{"ً":{"ٌ":9863,"ٍ":"جواب الحافظ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/جواب الحافظ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل - أبو غدة","files":["17070.pdf"]},"ّ":"الكتاب: جواب الحافظ أبى محمد عبد العظيم المنذري المصري عن أسئلة فى الجرح والتعديل\nالمؤلف: عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبو محمد، زكي الدين المنذري (ت ٦٥٦هـ)\nالمحقق: عبد الفتاح أبو غدة\nالناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب\nعدد الصفحات: ٩٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1207,"ٕ":10,"ٖ":1770155540,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"جواب الحافظ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل","level":1,"page":1},{"title":"تقدمة بين يدي رسالة المنذري","level":1,"page":2},{"title":"ترجمة الحافظ المنذري","level":1,"page":17},{"title":"شيوخ الحافظ المنذري","level":1,"page":17},{"title":"تلاميذ الحافظ المنذري","level":1,"page":23},{"title":"مكانة الحافظ المنذري في العلم","level":1,"page":26},{"title":"مؤلفاته وآثارة العلمية","level":1,"page":28},{"title":"بدء الرساله ونص الاسئله","level":1,"page":33},{"title":"جواب الحافظ المنذرى","level":1,"page":41},{"title":"مراتب ألفاظ الجرح والتعديل عند ابن أبي حاتم","level":1,"page":42},{"title":"مراتب التعديل","level":1,"page":45},{"title":"مراتب الجرح","level":1,"page":49},{"title":"الثقة دون الحجة","level":1,"page":52},{"title":"بيان الدارقطني المراد من قوله: لين أوكثير الخطأ","level":1,"page":56},{"title":"اختلاف المحدثين في تضعيف الرجال وتعديلهم","level":1,"page":60},{"title":"اختلاف المحدثين قي قبول رواية المبتدعة وردها","level":1,"page":63},{"title":"اختلات المحدثين في اشتراط عدد المزكي والجارح","level":1,"page":66},{"title":"اختلاف المحدثين في قبول الجرح المفسر والمبهم","level":1,"page":68},{"title":"اختلاف المحدثين في الاحتجاج بمحمد بن إسحاق","level":1,"page":69},{"title":"اختلاف المحدثين في الاحتجاج بشبابة بن سوار","level":1,"page":76},{"title":"اختلاف المحدثين في الجرح والتعديل كاختلاف الفقهاء عن اجتهاد","level":1,"page":79},{"title":"اختلاف المحدثين في الاحتجاج بشجاع بن الوليد","level":1,"page":79},{"title":"بيان المراد من قولهم: فلان ليس بشيء","level":1,"page":81},{"title":"مذاهب النقاد للرجال: مذاهب غامضة دقيقة","level":1,"page":86},{"title":"اخر الرساله","level":1,"page":87},{"title":"تتمة في بيان قول الإمام أبي حاتم الرازي في الراوي: يكتب حديثه ولا يحتج به","level":1,"page":88}],"ٛ":{"1,3":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94},"ٜ":{"1":[3,99]},"ٝ":["1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"17":[3,4],"23":[5],"26":[6],"28":[7],"33":[8],"41":[9],"42":[10],"45":[11],"49":[12],"52":[13],"56":[14],"60":[15],"63":[16],"66":[17],"68":[18],"69":[19],"76":[20],"79":[21,22],"81":[23],"86":[24],"87":[25],"88":[26]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>جواب الحافظ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل</span>","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>تقدمة بين يدي رسالة المنذري:</span>\nكتب الحافظ المنذري ﵀ هذه الرسالة، جوابا عن سؤال مطول ورد\nإليه من أحد علماء عصره، وقد أطال السائل السؤال ونوعه، بغية ازدياد الاستفادة\nله، وقد سال عن بعض المعضلات التي تعترض المشتغلين بالحديث، عند قيامهم\nبالتخريج والجرح والتعديل ونقد الرواة.\nوالرسالة على صغر حجمها ولطافة قدرها، تضمنت فوائد جلى واجابات\nمؤصلة، فلذا كانت جديرة بالعناية والنشر، لسدها ثغرة من ثغرات البحث الحديثي\nلدى المشتغلين بالسنة المشرفة وعلومها. وهذه الرسالة مخطوطة محفوظة في المكتبة\nالظاهرية بدمشق، ضمن مجموع، برقم ٩ (ق ٢٨ ١ - ٣٧ ا) وخطها حسن مقروء،\nولم يذكر اسم كاتبها ولا تاريخ كتابتها فيها.\nوقد وقفت على مصورة هذه الرسالة من مدة بعيدة، وكنت أعزم على خدمتها\nونشرها، لتكون ضمن الرسائل الحديثية الأربع التي خدمتها واعتنيت بها، مما\nيتصل بعلم الجرح والتعديل، وهي رسالتا التاج السبكي: قاعدة في الجرح\nوالتعديل، وقاعدة في المؤزخين، ورسالة الحافظ السخاوي: المتكلمون في\nالرجال، ورسالة الحافظ الذهبي: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، فتكون\nرسالة الحافظ المنذري خامسة هذه الرسائل، ولكن لم يقدر لي ذلك في حينه.\nثم وقفت عليها مطبوعة في سنة ١٤٠٦ بمطبعة الفيصل بالكويت، بالعنوان\nالتالي: (رسالة في الجرح والتعديل للإمام الحافظ المنذري، حققه وعلق عليه\n- كذا - عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي - مكتبة دار الأقصى) . فصرفت النظر","vol":"1","page":5},{"text":"عن خدمتها والعناية بها، اكتفاء بهذه النشرة التي قام بها الأستاذ عبد الرحمن\nعبد الجبار الفريوائي جزاه الله خيرا.\nثم عرضت لي مراجعة فيها، فقرأتها في المطبوعة وتوقفت في كثير من\nكلماتها التي أثبتت على غير وجهها، وظهر لي فيها أخطاء علمية فاحشة، فقابلت\nالمطبوعة بالأصل الوحيد المطبوعة عنه، فرأيتها مثلومة مكلومة في مواضع كثيرة،\nساقطا منها الكلمة والكلمتان، والجملة والجملتان، بل الصفحة والصفحتان!\nفقد وقع فيها سقط كبير يبلغ في المطبوعة نحوثلاثين سطرا، مما يلغي\nالنشرة ويجعلها مرفوضة منبوذة. فاسفت لذلك جدا، وما كنت أظن بالأستاذ الكريم\nأن تقع له تلك الأخطاء لولاوقوعها ووقوفي عليها.\nفتحركت همتي من جديد إلى نشرها تامة كاملة، سليمة مستقيمة، بقراءة\nصحيحة، أرجو أن لا تكون خاطئة ولا واهمة، وعلقت عليها بإيجاز بالغ في\nمواضع، وبإسهاب في مواضع، نظرا لمقتضى المقام. وجعلت لشرح قول\nأبي حاتم الرازي: (يكتب حديثه ولا يحتج به)، ونقده (تتمة) في اخر الرسالة،\nووضعت لمباحثها عناوين تتقدمها بين هلالين، إضافة مني لتيسير فهمها، وترجمت\nللحافظ المنذري ترجمة لائقة بسمو مقامه وإمامته رحمه الله تعالى. وأرجو أن تكون\nهذه النشرة أو الطبعة مؤدية الغاية التي كتب الإمام المنذري الرسالة من أجلها.\nونبهت في تعليقي على الرسالة إلى مواضع التحريف والخطأ والسقط\nوالنقص في نشرة الأستاذ الفريوائي، رامزأ إلى اسمه بحرف (ف) . ورأيت أن أذكر\nهنا جملة ماوهم فيه، ليتبئين عظم الخلل الذي وقع منه في تلك الطبعة، ولتظهر\nمزية هذه الطبعة وتمامها وسلامتها من الأخطاء التي وقعت في تلك النشرة، ومن الله\nالعون والتوفيق:\nا - جاء في عنوان الرسالة: \"رسالة في الجرح والتعديل. .. حققه وعلق عليه\nعبد الرحمن. . . \". وهذا الخطأ ظاهر لا يحتاج إلى تعليق.","vol":"1","page":6},{"text":"٢ - ذكر في ص ٤ أن النسخة الخطية لهذه الرسالة (قد كتبت في سنة\n٨٧١ هـ) . وهذا غير صحيح، فالواقع أن المخطوطة لا تاريخ لكتابتها إطلاقا،\nوهذا التاريخ مكتوب على خاتمة رساله قبلها، مكتوبة بخط مغاير لخطها تمام\nالمغايرة، فالتاريخ لكتابتها بهذا التاريخ خطأ متبرع به! .\n٣- ترجم للحافظ المنذري ترجمة طويلة من ص ٥حتى ١٩، بلغت\n١٥ صفحة من تلك الطبعة، استقاها واستفادها من كتاب الأستاذ الدكتور بشار عواد\nمعروف: \"المنذرى وكتابه التكملة لوفيات النقلة\"، المطبوع في العراق سنة\n١٣٨٨. ولم يشر إلى ذلك بكلمة واحدة، وهذا إخلال بالأمانة العلمية، فما يضره\nوينقصه أن لو قال استقيت هذه الترجمة أو جلها من كتاب. . . لفلان، بل يكون\nذلك عنوان أمانته العلمية، ففي هذا الذي سلكه غمط الحق! .\n٤ - قال في ص ٩ أثناء ذكره شيوخ الحافظ المنذري، ما يلي:\n(٧ - الحافظ الكبير علي بن المفضل المقدسي، توفي سنة ٦١١ هـ، وبه تخرج) .\nوقال في ص ١٠ ما يلي: (١٥ - الحافظ أبو الحسن المقدسي) . وهو المذكور\nبرقم ٧ عينة، فهما شيخ واحد! .\n٥ - وقال في ص ٩ أيضا أثناء ذكره شيوخ الحافظ المنذري، ما يلي:\n(١٢ - أبو اليمن الكندي بدمشق ١٣٠ - أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي) . وقال\nفي ص ١٠ ما يلي: (١٧ -التاج الكندي) . وهؤلاء الثلاثة جميعا شيخ واحد\nوشيخ واحد! ! ! .\n٦- وفي ص ١٣ س ١٥ جاء قوله: (وكان مجاب الدعوة وقال السبكي\nعنه: نرتجي الرحمة بذكره ويستنزل رضا الرحمن بعلمه) . وفي العبارة تحريف عن\nأصلها في \"طبقات الشافعية الكبرى\" للسبكي ٨: ٢٥٩، وهي (ترتجى الرحمة\nبذكره، ويستنزل رضا الرحمن بدعائه) .\n٧- وفي ص ٢١ س ٧ سقطت هذه الجملة بعد قوله وهوصدوق (ويقول\nالأخر لاباس به) ! انظر ص ٣٧ من هذه الطبعة.","vol":"1","page":7},{"text":"٨- وفي ص ٢١ س ١٢ جاء: (اذا قال واحد منهم)، سقط منها: (وهل\nاذا قال. ٠٠)، انظر ص ٣٩ من هذه الطبعة.\n٩ - وفي ص ٢١ س ١٤ جاء: (فإن قال: ليس بشيء يقدم على من قال: هوثقة)،\nسقط من هذه الجملة كلمة (من) وبسقوطها فسدت العبارة! وهي في الأصل: (فان من قال:\nليس بشيء ٠٠٠)، انظرص ٣٩ من هذه الطبعة.\n١٠ - جاء في ص ٢٤ س ٤: (وقال ابن سعيد: كان ثقة. . .) . وقد وقع\nفي الأصل هكذا (ابن سعيد) بالياء، وهوخطا وتحريف عن (ابن سعد) فتابعه\nوقرره.\nاا- وفي ص ٢٤ س. ا (كيف يقبل. . .) . في الأصل (وكيف\nيقبل. . .)، فاسقط الواو.\n٢ ا- وفي ص ٢٤ س ١٠ وا او ١٢ (من غيرتعيين) . وهكذاوقع في\nالأصل، وهوخطا فتابعه وقرره، وصوابه: (من غير تبيين) بالباء الموحدة في\nالمواضع الثلاثة.\n١٣ - وفي ص ٢٤ س هـ ا (فإن الشخص لا يكون صادقا كاذبا في حاله) .\nكذا وقع في الأصل: (في حاله) . فتابعه وهوخطأ، صوابه: (في حالة) بالتاء\nالمنقوطة.\n١٤ - جاء في ص ٢٦ س ١٤، تفسيرا لقول السائل: (وقال أحمد بن\nعبد الله: لا باس به) . قول الأستاذ الفريوائي: (هوأبو نعيم الأصفهاني صاحب\nالحلية) ٠ انتهى. وهوغلط فاحش! فليس هو أبا نعيم الأصفهاني، لانما هو:\n(أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، صاحب كتاب الثقات) . وأوضحت هذا بيانا\nودليلا في موضعه من هذه الطبعة في ص ٤٣.\n٥ا- في ص ٢٧ س ٧ جاء مايلي: (أمابعدحمدا لله العلي العظيم\nوالصلاة على خير خلقه محمد النبي الكريم) . فنصب (حمدا) وجعل لفظ الجلالة","vol":"1","page":8},{"text":"مجرورا هكذا (الله)، وهي قراءة خاطئة مكشوفة الخطا، والصواب فيها: (أما بعد\nحمد الله العلي! العظيم والصلاة. ٠٠)، انظر ص ٤٥ من هذه الطبعة.\n١٦ - في ص ٢٧ س ١٣ جاء (أن يعمنا ببركات سيد المرسلين) . سقط هنا\nكلمة وهي: (أن يعمنا أجمعين ببركات. ٠٠) انظرص ٤٥ من هذه الطبعة.\n١٧ - في ص ٣٥ س اجاء (هذا ما ذكره ابن أبي حاتم عندما وجده من\nعباراتهم) . وجاء في الأصل: (عن ما وجده. . .) . وكلاهما تحريف! صوابه: (هذا\nما ذكره ابن أبي حاتم مما وجده من عباراتهم) انظر ص ٥٣.\n١٨ - في ص ٣٣ س اجاء (قلت له: إذا أقيل أ: فلان لين أيش تريد به؟\nقال: لا يكون. ٠٠) انتهى، وعبارة الأصل هكذا (قلت له: إذا فلان لين. . .) .\nففيها سقط كلمة (قلت) بعد لفظ (إذا) . فاثبتها الأستاذ الفريوائي أقيل، وأخطا في\nذلك، والصواب: (قلت) كما أثبتها، بدليل قوله بعد: (قال: لا يكون. ٠٠) ٠ انظر\nص ٦١.\n١٩ - فى ص ٣٣ س ٤ جاء (قال: لان نبهوه ويرجع عنه فلا يسقط. . .) .\nهكذا وقع في الأصل: (ويرجع عنه) . وتابعه وقرره الأستاذ الفريوائي، وهوخطأ\nوتحريف، صوابه: (ورجع عنه)، كما جاء في أول (سؤالات السهمي للدارقطني \"\nص ٧٢.\n٢٠ - في ص ٣٣ س ٩ جاء (وأنا أسمع بنسأ)، بهمزة فوق الألف، وهو في\nالأصل غير مهموز، وهو الصواب، لاثبات الهمزة هنا خطا. انظر ص ٦٢.\n٢١- في ص ٣٣ س ١٣ ضبط (٠٠. الحسن بن عليك) بكسرالياء\nالمشددة مشكولا، وهو ضبط خاطىء، وصوابه بفتح الياء المشددة: (عليك) ٠ انظر\nص ٦٣.\n٢٢ - في ص ٣٥ س ٥جاء (أنبانا أبوالقاسم عبد الملك. . .) . وهكذا\nوقعت كنيته في الأصل، وهوخطا أو سهو نظر، وصوابه: أبو الفتح، كما في غير","vol":"1","page":9},{"text":"كتاب ترجم له فيه، ولم يذكروا هذه الكنية. فاثبته الأستاذ الفريوائي وقرره! انظر\nص ٦٤.\n٢٣ - في ص ٢ ٤ س ٢ جاء (قد أكثر الأئمة الكلام فيه -أي: في\nابن اسحاق - في الطرفين: الثناء والذم) . وفي هذا سقط بالغ، وهوكما في\nالأصل: (. . . فمحمد بن إسحاق بن يسار قد أكثر الأئمة الكلام فيه. . .) . انظر\nمر، ٧٣.\n٢٤ - في ص ٤ ٤ س ٤ جاء (وإن لم يقتض عنده حجة في رد حديثه) .\nوهذه قراءة خاطئة مخالفة لما في الأصل، الذي هو: (لان لم يتيقن عنده حجة في\nرد حديثه) ٠ انظرص ٧٦.\n٢٥- في ص ٤٤ س ٥جاء (غيرأنه أحدث ريبة منعته من. . .)، سقط هنا\nلفظ (ما) الثابت في الأصل هكذا: (غير أنه أحدث ريبة ما منعته. ٠٠) ٠ انظر\nص ٧٦.\n٢٦- في ص ٤ ٤ س ٩ جاء (ومامن الكلام فيه. . .) . كذا وقع في\nالأصل، فتابعه وأقره! وفيه سقط هو: (وما جاء من الكلام فيه.. .) . انظر\nص ٧٧.\n٢٧ - في ص ٥ ٤ س ٢ -٣ جاء (وحدث عنه ثلاثة من الأئمة)،\nوهوتحريف فاحش وقراءة خاطئة! وصوابه كما رسم في الأصل: (وحدث عنه ثلة\nمن الأئمة. ٠٠) ٠ انظر ص ٧٨.\n٢٨ - في ص ٤٥ س ٧ جاء (فقال: أيش نقدر نقول في ذاك)، كذا وقع\nفي الأصل فتابعه وقرره، وصوابه وتمامه هكذا: (فقال علي: أيش تقدر أن تقول\nفي ذاك) كما جاءت هذه العبارة في غير كتاب كتهذيب الكمال وتهذيب التهذيب\nوغيرهما. ثم سقط من طبعة (ف) أيضا لفظ (علي) بعد (فقال) ! انظر ص ٧٩.\n٢٩ - في ص ٤٧ س ٧ جاء (ويجري الكلام عنده فيه ما يكون","vol":"1","page":10},{"text":"جرحا. . .)، ولفظ (فيه) مكتوب في الأصل، ثم ضرب عليه وكتب بدلا عنه (في\nما يكون جرحا) . والصواب إثباتها هكذا (فيما يكون جرحا) انظر ص ٨٣.\n٣٠- في ص ٥٥-٥٧سقط بعد قول المنذري في ص هـ ه سطر ١٠\n(. . . ولا فرق بين أن يكون الجارح مخبرا بذلك للمحدث مشافهة، أوناقلا له عن\nغيره، والله عزوجل أعلم)، وقبل قول المنذري في ص ٥٧س ٢ (وأما شرط\nالشيخين فقد ذكر الأئمة أن البخاري ومسلما لم ينقل عن واحد منهما. ..)، سقط\nنحو ثلاثين سطرا! ! وهذا نص السقط الواقع في طبعة الأستاذ الفريوائي، وهوفي\nالأصل موجود بتمامه:\n\"واما مانقل عن يحيى بن معين من توثيق شجاع مرة، وتوهينه أخرى،\nفهذان القولان في زمانين بلا شك، ولا يعلم السابق منهما، ويحتمل أنه وثقه ثم\nوقف على شئ من حاله بعد ذلك يسوغ له الإقدام على ما قاله، وبحتمل أن يكون\nتكلم فيه أولا، ثم وقف من حاله بعد ذلك على ما اقتضى توثيقه.\nوقد نقل مثل هذا عن يحيى بن معين في غير شجاع بن الوليد من الرواة،\nونقل مثله أيضا عن غير يحيى بن معين من الحفاظ، في حق بعض الرواة، وكل\nهذا محمول على اختلاف الأحوال.\nوقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني: قد يخطر على قلب\nالمسئول عن الرجل، من حاله في الحديث وقتا: ما ينكره قلبه، فيخرج جوابه على\nحسب النكرة التي في قلبه، وبخطر له ما يخالفه في وقت اخر، فيجيب على\nما يعرفه في الوقت منه ويذكره، وليس ذلك تناقضا ولا إحالة، ولكنه قولم صدر عن\nحالين مختلفين، يعرض أحدهما في وقت والأخر في غيره.\nومذاهب النقاد للرجال: مذاهبئ غامضة دقيقة، فإذا سمع أحدهم في\nبعضهم أدنى مغمز -وإن لم يكن ذلك موجبا رد خبر ولا إسقاط عدالة - رأى أن\nذلك مما لا يسع إخفاؤه عن أهله، رجاء إن كان صاحبه حيا أن يحمله ذلك على","vol":"1","page":11},{"text":"الارعواء وضبط نفسه عن الغميزة، و(ن كان ميتا أنزله من سمع ذلك منه منزلته،\nفلم يلحقه ملحق من سلم من تلك الغميزة، وقصربه على درجة مثله.\nومنهم من رأى أن ذكره ذلك، لينظر: \"هل له من أخوات؟ فان أحوال الناس\nوطبائعهم جارية على إظهار الجميل و(خفاء ما خالفه، فإذا ظهر مما خالفه شيء، لم\nيؤمن أن يكون وراءه له مشبة\". انتهى السقط! ! ! انظر ص ٨٦ -٨٨.\nكل هذا الكلام الطريل المفيد الهام سقط من طبعة الأستاذ الفريوائي! ثم\nرأيته قد جعله تعليقا من كلامه! في ص ٥٦ - ٥٧، فذكره في الحاشية، فزاد الأمر\nسوءا، ووقع فيه جملة تحريفات أيضا.\n٣١- جاء في ص ٥٧س ٤ (وانما عرف ذلك من سبركتابيهما واعتبر\nماجرحاه) . وضبط لفظ (عرف) هكذا بالبناء للمجهول، وهوضبط خاطىء،\nإذ هوبالبناء للمعلوم هكذا: (وانما عرف ذلك من سبركتابيهما. . .) . ووقع هنا في\nطبعة (ف) تبعا للأصل! \"واعتبر ما جرحاه ا. وهوتحريف صوابه: (واعتبر\nما خرجاه) . ولا دخل للجرح هنا إطلاقا. انظر ص ٩٠.\n٣٢- في ص ٥٩س ٤ جاء (وإذا قيل له قد خرج في \"الصحيح) . . .)،\nوالواو هنا قبل (إذا) زيادة من الأستاذ الفريوائى، ليست في الأصل، وبها يفسد\nتركيب الكلام. انظر ص ٩١.\n٣٣- في ص ٥٩س ٤ أيضا جاء (قد خرج في الصحيح.. .) . وضبط\nبالشكل (خرج) بالبناء للمعلوم، وهوخطا، صوابه بالبناء للمجهول. انظر\nص ا ٩. وما كانت تقع هذه الأخطاء الكثيرة للأستاذ الفريوائي لولا العجلة!\nوفي الختام: أشكر الأستاذ الفريوائي المعروف بعلمه ودقته، على تواضعه\nوأمانته، في عزوه وإحالته في كثير من المواضع من تعليقاته، إلى كتاب \"الرفع\nوالتكميل في الجرح والتعديل \" للإمام عبد الحي اللكنوي، الذي أكرمي الله تعالى\nبخدمته والتعليق عليه، وجعله منهلا ثرا للواردين في موضوعه، وقد صرخ باسمي\nفي بعض المواضع، محيلا إلى تعليقاتي بكل وفاء وانصاف، فاشكره على ذلك.","vol":"1","page":12},{"text":"ولقد شهدت غير واحد يرجعون إلى هذا الكتاب الفذ، ويستقون الكثير منه\nومن تعليقاتي عليه، وينقلون منه كثيرا من العبارات بحروفها، ولا يشيرون لذلك،\nغمطا لأمانة العلم وخادميه! وقديما قالوا: من الأمانة في العلم عزوه إلى قائله\nأو ناقله، ولكن الأمانة اليوم قلت بتسلط غير أهل العلم على كتب العلم، فإنا لله. . .\nكلمة عن رسالة: أمراء المؤمنين في الحديث:\nكنت أثناء مطالعاتي ومراجعاتي، أقف في كتب التراجم على تلقيب بعض\nالمحدثين الكبار بلقب (أمير المؤمنين في الحديث)، وهو أشرف ألقاب الرواية،\nفرأيت جمع أسماء من قيل فيهم هذا اللقب في رسالة لطيفة، لمعرفتهم وسمو\nمنزلتهم، وذكرت فيها شروط هذا اللقب، وماخذه من الحديث وبطلانه، ثم بينت\nبطلان ماقيل: إن (الحافظ) و(الحجة) و(الحاكم) لقب لمن يحفظ كذا مئة ألف حديث.\nكلمة عن رسالة: كلمات في كشف أباطيل وافتراءات\nهذا، وكنت منذ١٥ سنة كتبت رسالة في كشف أباطيل الشيخ ناصر\nالألباني، فيما كتبه نحوي - في تقدمة \"شرح العقيدة الطحاوية\" من الطبعة الرابعة\nسنة ١٣٩١ وما بعدها - هو وصاحبه (سابقا) زهير الشاويش ومن ازرهما، وسميتها\n(كلمات في كشف أباطيل وافتراءات \"، وطبعتها في مدينة الرياض سنة ١٣٩٤،\nفاسكتتهم إلى حين، ولم أوزعها إلا لمن طلبها مني، ولم أسم فيها أحدا باسمه\nمن الألباني أو مؤازريه، أدبا في الرد وترفعا.\nثم لما عاود الألباني فكتب رسالة مطولة في الرد عليها بتوقيعه الصريح\nخاصة، سماها \"كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأكاذيب والافتراءات \"،\nملأها بالإساءة والتجريح والتحامل، والنبز واللمز والتحقير، وتمادى كما سولت له\nنفسه وهواه، كعادته التي صارت طابعا له في كثير من كتبه التي يرد في مقدماتها\nعلى مخالفيه (١) .\n_________\n(١) انظر لزاما خاتمة\"تنبيه المسلم الى تعدي الألباني على صحيح مسلم \" لمحمود سعيد ص ٢٠٥","vol":"1","page":13},{"text":"ولما كتب متحامل اخر، وهو الدكتور بكر بن عبد الله أبوزيد رسالة بروح\nرسالة الألباني ومقدمته، شحنها بالكيد والعداء والإساءة إلي، وكان في رسالتي:\n(كلمات) بعض الرد على رسالته: رأيت أن أعيد طبع تلك الرسالة، فقد طلبها مني\nكثيرون استكشافا للحقيقة.\nاستهل الألباني كلامه بوصفي في مقدمة \"شرح العقيدة الطحاوية\" ص ١٥،\nباني \"أحد أعداء عقيدة أهل السنة والجماعة من متعصبة الحنفية\"، وكنت عنده\nفي \"اداب الزفاف \" ص ١٦٠ - ١٦٥ من الطبعة السابعة سنة ١٤٠٤ والطبعات\nقبلها (بعض أصدقائنا من فضلاء الحنفية) و(حضرة الصديق) و(حضرة الصديق\nالفاضل)، فانقلبت (أحد أعداء عقيدة أهل السنة والجماعة من متعصبة الحنفية) ! !\nولقد وصفني في تلك المقدمة لشرح العقيدة الطحاوية -ثم في تلك\nالرسالة - باقبح الأوصاف والشتائم وقذفني بالعظائم، فقد حشاها بالألفاظ التالية\nالتي أضعها بين قوسين هنا، ورماني فيها (بالتعصب، وتعشد الكذب، والتزوير،\nوالافتراء، والجور، والضلال، والتخرص، والاختلاق، والجهل، وضيق الفكر\nوالعطن، وسوء القصد، وفساد الطوية، والتقليد، والتجاهل، والتدليس الخبيث،\nوالحقد، والحسد، والنفاق، واللعب على الحبلين، وأني أجمع وأتصف باكثر\nالصفات الست التي تجوز الغيبة لمن اتصف بها، وأني كحاطب ليل.\nووصفني المرات تلو المرات بأني (حنفي)، مسوقة مساق التعيير والمسبة،\nإذ يرى الانتساب إلى الإمام أبي حنيفة أو غيره من الأئمة المتبوعين الأجلة - رضى\nالله تعالى عنهم - سبة ونقصا، ووصفني أني مخبر! .\nثم لما استنفد ما عنده من مثل هذه الألفاظ، الدائة على طوية قائلها، والتي\nتكررت في هذه المقدمة المرات تلو المرات، ختمها برميي بالجاسوسية فزعم في\nص ٥٧من المقدمة، بقوله عن نفسه وشركائه: أنه نالهم الأذى بسبب هذه التقارير\nالتي يقدمها الجواسيس والمخبرون المنتشرون في كل مكان مثل مقدم ذلك التقرير\nالجائر\". وهويعنيني بهذا كله.