{"ً":{"ٌ":994,"ٍ":"رسالة في حكم ثمن الكلاب","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/rsthmnk/rsthmnk.pdf"]},"ّ":"الكتاب: رسالة في حكم ثمن الكلاب\nالمؤلف: أحمد بن عوض\nراجعه وقدم له: مصطفى بن العدوي\nالناشر: دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع، المنصورة - مصر\nالطبعة: الأولى، ٢٠١٨ م\nعدد الصفحات: ٩٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1273,"ٕ":19,"ٖ":1780758882,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"تقديم","level":1,"page":2},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":4},{"title":"أقوال العلماء في حكم بيع الكلاب إجمالا.","level":1,"page":6},{"title":"القول الأول: لا يجوز بيع الكلاب مطلقا، (معلما، أو غير معلم).","level":2,"page":8},{"title":"وقال بذلك القول من الصحابة والتابعين","level":3,"page":13},{"title":"أقوال أهل العلم بالتفصيل","level":3,"page":18},{"title":"أولا: المالكية","level":4,"page":18},{"title":"ثانيا: الشافعية","level":4,"page":20},{"title":"ثالثا: الحنابلة","level":4,"page":21},{"title":"رابعا: الظاهرية","level":4,"page":22},{"title":"القول الثاني: يجوز بيع الكلاب مطلقا.","level":2,"page":28},{"title":"وممن قال بهذا القول من الصحابة والتابعين","level":3,"page":40},{"title":"واستدلوا بآثار فيها أن من قتل كلب غرم ثمنه","level":4,"page":41},{"title":"أقوال أهل العلم بالتفصيل","level":3,"page":51},{"title":"القول الثالث: يجوز شراء كلاب الصيد، ولا يبيعها.","level":2,"page":57},{"title":"القول الرابع: يجوز شراء وبيع الكلاب المأذون في اتخاذها.","level":2,"page":59},{"title":"أقوال أهل العلم بالتفصيل","level":3,"page":65},{"title":"القول الخامس: يجوز بيع الكلب المعلم.","level":2,"page":67},{"title":"مباحث متفرعة عما سبق","level":1,"page":69},{"title":"المبحث الأول: من قتل كلبا هل يغرم ثمنه؟","level":2,"page":69},{"title":"المبحث الثاني: حكم استئجار الكلب.","level":2,"page":71},{"title":"القول الأول: المنع من الاستئجار.","level":3,"page":71},{"title":"القول الثاني: جواز الاستئجار","level":3,"page":74},{"title":"المبحث الثالث: أخذ الأجرة على تدريب الكلب دون بيعه","level":2,"page":78},{"title":"المبحث الرابع: جواز أخذ ثمن علاج الكلاب.","level":2,"page":84}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89},"ٜ":{"1":[1,90]},"ٝ":["1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"6":[3],"8":[4],"13":[5],"18":[6,7],"20":[8],"21":[9],"22":[10],"28":[11],"40":[12],"41":[13],"51":[14],"57":[15],"59":[16],"65":[17],"67":[18],"69":[19,20],"71":[21,22],"74":[23],"78":[24],"84":[25]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"رسالة في حكم ثمن الكلاب\n(بيع الكلب-تغريم قاتل الكلب ثمنه-إجارة الكلب-\nثمن تدريب الكلب-ثمن علاج الكلب)\nتأليف\nأحمد بن عوض\nراجعه وقدم له فضيلة الشيخ/ مصطفى بن العدوي","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-1>تقديم</span>\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -ﷺ- وبعد:\nفهذا بحث موجز في حكم بيع الكلاب، وبعض توابع ذلك،\nأعدّه أخي في الله/ أحمد بن عوض-حفظه الله-\nوقد اعتنى فيه بالناحيتين: الحديثية، والفقهية على السواء،\nفخرّج الأحاديث، والآثار، وحكم على كل بما يستحق،\nوأورد أقوال أئمة الفقه في هذا الصدد، فضلًا","vol":"1","page":3},{"text":"عن إيراده الآثار عن الصحابة، والتابعين، وأتباع التابعين في هذا الصدد، وحكم عليها-كما أشرت سابقًا-بما تستحق مع تخريجها.\nوقد راجعت معه عمله فألفيته-ولله الحمد-نافعًا،\nفجزاه الله خيرًا على ما صنع وزاده الله توفيقًا،\nوصل اللهمّ على نبينا محمد وسلم\nوالحمد لله رب العالمين.\n\nكتبه/ أبو عبد الله مصطفى بن العدوي","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>مقدمة المؤلف:</span>\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:\nفهذه رسالة، جمعت فيها ما ورد من الكتاب، والسنة في حكم بيع الكلاب، ثم أردفت ذلك بأقوال الصحابة، والتابعين، وأقوال أصحاب المذاهب الأربعة، وغيرهم، وبينت فيها كل قول، وبما استدل، ووجه الاستدلال، وكيف ردَّ على المخالف في استدلاله، وتكلمت فيها على الأحاديث، والآثار، صحة، وضعفًا، ونقلت كل قول من مصدره.\nوقد عرضت ذلك على شيخنا مصطفى بن العدوي-حفظه الله، وبارك في علمه وعمله","vol":"1","page":5},{"text":"وعمره وذريته-، فراجعه مشكورًا.\nفجزاه الله عني وعن طلبة العلم خير الجزاء على ما يبذله من نصح، وجهد، ووقت.\nهذا والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين.\n\nكتبه/\nأحمد بن عوض","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>أقوال العلماء في حكم بيع الكلاب إجمالًا.</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة على خمسة أقوال:\nالقول الأول: لا يجوز بيع الكلب مطلقًا، مُعلمًا كان، أو غير مُعَّلَم.\nالقول الثاني: يجوز بيع الكلب مُطلقًا.\nالقول الثالث: يجوز شراء كلاب الصيد دون بيعها.\nالقول الرابع: يجوز شراء وبيع الكلاب المأذون في اتخاذها.\nالقول الخامس: يجوز بيع الكلب المعلم.","vol":"1","page":7},{"text":"ويمكن أن تقسم إلى قولين رئيسين:\nقول بجواز بيع الكلب، وقول بعدم الجواز.\nولكن فصلت القول فيها؛ كي أنسب إلى كل عالم قولَه، ولا نزيد على كلامِه، وإليك أقوالَهم بالتفصيل.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>القول الأول: لا يجوز بيع الكلاب مطلقًا، (مُعلمًا، أو غير مُعَّلَم).</span>\nوهو قول: مالك في المشهور عنه وصححه ابن عبد البر، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم، وغيرهم (^١).\nأدلتهم:\n١. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ - ﵁ -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ» (^٢).\n_________\n(^١) سيأتي ذكر أقوالهم بالتفصيل بعد ذكر الأدلة.\n(^٢) متفق عليه: البخاري (٢٢٨٢)، مسلم (١٥٦٧).","vol":"1","page":9},{"text":"٢. عن عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ - ﵁ -، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا، فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ، فَكُسِرَتْ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ المُصَوِّرَ» (^١).\n٣. عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - ﵁ -، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، يَقُولُ: «شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ» (^٢).\n٤. عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ؟ … قَالَ: «زَجَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ\n_________\n(^١) صحيح: أخرجه البخاري (٢٢٣٨).\n(^٢) صحيح: مسلم (١٥٦٨).","vol":"1","page":10},{"text":"ذَلِكَ» (^١).\n٥. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَعَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (١٥٦٩) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، به.\nولكن روايات معقل عن أبي الزبير متكلم فيها، فقد قال ابن رجب: \"كان أحمد يضعف حديثه عن أبي الزبير خاصة ويقول: (يشبه حديثه حديث ابن لهيعة). ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء\". شرح علل الترمذي (ت همام ٢/ ٧٩٣). وانظر أيضًا جامع العلوم والحكم (ت الأرنؤوط ٢/ ٤٥٣).\n(^٢) حسن: أخرجه أحمد (٧٩٧٦)، والنسائي (٤٦٧٣).","vol":"1","page":11},{"text":"٦. عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (^١).