ابن عمر في رواية ابن غيلان.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٤٧، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٦٧، والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (٤٥٣)، وفي \"الشعب\" (١٠٥٥٠) من طريق عبيد الله ابن سعيد بن كثير بن عفير، عن أبيه، عن مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن عطاء، به. وعبيد الله بن سعيد قال ابن حبان: يروي عن أبيه عن الثقات الأشياء المقلوبات، لا يشبه حديثه حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧٩٩٣) من طريق جعفر بن أحمد بن علي المعافري، عن سعيد بن كثير، به. وجعفر بن أحمد هذا متهم كما في \"الميزان\". =","vol":"5","page":327},{"text":"٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ\nعَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ\" (١).\n٤٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: \"كَيْفَ تَجِدُكَ؟ \" قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَخَافُ ذُنُوبِي.\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٣٣ من طريق خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الدمشقي، عن أبيه، عن عطاء، به. وخالد بن يزيد ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٣٦)، وفي \"الأوسط\" (٦٤٨٨)، وفي \"الصغير\" (١٠٠٨)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٣) من طريق مالك بن مغول، عن المعلى الكندي، عن مجاهد، عن عطاء، به. وهذا إسناد حسن في المتابعات، المعلى الكندي ترجمه البخاري في \"التاريخ\" ٧/ ٣٩٤، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٣٠، وذكرا أن الأعمش يروي عنه، وأثنى عليه الأعمش خيرًا كما في \"المعرفة والتاريخ\" ليعقوب بن سفيان ٣/ ٢٢٤، وروى عنه أيضًا مالك ابن مغول هنا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٩٢.\n(١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي مريم -وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم-.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٢٧) من طريقين عن أبي بكر ابن أبي مريم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديثٌ حسن!\nوهو في: مسند أحمد\" (١٧١٢٣).","vol":"5","page":328},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ\" (١).\n٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا، قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ ﷿. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ،\n_________\n(١) إسناده ضعيف، لضعف سيار -وهو ابنُ حاتم العنزي البصري-، وقد خالفه عبدُ السلام بن مطهر -وهو ثقة- فرواه مرسلًا، وهو الصواب. جعفر: هو ابن سليمان الضبعي، وثابت: هو ابن أسلم الباني.\nوأخرجه الترمذي (١٠٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٣٤) من طريق سيار ابن حاتم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nقلنا: أخرج المرسل أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٠٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤٥٦) من طريق عبد السلام بن مطهر، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت قال: مرض رجل ... فذكره مرسلًا. قال أبو حاتم: وهو أشبه.","vol":"5","page":329},{"text":"اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يُفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا لَا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَيُرْسَلُ بِهَا مِنْ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ\" (١).\n٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أَوْثَبَتْهُ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ، قَبَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ، هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار المدائني، وابن أبي ذئب: هو محمَّد ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٣٧٨) و(١١٩٢٥) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٦٩).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٨٧٢) من طريق عبد الله بن شقيق، والنسائي ٤/ ٨ - ٩ من طريق قسامة بن زهير، كلاهما عن أبي هريرة. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٠١٣) و(٣٠١٤).\n(٢) رجاله ثقات غير أحمد بن ثابت الجحدري فصدوق، إلا أنه اختلف على إسماعيل بن أبي خالد في رفعه ووقفه كما سيأتي. عمر بن علي: هو ابن عطاء المقدَّمي البصري.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٨٩) من طريق عمر ابن علي المقدَّمي، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":330},{"text":"٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ\nعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ\" فَقِيلَ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ اللَّهِ فِي كَرَاهِيَةِ الْمَوْتِ، فَكُلُّنَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ! قَالَ: إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ مَوْتِهِ، إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، فكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ\" (١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني (١٠٤٠٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشيم بن بشير، والحاكم ١/ ٤١ من طريق محمَّد بن خالد الوهبي، كلاهما عن إسماعيل، به. ورواية هشيم مختصرة.\nوقال أبو حاتم -كما في \"علل الحديث\" ١/ ٣٦٢ لابنه-: الكوفيون لا يرفعونه. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٣٩: وغيرُ ابن مهدي يرويه عن هشيم ولا يرفعه، وكذلك رواه ابنُ عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصواب.\nثم أخرجه الدارقطني من طريق يحيى القطان، عن إسماعيل، عن قيس، عن ابن مسعود موقوفًا.\nولقوله: \"إذا كان أجل أحدكم بأرضِ، أَوْثَبَتْهُ إليها الحاجةُ\" شاهد من حديث أبي عزة عند الترمذي (٢٢٨٧)، وإسناده صحيح.\nوآخر عن مطر بن عكامس عند الترمذي (٢٢٨٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٨٣)، وذكرنا هناك بقية شواهده.\n(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٦٥٠٧) تعليقًا، ومسلم (٢٦٨٤) (١٥)، والترمذي (١٠٩٠)، والنسائي ٤/ ١٠ من طرق عن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٨٤) (١٦) من طريق شريح بن هانئ، عن عائشة. =","vol":"5","page":331},{"text":"٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الليثي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا الْمَوْتَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي\" (١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠١٠).\nوله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند البخاري (٦٥٠٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٥٨: قال العلماء: محبة الله لعبده إرادته الخير له، وهدايته إليه، وإنعامه عليه، وكراهته له على الضد من ذلك.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة، وطلب ما عند الله، وليس الغرض به الموت، لأن كلا يكرهه، فمن ترك الدنيا وأبغضها، أحب لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها، كرِهَ لقاء الله، لأنه إنما يَصِلُ إليه بالموت.\nوقد سبقه إلى تأويل لقاء الله بغير الموت الأمام أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته، لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد، ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها، وكراهية أن يصير إلى الله والدار الآخرة، قال: ومما يُبين ذلك أن الله عاب قومًا بحب الحياة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ [يونس: ٧].\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٣٥١)، ومسلم (٢٦٨٠) (١٠)، وأبو داود (٣١٠٨)، والترمذي (٩٩٣)، والنسائي ٤/ ٣ من طريقين عن عبد العزيز بن صهيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٦٧١) و(٧٢٣٣)، ومسلم (٢٦٨٠) (١٠) و(١١)، وأبو داود (٣١٠٩)، والنسائي ٤/ ٣ من طرق عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٨) و(٩٦٩) و(٢٩٦٦) و(٣٠٠١). =","vol":"5","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1596>٣٢ - بَابُ ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى</span>\n٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْإِنْسَانِ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْم وَاحِد، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ:\nكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بكى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟! قَالَ: إِنَّ\n_________\n= وقوله: لا يتمنى. كذا بإثبات الألف، وهي رواية للنسائي، والجادة حذفها، ليكون دلك علامة جزمه، ويمكن تخريج ما هنا أن تكون إثبات الألف للإشباع، فهو على حد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] فمن قرأ بإثبات الياء، وهي قراءةُ ابن كثير كما في \"حجة القراءات\" ص ٣٦٤ ورواية \"الصحيحين\" وغيرهما: \"لا يتمنين\" وهو الوجه.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٤٨١٤)، ومسلم (٢٩٥٥) (١٤١) من طريق الأعمثس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٥٥) (١٤٢)، وأبو داود (٤٧٤٣)، والنسائي ٤/ ١١١ - ١١٢ من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم (٢٩٥٥) (١٤٣) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٨٠) و(٨٢٨٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٢٨٨ - ٢٢٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٣٨) و(٣١٣٩).","vol":"5","page":333},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ\" قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ\" (١).\n٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْمَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ فِي الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ. فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللَّهَ. فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قبل النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فرجة قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nوَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ\n_________\n(١) إسناده حسن، هانئ مولى عثمان صدوق، وباقي رجاله ثقات. محمَّد بن إسحاق: هو الصغاني، وهام بن يوسف وعبد الله بن بحير: هما الصنعانيان.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٦١) عن هناد، عن ابن معين، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤).","vol":"5","page":334},{"text":"النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إلى النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\" (١).\n٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ\nعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟\n_________\n(١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار المدائني، وابن أبي ذئب: هو محمَّد ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٣٠) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٨٩)، وابنه عبد الله في \"السنة\" (١٤٤٨) من طريق يزيد ابن هارون، وإسحاق بن راهويه (١١٧٠) من طريق روح بن عبادة، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢٩)، وابن منده في \"الإيمان\" (١٠٦٧) من طريق يحيى بن أبي بكير، والبيهقي (٢٩) من طريق شبابة بن سوار، أربعتهم عن ابن أبي ذئب، عن محمَّد ابن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة. والظاهر أن لمحمد بن عمرو ابن عطاء إسنادين لهذا الحديث، فكان يرويه أحيانًا من حديث أبي هريرة، وأحيانًا أخرى من حديث عائشة.