\nوقد صرح بذلك في ص ٤٣ من المقدمة، فذكر: اسمي، ونسبي، واسم","vol":"1","page":14},{"text":"بلدي، ومذهبي، واسم ولدي، وصرت أنا عنده بما كتبه في تلك المقدمة!\nصاحب ثلاثين وصفا: من (التعصب، وتعمد الكذب، والتزوير، والافتراء،\nوالجور، والضلال. . .،. . .، إلى المخبر، والجاسوس \"، كما ستقرؤه في رسالة\nالكلمات! بنصه مطولا، وهي بين يديك.\nوسبب ذلك اني غلطته في طريقته التي يصحح بها على البخاري ومسلم\nأحاديثهما في صحيحيهما، كما شرحته في أول رسالتي (كلمات)، فيا ويل من\nغلطه او رد عليه أو اختلف معه! ! فقدصار هذا الأسلوب خلقه وديدنه في ردوده\nومقدمات كتبه!\nوإنا أرجو القارىء الكريم ان يقرأ تلك المقدمة بعد قراءة رسالتي هذه، ليرى\nفيها أن الألباني في نزاعه لم يسلك خطة أدب الخلاف عند العلماء، ولم يكن لسانه\nبالعف النزيه، ولا خلقه بالرادع له عن الإقذاع والشتم لمخالفيه، وأن نقاشه لأهل\nالعلم يقوم على تجهيل غيره وتضليله، فقد كشف فيها عن سلوك وأخلافي لايحسد\nعليها، وتصرفات مزرية محزنة!\nبل لقد تمادى به الأمر في الهزء والسخرية بي ومني: أن وصفني في صدد\nمعرفتي بالكتب، باني (الله ﵎) ! وزعم أن ذلك قاله أحد الظرفاء الأذكياء\nفي، كما تراه في حاشية ص ٤٨ من مقدمته على \"شرح العقيدة الطحاوية\"، في\nكلامه على (نشرة) زعم أني نشرتها، أو نشرها بعض أصحابي بإشرافي.\nوكل ذلك علم الله وشهد -وهوعلى كل شي شهيد-لم يكن بعلمي\nأو موافقتي أو إشرافي، وإنما هي نشرة خاصة جدا كتبها عني بعض الإخوان حين كنت\nمعتقلا في بلدة تدمر، فأخذها الألباني - وصاحبه (سابقا) وعميل لهذا الصاحب -\nوتزيدوا فيها ما شاؤوا بحسب ما يشفي غيظهم مني، وبحسب ما قدروا أنه يكيدني\nويؤذيني عند العارفين بي حيث أقوم بالتعليم الجامعي في الرياض، ونسجوا فيها\nما هوظاهر الدس والبطلان.\nفعلق الألباني على قول من كتب عني: \"ما ذكر أمامه مخطوط أومطبوع،\nإلا بسط لك خصائص الكتاب، ومجمل محتواه، وأين طبع، وكم طبعة له إن كان\nمطبوعا، ومكان وجوده وتاريخ نسخه إن كان مخطوطا\"، علق عليه بقوله:","vol":"1","page":15},{"text":"\"قلت: ومن الطرائف أن أحد الظرفاء الأذكياء، لما سمع هذا الوصف الأخير\nقال: هذا هو الله ﵎، يشيرالى ما فيه من الغلو والإطراء بالحفظ الذي\nلا يبلغه البشر\".\nوما أدري كيف استساغ الألباني وصفي بان يقال في (هذا هو الله تبارك\nوتعالى) ! شرعا وعقيدة وفقها وأدبا وعقلا؟! وكيف سجله في كلامه على لسان (أحد\nالظرفاء الأذكياء)؟! وأقره؟! وغاب عنه أوجهل أن هذا منكر كبير جدا يرتكبه\nهووصاحبه أحد الظرفاء الأذكياء في جنب الله تعالى، وهزء مكشوف بمقام إجلال\nالله سبحانه يؤذي الى ترد في هوة الجهل، فقد وصل به الأمر إلى أن يصفني بانني\nالله ﵎. فهذا مقياس معرفته بتنزيه الخالق جل شانه!\nفكيف يقر الألباني أن يوصف انسان مخلوق ضعيف بانه (هو الله تبارك\nوتعالى؟ وهو يرى نفسه معيار الحق في العلم والعقيدة والسنة المطهرة؟ .\nكيف يقر الألباني وصف من يتوصل الى معرفة تلك الأمور، بطريق القراءة\nوالنظر، والبحث والتتبع، والحفظ والاستذكار، والنصب والتعب، وغيرها من لوازم\nالمخلوق الضيف، بانه (هو الله ﵎) ! ولم يزجر أو ينبه ذلك الواصف\nالذي زعم أنه قال ذلك، بانه قال كلاما حراما ومنكرا جسيما جدا، ارتكبه في جنب\nالله تعالى، فهل يسوغ ذلك في النقل أوفي العقل؟ .\nنعم عند الألباني يجوز ذلك في باب الاستهزاء بمخالفه والتشفي منه، وهذا\nنموذخ ناطق ودال على مدى معرفة الألباني بما يجوز أن يوصف به الله ﷻ\nوما لا يجوز، ودليل صريح على مستوى أدب الألباني مع الله ﷾!\nوهذا الموقف في دلالته على مستوى معرفة الألباني بتنزيه الله تعالى:\nيذكرنا بقول الألباني في كتبه مرارا وتكرارا: (العصمة لله وحده)، ومنها قوله\nفي المقدمة على \"شرح العقيدة الطحاوبة\" نفسها ص ٢٧ (ان العصمة لله وحده)،\nومنها قوله في \"الأحاديث الصحيحة\" ٤: ٤٢٩ (والعصمة لله وحده)، ومنها قوله في\nالأحاديث الضعيفة\" ا: ١٥٢ (والعصمة لله وحده)، ومنها قوله في مقدمته لكتاب\n\"رياض الصالحين \" للإمام النووي في الصفحة (س) مرتين: (والعصمة لله وحده.)،","vol":"1","page":16},{"text":"فكيف يقول هذا ويكرره مرارا؟ ومن قدوتة في وصف الله تعالى بهذا التعبير الخطير؟ !\nفمن الذي يعصم الله تعالى؟ ومم يعصم سبحانه وما الذي كان يمكن أن\nيقع منه سبحانه حتى عصم منه؟ ثم مقتضى قوله هذا أيضا حصر العصمة بالله\nوحده حصرا، ونفي العصمة جزما عن الأنبياء والرسل الكرام، ومنهم النبي! محمد\nعليهم الصلاة والسلام، فهل هوقاصد قائل بذلك؟ ! أم لا يدري مدلول الألفاظ\nحتى في أشد المباحث خطورة! ولو وقع هذا التعبير أو ذاك من أحد مخالفيه، لكان\nحكمه عليه بما يشبه التكفير أو ما يدانيه، نسال الله العافية.\nوبذكرنا أيضا بقول الألباني - وهو محدث -: (بان كيس الكاوتشوك يمنع\nالحمل منعا باتا)، علق ذلك على قول الرسول الصادق المصدوق سيدنا محمد صلى الله عيه وسلم:\n\"ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها\"، وقوله ﵊: \"ما من نسمة\nكائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة\". وهذه عبارته في كتابه \"اداب الزفاف في السنة\nالمطهرة\" ص ٥٥ -٥٧.\nقال الألباني: في حديث أبي سعيد الخدري قال: ذكر العزل عند\nرسول الله ﷺ، فقال: ولم يفعل ذلك أحدكم؟ اولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم،\nفانه ليست نفسن مخلوقة إلا الله خالقها.\nوفي رواية: لانكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون؟ (ثلاثا)،\n- ووقع في كتاب \"اداب الزفاف \" تكرار الجملة مرتين فقط! - ما من نسمة كائنة إلى يوم\nالقيامة إلا هي كائنة.\nرواه مسلم (٤ /٥٨ ١، ٥٩ ١) بالروايتين، والنسائي في \"العشرة\" (٨٢/ ١)،\nوابن منده في \" التوحيد\" (٦٠ / ٢) بالأولى، والبخاري (٩ / ٢٥١ - ٢٥٢) بالأخرى.\nقال الحافظ في \"الفتح \" في شرح الرواية الأولي: أشار إلى أنه لم يصرح لهم\nبالنهي، لانما أشار إلى أن الأولى ترك ذلك، لأن العزل إنما كان خشية حصول\nالولد، فلا فائدة في ذلك، لأن الله إن كان قدر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك،\nفقد يسبق الماء ولا يشعر العازل، فيحصل العلوق ويلحقه الولد، ولا راد لما قضى\nالله \". انتهى كلام الألباني. ثم علق على قول الرسول ﷺ السابق بقوله:","vol":"1","page":17},{"text":"\"قلت: وهذه الإشارة -أي التي في الحديث - إنما هي بالنظر إلى العزل\nالمعروف يومئذ، وأما في هذا العصر، فقد وجدت وسائل يستطيع الرجل بها أن\nيمنع الماء عن زوجته منعا باتا، مثل كيس الكاوتشوك الذي يوضع على العضو\nعند الجماع، ونحوه، فلا يرد عليه حينئذ هذا الحديث وما في معناه \". انتهى كلام\nالألباني بحروفه وألفاظه.\nوهذا الذي قاله من منع (الكيس) الماء عن زوجته منعا باتا، يعارض\nصريح قول النبي الكريم ﷺ - الذي نقله هو-: \"ليست نفس مخلوقة إلا الله\nخالقها\"، وصريح قوله ﷺ: (ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة\nالا هي كائنة\"، نعم يعارض قوله هذين الحديثين الصحيحين كل المعارضة! ! .\nكما يعارض الروايات الأخرى الصحيحة من حديث أبي سعيد الخدري\n﵁ عند مسلم أيضا: ١٠: ١٠ بشرح الإمام النووي: \". . . فقال ﷺ:\nلا عليكم أن لاتفعلوا، ماكتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة\nإلا ستكون \"، وفي رواية ثانية عند مسلم ١٠: ١١ الا عليكم أن لا تفعلوا، فإنما\nهو القدر\" (١) .\nوفي رواية عند البخاري ١٣: ٣٩١ بشرح \"فتح الباري \" في كتاب التوحيد،\nني (باب قوله تعالى: هو الله الم خالق البارىء المصور): \". . . فقال: ما عليكم أن\nلا تفعلوا، فإن الله كتب من هوخالق إلى يوم القيامة، وليست نفس مخلوقة إلا الله\nخالقها.\nوعند الإمام أحمد في االمسند\" ٣: ٢٦، \"عن أبي سعيد الخدري، عن\nالنبي ﷺ في العزل: اصنعوا ما بدا لكم، فإن قدر الله شيئا\nكان \".\n_________\n(ا) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم \" ١٠: ١٠، شارحا قولة صلى الله عليه\nوسلم: (لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب اللة خلق نسمة هي كائنة الى يوم القيامة الا ستكون):\n\"معناة ما عليكم ضرر في ترك العزل، لان كل نفس قدر الله تعالى خلقها، لا بد أن يخلقها، سواء\nعزلتم أم لا، وما لم يقدر خلقها لا يقع، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة من عزلكم، فإنه إن كان الله\nتعالى قدرخلقها سبقكم الماء، فلا ينفع حرصكم في منع الخلق،.","vol":"1","page":18},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري \" ٩: ٣٠٧، - بعد عبارته السابقة\nالتي نقلها الألباني - مؤيدا حديث أبي سعيد: أن العزل لا يمنع من الحمل قال\nرحمه الله تعالى: \"وقد أخرج أحمد والبزار، وصححه ابن حبان، من حديث أنس:\nأن رجلا سال عن العزل؟ فقال النبي ﷺ: لوأن الماء الذي يكون\nمنه الولد، أهرقته على صخرة، لأخرج الله منها ولدا. وله شاهدان في \"الكبير\"\nللطبراني عن ابن عباس، وفي \"الأوسط \" عن ابن مسعود\". انتهى كلام الحافظ\nابن حجر رحمه الله تعالى.\nفبعد هذه الأحاديث الصريحة الصحيحة، الناطقة الصادقة، هل يسع إنسانا\nيشتغل بالحديث الشريف أن يقول في مواجهة هذه الأحاديث بكل ارتياح وانشراح:\nما قاله الألباني؟ وهوقوله معلقا على قول الرسول ﷺ بما يلي:\n\"قلت: وهذه الإشارة -أي التي في حديث النبي ﷺ -\nإنما هي بالنظر إلى العزل المعروف يومئذ، وأما في هذا العصر، فقد وجدت وسائل\nيستطيع الرجل بها أن يمنع الماء عن زوجته منعا باتا، مثل كيس الكاوتشوك الذي\nيوضع على العضو عند الجماع، ونحوه، فلا يرد عليه حينئذ هذا الحديث وما في\nمعناه \". انتهى كلام الألباني.\nولو صدر هذا الكلام من إنسان عادي، أو طبيب ملحد، أو إنسان لا يؤمن\nبالسنة المطهرة، أو لا صلة له بالسنة النبوية الشريفة: لهان الخطب! ولكنه صدر\nممن يدعي تمسكه بالسنة، والغيرة عليها، ويرى نفسه معيار الحق فيما يقوله\nويذهب إليه فيها وفي فهمها، فإنا الله وإنا إليه راجعون، فهذه بعض النماذج من\nمبلغ علم الألباني مما يتعلق بالعقيدة وتنزيه الله تعالى، والله المستعان.\nوفي الختام: أرجو من الله تعالى أن تقع رسالة \"الكلمات \" موقعها من نفوس\nالقراء، فتؤذي الحق على وجهه، ويعلموا منها ما لم يكونوا يعلمون، والله يقول\nالحق، وهو يهدي السبيل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم\n\nوالحمدلله رب العالمين. وكتبه\nفي الرياض. ١٠/٩/١٤٠٩ وكتبه عبد الفتاح ابو غدة","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>ترجمة الحافظ المنذري </span>(١):\nهو الإمام الحافظ المحذث الناقد الفقيه المؤرخ اللغوي البارع، الضابط\nالثبت المتقن، الورع الزاهد، شيخ الإسلام، زكن الدين أبومحمد عبد العظيم بن\nعبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد، المنذري، المصري. وأصله\nمن بلاد الشام، ووالده مصري المولد والدار.\nولد في غرة شعبان من سنة ٥٨١بفسطاط مصر بكوم الجارح، وبها نشأ\nوترعرع، وكان لوالده عناية بالعلم ومحبة، فأسمعه الحديث بإفادته في أواخر سنة\n٥٩١، أي حين بلغ عشر سنوات من العمر، ثم لم يلبث والده أن مات بعد سنة\nمن هذا التاريخ، في رمضان سنة ٥٩٢، فنشأ عبد العظيم يتيما، واستمر على\nحضور مجالس العلماء والأخذ عنهم.\nوكان والده حنبلي المذهب، فنشا هوحنبلي المذهب، ثم تحول إلى\nالمذهب الشافعي، وغدا من فقهائه وعلمائه والمؤلفين في فقهه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>شيوخ الحافظ المنذري:</span>\nتلقى الحديث وغيره من شيوخ بلده ومصره بالسماع منهم، وفيهم كثرة بالغة\nجدا وكان أول سماعه الحديث من أحد شيوخ الحنابلة بمصر، وهو أبو عبد الله\nمحمد بن حمد بن حامد الأنصاري، الأرتاحى الأصل، المصري المولد والدار،\nالمتوفى بمصر سنة ٦٠١، قال المنذري في ترجمته في \"التكملة\" ٢: ٧٢\nبرقم ٩٠٠: \"وهوأول شيخ سمعت منه الحديث بإفادة والدي ﵁، وأجاز\nلي في شهررمضان المعظم سنة ٥٩١، وسمعت منه قبل ذلك \".\nوكان بالقرب من بيتهم مسجد يعرف بمسجد الوزير ابن الفرات، يؤم به\n_________\n(ا) هذه الترجمة على طولها وشمولها خلها مستفاد ومقتبس من كتاب الأخ العلامة المحقق\nالأستاذ الدكتور بشار عواد معروف: \"المنذري وكتابة التكملة لوفيات النقلة، المطبوع في العراق\nبمطبعة الأداب في النجف عام ١٣٨٨= ٩٦٨ ١. فجزاه الله خيرا، وقد عزا فيه كل نقل فيها إلى\nمصدره، فمن أراد الوقوف على المصادر فليعد إليها هناك.","vol":"1","page":20},{"text":"شيخ حنبلي صالح، هوأبوالثناء محمود بن عبد الله بن مطروح المصري المقرىء\nالمؤدب، فقرأ عليه المنذري القران مدة.\nوحضر في هذا المسجد أيضا على الإمام أبي محمد عبد الغني بن\nعبد الواحد المقدسي الحنبلي المشهور، المتوفى بالمسجد المذكور سنة ٦٠٠،\nوأجازه في رجب من سنة ٥٩٦.\nوتلقى في محيط الجامع العتيق مسجد عمرو بن العاص: القران الكريم\nبالقراء ات السبع، وتفقه بفقه الإمام الشافعي ﵁. ودرس علم العروض\nوغيره من العلوم التي كانت تعمر بها حلق هذا الجامع العتيد وهذه الدوحة المباركة\nفي مدينة الفسطاط.\nثم رحل إلى الإسكندرية عدة مرات، وسمع من كبار شيوخها والقادمين\nعليها، وكتب بها عن جماعة من العلماء ذكرهم وترجم لهم في كتابه \"التكملة\".\nوجال في بلاد أخرى من القطر المصري، فدخل ثغر دمياط وسمع به، ومدينة\nالمنصورة وسمع بها، وبلبيس وسمع بها، وكتب عن شيوخها، وبلدة سمنود،\nورحل إلى الصعيد المصري، فدخل مدينة قنا وسمع بها وكتب، ومدينة قوص،\nودهروط، وغيرها.\nوسافر إلى مدينة غزة وبلاد الشام وقراها، وبيت المقدس مرات متعددة. وهذا\nيدل على كثرة ترحاله إلى بلدان العلم والعلماء، والاهتمام بتلقي الحديث عنهم.\nولاتساع رحلاته وكثرة تطوافه في البلاد كثرت شيوخه كثرة وافرة، ومن أبرز\nشيوخه في بلده مصر الذين تاثر بهم وانتفع بصحبتهم: الإمام الحافظ المحدث\nالمتقن الضابط، الجامع لفنون من العلم، أبوالحسن علي بن المفضل المقدسي\nالإسكندري، المولود سنة ٥٤٤، والمتوفى سنة ٦١١، فقد لازمه المنذري ملازمة\nتامة، وقرأ عليه، وكتب عنه، وقال: انتفعت به انتفاعا كبيرا.\nوكان هذا الشيخ حاذقا لجملة من العلوم، فاقتبسها المنذري منه معرفة","vol":"1","page":21},{"text":"وحذاقة وضبطا ودقة؛ فهو من حسنات الإمام الجليل ومن الباقيات الصالحات من\nاثاره الطيبة.\nوشيوخة المصريون فيهم كثرة بالغة، ليسر لقائهم وقرب انتقاله إليهم، ففي\nتعدادهم طول طويل، وكان ينتقي الشيوخ الماهرين ويتقصدهم ليكسب المهارة\nمنهم، كما يمر بالشيوخ العلماء فيستفيد منهم ويكتب عنهم، فما قصر في جنب\nالرحلة والاستفادة من شيخ وعالم، وذلك مما يدل على شدة نهمه العلمي واتساع\nأفقه الذهني، وقوة تمكنه من فرز ما يتلقاه، فيخرج منه ما يرتضيه، ويدع منه\nما لا يرتضيه، شأن العالم القدير الناقد الناخب لما يحصله ويسمعه.\nوإلى جانب الكثرة البالغة التي لقيها من شيوخ العلم، استجاز ممن لم يتمكن\nمن لقائهم بالمراسلة والمكاتبة، فكانوا في عداد شيوخه ومفيديه، فاستجاز من\nالبغداديين -إذ لم يرحل إلى بغداد -، ومن الدمشقيين زيادة على من لقيهم فيها،\nومن علماء البلدان الذين لم يقدر له لقاؤهم ومشافهتهم. وسمع الحديث وكتبة من\nالنساء المحدثات العالمات.\nومن أبرز شيوخه الذين لقيهم وتلقى عنهم في دمشق: المحدث المسند\nأبوحفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي الدارقزي المؤدب، المعروف\nبابن طبرزذ -وطبرزد -، المولود سنة ٥١٦، والمتوفى سنة ٦٠٧، فقد كان هذا\nالشيخ من المكثرين في التلقي عن الشيوخ، وتفرد بالرواية عن غير واحد منهم،\nقال المنذري: لقيته بدمشق، وسمعت منه كثيرا من الكتب الكبار والأجزاء\nوالفوائد. . . وطبرزد: اسم\nلنوع من السكر.\nومن أبرز شيوخه الذين أخذ عنهم في دمشق أيضا: تاج الدين أبو اليمن\nزيد بن الحسن بن زيد الكندئ، البغدادئ المولد والمنشأ، الدمشقي الدار والقرار\nالإمام النحوئ العالم الأديب، المولود سنة ٥٢٠، والمتوفى سنة ٦١٣، وقد عمر\nهذا الشيخ طويلا، فانفرد باشياء من القراءات والمسموعات، وتميز بمزايا من\nالعلوم، قال المنذري: وكان أحد البارعين في علم الأدب، وانتهى التقدم فيه إليه.","vol":"1","page":22},{"text":"ومن شيوخه البارزين الذين لقيهم بدمشق أيضا: الحافظ المحدث أبو الحسن\nعلي بن المبارك الواسطي البرجوني، المقرىء الفقيه الشافعي، المعروف\nبابن باسوية، المولود سنة ٥٥٦، والمتوفى سنة ٦٣٢، فقد كان من كبار المحدثين\nوكبارالقراء، وممن شدت إليه الرحال، فتلقى عنه الحديث وغيره مما تميز به من\nالعلوم.\nومن شيوخه البارزين الذين تخرج بهم في دمشق أيضا: الإمام الفقيه البارع\nالواسع الموفق ابن قدامة الحنبلي، أبومحمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي\nالجماعيلي، المولود سنة ٥٤١، والمتوفى سنة ٦٢٠، وقد كان هذا الشيخ خزانة\nالفقه الإسلامي بمذاهبه واختلافات المجتهدين فيه.\nومن شيوخه البارزين الذين لقيهم في بلاد الشام أيضا: الإمام العالم العلامة\nالأديب المؤرخ الرحالة النسابة البلداني، أبوعبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي\nالحموي، المتفنن المتقن الثقة الضابط الأمين، المولود سنة ٥٧٤، والمتوفى سنة\n٦٢٦. وهناك شيوخ كبار اخرون كثيرون، لقيهم المنذري في بلاد الشام، لا أطيل\nبذكرهم روما للاختصار.\nورحل المنذري إلى الحرمين الشريفين، بغية الحج إلى بيت الله تعالى\nوزيارة منازل الوحي الشريف، وبنية لقاء علماء الحرمين والعلماء الواردين عليهما\nمن بقاع الإسلام، وكان ذلك منه في سنة ٦٥٦، وسمع في هذه الرحلة من علماء\nالحجاز، ومن علماء كثيرين من أقطار العالم الإسلامي الذين حجوا في هذا العام،\nفكان له من ذلك مزيد كثرة في الشيوخ، ومزيد وفرة في العلم وتلقيه عن رجاله،\nمن مختلف الأصقاع، وسمع وكتب وأوعب عن الشيوخ في ذهابه وإيابه وقراره في\nالحرمين.\nوعاد إلى بلده مصر في سنة ٦٥٧، وأمضى معظم حياته في فسطاط مصر\nوالقاهرة، وهناك تولى الإمامة بالمدرسة الصالحية، والتدريس بالجامع الظافري،\nثم ولي مشيخة دار الحديث الكاملية، التي انقطع بها قرابة عشرين عاما إلى اخر\nحياته، ومات فيها.","vol":"1","page":23},{"text":"ولم يقتصر المنذري على السماع من شيوخ الحديث، بل كتب الكثير عن\nالعلماء، وعلق عنهم الفوائد، سواء كانوا محدثين أم أدباء أم شعراء أم صوفية\nأم غيرهم من أهل عصره، وقد ذكر من ذلك جملة صالحة في كتابه \"التكملة\"،\nوأغلبهم كتب عنهم بمصر والقاهرة والمنصورة، أو البلدان القريبة من هذه المدن\nالكبرى، أو استجاز منهم.\nولم يقتصر المنذري في تحصيله على السماع واللقاء، بل كاتب العلماء\nواستجاز منهم من البلدان المختلفة، فكان له شيوخ إجازة كثيرون، كما له شيوخ\nسماع كثيرون، وكان هناك ناس يقومون بحمل الإجازات من بلد إلى اخر، قال في\n\"التكملة\" ص ٣٢٢، في ترجمة أبي الحسن علي بن النفيس البغدادي الإجازاتي،\nالمعروف بابن النفيس، المتوفى بالقاهرة سنة ٦٤٠:\n\"وسعى في حمل الإجازات للناس، من بغداد إلى الإسكندرية سنين. وقال\nجمال الدين أبوحامد بن الصابوني فيه أيضا: كان يسافر من بغداد إلى الإسكندرية،\nمترددا في أخذ خطوط الشيوخ للناس في الإجازات المسيرة على يده، ليس له\n\"حاجة ولا بضاعة إلا ذلك، وما له قصد سوى الإفادة، وبقي على هذا الأمر سنين،\nفجزاه الله خيرا\".\nوكان الزملاء في الطلب والرفاق في الرحلة، يتفقون على أن ياخذ كل واحد\nمنهم الإجازات من شيوخ بلده، ويبعث بها إلى صاحبه وزميله في البلد الاخر،\nاستكثارا من الشيوخ ومن ربط الصلة بينهم وتوسيع المعرفة بهم.\nوقد كان المستجيز يستجيز الشيخ عدة مرات، ليكون له الحق في رواية أكبر\nعدد ممكن من روايات الشيخ المجيز، وهكذا كان يفعل المنذري ﵀\nتعالى.\nولم يكتب للمنذري الرحلة إلى بغداد كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فاستجاز\nمن كثير من شيوخها ومحدثيها الكبار والمغمورين، ابتداء من سنة ٥٩٣، وما زال\nيستجيز إلى اخر حياته، حتى بلغ عدد شيوخه البغداديين بالإجازة أزيد من ٣٣٥","vol":"1","page":24},{"text":"شيخ وشيخة، وأكثرهم مذكورون في كتابه \"التكملة\"، وبلغ عدد شيوخه\nالدمشقيين الذين استجاز منهم - غير الذين لقيهم وتلقى عنهم - أزيد من ١٣٥\nشيخ وشيخة، وبينهم علماء أعلام ومحدثون وفقهاء وشعراء.\nواستجاز من شيوخ بلدان أخرى، كانوا في مصر أو الإسكندرية أو ما يتصل\nبهما أو يبعد عنهما، من علماء حران، والرها، وحلب، والموصل، واربل،\nوخرسان، وهمذان، وأصبهان، ومن علماء مكة المكرمة والمدينة المنورة، والقادمين\nعليهما والمجاورين بهما، وغيرها، حتى استجاز من بعض علماء الأندلس، فاستجاز\nمن حافظ بلنسية محدث الأندلس وبليغها أبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي\nالأندلسي البلنسي الخطيب، المولود سنة٥٦٥، والمتوفى شهيدا سنة ٦٣٤، فبلغوا\nأزيد من ٩٢ شيخا، فكان عدد شيوخه بالإجازة قرابة ٦٠٠ شيخ.