\n٧. عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ -: «أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» (^٢).\n٨. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ، فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا» (^٣).\n_________\n(^١) حسن: أخرجه أحمد (٢٦٧٨)، وأبو داود (٣٤٨٨).\n(^٢) حسن بشواهده: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٦٨٢).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣٢٧٣)، وأبو داود (٣٤٨٢). وفي سنده قيس بن حبتر: وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وروى عنه (زفر العجلي، وعبد الكريم بن مالك الجزري، وعلي بن بذيمة، وغالب بن عباد)، ولكن قال الشيخ مصطفى العدوي-حفظه الله-: كثيرا ما ينفرد النسائي عن العلماء المشاهير بالتوثيق لبعض الرواة، وليسوا بالمشهورين، فيتحفظ على توثيقه، والله أعلم.","vol":"1","page":12},{"text":"٩. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلَا مَهْرُ الْبَغِيِّ» (^١).\n١٠. عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-: «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَإِنْ كَانَ ضَارِيًا» (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف: أخرجه أبو داود (٣٤٨٤)، والنسائي (٤٢٩٣)، وأبو عوانة (٥٢٧٣)،\nوفي سنده معروف بن سويد: وهو ضعيف.\n(^٢) ضعيف: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٦٨٦)، وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف.","vol":"1","page":13},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-5> وقال بذلك القول من الصحابة والتابعين:</span>\n١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قال: «ثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ» (^١).\n٢. عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا «يَكْرَهَانِ ثَمَنَ الْكَلْبِ» (^٢).\n٣. عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قال: «مَا أُبَالِي ثَمَنَ كَلْبٍ أَكَلْتُ، أَوْ ثَمَنَ خِنْزِيرٍ» (^٣).\n٤. عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «أَخْبَثُ\n_________\n(^١) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٠٩٠٦)، وفي سنده: سعيد مولى خليفة، ولم يوثقه معتبر، إنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، على عادته في توثيق المجاهيل.\n(^٢) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٠٩١٥).\n(^٣) حسن: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٠٩١٤).","vol":"1","page":14},{"text":"الْكَسْبِ كَسْبُ الزَّمَّارَةِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ» (^١).\n• واستدلوا بالقياس: على الخنْزير بجامع حرمة الاقتناء في غير حال الحاجة (^٢).\n• ووجه الاستدلال بالأحاديث السابقة:\nأن النهى عن ثمن الكلب مطلق، يشمل المعلم، وغير المعلم، وما يجوز اقتناؤه، وما لا يجوز، فمن قيده بالكلب غير المعلم، أو الكلب الذي لا يجوز اقتناؤه، فعليه الدليل المخصص لهذا الإطلاق (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أشعث لا أدري من هو: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٠٩١٣).\n(^٢) البيوع المحرمة والمنهي عنها صـ ١٨٢، رسالة دكتوراه لعبد الناصر بن خضر ميلاد.\n(^٣) المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (٣/ ٤٢١).","vol":"1","page":15},{"text":"ولأنه حيوان نجس، فلم يجز بيعه كالخنزير (^١).\nونوقشت هذه الأدلة بما يأتي:\nأ - أن هذه الأحاديث منسوخة؛ فإنها كانت عند الأمر بقتل الكلاب؛ حيث لم تكن في الكلاب منفعة مباحة، ولما نسخ الأمر بقتل الكلاب، وجاء الأمر بإباحة الاقتناء لبعضها، ثبت أن أحاديث النهي منسوخة.\nب-أن قرن ثمن الكلب، مع مهر البغي، وحلوان الكاهن، لا يدل على أن حكمهما واحد، فهذه دلالة اقتران، وهي ضعيفة (^٢).\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٢٩).\n(^٢) عارضة الأحوذي (٥/ ٤٢)، وسيأتي بيان الأدلة والرد عليها في القول الثاني.","vol":"1","page":16},{"text":"وأجيب عليه:\n١. أن الرخصة في كلب الصيد، والغنم، وقعت بعد الأمر بقتل الكلاب، فالكلب الذي أذن رسول الله -ﷺ- في اقتنائه، هو الذي حرم ثمنه، وأخبر أنه خبيث، دون الكلب الذي أمر بقتله، فإن المأمور بقتله غير مستبقى، حتى تحتاج الأمة إلى بيان حكم ثمنه، ولم تجر العادة ببيعه، وشرائه، بخلاف الكلب المأذون في اقتنائه، فإن الحاجة داعية إلى بيان حكم ثمنه، أولى من حاجتهم إلى بيان ما لم تجر عادتهم ببيعه، بل قد أمروا بقتله كما في حديث ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ»، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"1","page":17},{"text":"زَرْعًا» (^١)، وكما في حديث ابْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟»، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ (^٢)، (^٣).\n٢. والاستدلال بالنهي أولى لأن الأصل في النهي التحريم، وأما دلالة الاقتران فهي دلالة ضعيفة، ولذلك قرن الرسول -ﷺ- النهي عن ثمن الكلب بالنهي عن كسب الحجام، والأول حرام، والثاني مكروه (^٤).\n_________\n(^١) متفق عليه: البخاري (٣٣٢٣)، مسلم (١٥٧١) واللفظ له.\n(^٢) صحيح: مسلم (١٥٧٣).\n(^٣) زاد المعاد في هدي خير العباد (٥/ ٧٠١).\n(^٤) المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (٣/ ٤٢٢).","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>أقوال أهل العلم بالتفصيل</span>\n<span data-type='title' id=toc-7>أولًا: المالكية:</span>\nقال مالك - ﵀ -: \"أكره ثمن الكلب الضاري، وغير الضاري؛ لنهي رسول الله -ﷺ- عن ثمن الكلب\" (^١).\nوقال سحنون لابن القاسم: \"أرأيت الكلاب، هل يجيز مالك بيعها؟\nقال مالك: لا يجوز بيعها\" (^٢).\nوقال ابن رشد الجد - ﵀ -: \"المعلوم من قول\n_________\n(^١) موطأ مالك (١٩١٩) تحقيق بشار.\n(^٢) المدونة (١/ ٥١١).","vol":"1","page":19},{"text":"ابن القاسم، وروايته عن مالك: أنه لا يجوز بيع الكلب، وإن كان من الكلاب المأذون في اتخاذها للصيد، والضرع، والحرث، على ظاهر قول النبي -ﷺ- في نهيه عن ثمن الكلب عمومًا، لم يخص فيه كلبا من كلب، ويقوي ذلك ما روي عن ابن عمر - ﵁ -: «أن رسول الله -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب، وإن كان ضاريًا» \" (^١).\nوقال ابن عبد البر - ﵀ -: \"وكل ما جاز أكل لحمه جاز شراؤه، وبيعه، وما لا يجوز أكل لحمه ينقسم قسمين: أحدهما: مما ينتفع به، وهو حي، والآخر لا منفعة فيه، فكل ما فيه منفعة الركوب، والزينة، والصيد، وغير ذلك، مما ينتفع به\n_________\n(^١) البيان والتحصيل (٨/ ٨٢).","vol":"1","page":20},{"text":"الآدميون، جاز بيعه وشراؤه إلا الكلب وحده؛ لنهي رسول الله -ﷺ- عن ثمن الكلب، وقد قيل في كلب الصيد، والماشية، انه جائز بيعه، وروي ذلك أيضًا عن مالك، والأول تحصيل مذهبه، وهو الصحيح إن شاء الله\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-8>ثانيًا: الشافعية:</span>\nقال الشافعي - ﵀ -: \"وبهذا نقول لا يحل للكلب ثمن بحال\" (^٢).\nوقال النووي - ﵀ -: \"وأما النهي عن ثمن الكلب، وكونه من شر الكسب، وكونه خبيثًا، فيدل على\n_________\n(^١) الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٦٧٤)، وللمزيد، انظر غير مأمور: شرح التلقين (٢/ ٤٢٩)، مواهب الجليل (٤/ ٢٦٧).\n(^٢) الأم (٣/ ١١).","vol":"1","page":21},{"text":"تحريم بيعه، وأنه لا يصح بيعه، ولا يحل ثمنه، ولا قيمة على متلفه، سواء كان مُعلمًا أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء\" (^١).