{"ً":{"ٌ":9844,"ٍ":"حكم التمثيل","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"بحوث ومسائل/التمثيل - أبو زيد - ط الراية","files":["42039.pdf"]},"ّ":"الكتاب: حكم التمثيل\nالمؤلف: بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد (ت ١٤٢٩هـ)\nالناشر: دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ\nعدد الصفحات: ٦٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":145,"ٕ":19,"ٖ":1770154043,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"المبحث الأول: ما كتب في هذه النازلة","level":1,"page":5},{"title":"المبحث الثاني: في حقيقة التمثيل وأسمائه","level":1,"page":13},{"title":"المبحث الثالث: تاريخه","level":1,"page":16},{"title":"تنبيه مهم: في حكم إهداء الزهور للمرضى","level":2,"page":17},{"title":"تحقيق نسبة البيتين المشهورين في خيال الظل","level":2,"page":18},{"title":"المبحث الرابع: أنواع التمثيل","level":1,"page":22},{"title":"المبحث الخامس: الغاية منه","level":1,"page":23},{"title":"المبحث السادس: المدرك الفقهي لبيان حكم نازلة التمثيل","level":1,"page":24},{"title":"شبهة المجيزين والجواب عنها","level":2,"page":47},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":54}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57},"ٜ":{"1":[3,60]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,57","1,58","1,59","1,60"],"ٞ":{"2":[1],"5":[2],"13":[3],"16":[4],"17":[5],"18":[6],"22":[7],"23":[8],"24":[9],"47":[10],"54":[11]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"التمثيل\nحقيقته، تاريخه، حُكمه\n\nإعداد\nبكر بن عبد الله أبو زيد\n\nدار الراية للنشر والتوزيع - الطبعة الأولى ١٤١١هـ","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.\nأما بعد:\nفإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة (فنًا) له رواده، ومدارسه، وطرائقه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي. فصار بهذا يشغل حيّزًا كبيرًا في حياة المسلمين: حرفة، أداءًا، وسماعًا، ومشاهدة. فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشارًا. إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال.\nويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفر.\nوقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالًا ونساءًا وولدانا. حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه (فاقد","vol":"1","page":3},{"text":"الخيال) .\n\nلهذا: رأيت أن أبّين للمسلمين منزلة هذا (التمثيل) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه.\nولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ (له خيال) أم فيه (خبال)؟ .\n\nوينتظم ذلك سبعة أبحاث هي:\n\nالمبحث الأول: ذكر ما كُتب في هذه النازلة تبعًا أو استقلالًا.\n\nالمبحث الثاني: في حقيقة التمثيل وأسمائه.\n\nالمبحث الثالث: تاريخه وأصله في الاعتياد والتعبد.\n\nالمبحث الرابع: أنواعه.\n\nالمبحث الخامس: غايته وأهدافه.\n\nالمبحث السادس: المدرك الفقهي الشرعي لحكمه.\n\nالمبحث السابع: شبه وجوابها.\nومن هذه الأبحاث سيعلم الناظر مما جلبته فيها: أنها ليست نازلة مستجدة من كل الوجوه، لتقادم العهد بوجود وقائع لها، ومقابلتها من العلماء بالإنكار منذ القرن الثالث.","vol":"1","page":4},{"text":"وإن الإمام النووي المتوفي سنة ٦٧٦هـ - رحمه الله تعالى - ذكر تمثيل الوعاظ، وتمثيل المعلمين، في كتابه (الروضة)، وعنه ابن حجر الهيثمي في (الإعلام) .\nو(قصة التمثيل) للوعظ، ذكرها ابن عبد ربه في (العقد الفريد) وعنه البكري في (الوفاقات) كما في (صهاريج اللؤلؤ) .\nو(خيال الظل) ضرب من ضروب التمثيل، وإلى ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - يُنسب البيتان المشهوران. وقد جمع العلامة أحمد تيمور فيه ما وقع له من قصص وحكايات وموقف العلماء والحكام منها مما سيمر نظرك عليه في هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى -.\n\nلكن صار اعتباره (نازلة) عصرنا، لأنه أصبح (فنًا) له رواده، ومدارسه، ويشكل ظاهرة منتشرة في الأمة.\nفمن الواجب إذًا البيان للناس عن حكم هذه الظاهرة، لنعلم هل هي اعتلال في حياتها، أم داعية استقامة على صراطها. والله الموفق.\n\nبكر أبو زيد","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: ما كتب في هذه النازلة</span>\n\nفي أخريات القرن الرابع عشر الهجري صار التمثيل فنًا يمارس بشكل يتبارى فيه المخرجون له، والكتب الغثائية التي تشرح هذا وتبينه متكاثرة جدًا، وذكرها هنا لا يعنينا. والذي يقصد هو بيان الحكم الشرعي للتمثيل، والتي تكشف عن تاريخه وأصله في الأمم. وقد تم الوقوف على جملة من الرسائل، والأبحاث، والفتاوى، هذا بيانها:\n\nأولًا: الرسائل والمؤلفات استقلالًا في التمثيل:\n\n١- طيف الخيال. لابن دانيال الموصلي. م سنة ٧٦٠هـ مطبوع في آخر كتاب إبراهيم حمادة الآتي.\n\n٢- خيال الظل، واللعب والتماثيل المصورة عند العرب، تأليف / أحمد تيمور باشا. طبع دار الكتاب العربي بمصر عام ١٣٧٦هـ.\n٣- خيال الظل وتمثيليات ابن دانيال: تأليف / إبراهيم","vol":"1","page":7},{"text":"حمادة، طبع وزارة الثقافة بمصرعام ١٩٦١م. ويقع في ٢٤٦ صفحة.\n\n٤- الوفاقات في العادات. تأليف / محمد توفيق البكري. رسالة طبعت بحاشية كتابه (صهاريج اللؤلؤ)، ص / ٢٥٨ - ٢٦٢. طبع بمصر بلا تاريخ.\nشرحه أحمد بن الأمين الشنقيطي.\n\n٥- إقامة الدليل على حرمة التمثيل. تأليف/ أحمد بن الصديق الغماري.\nرسالة تقع في / ٣٥ صفحة. طبع دار مرجان يمصر. قبل عام ١٣٥٦هـ.\n\n٦- إزالة الإلتباس عما أخطأ فيه كثير من الناس. تأليف / عبد الله بن الصديق الغماري. طبع في آخر رسالة أخيه المتقدمة، من ص / ٣٨ إلى ص ٤٣.\n\n٧- فن التمثيل عند العرب. تأليف / محمد حسين الأعرجي.","vol":"1","page":8},{"text":"ثانيًا البحوث تبعًا أو استقلالًا:\n\n٨ - مبحث مهم في (دائرة معارف القرن العشرين) لفريد وجدي ٢/ ٧١٦- ٧٢٠. وفي (شفاء الغليل) للخفاجي ص / ٤٤ ذكر من اخترع خيال الظل. وأنه رجل اسمه جعفر. لكنه قول مضعف لنا ستراه في آخر المبحث الثاني.\n\n٩- مقال للشيخ عبد الله بن الصديق الغماري، طبع في آخر الرسالتين المذكورتين ص / ٤٤ - ٤٨ بعنوان: (ماذا في طنجة) .\n\n١٠ - الشريعة الإسلامية والفنون. تأليف / الشيخ أحمد بن مصطفى القضاة. طبع عام ١٤٠٨هـ. نشر دار عمار في عمان الأردن.\nوفيه عقد الباب الثالث عن التمثيل ص / ٣١٦ - ٣٦٧.