\nوأصل حديث أبي هريرة عند الترمذي (١٠٩٤) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوقوله: \"ولا مشعوف\" قال في \"النهاية\": الشعف: شدة الفزع حتى يذهب بالقلب.","vol":"5","page":335},{"text":"فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (١).\n٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه مسلم (٢٨٧١) (٧٣)، والنسائي ٤/ ١٠١ - ١٠٢ عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٣٦٩) و(٤٦٩٩)، وأبو داود (٤٧٥٠)، والترمذي (٣٣٨٥) من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرجه كذلك مسلم (٢٨٧١) (٧٤)، والنسائي ٤/ ١٠١ من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٨٢) و(١٨٥٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦).\n(٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٠٩٥)، والنسائي ٤/ ١٠٧ من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٧٩) و(٣٢٤٠) و(٦٥١٥)، ومسلم (٢٨٦٦) (٦٥) والنساثى ٤/ ١٠٦ - ١٠٧ و١٠٧ - ١٠٨ من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه مسلم (٢٨٦٦) (٦٦) من طريق سالم، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٣٠).","vol":"5","page":336},{"text":"٤٢٧١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخبَرنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ\" (١).\n٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، أخبرنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ\nعَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ مُثِّلَتْ له (٢) الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ: دَعُونِي أُصَلِّي\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، سويد بن سعيد متابع، وباقي رجاله ثقات. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٤٠، ومن طريقه أخرجه النسائي ٤/ ١٠٨.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٥٧).\nوأخرجه الترمذي (١٧٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، بهذا الإسناد. إلا أنه قال: \"أرواح الشهداء\" وهي لفظة انفرد بها ابن عيينة، ورواه غيره بلفظ \"المسلم\" أو \"المؤمن\".\nوقد سلف مطولًا بقصة برقم (١٤٤٩) وتكلمنا على هذه الرواية هناك.\n(٢) سقطت \"له\" من المطبوع.\n(٣) إسناده حسن كما قال البوصيري في \"الزوائد\"، إسماعيل بن حفص الأبلي روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: أرجو أن لا يكون به بأس، ورواية الأعمش -وهو سليمان بن مهران- عن أبي سفيان- واسمه طلحة بن نافع- قوية.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٦٧)، وابن حبان (٣١١٦) من طريق إسماعيل بن حفص، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1597>٣٣ - بَابُ ذِكْرِ الْبَعْثِ</span>\n٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ صَاحِبَيْ الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا - أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا - قَرْنَانِ يُلَاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ\" (١).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس ورواه بالعنعنة، على كلام فيه أيضًا، وقد اختلف عليه في لفظه، فرواه عنه عباد بن العوام كما هنا، ورواه حفص بن غياث عنه به بلفظ: \"كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنا ظهره، وجحظ بعينيه\" قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: \"قولوا: حسبنا الله، توكلنا على الله\" وهذا اللفظ هو المحفوظ عن عطية، وعطية -وهو ابن سعد العوفي- قد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٠٠) و(٣٥٢٤) من طريقين عن عطية عن أبي سعيد بلفظ حفص المذكور آنفا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٣٩) و(١١٦٩٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٣٤٥) و(٥٣٤٦).\nوقد تابع عطية عليه بهذا اللفظ المحفوظ أبو صالح -واسمه ذكوان السمَّان- عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٣٤٢) و(٥٣٤٣)، وابن حبان (٣٢٨). وإسناده صحيح.\nأما لفظ ابن ماجه فقد أخرجه البزار (٣٤٢٤ - كشف الأستار)، والحاكم ٤/ ٥٥٩ من طريق خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. وقال الحاكم: تفرد به خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم. قلنا: وخارجة متروك.\nوالمشهور أن صاحب الصور واحد وهو إسرافيل ﵇ لا اثنان، وقد ذكر الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٦٨ الأحاديث في ذلك، ثم قال: وجاء أن الذي ينفخ غيره ... فإن ثبت حُمِلَ على أنهما جميعًا ينفخان. وذكر هناك تلك الأحاديث، وأسانيدها ضعاف، والصحيح منها موقوف، وما ذكره عن \"مسند أحمد\" من حديث =","vol":"5","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبي مرية (وتصحفت في المطبوع إلى: هريرة) أو عبد الله بن عمرو على الشك وقال فيه: رجاله ثقات، لا يصح كما هو مبين في \"المسند\" (٦٨٠٤).\nوللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك بلفظ: \"كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنا ظهره ينظر تجاه العرش كأن عينيه كوكبان دُرِّيان لم يَطرِف قط مخافة أن يؤمر من قبل ذلك\" أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ١٥٣/ ٥ من طريق أحمد ابن محمَّد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي، حدثنا أحمد بن منصور بن حبيب أبو بكر المروزي الخصيب، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nورجاله ثقات غير أحمد بن منصور الخصيب، فلم يذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا، ومع ذلك فقد أدرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" برقم (٢٥٦٧).\nوآخر من حديث جابر عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٨٩، وسنده حسن في الشواهد، ولفظه: \"كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنا جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ\" قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: \"قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل\".\nتنبيه: جاء في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" للألباني ٣/ ٤٨٩ في الاستدراكات ما نصه: تنبيه: قال ابن جرير الطبري: تظاهرت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إن إسرافيل قد التقم الصور وحنا جبهته ينتظر متى يُؤمَرُ فينفخ\" نقله عنه الحافظُ ابنُ كثير في \"تفسيره\" ٢/ ١٧٢، وأتبعه بقوله: رواه مسلم في \"صحيحه\"، وهذا وهم محض. ثم تكلم في حق مُختصِرِه كلامًا لا يليق بأهل العلم أن يتفوهوا بمثله. وكان ينبغي على الشيخ -وهو الذي يصفه المفتونون به بحافظ العصر! - أن يتأكد هل قال ابن كثير: رواه مسلم، أم هذا مما أقحمه النساخ، إنه لو كان يتعاطى صناعة التحقيق، لرجع إلى الطبعة المحققة المتقنة من \"تفسير ابن كثير\"، فإنه لن يجد هذا العزو، انظر الجزء الثالث ص ٢٧٦ من طبعة الشعب، فقد ذكر المحققون الثلاثة أن عزو الحديث إلى مسلم قد ورد في الطبعات السابقة على حين خلت منه مخطوطة الأزهر التي اعتمدوا عليها، وهي نسخة نفيسة متقنة. ولو رجع أيضًا إلى نهاية ابن كثير =","vol":"5","page":339},{"text":"٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ، قَالَ: تَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ ﷿، وَمَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، فَقَدْ كَذَبَ\" (١).\n_________\n= ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ لرأى أن الحافظ ابن كثير قد سرد أحاديث الصور، ونسبها إلى أحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا، ولم يذكر في واحد منها أنه رواه مسلم، لو أنه فعل ذلك لجزم بأن هذه الزيادة مقحمة على نص ابن كثير. وربما يكون عذره أنه لا يتعاطى صناعةَ التحقيق، وقد أقر على نفسه بذلك في مقدمة \"صحيح الترغيب والترهيب\" ١/ ١٥ مسوغًا لنفسه التنصُّل من الأخطاء والتحريفات التي تقع له في منقولاته فقال: لست أتحمل مسؤولية ما قد يكون في بعض الأصول والمصادر التي أُقرِّبها وأُميز أحاديثها من الأخطاء، لأن العناية بها وتصويبها أمرٌ آخر له أهله. ونحن نقبل منه هذا العذر، لكن لا ينبغي له أن يرتب على هذه الأخطاء مذمَّة الآخرين والاساءة إليهم.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١١/ ٤٥٥.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٢٦) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":340},{"text":"٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: \"يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ -وَقَبَضَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ \" قَالَ: وَيَتَمَايَلُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ (١)\n٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَاتِمِ ابْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ، قَالَ:\nقَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"عُرَاةً حُفَاةً\". قُلْتُ: وَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: \"وَالنِّسَاءُ\" قُلْتُ:\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٤٠٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦١) من طريق الزهري، عن أبرب سلمة وسجد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٢٤١١)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦٠)، وأبو داود (٤٦٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧١٠) و(١١٣٩٣) من طريق الزهري، عن أبي سلمة والأعرج، عن أبي هريرة. وليس فيه عند النسائي قصة اليهودي.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٩٤) من طريق الأعرج وحده، والبخاري (٤٨١٣) من طريق الشعبي، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٧٨٦) و(٩٨٢٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٣٥٠).\n(١) إسناده صحيح. وقد سلف بإسناده ومتنه برقم (١٩٨) وخرَّجناه هناك.","vol":"5","page":341},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا يُسْتَحْيَا؟ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، الْأَمْرُ أَهَمُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ\" (١).\n٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ الْحَسَنِ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ،\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه البخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩) (٥٦)، والنسائي ٤/ ١١٤ - ١١٥ من طريق حاتم بن أبي صغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١١٤ من طريق عروة، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٦٥) و(٢٤٥٨٨).\nوقوله: \"الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض\" في رواية البخاري: قال: \"الأمر أشد من أن يهمهم ذلك\" قال الحافظ: هو بضم أوله وكسر الهاء من الرباعي، يقال: أهمه الأمر، وجوز ابن التين فتح أوله وضم ثانيه، من: همه الشيءُ: إذا آذاه والأول أولى.