\nوقال ابن حجر - ﵀ -: \"وظاهر النهي تحريم بيعه، وهو عام في كل كلب، مُعلمًا كان أو غيره، مما يجوز اقتناؤه، أو لا يجوز، ومن لازم ذلك، أن لا قيمة على متلفه، وبذلك قال الجمهور\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-9>ثالثًا: الحنابلة:</span>\nقال أحمد بن حنبل - ﵀ -: \"بيع الكلاب باطل\" (^٣).\n_________\n(^١) شرح مسلم (١٠/ ٢٣٢).\n(^٢) فتح الباري (٤/ ٤٢٦)، وللمزيد، انظر غير مأمور: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٣/ ٣٩٢)، الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٥)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٥٦٢).\n(^٣) الاستذكار (٦/ ٤٣١)، لم أقف على قول أحمد في كتب الحنابلة.","vol":"1","page":22},{"text":"وقال ابن قدامة - ﵀ -: \"لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل، أي كلبٍ كان\" (^١).\nوقال المرداوي - ﵀ -: \"قوله: (ولا يجوز بيع الكلب)، هذا المذهب مُطلقا، وعليه الأصحاب، وقطعوا به\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-10>رابعًا: الظاهرية:</span>\nقال ابن حزم - ﵀ -: \"ولا يحل بيع كلب أصلًا، لا المباح اتخاذه ولا غيره؛ لصحة نهي النبي -ﷺ- عنه، وسنذكره في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى\n_________\n(^١) المغني (٤/ ١٨٩).\n(^٢) الإنصاف (٤/ ٢٨٠)، وللمزيد، انظر غير مأمور: الكافي (٢/ ٧)،\nالشرح الكبير (٤/ ١٣)، شرح الزركشي (٣/ ٦٧٠)، منار السبيل (١/ ٣٠٨).","vol":"1","page":23},{"text":"فمن اضطر إليه فله أخذه ممن يستغني عنه بلا ثمن، وإن لم يتمكن له، فله ابتياعه، والثمن حرام على البائع، باق على ملك المشتري، وإنما هو كالرشوة في المظلمة، وفداء الأسير؛ لأنه أخذ مال بالباطل، وبالله تعالى التوفيق\" (^١).\nوممن قال بذلك القول أيضًا: ابن المنذر، وغيره:\nفقال ابن المنذر - ﵀ -: \"لا يجوز بيع الكلاب، ولا يقسم إن وقع في الغنائم، ولكن الإمام يعطي ما كان منه مما يجوز الانتفاع به، من شاء من أصحاب المقاسم، وإنما منعنا من قيمته؛ نهي النبي -ﷺ- عن ثمن الكلب، فذلك على العموم\" (^٢).\n_________\n(^١) المحلى (٦/ ١٧٥)، وسيأتي قول داود الظاهري.\n(^٢) الأوسط (١١/ ٢٠٥).","vol":"1","page":24},{"text":"وقال النووي - ﵀ -: \"ولا يحل ثمنه، ولا قيمة على متلفه، سواء كان مُعلمًا أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء، .. والحسن البصري، وربيعة، والأوزاعي، والحكم، وحماد، … وداود، … وغيرهم\" (^١).\nوقال بذلك القول من المعاصرين جماعة:\nفقال ابن عثيمين - ﵀ -: \"لا يصح بيع الكلب، حتى وإن كان كلب صيد، ولو كان مُعلمًا، مع أن فيه نفعا مباحًا؛ لأن النبي -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب\" (^٢).\nوقال الشنقيطي حفظه الله: \"إن الأصح من هذه الأقوال، هو القول بعدم جواز بيع الكلب مُطلقًا\" (^٣).\n_________\n(^١) شرح مسلم (١٠/ ٢٣٢).\n(^٢) الشرح الممتع (٨/ ١١٣).\n(^٣) شرح زاد المستقنع (١٤٤/ ٦) بترقيم الشاملة.","vol":"1","page":25},{"text":"وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: \"لا يجوز بيع الكلاب، ولا يحل ثمنها، سواء كانت كلاب حراسة، أو صيد، أو غير ذلك\" (^١).\nوجاء في مجموع فتاوى ابن باز: \" ثمن الكلب ماذا يعمل به يا شيخ؟\nفأجاب ﵀: يرد على صاحبه، البيع باطل\" (^٢).\nوجاء في موسوعة البيوع أصالة ومعاصرة: \"لا يجوز بيع الكلب، ويجوز اقتناء كلب الصيد، ونحوه مما يحتاج إليه، ولو احتاج الإنسان إلى\n_________\n(^١) (١٣/ ٣٦) المجموعة الأولى، ووقع على الفتوي: الشيخ ابن باز (الرئيس)، والشيخ عبد الرزاق عفيفي (نائب رئيس اللجنة)، والشيخ عبد الله بن قعود (عضو)، والشيخ عبد الله بن غديان (عضو).\n(^٢) (١٩/ ٣٩).","vol":"1","page":26},{"text":"كلب حراسة، ونحوه، ولم يجد أحدًا يبذله له إلا بالبيع، فإنه يجوز شراؤه، بعد أن ينصح بائعه، والإثم على البائع، وإذا كان الإنسان لا يصل إلى حقه، إلا عن طريق الشراء، فالإثم على من ألجأه إلى ذلك، والله أعلم\" (^١).\nوجاء في موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد بن صالح المنجد: \"وأما بيع الكلاب، فبيعها حرام، ولو كان الكلب مما يجوز اقتناؤه، وقد وردت عن النبي -ﷺ- أحاديث كثيرة في النهي عن بيع الكلاب، وهي بعمومها، تشمل جميع الكلاب، ما يجوز اقتناؤه، وما لا يجوز\" (^٢).\n_________\n(^١) المعاملات المالية (٣/ ٤٣٢).\n(^٢) فتوى رقم (٦٩٨١٨).","vol":"1","page":27},{"text":"وجاء في مجلة البحوث الإسلامية بالرياض: \"نظرا للنهي الثابت في الحديث الصحيح عن ثمن الكلب، فلا شك في رجحان قول الجمهور، بعدم جواز بيعه، وهذا النهي باق، لم يثبت دليل صحيح يصرفه عن ظاهره، بل كل ما تعلق به أصحاب الرأي الثاني؛ القائلون بصحة بيعه، آثار ضعيفة، وتعليلات مردودة، والله تعالى أعلم\" (^١).\n_________\n(^١) (٧٦/ ٣٦٩).","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>القول الثاني: يجوز بيع الكلاب مُطلقًا.</span>\nوهو قول: الحنفية، وراوية عن مالك، وبهذا قال ابن العربي المالكي (^١).\nأدلتهم:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [سورة المائدة: ٤]\nووجه الاستدلال: أن لفظ الإحلال يقتضي إباحة\n_________\n(^١) سيأتي ذكر أقوالهم بالتفصيل بعد ذكر الأدلة.","vol":"1","page":29},{"text":"سائر وجوه المنافع، والبيع أحدها، فوجب جوازه؛ لعموم اللفظ (^١).\nقال القرطبي - ﵀ -: \"وقد ذكر بعض من صنف في أحكام القرآن، أن الآية تدل على أن الإباحة تتناول ما علمناه من الجوارح، وهو ينتظم الكلب، وسائر جوارح الطير، وذلك يوجب إباحة سائر وجوه الانتفاع، فدل على جواز بيع الكلب، والجوارح، والانتفاع بها بسائر وجوه المنافع، إلا ما خصه الدليل، وهو الأكل من الجوارح؛ أي الكواسب من الكلاب وسباع الطير\" (^٢).\n_________\n(^١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ١٠٤).\n(^٢) تفسير القرطبي (٦/ ٦٦)، والذي ذكر ذلك أبو بكر الجصاص في (أحكامه ٢/ ٣٩٤).","vol":"1","page":30},{"text":"وأجيب عليه: أن الآية ليس فيها دليل على حل البيع، ولا تعرض له؛ إذ غاية ما فيها إباحة الصيد بهذه الكلاب في قوله سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، فأين ذكر حل البيع؟ وذكر إباحة الثمن؟ (^١).\n١. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ ضَارِيًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» (^٢).\n٢. عن سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيِّ - ﵄ -، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، يَقُولُ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-،\n_________\n(^١) البيوع المحرمة والمنهي عنها صـ ١٨٤.\n(^٢) متفق عليه: البخاري (٥٤٨٢)، مسلم (١٥٧٤).","vol":"1","page":31},{"text":"قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذِهِ القِبْلَةِ (^١).\n٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ» (^٢).\nوجه الاستدلال: أن الاقتناء هو التملك؛ لأن القنية الملك، يقال: عبد قن، يعني: مملوك، وهذا اللفظ يقتضي إباحة جميع جهات القنية، والشراء أحدها، فوجب جوازه بالعموم (^٣).\nوأجيب عليه: أنك إذا قلت: إنه جاز للصيد، وللحرث، والماشية، فيجوز بيعه؛ لأن فيه المنافع؛ فمعنى ذلك أنك تزيد على استثناء الشرع، والشرع\n_________\n(^١) متفق عليه: البخاري (٣٣٢٥)، مسلم (١٥٧٦).\n(^٢) متفق عليه: البخاري (٢٣٢٢)، مسلم (١٥٧٥).\n(^٣) شرح مختصر الطحاوي (٣/ ١٠٦).","vol":"1","page":32},{"text":"إنما استثنى ثلاثة أحوال: أن تجعله لحراسة حرث، أو ماشية، أو تصيد به (^١).\n٤. عَنْ أَبِي رَافِعٍ - ﵁ -، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُحِلَّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرْتَ بِقَتْلِهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [سورة المائدة: ٤] (^٢).