\n\n١١ - الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين. للشيخ حمود التويجري. طبع عام ١٤٠٥ هـ بالرياض. ص / ٢٤٤ - ٢٤٥.","vol":"1","page":9},{"text":"١٢ - بحث في حكم تمثيل الصحابة ﵃. مطبوع على الآلة الراقمة في عشرين صفحة، إعداد الرئاسة العامة للإفتاء بالرياض.\n\n١٣ - وفي كتاب (الرحلة الحجازية) ص / ٥٣ - ٥٤، للسنوسي: بحث تاريخي في ذلك.\n\n١٤ - وفي كتاب (المخرج من الفتنة) للوادعي، بحث في التمثيل الديني لدى الجماعات الإسلامية.\n١٥ - تعليق للشيخ محمد كنعان، على تفسير الجلالين، طبع المكتب الإسلامي، عند قول الله تعالى في سورة لقمان﴾ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ﴿الآية ٩. ص / ٥٣٩.\n\n١٦ - ظاهرة فن التمثيل. مطبوع على الآلة الراقمة في / ٣٢ صفحة. بقلم محمد عبد اللطيف بن صالح الفرفور، من بحوث / مجمع الفقه الإسلامي بجدة.\n\n١٧ - فن التمثيل. مطبوع على الآلة الراقمة في ١٤ صفحة. بقلم / الحاج شيت محمد الثاني من بحوث / مجمع الفقه الإسلامي بجدة.\n\n١٨ - فن التمثيل. عبد العزيز الخياط. مطبوع على","vol":"1","page":10},{"text":"الآلة الراقمة في / ١٦ صفحة. من بحوث / مجمع الفقه الإسلامي بجدة.\n\n١٩ - فن التمثيل في الإسلام. التيجاني صابون محمد. في / ١٢ صفحة. من بحوث / مجمع الفقه الإسلامي بجدة.\n\n٢٠- حكم الإسلام في وسائل الإعلام. لعبد الله ناصح علوان. ص / ٤٠ - ٥١.\n\n٢١ - البيان المفيد عن حكم التمثيل والأناشيد. فتاوى ومناقشات لعدد من العلماء وطلاب العلم. جمعها عبد الله السليماني.\n\nثالثاُ: وفي المجلات:\n\n٢٢ - الرد على مصطفى الزرقاء في إباحته التمثيل.\nللشيخ وهبي سليمان الغاوجي. نشر في مجلة (منار الإسلام) .\n\n٢٣ - تاريخ المسرح عند العرب. نشر في مجلة الدارة، العدد الأول عام ١٩٨٠م.\n\n٢٤ - الترويح في الإسلام.","vol":"1","page":11},{"text":"نشر في مجلة (الوعي الإسلامي) بالكويت، العدد ٢٤٦.٧٥٨\n\n٢٥ - التمثيلية ودورها في خدمة الإسلام.\nنشر في مجلة (الوعي الإسلامي) بالكويت، العدد / ٢٥١.\n\n٢٦ - مشكلة فيلم إسلامي. لفهمي هويدي.\nنشر في جريدة (الدستور) الأردنية. في ٩ / ٨ / ١٩٨٨ م.\n\n٢٧ - ٣٢ في مجلة الأزهر الأبحاث التالية:\nالتمثيل والأنبياء م / ٢٦ ص / ٩٦٠، ٧٠١.\nالمسرح الإسلامي.\nنقل لفيلم الرسالة.\nالعرب والمسرح.\nتمثيل الرسول (ﷺ) .\nعرض القصص القرآني عن طريق السينما والمسرح.\nحكم تمثيل الشخصيات الإسلامية.\nأنظر من المجلة الأعداد الآتية /\nم / ٢٦ ص/ ٩٦٠، ٧٠١\nم / ٥٠ ص/ ٧٥٨","vol":"1","page":12},{"text":"م /٤٦ ص/ ١٠٥، ٢٢٧\nم/ ٤٤ ص / ٥٧٢\nم / ٤٨ ص ٥٨٤، ٤٢، ٣٨١، ٧٨٥، ٣٧٢\nم / ٣٤ ص ١١٩\nوقصص الأنبياء في السينما بقلم / محمد على ناصف عام ١٣٨٢هـ.\n\n٣٢ - ٣٦ وفي مجلة (العربي):\nخيال الظل مسرح عربي قبل أن تكون المسارح. العدد / ١٩.\nمن الممثل العربي: العدد / ١٦٦\nالكوميديا في مسرحنا العربي. العدد / ١٧٨.\nالمسرحية العابثة وظهور المسرح العابث. العدد / ١٩٠.\nمن هو الفنان. العدد / ١٤٢.\n\n٣٧ - وفي مجلة (مواقف) اللبنانية. العدد رقم / ٤٦ لعام ١٩٨٣م، شهر ربيع الأول، مقال بعنوان مسألة فن التمثيل في المجتمع الإسلامي. عساف.\n\nرابعًا: الفتاوى:\n\n٣٨ - قرار رابطة العالم الإسلامي في مكة \" حرسها الله","vol":"1","page":13},{"text":"تعالى \" في تحريم النبي (ﷺ) .\n\n٣٩ - قرار صدر من المنظمات الإسلامية أثناء دورتها المنعقدة في مكة \" حرسها الله تعالى \" عام ١٣٩٠هـ.\n\n٤٠ - ٤٣ ثلاث فتاوى للشيخ محمد رشيد رضا في (الفتاوى)، ٣ / ١٠٩٠، ٤ / ١٤١٨، ٦ / ٢٣٤٨ برقم ٥٠٤، ٥٤٨. وفي (مجلة المنار) ١٤ / ١٩١١ / ٨٢٧ - ٨٣٠.\n\n٤٤ - فتاوى شلتوت.\n\n٤٥ - فتوى اللجنة المختصة في مجلة الأزهر. عام ١٣٧٤ هـ في تحريم تمثيل الأنبياء ﵈.\n\n٤٦ - فتوى لجنة الفتوى بالأزهر، في: حكم تمثيل الشخصيات الإسلامية. عام ١٣٧٩هـ. نشرت في مجلة الأزهر. عام ١٣٧٩ هـ.\n\n٤٧ - الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية ٤ / ١٢٩٧، بعنوان: عدم التعرض لشخصية الرسول ﷺ في الأفلام.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الثاني: في حقيقة التمثيل وأسمائه</span>\n\nالمثل، والشبيه، كلاهما بمعنى واحد، تقول العرب:\nمثل الشيئ بالشيئ: إذا سوى به، وقدر تقديره، قال الزمخشري: (١) .\n\" وفي حديث آخر: لا تمثلوا بنامية الله \".\nأي: بخلقه.\nوقيل: المراد التصوير، والتمثيل بخلق الله، من قولهم:\nمثل الشيئ بالشيئ، ومثل به: إذا سوى به..\nوالمحاكاة: هي و(التمثيل) بمعنى، يقال:\nحكيت، وأحكيه حكاية، إذا أتيت بمثله على الصفة التي أتى بها غيرك فأنت كالناقل عنه، فالمثلية معنى جامع بين مادتي: حكى، ومثل. وفي اصطلاح العصر.\n(عرض حي لقصة وأصحابها، واقعة أو متخيلة)\n\nالأسماء:\n\n١ - التمثيل: هو الإسم الغالب عليه حتى لا يكاد يُعرف إلا به.\n_________\n(١) الفائق ٣ / ٣٤٥.","vol":"1","page":15},{"text":"٢ - التقليد.\n٣- المحاكاة.\n٤- التشخيص (١) .\n٥- المسلسلات.\n٦- المسرحيات. واحدتها مسرحية.\nوأصلها من مادة (سرح)، والسارحة الماشية، ولذا قيل للمرعى (مسرح) . وفي حديث الثلاثة المشهور (يغدوا عليهما بسارحة له) .\nوقد تفاصح بعضهم، فقال: صوابها (مرسح) بتقديم الميم، وهذه لا يساعد أصلها اللغوي عليها، فإنها من (رسح) بمعنى (قل لحمه) فالعلاقة منتفية بين المعنيين اللغوي والإصطلاحي.\n\n١٠ - يُقال للتمثيلية (بابة) ومنه في أبيات وجيه الدين ضياء بن عبد الكريم، وقيل: لابن الجوزي:\nتجيئ وتمضي بابة بعد بابة ... وتَفْنى جميعًا والمحرك باقي\n_________\n(١) - أنظر أم القرى للكواكبي.","vol":"1","page":16},{"text":"ولعل هذه التسمية مأخوذة من تقسيم التمثيلية على الأبواب (١) .\n\n١١ - ويُقال لخيال الظل أيضًا: (القراقوز) في اللغة التركية (كرة - كوز)، وكأنها تعني التنظير بالوزير الأيوبي (قراقوش) .\n\n١٢ - ومنه أيضًا: (الآراجوز): وهو لهجة عامية تركية للاسم قبله (كرا - كوز) لكنه هنا أشبه بالسينما.\n\n١٣ - الملهاة. جمعها: ملاهي.\n\n١٤ - ١٥- وأما عند المتقدمين فيقرب منه ما يسى لديهم باسم (خيال الظل) .\nوإضافته مقلوبة عن (ظل الخيال) . وفي المبحث الثالث نقْل مطول مهم عنه فلينظر.\n\n١٦- ٢١- وأما في الاصطلاح الدخيل فله من الأسماء:\nالدراما، أو الميلودراما.\n_________\n(١) - أنظر: خيال الظل لحمادة ص / ٥٦- ٥٨.","vol":"1","page":17},{"text":"التقليد.\nالتراجيديا.\nالمأساة.\nالتياترو.\nالكوميديا.\nويأتي بيانها في المبحث الرابع: (أنواع التمثيل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثالث: تاريخه</span>، وأصله في الاعتياد والتعبد\n\nأصل حدوثه عند غير المسلمين: ابتداع في العبادات، ثم انتقل إلى العادات للتسلية والترفيه..