\nووقع في رواية يحيى بن سعيد عن حاتم عند مسلم: قال: \"يا عائش الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض\" وللنسائي والحاكم من طريق الزهري عن عائشة قلت: يا رسول الله فكيف بالعورات قال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] \" وللترمذي، والحاكم من طريق عمان بن عبد الرحمن القرظي قرأت عائشة ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] فقالت: واسوأتاه الرجال والنساء يحشرون جميعًا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، فقال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ ...﴾ الآية وزاد: \"لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال، مشغل بعضهم عن بعض\".","vol":"5","page":342},{"text":"وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ، وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ\" (١).\n٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: \"يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي موسى فيما ذكر أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"المراسيل\" ص ٣٩ - ٤٠، وعلي ابن الله وريني كما في \"جامع التحصيل\" ص ١٩٥. وقد اختلف على علي بن علي بن رفاعة في إسناده وفي رفعه ووقفه، كما هو مبين في \"المسند\" (١٩٧١٥).\nوهو في \"الزهد\" لوكيع (٣٦٦).\nوأخرجه الترمذي (٢٥٩٤) عن أبي كريب، عن وكيع، عن علي بن علي، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال: ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، وقد رواه بعضهم عن علي بن علي، وهو الرفاعي، عن الحسن، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -. ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي موسى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧١٥)، وفيه تمام الكلام عليه.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي خالد الأحمر -وهو سليمان بن حيان-. ابن عون: هو عبد الله.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ٢٣٣.\nوأخرجه البخاري (٦٥٣١)، ومسلم (٢٨٦٢)، والترمذي (٢٥٩٠) و(٣٦٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٩٣) من طريق ابن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٩٣٨)، ومسلم (٢٨٦٢)، والترمذي (٢٥٨٩) و(٣٦٢٥)، والنسائي (١١٥٩٢) من طرق عن نافع، به. =","vol":"5","page":343},{"text":"٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ\nعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] فَأَيْنَ يكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"عَلَى الصِّرَاطِ\" (١).\n٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيِّ أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ- قَالَ: وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ- قَالَ:\nسَمِعْتُهُ - يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ - يَقُولُ: سمعت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ عَلَى حَسَكٍ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوجٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ، وَمُحْتَبَسٌ بِهِ، وَمَنْكُوسٌ فِيهَا\" (٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦١٣) و(٦٠٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٣١) و(٧٣٣٢).\n(١) إسناده صحيح. داود: هو ابن أبي هند، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع الهمداني.\nوأخرجه مسلم (٢٧٩١)، والترمذي (٣٣٨٦) و(٣٥٢٣) من طريق داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣١) و(٧٣٨٠).\n(٢) إسناد حسن، محمَّد بن إسحاق صدوق وقد صرَّح بالتحديث، وعبيد الله ابن المغيرة روى عنه جمع، ووثقه العجلي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوهو مطولًا في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ١٧٦ - ١٧٧.\nوأخرجه أحمد (١١٠٨١) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":344},{"text":"٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ\nعَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ\" قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]، قَالَ: \"أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] \" (١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. وهو في \"مسند أحمد\" (١١١٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٧٧).\nوقوله: \"مخدوج\" هكذا في أصولنا الخطية بالخاء المعجمة وفي آخره جيم. ورواه الباقون \"مخدوش\" بالشين، والمخدوش: الممزق، وقوله: ومنكوس فيها، أي: في جهنم، ولغير ابن ماجه: ومكدوس وهو المصروع.\nفالأقسام ثلاثة: ناج بلا خدش، وهالك من أول وهلة، ومتوسط بينهما يصاب ثم ينجو.\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي سفيان -واسمه طلحة ابن نافع- فإنه وإن أخرج له الشيخان فيه كلام يحطه عن رتبة الثقة، وقد اختلف على الأعمش في هذا الإسناد.\nفروي عنه من حديث حفصة هنا، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٤٠).\nوروي عنه من حديث أم مبشر أنها سمعت رسول الله - ﷺ - في بيت حفصة ...، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٤٢) و(٢٧٠٤٥)، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٠٠).\nوروي عنه من حديث جابر، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٦٢).\nوأخرجه مسلم (٢٤٩٦) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول عند حفصة ...\nوأخرج أبو داود (٤٦٥٣)، والترمذي (٤١٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٤٤) من طريق أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: \"لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة\".","vol":"5","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1598>٣٤ - بَابُ صِفَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ </span>-\n٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ، سِيمَا أُمَّتِي، لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا\" (١).\n٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ \" قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ \" قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٦.\nوأخرجه مسلم (٢٤٧) (٣٦) و(٣٧) من طريق أبي مالك الأشعري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦) (٣٤) و(٣٥) من طريق نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤١٣) و(٨٨٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٤٩) و(٧٢٤٣).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٣٠٦).","vol":"5","page":346},{"text":"الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ\" (١).\n٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَجِيءُ النَّبِيُّ يوم القيامة ومعه الرجل، ويجيء النَّبِيُّ (٢) وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُقَالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا، فَصَدَّقْنَاهُ، قَالَ: فَذَلِكُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عدلا ً ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً﴾\n[البقرة: ١٤٣] \" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٦٥٢٨) و(٦٦٤٢)، ومسلم (٢٢١)، والترمذي (٢٧٢٣) من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٦١) و(٤١٦٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٦٠ - ٣٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٤٥) و(٧٤٥٨).\n(٢) قوله: \"يوم القيامة ومعه الرجل ويجيء النبي - ﷺ - سقط من النسخ المطبوعة.\n(٣) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو معاوية: هو محمَّد ابن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =","vol":"5","page":347},{"text":"٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nعَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْمِنُ ثُمَّ يُسَدِّدُ إِلَّا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءوا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ذَرَارِيِّكُمْ مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّةِ، وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي ﷿ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابِ\" (١).\n٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"وَعَدَنِي رَبِّي سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، لَا حِسَابَ\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٣٣٣٩)، والترمذي (٣١٩٨) و(٣١٩٩) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٨٣) و(١١٥٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٧٧).\n(١) حديث صحيح، محمَّد بن مصعب -وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه أحمد (١٦٢١٦)، وابن حبان (٢١٢)، والطبراني (٤٥٥٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٤) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٩١)، وأحمد (١٦٢١٥)، والبزار (٣٥٤٥ - كشف الأستار)، والطبراني (٤٥٥٧) و(٤٥٥٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\"٦/ ٢٨٦ من طرق عن يحيى، به.","vol":"5","page":348},{"text":"عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي ﷿\" (١).\n٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نُكْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً، نَحْنُ آخِرُهَا وَخَيْرُهَا\" (٢).\n٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ\" (٣).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هشام بن عمار متابع، وإسماعيل بن عياش صدوق حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٠٦) عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٠٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٥٧) و(٧٢٤٦) من طريق صفوان بن عمرو، عن سُليم بن عامر الخبائري وأبي اليمان الهوزني، عن أبي أمامة. وهذا إسناد قوي.\n(٢) إسناده حسن، حكيم -وهو ابن معاوية بن حيدة القشيري- صدوق حسن الحديث. ابن شوذب: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٤٦) من طريق معمر، عن بهز بن حكيم، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠١١) و(٢٠٠٢٥).\nوانظر ما بعده.\n(٣) إسناده حسن كسابقه. وانظر تخريجه فيما قبله.","vol":"5","page":349},{"text":"٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ\" (١).\n٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، يُقَالُ: أَيْنَ الْأُمَّةُ الْأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله الجوهري وحسين بن حفص الأصبهاني، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٢٢) من طريق محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه. وقال: هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن علقمة بن مرثد، عن سليمان ابن بريدة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. ومنهم مَن قال: عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٤٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٥٩) و(٧٤٦٠).\n(٢) رجاله ثقات، إلا أنه اختلف فيه على حماد بن سلمة كما سيأتي في التخريج. أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وحماد بن سلمة روى عن الجريري قبل الاختلاط، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧١١)، وأخرجه أحمد (٢٥٤٦) من طريق عفان بن مسلم، و(٢٦٩٢) من طريق حسن بن موسى الأشيب، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٦٦) من طريق عمرو بن عاصم، وأبو يعلى (٢٣٢٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٨١ - ٤٨٢ من طريق هدبة بن خالد، خمستهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن ابن عباس. وعلي بن زيد ضعيف. =","vol":"5","page":350},{"text":"٤٢٩١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\nعَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أُذِنَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي السُّجُودِ، فَيَسْجُدُونَ لَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعُوا رُؤوسَكُمْ، قَدْ جَعَلْنَا عِدَّتَكُمْ فِدَاءَكُمْ مِنْ النَّارِ\" (١).