\nواستجاز من الشيخات العالمات في البلاد التي لم يرحل إليها، وما فرط في\nسماع أو إجازة استطاع الوصول إليها منهن، استكثارا من ربط نفسه بقافلة خدمة\nسنة النبي ﷺ، فاستجاز من ابنة الحافظ السلفي بالإسكندرية، ومن عدد كبير من\nالشيخات البغداديات، ومن شيخات أصبهان ونيسابور وهمذان ودمشق وحران.\nتوليه مشيخة دار الحديث الكاملية:\nحكم الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب:\nالبلاد المصرية قرابة أربعين عاما، كان في النصف الأول منها نائبا عن والده، ثم\nاستقل بها بعد وفاة والده سنة٦١٥ حتى وفاته سنة٦٣٥.\nوكان الملك الكامل ممن عني بالعلم أتم عناية، فقد طلبه لنفسه، وسمع\nالحديث ورواه، وكان يحب العلماء ويحضرهم مجلسه في كل أسبوع، ويلقي\nعليهم المشكلات من المسائل، ويتكلم معهم، وتكلم على صحيح مسلم بكلام\nمليح ولفظ فصيح، وكان معظما للسنة النبوية وأهلها، راغبا في نشرها والتمسك\nبها.\nونتيجة لهذا الاهتمام بالعلم وحمت السنة النبوية، أسس \"دار الحديث","vol":"1","page":25},{"text":"الكاملية\" في خط (بين القصرين) من القاهرة سنة ٦٢١، ووقفها على المشتغلين\nبالحديث النبوي الشريف، ثم من بعدهم على فقهاء الشافعية، وجعل فيها منازل\nيسكن فيها الطلبة والمدرسون، وجعل فيها خزانة كتب.\nوكان أول من أسس دارا للحديث هو الملك نور الدين الشهيد، المتوفى سنة\n٥٦٩ رحمه الله تعالى، أسسها بدمشق، ثم تلاها تاسيس دور للحديث في بلدان\nأخرى، فدار الحديث الكاملية ليست هي ثاني دار للحديث اسست كما وهم\nبعض العلماء في ذلك.\nوتولى المنذري مشيخة دار الحديث الكاملية، بعد وفاة شيخها الأول:\nأبي الخطاب عمر بن الحسن المعروف بابن دحية الكلبي الأندلسي ثم القاهري،\nالمتوفى سنة ٦٣٤، وبعد أخيه أبي عمرو عثمان بن الحسن شيخها الثاني، فكان\nالمنذري شيخها الثالث، وكان قد بلغ بين علماء عصره وزاد على الخمسين نحو\nثلاث سنين، فولاه الملك الكامل شياخة هذه الدار الحديثية.\nفانقطع بها وسكنها إلى اخر يوم من حياته، نحو العشرين سنة) عاكفا على\nالتصنيف والتحديث والإفادة والتخريج، فما كان يخرج منها إلا لصلاة الجمعة،\nحتى إنه لما مات أكبر أولاده الحافظ رشيد الدين محمد سنة ٦٤٣، صلى عليه فيها،\nوشيعه إلى باب المدرسة، وقال له: أودعتك يا ولدي الله تعالى،\nوفارقة (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>تلاميذ الحافظ المنذري:</span>\nللحافظ المنذري تلاميذ تخرجوا به لا يحصون كثرة، لما كان عليه من\nالصلاح والورع والفقه في الدين والإمامة في الحديث والإتقان فيه تحديثا وتخريجا،\nوتعديلا وتجريحا، وضبطا وإتقانا، وفهما وشرحا، ورجالا وشيوخا، وتاريخا\n_________\n(١) بمثل هذا الانقطاع الذي يدل على عشق العلم والاحتراق به، يكون النبوغ والإمامة في\nالعلم، لا بدراسة ساعات معدودة بعشرين ساعة، محدودة ب ٤٥ دقيقة أو ٥٠دقيقة للعلم الواحد،\nوبعدها يقال له: هذا فراق بيني وبيك! ! .","vol":"1","page":26},{"text":"وحفظا، فقد غدا في مصره وعصره قبلة أنظار طلاب الحديث وأهله، حتى أخد عنه\nبعض شيوخه الكبار وأقرانه المشهورين، كما أخذ عنه كل من استطاع الوصول إليه\nمن طلبة الحديث ورواته، ويحسن أن أذكر بعض من أخذ عنه من أولئك، ليظهر\nللقارىء علو مرتبته في الحديث وعلومه.\nفاخذ عنه من شيوخه: الإمام الفقيه أبو البركات عبد الرحمن بن الحسن\nالأنصاري الخزرجي الدمياطي، المعروف بابن القصار، المتوفى سنة ٦١٣.\nوأخذ عنه من شيوخه: الإمام أبو الغنائم مسافر بن يعمر بن مسافر الجيزي\nالحنبلي المؤدب الصوفي، المتوفى بمصر سنة ٦٢٠.\nوأخذ عنه من شيوخه: زكي الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الوهاب،\nالمعروف بابن وهيب القوصي، المتوفى بحماة سنة ٦٣١ وغيرهم.\nوروى عنه من أقرانه: الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني البغدادي\nالحنبلي، المعروف بابن نقطة الحنبلي، المتوفى ٦٢٩، صاحب \"إكمال الإكمال \".\nوذكر أخذه عن المنذري فيه في ترجمة أبي محمد عبد الله بن محمد بن المجتي،\nالمتوفى سنة ٦١٣.\nكما سمع منه رفيقه: الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي\nالأندلسي، العالم المشهور، المتوفى سنة ٦٣٦. وسمع منه أيضا وحضر مجالسه\nالحديثية الإمام عز الدين بن عبد السلام المجتهد الفقيه.\nوتخرج به من أعلام المحدثين تلميذه: الشريف عز الدين أحمد بن محمد\nالحسيني، المتوفى سنة٦٩٥، وهو الذي ذيل على كتاب شيخه بكتابه \"صلة التكملة\nلوفيات الثقلة\"، وقال فيه: قرأت عليه قطعة حسنة من حديثه، وكتبت عنه جملة\nصالحة، وانتفعت به انتفاعا كبيرا.\nوممن نجب ولمع من تلامذته الذين لازموه: الإمام العالم العظيم الحافظ\nشرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، المولود سنة ٦١٣، والمتوفى سنة\n٧٠٥، فقد لازمه مدة طويلة، وعينه المنذري بعد وفاة ولده رشيد الدين محمد سنة","vol":"1","page":27},{"text":"٦٤٣ معيدا له في دار الحديث، قال الدمياطي: هوشيخي ومخرجي، أتيته مبتدئا،\nوفارقته معيدا له في الحديث.\nومن العلماء الأعلام الذين تخرجوا به، وتمثلوا سيرته وورعه وفضائله: الإمام\nابن دقيق العيد، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري، المولود\nسنة٦٢٥، والمتوفى سنة ٧٠٢. كما سمع من المنذري أيضا أخوه تاج الدين\nأحمد بن علي بن وهب القشيري القوصي، المتوفى سنة ٧٢٣، مدرس المدرسة\nالنجيبية بقوص.\nومن العلماء الذين تلقوا عنه واقتبسوا منه: الإمام المؤرخ المحقق الأديب\nالنسابة قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان، التراجمي المشهور، صاحب\nوفيات الأعيان، المتوفى سنة ٦٨١.\nومن المحدثين المشهورين الذين أخذوا عنه ولازموه وتخرجوا به: الإمام\nالحافظ الفقيه المحدث المتقن الضابط الدقيق شرف الدين أبو الحسين\nعلي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني، المتوفى سنة ٧٠١ (ا)، صاحب\nالنسخة المضبوطة المتقنة من \"صحيح البخاري \"، المعروفة بالنسخة اليونينية.\nوأخذ! عنه غيرهم كثير-وكثير ممن سمعوا منه أو أجازهم من رجال ونساء.\n_________\n\"ا) هذا هو الصواب في سنة وفاة الشيخ علي بن محمد بن أحمد اليونيني الحنبلي\nالمذكور، ووقع خطا في اخر كتاب \"شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع\nالصحيح) للإمام ابن مالك النحوي شيخ العربية، وصاحب الحافظ اليونيني المذكور، في\nص ٢٢١ فجاء فيه: (مات سنة تسع وسبع مئة) ٠ انتهى.\nوهوتحريف وخطا ناشىء عن قراءة رقم اتسعة، فإنه توفي يوم الخميس ليلة الجمعة\nالحادي عشر من رمضان سنة ٧٠١ إحدى وسبع مئة، كما في غير كتاب، مثل \"تذكرة الحفاظ \"\nللذهبي ٤: ١٥٠٠، وهوشيخ الذهبي، وقد أثنى عليه، وذكره في طليعة شيوخه، و\"الدرر\nالكامنة\" لابن حجر ٤: ٧ ١ ١، و\"ذيل طبقات الحنابلة\" لابن رجب الحنبلي ٢: ٦ ٣٤. وله فيه ترجمة\nحسنة مطولة.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>مكانة الحافظ المنذري في العلم:</span>\nاحتل الحافظ المنذري في النصف الأول من القرن السابع الهجري: مكانة\nعظيمة مرموقة، وعده العلماء حافظ عصره دون منازع، قال الحافظ عز الدين\nالحسين! تلميذه: كان عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه،\nعالما بصحيحه وسقيمه ومعلوله، متبحرا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيما\nبمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، ماهرا في معرفة رواته وجرحهم وتعديلهم،\nووفياتهم ومواليدهم وأخبارهم، إماما حجة، ثبتا ورعا، متحريا فيما يقوله وينقله،\nمتثبتا فيما يرويه ويتحمله. انتهى.\nوكان مجلسه في الحديث مضرب الأمثال، قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي:\nقيل لي: ما على وجه الأرض مجلس في الفقه أبهى من مجلس الشيخ عزالدين بن\nعبد السلام، وما على وجه الأرض مجلس في الحديث أبهى من مجلس الشيخ\nزكي الدين عبد العظيم المنذري، وما على وجه الأرض مجلس في علم الحقائق\nأبهى من مجلسك.\nوقد أطلق عليه (الحافظ) قبل وفاته بأكثر من ثلاثين عاما. ومرتبة (الحافظ)\nهذه قال فيها الخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي واداب السامع \"\n٢: ١٧٢ هي أعلى صفات المحدثين، وأسمى درجات الناقلين، من وجدت فيه\nقبلت أقاويله، وسلم\nله تصحيح الحديث وتعليله، غير أن المستحقين لها يقل\nمعدودهم، ويعز بل يتعذر وجودهم.\nوقد وصفه بالحفظ تلميذه القاضي ابن خلكان، فقال فيه: حافظ مصر، وقال\nفيه مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي: لم يكن في زمانه أحفظ منه، وقال ابن دقماق:\nحافظ الوقت.\nوكان المنذري مفيدا، والمفيد هو الذي يفيد الناس الحديث عن المشايخ،\nفيكون عارفا بهم وبعلو إسنادهم، حتى إذا جاء الطالب دله على شيوخ ذلك البلد\nمن ذوي الإسناد العالي وما إليهم.","vol":"1","page":29},{"text":"أما كلامه على رجال سنن أبي داود، فكيفيه أنه نال إعجاب الناقد الحافظ\nالذهبي، وذكره في ترجمته له في \"سير أعلام النبلاءا، ويكفي لبيان سمو إمامته\nفي الحديث أن الإمام عز الدين بن عبد السلام الفقيه المجتهد، كان يحضر مجالسه\nويسمع الحديث منه.\nأما في الفقه فقد شرح المنذري كتاب \"التنبيه\" لأبي إسحاق الشيرازي في\nإحدى عشرة مجلدة، وذلك مما يدل على فقاهته الواسعة، وقد وصفه غير واحد\nممن ترجموا له بالفقيه. وكان يفتي الناس في الديار المصرية، فلما قدم الإمام\nعز الدين بن عبد السلام مصر، بالغ الشيخ المنذري في الأدب معه، وامتنع عن\nالإفتاء لأجله، وقال: كنا نفتي قبل حضوره، وأما بعده فمنصب الفتيا متعين فيه.\nوبراعته في علم الرجال تبدو في كتابه\"التكملة لوفيات النقلة\" و\"المعجم\nالمترجم \" و\"تاريخ من دخل مصر\" وغيرها من تواليفه. وكتبه هذه تعد في كثير\nمما حوته المصادر الأولى، تفردت بكثير من تراجم الرجال وأحوالهم.\nولقي الأدباء والشعراء وأخذ عنهم أو استجاز منهم كما سبقت الإشارة إلى\nذلك، ولهذا تبدو مسحة الأدب وطلاوته في عبارته وكلامه، ولم يحفظ له من النظم\nسوى هذين البيتين اللطيفين الحكيمين:\nاعمل لنفسك صالحا لاتحتفل بظهورقيل في الأنام وقال\nفالخلق لايرجى اجتماع قلوبهم لابد من مثن عليك وقالي\nوأما زهده وورعه وتدينه فقد كان مشهورا مذكورا، قال التاج السبكي: سمعت\nأبي يحكي عن الحافظ الدمياطي -تلميذ المنذري -، أن الشيخ خرج مرة من\nالحمام، وقد أخذ منه حرها، فما أمكنه المشي، فاستلقى على الطريق إلى جانب\nحانوت، فقال له الدمياطي: يا سيدي أنا أقعدك على مسطبة الحانوت، وكان\nمغلقا، فقال له، وهو في تلك الشدة: بغير إذن صاحبه كيف يكون؟! وما رضي.\nويكفي شهادة على ورعه وشدة تقواه قول تلميذه الإمام ابن دقيق العيد، الذي\nكان يضرب به المثل في الزهد والتحري والخوف من الله تعالى، إذ قال فيه: كان","vol":"1","page":30},{"text":"أدين مني، وأنا أعلم منه. وقول الحافظ الذهبي فيه: كان الإمام الثبت، وكان\nشيخ الإسلام متين الديانة، ذا نسك وتوزع وسمت وجلالة.\nوقال تاج الدين السبكي فيه في \"طبقات الشافعية الكبرى\": الحافظ الكبير،\nالورع الزاهد، زكي الدين أبومحمد المصري، ولي الله، والمحدث عن\nرسول الله ﷺ، والفقيه على مذهب ابن عم رسول الله ﷺ، ترتجى الرحمة بذكره،\nويستنزل رضا الرحمن بدعائه.\nكان رحمه الله تعالى قد أؤتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى،\nوالنصيب الوافر من الفقه، وأما الحديث فلا مراء في أنه كان أحفظ أهل زمانه،\nوفارس أقرانه، له القدم الراسخ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وحفظ\nأسماء الرجال حفظ مفرط الذكاء عظيمه، والخبرة باحكامه، والدراية بغريبه وإعرابه\nواختلاف كلامه.\nوفاته له:\nتوفي الإمام المنذري رحمه الله تعالى في داخل دار الحديث الكاملية\nبالقاهرة، يوم السبت رابع ذي القعدة من سنة ٦٥٦، وصلي عليه يوم الأحد بعد\nالظهر في موضع تدريسه بدار الحديث الكاملية، ثم صلي عليه مرة أخرى تحت\nالقلعة، ودفن بسفح جبل المقطم، وقد رثاه غيرواحد من الشعراء بقصائد حسنة، رحمات\nالله تعالى عليه ورضوانه العظيم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>مؤلفاته واثارة العلمية:</span>\nأولا - في الحديث وعلومه:\nقام المنذري باختصار مجموعة من كتب الحديث الأصول، مثل صحيح\nمسلم، وسنن أبي داود، وسنن الخطيب البغدادي. وكان عمله في مثل هذه الكتب\nيقوم على حذف الأسانيد والأحاديث المكررة، والتعليق على بعض الأحاديث\nتعليقات مفيدة مهمة، تدل على غزارة علمه في هذا الفن وتبحره فيه، وعلى شفوف","vol":"1","page":31},{"text":"ذوقه العلمي. وجمع (أربعينيات) في الحديث، وكان هذا النمط في التأليف قد\nشاع قبله فتابع فيه، فمن تاليفه:\nا - أربعون حديثا في الأحكام، وتسمى أيضا: (الأربعون الأحكامية) .\n٢ - أربعون حديثا في اصطناع المعروف بين المسلمين وقضاء حوائجهم.\nطبع.\n٣ - أربعون حديثأ في فضل العلم والقران والذكر والكلام والسلام\nوالمصافحة.\n٤ - أربعون حديثا في قضاء الحوائج. وربما كان هذا هو الكتاب الثاني\nالمذكور هنا، اختصر اسمه، فيكون الاسمان لمسمى واحد.\n٥ - أربعون حديثا في هداية الإنسان لفضل طاعة الإمام والندى والإحسان.\nهكذا الاسم في كتاب الدكتور بشار ص ١٨٠، وقد أشار إلى وجود\nنسختين منه في دار الكتب المصرية. ووقع في مقدمة الأستاذ\nالفريوائي في ص ١٧ كما يلي: \"أربعون حديثا في هداية الإنسان\nبفضل طاعة الإمام العدل والإحسان \". وهوتحريف.\n٦ - الأمالي في الحديث. كما في \"هدية العارفين \" ا: ٥٨٦.\n٧ - الترغيب والترهيب. الكتاب الفذ في موضوعه. طبع مرات.\n٨- جزء المنذري. جمع فيه ما ورد فيمن غفر له ما تقدم من ذنبه\nوما تاخر. كما في \"كشف الظنون \" ا: ٥٨٩.\n٩ - جزء فيه حديث الطهور شطر الإيمان.\n١٠ - الجمع بين الصحيحين.\n١١ - زوال الظما في ذكر من استغاث برسول الله من الشدة والعمى.\n١٢ - صحيح المنذري. كذا.\n١٣ - عمل اليوم والليلة.","vol":"1","page":32},{"text":"١٤ - كفاية المتعبد وتحفة المتزهد. طبع.\n١٥ - مجالس في صوم يوم عاشوراء.\n١٦ - مختصر سنن أبي داود. طبع. وسماه في \"كشف الظنون \" ٢: ١٠٠٤\n\"المجتبى من السنن \". قال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\"\n١٣: ٢٢٥: هوأحسن اختصارا من اختصار صحيح مسلم.\n١٧ - مختصر سنن الخطيب البغدادي.\n٨ ا- مختصرصحيح مسلم. طبع.\n١٩ - الموافقات. وهو قسم من أقسام الإسناد العالي في الحديث.\n٢٠ - تخريج بعض أحاديث \" المهذب \" لأبي إسحاق الشيرازي، الى قبيل البيوع.\n٢١ - تخريج فوائد شيخه صدر الدين أبي الحسن محمد بن عمر بن\nحمويه الحقوئي الجويني، المتوفى بالموصل سنة ٦١٧.\n٢٢ - جزء خرج فيه عن جماعة من شيوخ شيخته أم محمد خديجة بنت الفضل\nالمقدسية الإسكندرية، المتوفاة سنة ٦١٨.\n٢٣ - جزء خرج فيه حديث قاضي القضاة تاج الدين أبي محمد\nعبد السلام بن علي الكتاني الدمياطي، المتوفى سنة ٦١٩.\nثانيا - في الفقه:\n٢٤ - الخلافيات ومذاهب السلف.\n٢٥ - شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي.\nثالثا - في التاريخ:\nتدورالكتب التي ألفها المنذري في التاريخ حول علم الرجال، وهو علم\nمساعد لعلوم الحديث، وكتب المنذري في هذا الموضوع بين كتاب يضم ترجمة\nلشخص واحد، وكتاب يشتمل على الاف التراجم، وإليك أسماءها:","vol":"1","page":33},{"text":"٢٦ - الإعلام باخبار شيخ البخاري محمد بن سلام.\n٢٧ - تاريخ من دخل مصر.\n٢٨ - ترجمة أبي بكر الطرطوشي.\n٢٩ - التكملة لوفيات النقلة. وكتاب (وفيات النقلة) هو لشيخه الحافظ\nأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي الإسكندراني المالكي، المتقدم ذكره في\nشيوخه البارزين، وكان قد انتهي فيه الى سنة ٥٨١، فذيل الحافظ المنذري على\nكتاب شيخه المذكور، من حيث انتهى فيه من سنة ٥٨١الى سنة ٦٤٢.\n٣٠- المعجم المترجم، بكسر الجيم. ذكر فيه شيوخه وأوسع في\nتراجمهم.\nهذه جل اثاره الي غرفت وذكرت عند من ترجم له او تعرض لتاليفه،\nولم تذكر فيها رسالتة أو فتواه في مسائل الجرح والتعديل تحديدا فتكون الأثر ٣١ من\nاثاره، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأغدق عليه دائم رضوانه واحسانه، وجزاه\nعن السنة وعلومها وأهلها خير الجزاء.\n\nيقول العبد الضعيف عبد الفتاح أبو غدة: فرغت من كتابة هذه التقدمة والترجمة\nفي مدينة فانكوفر في كندا، يوم الثلاثاء ١٧ من ذي الحجة سنة ١٤٠٨، والحمد\nلله رب العالمين، وصلى لله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.\n***","vol":"1","page":34},{"text":"جواب الحافظ ابى محمدعبد العظيم المنذري المصري\nعن اسئلة فى الجرح والتعديل\nولد سنة ٥٨١ وتوفي سنه ٦٥٦\nرحمه الله تعالى\nاعتنى به\nعبد الفتاح ابو غدة\nالناشر\nمكتب المطبوعات الاسلامية بحلب١١١١،،،،","vol":"1","page":35},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وسلم\nما تقول السادة العلماء، والأئمة الفضلاء، في هذه العبارات التي\nيعبر بها أئمة الحديث عن الرواة؟\nمثاله: أن يقول يحيى بن معين ﵀: هوصالح الحديث.\nويقول أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (١) .\nويقول أحمد بن حنبل: هوثقة.\nويقول الأخر: هو صدوق.\nويقول الأخر: لا باس به (٢) .\n_________\n(ا) لم يتعرض المؤلف الحافظ المنذري، في جوابه الأتي، لهذه العبارة\nمن كلام أبي حاتم الرازي، فلذا أفردت لها في اخر هذه الرسالة (تتمة) في\nص ٩٣ - ٩٩، فلتنظر هناك.\n(٢) جملة (ويقول الأخر: لا بأس به) سقطت كلها من طبعة الأستاذ\nالفريوائي ص ٢١! وهي موجودة في الأصل المخطوط. هذا، واعلم أن الأئمة\nالمحدثين النقاد رحمهم الله تعالى، قالوا كلماتهم في الرواة جرحا وتعديلا، تبعا\nلاجتهادهم في الحكم على الراوي، من تتبعهم لمروياته، ومعرفتهم بتمام عدالته\nأو نقصها، ومتانة ضبطه وحفظه أو ضعفهما، وكثرة وهمه أو قلته، ومن مراعاة نحو\nذلك من الأمور التي تدعوهم إلى إصدار ذلك الحكم عليه.","vol":"1","page":37},{"text":"................................................\n_________\n=فقد تتفق أحكامهم على الراوي مع اتفاق ألفاظهم، وقد تتفق أحكامهم عليه\nمع اختلاف ألفاظهم، وقد تختلف أحكامهم عليه بحسب إحاطتهم ودراستهم\nلمروياته، وسلامتها - وسلامته - من الجرح أو وقوعه فيها، في نظرهم، لأنهم\nلم يكن بينهم اصطلاح موحد مقرر، فلذا يقول كل واحد منهم عبارته التي يراها\nمؤدية للحكم الذي حكم به على الراوي. ولذا قال الحافظ الذهبي ﵀\nتعالى، في اخر رسالته: \"الموقظة\" ص ٨١، وما بعدها:\n\"فصل: ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في \"الصحيحين \" خلق، منهم: من\nصحح لهم الترمذي وابن خزيمة، ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما،،،،\nثم لم يضعفهم أحد، واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم.\nوقد قيل في بعضهم: فلان ثقة، فلان صدوق، فلان لا بأس به، فلان ليس\nبه باس، فلان محله الصدق، فلان شيخ، فلان مستور، فلان روى عنه شعبة،\nأو مالك، أو يحيى - بن سعيد القطان -، وأمثال ذلك، ك: فلان حسن الحديث،\nفلان صالح الحديث، فلان صدوق إن شاء الله.\nفهذه العبارات كلها جيدة، ليست مضغفة لحال الشيخ -أي الراوي -،\nنعم ولا مرقية لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها، لكن كثير ممن ذكرنا\nمتجاذب بين الاحتجاج به وعدمه. . .\nثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات\nالمتجاذبة. ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام: عرف ذلك الإمام الجهبذ،\nواصطلاحه، ومقاصده بعباراته الكثيرة.\nأما قول البخاري: (سكتوا عنه)، فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح\nولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء: أنها بمعنى تركوه. وكذا عادته إذا قال:\n(فيه نظر)، بمعنى أنه متهم، أو: ليس بثقة، فهوعنده أسوأ حالا من (الضعيف) .\nوبالاستقراء: إذا قال أبو حاتم: (ليس بالقوي)، يريد بها: أن هذا الشيخ","vol":"1","page":38},{"text":"فقولهم: ثقة، هومثل قولهم: يكتب حديثه؟\nومامعنى قولهم: يكتب حديثه ولايحتج به؟\nوما الفرق بين قولهم: لا يحتج بحديثه، و: هومتروك الحديث؟\nوهل (١) إذا قال واحد منهم: فلان ثقة، وقال اخر: ليس بشيء،\nيؤخذ بقول من منهما؟ فان من (٢) قال: ليس بشيء، يقدم على من\nقال: هوثقة؟ ففد رأينا في رواة الكتب الستة التي عليها اعتماد علماء\nالإسلام من وقع فيه الاختلاف.\nمثاله: محمد بن اسحاق، فشعبة وسفيان يقولان عنه: أمير\nالمؤمنين في الحديث، فيما نقله عنهما ابن مهدي (٣) .\nومالك بن أنس ويحيى بن سعيد يجرحانه.\nوسئل، يحيى بن معين عنه فقال: ثقة وليس بحجة. وقال مرة\nأخرى: هوصدوق ولكنه ليس بحجة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر\nومالك بن أنس.،،،،،،،،\n_________\n=لم يبلغ درجة القوي الثبت. والبخاري قد يطلق على الشيخ: (ليس بالقوي)،\nويريد أنه ضعيف.\nومن ثم قيل: تجب حكاية -ألفاظ - الجرح والتعديل، فمنهم من نفسه حاد\nفي الجرح، ومنهم من هومعتدل، ومنهم من هومتساهل. . . \". انتهى.