\nثم تسرب التمثيل بنوعيه إلى المسلمين فشكل ظاهرتين في قالبين:\n١- التمثيل الديني.\n٢- التمثيل الترفيهي.\n\nوعن حدوثه في التعبد لدى غير المسلمين، فقد رجح بعض الباحثين أن نواة التمثيل من شعائر العبادات الوثنية لدى اليونان. ففي (المعجم المفصل ٢ / ١١٤٩ - ١١٥٠) بحث دقيق ومهم فلينظر. والله أعلم.\nوذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في","vol":"1","page":18},{"text":"(اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٤٧٨) ما يفعله النصارى في عيدهم المسمى (عيد الشعانين) من أنهم يخرجون بورق الزيتون ونحوه بزعم المشابهة لما جرى للمسيح - ﵇ - حين دخل بيت المقدس - في هيئة يطول ذكرها - وهم يقلدونه - ﵇ - في ذلك يوم عيدهم المذكور.\nثم امتدت هذه البدعة لدى العرب إلى تهادي الزهور أيام المواسم والأعياد. وشاهده قول النابغة:\nرقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب\nوهو لدى الفرنجة اليوم كذلك.\nوفي هذه السنين أخذ تهادي الزهور شكلًا آخر من إهدائة للمرضى، وما كاد الكفار يفعلونه إلا وتقوم له الدعاية على قدم وساق، حتى انتشر لدى المسلمين.\nوما كنت أظن أن العرب دارًا ونسبًا ولسانًا - ستبلغ بهم التبعية الماسخة إلى فعلته، ومن أثقل المظاهر أن ترى المريض في عقله يحمل الزهور - مستقل ومستكثر - إلى المريض في بدنه وكان العكس أولى؟ فالله أكبر إنها السنن (لتتبعن سنن من كان قبلكم) .","vol":"1","page":19},{"text":"ثم انتشر التمثيل في المعابد الكنسية، يمثل جزءًا من تعبداتهم الكنسية، ويحمل إسم:\n(التراجيديا)، و(المأساة)، و(التياترو) .\nوفي العقود الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري تسربت التمثيليات الدينية، والهزلية إلى المدارس النظامية، والدينية منها إلى الجماعات الإسلامية، فتألفت فيها فرقة (التمثيل الديني)، ثم أخذت تتطور إلى تمثيل أشخاص بعينهم، ثم إلى العظماء في الإسلام، ثم إلى طبقة الصحابة ﵃، ثم إلى أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، ثم إلى العوالم الغيبية كملائكة الرحمن، وهكذا.\nوقد وجد لدى بعض الإخباريين ذكر السوابق في تاريخ العرب الترفيهية، والدينية، وكان يسمى لديهم (خيال الظل) فقيلت فيه أشعار، ونقلت عنه أخبار. وكان الولاة بين المنع والجواز. وهنا بيتان يُنسبان إلى ابن الجوزي رحمه الله تعالى، في (خيال الظل) كما في (النجوم الزاهرة): (٦ / ١٧٦)\nرأيت خيال الظل أكبر عبرة ... لمن هو في علم الحقيقة راقي","vol":"1","page":20},{"text":"شخوص وأشباح تمر وتنقضي ... وتفني جميعًا والمحرك باقي\n\nوفي (كناشة النوادر) للأستاذ عبد السلام هارون (١/٩) قال:\n\n(خيال الظل: وهو الأصل الأول للسينماء المعاصرة، إذ تتحرك الأشخاص والأشكال خلف ستر، وقد سلط عليها الضوء، فتبدو صورها متحركة من خلف الستر. . ومن أقدم النصوص التي سجلت فيها هذه الظاهرة، قول ابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ أي منذ ثمانية قرون، فذكرهما عن (النجوم الزاهرة ٦/١٧٦) انتهى.\nوهما بنحوهما مع غيرهما - منسوبة في (المستطرف) للأبشيهي إلى وجيه الدين ضياء بن عبد الكريم والمتأخرون يتناقلون نسبتهما إلى الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى - ولم أقف في هذا العزو على مصدر قديم، والله أعلم.\n\nولتيمور في (خيال الظل) ص/١٩- ٢٣ مبحث ممتع في ذلك، وإنكار العلماء له فلينظر. والله أعلم.\nوفي (العقد الفريد) لابن عبدربه، وعنه بدون عزو في (الوفاقات) للبكري، كما في حاشية (صهاريج اللؤلؤ)","vol":"1","page":21},{"text":"له ص/ ٢٥٨- ٢٥٩ ذكر قصة طويلة لبعض الوعاظ، حيث كان يقف على تل مرتفع فيقول قم: يا أبا بكر فيقوم شخص بمثابة أبي بكر - ﵁ - وهكذا.\n\nومن الذين اشتهروا بذلك، إبن دانيال الموصلي: شمس الدين محمد بن دانيال بن يوسف الخزاعي المولود سنة ٦٤٦هـ والمتوفى سنة ٧١١هـ، ثم المصري والذي عاش على أنقاض العدوان الهولاكي التتري، وفي حياته الإنتقالية إلى مصر احترف الطب وامتهن الكحالة. وكانت له مواقف وأشعار وحكايات وقصص ماجنة، وحياته مملوءة بهذا. ثم ترقت به الحال إلى (خيال الظل) وقد ألف كتابه (طيف الخيال) (١) .\nوأمام هذه البدوات، فقد قابله الفقهاء بالمنع والتحريم كما رأيت نقلا عن (خيال الظال)، وما يأتي عن النووي، وابن حجر الهيثمي.\nهذا ما أمكن الوقف عليه عن (تاريخ التمثيل وأصل حدوثه) .\n\nوأما بشكله التنظيمي المعاصر، وتطوره الراهن فإن\n_________\n(١) - أنظر خيال الظل وتمثيليات ابن دانيال ص ٨٠- ١٠٤.","vol":"1","page":22},{"text":"هذه النواة نمت بحكم اتصال المشارق بالمغارب، وكان أول حدوثه في ديار الإسلام - بوصفه الحاضر- على يد نصراني هو: مارون النقاش اللبناني، إذ عمل أول تمثيلية عام ١٨٤٠م أي قبل ١٥٠ عامًا، كما في (تاريخ الأدب) ص/٤٢٧- للزيات، ثم في بلاد الشام، فمصر، على يد أحد الممثلين الدماشقة المتوفي ١٣٢٠هـ، وهو:\nأبو خليل القباني: أحمد بن محمد آغا آقيق.\nقال الزركلي في (الأعلام ١ /٢٣٥) في ترجمته له:\n(من أوائل منشئي المسرح التمثيلي العربي في الشام ومصر ... أنشأ مسرحًا للتمثيل بدمشق عرض فيه بضع روايات غنائية من وضعه وتلحينه، وأنكر عليه بعض الشيوخ إتيانه بهذه البدعة، فشكوه إلى حكومة الأستانة، ومنع من الاستمرار، فاحترف التجارة بما يسمى (مال القبان) وعرف بالقباني.\nوولي دمشق أحد رجال الإصلاح المشهورين من الترك (مدحت باشا)، فدعاه إليه، وأذن له بالعودة إلى ماكان قد بدأ به. وأقصى مدحت عن دمشق، فرحل أبو خليل إلى مصر سنة ١٨٨٤م، ومعه (جوقه) من الممثلين والمنشدين، فبدأ بتمثيل (أنبس الجليس)، وعلت","vol":"1","page":23},{"text":"شهرته، وكثر الآخذون عنه، واقتبس من الأدب الغربي قصصًا عن كورونيه الفرنسي وغيره. وسافر إلى العاصمة العثمانية (الأستانة) وأمريكا، ولقي نجاحًا ثم عاد إلى دمشق..) انتهى.\n\nوأما حدوثه في (العادات) فهو في بلاد الكفر من أوروبا، وأمريكا، وغيرهما لأغراض متعددة وتحت ألقاب متنوعة، وهذا ما يأتيك خبره في المبحث بعده وهو (المبحث الرابع) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الرابع: أنواع التمثيل</span>\n\nتبين من المبحث قبله أن التمثيل في أصل حدوثه ديني لدى وثنية اليونان، ولدى النصارى، واعتيادي كما في فرنسا وأوربا وأمريكا وغيرها، ويمكن تصنيف نوعيه إلى ما يلي:\nالأول: التمثيل الديني: وهو قسمان:\nأالتراجيديا، أو (المأساة) وهما للمحزن منها.\nب التياترو، وأصل معناه: النظر بإعجاب.