{"ً":{"ٌ":9994,"ٍ":"جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب الألباني/جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة - الألباني - ط المكتبة الإسلامية والسداوي - ط2","files":["24161.pdf"]},"ّ":"الكتاب: جلباب المرأة المسلمة\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠هـ)\nالناشر: دار السلام للنشر والتوزيع\nالطبعة: الثالثة، ١٤٢٣هـ -٢٠٠٢ م\nعدد الصفحات: ٢٦٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":414,"ٕ":18,"ٖ":1770154628,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"باب المقدمات","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة الطبعة الجديدة","level":2,"page":1},{"title":"مقدمة الطبعة الثانية","level":2,"page":22},{"title":"مقدمة الطبعة الأولى","level":2,"page":31},{"title":"الشرط الأول: استيعاب جميع البدن إلا ما استثنى","level":1,"page":33},{"title":"الشرط الثاني: أن لا يكون زينة في نفسه","level":1,"page":112},{"title":"الشرط الثالث: أن يكون صفيقا لا يشف","level":1,"page":117},{"title":"الشرط الرابع: أن يكون فضفاضا غير ضيق فيصف شيئا من جسمها","level":1,"page":122},{"title":"الشرط الخامس: أن لا يكون مبخرا مطيبا","level":1,"page":128},{"title":"الشرط السادس: أن لايشبه لباس الرجل","level":1,"page":132},{"title":"الشرط السابع: أن لا يشبه لباس الكافرات","level":1,"page":151},{"title":"الشرط الثامن: أن لا يكون لباس شهرة","level":1,"page":203},{"title":"الفهارس","level":1,"page":207}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,131":122,"1,132":123,"1,133":124,"1,134":125,"1,135":126,"1,136":127,"1,137":128,"1,138":129,"1,139":130,"1,140":131,"1,141":132,"1,142":133,"1,143":134,"1,144":135,"1,145":136,"1,146":137,"1,147":138,"1,148":139,"1,149":140,"1,150":141,"1,151":142,"1,152":143,"1,153":144,"1,154":145,"1,155":146,"1,156":147,"1,157":148,"1,158":149,"1,159":150,"1,161":151,"1,162":152,"1,163":153,"1,164":154,"1,165":155,"1,166":156,"1,167":157,"1,168":158,"1,169":159,"1,170":160,"1,171":161,"1,172":162,"1,173":163,"1,174":164,"1,175":165,"1,176":166,"1,177":167,"1,178":168,"1,179":169,"1,180":170,"1,181":171,"1,182":172,"1,183":173,"1,184":174,"1,185":175,"1,186":176,"1,187":177,"1,188":178,"1,189":179,"1,190":180,"1,191":181,"1,192":182,"1,193":183,"1,194":184,"1,195":185,"1,196":186,"1,197":187,"1,198":188,"1,199":189,"1,200":190,"1,201":191,"1,202":192,"1,203":193,"1,204":194,"1,205":195,"1,206":196,"1,207":197,"1,208":198,"1,209":199,"1,210":200,"1,211":201,"1,212":202,"1,213":203,"1,214":204,"1,215":205,"1,216":206,"1,219":207,"1,220":208,"1,221":209,"1,222":210,"1,223":211,"1,224":212,"1,226":213,"1,227":214,"1,228":215,"1,229":216,"1,230":217,"1,231":218,"1,232":219,"1,233":220,"1,234":221,"1,235":222,"1,236":223,"1,237":224,"1,238":225,"1,239":226,"1,240":227,"1,241":228,"1,242":229,"1,243":230,"1,244":231,"1,245":232,"1,246":233,"1,247":234,"1,248":235,"1,249":236,"1,250":237,"1,251":238,"1,252":239,"1,253":240,"1,254":241,"1,255":242,"1,256":243,"1,257":244,"1,259":245,"1,260":246},"ٜ":{"1":[3,260]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,35","1,36","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,259","1,260"],"ٞ":{"1":[1,2],"22":[3],"31":[4],"33":[5],"112":[6],"117":[7],"122":[8],"128":[9],"132":[10],"151":[11],"203":[12],"207":[13]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>باب المقدمات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الطبعة الجديدة:</span>\nإن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد؛ فهذه هي الطبعة الجديدة لكتابي \"حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة\"، وهي تختلف عن سابقاتها بزيادات مهمة في جوانب عديدة، أهمها تلك الزيادة في الأحادث وآثار السلف الدالة على أن وجه المرأة وكفيها ليس بعورة، فمثلًا هناك زيادة خمسة أحاديث \"من صفحة ٧٠ – ٧٢\"، حيث أصبح عدد الأدلة ثلاثة عشر دليلًا بدلًا من ثمانية أدلة في الطبعات السابقة، وكذلك أضفنا في هذه الطبعة عددًا من أهم الآثار السلفية الدالة على ذلك، يجدها القارئ \"في صفحة ٩٦ – ١٠٣\"\nوأهم من ذلك كله تلك الصفحات التي ألحقناها بـ \"ص ٥١ – ٥٣\" وبينا فيها دقة نظر ابن عباس ومن تبعه من الصحابة والمفسرين في تأويل قوله","vol":"1","page":3},{"text":"تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، وأن المراد الوجه والكفان، والمعنى: إلا ما ظهر عادة بإذن الشارع وأمره. فلا يرد حينئذ الاعتراض أو الإشكال الذي كنت أوردته على تفسير ابن جرير والقرطبي هناك، فراجعه فإنه مهم جدًّا، وفيه بيان أن الفضل في التنبه لهذا يعود إلى الحافظ ابن القطان الفاسي في كتابه الجامع النظر في أحكام النظر، وذلك من بركة الاستمرار في البحث وطلب العلم للوصول إلى الحق مما اختلف فيه الخلق.\nوهناك زيادة تحت عنوان \"فائدة مهمَّة\" \"ص١٤٤ – ١١٧\" حول خطورة استخدام الخادمات الكافرات في بيوت المسلمين.\nوكذلك الزيادة من \"ص ١٢١ – ١٢٣\" حول بعض ألوان ثوب المرأة، والتي قد تعتقد بعض النساء أنها من الزينة، وهي ليست كذلك، والأدلة عليها ...\nبالإضافة إلى العديد من الزيادات المعلولة والمختصرة، يجدها القارئ مبثوثة في مواقع مختلفة، حسبما يقتضيه البحث والتدقيق العلمي.\nومن ناحية أخرى؛ فإن هناك فقرات كانت في الطبعات السابقة في الهامش، فرأينا في هذه الطبعة أن تنقل إلى المتن؛ لأهميتها وضرورة إبرازها؛ كالمادة الموجودة من صفحة \"٧٤ – ٧٩\" تحت عنوان: \"إبطال دعوى أن هذه الأدلة كلها كانت قبل فرضية الحجاب\"، بالإضافة إلى فقرات متفرقة نقلت من الهامش إلى المتن حسبما رأينا أن المصلحة تقتضي ذلك.\nهذا، وقد شرعت منذ مدة ليست بالقصيرة –ربما قاربت السنتين- بكتابة مقدمة لهذه الطبعة الجديدة، اضطرت من خلالها أن","vol":"1","page":4},{"text":"أتعرَّض لبعض الذين تناولوا كتابي هذا –أو بالأحرى قولي بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة- تناولوا بالنقد غير العلمي، والمصحوب بالتجريح كأني أنتصر لهذا الرأي متَّبعًا فيه هواي، ولا سلف لي فيه! فبدأت باستعراض أدلتهم وردودهم، وتتبع أقوالهم وشبهاتهم واحدة واحدة غالبًا، كما عُنيتُ بالرد على الشيخ التويجري عناية خاصة في كتابه: \"الصارم المشهور\"؛ لأنه كبيرهم في ذلك ومن أسبقهم! وأحيانًا أرد عليهم ردًّا عامًّا، وهذا حينما يكون الدليل واضحًا لا لبس فيه ولا غموض.... وهكذا، حتى وجدتني قد تجمع عندي ما يزيد على مائة صفحة بخط يدي من الحجم الكبير، أي أنه لو أتممته ونسقته؛ لقارب حجمه هذا الكتاب –الأصل- أو يزيد، مما جعل أمر إلحاق هذا الذي تجمع تحت اسم مقدمة الطبعة الجديدة لهذا الكتاب أمرًا غير مناسب من جوانب عديدة، منها أن حجمه سيزيد إلى الضعف، ومنها –وهو الأهم- تلك البحوث المتخصصة النادرة التي تناولتها بالبحث، فرأيت بعد نظر وتفكير أن أفصل هذا الذي كتبته عن هذه المقدمة، وأن أخرجه كتابًا مستقلًا؛ ليكون بيانًا للناس، ولعله –إن شاء الله- يكون هكذا أنفع لهم، وأسهل تداولًا، وسميته:\n\"الرَّد المفحم على من خالف العلماء وتشدد وتعصب، وألزم المرأة أن تستر وجهها وكفيها وأوجب، ولم يقنع بقولهم: إنه سنة ومستحب\".\nولكن يبدو لي أنه لا بد هنا من أن أحصر أهم أخطاء المخالفين المتشددين بالقدر المستطاع من الإيجاز، فأقول:\nأولًا: فسَّروا الإدناء في آية الجلابيب الآتية بتغطية الوجه، وهو","vol":"1","page":5},{"text":"خلاف أصل هذه الكلمة في اللغة، وهو: التقرب؛ كما في كتب اللغة، وكما أفاده العلامة الراغب الأصبهاني في المفردات، ثم قال:\nويقال: دانيت بين الأمرين: أدنيت أحدهما من الآخر.\nثم ذكر الآية، ويكفي في ذلك حجة أن ابن عباس ترجمان القرآن فسرها بذلك، فقال:\nتدني الجلباب إلى وجهها، ولا تضرب به؛ أي: لا تستره.\nوسيأتى تخريجه قريبًا، وأن ما احتجوا به مما ينافيه؛ لا يصح عنه.\nثانيًا: فسّروا الجلباب بأنه الثوب الذي يغطي الوجه، ولا أصل له في اللغة أيضًا، بل هو ينافي تفسير العلماء بأنه الثوب الذي تلقيه المرأة على خمارها، ولم يقولوا: على وجهها، حتى الشيخ التويجري نفسه حكي هذا التفسير عن ابن مسعود -﵁- وغيره من السلف، وهو الذي كنت ذكرته في الكتاب كما سيأتي ص٨٣.\nثالثا: أصروا جميعًا على أن الخمار غطاء الرأس والوجه! فزادوا تفسيره الوجه من عند أنفسهم؛ ليجعلوا آية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ حجة لهم، وهي عليهم؛ لأن الخمار لغة غطاء الرأس فقط، وهو المراد كلما جاء ذكره مطلقًا في السنة؛ كأحاديث المسح على الخمار وقوله ﷺ:\n\"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار\" ١.\n_________\n١ وسيأتي تخريجه.","vol":"1","page":6},{"text":"بل هذا الحديث يؤكد بطلان تفسيرهم؛ لأن المتشددين أنفسهم –فضلًا عن أهل العلم- لا يستدلون به على شرطية ستر المرأة لوجهها في الصلاة، وإنما الرأس فقط: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ .\nويزيده تأكيدًا تفسيرُهم لقوله تعالى في آية \"القواعد\": ﴿أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ بالجلباب، فقالوا: فيجوز للقاعدة أن تظهر أمام الأجانب بخمارها كاشفة وجهها، صرح بذلك أحد فضلائهم، أما الشيخ التويجري؛ فيشير إلى ذلك ولا يفصح! كما هو مشروح في موضعه من \"الرد المفحم\".\nوقد تتبعت أقوال العلماء سلفًا وخلفًا في كل الاختصاصات، فرأيتهم أجمعوا على أن الخمار غطاء الرأس، وسميت ثمة أكثر من عشرين عالِمًا، وفيهم بعض الأئمة والحفاظ، ومنهم أبو الوليد الباجي المتوفى \"٤٧٤ هـ\"، وزاد هذا في البيان، فقال جزاه الله خيرا:\n\"ولا يظهر منها غير دور وجهها\".\nرابعا: ادعى الشيخ التويجري الإجماع على أن وجه المرأة عورة، وقلده في ذلك كثير ممن لا علم عنده وفيهم بعض الدكاترة! وهي دعوى باطلة، لم يسبقه أحد إليها، وكتب الحنابلة التي تفقه عليها –فضلًا عن غيرها- كافية للدلالة على بطلانها، وقد ذكرت هناك في الرد كثيرًا من عباراتهم؛ مثل عبارة ابن هبيرة الحنبلي في كتابه الإفصاح، وفيها أن مذهب الأئمة الثلاثة أنه ليس بعورة؛ قال:\n\"وهو رواية عن الإمام أحمد\".\nوقد رجح هذه الرواية كثير من الحنابلة في مصنفاتهم كابْني قدامة","vol":"1","page":7},{"text":"وغيرهما، ووجه ذلك صاحب المغني بقوله:\n\"لأنَّ الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء\".\nومنهم العلامة ابن مفلح الحنبلي الذي قال فيه ابن قيِّم الجوزية:\n\"ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مُفلح\".\nوقال له شيخه ابن تيمية:\n\"ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح\".\nوهنا أرى لزامًا عليّ أن أبادر إلى نقل كلام هذا المفلح إلى القرّاء؛ لما فيه من العلم والفوائد العديدة، التي منها تأكيد بطلان دعوى الشيخ التويجري، ومنها موافقة كلامه -﵀- ومن ذُكِرَ معه من العلماء الأعلام لصحة ما اخترته في هذه المسألة سابقًا ولاحقًا.\nقال في كتابه القيم \"الآداب الشرعية\" –وهو من مراجع الشيخ التويجري، الأمر الذي يدل على أنه على علم به، ولكنه يكتم الحقائق العلمية عن قراء كتابه، ثم يدعي خلافها! - قال المفلح ﵀:\nهل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق؟\nينبني \"الجواب\" على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها، أو يجب غض النظر عنها؟\nفي المسألة قولان:","vol":"1","page":8},{"text":"قال القاضي عياض في حديث جرير ﵁ قال: سألت رسول الله -ﷺ- عن نظر الفجأة؟ فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم١:\n\"قال العلماء رحمهم الله تعالى:\nوفي هذا حُجَّة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال؛ إلا لغرض شرعي. ذكره الشيخ محيي الدين النووي ولم يزد عليه\".\nثم ذكر المفلح قول ابن تيمية الذي يعتمد عليه التويجري في كتابه: \"ص١٧٠\" ويتجاهل أقوال جمهور العلماء، وقول القاضي عياض، وموافقة النووي عليه، ثم قال المفلح:\nفعلى هذا؛ هل يشرع الإنكار؟ ينبني على الإنكار في مسائل الخلاف، وقد تقدم الخلاف فيه.\nفأما على قولنا وقول جماعة من الشافعية وغيرهم: أن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة؛ فلا ينبغي الإنكار\".\nقلت: وهذا الجواب يلتقي تمامًا مع قول الإمام أحمد، ﵀ ورضي عنه:\n\"لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه\"٢.\n_________\n١ وسيأتي في الكتاب مع تخريجه.\n٢ \"الآداب الشرعية\" \"١/ ١٨٧\".","vol":"1","page":9},{"text":"قلت: وهذا لو كان الحق معه؛ فكيف إذا كان مبطلًا مكابرًا مضللًا، إن لم نقل: مكفِّرًا؟! فقد قال التويجري في كتابه: \"ص ٢٤٩\":\n\"ومن أباح السفور للنساء يعني به سفور الوجه فقط، واستدلَّ على ذلك بمثل ما استدل به الألباني؛ فقد فتح باب التبرج على مصراعيه، وجرّأ النساء على ارتكاب الأفعال الذميمة التي تفعلها السافرات الآن\"!\nوفي مكان آخر \"ص٢٣٣\": \"إلى الإلحاد في آيات الله! \".\nكذا قال أصلحه الله وهداه؛ فماذا يقول في ابن المفلح والنووي والقاضي عياض وغيرهم من المقدسيين ومن سبقهم من الجمهور الذين هم سلفي فيما ذهبت إليه؟!\nخامسًا: اتفاق التويجري ومن معه من المتشددين على تأويل الأحاديث الصحيحة حتى لا تتعارض مع رأيهم! كما فعلوا بحديث الخثعمية، وقد تلونوا في إبطال دلالته على وجوه مضحكة مبكية، رَدَدْتُها هناك، وأحدها سيأتي في الكتاب \"ص ٦٤\" مع إبطاله، ومع ذلك فلا تزال طائفة منهم يصرون عليه، وهو زعمهم أنها كانت محرمة! وهم يعلمون أن إحرامها لا يمنعها من السدل على وجهها! والتويجري يسلم تارة بأنها كانت سافرة، ولكنه يعطل دلالته بقوله:\n\"ليس في دليل على أنها كانت مستديمة لكشفه\"!\nيريد أن الريح كشفت عن وجهها، وفي هذه اللحظة رآه الفضل بن العباس!!","vol":"1","page":10},{"text":"فهل يقول هذا عربي يقرأ في الحديث: \"فأخذ الفضل ينظر يلتفت إليها، وفي الرواية الأخرى: \"فطفق ينظر إليها وأعجبه حسنها\"؟!\nأليست هذه مكابرة ولها قرنان بارزان؟!\nوتارة يؤوله بالنظر إلى قدِّها وقوامها!!\nإلى غير ذلك من التأويلات الباطلة التي بينا بطلانها مع ذكر أحاديث أخرى تأولوها على هذا النحو، رددناها هناك.\nسادسًا: تواطؤهم على الاستدلال بالأحاديث الضعيفة والآثار الواهية؛ كحديث ابن عباس في الكشف عن العين الواحدة، مع علمهم بصعفة المبين في الكتاب \"ص ٨٨\" ضمن الجواب عنه، بل قد ضعفه أحدهم.\nإلى غير ذلك من الأحاديث التي فصلت القول بضعفها هناك، ومن أهمها حديث:\n\"أفعمياوان أنتما؟! \".\nفقد تتابعوا على تقويته تقليدًا للتويجري، وهذا لغيره، وعلى الاحتجاج به على تحريم نظر المرأة إلى الرجل ولو كان أعمى! مع أنه ضعيف عند المحققين من الحفاظ كالإمام أحمد والبيهقي وابن عبد البر، ونقل القرطبي أنه لا يصح عند أهل الحديث، وعلى ذلك جرى كثير من الحنابلة من المقادسة وغيرهم، وهو الذي يقتضيه علم الحديث وأصوله؛ كما هو مبين في \"الإرواء\" \"٦/ ٢١٠\".","vol":"1","page":11},{"text":"ومع ذلك كله تجرأ الشيخ عبد القادر السندي –مسايرة منه للشيخ التويجري وغيره- فزعم أن إسناده صحيح! ففضح بذلك نفسه، وكشف به عن جهله أو تجاهله –للأسف- لأن فيه مجهولًا لم يروِ عنه غير واحد، مع مخالفته لأولئك الأعلام، وقد جاء في تأييد زعمه –على خلاف ما عهدناه عنه- بالعجب العجاب من التدليس والتضليل والتقليد وكتم العلم والإعراض عن قواعده مما لا يخطر في بال أحد، وهذا كلُّه مشروح هناك في نحو أربع صفحات كبار، ومن ذلك تجاهله أنه معارض لحديث فاطمة بنت قيس، وإذنه لها بالنزول في دار ابن أم مكتوم الأعمى، وهى ستراه حتمًا، وعلل ذلك -ﷺ- بقوله لها:\n\"فإنك إذا وضعت خمارك؛ لم يرك\".\nوفي رواية للطبراني عنها قالت:\n\"وأمرني أن أكون عند ابن أم مكتوم؛ فإنه مكفوف البصر، لا يراني حين أخلع خماري\".\nوثمة أحاديث أخرى واهية حشرها التويجري في كتابه، وقد ذكرت هناك على سبيل المثال عشرًا منها، وفيها بعض الموضوعات!\nسابعًا: تهافتهم على تضعيف بعض الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة عن الصحابة، وتجاهلهم الطرق المقوية لها، أو تضعيفها من بعضهم تضعيفًا شديدًا؛ كحديث عائشة في المرأة إذا بلغت: \"لم يصلح أن يُرَى منها إلا وجهها وكفَّاها\"؛ فقد أصروا على الاستمرار في تضعيفه؛ يقلد الجاهل فيهم من لا علم عنده! مخالفين في ذلك من قواه من حفاظ الحديث","vol":"1","page":12},{"text":"كالبيهقي والذهبي؛ كما كنت ذكرت ذلك عنهما في الكتاب كما سيأتي \"ص ٥٧ – ٥٩\"، وتجاهل أكثرهم طرقه، ومنهم بعض الأفاضل، بل صرح التويجري \"ص ٢٣٦\" أنه لم يأت إلا من حديث عائشة، وقد رأى بعينه في الموضع المشار إليه من الكتاب طريقين آخرين: أحدهما: عن أسماء بنت عميس، والآخر: عن قتادة مرسلًا بسند صحيح عنه. وقلده في ذلك كثير من المقلدة، وفيهم بعض النسوة كمؤلفة ما سمته: \"حجابك أختي المسلمة\" ص٣٣، كما تجاهلوا تقوية من ذكرنا من الحفاظ وغيرهم كالمنذري والزيلعي والعسقلاني والشوكاني، وتنطع بعضهم ممن يظهر نفسه أنه من العارفين بهذا العلم الشريف –وفي مقدمتهم الشيخ السندي- فادعوا شدة ضعف بعض رواته؛ لكي يفروا من قاعدة تقوية الضعيف بمثله؛ موهمين ومدلسين على القراء أنه لا موثق لهم، ولا يستشهد بهم، ومنهم عبد الله بن لَهيعة؛ مخالفين في ذلك طريقة علماء الحديث في الاستشهاد به، ومنهم الإمام أحمد وابن تيمية رحمة الله عليهما، كما تجاهلوا جميعًا أن العلماء، ومنهم الإمام الشافعي يقوون الحديث المرسل إذا عمل به أكثر العلماء، وقد عملوا بهذا الحديث كما تقدم، ويأتى في الكتاب، يضاف إلى ذلك مقويات أخرى:\nالأول: أنه رُوِيَ عن قتادة بسنده عن عائشة.\nالثاني: أنه جاء من طريق أخرى عن أسماء.\nالثالث: أنه عمل به هؤلاء الرواة الثلاثة:\nأما قتادة؛ فقد قال في تفسير آية الإدناء: \"أخذ الله عليهنَّ أن","vol":"1","page":13},{"text":"يُقَنِّعْنَ على الحواجب\"؛ يعني: وليس على وجوههن كما قال الطبري:\nب- وأما عائشة؛ فقالت في المحرمة:\n\"تُسدِل الثوب على وجهها إن شاءت\".\nرواه البيهقي بسند صحيح.\nقلت: فتخيير عائشة المحرمة في السدل دليل واضح على أن الوجه عندها ليس بعورة، وإلا لأوجبت ذلك عليها كما يقول المخالفون، ولذلك كتم قولها هذا عن قرائهم جمهور هؤلاء المؤلفين المتشددين، وفي مقدمتهم التويجري، وتعمد حذفها من رواية البيهقي هذه مؤِّلف: \"فصل الخطاب\"! وله أشياء أخرى من هذا القبيل بينتها هناك.\nوالشاهد أن هذا الأثر الصحيح عنها مما يقوي حديثها المرفوع، وهذا مما جهله القوم أو تجاهلوه، وأحلاهما مرٌّ!\nج- وأما أسماء؛ فقد صح أن قيس بن أبي حازم رآها امرأة بيضاء موشومة اليدين كما سيأتي في الكتاب مخرجًا، وذلك من فوائد هذه الطبعة.\nالرابع: أثر ابن عباس المتقدم \"ص٦\".\n\"تدني الجلباب إلى وجهها، ولا تضرب به\".\nومثله تفسيره لآية الزِّينة: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالوجه والكفين كما تقدم أيضًا، ويأتي في الكتاب \"ص٥٩\".\nومعه أثر ابن عمر أيضًا مثله.\nولا بد لي بهذه المناسبة من التنبيه على حقيقة مرة للعبرة والتعريف","vol":"1","page":14},{"text":"والتذكير بالحكمة القائلة: الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف الرجال. ذلك أن الشيخ التويجري في الوقت الذي يصر فيه على رفض حديث عائشة هذا مع ما له من الشواهد منها حديث قتادة المرسل؛ فإنه يقبل حديثًا آخر لها فيه: أنها انتقبت.... وفيه أنها قالت في صفية ونساء الأنصار \"يهودية بين يهوديات\"! وسنده أيضًا، ومتنه منكر جدًّا كما ترى، ومع ذلك فإن الشيخ يقويه بقوله \"ص١٨١\":\nوله شاهد مرسل\"، ثم ذكره من مرسل عطاء!\nوفي إسناده كذاب!\nفليتأمل القراء الفرق الكبير بين هذا الشاهد الموضوع وبين الشاهد الصحيح للحديث الأول عن قتادة مع الشواهد الأخرى له، ثم ليقل: لماذا قبل التويجري حديث عائشة هذا ورفض ذاك؟!\nالجواب: لأن المقبول فيه الانتقاب –مع أنه لا يفيد الإيجاب- والمرفوض ينفيه! فإذن الشيخ لا ينطلق فيما يذهب إليه –هنا- من القواعد العلمية الإسلامية، وإنما من –مثل- القاعدة اليهودية: الغاية تبرر الوسيلة! والله المستعان.\nثامنًا وأخيرًا: من عجائب بعض المتأخرين من الحنفية المقلدين وغيرهم أنهم –تقليدًا منهم لأئمتهم- يتفقون معنا على المخالفين المتشديين، لكنهم سرعان ما يتفقون معهم على أئمتهم! وذلك أنهم اجتهدوا –وهم المقلدون- فقيدوا مذهب الأئمة فقالوا: بشرط أمن الفتنة؛ يعنون: فتنة الرجال بالنساء، ثم غلا أحد الجهلة من المقلدة المعاصرين","vol":"1","page":15},{"text":"فنسب هذا الشرط إلى الأئمة أنفسهم! فنتج من ذلك عند بعض من لا علم عنده إلا التحطيب والتحويش: أن لا خلاف بين الأئمة والمخالفين!\nوليس يخفى على الفقيه حقًّا أن الشرط المذكور باطل يقينًا؛ لأنه يعني الاستدراك على رب العالمين؛ ذلك لأن الفتنة بالنساء لم تحدث فيما بعد حتى نوجد لها حكمًا خاصًّا لم يكن من قبل، بل إنها كانت في عهد التشريع، وما قصة افتنان الفضل بن العباس بالمرأة الخثعمية وتكراره النظر إليها ببعيدة عن ذاكرة القراء الكرام.\nومن المعلوم أن الله تعالى لما أمر الرجال والنساء بغض الأبصار، وأمر النساء بالحجاب والتستر أمام الرجال؛ إنما جعل ذلك سدًّا للذريعة ودرءًا للفتنة، ومع ذلك لم يأمرهن ﷿ بأن يسترن وجوههن وأيديهن أمامهم، وأكد ذلك النبي -ﷺ- في القصة المشار إليها بعدم أمره المرأة أن تستر وجهها، وصدق الله القائل: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ .\nوالحقيقة أن الشرط المذكور إنما ذكره العلماء –ومنهم مؤلف الفقه على المذاهب الأربعة ص١٢- في نظر الرجل إلى وجه المرأة، فقالوا: يجوز ذلك بشرط أمن الفتنة، وهذا حق؛ بخلاف ما فعله المقلدة، فكأنهم استلزموا أن تستر المرأة وجهها وجوبًا، ولا تلازم؛ فإنهم يعلمون أن الشرط المذكور –بحق- لازم أيضًا على النساء، فلا يجوز لهن النظر إلى وجه الرجال إلا إذا أمنت الفتنة؛ فهل يستلزمون منه أن يستر الرجال أيضًا وجوههم عن النساء درءًا للفتنة كما كانت تفعل بعض القبائل المعروفين بـ \"الملثمين\"؟!","vol":"1","page":16},{"text":"ولو أنهم قالوا: يجب على المرأة المتسترة بالجلباب الواجب عليها إذا خشيت أن تصاب بأذى من بعض الفساق لإسفارها عن وجهها: أنه يجب عليها في هذه الحالة أن تستره دفعًا للأذى والفتنة؛ لكان له وجه في فقه الكتاب والسنة، بل يقال: إنه يجب عليها أن لا تخرج من دارها إذا خشيت أن يخلع الجلباب من رأسها من قبل بعض المتسلطين الأشرار المدعمين من رئيس لا يحكم بما أنزل الله كما وقع في بعض البلاد العربية منذ بضع سنين مع الأسف الشديد.\nأما أن يجعل هذا الواجب شرعًا لازمًا على كل النساء في كل زمان ومكان، وإن لم يكن هناك من يؤذي المتجلببات؛ فكلَّا ثم كلَّا، وصدق الذي قال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ .\nهذه هي أهم أخطاء المخالفين المتشديين التي رأيت أنه لا بد من ذكرها هنا مع الاختصار قدر الاستطاعة؛ لصلتها القوية بالكتاب كما هو ظاهر.\nثم ختمت الرد المفحم بالتذكير بأن التشدد في الدين –مع نهي الشارع الحكيم عنه- لا يأتي بخير، ولا يمكن أن يخرج لنا جيلا من الفتيات المسلمات يحملن الإسلام علمًا وتطبيقًا بتوسط واعتدال، لا إفراط فيه ولا تفريط، لا كما بلغني عن بعض الفتيات الملتزمات في بعض البلاد العربية، أنهن لما سمعن بقوله -ﷺ: \"لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين\"؛ لم يتجاوبن معه، وقلن: ننتقب ونفدي!! وما كان هذا منهن إلا لما يقرع مسامعهن من التشديد في وجوههن!","vol":"1","page":17},{"text":"إنني لا أستطيع أن أتصور أن مثل هذا التشديد –وهذا واحد من أمثلة لديَّ- يمكن أن يخرج لنا نساء سلفيات بإمكانهن أن يقمن بكل ما تطلبه حياتهن الاجتماعية المشروعة، على نمط ما كان عليه نساء السلف الصالح، ولا بأس من ذكر نماذج صالحة منهن، مع تخليص الروايات؛ اكتفاء بسوقها بألفاظها مخرجة هناك، فمنهن:\nأم شريك الأنصارية التي كان ينزل عليها الضيفان؛ كما في الحديث الآتي في الكتاب \"ص٦٦\".\nوامرأة أبي أسيد التي صنعت الطعام للنبي -ﷺ- ومن معه يوم دعاهم زوجها أبو أسيد يوم بنى بها، فكانت هي خادمهم وهي العروس.\nوأسماء بنت أبي بكر التي كانت تخدم الزبير زوجها: تعلف فرسه، وتكفيه مؤنته، وتسوسه، وتنقل النوى على رأسها من أرض الزبير، وهي على بعد ثلثي فرسخ \"أكثر من ثلاثة كيلو مترات\"، وتدق النوى.\nوالمرأة الأنصارية التي استقبلت النبي -ﷺ، وبسطت له تحت النخيل، ورشت حوله، وذبحت له طعامًا، فأكل هو وأصحابه.\nوعائشة وأم سليم اللتان كانتا تحملان القرب وتسقيان القوم؛ وكما سيأتي \"ص٤٠\".\nوالرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ التي كانت تنفر مع نساء من الأنصار، فيسقين القوم، ويخدمنهم ويداوين الجرحى، ويحملن القتلى إلى المدينة.","vol":"1","page":18},{"text":"وفي حديث آخر نحوه، وفيه: أنهن كن يعطين من الغنيمة.\nوأم عطية التي غزت معه ﷺ سبع غزوات؛ تخلفهم في رحالهم، وتصنع لهم الطعام، وتداوي الجرحى، وتقوم على المرضى.\nوأم سليم أيضًا التي أخذت يوم حنين خنجرًا، فقال أبو طلحة: يا رسول الله! هذه أم سليم معها خنجر، فلما سألها ﷺ؟ قالت: اتَّخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه! فجعل -ﷺ- يضحك.\nوجرى الأمر على هذا المنوال بعد النبي -ﷺ.\nفهذه أسماء بنت يزيد الأنصارية قتلت يوم اليرموك سبعة من الروم بعمود فسطاطها.\nومثلها نساء خالد بن الوليد؛ فقد رآهن عبد الله بن قرط في غزوة الروم مشمرات يحملن الماء للمهاجرين.\nوهذه سمراء بنت نهيك الصحابية رآها أبو بلج عليها درع١ غليظ وخمار غليظ، بيدها سوط، تؤدب الناس، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر.\nإلى غير ذلك من النماذج الرائعة المبثوثة في كتب السير والتاريخ، ولكنني التزمت الصحة فيما ذكرت، وهي كلها واضحة الدلالة على أن هذه\n_________\n١ الدرع هنا فيما يبدو لي هو الجلباب؛ ففي كتب اللغة: درع المرأة: قميصها. وذكروا من معاني القميص: الجلباب. انظر مادة الجلباب والدرع والقميص في النهاية والقاموس والمعجم الوسيط.","vol":"1","page":19},{"text":"الخدمات والبطولات ما كانت لتصدر من هذه النسوة الفاضلات لو كن متزمِّتات يرين أن الوجه والكفين من العورة؛ كتلك الفتيات! ذلك أمر بدهي فيما أرى؛ لأن النبي -ﷺ- رباهن على الحنيفية السمحة السهلة.\nوهذا هو الذي نريده من إخواننا المشايخ وكل داعية إلى الإسلام: أن يكونوا مصداق قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، حذرين من الوقوع في الغلو المنهي عنه في قوله -ﷺ: \"إياكم والغلو في الدين؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين\" ١.\nوقوله -ﷺ: \"لا تشدِّدوا على أنفسكم؛ فإنما هلك من قبلكم بتشددهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات\" ٢.\nمذكرًا –والذكرى تنفع المؤمنين- أن تحقيق ذلك لا يمكن إلا بنبذ التعصب المذهبي، ودراسة السنة والسيرة النبوية الصحيحة من قول وفعل وتقرير، مع الاهتمام بمعرفة ما كان عليه السلف من أمور يصدق علينا –كما صدق عليهم- قول رب العالمين: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي\n_________\n١ انظر تخريجه في الصحيحة ١٢٨٣.\n٢ وقد وصلت أخيرًا إلى أنه صحيح، وخرجته في الصحيحة ٣٦٩٤.","vol":"1","page":20},{"text":"تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ .\nهذا، وقد بدا لي وأنا صدد تحضير مادة \"الرد المفحم\" أن أستبدل اسم الكتاب \"حجاب المرأة المسلمة ... \" بـ\"جلباب المرأة المسلمة ... \"؛ لما بينهما من الفرق في الدلالة والمعنى؛ كما كنت استظهرت ذلك في الكتاب كما سيأتي \"ص٨٣\"؛ ولأن موضوع الكتاب ألصق بهذا الاسم دون ذاك، فبينهما عموم وخصوص، فكل جلباب حجاب١، وليس كل حجاب جلبابًا كما هو ظاهر، وشجعني على ذلك أنني رأيت المخالفين خلطوا بينهما كما بينته في البحث الثاني من الرد المفحم، واستشهدت على ذلك بقول ابن تيمية رحمه الله تعالى:\n\"فآية الجلابيب عند البروز من المساكن، وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن\".\nولذلك فقد انشرح صدري لنشره الآن بهذا العنوان:\n\"جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة\".\nسائلين الله ﵎ التوفيق لما يحبه ويرضاه.\nوقد قام بنشره صهري الكريم نظام سكجها صاحب المكتبة الإسلامية جزاه الله خيرًا، وللتاريخ أقول: إنه وحده يملك حق طبعه ونشره على هذه الحلة الجميلة التي تحلى بها لأول مرة.\n_________\n١ وهذا كان المسوغ للتعبير به عن الجلباب أحيانًا، ثم رجعت عنه دفعًا للالتباس، وقد وقع فيه صاحب عودة الحجاب!","vol":"1","page":21},{"text":"وسابقًا كنت أعطيت حق طبعه الطبعة الثانية لصاحب المكتب الإسلامي زهير الشاويش، واستمر في طبعه على الأوفست عدة طبعات، وقفت على السادسة منها، وقد سقط منها السطر الأول من \"الصفحة ٤٩\"، ولا أدري إذا كان مستمرًا في طبعه، رغم أني أنذرته بأن لا يعيد طبع شيء من كتبي، لا صفًّا جديدًا، ولا تصويرًا، لما ظهر لي بعد هجرتي إلى عمان من إخلاله بالأمانة العلمية والمادية وحق الصحبة –لا أقول: حق المشيخة التي يدعيها لي- مما لا مجال لذكره في هذه المقدمة، وحسب القراء الكرام مثال واحد على ذلك: أنه قرن اسمه مع اسمي في تحقيق كتاب التنكيل، وليس له فيه ولا حرف واحد من التحقيق، ثم طبعه –دون علمي طبعًا- بهذا التزوير ونشره على الناس! ولقد كان أحد المشهورين بطبع الكتب سرقة في مصر قد سطا على الكتاب، وزور فيه اسْمًا آخر لعالم معاصر متوفَّى قرنه محققًا معي! فغار منه صاحبنا القديم!، فقرن اسمه الكريم معه ومعي، كل ذلك تغيير شكل من أجل الأكل! فلينظر القارئ الكريم أيهما شر؟\nوقد فصلت القول في صنيعهما هذا في مقدمة الطبعة الجديدة لـ \"التنكيل\" نشر مكتبة المعارف في الرياض، وله من مثل هذا الشيء الكثير والكثير جدًّا مما هو مبسوط في مقدمات الكتب التالية: \"صحيح الكلم الطيب\" الطبعة الجديدة، مكتبة المعارف، \"صفة الصلاة\" الطبعة الجديدة للمكتبة نفسها، \"مختصر صحيح مسلم\" للمنذري الطبعة الجديدة للمكتبة الإسلامية، \"مختصر صحيح البخاري\" المجلد الثاني، وقد صدر حديثًا بهمة دار ابن القيم – الدمام.","vol":"1","page":22},{"text":"خاتمة:\nثم إنني لما عزمت على وضع هذه المقدمة؛ كان الإخوة الذين نضَّدوا حروف الكتاب في \"مركز دار الحسن لصف الكمبيوتر\" قد قدموه إلينا مخرجا، منتظرين منا أن نقدم إليهم المقدمة لينضدوها أيضًا ويضموها إلى الكتاب، ولكني بسبب الاضطرار المذكور في أول المقدمة تبين لي أن الكتاب نشره، ولذلك وجدت نفسي ألحق بالكتاب المنضد والمخرج فوائد جديدة أخرى غير التي كانت نضجت من قبل، كنت أعثر عليها في أثناء تحضير \"الرد\"، ولا تسمح نفسي إلا أن أطلع القراء عليها، أفعل هذا وأنا ذاكر أن مثل هذا الإلحاق –والكتاب مخرج- مما لا يستسيغه المنضدون، من أجل ذلك فإنني أقدم اعتذاري إلى الإخوة الأفاضل القائمين على المركز مرتين: لهذا الإلحاق أولًا، ولا سيما وقد بلوا منا بنحوه سابقًا فتحملونا جزاهم الله خيرًا، ولهذا التأخير الذي لا عهد لنا ولا لهم بمثله ثانيًا، ولكنه مشيئة الله وقدره، فنعتذر إليهم، والعذر عند كرام الناس مقبول.\nوآخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .\nعمَّان ٥ محرم ١٤١٢هـ\nمحمد ناصر الدين الألباني","vol":"1","page":23},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>مقدمة الطبعة الثانية:</span>\nالحمد لله رب العالمين، وصلاة الله وسلامه على أفضل رسله، وخاتم أنبيائه، وعلى آله وأصحابه، وإخوانه١؛ المتمسكين بسنته، والمتهدين بهديه، إلى يوم الدين.\nأما بعد؛ فهذه هي الطبعة الثانية لكتابنا \"حجاب المرأة المسلمة\"، يصدرها المكتب الإسلامي –جزى الله صاحبه خيرًا- بعد أن مضى على الطبعة الأولى منه عشر سنوات؛ ازددنا فيها إيمانًا بضرورة نشره وإذاعته بين المسلمين، وخصوصًا النساء اللاتي اغتررن بالمدينة الأوربية الزائفة، وانجرفن وراء بهارجها ومفاتنها، فتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وكشفن من أبدانهن أمام الرجال الأجانب؛ ما كانت إحداهن من قبل لا تتجرأ أن تظهره أمام أبيها ومحارمها!\n_________\n١ قال ﷺ: \"وددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد\". رواه مسلم عن أبي هريرة، ولغيره بلفظ: \"إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني\"، وهو مخرج في الصحيحة ٢٩٢٧.","vol":"1","page":25},{"text":"ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب –والحمد لله- عند الفتيات المؤمنات، والزوجات المحصنات، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توفرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضًا، حين علمت منه أن ذلك من محاسن الأمور، ومكارم الأخلاق، مقتديات فيه بالنساء الفضليات من السلف الصالح، وفيهن أمهات المؤمنين ﵅.\nومع ذلك، فإن بعض أهل العلم وطلابه، ولا سيما المقلدين منهم –فإنهم مع إعجابهم بالكتاب وأسلوبه العلمي، وقوة حجته، ونصاعة برهانه- لم يرقهم ما جاء فيه من التصريح بأن وجه المرأة ليس بعورة، وقد كتب إلي بذلك أحد الأساتذة في المدارس الثانوية، وشافهني به آخرون هنا في سورية، وفي الحجاز أيضًا، وهؤلاء فريقان:\nالأول:\nمن لا يزال يرى أن الوجه عورة، وليس ذلك عن دراسة الأدلة الشرعية، وتتبعها من مصادرها الأصلية، وإنما تقليدًا لمذهبه الذي نشأ عليه، أو البيئة التي عاش فيها، وفيها بعض المتحمسين لذلك أشد الحماسة بحسن نية، وعاطفة إسلامية، وغيرة دينية. وقد جلست إلى أحد هؤلاء الفضلاء جلسة دامت ساعات، تباحثنا فيها حول المسألة، وكان ذلك بطلب مني، لعلي أجد عنده، ما يؤيد رأيه، فلم أحظ بشيء من ذلك، وكل الذي سمعته منه، إنما هي شبهات عرضت له على بعض أدلة الكتاب، صدته عن الاقتناع بها، وتبني لازمها، فأجبته ليلتئذٍ عن شبهاته بما يسر الله، ثم فكرت","vol":"1","page":26},{"text":"بعد ذلك في المسألة مرة أخرى، وأجلت النظر في أدلتها، وما وردني من شبهات حولها، فازددت بذلك اقتناعًا بصواب رأيي، وخطأ الرأي المخالف له، كيف لا، ورأينا هو ما ذهب إليه جماهير العلماء من المفسرين والفقهاء؛ كما هو مشروح في هذا الكتاب، وقد أوردت تلك الشبهات، وما فتح الله علي من الجواب في هذه الطبعة منه.\nالثاني:\nمن يذهب معنا إلى أن الوجه ليس بعورة، ولكنه يرى مع ذلك أنه لا يجوز إشاعة هذا المذهب نظرًا لفساد الزمان، وسدًّا للذريعة، فإلى هؤلاء أقول:\nإن الحكم الشرعي الثابت في الكتاب والسنة لا يجوز كتمانه وطيه عن الناس؛ بعلة فساد الزمان أو غيره، لعموم الأدلة القاضية بتحريم كتمان العلم، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] .\nوقوله -ﷺ: \"من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار\".\nرواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم، وصححه هو والذهبي، وغير ذلك من النصوص الرادعة عن كتم العلم.\nفإذا كان القول بأن وجه المرأة ليس بعورة حكمًا ثابتًا في الشرع كما","vol":"1","page":27},{"text":"نعتقد، فكيف يجوز القول بكتمانه، وترك تعريف الناس به؟! اللهم غُفرًا.\nنعم؛ من كان يرى أنه مع ذلك لا يجوز العمل به سدًّا للذريعة، فعليه هو بدوره أن يبين ذلك الذي يراه للناس ولا يكتمه، ويأتي بالأدلة التي تؤيد رأيه، وهيهات هيهات! فهذا رسول الله -ﷺ- يرى الفضل بن العباس ﵁ يلتفت إلى المرأة الخثعمية، وكانت امرأة حسناء ينظر إليها، وتنظر إليه، وهي غير محرمة –كما سأبينه- ثم لا يكون منه ﵊ أكثر من أن يصرف وجه الفضل عنها، ولا يأمرها أن تستر وجهها عنه، فأي ذريعة ووسيلة أوضح من هذه، وهو -ﷺ- القائل بهذه المناسبة: \"رأيت شابًّا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما\" ١.\nفهذا الحديث الصحيح، يقرر أن كشف المرأة عن وجهها –ولو كانت جميلة- حق لها، إن شاءت أن تأخذ به فعلت، وليس لأحد أن يمنعها من ذلك، بزعم خشية الافتنان بها، فمثل هذا الحديث منعنا من أن نقول برأي الفريق المذكور، وأوجب علينا إشاعة الرأي الصواب في المسألة.\nعلى أنه لم يفتنا أن نلفت نظر النساء المؤمنات إلى أن كشف الوجه وإن كان جائزًا، فستره أفضل، وقد عقدنا لذلك فصلًا خاصًّا في الكتاب \"الصفحة ١٠٤\".\nوبذلك أدينا الأمانة العلمية حق الأداء، فبينا ما يجب على المرأة، وما يحسن بها، فمن التزم الواجب فبها ونعمت، ومن أخذ بالأحسن فهو أفضل.\n_________\n١ راجع ص ٦٢.","vol":"1","page":28},{"text":"وهذا هو الذي التزمته عمليًّا مع زوجتي، وأرجو الله تعالى أن يوفقني لمثله مع بناتي حين يبلغن أو قبيل ذلك.\nومن الغريب ما جاء في كتاب الأستاذ الذي سبقت الإشارة إليه:\n\"وقد يلحظ أحدهم، أو يسمع حرصك الحسن على ستر أهلك الستر المطلوب دون السماح بإظهار الوجه، معاذ الله! فإذا قرأ ما كتبت، قال: خالفت فتواه تقواه، ورماك بما لا يجمل\"!.\nوقد كنت أرسلت إليه جواب كتابه بتاريخ \"٢٣/ ٩/ ٧٤هـ\"١، ومما فيه جوابًا على هذه الفقرة؛ قولي:\n\"إن رماني أحدهم ظلمًا \"بما لا يجمل\"، فإن لي أسوة حسنة بالأنبياء والصالحين صولات الله عليهم أجمعين، الذين لم يرمهم أعداؤهم \"بما لا يجمل\" فقط، بل وبما يقبح، ومما لا شك فيه عندي؛ أن الرامي بما أشار إليه حضرة الكاتب، معتد ظالم، أو جاهل ينبغي أن يعلم، وذلك لأمرين.\nالأول: أن غاية ما قررته في الكتاب أن وجه المرأة ليس بعورة، وأنه يجوز أن تظهره بالشرط المذكور فيه، وهذا ليس معناه أنه يلزم القائل به أن يكشف وجه زوجه ولا بد؛ لأن هذا ليس من شأن الأمر الجائز، بل هو من لوازم الأمر الواجب، إذ إن كل واحد يعلم أن الجائز هو ما يجوز فعله، كما يجوز تركه، فإذا أنا أخذت بالترك أو أخذت بالفعل؛ فعلى الحالتين لم أخرج\n_________\n١ أرسل الجواب المذكور إلى مجلة التمدن الإسلامي لينشر فيها يومئذ، فأبى المردود عليه ذلك، وقنع بالاطلاع عليه هو نفسه فقط!","vol":"1","page":29},{"text":"عما أفتيت به من الجواز. فتبين من ذلك أن من قال فِيَّ: \"خالفت فتواه تقواه\"؛ كان بعيدًا جدًّا عن الفهم السليم، أو العدل.\nوالآخر: أنني بجانب تقريري أن الوجه ليس بعورة، قد قررت أيضًا أن الستر هو الأفضل، ووردت فيه \"ص١٠٤\" على من زعم أن الستر بدعة وتنطع في الدين؛ بأحاديث وآثار أوردتها، ثم ختمتهما بما نصه \"ص١١٤\":\nفيستفاد مما ذكرنا أن ستر المرأة لوجهها ببرقع أو نحوه مما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات، أمر مشروع محمود، وإن كان لا يجب ذلك عليها، بل من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج\".\nفهذا مني نص صريح في تفضيل الستر، ورد على الطائفتين المتشددتين: القائلين منهم بوجوبه، والقائلين منهم ببدعته، و\"خير الأمور أوساطها\"١.\nوحقيقة الأمر عندي؛ أنه وإن كان قلبي ليكاد يتفطر أسى وحزنًا من السفور المزري، والتبرج المخزي، الذي تهافتت عليه النساء في هذا العصر، تهافت الفراش على النار، فإنني لا أرى أبدًا أن معالجة ذلك يكون بتحريم ما أباح الله لهن من الكشف عن الوجه، وأن نوجب عليهن ستره بدون أمر من الله ورسوله. بل إن حكمة التشريع، والتدرج فيه، وبعض أصوله التي\n_________\n١ حديث ضعيف الإسناد، ولذلك لم أستجز عزوه إلى النبي -ﷺ، لا سيما وقد رواه أبو يعلى من قول وهب بن منبه بنحوه، وسند جيد.","vol":"1","page":30},{"text":"منها بقوله -ﷺ: \"يسروا ولا تعسروا\" ١، وأصول التربية الصحيحة، كل ذلك ليوجب على فقهاء الأمة ومربيها ومرشديها، أن يتلطفوا بالنساء، ويأخذوهن بالرفق لا بالشدة، ويتساهلوا معهن فيما يسر الله فيه، ولا سيما ونحن في زمن قل فيه من يأخذ بالعزائم من الأمور والفرائض، فضلًا عن المستحبات والنوافل!\nفإذا كان بعض العلماء اليوم يرون أن في كشف المرأة عن وجهها مع سترها لما سواه من بدنها مما أمرها الله به خطرًا عليها –زعموا- فنرى أنه لا يليق بهم أن يكتفوا من المسألة بإظهار الإنكار الشديد على من يخالفهم في الرأي، واتخاذ القرار بمنع دخول الكتاب إلى بلادهم، بل إن عليهم أمرين اثنين لا بد لهم من القيام بهما:\nالأول: أن يبينوا للناس حكم الله فيها، مستدلين عليه بالكتاب والسنة، لا تقليدًا للمذهب، أو اتباعًا للتقاليد، وبذلك فقط؛ يظهر للناس الصواب من الخطأ، بل الحق من الباطل ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: ١٧] . إنهم إن فعلوا ذلك استجاب لهم النساء المؤمنات، فهل يفعلون؟!\nوالآخر: أن يُعْنَوا بتربية الفتيات المسلمات تربية إسلامية صحيحة، وخصوصًا في المدارس والمساجد والجامعات، بتعليمهن وتثقيفهم الثقافة الشرعية النافعة، ومنع المجلات الخليعة أن تتسرب إليهن، وتفسد عليهم أخلاقهن، ونحو ذلك من الوسائل المبذولة في العصر الحاضر، مما يمك\n_________\n١ أخرجه الشيخان.","vol":"1","page":31},{"text":"استعماله في الشر والخير، ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] .\nبمثل هذا وذاك يمكن أن يوجد جيل من النساء المؤمنات اللاتي إذا سمعن مثل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]؛ بادرن إلى امتثال أمره كما فعلت نساء الأنصار -﵅- حين نزل قوله ﷿: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، بادرن فاختمرن بما تيسر لهن من الأزر كما هو مذكور في موضعه من الكتاب \"الصفحة ٧٨\".\nفمثل هذه النسوة يمكن أن تؤمر بستر الوجه إن كان واجبًا، وأما أمر السواد الأعظم من النساء بذلك، في مثل بلادنا السورية، وغيرها كمصر ونحوها من البلدان الأخرى التي انتشر، أو بدأ ينتشر فيها التبرج والخلاعة بأبشع صوره، مما لم تنج منه مع الأسف حتى بلاد التوحيد التي كنا نأمل أن تكون الحصن الحصين للمسلمين من هذا التبرج، فأمر هذا الجنس من النساء بستر الوجه الذي لم يأمر الله به، وهن لا استعداد عندهن أن يسترن نحورهن وصدورهن وما هو أكثر من ذلك؛ مما لا يذهب إليه من كان عنده ذرة من رائحة فقه الكتاب والسنة.\nفمن الحكمة إذن، أن يقنع العلماء في هذا العصر بأن يستجيب النساء لما أمر الله بع من حجب البدن كله؛ حاشا الوجه والكفين، فمن حجبهما أيضًا منهن، فذلك ما نستحبه لهن، وندعو إليه. وأما إيجاب ذلك عليهن، فهو عندي تشدد في الدين، وتنطع لا يحبه الله، وخصوصًا على النساء اللاتي وصانا بهن رسول الله -ﷺ- خيرًا، في أحاديث كثيرة، منها قوله عليه","vol":"1","page":32},{"text":"الصلاة والسلام: \"رفقًا بالقوارير\" ١.\nويوم يستجيب النساء المسلمات لأمر الله؛ إلا من شذ منهن، وتكون غريبة مهينة بين المستجيبات، فيومئذ يعود إلى المسلمين عزهم ومجدهم، وتقوم لهم دولتهم، وينصرهم الله على عدوهم ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤]، ولن يكون ذلك إلا إذا استجاب لأمره تعالى الرجال قبل النساء، وعسى أن يكون ذلك قريبًا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤] .\nدمشق ٢٥/ ٧/ ١٣٨٥هـ\nمحمد ناصر الدين الألباني.\n_________\n١ أخرجه البخاري بمعناه.","vol":"1","page":33},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مقدمة الطبعة الأولى:</span>\nالحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وصلى الله على محمد المبعوث رحمة للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد؛ فهذه رسالة لطيفة، وبحوث مفيدة، إن شاء الله تعالى، جمعتها لبيان اللباس الذي يجب على المرأة المسلمة أن تدثر به إذا خرجت من دارها، والشروط الواجب تحققها فيه حتى يكون لباسا إسلاميًّا، واستندت في ذلك على الكتاب والسنة، مسترشدًا بما ورد فيه من الآثار والأقوال عن الصحابة والأئمة، فإن أصبت فمن الله تعالى وله الفضل والمنة، وإن كانت الأخرى؛ فذلك مني، وأسأله العفو والمغفرة لذنبي، إنه عفو كريم، غفور رحيم.\nوقد كان ذلك بطلب من بعض الإخوان الأحبة، الذين نظن فيهم الصلاح والاستقامة، والحرص على العمل بما يدل عليه الكتاب والسنة.","vol":"1","page":35},{"text":"وقد دنا يوم زفافه، جعله الله مباركًا عليه وعلى أهله وذريته، فرأيت من الواجب أن أبادر إلى إجابة طلبه، وتحقيق رغبته، على الرغم من ضيق وقتي، وانصرافي إلى العمل في مشروعي الذي أسميته \"تقريب السنة بين يدي الأمة\"، الذي شرعت فيه منذ سنتين وزيادة، مبتدئًا بـ \"سنن أبي داود\" ثم توقفت عنه منذ أشهر لعارض طرأ على عيني اليمنى، الذي أرجو الله تعالى أن يذهبه عني بفضله وكرمه. على الرغم من هذا فقد بادرت إلى تحرير هذه الرسالة القيمة، ثم قدمتها إليه هدية، عسى أن تكون له ولغيره -ممن عسى أن يقف عليها- عونًا على طاعة الله ورسوله في هذه المسألة، التي تهاون بها في هذا العصر أكثر الناس، وفيهم كثير من أهل العلم المفروض فيهم أن يكونوا قدوة لغيرهم في كل أمر من أمور الشريعة، فما بالك بغيرهم، حتى ندر أن ترى في هذه البلاد من وقف عند ما حدده الشارع فيها كما سترى.\nولكنا نحمد الله تعالى على أنه لا تزال طائفة من أمته -ﷺ- قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس١.\nأسأل الله تعالى أن يجعلنا من هذه الطائفة، وأن يجعل هذه الرسالة وكل ما كتبت وأكتب خالصًا لوجهه، وسببًا لنيل مرضاته، والفوز بجناته، إنه خير مسئول.\nدمشق ٧/ ٥/ ١٣٧٠ هـ\nمحمد ناصر الدين الألباني\n_________\n١ متفق عليه.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الشرط الأول: \"استيعاب جميع البدن إلا ما استثني</span>\"\nفهو في قوله تعالى في [سورة النور: الآية ٣١]:\n﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ .\nوقوله تعالى في [سورة الأحزاب: الآية ٥٩]:\n﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .\nففي الآية الأولى التصريح بوجوب ستر الزينة كلها، وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن، فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن","vol":"1","page":39},{"text":"إلى ستره، قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\":\n\"أي: لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب، إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود: كالرداء والثياب؛ يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب، فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكن إخفاؤه\".\nوقد روى البخاري \"٧/ ٢٩٠\"، ومسلم \"٥/ ١٩٧\" عن أنس -﵁- قال: \"لما كان يوم أحد، انهزم الناس عن النبي -ﷺ- وأبو طلحة بين يدي النبي -ﷺ- مجوب عليه بحجفة١ له، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر، وأم سليم، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما \"يعني الخلاخيل\" تنقزان٢ القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم\".\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:\n\"وهذه كانت قبل الحجاب، ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر\".\nقلت: وهذا المعنى الذي ذكرنا في تفسير: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] هو المتبادر من سياق الآية، وقد اختلفت أقوال السلف في تفسيرها: فمن قائل: إنها الثياب الظاهرة.\n_________\n١ أي: مترس عليه \"بحجفة\"، أي بترس من جلد.\n٢ أي تثبان، و\"القرب على متونهما\"، أي تحملانها وتقفزان بها وثبًا.","vol":"1","page":40},{"text":"ومن قائل: إنها الكحل والخاتم والسوار والوجه وغيرها من الأقوال التي رواها ابن جرير في \"تفسيره\" \"١٨/ ٨٤\" عن بعض الصحابة والتابعين، ثم اختار هو أن المراد بهذا الاستثناء الوجه والكفان١، فقال:\n\"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بذلك الوجه والكفين، يدخل في ذلك -إذا كان كذلك- الكحل والخاتم والسوار والخضاب، وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل، لإجماع الجميع على أن على كل مصلٍّ أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها، إلا ما روي٢ عن النبي -ﷺ- أنه أباح لها أن تبدي من ذراعها قدر النصف، فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعًا؛ كان معلومًا بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال؛ لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره، وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلومًا أنه مما استثنى الله تعالى ذكره بقوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]؛ لأن كل ذلك ظاهر منها\".\n_________\n١ قلت: والكفان هما الراحتان إلى الرسغين. والوجه: من منبت شعر الرأس إلى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن. هكذا قال أهل العلم؛ خلافًا لبعض المعاصرين، وسيأتي الرد عليه في خاتمة الكلام على هذا الشرط الأول إن شاء الله تعالى.\n٢ كأن ابن جرير يشير بقوله: روي إلى ضعف الحديث، وهو حري بذلك. فإنه بهذا اللفظ غير صحيح، بل هو عندي منكر، رواه ابن جرير من طريق قتادة:\nبلغني أن النبي ﷺ قال: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تخرج يدها إلا إلى ها هنا؛ وقبض نصف الذراع\". =","vol":"1","page":41},{"text":"...................................................................................\n_________\n= وهذا إسناد منقطع.\nثم روى نحوه عن ابن جريج قال: قالت عائشة:\nخرجت لابن أخي عبد الله بن الطفيل مُزَيَّنة، فكرهه النبي -ﷺ، فقلت إنه ابن أخي يا رسول الله! فقال:\n\"إذا عركت المرأة لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها، إلا ما دون هذا\". وقبض على ذراع نفسه.\nوالحديث منكر لضعفه من قبل إسناده، ومخالفته لما هو أقوى منه، ألا وهو حديث عائشة الآتي من رواية أبي داود، وكونه أقوى منه، لا يشك فيه من له معرفة بهذا العلم الشريف؛ وذلك لأن له شاهدًا من قوله ﷺ، وهو حديث أسماء الآتي ذكره في التعليق، وجريان عمل الصحابيات عليه كما سيأتي بيانه، بخلاف هذا، فإنه لا شاهد له يقويه، ولم يجر عليه عمل، فكان منكرًا.\nوفي حديث ابن جريج خاصة نكارة أخرى أشد مما سبق، وهي مخالفته للقرآن، فإنه صريح في إنكار خروج عائشة أمام ابن أخيها مزينة، والله ﷿ يقول: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية، وفيها: ﴿أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ﴾، فهي صريحة الدلالة على جواز إبداء المرأة زينتها لابن أخيها، فكان الحديث منكرًا من هذه الجهة أيضًا.\nوقد كنت بينت شيئًا من هذا في تعقيبي على الأستاذ المودودي الذي نشر في آخر كتابه \"الحجاب\" الطبعة الأولى – دمشق\"، وقد ذكرت فيه أن حديث قتادة مرسل، وحديث ابن جريج معضل، بينه وبين عائشة مفاوز! وقد سلم بهذا الأستاذ المودودي، ولكنه ذهب إلى تقوية الحديث بمجموع الطريقين المرسلة والمعضلة، بدعوى أن أحدهما يوافق الآخر كل الموافقة!\nوقد فات فضيلته –ولا أقول أغمض عينه- عن أن في الطريق المعضلة ما ليس =","vol":"1","page":42},{"text":"...................................................................................\n_________\n= في المرسلة، وهو ما ذكرناه مما فيه من المخالفة للقرآن. وإنما يتفقان فقط في لفظ الحديث المنسوب إلى النبي -ﷺ- ومما يظهر لك الفرق بينهما أن تعلم أن الأستاذ المودودي احتج بهما على أن المرأة عورة كلها إلا الوجه واليدين على جميع الناس، حتى على الأب والأخ وسائر المحارم! وهذا هو الذي جملنا على كتابة التعقيب عليه، وحمل القائمين على نشر كتابه على نشر التعقيب معه، فذكرت فيه أن دلالة المرسل على ما ذهب إلى المودودي إنما ذكرت جملة منها في التعقيب يمكن تخصيصه بالأدلة المخصصة، وهي معروفة، وقد ذكرت جملة منها في التعقيب المشار إليه، وأما دلالة المعضل، ففيها زيادة، فإنه صريح في كراهة الرسول خروج عائشة مزينة أمام ابن أخيها مما هو مخالف لنص القرآن، وهذا ما لا وجود له في الحديث المرسل، فافترقا.\nفإن قلت: فهل يقوي أحدهما الآخر فيما اتفقا عليه؟ فالجواب: لا. وإن خالفنا في ذلك فضيلة الأستاذ المودودي حين قال في تعقيبه علي \"ص ١١\":\n\"فكأن كذا كل واحد منهما يعتضد بالآخر\".\nفإن هذا التعضد من الأستاذ قائم على أصل أفصح عنه في تعقيبه بقوله ص ٤:\n\"مما لا يخفى على أصحاب العلم، ولا أراه خافيًا على مثل الشيخ ناصر الدين الألباني طبعًا؛ أن حديثنا ضعيفًا إذا كان متفردًا في بيان موضوع، فإن حكم ذلك الموضوع يكون ضعيفًا لأجل الضعف في إسناد ذلك الحديث، ولكن إذا وجدت عدة أحاديث تؤيده في بيان الموضوع بعينه، فإن ذلك الموضوع المشترك بينهما يكون قويًّا صالِحًا للاحتجاج به، مهما يكن كل حديث من تلك الأحاديث ضعيفًا من جهة الإسناد بصفته الفردية\".\nقلت: فهذا الأصل الذي بنى عليه فضيلته تقوية هذا الحديث، مما لا يخفى علينا فساده على هذا الإطلاق، بل هو المقرر عند أهل العلم، فإنهم اشترطوا أن لا =","vol":"1","page":43},{"text":"...................................................................................\n_________\n= يكون الضعف شديدًا في أفراد تلك الأحاديث، فقال الإمام النووي في \"التقريب\" \"ص٥٨ – بشرحه التدريب\":\n\"إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة، لا يلزم أن يحصل من مجموعها أنه حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ رواية الصدوق الأمين؛ زال بمجيئه من وجه، وصار حسنًا، وكذا إذا كان ضعفها الإرسال؛ زال بمجيئه من وجه آخر\".\nقلت: ويشترط في الوجه الآخر أن يكون مسندًا، أو يكون مرسلًا أيضًا لكنه صحيح السند إلى المرسل، وأن يكون مرسله قد تلقى الأحاديث عن غير شيوخ المرسل الأول، فإنه في هذه الحالة تطمئن النفس إلى أن الطريقين بمثابة إسنادين إلى صحابي أو صحابيين، يتقوى أحدهما بالآخر، أما إذا اختل أحد هذين الشرطين، كأن يكون سند المرسل الآخر ضعيفًا، أو كان صحيحًا، ولكن لم يعلم أن شيوخه غير شيوخ الأول؛ لم يتقوَ الحديث به، لاحتمال أن يرجع الطريقان المرسلان إلى راوٍ واحد هو شيخ المرسلين للحديث، فيكون حينئذ غريبًا!\nوهذا معنى قول النووي -﵀- في بحث المرسل بعد أن ذكر أن المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين والشافعي وكثير من الفقهاء، وأصحاب الأصول.\nقالت: وحكاه الحاكم عن ابن المسيب ومالك كما في \"التدريب\"، قال النووي \"ص ٦٧\":\n\"فإن صح مخرج المرسل، بمجيئه من وجه آخر مسندًا أو مرسلًا أرسله من أخذ عن غير رجال الأول كان صحيحًا، ويتبين بذلك صحة المرسل، وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق رجحناهما عليه إذا تعذر الجمع\".\nقلت: فهذا الشرط الذي أشار إليه النووي بقوله: \"بمجيئه.....\" ضروري؛ لأنه بدونه لا يتبين صحة المرسل، فإذا عرفنا ذلك يظهر بوضوح أن الأستاذ المودودي لم يراع =","vol":"1","page":44},{"text":"...................................................................................\n_________\n= هذا الشرط حينما قوى مرسل قتادة بمرسل ابن جريج، بل بمعضله! وبيانه من وجهين:\nالأول: أن الشرط مفقود هنا، فإن من شيوخ المرسلين \"قتادة وابن جريج\"، عطاء ابن أبي رباح كما هو مذكور في ترجمتهما، فيحتمل حينئذ أن يعود الحديث إلى طريق واحدة مرسلة فلا يصح في هذه الحالة أن يدعم أحدهما بالآخر لما سبق.\nالآخر: أن حديث ابن جريج معضل، وليس هو بمرسل، فحينئذ لا يصلح شاهدًا للمرسل الأول أصلًا؛ لأن ابن جريج إنما يروي عن التابعين، فجائز أن يكون شيخه في هذا المرسل تابعيًّا ثقة أخذ الحديث عن شيوخ المرسل الأول، فلم يتحقق الشرط المذكور، بل من الجائز أن يكون شيخه غير ثقة، فحينئذ لا يستشهد بحديثه أصلًا لضعفه وإرساله. وهذا الذي جوزناه هو الأرجح عندي فيما جلالة قدره كان مدلسًا، كما اعترف بذلك الأستاذ المودودي في تعقيبه، ولكنه مر عليه مرًّا سريعًا، ولم يقف عنده لا قليلًا ولا كثيرًا فلم يبين نوع تدليسه، وإنما أفاض في نقل كلمات الأئمة في توثيقه، الأمر الذي لا فائدة كثيرة منه هنا، بل قد يتوهم منه من لا علم عنده أن مرسله حجة! وذكر من مصادره فيما نقله من التوثيق \"ميزان الاعتدال\"، وقد جاء فيه:\n\"قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذ؛ يعني قوله: أخبرتُ، وحدثتُ عن فلان\"!.\nوفي \"تهذيب التهذيب\":\n\"وقال الأثرم عن أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت؛ جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، و: سمعت؛ فحسبك به\".\nوقال جعفر بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد:\n\"كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: حدثني؛ فهو سماع، وإذا قال: أخبرني =","vol":"1","page":45},{"text":"...................................................................................\n_________\n= فهو قراءة، وإذا قال: \"قال\"، فهو شبه الريح\".\nوقال الدارقطني:\n\"تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما\".\nفتبين من كلمات هؤلاء الأئمة أن حديث ابن جريج المعنعن ضعيف، شديد الضعف، لا يستشهد به؛ لقبح تدليسه، حتى روى أحاديث موضوعة، بشهادة الإمام أحمد، وهذا إذا كان حديثه المعنعن مسندًا، فكيف إذا كان مرسلًا، بل معضلًا كهذا الحديث؟!.\nفقد اتضح كالشمس أن تقوية الأستاذ المودودي لحديث قتادة المرسل بحديث ابن جريج المعضل لا وجه له البتة على ما تقتضيه قواعد علم الحديث وأقوال العارفين برجاله.\nوهذا كله إذا صرفنا النظر عن مخالفة الحديث لحديث أسماء بنت عميس، وحديث قتادة الآخر بسنده عن عائشة، فكيف وهو مخالف لهما؟!\nوقد كنت في تعقيبي على الأستاذ المودودي قد أعللت الأحاديث المشار إليها -حاشا حديث أسماء- باختلاف الرواة في ضبط متنه أيضًا، علاوة على ضعف أسانيدها، فأجاب الأستاذ عن ذلك بأن هذا الاختلاف إنما يضر لو فرضنا متون هذه الأحاديث كلها متنًا واحدًا. قال: والأمر ليس كذلك، بل هي أربعة أحاديث كل واحد منها مستقل عن غيره كما يقتضيه ظاهر ألفاظها. ثم قال:\n\"والاختلاف بينها ما هو باختلاف لا يمكن رفعه، إذ من الممكن أن نفهم بكل سهولة أن المراد بهذه الأحاديث أن المرأة لا يجوز لها أن تكشف من جسدها إلا الوجه واليدين عادة، بيد أنها إذا عرضت لها حاجة أو عذر فلها أن تكشف من جسدها إلا الوجه واليدين عادة، بيد أنها إذا عرضت لها حاجة أو عذر فلها أن تكشف إلى نصف ذراعها، كأن هذا الفرق إنما هو الفرق بين العورة المغلظة والعورة المخففة. ومما يدل على هذا =","vol":"1","page":46},{"text":"...................................................................................\n_________\n= الفرق قوله -ﷺ: \"لا يحل\" لنصف الذراع في رواية قتادة الأولى ورواية ابن جريج، وقوله: \"لم يصلح\" للمِفصل والوجه والكفين في رواية قتادة الثانية، ورواية خالد بن دريك.\nوجوابنا من وجوه:\nأولًا: إن المتأمل في متون الأحاديث المشار إليها لا يبدو له بوجه من الوجوه أنها أربعة أحاديث، بل هي حديثان:\nالأول: حديث قتادة مرسلًا بلفظ:\n\"إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلى وجهها ويداها إلى المفصل\".\nرواه أبو داود في كتابه \"المراسيل\" \"رقم ٤٣٧\"، ورواه في \"سننه\" عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة ... بلفظ:\n\"إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه\".\nفهذا بلا شك حديث واحد، مداره على راوٍ واحد، وهو قتادة، إلا أن بعضهم رواه عنهم مرسلًا بلفظ، وبعضهم رواه عنه مسندًا بلفظ آخر، والمعنى واحد، وما علمت أحدًا من أهل الحديث يجعل الحديث الذي رواه راوٍ واحد، تارة مرسلًا، وتارة مسندًا، يجعلهما حديثين بمتنين مختلفين!\nوالحديث الآخر: حديث قتادة الذي رواه بلاغًا مرسلًا، وحديث ابن جريج المعضل، فإنهما اتفقا على ذكر لفظ: \"لا يحل\"، أو \"لم يحل\" وعلى استثناء نصف الذراع.\nفهذا أيضًا حديث واحد، رواه راويان، أحدهما أرسله، والآخر أعضله. فهذا هو الذي يدل عليه ظاهر ألفاظ تلك الروايات لا غير. =","vol":"1","page":47},{"text":"...................................................................................\n_________\n= ثانيًا: إذا تبين لك ما ذكرناه آنفًا فلا شك حينئذ من اختلاف الحديث الأول مع الحديث الآخر كما هو ظاهر، والتوفيق الذي ذهب إليه الأستاذ المودودي لو كان مسلمًا؛ لا يصار إليه إلا لو كان الحديثان من قسم الحديث المقبول. فحينئذ لا مناص من التوفيق بينهما كما هو معروف في علم المصطلح، وخاصة في \"شرح النخبة\" للحافظ ابن حجر.\nوقد عرفت مما سبق ضعف الحديث الآخر، وأما الحديث الأول فهو من المقبول؛ لأن له شاهدًا موصولًا وهو حديث أسماء الآتي \"ص٥٧\"، وجرى عليه العمل كما يأتي بيانه في التعليق قريبًا. وحينئذ فلا وجه للتوفيق بينهما لما عرفت آنفًا.\nثالثًا: إن التوفيق المذكور بين الحديثين غير مسلَّم عندي، بل هو لا يكاد يفهم ولو بصعوبة، إذ من أين جاء الأستاذ بقيد \"عادة\" في الحديث الأول، وقيد \"حاجة أو عذر\" في الحديث الثاني، وليت شعري إذا عرض للمرأة عذر في الكشف عن عضدها بل فخذها مثلًا، أفلا يجوز لها ذلك؟ الذي لا أشك فيه أن جواب الأستاذ على هذا السؤال إنما هو بالإيجاب، فإنه قد نص على معنى ذلك في كتابه \"الحجاب\" انظر \"ص٣٩٩\"، وحينئذ أليس هذا القيد الذي جاء به الأستاذ في صدد الرد على إنما هو تعطيل للاستثناء المنصوص عليه في الحديث، وما معنى الحديث حينئذ إذا كان المستثنى كله في حكم المستثنى منه بالقيد المذكور؟! إذا كان كذلك فهو دليل واضح على بطلان التوفيق المذكور، وأن الحديث مع ضعف سنده مخالف للحديث الأول المقبول، فكان منكرًا مردودًا.\nوإن مما يلفت النظر أن الأستاذ المودودي في تقييده للحديث الأول بذلك القيد \"عادة\" أفادنا أن الحديث يجيز للمرأة أن تكشف عن وجهها وأن تجعل ذلك من عادتها، بينما يرى في كتاب \"الحجاب\" أن الوجه عورة، بل يقول \"ص٣٦٥-٣٦٦\":\n\"إن آية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ نزلت خاصة في ستر الوجه\"! =","vol":"1","page":48},{"text":"...................................................................................\n_________\n= ثم أطال الكلام في تأييد ذلك. ثم ذكر \"ص٣٧٧\":\n\"أن الإسلام يبيح للمرأة أن تكشف عن وجهها عند الحاجة والضرورة\"!\nفهذا نص منه على أن الوجه لا يجوز الكشف عنه إلا لحاجة. فهو مناقض لتقييده الحديث بالعادة، ومناقض من جهة أخرى لتقييده ما نص عليه الحديث الآخر من إباحة الكشف عن نصف الذراع للحاجة والضرورة؛ لأنه تبين من كلامه الذي نقلته عنه آنفًا في \"الحجاب\" وكلامه في \"التعقيب\" أن كلًّا من الوجه ونصف الذراع عورة لا يجوز الكشف عن شيء من ذلك إلا للحاجة أو للضرورة، بينما هو في \"التعقيب\" فرق بين العضوين. وما ذلك إلا تشبثًا منه بالحديث الذي بينا ضعفه في تعقيبي عليه، ولو أنه أعرض عنه بعد تبينه عدم ثبوته لما خسر شيئًا البتة، ما دام أنه يحمله على الحاجة والضرورة، وما دام أنه بهذه العلة يجيز الكشف عن أكثر من ذلك كما سبق بيانه.