\n٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ، عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَيُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنْ النَّارِ\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٩٣) عن حسن الأشيب، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٦٥) من طريق عمرو بن عاصم، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس.\nولقوله: \"نحن الآخرون الأولون\" شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٣٨) و(٨٧٦)، ومسلم (٨٥٥) ولفظه عند مسلم \"نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له (قال يوم الجمعة) فاليوم لنا وغدًا لليهود، وبعد غدٍ للنصارى\".\nوآخر من حديث حذيفة عند مسلم (٨٥٦).\n(١) إسناده ضعيف جدًا، جبارة بن المغلس ضعيف، وعبد الأعلى بن أبي المساور متروك. أبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرج الشطر الثاني منه مسلم (٢٧٦٧) من طرق عن أبي بردة، عن أبيه رفعه: \"إذا كان يوم القيامة، دفع الله ﷿ إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيًا، فيقول: هذا فكاكك من النار\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٧٠).\n(٢) إسناده ضعيف، جبارة بن المغلس وكثير بن سُليم ضعيفان.=","vol":"5","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1599>٣٥ - بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\n٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَلَقَ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْبَهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى\n_________\n= وفي الباب عن أنس عند أحمد (١٩٦٥٨)، وإسناده ضعيف. وقد ذكرنا لفظه الصحيح فيما قبله.\n(١) إسناده صحيح. عبد الملك: هو ابن أبي سليمان، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه مسلم (٢٧٥٢) (١٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٥٢) (١٨)، والترمذي (٣٨٥٣) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، والبخاري (٦٠٠٠)، ومسلم (٢٧٥٢) (١٧) من طريق سعيد ابن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٤٧).","vol":"5","page":352},{"text":"بَعْضٍ، وَالطَّيْرُ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ\" (١).\n٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي\" (٢).\n٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى\nعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ \" قال: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمَّد بن العلاء، وأبو معاوية: هو محمَّد اين خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١٥٣٠)، وأبو يعلى (١٠٩٨) من طريق عبد الواحد ابن زياد، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\n(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. ولفظة \"بيده\" في هذا الحديث شاذة، وقد بينا ذلك في التعليق على \"المسند\" (٩٥٩٧).\nوقد سلف برقم (١٨٩)، وخرَّجناه هناك.\n(٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٠٦) من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":353},{"text":"٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ، فَقَالَ: \"مَنْ الْقَوْمُ\" فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا، وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُّورِ، تَنَحَّتْ بِهِ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: \"بَلَى\" قَالَتْ: أَوَلَيْسَ اللَّهُ أَرْحَم بِعِبَادِهِ مِنْ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: \"بَلَى\" قَالَتْ: فَإِنَّ الْأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ. فَأَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَبْكِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللَّهِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" (١).\n٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٣٠) (٤٩)، وأبو داود (٢٥٥٩)، والترمذي (٢٨٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٤٦) من طريق عمرو بن ميمون، والبخاري (٦٢٦٧)، ومسلم (٣٠) (٤٨) من طريق أنس بن مالك، والبخاري (٧٣٧٣)، ومسلم (٣٠) (٥٥) من طريق الأسود بن هلال، ثلاثتهم عن معاذ بن. جبل.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٠) و(٣٦٢).\n(١) موضوع، إسماعيل بن يحيى الشيباني متهم بالكذب، وعبد الله بن عمر بن حفص ضعيف.\nوأخرجه العقيلي في ترجمة إسماعيل بن يحيى من \"الضغفاء\" ١/ ٩٦ من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":354},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيٌّ\" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ الشَّقِيُّ؟ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَعْمَلْ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً\" (١).\n٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَرَأَ - أَوْ تَلَا - هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلَا يُجْعَلْ مَعِي إِلَهٌ آخَرُ، فَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا آخَرَ، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ\" (٢).\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، قال: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ\nعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَالَ رَبُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلَا يُشْرَكَ بِي غَيْرِي، وَأَنَا أَهْلٌ لِمَنْ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ\" (٣).\n_________\n(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، واسمه عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٨٥٩٤) من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\n(٢) إسناده ضعيف لضعف سهيل بن عبد الله القُطَعي.\nوأخرجه الترمذي (٣٦١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٦٦) من طريق سهيل ابن عبد الله القطعي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرد بهذا الحديث عن ثابت.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٤٢).\n(٣) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"5","page":355},{"text":"٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ:\nسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ، فَيُنْشَرُ علَيه تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ [فيقول: لا، يا رب] (١)، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عذر، ألِكَ حَسَنَةٌ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لَا. فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ، فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ. فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ. فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ\" (٢).\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين ليسى في أصولنا الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج.\n(٢) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى: هو الذهلي، وابن أبي مريم: هو سعيد ابن الحكم، والليث: هو ابن سعد، وأبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٢٩) و(٢٨٣٠) من طريقين عن عامر بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٩٤)، و\"صحجح ابن حبان\" (٢٢٥).\nالسجلات جمع سِجل: الكتاب الكبير، والبطاقة: الورقة، وطاشت، أي: خفت من الطيش وهو الخفة.","vol":"5","page":356},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ، وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ: بِطَاقَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>٣٦ - بَابُ ذِكْرِ الْحَوْضِ</span>\n٤٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَبْيَضَ مِثْلَ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ\nعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ من عَدَنَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ\" قِيلَ:\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد العوفي. زكريا: هو ابن أبي زائدة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١١/ ٤٥٣ و١٣/ ١٤٦، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (٩٠٤)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٢٣)، وأبو يعلى (١٠٢٨).\nويشهد للقطعة الأولى منه أحاديث الباب الآتية بعده.\nويشهد لقوله: \"إني لأكثرُ الأنبياء تبعًا يومَ القيامة\" حديث أنس عند مسلم (١٩٦).","vol":"5","page":357},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، وتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ\" (١).\n٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، نُبِّئْتُ\nعَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَتَيْتُهُ عَلَى بَرِيدٍ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: لَقَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا سَلَّامٍ فِي مَرْكَبِكَ. قَالَ: أَجَلْ -وَاللَّهِ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ الْمَشَقَّةَ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْحَوْضِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، الدُّنْسُ ثِيَابًا، وَالشُّعْثُ رُؤوسًا، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ، وَلَا يُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ\". قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ، وَفُتِحَتْ لِي السُّدَدُ، لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يلي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ، وَلَا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. ربعي: هو ابن حراش.\nوأخرجه مسلم (٢٤٨) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٤١).\n(٢) صحيح دون قوله: \"أول مَن يرده علي فقراء المهاجرين\" إلى آخر الحديث، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين العباس بن سالم الدمشقي وأبي سلام الحبشي، =","vol":"5","page":358},{"text":"٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ، أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعُمَانَ\" (١).\n٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:\nقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\" (٢).\n_________\n= لكنه قد توبع. ورواية أبي سلام الحبشي -واسمه ممطور- عن ثوبان منقطعة فيما قال ابن معين وأحمد وابن المديني وأبو حاتم، وتصريحه منه بالسماع لا يصح.\nوأخرجه الترمذي (٢٦١٢) من طريق محمَّد بن المهاجر، عن العباس، عن أبي سلام الحبشي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٦٧).\nوأخرجه مسلم (٢٣٠١) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان بنحوه دون \"أول مَن يرده ... \". وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٥٦).