\n\nالثاني: في محيط العادات واللعب، وهما قسمان:\nأالكوميديا، أو (الملهاة) للمضحك منها.","vol":"1","page":24},{"text":"ب الميلودراما، و(دراما) للمزعج منها.\n\nوأنواعه بحسب الواقع من عدمه:\n١- طبعية: أي واقعية تحكي واقعًا فعليًا.\n٢- متخيلة: أي من نسج الخيال.\n٣- رمزية: تعتمد التعبير المثير.\n\nثم أنواعه بحكم أدائه بالوسائل الحديثة هي:\nإذاعية، تلفزة، سينما، مسرحية.\nثم هي: نثرية، أو شعرية، أو مرتجلة، أو معدة.\n\nالمبحث الخامس: الغاية من التمثيل\n\nهي باختصار يجمعها (قصد التأثير بإصلاح أو إفساد)\nوينبغي التنبيه إلى أن (الفاسد منها) يظهر بقصد:\nشغل الفراغ.\nالترفيه.\nوتصاغ له الأساليب:\nترفيه هادف.\nترفيه برئ، وهكذا.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث السادس: المدرك الفقهي لبيان حكم نازلة التمثيل</span>\nلما لم نر فيها كلامًا لمتقدمي العلماء، نظرًا لأنها لم تدخل محيط العبادات، ولم تنتشر في العادات، صار تقليب النظر في تنزيلها على أي من أحكام التكليف على النحو الآتي:\n\n١- هل التمثيل: محرم لذاته تحريم غاية فيشمل جميع أقسامه وأنواعه سواء في العبادات أو العادات؟\n٢- أم أن أصله الإباحة، والحكم عليه بحسب موضوعه، فيتنزل الحكم التكليفي عليه بحسب موضوعه؟\n٣- أم الإباحة لأصله وموضوعه، والنهي لما يحف به من بعض المحرمات، فيكون من باب تحريم الوسائل؟\nهذه هي القسمة التي يمكن تصورها للمدرك الفقهي، حتى يتسنى بيان موجبات الحكم الشرعي في (التمثيل) .\n\nواعلم أن القسم الثالث لا أعلم به قائلًا ولا أحسب له قائلًا من علماء الملة، بل إن موجبات التحريم العارضة فيه هي زيادة لحكم الحضر، سواء قيل لذاته أو","vol":"1","page":26},{"text":"لموضوعه. إلا أن القسم الثاني ينتظم الأقسام الثلاثة على التفصيل الآتي:\nفيكون التمثيل في موضوع محرمًا لذات الموضوع.\nويكون التمثيل في موضوع جائزًا، ويحرم بحكم ما يحف به من أمور أخرى.\nويكون التمثيل في موضوع جائزًا، ولا يحف به ما يرقيه إلى رتبه النهي.\n\nوإذا كان الأمر كذلك، فإلى سياق الأدلة الحكمية في قوالب ثلاثة:\n\nالأول: أدلة تحريم التمثيل لذاته.\nالثاني: أدلة تحريم التمثيل لموضوعه.\nالثالث: أدلة تحريم التمثيل لما يفضي إليه.\n\nتوجيه تحريم التمثيل لذاته:\n\nإذا علمت أن التمثيل منقطع الصلة بتاريخ المسلمين في خير القرون، وأن وفادته إليهم كانت طارئة في فترات، وأنه في القرن الرابع عشر الهجري استقبلته دور اللهو، وردهات المسارح، ثم تسلل من معابد النصارى، إلى فريق (التمثيل الديني) في المدارس، وبعض الجماعات","vol":"1","page":27},{"text":"الإسلامية. إذا علمت ذلك فاعلم أن قواعد الشريعة وأصولها، وترقيها بأهلها إلى مدارج الشرف والكمال تقضي برفضه، ورده من حيث أتى، وهذا بيانها:\nأولا ً: معلوم أن الأعمال، إما عبادات أو عادات.\nفالأصل في العبادات لا يشرع منها إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات لا يحظر منها إلا حظره الله (١) .\n\nوعليه: فلا يخلو التمثيل، أن يكون على سبيل التعبد (التمثيل الديني)، أو من باب الاعتياد، على سبيل (اللهو والترفيه) .\nفإن كان على سبيل التبعد، فإن العبادات موقوفة على النص ومورده، و(التمثيل الديني) لاعهد للشريعة به، فهو سبيل محدث، ومن مجامع ملة الإسلام قول النبي ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) .\n\nولهذا فما تراه في بعض المدارس والجامعات من فرق ٍ للتمثيل الديني، فإن في حقيقته (التمثيل البدعي) لما علمت من أصله، وحدوثه لدى المسلمين خارجًا عن دائرة المنصوص عليه بدليل شرعي، وأنه من سبيل التعبد لدى أهل الأوثان من اليونان، ومبتدعة النصارى، فلا أصل\n_________\n(١) - الفتاوي ٤/ ١٩٦.","vol":"1","page":28},{"text":"له في الإسلام بإطلاق، فهو إذا ً محدث، وكل أمر محدث في الدين فهو بدعة، تضاهي الشريعة، فصدق عليه حسب أصول الشرع المطهر: إسم (التمثيل البدعي) .\nوأسوق إليك هنا أمرين مهمين:\n\nأحدهما: هذا النوع من التمثيل (التمثيل الديني) إنما وجد في أمم الكفر، لأنهم خواء ليس لهم شرع قائم يرجعون إليه، أما أهل الإسلام فلديهم الشرع المعصوم من التبديل (الكتاب، والسنة) فهم في غناء عن هذه الواردات، قال الله تعالى:﴾ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴿الفرقان / ٣٣\n\nثانيهما: إنما يحصل العدول عن هدي الكتاب والسنة إلى أمثال هذه الوفادات، إذا ضعف أهل الإسلام عن تحمل العلم الشرعي، وأعياهم تحمله، والفقه فيه، فيذهب بهم العجز والخواء كل مذهب، وحينئذ تصادف هذه الواردات قلبًا خاليًا من نور العلم الشرعي الموروث عن النبي - ﷺ - فيتشرب هذه المحدثات.\nوقد بلغ الحال بالمسلمين من التمثيل لعظماء الإسلام على خشبات المسارح، من رجال القرون المتأخرة إلى","vol":"1","page":29},{"text":"القرون المفضلة، إلى أنبياء الله ورسله، إلى عوالم الغيب.\nوقد ثبت بالمشاهدة في معقل من معاقل العلم الشرعي، قيام تمثيلية دينية - زعموا - يمثل فيها مسلم دور مشرك بالله، فيسجد لشجرة من دون الله ... لبيان فضل التوحيد ... وهكذا كما هو معلوم ومشاهد.\nفنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن العماية بعد الهداية، ومن الضلالة بعد الرشد.\nوإن نشر الفضائل، وإظهار عظمة الإسلام، تلتقي فيها الوسائل مع الغايات، بوقفها على منهاج النبوة، وهذا منابذ لها، أجنبي عنها.\nوأما إن كان التمثيل في (العادات)، فهذا تشبه بأعداء الله الكافرين، وقد نهينا عن التشبه بهم. إذ لم يعرف إلا عن طريقهم، والنهي عن التشبه بهم (أمر بمخالفتهم)، وقد نهى الله سبحانه عن الخوض فيما يخوضون فيه، فقال تعالى:﴾ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ","vol":"1","page":30},{"text":"فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿التوبة / ٦٩.\nوالله تعالى قال لنبيه - ﷺ -﴾ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴿الأنعام / ٥٩ فقوله سبحانه﴾ لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴿يقتضي البرآءة منهم في جميع الأشياء. والمتابعة في بعض الأشياء يكون التابع له من المتبوع في ذلك الشيئ.\nوإذا كان الله قد برأ نبيه - ﷺ - من جميع أمورهم، فمن كان متبعًا لنبيه - ﷺ - حقيقة كان متبرئاُ منهم كتبرؤه - ﷺ - منهم، ومن كان موافقًا لهم كان مخالفًا لرسول الله - ﷺ - بقدر موافقته لهم (١) .\nقال ابن حجر الهيثمي م. سنة ٩٧٤هـ - رحمه الله تعالى - في رسالته: (الإعلام بقواطع الإسلام) ص / ٣٦٢ المطبوعة في آخر (الزواجر):\n(ومنها - أي من المكفرات - لو حضر جماعة، وجلس أحدهم على مكان رفيع تشبيهًا بالمذكرين، فسألوا المسائل وهم يضحكون، ثم يضربونه بالمجراف.