\nوأما استدلال الأستاذ على الفرق الذي ادعاه بين نصف الذراع من جهة والكفين من جهة أخرى، باختلاف التعبير في حديثيهما، ففي الأول قال: \"لا يحل\"، وفي الآخر: \"لم يصلح\"؛ فاستدلال واهٍ جدًّا، لا أدري كيف ذهب الأستاذ إليه، وبيانه من وجوه:\nأولًا: أنه لو صح استدلاله لتناقض الحديثان تناقضًا بينًا في حكم المستثنى، وهو بدن المرأة، فإن الأول يدل صراحة على تحريم الكشف عنه إلا ما استثنى منه، وأما الآخر فإن فهمنا أن قوله فيه: \"لم يصلح\"، ليس بمعنى: \"لم يحل\"، أو بعبارة أخرى: ليس في قوته في الدلالة على التحريم، أثبتنا بذلك التناقض بين الحديثين كما ذكرنا وهذا مما لا يقوله أحد.\nثانيًا: لا فرق عندنا بين قوله: \"لا يحل\"، وقوله: \"لا يصلح\"؛ فكلاهما يدل على التحريم؛ لأن الفساد ضد الصلاح، فما لا يصلح، فاسد، وفاعله مفسد، وقد ذم الله قومًا فقال: ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾، فدل على أن \"لا يصلح\" =","vol":"1","page":49},{"text":"وهذا الترجيح غير قوي عندي؛ لأنه غير متبادر من الآية على الأسلوب القرآني وإنما هو ترجيح بالإلزام الفقهي وهو غير لازم هنا؛ لأن للمخالف أن يقول: جواز كشف المرأة عن وجهها في الصلاة أمر خاص بالصلاة فلا يجوز أن يقاس عليه الكشف خارج الصلاة لوضوح الفرق بين الحالتين.\nأقول هذا مع عدم مخالفتنا له في جواز كشفها وجهها وكفيها في الصلاة وخارجها لدليل بل لأدلة أخرى غير هذه كما يأتي بيانه وإنما المناقشة هنا في صحة هذا الدليل بخصوصه لا في صحة الدعوى فالحق في معنى هذا الاستثناء ما أسلفناه أول البحث وأيدناه بكلام ابن كثير. ويؤيده أيضًا ما في \"تفسير القرطبي\" \"١٢/ ٢٢٩\":\n_________\n= بمعنى \"لا يحل\" والأمثلة في السنة الصحيحة على ذلك كثيرة أجتزئ على ذكر ثلاثة منها:\nالأول: قوله -ﷺ:\n\"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس....\" الحديث.\nرواه مسلم، وهو مخرج في \"الإرواء\" \"٣٩٠\"، و\"صحيح أبي داود\" \"٨٦٢\".\nالثاني: قوله -ﷺ- لبشير والد النعمان وقد وهبه غلامًا:\n\"أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا، قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد على جور\".\nرواه مسلم، وهو مخرج في \"الإرواء\" \"١٥٩٨\".\nالثالث: قوله -ﷺ- لأبي بردة حين قال سائلًا: يا رسول الله! إن عندي داجنًا جذعة من المعز؟ قال:\n\"اذبحها، ولن تصلح لغيرك\". متفق عليه.","vol":"1","page":50},{"text":"\"قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك فـ ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ﴾ على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه\".\nقال القرطبي:\n\"قلت: هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعًا إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة ﵂: أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ دخلت على رسول الله -ﷺ- وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله -ﷺ- وقال لها: \"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا\"، وأشار إلى وجهه وكفيه، فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب سواه\".\nقلت: وفي هذا التعقيب نظر أيضًا؛ لأنه وإن كان الغالب على الوجه والكفين ظهورهما بحكم العادة فإنما ذلك بقصد من المكلف والآية حسب فهمنا إنما أفادت استثناء ما ظهر دون قصد فكيف يسوغ حينئذ جعله دليلًا شاملًا لما ظهر بالقصد؟ فتأمل.\nثم تأملت فبدا لي أن قول هؤلاء العلماء هو الصواب وأن ذلك من دقة نظرهم ﵏ وبيانه: أن السلف اتفقوا على أن قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يعود إلى فعل يصدر من المرأة المكلفة غاية ما في الأمر أنهم","vol":"1","page":51},{"text":"اختلفوا فيما تظهره بقصد منها فابن مسعود يقول: هو ثيابها أي: جلبابها. وابن عباس ومن معه من الصحابة وغيرهم يقول: هو الوجه والكفان منها. فمعنى الآية حينئذ: إلا ما ظهر عادة بإذن الشارع وأمره. ألست ترى أن المرأة لو رفعت من جلبابها حتى ظهر من تحته شيء من ثيابها وزينتها -كما يفعل ذلك بعض المتجلببات السعوديات- أنها تكون قد خالفت الآية باتفاق العلماء فقد التقى فعلها هذا مع فعلها الأول وكلاهما بقصد منها لا يمكن إلا هذا فمناط الحكم إذن في الآية ليس هو ما ظهر دون قصد من المرأة -فهذا مما لا مؤاخذة عليه في غير موضع الخلاف أيضًا اتفاقًا- وإنما هو فيما ظهر دون إذن من الشارع الحكيم فإذا ثبت أن الشرع سمح للمرأة بإظهار شيء من زينتها سواء كان كفًّا أو وجهًا أو غيرهما فلا يعترض عليه بما كنا ذكرناه من القصد؛ لأنه مأذون فيه كإظهار الجلباب تمامًا كما بينت آنفًا.\nفهذا هو توجيه تفسير الصحابة الذين قالوا: إن المراد بالاستثناء في الآية الوجه والكفان وجريان عمل كثير من النساء في عهد النبي -ﷺ- وبعده كما سترى في النصوص الآتية المتواترة معنا.\nويعود الفضل في التنبه لهذا التوجيه -بعد الله تعالى- إلى الحافظ أبي الحسن بن القطان الفاسي١ -رحمه الله تعالى- في كتابه القيم الفريد\n_________\n١ وصفه الذهبي في \"أعلام النبلاء\" \"٢٢/ ٣٠٦\" بقوله:\n\"الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد المجود القاضي....\" ونحوه في \"تذكرة الحفاظ\".","vol":"1","page":52},{"text":"الذي أطلعني الله عليه وأنا أهيئ مقدمة هذه الطبعة الجديدة ألا وهو: \"النظر في أحكام النظر\" فقد تكلم فيها بعلم واسع ونظر ثاقب على كل مسائله ومنها ما نحن فيه فنبهني على ما أشرت إليه قوله فيه \"ق ١٤/ ٢\":\n\"وإنما نعني بالعادة هنا عادة من نزل عليهم القرآن وبلغوا عن النبي -ﷺ- الشرع وحضروا به خطاب المواجهة ومن لزم تلك العادة بعدهم إلى هلم جرا لا لعادة النسوان وغيرهم المبدين أجسادهم وعوراتهم\".\nقلت: فابن عباس ومن معه من الأصحاب والتابعين والمفسرين إنما يشيرون بتفسيرهم لآية ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ إلى هذه العادة التي كانت معروفة عند نزولها وأقروا عليها فلا يجوز إذن معارضة تفسيرهم بتفسير ابن مسعود الذي لم يتابعه عليه أحد من الصحابة لأمرين اثنين:\nالأول: أنه أطلق الثياب ولا قائل بهذا الإطلاق؛ لأنه يشمل الثياب الداخلية التي هي في نفسها زينة كما تفعله بعض السعوديات كما تقدم فإذن هو يريد منها الجلباب فقط الذي تظهره المرأة من ثيابها إذا خرجت من دارها.\nوالآخر: أن هذا التفسير -وإن تحمس له بعض المتشددين- لا ينسجم مع بقية الآية وهي: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ...﴾ الآية؛ فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية كما هو معروف في الأسلوب العربي: أنهم إذا ذكروا اسْمًا معرّفًا ثم كرروه فهو هو فإذا كان الأمر كذلك فهل الآباء ومن ذكروا معهم في الآية لا يجوز لهم أن","vol":"1","page":53},{"text":"ينظروا إلا إلى ثيابهن الباطنة؟ ولذلك قال أبو بكر الجصاص -﵀- في \"أحكام القرآن\" \"٣/ ٣١٦\":\n\"وقول ابن مسعود في أن ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ هو الثياب لا معنى له؛ لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها فعلمنا أن المراد مواضع الزينة كما قال في نسق الآية بعد هذا: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ والمراد موضع الزينة فتأويلها على الثياب لا معنى له إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها\".\nوكأنه لهذا لم يعرِّج عليه الحافظ ابن القطان في كتابه الآنف الذكر وقد ذكره في جملة ما قيل في تفسير الآية كما ذكر أقوال العلماء والمذاهب حولها بتفصيل وتحرير وتحقيق فيها لا أعرف له مثيلًا ثم ساق بعض الأحاديث التي يمكن الاستدلال بها على جواز إبداء المرأة لوجهها وكفيها للأجانب ومع أنه فاته الكثير من الأحاديث التي ذكرت في كتابنا هذا فقد ناقشها مناقشة دقيقة وميز صحيحها وسقيمها وما يصح الاستدلال به وما لا يصح من الناحية الفقهية دون أن يتحيز لفئة.\nثم تكلَّم على الآية وفسرها تفسيرًا بديعًا يدل على أنه إمام في التفسير والفقه أيضًا كما هو في الحديث فأفاد -﵀- أن النهي فيها مطلق من وجوه ذكرها وهي أربعة، وفصل القول فيها تفصيلًا رائعًا ويهمنا هنا منها رابعها فقال \"ق ١٥/ ١\":","vol":"1","page":54},{"text":"\"ومطلقة بالنسبة إلى كل ناظر ورد على إطلاقه منها استثناءان:\nأحدهما: على مطلق الزينة وخصص به منها ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فيجوز إبداؤه لكل واحد.\nوالآخر: على مطلق الناظرين الذين يبدي لهم شيء من ذلك فخصص منهم البعولة ومن بعدهم\".\nوبعد أن ساق قول ابن مسعود وأقوال الصحابة والتابعين المخالفة وأقوال المذاهب والأحاديث المشار إليها آنفًا قال ملخصًا للموضوع وموضحًا رأيه فيه \"ق ٢١/ ١\":\n\"الأحاديث المذكورة في الباب إما أن تدل على إبدائها جميع ذلك \"يعني: الوجه والكفين\" أو بعضه دلالة يمكن الانصراف عنها بتحميل اللفظ أو القصة غير ذلك لكن الانصراف عما يدل عليه ظاهر اللفظ أو سياق القصة لا يكون جائزًا إلا بدليل عاضد يصير الانصراف تأويلًا، وإذا لم يكن هناك دليل كان الانصراف تحكمًا، فعلى هذا يجب القول بما تظاهرت هذه الظواهر وتعاضدت عليه من جواز إبداء المرأة وجهها وكفيها لكن يستثنى من ذلك ما لا بد من استثنائه قطعًا وهو ما إذا قصدت بإبداء ذلك التبرج وإظهار المحاسن فإن هذا يكون حرامًا ويكون الذي يجوز لها إنما هو إبداء ما هو في حكم العادة ظاهر حين التصرف والتبذل فلا يجب عليها أن تتعاهده بالستر بخلاف ما هو في العادة \"أي الشرعية\" مستور إلا أن يظهر بقصد كالصدر والبطن فإن هذا لا يجوز لها إبداؤه ولا يعفى لها عن بدوه ويجب عليها ستره في حين التصرف كما يجب من","vol":"1","page":55},{"text":"ستره في حين الطمأنينة ويعضد هذه الظواهر وهذا المنزع قوله تعالى:\n﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾؛ فمعنى الآية: لا يبدين زينتهن في مواضعها لأحد من الخلق إلا ما كان عادة ظاهرة عند التصرف فما وقع من بدوِّه وإبدائه بغير قصد التبرج والتعرض للفتنة فلا حرج فيه\".\nثم قال \"ق ٢١/ ٢\":\n\"ويتأيَّد المعنى الذي حملنا عليه الآية من أن الظاهر هو الوجه والكفان بقوله تعالى المتقدم متصلًا به: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ فإنه يفهم منه أن القرطة قد يعفيهن عند بدو وجوههنَّ عن تعاهد سترها فتنكشف، فأمرن أن يضربن بالخمر على الجيوب حتى لا يظهر شيء من ذلك إلا الوجه الذي من شأنه أن يظهر حين التصرف؛ إلا أن يستر بقصد وتكلف مشقة، وكذلك الكفان وذكر أهل التفسير أن سبب نزول الآية هو أن النساء كن وقت نزولها إذا غطين رءوسهن بالخمر يسدلنها خلفهن كما تصنع النبط فتبقى النحور والأعناق بادية فأمر الله سبحانه بضرب الخمر على الجيوب ليستر جميع ما ذكر وبالغ في امتثال هذا الأمر نساء المهاجرين والأنصار فزدن فيه تكثيف الخمر\".\nثم ذكر حديث عائشة الآتي \"ص ٧٨\" لكن من رواية أبي داود بلفظ: \"شققن أكنَف -وقال ابن صالح: أكثف- مروطهن فاختمرن بها\". وقال:\n\"هذا إسناد حسن\"!.","vol":"1","page":56},{"text":"ثم قال الحافظ ابن القطان -رحمه الله تعالى:\n\"فإن قيل: هذا الذي ذهبت إليه من أن المرأة معفو لها عن بدو وجهها وكفيها -وإن كانت مأمورة بالستر جهدها- يظهر خلافه من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ الآية؟\nفالجواب أن يقال:\nيمكن أن يفسر هذا \"الإدناء\" تفسيرًا لا يناقض ما قلناه وذلك بأن يكون معناه: يدنين عليهنَّ من جلابيبهن ما لا يظهر معه القلائد والقرطة مثل قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ فإن \"الإدناء\" المأمور به مطلق بالنسبة إلى كل ما يطلق عليه \"إدناء\" فإذا حملناه على واحد مما يقال عليه \"إدناء\" يقضي به عن عهدة الخطاب إذ لم يطلب به كل \"إدناء\" فإنه إيجاب بخلاف النهي والنفي\".\nويلاحظ القراء الكرام أنَّ هذا البحث القيم الذي وقفت عليه بفضل الله من كلام هذا الحافظ ابن القطان يوافق تمام الموافقة ما كنت ذكرته اجتهادًا مني وتوفيقًا بين الأدلة: أن الآية مطلقة كما ستراه مصرحًا به \"ص٨٧\" فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nنعم حديث عائشة عند أبي داود دليل واضح على جواز إظهار المرأة الوجه والكفين لولا أن فيه ما بيناه في التعليق١، إلا أنه من الممكن أن\n_________\n١ الحديث أخرجه أبو داود \"٢/ ١٨١-١٨٣\"، والبيهقي \"٢/ ٢٢٦ و٧/ =","vol":"1","page":57},{"text":"يقال: إنه يقوى بكثرة طرقه وقد قواه البيهقي كما يأتي أدناه فيصلح حينئذ دليلًا على الجواز المذكور لا سيما وقد عمل به كثير من النساء في عهد النبي -ﷺ- حيث كن يكشفن عن وجوههن وأيديهن بحضرته -ﷺ- وهو لا ينكر ذلك عليهن وفي ذلك عدة أحاديث نسوق ما يحضرنا الآن منها:\n_________\n= ٨٦\"، والطبراني في \"مسند الشاميين\" \"ص٥١١-٥١٢\"، وابن عدي في \"الكامل\" \"٣/ ١٢٠٩\" من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة \"زاد ابن عدي: وقال مرة: \"عن أم سلمة\" بدل \"عائشة\"، قال أبو داود عقبه:\n\"هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة\".\nقلت: وسعيد بن بشير ضعيف كما في \"التقريب\" للحافظ ابن حجر. لكن الحديث قد جاء من طرق أخرى يتقوى بها:\n١- أخرج أبو داود في \"مراسيله\" \"رقم ٤٣٧\" -كما تقدم- بسند صحيح عن قتادة أن النبي -ﷺ- قال: \"إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل\".\nقلت: وهو مرسل صحيح يتقوى بما بعده، وليس فيه ابن دريك ولا ابن بشير.\n٢- أخرج الطبراني في \"الكبير\" \"٢٤/ ١٤٣/ ٣٧٨\"، و\"الأوسط\" \"٢/ ٢٣٠/ ٨٩٥٩\"، والبيهقي؛ من طريق ابن لَهيعة عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه أظنه عن أسماء ابنة عميس أنها قالت:\nدخل رسول الله -ﷺ- على عائشة بنت أبي بكر وعندها أختها أسماء بنت أبي بكر، وعليها ثياب شامية واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول الله -ﷺ- قام فخرج، فقالت عائشة -﵂: تنحي، فقد رأي رسول الله -ﷺ- أمرًا كرهه، فتنحت، فدخل رسول الله -ﷺ، فسألته عائشة -﵂: لم قام؟ قال: \"أولم تري إلى =","vol":"1","page":58},{"text":"...................................................................................\n_________\n=هيئتها؟! إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا وهذا\"، وأخذ بكفيه، كذا في البيهقي، والصواب \"بكميه\" كما في مصادر التخريج، فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لك يبد إلا وجهه، وقال البيهقي: \"إسناده ضعيف\".\nقلت: وعلته ابن لهيعة هذا، واسمه عبد الله الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، وهو ثقة فاضل، لكنه كان يحدث من كتبه، فاحترقت، فحدث من حفظه فخلط، وبعض المتأخرين يحسن حديثه، وبعضهم يصححه، وقد أورد حديثه هذا الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" \"٥/ ١٣٧\" برواية الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". ثم قال: \"وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوالذي لا شك فيه أن حديثه في المتابعات والشواهد لا ينزل عن رتبة الحسن، وهذا منها.\nوقد قوى البيهقي الحديث من وجهة أخرى، فقال بعدما ساق حديث عائشة، وبعد أن روى عن ابن عباس وغيره في تفسيره: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾؛ أنه الوجه والكفان، قال: \"مع هذا المرسل قول من مضى من الصحابة -﵃ في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة، فصار القول بذلك قويًّا\".\nووافقه الذهبي في \"تهذيب سنن البيهقي\"، \"١/ ٣٨/ ١\".\nقلت: والصحابة الذين يشير إليهم: عائشة وابن عباس وابن عمر، قالوا: واللفظ للأخير: \"الزينة الظاهرة: الوجه والكفان\". قال:\n\"وروينا معناه عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير، وهو قول الأوزاعي\".\nوقد روى ابن أبي شيبة في \"المصنف\"، \"٤/ ٢٨٣\": حدثنا زياد بن الربيع عن صالح الدهان عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ﴾، قال: الكف ورقعة الوجه. وكذا رواه إسماعيل القاضي كما في \"نظر ابن =","vol":"1","page":59},{"text":"١ - عن جابر بن عبد الله قال:\n\"شهدت مع رسول الله -ﷺ- الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال: \"تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم\"، فقامت امرأة من سِطَة١ النساء \"أي: جالسة في وسطهن\" سفعاء الخدين \"أي: فيهما تغير وسواد\" فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: \"لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير\"، قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن\"٢.\n_________\n= القطان\" \"٢٠/ ١\"، وهذا سند صحيح.\nثم وصل ابن أبي شيبة الأثر المذكور عن ابن عمر، وسنده صحيح أيضًا.\nويزيده قوة جريان العمل عليه؛ كما سترى في الأحاديث والآثار. الآتية.\n١- أخرجه مسلم \"٣/ ١٩\"، والنسائي \"١/ ٢٣٣\"، والدارمي \"١/ ٣٧٧\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\" \"٢/ ٣٥٧/ ١٤٦٠\"، والبيهقي \"٣/ ٢٩٦ و٣٠٠\"، وأحمد \"٣/ ٣١٨\".\nوالحديث واضح الدلالة على ما من أجله أوردناه، وإلا لما استطاع الراوي أن يصف تلك المرأة بأنها: \"سفعاء الخدين\".\n١ وهذه رواية مسلم، ولفظ رواية الآخرين: \"سفلة النساء\". قال ابن الأثير: \"بفتح السين وكسر الفاء: السقاط من الناس\".\n٢ قد يظن بعض الناس أن في هذا الحديث ونحوه كحديث ابن عباس الآتي رقم \"٦\" ما يدل على جواز لبس النساء للأساور والخواتم من الذهب، ويتخذ ذلك دليلًا =","vol":"1","page":60},{"text":"٢- عن ابن عباس \"عن الفضل بن عباس\":\n_________\n= على نسخ الأحاديث الصحيحة المصرحة بتحريم ما ذكر على النساء، وجوابًا على ذلك أقوال:\nأولًا: ليس في الحديث التصريح بأن تلك الحلي كانت من الذهب، وعليه فلا تعارض بينها وبين الأحاديث المحرمة.\nثانيًا: لإثبات نسخ التحريم بالأحاديث المبيحة لا بد من التحقق من تأخر هذه الأحاديث، ودون ذلك خرط القتاد، بل العكس هو الصواب، لما يأتي.\nثالثًا: لو فرضنا أنه جاء في حديث أو أحاديث التصريح بذلك، فينبغي أن يحمل ذلك على الأصل الأول، وهو الإباحة، ثم طرأ عليها ما أخرجها من هذا الأصل إلى التحريم، بدليل أحاديث التحريم، فإن مثل هذه الأحاديث لاتصدر من الشارع في الغالب، إلا لرفع ذلك الأصل؛ وهو الإباحة في الأمور التي نص على تحريمها، ولذلك يقول علماء أصول الفقه: \"إذا تعارض حاظر ومبيح، قدم الحاظر\"، وفي هذه الحالة لا يلزمنا أن نثبت تأخر النص المحرم على النص المبيح؛ لأن النص المحرم يتضمن في الواقع الإشارة إلى رفع ما تضمنه النص المبيح كما هو ظاهر. وقد فصلت القول في مسألة الذهب للنساء وما يباح لهن منه وما يحرم، وأوردت الأدلة المحرمة والشبهات الواردة عليها، والجواب عنها في كتابي: \"آداب الزفاف في السنة المطهرة\"، فليرجع إليه من شاء، وبخاصة طبعة المكتبة الإسلامية؛ ففي مقدمتها ردّ ضاف على بعض المشاغبين وأهل الأهواء.\n٢- أخرجه البخاري \"٣/ ٢٩٥ و٤/ ٥٤ و١١/ ٨\"، ومسلم \"٤/ ١٠١\"، وأبو داود \"١/ ٢٨٦\"، والنسائي \"٢/ ٥\"، وعنه ابن حزم \"٣/ ٢١٨\"، وابن ماجه أيضًا \"١/ ٢١٤\"، ومالك \"١/ ٣٢٩\"، والبيهقي، والزيادة الأولى بين القوسين والتي قبلها عند البخاري والنسائي وابن ماجه وأحمد في رواية، والثانية للبخاري، وكذا الثالثة، والأخيرة عند البخاري ومسلم في رواية، وهي في \"صحيح ابن خزيمة\" \"٤/ ٣٤٢\".=","vol":"1","page":61},{"text":"\"أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله -ﷺ- في حجة الوداع [يوم النحر] والفضل بن عباس رديف رسول الله -ﷺ-[وكان الفضل رجلًا وضيئًا ... فوقف النبي -ﷺ- للناس يفتيهم] \"، الحديث وفيه:\n\"فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء \"وفي رواية: وضيئة\" \"وفي رواية: فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها\" [وتنظر إليه] فأخذ رسول الله -ﷺ- بذقن الفضل فحول وجهه من الشق الآخر\". وفي رواية لأحمد \"١/ ٢١١\" من حديث الفضل نفسه:\n\"فكنت أنظر إليها فنظر إلَيّ النبي -ﷺ- فقلب وجهي عن وجهها، ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها، حتى فعل ذلك ثلاثًا وأنا لا أنتهي\".\nورجاله ثقات لكنه منقطع إن كان الحكم بن عتيبة لم يسمعه من ابن عباس\nوروى هذه القصة علي بن أبي طالب -﵁- وذكر أن الاستفتاء كان عند المنحر بعد ما رمى رسول الله -ﷺ- الجمرة وزاد:\n\"فقال له العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: \"رأيت شابًّا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما\".\n_________\n= وأما حديث علي بهذه القصة فأخرجه الترمذي \"١/ ١٦٧-طبع بولاق\"، وقال: حسن صحيح، وأحمد \"رقم ٥٦٢ و١٣٤٧\"، وابنه عبد الله في \"زوائد المسند\" \"رقم ٥٦٤ و٦١٣\"، والبزار في \"مسنده\" \"٢/ ١٦٤/ ٥٣١ و٥٣٢-بيروت\"، والضياء في \"المختارة\" \"١/ ٢١٤\"، وإسناده جيد. وبه استدل الحافظ في \"الفتح\" \"٤/ ٦٧\" على أن الاستفتاء وقع عند المنحر بعد الفراغ من الرمي. =","vol":"1","page":62},{"text":"...................................................................................\n_________\n= قلت: ومعنى ذلك أن السؤال كان بعد التحلل من الإحرام؛ لما هو معلوم أن الحاج إذا رمى جمرة العقبة حل له كل شيء إلا النساء، وحينئذ فالمرأة الخثعمية لم تكن محرمة.\nوالحديث يدل على ما دل عليه الذي قبله من أن الوجه ليس بعورة؛ لأنه كما قال ابن حزم:\n\"ولو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء\".\nوفي \"الفتح\" \"١١/ ٨\":\n\"قال ابن بطال: في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة، ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع. قال:\nويؤيده أنه -ﷺ- لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها، فخشي الفتنة عليه. وفيه مغالبة طباع البشر لابن آدم، وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء، والإعجاب بهن.\nوفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي -ﷺ، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي -ﷺ- الخثعمية بالاستتار، ولما صرف وجه الفضل. قال:\nوفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضًا، لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجههًا في الصلاة، ولو رآه الغرباء\".\nهذا كله كلام ابن بطال، وهو متين جيد. غير أن الحافظ تعقبه بقوله:\n\"قلت: وفي استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر؛ لأنها كانت محرمة\".\nقلت: كلا، فإنه لا دليل على أنها كانت محرمة، بل الظاهر خلافه، فقد قدمنا =","vol":"1","page":63},{"text":"٣- عن سهل بن سعد:\n_________\n= عن الحافظ نفسه أن سؤال الخثعمية للنبي -ﷺ- إنما كان بعد رمي جمرة العقبة، أي بعد التحلل، فكان الحافظ نسي ما كان حققه هو بنفسه -رحمه الله تعالى.\nثم هب أنها كانت محرمة، فإن ذلك لا يخدج في استدلال ابن بطال المذكور البتة؛ ذلك لأن المحرمة في جواز ستر وجهها بالسدل عليه كما يدل على ذلك الحديث الرابع والخامس الآتيان \"ص١٠٨\"، وإنما يجب عليها أن لا تنتقب فقط، فلو أن كشف المرأة لوجهها أمام الأجانب لا يجوز؛ لأمرها -ﷺ- أن تسبل عليه من فوق كما قال ابن حزم، ولا سيما وهي من أحسن النساء وأجملهن، وقد كاد الفضل بن عباس أن يفتتن بها! ومع هذا كله لم يأمرها -ﷺ، بل صرف وجه الفضل عنها، ففي هذا دليل أيضًا على أن الستر المذكور لا يجب على المرأة ولو كانت جميلة، وإنما يستحب ذلك لها كما يستحب لغيرها.\nوأما قول بعض الفضلاء: ليس في الحديث التصريح بأنها كانت كاشفة عن وجهها؛ فمن أبعد الأقوال عن الصواب، إذ لو لم يكن الأمر كذلك، فمن أين للراوي أو الرائي أن يعرفها أنها امرأة حسناء وضيئة؟!\nولو كان الأمر كما قال، فإلى ماذا كان ينظر الفضل ويكرر النظر؟! والحق أن هذا الحديث من أوضح الأدلة وأقواها على أن وجه المرأة ليس بعورة.\nلأن القصة وقعت في آخر حياته -ﷺ- وعلى مشهد منه -ﷺ؛ مما يجعل الحكم ثابتًا محكمًا، فهو نص مبين لمعنى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾، وأنه لا يشمل الوجه، فمن حاول أن يفهم الآية دون الاستعانة بالسنة فقد أخطأ.\n٣- أخرجه البخاري \"٩/ ١٠٧\"، ومسلم \"٤/ ١٤٣\"، والنسائي \"٢/ ٨٦\"، وغيرهم كأحمد \"٥/ ٣٣٠ و٣٣٤ و٣٣٦\"، والحميدي \"٢/ ٤١٤\"، والروياني \"٢/ ٦٩/ ١\"، وأبو يعلى \"١٣/ ٥١٤\"، والبيهقي \"٧/ ٨٤\"، وترجم له \"باب نظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها\"، وقال الحافظ في \"الفتح\" \"٩/ ٢١٠\":\n=","vol":"1","page":64},{"text":"\"أن امرأة جاءت إلى رسول الله -ﷺ-[وهو في المسجد] فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي [فصمت فلقد رأيتها قائمة مليًّا أو قال: هوينًا] فنظر إليها رسول الله -ﷺ- فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقصد فيها شيئًا جلست\"، الحديث.\n٤ - عن عائشة -﵂- قالت:\n\"كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي -ﷺ- صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفن من الغلس\".\nووجه الاستدلال بها هو قولها: \"لا يعرفن من الغلس\" فإن مفهومه أنه لولا الغلس لعرفن وإنما يعرفن عادة من وجوههن وهي مكشوفة فثبت المطلوب. وقد ذكر معنى هذا الشوكاني \"٢/ ١٥\" عن الباجي.\nثم وجدت رواية صريحة في ذلك بلفظ:\n_________\n= \"وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها، وإن لم تتقدم الرغبة في تزويجها ولا وقعت خطبتها؛ لأنه -ﷺ- صعد فيها النظر وصوبه، وفي الصيغة ما يدل على المبالغة في ذلك، ولم يتقدم منه رغبة فيها ولا خطبة، ثم قال: \"لا حاجة لي في النساء\" \"يعني: كما في بعض طرق القصة\"، ولو لم يقصد أنه إذا رأى منها ما يعجبه أنه يقبلها ما كان للمبالغة في تأملها فائدة. ويمكن الانفصال عن ذلك بدعوى الخصوصية له لمحل العصمة، والذي تحرر عندنا أنه -ﷺ- كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره. وسلك ابن العربي \"قلت: وهو غير ابن عربي الصوفي النكرة المتوفى بدمشق سنة ٦٣٨هـ\" في الجواب مسلكًا آخر، فقال: يحتمل أن ذلك قبل الحجاب، أو بعده، لكنها كانت متلفعة. وسياق الحديث يبعد ما قال\".\n٤- أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق خرجتها في \"صحيح أبي داود\" \"٤٤٩\".","vol":"1","page":65},{"text":"\"وما يعرف بعضنا وجوه بعض\"١.\n٥ - عن فاطمة بنت قيس:\n\"أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة \"وفي رواية: آخر ثلاث تطليقات\" وهو غائب ... فجاءت رسول الله -ﷺ- فذكرت ذلك له ... فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال: \"تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك [عنده] \"، \"وفي رواية: \"انتقلي إلى أم شريك\" -وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان- فقلت: سأفعل فقال: \"لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب \"وما يعرف بعضنا وجوه بعض\" ١.\n٥ - عن فاطمة بنت قيس:\n\"أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة \"وفي رواية: آخر ثلاث تطليقات\" وهو غائب ... فجاءت رسول الله -ﷺ- فذكرت ذلك له ... فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال: \"تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك [عنده] \"، \"وفي رواية: \"انتقلي إلى أم شريك\" -وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان- فقلت: سأفعل فقال: \"لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن أم مكتوم [الأعمى] \" -وهو من البطن الذي هي منه- \" [فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك] \"، فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي: الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد.\n_________\n١ رواه أبو يعلى في \"مسنده\" \"ق٢١٤/ ٢\" بسند صحيح عنها.\n٥- أخرجه مسلم في \"صحيحه\" \"٤/ ١٩٥ و٩٦ و٨/ ٢٠٣\"، ووجه دلالة الحديث على أن الوجه ليس بعورة ظاهر؛ وذلك لأن النبي -ﷺ- أقر ابنة قيس على أن يراها الرجال وعليها الخمار -وهو غطاء الرأس- فدل هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها، ولكنه -ﷺ- خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص، فأمرها عليه الصلاة السلام بما هو الأحوط لها، وهو الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى؛ فإنه لا يراها إذا وضعت خمارها، وحديث: \"أفعمياوان أنتما؟! \" ضعيف الإسناد، منكر المتن؛ كما حققته في \"الضعيفة\" \"٥٩٥٨\".\nومعنى قوله -ﷺ: \"إذا وضعت خمارك\"؛ أي: إذا حطته؛ كما في كتب اللغة.\nعن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن أم مكتوم [الأعمى] \" -وهو من البطن الذي هي منه- \" [فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك] \"، فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي: الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد.\n_________\n١ رواه أبو يعلى في \"مسنده\" \"ق٢١٤/ ٢\" بسند صحيح عنها.\n٥- أخرجه مسلم في \"صحيحه\" \"٤/ ١٩٥ و٩٦ و٨/ ٢٠٣\"، ووجه دلالة الحديث على أن الوجه ليس بعورة ظاهر؛ وذلك لأن النبي -ﷺ- أقر ابنة قيس على أن يراها الرجال وعليها الخمار -وهو غطاء الرأس- فدل هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها، ولكنه -ﷺ- خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص، فأمرها عليه الصلاة السلام بما هو الأحوط لها، وهو الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى؛ فإنه لا يراها إذا وضعت خمارها، وحديث: \"أفعمياوان أنتما؟! \" ضعيف الإسناد، منكر المتن؛ كما حققته في \"الضعيفة\" \"٥٩٥٨\".\nومعنى قوله -ﷺ: \"إذا وضعت خمارك\"؛ أي: إذا حطته؛ كما في كتب اللغة.","vol":"1","page":66},{"text":"فصليت مع رسول الله -ﷺ- فلما قضى صلاته جلس على المنبر فقال: \"إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًّا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال\"، الحديث.\nوينبغي أن يعلم أن هذه القصة وقعت في آخر حياته -ﷺ- لأن فاطمة بنت قيس ذكرت أنها بعد انقضاء عدتها سمعت النبي -ﷺ- يحدث بحديث تميم الداري وأنه جاء وأسلم.\nوقد ثبت في ترجمة تميم أنه أسلم سنة تسع فدل ذلك على تأخر القصة عن آية الجلباب فالحديث إذن نص على أن الوجه ليس بعورة.\n٦ - \"صحيح\" عن ابن عباس ﵄:\n_________\n٦- أخرجه البخاري \"٢/ ٢٧٣\"، ومن طريقه ابن حزم \"٣/ ٢١٧\"، وأبو داود \"١/ ١٧٤\"، وعنه البيهقي \"٣/ ٣٠٧\"، والنسائي \"١/ ٢٢٧\"، وأحمد \"١/ ٣٣١\"، والزيادة مع الرواية الأخرى له. وكذا ابن الجارود في \"المنتقى\" \"رقم ٢٦٣\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\" \"٢/ ٣٥٦/ ١٤٥٨\"؛ قال ابن حزم بعد أن استدل بآية الضرب بالخمار على أن الوجه ليس بعورة:\n\"فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله -ﷺ- رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا بعورة، وما عداهما ففرض ستره\".