\n(ا) لفظ (هل) سقط من طبعة الأستاذ الفريوائي ص ٢١، وهو في الأصل\nالمخطوط.\n(٢) لفظ (من) سقط من طبعة الأستاذ الفريوائي ص ٢١، وهوثابت في\nالأصل المخطوط. وبعد الان سارمز للأستاذ الفريوائي بحرف (ف) .\n(٣) انظر رسالة أمراء المؤمنين في الحديث، مطبوعة تلو هذه الرسالة.","vol":"1","page":39},{"text":"وأحمد بن حنبل يقول فيه: لو قال رجل: إن محمد بن إسحاق\nكان حجة لما كان مصيبا (ا)، ولكنه ثقة.\nوقال يعقوب بن شيبة: سالت يحيى بن معين فقلت: كيف\nمحمد بن إسحاق عندك؟ فقال: ليس هوعندي بذاك، ولم يثبته (٢)،\nوضعفه، ولم يضعفه جدا، فقلت له: ففي نفسك من صدقه شيء؟\nقال: لا، كان صدوقا.\nفهذه العبارات كيف تنتظم؟ مع أنه في رواة الكتب المعتمدة؟ .\nوقال ابن عدي: لو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف\nالملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منها شيء، إلى الاشتغال\nبمغازي رسول الله ﷺ ومبعثه ومبتدأ الخلق، لكانت هذه فضيلة\nلابن إسحاق سبق بها، ثم بعده صنفها قوم اخرون فلم يبلغوا مبلغ\nابن إسحاق فيها (٣) .\nوقد فتشت أحاديثه الكثيرة (٤)، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيا أن\nيقطع عليه بالضعف، وربما أخطا أووهم في الشيء بعد الشيء، كما\n_________\n(ا) وقع في الأصل: (لكان مصيبا) . وسياق العبارة يقتضي ما أثبته.\n(٢) أي لم يجعله من الأثبات المعروفين بالضبط التام.\n(٣) جاء في الأصل: (لكانت هذه فضيلة سبق بها ابن إسحاق، بعده صنفها\nفقوم اخرون، ولم يبلغوا مبلغ اين إسحاق منها) ٠ انتهى. وأثبتها كما ترى أخذا من\nالأصل ومن \"الكامل \" المطبوع ٦: هـ ٢ ١ ٢، وجاء في تعليق (ف) ص ٢٣ قوله: (في،،،،\nالأصل: من بعده ممن صنفها قوم اخرون) . انتهى. وهي قراءة غير دقيقة مخالفة\nلما في الأصل.\n(٤) لفظ (الكثيرة) زيادة على الأصل من \"الكامل \" الطبوع.","vol":"1","page":40},{"text":"يخطىء غيره (ا)، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة،\nوهولا باس به. هذه عبارة ابن عدي فيه. وهذا الاختلاف يوقع\nالحيرة (٢) .\nوهذا شبابة بن سوار، روى له البخاري ومسلم في (كتابيهما\"،\nوغيرهما من الأئمة. .\nقال فيه أبو حاتم: هو صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال\nعبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كان أحمد بن حنبل لا يرضاه. وقيل\nليحيي بن معين: شبابة أحب إليك أم الأسود بن عامر؟ فقال: شبابة،\nوقال أيضا: هوصدوق (٣) . وقال ابن سعد (٤): كان ثقة صالح الأمر في\nالحديث، إلا أنه كان مرجئا.\nوقد روى عن شبابة هذا: إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل،\n_________\n(١) هكذا عبارة \"الكامل االطبوع، ووقع في الأصل: (وربما أخطا أو يهم\nكمايخطىء غيره) . وهي عبارة محرفة ومبتورة.\n(٢) هكذا في الأصل، ومعناه: يسبب الحيرة. أويكون سقط لفظ (في) من\nالناسخ؟ فتكون العبارة: (يوقع في الحيرة) .\n(٣) الذي وصفه بلفظ (صدوق) هوزكريا بن يحيى الساجي، كما في\n\"تهذيب الكمال \" للمزي ٢: ٥٧١، و\"تهذيب التهذيب \" لابن حجر ٤: ٣٠١.\nواما يحيى بن معين فنقل عنه جعفربن أبي عثمان الطيالسي وعثمان بن سعيد\nالدارمي وصفه له بلفظ (ثقة)، كما في \"تهذيب الكمال \".\n(٤) وقع في الأصل (ابن سعيد)، أي بالياء بعد العين، وهوتحريف،\nوتابعه واقره (ف) في طبعته ص ٢٤! وصوابه (ابن سعد)، والنص في \"الطبقات \"\nلابن سعد ٧: ٠ ٣٢، وفي \"تهذيب التهذيب، ٤: ١ ٠ ٣.","vol":"1","page":41},{"text":"ويحيي بن معين، وأبوخيثمة، وأحمد بن سنان القطان، وخلق سواهم.\nفهذا الاختلاف فيه، على ماذا يحمل؟ وعلى قول من يعتمد؟\nوكيف يقبل -الجرح (١) -من غير تبيين مايجرح الشخص به؟\nومتى انقطع قبول الجرح من غيرتبيين؟ وما السبب في قبول جرح\n،،،،\nأولئك الأئمة من غيرتبيين ما يجرح به الشخص، وترك غيرهم (٢)؟\nوهل اختلاف هؤلاء الأئمة مثل اختلاف الفقهاء؟ فإن قيل: نعم،\nقيل: ذاك الاختلاف أوجبه الاجتهاد (٣)، وهذا ليس فيه سوى النقل، فإن\nالشخص لا يكون صادقا كاذبا في حالة (٤) .\nوجماعة من الرواة يقولون عنهم: ليسوا بشيء، ونجد حديثهم في\n\"البخاري \" و\"مسلم! و\"غيرهما\"، فما معنى قويهم: فلان ليس بشيء؟\nوهل لهذه العبارات معنى سوى ظاهرها أم لا؟ وهل قولهم: فلان\nحجة، مثل قويهم: هوثقة؟\nوهذا شجاع بن الوليد بن قيس السكوني (٥)، روى عنه أبوهمام\n_________\n(١) لفظ (الجرح) زيادة مني على الأصل لاستقامة العبارة.\n(٢) جاء في الأصل لفظ (تعيين) واضحا في المواضع الثلاثة، وهومحرف\nفيها عن لفظ (تبيين) بالباء، ويعني السائل به: التفسير للجرح، وهو اللائق في هذا\nالمقام، فلذا أثبته، والله تعالى أعلم.\n(٣) وقع في الأصل: (قيل: ذاك للاختلاف أوجه الاجتهاد)، والصواب فيه\nكما أثبته، والله تعالى أعلم.\n(٤) أي حالة واحدة.\n(٥) أي الكوفي أبو بدر.","vol":"1","page":42},{"text":"الوليد بن شجاع، وأحمد بن حنبل، ومسلم بن إبراهيم، ويحيى بن\nمعين، وأبوعبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن عبد الله بن نمير،\nوإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وغيرهم من الأئمة.\nقال فيه أبوحاتم: عبد الله بن بكر السهمي (ا) أحب إلي من\nشجاع بن الوليد، وهوشيخ ليس بالمتين، لايحتج بحديثه.\nوقال أبو بكر المروذي: قلت لأحمد بن حنبل: شجاع بن الوليد\nثقة؟ قال: أرجو أن يكون صدوقا، قد جالس قوما صالحين.\nوقال وكيع: سمعت سفيان (٢) يقول: ما بالكوفة أعبد منه.\nوقال حنبل بن إسحاق: قال أبوعبد الله: كان شيخا صالحا\nصدوقا كتبنا عنه. قال: ولقيه يحيى بن معين يوما، فقال له: يا كذاب!\nفقال له الشيخ: إن كنت كاذبا وإلا فهتكك الله.\nونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه أيضا: هو ثقة. وقال\nأحمد بن عبد الله (٣): لا بأس به. -\n_________\n(ا) وقع في الأصل: (عبد الله بن بكير، وهو تحريف صوابه (بكر من\nغير ياء، كما في \"الجرح والتعديل \" لابن أبي حاتم ٢/ ١: ٣٧٩، و\"تهذيب\nالتهذيب، ٤: ٤ ٣١، وفي ترجمته ٦٢: ٥ ١.\n(٢) هو سفيان الثوري.\n(٣) هو الإمام الحافظ أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي،\nالمولود سنة ١٨٢، والمتوفى سنة ٢٦١، وهوصاحب كتاب \"ثقات العجلي إ، وقد\nذكر فيه (شجاع بن الوليد) ص ٢٥٠ من طبعة، وا: ٤٥٠ من الطبعة ذات\nالجزءين، وجاء مصرحا بأنه (العجلي) في \"تاريخ بغداد\" ٩: ٢٥٠. وغلط الأستاذ\nالفريوائي في تعيينه، فقال في ص ٢٦: \"هوأبونعيم الأصبهاني صاحب الحلية\"","vol":"1","page":43},{"text":"فانظر إلى هذا الاختلاف فيه، فقد روى له البخاري ومسلم\nوالترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\nفكيف هذا من هؤلاء الأئمة القدوة؟ مع أن الذي رسموه في\nالحديث - الصحيح (ا) - هو: نقل العدل الضابط، عن العدل الضابط\nإلى رسول الله في. كذا قال ابن الصلاح رحمه اللة تعالى في كتابه:\n\"علوم الحديث، وغيره (٢) .\nوإن كان هذا القيد لا يمشي عند من عرف شرط \"الصحيحين أ (٣) .\nولعلكم اجركم الله، تذكرون شرط \"الصحيحين \"، لتتئم الفائدة\n_________\nانتهى. وأبونعيم متاخر الطبقة، ولم يذكر، (شجاع بن الوليد) في \"الحلية\" له\nولا في االضعفاء\" أيضا، فذكر أبي نعيم هنا: خطا صرف!\n(١) لفظ (الصحيح) زيادة مني على الأصل، لاستقامة الكلام.\n(٢) الذي رسمه ابن الصلاح -وغيره - في تعريف الحديث الصحيح هو:\n\"الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط، عن العدل الضابط إلى\nمنتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا\".\n(٣) يقصد السائل - والله أعلم - أن هذا الراوي (شجاع بن الوليد\nالسكوني) مثلا، قال فيه أبوحاتم: لا يحتج بحديثه، وقال أحمد: أرجو أن يكون\nصدوقا، وقال ابن معين: كذاب، وقال أيضا: هوثقة، وقال أحمد العجلي: لا باس\nومع هذا أخرج حديثه هؤلاء الأئمة القدوة أصحاب الكتب الستة: البخاري\nومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nفكيف الجمع والتوفيق بين روايتهم عنه وقد وصف بما تقدم، وشرطهم في\nالحديث الصحيح أن يكون راويه عدلا عن عدل. . .؟ فمقتضى هذا أن في رواة\nالشيخين في االصحيحين \" من ليس عدلا، وهومشكل؟","vol":"1","page":44},{"text":"شاء اللة ببركتكم، فبينوا بما عندكم من العلم، نفع اللة بكم المسلمين،\nورزقكم مرافقة الطيبين الطاهرين، امين امين. وصلى الله على محمد\nالنبي الامي! وعلى اله وأصحابه أجمعين، وسلم\nتسليا كثيرا.\nالجوا ب\nفكتب الشيخ الإمام الحافظ العلامة زكي الدين أبو محمد عبد\nالعظيم بن عبد القوي بن عبد اللة المنذري الشافعي ﵁ جوابا\nعن المسائل المذكورة\nبسم الله الرحمن الرحيم\n-و-صلى الله على محمد وعلى اله وسلم تسليمأ. أما بعد\nحمد الله العلي العظيم، والصلاة على خيرخلقه محمد النبي\nالكريم (ا)، وعلى اله وأصحابه وتابعيه الجدراء بالتفضيل والتفخيم.\nفقد وقفت على ما أشرتم إليه، أدام الله بكم الانتفاع، وأحسن\nعنكم الدفاع، وأجراكم في جميع الأمور على أجمل الأوضاع، ورغبت\nإلى اللة ﷾ أن يعمنا أجمعين (٢)، ببركات سيد المرسلين،\nصلى اللة عليه وسلم وعليهم أجمعين.\n_________\n(ا) هكذا العبارة في الأصل، وقرأها (ف) ص ٢٧ هكذا: (أما بعد حمدا\nلله العلي العظيم، والصلاة على خير خلقه محمد النبي الكريم)، فنصب (حمد)،\nوجعل لفظ الجلالة المضاف إليه مجرورا هكذا: (لله)، وهي قراءة خاطئة! فإن\nلفظة (الصلاة) إذا قرئت بالنصب عطفا على (حمدا)، تنافرت مع سابقتها! في\nبالتعريف، وتلك بالتنكير، وهذا تنافر بين، يرد الذهن إلى القراءة الصحيحة لزاما!\nولكن الكمال الله تعالى، والفهم عرض يطرأ ويزول. كما قاله شيخ شيوخنا العلامة\nالإمام الشيخ محمد الزرقا رحمه الله تعالى.\n(٢) لفظ (أجمعين) هنا ثابت في الأصل بين، وسقط من طبعة (ف) ص ٢٧!","vol":"1","page":45},{"text":"وها أنا أذكر (ا) بين يدي ذلك ما يكون جوابا عن بعضها، وتمهيدا\nلبعضها، راغبا إلى الله ﷻ في التوفيق في القول والعمل،\nومستعيذا به من الخطا والزلل، إنه ماشاء فعل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>(مراتب ألفاظ الجرح والتعديل عند ابن أبي حاتم)</span>\nأخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن\nالحسن الدمشقى (٢)، في كتابه إلى منها.\n_________\n(ا) هكذا في الأصل، والفصحى: وها أنا ذا. كما تراه مشروحا في\n(خاتمة): (باب اسم الإشارة) في شرح الألفية المسئى \"منهج السالك إلى ألفية\nابن مالك \" للعلامة نور الدين الأشمونى ا: ١٤٥ - ١٤٦، بحاشية الضبان.\nوجاء في \"صحيح البخاري \" ا: ١٤١، في أول كتاب العلم في (باب من\nسئل علما وهو مشتغل في حديثه. . .): \"عن أبي هريرة ﵁.. . قال\n-أي النبي ﷺ -: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله، قال: فإذا\nضيعت الأمانة فانتظر الساعة. . . \". انتهى. وانفرد به البخاري ولم يخرجه غيره من\nأصحاب الكتب الستة. ولم يعلق الحافظ ابن حجر ولا العيني على لفظ (ها أنا\n. . .) شيئا.\nوجاء في حديث عند الطبراني، رجاله رجال الصحيح، قول عمر رضي الله\nعنه: \"ها أنا عمر\"، كما في \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٢١٣: ٥. فلعل الحافظ\nالمنذري استند إلى مثل هذا، فقال: (وها أنا أذكر. . .) .\n(٢) هو الحافظ المحدث الفاضل بهاء الدين أبومحمد القاسم بن علي بن\nالحسن بن عساكر الدمشقي، ابن الحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر الدمشقي،\nولد سنة ٥٢٧، ومات سنة ٦٠٠، نسخ بخطه تاريخ أبيه \"تاريخ مدينة دمشق \"،\nوله من المؤلفات \"فضل المدينة\"، و\"الجامع المستقص في فضائل الأقصى \"،\nو\"الجهاد\"، وغير ذلك.","vol":"1","page":46},{"text":"قال أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد (ا)، في\nكتابه إلف من ثغر الاسكندرية\nقال: أخبرنا أبو مكتوم عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد\nالهروفي إذنا (٢) .\nقال: أنبانا أبي (٣)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(١) هو الحافظ العلامة شيخ الإسلام عماد الدين أبوطاهر أحمد بن محمد\nالسلفي الأصبهاني ثم الإسكندري، ولد سنة ٤٧٢، ومات سنة ٥٧٦، المحدث\nالجوال، وأحد من شدت اليه الرحال، وتبرك به الملوك والأقيال، مات وله مئة\nوأربع سنين من العمر، وحدث ليلة موته، له ثلاثة معاجم: \"معجم لمشيخة\nأصبهان \"، و\"معجم لمشيخة بغداد\"، ومعجم لباقي البلاد سماه \"معجم السفر\"\nوغيرها من المؤلفات.\n(٢) هو أبو مكتوم عيسى بن الحاقظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي ثم\nالسروي الحجازي، ولد سنة٤١٥ بسراة بني شبابة، وروى عن أبيه صحيح\nالبخاري، وعن أبي عبد الله الضنعاني جملة من تاليف عبد الرزإق، ومات سنة\n٤٩٧، كذا في \"شذرات الذهب \" لابن العماد ٣: ٦ ٠ ٤.\nووقع فيه (ابن الحافظ أبي ذر عبد الرحمن بن أحمد الهروي)، وإقحام لفظ\n(الرحمن) هنا خطا وغلط، كما وقع اقحام لفظ الجلالة بعد (عبد) في سلسلة\nالإسناد اليه في أول \"فتح الباري \" ا: ٦ في الطبعة البولاقية وما بعدها، وهوخطا\nمحض، ووقع مثله في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ١٢: ٥٥، وغيرها من الكتب.\n(٣) هو الإمام العلامة الحافظ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن\nغفيرالهروي، ابن السماك، الأنصاري الفقيه المالكي، ولد في هراة نحو سنة\n٣٥٥، ومات بمكة سنة ٤٣٤، أخذ عن علماء بلده هراة، ثم جال في البلدان ثم\nجاور بمكة، وتزوج في العرب وسكن السروات، أخذ عنه ولده أبومكتوم عيسى\nوخلائق لا يحصون، وبالإجازة أبو بكر الخطيب وأبوعمر بن عبد البر.","vol":"1","page":47},{"text":"قال: أنبانا أبوعلي حمد بن عبد الله الأصبهاني (١) .\nقال: أنبانا الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن\nإدريس الحنظلي (٢)، قال (٣):\n_________\n=\nوله تصانيف منها: المستدرك على الصحيحين، وكتاب السنة والصفات،\nوكتاب الجامع، وكتاب الدعاء، وفضائل القران، ودلائل النبوة، وفضائل مالك،\nوغيرها. وبقع في اسمه الخطا في كثير من الكتب، فيكتب (عبد الله بن أحمد)\nأو (عبد الرحمن. . .) كما سبق التنبيه إليه؟ وهو (عبد بن أحمد) .\n(ا) ترجم له الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨: ٢٩١، فقال: \"حمد بن\nعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبوعلي الرازي، وهوأصبهاني الأصل، سمع\nعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأحمد بن محمد بن الحسن الكاغدي، حدثنا عنه غير\nواحد، وورد إلى بغداد قديما، وحدث بها فسمع منه الدارقطني، حدثني أبو الفتح\nسليم بن أيوب الفقيه الرازئ بمكة أن حمد بن عبد الله الأصبهاني، مات في سنة\n٣٩٩ أو سنة ٤٠٠ شك في ذلك \".\n(٢) هو الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وهو معروف،\nصاحب كتاب \"الجرح والتعديل \" وغيره، ولد سنة ٠ ٤ ٢، ومات سنة ٣٢٧ ﵀\nتعالى.\n(٣) في كتابه \"الجرح والتعديل \" ١ / ١: ٣٧، في (باب بيان درجات رواة\nالاثار) . وقد أشار الإمام ابن أبي حاتم إلى السبب الداعي إلى تصنيف هذه\nالمراتب من الجرح والتعديل، في أول كتابه \"تقدمة الجرح والتعديل\"\nص ٢ - ٣، ٥ - ٧، فقال رحمه الله تعالى:\n\"فإن قيل: فبماذا تعرف الاثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل بنقد العلماء\nالجهابذة، الذين خصهم الله ﷿ بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة في كل\nدهر وزمان، قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: يعيش لها\nالجهابذة. =","vol":"1","page":48},{"text":"وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>(مراتب التعديل)</span>\n١- فإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو: متقن ثبت، فهو ممن يحتج\nبحديثه.\n٢ - وإذا قيل: إنه صدوق، أو: محله الصدق، أو: لا باس به،\nفهوممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية (١) .\nفلما لم نجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب اللة، ولامن سنن\nرسول الله صليالله عليه وسلم إلا من جهة النقل، وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم\nوأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب\nواختراع الأحاديث الكاذبة - فكانوا على أربع مراتب -:\nا - ويعرف من كان منهم عدلا في نفسه، من أهل الثبت في الحديث\nوالحفظ له والإتقان فيه، فهؤلاء هم أهل العدالة.\n٢ - ومنهم الصدوق في روايته، الورع في دينه، الثبت الذي يهم أحيانا،\nوقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج بحديثه أيضا.\n٣ - ومنهم الصدوق الورع المغفل، الغالب عليه الوهم والخطأ والسهو\nوالغلط، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والاداب، ولا يحتج\nبحديثه في الحلال والحرام.\n٤ - ومنهم من قد ألصق نفسه بهم، ودنسها بينهم، ممن قد ظهر للنقاد\nالعلماء بالرجال منه الكذب، فهذا يترك حديثه، وتطرح روايته، ويسقط ولا يشتغل\nبه \". انتهى باختصار مع تصويب (منهم الكذب) إلى (منه الكذب) .\n_________\n(ا) قال عبد الفتاح: تعرض الحافظ ابن أبي حاتم إلى (الصدوق غير كثير\nالغلط) في ثلاثة مواضع، في موضعين من \"تقدمة الجرح والتعديل \"، وقرر فيهما =","vol":"1","page":49},{"text":"...........................................................\n_________\n= أنه (يحتج به)، وفي موضع من \"الجرح والتعديل \"، وقرر فيه أنه (يكتب حديثه\nوينظر فيه)، ولا تنافي في كلامه بين هذه المواضع الثلاثة، كما ياتي بيانه:\nقال في الموضع الأول في ص ٦، بعدما عنون بلفظ (طبقات الرواة): \"ثم احتيج الى\nتبيين طبقاتهم، ومقادير حالاتهم، وتباين درجاتهم، ليعرف من كان منهم في منزلة\nالانتقاد والجهبذة والتنقير والبحث عن الرجال والمعرفة بهم، وهؤلاء هم أهل التزكية\nوالتعديل والجرح.\nا - ويعرف من كان منهم عدلا في نفسه، من أهل الثبت في الحديث\nوالحفظ له والإتقان فيه، فهؤلاء هم أهل العدالة.\n٢ - ومنهم الصدوق في روايته، الورع في دينه، الثبت الذي يهم أحيانا،\nوقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج بحديثه أيضا.\n٣ - ومنهم الصدوق الورع المغفل، الغالب عليه الوهم والخطا والسهو\nوالغلط، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والاداب، ولا يحتج\nبحديثه في الحلال والحرام.\n٤ - ومنهم من قد ألصق نفسه بهم، ودلسها بينهم، ممن قد ظهر للنقاد\nالعلماء بالرجال، منه الكذب، فهذا يترك حديثه، وتطرح روايته، ويسقط ولا يشتغل\nبه \". انتهى مع تصوب (منهم الكذب) الى (منه) هنا وفي النص التالي.\nثم قال في الموضع الثاني ص ٩، بعدما عنون بلفظ (أتباع التابعين):\n\"وهم خلف الأخيار، وأعلام الأمصار، في دين الله عزوجل ونقل سنن رسول الله\nﷺ وحفظه واتقانه، والعلماء بالحلال والحرام، والفقهاء في\nأحكام الله ﷿ وفروضه، وأمره ونهيه، فكانوا على مراتب أربع:\n١ - فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذي\nلا يختلف فيه، ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال.\n٢ - ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق في نقله، الورع في\nدينه، الحافظ لحديثه، المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه.","vol":"1","page":50},{"text":"..................................................................\n_________\n=\n٣ - ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يهم أحيانا، وقد قبله الجهابذة\nالنقاد، فهذا يحتج بحديثه.\n٤ - ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط\nوالسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والأداب، ولا يحتج\nبحديثه في الحلال والحرام.\n٥ - وخامس قد ألصق نفسه بهم، ودلسها بينهم، ممن ليس من أهل الصدق\nوالأمانة، ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفة، منه الكذب، فهذا\nيترك حديثه، وتطرح روايته \". انتهى. فقد حكم فى الموضعين بأن (الصدوق غير\nكثير الغلط يحتج بحديثه) .\nوأما عبارته في الموضع الثالث ففي \"الجرح والتعديل \" ١ / ١: ٣٧، في (باب\nبيان درجات رواة الأثار)، وهي لا تعارض هذا الذي صرح به مرتين، بل جاءت\nمسكوتا فيها عن (يحتج به) او (لايحتج به)، وهي في الواقع تتلاقى -بشيء من\nالتوضيح - مع قوله في الموضعين السابقين: (يحتج به)، وهذا نصها، قال\nرحمه الله تعالى:\n\"وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى - هي في كلامه الأتي\nأربع مراتب -:\n١ - فاذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه.\n٢ - واذا قيل: إنه صدوق، أومحله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يكتب\nحديثه وينظر فيه. وهي المنزلة الثانية.\n٣ - واذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه، إلأ أنه\nدون الثانية.\n٤ - واذا قيل: صالح الحديث، فهو ممن يكتب حديثة للاعتبار\". انتهى\nكلام ابن أبي حاتم.\nفهو قد قرر أن من كان من المرتبة الأولى (ثقة، متقن، ثبث): يحتج =","vol":"1","page":51},{"text":"٣ - وإذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر\nفيه، إلا أنه دون الثانية.