\n_________\n(^١) الشرح الممتع (٨/ ١١٧).\n(^٢) ضعيف: أخرجه الطبري في \"التفسير\" (١١١٣٤)، والروياني في \"المسند\" (٦٩٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٧٢٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩٧١)، وغيرهم، وفيه موسى بن عبيد الربذي: وهو ضعيف.\nوأخرجه الحاكم (٣٢١٢)، وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٨٨٦٦)، وغيرهما، وفيه محمد بن إسحاق: مدلس وقد عنعنه.\nوله شاهد عن عدي بن حاتم: عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٥٨)، وفيه عمر بن بشير وهو ضعيف.","vol":"1","page":33},{"text":"وجه الاستدلال: أن لفظ الحديث اقتضى أن تكون الإباحة تناولت ما علمنا من الجوارح، وهو ينتظم الكلب، وسائر جوارح الطير، وذلك يوجب إباحة سائر وجوه الانتفاع بها، فدل على جواز بيع الكلب، والجوارح، والانتفاع بها؛ بسائر وجوه الانتفاع إلا ما خصه الدليل، وهو الأكل (^١).\nوأجيب عليه: أن الحديث ضعيف (^٢).\n٥. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -، قَالَ: «نَهَى\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (٢/ ٣٩٤).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٢٩).","vol":"1","page":34},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، إِلَّا الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ» (^١).\n_________\n(^١) حديث ضعيف: مداره على حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر،\nواختلف على حماد في رفعه، ووقفه:\nفأخرجه النسائي (٤٢٩٥، ٤٦٦٨) من طريق حجاج بن محمد.\nوالدارقطني (في سننه ٣٠٦٨) من طريق الهيثم بن جميل. كلاهما: عن حماد به مرفوعا.\nوأخرجه الدارقطني في (السنن ٣٠٦٧) من طريق عبيد الله بن موسى، عن حماد به ولكن شك في رفعه.\nوأخرجه الدارقطني في (السنن ٣٠٦٩) من طريق سويد بن عمرو عن حماد به موقوفا.\nوأخرجه البيهقي (في سننه الكبرى ١١٠١٢) من طريق عبد الواحد بن غياث عن حماد به موقوفا،\nوأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا (في مصنفه ٢٠٩١٠) بلفظ آخر، قال: حدثنا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، =","vol":"1","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُمَا كَرِهَا ثَمَنَ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ».\nقلنا: وحماد بن سلمة ليس بالقوي في روايته عن أبي الزبير، كما قال ابن رجب، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فهذا مما يشير إلى اضطرابه، وعدم ضبطه، لاسيما والحديث مشهور بغير قوله: «إلا كلب صيد».\nكذا رواه مسلم في (الصحيح ١٥٦٩) من طريق معقل عن أبي الزبير به.\nولهذا قال النسائي عقب رواية حماد: \"هذا منكر\"، وقال: \"وحديث حجاج عن حماد بن سلمة، ليس هو بصحيح\".\nوقال البيهقي عقب رواية حماد: \"والأحاديث الصحاح عن النبي ﷺ في النهي عن ثمن الكلب، خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على من ذكر","vol":"1","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين، والله أعلم\".\nوصوب الدارقطني الطريق الموقوف، فقال عقب رواية سويد بن عمرو: ولم يذكر حماد عن النبي ﷺ، هذا أصح من الذي قبله.\nوقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٥٢) بعد ذكر الحديث: \"خرجه النسائي، وقال: \"هو حديث منكر\"، وقال أيضا: \" ليس بصحيح\"، وذكر الدارقطني أن الصحيح وقفه على جابر، وقال أحمد: \"لم يصح عن النبي ﷺ رخصة في كلب الصيد\"، وأشار البيهقي وغيره إلى أنه \"اشتبه على بعض الرواة هذا الاستثناء، فظنه من البيع، وإنما هو من الاقتناء\"، وحماد بن سلمة في رواياته عن أبي الزبير ليس بالقوي، ومن قال: إن هذا الحديث على شرط مسلم-كما ظنه طائفة من المتأخرين-فقد أخطأ، لأن مُسلمًا لم يخرج لحماد بن سلمة، عن أبي الزبير شيئًا، وقد بَيّن في كتاب \"التمييز\" أن رواياته عن كثير من شيوخه أو أكثرهم غير قوية\".\nقلتا: وتابع حمادا الحسن بن أبي جعفر عند (أحمد ١٤٤١١)، إلا أنه ضعيف.","vol":"1","page":37},{"text":"٦. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: «ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ سُحْتٌ: كَسْبُ الْحَجَّامِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ إِلَّا الْكَلْبُ الضَّارِي» (^١).\nووجه الاستدلال: أن إباحة ثمن الكلب المعلم، يدل على جواز بيع الكلاب التي ينتفع بها من\n_________\n(^١) حديث ضعيف: أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٣٠٦٤، ٣٠٦٦)، وفيه عبيد بن محمد بن إبراهيم الصنعاني، ومحمد بن عمر بن أبي مسلم، ومحمد بن مصعب القرقساني، والوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، وهم ضعفاء، وضعفه الدارقطني بالوليد بن عبيد.\nوذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ١٩١) أحاديث بيع الكلب المعلم وضعفها.","vol":"1","page":38},{"text":"وجهين:\nأحدهما: أنه إذا جاز بيع الكلب المعلم، جاز بيع غيره من الكلاب.\nوالثاني: أن ذكره الكلب المعلم؛ لأجل ما فيه من النفع، فكل ما أمكن الانتفاع به منها، فهو مثله (^١).\nوأجيب عليه:\n١. أن الحديثين ضعيفان (^٢).\n٢. أن الكلب منع بيعه لنهي النبي -ﷺ- عن ثمن الكلب (^٣).\n_________\n(^١) شرح مختصر الطحاوي (٣/ ١٠٧).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٢٩).\n(^٣) الشرح الممتع (٨/ ١١٧).","vol":"1","page":39},{"text":"وقالوا: وأما ما روي عن النبي -ﷺ- من الأخبار في النهي عن ثمن الكلب، وأن ثمن الكلب حرام، فإن خبرنا قاض عليها؛ لأن النهي موجود فيه، مع استثناء الكلب المعلم، ولأن النهي كان في حال الأمر بقتلها، وإباحة الاقتناء متأخرة عنه لا محالة (^١).\nوأجيب عليه:\n١ .... أن أحاديث إباحة الكلب المعلم معلولة، لا تصح (^٢).\n٢. ولا يوجد دليل على النسخ كما تقدم (^٣).\n_________\n(^١) شرح مختصر الطحاوي (٣/ ١٠٧)، وانظر غير مأمور: شرح معاني الآثار (٤/ ٥٣).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٢٩).\n(^٣) صـ (٨، ٩).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>وممن قال بهذا القول من الصحابة والتابعين:</span>\n١. عن جابر، وأبي هريرة - ﵁ -: «أَنَّهُمَا كَرِهَا ثَمَنَ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» (^١).\n٢. عن إبراهيم النخعي، قال: «لَا بَأْسَ بِثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ» (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٠٩١٠) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، وعن أبي المهزم، عن أبي هريرة، وأبو المهزم التميمي البصرى: متروك، وحماد بن سلمة في رواياته عن أبي الزبير ليس بالقوي، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه.\n(^٢) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٠٩١٧) من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله الزبيدي عن إبراهيم، وسعيد لم يوثقه معتبر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩٢٢)، والطحاوي (٥٧٣٢)، من طريق محمد بن فضيل - وقرنه الطحاوي بشريك - كلاهما: عن مغيرة عن إبراهيم به.\nوهو ضعيف؛ لعنعنة مغيرة بن مقسم، فهو مدلس لاسيما عن إبراهيم.","vol":"1","page":41},{"text":"٣. عن عطاء بن أبي رباح، قال: «لَا بَأْسَ بِثَمَنِ الْكَلْبِ السَّلُوقِيِّ» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-13>واستدلوا بآثار فيها أن من قتل كلب غُرّم ثمنه:</span>\n١ .... عن عبد الله بن عمرو - ﵄ -: «قَضَى فِي كَلْبِ صَيْدٍ، قَتَلَهُ رَجُلٌ، بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَقَضَى فِي كَلْبِ مَاشِيَةٍ بِكَبْش» (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩١٨) من طريق جابر الجعفي، وهو متروك متهم رافضي.