\nقلت: وفي مبايعته -ﷺ- النساء في هذه القصة، دليل على أنها وقعت بعد فرض الجلباب؛ لأنه إنما فرض في السنة الثالثة، وآية المبايعة نزلت في السنة السادسة كما يأتي تحقيقه صفحة \"٧٤\"، ويؤيده ما ذكر في \"الفتح\" \"٢/ ٣٧٧\" أن شهود ابن عباس القصة كان بعد فتح مكة، ويشهد له ما سيأتي.","vol":"1","page":67},{"text":"\"قيل له: شهدت العيد مع النبي -ﷺ؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى [قال: فنزل١ نبي الله -ﷺ- كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم] ثم أتى النساء ومعه بلال [فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، فتلا هذه الآية حتى فرغ منها ثم قال حين فرغ منها: \"أنتن على ذلك؟ \"، فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله قال:] فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة [قال: فبسط بلال ثوبه ثم قال: هلم لكن فداكن أبي وأمي] فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه، \"وفي رواية: فجعلن يلقين الفتخ والخواتم\" في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته\".\n_________\n١ قلت: فيه إشارة إلى أنه خطب على شيء مرتفع، فلعله كان يومئذ على راحلته. وإنما لم نقل: \"على المنبر\"؛ لأن خطبته على المنبر في العيد غير معروف عند العلماء؛ كما جزم بذلك ابن القيم والحافظ وغيرهما، وإنما كان يخطب قائمًا على الأرض كما في حديث جابر الأول \"ص٦٠\":\n\"ثم قام متوكئًا على بلال....\".\nقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" \"١/ ٤٤٥\":\n\"ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يخرج منبر المدينة، وإنما كان يخطبهم قائمًا على الأرض\".\nثم ساق حديث جابر، ثم حديث ابن عباس هذا، وحديثًا آخر لجابر مثل حديث ابن عباس، ثم قال: \"١/ ٤٤٧\":\n\"وهو يدل على أنه كان يخطب على منبر أو على راحلته، ولعله كان قد بني له =","vol":"1","page":68},{"text":"٧ - عن سُبَيْعَةَ بنت الحارث:\nأنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدريًّا، فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلَّت١، من نفاسها وقد اكتحلت [واختضبت وتهيأت] فقال لها: اربعي٢ على نفسك -أو نحو هذا- لعلك تريدين النكاح؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك قالت: فأتيت النبي -ﷺ- فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك فقال: \"قد حللت حين وضعت\".\n_________\n= منبر من لبن أو طين أو نحوه؟\nقيل: لا ريب في صحة هذين الحديثين، ولا ريب أن المنبر لم يكن يخرج من المسجد، وأول من أخرجه مروان بن الحكم، فأنكر عليه، فأما منبر اللبن والطين؛ فأول من بناه كثير بن الصلت في إمارة مروان على المدينة، كما هو في \"الصحيحين\"، فلعله -ﷺ- كان يقوم في المصلى على مكان مرتفع، أو دكان، وهي التي تسمى مصطبة، ثم ينحدر منه إلى النساء فيقف عليهن، فيخطبهن، فيعظهن ويذكرهن. والله أعلم\".\n٧- أخرجه الإمام أحمد \"٦/ ٤٣٢\" من طريقين عنها أحدهما صحيح، والآخر حسن، وأصله في الصحيحين وغيرهما، وفي روايتهما: \"تجملت للخطاب\". وفيها أن أبا السنابل كان خطبها، فأبت أن تنكحه، وفي رواية النسائي: \"تشوَّفت للأزواج\".\nوالحديث صريح الدلالة على أن الكفين ليسا من العورة في عرف نساء الصحابة، وكذا الوجه أو العينين على الأقل، وإلا لما جاز لسبيعة -﵂- أن تظهر ذلك أمام أبي السنابل، ولا سيما وقد كان خطبها فلم ترضه.\nوراجع لهذا \"النظر في أحكام النظر\" للحافظ ابن القطان \"ق٦٧/ ٢-٦٨/ ٢\".\n١ أي خرجت من نفاسها وسلمت.\n٢ بهمزة وصل وبفتح الباء، أي: ارفقي.","vol":"1","page":69},{"text":"٨ - عن عائشة -﵂:\n\"أن امرأة أتت النبي -ﷺ- تبايعه ولم تكن مختضبة فلم يبايعها حتى اختضبت\".\n٩ - عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس:\nألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي -ﷺ- قالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي. قال: \"إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك\"، فقالت: أصبر فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها.\n١٠ - وعن ابن عباس أيضًا، قال:\n\"كانت امرأة تصلي خلف رسول الله -ﷺ- حسناء من أحسن الناس [قال ابن عباس: لا والله ما رأيت مثلها قط] فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه [وجافى يديه] فأنزل الله تعالى:\n_________\n٨- حديث حسن أو صحيح، أخرجه أبو داود \"٢/ ١٩٠\"، وعنه البيهقي \"ص/ ٨٦\"، والطبراني في \"الأوسط\" \"١/ ٢١٩/ ٢/ ٣٩١٨ -بترقيمي\"، وله شواهد كثيرة أوردتها في \"الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب\".\n٩- أخرجه البخاري \"١٠/ ٩٤\"، ومسلم \"٨/ ١٦\"، وأحمد \"رقم ٣٢٤٠\".\n١٠- رواه أصحاب \"السنن\" وغيرهم كالحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو مخرج عندي في كتابي \"الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب\" \"الصلاة\"، وفي \"الصحيحة\" \"٢٤٧٢\"، وصححه الشيخ أحمد شاكر \"٤/ ٢٧٨\". =","vol":"1","page":70},{"text":"﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ \".\n١١ - عن ابن مسعود قال:\nرأى رسول الله -ﷺ- امرأة فأعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيبًا وعندها نساء فأخلينه فقضى حاجته ثم قال:\n\"أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله فإن معها مثل الذي معها\".\n١٢ - عن عبد الله بن محمد عن امرأة منهم قالت:\nدخل علي رسول الله -ﷺ- وأنا آكل بشمالي وكنت امرأة عسرى فضرب يدي فسقطت اللقمة فقال:\n\"لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله ﵎ لك يمينا\"، أو قال: \"وقد أطلق الله ﷿ لك يمينا\".\n_________\n= قلت: وهذا قاطع في إبطال قول الشيخ التويجري \"ص١٧٠\": \"من كانت بحضرة الرجال الأجانب؛ فعليها أن تستر وجهها عنهم، ولو في الصلاة\"! ومثله ما نقله عن أحمد -﵀- أنه قال: \"المرأة تصلي ولا يرى منها شيء ولا ظفرها\"!! وهل هذا ممكن يا عباد الله؟! فإنه لا بد لها أن ترفع يديها مع التكبير، وأن تضعهما في الركوع والسجود والتشهد! وينقضه الإجماع الذي نقله ابن بطال فيما تقدم \"٦٣\".\n١١- أخرجه الدارمي عن ابن مسعود، واللفظ له، ومسلم، وابن حبان، وغيرهما؛ عن جابر، وصححه ابن القطان في \"النظر\" \"ق١٨/ ١٢\"، وأحمد عن أبي كبشة الأنماري، وهو مخرج في \"الصحيحة\" \"٢٣٥\".\n١٢- أخرجه أحمد في \"مسنده\" \"٤/ ٦٩ و٥/ ٣٨٠\"، وقال الهيثمي في \"المجمع\" \"٥/ ٢٦\": =","vol":"1","page":71},{"text":"١٣ - عن ثوبان -﵁- قال:\nجاءت بنت هبيرة إلى النبي -ﷺ- وفي يدها فتخ من ذهب [أي: خواتيم كبار] فجعل النبي -ﷺ- يضرب يدها بعصية معه يقول:\n\"أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار؟ \"، الحديث.\nففي هذه الأحاديث دلالة على جواز كشف المرأة عن وجهها وكفيها فهي تؤيد حديث عائشة المتقدم وتبين أن ذلك هو المراد بقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] كما سبق \"ص٥١\" على أن قوله تعالى فيما بعد: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] يدل على ما دلت عليه بعض الأحاديث السابقة من عدم وجوب ستر المرأة لوجهها؛ لأن \"الخمر\" جمع خمار وهو ما يغطى به الرأس١. و\"الجيوب\" جمع\n_________\n= \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات\".\nقلت: رجاله ثقات كما قال؛ رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن محمد، وهو ابن عقيل المدني -فيما أظن- وهو حسن الحديث.\n١٣- قلت: وإسناده صحيح، رغم أنف المكابرين من الجمهوريين والمتبعين لأهوائهم، وقد صححه ابن حزم والحاكم والذهبي والمنذري والعراقي؛ كما حققته في \"آداب الزفاف\" \"ص١٧-٣٠-ط. عمان\"، ثم رأيت ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" \"١/ ٢٧٨/ ٢\" قد مال إلى تصحيحه أيضًا.\n١ كذا في \"النهاية\" لابن الأثير، و\"تفسير الحافظ ابن كثير\"، و\"فتح القدير\" للشوكاني، وغيرهم من أهل العلم والمعرفة باللغة العربية وآدابها، وقال الحافظ في \"الفتح\" \"٨/ ٤٩٠\": \"والخمار للمرأة كالعمامة للرجل\".\nوهو أمر لا نعلم فيه خلافًا، ولا ينافيه ما جاء في ترجمة القاضي أبي علي =","vol":"1","page":72},{"text":"\"الجيب\"، وهو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من الجوب وهو القطع فأمر تعالى بلَيِّ الخمار على العنق والصدر فدل على وجوب سترهما ولم يأمر بلبسه على الوجه فدل على أنه ليس بعورة ولذلك قال ابن حزم في \"المحلى\" \"٣/ ٢١٦ - ٢١٧\":\n\"فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا يمكن غير ذلك\".\n_________\n= التنوخي أنه أنشد:\nقل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقي المذهب\nنور الخمار ونور خدك تحته ... عجبًا لوجهك كيف لم يتلهب\nفقد وصفها بأن خمارها كان على وجهها أيضًا.\nفأقول: لا ينافي هذا ما ذكرنا من معنى الخمار؛ لأنه لا يلزم من تغطية الوجه به أحيانًا، أن ذلك من لوازمه عادة، كلا، ألا ترى أن النبي -ﷺ- لما حمل صفية وراءه جعل رداءه على ظهرها وجهها كما يأتي \"ص٩٤\". وأن عائشة قالت في قصة الإفك: \"فخمرت وجهي بجلبابي\" كما سيأتي \"ص١٠٦\"، فهل يمكن أن يؤخذ من ذلك أن الرداء والجلباب ثوبان يغطيان الوجه عادة؟! فكذلك وصف الشاعر للمليحة بما سبق لا يمكن أن يؤخذ منه تعريف الخمار وأنه ما يغطى به الرأس والوجه معًا! غاية ما يقال أنه قد يغطى به الوجه، كما قد يغطى بأي شيء آخر من الثياب كالرداء والجلباب والبردة وغيرها.\nوهذا كله يقال على افتراض أن وصف الشاعر للمليحة كان وصفًا حقيقيًّا. وغالب الظن أنه وصف شعري خيالي، فلا يمكن حينئذ أن يؤخذ منه معنى حقيقي يعتمد عليه.","vol":"1","page":73},{"text":"إبطال دعوى أن هذه الأدلة كلها كانت قبل فرضية الجلباب:\nأقول: فإن قيل: إن ما ذكرته واضح جدًّا غير أنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل فرض الجلباب فلا يصح الاستدلال حينئذ إلا بعد إثبات وقوعه بعد الجلباب. وجوابنا عليه من وجهين.\nالأول: أن الظاهر من الأدلة أنه وقع بعد الجلباب وقد حضرنا في ذلك حديثان:\nالأول: حديث أم عطية -﵂:\nأن النبي -ﷺ- لما أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد قالت أم عطية: إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: \"لتلبسها أختها من جلبابها\". متفق عليه.\nففيه دليل على أن النساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن وعليه فالمرأة السفعاء الخدين كانت متجلببة. ويؤيده الحديث الآتي وهو:\nالحديث الثاني: حديثها أيضًا قالت:\nلما قدم رسول الله -ﷺ- المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم عليهن، فرددن السلام فقال: \"أنا رسول رسول الله -ﷺ- إليكن\"، فقلن: مرحبًا برسول الله -ﷺ- وبرسوله فقال: \"تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئًا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف؟ \"، فقلن: نعم فمد عمر يده من خارج الباب، ومددن أيديهن من داخل، ثم قال: \"اللهم اشهد\"، وأمرنا \"وفي رواية: فأمرنا\" أن","vol":"1","page":74},{"text":"نخرج في العيدين العتق والحيض ونهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا فسألته عن البهتان وعن قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾؟ قال: هي النياحة\"١.\nووجه الاستشهاد به إنما يتبين إذا تذكرنا أن آية بيعة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] إنما نزلت يوم الفتح كما قال مقاتل \"الدر\" \"٦/ ٢٠٩\" ونزلت بعد آية الامتحان كما أخرجه ابن مردويه عن جابر \"الدر\" \"٦/ ٢١١\" وفي \"البخاري\" عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية وكان ذلك سنة ست على الصحيح كما قال ابن القيم في \"الزاد\" وآية الحجاب إنما نزلت سنة ثلاثة وقيل: خمس حين بنى -ﷺ- بزينب بنت جحش كما في ترجمتها من \"الإصابة\".\nفثبت من ذلك أن أمر النساء بالخروج إلى العيد إنما كان بعد فرض\n_________\n١ أخرجه البخاري في \"التاريخ\" \"١/ ١/ ٣٦١\"، وأحمد في \"المسند\" \"٦/ ٤٠٨-٤٠٩\"، والبيهقي \"٣/ ١٨٤\"، والضياء المقدسي في \"المختارة\" \"١/ ١٠٤-١٠٥/ ١\"؛ من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية، وقال:\n\"رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما\".\nقلت: وإسماعيل هذا أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" \"١/ ١/ ١٨٥\"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه ابن حبان \"٤/ ١٨\"، وفي \"التقريب\": \"مقبول\". فمثله يستشهد به، ولا سيما وقد حسن إسناده الذهبي في \"مختصر البيهقي\" \"١٣٣/ ٢\". وأصل قبض اليد ثابت في \"صحيح البخاري\" \"٤٨٩٢\"، وفي \"كبير الطبراني\" \"٢٤/ ١٨٢ و٤٦٣٤٢\" من طرق لا ينكره إلا مكابر.","vol":"1","page":75},{"text":"الجلباب، ويؤيده أن في حديث عمر أنه لم يدخل على النساء وإنما بايعهن من وراء الباب وفي هذه القصة أبلغهن أمر النبي -ﷺ- النساء بأن يخرجن للعيد وكان ذلك في السنة السادسة عقب رجوعه -ﷺ- من الحديبية بعد نزول آية الامتحان والبيعة كما تقدم وبهذا تعلم معنى قول أم عطية في أول حديثها الثاني: \"لما قدم رسول الله -ﷺ- المدينة\" أي: من الحديبية ولا تعني قدومه إليها من مكة مهاجرًا كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة. فتأمل.\nالوجه الآخر: إذا فرضنا عجزنا عن إثبات ما ذكرنا فإن مما لا شك فيه عند العلماء أن إقراره -ﷺ- المرأة على كشف وجهها أمام الرجال دليل على الجواز وإذا كان الأمر كذلك فمن المعلوم أن الأصل بقاء كل حكم على ما كان عليه حتى يأتي ما يدل على نسخه ورفعه ونحن ندعي أنه لم يأت شيء من ذلك هنا بل جاء ما يؤيد بقاءه واستمراره كما سترى فمن ادعى خلاف ذلك فهو الذي عليه أن يأتي بالدليل الناسخ وهيهات هيهات.\nعلى أننا قد أثبتنا فيما تقدم من حديث الخثعمية أن الحادثة كانت في حجة النبي -ﷺ- وهي كانت بعد فرض الجلباب يقينًا وما أجابوا عنها تقدم إبطاله بما لا يبقي شبهة.\nويؤيد ذلك قوله تعالى في صدر الآية المتقدمة:\n﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ الآية [النور: ٣٠-٣١] فإنها تشعر بأن في المرأة شيئًا مكشوفًا يمكن النظر إليه فلذلك أمر تعالى بغض النظر عنهن وما ذلك غير","vol":"1","page":76},{"text":"الوجه والكفين.\nومثلها قوله -ﷺ:\n\"إياكم والجلوس بالطرقات، فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" ١. وقوله:\n\"يا علي! لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة\" ٢.\n_________\n١ أخرجه البخاري \"١١/ ٩\"، ومسلم \"٧/ ٣\"، وأبو داود \"٢/ ٢٩١\"، والبيهقي \"٧/ ٨٩\"، وأحمد \"٣/ ٣٦\"؛ من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم وأحمد \"٤/ ٣٠\"؛ من حديث أبي طلحة الأنصاري.\n٢ أخرجه أبو داود \"١/ ٣٣٥\"، والترمذي \"٤/ ١٤\"، والطحاوي في \"شرح الآثار\" \"٢/ ٨-٩\"، وفي \"المشكل\" \"٢/ ٣٥٢\"، والحاكم \"٣/ ١٩٤\"، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والبيهقي \"٧/ ٩٠\"، وأحمد \"٥/ ٣٥٣ و٣٥٧\" من طريق شريك عن أبي ربيعة عن ابن بريدة عن أبيه رفعه. وقال الترمذي:\n\"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك\".\nقلت: وهو ابن عبد الله لا نعرفه إلا من حديث شريك\".\nقلت: وهو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ، لكنه قد توبع، فقد أخرج الطحاوي في كتابيه، والحاكم \"٣/ ١٢٣\"، وأحمد \"رقم ١٣٦٩ و١٣٧٣\" من طريق حماد بن سلمة: حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن سلمة بن أبي الطفيل عن علي بن أبي طالب أن النبي -ﷺ- قال له: فذكر الحديث. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\". ووافقه الذهبي.\nقلت: وفيه أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، لكن الحديث حسن بهذين الطريقين، ويشهد له الحديث الذي بعده.","vol":"1","page":77},{"text":"وعن جرير بن عبد الله قال:\n\"سألت رسول الله -ﷺ- عن نظر الفجأة؟ فأمرني -ﷺ- أن أصرف بصري\"١.\nهذا؛ وقد ذكر القرطبي \"١٢/ ٢٣٠\" وغيره في سبب نزول هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] .\n\"أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رءوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك. فأمر الله تعالى بلَيِّ الخمار على الجيوب\".\nوعن عائشة ﵂ قالت:\n\"يرحم الله نساء المهاجرين الأُوَل لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها \"وفي رواية: أخذن أُزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها\"٢.\n_________\n١ أخرجه مسلم \"٦/ ١٨٢\"، وأبو داود \"١/ ٣٣٥\"، والترمذي \"٤/ ١٤\"، والدارمي \"٢/ ٢٧٨\"، والطحاوي في كتابيه السابقين، والبيهقي \"٧/ ٨٩-٩٠\"، وكذا الحاكم \"٢/ ٣٩٦\"، وأحمد \"٤/ ٣٥٨، ٣٦١\".\n٢ أخرجه البخاري \"٢/ ١٨٢ و٨/ ٣٩٧\"، وأبو داود، واستدرك الحاكم \"٤/ ١٩٤\" الرواية الثانية على الشيخين، فوهم في استدراكه على البخاري، ورواه ابن أبي حاتم بلفظ أكمل بسنده عن صفية بنت شيبة، قال:\nبينا نحن عند عائشة قالت: فذكرن نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة -﵂: إن لنساء قريش لفضلًا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، وأشد =","vol":"1","page":78},{"text":"وعن الحارث بن الحارث الغامدي قال:\n\" [قلت لأبي ونحن بمنى:] ما هذه الجماعة؟ قال: هؤلاء القوم قد اجتمعوا على صابئ لهم قال: فنزلنا \"وفي رواية: فتشرفنا\" فإذا رسول الله -ﷺ- يدعو الناس إلى توحيد الله والإيمان به وهم يردون عليه [قوله] ويؤذونه حتى انتصف النهار وتصدع عنه الناس وأقبلت امرأة قد بدا نحرها [تبكي] تحمل قدحًا [فيه ماء] ومنديلًا فتناوله منها وشرب وتوضأ ثم رفع رأسه [إليها] فقال: \"يا بنية خمري عليك نحرك ولا تخافي على أبيك [غلبة ولا ذلا] \"، قلت: من هذه؟ قالوا: [هذه] زينب بنته\"١.\n_________\n= تصديقًا لكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، فقد أنزلت سورة النور ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله -ﷺ-[يصلين الصبح] معتجرات كأن على رءوسهن الغربان.\nوذكره ابن كثير، والحافظ في \"الفتح\" \"٨/ ٤٩٠\" والزيادة منه، وفي سنده الزنجي بن خالد، واسمه مسلم، وفيه ضعف، لكنه قد توبع عند ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تخريج الكشاف\" للزيلعي \"ص٤٣٥ -مخطوط\".\nوالحديث كالنص على أنهن قمن وراءه -ﷺ- كاشفات الوجوه؛ لأن الاعتجار بمعنى الاختمار ففي \"الصحاح\":\n\"والمعجر: ما تشده المرأة على رأسها، يقال: اعتجرت المرأة\".\n١ أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" \"١/ ٢٤٥/ ٢\"، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" \"٤/ ٤٦-١/ ٢٤٣-١\"، والزيادات له، وقال: \"رواه البخاري في: \"التاريخ\" مختصرًا، وأبو زرعة، وقال: هذا الحديث صحيح\".","vol":"1","page":79},{"text":"ثم إن قوله تعالى: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]؛ يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضًا. وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة \"وهي الخلاخيل\" ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ولكنها كانت لا تستطيع ذلك، لأنه مخالفة للشرع مكشوفة ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لتعلم الرجال ما تخفي من الزينة فنهاهن الله تعالى عن ذلك وبناء على ما أوضحنا قال ابن حزم في \"المحلى\" \"٣/ ٢١٦\":\n\"هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه\".\nويشهد لهذا من السنة حديث ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ:\n\"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة\"، فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: \"يرخين شبرًا\" ١، فقالت: إذن تنكشف أقدامهن قال: \"فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه\".\nأخرجه الترمذي \"٣/ ٤٧\" وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"٢.\n_________\n١ أي: من نصف الساقين، وقيل: من الكعبين.\n٢ وأخرجه غيره أيضًا، وقد تكلمنا عليه في كتابنا الذي لم يتم \"الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب\"، ثم في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" \"١٨٦٤\".","vol":"1","page":80},{"text":"وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار؛ لأنه يكون أستر لهن وقال البيهقي:\n\"وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها\"١.\nوعلى هذا جرى العمل من النساء في عهده -ﷺ- وما بعده وترتب عليه بعض المسائل الشرعية فقد أخرج مالك وغيره عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي -ﷺ- فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر؟ قالت أم سلمة: قال رسول الله -ﷺ:\n\"يطهره ما بعده\".\nوعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت:\n\"قلت: يا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: \"أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ \"، قالت: قلت: بلى، قال: \"فهذه بهذه\" ٢.\n_________\n١ وذكر نحوه الشوكاني في \"نيل الأوطار\" \"٢/ ٥٩\".\nقلت: ومن خالف هذا فقال: إن القدمين ليسا من العورة كما فعل الأستاذ المودودي في تعقيبه على ص٢١، فليس معه دليل.\nومن العجيب أنه ذكر قبل ذلك في كتاب \"الحجاب\" ما يخالفه ويوافق ما ذهبنا إليه، حيث قال \"ص٣٣١\" في حدود العورة للنساء:\n\"فأمرن أن يخفين كل جسمهن غير الوجه واليدين\"، فلم يستثن القدمين، وهذا هو الصواب. فما الذي حمل الأستاذ على العدول عنه؟!\n٢ أخرج هذا والذي قبله أبو داود في \"سننه\"، وهذا إسناده صحيح، وصححه المنذري، وما قبله صحيح لغيره، وصححه ابن العربي، وحسنه ابن حجر الهيتمي، وقد بينت ذلك في \"صحيح سنن أبي داود \"رقم ٤٠٧ و٤٠٨\".","vol":"1","page":81},{"text":"ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأولين على أهل الذمة أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن لكي لا يتشبهن بالمسلمات كما جاء في \"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم\" \"ص ٥٩\"١.\nثم إن الله تعالى بعد أن بين في الآية السابقة -آية النور- ما يجب على المرأة أن تخفي من زينتها أمام الأجانب ومن يجوز أن تظهرها أمامهم أمرها في الآية الأخرى إذا خرجت من دارها أن تلتحف فوق ثيابها وخمارها بالجلباب أو الملاءة؛ لأنه أستر لها وأشرف لسيرتها وهي قوله تعالى:\n﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . [الأحزاب: ٥٩] .\nولما نزلت خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من\n_________\n١ هو لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية الحراني ﵀، وهو كتاب نفيس في بابه لا نظير له في موضوعه، وسننقل عنه فوائد كثيرة عند الكلام على \"الشرط السابع\"، فانظر كيف تغير الحال، وانعكس الأمر، حتى صارت المسلمات يتباهين بالتشبه بمن كن يمنعن من التشبه بالمسلمات بالكشف عن سوقهن، وعما هو أكثر من ذلك، وهذا كله مصداق قوله ﵊: \"لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة\".\nانظر الحديث رقم ٢ من الشرط المشار إليه آنفًا.","vol":"1","page":82},{"text":"الأكسية١.\nوالجلباب: هو الملاءة التي تلتحف به المرأة فوق ثيابها على أصح الأقوال٢، وهو يستعمل في الغالب إذا خرجت من دارها كما روى الشيخان وغيرهما عن أم عطية ﵂ قالت:\n\"أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق٣، والحيَّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير\n_________\n١ أخرجه أبو داود \"٢/ ١٨٢\" بإسناد صحيح، وأورده في \"الدر\" \"٥/ ٢٢١\" برواية عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبي داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أم سلمة بلفظ:\n\"من أكسية سود يلبسنها\".\n\"والغربان\": جمع غراب شبهت الأكسية في سوادها بالغربان.\n٢ وقد قيل في تفسيره سبعة أقوال أوردها الحافظ في \"الفتح\" \"١/ ٣٣٦\"؛ وهذا أحدها، وبه جزم البغوي في \"تفسيره\" \"٣/ ٥٤٤\"، فقال:\n\"هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار\".\nوقال ابن حزم \"٣/ ٢١٧\":\n\"والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله -ﷺ- هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه\".\nوصححه القرطبي في \"تفسيره\"، وقال ابن كثير \"٣/ ٥١٨\".\n\"هو الرداء فوق الخمار، وهو بمنزلة الإزار اليوم\".\nقلت: ولعله العباءة التي تستعملها اليوم نساء نجد والعراق ونحوهما.\n٣ جمع العاتق، وهي الشابة أول ما تدرك.","vol":"1","page":83},{"text":"ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: \"لتلبسها أختها من جلبابها\".\nقال الشيخ أنور الكشميري في \"فيض الباري\" \"١/ ٣٨٨\" تعليقًا على هذا الحديث:\n\"وعلم منه أن الجلباب مطلوب عند الخروج، وأنها لا تخرج إن لم يكن لها جلباب\".\nوالجلباب رداء ساتر من القرن إلى القدم. وقد مر مني أن الخمر في البيوت والجلابيب عند الخروج وبه شرحت الآيتين في الحجاب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] والثانية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] \".\nوقال في المكان الذي أشار إليه \"١/ ٢٥٦\" بعد أن فسر الجلباب والخمار بنحو ما تقدم:\n\"فإن قلت: إن إدناء الجلباب يغني عن ضرب الخمر على جيوبهن قلت: بل إدناء الجلباب فيما إذا خرجت من بيتها لحاجة وضرب الخمر في عامة الأحوال فضرب الخمر محتاج إليه\".\nقلت: وتقييده الخمر بالبيوت فيه نظر؛ لأنه خلاف الظاهر من الآية الأولى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾ ... ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فإن النهي عن الضرب بالأرجل قرينة واضحة على أن الأمر بضرب الخمر خارج الدار أيضًا وكذلك قوله في صدر الآية:","vol":"1","page":84},{"text":"﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ . .. الآية [النور: ٣١] فالحق الذي يقتضيه العمل بما في آيتي النور والأحزاب أن المرأة يجب عليها إذا خرجت من دارها أن تختمر وتلبس الجلباب على الخمار؛ لأنه كما قلنا سابقًا أستر لها وأبعد عن أن يصف حجم رأسها وأكتافها وهذا أمر يطلبه الشارع كما سيأتي بيانه عند الكلام على \"الشرط الرابع\" والذي ذكرته هو الذي فسر به بعض السلف آية الإدناء ففي \"الدر\" \"٥/ ٢٢٢\".\n\"وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ قال: يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها\".\nواعلم أن هذا الجمع بين الخمار والجلباب من المرأة إذا خرجت قد أخل به جماهير النساء المسلمات فإن الواقع منهن إما الجلباب وحده على رءوسهن أو الخمار وقد يكون غير سابغ في بعضهن كالذي يسمى اليوم بـ\"الإشارب\" بحيث ينكشف منهن بعض ما حرم الله عليهن أن يظهرن من زينتهن الباطنة كشعر الناصية أو الرقبة مثلًا.\nوإن مما يؤكد وجوب هذا الجمع حديث ابن عباس: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية واستثنى من ذلك: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ الآية.\nوتمام الآية: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٠] .","vol":"1","page":85},{"text":"وفي رواية عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: \"أن يضعن من ثيابهن\"؛ قال: الجلباب. وكذا قال ابن مسعود١.\nقلت: فهذا نص في وجوب وضع الجلباب على الخمار على جميع النساء إلا القواعد منهن \"وهن اللاتي لا يطمع فيهن لكبرهن\" فيجوز لهن أن لا يضعن الحجاب على رءوسهن.\nأفما آن للنساء الصالحات حيثما كن أن يتنبهن من غفلتهن ويتقين الله في أنفسهن ويضعن الجلابيب على خمرهن؟!\nومن الغريب حقًّا أن لا يتعرض لبيان هذا الحكم الصريح في الكتاب والسنة كل الذين كتبوا اليوم -فيما علمت- عن لباس المرأة مع توسع بعضهم على الأقل في الكلام على أن وجه المرأة عورة مع كون ذلك مما اختلف فيه والصواب خلافه كما تراه مفصلًا في هذا الكتاب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nثم إن قوله: \"والجلابيب عند الخروج\" لا مفهوم له إذ إن الجلباب لستر زينة المرأة عن الأجانب فسواء خرجت إليهم أو دخلوا عليها فلا بد على كل حال من أن تتجلبب ويؤيد هذا ما قاله قيس بن زيد:\n\"إن رسول الله -ﷺ- طلق حفصة بنت عمر ... فجاء رسول الله -ﷺ- فدخل عليها، فتجلببت، فقال رسول الله -ﷺ: \"إن جبريل أتاني فقال لي:\n_________\n١ أخرجه أبو داود \"٤١١١\" بسند جيد، وعنه البيهقي \"٧/ ٩٣\"، والرواية الأخرى له، وسندها صحيح، وكذا روايته عن ابن مسعود، وهي عند ابن جرير من طرق \"١٨/ ١٢٧\"، وتأكيدًا للوجوب راجع أثر عائشة وابن عمر \"ص١٣٤-١٣٥\".","vol":"1","page":86},{"text":"أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة\" ١.\nهذا ولا دلالة في الآية على أن وجه المرأة عورة يجب عليها ستره بل غاية ما فيها الأمر بإدناء الجلباب عليها وهذا كما ترى أمر مطلق فيحتمل أن يكون الإدناء على الزينة ومواضعها التي لا يجوز لها إظهارها حسبما صرحت به الآية الأولى وحينئذ تنتفي الدلالة المذكورة ويحتمل\n_________\n١ أخرجه ابن سعد \"٨/ ٥٨\"، والطبراني في \"الكبير\" \"١٨/ ٣٦٥/ ٩٣٤\" عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجوني عنه. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير قيس بن زيد مختلف في صحبته، قال ابن عبد البر:\n\"يقال: إن حديثه مرسل له صحبة\". وقال الحافظ في الإصابة:\n\"تابعي صغير أرسل حديثًا فذكره جماعة -منهم الحارث بن أبي أسامة- في الصحابة. وذكره ابن أبي حاتم وغيره في التابعين تبعًا للبخاري\". فالحديث مرسل.\nوقال الهيثمي \"٩/ ٢٤٥\": \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح\".\nوأخرجه الحاكم \"٤/ ١٥\"، وذكر له شاهدًا من حديث أنس، فيتقوى به إن شاء الله، لكن ليس فيه ذكر \"التجلبب\"، ورواه ابن سعد مختصرًا بسند صحيح.\nوأخرج ابن سعد أيضًا \"٨/ ٦٣\" من طريق حبيب بن أبي ثابت قال: قالت أم سلمة: لما انقضت عدتي من أبي سلمة، أتاني رسول الله -ﷺ، فكلمني بيني وبينه حجاب، فخطب إلى نفسي. الحديث.\nلكن الظاهر أن الحجاب في هذه الرواية ليس هو الثوب الذي تتستر به المرأة، وإنما هو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار أو غيرهما، وهو المراد من قوله تعالى في [الأحزاب: ٥٣]: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ ...... ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾، وقد صح عن عائشة أنها كانت إذا صلّت تجلببت كما يأتي \"ص١٣٥\"، فدل على أن الجلباب ليس خاصًّا بالخروج.","vol":"1","page":87},{"text":"أن يكون أعم من ذلك فعليه يشمل الوجه. وقد ذهب إلى كل من التأويلين جماعة من العلماء المتقدمين وساق أقوالهم قي ذلك ابن جرير في \"تفسيره\" والسيوطي في \"الدر المنثور\" ولا نرى فائدة كبرى بنقلها هنا فنكتفي بالإشارة إليها ومن شاء الوقوف عليهما فليرجع إليهما١.\nونحن نرى أن القول الأول أشبه بالصواب لأمور:\n_________\n١ تنبيه: وأما قول الأستاذ الفاضل المودودي في \"الحجاب\" \"ص٣٦٦\" بعد أن ساق الآية: \"نزلت خاصة في ستر الوجه\"!\nفهو فيما علمت مما لم يسبقه أحد من أهل العلم إليه، ولا يوجد له مستند يصلح للاعتماد عليه، اللهم إلا أثر عن كعب القرظي، فإن فيه ما قد يمكن أن يؤخذ منه ما ذكر الأستاذ، ويمكن أن يكون تفسيرًا من القرظي للآية، ومع هذا فإن السند بذلك ضعيف جدًّا لا يجوز الاحتجاج به والاستناد إليه، ويأتي بيان ذلك في الكتاب قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوكذلك لا يصح ما أورده الأستاذ أيضًا عن ابن عباس في تفسير الآية قال:\n\"أمر الله تعالى نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من \"فوق رءوسهن\" بالجلابيب\". وعزاه للطبري \"٢٢/ ٣٣\"، ولم يسقه بتمامه، وتمامه فيه: \"ويبدين عينًا واحدة\"!.