\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم ص/ ٤٦.","vol":"1","page":31},{"text":"أو تشبه بالمعلمين، فأخذ خشبة، وجلس القوم حوله كالصبيان، فضحكوا، واستهزؤا.\nأو قال: قطعة من ثريد خير من العلم: كفر.\nزاد في الروضة - يعني النووي - قلت: الصواب أنه لا يكفر، في مسألتي التشبيه) انتهى.\nولا يغتر بذلك، وإن فعله أكثر الناس، حتى من له نسبه إلى العلم، فإنه يصير مرتدًا على قول جماعة، وكفى بهذا خسارة وتفريطًا) انتهى.\n\nثانيًا: لا يخلو (التمثيل) أن يكون أسطورة متخيلة، فهذا كذب، والنفوس واجب ترويضها على الصدق، ومنابذة الكذب، والأساطير المختلقة المكذوبة، تشرب النفوس الكذب، وعدم التحرز منه.\nوعن معاوية بن حيدة - ﵁ - أن رسول الله ﷺ - قال:\n(ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له، ويل له) . رواه أحمد، والترمذي، والحاكم.\nأو أن يكون (التمثيل) حقيقة بتمثيل معين، فهذا محاكاة، والمحاكاة منهي عنها بإطلاق، كما في حديث","vol":"1","page":32},{"text":"عائشة - ﵂ - أن النبي ﷺ - قال:\n(ما أحب أني حكيت إنسانًا، وأن لي كذا وكذا) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن الجعد.\nقوله: (حكيت إنسانًا) أي: قلدته في حركاته، وأقواله فهي غيبة فعليه، وهي كالغيبة القولية في التحريم سواء. ولهذا قال - ﷺ - في هذا الحديث: (وأن لي كذا) أي: وأن لي على تلك المحاكاة، وهذا من أدلة التحريم.\nقال النووي - ﵀ - في (الأذكار) (ص/ ٤٩٠) (ومن ذلك - أي الغيبة - المحاماة، بأن يمشي متعارجًا، أو مطأطئًا، أو غير ذلك من الهيئات، مريدًا حكاية من يتنقصه بذلك. فكل ذلك حرام بلا خلاف) إنتهى.\nفظهر أن (المحاكاة)، (التمثيل) مبغضة في الإسلام، والمحاكاة فيها إيذاء في جميع الأحوال. إذ أن الطباع تنفر من مشاهدة من يحاكيها حتى في مواطن المحمدة. وكم في هذا من هضم وإيذاء. وإن عشاق اللهو من العظماء والمترفين لا يمكن التجاسر بمحاكاتهم على ملًا من","vol":"1","page":33},{"text":"الناس، ولو في مواطن الشجاعة والكرم، فكيف تهدم حرمات ناس مضوا، وبقي علينا واجب النصرة لهم بالإسلام، فلننتصر لحفظ حرمتهم، والإبقاء على كرامتهم (وكل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)، فكيف إذا كان فيه مواقف من الإيذاء والسخرية والاغتياب، والكذب عليه بقول ٍ وماقال، وفعل ٍ وما فعل؟\nوإن السؤال ليرد على من يعتني بها، وعلى من يستخرجها، ويتلذذ بتمثيل غيره معينًا، هل يرضى أن يُمثل في مشاهدته، وهو يتحدث مع زوجته، أو قائم في صلاته، أو في حال تلبسه بخطيئة، أو في أي دور من أدوار حياته.\nوفي (الديارات) للشايشتي، ذكر عن الشاعر: دعبل الخزاعي م / ٢٥٠هـ قوله:\n(وما غلبني إلا مخنث، قلت له: والله لأهجونك، قال: والله لئن هجوتني لأخرجن أمك في الخيال) انتهى (١) .\n_________\n(١) - بواسطة: خيال الظل لحمادة. ص / ٤٥.","vol":"1","page":34},{"text":"فانظركيف كان وسيلة للنكاية والسخرية والتشفي من أي شخص يُراد الإنتقام منه. فهو بالجملة يحوي مجموعة (مفاتيح سوء) توصل إلى مقصد يراد منها.\nفيا لله كم في هذا من وثبات على حرمات أناس مضوا، وكم فيه من جراءة على حرمتهم، وإسقاط لها، وتوهين لمكانتها، والله المستعان.\n\nثالثاُ: المروءة من مقاصد الشرع، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاء، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق، وينهي عن سفاسفها. فكم رأى الراءون (الممثل) يفعل بنفسه الأفاعيل، في أي عضو من أعضائه، وفي حركاته، وصوته، واختلاج أعضائه، بل يمثل: دور مجنون، أو معتوه، أو أبله، وهكذا.\nوقد نص الفقهاء \" في باب الشهادة \" على سقوط شهادة \" المضحك \" و\" الساخر \" و\" المستهزئ \" و\" كثير الدعابة \". وهذا منتشر في كلام الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم.\nوفي مجموع \" فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية \":\n(٣٢/٢٥٥ - ٢٥٦) سُئل عن الرجل يتحدث بين الناس بحكايات كلها كذب، فقال:\n(وأما المتحدث بأحاديث","vol":"1","page":35},{"text":"مفتعلة ليضحك الناس، أو لغرض آخر، فإنه عاص لله ولرسوله. وقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال:\n\" إن الذي يحدث فيكذب ليُضحك القوم ويلٌ له، ويلٌ له، ثم ويلٌ له \".\nوقد قال ابن مسعود: \" إن الكذب لا يُصلح في جد ٍ ولا هزل، ولا يَعد أحدكم صبيّه شيئًا ثم لا يُنجزه \" وبكل حال ففاعل ذلك مستحق للعقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك) انتهى.\nوعليه فلا يمتري عاقل، أن (التمثيل) من أولى خوارم المروءة، ولذا فهو من مسقطات الشهادة قضاء، وما كان كذلك، فإن الشرع لا يُقرّه في جملته.\nومن المسلمات أن (التمثيل) لا يحترفه أهل المروءات، ولا من له صفة تذكر في العقل والدين.\n\nرابعًا: الإسلام ينشد لأهله الترقي في مدارج الشرف، والإبتعاد بهم عن إيجاد طبقة ساذجة، دأبها اللهو، والتفاهة، ونشر هذا التدني في الأمة.\nوالتمثيل لا يمكن أن نرى في الإسلام عظيمًا في خلقه، ودينه، وشرفه، وكرامة أصله يعتمله، ما لم يكن في مقوماته الأصلية أو المكتسبة اختلال.\nوالإسلام لما","vol":"1","page":36},{"text":"أبيح فيه: المزاح، والضحك، واللهو، أبيح في قوالب معينة، وحف بضوابط. أما مطلقًا فلا ... لا.\nوالتمثيل لا يكون في حبائله إلا نوع من نزع الحياء منه، والحياء من الإيمان، ولا إيمان لمن لا حياء له. وفي الحديث (إذا لم تستح، فاصنع ما شئت) .\nوقد سُمي المزاح مزاحًا، لأنه مُزيح عن الحق، ومُزيح للهيبة عن معتمله.\nوللبدر الغزي المتوفي سنة ٩٨٤هـ - رحمه الله تعالى - كتاب (المراح في المزاح) ذكر فيه جملة من وقائع المزاح في عصر النبي (ﷺ) ثم لدى الصحابة - ﵃ -، ثم لدى التابعين - ﵏ - وهكذا.\nوأن المزاح المشروع كان يأتي عرضًا، وليس حرفة تستهلك الحياة، وأنه محفوف بضوابطه الشرعية، من الصدق، وعدم الإعتداء على عرض وغيره، أو الكذب، أو الغيبة، وهكذا.\nوبهذا تجتمع النصوص الواردة في مدحة وذمه. وقدم - ﵀ - لكتابه هذا بمقدمة كاشفة عن أدب الشرع في المزاح ص/ ٨ - ١٣ فلتنظر فإنها مهمة جدًا.\n\nخامسًا: الوقت عصب الحياة، يُنفق في تحصيل ما","vol":"1","page":37},{"text":"يعود بالفائدة من دين أو دنيا، كمال ٍ يُكسب من حله، ويُبذل في غير إسراف ولا مخيلة.\nوالتمثيل في مسلسلاته ومسرحياته التي تستغرق الساعات الطوال، عدو كاسر على وقت المسلم، وامتصاص للأموال، ولا سيما وقد صار حرفة، بل فنًا له رواده ومدارسه ومسارحه.. فكم بذل فيها من جهود، وكم أنفق فيها من مال، والنتيجة هُراء في هُراء، ورعونات يأنف من مشاهدتها الفضلاء.