\n(١) إسناده صحيح. نصر بن علي: هو ابن نصر الجهضمي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم (٢٣٠٣) (٤١) و(٤٢) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٥٨٠)، ومسلم (٢٣٠٣) (٣٩) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٥١). وعثمان: مفتوحة العين، مشددة الميم: مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء قاله في \"النهاية\" وهي اليوم عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية أدام الله أمنها وحفظها من كل مكروه وسائرَ بلاد المسلمين. وانظر تعليفنا على \"المسند\".\n(٢) إسناده صحيح. خالد بن الحارث روى عن سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. =","vol":"5","page":359},{"text":"٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ، فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ لَاحِقُونَ\" ثُمَّ قَالَ: \"وَدِدْنَا أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: \"أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِ، وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا؟ \" قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ\" قَالَ: \"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ\" ثُمَّ قَالَ: \"لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمُّوا، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. فَأَقُولُ: أَلَا سُحْقًا سُحْقًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٣٠٣) (٤٣) من طريقين عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٣٠٣) (٣٩)، والترمذي (٢٦١٠) من طريق الزهري، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٣٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٥٩).\n(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وعبد الرحمن: هو ابن يعقوب الحُرَقي مولاهم.\nوأخرجه مسلم (٢٤٩) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٤٦).\nوأخرجه دون القطعة الأخيرة منه \"ليذادن رجال ... \" النسائي ١/ ٩٣ - ٩٥ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به. =","vol":"5","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1601>٣٧ - بَابُ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ</span>\n٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا\" (١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم (٢٤٧) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. وقد سلف من هذه الطريق مختصرًا بالإتيان محجلين من أثر الوضوء عند المصنف برقم (٤٢٨٢)، وخرَّجنا هذه القطعة هناك.\nوأخرجه مختصرًا بالسلام على الأموات أبو داود (٣٢٣٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه مختصرًا بذود رجال عن الحوض البخاري (٢٣٦٧)، ومسلم (٢٣٠٢) من طريق محمَّد بن زياد، والبخاري (٦٥٨٥) تعليقًا من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة.\nالفرط: بفتح الفاء والراء: الذي يتقدم القوم ويسبقهم ليرتاد لهم الماء.\nوقوله: \"خيل دُهم بُهم\". الدُّهم جمع أدهم: وهو الأسود، والبُهم جمع بهيم: وهو الذي لا يخالط لونه لون سواه. وقوله: \"غرًا محجلين\" أي: بيض مواضع الوضوء من الأيدي والأوجه والأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه. ليذادن: ليطردن. سحقًا سحقًا: بُعدًا بعدًا.\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (١٩٩) (٣٣٨)، والترمذي (٣٩١٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":361},{"text":"٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخبَرنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ\" (١).\n٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٣٠٤) و(٧٤٧٤)، ومسلم (١٩٨) و(١٩٩) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧١٤) و(٩٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦١).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه الترمذي مطولًا بذكر قصة الشفاعة برقم (٣٤١٥)، ومختصرًا (٣٩٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي بهذا الإسناد عن أبي نضرة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -. قلنا: حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢٥٤٦).\nوحديث ابن ماجه في \"مسند أحمد\" (١٠٩٨٧).\nوله دون القطعة الأخيرة منه شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٢٧٨)، وأخرج البخاري (٤٧١٢) منه قوله: \"أنا سيد ولد آدم\".\nوآخر من حديث واثلة بن الأسقع عند ابن حبان (٦٢٤٢) و(٦٤٧٥)، وإسناده صحيح.\nولقوله: \"ولواء الحمد بيدي يوم القيامة\" شاهد من حديث أنس عند أحمد (١٢٤٦٩)، والترمذي (٣٩٣٧)، وإسناده جيد.\nوآخر من حديث عبد الله بن سلام عند ابن حبان (٦٤٧٨)، وإسناده ضعيف.\nوثالث من حديث عبادة بن الصامت عند الحاكم ١/ ٣٠، وإسناده ضعيف ومنقطع.","vol":"5","page":362},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا أَهْلُ النَّارِ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ نَارٌ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ. فَقِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ\". قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ (١).\n٤٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٨٥) من طريقين عن سعيد بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٤) من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، ومسلم (١٨٣) من طريق عطاء بن يسار، كلاهما عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢) و(١٨٤).\n(٢) حديث صحيح، زهير بن محمَّد -وهو التميمي العنبري، وإن كانت رواية أهل الشام عنه ضعيفة، والوليد بن مسلم شامي- قد توبع. محمَّد: هو ابن علي بن الحسين الباقر.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٠٥) من طريق محمَّد بن ثابت البُناني، عن جعفر بن محمَّد، بهذا الإسناد. وزاد: قال محمَّد بن علي: قال لي جابر: يا محمَّد، مَن لم يكن من أهل الكبائر، فما له وللشفاعة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦٧).\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أبي داود (٤٧٣٩)، والترمذي (٢٦٠٤). وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦٨).","vol":"5","page":363},{"text":"٤٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ\nعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أَتُرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ (١) لَا، وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ\" (٢).\n_________\n(١) هكذا في (س) و(ذ)، وهو المشهور فيه فيما قال السندي في حاشيته على \"المسند\"، اسم فاعل من التقوى، وليس المعنى أن الشفاعة لا نصيب لهم فيها، وإنما المعنى أنها غير مخصوصة بهم. وفي (م) ونسخة على هامش (ص): \"للمُنَقَّين\"، وهي رواية أحمد\" اسم مفعول من التنقية، أي: للمتطهرين من الذنوب. قال السندي: قيل: هو الأنسب في مقابلة قوله: \"للمتلوثين\"، فإن التلوث التلطخ بالأقذار، تشبيها للذنوب بها.\n(٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف على زياد بن خيثمة في هذا الإسناد: فرواه عنه أبو بدر السكوني -واسمه شجاع بن الوليد- واختُلف عليه في وصله وارساله، فرواه عنه إسماعيل بن أسد بهذا الإسناد موصولًا من حديث أبي موسى. ورواه بعضهم عنه عن زياد، عن نعيم، عن ربعي، قال: أحسبه عن أبي موسى، ورواه غير واحد عنه عن زياد، عن نعيم، عن ربعي مرسلًا: ذكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٢٦.\nورواه معمر بن سليمان الرقي عند أحمد (٥٤٥٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٩١) عن زياد بن خيثمة، عن علي بن النعمان بن قُرَاد، عن رجل، عن ابن عمر. وعلي بن النعمان مجهول.\nورواه عبد السلام بن حرب عند البيهقي في \"الاعتقاد\" ص ١٣٣ - ١٣٤ عن زياد، عن نعمان بن قراد، [عن نافع،] عن ابن عمر. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ الورقة ٥٤: ولا يصح فيه نافع. وما بين الحاصرتين سقط من مطبوع \"الاعتقاد\" واستدركناه من \"علل الدارقطني\" والنعمان مجهول أيضًا. =","vol":"5","page":364},{"text":"٤٣١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْهَمُونَ - أَوْ يَهُمُّونَ، شَكَّ سَعِيدٌ - فَيَقُولُونَ: لَوْ تَشَفَّعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ يُرِحْنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ -وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ- وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ- وَلَكِنْ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ\n_________\n= وقال الدارقطني بعد إيراد هذه الاختلافات في \"العلل\" ٧/ ٢٢٦: ليس فيها شيء يصح. وقال فيه ٤/ الورقة ٥٤: الحديث مضطرب جدًا. ومع هذا صححه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٧٣.\nوقد صحت القطعة الأولى منه التي فيها التخيير بين الشفاعة وبين دخول نصف الأمة الجنة من حديث أبي موسى نفسه في سياق آخر عند أحمد (١٩٦١٨)، وإسناده حسن.\nومن حديث أبي موسى ومعاذ عند أحمد (٢٢٠٢٥)، وإسناده حسن أيضًا.\nولها شاهد من حديث عوف بن مالك عند أحمد (٢٤٠٠٢)، والترمذي (٢٦٠٩)، وابن حبان (٢١١)، وفيه ذكر أبي موسى ومعاذ في القصة عند أحمد. وإسناده صحيح. وسيأتي برقم (٤٣١٧).\nوللقطعة الثانية منه انظر حديث جابر السالف قبله.","vol":"5","page":365},{"text":"هُنَاكُمْ- وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْسِ- وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى، عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ.\nفَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.\nقَالَ: فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ\".\nقَالَ: فَذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ عَنْ الْحَسَنِ (١): قَالَ: \"فَأَمْشِي بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، قَالَ: \"فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُأذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ\".\nقَالَ: يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى إثرِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،\n_________\n(١) الحسن هذا: هو البصري، وقد روى الحسن هذا الحديث عن أنس كما\nذكر معبد بن هلال في آخر حديثه في \"الصحيحين\"، وسيأتي ذكر روايته في التخريج.","vol":"5","page":366},{"text":"وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ\" (١).\n٤٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلَّاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. خالد بن الحارث روى عن سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط.\nوأخرجه البخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٣) و(٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٧٩) من طرق عن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٤) و(٤٤٧٦) و(٦٥٦٥) و(٧٤١٠) و(٧٤٤٠) و(٧٥١٦)، ومسلم (١٩٣)، والترمذي (٢٧٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩١٧) و(١١٣٦٩) من طرق عن قتادة، به.\nوأخرجه البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٦٦) من طريق معبد بن هلال العنزي، والبخاري (٧٥٠٩) مختصرًا من طريق حميد الطويل، كلاهما عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦٤) و(٧٤٨٤).\nقوله: \"لست هُناكم\" أي: لست أهلًا لذلك.\nوقوله: \"بين السماطين\" أي: بين صفين من الناس.