\n٤ - وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار.\n_________\n= بحديثه. ومن كان من المرتبة الثانية (صدوق، أو محلة الصدق. . .): (يكتب حديثة\nوينظرفيه) .\nوقوله هنا في (الصدوق): (يكتب حديثه وينظر فيه)، أي ليعرف أهو كثير\nالخطأ فلا يحتج بحديثه، أم قليل الخطأ فيحتج بحديثه، كما قرره وصرح به في\nالتقسيم السابق لمن ذكره فيه في المرتبة الثالثة في الموضعين، إذ قال: الصدوق\nالذي يهم أحيانا يحتج بحديثه \". وقال في الرابعة فيهما: \"الصدوق المغفل الغالب\nعليه الخطأ لا يحتج بحديثه \". فلا تنافي بين كلاميه بل تلاق وتوافق.\nومن هذا تبين أن ابن أبي حاتم يقرر أن (الصدوق) إذا كان قليل الخطأ\nيحتج به، وإذا كان كثير الخطأ لا يحتج به، وهوحكم عدل، وقول فصل،\nلا يصح النزاع فيه. وقد انتهيت من عشرين سنة الى نحو هذا الحكم في\n(الصدوق)، الذي استخرجته الان من الجمع بين أقوال ابن أبي حاتم، فيما علقته\nعلى \"قواعد في علوم الحديث \" للتهانوي، وأسهبت في نقل عبارات المحدثين\nالمؤيدة لذلك، فانظر منه ص ٢٤٤- ٢٤٨.\nومن الغريب أن كل من وقفت على نقله كلام ابن أبي حاتم في الجرح\nوالتعديل، رأيته نقل كلامه في الموضع الثالث، ولم ينتبه أويتعرض إلى كلامه في\nالموضع الأول والثانى، وبالله التوفيق.\nهذا، وللأخ الفاضل الدكتور أحمد نور سيف بحث واسع جيد في بيان مرتبة\n(الصدوق) الذي جاء في كلام ابن أبي حاتم، نشره في (مجلة البحث العلمي\nوالتراث الإسلامي)، الصادرة عن مركز البحث العلمي في جامعة الملك عبد العزيز\nبمكة المكرمة، في العدد الثانى لعام١٣٩٩ ص ٥٣ - ٦٢، ينبغي الوقوف عليه\nلأهميته.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>(مراتب الجرح)</span>\nا - وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث، فهو ممن يكتب حديثه\nوينظر فيه اعتبارا.\n٢ - وإذا قالوا: ليس بقوي، فهو بمنزلة الأول في كتبة حديثه (١)،\nإلا أنه دونه.\n٣ -واذا قالوا: ضعيف الحديث، فهو دون الثاني، لا يطرح\nحديثه بل يعتبر به.\n٤ - لاذا قالوا: متروك الحديث، أو: ذاهب الحديث، أو:\nكذاب، فهو ساقط الحديث، لا يكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة.\nهذا ما ذكره ابن أبي حاتم مما وجده من عباراتهم (٢) .\n_________\n(ا) كذا جاء في الأصل وفي \"الجرح والتعديل \" أيضا: (في كتبة) بالتاء في\nاخره، ومعناه (في كتب)، وأثبت في طبعة (ف) ص ٢٩ (في كتب حديثه)،\nوهومخالف للأصل ولما في \"الجرح والتعديل \"، وموافق لما في \"الكفاية و\"مقدمة\nابن الصلاح \".\n(٢) وقع في الأصل مرسوما: (عن ماوجده)، ووقع في طبعة (ف)\nص ٣٠، (عندما وجده)، وكلاهما تحريف عما أثبته.\nهذا، ونقل هذه المراتب عن ابن أبي حاتم الحافظ الخطيب البغدادي في\n\"الكفاية\" ص ٢٣، في (معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات)،\nولم يضف إليها شيئا، وقال قبل ذكرها: \"فاما أقسام العبارات بالإخبار عن أحوال\nالرواة، فارفعها أن يقال: حجة أوثقة، وأدونها أن يقال: كذاب أو ساقط \". انتهى.\nفوافقه في الدرجة الأولى تعديلا، وفي الدرجة الرابعة جرحا.\nوكذلك نقلها الحافظ ابن الصلاح في \"معرفة أنواع علم الحديث \" ص ١٣٣،\nفي النوع ٢٣، (معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد)، ولكنه أضاف إليها بعض =","vol":"1","page":53},{"text":". .. . . . . .. . . . . . .. . .. . ... . .. . . . .. . . . . . .. . . .. . .\n_________\n= الألفاظ في بعض المراتب، فقال: \"المسالة الخامسة عشرة في بيان الألفاظ\nالمستعملة من أهل هذا الشان في الجرح والتعديل، وقد رتبها أبومحمد\nعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، في كتابه في الجرح والتعديل، فاجاد وأحسن،\nونحن نرتبها كذلك، ونورد ما ذكره، ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره إن شاء\nالله تعالى\".\nثم ذكر ابن الصلاح في ختام المسالة -مما لم يذكره ابن أبي حاتم وغيره\nمن الألفاظ المستعملة في هذا الباب - جملة وافرة، أكثر مما نقله عن ابن\nأبي حاتم.\nوتابع الحافظ الذهبى في مقدمة \"الميزان \": التقسيم الرباعي في مراتب\nالتعديل، ولكنه أضاف إليها صيغة أرفع تعديلا من التي ذكروها، فتردد الحافظ\nالعراقي في اعتبارها مرتبة تسبق المراتب الأربع التي ذكروها، أو هى أرفع ألفاظ\nالمرتبة الأولى من المراتب الأربع، فقال في \"شرح الألفية\" ٢: ٣ \"مراتب التعديل\nعلى أربع أوخمس طبقات \"، وحكى في خلالها صيغة الحافظ الذهبي.\nوقرر الحافظ الذهبى مراتب الجرح خمسا، فزاد على سابقيه مرتبة، وتابعه\nالحافظ العراقي فقال: ٢: ١٠ \"مراتب التجريح على خمس مراتب \".\nوأما الحافظ ابن حجر فلم يذكر في \"نخبة الفكر\" وشرحها مراتب معددة\nلألفاظ الجرح والتعديل، وإنما قال في (الخاتمة) ص ١٣٤ بحاشية \"لقط الدرر\":\n\"ومن الأهم معرفة مراتب الجرح، وأسوأها: الوصف بأفعل، كأكذب الناس. ..،\nوأسهلها لين أو سيء الحفظ أو فيه مقال، وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب\nلا تخفى.\nومن الأهم معرفة مراتب التعديل، وأرفعها الوصف بأفعل، كاوثق\nالناس. . .، وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ. . . \". انتهى.\nوأما المراتب الاثنتا عشرة، التي ذكرها الحافظ ابن حجر في أول كتابه =","vol":"1","page":54},{"text":"....................................................\n_________\n= \"تقريب التهذيب \"، فهى خاصه بالكتاب نفسه، واصطلاح له فيه وليست عامه\nلمراتب الجرح والتعديل مطلقا في كتب المحدثين، كما ألمعت الى ذلك فيما علقته\nعلى \"الرفع والتكميل \" ص ١٨٣ - ١٨٤ من الطبعة الثالثة، وكما شرحه وبسطه\nبالاستدلال والشواهد تلميذي الأستاذ الشيخ محمد عوامة، في (دراسته) التي قدم\nبها للطبعة التي حققها من \"تقريب التهذيب \" ص ٢٣ - ٣١، فجزاه الله خيرا ونفع به\nوسها الحافظ السيوطي في \"تدريب الراوي \" ص ٢٩ ٢ وا: ٣٤٢فجعل\nمراتب \"التقريب \" مراتب عامة لا خاصة بكتاب \"تقريب التهذيب \" فقط، فقال رحمه\nالله تعالى: \"فالفاظ التعديل مراتب، ذكرها المصنف - النووى - كابن الصلاح تبعا\nلابن أبي حاتم: أربعة، وجعلها الذهبي والعراقي خمسة، وشيخ الإسلام\n-ابن حجر_ سته، اعلاها ... \". انتهى.\nوقد قدمت أن الحافظ ابن حجر لم يعدد المراتب في \"النخبة\" وشرحها،\nوانما عددها فى \" التقريب \"، فالمعنى فى كلام السيوطى: المراتب الست التى\nذكرها الحافظ ابن حجر في \"التقريب \"، فوهم السيوطي رحمه الله تعالى فى هذا،\nإذ جعلها عامة.\nثم جاء الحافظ السخاوي في \"فتح المغيث \" ا: ٣٦١، وتبعه العلامه محمد\nاكرم السندى فى شرح النخبة، المسمى: \" امعان النظر فى شرح شرح نخبة\nالفكر\" ص ٢٥٦، فجعلا لكل من الجرح والتعديل ست مراتب، واستقر الأمر على\nهذا الترتيب.\nوتجد الألفاظ التي ذكروها في المراتب كلها، من عند ابن أبي حاتم إلى\nالسخاوي والسندي مشروحة مفصلة على أتم وجه، في كتاب \"الرفع والتكميل \"\nوما علقته عليه، وقد اضفت اليها الفاظ كثيره جمعتها من كتب الرجال، ادخلتها فى\nمراتبها الملائمة لها، وبلغ ذلك كله من \"الرفع والتكميل \" ٥٧صفحة، من\nص ١٢٩ - ١٨٦ من الطبعة الثالثة، فانظره ففيه فوائد فريدة إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>(الثقة دون الحجة)</span>\nوقول يحيى بن معين في محمد بن إسحاق: ثقة وليس بحجة،\nيشبه أن يكون هذا رأيه في أن الثقة دون الحجة، وهوخلاف المحكي\nعنهم في ذلك (١) .\n_________\n(ا) قلت: عبارات المحدثين النقاد التي نراها في كتب الرجال، تشهد بأن\n(الحجة) فوق (الثقة)، من حيث التوثيق به، ومن حيث وصفهم للحفاظ الكبار بلفظ\n(الحجة) . وكذلك التداول العام للفظ (الحجة) يدل على أنه فوق (الثقة) . وسأورد\nمن كلامهم بعض النصوص والشواهد على ذلك.\nفقول الحافظ المنذري رحمه الله تعالى هنا: (يشبه أن يكون رأي ابن معين\nأن الثقة دون الحجة، وهوخلاف المحكى عنهم في ذلك): غريب لم أقف على\nما يؤيده، بل الذي وقفت عليه خلافه، والله أعلم.\nوأورد عن ابن معين رحمه الله تعالى تفسير ما يعنيه بالحجة، ثم أورد بعض\nنصوص المحدثين وعباراتهم، الدالة على أن (الحجة) فوق (الثقة)، مما حضرني\nالأن. ففي \"تهذيب التهذيب \" ٩: ٤٤، في ترجمة (محمد بن إسحاق المدني)،\nالذي هوموضوع المسألة: \"قال ابن معين: محمد بن إسحاق ثقة وليس بحجة. قال\nأبوزرعة الدمشقي: قلت لابن معين وذكرت له: الحجة محمد بن إسحاق، فقال:\nكان ثقة، إنما الحجة مالك وعبيد الله بن عمر\". انتهى.\nوبهذا يتبين المعنى بالحجة عند ابن معين، وهومحل اتفاق أن يوصف\nبما فوق الثقة، وما أظن أحدا يخالف ابن معين في ترفيع (مالك) و(عبيد الله بن\nعمر) على (محمد بن إسحاق) ٠ أما النصوص والعبارات الدالة على ذلك فاليك:\nا - قال الحافظ الذهبي في \"تذكرة الحفاظ \" ٣: ٩٧٩، في ترجمة (المفيد\nمحدث جرجرايا أبي بكر محمد بن أحمد): \"الحافظ أعلى من المفيد في العرف،\nكما أن الحجة فوق الثقة\". انتهى. والذهبي -كما قال الحافظ ابن حجر فيه - من =","vol":"1","page":56},{"text":"..................................................................\n_________\n= أهل الاستقراء التام في نقد الرجال. فكلامه كلام جهبذ نقاد مطلع مشهود له\nبالاستقراء التام.\n٢ - في \"تهذيب التهذيب \" ٩: ١١٨، في ترجمة (محمد بن الحسن\nالأسدي): \"قال ابن شاهين في \"الثقات \": قال عثمان بن أبي شيبة: هوثقة\nصدوق، قيل: هو حجة، قال: أما حجة فلا\".\n٣- في (تهذيب التهذيب) ١: ٤٠، في ترجمة (أحمد بن صالح\nالمصري): \"قال يعقوب بن سفيان الفسوى: كتبت عن ألف شيخ وكسر، كلهم\nثقات، ما أحد منهم أتخذه عند الله حجة إلا أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن\nحنبل بالعراق \".\n٤ - وجاء في (سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي للدارقطني ص ١٨٥،\nقول الدارقطني: \"حدثنا أبو طالب الحافظ -احمد بن نصر البغدادي -، ثنا\nأبوداود، قال: سمعت عباسا العنبرى يقول: ثلاثة جعلتهم حجة بيني وبين الله\n﷿: أحمد بن حنبل، وزيد بن المبارك الصنعاني، وصدقة المروزي \".\n٥ - في \"تهذيب التهذيب \" ١٠: ٨، في ترجمة (مالك بن أنس) الإمام\nالمتبوع: \"قال ابن سعد: مالك كان ثقة مأمونا ثبتا ورعا فقيها عالما حجة. وقال\nحرملة عن الشافعي: مالك حجة الله تعالى على خلقه بعد التابعين \".\n٦- وفي \"تهذيب التهذيب \" ٧: ٣٩ و٠ ٤، في ترجمة (عبيد الله بن عمر\nالعمري): \"قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة، قال جعفر الطيالسي:\nسمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، الذهب\nالمشبك بالدر، فقلت: هو أحب إليك أو الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قال: هو\nأحب إلى \". انتهى. ففضله على الزهري.\n٧ - وقال الحافظ الخطيب البغدادي في \"الكفاية\" ص ٢٢، \"أرفع العبارات\nأن يقال: حجة، أو ثقة\". انتهى. فبدأ بالأقوى والأعلى كما هو الواضح من\nالمقام. =","vol":"1","page":57},{"text":"....................................................\n_________\n٨ \" وقال الحافظ السخاوي في \"فتح المغيث، ١: ٣٦٤ -وتابعه السندي\nفي \"إمعان النظر\" ص ٢٦١ -: \"كلام أبي داود يقتضي أن الحجة أقوى من الثقة،\nوذلك أن الأجرى سأله عن سليمان بن بنت شرحبيل، فقال: ثقة يخطىء كما\nيخطىء الناس، قال الأجرى: فقلت: هوحجة، قال: الحجة أحمد بن حنبل.\nوكذا قال عثمان بن أبي شيبة في أحمد بن عبد الله بن يونس: ثقة وليس\nبحجة، وقال ابن معين في محمد بن إسحاق: ثقة وليس بحجة، وفي أبي أويس:\nصدوق وليس بحجة، وكأن لهذه النكتة قدمها الخطيب حيث قال: أرفع العبارات\nأن يقال: حجة أوثقة\". انتهى كلام السخاوي.\nونظرت في الجزء الأول والثانى من \"تذكرة الحفاظ \" للذهبي نظرة عجلى،\nفوجدته وصف غير واحد من الحفاظ الكبار بصفة (الحجة)، في بيان مقام رفعة\nطبقته وإمامته في الحديث، وساق هذا الوصف مساقا يشعر السياق فيه أنه أعلى رتبة\nمن (الثقة) . وقد بلغ عدد من وصفهم بالحجة في الجزءين ٥٣ محدثا، من أصل\n٧٧١. وأورد هنا بعض النصوص من كلام الذهبي كنماذج، ثم أشير إلى مواضع\nالبقية في \"تذكرة الحفاظ \".\nا: ١٢٥ \"ثابت بن أسلم البنانى البصري، الإمام الحجة القدوة\".\nا: ١٤٢ \"منصور بن المعتمر الكوفي، الإمام الحافظ الحجة أحد الأعلام \".\nا: ١٤٤ \"هشام بن عروة بن الزبير، الإمام الحافظ الحجة المدنى الفقيه \".\nا: ١٤٥ \"يونس بن عبيد العبدي البصري، الإمام القدوة الحجة الحافظ \".\nا: ١٦١ \"عقيل بن خالد بن عقيل الأموي الأيلي، الحافظ الحجة\".\nا: ١٦٢ \"الزبيدي الحافظ الحجة المتقن، محمد بن الوليد\".\nا: ١٦٤ \"هشام الدستوائي البصري التاجر، الحافظ الحجة\".\nا: ١٧٤ \"الحسين بن ذكوان البصري المعلم، الحافظ الحجة أحد الثقات \".\nا: ١٩٠ \"معمر بن راشد البصري، الإمام الحجة أحد الأعلام \".\nا: ١٩٣ \"شعبة بن الحجاج، الحجة الحافظ شيخ الإسلام \". =","vol":"1","page":58},{"text":"...................................................................................................\n_________\nا: ٢١٥ \"زائدة بن قدامة الكوفي، الإمام الحجة\".\nا: ٢١٨ \"شيبان بن عبد الرحمن التميمي، الإمام الحافظ الحجة\".\nا: ٢٢١ \"شعيب بن أبي جمرة الحمصي، الإمام الحجة المتقن \".\nا: ٢٣٠ \"ورقاء بن عمر الكوفي، الإمام الحجة شيخ السنة\".\nا: ٢٣٣ \"زهير بن معاوية الكوفي أبو خيثمة الحافظ الحجة\".\nا: ٢٥١ \"المفضل بن فضالة، الإمام الحجة القدوة قاضي مصر\".\nا: ٢٧١ \"جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، الحافظ الحجة\".\nا: ٢٧٣ \"أبو إسحاق الفزاري، الإمام الحجة شيخ الإسلام \".\nا: ٢٩٢ \"عمر بن علي بن عطاء البصري، الإمام الحجة\".\nا: ٣٤٤ \"عبد الصمد بن عبد الوارث البصري، الحافظ الحجة،.\nا: ٤٠٣ \"حجاج بن منهال البصري، الحافظ الحجة\".\n٢: ٤١٦ \"سعيد بن منصور المروزي، الحافظ الإمام الحجة\".\n٢: ٤٢١ \"مسدد بن مسرهد، الحافظ الحجة\".\n٢: ٤٣١ \"أحمد بن حنبل شيخ الإسلام، الحافظ الحجة\".\n٢: ٤٤٧ \"محمد بن المنهال البصري الضرير، الحافظ الحجة\".\nوهذه أرقام باقي المواضع من الجزء الثاني، لمن وصفوا بالحجة: ٢: ٤٦٠،\n٤٧٢، ٤٨١، ٤٨٩، ٤٩٠، ٤٩٤، ٥٠٨، ٥١٢، ٥١٥، ٥١٧، ٥٢١، ٥٤٤، ٥٥١، ٥٦٤، ٥٧٣، ٥٨٢، ٨٥٣، ٥٨٨، ٥٩٦، ٦٠٥، ٦٢١، ٦٢٣، ٦٦٣، ٦٦٥، ٦٦٩، ٧٢٥، ٧٦٦.\nثم إن القاعدة في الكلام تقديم أدنى الأوصاف على أعلاها في الإثبات، فتقول: عالم\nإمام، وتقديم أعلى الأوصاف على أدناها في النفي، فتقول: ليس بامام ولا عالم، لأنك\nإذا قدمت الأعلى في الإثبات ثم أردفته بالأدنى كان تكرارا ولغوا، لحصول الأدنى بالأعلى،\nاذا قدمت الأعلى في النفي ثم أتبعته الأدنى كان أبلغ ولا تقع في التكرار.\nثم من حيث التداول العام للفظ (الحجة)، فانه يفيد أنه فوق (الثقة)، فلذا =","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>(بيان الدارقطني المراد من قوله:\nلين أوكثير الخطأ)</span>\nوأخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي (ا)، قراءة\nعليه وأنا أسمع بدمشق، قال: أخبرنا الوزير الأجل أبو القاسم علي بن\n_________\n= يقولون في وصف العالم الكبير: حجة الإسلام، ولا يقولون: ثقة الإسلام، ففي\nترجمة (مسلم بن الحجاج القشيري) في \"تذكرة الحفاظ \" ٢: ٥٨٨\"الإمام الحافظ\nحجة الإسلام \" واشتهر وصف الإمام الغزالي بانه حجة الإسلام، وهكذا غيره من\nالعلماء الأئمة الكبار، إذا أريد بيان جلالتهم في العلم وعظمتهم في خدمة الدين\nوالذود عنه، وصف الواحد منهم بانه حجة الإسلام.\nومن هذا كله يتبين أن كون (الثقة) دون (الحجة)، وأن (الحجة) فوق الثقة،\nليس رأيا خاصا بابن معين رحمه الله تعالى، بل هومعنى معروف عند المتقدمين\nوالمتأخرين، كما أفادته العبارات والنصوص التي أوردتها من كلامهم، والله تعالى\nأعلم.\nوهذا لا يمنع أن يرد في بعض عباراتهم على قلة، إطلاق (الثقة) على\nالحافظ الكبير الناقد الإمام، فيكون بمعنى (الحجة) في مقام سياقه، قال الحافظ\nالعراقي في \"شرح الألفية\" ٢: ٧ \"وللثقة مراتب، فالتعبير بثقة، أرفع من التعبير\nبلا بأس به، وإن اشتركا في مطلق الثقة، ويدل على ذلك أن ابن مهدي قال: حدثنا\nأبوخلدة - خالد بن دينار الشيباني التابعي -، فقيل له: أكان ثقة؟ فقال: كان\nصدوقا وكان مأمونا وكان خيرا، الثقة: شعبة وسفيان. وحكى المروذى قال:\n-سالت ابن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ قال: لا تدري ما الثقة؟! إنما الثقة\nيحيى بن سعيد القطان \".\n(ا) هو الشيخ المسند المشهور بابن طبرزذ، ولد سنة ٥١٦، ومات سنة\n٦٠٧، وقد ترجم له المؤلف في كتابه \"التكملة في وفيات النقلة\" ٢: ٢٠٧ - ٢٠٨،\nوتقدمت ترجمته في شيوخه ص ٢٢. و(طبرزد) ويف ال (طبرزد): اسم لنوع من السكر.","vol":"1","page":60},{"text":"نقيب النقباء أبي الفوارس طراد بن محمد الزينبي قراءة عليه وأنا\nأسمع، قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن منده الجرجاني ح.\nوأخبرنا الشيخ أبو الفضل جعفر بن علي المقرىء (١)، قراءة عليه\nوأنا أسمع واللفظ له، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن\nأحمد، قال: أخبرنا الحافظ أبو نصر المؤتمن بن أحمد الساجى، قال:\nأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة، قال: سمعت أبا القاسم حمزة بن\nيوسف السهمى الحافظ يقول:\nسالت أبا الحسن الدارقطنى قلت له: إذا قلت (٢): فلان لين،\nأيش تريد به (٣)؟ قال: لا يكون ساقطا متروك الحديث، ولكن يكون\nمجروحا بشيء لايسقطه عن العدالة (٤) .\n_________\n(ا) ولد سنة ٥٤٦، ومات سنة ٦٣٦، وترجم له المؤلف في \"التكملة\"\n٣: ٥٠٠.\n(٢) لفظ (قلت) ساقط من الأصل سهوا من الكاتب، وأثبت في طبعة (ف)\nص ٣٣: (اذا قيل. . .) . وهوخطأ، بدليل (أيش تريد به) .\n(٣) لفظ (أيش) هكذا يضبط وهكذا يقرأ: بفتح الهمزة وسكون الياء\nوتنوين الشين سواء اعتبرت (أيش) كلمة واحدة من أصلها، أم مختصرة من أى\nشيء، اختصروها لكثرة دورانها على الألسنة، وجعلوها كلمة واحدة، ويخطىء من\nيضبطه أوينطقه بكسر الهمزة. قال أبوعلي الفارسي: أصله أى شيء، حذفت\nالهمزة من شيء، فالقيت حركتها على الياء، فتحركت الياء بالكسر، فكرهوا الكسرة\nعليها فسكنت الياء، ولحقها التنوين فحذفت الياء، فصارت (أيش) ٠ انتهى ملخصا\nمن \"بذل المجهود في حل سنن أبي داود\" ا: ٣٢٤.\n(٤) جاءت هذه العبارة على نحو اخر، في \"الرفع والتكميل \" ص ١٨٢ -\n١٨٣ من الطبعة الثالثة، فانظره. وجاءت في الأصل: (. . . لا يسقطه عن =","vol":"1","page":61},{"text":"وسألته عمن يكون كثير الخطأ؟ قال: إن نبهوه عليه ورجع عنه\nفلايسقط (ا)، لان لم يرجع سقط.\nأخبرنا الأصيل (٢) أبو المظفر عبد الرحيم الحافظ (٣) بن أبي سعد\nعبد الكريم بن الحافظ أبي بكر محمد بن الإمام أبي المظفر منصور بن\nمحمد السمعاني، في كتابه إلى من خراسان.\nقال: أخبرنا الإمام أبو بكر عبد الله بن إبراهيم التفتازاني قراءة عليه\nوأنا أسمع بنسا (٤)، في شوال سنة أربع وأربعين وخمس مئة.\n_________\n= العدالة) . وهي في \"سؤالات السهمي \" وغير كتاب: (. . . لايسقط عن العدالة)،\nمن غيرضمير.\n(ا) وقع في الأصل: (ويرجع عنه)، وهوتحريف عن (ورجع عنه) كما\nجاء في أول \"سؤالات السهمي للدارقطني \" ص ٧٢.\n(٢) هذا الوصف: (الأصيل) يستعمله المؤلف كثيرا في كتابه \"التكملة\"،\nلذوي البيوتات العريقة بالعلم، ومنهم بيت السمعاني، الذي شيخه عبد الرحيم\nالسمعاني منهم، ويريد به الأصالة العلمية المتسلسلة في بيت السمعاني، كما أشار\nإلى ذلك بذكر سلسلة نسبه، ولم يصفه بالأصيل كل من ترجم له كابن خلكان في\n\" الوفيات \" ٣: ٢١٢، والذهبي في \"العبر\" ٣: ٧٤ ١، وابن العماد في \"شذرات\nالذهب \" ٥: ٧٦، والمعلمي في مقدمة كتاب \"الأنساب \" للسمعاني ص ٢٣، قال\nابن العماد: \"وختم به بيت السمعاني، عدم في كائنة التتر سنة ٦١٧\". انتهى.\nوكانت ولادته سنة ٥٣٧رحمه الله تعالى.\n(٣) لفظ (ابن) سقط من الأصل.\n(٤) قال العلامة ياقوت في \"معجم البلدان \" ٥: ٢٨١ \"نسا: بفتح أوله،\nمقصور، لفظ أعجمي فيما أحسب، والنسبة إليها: نسائي ونسوي، مدينة بخراسان،\nبينها وبين سرخس يومان، منها أبوعبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الحافظ،\nصاحب كتاب السنن \". ووقع في طبعة (ف): (بنسأ)، أي بالهمزة وهوخطأ.","vol":"1","page":62},{"text":"قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الجرجاني،\nقال: أخبرنا أبو شريح إسماعيل بن أحمد الشاشي، - قال -: أخبرنا\nأبو الحسن علي بن محمد الميداني، قال: أخبرنا أبو سعد\nعبد الرجمن بن الحسن بن عليك (ا)، فذكر مسائل سأل عنها الأستاذ\nأبا اسحاق إبراهيم بن محمد الأسفراييني (٢)، منها:\nاذا سمع من شيوخه أن انسانا غير ثقة في الحديث، أو يرى ذلك\nفي كتب الحفاظ، هل له أن يحكم بجرحه بهذا التقليد؟ وهل يكون من\nالمغتابين أم لا؟