\nوأما إن كانت بدعية، إي (دينية) على حد تعبيرهم الفاسد، فكم فيها من ثِقل ٍ في العرض وسماجة في الأداء. ولهذا فمن المشهور أن أكثر الخلق يعرضون عنها إلى مجالس لغو أخرى، ولا لوم، إذ يسمعون (سقط المتاع) يقول بصوته التقليدي على خط وهمي (أنا القاضي شريح)، ويرون ماجنًا يقول (أنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب)، نعوذ بالله من عقول لا تستهجن ذلك.\n\nوقد حُدثت عن إحصائية لبعض الدول الكافرة في أقل الناس، ومتوسطهم، وأكثرهم مشاهدة للتلفاز أسبوعيًا، فوجد أن أكثرهم مشاهدة من شخص أو أسرة في الأسبوع بمعدل ساعتين لبرامج معينة، أما لبني","vol":"1","page":38},{"text":"جلدتنا فقد استغرقوا في مشاهدته، أبصار شاخصة وألباب فارغة، تستلهم جميع برامجه فتمتص من دينه ومقومات جياته بقدر ما يبث فيها، ويستلهمه هذا المسكين، فالله المستعان.\n\nسادسًا: التمثيل، لا ينفك عن (الكذب)، بحال في الفعال، والأقوال، بل كم من يمين غموس، وزواج، وطلاق.. وكله اختلاق.\nوالكذب أدوى الأدواء، ويطبع المؤمن على كل شيئ خلا الخيانة والكذب.\nووجه عدم انفكاكه عن الكذب على ما يلي:\n\n١ - إن كان أسطورة، فهذا من أساسه اختلاق، وبئس المطية لتوجيه الأمة وترفيهها بما هو كذب عليها، وملاعبة لعقولها.\n\n٢ - وإن كان يمثل معينًا كصلاح الدين الأيوبي، وغيره من العظماء من قبل ومن بعد، فإنهم سيقولون (قال) وما قال، و(فعل) وما فعل، وهكذا في حركات وتصرفات هي محض افتراء، وتقوّل عليه.\nوإذا حرم الله شيئًا مثل الكذب، حرم ما بني عليه،","vol":"1","page":39},{"text":"وأوصل إليه، والتمثيل سبيل إليه، فيحوي من الكذب ما تراه، فالله المستعان.\nوعجيب - والله - أن يتهافت الناس على مشاهدة الكذب وسماعه.\n\nوصدق رسول الله - ﷺ - (لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب..) الحديث رواه أحمد في المسند، من رواية أبي هريرة - ﵁ -.\nوالخلاصة: أن الممثل (قتيل التمثيل) في الابتداع أو التشبه، وفي الكذب، وخرم المروءة، ووأد الحياء والتضحية بوقته لحياة هزلية.\n\nسابعًا: التمثيل بنوعيه: الديني والترفيهي، ردة فعل لدى المنهزمين من المسلمين، لمحاكاة ما لدى الأمم الكافرة من أساطير و(إلياذات) وهمية، منسوجة يهرع إليها الناس.\nفلدى (اليونان): (إلياذة هوميروس) وهي مطبوعة في مجلدين.\nولديهم (التراجيديا اليونانية) التي اختلقها (أيسكولوس) ولدى الرومان أساطيرهم ونسجهم.","vol":"1","page":40},{"text":"ثم يأتي المنهزمون من المسلمين فيلتقطوا من موائد هؤلاء ومن غيرهم، فيهيمون في التمثيل الترفيهي إلى حد بلغ القضاء المبرم على سمة المسلم، ووقته، وقواه، وتفكيره.\nوعندئذ يأتي اختلاق (ألف ليلة وليلة) و(سيرة عنترة) و(البطال) و(السيد البطل) .\nوعلى غرارها في (العصر الحاضر): الإستدلال من سيرة الأبطال، ومضاعفتها بالكذب والأوهام، كما في قصة (وضاح) و(عبيد بن الأبرش)، وغيرهما من أحاديث العرب وأخبارها في جاهلية وإسلام.\nوفي (التمثيل الديني) يأتي التسلق إلى تمثيل أنبياء الله ورسله، والصحابة من المهاجرين والأنصار، وإلى عظماء الإسلام كافة.\nوكان من أبشع ما رأى الراؤون ما عمله ذاك الشقي طه حسين في كتابه (على هامش السيرة): إنه ليس في حقيقتها، ولكن على هامشها بالاختلاق للتسلية.\nإنها محاكاة دينية لإلياذة اليونان، وأساطير الرومان.\nفجعل هذا العابث: سيرة النبي - ﷺ - مسرحًا للأساطير والكذب، وإدخال الباطل، وسل","vol":"1","page":41},{"text":"الصحيح. واختراع ما يسيئ إلى النبي - ﷺ - وإلى جميع المسلمين.\nفانظر إلى هذا العنوان الأثيم (على هامش السيرة)، وإلى ما احتوته من الاختلاق العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\n\nثامنًا: ولما نشأت ظاهرة (القصص الكاذب) في عهد أمير المؤمنين عمر -\n﵁ - بغية الوعظ والتذكير، منع ذلك عمر - ﵁ - وشدّد\n\nالنكير على القصاص والمذكرين.\nوقد توالت كلمة العلماء على إنكار ذلك، وأنه دجل وتلاعب بالعقول، وكذب مختلق لا يجوز، وتشويه لصورة الإسلام وشيوع للموضوعات والمختلقات.\nوإنه وإن ظهر بمظهر الوعظ وإيقاظ النفوس، فهو مرض شهوة، حب المال، ... والجاه، والظهور.\nوقد أغنانا الله بقرآن يُتلى، فيه أنواع القصص والعبر، بل فيه أحسن القصص.\nوقد ألف العلماء في الإنكار عليهم - أي الوضاعين - تآليف مفردة لشدة خطرهم، وعظيم ضررهم.\nواليوم: يعود الكذب بمسلاخ آخر (التمثيل)،","vol":"1","page":42},{"text":"فبالأمس (الحديث الموضوع) واليوم (التمثيل المكذوب) كلا ً أو بعضًا، وجعله قربة يحبب الإسلام إلى النفوس؟\nألا إنها السنن المرفوضة فاحذروا (١) .\n\nتاسعًا: التمثيل (محاكاة)، والمحاكاة خاصية (القردة) من الحيوانات، والمسلم منهي عن التشبه بالحيوانات، والله تعالى يقول:﴾ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴿... الإسراء/ ٧٠.\nقال الحافظ ابن حجر في (الفتح ٧/١٦٠):\n(ومن خصاله أي القرد: أنه يُضحك، ويُطرب، ويحكي ما رآه) انتهى.\nفهلا نترفع بالمسلمين فضلًا عن آدميتهم، عن هذا المستوى.\nعاشرًا: أجمع القائلون بالجواز المقيد، على تحريمه في حق أنبياء الله ورسله - عليهم والصلاة والسلام - وعلى تحريمه في حق أمهات المؤمنين زوجات النبي - ﷺ، وولده - ﵈ - وفي حق الخلفاء الراشدين - ﵃ - فنسأل المجيز مقيدًا والرسول ﷺ قد قال:) كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)\n_________\n(١) - أنظر التراتيب الإدارية ٢ / ٢٢٥- ٢٢٧، ٣٣٥ - ٣٣٨، ٣٤٥ - ٣٤٧، ٣٥١ - ٣٦٢.","vol":"1","page":43},{"text":"وهو الذي حرم - ﷺ - المحاكاة، وحرّم الكذب، فلماذا نهدر هذه الحرمات في حق بقية سلف هذه الأمة وصالحها، وفيهم العشرة المبشرون بالجنة، وأعمام النبي ﷺ، ولحمة قريش وسداها - ممن أسلموا - هم عشيرته وقراباته - ﷺ -، والنبي - ﷺ - قد اوصى بعترته \" أهل بيته \" وهكذا في كوكبة الصحابة - ﵃ - والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أقول:\nاللهم إني أبرأ إليك من إهدار حرمات المسلمين أو النيل منهم.\n\nالحادي عشر: إن التمثيل الديني (البدعي) لا أظن وجود قائل يفتي بمزاولته في بيتٍ من بيوت الله، كصحن المسجد الحرام، وأروقة المسجد النبوي الشريف، وهكذا في سائر المساجد. وهذه حلق التدريس والوعظ تعقد في المساجد كابرًا عن كابر إلى يومنا هذا، والتمثيل في نظر المجيز","vol":"1","page":44},{"text":"(درس هادف) ومُستحب ومرغوب فيه، فهل يقول عاقل سليم الفطرة بعقدها في رحاب المساجد؟\nاللهم لا، وإن فطرة المسلمين تأبى هذا، ولا عبرة بمن مالت به الأهواء فتردّى.\n\nتوجيه تحريمه لموضوعه وما يفضي إليه:\n\nثم اعلم أن قاعدة الشريعة:\nأن الشيئ إذا كان في أصله مباح ثم احتوى على محرم أو أفضى إليه أنه يكون حرامًا.