\nوقوله: \"فيَحُدُّ لي حدًا\" كأن يُقال: أَدخِل الجنة مَن عمل كذا وكذا.\nوقوله: \"إلا مَن حبسه القرآن\" أي: وجب عليه الخلود، وهم الكفار.\n(٢) إسناده تالف بمرة، عنبسة بن عبد الرحمن متروك، واتهمه أبو حاتم بالوضع، وعلاق بن مسلم مجهول لم يرو عنه إلا عنبسة. =","vol":"5","page":367},{"text":"٤٣١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\nعَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ\" (١).\n٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ (٢)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ\n_________\n= وأخرجه البزار (٣٧٢)، والعقيلي في ترجمة عنبسة من \"الضعفاء\" ٣/ ٣٦٧، وابن عدي في ترجمته من \"الكامل\" ٥/ ١٩٠١، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" -كما في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٧٣ -، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٧٧، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\"، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥٥١ من طريقين عن عنبسة، بهذا الإسناد. زاد البزار: \"ثم المؤذنون\".\nوفي حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣): \"فيَشفَعُ النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي ... \" ولفظ مسلم: \"فيقول الله: شَفَعَتِ الملائكةُ وشَفَعَ النبيون، وشَفَعَ المؤمنون ولم يبقَ إلا أرحم الراحمين ... \" وانظر \"المسند\" (١١٨٩٨).\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله ابن محمَّد بن عقيل.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٤١) من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٤٥).\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري سلف عند المصنف برقم (٤٣٠٨) وذكرنا هناك بعض شواهده، وانظر تتمة شواهده في \"مسند أحمد\" عند حديث أبي هريرة (٩٦٢٣)، وعند حديث أبي بن كعب هذا (٢١٢٤٥).\n(٢) في (س) و(ذ) ومطبوعة محمَّد فؤاد عبد الباقي: الحسين بن ذكوان، والمثبت من (م)، وهو الموافق لي \"تحفة الأشراف\" ومصادر التخريج. =","vol":"5","page":368},{"text":"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنْ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ\" (١).\n٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ (٢)، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سِوَاكَ؟ قَالَ: \"سِوَايَ\". قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ (٣).\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان -وهو أبو سلمة البصري- فقد ضعفه جمهور النقاد، ولم يخرج له البخاري في \"صحيحه\" سوى هذا الحديث. أبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان.\nوأخرجه البخاري (٦٥٦٦)، وأبو داود (٤٧٤٥)، والترمذي (٢٧٨٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٩٧) وفيه تمام تخريجه.\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٦٥٥٨)، ومسلم (١٩١). وهو في \"المسند\" (١٤٣١٢)، وانظر تتمة شواهده فيه.\n(٢) هكذا في الأصول الخطية بالدال المهملة، وهكذا جاء في \"تهذيب الكمال\" للمزي ١٤/ ٣٥٩، و\"الإصابة\" لابن حجر ٤/ ٣٧، وكذا قيده صاحب \"خلاصة التذهيب\"، أما الحافظ ابن حجر فضبطه في \"التقريب\" بالذال المعجمة!\n(٣) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٠٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٥٧) و(١٥٨٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٧٦).","vol":"5","page":369},{"text":"٤٣١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ \" قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ\" فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ\" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: \"هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1602>٣٨ - بَابُ صِفَةِ النَّارِ</span>\n٤٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى، عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُدَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَإِنَّهَا لَتَدْعُو اللَّهَ ﷿ أَنْ لَا يُعِيدَهَا فِيهَا\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. صدقة بن خالد: هو الأموي الدمشقي، وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٠٩) من طريق أبي المليح، عن عوف بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١١).\nوانظر حديث أبي موسى السالف برقم (٤٣١١).\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، نفيع أبو داود -وهو ابن الحارث الأعمى- متروك. ويغني عنه حديث أبي هريرة الآتي في التخريج.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٢٣٤) عن عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد موقوفًا على أنس. وقال مُحقًقه نظرًا لرواية ابن ماجه المرفوعة: كذا في النسختين ... وأخشى أنه سقط منه: \"قال رسول الله - ﷺ - \". قلنا: يؤيد أنه =","vol":"5","page":370},{"text":"٤٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا\" (١).\n_________\n= موقوف عند هناد قول ابن رجب في \"التخويف من النار\" ص٤٠ بعد تخريج المرفوع من \"سنن ابن ماجه\": وقد روي موقوفًا على أنس.\nوأخرجه مرفوعًا الحاكم ٤/ ٥٩٣ من طريق بكر بن بكر، عن حسين بن فرقد، عن الحسن، عن أنس. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة. وتعقبه الذهبي فقال: حسنٌ: واهٍ، وبكر: قال النسائي: ليس بثقة.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا البزار (٣٤٨٩ - كشف الأستار) عن أحمد بن مالك القشيري، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٣٨٨: رجاله ضعفاء على توثيق لين فيهم.\nوفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (٧٣٢٧)، والحميدي (١١٢٩)، وابن حبان (٧٤٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه مرفوعًا. وأصله عند البخاري (٣٢٦٥)، ومسلم (٢٨٤٣) من طريقين عن أبي الزناد، به دون إطفائها بالنار مرتين.\nوعن ابن مسعود موقوفًا عليه عند هناد في \"الزهد\" (٢٣٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ١٦٢ - ١٦٣. ورجاله ثقات.\nوعن ابن عباس عند ابن عبد البر ١٨/ ١٦٣ معلقًا، إلا أنه قال: \"سبع مرات\" بدل \"مرتين\".\n(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ١٥٨. =","vol":"5","page":371},{"text":"٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: أُوقِدَتْ النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ\" (١).\n٤٣٢١ - حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ الْكُفَّارِ، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ فِي النَّارِ غَمْسَةً،\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٧٢٥) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٧)، ومسلم (٦١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٧٦) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٦٦).\n(١) إسناده ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه. عاصم: هو ابن أبي النجود الكوفي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٧٣) عن عباس بن محمَّد الدوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٧٧٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح أو رجل آخر، عن أبي هريرة موقوفًا. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك. وكذا صحيح وقفه الدارقطني كما في \"التخويف من النار\" لابن رجب ص ٦٦.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البيهقي في \"الشعب\" (٧٩٩)، وفي إسناده الكديمي -وهو محمَّد بن يونس بن موسي البصري- متروك الحديث، اتهمه غير واحد من النقاد.","vol":"5","page":372},{"text":"فَيُغْمَسُ فِيهَا، ثُمَّ يخرج، ثم يُقَالُ لَهُ: أَيْ فُلَانُ، هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، مَا أَصَابَنِي نَعِيمٌ قَطُّ،\nوَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلَاءً، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْ فُلَان، هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ أَوْ بَلَاءٌ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصَابَنِي قَطُّ ضُرٌّ وَلَا بَلَاءٌ\" (١).\n٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قَالَ: \"إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لَأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلَى ضِرْسِهِ، كَفَضِيلَةِ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَى ضِرْسِهِ\" (٢).\n_________\n(١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، محمَّد بن إسحاق صدوق مدلس ورواه بالعنعنة، وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (٢٨٠٧) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣١١٢).\n(٢) صحيح لغيره إلى قوله: \"لأعظم من أحد\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد العوفي.\nوأخرج أحمد (١١٢٣٢) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: \"كل ضرس مثل أُحُد\". وفي رواية دراج عن أبي الهيثم ضعف.\nولقوله: \"إن الكافر ليعظم حتى إن ضرسه لأعظم من أحد\" شاهد من حديث زيد بن أرقم عند أحمد (١٩٢٦٦)، وابن أبي شيبة ١٣/ ١٦٤. وإسناده صحيح.\nومن حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٨٥١)، والترمذي (٢٧٥٧) و(٢٧٥٨) و(٢٧٦٠)، ولفظ مسلم: \"ضرس الكافر-أو ناب الكافر- مثل أحد\".","vol":"5","page":373},{"text":"٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ:\nكُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا الْحَارِثُ بْنُ أُقَيْشٍ، فَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ لَيْلَتَئِذٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا\" (١).\n٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن قيس، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٦١، وأحمد (١٧٨٥٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٥٥) و(١٠٥٦)، والطبراني (٣٣٥٩) و(٣٣٦٣ - ٣٣٦٦)، والحاكم ١/ ٧١ من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بزيادة في أوله أحمد (١٧٨٥٩)، وعبد بن حميد (٤٤٣)، وأبو يعلى (١٥٨١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ٣١٣ و٣١٣ - ٣١٤، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٨٤، والطبراني (٣٣٦٠ - ٣٣٦٢)، والحاكم ١/ ٧١ و٤/ ٥٩٣ من طرق عن داود بن أبي هند، به. ولم يذكر أبو يعلى قوله: \"وإن من أمتي من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها\".\nويشهد لقوله: \"إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر\" حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١١٤٨)، وفيه: \"إن الرجل من أمتي ليشفع للفئام من الناس\"، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف.\nوحديث أبي أمامة عند أحمد (٢٢٢١٥)، وإسناده حسن في الشواهد.\nوانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (١١١٤٨).","vol":"5","page":374},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ فِي وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الْأُخْدُودِ، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيه السُّفُنُ لَجَرَتْ\" (١).