\n(^٢) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق \"مصنف\" (١٨٤١٤)، والطحاوي \"شرح معاني الآثار\" (٥٧٢٧)، والبيهقي \"السنن الكبرى\" (١١٠١٤) من طريق ابن جريج، =","vol":"1","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو.\nوهذا ضعيف؛ لعنعنة ابن جريج، فهو مدلس مشهور بالتدليس، بل قال الدارقطني: لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح.\nوقد اختلف في سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فنفاه البخاري، ولكن ابن جريج صرح بالسماع من عمرو في غير ما رواية، انظر على سبيل المثال: مصنف عبد الرزاق (\"٢٣٣٣\"، \"١٠٢١٥\"، \"١١٤٦٢ \")؛ ولهذا قال علي بن المديني عن عمرو بن شعيب: \"مَا روى عَنهُ أَيُّوب، وَابْن جريج، فَذَلِك كُله صَحِيح\" (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ١١٦).\nورواه عبد الرزاق (١٨٤١٣) عن ابن جريج، قال: أخبرني الحارث، أن رجلا من هذيل أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص. وهذا ضعيف؛ لإبهام الرجل من هذيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٤١٥)، وابن أبي شيبة (٢٠٩٢١)، والدارقطني (٤٥٩٨)، من طريق إسماعيل بن جستاس، قال: كنت عند عبد الله بن عمرو، فسأله رجل: ما عقل كلب الصيد؟ قال: «أربعون درهما»، قال: فما عقل كلب الغنم؟ قال: «شاة من الغنم»، قال: فما عقل كلب الزرع؟ قال: «فرق من الزرع»، قال: فما عقل كلب الدار؟ قال: «فرق من تراب حق على القاتل أن يؤديه، وحق على صاحبه أن يقبله، وهو ينقص من الأجر». وإسماعيل ضعيف، وقال البخاري في (التاريخ الكبير): \"وهذا حديثٌ لم يُتابع عليه\" اهـ.","vol":"1","page":43},{"text":"٢. عن عمران بن أبي أنس، قال: «أَنَّ عُثْمَانَ أَغْرَمَ رَجُلًا ثَمَنَ كَلْبٍ قَتَلَهُ عِشْرِينَ بَعِيرًا» (^١).\n_________\n(^١) ضعيف: أخرجه البيهقي في \"السنن والآثار\" (١١٥٣٩) عن الشافعي، عن بعض من كان يناظره، قال: أخبرني بعض أصحابنا، عن محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، «أن عثمان أغرم رجلا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا».\nقال الشافعي: فقلت له: أرأيت لو ثبت هذا الحديث عن عثمان، كنت لم تصنع شيئا في احتجاجك على شيء ثبت عن رسول الله ﷺ، والثابت عن عثمان خلافه؟ قال: فذكره. قلت: أخبرنا الثقة، عن يونس، عن الحسن، قال: «سمعت عثمان بن عفان يخطب، وهو يأمر بقتل الكلاب»\nقال الشافعي: فكيف يأمر بقتل ما يغرم من قتله قيمته؟.\nقال البيهقي: هذا الذي روي عن عثمان في إغرام ثمن الكلب منقطع، وروي من وجه آخر عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أنه ذكره عن عثمان في قصة ذكرها منقطعة.","vol":"1","page":44},{"text":"٣. عن ابن شهاب الزهري، أنه قال: «ذَا قُتِلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ، فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ قِيمَتَهُ فَيَغْرَمُهُ الَّذِي قَتَلَهُ» (^١).\n_________\n(^١) ضعيف: أخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\" (٥٧٣٠)، وفي سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف.","vol":"1","page":45},{"text":"٤. وفي الباب عن عطاء بن أبي رباح، قال: «إِنْ قَتَلْتَ كَلْبًا لَيْسَ بِعَقُورٍ، فَاغْرَمْ لِأَهْلِهِ ثَمَنَهُ» (^١).\nوأجيب عليه: أن الآثار ضعيفة إلا أثر عطاء بن أبي رباح.\nواستدلوا بالقياس:\nفقالوا: \"لما كان الكلب مما أبيح الانتفاع به، من غير حق له في منع البيت، أشبه الحمار الأهلي، والهر، وسائر ما أبيح الانتفاع به، من غير حق للمبيع في منع البيع، فوجب أن يجوز.\nولا تلزم عليه أم الولد والمدبر؛ لأن لهما حقا\n_________\n(^١) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (في مصنفه ٢٠٩١٩).","vol":"1","page":46},{"text":"في منع البيع؛ لاستيفاء العتق الذي استحقاه بموته، إذا كان في جواز البيع إبطاله.\nوأيضا: فقد اتفقنا جميعا على أن الكلب موروث عن مالكه، وتجوز الوصية به، فوجب أن يجوز بيعه؛ لأنه مما قد صح انتقال الملك فيه بالميراث، والوصية، كسائر الأشياء الموروثة.\nفإن قيل: ليس الميراث، والوصية أصلا لجواز البيع؛ لأنهما يصحان في المجاهيل، ولا يصح بيع المجهول.\nقيل له: افتراقهما من هذا الوجه، لا يمنع الجمع بينهما من الوجه الذي ذكرناه في جواز البيع، ألا ترى أن كل ما بطل بيعه؛ لأجل جهالته، أنه متى زالت الجهالة جاز البيع، ولا جهالة ها هنا، تمنع من بيع الكلب، فهو في هذا الوجه، بمنزلة","vol":"1","page":47},{"text":"الموروث، والموصي به\" (^١).\nوأجيب عليه:\n١. أن الحمار والفهد ونحوه طاهر، بخلاف الكلب، فإنه نجس (^٢).\n٢. ولا يصح أن تقاس سباع البهائم، التي تصلح للصيد على الكلب؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: ٢٧٥]؛ ولأنها أخف ضررا من الكلب؛ إذ إن الكلب إذا ولغ في إناء، يجب أن يغسل سبعا إحداها بالتراب، وغيره من السباع، لا يجب التسبيع فيه، ولا التتريب، فظهر الفرق، وامتنع القياس (^٣).\n_________\n(^١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ١٠٨).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٢٩).\n(^٣) الشرح الممتع (٨/ ١١٧).","vol":"1","page":48},{"text":"٣. أن الوصية محتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، ولهذا تجوز الوصية بالمجهول، والمعدوم، والآبق، والله أعلم (^١).\nوقالوا أيضا: \"ولنا أن الكلب مال، فكان محلا للبيع كالصقر، والبازي، والدليل على أنه مال، أنه منتفع به حقيقة، مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا، ولا شك أنه منتفع به حقيقة، والدليل على أنه مباح الانتفاع به شرعا (^٢) على الإطلاق، أن\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٢٩).\n(^٢) الحنفية لا يشترطون في المال الطهارة، ولذا يبيحون بيع السرجين النجس، ولا يشترطون في المال إباحة الانتفاع، فيعتبرون الخمر مالًا، لكنهم يقسمون المال إلى متقوم، وغير متقوم، بينما الجمهور يشترطون في المال أن يكون طاهرًا ذا منفعة مباحة.\n\"المعاملات المالية أصالة ومعاصرة\" (٣/ ٤٢١).","vol":"1","page":49},{"text":"الانتفاع به بجهة الحراسة، والاصطياد مُطلقًا شرعًا في الأحوال كلها، فكان محلًا للبيع؛ لأن البيع إذا صادف محلًا منتفعا به حقيقة، مباح الانتفاع به على الإطلاق مست الحاجة إلى شرعه؛ لأن شرعه يقع سببًا، ووسيلة للاختصاص القاطع للمنازعة، إذ الحاجة إلى قطع المنازعة، فيما يباح الانتفاع به شرعًا على الإطلاق، لا فيما يجوز\" (^١).\nوأجيب عليه: أن الكلب ليس بمالٍ من كل وجه، وإنما هو مال في أشياء معينة مخصوصة، جاءت على سبيل الرخصة، فلا يجوز التوسع فيها؛ لأنك إذا قلت: إنه جاز للصيد، وللحرث، والماشية، فيجوز بيعه؛ لأن فيه المنافع؛ فمعنى ذلك أنك\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٣).","vol":"1","page":50},{"text":"تزيد على استثناء الشرع، والشرع إنما استثنى ثلاثة أحوال: أن تجعله لحراسة حرث، أو ماشية، أو تصيد به (^١).\n_________\n(^١) الشرح الممتع (٨/ ١١٧).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>أقوال أهل العلم بالتفصيل</span>\nقال الطحاوي - ﵀ -: \"وبيع الكلاب التي ينتفع بها، والصقور، والفهود، والهر جائز\" (^١).\nوقال أيضًا بعد ذكر أدلة الحنفية في بيع الكلب: \"وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين\" (^٢).\nوقال أبو الفضل الحنفي - ﵀ -: \"ويجوز بيع الكلب، والفهد، والسباع، مُعلمًا كان أو غير معلم؛ لأنه حيوان منتفع به، حراسة، واصطيادا، فيجوز، ولهذا\n_________\n(^١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ١٠٤).