\nالجواب: إذا سمع شيوخه كان ذلك جرحا، ولا يكون تقليدا في\n_________\n(ا) لفظ (عليك) تصغير (علي) فى لغة العجم، قال الذهبي في \"المشتبه \"\n٢: ٤٦٩ \"الكاف في لغة العجم حرف التصغير\". انتهى. فيقولون من هذا الباب:\nجعفرك، وحسينك، وعبدك، وعليك، ونصرك، وأمثالها. و(عليك) بفتح الياء\nالمشددة، -وضبطه (ف) في ص ٣٣ بكسر الياء المشددة، وهوخطأ.\n(٢) نسبة الى بلدة بخراسان من نواحي نيسابور، وفي ضبطها وجوه كثيرة:\nا - اسفراين بكسر الهمزة والفاء وياء مكسورة بعد الألف، ٢ - واسفراين بفتح\nالهمزة، ٣ - واسفراين بكسر الهمزة وفتح الفاء، ٤ - واسفراين بفتح الهمزة\nوفتح الفاء، وبالهمزة بدل الياء فيها جميعا، فتصير ثمان لغات، كما يستفاد من\n\"تاج العروس \" للزبيدي ٩: ٢٣٥، وفي مثلها قالوا: أعجمية فالعب بها كيفما شئت.\nواللغة التاسعة: أسفرايين بفتح الهمزة وفتح الفاء وياء أولى مكسورة، وياء أخرى\nساكنة. وهذه اللغة هي الي ذكرها ياقوت في \"معجم البلدان \" ا: ١٧٧، واقتصر\nعليها، وقال الزبيدي: \"وهو المشهور المعروف \".","vol":"1","page":63},{"text":"جرحه، لأن هذا دليله وحجته، ولا يحكم بشيء يجده في الكتب إلا أن\nيكون سماعه من نفسين عند أصحاب الحديث (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>(اختلاف المحدثين في تضعيف الرجال وتعديلهم </span>(٢»\nأخبرنا الأشياخ: أبو حفص عمر بن معمر بن محمد البغدادي\nقراءة عليه وأنا أسمع بدمشق، و: أبو الحسن علي بن نصر الواسطي\nبقراءتي عليه، قدم علينا، و: أبوالفضل محمد بن يوسف النعماني إذنا\nواللفظ له، قالوا:\nأنبا أبو الفتح عبد الملك (٣) بن أبي سهل قراءة عليه ونحن\n_________\n(ا) صريح كلام الشيخ منع الاعتماد على ما ينقل في الكتب من جرح\nأوتعديل في الراوي، حتى يكون عند الناقل رواية ذلك الكتاب من طريقين. وهذا\nلم أقف عليه لغيره، وهومخالف للمعمول به من الاعتماد على الكتب الموثوق\nبنسبتها إلى مؤلفيها. فتأمل.\n(٢) هذه الاختلافات التي سيذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا وهي\nأربعة: من الاختلافات الواقعة بين المحدثين النقاد، وانما يذكرها المؤلف تأسيسا\nهنا، ليبني عليها فيما بعد جوابه عن اختلافهم في الاحتجاج بمحمد بن إسحاق\n- وغيره - وتركه.\n(٣) وفع في الأصل: (أبوالقاسم عبد الملك. . .)، والذي في ترجمته في\nغير كتاب (أبو الفتح)، ولم يذكروا له كنية غيرها، فلفظ (أبو القاسم) سهو قلم\nأو سبق نظر إلى ما بعده من الناسخ، وقد جاء (أبو الفتح) في \"الأنساب \" لتلميذه\nالسمعانى ١ ١: ١ ٩ - ٢ ٩، وترجم له ترجمة وافية، وذكر ولادته في هراة سنة ٤٦٢.\nوهذه سياقة نسبه وترجمته باختصار عند السمعافي: \"الكروخي بفتح الكاف\nوضم الراء -وسكون الواو- وفي اخرها الخاء المعجمة: نسبة إلى كروخ بلدة =","vol":"1","page":64},{"text":"نسمع، قال: أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم وأبو بكر الغورجي (١)،\nقالا: أخبرنا أبو محمد الجراحي، - قال -: أخبرنا أبو العباس بن\nمحبوب، - قال -: أخبرنا الإمام أبوعيسى محمد بن عيسى الترمذي،\nقال: وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال، كما اختلفوا\nفيما سوى ذلك من العلم. هذا اخركلامه (٢) .\n_________\n= بنواحي هراة، منها أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل بن\nالقاسم بن أبي منصور الكروخي، شيخ صالح. . . سمعت منه ببغداد، وقرأت\nعليه جميع جامع الترمذي، وانتقل إلى مكة وجاور إلى أن توفي سنة ٥٤٨\".\nانتهى. ونحوه في اللباب \" ٣: هـ ٩.\nوهو (أبو الفتح) أيضا في \"اللباب \" ٢: ٣٩٣، و\"العبر\" ٣: ٦ و\"تذكرة\nالحفاظ \" ٤: ١٣١٣، ووقع فيها محرفا إلى (الكروجي) !، و\"شذرات الذهب \"\n٤: ٤٨ ١ و\"معجم البلدان \" ٤: ٥٨ ٤، و\"الكامل \" لابن الأثير ٩: ٤٣، و\"السير\"\n٢٥: ٢٧٣، وغير كتاب.\n(١) الغورجي بضم الغين وسكون الواو وفتح الراء وفي اخرهاجيم، هذه النسبة\nإلى غورة، وهي قرية من قرى هراة، منها أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي،\nروى عن عبد الجبار بن محمد بن أحمد الجراحي، روى عنه أبو الفتح\nعبد الملك بن أبي سهل الكروخي، وتوفي سنة ٠٤٨١ انتهى من \"اللباب \"\nلابن الأثير ٢: ٣٩٣.\n(٢) قول أبي عيسى الترمذي هذا هو في كتابه االعلل \" الصغير باخر كتابه\n\"الجامع \" ٤: ٣٩٨ من طبعة الهند. والمراد من إيراد المنذري له هنا: أن حكم\nالمحدث الناقد على الراوي بجرحه أوتعديله حكم اجتهادي، فلذا يقع فيه\nالاختلاف بين المحدثين، كحكمهم على محمد بن إسحاق وغيره، كما يقع\nالاختلاف فيما هو اجتهادي بين الفقهاء وغيرهم، أي فلا غرابة إذا حكم ناقذ بترك =","vol":"1","page":65},{"text":"............................................................\n_________\n= راو، وحكم ناقد اخر باعتماده والرواية عنه. ويتضح هذا المراد من باقي كلام\nالترمذي هناك.\nقال الترمذي رحمه الله تعالى بعد العبارة المنقولة هنا: \"ذكر عن شعبة أنه\nضغف: ا - أبا الزبير المكي، ٢ - وعبد الملك بن أبي سليمان،\n٣- وحكيم بن جبير، وترك الرواية عنهم. وقد ثبت غير واحد من الأئمة وحدثوا\nعن أبي الزبير، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير-أي جعلوهم\nثقات أثباتا ورووا عنهم -:\nا - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشام، حدثنا حجاج وابن أبي ليلى، عن\nعطاء بن أبي رباح، قال: كنا إذا خرجنا من عند جابربن عبد الله، تذاكرنا حديثه،\nوكان أبو الزبير أحفظنا للحديث.\nحدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان بن عيينة، قال:\nقال أبو الزبير: كان عطاء يقدمني إلى جابر بن عبد الله، أحفظ لهم الحديث.\nحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، قال: سمعت أيوب السختيانى يقول:\nحدثني أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير، قال سفيان بيده يقبضها. قال أبوعيسى:\nإنما يعني به الإتقان والحفظ.\n٢ - ويروى عن عبد الله بن المبارك قال: كان سفيان الثوري يقول: كان\nعبد الملك بن أبي سليمان ميزانا في العلم.\n٣- حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله -هو ابن المديني -، قال: سألت\nيحيى بن سعيد -القطان -، عن حكيم بن جبير، فقال: تركه شعبة من أجل\nالحديث الذي روى في الصدقة - وساقه -، قال علي: وقد حدث عن حكيم\nسفيان الثورى وزائدة، ولم ير علي بحديثه بأسا\". انتهى كلام الترمذي.\nفهؤلاء الرواة الثلاثة ضعفهم شعبة وترك الرواية عنهم، ووثقهم غيره\nواعتمدهم، فهذا نموذج مما عناه الترمذي من اختلاف الأئمة المحدثين النقاد في =","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>(اختلاف المحدثين قي قبول رواية المبتدعة وردها)</span>\nوقد اختلف أهل العلم في أهل البدع كالقدرية، والرافضة،\nوالخوارج:\nفقالت طائفة: لايحتج بحديثهم جملة.\nوذهبت طائفة إلى قبول أخبار أهل الأهواء، الذين لا يعرف منهم\nاستحلال الكذب، ولا الشهادة لمن وافقهم بما ليس عندهم فيه شهادة.\nوذهبت طائفة إلى قبول غير الدعاة من أهل الأهواء، فأما الدعاة\nفلا يحتج بأخبارهم.\nومنهم من ذهب إلى أنه يقبل حديثهم إذا لم يكن فيه (ا) تقوية\nلبدعتهم (٢) .\n_________\n= الرجال، وذلك لأن الحكم عليهم اجتهادي، فيقع فيه الاختلاف كما يقع\nالاختلاف في الأحكام الاجتهادية في سوى ذلك من أهل العلم.\n(ا) لفظ (ذهب) و(فيه) ساقط من الأصل، فأثبته. ووقع في الأصل\n(حديثه)، فعدلتها إلى (حديثهم) لتوائم السياق.\n(٢) قبول رواية المبتدعة أو ردها موضوع أخذ حيزا كبيرا من كتب\nالمصطلح وأصول الفقه، وخير من نقحه وحرره من المحدثين الإمام الحافظ\nابن حجر، في \"شرح النخبة\" ص ٨٨ - ٩١ بحاشية \"لقط الدرر\"، و\"هدي\nالساري \" ٢: ١١١. وتابعه تلميذه الحافظ السخاوي في \"فتح المغيث \" ا: ٣٢٦ -\n٣٣٥، والحافظ السيوطي في \"تدريب الراوي \" ص ٦ ١ ٢ - ٠ ٢ ٢ وا: ٤ ٣٢ -\n٣٢٩، وشيخنا أحمد شاكر رحمه الله تعالى، في \"الباعث الحثيث شرح اختصار\nعلوم الحديث \" ص ١١٠ - ١١١.\nونقلت خلاصة كلام الحافظ ابن حجر وكلام شيخنا أحمد شاكر، فيما علقته =","vol":"1","page":67},{"text":"..................................................\n_________\n= على \"قواعد في علوم الحديث \" للتهانوي ص ٢٧ ٢ - ٠ ٢٣، وعلى \"الرفع\nوالتكميل \" ص ١٤٤ - ١٤٦، من الطبعة الثالثة، وعلى \"الموقظة\" للحافظ الذهبي\nص ٨٥ - ٨٧، وأتبعته في اخر \"الموقظة\" ص ٤٧ ١ - ٦٥ ١، بكتابة (تتمة) تتصل\nبهذا الموضوع المهم، وهي مسالة تكفير المبتدعة أو عدمه، بلغت ١٨ صفحة، فعد\nإليها إذا شئت، ففيها تجلية هذه المسالة عن الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى.\nوأورد هنا - زيادة على ما علقته على الكتب المذكورة - نصين هامين في\nالموضوع، أحدهما للحافظ الذهبي، والاخر للعلامة الفقيه الأصولي الشيخ محمد\nبخيت المطيعي مفتي الديار المصرية رحمهما الله تعالى. وهذا النص الثاني يعد\nتلخيصا دقيقا لما قرره وحرره الحافظ ابن حجر، فيكون شرحا لهذه المسالة في هذا\nالموضع، والله ولى التوفيق.\nا - جاء في \"سير أعلام النبلاء\" للحافظ الذهبي ١٥٣: ٧، في ترجمة\nالإمام الحافظ (أبي بكر هشام الدستوائي البصري)، المولود سنة ٧٤،\nوالمتوفى سنة ١٥٤ رحمه الله تعالى، وحديثه في الكتب الستة، ما يلي:\n\"قال الحافظ محمد بن البرقي: قلت ليحيى بن معين: أرأيت من يرمى\nبالقدر يكتب حديثه؟ قال: نعم، قد كان قتادة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن\nأبي عروبة، وعبد الوارث - وذكر جماعة - يقولون بالقدر، وهم ثقات، يكتب\nحديثهم مالم يدعوا إلى شيء.\nقلت - القائل الذهبي -: هذه مسألة كبيرة، وهي: القدرى والمعتزلى\nوالجهمى والرافضي، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعيا إلى\nبدعته، فالذي عليه أكثر العلماء: قبول روايته، والعمل بحديثه.\nوترددوا في الداعية، هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب\nحديثه، وهجرانه، وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه، وكان داعية، ووجدنا عنده سنة\nتفرد بها، فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن =","vol":"1","page":68},{"text":".........................................................\n_________\n= المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام، ولم تبح دمة، فإن قبول\nما رواه سائغ.\nوهذه المسالة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي اتضح لي منها أن من دخل\nفي بدعة، ولم يعد من رؤوسها، ولا أمعن فيها، يقبل حديثه كما مثل الحافظ\nأبو زكريا - يحيى بن معين - بأولئك المذكورين، وحديثهم في كتب الإسلام\nلصدقهم وحفظهم \".\n٢ - قال العلامة المحقق الفقيه الأصولي الشيخ محمد بخيت المطيعي،\nمفتي الديار المصرية رحمه الله تعالى، في حاشيته على \"نهاية السول للأسنوي \" من\nكتب الأصول ٣: ٢٨ ١ و٥ ٣ ١ - ١ ٣ ١، في مباحث شروط قبول الخبر:\n\"قال الجلال السيوطي في \"تدريب الراوي \" ص ٦ ١ ٢ وا: ٤ ٣٢، نقلا عن\nالحافظ ابن حجر: التحقيق أنه لا ترد رواية كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي\nأن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ في ذلك فتكفرهم، فلوأخذ ذلك على الإطلاق،\nلاستلزم تكفير جميع الطوائف.\nوالمعتمد أن الذي ترد روايته: من أنكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من\nالدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، اما من لم يكن كذلك، وانضم إلى ذلك ضبطة\nلما يرويه، مع ورعه وتقواه: فلا مانع من قبوله \". \" انتهى.\nثم حكى الشيخ بخيت قول من رد رواية المبتدعة وفصل فيها، ثم رده وقال\nرحمه الله تعالى: وعلى كل حال: فلورددنا الروايات بمثل هذا، لم نقبل رواية قط\nإلا ممن أجمع الكل على أنه غير مبتدع،. . .، ثم قال:\n\"ومن ذلك تعلم أن الحق قبول رواية كل من كان من أهل القبلة، يصلي\nبصلاتنا، ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا مطلقا، متى كان يقول بحرمة الكذب، فإن\nكل من هوكذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها، مستند في القول فيها\nإلى كتاب الله أوسنة رسوله ﷺ، بتأويل راه باجتهاده، وكل\nمجتهد مأجور وإن أخطأ. =","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>(اختلات المحدثين في اشتراط عدد المزكي والجارح)</span>\nواختلفوا أيضا في اشتراط العدد في المزكي والجارح، والشاهد\nوالراوي (١) .\nا - فاشترط بعضهم العدد فيهما.\n٢ - ومنهم من قال: لايشترط فيهما، وإن كان الأحوط في\nالشهادة الاستظهار بعدد المزكي.\n_________\n= نعم إذا كان ينكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة،\nأو اعتقد عكسه، كان كافرا قطعا، لأن ذلك ليس محلا للاجتهاد بل هومكابرة فيما\nهو متواتر من الشريعة، معلوم من الدين بالضرورة، فكان كافرا مجاهرا، فلا يقبل\nمطلقا: حرم الكذب أولم يحرمه \".\nثم أورد كلاما لبعض الأصوليين في رد رواية صاحب البدعة الجلية الداعية\nإليها، وقبول رواية صاحب البدعة الخفية غير الداعية إليها، ثم رده بقوله ﵀\nتعالى:\n\"وقد علمت أن المدار على أنه يحرم الكذب أو لا يحرمه، فإن كان يحرمه\nخصوصا على الله ورسوله، فكونه يدعو إلى بدعته الجلية أو غيرها أو لا يدعو،\nفلا يمكنه أن يجرأ على الكذب، خصوصا إذا كان ممن يرى الكفر بارتكاب الكبائر،\nالتي منها الكذب على الله ورسوله، فإنه يتباعد عن ذلك تباعده عن الكفر.\nوكونه مخاصما لغيره فيما يتعلق ببدعته شيء، وكونه يكذب على الله ورسوله\nشيء اخر، فإنه إن خاصم فيما يكون دليله سمعا، فاحترازه عن الكذب يلزمه أن\nلا يستدل إلا بما يصح ثبوته عن رسول الله ﷺ بالطريق المعروف\nعند أئمة الحديث، فالمعول عليه هوما نقله الإمام السيوطي عن الحافظ ابن حجر،\nفاحرص عليه، وخذ هذا التحقيق \".\n(١) حرف (و) من لفظ (والشاهد) ساقط من الأصل، فأثبته.","vol":"1","page":70},{"text":"٣- وقال بعضهم: يشترط في الشاهد ولا يشترط في الراوي،\nلأن العدد ليس بشرط في قبول الخبر، فلم يكن شرطا في الراوي،\nبخلاف الشهادة، فإن العدد يشترط في قبول الشهادة والحكم بها، فكان\nشرطا في الشهادة (١) .\n_________\n(ا) هذا القول الثالث في المسألة واضح تماما، وأما الأول والثاني ففيهما\nإيجاز اقتضى الغموض قليلا، فأسوق هنا عبارة الحافظ العراقي في \"شرح الألفية\"\nا: ٢٩٥، لوضوحها في عرض الأقوال في هذه المسالة، ولبيانها الراجح منها،\nوهو الثالث، قال رحمه الله تعالى:\n\"اختلفوا هل تثبت العدالة والجرح بالنسبة إلى الرواية، بتعديل عدل واحد\nأو جرحه، أولا يثبت ذلك إلا باثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادة؟ على\nقولين، وإذا جمعت الرواية مع الشهادة صار في المسألة ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنه لا يقبل في التزكية إلا رجلان، سواء التزكية للشهادة والرواية،\nوهو الذي حكاه أبو بكر الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم.\nوالثاني: الاكتفاء بواحد في الشهادة والرواية معا، وهو اختيار القاضي\nأبي بكر المذكور، لأن التزكية بمثابة الخبر، قال القاضي: والذي يوجبه القياس\nوجوب قبول تزكية كل عدل مرضى، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، لشاهد ومخبر.\nوالثالث: التفرقة بين الشهادة والرواية، فيشترط اثنان في الشهادة، ويكتفى\nبواحد في الرواية، ورجحه الإمام فخر الدين - الرازي - والسيف الامدي ونقله عن\nالأكثرين، وكذلك نقله أبو عمرو بن الحاجب عن الأكثرين، وهو مخالف لما نقله\nالقاضي عنهم.\nقال ابن الصلاح: والصحيح الذي اختاره الخطيب وغيره: أنه يثبت\n- الجرح والتعديل - في الرواية بواحد، لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر،\nفلم يشترط في جرح راويه وتعديله، بخلاف الشهادات \".","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>(اختلاف المحدثين في قبول الجرح المفسر والمبهم)</span>\nواختلفوا أيضا في المجرح (١) إذا لم يفسر ما جرح به، فمنهم من\nقال: لا يقبل الجرح إلا مفسرا، ومنهم من قال (٢): لا يستفسر الجارح\nإلا إذا كان عاميا لا يعرف الجرح، فاما إذا كان الجارح عالما\nفلايستفسر (٣) .\n_________\n(ا) هكذا في الأصل (واختلفوا أيضا في المجرح) أي بالميم قبل الجيم\nواضحة الخط. وأثبتها (ف) كذلك في ص ٤٠، ولكنه ضبط باقي الجملة هكذا:\n(واختلفوا أيضا في المجرح إذا لم يفسر ما جرح به) ٠ انتهى. وهوضبط خاطىء\nيتنافر مع لفظ (المجرح)، وينسجم مع لفظ (الجرح)، لكن اللفظ هنا:\n(المجرح)، فالضبط المذكور خطأ.\n(٢) لفظ (من) ساقط من الأصل، فاثبته.\n(٣) حكى المؤلف رحمه الله تعالى في هذه المسالة هنا قولين، وهما\nالقولان الراجحان من أقوال أربعة، وهي:\nا - يقبل التعديل من غير ذكر سببه، لأن أسبابه كثيرة، فيثقل ذكرها،\nولا يقبل الجرح إلا مفسر السبب، لأن الجرح يحصل بامر واحد، فلا يشق ذكره،\nولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده\nجرحا، وليس هوبجرح في واقع الأمر، فلا بد من بيان سبب الجرح، ليظهر\nأهو قادح أم لا؟ وهو قول راجح.\n٢ - عكسه، وهو يجب بيان سبب العدالة، ولا يجب بيان سبب الجرح، لأن\nأسباب العدالة يكثر التصنع فيها، فيجب بيانها، بخلاف أسباب الجرح. وهذا\nالقول مرجوح.\n٣- أنه لا بد من ذكر سبب الجرح وسبب العدالة كليهما، للعلة السابقة في\nلزوم بيان سبب الجرح، ولزوم بيان سبب العدالة، وهذا القول مرجوح أيضا.\n٤ - عكسه، وهو: لا يجب بيان سبب كل من الجرح والعدالة، إذا كان =","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>(اختلاف المحدثين في الاحتجاج بمحمد بن إسحاق)</span>\nفإذا تقرر ما ذكرناه عن الأئمة في هذا (ا)، فمحمد بن إسحاق بن\nيسار (٢)، قد أكثر الأئمة الكلام فيه في الطرفين: الثناء والذم.\nواما البخاري ومسلم فلم يحتجا به في \"صحيحيهما\" البتة، وإنما\nأخرج له مسلم أحاديث في المتابعات لا في الأصول، وكذلك البخارى\n_________\n= الجارح والمعدل عارفا بصيرا باسبابهما. وهو قول راجح بل هو الأرجح، كما\nبينته فيما علقته على \"الرفع والتكميل \" ص ١٠٧ -١٥٨ من الطبعة الثالثة،\nفانظره.\n٥ - وقد استوفى العلامة اللكنوي في \"الرفع والتكميل \" ص ٧٩ - ١١٥\nشرح الأقوال الأربعة، وبيان الأمثلة لها والراجح منها، ثم أورد في ص ١١٠ عن\nالحافظ ابن حجر في \"النخبة\" وشرحها ما يعد قولا خامسا في المسالة، وهوأن\nالجرح المبهم يقبل في حق من خلا عن التعديل، لأنه لما خلا عن التعديل صار في\nحيز المجهول، واعمال قول المجرح أولى من إهماله في حق هذا المجهول، وأما\nفي حق من وثق وعدل فلايقبل الجرح المجمل.\nوقال اللكنوي عقبه: \"وهذا وإن كان مخالفا لما حققه ابن الصلاح وغيره، من\nعدم قبول الجرح المبهم بإطلاقه، لكنه تحقيق مستحسن، وتدقيق حسن، ومن هنا\nعلم أن المسالة فيها خمسة أقوال \".\n(١) أي في الأسباب التي دعتهم إلى أن يختلفوا في أحكامهم على الراوي\nجرحا وتعديلا ردا وقبولا، فمحمد بن إسحاق وقع اختلافهم فيه، من جراء اختلاف\nأنظارهم إلى تلك الأسباب.\n(٢) من قول المؤلف هنا: (فإذا تقرر) إلى قوله (فمحمد بن إسحاق بن\nيسار)، سقط هذا السطركله من صفحة ٤٢ في طبعة (ف)، وهوثابت في\nالأصل! !","vol":"1","page":73},{"text":"أيضا لم يخرج له شيئا في الأصول البتة، وإنما ذكره في الاستشهاد،\nجريا على عادتهما فيمن لا يحتجان بحديثه، كما فعله البخاري في أبي\nالزبير المكي، وسهيل بن أبي صالح، ونظرائهما، وكما فعله مسلم في\nعكرمة مولى عبد الله بن عباس، وشريك بن عبد اللة القاضي، ونظرائهما.\nوقد قال أبوبكر أحمد بن علي الخطيب (ا): وقد أمسك عن\nالاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء، لأسباب: منها:\nأنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس في حديثه. وأما الصدق\nفليس بمدفوعء عنه.\nوقال سليمان بن داود (٢): قال لي يحى بن سعيد القطان: أشهد\nأن محمد بن إسحاق كذاب.\n_________\n(١) في ترجمة (محمد بن إسحاق) في \"تاريخ بغداد\" ا: ٢٢٤، إلى قوله:\n(فليس بمدفوع عنه) ووقعت في طبعة (ف) ص ٤٢ الإحالة إلى \"تاريخ بغداد\"\nهكذا: ا: ٢١٤، وهي خطأ.\n(٢) هو-كما سياتي عن ابن القيم - أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني\nالمنقري البصري، الحافظ الشهير، المتوفى سنة ٢٣٤، مترجم له بإسهاب في\n\"تاريخ بغداد\" ٩: ٠ ٤، و\"تذكرة الحفاظ \" ٢: ٤٨٨، و\"ميزان الاعتدال \" ٢: ٥ ٠ ٢،\nوغيرها.\nذكر الحافظ ابن القيم في كتابه \"تهذيب سنن أبي داود\" ٧: ٩٥ - ٩٧\n(محمد بن إسحاق)، ونقل توثيق الحفاظ الأئمة له، واعتمده، وذكر هذه الحكاية ثم\nعقب عليها بقوله رحمه الله تعالى:\n\"قيل: هذه الحكاية وأمثالها هي التي غرت من اتهمه بالكذب. وجوابها من\nوجوه:\nأحدها: أن سليمان بن داود راويها عن يحيى: هو الشاذكوبي، وقد اتهم =","vol":"1","page":74},{"text":"قال: قلت: ما يدريك؟ قال: قال لي وهيب بن خالد: إنه كذاب.\nقال: قلت لوهيب: ما يدريك؟ قال: قال لي مالك بن أنس:\nأشهد أنه كذاب.\nقلت لمالك: ما يدريك؟ قال: قال لي هشام بن عروة: أشهد أنه\nكذاب.\nقلت لهشام: ما يدريك؟ قال: حدث عن امرأتي فاطمة بنت\nالمنذر، وأدخلت على وهي بنت تسع سنين، وماراها رجل حتى لقيت\nالله.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: فحدثت أبي بحديث\nابن إسحاق، فقال: وما ينكر هشام؟! لعله جاء واستاذن عليها وأذنت له،\n_________\n= بالكذب، فلا يجوز القدح في الرجل بمثل رواية الشاذكوني.\nالثاني: أن في الحكاية ما يدل على أنها كذب، فإنه قال -أي هشام بن\nعروة-: أدخلت فاطمة على وهي بنت تسع سنين. وفاطمة أكبر من هشام بثلاث\nعشرة سنة، ولعلها لم تزف إليه إلا وقد زادت على العشرين، ولما أخذ عنها\nابن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة.\nوالثالث: أن هشاما إنما نفى رؤيته لها، ولم ينف سماعه منها، ومعلوم أنه\nلا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع، قال الإمام أحمد: لعله سمع منها في\nالمسجد، أودخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فائ شيء في هذا؟ فقد كانت\nامرأة كبرت وأسنت \". انتهى.\nثم ذكر الإمام ابن القيم غير هذا مما يؤكد وثاقة (محمد بن إسحاق)، عن\nعلي بن المديني، مما يطول نقله. وانظر لتوثيق (محمد بن إسحاق) واعتماده عند\nالأئمة النقاد \"الرفع والتكميل اوما علقته عليه ص ٤١١ - ٤١٣ من الطبعة الثالثة،\nففيه ذكر توثيقه عن مصادر غير المشهورة.","vol":"1","page":75},{"text":"أحسبه قال: ولم يعلم هو، وقال الإمام أحمد مرة أخرى: وقد يمكن أن\nيسمع منها تخرج إلى المسجد أوخارجة فسمع، والله أعلم (١) .\nوقال علي بن المدينى: الذي قال هشام (٢)، ليس بحجة، لعله\nدخل على امرأته وهوغلام فسمع منها.\nفمن ترك الاحتجاج بحديث ابن إسحاق، احتمل أن يكون تركه\nللقدر، أو للتشيع، أو للتدليس على رأي من يرى ذلك قادحا،\nأويكون هذا أوغيره من الكلام فيه إن لم يتيقن عنده حجة في رد\nحديثه (٣)، غير أنه أحدث ريبة ما (٤) منعته من الاحتجاج به. وقد أشار\nإلى ذلك الحافظان أحمد بن إبراهيم الجرجانى وأحمد بن علي\nالخطيب (٥) .\n_________\n(ا) هكذا جاءت العبارة في \"الكامل \" لابن عدي ٦: ٢١٢٠ \"وقد يمكن أن\nيسمع منها تخرج إلى المسجد، أوخارجة، فسمع، والله أعلم \". وهي عبارة\nسليمة قويمة، ووقع في الأصل هكذا: \"وقد يمكن أن يكون يسمع منها تخرج إلى\nالمسجد. . . \". فوقع فيها زيادة (يكون) سهوا من الناسخ، فاضطربت العبارة،\nفلذا طويتها.\n(٢) لفظ (الذي) ساقط من الأصل، فاثبته.\n(٣) كلمة (لم يتيقن) غيرمنقوطة في الأصل، ولكنها مطابقة في رسمها\nلما أثبته، وقد أثبتها (ف) في ص ٤٤ (لم يقتض)، وهي قراءة بعيدة عن الرسم\nوا لسياق!\n(٤) لفظ (ما) سقط في نسخة (ف) ص ٢٤٤، وهوثابت في الأصل!\n(٥) أشار إلى إلك الخطيب في ترجمته في \"تاريخ بغداد) ١: ٢٢٤،\nوأما (أحمد بن إبراهيم الجرجاني) فهو: الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي أحمد بن\nإبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني، ولد سنة ٢٧٧، ومات سنة ٣٧١، =","vol":"1","page":76},{"text":"ومن احتج بحديثه احتمل أن يكون لا يرى البدعة مانعة\nولا التدليس. وقصة هشام قد وقع الجواب عنها. وما جاء (ا) من الكلام\nفيه غيرمفسر: لايؤثر عنده، وما جاء أيضا عن واحد -وهويشترط\nالعدد - لا يؤثر عنده، والله ﷿ أعلم (٢) .\n_________\n= مترجم له في \"تذكرة الحفاظ \" ٣: ٩٤٧. ولم أقف على قوله المشار إليه هنا، فيما\nرجعت إليه من المصادر.\nوجاء في \"الكامل \" لابن عدي ٦: ٢١١٧، في ترجمة (محمد بن إسحاق):\n\"قال الشيخ -أي ابن عدي -: وحضرت مجلس الفريابي وقد سئل عن حديث\nلمحمد بن إسحاق، وكان يأبى عليهم، فلما كرروا عليه قال: محمد بن إسحاق،\nفذكركلمة شنيعة فقال: زنديق \"! . انتهى. أي ملحد!\nقال عبد الفتاح: فانظر ما أوسع ما بين طرفي توثيق ابن إسحاق وجرحه!\nفسبحان الله، الفريابى يقول في أمير المؤمنين في الحديث: زنديق! كبرت كلمة\nهو قائلها! ! ! فإنا لله وانا إليه راجعون، وكم في كتب الرجال من مثل هذا الشطط\nالأسود المنبوذ؟ ! وما أسهل التكفير على ألسنة بعض الناس في القديم والحديث!\nيظنونه علامة متانة إيمانهم، وقوة تدينهم، ونعمة تفردهم بالإيمان الصحيح زعموا،\nوفي الحديث الشريف (وقد باء بها أحدهما) .\nوبهذا التكفير وأمثاله في كتب الرجال، يتجلى لك صدق كلمة الإمام\nابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، في كتابه \"الاقتراح \" ص ٣٤٤: \"أعراض المسلمين\nحفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام \".\nانتهى. قال الحافظ الصالحي في اعقود الجمان \" ص ٤٠٥، بعد أن نقل فيه كلمة\nالإمام ابن دقيق العيد هذه: \"وليس الحكام والمحدثون سواء فان الحكام أعذر،\nلأنهم لا يحكمون إلا بالبينة المعتبرة، وغيرهم يعتمد مجرد النقل \". انتهى.\nوهو استدراك وجيه رفيع.\n(ا) لفظ (جاء) ساقط من الأصل، فاثبته.\n(٢) لم يتعرض الحافظ المنذرى إلى الجواب عن سؤال السائل عن التعارض =","vol":"1","page":77},{"text":"...........................................................\n_________\n=بين قول شعبه وسفيان فى محمد بن اسحاق: امير المؤمنين فى الحديث،\nوجرح مالك ويحيى بن سعيد له،\nسؤال جدير بالجواب والبيان.\nوقبل ذكر الجواب بما سأنقله عن الأمير الصنعاني أقول: لا يكون الجرح\nوالتعديل متعارضا إلا إذا كان كل من الجرح والتعديل للراوي خاليا من السبب\nالقادح فيه، أما إذا كان الجرح -مثلا - غير سليم، بأن كان ناشئا عن الغضب،\nأو الكراهية، أو نحوهما، وكان التعديل سليما: على الجادة، فلا يلتفت إلى ذلك\nالتعارض، بل إن التعارض في تلك الحال منتف، فاعرفه، فإنه مهم.\nقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني صاحب \"سبل السلام \"، في\nأوائل رسالته \"إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد\" ص ١٣ - ١٥ من الجزء الأول من\n\"مجموعة الرسائل المنيرية\" ما خلاصته بتصرف يسير: \"قد يختلف كلام إمامين من\nأئمة الحديث في الراوي الواحد، وفي الحديث الواحد، فيضعف هذا حديثا، وهذا\nيصححه، ويرمي هذا رجلا الرواة بالجرح، واخر يعدله. وذلك مما يشعر\nبأن التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها الأراء.\nفقد قال مالك في (ابن إسحاق): إنه دجال من الدجاجلة. وقال فيه شعبة:\nإنه أمير المؤمنين في الحديث. وشعبة إمام لا كلام في ذلك. وإمامة مالك في الدين\nمعلومة لا تحتاج إلى برهان. فهذان إمامان كبيران اختلفا في رجل واحد من رواة الأحاديث.\nويتفرع على هذا: الاختلاف في صحة حديث من رواية ابن إسحاق، وفي\nضعفه، فإنه قد يجد العالم المتأخر عن زمان هذين الإمامين: كلام شعبة وتوثيقه\nلابن إسحاق، فيصحح حديثا يكون من رواية ابن إسحاق، قائلا: قد ثبتت الرواية\nعن إمام من أئمة الدين وهو شعبة، بأن ابن إسحاق حجة في روايته، فهذا خبر\nرواته ثقات يجب قبوله.\nوقد يجد العالم الاخر كلام مالك وقدحه في ابن إسحاق، القدح الذي ليس\nوراءه وراء، ويرى حديثا من رواية ابن إسحاق فيضعف الحديث لذلك، قائلا: قد\nروى لي إمام وهو مالك، بأن ابن إسحاق غير مرضي الرواية، ولا يساوي فلسا، =","vol":"1","page":78},{"text":".......................................................\n_________\n= فيجب رد خبر فيه ابن إسحاق.\nفبسبب هذا الاختلاف حصل اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف،\nالمتفرعين عن اختلاف ما بلغهم من حال بعض الرواة.\nفإذا جاء من له فحولة في العلم، وقوة في النقد، ودراية بحقائق الأمور،\nوحسن نظر، وسعة اطلاع على كلام الأئمة، فإنه يرجع إلى الترجيح بين التعديل\nوالتجريح، فينظر في مثل هذه المسألة إلى كلام الجارح ومخرجه، فيجده كلاما\nخرج مخرج الغضب، الذي لا يخلو عنه البشر، ولا يحفظ لسانه حال حصوله\nإلا من عصمه الله تعالى.\nفإنه لما قال ابن إسحاق: اعرضوا على علم مالك فانا بيطاره، فبلغ مالكا\nفقال تلك الكلمة الجافية، التي لولا جلالة من قالها، وما نرجوه من عفوالله عن\nفلتات اللسان عند الغضب، لكان القدح بهافيمن قالها أقرب إلى القدح فيمن قيلت فيه.\nفلما وجدناه خرج مخرج الغضب، لم نره قادحا في ابن إسحاق، فإنه خرج\nمخرج جزاء السيئة بالسيئة. على أن ابن إسحاق لم يقدح في مالك، ولا في علمه،\nغاية ما أفاد كلامه أنه أعلم من مالك، وأنه بيطار علومه، وليس فيه قدح على مالك.\nونظرنا كلام شعبة في ابن إسحاق، فقدمنا قوله، لأنه خرج مخرج النصح\nللمسلمين، ليس له حامل عليه إلا ذلك.\nوأما الجامد في ذهنه، الأبله في نظره، فإنه يقول: قد تعارض هنا الجرح\nوالتعديل، فيقدم الجرح، لأن الجارح أولى، وإن كثر المعدل.\nوهذه القاعدة لو أخذت كلية -على عمومها وإطلاقها - لم يبق لنا عدل\nإلا الرسل، فإنه ما سلم فاضل من طاعن، لامن الخلفاء الراشدين، ولا أحد من أئمة الدين.\nفالقاعدة: (الجرح مقدم على التعديل) ظاهرية، يعمل بها فيما تعارض فيه\nالجرح والتعديل من المجاهيل -أو فيما كان التعارض فيه صحيحا على قاعدته وشرطه -.\nعلى أن لك أن تقول: كلام مالك ليس بقادح في ابن إسحاق، لما علمت أنه\nخرج مخرج الغضب، لا مخرج النصح للمسلمين، فلم يعارض في ابن إسحاق جرح.\nواعلم أن ذكرنا لابن إسحاق والكلام فيه مثال وطريق يسلك منه إلى نظائره \".","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>(اختلاف المحدثين في الاحتجاج بشبابة بن سوار)</span>\nوأما شبابة بن سوار، فقد احتج به البخارى ومسلم في\n\"صحيحيهما \"، وحدث عنه ثلة من الأئمة (١) .\n_________\n(١) أي جماعة كثيرة من الأئمة، و(ثلة) بالثاء المثلثة ثم اللام المشددة ثم\nالتاء، كما جاءت في الأصل لمن تامله جيدا ووقع في طبعة (ف) ص ٤٤:\n(وحدث عنه ثلاثة من الأئمة. . .) . ولفظ (ثلاثة) هنا تحريف فاحش! والصواب\nفيه: (وحدث عنه ثلة من الأئمة. . .)، كما جاء في الأصل المخطوط. (والثلة):\nالجماعة، وليسوا ثلاثة، بل هم كثرة بالغة، قال الله تعالى في سورة الواقعة في\nأصحاب اليمين: \"ثلة من الأولين. وقليل من الاخرين \"، وقال أيضا فيها: \"ثلة\nمن الأولين. وثلة من الأخرين \".\nوالأئمة الذين رووا عن (شبابة بن سوار) كثيرون جدا، ذكر الحافظ ابن حجر\nفي \" تهذيب التهذيب\" ٤: ٣٠٠، في ترجمة (شبابة) المتوفى سنة ٢٠٦ منهم\nما يلي: \"روى له الستة، وروى عنه أحمد بن حنبل، وعلى بن المديني، ويحيى بن\nمعين، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن محمد المسندي، وابنا أبي شيبة،\nوأحمد بن الحسن بن خراش، وأحمد بن سريج الرازي، وحجاج بن الشاعر،\nوحجاج بن حمزة الخشابي. . . \" حتى أوصلهم إلى ثلاثين ثم قال: \"وجماعة\".\n(تنبيه على تحريف): وقع في \"تهذيب التهذيب \" ٤: ٣٠٢، في ترجمة\n(شبابة بن سوار) تاريخ وفاته هكذا: \"قال البخاري: يقال: مات سنة ٤ أو٢٥٥،\nوقال أبوموسى وغيره: مات سنة ٢٥٦\". انتهى.\nوهذا تحريف! صوابه سنة ٤ أو٢٠٥، وقال أبو موسى وغيره: مات سنة\n٢٠٦، كما ضبطه الحافظ المزى بالعبارة في \"تهذيب الكمال \" ٢: ٥٧، فقال: \"قال\nالبخاري: يقال: مات سنة أربع أوخمس ومئتين، وقال أبوموسى. . . مات سنة\nست ومئتين \". انتهى. وبهذا الأخير أرخ وفاته الحافظ الذهبي في \"الكاشف \"\n٢: ٣، والخزرجي في \"الخلاصة\" ص ١٦٨.","vol":"1","page":80},{"text":"وتكلم فيه بعضهم، وقال الإمام أحمد بن حنبل: تركته ولم أرو\nعنه للإرجاء، فقيل: يا أبا عبد الله، وأبومعاوية (ا)؟ قال: شبابة كان\nداعية.\nوقيل لعلي بن المديني عن حديث شبابة الذي رواه عن شعبة في\nالدباء، فقال علي: أي شيء تقدر أن تقول في ذاك (٢)؟ يعني شبابة،\nكان شيخا صدوقا، إلا أنه كان يقول بالإرجاء، ولا ينكر لرجل سمع من\nرجل ألفا أوألفين أن يجىء بحديث غريب.\nوقال أبو أحمد الجرجاني (٣): الذي أنكرته عليه الخطأ، ولعله\nحدث به حفظا؟ .\n_________\n(١) أي أبومعاوية الضرير (محمد بن خازم الكوفي) بالخاء والزاي\nالمعجمتين، المولود سنة ١١٣، والمتوفى سنة١٩٥. روى له الستة وقد رمي\nبالإرجاء.\n(٢) وقع في الأصل رسم هذه الجملة هكذا: (فقال على: أيش نقدر نقول\nفي ذاك) . وفيها تحريف وسقط (أن) قبل (تقول) . وقد جاءت على الصحة كما\nأثبتها في غير كتاب: \"تهذيب الكمال \" ٢: ٥٧٠و\"تهذيب التهذيب \" ٤: ٣٠٥\nوغيرهما. ووقعت في طبعة (ف) ص ٤٥، على التحريف والسقط الذي جاء في\nالأصل! وسقط في طبعة (ف) أيضا لفظ (علي) ! !\n(٣) هو الحافظ ابن عدى أبو أحمد عبد الله بن عدى، المولود سنة ٢٧٧،\nوالمتوفى سنة٣٦٥وهو صاحب كتاب \"الكامل \"، قال ذلك فيه ٤: ٣٦٦ ١.\nوجاءت العبارة في الأصل: (الذي أنكرت عليه الخطا ولعله. . .)، وجاء في نسخة\nمخطوطة موثقة من \"الكامل \": (الذي أنكرته عليه الخطا، ولعله. . .) فاثبتها،\nوجاءت العبارة في \"الكامل \" المطبوع و\"تهذيب الكمال \" ٢: ٥٧٥و\"تهذيب\nالتهذيب \" ٤: ٣٠١ (والذي أنكر عليه الخطا، ولعله حدث به حفظا)، أي ولعله\nحدث بالحديث الذي أخطا فيه من حفظه، فاخطأ.","vol":"1","page":81},{"text":"وقيل لأبي زرعة في أبي معاوية: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم\nكان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع\nعنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل.\nفهذا الإمام أحمد قد صرح بانه إنما تركه لكونه داعية إلى\nالإرجاء، وهذا علي بن المديني لم ير قوله بالإرجاء وتفرده بشيء مؤثرا\nفي حقه، والخطأ فلا يكاد يسلم منه أحد (١) .\nفمن احتج بحديثه يرى أن الإرجاء (٢) والدعاء إليه والتفرد بشيء\nغيرقادح، سيما وقد نقل عنه الرجوع عن الإرجاء.\nومن لم يحتج بحديثه يرى أن ذلك مانع من الاحتجاج به،\nوحصل عنده من ذلك ريبة وقفته عن الاحتجاج به على ما تقدم، والله\n﷿ أعلم.\n_________\n(ا) قال الإمام يحيى بن معين رحمه الله تعالى، في \"تاريخه \"، في\nالفقرة ٥٢ (لست أعجب ممن يحدث فيخطىء، إنما العجب ممن يحدث\nفيصيب \"، وقال فيه أيضا، في الفقرة ٢٦٨٢ \"من لايخطىء في الحديث -أي من\nيزعم أنه لايخطىء في الحديث - فهوكذاب\". انتهى. وهوعنه في \"لسان\nالميزان\" ا: ١٧.\n(٢) انظر التفصيل الوافي الشامل، في شرح معنى (الإرجاء) السني\nوالبدعي، ومنشا الإرجاء وما يتصل بذلك، في \"الرفع والتكميل \" للعلامة اللكنوي\nرحمه الله تعالى وما علقته عليه في الطبعة الثالثة ص ٨١-٨٣\nوص ٢ ٣٥- ٣٧٣، فانك واجد فيه النفائس إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>(اختلاف المحدثين في الجرح والتعديل\nكاختلاف الفقهاء عن اجتهاد)</span>\nواختلاف هؤلاء كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضيه الاجتهاد، فأن\nالحاكم إذا شهد عنده بجرح شخص، اجتهد في أن ذلك القدرمؤثر\nأم لا؟ وكذلك المحدث إذا أراد الاحتجاج بحديث شخص ونقل إليه فيه\nجرح، اجتهد فيه هل هو مؤثر أم لا؟\nويجري الكلام عنده فيما يكون جرحا (ا)، في تفسير الجرح\nوعدمه، وفي اشتراط العدد في ذلك، كما يجري عند الفقيه، ولا فرق\nبين أن يكون الجارح مخبرا بذلك للمحدث مشافهة أو ناقلا له عن غيره\nبطريقه، والله ﷿ أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>(اختلاف المحدثين في\nالاحتجاج بشجاع بن الوليد)</span>\nوأما شجاع بن الوليد أبو بدر، فقد احتج به البخاري ومسلم في\n\"صحيحيهما\" وجماعة من المصنفين، ومحله من العبادة والصلاح\nمعروف.\nوقال الإمام أحمد بن حنبل في قصة ذكرها: إنما كان يقول لنا:\nذكره سليمان بن مهران، ولم يكن يقول: الأعمش، وذكره مغيرة، وذكره\nسعيد بن أبي عروبة، ولم يكد يقول لنا (٢): حدثنا، ثم كان بعد ذلك\n_________\n(ا) وقع في طبعة (ف) ص ٤٧ هكذا (ويجري الكلام عنده فيه ما يكون\nجرحا. ٠٠) ٠ انتهى. ولفظ (فيه) مكتوب في الأصل المخطوط، ثم ضرب عليه\nوكتب بدلا عنه (في ما يكون جرحا. . .)، فأثبتها كما ترى.\n(٢) وقع في الأصل: (ولم يكاد يقول لنا) . وهو خطأ من الناسخ.","vol":"1","page":83},{"text":"يقول: حدثنا فلان، وأخبرنا موسى بن عقبة، ولم يكن يقول لنا إلا:\nذكره.\nوسئل وكيع بن الجراح عن أبي بدر شجاع بن الوليد؟ فقال:\nكان جارنا ها هنا، ما عرفناه بعطاء بن السائب ولا بمغيرة، وذكر غيره أنه\nحدث عنهما.\nوأخذ عليه رواية حديث سلمان الفارسي ﵁ في بعض\nالعرب، وهوحديث منكر (ا)، وأخذ عليه أنه رفع حديث شريك عن\nأبي حصين في الحصاة ومناشدتها (٢)، وهوموقوف.\n_________\n(ا) ولفظه: \"يا سلمان، لا تبغضني، فتفارق دينك، قال: كيف أبغضك\nوبك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني \". أخرجه الترمذي في \"جامعه \"\n٥: ٧٢٣ في كتاب المناقب (باب فضل العرب)، من طريق أبي بدر شجاع، عن\nقابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، \"عن سلمان، قال: قال لي رسول الله صلى الله\nعليه وسلم: يا سلمان، لا تبغضني. . . \". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\nغريب، لا يعرف إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد. وسمعت محمد بن\nإسماعيل - البخارى - يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل على\".\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" ٥: ٠ ٤ ٤، والحاكم في \"المستدرك \" ٤: ٨٦، في\nكتاب معرفة الصحابة (باب فضل كافة العرب)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد\nولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: \"قابوس تكلم فيه \". انتهى. فالحديث ضعيف\nلانقطاعه وضعف قابوس.\n(٢) أبوحصين هذا بفتح الحاء وكسر الصاد بوزن أمير، وهوعثمان بن\nعاصم الأسدي الكوفي، كما في \"تهذيب الكمال \" ٢: ٥٨٠في ترجمة (شريك بن\nعبد الله النخعي الكوفي)، وكما في ترجمة (عثمان بن عاصم) فيه أيضا ٢: ٩١١.\nوفي \"تهذيب التهذيب \" ٧: ١٢٦. روى له الجماعة. قال الإمام النووي في مقدمة =","vol":"1","page":84},{"text":"فمن احتج بحديثه لا يرى شيئا من ذلك مانعا من الاحتجاج به.\nويمكن أن يقال: إنه تذكر السماع بعد ذلك فصرخ بالتحديث، أوإن\nالراوي ينشط مرة فيسند، ويفتر مرة فلا يسند، ويسكت عن ذكر الشخص\nمرة، ويذكره أخرى لما يقتضيه الحال.\nومن امتنع من الاحتجاج به، يكون قد حصل عنده من ذلك\nمغمز وإن لم يثبت به جرح، فتوقف لذلك، والله عزوجل أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>(بيان المراد من قولهم: فلان ليس بشيء)</span>\nوأما قولهم: فلان ليس بشيء، ويقولون مرة: حديثه ليس\nبشيء (١) . فهذا ينظر فيه:\n_________\n=شرحه \" صحيح مسلم \" ١: ٤٠، في \"فصل فى ضبط جمله من الاسماء المتكررة\nفي صحيحي البخاري ومسلم المثتبهة\": \"حصين كله بضم الحاء وفتح الصاد\nالمهملتين، إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح \". انتهى. وضبطه ابن ماكولا\nفي \"الإكمال \" ٢: ٤٨٠، أيضا \"بفتح الحاء وكسر الصاد\".\nوالحديث المشار إليه رواه أبوداود في \"سننه \" ا: ٣١٦، في كتاب الصلاة في\nالباب هـ ا (باب في حصى المسجد)، وسنده فيه \"حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر\nيعني الصاغانى، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثنا شريك، حدثنا أبوحصين،\nعن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال أبو بدر: أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله\nعليه وسلم قال: إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد\". انتهى. تفرد به\nأبو داود.\n(ا) لفظ (ليس) ساقط من الأصل، فأثبته. وموضع (ليس) بعد (حديثه) كما في\nالأصل، ووقعت العبارة في طبعة (ف) ص ٥٥هكذا: (ويقولون مرة: ليس حديثه\nبشيء)، فخالفت الأصل!","vol":"1","page":85},{"text":"فإن كان الذي قيل فيه هذا، قد وثقه غير هذا القائل، واحتج به،\nفيحتمل أن يكون قوله محمولا على أنه ليس حديثه بشيء يحتج به،\nبل يكون حديثه عنده يكتب للاعتبار وللاستشهاد وغير ذلك.\nوإن كان الذي قيل فيه ذلك مشهورا بالضعف، ولم يوجد من\nالأئمة من يحسن أمره، فيكون محمولا على أن حديثه ليس بشيء يحتج\nبه (ا) ولا يعتبر به ولا يستشهد به، ويلتحق هذا بالمتروك، والله ﷿\nأعلم.\n(٢) وأما مانقل عن يحيى بن معين من توثيق شجاع مرة، وتوهينه\nأخرى، فهذان القولان في زمانين بلا شك، ولا يعلم السابق منهما،\nويحتمل أنه وثقه ثم وقف على شي من حاله بعد ذلك يسوغ له الإقدام\nعلى ما قاله، ويحتمل أن يكون تكلم فيه أولا، ثم وقف من حاله بعد\nذلك على ما اقتضى توثيقه.\nوقد نقل مثل هذا عن يحيى بن معين في غيرشجاع بن الوليد من\nالرواة، ونقل مثله أيضا عن غير (٣) يحيى بن معين من الحفاظ، في حق\nبعض الرواة، وكل هذا محمول (٤) على اختلاف. . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(ا) لفظ (به) هنا ساقط من الأصل، فأثبته.\n(٢) من هنا إلى قول المؤلف: (وأما شرط الشيخين) وهو نحو ثلاثين سطرا،\nسقط كله من طبعة (ف) ! وهونقص فاحش ملغ للطبعة إ! وما أدري كيف وقع\nوسكت عليه؟! ثم رأيت هذا السقط الطويل أدخل في التعليق ص ٥٦، وجعل\nحاشية من كلام (ف)، فزاد الأمر سوءا وخللا! ووقع فيه جملة تحريفات أيضا!\n(٣) لفظ (غير) ساقط من الأصل، فأثبته.