\n٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ\n_________\n(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد -وهو ابن أبان- الرقاشي، وقد توبع. الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٥٦، والمحاملي في \"الأمالي\" (٩)، وابن عدي في ترجمة عبد الله بن بشر من \"الكامل\" ٤/ ١٥٥٩ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٥٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦١ من طريق يزيد بن هارون، عن سلام بن مسكين، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٦٠٥ من طريق أبي النعمان محمَّد بن الفضل، عن سلام ابن مسكين قال: حدَّث أبو بردة عن عبد الله بن قيس (يعني أبا موسى) ... فذكره. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nواقتصر الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (١٦٧٩) في تخريج حديث أبي موسى هذا على طريق الحاكم، وقال معقبًا على قول الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، قال: وحقه أن يزيد قوله: \"على شرط الشيخين\"، فإن رجاله كلهم من رجالهما، لكن أبا النعمان هذا -ويلقب بعارم- كان اختلط، ولا أدري أحدَّث به قبل الاختلاط أم بعده. قلنا: أما اختلاط عارم فقد قال الدارقطني: تغير بأخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة. وأقره الذهبي في \"الميزان\"، فإعلال الحديث به ليس بجيد، ثم فات الألباني التنبيه على الانقطاع بين سلام بن مسكين وبين أبي بردة، فإن بينهما قتادة كما في رواية ابن أبي شيبة وأبي نعيم، وليس لسلام بن مسكين رواية عن أبي بردة لا في الصحيحين ولا في كتب السُّنن، فالقول بأن الإسناد على شرط الشيخين فيه ما فيه.","vol":"5","page":375},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] \"وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِي الْأَرْضِ لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ؟ \" (١).\n٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ\" (٢).\n٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وشعبة: هو ابن الحجاج، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٥٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٧٠).\nقوله: \"قطرت\" على بناء الفاعل أو المفعول، لأنه يجيء لازمًا ومتعديًا. قاله السندي.\n(٢) حديث صحيح، يعقوب بن محمَّد الزهري -وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوأخرجه البخاري (٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢) (٢٩٩) من طريقين عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٨٠٦) و(٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) (٣٠٠)، والنسائي ٢/ ٢٢٩ من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧١٧) و(٧٩٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٢٩).","vol":"5","page":376},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا: خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1603>٣٩ - بَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ</span>\n٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمِنْ بَلْهَ مَا قَدْ أَطْلَعَكُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بت عمرو، وهو ابن علقمة الليثي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٤٦) و(٨٩٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٥٠) من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ضمن حديث مطول الترمذي (٢٧٣٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٥٤٥) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ولفظه: \"يُقال لأهلِ الجنة: خلودٌ لا موت، ولأهل النار: خلود لا موت\".","vol":"5","page":377},{"text":"قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا: مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ (١).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوهو في \"مصف ابن أبي شيبة، ١٣/ ١٠٩، وعنه أخرجه مسلم (٢٨٢٤) (٤).\nوأخرجه البخاري (٤٧٨٠) من طريق حماد بن أسامة، ومسلم (٢٨٢٤) (٤)\nمن طريق ابن نمير، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وجاء قوله: \"من بله ما قد أطلعكم الله عليه\" مرفوعًا عندهما مع الحديث، وكذا جاء في مطبوع \"المصنف\" مرفوعًا إلا أنه فيه مفصول عن الحديث هكذا: \" ... قلب بشر. قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: ومن بله ... \" وزيادة \"قال رسول الله\" هذه خطأ مطبعي فيما يظهر، فقد أخرجه ابن ماجه هنا، وهناد في \"الزهد\" (١) عن ابن أبي شيبة دونها. فهو المحفوظ عن أبي معاوية، على أنه قد صح رفعها من طريق غيره عن الأعمش، ومن طريق غير أبي صالح عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٣٢٤٤) و(٤٧٧٩)، ومسلم (٢٨٢٤) (٢) و(٣)، والترمذي (٣٤٧٤) من طريق الأعرج، والبخاري (٧٤٩٨) من طريق همام، والترمذي (٣٥٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠١٩) من طريق أبي سلمة، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوقراءة أبي هريرة: \"قُرَّات\" ليست في مصادر التخريج سوى \"مصنف ابن أبي شيبة\"، وقد علقها البخاري في \"صحيحه\"، بإثر الحديث (٤٧٧٩) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nقوله: \"من بَلْه\" قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ٥١٦: قال الخطابي: كأنه يقول: دع ما أَطلعتُم، فإنه سهل في جنب ما ادخر لهم. قلت (القائل ابن حجر): وهذا لائق بشرح \"بله\" بغير تقدم \"مِن\" عليها، وأما إذا تقدمت \"مِن\" عليها، فقد قيل: هي بمعنى \"كيف\"، ويقال: بمعنى \"أجل\"، ويقال: بمعنى \"غير\" أو \"سوى\"، وقيل: بمعنى \"فضل\".\nوقال ابن مالك: المعروف \"بله\" اسم فعل بمعنى اترك ناصبًا لما يليها بمقتضى المفعولية، واستعماله مصدراَ بمعنى الترك مضافا إلى ما يليه، والفتحة في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية، وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع من الصرف.","vol":"5","page":378},{"text":"٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: لَشِبْرٌ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا (١) \" (٢).\n٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\nعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\" (٣).\n٤٣٣١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\n_________\n(١) أُقحم في المطبوع بعد هذا: الدنيا وما فيها!!\n(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس ورواه بالعنعنة، وعطية -وهو ابن سعد العوفي- ضعيف. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nويشهد له حديث سهل بن سعد الآتي بعده.\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٢٧٩٣)، ولفظه: \"لقابُ قوسٍ في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب\".\nوحديث أنس بن مالك عند البخاري (٦٥٦٨)، ولفظه قريب من لفظ حديث أبي هريرة.\n(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، هشام بن عمار كان يتلقن، وزكريا ابن منظور ضعيف. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه الترمذي (١٧٤٤) من طريق عطاف بن خالد، عن أبي حازم، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٦٩)، وعطاف بن خالد صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٦٣) من طريق عمر بن علي المقدَّمي، حدثنا أبو حازم، به. وإسناده صحيح.","vol":"5","page":379},{"text":"أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْجَنَّةُ مِئةُ دَرَجَةٍ، كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّ أَعْلَاهَا الْفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ أَوْسَطَهَا الْفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ الْعَرْشَ عَلَى الْفِرْدَوْسِ، مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ\" (١).\n٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ مُوسَى، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\nحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: \"أَلَا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، هِيَ- وَرَبِّ\n_________\n(١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات -غير سويد بن سعيد فكان يتلقن، وقد توبع- إلا أنه منقطع، عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل، وقد اختلف فيه على زيد بن أسلم وعلى عطاء بن يسار.\nفأخرجه الترمذي (٢٧٥١) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٨٧)، وقال الترمذي: هكذا روي هذا الحديث عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل. وهذا عندي أصح من حديث همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت. وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل.\nثم أخرجه الترمذي (٢٧٠٢) و(٢٧٠٣) من طريق همام، عن زيد، عن عطاء، عن عبادة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٩٥).\nوروي أيضًا من حديث أبي هريرة، أخرجه الترمذي (٢٧٠٠) من طريق محمَّد ابن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٢٣).\nولقوله: \"الجنة مئة درجة، كل درجة منها ما بين السماء والأرض\" شاهد من حديث أبي الدرداء عند النسائي ٦/ ٢٠، وإسناده جيد.\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٢٧٠٤)، وإسناده ضعيف.","vol":"5","page":380},{"text":"الْكَعْبَةِ- نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدٍ، فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ، فِي دُارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ\"\nقَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ\" ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ (١).\n٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\n_________\n(١) إسناده ضعيف لجهالة الضحاك المعافري، فقد تفرد بالرواية عنه محمَّد بن مهاجر، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهله الذهبي. وليس له في \"سنن ابن ماجه\" غير هذا الحديث، ولا يُعرف إلا به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٣٦، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ \" ١/ ٣٠٤، وابن حبان (٧٣٨١)، والبيهقي في \"البعث\" (٣٩١)، وفي \"الأسماء والصفات\" ص١٧٠، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٢٤) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٣٨٨)، والرامهرمزي في \"الأمثال\" ص ١٤٥، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٦٠١)، وأبو نعيم (٢٤) و(٢٥) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن محمَّد بن مهاجر، عن سليمان بن موسى، به. بإسقاط الضحاك. وهذا من تدليس الوليد بن مسلم تدليسَ التسوية.\nوأخرجه ابن أبي داود في \"البعث\" (٧٢)، وأبو الشيخ (٦٠٢)، وأبو نعيم (٢٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٣٨٦) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، عن محمَّد بن مهاجر، عن الضحاك، به.\nقوله: \"لاخطر لها\" أي: لا مثل لها.\nوقوله: \"نهر مُطَّرد\" أي: جارٍ، من اطَّرد الشيء: إذا تبع بعضُه بعضًا وجرى.\nوقوله: \"في حَبْرة\" هي النعمة وسعة العيش.","vol":"5","page":381},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى ضَوْءِ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ، أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ، أَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ ﵇ سِتُّونَ ذِرَاعًا\" (١).\n٤٣٣٣م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي.\nوأخرجه البخاري (٣٣٢٧)، ومسلم (٢٨٣٤) (١٥) من طريقين عن عمارة بن القعقاع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٤٣٧). وانظر ما بعده.