\n(^٢) شرح معاني الآثار (٤/ ٥٣).","vol":"1","page":52},{"text":"ينتقل إلى ملك الموصي له، والوارث، بخلاف الحشرات، كالحية، والعقرب، والضب، والقنفذ، ونحوها؛ لأنه لا ينتفع بها (^١)، وعن أبي يوسف: أنه لا يجوز بيع الكلب العقور؛ لأنه ممنوع عن إمساكه مأمور بقتله (^٢) \"اهـ.\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (٢/ ٩).\n(^٢) وفي ذلك أحاديث واهية؛ منها ما أخرجه عبد الله بن وهب في (موطئه ١١) قال: أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ، أنه قال: \" ثلاث هن سحت: حلوان الكاهن، ومهر البغي، وثمن الكلب العور \". وهذا سند ضعيف؛ لأن ابن شهاب لم يدرك أبا بكر، وعبد الرحمن فيه ضعف.\nوأخرج ابن وهب أيضًا برقم (١٢) قال: ثنا شمر بن نمير، عن ابن ضميرة، وهو حسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، «أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب العقور». وشمر وابن ضمرة متروكان.\nوقد استدل أبو يوسف على حرمة بيع الكلب العقور بأدلة منها:\n١. أن رسول اللهﷺنهى عن إمساكه، وأمر بقتله، ومن ذلك: حديث عبد الله بن عمر﵄قال: قالت حفصة﵂-: قال رسول اللهﷺ-: «خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور».\n٢. أنه غير منتفع به.\nانظر: \"العناية شرح الهداية\" (٧/ ١١٨)، وبحث (حكم بيع الكلاب البوليسية) في موقع \"جامعة الإيمان\"","vol":"1","page":53},{"text":"وقال النووي - ﵀ -: \"وقال أبو حنيفة: يصح بيع جميع الكلاب، التي فيها نفع، وتجب القيمة على متلفه، … وقال مالك: لا يجوز بيع الكلب، وتجب القيمة على متلفه؛ وإن كان كلب صيد، أو ماشية،","vol":"1","page":54},{"text":"وعنه رواية كمذهبنا، ورواية كمذهب أبي حنيفة\" (^١).\nوقال ابن العربي المالكي - ﵀ -: \"واختلف أصحابنا في بيعه، هل هو محرم، أم مكروه؟ وصرح بالمنع مالك في مواضع، والصحيح في الدليل جواز البيع، وبه قال أبو حنيفة\" (^٢).\nوقال الكاساني - ﵀ -: \"ويجوز بيع كل ذي مخلب من الطير، مُعلمًا كان أو غير مُعلم بلا خلاف، وأما بيع كل ذي ناب من السباع، سوى الخنزير، كالكلب، والفهد، والأسد، والنمر، والذئب، والهر، ونحوها، فجائز عند أصحابنا\" (^٣).\nوقال ابن حجر - ﵀ -: \"وقال القرطبي: مشهور\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٢٨).\n(^٢) عارضة الأحوذي (٥/ ٤٢).\n(^٣) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٢).","vol":"1","page":55},{"text":"مذهب مالك، جواز اتخاذ الكلب، وكراهية بيعه، ولا يفسخ إن وقع، وكأنه لما لم يكن عنده نجسا، وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة، كان حكمه حكم جميع المبيعات، لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيهًا؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، قال: وأما تسويته في النهي بينه، وبين مهر البغي، وحلوان الكاهن، فمحمولٌ على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه، وعلى تقدير العموم في كل كلب، فالنهي في هذه الثلاثة في القدر المشترك من الكراهة أعم من التنزيه، والتحريم؛ إذ كل واحد منهما، منهي عنه، ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر، فإنا عرفنا تحريم مهر البغي، وحلوان الكاهن من الإجماع، لا من مجرد النهي، ولا يلزم من الاشتراك في العطف، الاشتراك في جميع الوجوه؛","vol":"1","page":56},{"text":"إذ قد يعطف الأمر على النهي، والإيجاب على النفي الحكم\" (^١).\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٤٢٧).","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>القول الثالث: يجوز شراء كلاب الصيد، ولا يبيعها.</span>\nوهو قول ابن القاسم - ﵀ -.\nحيث قال: \"ولا بأس بشراء الكلاب كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها\" (^١).\nواستُدل له بالقياس:\nقال ابن رشد الجد - ﵀ -: \"وإجازة ابن القاسم في هذه الرواية شراء الكلب دون بيعه، هو نحو قول أشهب في المدونة في الزبل، المشتري أعذر في شرائه من البائع؛ لأن الحاجة، قد تدعوه إلى شراء\n_________\n(^١) البيان والتحصيل لابن رشد الجد (٨/ ٨٢).","vol":"1","page":58},{"text":"الكلب للصيد، وشبهه مما جوز له اتخاذه له، وكذلك الزبل إذا لم يجد من يعطيه ذلك دون ثمن، ولا حاجة لأحد إلى بيع ذلك؛ لأنه إذا لم يحتج إليه تركه لمن يحتاج إليه\" (^١).\nوقول ابن القاسم، قريب من قول ابن حزم، والله أعلم.\n_________\n(^١) البيان والتحصيل (٨/ ٨٣).","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>القول الرابع: يجوز شراء وبيع الكلاب المأذون في اتخاذها.</span>\nوهو قول: أكثر المالكية، وصححه ابن رشد الجد، ورواية عن مالك (^١).\nواستدلوا:\nبحديث سُفْيَانَ بْن أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيّ - ﵁ -، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، يَقُولُ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-،\n_________\n(^١) سيأتي ذكر أقوالهم بالتفصيل بعد ذكر الأدلة.","vol":"1","page":60},{"text":"قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذِهِ القِبْلَةِ (^١).\nوجه الاستدلال: أن الاقتناء، لا يكون إلا بالاشتراء (^٢).\nواستدلوا بالقياس:\nفقالوا: لأنه إذا جاز الانتفاع بالكلب المأذون في اتخاذه، وجب أن يجوز بيعه، وإن لم يحل أكله، كالحمار الأهلي الذي لا يجوز أكله، ويجوز بيعه لما جاز الانتفاع به (^٣).\nوقالوا: إن نهي النبي -ﷺ- عن ثمن الكلب مخصص في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه (^٤).\nوقالوا: ووجه إجازة بيع ما أبيح اتخاذه من\n_________\n(^١) متفق عليه: البخاري (٣٣٢٥)، مسلم (١٥٧٦).\n(^٢) البيان والتحصيل (٨/ ٨٣).\n(^٣) البيان والتحصيل (٨/ ٨٣).\n(^٤) البيان والتحصيل (١٦/ ٢٣٧).","vol":"1","page":61},{"text":"الكلاب؛ لأن الحديث الذي ورد بالنهي عن ثمن الكلب، فمن نذر معه حلوان الكاهن، ومهر البغي، وهذا لا يباح شيء منه، (فدل) على أنه الكلب الذي لا يجوز اتخاذه، والله أعلم؛ لأن من الكلاب ما أبيح اتخاذه، والانتفاع به، فذلك جائز بيعه (^١).\nوقالوا: قد قيل في معنى ما روى ابن عمر عن النبي -ﷺ- «من نهيه عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَإِنْ كَانَ ضَارِيًا» (^٢) إن المعنى في ذلك، حين كان الحكم في الكلاب أن تقتل كلها، ولا يحل لأحد إمساك شيء منها، على ما روي عن أبي رافع، قال:\n_________\n(^١) الاستذكار (٦/ ٤٢٩).\n(^٢) ضعيف: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٦٨٦)، وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف.","vol":"1","page":62},{"text":"أمرني النبي -ﷺ- بقتل الكلاب، فخرجت لأقتلها، لا أرى كلبا إلا قتلته حتى أتيت موضع كذا وسماه، فإذا فيه كلب يدور ويلهث، فذهبت أقتله، فناداني إنسان من جوف البيت يا عبد الله، ما تريد أن تصنع؟ فقلت: أريد أن أقتل هذا الكلب، قالت: إنني امرأة بدار مضيعة، وإن هذا الكلب يطرد عني السباع، ويؤذنني بالجائي، فأت النبي -ﷺ- فاذكر له ذلك فأتيت النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له فأمرني بقتله» (^١)، ثم جاء عنه -ﷺ-: أنه أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيد، أو كلب ماشية (^٢)، وأنه قال: «مَنِ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢٧١٨٨) من طريق سالم بن عبد الله، عن أبي رافع. وقال البخاري: \"لا أدرى سالم عن أبى رافع صحيح أم لا\".\n(^٢) سبق.","vol":"1","page":63},{"text":"اقْتَنَى كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، وَلَا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ» (^١)، فنسخ بذلك أمره الأول بقتل الكلاب عمومًا (^٢).\nوقالوا: وأما الكلب الذي لا يجوز اتخاذه، فلا اختلاف في أن بيعه لا يجوز، وأن ثمنه لا يحل، روي عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- أنه قال: «ثمن الكلب حرام» (^٣).