\nوهكذا التمثيل، إذا قيل أنه في الأصل يلتحق باللهو المباح ثم خالطه محرم أو أفضى إليه فإنه يكون حرامًا: أداءًا، وعرضًا، ومشاهدة، طردًا لقاعدة الشريعة المذكورة.\nومن هذه الفعلات المحرمة، والأقوال المنكرة، والنتائج المؤلمة، التي قد يشتمل التمثيل على واحدة منها فأكثر، ما يلي:\n\n١- أن يحوي القيام بفعل أو قول عن الله ﷾ وتقدس عن أن يشبهه شيئ.\n\n٢- أن يكون فيه القيام بدور عن أحد من أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام.","vol":"1","page":45},{"text":"٣- أو عن أحد من صحابة رسول الله - ﷺ - من الخلفاء الراشدين وزوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عن الجميع.\n\n٤- أو عن معيّن من المسلمين حيّ أو ميّت.\n\n٥- أو مسلم يقوم بدور شيطان، أو كافر بالله تعالى.\n\n٦- أو عكسه من كافر يقوم بدور مسلم.\n\n٧- أو مسلم عن حيوان.\n\n٨- أو رجل يمثل إمرأة أو عكسه.\n\n٩- أو محاكاة معّين على سبيل الإضحاك، أو السخرية، أو الإيذاء، أو محاكاة مجرّدة.\n\n١٠- أو تبني غير الرشدة.\n\n١١- أو يكون التمثيل مركباُ من رجال ونساء، وما وراء ذلك من خلوة، واختلاط، ومصافحة، وسفر بلا محرم.\n\n١٢- عرض دور ولدان ٍ شباب مرد حسان.\n\n١٣- كشف عورة مغلظة او غير مغلظة من رجل، أو إمرأة.\n\n١٤- إشتماله على المعازف، والغناء المحرم، والرقص من نساء ورجال.","vol":"1","page":46},{"text":"١٥- إشتماله على التصوير.\n\n١٦- التزيي بزي يُسخر منه، كاللحي المصطنعة ووصل الشعر.\n\n١٧- القيام بأفعال فيها رعونة، وسخرية، وخرم مروءة.\n\n١٨- إشتماله على قول ٍ محرم ٍ من السباب، والشتم، واللغو، والقذف، والغزل..\n\n١٩- إحتواءه على الكذب، والاختلاق، أو في فرع منها مثل دعوى الزواج، والهزل بالطلاق..\n\n٢٠- قيامها على اختلاق أسطورة مكذوبة في مشوار طويل من الكذب والوهم.\n\n٢١- إشتماله على تعظيم شعائر الكفر كالمعابد الكنسية والوثنية، وبيوت النار.\n\n٢٢- إشتماله على مواقف الشعوذة، والدجل، كالوقوع في النار وتحت الأثقال ...\n\n٢٣- نشر أخلاق وعادات الكافرين، والمبتدعة، والفاسقين.\n٢٤- الخوض، واللعب، والإستهزاء، وأي من الهزل في أي من أحكام دين الله وشرعه.\n\n٢٥- إشتماله على أي ناقض للعبادة من الخوف،","vol":"1","page":47},{"text":"والرجاء، والحب، والبغض، والولاء، والبراء..\n\n٢٦- تمثيل قصص وحكايات عن أشخاص لا تصح عنهم، فهي قلب لحقائق التاريخ وتشويه له.\n\n٢٧- إفضاؤه إلى نشر رذيلة، أو إشاعة فساد ومنكر.\n\n٢٨- نشر الرعب، والخوف، والقنوط، واليأس.\n\n٢٩- إلحاق الأذى بالشخص الممثل عينًا، في لباس، أو نطق، أو شعور مصطنعة، أو هيئة معينة، مثل العلماء، والزهاد، والفرسان..\n\n٣٠- إثارة الشبهات، والشهوات.\n\n٣١- إنه مخطط رهيب لتخدير الأمة، وتكوين جيل ساذج تافه، بُسام كما ُتسام بهيمة الأنعام.\n\nوهكذا في عدد من هتك الحرمات، وما يفضي إليه من المحرمات، وبه يظهر: أن التمثيل قد يجمع أسباب التحريم الثلاثة:\n١- لذاته.\n٢- ولموضوعه.\n٣- ولما يفضي إليه.\nوإنه لا تنفك الحرمة عنه، إن حالًا أو مالًا.\nوفي الحديث أن النبي - ﷺ - قال:\n(الأشَرَة ُ شَرٌّ)\nوالأشَرَة: العبث","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>شبهة المجيزين والجواب عنها</span>\n\nلا أعلم قائلًا بجواز (التمثيل) مطلقًا، ومن أجازه حفه بشروط وضوابط، وفي هذه الحال فللمجيز جوازًا مقيدًا بشروط: شبَه أفضت به إلى القول بالجواز بشروطه.\nيمكن تصنيفها على ما يلي:\n١- التمثيل ترفيه بريئ، ولهو مُباح.\n\n٢- التمثيل هادف إلى: بث الوعي، ومعالجة القضايا الأخلاقية، والمشاكل الإجتماعية،، فهو: وسيلة تربوية.\n\n٣- التمثيل وسيلة إظهار لعظمة الإسلام، ومجد عظمائه.\n٤- التمثيل من باب ضرب الأمثال بالمحسوسات وتقرير الحقائق، والدلالة عليها. وفي القرآن والسنة من هذا شيئ كثير، والله تعالى يقول:﴾ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿الحشر/٢١. قالوا: فهكذا التمثيل، لإيضاح وتجسيد للغاية التي يُقام من أجلها، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح بحسب غايته.","vol":"1","page":49},{"text":"٥- قياسه على تمثيل جبريل - ﵇ - لمريم في صورة بشر، وكذا في مواضع أخر، ولنبينا محمد - ﷺ -.\n\n٦- مادرج عليه جماعة من المؤلفين مثل الحريري في مقاماته، وابن المقفع في كليلة ودمنة.\n\n٧- مزاولته لدى بعض المتقديم باسم (خيال الظل) .\n\nوالجواب عنها على ما يلي:\n\n(١) أما أن التمثيل ترفيه بريئ ولهو مباح، فهذا لا يمكن قبوله، لما رأيت في توجيه التحريم لذاته وموضوعه، وآثاره، فأنّى له البراءة، فضلًا عن الإباحة.\n\n(٢) أما أنه وسيلة دينية لإظهار مجد الإسلام، فإن ما يُؤدي إلى خدمة الدين مطلوب، بشرط عدم الإحداث والإبتداع﴾ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴿مريم / ٦٤، والدعوة إلى الله توقيفية في وسيلتها، وغايتها، والوسيلة لا تبررها الغاية، وهذه وسيلة تعبدية محدثة، فسبيلها الرد ابتداء.\nإضافة إلى ما يُحيط بها في موضوعها ونتائجها مما تقدم لك بيانه، ينتج من هذا أنها وسيلة محدثة","vol":"1","page":50},{"text":"فهي رد، والله أعلم.\n\n(٣) وأما أنها وسيلة تربوية وهادفة.. فهذا مقدوح بما تقدم لك من علة التشبه، وما يمازجها من محاذير شرعية، وكما أن قاعدة الشريعة منع التشبه، فقاعدة الشريعة أيضًا دفع المفاسد وتقليلها، وجلب المصالح وتكثيرها، وقد علمت ما ينطوي عليه التمثيل هنا من مضامين يرفضها الشرع، فسبيل هذه الوسيلة المنع، والله أعلم.\n(٤) وأما قياسه على ضرب الأمثال في الكتاب والسنة، فهذا قياس مقدوح فيه بقيام الفارق بين المقيس والمقيس عليه، إذ الأمثال قولية، أما (التمثيليات) فهي فعليه تمارس بالذوات، فكيف يُقاس هذا، على هذا مع عدم تطابقهما، فثبت فساد القياس ...\nثم إن ضرب الأمثال في القرآن الكريم قد تنوعت، فضرب المثل بالأعمى والأصم، وبالعنكبوت، ورؤوس الشياطين، والكلب، والحمار، والأنعام، والعبد المملوك، وهكذا.\nفهل يقول المستدل على جواز التمثيل بضرب الأمثال، بجواز تمثيل المسلم بدور الشياطين،","vol":"1","page":51},{"text":"والكلاب، والحمير، والأنعام.\nوهذا إلزام وارد، على سبيل التنزل، وإلا فأصل القياس غير سليم، والله أعلم.\n\n(٥) أما تمثيل جبريل - ﵇ - في صورة دحية الكلبي وغيره، فقياس فاسد لما يلي:\nوهو أن القدرة على التشكل من خصائص عالم الغيب عن عالم الشهادة، فقد جعل الله ﷾ للملائكة القدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم تشكلًا حقيقيًا، كما في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية.\nففي القرآن، أرسل الله تعالى جبريل إلى مريم في صورة بشر﴾ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿مريم / ١٧.\nوجاءت الملائكة إلى إبراهيم في صورة بشر.\nوجاء جبريل إلى نبينا ورسولنا محمد - ﷺ - في صور وأشكال متعددة، في صورة دحية الكلبي، وفي صورة أعرابي..\nومن إعطاء الله لهم القدرةعلى التشكل ما في قصة:","vol":"1","page":52},{"text":"الأقرع، والأبرص، والأعمى.\nوقد أعطى الله الشياطين والجان القدرة على التشكل بأشكال الإنسان والحيوان.\nومنها: مجيئ الشيطان إلى المشركين يوم بدر في صورة سُراقة بن مالك.\nكما تتشكل في صورة كلب.. أو حيات.\nوالشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.\nفهذه تشكلات حقيقية أقدر الله عليها عالم الغيب من الملائكة الأبرار، والشياطين والجن الأشرار، واختصهم بها لعلة الإمتحان والإبتلاء والإختبار في بعضها. ولعلل وأحكام لا يعلمها إلا من قدرها. ولم تكن هذه التشكيلات الحقيقية لآدمي قط، فهي قاصرة على محلها في (عالم الغيب) .\nبناءًا على هذا، فقياس (عالم الشهادة) على (عالم الغيب) في ذلك قياس فاسد، لأنه قياس تشكل جزئي وهمي كاذب، على تشكل كلي حقيقي صادق. ولأن العلة الجامعة قاصرة على محلها في عالم الغيب، وتوفرها في طرفي القياس ركن في صحته، وفقدانها هنا ظاهر، فضلًا عن شرط تساويهما في الفرع والأصل، لو وجدت،","vol":"1","page":53},{"text":"فهي مفقودة أصلًا في النوع المقيس.\nولو اشتركا في العلة فشرطها أن تكون بوصف ظاهر، وليست في عالم الغيب كذلك.\nفنخلص من هذا أنه قياس فاسد لاختلال ركنه وشرطه، والله أعلم.\n\n٥ - أما ما درج عليه بعض الأدباء في تأليف غريب اللغة بمقامات على لسان شخصيات وهمية متخيلة مثل (مقامات الحريري) وغيرها، فهذا أيضًا من القياس الباطل، الفاقد لشروطه، المختل ركنه. إذ أنه مقدوح فيه، وذلك بالفرقان بين المقيس والمقيس عليه. حيث أن الحريري في سياقته لمقاماته، لم يتقمص شخصية معيّنه ولا وهمية، بخلاف التمثيل.\nثم هذا من باب القول لا من باب الفعل، ثم هو من باب المحاورة والتعليم لا من باب التمثيل والتشبيه، كالشأن فيما هو أبعد من ذلك، كحديث تعليم جبريل ﵇ للنبي - ﷺ - الإسلام والإيمان والإحسان. وهكذا.\nثم أرونا أثرًا واحدًا مرفوضًا شرعًا يترتب على هذا.","vol":"1","page":54},{"text":"وأما كليلة ودمنة، فهو ليس من تأليف ابن المقفع المتوفي سنة ١٤٥هـ، وإنما هو من ترجمته، وحسبك أنه ابن المقفع الذي ليس له رواية في الإسلام مع تقادم عهده في صدر عصر الرواية.\n\nوعلى كل حال فهذه الكتب:\nمقامات الحريري، وألف ليلة وليلة، وسيرة عنترة، جميعها من باب ضرب الأمثال، لا من باب التمثيل. وقد ألمح إلى ذلك ابن حجر الهيثمي في \" فتاويه \" ونقله عنه الكتاني في \" التراتيب الإدارية \" (٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧) .\n\n٦ - وأما ما تقدم في تاريخ التمثيل من وجود لعب وحكايات في هذا كانت معروفة باسم (خيال الظل)، فهذه وإن وُجدت في عصور متأخرة، فهي منقطعة الإتصال بصدر هذه الأمة. ثم وجودها في طبقة الصعاليك والمترفين، وهؤلاء ليسوا بحجة على الدين.\nثم وجد من أنكرها من العلماء، فاستجاب له الأمراء. والله أعلم.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الخاتمة</span>\n\nوالخلاصة أن التمثيل: حرفة ً، وأداءً، وتكسبًا، وعرضًا، ومشاهدة، لا يجوز.\nلأنه إن كان تمثيلًا دينيًا فهو بدعي: لوقف العبادات على النص ومورده، ولما علمت من أصله لدى النصارى واليونان.\nوإن كان غير ذلك، فهو لهو مُحَرّم، لما فيه من التشبه، ولما رأيته من تفاريق الأدلة، وما يحتوي عليه، ويترتب عنه من الآثار المعارضة لآداب الشريعة، وناموس الترقي، وانحلال ربقة الآداب. وأن ما فيه من عظات، وفضائل مزعومة، فهي ضائعة مغمورة في حَلبة تلك الملهيات التي توقض نائم الأهواء، وتحرك ساكن الشهوات. كما ينطق به الواقع المرير، لتمرير الفحش والخناء، والفسوق والعصيان، وتهديم البيوت داخل أسوارها.\nفهو يُمثل مخاطر على العقائد، والأخلاق، والفضائل، والآداب.\nوبالجملة فإن انتشار التمثيل بصفته التي ُتشاهد وُتسمع كل يوم وليل، يُمثل إعتلال في الأمة،","vol":"1","page":57},{"text":"ونهم في اللهو واللعب، ووهن في الدين، وفراغ من العلم، وعجز عن تحصيله، وتحطيم للأمة في قوتها ووقتها وتنمية طاقاتها ومواهبها، فماهي إلا وسيلة عدوان على الأمة، وتخطيط رهيب لتعيش سادرة، تخوض فيما لا ينفعها في دينها ولا في دنياها، بل هو ضرر محض عليها في الدين والدنيا.\nوإفساد الإنسان، وانهيار أخلاقه، بغرض السيطرة عليه: مخطط تخريبي، يهودي.\n\nوفي (بروتكولات يهود):\n\n(يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان، فتسهل سيطرتنا، إن (فرويد) منا، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيئ مقدّس، ويصبح همه الأكبر إرواء غرائزه الجنسية، وعندئذ ٍ تنهار أخلاقه) انتهى.\n\nوالتاريخ يحفظ في سطوره أن الهيام في المضحكات والترفيهات من علائم الإنحطاط وانقراض الدول.\nفهذا المستعصم آخر خلافاء بني العباس في بغداد، كان مولعًا بالتفرج على \" المساخرة \" المضحكة، وكان يقضي أكثر زمانه معها، كما في (الفخري ص / ١٤٤) وتاريخ أبي الفداء ٣ / ١٧٦)، وغيرهما.","vol":"1","page":58},{"text":"وهكذا، إذا ماتت السنن ظهرت البدع، وإذا ضعف الجد والعزم، تفشى في الأمة الهزل والضعف، لتصل إلى محطة الشيخوخة في دائرة قطيع يُسام، وسلع تساوم، وإن الحياة لحادث جَلل، فما بمثل هذا تعمر الحياة، ويكون (التمثيل) ناموسًا ورمزًا لمجدها.\n\nوبالجملة، فالتمثيل يحوي مفاتيح هذه المقاصد الهابطة، ويتضمن \" محاضن تفريخ لها \".\nوهنا أذكّر من ابتلي بشيئ من أمر الفتيا، أن يبصر حال أمته، ويبصر أوضاعها، وماذا يُراد بها، ليتوقى عند إصدار الفتوى من فتيا تكون سلمًا لتلك المآرب المهينة.\nولا أرى الفتيا بالجواز المقيد بشروطه، إلا ومُصْدِرها - مع التقدير - في غياب عن الساحة وما يجري فيها من توظيف \" التمثيل \" لهدم مقومات الأمة. فستكون الفتيا \" تكأة \" ينطلق منها الآثمون، مستبعدين لضوابطها الشرعية عند من أفتى بها - وقد فعلوا!\nوأقول أخيرًا:\nإن التمثيل لو كان جائزًا بشروطه، لوجب في هذا الزمان الإفتاء بمنعه وتحريمه، لما يُشاهد في بلاد المسلمين من زحم التمثيليات المهول التي تفرز خطورة على مقومات المسلمين كافة، ولا ينازع في الواقع","vol":"1","page":59},{"text":"إلا جاهل به، أو ممالي.\nأيقظ الله المسلمين من غفلتهم، وهداهم، وأصلح بالهم، والله الموفق\nوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n\nبكر أبو زيد","vol":"1","page":60}]}