\nأقول: لا يصح هذا عن ابن عباس؛ لأن الطبري رواه من طريق علي عنه. وعلي هذا هو ابن أبي طلحة كما علقه عنه ابن كثير، وهو مع أنه تكلم فيه بعض الأئمة، لم يسمع من ابن عباس، بل لم يره، وقد قيل: بينهما مجاهد، فإن صح هذا في هذا الأثر؛ فهو متصل، لكن في الطريق إليه أبو صالح، واسمه عبد الله بن صالح، وفيه ضعف، وقد روى ابن جرير عن ابن عباس خلاف هذا، ولكنه ضعيف الإسناد أيضًا. لكن وقفنا على إسناد آخر له صحيح استدركته فيما تقدم \"ص٥٩\"، والحمد لله.","vol":"1","page":88},{"text":"الأول: أن القرآن يفسر بعضه بعضًا. وقد تبين من آية النور المتقدمة أن الوجه لا يجب ستره فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقًا بين الآيتين.\nالآخر: أن السنة تبين القرآن فتخصص عمومه وتقيد مطلقه وقد دلت النصوص الكثيرة منها١ على أن الوجه لا يجب ستره فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها وتقييدها بها.\nفثبت أن الوجه ليس بعورة يجب ستره، وهو مذهب أكثر العلماء كما قال ابن رشد في \"البداية\" \"١/ ٨٩\" ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد كما في \"المجموع\" \"٣/ ١٦٩\" وحكاه الطحاوي في \"شرح المعاني\" \"٢/ ٩\" عن صاحِبَي أبي حنيفة أيضًا، وجزم في \"المهمات\" من كتب الشافعية أنه الصواب كما ذكره الشيخ الشربيني في \"الإقناع\" \"٢/ ١١٠\".\nلكن ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على الوجه وكذا الكفين شيء من الزينة لعموم قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] وإلا وجب ستر ذلك ولا سيما في هذا العصر الذي تفنن فيه النساء بتزيين وجوههن وأيديهن بأنواع من الزينة والأصبغة مما لا يشك مسلم -بل عاقل ذو غيرة- في تحريمه وليس من ذلك الكحل والخضاب لاستثنائهما في الآية كما تقدم. ويؤيد هذا ما أخرجه ابن سعد \"٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩\" من طريق سفيان عن منصور عن ربعي بن خراش عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات\n_________\n١ انظر الأحاديث المتقدمة \"رقم ١-١٣/ ص٦٠-٧٢\".","vol":"1","page":89},{"text":"قد أدركن النبي -ﷺ- قالت:\nخطبنا رسول الله -ﷺ- فقال: \"يا معشر النساء أليس لكن في الفضة ما تحلين؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبًا تظهره إلا عذبت به\"، قال منصور: فذكرت ذلك لمجاهد فقال: قد أدركتهن وإن إحداهن لتتخذ لكمها زرًّا تواري خاتمها.\nوليس استشهادي في هذه الرواية بالحديث المرفوع وإن كان صريحًا في ذلك؛ لأن في إسناده المرأة التي لم تسم- وإنما هو بقول مجاهد: \"تواري خاتمها\" فهو نص صريح فيما ذكرت والحمد لله على توفيقه. ثم رأيت قول مجاهد بسند آخر صحيح عنه في \"مسند أبي يعلى\" \"٦٩٨٩\".\nهذا وقد أبان الله تعالى عن حكمة الأمر بإدناء الجلباب بقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] يعني أن المرأة إذا التحفت بالجلباب عرفت بأنها من العفائف المحصنات الطيبات فلا يؤذيهن الفساق بما لا يليق من الكلام بخلاف ما لو خرجت متبذلة غير مستترة فإن هذا مما يطمع الفساق فيها والتحرش بها، كما هو مشاهد في كل عصر ومصر. فأمر الله تعالى نساء المؤمنين جميعًا بالحجاب سدًّا للذريعة.\nوأما ما أخرجه ابن سعد \"٨/ ١٧٦\": أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي صخر عن ابن كعب القرظي قال: \"كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فإذا قيل له؟ قال: كنت أحسبها أمة فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين","vol":"1","page":90},{"text":"عليهن من جلابيبهن\".\nفلا يصح بل هو ضعيف جدًّا لأمور:\nالأول: أن ابن كعب القرظي -واسمه محمد- تابعي لم يدرك عصر النبوة فهو مرسل.\nالثاني: أن ابن أبي سبرة وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة ضعيف جدًّا قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"رموه بالوضع\".\nوالثالث: ضعف محمد بن عمر وهو الواقدي وهو مشهور بذلك عند المحدثين بل هو متهم.\nوفي معنى هذه الرواية روايات أخرى أوردها السيوطي في \"الدر المنثور\" وبعضها عند ابن جرير وغيره وكلها مرسلة لا تصح؛ لأن منتهاها إلى أبي مالك وأبي صالح والكلبي ومعاوية بن قرة والحسن البصري ولم يأت شيء منها مسندًا فلا يحتج بها ولا سيما أن ظاهرها مما لا تقبله الشريعة المطهرة ولا العقول النيرة؛ لأنها توهم أن الله تعالى أقر إماء المسلمين -وفيهن مسلمات قطعًا- على حالهن من ترك التستر ولم يأمرهن بالجلباب ليدفعن به إيذاء المنافقين لهن.\nومن العجائب أن يغتر بعض المفسرين بهذه الروايات الضعيفة فيذهبوا بسببها إلى تقييد قوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] بالحرائر دون الإماء وبنوا على ذلك أنه لا يجب على الأمة ما يجب على","vol":"1","page":91},{"text":"الحرة من ستر الرأس والشعر بل بالغ بعض المذاهب فذكر أن عورتها مثل عورة الرجل: من السرة إلى الركبة وقالوا:\n\"فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها وصدرها وثديها\"١.\nوهذا -مع أنه لا دليل عليه من كتاب أو سنة- مخالف لعموم قوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] فإنه من حيث العموم كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية [النساء: ٤٣] ولهذا قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره: \"البحر المحيط\" \"٧/ ٢٥٠\":\n\"والظاهر أن قوله: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يشمل الحرائر والإماء، والفتنة بالإماء أكثر؛ لكثرة تصرفهن، بخلاف الحرائر؛ فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح\".\nوسبقه إلى ذلك الحافظ ابن القطان في \"أحكام النظر\" \"ق ٢٤/ ٢\" وغيره. وما أحسن ما قال ابن حزم في \"المحلى\" \"٣/ ٢١٨ - ٢١٩\":\n\"وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله واحد والخلقة والطبيعة واحدة كل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما\n_________\n١ أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" \"٣/ ٣٩٠\".","vol":"1","page":92},{"text":"في شيء فيوقف عنده\". قال:\n\"وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾؛ إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك؛ لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق، فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن\"١.\nونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم أو وهلة فاضل عاقل أو افتراء كاذب فاسق؛ لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد، وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة، وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة، ولا فرق وأن تعرض الحرة في التحريم\n_________\n١ ومن نتائج هذا المذهب أن الجلباب لا يؤمر به أصلًا حين لا يتعرض الفساق، أو حين لا توجد إماء كما في هذا العصر، لانتفاء العلة! وإذا انتفت العلة انتفى المعلول، وقد صرح بهذا بعض من كتب في موضوع المرأة من المعاصرين، فقال في رسالة \"القرآن والمرأة\" \"ص٥٩\".\n\"وننبه على أن الروايات قد ذكرت في شأن آية الأحزاب: أن زي الحرائر والإماء كان واحدًا، وأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء بدون تفريق، فنزلت الآية بالتمييز في الزي بالنسبة للحرائر حتى يعرفن فلا يؤذين بتعرضهم، وبعبارة أخرى: إن الأمر كان لضرورة زمنية خاصة\".\nفكأنه يريد أن يقول: إنه لا ضرورة الآن إلى الجلباب لزوال علته -بزعمه- بزوال الرق، وبقاء النساء كلهن حرائر! فانظر كيف يوصل الجهل بضعف بعض الروايات إلى تعطيل أمر قرآني وآخر نبوي كما تقدم \"ص٧٤\" في حديث أم عطية.","vol":"1","page":93},{"text":"كتعرض الأمة ولا فرق ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله -ﷺ- إلا بأن يسنده إليه ﵇\"١.\nولا يعارض ما تقدم حديث أنس:\n\"أن النبي -ﷺ- لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة: ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ فقالوا: إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير فعرفوا أنه تزوجها \"وفي رواية: وسترها رسول الله -ﷺ- وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه\"٢.\n_________\n١ يشير إلى ما ورد عن عمر -﵁- من التفريق بين الحرة والأمة في التخمر، وقد ساقها الزيلعي في \"نصب الراية\" \"١/ ٣٠٠\"، وأخرجه ابن أبي شيبة \"٢/ ٢٨/ ١-٢\"، والبيهقي \"٢/ ٢٢٦-٢٢٧\" من بعض الطرق، ثم قال:\n\"والآثار عن عمر بن الخطاب -﵁- في ذلك صحيحة\".\nوقد صرح ابن حزم فيما بعد \"٣/ ٢٢١\" بأنه لم يخف عليه هذا، قال:\n\"ولكن لا حجة في أحد دون رسول الله -ﷺ\".\nويشهد لما قال حديث عائشة:\n\"أن النبي -ﷺ- دخل عليها، فاختبأت مولاة لهم، فقال النبي -ﷺ: حاضت؟ فقالوا: نعم، فشق لها من عمامته، فقال: \"اختمري بهذا\".\nأخرجه ابن أبي شيبة \"٢/ ٢٧/ ٢\" وابن ماجه بسند ضعيف.\n٢ أخرجه البخاري \"٧/ ٣٨٧ و٩/ ١٠٥\"، ومسلم \"٤/ ١٤٦-١٤٧\"، وأحمد \"٣/ ١٢٣ و٢٤٦ و٢٦٤\"، وابن سعد \"٨/ ٨٧\" والرواية الأخرى هي رواية له \"٨/ ٨٦\"، واعتمد عليها ابن القيم في \"زاد المعاد\" \"٢/ ١٩٢\"، والحديث أخرجه البيهقي أيضًا \"٧/ ٢٥٩\".","vol":"1","page":94},{"text":"نقول: لا مخالفة بين هذا الحديث وبين ما اخترناه من تفسير الآية؛ لأنه ليس فيه نفي الجلباب وإنما فيه نفي \"الحجاب\" ولا يلزم منه نفي الجلباب مطلقًا إلا احتمالًا ويحتمل أن يكون المنفي الجلباب الذي يتضمن حجب الوجه أيضًا، كما هو صريح قوله في الحديث نفسه: \"وجعل رداءه على ظهرها ووجهها\"، ويقوي هذا الاحتمال أيضًا ما سيأتي بيانه، فهذه الخصوصية هي التي كان بها يعرف الصحابة حرائره ﵇ من إمائه، وهي المراد من قولهم المتقدم سلبًا وإيجابًا: \"إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد\".\nفيتضح من هذا أن معنى قولهم: \"وإن لم يحجبها\" أي: في وجهها فلا ينفي حجب سائر البدن من الأمة وفيه الرأس فضلًا عن الصدر والعنق فاتفق الحديث مع الآية والحمد لله على توفيقه١.\n_________\n١ وأما قول شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"تفسير سورة النور\" بعد أن ذكر حديث أنس المتقدم قال \"ص٥٦\":\n\"والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي -ﷺ- وخلفائه؛ أن الحرة تحتجب والأمة تبرز\".\nفغريب؛ ووجه الغرابة عزو ذلك إلى سنة المؤمنين زمن النبي -ﷺ، أي: إقراره -ﷺ، ولو صح هذا في نص صريح لكان حجة كافية في صحة دعوى الاختصاص، ودليلًا واضحًا على تخصيص قوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بالحرائر، ولرجعنا عما حررناه في الأعلى، ولكني لا أراه ورد فضلًا عن أن يصح، وغاية ما في الباب حديث أنس، ولم يورد ابن تيمية غيره، وقد علمت ما فيه. والله أعلم.\nوقد كنت أود أن لا أدخل في بحث حجاب الأمة بهذا التفصيل؛ لأنه غير ذي موضوع اليوم، لولا أن التحقيق العلمي اقتضى ذلك.","vol":"1","page":95},{"text":"والخلاصة أنه يجب على النساء جميعًا أن يتسترن إذا خرجن من بيوتهن بالجلابيب لا فرق في ذلك بين الحرائر والإماء ويجوز لهن الكشف عن الوجه والكفين فقط لجريان العمل بذلك في عهد النبي -ﷺ- مع إقراره إياهن على ذلك.\nومن المفيد هنا أن نستدرك ما فاتنا في الطبعات السابقة من الآثار السلفية التي تنص على جريان العمل بذلك أيضًا بعد النبي -ﷺ- فأقول:\n١- عن قيس بن أبي حازم قال:\n\"دخلت أنا وأبي على أبي بكر -﵁- وإذا هو رجل أبيض خفيف الجسم عنده أسماء بنت عميس تذب عنه وهي [امرأة بيضاء] موشومة اليدين كانوا وشموها في الجاهلية نحو وشم البربر فعرض عليه فرسان فرضيهما فحملني على أحدهما وحمل أبي على الآخر\".\n_________\n١- أخرجه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" \"مسند عمر ١/ ١١٤/ ١٨٧\"، والسياق له، وابن سعد في \"الطبقات\" \"٨/ ٢٨٣\"، والطبراني في \"الكبير\" \"٢٤/ ١٣١/ ٣٥٩\"، دون قوله:\n\"كانوا وشموها ... \".\nوإسناده صحيح.","vol":"1","page":96},{"text":"٢- عن أبي السليل قال:\nجاءت ابنة أبي ذر وعليها مِجْنَبَتا صوف سفعاء الخدين ومعها قفة لها، فمثلت بين يديه وعنده أصحابه فقالت: يا أبتاه! زعم الحراثون والزراعون أن أفلُسَك هذه بهرجة فقال: يا بنية ضعيها فإن أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه.\n٣ - عن عمران بن حصين قال:\nكنت مع رسول الله -ﷺ- قاعدًا إذ أقبلت فاطمة -رحمها الله- فوقفت بين يديه فنظرت إليها وقد ذهب الدم من وجهها فقال: ادني يا فاطمة فدنت حتى قامت بين يديه فرفع يده فوضعها على صدرها موضع القلادة وفرج بين أصابعه ثم قال:\n\"اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضيعة لا تجع فاطمة بنت محمد ﷺ\".\nقال عمران:\nفنظرت إليها وقد غلب الدم على وجهها وذهبت الصفرة كما كانت الصفرة قد غلبت على الدم\n_________\n٢- أخرجه ابن سعد \"١/ ١٦٤\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" \"١/ ١٦٤\". قلت: إسناده جيد في الشواهد.\n٣- أخرجه ابن جرير في \"التهذيب\" \"مسند ابن عباس ١/ ٢٨٦/ ٤٨١\"، والدولابي في \"الكنى\" \"٢/ ١٢٢\" بسند لا بأس به في الشواهد.","vol":"1","page":97},{"text":"قال عمران:\nفلقيتها بعد فسألتها؟ فقالت: ما جعت بعد يا عمران!\n٤ - عن قبيصة بن جابر قال:\n\"كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود [في بيته] في ثلاث نفر فرأى جبينها يبرق فقال: أتحلقينه؟ فغضبت وقالت: التي تحلق جبينها امرأتك قال: فادخلي عليها فإن كانت تفعله فهي مني بريئة فانطلقت ثم جاءت فقالت: لا والله ما رأيتها تفعله فقال عبد الله بن مسعود: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"لعن الله الواشمات والمستوشمات....\" إلخ.\n٥ - عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر [الغفاري ﵁] وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مُسغِبة ... قال: فقال:\n\"ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء ... \".\n٦ - وفي \"تاريخ ابن عساكر\" \"١٩/ ٧٣/ ٢\" وفي قصة صلب ابن الزبير أن أمه \"أسماء بنت أبي بكر\" جاءت مسفرة الوجه متبسمة.\n_________\n٤- سنده حسن، وهو مخرج في \"آداب الزفاف\" \"ص١١٥\".\n٥- أخرجه أحمد \"٥/ ١٥٩\"، وابن سعد \"٤/ ٢٣٦ -طبع بيروت\"، وأبو نعيم \"١/ ١٦١\" بسند صحيح، وله عنده طريق أخرى.\nو\"مسغبة\"؛ أي: جائعة.","vol":"1","page":98},{"text":"٧ - عن أنس قال:\nدخلَتْ على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنعة به فسألها: عتقت؟ قالت: لا. قال: فما\n_________\n٧- أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" \"٢/ ٢٣١\": حدثنا علي بن مسهر عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك..\nقلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم، وصححه الحافظ في \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" \"١/ ١٢٤\".\nثم أخرجه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في \"المصنف\" أيضًا \"٣/ ١٣٦\" من طريق قتادة عن أنس قال:\n\"رأى عمر أمة لنا متقنعة، فضربها، وقال: لا تشبَّهي بالحرائر\". قال الحافظ: \"وإسناده صحيح\".\nقلت: وهو على شرط الشيخين.\nثم رواه ابن أبي شيبة من طريق الزهري عن أنس به. وسنده صحيح أيضًا.\nورواه الإمام محمد في \"الآثار\" \"ص٣٩ -هندية\" من طريق إبراهيم أن عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء أن يتقنعن؛ يقول: \"لا تشبهن بالحرائر\".\nقلت: وهذا إسناد معضل، وفي الإسنادين الموصولين عن أنس كفاية.\nثم وجدت له طريقًا رابعًا في \"سنن سعيد بن منصور\" \"٣/ ٢/ ٧٤\".\nووجه الاستدلال بهذا الأثر أن عمر -﵁- عرف هذه الأمة مع أنها كانت متقنعة بالجلباب؛ أي: متغطية به، وذلك يعني بكل وضوح أن وجهها كان ظاهرًا، وإلا لم يعرفها.\nوإذ الأمر كذلك؛ فقوله -﵁: \"إنما الجلباب على الحرائر\"؛ دليل واضح جدًّا أن الجلباب ليس من شرطه عند عمر أن يعطي الوجه، فلو أن النساء -كل النساء- كن في العهد الأول يسترن وجوههن بالجلابيب ما قال عمر -﵁- ما قال.\nفليضم إذن هذا الأثر إلى الآثار المتقدمة عن ابنه عبد الله وابن عباس وعائشة -﵃- أن الوجه ليس بعورة.","vol":"1","page":99},{"text":"بال الجلباب؟ ضعيه عن رأسك إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين فتلكأت فقام إليها بالدرة فضرب رأسها حتى ألقته عن رأسها.\n٨- عن عمر بن محمد أن أباه حدثه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: أن أروى خاصمته في بعض داره فقال: دعوها وأباها فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"من أخذ شبرًا من الأرض بغير حقه طُوِّقه في سبع أرضين يوم القيامة\".\nاللهمَّ إن كانت كاذبة فأعمِ بصرها واجعل قبرها في دارها.\nقال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد ب\n_________\n٨- رواه مسلم \"٥/ ٥٨\"، وأبو يعلى في \"مسنده\" \"٢/ ٢٥٠/ ٩٥١\".\nقلت: هذا الأثر يرد على القائلين بأن وجه المرأة عورة، ولا يجوز كشف شيء منها! إلا أن قالوا: إن أجمل ما في المرأة عيناها، وما دام أنها قد عميت؛ فقد ذهب جمالها، وبالتالي لم يبقَ مجال لافتتان الرجال بها!\nقلنا: وهذا مع كونه يخالف طريق استدلالهم بحديث: \"أفعمياوان أنتما؟ \" -وهو ضعيف عندنا- فلماذا إذن أبحتم لغير العميان أن تستر وجهها بالنقاب وهو يكشف عن أجمل ما فيها؟!.","vol":"1","page":100},{"text":"زيد.\nفبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها.\n٩- عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت عائشة -﵂- تفتل القلائد للغنم تساق معها هديا.\n١٠- عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال:\nأرسلني علي بن الحسين إلى الرُّبَيِّع بنت معوذ أسألها عن وضوء رسول الله -ﷺ- وكان يتوضأ عندها فأتيتها فأخرجت إلَيَّ إناء يكون مدًّا ... فقالت: بهذا كنت أخرج لرسول الله -ﷺ- للوضوء ... الحديث.\n_________\n٩- ذكره عبد الرزاق: حدثنا عمر بن ذر قال: سمعت عطاء بن أبي رباح ... كذا في \"التمهيد\" لابن عبد البر \"١٧/ ٢٢١\"، وإسناده صحيح.\nولعل متنطعًا يرد دلالة الحديث على أن الكفين ليسا بعورة، فيقول: كانت تلبس القفازين!!\n١٠- أخرجه الحميدي في \"مسنده\" \"١/ ١٦٣/ ٣٤٢\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\" \"٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٧\"، وغيرهما. وسنده حسن للخلاف المعروف في ابن عقيل، وكذا قال ابن القطان \"٢/ ٣٥/ ٢\".\nوهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" \"١١٧\" بنحوه، وفيه أنه -ﷺ- قال لها: \"اسكبي لي وضوءًا\". وفي رواية للطبراني: \"اسكبي على وُضوئي\". وفي أخرى: \"وكنت أسكب على كفيه ثلاث مرات\".\nفهو على هذا يمكن أن يذكر في الفصل الذي قبله.","vol":"1","page":101},{"text":"١١- عن عروة بن عبد الله بن قشير:\nأنه دخل على فاطمة بنت علي بن أبي طالب قال: فرأيت في يديها مسكًا غلاظًا في كل يد اثنين اثنين. قال: ورأيت في يدها خاتمًا ... إلخ.\n١٢- وعن عيسى بن عثمان قال:\nكنت عند فاطمة بنت علي فجاء رجل يثني على أبيها عندها فأخذت رمادًا فسفت في وجهه.\n١٣- وعن يحيى بن أبي سليم قال:\nرأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبي -ﷺ- عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.\n١٤- عن ميمون -هو ابن مهران- قال:\nدخلت على أم الدرداء فرأيتها مختمرة بخمار صفيق قد ضربت\n_________\n١١ و١٢- أخرجهما ابن سعد \"٨/ ٤٦٦\"، وعنه ابن عساكر \"١٩/ ٥٠٣\"، وإسناد الأول صحيح، والآخر جيد، وعيسى بن عثمان ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" \"٧/ ٢٣٣\"، وروى عنه جمع.\n١٣- أخرجه الطبراني في \"الكبير\" \"٢٤/ ٣١١/ ٧٨٥\" بسند جيد.\n١٤- أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" \"١٩/ ٥٦٢\" من طريق البغوي: نا عيسى بن سالم الشاشي: نا أبو المليح عن ميمون ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، أبو المليح هو الحسن بن عمر الرقي، وهو ثقة من رجال \"التهذيب\"، والشاشي وثقه ابن حبان \"٨/ ٤٩٤\"، وكذا الخطيب في \"التاريخ\" \"١١/ ١٦١\".\nوأم الدرداء زوج أبي الدرداء اسمها: هجيمة، وقيل: جهيمة، وهي ثقة فقيهة متعبدة، لها ترجمة واسعة في \"التاريخ\".","vol":"1","page":102},{"text":"على حاجبها. قال: وكان فيه قصر فوصلته بسير. قال: وما دخلت في ساعة صلاة إلا وجدتها مصلية.\n١٥- عن معاوية ﵁:\nدخلت مع أبي على أبي بكر﵁- فرأيت أسماء قائمة على رأسه بيضاء ورأيت أبا بكر﵁- أبيض نحيفًا.\n١٦- عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال:\n\"جاءت امرأة إلى سمرة بن جندب فذكرت أن زوجها لا يصل إليها فسأل الرجل فأنكر ذلك وكتب فيه إلى معاوية -﵁- قال: فكتب: أن زوجه امرأة من بيت المال لها حظ من جمال ودين ... قال: ففعل ... قال: وجاءت المرأة متقنعة ... \"١.\n_________\n١٥- أخرجه الطبراني في \"الكبير\" \"١/ ١٠/ ٢٥\" بسند جيد في الشواهد، ورجاله ثقات، غير شيخ الطبراني القاسم بن عباد الخطابي، وقد روى له في \"الأوسط\" \"٢/ ٣/ ١\" أربعة أحاديث، وقال الهيثمي \"٩/ ٤٢\":\n\"ورجاله رجال الصحيح\".\n١٦- أخرجه البيهقي \"٧/ ٢٢٨\"، وسنده حسن.\n١ كنت قد وهمت في إيراد هذا الأثر في جملة ما يدل على جريان العمل على ستر الوجه من النساء في العهد الأول، ثم تبين لي أن الأمر على العكس من ذلك؛ لأن التقنع هو ستر المرأة لرأسها دون وجهها؛ كما شرحته في مقدمة هذه الطبعة؛ فهو من الأدلة الكثيرة التي لا ترضي المتعصبين لمذاهبهم والمتشددين في أقوالهم، والله أعلم بسلوكهم مع نسائهم، ولذلك نقلت هذا الأثر إلى هنا.","vol":"1","page":103},{"text":"مشروعية ستر الوجه:\nهذا ثم إن كثيرًا من المشايخ اليوم يذهبون إلى أن وجه المرأة عورة لا يجوز لها كشفه بل يحرم وفيما تقدم في هذا البحث كفاية في الرد عليهم، ويقابل هؤلاء طائفة أخرى يرون أن ستره بدعة وتنطع في الدين، كما قد بلغنا عن بعض من يتمسك بما ثبت في السنة في بعض البلاد اللبنانية، فإلى هؤلاء الإخوان وغيرهم نسوق الكلمة التالية:\nليعلم أن ستر الوجه والكفين له أصل في السنة، وقد كان ذلك معهودًا في زمنه -ﷺ- كما يشير إليه -ﷺ- بقوله:\n\"لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين\" ١.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"تفسير سورة النور\" \"ص ٥٦\".\n\"وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن\".\n_________\n١ رواه البخاري \"٤/ ٤٢\"، والنسائي \"٢/ ٩ و١٠\"، والبيهقي \"٥/ ٤٦-٤٧\"، وأحمد \"رقم ٦٠٠٣\" عن ابن عمرو مرفوعًا.\nو\"القفاز\" ما تلبسه المرأة في يدها فيغطي أصابعها وكفيها والساعد أحيانًا من البرد، أو عند معاناة الشيء كغزل ونحوه، وهو لليد كالخف أو الجورب للرجل.\nو\"النقاب\" الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر.","vol":"1","page":104},{"text":"والنصوص متضافرة عن أن نساء النبي -ﷺ- كن يحتجبن حتى في وجوههن وإليك بعض الأحاديث والآثار التي تؤيد ما نقول:\n١- عن عائشة قالت:\nخرجت سودة بعدما ضرب الحجاب١ لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة! أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله -ﷺ- في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق -هو العظم إذا أخذ منه معظم اللحم- فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا قالت: فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: \"إنه أذن لَكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن\" ٢.\n_________\n١- أخرجه البخاري \"٨/ ٤٣٠-٤٣١\"، ومسلم \"٧/ ٦-٧\"، وابن سعد \"٨/ ١٢٥-١٢٦\"، وابن جرير \"٢٢/ ٢٥\"، والبيهقي \"٧/ ٨٨\"، وأحمد \"٦/ ٥٦\".\n١ تعني حجاب أشخاص نسائه -ﷺ- في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾، وهذه الآية مما وافق تنزيلها قول عمر -﵁- كما روى البخاري \"٨/ ٤٢٨\" وغيره عن أنس قال: قال عمر -﵁: قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.\n٢ وفي الحديث دلالة على أن عمر -﵁- إنما عرف سودة من جسمها، فدل على أنها كانت مستورة الوجه، وقد ذكرت عائشة أنها كانت -﵂- تعرف بجسامتها، فلذلك رغب عمر -﵁- أن لا تعرف من شخصها، وذلك بأن لا تخرج من بيتها، ولكن الشارع الحكيم لم يوافقه هذه المرة لما في ذلك من الحرج، =","vol":"1","page":105},{"text":"٢- وعنها أيضًا في حديث قصة الإفك قالت:\n\"فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان\n_________\n= قال الحافظ -﵀- في شرحه للحديث المذكور:\n\"إن عمر -﵁- وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله له ﵊: \"احجب نساءك\"، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلًا ولو كن مستترات، فبالغ في ذلك، فمنع منه، وأذن لهن في الخروج لجاجتهن؛ دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج\".\nوقال القاضي عياض:\n\"فرض الحجاب مما اختصصن به\" أي: أمهات المؤمنين\"، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن، وإن كن مستترات؛ إلا ما دعت إليه ضرورة من براز\".\nقال الحافظ \"٨/ ٥٣٠\":\n\"ثم استدل بما في \"الموطأ\" أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها، وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها، انتهى.\nوليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كن بعد النبي -ﷺ- يحججن ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص، وقد تقدم في \"الحج\" قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة: \"أقبل الحجاب أو بعده؟ \" قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب\".\n٢- أخرجه البخاري \"٨/ ٣٦٥-٣٨٨ -بشرح فتح الباري\"، ومسلم \"٨/ ١١٣-١١٨\"، وأحمد \"٦/ ١٩٤-١٩٧\"، وابن جرير \"١٨/ ٦٢-٦٦\"، وأبو القاسم الحنائي في \"الفوائد\" \"٩/ ١٤٢/ ٢\" وحسنه، والرواية الأخرى مع الزيادة له.","vol":"1","page":106},{"text":"ابن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج١، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرتُ -وفي رواية: فسترتُ- وجهي عنه بجلبابي\"، الحديث.\n٣- عن أنس في قصة غزوة خيبر واصطفائه -ﷺ- صفية لنفسه قال:\n\"فخرج رسول الله -ﷺ- من خيبر ولم يُعَرِّس بها٢، فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله -ﷺ- رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت، ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله -ﷺ- وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها، وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه\".\n٤- عن عائشة قالت:\n_________\n١ من الدلجة بالضم؛ وهو السير من أول الليل.\n٣- أخرجه ابن سعد \"٨/ ٨٦-٨٧\" من طرق: من حديث أبي هريرة، وأبي غطفان بن طريف المري، وأنس بن مالك، وأم سنان الأسلمية؛ قال ابن سعد:\n\"دخل حديث بعضهم في حديث بعض\".\nقلت: وقد أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أنس نحوه، وقد تقدم مع تخريجه \"ص٩٤\".\n٢ أي: لم يدخل بها، يقال: عرس الرجل إذا دخل بامرأته عند بنائها.\n٤- أخرجه أحمد \"٦/ ٣٠\"، وأبو داود، وابن الجارود \"رقم ٤١٨\"، والبيهقي في \"الحج\"، وسنده حسن في الشواهد، ومن شواهد الحديث الذي بعده، وكلاهما مخرج في \"الإرواء\" \"١٠٢٣ و١٠٢٤\".","vol":"1","page":107},{"text":"\"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله -ﷺ- محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه\".\n٥- عن أسماء بنت أبي بكر قالت:\n\"كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام\".\n٦ - عن صفية بنت شيبة قالت:\n\"رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة\".\n٧- عن عبد الله بن عمر قال:\n_________\n٥- أخرجه الحاكم \"١/ ٤٥٤\"، وقال:\n\"حديث صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي، وإنما هو على شرط مسلم وحده؛ لأن زكريا بن عدي في إسناده إنما روى له البخاري في غير \"الجامع الصحيح\" كما في \"التهذيب\"، ورواه مالك \"١/ ٣٠٥\" عن فاطمة بنت المنذر نحوه.\nوالمراد بـ\"نغطي\"؛ أي: نسدل؛ كما في الحديث الذي قبله.\n٦- رواه ابن سعد \"٨-٤٩\"، وكذا عبد الرزاق في \"المصنف\" \"٥/ ٢٤-٢٥\" عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن صفية.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير أن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه.\n٧- أخرجه ابن سعد \"٨/ ٩٠\": أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عنه.\nوهذا سند رجاله موثوقون، إلا أن فيه انقطاعًا بين ابن أبي الرجال وابن عمر، لكن له شاهدًا عن عطاء مرسلًا نحوه، أخرجه أبو منصور بن عساكر في \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" \"ص٨٩\"، وأخرجه ابن سعد من طريقين آخرين مدارهما على الواقدي، وهو ضعيف كما تقدم، وأخرج أيضًا \"٨/ ١٨١\" من طريقه بإسناده أن هند بنت عتبة كشفت عن نقابها لما بايعت النبي -ﷺ.\nورواه ابن منده من طريق أخرى كما في ترجمتها من \"الإصابة\" \"٤/ ٤٠٩\".","vol":"1","page":108},{"text":"\"لما اجتلى النبي -ﷺ- صفية رأى عائشة منتقبة وسط الناس فعرفها\".\n٨- عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف:\n\"أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي -ﷺ- في الحج في آخر حجة\n_________\n٨- أخرجه ابن سعد \"٨/ ١٥٢\": أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب ...\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الوليد هذا، وقد أورده الذهبي في \"الميزان\"، وتبعه الحافظ في \"اللسان\"، فقالا:\n\"ذكره ابن عدي، وما كان ينبغي له أن يورده، فإنه وثق، ثم ساق له حديثًا، فبرأ ابن عدي منه ساحته\".\nوقد تابعه الواقدي عند ابن سعد أيضًا \"٨/ ١٥١\"، وفي هذا الأثر أن نساءه كن يحجبن أشخاصهن أيضًا، لكن ليس فيه ما يدل على فرضية ذلك عليهن؛ فلا ينافي ما نقلناه آنفًا عن الحافظ أنهن كن يظهرن أمام الصحابة مستترات الأبدان لا الأشخاص؛ لأن ذلك كان لحاجة أو لفائدة دينية، وفي كلام الحافظ نفسه ما يشعر بذلك. والله أعلم.\nوقد روى أحمد \"٦/ ٢١٩\" عن يزيد بن بابنوس قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة، فاستأذنا عليها، فألقت إلينا وسادة، وجذبت إليها الحجاب، فقال صاحبي: يا أم المؤمنين! ما تقولين في العرك ...\nوسنده حسن.","vol":"1","page":109},{"text":"حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف قال: كان عثمان ينادي: ألا لا يدنو إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهن أحد\".\nففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوجه قد كان معروفًا في عهده -ﷺ- وأن نساءه كن يفعلن ذلك وقد استن بهن فضليات النساء بعدهن وإليك مثالين على ذلك:\n١- عن عاصم الأحول قال:\n\"كنا ندخل على حفصة بنت سيرين١ وقد جعلت الجلباب هكذا: وتنقبت به فنقول لها: رحمك الله قال الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ٢ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾\n_________\n١- أخرجه البيهقي \"٧/ ٩٣\" من طريق سعدان بن نصر حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول ...\nوهذا إسناد صحيح، وسعدان اسمه سعيد، والغالب عليه سعدان؛ كما قال الخطيب في \"تاريخه\"، وقد حكى توثيقه عن الدارقطني وغيره.\n١ هي أم هذيل الأنصارية البصرية، وهي تابعة فاضلة، قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وماتت وهي ابنة سبعين.\nقال إياس بن معاوية:\n\"ما أدركت أحدًا أفضِّله على حفصة\".\nماتت سنة \"١٠١هـ\".\n٢ اختلفت أقوال المفسرين في المراد من هذه الكلمة. فالأكثرون على أنه =","vol":"1","page":110},{"text":"-هو الجلباب- قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ فتقول: هو إثبات الحجاب\"١.\n_________\n= \"الجلباب\"؛ كما قالت حفصة هذه. ورواه ابن جرير \"١٨/ ١١٤\" عن ابن مسعود وابن عباس وغير واحد من التابعين، وصححه القرطبي.\nوقال جابر بن زيد \"وهو ثقة مات سنة ٩٣هـ\": إنه \"الخمار\". رواه ابن جرير، وأبو بكر الجصاص \"٣/ ٤١١\"، ولعل مستنده ما في \"القرطبي\":\n\"والعرب تقول: امرأة واضع؛ للتي كبرت، فوضعت خمارها\".\nويؤيده أن هذه الآية ذكرها الله في سورة النور بعد آية أمر النساء بالخمر المتقدمة، وهي مطلقة، فكأن الله تعالى أراد تقييدها، فأورد هذه في السورة ذاتها. والله أعلم.\nثم رأيت ابن عباس -﵄- قد صرح بهذا المعنى، وأن آية \"القواعد\" مستثناة من آية \"الخمر\".\nرواه أبو داود \"٤١١١\"، والبيهقي \"٧/ ٩٣\" بسند حسن عنه.\nفالظاهر أن جابر بن زيد تلقى ذلك عن ابن عباس؛ فإنه -﵀- من المكثرين عنه، ولعل هذا هو الأليق بلفظ: \"ثيابهن\"؛ فإنه جمع، وقد رأيت الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -﵀- قد تنبه لهذا، فقال في \"تفسيره\" \"٥/ ٤٤٥\"، فقال:\n\"أي الثياب الظاهرة كالخمار ونحوه الذي قال الله فيه للنساء: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ \".\nوسبقه إلى هذا الحافظ أبو الحسن بن القطان في \"النظر إلى أحكام النظر\".\n١ وقد احتج لما ذكرنا بعض المتأخرين بما أخرجه أبو داود \"١/ ٣٨٩\" من طريق فرج بن فضالة عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده قال:\n\"جاءت امرأة إلى النبي -ﷺيقال لها: أم خلاد- وهي منتقبة، تسأل عن ابنها =","vol":"1","page":111},{"text":"...............................................................................................\n_________\n= وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي -ﷺ: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟! فقالت: إن أرزأ ابني؛ فلن أرزأ حيائي، فقال رسول الله -ﷺ: \"ابنك له أجر شهيدين\". قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: \"لأنه قتله أهل الكتاب\".\nفهذا نص صريح في فضيلة النقاب؛ لأنها عدته من الحياء، وأقرها رسول الله -ﷺ، لكن ما كان لنا أن نحتج بمثل هذا الإسناد، فقد قال البخاري:\n\"عبد الخبير هذا؛ روى عنه فرج بن فضالة، حديثه ليس بالقائم، فرج عنده مناكير\".\nوقال أبو حاتم الرازي:\n\"عبد الخبير حديثه ليس بالقائم، منكر الحديث\"؛ كما في \"مختصر المنذري\" \"٣/ ٣٥٩\".\nومن هذا القبيل ما في ترجمة عبيد بن عمر المكي من \"ثقات العجلي\" \"ص٣٢٢ -بيروت\"؛ قال:\n\"كانت امرأة جميلة بمكة كان لها زوج، فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أترى أحدًا يرى هذا الوجه ولا يفتن به؟! قال: نعم. قالت: من؟ قال: عبيد بن عمير. قال: فأذن لي فلأفتنه! قال: قد أذنت لك، فأتته، فاستفتته، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام، قالت: فأسفرت عن مثل فلقة القمر، فقال لها: يا أمة الله! اتقي الله ... \".\nتنبيه:\nمما لا شك فيه أن المراد بالوجه ما تقدم بيانه \"ص٤١\"، وكما هو معروف في كتب الفقه أن حده من منبت شعر الرأس إلى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن. =","vol":"1","page":112},{"text":"٢- عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال:\nحضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري، سنة ست وثمانين ومائتين، وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا فأنكر فقال القاضي:\nشهودك. قال:\nقد أحضرتهم. فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة:\nقومي. فقال الزوج:\n_________\n= وهذا هو الذي يمكن أن يفهم مما ذكره أهل اللغة في أصل معنى الوجه، فقال الأصبهاني في \"مفرداته\":\n\"أصل الوجه الجارحة، ولما كان الوجه أول ما يستقبلك، وأشرف ما في ظاهر البدن، استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه\".\nإذا تبين هذا، فقول الأستاذ المودودي في \"تعقيبه\" \"ص٢١\":\n\"أما الوجه، فلا يراد به قرص الوجه فقط، بل هو شامل للأذنين أيضًا بموجب العرف العام\".\nكذا قال، ولا أعرف له وجهًا، بل هو مخالف لما عليه أهل العلم في تحديد الوجه بما سبق، ومباين لظاهر قوله -ﷺ:\n$\"الأذنان من الرأس\".\nأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بسند صحيح، وله شواهد كثيرة ذكرتها في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" رقم \"٤٠\".\n٢- أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" \"١٣/ ٥٣\".","vol":"1","page":113},{"text":"تفعلون ماذا؟ قال الوكيل:\nينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها. فقال الزوج:\nوإني أشهد القاضي أن لها عليَّ هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها. فردت المرأة -وأخبرت بما كان من زوجها- فقالت:\nفإني أشهد القاضي: أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة.\nفقال القاضي:\nيكتب هذا في مكارم الأخلاق.\nفيستفاد مما ذكرنا أن ستر المرأة لوجهها ببرقع أو نحوه مما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات أمر مشروع محمود وإن كان لا يجب ذلك عليها بل من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج.\nومما تقدم بيانه يتضح ثبوت الشرط الأول في لباس المرأة إذا خرجت ألا وهو أن يستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها.\n\"فائدة مهمة\":\nقوله تعالى في آية النور المتقدمة في أول هذا الشرط: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [٣١] يعني: المؤمنات كما قال مجاهد وغيره من السلف خلافًا لبعض المعاصرين فإنه زعم أن المعنى: الصالحات من النساء سواء كنَّ مسلمات أو كافرات!","vol":"1","page":114},{"text":"قال الشوكاني في \"فتح القدير\" \"٤/ ٢٢\":\n\"وإضافة النساء إليهن تدل على اختصاص ذلك بالمؤمنات\".\nوقال البيهقي في كتاب \"الآداب\" \"ص ٤٠٧ - لبنان\":\n\"وأما قوله: ﴿نِسَائِهِنَّ﴾ فقد رُوِّينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح: أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات ومعهن نساء من أهل الكتاب فامنع ذلك\".\nوفي رواية أخرى:\n\"فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها\".\nقلت: الرواية الأولى عند البيهقي في \"السنن\" \"٧/ ٩٥\" من طريق عيسى بن يونس: ثنا هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي عن عبادة بن نُسَيّ الكندي قال: كتب عمر ... إلخ.\nورواه ابن جرير أيضًا \"١٨/ ٩٥\".\nقلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن عبادة لم يدرك عمر -﵁- بينهما نُسَي والد عبادة.\nهكذا رواه سعيد بن منصور في \"سننه\" كما في \"تفسير ابن كثير\" \"٣/ ٢٨٤\" ومن طريقه البيهقي: ثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن الغاز عن عبادة بن نُسي عن أبيه عن الحارث بن قيس قال: كتب عمر ... إلخ. الرواية الأخرى.","vol":"1","page":115},{"text":"ورجاله ثقات غير نُسي فإنه لم يوثقه غير ابن حبان \"٥/ ٤٨٢\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مجهول\".\nقلت: لكن المعنى المذكور متفق عليه بين المفسرين المحققين كابن جرير وابن كثير والشوكاني وغيرهم ممن لا يخرج عن التفسير المأثور ولا يعتد بآراء الخلف.\nإذا تبين ذلك فاعلم أن من الخطورة بمكان ما ابتلي به كثير من أغنياء المسلمين اليوم من استخدامهم النساء الكافرات في بيوتهم؛ لأنه لا يخلو الأمر من أن يقع الزوجان أو أحدهما في الفتنة والمخالفة للشريعة!\nأما الزوج فواضح؛ لأنه يخشى أن يزني بها وبخاصة أنه لا عفة عندهن بحكم كونهن كافرات لا يحرمن ولا يحللن كما صرح بذلك القرآن الكريم بحق أهل الكتاب، فكيف يكون حال الوثنيات \"كالسيريلانكيات\" اللاتي لا كتاب لهن؟!\nوأما بالنسبة للزوجة فمن الصعب جدًّا على أكثر مسلمات هذا الزمان، زوجات وبنات بالغات أن يحتجبن من تلك الخادمات كما تحتجب من الرجال إلا من عصم الله وقليل ما هن.\nولو أننا فرضنا سلامة الزوجين من الفتنة فلن يسلم أولادهما من التأثر بأخلاقهن وعاداتهن المخالفة لشريعتنا هذا إذا لم يقصدن إفساد تربيتهم وتشكيكهم في دينهم كما سمعنا بذلك عن بعضهن.","vol":"1","page":116},{"text":"هذا ولقد بلغني عن أحد المفتين -والعهدة على الراوي- أنه سئل عن استخدامهن، فأجاب بالجواز؛ لأنهن عنده بمنزلة السبايا والجواري اللاتي استحلت شرعًا بملك اليمين، فأخشى ما أخشاه أن يصل الأمر بمثل هذا المفتي أن يستحل أيضًا وطأهن قياسًا على ملك اليمين وبخاصة أن هناك من أسقط الحد عمن زنى بخادمته -ولو كانت مسلمة- بشبهة استئجاره إياها!! قال ذلك بعض الآرائيين القدامى، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nهذا ما أردت بيانه للناس حول هذه المسألة لعل الله ينفع بها من قد يكون غافلًا عنها وينفع من كان معرضًا عن العمل بها وهو سبحانه ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الشرط الثاني: \"أن لا يكون زينة في نفسه</span>\"\nلقوله تعالى في الآية المتقدمة من سورة النور:\n﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها، ويشهد لذلك قوله تعالى في [الأحزاب: ٣٣]: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ .\nوقوله -ﷺ: \"ثلاثة لا تسأل عنهم ١: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم\" ٢.\n_________\n١ يعني لأنهم من الهالكين.\n٢ أخرجه الحاكم \"١/ ١١٩\"، وأحمد \"٦/ ١٩\"؛ من حديث فضالة بن عبيد، وسنده صحيح، وعزاه السيوطي في \"الجامع\" للبخاري في \"الأدب المفرد\"، وأبي يعلى، والطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي في \"الشعب\"، قال الحاكم: \"على شرطهما ولا أعرف له علة\". وأقره الذهبي. وحسنه ابن عساكر في \"مدح التواضع\" \"٥/ ٨٨/ ١\".","vol":"1","page":119},{"text":"و\"التبرج: أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها وما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل\"١.\nوالمقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة، فلا يعقل حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة وهذا كما ترى بين لا يخفى ولذلك قال الإمام الذهبي في \"كتاب الكبائر\" \"ص ١٣١\":\n\"ومن الأفعال التي تُلْعَن عليها المرأة إظهار الزينة، والذهب واللؤلؤ تحت النقاب وتطيبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت، ولبسها الصباغات والأزر الحريرية والأقبية القصار مع تطويل الثوب وتوسعة الأكمام وتطويلها وكل ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه، ويمقت فاعله في الدنيا والآخرة ولهذه الأفعال التي قد غلبت على أكثر النساء قال عنهن النبي -ﷺ: \"اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء\".\nقلت: وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عمران بن حصين وغيره وزاد أحمد وغيره من حديث ابن عمرو مرفوعًا:\n\"والأغنياء\".\nوهذه الزيادة منكرة كما حققته في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\"\n_________\n١ كذا في \"فتح البيان\" \"٧/ ٢٧٤\"، ثم قال:\n\"وقيل: هو الغنج والتبختر والتكسر في المشي. وهذا ضعيف جدًّا، والأول أولى\".","vol":"1","page":120},{"text":"برقم \"٢٨٠٠\" من المجلد السادس يسر الله طباعته.\nقلت: ولقد بالغ الإسلام في التحذير من التبرج إلى درجة أنه قرنه بالشرك والزنى والسرقة وغيرها من المحرمات، وذلك حين بايع النبي -ﷺ- النساء على أن لا يفعلن ذلك، فقال عبد الله بن عمرو ﵁:\n\"جاءت أميمة بنت رُقَيقة إلى رسول الله -ﷺ- تبايعه على الإسلام فقال: \"أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئًا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى\" ١.\nواعلم أنه ليس من الزينة في شيء أن يكون ثوب المرأة الذي تلتحف\n_________\n١ رواه أحمد \"٢/ ١٩٦\" بسند حسن، وقال الهيثمي في \"المجمع\" \"٦/ ٣٧\":\n\"رواه الطبراني، ورجاله ثقات\".\nقلت: فعزاه للطبراني دون أحمد، فلا أدري أهو وهم منه أم خطأ طبعي، وقد عزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" \"٦/ ٢٠٩\" لأحمد وابن مردويه فقط. وفي مبايعته -ﷺ- النساء على أن لا يتبرجن حديث آخر؛ رواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث ابن عباس.\nوقال الآلوسي في \"روح المعاني\" \"٦/ ٥٦\":\n\"ثم اعلم أن عندي مما يلحق بالزينة المنهي عنها إبداؤها ما يلبسه أكثر مترفات النساء في زماننا فوق ثيابها، ويستترن به إذا خرجن من بيوتهن، وهو غطاء منسوج من حرير ذي عدة ألوان، وفيه من النقوش الذهبية والفضية ما يبهر العيون، وأرى أن تمكين أزواجهن ونحوهم لهن من الخروج بذلك، ومشيهن به بين الأجانب؛ من قلة الغيرة، =","vol":"1","page":121},{"text":"به ملونًا بلون غير البياض أو السواد كما يتوهم بعض النساء الملتزمات وذلك لأمرين:\nالأول: قوله -ﷺ:\n\"طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه\".\nوهو مخرج في \"مختصر الشمائل\" \"١٨٨\".\nوالآخر: جريان العمل من نساء الصحابة على ذلك، وأسوق هنا بعض الآثار الثابتة في ذلك مما رواه الحافظ ابن أبي شيبة في \"المصنف\" \"٨/ ٣٧١ - ٣٧٢\":\n١- عن إبراهيم -وهوالنخعي:\nأنه كان يدخل مع علقمة والأسود على أزواج النبي -ﷺ- فيراهن في اللحف الحمر.\n٢- عن ابن أبي مليكة قال:\nرأيت على أم سلمة درعًا وملحفة مصبغتين بالعصفر.\n_________\n= وقد عمت البلوى بذلك.\nومثله ما عمت البلوى أيضًا من عدم احتجاب أكثر النساء من إخوان بعولتهن، وعدم مبالاة بعولتهن بذلك، وكثيرًا ما يأمرونهن به، وقد تحتجب المرأة منهم بعد الدخول أيامًا إلى أن يعطوها شيئًا من الحلي ونحوه، فتبدو لهم ولا تحتجب منهم بعد، وكل ذلك مما لم يأذن به الله تعالى ورسوله -ﷺ.\nوأمثال ذلك كثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\".","vol":"1","page":122},{"text":"٣- عن القاسم -وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nأن عائشة كانت تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة.\nوفي رواية عن القاسم:\nأن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر وهي مُحْرِمَة.\n٤- عن هشام عن فاطمة بنت المنذر.\nأن أسماء كانت تلبس المعصفر وهي محرمة.\n٥- عن سعيد بن جبير.\nأنه رأى بعض أزواج النبي -﵌- تطوف بالبيت وعليها ثياب معصفرة.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الشرط الثالث: \"أن يكون صفيقًا لا يشف</span>\"\nلأن الستر لا يتحقق إلا به وأما الشفاف فإنه يزيد المرأة فتنة وزينة وفي ذلك يقول -ﷺ:\n\"سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات\".\nزاد في حديث آخر:\n\"لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا\" ١.\nقال ابن عبد البر:\n\"أراد -ﷺ- النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي\n_________\n١ أخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" \"ص٢٣٢\" من حديث ابن عمرو بسند صحيح، والحديث الآخر أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة، وقد تكلمت عليهما مفصلًا في \"الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب\"، ثم في \"الأحاديث الصحيحة\" \"١٣٢٦\"، و\"تخرج أحاديث الحلال والحرام\" \"٨٥\".","vol":"1","page":125},{"text":"يصف ولا يستر فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة\"١.\nوعن أم علقمة بن أبي علقمة قالت:\n\"رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها فشقته عائشة عليها وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها\"٢.\n_________\n١ نقله السيوطي في \"تنوير الحوالك\" \"٣/ ١٠٣\".\n٢ أخرجه ابن سعد \"٨/ ٤٦\": أخبرنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه. وهذا سند رجاله على شرط الشيخين، غير أم علقمة هذه، واسمها مرجانة، ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" \"٥/ ٤٦٦\"، وقال الذهبي: \"لا تعرف\".\nقلت: فمثلها لا يحتج بها، وإنما يستشهد بروايتها، ورواية البخاري لها تعليقًا؛ لا يعني أنها ثقة عنده، خلافًا لما يوهمه كلام الأستاذ المودودي في تعقيبه \"ص١٦\"، وقد رواه مالك \"٣/ ١٠٣\" عن علقمة نحوه مختصرًا، وفيه: \"وكستها خمارًا كثيفًا\"، ومن طريقه أخرجه ابن سعد أيضًا، والبيهقي \"٢/ ٢٣٥\"، وسكت عليه الذهبي في \"مختصره\" \"١/ ٤٠/ ١\"، ولكنه قال في متن آخر بهذا السند \"١/ ٦٣/ ٢\": \"إسناد قوي\". وفيه نظر؛ لقوله في \"الميزان\": \"أم علقمة لا تعرف\".\nوفي قول عائشة -﵂: \"أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟! \"؛ إشارة إلى أن من تسترت بثوب شفاف؛ أنها لم تستتر، ولم تأتمر بقوله تعالى في السورة المشار إليها: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، وهذا بين لا يخفى.\n\"تنبيه\": مدار هذا الأثر على أم علقمة هذه عند مالك وابن سعد، وقد أخرجه سعيد بن منصور وابن مردويه مثل رواية ابن سعد، إلا أنه لم يقع عنده تسمية التي دخلت على عائشة، فتوهم الأستاذ المودودي أنها رواية أخرى غير رواية مالك عن أم علقمة، فجعلها شاهدة لرواية مالك! والطريق واحد!.","vol":"1","page":126},{"text":"وعن هشام بن عروة:\n\"أن المنذر بن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مروية وقوهية١ رقاق عتاق بعدما كف بصرها، قال: فلمستها بيدها ثم قالت: أف ردوا عليه كسوته قال: فشق ذلك عليه وقال: يا أمه إنه لا يشف. قالت إنها إن لم تشف فإنها تصف\"٢.\nوعن عبد الله بن أبي سلمة:\n\"أن عمر بن الخطاب -﵁- كسا الناس القباطي٣، ثم قال:\n_________\n١ مروية: ثياب مشهورة بالعراق، منسوبة إلى \"مرو\" قرية بالكوفة. وقوهية: من نسيج \"قوهستان\" ناحية بخراسان كما في \"الأنساب\" للسمعاني.\n٢ أخرجه ابن سعد \"٨/ ١٨٤\" بإسناد صحيح إلى المنذر، وهذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\" \"٥/ ٤٢٠\"، وقال:\n\"روى عنه محمد بن المنذر\".\nقلت: وروى عنه ابن أخيه هشام بن عروة كما في هذا الأثر، وذكروا في ترجمته أنه يروي عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير. وفي \"التعجيل\" أنه روى عن أبيه، وأنه روى عنه فليح بن محمد بن المنذر أيضًا، وأن حكيم بن حزام أثنى عليه خيرًا، فالإسناد جيد متصل.\n٣ جمع \"القبطية\"، قال في \"النهاية\":\n\"هي الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، وكأنه منسوب إلى القبط، وهم أهل مصر، وضم القاف من تغيير النسب، وهذا في الثياب، فأما في الناس فقبطي بالكسر\".","vol":"1","page":127},{"text":"لا تَدَّرِعها نساؤكم فقال رجل: يا أمير المؤمنين قد ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت وأدبرت فلم أره يشف. فقال عمر: إن لم يكن يشف فإنه يصف\"١.\nوفي هذا الأثر والذي قبله إشارة إلى أن كون الثوب يشف أو يصف كان من المقرر عندهم أنه لا يجوز وأن الذي يشف شر من الذي يصف ولذلك قالت عائشة ﵂: \"إنما الخمار ما وارى البشرة والشعر\"٢.\n\"صحيح\" وقالت شميسة: \"دخلت على عائشة وعليها ثياب من هذه السيد٣ الصفاق٤ ودرع\n_________\n١ أخرجه البيهقي \"٢/ ٢٣٤-٢٣٥\"، وقال:\n\"إنه مرسل\"، يعني منقطع بين عبد الله بن أبي سلمة وعمر، لكن رجاله ثقات. ويقويه قول البيهقي عقبه:\n\"وقد رواه أيضًا مسلم البطين عن أبي صالح عن عمر\".\n٢ ذكره البيهقي \"٢/ ٢٣٥\" معلقًا، فقال:\n\"روينا عن عائشة أنها سئلت عن الخمار، فقالت: فذكره\".\n٣ كذا في الأصل المنقول عنه بالسين المهملة والمثناة التحتية ثم دال مهملة، ولم يتبين لي معناها المناسب للسياق. ولعلها \"السيراء\"، وهي على وزن العنباء، نوع من البرود فيه خطوط صفر، أو يخالطه حرير.\n٤ قال في \"لسان العرب\":\n\"وثوب صفيق متين بَيِّن الصفاقة ... وثوب صفيق وسفيق: جيد النسيج\".\nوفي \"القاموس\":\n\"وثوب صفيق ضد السخيف\". والسخيف هو القليل الغزْل.","vol":"1","page":128},{"text":"وخمار ونقبة١ قد لونت بشيء من عصفر\"٢.\nمن أجل ذلك كله قال العلماء:\nويجب ستر العورة بما لا يصف لون البشرة ... من ثوب صفيق أو جلد أو رق٣، فإن ستر بما يظهر فيه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز؛ لأن الستر لا يحصل بذلك٤.\nوقد عقد ابن حجر الهيتمي في \"الزواجر\" \"١/ ١٢٧\" بابًا خاصًّا في لبس المرأة ثوبًا رقيقًا يصف بشرتها وأنه من الكبائر ثم ساق فيه الحديث المتقدم \"ص ١٢٥\" ثم قال:\n\"وذكر هذا من الكبائر ظاهر لما فيه من الوعيد الشديد ولم أر من صرح بذلك. إلا أنه معلوم بالأولى مما مر في تشبههن بالرجال\".\nقلت: وتأتي الأحاديث في لعن المتشبهات بالرجال عند الكلام على الشرط السادس.\n_________\n١ ثوب كالإزار يشد كما تشد السراويل. كما في \"المنجد\"، وفي \"القاموس\" نحوه.\n٢ أخرجه ابن سعد \"٨/ ٧٠\" بسند صحيح إلى شميسة، وهي بنت عزيز بن عامر العتكية البصرية. قال الحافظ.\n\"مقبولة\".\n٣ بالفتح ويكسر: جلد رقيق يكتب فيه.\n٤ ذكره في \"المهذب\" \"٣/ ١٧٠ -بشرح المجموع\".","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الشرط الرابع: \"أن يكون فضفاضًا غير ضيق فيصف شيئًا من جسمها</span>\"\nلأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البشرة فإنه يصف حجم جسمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفى فوجب أن يكون واسعًا وقد قال أسامة بن زيد:\n\"كساني رسول الله -ﷺ- قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال: ما لك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي فقال: \"مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها\" ١.\nفقد أمر -ﷺ- بأن تجعل المرأة تحت القبطية غلالة -وهي شعار يلبس تحت الثوب- ليمنع بها وصف بدنها والأمر يفيد الوجوب كما تقرر في\n_________\n١ أخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" \"١/ ٤٤١\"، وأحمد، والبيهقي، بسند حسن، وله شاهد من حديث دحية نفسه، أخرجه أبو داود والبيهقي والحاكم، وصححه، وفيه نظر، وقد تكلمنا على الحديث مفصلًا في \"الثمر المستطاب\"، فأغنى عن الإعادة.","vol":"1","page":131},{"text":"الأصول ولذلك قال الشوكاني في شرح هذا الحديث \"٢/ ٩٧\" ما نصه:\n\"والحديث يدل على أنه يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه وهذا شرط ساتر العورة وإنما أمر بالثوب تحته؛ لأن القباطي ثياب رقاق لا تستر البشرة عن رؤية الناظر بل تصفها\".\nوهو كما ترى قد حمل الحديث على الثياب الرقيقة الشفافة التي لا تستر لون البشرة فهو على هذا يصلح أن يورد في الشرط السابق ولكن هذا الحمل غير متجه عندي بل هو وارد على الثياب الكثيفة التي تصف حجم الجسم من ليونتها ولو كانت غير رقيقة وشفافة وذلك واضح من الحديث لأمرين:\nالأول: أنه قد صرح فيه بأن القبطية كانت كثيفة أي: ثخينة غليظة فمثله كيف يصف البشرة ولا يسترها عن رؤية الناظر؟ ولعل الشوكاني ﵀ ذهل عن هذا القيد \"كثيفة\" في الحديث ففسر القبطية بما هو الأصل فيها.\nالثاني: أن النبي -ﷺ- قد صرح فيه بالمحذور الذي خشيه من هذه القبطية فقال:\n\"إني أخاف أن تصف حجم عظامها\".\nفهذا نص في أن المحذور إنما هو وصف الحجم لا اللون.\nفإن قلت: فإذا كان الأمر كما ذكرت وكانت القبطية ثخينة فما فائدة الغلالة؟\nقلت: فائدتها دفع ذلك المحذور؛ لأن الثوب قد يصف الجسم ولو","vol":"1","page":132},{"text":"كان ثخينًا إذا كان من طبيعته الليونة والانثناء على الجسد كبعض الثياب الحريرية والجوخ المعروفة في هذا العصر فأمر -ﷺ- بالشعار من أجل ذلك. والله تعالى أعلم.\nوقد أغرب الشافعية فقالوا:\n\"أما لو ستر اللون ووصف حجم الأعضاء فلا بأس كما لو لبس سروالًا ضيقًا\" قالوا:\n\"ويستحب أن تصلي المرأة في قميص سابغ وخمار وتتخذ جلبابًا كثيفًا فوق ثيابها ليتجافى عنها ولا يتبين حجم أعضائها\"١.\n_________\n١ ذكره الرافعي في \"شرحه\" ٤/ ٩٢ و١٠٥ -بشرح المهذب\".\nقلت: فعلى رأيهم هذا يجوز للمرأة اليوم أن تخرج لابسة هذه الثياب الضيقة التي تلتصق بالجسم وتصفه وصفًا دقيقًا، حتى ليخال من كان بعيدًا عنها أنها عارية! كهذه الجوارب اللحمية التي تصف حجم الساقين والفخذين وتزيدهما جمالًا، بل التبان الذي يصف العضو نفسه! لو أن امرأة لبست مثل هذا اللباس جاز لها ذلك عندهم؛ لأنها سترت اللون به، ولو أعطت المرأة لونًا أجمل من لونها الطبيعي! فهل يقول بجواز هذا اليوم مسلم؟ فهذا من الأدلة الكثيرة على وجوب الاجتهاد، وترك التقليد، فهل من مذكر؟!\nوبهذه المناسبة أقول: إن كثيرًا من الفتيات المؤمنات يبالغن في ستر أعلى البدن -أعني الرأس- فيسترن الشعر والنحر، ثم لا يبالين بما دون ذلك فيلبسن الألبسة الضيقة والقصيرة التي لا تتجاوز نصف الساق! أو يسترن النصف الآخر بالجوارب اللحمية التي تزيده جمالًا، وقد تصلي بعضهن بهذه الهيئة، فهذا لا يجوز، ويجب عليهن أن يبادرن إلى إتمام الستر كما أمر الله تعالى، أسوة بنساء المهاجرين الأول، =","vol":"1","page":133},{"text":"والقول بالاستحباب فقط ينافي ظاهر الأمر فإنه للوجوب كما تقدم وعبارة الإمام الشافعي -﵁- في \"الأم\" قريب مما ذهبنا فقد قال: \"١/ ٧٨\":\n\"وإن صلى في قميص يشف عنه لم تجزه الصلاة ... فإن صلى في قميص واحد يصفه ولم يشف كرهت له ولا يتبين أن عليه إعادة الصلاة ... والمرأة في ذلك أشد حالًا من الرجل إذا صلت في درع وخمار يصفها الدرع وأحب إلي أن لا تصلي إلا في جلباب فوق ذلك وتجافيه عنها لئلا يصفها الدرع\".\nوقد قالت عائشة ﵂: \"لا بد للمرأة من ثلاثة أثواب تصلي فيهن: درع وجلباب وخمار،\n_________\n= حين نزل الأمر بضرب الخمر؛ شققن مروطهن فاختمرن بها، ولكننا لا نطالبهن بشق شيء من ثيابهن! وإنما بإطالته وتوسيعه حتى يكون ثوبًا سائرًا لجميع ما أمرهن الله بستره.\nولقد رأينا كثيرًا من الفتيات المغرورات ببعض من يزعمن أنهن من الداعيات! قد جعلن شعارًا لهن تقصير ثيابهن إلى نصف الساق، مع لبس الجوارب التي تحجم السيقان، مع وضع الخمار \"الإيشارب\" فقط على رءوسهن؛ دون الجلباب على الخمار كما هو نص القرآن الكريم على ما تقدم بيانه، وهن بذلك لا يشعرن أنهن يحشرن أنفسهن في زمرة من قال الله تعالى فيهم: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، فإلى المخلصات منهن أوجه نصيحتي هذه أن لا يؤثرن على اتباع الكتاب والسنة تقليد حزب أو شيخ، بَلْهَ شيخة! والله ﷿ يقول: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] .","vol":"1","page":134},{"text":"وكانت عائشة تحل إزارها فتجلبب به\"١.\nوإنما كانت تفعل ذلك لئلا يصفها شيء من ثيابها وقولها: \"لا بد\" دليل على وجوب ذلك وفي معناه قول ابن عمر ﵄:\n\"إذا صلت المرأة فلتصل في ثيابها كلها: الدرع والخمار والملحفة\"٢.\nوهذا يؤيد ما سبق أن ذهبنا إليه من وجوب الجمع بين الخمار والجلباب على المرأة إذا خرجت. \"انظر ص ٨٤ - ٨٥\".\nومما يحسن إيراده هنا استئناسًا ما روي عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر أن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- قالت:\n\"يا أسماء! إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله -ﷺ- ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل. فإذا مت أنا فاغسليني أنت وعلي ولا يدخل علي أحد فلما توفيت غسلها علي وأسماء ﵄\"٣.\n_________\n١ أخرجه ابن سعد \"٨/ ٧١\" بإسناد صحيح على شرط مسلم.\n٢ رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" \"٢/ ٢٦/ ١\" بسند صحيح.\n٣ أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" \"٢/ ٤٣\" والسياق له، والبيهقي \"٤/ ٣٤-٣٥\" أتم منه، وفيه أن أسماء صنعت لفاطمة نعشًا كما كانت وصفت لها، أخرجاه من طريق أبي العباس السراج محمد بن إسحاق الثقفي: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا =","vol":"1","page":135},{"text":"فانظر إلى فاطمة بضعة النبي -ﷺ- كيف استقبحت أن يصف الثوب المرأة وهي ميتة فلا شك أن وصفه إياها وهي حية أقبح وأقبح فليتأمل في هذا مسلمات هذا العصر اللاتي يلبسن من هذه الثياب الضيقة التي تصف نهودهن وخصورهن وألياتهن وسوقهن وغير ذلك من أعضائهن ثم ليستغفرن الله تعالى وليتبن إليه وليذكرن قوله -ﷺ: \"الحياء والإيمان قرنا جميعًا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر\" ١.\n_________\n= محمد بن موسى المخزومي عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، وعن عمارة بن المهاجر عن أم جعفر. وأخرج البيهقي \"٣/ ٣٩٦\" القطعة الأخيرة منه: \"يا أسماء! إذا أنا مت\" إلخ، من طريق أخرى عن قتيبة بن سعيد وعبد الله بن نافع عن محمد بن موسى به. لكن ابن نافع لم يذكر فيه \"عمارة بن المهاجر\"، وقال ابن التركماني:\n\"في سنده من يحتاج إلى كشف حاله\".\nقلت: وهم المخزومي هذا، وعوف بن محمد، وعمارة، لم أجد من ترجمهم. وأما أم جعفر هذه، فلها ذكر في \"تهذيب التهذيب\"، وغيره، وتكنى أم عون أيضًا.\nوقد روي الحديث عن أسماء بلفظ آخر؛ أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" عنها أن ابنة لرسول الله -ﷺ- توفيت، وكانوا يحملون الرجال والنساء على الأسرة سواء. فقالت: يا رسول الله! إني كنت بالحبشة وهم نصارى أهل كتاب، وهم يجعلون للمرأة نعشًا فوق أضلاع؛ يكرهون أن يوصف شيء من خلقها، أفلا أجعل لابنتك نعشًا مثله؟ فقال: اجعليه، فهي أول من جعل نعشًا في الإسلام لرقية ابنة رسول الله -ﷺ.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" \"٣/ ٢٦\": \"وفيه خلف بن راشد، وهو مجهول\".\n١ أخرجه الحاكم \"١/ ٢٢\"، وأبو نعيم \"٤/ ٢٩٧\" من حديث ابن عمر، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الشرط الخامس: \"أن لا يكون مبخرًا مطيبًا</span>\"\nلأحاديث كثيرة تنهى النساء عن التطيب إذا خرجن من بيوتهن ونحن نسوق الآن بين يديك ما صح سنده منها:\n١- عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله -ﷺ:\n\"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية\".\n٢- عن زينب الثقفية أن النبي -ﷺ- قال:\n_________\n١- أخرجه النسائي \"٢/ ٢٨٣\"، وكذا أبو داود \"٢/ ١٩٢\"، والترمذي \"٤/ ١٧ -بشرح المباركفوري\"، والحاكم \"٢/ ٣٩٦\"، وأحمد \"٤/ ٤٠٠ و٤١٣\"، وابن خزيمة \"٣/ ٩١/ ١٦٨١\"، وابن حبان \"١٤٧٤ - مورد\"، وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\". والحاكم.\n\"صحيح الإسناد\".\nووافقه الذهبي.\nقلت: وإسناده حسن.\n٢- أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأصحاب \"السنن\"، وغيرهم، وقد تكلمت على أسانيده في \"الثمر المستطاب\"، ثم \"الصحيحة\" \"١٠٩٤\".","vol":"1","page":137},{"text":"\"إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيبًا\".