\n(٤) وقع في الأصل: (وكل هذا محمولا على. . .) . وهوخطا من\nالناسخ.","vol":"1","page":86},{"text":"الأحوا ل (١) .\n_________\n(ا) قلت: قد بسط الحافظ أبوالوليد الباجي القول في هذه المسالة،\nوأوضحها بالأمثلة، وأشار إلى كلامه واعتمدة الحافظ ابن حجر في، (بذل الماعون\nفي فضل الطاعون \"، وقال: \"وهذه قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين\nفيه، نبه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه \"رجال البخاري \"، كما نقل ذلك عنه\nشيخنا العلامة التهانوي في \"قواعد في علوم الحديث \" ص ٢٦٤.\nوها أنا ذا أنقل كلام الحافظ الباجي على طوله -وإن غاظ ذلك الطول بعض\nالمنفوخين والمتعالمين -، لنفاسته واتصاله التام بهذا المقام، قال رحمه الله تعالى\nفي كتابه \"التعديل والتجريح لمن خرج له البخارى في الجامع الصحيح \"\nا: ٢٨٣ - ٢٨٨، تحت عنوان (باب الجرح والتعديل):\n\"اعلم أنه قد يقول المعدل: فلان ثقة، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه،\nويقول: فلان لا بأس به، ويريد أنه يحتج بحديثه. وإنما ذلك على حسب\nما هوفيه ووجه السؤال له، فقد يسأل عن الرجل الفاضل في دينه المتوسط حديثه،\nفيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، نريد أنه ليس\nمن نمط من قرن به، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره. وقد يسأل عنه على غير هذا\nالوجه، فيقول: لا باس به، فإذا قيل: أهوثقة؟ قال: الثقة غير هذا.\nيدل على ذلك ما رواه. . . عمرو بن علي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن\nمهدي: حدثنا أبوخلدة، فقال رجل: يا أبا سعيد أكان ثقة؟ فقال: كان خيارا، وكان\nمسلما، وكان صدوقا، الثقة شعبة وسفيان.\nوانما أراد عبد الرحمن بن مهدي ﵀: التناهي في الإمامة، -إذ-\nلولم يوثق من أصحاب الحديث إلا من كان في درجة شعبة وسفيان الثوري لقل\nالثقات، ولبطل معظم الاثار\nوأبوخلدة هذا: خالد بن دينار البصري، أخرج البخاري في الجمعة،\nوالتعبير، والعلم، عن حرمي بن عمارة، عنه، عن أنس. وقال عمرو بن علي: =","vol":"1","page":87},{"text":".............................................................\n_________\n= سمعت يزيد بن زريع يقول: أخبرنا أبوخلدة وكان ثقة. ولكن عبد الرحمن لم يرد\nأن يبلغه مبلغ غيره، ممن هوأتقن منه وأحفظ وأثبت، وذهب الى أن يبين أن درجته\nدون ذلك، ولذلك قال: كان خيارا، كان صدوقا، وهذا معنى الثقة، اذا جمع\nالصدق والخير مع الإسلام.\nوقد روى عباس الدورى عن ابن معين أنه قال: محمد بن إسحاق ثقة وليس\nبحجة، وأصل ذلك أنه سئل عنه وعن موسى بن عبيدة الربذي، أيهما أحب اليك؟\nفقال: محمد بن اسحاق ثقة وليس بحجة. فانما ذهب الى أنه أمثل في نفسه من\nموسى بن عبيدة الزبذي.\nوقال عبد الرحمن الرازي - ابن أبي حاتم -: قيل لأبي حاتم: أيهما أحب\nاليك: يونس بن يزيد الأيلي أو عقيل بن خالد الأيلي؟ فقال: عقيل لا باس به. فقد\nقال في مثل عقيل: لا باس به، ويريد بذلك تفضيله على يونس، ولوقرن له بعبد\nالجبار بن عمر لقال: عقيل ثقة ثبت متقدم متقن. وقد سئل عنه أبوزرعة الرازي\nفقال: ثقة صدوق. فوصفه بصفته لمالم يقرن بغيره.\nوقد ذكر لأبي عبد الرحمن النسوي تفضيل ابن وهب: الليث على مالك،\nفقال: وأئ شيء عند الليث؟ لولا أن الله تداركه لكان مثل ابن لهيعة. ولا خلاف أن\nالليث من أهل الثقة والتثبت، ولكنه إنما أنكر تفضيله على مالك أو مساواته به.\nفهذا كله يدل على أن ألفاظهم في ذلك تصدر على حسب السؤال، وتختلف\nبحسب ذلك، وتكون بحسب اضافة المسؤول عنهم بعضهم الى بعض، وقد يحكم\nبالجرحة على الرجل بمعنى لووجد في غيره لم يجرح به، لما شهرمن فضله\nوعلمه، وأن حابه يحتمل مثل ذلك.\nفعلى هذا يحمل ألفاظ الجرح والتعديل من فهم أقوالهم وأغراضهم،\nولا يكون ذلك الا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشان، وأما من لم يعلم....\nذلك، وليس عنده من أحوال المحدثين الا ما ياخذه من ألفاظ أهل الجرح =","vol":"1","page":88},{"text":"وقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني (ا): قد يخطر\nعلى قلب المسؤول عن الرجل، من حاله في الحديث وقتا: ما ينكره\nقلبه، فيخرج جوابه على حسب النكرة التي في قلبه، ويخطر له\nما يخالفه في وقت اخر، فيجيب على ما يعرفه في الوقت منه ويذكره،\nوليس ذلك تناقضا ولا إحالة (٢)، ولكنه قول صدر عن حالين\nمختلفين (٣)، يعرض أحدهما في وقت والأخر في غيره.\n_________\n= والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا التنزيل، ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا،\nوانما يتبع في ذلك ظاهر ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلافهم\nواختلاف عباراتهم! والله الموفق للصواب برحمته \". انتهى.\nبقي بعد هذا أنه إذا صدر عن المحدث الناقد قولان متعارضان، فإذا علم\nالمتأخر من القولين فالعمل عليه، وان لم يعلم فالواجب التوقف، قاله الزركشي في\n\"نكته\" على كتاب ابن الصلاح. لكن قال شيخنا العلامة ظفر أحمد التهانوي رحمه\nالله تعالى في \"قواعد في علوم الحديث \" ص ٢٩ ٤ - ٠ ٤٣ \"إذا اختلف قول الناقد\nفي رجل، فضعفه مرة وقواه أخرى، فالذي يدل عليه صنيع الحافظ ابن حجر أن\nالترجيح للتعديل، ويحمل الجرح على شيء بعينه \". انتهى. وهوأوجه مما قاله\nالزركشي رحمه الله تعالى.\n(ا) تقدم بيان أنه أبوبكر الإسماعيلى الحافظ، في ص ٧٦.\n(٢) يعني ولا باطلا. ووقع في الأصل: (وليس ذلك تناقض.. .)،\nوهوخطأ من الناسخ! !\n(٣) جاء في الأصل: (ولكنه صدر قول عن حالين. . .)، فاثبته كما ترى،\nتقديرا أن تقديم (صدر) على (قول) من سبق القلم.","vol":"1","page":89},{"text":"ومذاهب النقاد للرجال (ا): مذاهب غامضة دقيقة:\nفإذا سمع أحدهم في بعضهم أدنى مغمز-وإن لم يكن ذلك\nموجبا رد خبر ولا إسقاط عدالة - رأى أن ذلك مما لا يسع إخفاؤه عن\nأهله، رجاء إن كان صاحبه حيا أن يحمله ذلك على الارعواء وضبط\nنفسه عن الغميزة، وإن كان ميتا أنزله من سمع ذلك منه منزلته،\nفلم يلحقه ملحق من سلم من تلك الغميزة، وقصربه على درجة مثله.\nومنهم من رأى أن ذكره ذلك، لينظر: هل له من أخوات؟ فإن\nأحوال الناس وطبائعهم جارية على إظهار الجميل وإخفاء ما خالفه، فإذا\nظهر مما خالفه شيء، لم يؤمن أن يكون وراءه له مشبه (٢) .\nوأما شرط \"الصحيحين \" فقد ذكر الأئمة أن البخارى ومسلما\nلم ينقل عن واحد منهما أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون\nعلى الشرط الفلاني، وإنما عرف ذلك من سبر \"كتابيهما\"، واعتبر\nمما خرجاه (٣)، وللأئمة في ذلك أجوبة.\n_________\n(ا) وقع في الأصل: (ومذهب النقاد. . .)، وهو خطأ من الناسخ.\n(٢) هنا نهاية السقط الكبير الذي وقع في طبعة (ف) ص ٥٥، كما بتنته\n(٣) وقع في طبعة (ف) ص ٥٧ضبط هذه العبارة كما يلي: (. . . وإنما\nعرف ذلك من سبر كتابيهما واعتبر ما جرحاه) ٠ انتهى. والصواب فيها كما أثبتها،\nوالجملة الأخيرة: (واعتبر ما جرحاه)، هكذا وقعت في الأصل فتابعه (ف) ! وهي\nمحرفة عن (واعتبر ما خرجاه) ٠ أي بسبره أحاديثهما التي ذكراها: عرف السابر\nشرطهما، ولا دخل للجرح هنا إطلاقا.","vol":"1","page":90},{"text":"ومن قال (١): هو الحديث المسند الذي يتصل سنده بنقل العدل\nالضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، إذا قيل له (٢): قد خرج في\nالصحيح \" عن فلان (٣)، وقد قيل فيه كذا وكذا؟ يقول: هوعند من\nاحتج به في \"صحيحه \" عدل ضابط، ويجيب عماقيل فيه بنحو\nمما قدمناه، والله ﷿ أعلم.\nاخره، الحمد الله حق حمده، وصلواته على خيرته من خلقه\nمحمد نبيه وعبده، وعلى أهله وأصحابه من بعده،\nوسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا، حسبنا الله وبعم الوكيل.\n*****\nيقول العبد الضعيف عبد الفتاح بن محمد أبو غذة: فرغت من\nخدمة هذه الرسالة والتعليق عليها صباح يوم السبت ٢٥ من\nذي القعدة سنة ١٤٠٨ في مدينة الرياض، والحمد لله رب العالمين،\nوصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم\nتسليما كثيرا.\n***\n_________\n(١) أي في بيان شرط الشيخين في \"صحيحهما\".\n(٢) وقع في طبعة (ف) ص ٥٩: (وإذا قيل له. ..) . وذكر الواو هنا خطأ،\nوليست هي في الأصل، وبها يفسد تركيب الكلام!\n(٣) ضبط لفظ (قد خرج في الصحيح عن فلان) في طبعة (ف) ص ٥٩،\nهكذا: (قد خرج في الصحيح عن فلان) ٠ انتهى. وهو سهوخاطر.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>تتمة\nفي بيان قول الإمام أبي حاتم الرازي\nفي الراوي: يكتب حديثه ولا يحتج به</span>\nتقدم في فاتحة هذه الرسالة ص ٣٧، -في الأسئلة الموجهة إلى الحافظ\nالمنذري رحمه الله تعالى - ذكر عبارة من أقوال الإمام أبي حاتم الرازي في\nالجرح والتعديل، وهي قوله رحمه الله تعالى في تضيف الراوي \"يكتب حديثه\nولايحتج به \".\nولم يتعرض الحافظ المنذري في جوابه لخصوص هذه الجملة وبيان معناها،\nوقد أوردها السائل طالبا بيانه، فاردت ذكر ما يتصل بها، ولطول الكلام جعلته\n(تتمة) في اخر الرسالة هنا، وأرجو من الله التوفيق والسداد.\nهذه العبارة (يكتب حديثه ولا يحتج به)، سال الحافظ عبد الرحمن بن\nأبي حاتم أباه عن تفسير مرادو منها فاجابه عن ذلك.\nجاء في \"الجرح والتعديل \" ١ /١: ١٣٣، و\"تهذيب التهديب \" ا: ١٦٨، في\nترجمة (إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي) ما يلي: \"قال أبوحاتم: ليس بالقوي،\nهووحصين وعطاء بن السائب قريب بعضهم من بعض، ومحلهم عندنا محل\nالصدق، يكتب حديثهم ولا يحتج به.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ما معنى (لا يحتج به)؟ قال:\nكانوا قوما لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيغلطون، ترى في أحاديثهم\nاضطرابا ما شئت \". انتهى.\nفبين أبوحاتم في إجابته لابنه: السبب في أنه لا يحتج بحديثهم،\nوهو ضعف حفظهم، واضطراب حديثهم.","vol":"1","page":93},{"text":"وفسر الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، في بعض المواضع من كتبه قول\nأبي حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، فقال في \"الصارم المسلول على شاتم\nالرسول) ص ٥٧٧: \"قال أبوحاتم ٢/٣: ٢ ٢٩ في (محمد بن طلحة التيمي): محله\nالصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به.\nومعنى هذا الكلام أنه يصلح حديثه للاعتبار والاستشهاد به، فإذا عضده اخر\nمثله جاز أن يحتج به، ولا يحتج به على انفراده\". انتهى كلام الشيخ ابن تيمية\nمصححا.\nوعند تحقق وصف الراوي بضعف حفظه واضطراب حديثه: لا يحتج به،\nكما قاله أبوحاتم وغيره، وكما شرحه الشيخ ابن تيمية أيضا.\nولكن هل كل من قال فيه أبوحاتم: (يكتب حديثه ولا يحتج به)، أوقال\nفيه: (لا يحتج به)، هل هوحقيقة لا يحتج به أم ينازع أبوحاتم في هذا الحكم\nعلى الراوي، فلا يعمل بحكمه هذا فيه لعدم تحقق ما يقتضيه في الراوي؟ الذي\nيبدو من تتبع النقاد لأقوال أبي حاتم الرازي هو الشق الثاني:\nا - قال الحافظ الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣: ٢٦٠، في ترجمة\n(أبي حاتم): \"إذا وثق أبوحاتم رجلا فتمسك بقوله، فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح\nالحديث، لاذا ليق رجلا أوقال فيه: لا يحتج به، فتوقف حتى ترى ما قال غيره\nفيه، فإن وثقه أحد، فلا تبن على تجريح أبي حاتم، فانه متعنت في الرجال، قد قال\nفي طائفة من رجال \"الصحاح \": ليس بحجة، ليس بقوي، أونحوذلك \". انتهى.\n٢ - قال الشيخ ابن تيمية: \"وأما قول أبي حاتم - في أبي صالح باذام -\nيكتب حديثه ولا يحتج به، فابوحاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال\n\"الصحيحين\"، وذلك أن شرطه في التعديل صعب، و(الحجة) في اصطلاحه ليس\nهو (الحجة) في اصطلاح جمهور أهل العلم \". انتهى من \"مجموع فتاوى ابن تيمية\"\n٢٤: ٣٥٠.\n٣- وجاء في \"هدي الساري \" ٢: ٥٩ا، في ترجمة (محمد بن جعفر","vol":"1","page":94},{"text":"المعروف بغندر): \"روى له الجماعة، أحد الأثبات المتقنين من أصحاب شعبة،\nاعتمده الأئمة كلهم حتى قال علي بن المديني: هوأحب الى من عبد الرحمن بن\nمهدي في شعبة، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في شعبة فكتاب غندر حكم\nبينهم\nلكن قال أبو حاتم: يكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتج به! قلت - القائل\nابن حجر-: أخرج له البخاري عن شعبة كثيرا، وأخرج له حديثا عن معمر،\nواخر عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندة، توبع فيهما، وروى له الباقون \". انتهى\nكلام ابن حجر، وفي هذا رد صريح لقول أبي حاتم: (يكتب حديثه عن غير شعبة\nولايحتج به) .\n٤ - وجاء أيضأ في \"هدي الساري \" ٢: ١٦٢، في ترجمة (محمد بن\nأبي عدى البصري): اروى له الجماعة، من شيوخ أحمد، قال عمرو بن علي\n-الفلاس-: أحسن عبد الرحمن بن مهدي الثناء عليه، وقال أبوحاتم والنسائي\nوابن سعد: ثقة. وفي االميزان \" أن أبا حاتم قال: \"لا يحتج به \". فينظر في ذلك.\nوأبوحاتم عنده عنت، وقد احتج به الجماعة\". انتهى.\n٥ - ونقل الحافظ الزيلعي رحمه الله تعالى، في \"نصب الراية\" ٢: ٤٣٩ عن\nابن أبي حاتم - في \"الجرح والتعديل \" ٤ / ١: ٣٨٣ - عن أبي حاتم قوله في\n(معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي ثم الأندلسي): \"لا يحتج به \"، ثم تعقبه\nبقول الحافظ ابن عبد الهادي في \"التنقيح \":\n\"قول أبي حاتم: لا يحتج به، غير قادح، فإنه لم يذكر السبب، وقد\nتكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح، الثقات الأثبات\nمن غيربيان السبب، كخالد الحذاء وغيره.\nومعاوية بن صالح ثقة صدوق، وثقه أحمد وابن مهدي وأبوزرعة، وقال ابن\nأبي حاتم: سالت أبي عنه، فقال: حسن الحديث، صالح الحديث. واحتج به\nمسلم في \"صحيحه\"، ولم يرو شيئا خالف فيه الثقات. وكون يحيى بن سعيد كان","vol":"1","page":95},{"text":"لا يرضاه، غير قادح فيه، فإن يحيى شرطه شديد في الرجال، ولذلك قال:\nلولم أرو الاعمن أرضى ما رويت الا عن خمسة\".\n٦ - وجاء في \"الجرح والتعديل \" لابن أبي حاتم ٢/١: ٣٥٣، في ترجمة\n(خالد الحذاء: خالد بن مهران البصري): (سمعت أبي يقول: خالد الحذاء يكتب\nحديثه ولايحتج به \". انتهى.\nوأورد ابن أبي حاتم قبل هذا في الترجمة نفسها \"قال الأثرم: سمعت\nأبا عبد الله -أحمد بن حنبل - يقول: خالد الحذاء ثبت. قال عبد الرحمن - ابن\nأبي حاتم -: ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال:\nخالذ الحذاء ثقة\". انتهى.\nوجاء في \"تهذيب التهذيب، ٣: ١٢١، في ترجمة (خالد الحذاء) زيادة على\nما تقدم من التوثيق: \"وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة مهيبا كثير\nالحديث. وذكره ابن حبان في \"الثقات \". وقال العجلي: بصري ثقة. وقرأت بخط\nالذهبي: ما خالد في الثبت بدون هشام بن عروة وأمثاله.\nوحكى العقيلي في \"تاريخه \" -أي كتاب الضعفاء ٢: ٤ - من طريق\nيحيى بن ادم، عن أبي شهاب، قال: قال لي شعبة: عليك بحجاج بن أرطاة\nومحمد بن إسحاق، فانهما حافظان، واكتم على عند البصريين في خالد الحذاء\nوهشام. قال يحيى: وقلت لحماد بن زيد: فخالد الحذاء؟ قال: قدم علينا قدمة\nمن الشام، فكانه أنكرنا حفظه.\nوقال عباد بن عباد: أراد شعبة أن يقع في خالد فاتيته أنا وحماد بن زيد، فقلنا\nله: مالك؟ أجننت؟! وتهددناه فسكت. وحكى العقيلي من طريق أحمد بن حنبل:\nقيل لابن علية في حديث كان خالد يرويه، فلم يلتفت إليه ابن علية، وضعف أمر\nخالد.\nقلت - القائل ابن حجر-: والظاهر أن كلام هؤلاء فيه، من أجل ما أشار إليه","vol":"1","page":96},{"text":"حماد بن زيد، من تغير حفظه باخره، أو من أجل دخوله في عمل السلطان، والله\nأعلم \". انتهى كلام ابن حجر في \"تهذيب التهذيب \".\nفلم يلتفت الحافظ الذهبي ولا ابن حجر هنا وفي \"تقريب التهذيب \"، إلى\nقول أبي حاتم فيه، كيف وقد وثقه المعروفون بالتشدد، كابن معين والنساني، كما\nوثقه أحمد والعجلى.\nوقال الحافظ الذهبي في \"تذكرة الحفاظ \" ا: ١٤٩، في ترجمة (خالد\nالحذاء): \"هو الحافظ الثبت، محدث البصرة، حدث عنه محمد بن سيرين شيخه،\nوشعبة، وبشر بن المفضل، وأبو إسحاق الفزاري، وسماعيل بن علية، وسفيان بن\nعيينة، وخلق.\nوثقه أحمد بن حنبل وابن معين، واحتج به أصحاب الصحاح. وقال\nأبوحاتم: لا يحتج به. مات سنه٤١ ا\". انتهى. فاورد الذهبي هنا كلام\nأبي حاتم مورد الإنكار والنقد والاستدراك على أبي حاتم رحمهما الله تعالى.\nوقال الذهبي أيضا، في \"الكاشف \"ا: ٢٧٤، في ترجمة (خالد الحذاء):\n\"الحافظ، ثقة إمام \". وقال أيضا في ترجمته في \"المغني في الضعفاء\"ا: ٢٠٦ \"ثقة\nجبل، والعجبن من أبي حاتم يقول: لا أحتج بحديثه \". -وفي نسخة من\n\"الكاشف \": \"لا يحتج به \". انتهى. واذاكان (ثقة جبلا)، فيكون الذهب ما ذكره\nفي \"الضعفاء\"إلا ليرد على أبي حاتم قوله فيه: \"لا يحتج به \".\n٧ - وجهاء في \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٣: ٨١، في ترجمة الإمام\nأبي زرعة الرازي (عبيد الله بن عبد الكريم)، قول الذهبي: \"يعجبني كثيرا كلام\nأبي زرعة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والمخبرة، بخلاف رفيقه\nأبي حاتم، فانه جراح \".\n٨ - وجلاء في \"نصب الراية\" للحافظ الزيلعي ٣: ٣١٠، عقب حديث رواه\n(بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري)، وأخرجه الترمذي في \"جامعه \" وقال:","vol":"1","page":97},{"text":"\"حديث حسن \"، ورواه الحاكم في \"المستدرك \" وقال: \"صحيح الإستاذ\nولم يخرجاه \" ما يلي:\n\"قال ابن القطان في كتاب \" الوهم والإيهام \": اختلف الناس في (بهز بن\nحكيم)، فحكى ابن أبي حاتم - في \"الجرح والتعديل\" ١ / ١: ٤٣٠ - عن أبيه:\nأنه شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وعن أبي زرعة أنه قال فيه: صالح ولكن\nليس بالمشهور، وجعله الحاكم في أقسام الصحيح المختلف فيه.\nوقول أبي حاتم: لا يحتج به. لا ينبغي أن يقبل إلا بحجة، وبهز ثقة عند\nمن علمه، وقد وثقه ابن الجارود والنساثي، وصحح الترمذي روايته عن أبيه، عن\nجده (١) . وقال ابن عدي: روى حديثه ثقات الناس كالزهري، ولم أر له حديثا\nمنكرا، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا باس بحديثه، وقال أبوجعفر السبتي: إسنا\nبهز عن أبيه، عن جده صحيح \". انتهى كلام الحافظ الزيلعي.\nقال عبد الفتاح: وقد وثقه أيضا يحيى بن معين وابن المديني، وحسبك\nبهما، كما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ا: ا: ٤٣٠، في ترجمة\n(بهز)\nوجاء في \"تهذيب التهذيب \" ا: ٤٩٨، في ترجمة (بهز) أيضا، زيادة على\nما تقدم من التوثيق: \"وقال النسائي: ثقة، وقال أبوداود: هو عندي حجة، وقال\nابن حبان: كان يخطىء كثيرا، فاما أحمد واسحاق هما يحتجان به. . .، وقال\nالترمذي: هوثقة عند أهل الحديث، وقال ابن قتيبة - في \"المعارف \" ص ٤٨٢ -:\nوكان من خيار الناس \". انتهى.\n_________\n(١) وانظر ما كتبه شيخنا العلامه احمد شاكر رحمه الله تعالى فى شرحه على \" الفيه السيوطى\"\nفي علم الحديث \" ص ٢٤٨، في تصحيح رواية (بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده) معاوية بن\nحيدة القشيري، وهو صحابي معروف، فقد رجحها بعضهم على رواية (عمرو بن شعيب،\nعن أبيه، عن جده) .","vol":"1","page":98},{"text":"قلت: وقد يقتصر أبو حاتم على قوله في بعض الرواة: (يكتب حديثه)،\nفيكون عنده أقوى ممن قال فيه: (يكتب حديثه ولا يحتج به) . جاء في \"الجرح\nوالتعديل \" ٢/٤: ١٤، في ترجمة (الوليد بن كثير المزني) قوله فيه: \"شيخ يكتب\nحديثه \". انتهى. ونقله الذهبي في ترجمته في \"الميزان \" ٤: هـ ٣٤، وعلق عليه\nفقال: \"الوليد بن كثير المزني، روى له النسائي، وثق، وقال أبوحاتم: يكتب\nحديثة، مع أن قول أبي حاتم هذا ليس بصيغة توثيق، ولا هوبصيغة إهدار\".\nانتهى كلام الذهبي.\nقلت: (ليس بصيغة توثيق) لأن من قيل فيه ذلك ضعيف نازل عن رتبة\nالاحتجاج بحديثه، و(لا هو بصيغة إهدار) لأنه ليس ضعيفا جدا، بحيث لا يصلح\nحديثة للمتابعات والشواهد، بل يكتب حديثه لصلاحيته لذلك، فهو بمثابة قولهم في\nالمرتبة السادسة اخر مراتب التعديل المشعر بالقرب من التجريح: (يعتبر به)،\nويقابله قولهم في المرتبة الرابعة من مراتب الجرح: (لا يكتب حديثه)\nقال عبد الفتاح: ولعل في هذا الذي قدمته من كلام الأئمة النقاد، حول عبارة\nالإمام أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالى، ما يفيد الجواب عن سؤال السائل عنها\nفي فاتحة هذه الرسالة، والله الهادي إلى الصواب.\nوفي الحقيقة أن ألفاظ الجرح والتعديل في كتاب \"الجرح والتعديل \"، للإمام\nأبي حاتم وابنه رحمهما الله تعالى، تحتاج إلى استقراء تام وجمع وتصنيف، ثم\nاستخلاص ما يشير إليه كل لفظ من تلك الألفاظ، حتى تضبط اصطلاحاتهما فيه،\nوأرجو من الله تعالى أن يوفق لذلك فطنا ذكيا، وحاذقا ألمعيا، فيفرزها ويصنفها على\nأحسن وجه وأدقه وأوفاه، فيقدم لخدمه السنة المطهرة محبيها لبنه تزيد فى اكتمال\nصرحها وايفاء شرحها، والله ولى التوفيق.","vol":"1","page":99}]}