\nوقوله: \"مجامرهم الألوة\". المجامر جمع مجمرة وهي المبخرة، سميت مجمرة، لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور، والألوة -بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو-: العود الذي يُبخر به.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٧/ ١٧٣: مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائمًا لا آخر له ولا انقطاع أبدًا، وأن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا يشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة، وإلا فإنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدًا.\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =","vol":"5","page":382},{"text":"٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، مَجْرَاهُ عَلَى الْيَاقُوتِ وَالدُّرِّ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ\" (١).\n٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n_________\n= وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ١٠٩ - ١١٠ و١٤/ ١٣٠، وعنه أخرجه مسلم (٢٨٣٤) (١٦).\nوأخرجه مسلم (٢٨٣٤) (١٦) عن أبي كريب، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٣٥). وانظر ما قبله.\nقوله: \"على خُلُق رجل واحد\" ذكر الإمام مسلم بإثر الحديث ما نصه: قال ابن أبي شيبة: \"على خُلُق رجل\"، وقال أبو كريب: \"على خَلْق رجل\". وقال النووي في \"شرحه\" ١٧/ ١٧٢: كلاهما صحيح، وقد اختلف فيه رواة \"صحيح البخاري\"، ويُرَجَّح الضم بقوله في الحديث الآخر: \"لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد\"، وقد يُرجح الفتح بقوله - ﷺ - في تمام الحديث: \"على صورة أبيهم آدم أو على طوله\".\n(١) حديث صحيح، عطاء بن السائب -وإن كان قد اختلط- رواه عنه حماد ابن زيد كما سيأتي، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٥٥) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩١٣) من طريق حماد بن زيد، عن عطاء، به.","vol":"5","page":383},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ لَا يَقْطَعُهَا\". وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] (١).\n٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nأَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ. قَالَ سَعِيدٌ: أَوَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قال: \"إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا، نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا،\n_________\n(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عثمان، وهو أبو بحر البكراوي، وقد توبع. أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر.\nوأخرجه ضمن حديث طويل الترمذي (٣٥٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠١٩) من طرق عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٥٠).\nوأخرجه البخاري (٣٢٥٢) و(٤٨٨١)، ومسلم (٢٨٢٦)، والترمذي (٢٦٩٤) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٩٨)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٨٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤١١) و(٧٤١٢).\nوقوله: \"واقرؤوا إن شئتم ... \" مدرج من كلام أبي هريرة كما بينته بعضُ الروايات.\nوقال الطبري في \"جامع البيان\" ٢٧/ ١٨٢ في تفسير ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]: وهم في ظل دائم لا تنسخه الشمس فتذهبه، وكل ما لا انقطاع له، فإنه ممدود، قال لبيد:\nغَلبَ البقاءَ وكُنْتَ غيرَ مُغَلَّبِ ... دهرٌ طويل دائم ممدُودُ","vol":"5","page":384},{"text":"فَيَزُورُونَ اللَّهَ ﷿، فيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ- وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ- عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، مَا يُرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَل مِنْهُمْ مَجْلِسًا.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ \" قُلْنَا: لَا. قَالَ: \"كَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ﷿، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ ﷿ مُحَاضَرَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ: أَلَا تَذْكُرُ يَا فُلَانُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ - يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا- فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى. فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، ثُمَّ يَقُولُ: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنْ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ. قَالَ: فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حُفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرْ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعْ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ. قَالَ: فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ -وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ-، فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا\".","vol":"5","page":385},{"text":"قَالَ: \"ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَتتَلْقَانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنْ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَنَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ ﷿، وَيَحِقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا\" (١).\n٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ ﷿ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً: ثِنْتَيْنِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، وَسَبْعِينَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، مَا مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إِلَّا وَلَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، وَلَهُ ذَكَرٌ لَا يَنْثَنِي\" (٢).\n_________\n(١) إسناده ضعيف، هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، وقد انفرد به، وعبد الحميد ابن حبيب بن أبي العشرين مختلف فيه، وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني، وقال البخاري: ربما يُخالف في حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يعرف بغير حديث لا يرويه غيره، وهو ممن يكتب حديثه، وقال ابن حبان: ربما أخطأ، فمثله لا يحتمل مثل هذا الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٢٥) عن البخاري، عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٤٣٨).\nوأخرج مسلم في \"صحيحه\" برقم (٢٨٣٣) من حديث أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن فيْ الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم حسنًا وجمالًا فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا\".\n(٢) إسناده ضعيف جدًا، خالد بن يزيد بن أبي مالك ضعيف واتهمه بعض النقاد. =","vol":"5","page":386},{"text":"قَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَعْنِي رِجَالًا دَخَلُوا النَّارَ، فَوَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ نِسَاءَهُمْ، كَمَا وُرِثَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.\n٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وسنه فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا يَشْتَهِي\" (١).\n٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في ترجمة خالد من \"الكامل\" ٣/ ٨٨٤ من طريق هشام بن خالد الأزرق، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده حسن، عامر الأحول -وإن أخرج له مسلم- مختلف فيه، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وضعفه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي. وباقي رجاله ثقات.\nهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٤٢) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب. وقال ابن القيم في \"حادي الأرواح\" ص ٣١٢: إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح، فرجاله محتج بهم فيه، ولكنه غريب جدًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٠٤).\nوقال الترمذي بإثر الحديث: اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، وهكذا روي عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي. وقال محمَّد -يعني البخاري-: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي - ﷺ -: إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة واحدة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي. قال محمَّد: وقد روي عن أبي رزين العقيلي عن النبي - ﷺ - قال: \"إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد\". قلنا: حديث أبي رزين أخرجه أحمد (١٦٢٠٦)، وإسناده ضعيف.","vol":"5","page":387},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا إلى الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ حَبْوًا، فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُل الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وجدتهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ؛ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي - أَوْ: تَضْحَكُ بِي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ \". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. فَكَانَ يُقَالُ: هَذَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا (١).\n٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بريدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ الله\n_________\n(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبيدة: هو ابن عمرو السلماني.\nوأخرجه البخاري (٦٥٧١) و(٧٥١١)، ومسلم (١٨٦) من طريق منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٧)، والترمذي (٢٧٧٨) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٩٥) و(٤٣٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٢٧) و(٧٤٣١) و(٧٤٧٥).","vol":"5","page":388},{"text":"الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتْ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتْ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنْ النَّارِ\" (١).\n٤٣٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ\" فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠] (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوهو في \"الزهد\" لهناد (١٧٣)، وعنه أخرجه الترمذي (٢٧٤٥).\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٧٩ عن قتيبة بن سعيد، عن أبي الأحوص، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٧٠) و(١٣١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥١٤) و(١٠٣٤).\n(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٥ - ٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرج الطبري ١٨/ ٦، والحاكم ٢/ ٣٩٣ من طريق عبد الرزاق، والطبري ١٨/ ٦ من طريق ابن ثور، كلاهما عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠] قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم إذا أطاعوا الله.\n\nقال شعيب كان الله له: لقد فرغنا من تحقيق سنن ابن ماجه ومقابلته بالأصول الخطية وضبطه وترقيمه وتخريج أحاديثه والحكم عليها في السابع والعشرين من ربيع الثاني سنة ١٤٢٦هـ الموافق ٥ حزيران سنة ٢٠٠٥م، فلله الحمد والمِنة.","vol":"5","page":389}]}