\nوقالوا: إن تحقيق مصالح العباد، ومراعاة ما يحقق المنفعة لديهم، يقتضي القول بجواز بيع الكلب؛ للحراسة، والزرع، والماشية، ونحو ذلك،\n_________\n(^١) متفق عليه: البخاري (٥٤٨٢)، مسلم (١٥٧٤).\n(^٢) البيان والتحصيل (٨/ ٨٣).\n(^٣) البيان والتحصيل (١٨/ ٦١٣)، بداية المجتهد (٣/ ١٤٦).","vol":"1","page":64},{"text":"مما يستخدم في مصالح العباد، كالصيد، ونحوه؛ تحقيقًا لمصالح العباد المعتبرة في الأحكام الشرعية، -وقالوا بجواز بيع الكلاب المدربة على الحراسة، والكلاب البوليسية المدربة على كشف المجرمين-، خاصة وأن الحاجة تشتد إلى مثل هذا النوع من الكلاب، ومنها المدربة على خدمة مكفوفي البصر، ومساعدتهم في الوصول إلى مقاصدهم (^١).\nوقد أجيب على هذا كله.\n_________\n(^١) البيوع المحرمة والمنهي عنها صـ (١٨٢)، رسالة دكتوراه، لعبد الناصر ميلاد.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>أقوال أهل العلم بالتفصيل</span>\nقول المالكية:\nقال ابن رشد - ﵀ -: \" قال ابن القاسم: ولا بأس بشراء الكلاب؛ كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها، قال سحنون: نعم، ويحج بثمنها، وهي الكلاب، التي هي للحرث، والماشية، والصيد (^١).\nوقال - ﵀ -: وقول سحنون في إجازة الكلب المأذون في اتخاذه، هو قول ابن نافع، وابن كنانة، وأكثر أهل العلم، وهو الصحيح في النظر\" (^٢).\n_________\n(^١) البيان والتحصيل (٨/ ٨٢).\n(^٢) البيان والتحصيل (٨/ ٨٣).","vol":"1","page":66},{"text":"وقال ابن عبد البر - ﵀ -: \"وقد اختلف أصحاب مالك، واختلفت الرواية عنده في ثمن الكلب الذي أبيح اتخاذه، فأجاز مرة ثمن الكلب الضاري، ومنع منه أخرى\" (^١).\n_________\n(^١) الاستذكار (٦/ ٤٢٩).","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>القول الخامس: يجوز بيع الكلب المعلم.</span>\nوهو قول بعض متأخري الحنابلة.\nقال الزركشي - ﵀ -: بعض العلماء أجاز بيع المعلم دون غيره، وإليه ميل بعض المتأخرين من أصحابنا (^١).\nأدلتهم:\n١. رواية حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، قال: «نهى رسول الله -ﷺ- عن ثمن الكلب، والسنور، إلا كلب صيد» (^٢).\n_________\n(^١) شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٣/ ٦٧١).\n(^٢) سبق.","vol":"1","page":68},{"text":"٢. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: «ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ سُحْتٌ: كَسْبُ الْحَجَّامِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، إِلَّا الْكَلْبُ الضَّارِي» (^١).\nوقد أجيب عليه.\nالراجح: عدم جواز بيع الكلب لنهي النبي ﷺ عن ثمنه ولا يوجد دليل صحيح صريح بحل ثمن الكلب.\n_________\n(^١) سبق.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>مباحث متفرعة عما سبق:</span>\n<span data-type='title' id=toc-20>المبحث الأول: من قتل كلبا هل يغرم ثمنه؟</span>\nاختلف العلماء على قولين:\nالقول الأول: لا يغرم ثمنه، وهو قول الجمهور، إلا مالكا، فقد اختلف عنه.\nالقول الثاني: يغرم ثمنه، وهو قول الحنفية، ورواية عن مالك.\nقال النووي - ﵀ -: \"ولا قيمة على متلفه، سواء كان مُعلمًا، أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه، أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء: منهم أبو هريرة، والحسن البصري، وربيعة، والأوزاعي، والحكم، وحماد، والشافعي، وأحمد، وداود، وابن المنذر،","vol":"1","page":70},{"text":"وغيرهم\" (^١).\nوقال ابن حجر - ﵀ -: \"ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه،\nوبذلك قال الجمهور، وقال مالك: لا يجوز بيعه، وتجب القيمة على متلفه، وعنه: كالجمهور، وعنه: كقول أبي حنيفة؛ يجوز وتجب القيمة\" (^٢).\nوقال ابن عبد البر - ﵀ -: \"ولا خلاف عنه من قتل كلب صيد، أو ماشية، أو زرع، فعليه القيمة، ومن قتل كلب الدار، فلا شيء عليه، إلا أن يكون يسرح مع الماشية\" (^٣).\nوفي الباب آثار، وقد مرت (^٤).\n_________\n(^١) شرح مسلم (١٠/ ٢٣٢).\n(^٢) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٤٢٦).\n(^٣) الاستذكار (٦/ ٤٢٩).\n(^٤) صـ (٢٤، ٢٣، ٢٢).","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>المبحث الثاني: حكم استئجار الكلب.</span>\nاختلف العلماء على قولين:\n\n<span data-type='title' id=toc-22>القول الأول: المنع من الاستئجار.</span>\nوهو قول: مالك، والشافعي، وأحمد، وقول للحنفية، والأصح عند الشافعية، والذي عليه مذهب الحنابلة (^١).\nواستدلوا:\n١. بأن المنفعة المطلوبة منه غير مقدورة،\n_________\n(^١) سيأتي ذكر أقوالهم بالتفصيل بعد ذكر الأدلة.","vol":"1","page":72},{"text":"الاستيفاء؛ إذ لا يمكن إجبار الكلب على الصيد، فلم تكن المنفعة مقدورة الاستيفاء في حق المستأجر، فلم تجز (^١).\n٢. ولأنه حيوان محرم بيعه؛ لخبثه، فحرمت إجارته، كالخنزير (^٢).\n٣ .... ولأن منفعته لا تضمن في الغصب، فإنه لو غصبه غاصب مدة، لم يلزمه لذلك عوض، فلم يجز أخذ العوض عنها في الإجارة، كنفع الخنزير (^٣).\n٤. أن الكلب جوز للحاجة، فلا يجوز أخذ العوض عليه (^٤).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٨٩).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٤/ ١٩٠).\n(^٣) المغني لابن قدامة (٤/ ١٩٠).\n(^٤) المنثور في القواعد الفقهية (٣/ ١٣٩).","vol":"1","page":73},{"text":"أقوالهم:\nقال ابن رشد - ﵀ -: \"واستئجار الكلب أيضا هو من هذا الباب، وهو لا يجوز عند الشافعي، ولا عند مالك\" (^١).\nوقال ابن قدامة - ﵀ -: \"ولا تجوز إجارته، نص عليه أحمد\" (^٢).\nوقال الكاساني - ﵀ -: \"واستئجار الكلب المعلم، والبازي المعلم، للاصطياد؛ أنه لا يجوز\" (^٣).\nوقال النووي - ﵀ -: \"استئجار الكلب المعلم؛ للصيد، والحراسة، باطل على الأصح\" (^٤).\n_________\n(^١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ط الفكر (٢/ ١٨١).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٤/ ١٩٠).\n(^٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٨٩).\n(^٤) روضة الطالبين وعمدة المفتين (٥/ ١٧٨).","vol":"1","page":74},{"text":"وقال المرداوي - ﵀ -: \"لا يجوز إجارة الكلب مطلقا، على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-23>القول الثاني: جواز الاستئجار:</span>\nوهو قولٌ: للحنفية، ولبعض المالكية، وقولٌ للشافعية، وقولٌ للحنابلة ليس بمشور، وابن حزم (^٢).\nواستدلوا:\n* أن منفعة الكلب منفعة مباحة، فجاز استئجارها، كسائر المنافع المباحة (^٣).\n* وأن عقد الإجارة يختلف عن البيع:\n_________\n(^١) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٦/ ٢٥).\n(^٢) سيأتي ذكر أقوالهم بالتفصيل بعد ذكر الأدلة.\n(^٣) نهاية المطلب في دراية المذهب (٥/ ٤٩١).","vol":"1","page":75},{"text":"ففي البيع، يكون العقد واردًا على العين، وبيع عينه محرم.\nوفي عقد الإجارة، يكون العقد واردًا على المنفعة، وهي مباحة (^١).\n* واستدل ابن حزم على الجواز بالطريقة الظاهرية، وهو أن البيع غير الإجارة، وإنما نهي عن بيع الكلب، ولم ينه عن إجارته، وقياس الإجارة على البيع، قياس باطل، لو كان القياس حقًا، فكيف وهو كله باطل!!\nلأنهم موافقون على إجارة الحر نفسه، وتحريمهم لبيعه (^٢).\n_________\n(^١) أسنى المطالب (٢/ ٤١٧).\n(^٢) المحلى بالآثار (٧/ ١٤)، البيوع المالية أصالة ومعاصرة (٩/ ١٠٠).","vol":"1","page":76},{"text":"أقوالهم:\nقال ابن عابدين الحنفي - ﵀ -: \"قوله (وفي الكلب)؛ أي كلب الصيد أو الحراسة، … (قوله قولان) يعني: روايتين حكاهما قاضي خان:\nالأولى: لا يجب الأجر، والثانية: إن بين وقتًا معلومًا، يجب، وإلا فلا\" (^١).\nوقال أبو الحسن العدوي المالكي - ﵀ -: \"ويجوز إجارة الضحية في حياتها، وجلدها بعد ذبحها، كما تجوز إجارة كلب الصيد\" (^٢).\nوقال النووي - ﵀ -: \"استئجار الكلب المعلم؛\n_________\n(^١) الدر المختار (٦/ ٩٦)، وللمزيد انظر غير مأمور: الفتاوى الهندية (٤/ ٤٥٤).\n(^٢) حاشية العدوي (١/ ٥٧٣).","vol":"1","page":77},{"text":"للصيد، والحراسة، باطل على الأصح، وقيل: يجوز كالفهد، والبازي، والشبكة؛ للاصطياد، والهرة؛ لدفع الفأر\" (^١).\nوقال المرداوي - ﵀ -: \"وقيل: يجوز إجارة كلب، يجوز اقتناؤه\" (^٢).\nوقال ابن حزم - ﵀ -: \"وجائز الاستئجار بكل ما يحل ملكه، وإن لم يحل بيعه كالكلب\" (^٣).\nالراجح: عدم الجواز لنهي النبي ﷺ عن ثمن الكلب.\n_________\n(^١) روضة الطالبين (٥/ ١٧٨)، وللمزيد انظر غير مأمور: شرح عمدة الأحكام لابن الملقن (٧/ ١١٤).\n(^٢) الإنصاف (٦/ ٢٥).\n(^٣) المحلى بالآثار (٧/ ١٤).","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>المبحث الثالث: أخذ الأجرة على تدريب الكلب دون بيعه:</span>\nفي موقع مركز الفتوى لإسلام ويب-الشبكة الإسلامية- جاء ما نصه (^١): \"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فحكم العمل في تدريب الكلاب التي تسمى: الكلاب البوليسية، وكذا العمل في استعمالها في الكشف عن المخدرات، ونحوها من الجرائم، ينبني على الراجح من أقوال العلماء في حكم اقتناء\n_________\n(^١) فتوى رقم (١٢١٧٣٥) دولة قطر.","vol":"1","page":79},{"text":"الكلب في غير ما ورد به الحديث.\nوالذي نراه صوابا: أنه يجوز اقتناؤها للمصلحة، والمنفعة التي لا تقل عن ما ورد به الحديث.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يبح اقتناء الكلب إلا لضرورة، لجلب منفعة، كالصيد، أو دفع مضرة عن الماشية، والحرث .. انتهى.\nومصلحة تعليم الكلاب للكشف عن الجرائم، واقتناؤها؛ لأجل ذلك، تربو على مصلحة حماية الماشية، واستخدام الكلب في الزرع، وقد ثبت أن هذا النوع من الكلاب المدربة، لها قدرة عالية على شم المخدرات، واكتشاف أمكنتها، وهذه مصلحة كبيرة فيها حفظ للمجتمع من ضرر المفسدين.\nوقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: عندما سئلت عن العمل في مصلحة الجمارك بالكلاب","vol":"1","page":80},{"text":"البوليسية: لا بأس بالعمل في ذلك، مع وجوب التحرز من نجاستها، وغسل ما أصاب الثوب والبدن منها؛ من ريق، أو بول، أو غيرها، وهكذا غسل الأواني، التي تلغ فيها سبع مرات؛ أولاهن بالتراب، أو ما يقوم مقامه، وبالله التوفيق، انتهى والله أعلم\"اهـ.\nوقد أرسلت سؤالا لموقع دار الإفتاء المصرية، وهذا نصه (^١):\nلو هناك رجل يأخذ بقول الجمهور في مسألة حرمة بيع الكلب، فما حكم أخذ المال على تدريب الكلب على قول الجمهور، التدريب نفسه ليس البيع؟\n_________\n(^١) الرقم المسلسل للفتوى (٩٩٧٤٦٦).","vol":"1","page":81},{"text":"وهذا نص إجابتهم:\n\"لا حرج في أخذ أجر على تدريب الكلب، إن كان تدريبه لمنفعة مشروعة، كحراسة، أو صيد، ونحوه من وجوه الانتفاع، التي لم ينه الشارع عنها، فقد اتفق الفقهاء: على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة، كالصيد، والحراسة، وللماشية، أو للزرع، ومساعدة الضرير، وغير ذلك من وجوه الانتفاع، التي لم ينه الشارع عنها، ويجوز تربية الكلب الصغير الذي يتوقع تعليمه الصيد؛ لاتخاذه لهذه المنافع المذكورة، ولا ينبغي اتخاذه لغير ما ذكر من منافع، والله تعالى أعلم\".","vol":"1","page":82},{"text":"وأرسلت السؤال نفسه لموقع الإسلام سؤال وجواب،\nوهذا نصه (^١): لو هناك رجل يأخذ بقول الجمهور في مسألة حرمة بيع الكلب، فما حكم أخذ المال على تدريب الكلب على قول الجمهور، التدريب نفسه ليس البيع؟\nوهذا نص إجابتهم:\nالحمد لله، تدريب الكلاب، إذا كان لأجل استخدامها في الأمور التي أباح الشرع اقتناء الكلاب لأجلها، فلا حرج، أما لغير ذلك، فلا يجوز.\nوعلى هذا: فيجوز العمل في تدريب الكلاب على\n_________\n(^١) إشراف الشيخ صالح المنجد، وهذا رقم الفتوى: (٢٨٢٠٦٨).","vol":"1","page":83},{"text":"كشف المجرمين، أو المخدرات، أو التدريب على الصيد، ورعي الماشية، وقد يلحق حراسة المنشئات، وأما التدريب لغير هذه الضروريات، فلا يجوز.\nوقد سألت الشيخ عادل العزازي-حفظه الله- (^١): \"فأفتى بالجواز، وقال: كذلك من يعالج الكلب، له أخذ الثمن\".\n_________\n(^١) صاحب كتاب (تمام المنة في فقه الكتاب والسنة).","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المبحث الرابع: جواز أخذ ثمن علاج الكلاب.</span>\nثمن علاج الكلاب من الإحسان الذي جاءت به الشريعة (^١):\nسؤال: طبيب بيطري، يرغب في فتح عيادة صغيرة للحيوانات، فحين يحاسب مالك الكلب على تكلفة الدواء والخدمة، فهل هذا المال حلال أم حرام؟\nالجواب: \"الحمد لله، الإحسان إلى الحيوان من محاسن الأخلاق التي جاء الإسلام بها، وتواترت\n_________\n(^١) الإسلام سؤال وجواب فتوى رقم (١٩٩٢٢١).","vol":"1","page":85},{"text":"في شأنها الأحاديث النبوية الشريفة، من ذلك:\nما صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ؛ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (^١).\nيقول ابن بطال - ﵀ -: \" في هذه الأحاديث الحض على استعمال الرحمة، لجميع البهائم والرفق بها، وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب، ويكفر به\n_________\n(^١) متفق عليه: البخاري (٢٤٦٦)، مسلم (٢٢٤٤).","vol":"1","page":86},{"text":"الخطايا، فينبغي لكل مؤمن عاقل أن يرغب في الأخذ بحظه من الرحمة، ويستعملها في أبناء جنسه، وفي كل حيوان، فلم يخلقه الله عبثًا، وكل أحد مسئول عما استرعيه، وملكه من إنسان، أو بهيمة لا تقدر على النطق، وتبيين ما بها من الضر، وكذلك ينبغي أن يرحم كل بهيمة، وإن كانت في غير ملكه، ألا ترى أن الذي سقى الكلب، الذى وجده بالفلاة لم يكن له ملكًا، فغفر الله له، بتكلفه النزول في البئر، وإخراجه الماء في خفه، وسقيه إياه، وكذلك كل ما في معنى السقي من الإطعام،\nألا ترى قوله -ﷺ-: «ما من مسلم غرس غرسًا، فأكل منه إنسان، أو دابة، إلا كان له صدقة» مما يدخل في معنى سقي البهائم، وإطعامها، التخفيف عنها في أحمالها، وتكليفها ما تطيق حمله، فذلك من","vol":"1","page":87},{"text":"رحمتها، والإحسان إليها، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها، وأذاها، وتسخيرها في الليل، وفي غير أوقات السخرة (^١).\nيقول الإمام النووي - ﵀ -: \" «في كل كبد رطبة أجر» معناه: في الإحسان إلى كل حيوان، حي بسقيه، ونحوه، أجر.\nففي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، فأما المأمور بقتله، فيمتثل أمر الشرع في قتله،\nوالمأمور بقتله: الكلب العقور، والفواسق الخمس المذكورات في الحديث، وما في معناهن، وأما المحترم، فيحصل الثواب بسقيه، والإحسان إليه أيضا\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري (٩/ ٢١٩).","vol":"1","page":88},{"text":"بإطعامه، وغيره، سواء كان مملوكًا، أو مباحًا، وسواء كان مملوكًا له، أو لغيره\" (^١).\nوعليه: فلا حرج عليك في علاج الكلاب التي يأتي بها الناس إلى عيادتك، فأنت بذلك تقدم الإحسان، والمعروف، وإن احتسبت الأجر عند الله، نرجو أن تنال الأجر العظيم الوارد في الحديث السابق، ولا يضرك أن بعض من يأتي إليك لا يحل لهم اقتناء الكلب، فلست مكلفا بالتفتيش عن كل زائر، وسبب اقتنائه للكلب الذي جاءك به،\nبل تقصد في عيادتك علاج الكلاب الجائز اقتناؤها، ونصيحة من يقتنيها لغير حاجة بحرمة\n_________\n(^١) شرح مسلم (١٤/ ٢٤١).","vol":"1","page":89},{"text":"ذلك، وضرره الصحي.\nوعلى فرض كون أكثر الكلاب مما لا حاجة لاقتنائه، فذلك لا يحرِّم علاجها، أو فحصها، والعناية بها \" انتهى.\nهذا، والحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين.\n\nكتبه/ أحمد عوض","vol":"1","page":90}]}