\n٣- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ:\n\"أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة\".\n٤- عن موسى بن يسار عن أبي هريرة:\n\"أن امرأة مرت به تعصف ريحها فقال: يا أمة الجبار المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل\".\n_________\n٣- أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأصحاب \"السنن\"، وغيرهم، وقد تكلمت على أسانيده في \"الثمر المستطاب\"، ثم \"الصحيحة\" \"١٠٩٤\".\n٤- أخرجه البيهقي \"٣/ ١٣٣و٢٤٦\" من طريق الأوزاعي عن موسى بن يسار. وإسناده صحيح إن كان ابن يسار هذا هو الكلبي مولاهم المدني، فإن له رواية عن أبي هريرة، وإن كان هو الأردني فهو منقطع، وهذا هو الأقرب، فقد ذكروا في الرواة عنه -دون الأول- الأوزاعي، وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى، وقد ذكروا في ترجمته أنه أرسل عن أبي هريرة. والله أعلم.\nوالحديث عزاه المنذري في \"الترغيب\" \"٣/٩٤\" لابن خزيمة في \"صحيحه\"، وأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن أبي هريرة، وله طريق، أو طرق أخرى ذكرتها في كتابي المذكور آنفًا، ثم في المجلد الثالث من \"الصحيحة\" \"١٠٣١ -مكتبة المعارف/ الرياض\".","vol":"1","page":138},{"text":"ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على ما ذكرنا العموم الذي فيها. فإن الاستعطار والتطيب كما يستعمل في البدن يستعمل في الثوب أيضًا لا سيما وفي الحديث الثالث ذكر البخور فإنه بالثياب أكثر استعمالًا وأخص.\nوسبب المنع منه واضح وهو ما فيه من تحريك داعية الشهوة وقد ألحق به العلماء ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال١.\nوقال ابن دقيق العيد:\n\"وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال\"٢.\nقلت: فإذا كان ذلك حرامًا على مريدة المسجد فماذا يكون الحكم على مريدة السوق والأزقة والشوارع؟ لا شك أنه أشد حرمة وأكبر إِثْمًا وقد ذكر الهيتمي في \"الزواجر\" \"٢/ ٣٧\" أن خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة من الكبائر ولو أذن لها زوجها.\nثم إن هذه الأحاديث عامة تشمل جميع الأوقات وإنما خص بالذكر العشاء الآخرة في الحديث الثالث؛ لأن الفتنة وقتها أشد فلا يتوهمن منه أن خروجها في غير هذا الوقت جائز. وقال ابن الملك:\n_________\n١ انظر \"فتح الباري\" \"٢/ ٢٧٩\".\n٢ نقله المناوي في \"فيض القدير\" في شرح حديث أبي هريرة الأول.","vol":"1","page":139},{"text":"\"والأظهر أنها خصت بالنهي؛ لأنها وقت الظلمة وخلو الطريق والعطر يهيج الشهوة، فلا تأمن المرأة في ذلك الوقت من كمال الفتنة بخلاف الصبح والمغرب فإنهما وقتان فاضحان وقد تقدم أن مس الطيب يمنع المرأة من حضور المسجد مطلقًا\"١.\n_________\n١ نقله الشيخ على القارئ في \"المرقاة\" \"٢/ ٧١\".","vol":"1","page":140},{"text":"الشرط السادس: \"أن لا يشبه لباس الرجل\"\nلما ورد من الأحاديث الصحيحة في لعن المرأة التي تتشبه بالرجل في اللباس أو غيره. وإليك ما نعلمه منها:\n١- عن أبي هريرة قال:\n\"لعن رسول الله -ﷺ- الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل\".\n_________\n١ أخرجه أبو داود \"٢/ ١٨٢\"، وابن ماجه \"١/ ٥٨٨\"، والحاكم \"٤/ ١٩٤\"، وأحمد \"٢/ ٣٢٥\"، من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، وأقره الذهبي، وهو كما قالا.\nورواه ابن حبان أيضًا في \"صحيحه\" \"١٤٥٥ و١٤٥٦ - موارد\"، عزاه المنذري في \"الترغيب\" \"٣/ ١٠٥-١٠٦\" والشوكاني في \"نيل الأوطار\" \"٢/ ٩٨\" للنسائي، ولعله في \"سننه الكبرى\"، ثم طبع، وهو فيه \"٥/ ٣٩٧\"، ثم قال الشوكاني:\n\"ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"1","page":141},{"text":"٢- عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ولا من تشبه بالنساء من الرجال\".\n_________\n٢- أخرجه أحمد \"٢/ ١٩٩-٢٠٠\": حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا عمر بن حوشب -رجل صالح: أخبرني عمرو بن دينار عن عطاء عن رجل من هذيل قال: رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم، قال: فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدة قوسًا، وهي تمشي مشية الرجل، فقال عبد الله: من هذه؟ قال الهذلي: فقلت: هذه أم سعيد بنت أبي جهل. فقال: سمعت رسول الله -ﷺ: فذكره ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا الرجل المبهم، ولم يسم، كما قال المنذري \"٣/ ١٠٦\"، وتبعه الهيثمي \"٨/ ١٠٣\"، وزاد:\n\"والهذلي لم أعرفه. وراه الطبراني باختصار، وأسقط الهذلي المبهم، فعلى هذا رجال الطبراني كلهم ثقات\".\nقلت: وكذلك أخرجه أبو نعيم في الحلية\" \"٣/ ٣٢١\" من طريق أحمد بإسقاط هذا المبهم، وباختصار قصته، مقتصرًا على الحديث المرفوع فقط، وقد ذكر الحافظ في \"التعجيل\" \"ص٢٠٠ رقم ٤٩٥\" أن البخاري أخرج -يعني في \"التاريخ- من طريق عمرو بن دينار عن عطاء قال: سمعت ابن عمر \"كذا الأصل، ولعله سقط منه الواو\": سمعت النبي -ﷺ- يقول:\n\"ليس منا من تشبه من النساء بالرجال\".\nقلت: فقد صرح عطاء -وهو ابن يسار بسماعه للحديث من ابن عمرو، فعاد موصولًا صحيح الإسناد، ويحتمل أن عطاء كان يروي الحديث عن الهذلي مع قصته عن ابن عمرو، وعن ابن عمرو مباشرة بدون القصة. والله أعلم. =","vol":"1","page":142},{"text":"...................................................................................\n_________\n= ثم وقفت على إسناد الحديث في \"تاريخ البخاري\"، فوجدت فيه ما لا بد من بيانه:\nأولًا: قال البخاري \"٢/ ٢/ ٣٦٢\":\n\"وقال يحيى بن موسى: نا عبد الرزاق: نا عمر٢ بن حبيب \"! \" الصنعاني عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح: حدثني رجل من هذيل: رأيت عبد الله بن عمر \"! \" ... وأقبلت امرأة تمشي مشية الرجال....\" الحديث نحو رواية أحمد ليس فيه سماع عطاء من ابن عمر الوارد في \"التعجيل\"!.\nهذا أولًا.\nوثانيًا: قوله: \"عمر٢ بن حبيب\": هكذا وقع في الأصل المطبوع، ولي عليه ملاحظتان:\nالأولى: قوله: \"حبيب\": أخشى أن يكون محرفًا من: \"حوشب\"؛ لأنه كذلك هو في \"المسند\" و\"الحلية\"؛ كما تقدم، ولم يعلق عليه محققه الفاضل بشيء.\nالثانية: علق على قوله: \"عمر٢\"، فقال:\n\"وقع في الأصل: \"عمرو\"؛ كذا، وإنما هو: \"عمر\"، ذكروا ترجمته في باب عمر -ح\".\nفأقول: كذلك فعلوا؛ كابن أبي حاتم وابن حبان ومن بعدهم مثل \"التهذيب\" وغيره، لكن لقد لفت نظري أمور:\n١- لقد ذكروا أنه روى عن إسماعيل بن أمية، وعنه عبد الرزاق، فلم يذكروا روايته عن عمرو بن دينار! وقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"شيخ لعبد الرزاق يجهل حاله\".\nوسبقه إلى ذلك ابن القطان.\n٢- لم يذكر البخاري هذا الراوي في \"التاريخ الكبير\"، ولا في \"الصغير\"؛ لا =","vol":"1","page":143},{"text":"...................................................................................\n_________\n= فيمن اسمه: \"عمر\"، ولا فيمن اسمه: \"عمرو\"، لا فيمن اسم أبيه: \"حبيب\"، ولا فيمن اسمه: \"حوشب\".\n٣- بناء على ما تقدم؛ فإنه يغلب على الظن أن عمرو بن حوشب هذا غير عمر بن حوشب الذي ترجموه؛ لاختلاف شيخهما أولًا، ولتصريح عبد الرزاق بأنه رجل صالح ثانيًا.\n٤- وسواء كان الصواب هذا أو ذاك؛ فإن الحكم عليه بالجهالة لا يتمشى مع تصريح عبد الرزاق بأنه \"رجل صالح\"؛ فإن من علم حجة على من لم يعلم، ومن الظاهر أن الذي ترجموه لم يقفوا على تصريحه هذا، وإلا لنقلوه. والله أعلم.\nثالثًا: قوله في رواية البخاري المتقدمة: \"عطاء بن أبي رباح\" يدل على خطأ قولي سابقًا: \"هو ابن يسار\"، فيرجى الانتباه.\nرابعًا وأخيرًا: يتكشف لنا مما تقدم أن علة إسناد هذا الحديث هي ذاك الهذلي التابعي؛ لأنه لم يسم.\nولذلك أعله البخاري، فقال عقبه:\n\"وهذا مرسل\"؛ يعني: منقطع.\nلكن مثله مما يستشهد به، ويتقوى حديثه بما ذكر قبله.\nوأما الشيخ أحمد شاكر -﵀؛ فجزم في تعليقه على \"المسند\" \"١١/ ١٠٣-١٠٤\" بأن إسناده حسن؛ متبنيًا قول عبد الرزاق في عمرو بن حوشب.\nوقال في الهذلي إنه:\n\"تابعي مبهم، جهل حاله، فهو على السترة ... \".\nكذا قال، وهو توسع غير مرض؛ فإن الستر في الرواية يتطلب شيئًا آخر، وهو الضبط والحفظ، فالصواب أن يستشهد بمثله. والله أعلم.","vol":"1","page":144},{"text":"٣- عن ابن عباس قال:\n\"لعن النبي -ﷺ- المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: \"أخرجوهم من بيوتكم\". قال: فأخرج النبي -ﷺ- فلانًا وأخرج عمر فلانًا\".\nوفي لفظ:\n\"لعن رسول الله -ﷺ- المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال\".\n٤ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n٣- أخرجه البخاري \"١٠/ ٢٧٤\" وأبو داود \"٢/ ٣٠٥\"، والدارمي \"٢/ ٢٨٠-٢٨١\"، وأحمد \"رقم ١٩٨٢ و٢٠٠٦ و٢١٢٣\" من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه. وأخرجه الترمذي \"٤/ ١٦-١٧\" وصححه، وابن ماجه \"١/ ٥٨٩\"، والطيالسي \"رقم ٢٦٧٩\"، والبخاري أيضًا \"١٠/ ٢٧٣\"، وأبو داود \"٢/ ١٨٢\"، وأحمد \"رقم ٢٢٦٣ و٢٢٩١ و٣٠٦٠ و٣١٥١ و٤٣٥٨\" من طرق أخرى عن عكرمة به دون قوله: \"وقال أخرجوهم.. إلخ\". واللفظ الآخر للبخاري.\n٤- أخرجه النسائي \"١/ ٣٥٧\"، والحاكم \"١/ ٧٢ و٤/ ١٤٦-١٤٧\"، والبيهقي \"١٠/ ٢٢٦\"، وأحمد \"رقم ٦١٨٠\" من طريقين صحيحين عن عبد الله بن يسار مولى ابن عمر عن سالم عن ابن عمر به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا إن شاء الله تعالى، فإن عبد الله هذا؛ وإن لم يذكروا توثيقه عن غير ابن حبان؛ فقد روى عنه جماعة من الثقات. وقد قال الهيثمي \"٨/ ١٤٧-١٤٨\":","vol":"1","page":145},{"text":"\"ثلاث لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث\".\n٥ - عن ابن أبي مليكة -واسمه عبد الله بن عبيد الله- قال: قيل لعائشة ﵂: إن المرأة تلبس النعل؟ فقالت:\n\"لعن رسول الله -ﷺ- الرجلة من النساء\".\nوفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على تحريم تشبه النساء بالرجال،\n_________\n= \"رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات\".\nوقال المنذري \"٣/ ٢٢٠\":\n\"رواه النسائي والبزار واللفظ له بإسنادين جيدين\".\nونقل المناوي في \"الفيض\" عن صاحب \"الفردوس\" -وهو الديلمي- أنه قال: \"صحيح\".\nوقد ذهل المنذري وتبعه الهيثمي ثم السيوطي في \"الجامع\"، فلم يعزوه إلى الإمام أحمد.\nوالحديث رواه الضياء في \"المختارة\" \"١/ ٧٥\" من الوجه المذكور عن ابن عمر، فجعله من مسند عمرو، وليس من مسند ابنه عبد الله، والأول عندي أصح.\nوله شاهد من حديث عمار بن ياسر.\nأخرجه أبو عمرو بن مهند في \"المنتخب من فوائده\" \"٢٦٨/ ٢\".\nثم خرجت الحديث في \"الصحيحة\" \"١٣٩٧\".\n٥- أخرجه أبو داود \"٢/ ١٨٤\" في قطعة من \"حديثه\" \"٥/ ٢\" من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة به، ورجاله ثقات؛ غير أن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، فالحديث صحيح بشواهده المتقدمة.","vol":"1","page":146},{"text":"وعلى العكس وهي عامة تشمل اللباس وغيره إلا الحديث الأول فهو نص في اللباس وحده وقد قال أبو داود في \"مسائل الإمام أحمد\" \"ص ٢٦١\":\n\"سمعت أحمد سئل عن الرجل يُلبس جاريته القرطق١؟ قال: لا يلبسها من زي الرجال لا يشبهها بالرجال\".\nقال أبو داود:\n\"قلت لأحمد: يلبسها النعل الصرارة؟ قال: لا إلا أن يكون لبسها للوضوء. قلت: للجمال؟ قال: لا. قلت: فيجز شعرها؟ قال: لا\"٢.\n_________\n١ في \"النهاية\":\n\"جاء الغلام وعليه قرطق أبيض، أي قباء. وهو تعريب \"كرته\" وقد تضم طاؤه\".\n٢ الظاهر أن مراد الإمام -﵁- بـ\"الجز\" هنا الحلق والاستئصال، \"لأن الجز -وهو بالجيم والزاي الثقيلة- قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد\" كما في \"الفتح\" \"١٠/ ٢٨٥\".\nوقد جاء النهي الصريح في ذلك، وهو ما أخرجه النسائي \"٢/ ٢٧٦\"، والترمذي \"٢/ ١٠٩\" من حديث علي -﵁:\n\"نهى رسول الله -ﷺ- أن تحلق المرأة رأسها\".\nوإسناده صحيح لولا أن الراوي اضطرب في وصله وإرساله، وبه أعله الترمذي على تساهله الذي عرف به، وقد خرجت الحديث، وتكلمت عليه من جميع طرقه التي وقفت عليها في \"الضعيفة\" \"٦٧٨\".\nوالظاهر أن المقصود بنهي أحمد عن جز شعرها؛ أن تحلقه، وهذا بخلاف =","vol":"1","page":147},{"text":"وقد أورد الذهبي تشبه المرأة بالرجال، وتشبه الرجال بالنساء في \"الكبائر\" \"ص ١٢٩\" وأورد بعض الأحاديث المتقدمة ثم قال:\n\"فإذا لبست المرأة زي الرجال من المقالب والفرج والأكمام الضيقة فقد شابهت الرجال في لبسهم قتلحقها لعنة الله ورسوله ولزوجها إذا أمكنها من ذلك أو رضي به ولم ينهها؛ لأنه مأمور بتقويمها على طاعة الله ونهيها عن المعصية لقول الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ولقول النبي ﷺ:\n\"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راع في أهله ومسئول عنهم يوم القيامة\" متفق عليه وهو مخرج في \"غاية المرام\" \"٢٦٩\".\nوتبعه على ذلك الهيتمي في \"الزواجر\" \"١/ ١٢٦\" ثم قال:\n\"عد هذا من الكبائر واضح لما عرفت من هذه الأحاديث الصحيحة وما فيها من الوعيد الشديد والذي رأيته لأئمتنا أن ذلك التشبه فيه قولان،\n_________\n= أخذها من شعر رأسها، فإنه جائز، لما رواه مسلم \"١/ ١٧٦\" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:\n\"دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غسل النبي -ﷺ- من الجنابة ... قال: وكان أزواج النبي -ﷺ- يأخذن من رءوسهن حى تكون كالوفرة\". \"وهي من الشعر ما كان إلى الأذنين ولا يجاوزهما\"، وإنما يجوز لهن ذلك إذا لم يقصدن التشبه بالأجنبيات، وإلا فلا يجوز؛ لقوله -ﷺ:\n\"من تشبه بقوم فهو منهم\". وغيره مما سيأتي ذكره عند الكلام على الشرط السابع.","vol":"1","page":148},{"text":"أحدهما أنه حرام، وصححه النووي بل صوبه، وثانيهما أنه مكروه، وصححه الرافعي في موضع، والصحيح بل الصواب ما قاله النووي من الحرمة، بل ما قدمته من أن ذلك كبيرة، ثم رأيت بعض المتكلمين على الكبائر عده منها وهو ظاهر\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" \"١٠/ ٢٧٣ - ٢٧٤\" عند شرح حديث ابن عباس المتقدم برقم \"٣\" باللفظ الثاني: \"لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال\" ما مختصره:\n\"قال الطبري: لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء، لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوها لا التشبه في أمور الخير. قال: والحكمة في لعن من تشبه إخراجه الشيء عن الصفة التي وضعها عليه أحكم الحكماء، وقد أشار إلى ذلك في لعن الواصلات بقوله: \"المغيرات لخلق الله\"١.\n_________\n١ أخرجه البخاري \"١٠/ ٣٠٦\"، ومسلم \"٦/ ١٦٦-١٦٧\"، وغيرهما عن ابن مسعود مرفوعًا:\n\"لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات لخلق الله\".\nوينبغي أن يعلم أن من يغير خلقه تعالى وصبغته: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ بدون إذن منه، فإنما هو يتبع الشيطان في قوله: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] .","vol":"1","page":149},{"text":"فثبت مما تقدم أنه لا يجوز للمرأة أن يكون زيها مشابِهًا لزي الرجل فلا يحل لها أن تلبس رداءه وإزاره ونحو ذلك كما تفعله بعض بنات المسلمين في هذا العصر من لبسهن ما يعرف بـ\"الجاكيت\" و\"البنطلون\" وإن كان هذا في الواقع أستر لهن من ثيابهن الأخرى الأجنبية. فاعتبروا يا أولي الأبصار.\nثم وجدت لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- فصلًا جيدًا رأيت من المناسب إيراده في هذا المكان لوثيق صلته به ولما فيه من الفوائد الغزيرة والتحقيق العلمي وهو جواب سؤال وجه إليه وهذا نصه مع الجواب كما جاء في \"الكواكب\" لابن عروة الحنبلي \"ج ٩٣/ ١٣٢-١٣٤\" المحفوظ في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم \"٥٧٩ -تفسير\":\n\"مسألة في لبس الكوفية للنساء ما حكمها إذا كانت بالداير والفرق وفي لبسهن الفراجي فما الضابط في التشبه بالرجال في الملبوس؟ هل هو بالنسبة إلى ما كان على عهد رسول الله -ﷺ- أو كل زمان بحسبه؟\nالجواب:\nالحمد لله. الكوفية التي بالفرق والداير من غير أن تستر الشعر المسدول هي من لباس الصبيان والمرأة اللابسة لذلك متشبهة بهم. وهذا النوع قد يكون أوله من قبل النساء قصدن التشبه بالمردان كما يقصد بعض البغايا أن تضفر شعرها ضفيرًا واحدًا مسدولًا بين الكتفين وأن ترخي لها السوالف وأن تعتم لتشبه المردان في العمامة والعذار والشعر ثم قد تفعل الحرة بعض ذلك لا تقصد هذا لكن هي في ذلك متشبهة بالرجال.","vol":"1","page":150},{"text":"وقد استفاضت السنن عن النبي -ﷺ- في الصحاح وغيرها بلعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء وفي رواية: أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وأمر بنفي المخنثين وقد نص على نفيهم الشافعي وأحمد وغيرهما وقالوا: جاءت سنة رسول الله -ﷺ- بالنفي في حد الزنا وبنفي المخنثين.\nوفي \"صحيح مسلم\"١ عنه أنه قال:\n\"صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: كاسيات عاريات مائلات مميلات على رءوسهن مثل أسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله\".\nوقد فسر قوله: \"كاسيات عاريات\" بأن تكتسي ما لا يسترها فهي كاسية وهى في الحقيقة عارية مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل: عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما تسترها، فلا تبدي جسمها ولا حجم أعضائها؛ لكونه كثيفًا واسعًا.\nومن هنا يظهر الضابط في نهيه -ﷺ- عن تشبه الرجال بالنساء وعن تشبه النساء بالرجال وأن الأصل في ذلك ليس هو راجعًا إلى مجرد ما تختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه فإنه لو كان كذلك لكان إذا اصطلح قوم\n_________\n١ قلت: هو عنده \"٨/ ١٥٥\" بنحوه، ولفظه أقرب إلى لفظ أحمد \"٢/ ٤٤٠\"، وفيه شريك، ولكنه متابع عند مسلم وغيره، ولذلك خرجته في \"الصحيحة ١٣٢٦\" كما تقدم \"ص١٢٥\".","vol":"1","page":151},{"text":"على أن يلبس الرجال الخمر التي تغطي الرأس والوجه والعنق والجلابيب التي تسدل من فوق الرءوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان! وأن تلبس النساء العمائم والأقبية المختصرة ونحو ذلك أن يكون هذا سائغًا! وهذا خلاف النص والإجماع فإن الله تعالى قال للنساء: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية، وقال: ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ الآية وقال: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾، فلو كان اللباس الفارق بين الرجال والنساء مستنده مجرد ما يعتاده النساء أو الرجال باختيارهم وشهوتهم لم يجب أن يدنين عليهن الجلابيب ولا أن يضربن بالخمر على الجيوب ولم يحرم عليهن التبرج، تبرج الجاهلية الأولى؛ لأن ذلك كان عادة لأولئك وليس الضابط في ذلك لباسًا معينًا من جهة نص النبي -ﷺ- أو من جهة عادة الرجال والنساء على عهده بحيث يقال: إن ذلك هو الواجب وغيره يحرم فإن النساء على عهده كن يلبسن ثيابًا طويلات الذيل، بحيث ينجرُّ خلف المرأة إذا خرجت، والرجل مأمور بأن يشمر ذيله حتى لا يبلغ الكعبين، ولهذا لما نهى -ﷺ- الرجال عن إسبال الإزار وقيل له: فالنساء؟ قال: \"يرخين شبرًا\"، قيل له: إذن تنكشف سوقهن قال: \"ذراعا لا يزدن عليه\"، قال الترمذي: \"حديث صحيح\" حتى إنه لأجل ذلك روي أنه رخص للمرأة إذا جرت ذيلها على مكان قذر ثم مرت به على مكان طيب أنه يطهر بذلك١، وذلك قول طائفة من أهل العلم في مذهب أحمد وغيره جعلا\n_________\n١ قلت: الحديث صحيح؛ لأن له شاهدًا ذكرته فيما سبق \"ص٨١\"، فتصديره بلفظ: \"روي\" المشعر اصطلاحًا بضعفه، ليس كما ينبغي.","vol":"1","page":152},{"text":"المجرور بمنزلة النعل الذي يكثر ملاقاته النجاسة، فيطهر بالجامد كما يطهر السبيلان بالجامد؛ لما تكرر ملاقاتهما النجاسة، ثم إن هذا ليس معينًا للستر، فلو لبست المرأة سراويل أو خفًّا واسعًا صلبًا كالمعرق وتدلي فوقه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم؛ لكان محصلًا للمقصود بخلاف الخف اللين الذي يبدي حجم القدم، فإن هذا من لباس الرجال، وكذلك المرأة لو لبست جبة وفروة لحاجتها إلى ذلك لدفع البرد لم تنه عن ذلك، فلو قال قائل: لم يكن النساء يلبسن الفراء؟ قلنا: فإن ذلك يتعلق بالحاجة، فالبلاد الباردة تحتاج إلى غلظ الكسوة وكونها مدفئة وإن لم يحتج إلى ذلك في البلاد الحارة.\nفالفارقة بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء وهو ما ناسب ما يؤمر به الرجال وما يؤمر به النساء، فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور؛ ولهذا لم يشرع لها رفع الصوت في الأذان والتلبية ولا الصعود \"كذا ولعله: في الصعود\" إلى الصفا والمروة ولا التجرد في الإحرام كما يتجرد الرجل فإن الرجل مأمور أن يكشف رأسه وأن لا يلبس الثياب المعتادة وهي التي تصنع على قدر أعضائه، فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا الخف، لكن لما كان محتاجًا إلى ما يستر العورة ويمشي فيه، رخص له في آخر الأمر إذا لم يجد إزارًا أن يلبس سراويل، وإذا لم يجد نعلين أن يلبس خفين، وجعل ذلك بدلًا للحاجة العامة، بخلاف ما يحتاج إليه حاجة خاصة لمرض أو برد،","vol":"1","page":153},{"text":"فإن عليه الفدية إذا لبسه ولهذا طرد أبو حنيفة هذا القياس، وخالفه الأكثرون للحديث الصحيح١، ولأجل الفرق بين هذا وهذا، وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس؛ لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب، فلا يشرع لها ضد ذلك، لكن منعت أن تنتقب وأن تلبس القفازين؛ لأن ذلك لباس مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه.\nوقد تنازع الفقهاء هل وجهها كرأس الرجل أو كبدنه؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره فمن جعل وجهها كرأسه، أمرها إذا سدلت الثوب من فوق رأسها أن تجافيه عن الوجه كما يجافي عن الرأس ما يظلل به، ومن\n_________\n١ يعني قوله -ﷺ:\n\"لا يلبس المحرم القمص، ولا العمائم، ولا السراويل، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين؛ فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس\".\nمتفق عليه، واللفظ للبخاري في \"الحج\" \"رقم ١٥٤٢ -فتح\"، وهو مخرج في \"الإرواء\" \"١٠١٢\".\nقال الحافظ في \"الفتح\":\n\"وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد نعلين، وعن الحنفية تجب. وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي -ﷺ؛ لأنه وقت الحاجة\".\nقلت: ويؤيده حديث ابن عباس أنه سمع النبي -ﷺ- يخطب بعرفات:\n\"من لم يجد إزارًا؛ فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين؛ فليلبس خفين\".\nمتفق عليه. وهو مخرج في \"الإرواء\" \"١٠١٣\".","vol":"1","page":154},{"text":"جعله كاليدين -وهو الصحيح- قال: لم تنه عن ستر الوجه، وإنما نهيت عن الانتقاب كما نهيت عن القفازين، وذلك كما نهي الرجل عن القميص والسراويل، ونحو ذلك، ففي معناه البرقع وما صنع لستر الوجه، فأما تغطية الوجه بما يسدل من فوق الرأس فهو مثل تغطيته عند النوم بالملحفة ونحوها، ومثل تغطية اليدين بالكمين وهي لم تنه عن ذلك.\nفلو أراد الرجال أن ينتقبوا ويتبرقعوا، ويدعوا النساء باديات الوجوه، لمنعوا من ذلك، وكذلك المرأة أمرت أن تجتمع في الصلاة، ولا تجافي بين أعضائها، وأمرت أن تغطي رأسها، فلا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار، ولو كانت في جوف بيت لا يراها أحد من الأجانب، فدل ذلك على أنها مأمورة من جهة الشرع بستر لا يؤمر به الرجل حقًّا لله عليها وإن لم يرها بشر وقد قال تعالى:\n﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾، وقال النبي -ﷺ:\n\"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن\". وقال ﷺ:\n\"صلاة إحداكن في مخدعها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في حجرتها أفضل من صلاتها في دارها وصلاتها في دارها أفضل من صلاتها في مسجد قومها وصلاتها في مسجد قومها أفضل من صلاتها معي\" ٢. وهذا كله لما في ذلك من الاستتار والاحتجاب.\n_________\n١ لا أعلم في السنة ما يشهد لهذا، وعموم قوله -ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" يرده، وراجع الخاتمة التي في آخر \"صفة صلاة النبي -ﷺ\".\n٢ حديث حسن، أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". =","vol":"1","page":155},{"text":"ومعلوم أن المساكن من جنس الملابس، كلاهما جعل في الأصل للوقاية ودفع الضرر، كما جعل الأكل والشرب لجلب المنفعة، فاللباس يتقي الإنسان به الحر والبرد ويتقي به سلاح العدو، وكذلك المساكن يتقي بها الحر والبرد ويتقي بها العدو، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ وقال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾، فذكر في هذا الموضع ما يحتاجون إليه لدفع ما قد يؤذيهم وذكر في أول السورة ما يضطرون إليه لدفع ما يضرهم،\n_________\n= وهو من جملة المخصصات لقوله -ﷺ: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد؛ إلا المسجد الحرام\". رواه مسلم.\nفهو يدل على أن هذا الفضل خاص بالرجال دون النساء، وأن صلاتهن في بيوتهن خير من الصلاة في مسجده -ﷺ- ومنه تعلم أن تهافت النساء على الصلاة فيه ولا سيما في موسم الحج؛ مما يدل على جهلهن بالشرع، أو استهتارهن بإرشاده، ولاسيما والكثير منهن يخالطن الرجال حتى في شدة الزحام، وذلك عند خروج الرجال من المسجد، فإلى الله المشتكى من قلة حيائهن، وقلَّة غَيرة رجالهن.\nهذا ما كنت قلته في الطبعات السابقة، ثم بدا لي أنه لا مسوغ لادعاء التخصيص، وأن الصواب ترك الحديث على عمومه، فيشمل النساء أيضًا، وأنه لا ينافي أن صلاتهن في بيوتهن خير لهن، كما لا ينافي أن صلاة السنة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد، لكنه لو صلاها في مسجد من المساجد الثلاثة يكون له أجر التفضيل الخاص بها، والمرأة كذلك.\nولهذا؛ فالتهافت المذكور لا داعي له على كل حال، فعلى النساء المسلمات الانتهاء عنه، وبذلك تزول كثير من المفاسد، والله من وراء المقصد.","vol":"1","page":156},{"text":"فقال تعالى:\n﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، فذكر ما يستدفئون به ويدفعون به البرد؛ لأن البرد يهلكهم، والحر يؤذيهم؛ ولهذا قال بعض العرب: البرد بؤس والحر أذى؛ ولهذا السبب لم يذكر في الآية الأخرى وقاية البرد فإن ذلك تقدم في أول السورة وهو في أثناء السورة ذكر ما أتم به النعمة، وذكر في أول السورة أصول النعم ولهذا قال: ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ .\nوالمقصود هنا أن مقصود الثياب يشبه مقصود المساكن والنساء مأمورات في هذا بما يسترهن ويحجبهن فإذا اختلف لباس الرجال والنساء مما كان أقرب إلى مقصود الاستتار والاحتجاب كان للنساء وكان ضده للرجال.\nوأصل هذا أن تعلم أن الشارع له مقصودان: أحدهما: الفرق بين الرجال والنساء، والثاني: احتجاب النساء فلو كان مقصوده مجرد الفرق، لحصل ذلك بأي وجه حصل به الاختلاف وقد تقدم فساد ذلك بل أبلغ من ذلك أن المقصود بلباس أهل الذمة إظهار الفرق بين المسلم والذمي، ليترتب على كل منهما من الأحكام الظاهرة ما يناسبه، ومعلوم أن هذا يحصل بأي لباس اصطلحت الطائفتان على التمييز به، ومع هذا فقد روعي في ذلك ما هو أخص من الفرق فإن لباس الأبيض لما كان أفضل من غيره كما قال -ﷺ: \"عليكم بالبياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم\"، لم يكن من السنة أن يجعل لباس أهل الذمة الأبيض ولباس أهل الإسلام المصبوغ،","vol":"1","page":157},{"text":"كالعسلي والأدكن ونحو ذلك بل الأمر بالعكس وكذلك في الشعور وغيرها فكذلك الأمر في لباس الرجال والنساء ليس المقصود به مجرد الفرق، بل لا بد من رعاية جانب الاحتجاب والاستتار.\nوكذلك أيضًا ليس المقصود مجرد حجب النساء وسترهن دون الفرق بينهن وبين الرجال؛ بل الفرق أيضًا مقصود حتى لو قدر أن الصنفين اشتركوا فيما يستر ويحجب بحيث يشتبه لباس الصنفين لنهوا عن ذلك، والله تعالى قد بين هذا المقصود أيضًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾، فجعل كونهن يعرفن باللباس الفارق أمرًا مقصودًا ولهذا جاءت صيغة النهي بلفظ التشبه بقوله -ﷺ: \"لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء\"، فعلق الحكم باسم التشبه وبكون كل صنف يتصف بصفة الآخر.\nوقد بسطنا هذه القاعدة في \"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم\" وبينا أن المشابهة في الأمور الظاهرة تورث تناسبًا وتشابُهًا في الأخلاق والأعمال ولهذا نهينا عن مشابهة الكفار ومشابهة الأعاجم ومشابهة الأعراب، ونهي كل من الرجال والنساء عن مشابهة الصنف الآخر.\nوالرجل المتشبه بالنساء يكتسب من أخلاقهن بحسب تشبهه حتى يفضي به الأمر إلى التخنث المحض والتمكين من نفسه كأنه امرأة، ولما كان الغناء مقدمة ذلك وكان من عمل النساء، كانوا يسمون الرجال المغنين","vol":"1","page":158},{"text":"\"مخانيث\".\nوالمرأة المتشبهة بالرجال تكتسب من أخلاقهم حتى يصير فيها من التبرج والبروز ومشابهة الرجال ما قد يفضي ببعضهن إلى أن تظهر بدنها كما يظهره الرجل، وتطلب أن تعلو على الرجال كما يعلو الرجال على النساء، وتفعل من الأفعال ما ينافي الحياء والخفر المشروع للنساء، وهذا القدر قد يحصل بمجرد المشابهة.\nوإذا تبين أنه لا بد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يميز بين الرجال النساء وأن يكون لباس النساء فيه من الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك، ظهر أصل هذا الباب وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة، وإن كان ساترًا كالفراجي التي جرت عادة بعض البلاد أن يلبسها الرجال دون النساء والنهي عن مثل هذا يتغير [بتغير] العادات وأما ما كان الفرق عائدًا إلى نفس الستر فهذا يؤمر فيه النساء بما كان أستر ... ولو قدر أن الفرق يحصل بدون ذلك فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة، نهي عنه من الوجهين. والله أعلم\".","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الشرط السابع: \"أن لا يشبه لباس الكافرات</span>\"\nلما تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين -رجالًا ونساء- التشبه بالكفار سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم. وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم مع الأسف كثير من المسلمين حتى الذين يعنون منهم بأمور الدين والدعوة إليه جهلًا بدينهم أو تبعًا لأهوائهم أو انجرافًا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوروبا الكافرة حتى كان ذلك من أسباب ذل المسلمين وضعفهم وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] لو كانوا يعلمون.\nوينبغي أن يعلم أن الأدلة على صحة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة وإن كانت أدلة الكتاب مجملة فالسنة تفسرها وتبينها كما هو شأنها دائمًا.\nفمن الآيات قوله تعالى في [الجاثية: ١٦ - ١٨]:\n١- ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ","vol":"1","page":161},{"text":"الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"الاقتضاء\" \"ص ٨\":\n\"أخبر ﷾ أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض، ثم جعل محمدًا -ﷺ- على شريعة من الأمر شرعها له وأمره باتباعها ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون وقد دخل في ﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ كل من خالف شريعته. و\"أهواؤهم\": هو ما يهوونه وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك فهم يهوونه. وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه. ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به ويودون أن لو بذلوا مالًا عظيمًا ليحصل ذلك. ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهوائهم، فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم في أهوائهم وأعون على حصول مرضاة الله في تركها، وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره. فإن: \"من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه\" وأي الأمرين كان حصل المقصود في الجملة وإن كان الأول أظهر.\nومن هذا الباب قوله تعالى في [الرعد: ٣٦ - ٣٧]:\n٢- ﴿وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ","vol":"1","page":162},{"text":"مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ، وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ .\nوالضمير في ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾ يعود والله أعلم إلى ما تقدم ذكره وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه فدخل في ذلك كل من أنكر شيئًا من القرآن من يهودي أو نصراني أو غيرهما وقد قال تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [الرعد: ٣٧] ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم اتباع لأهوائهم بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك\".\nوقال تعالى في [الحديد: ١٦]:\n٣- ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ .\nقال شيخ الإسلام \"ص ٤٣\":\n\"فقوله: ﴿وَلَا يَكُونُوا﴾ نهي مطلق عن مشابهتهم وهو خاص أيضًا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي\".\nوقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية \"٤/ ٣١٠\":\n\"ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية\".","vol":"1","page":163},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى في [البقرة: ١٠٤]:\n٤- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . قال الحافظ ابن كثير \"١/ ١٤٨\":\n\"نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص عليهم لعائن الله فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا قالوا: راعنا، ويورون بالرعونة، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٤٦] .\nوكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون: \"السام عليكم\" والسام هو الموت ولهذا أمرنا أن نرد عليهم بـ\"وعليكم\"١، وإنما يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم علينا، والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولًا وفعلًا\".\nوقال شيخ الإسلام عند هذه الآية ما مختصره \"ص٢٢\":\n\"قال قتادة وغيره: كانت اليهود تقوله استهزاء، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم وقال أيضًا: كانت اليهود تقول للنبي -ﷺ: راعنا سمعك، يستهزئون بذلك، وكانت في اليهود قبيحة. فهذا يبين أن هذه الكلمة نهي المسلمون عن قولها؛ لأن اليهود كانوا يقولونها، وإن كانت من اليهود قبيحة،\n_________\n١ في هذا الإطلاق نظر يراجع له ما أوردته في \"الصحيحة\" \"٢/ ٣٢٤-٣٣٠\".","vol":"1","page":164},{"text":"ومن المسلمين لم تكن قبيحة لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم\".\nوفي الباب آيات أخرى وفيما ذكرنا كفاية فمن شاء الوقوف عليها فلينظرها في \"الاقتضاء\" \"ص: ٨-١٤ و٢٢ و٤٢\".\nفتبين من الآيات المتقدمة أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم من المقاصد والغايات التي أسسها وجاء بها القرآن الكريم، وقد قام النبي -ﷺ- ببيان ذلك وتفصيله للأمة، وحققه في أمور كثيرة من فروع الشريعة، حتى عرف ذلك اليهود الذين كانوا في مدينة النبي -ﷺ- وشعروا أنه ﵇ يريد أن يخالفهم في كل شئونهم الخاصة بهم كما روى أنس بن مالك ﵁:\n\"إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي -ﷺ- النبي -ﷺ- فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية فقال رسول الله -ﷺ: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\"، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله -ﷺ- حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي -ﷺ- فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما\"١.\n_________\n١ أخرجه مسلم \"١/ ١٦٩\"، وأبو عوانة \"١/ ٣١١-٣١٢\" في =","vol":"1","page":165},{"text":"وأما السنة فالنصوص فيها كثيرة طيبة في تأييد القاعدة المتقدمة، وهي لا تنحصر في باب واحد من أبواب الشريعة المطهرة، كالصلاة مثلا، بل قد تعدتها إلى غيرها من العبادات والآداب والاجتماعيات والعادات، وهي بيان وتفصيل لما أجمل في الآيات السابقة ونحوها كما قدمت الإشارة إليه.\nوها نحن أولاء نسوقها بين يديك؛ لتكون على بصيرة فيما ذهبنا إليه:\n_________\n= صحيحهما\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقد أخرجه غيرهم، وتكلمنا عليه في \"صحيح سنن أبي داود\" \"رقم ٢٥٠\". قال شيخ الإسلام في \"الاقتضاء\":\n\"فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم حتى قالوا:\n\"ما يريد أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه\".\nثم إن المخالفة -كما سنبينه- تارة تكون في أصل الحكم، وتارة في وصفه، ومجانبة الحائض لم يخالفوا في أصله، بل خولفوا في وصفه، حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى، فلما أراد بعض الصحابة أن يتعدى في المخالفة إلى ترك ما شرعه الله؛ تغير وجه الرسول -ﷺ.\nوهذا الباب باب الطهارة كان على اليهود فيه أغلال عظيمة، فابتدع النصارى ترك ذلك كله حتى أنهم لا ينجسون شيئًا بلا شرع من الله، فهدى الله الأمة الوسط بما شرعه لها إلى الوسط من ذلك، وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضًا مشروعًا، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود، وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى، وخير الهدي هدي محمد -ﷺ\".","vol":"1","page":166},{"text":"من \"الصلاة\":\n١- عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال:\n\"اهتم النبي -ﷺ- للصلاة، كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك قال: فذكر له القنع يعني الشَّبور \"وفي رواية: شبور اليهود\"١، فلم يعجبه ذلك، وقال: \"هو من أمر اليهود\"، قال: فذكر له الناقوس، فقال: \"هو من أمر النصارى\"، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لِهَمِّ رسول الله -ﷺ- فأري الأذان في منامه\". الحديث٢.\n_________\n١ هو البوق.\n٢ وهو حديث صحيح رويناه في كتابنا \"صحيح سنن أبي داود\" \"رقم ٥١١\"، وذكرنا فيه من صححه من الأئمة، والشاهد منه واضح، وهو كما قال شيخ الإسلام \"ص٥٦\":\n\"إن النبي -ﷺ- لما كره بوق اليهود المنفوخ بالفم، وناقوس النصارى المضروب باليد؛ علل هذا بأنه علة له، وهذا يقتضي نهيه عما هو من أمر اليهود والنصارى، هذا مع أن قرن اليهود يقال: إن أصله مأخوذ عن موسى ﵇، وأنه كان يضرب بالبوق في عهده، وأما ناقوس النصارى فمبتدع، إذ عامة شرائع النصارى أحدثها أحبارهم ورهبانهم، وهو يقتضي كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقًا في غير الصلاة أيضًا؛ لأنه من أمر اليهود والنصارى، فإن النصارى يضربون بالنواقيس في أوقات متعددة غير أوقات عبادتهم، وإنما شعار الدين الحنيف الأذان المتضمن للإعلان بذكر الله سبحانه، الذي به تفتح أبواب السماء، وتهرب الشياطين، وتنزل الرحمة. =","vol":"1","page":167},{"text":"...................................................................................\n_________\n= وقد ابتلي كثير من هذه الأمة من الملوك وغيرهم بهذا الشعار -شعار اليهود والنصارى- حتى إنا رأيناهم في هذا الخميس الحقير الصغير يبخرون البخور ويضربون له بنواقيس صغار، حتى إن الملوك من كان يضرب بالأبواق والدبادب في أوقات الصلوات الخمس! هو نفس ما كرهه رسول الله -ﷺ، ومنهم من كان يضرب بها طرفي النهار؛ تشبهًا منه كما زعم بذي القرنين، ووكل ما دون ذلك إلى ملوك الأطراف.\nوهذا المشابهة لليهود والنصارى وللأعاجم من الروم والفرس؛ لما غلبت على ملوك الشرق هي وأمثالها مما خالفوا به هدي المسلمين، ودخلوا فيما كرهه الله ورسوله؛ سلط الله عليهم الترك الكافرين الموعود بقتالهم، حتى فعلوا في العباد والبلاد ما لم يجر في دولة الإسلام مثله، وذلك تصديق قوله -ﷺ: \"لتركبن سنن من كان قبلكم\"؛ كما تقدم.\nوكان المسلمون على عهد نبيهم وبعده لا يعرفون وقت الحرب إلا السكينة وذكر الله سبحانه. قال قيس بن عباد -وهو من كبار التابعين:\nكانوا يستحبون خفض الصوت عند الذكر وعند القتال وعند الجنائز. وكذلك سائر الآثار تقتضي أنهم كانت عليهم السكينة في هذه المواطن مع امتلاء القلوب بذكر الله وإجلاله وإكرامه، كما أن حالهم في الصلاة كذلك، وكان رفع الصوت في هذه المواطن الثلاثة من عادة أهل الكتاب والأعاجم، ثم قد ابتلي بها كثير من هذه الأمة\".\nقلت: ويشهد لما ذكره من كراهة صوت الجرس مطلقًا قوله ﵊: \"الجرس مزمار الشيطان\".\nأخرجه مسلم \"٦/ ١٦٣\"، وأبو داود \"١/ ٤٠١\"، والحاكم \"١/ ٤٤٥\"، والخطيب \"١٣/ ٧٠\"، والبيهقي \"٥/ ٢٥٣\"، وكذا أحمد \"٢/ ٣٦٦ و٣٧٢\".\nوفي حديث آخر:\n\"لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس\".","vol":"1","page":168},{"text":"...................................................................................\n_________\n= رواه مسلم عن أبي هريرة، وأبو داود عنه عن أم سلمة. قال المناوي:\n\"قال ابن حجر: الكراهة لصوته؛ لأن فيه شبهًا بصوت الناقوس وشكله\".\nقلت: وقد أحدثت في هذا العصر أجراس متنوعة لأغراض مختلفة نافعة، كجرس ساعة المنبه الذي يوقظ من النوم، وجرس الهاتف \"التليفون\"، وجرس دوائر الحكومة، والدور، ونحو ذلك، فهل يدخل هذا في الأحاديث المذكورة وما في معناها؟ وجوابي: لا، وذلك لأنه لا يشبه الناقوس لا في صوته ولا في صورته. والله أعلم.\nوهذا بخلاف أجراس بعض الساعات الكبار التي تعلق على الجدران، فإن صوتها يشبه صوت الناقوس تمامًا، ولذلك فهذا النوع من الساعات لا ينبغي للمسلم أن يدخلها إلى داره، ولا سيما أن بعضها تعزف ما يشبه الموسيقى قبيل أن يدق جرسها! مثل ساعة لندن التي تسمع من إذاعتها والمعروفة باسم \"بك بن\".\nومما يؤسف له أن هذا النوع من الساعات قد أخذ يغزو المسلمين حتى في مساجدهم، بسبب جهلهم بشريعتهم! وكثيرًا ما سمعنا الإمام يقرأ في الصلاة بعض الآيات التي تندد بالشرك والتثليث، والناقوس يدق من فوق رأسه مناديًا ومذكرًا بالتثليث! والإمام وجماعته في غفلتهم ساهون.\nولقد كنت كلما دخلت مسجدًا فيه مثل هذه الساعة، عطلت ناقوسها دون أن أمس آلتها بسوء؛ لأنني ساعاتي ماهر والحمد لله، وما كنت أفعل ذلك إلا بعد أن ألقي كلمة أشرح فيها وجهة نظر الشرع في مثل هذا الناقوس، وأقنعهم بضرورة تطهير المسجد منه، ومع ذلك فقد كانوا أحيانًا -مع اقتناعهم- لا يوافقون على ذلك، بحجة أن الشيخ فلان والعالم فلان وفلان صلوا في هذا المسجد، وما أحد منهم اعترض!.\nهذا في سورية، وما كنت أظن أن مثل هذه الساعة التي تذكر بالشرك تغزو بلاد التوحيد \"السعودية\"، حتى دخلت مع شقيقي منير مسجد قباء في موسم الحج \"سنة ١٣٨٢\"، فدهشنا حين سمعنا دق الناقوس من ساعتها! فكلمنا بعض القائمين على","vol":"1","page":169},{"text":"٢- عن عمرو بن عبسة قال:\n_________\n= المسجد، ولعل إمامه كان فيهم، وأقنعناهم بعدم جواز استعمال هذه الساعة وخصوصًا في المسجد، وسرعان ما اقتنعوا، ولكنا لما طلبنا منهم أن يسمحوا لنا بتعطيل ناقوسها أبوا، وقالوا: هذا ليس من اختصاصنا، وسنرفع المسألة إلى أولي الأمر! فقلنا: شتان بين الأمس واليوم. وصدق رسول الله -ﷺ:\n\"ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم\". \"الصحيحة\" \"١٢١٨\".\nوهذه ذكرى و﴿الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .\nوأثر قيس بن عباد المتقدم في كلام ابن تيمية، أخرجه البيهقي \"٤/ ٧٤ و٩/ ١٥٣\" بإسناد صحيح، وأخرج الشطر الأول منه أبو داود \"١/ ٤١٤\"، والحاكم \"٢/ ١١٦\"، وروى له شاهدًا مرفوعًا على شرطهما.\n٢- أخرجه مسلم \"٢/ ٢٠٨-٢٠٩\"، وأبو عوانة \"١/ ٣٨٦-٣٨٧\" في \"صحيحيهما\".\nقال ابن تيمية \"ص٣١\":\n\"فقد نهى -ﷺ- عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب؛ معللًا بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار. ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، ثم إنه -ﷺ- نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق..\nوكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما يكون كفرًا أو معصية بالنية؛ ينهى المؤمنون عن ظاهره، وإن لم يقصدوا به قصد المشركين، سدًّا للذريعة وحسمًا للمادة ...\nولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة، وإن لم يكن العابد =","vol":"1","page":170},{"text":"\"قلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله أخبرني عن الصلاة. قال: \"صلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فَصَلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حين تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار\".\n٣- عن جندب -وهو ابن عبد الله البجلي- قال: سمعت النبي -ﷺ- قبل أن يموت بخمس وهو يقول:\n_________\n= يقصد ذلك ... لما فيه من مشابهة السجود لغير الله؛ فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات!\nوكما يصلي إلى القبلة التي يصلون إليها، كذلك لا يصلي إلى ما يصلون له، بل هذا أشد فسادًا، فإن القبلة شريعة من الشرائع قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء؛ أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله كما قال سبحانه: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ \".\n٣- أخرجه مسلم \"٢/ ٦٧-٦٨\"، وأبو عوانة \"١/ ٤٠١\" في \"صحيحيهما\"، وابن سعد \"٢/ ٢/ ٣٥\"، قال شيخ الإسلام \"ص٥٢\":\n\"وصف [رسول الله]-ﷺ- أن الذين كانوا قبلنا كانوا يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وعقب \"في الأصل: \"عند\"، والتصحيح من المخطوطة\" هذا الوصف بالنهي بحرف الفاء أن لا يتخذوا القبور مساجد، وقال: =","vol":"1","page":171},{"text":"\"ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك\".\n٤- عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله -ﷺ:\n\"خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم\".\n٥- عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ:\n_________\n=إنه -ﷺ- ينهانا عن ذلك، ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا لنهينا، إما مظهر للنهي، وإما موجب للنهي، وذلك يقتضي أن أعمالهم دلالة وعلامة على أن الله ينهانا عنها، أو أنها علة مقتضية للنهي، وعلى التقديرين يعلم أن مخالفتهم أمر مطلوب للشارع في الجملة.\nوالنهي عن هذا العمل بلعنة اليهود والنصارى مستفيض عنه -ﷺ- ... وليس هذا موضع استقصاء ذلك؛ إذ الغرض القاعدة الكلية، وإن كان تحريم ذلك ذكره غير واحد من علماء الطوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد غيرهم\".\n٤- رويناه في \"صحيح سنن أبي داود\" برقم \"٦٥٩\"، وذكرنا هناك من صححه من الأئمة، وتكلمنا على فقهه في \"الثمر المستطاب\" وفي تخريج \"صفة صلاة النبي -ﷺ\"، فأمر -ﷺ- بمخالفة اليهود مطلقًا، فهو دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع، ثم خص بالذكر مخالفتهم بالصلاة في النعال والخفاف، وليس ذلك من قبيل تخصيص العام أو تقييد المطلق، بل هو من قبيل ذكر بعض أفراد العام.\nقال شيخ الإسلام \"ص٢٩\":\n\"وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى -﵇، لما قيل له: ﴿اخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ \".\n٥- أخرجه البيهقي والطحاوي بسند صحيح، وقد روينا نحوه في \"صحيح أبي داود\" \"٦٤٥\"، ورجحنا هناك أن الحديث مرفوع، وإن كان تردد راويه أحيانًا في رفعه، قال شيخ الإسلام \"ص٤٢\":\n\"وهذا المعنى صحيح عن النبي -ﷺ- من رواية جابر وغيره أنه أمر في الثوب الضيق بالاتزار دون الاشتمال، وهو قول جمهور أهل العلم.. وإنما الغرض أنه قال: \"ولا يشتمل اشتمال اليهود\"؛ فإن إضافة المنهي عنه إلى اليهود دليل على أن لهذه الإضافة تأثيرًا في النهي؛ كما تقدم التنبيه عليه\".","vol":"1","page":172},{"text":"\"إذا صلى أحدكم في ثوب فليشده على حقوه١، ولا تشتملوا كاشتمال اليهود\".\n٦- عن جابر بن عبد الله قال:\n_________\n١ هو معقد الإزار، وجمعه أحق وأحقاه.\n٦- أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وهو مستفيض عن جابر، خرجناه من ثلاثة طرق عنه أوردناها في \"صحيح أبي داود\" رقم \"٦١٥ و٦١٩\"، وفي \"تخريج صفة صلاة النبي -ﷺ\"، والزيادة في آخره عند أبي داود وغيره بإسناد صحيح.\nقال شيخ الإسلام \"ص٣٢\":\n\"ففي هذا الحديث أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم في قيامهم وهم قعود، ومعلوم أن المأموم إنما نوى أن يقوم لله لا لإمامه، وهذا تشديد عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد، ونهى أيضًا عما يشبه ذلك، وإن لم يقصد به ذلك، ولهذا نهى عن السجود لله بين يدي الرجل، وعن الصلاة إلى ما عبد من دون الله كالنار ونحوها، وفي هذا الحديث أيضًا نهي عما يشبه فعل فارس والروم، وإن كانت نيتنا غير نيتهم لقوله: \"فلا تفعلوا\" فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية؟!\nثم هذا الحديث سواء كان محكمًا في قعود الإمام أو منسوخًا، فإن الحجة منه =","vol":"1","page":173},{"text":"\"اشتكى رسول الله -ﷺ- فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا فلما سلم قال: \"إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا\".\nزاد في رواية: \"ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها\".\n_________\n= قائمة؛ لأن نسخ القعود لا يدل على فساد تلك العلة، وإنما يقتضي أنه قد عارضها ما ترجح عليها، مثل كون القيام فرضًا في الصلاة، فلا يسقط الفرض بمجرد المشابهة الصورية، وهذا محل اجتهاد، وأما المشابهة الصورية إذا لم تسقط فرضًا -كذا- كانت تلك العلة التي علل بها رسول الله -ﷺ- سليمة عن معارض أو نسخ؛ لأن القيام في الصلاة ليس بمشابهة في الحقيقة، فلا يكون محذورًا، فالحكم إذا علل بعلة، ثم نسخ مع بقاء العلة، فلا بد أن يكون غيرها ترجح عليها وقت النسخ أو ضعف تأثيرها، أما أن تكون في نفسها باطلة فهذا محال، هذا كله لو كان الحكم هنا منسوخًا، فكيف والصحيح أن هذا الحديث محكم قد عمل به غير واحد من الصحابة بعد وفاة رسول الله -ﷺ، مع كونها علموا بصلاته في مرضه، وقد استفاض عنه الأمر به استفاضة صحيحة صريحة يمتنع معها أن يكون حديث المرض ناسخًا له على ما هو مقرر في غير هذا الموضع، \"فهو محكم\" إما بجواز الأمرين؛ إذ فعل القيام لا ينافي فعل القعود، وإما بالفرق بين المبتدئ للصلاة قاعدًا، والصلاة التي ابتدأها الإمام قائمًا لعدم دخول هذه الصلاة في قوله: \"وإذا صلى قاعدًا\"، ولعدم المفسدة التي علل بها؛ ولأن بناء فعل آخر الصلاة على أولها أولى من بنائها على صلاة الإمام، ونحو ذلك من الأمور المذكورة في غير هذا الموضع\".","vol":"1","page":174},{"text":"٧- عن ابن عمر ﵁:\n\"أن النبي -ﷺ- نهى رجلًا وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة فقال: \"إنها صلاة اليهود\"، وفي رواية: \"لا تجلس هكذا إنما هذه جلسة الذين يعذبون\".\nومن \"الجنائز\":\n١- عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n٧- الرواية الأولى للحاكم وغيره بإسناد صحيح. والأخرى لأحمد بسند حسن على شرط مسلم، وقد تكلمنا عليهما في \"تخريج صفة صلاة النبي -ﷺ\"، وانظر ما يأتي برقم \"٢\" من \"الآداب والعادات\".\nقال شيخ الإسلام \"ص٣١\":\n\"ففي هذا الحديث النهي عن هذه الجلسة، معللة بأنها جلسة المعذبين، وهذه مبالغة في مجانبة هديهم. وأيضًا فروى البخاري عن مسروق عن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة قال: نهي عن التخصر في الصلاة، ورواه مسلم بلفظ: \"نهى رسول الله -ﷺ\".\n\"تنبيه\": أخرج أبو داود حديث ابن عمر هذا بلفظ:\n\"نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة\"، وهو منكر بهذا اللفظ، تفرد به شيخ أبي داود محمد بن عبد الملك الغزالي، وهو سيئ الحفظ، وخالفه الإمام أحمد وغيره في لفظه، وقد فصلت القول في ذلك في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" \"رقم ٩٦٧\".\n١- أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\"، وأحمد، وغيرهما كابن سعد \"٢/ ٢/ ٧٢\"، وله شاهد من حديث ابن عباس، وقد تكلمت على طرقه، وبينت ما فيها من الكلام في \"نقد كتاب التاج\" رقم \"٢٩٩\"، لكن قال شيخ الإسلام \"ص٣٣\":\n\"وهو مروي من طرق فيها لين، لكن يصدق بعضها بعضًا، وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر\".","vol":"1","page":175},{"text":"\"اللحد لنا، والشق لأهل الكتاب\".\nومن \"الصوم\":\n١- عن عمرو بن العاص أن رسول الله -ﷺ- قال:\n\"فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر\".\n٢- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ:\n\"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون\".\n٣- عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية -﵁ وعنها- قالت\n_________\n١- أخرجه مسلم \"٣/ ١٣٠-١٣١\"، وأصحاب \"السنن\"، وأحمد \"٤/ ١٩٧ و٢٠٢\".\n٢- رواه الترمذي وأحمد بإسناد حسن، وقد خرجناه في \"التعليقات الجياد على زاد المعاد\".\nقال شيخ الإسلام:\n\"وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى، وإذا كان مخالفتهم سببًا لظهور الدين، فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة\".\n٣- أخرجه أحمد \"٥/ ٢٢٥\"، وكذا سعيد بن منصور كما في \"الاقتضاء\" =","vol":"1","page":176},{"text":"أردت أن أصوم يومين مواصلة فنهاني عنه بشير وقال: إن رسول الله -ﷺ- نهاني عن ذلك وقال:\n\"إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصوم كما أمركم الله و﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فإذا كان الليل فأفطروا\".\n٤ - عن ابن عباس قال:\n\"حين صام رسول الله -ﷺ- يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول\n_________\n= \"ص٢٩\" من طريق عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عنها. وهذا إسناد صحيح، وليلى صحابية كما في \"التقريب\" وغيره، وعزاه الحافظ في \"الفتح\" \"٤/ ١٦٤\" للطبراني أيضًا، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في \"تفسيرهما\" بإسناد صحيح إلى ليلى.\nقال شيخ الإسلام:\n\"فعلل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى، وهو كما قال رسول الله -ﷺ، ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها\".\n٤- أخرجه مسلم \"٣/ ١٥١\"، والبيهقي \"٤/ ٢٨٧\"، وغيرهما.\nقال شيخ الإسلام \"ص٤١\":\n\"فهذا يوم عاشوراء يوم فاضل يكفر سنة ماضية، صامه رسول الله -ﷺ، وأمر بصيامه، ورغب فيه، ثم لما قيل له \"قبيل وفاته\": إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، أمر بمخالفتهم، بضم يوم آخر إليه، وعزم على ذلك، ولهذا استحب العلماء ومنهم الإمام أحمد أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء، وبذلك عللت الصحابة -﵃. قال سعيد بن منصور: حدثنا ... عن ابن عباس: صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود\".\nقلت: وإسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه البيهقي \"٤/ ٢٨٧\"، وقد روى نحوه مرفوعًا بسند ضعيف.","vol":"1","page":177},{"text":"الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول الله -ﷺ: \"فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع\"، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ\".\n٥ - عن أم سلمة ﵂ قالت:\n_________\n٥- أخرجه أحمد \"٦/ ٣٢٤\"، والحاكم \"١/ ٤٣٦\"، ومن طريقه البيهقي \"٤/ ٣٠٣\" من طريق عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن كريب عنها. وهذا إسناد حسن، وقال الحاكم:\n\"صحيح\" ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا ابن حزيمة كما في \"نيل الأوطار\" \"٤/ ٢١٤\"، ونسبه لابن حبان أيضًا.\nوقد عزاه ابن القيم في \"الزاد\" \"١/ ٢٣٧\" لـ\"سنن\" النسائي أيضًا، وتبعه الحافظ في \"الفتح\" \"١٠/ ٢٩٨\"، والظاهر أنهما يقصدان \"السنن الكبرى\" له، لأني لم أجده في \"سننه الصغرى\"، ولذلك لم يورده النابلسي في \"الذخائر\"، وهو إنما ينقل فيه عن \"الصغرى\" كما نص في المقدمة، بل أورده الهيثمي في \"المجمع\" \"٣/ ١٩٨\"، وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان\".\nوهذا قصور منه، حيث لم يعزه للمسند، وكأنه قد فاته ذلك، ثم قال الحافظ:\n\"وأشار بقوله: \"يوما عيد\" إلى أن يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تصام، فخالفهم بصيامها، ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيدًا، بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معًا وفرادى؛ امتثالًا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب، ثم قال: وقد جمعت المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة أهل الكتاب، فزادت على الثلاثين حكمًا، =","vol":"1","page":178},{"text":"\"كان رسول الله -ﷺ- يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: \"إنهما يوما عيد المشركين فأنا أحب أن أخالفهم\".\nومن \"الحج\":\n١- عن عمر بن الخطاب -﵁- قال:\n_________\n= وقد أودعتها كتابي الذي أسميته \"القول الثبت في الصوم يوم السبت\".\nقلت: والذي تيسر لي جمعه منها في هذه العجالة قريب من الثلاثين حكمًا التقطتها من ثلاثين حديثًا ونيف. والحمد لله على توفيقه وهدايته.\nثم بدا لي أن في الحديث ضعفًا، بينته في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" \"١٠٩٩\"، وأنه من الناحية الفقهية لا يشرع صوم السبت إلا في الفرض؛ كما حكاه الطحاوي في \"شرح المعاني\" \"١/ ٣٩٩\" عن بعض أهل العلم، وذلك لنهيه -ﷺ- عنه نهيًا عامًّا في قوله: \"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ... \"، وهو مخرج في \"الإرواء \"٩٦٠\". وراجع تعليقي عليه من الناحية الفقهية على \"صحيح الترغيب\" \"١/ ٥٠٩\"، والاستدراك \"١٦\" آخر الثاني من \"الصحيحة\" الطبعة الجديدة/ المعارف.\n١- أخرجه البخاري \"٣/ ٤١٨\"، وأبو داود \"١/ ٣٠٥\"، والنسائي \"٢/ ٤٨-٤٩\"، والترمذي \"٢/ ١٠٤-١٢٥\"، وأحمد \"رقم ٨٤ و٢٠٠ و٢٧٥ و٣٥٨ و٣٨٥\"، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقال شيخ الإسلام \"ص٥٧\":\n\"وقد روي في هذا الحديث فيما أظنه أنه قال: خالف هدينا هدي المشركين\".\nقلت: وهذا وهم منه -﵀، فليس هذا الذي ذكره في شيء من طرق الحديث، وإنما هو في حديث آخر أخرجه الطبراني \"٢٠/ ٢٤/ ٢٨\" من طريق ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة -﵄- قال: =","vol":"1","page":179},{"text":"\"إن المشركين كانوا لا يفيضون من \"جمع\"١ حتى تشرق الشمس على \"ثبير\"٢، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير فخالفهم النبي -ﷺ- فدفع قبل أن تطلع الشمس\".\nومن \"الذبائح\":\n١ - عن رافع بن خديج قال:\n_________\n= \"خطبنا رسول الله -ﷺ- بعرفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد؛ فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس حتى تكون الشمس على رءوس الجبال مثل عمائم الرجال، هدينا مخالف لهديهم\". وأخرجه الحاكم \"٢/ ٢٧٧ و٣/ ٥٢٣\"، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي، وفيه نظر من وجهين:\nالأول: أن محمد بن قيس بن مخرمة لم يرو له البخاري مطلقًا.\nوالآخر: أن ابن جريج يدلس كما قال الذهبي نفسه في \"الميزان\"، وقال أحمد: \"إذا قال: \"أخبرنا\" أو \"سمعت\"؛ حسبك به\".\nوأنت ترى أنه لم يصرح بسماعه هنا، بل عنعنه فكانت علة.\nوالحديث أورده الهيثمي في \"المجمع\" \"٣/ ٢٥٥\" مثل رواية الحاكم، ثم قال: \"روا الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح\".\n١ أي: مزدلفة، قيل، سميت به؛ لأن آدم وحواء ﵉ لما أهبطا اجتمعا بها!\n٢ جبل معروف عند مكة.\n١- أخرجه البخاري \"٩/ ٥١٣-٥١٧و٥٥٣\"، ومسلم \"٦/ ٧٨ و٧٩\"، =","vol":"1","page":180},{"text":"\"قلت: يا رسول الله إنا ملاقو العدو غدًا وليست معنا مُدى؟ قال -ﷺ: \"ما أنهر الدم وذُكر اسم الله فكل، ليس السنّ والظفرَ وسأحدثك: أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة\".\n_________\n= وأبو داود \"٢/ ٦\"، والنسائي \"٢/ ٢٠٧\"، والترمذي \"٢/ ٣٥٠-٣٥١\"، وابن ماجه \"٢/ ٢٨٤\"، والبيهقي \"٩/ ٢٤٧\"، وأحمد \"٣/ ٤٦٣ و٤/ ١٤٠\"، والطحاوي في \"شرح المعاني\" \"٢/ ٣٠٦\".\nقال شيخ الإسلام \"ص٥٤-٥٥\":\n\"نهى النبي -ﷺ- عن الذبح بالظفر معللًا بأنها مدى الحبشة، كما علل السن بأنه عظم. وقد اختلف الفقهاء في هذا، فذهب أهل الرأي إلى أن علة النهي كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق، أو هو مظنة الخنق، والمنخنقة محرمة، وسوغوا على هذا الذبح بالسن والظفر المنزوعين؛ لأن التذكية بالآلات المنفصلة المحددة لا خنق فيه، والجمهور منعوا من ذلك مطلقًا؛ لأن النبي -ﷺ- استثنى السن والظفر مما أنهر الدم، فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكية به، ولو كان لكونه خنقًا لم يستثنه، والمظنة إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة، فأما مع ظهورها وانضباطها فلا، وأيضًا فإنه مخالف لتعليل رسول الله -ﷺ- المنصوص في الحديث،.... فقوله -ﷺ: \"وأما الظفر فمدى الحبشة\" بعد قوله: \"وسأحدثكم عن ذلك\"، يقتضي أن هذا الوصف -وهو كونه مدى الحبشة- له تأثير في المنع، إما أن يكون علة، أو دليلًا على العلة، أو وصفًا من أوصاف العلة أو دليلها، والحبشة في أظفارهم طول، فيذكون بها دون سائر الأمم، فيجوز أن يكون نهيه عن ذلك لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به\". وفي \"الفتح\" ما خلاصته:\n\"قوله: \"وأما الظفر فمدى الحبشة\"، أي: وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم. قاله ابن الصلاح وتبعه النووي، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار، وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل، وأما ما يلحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبيه لصنفها، ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها كما سيأتي واضحًا\".","vol":"1","page":181},{"text":"ومن \"الأطعمة\":\n١ - عن عدي بن حاتم قال:\n\"قلت: يا رسول الله إني أسألك عن طعام لا أدعه إلا تحرجًا قال: \"لا تدع شيئًا ضارعت فيه نصرانية\" ١.\n_________\n١- أخرجه أحمد \"٤/ ٢٥٨ و٣٧٧\"، والبيهقي \"٧/ ٢٧٩\"، والترمذي أيضًا \"٢/ ٣٨٤\"؛ من طريق شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت مري بن قطري قال: سمعت عدي بن حاتم به، وكذا رواه ابن حبان \"١/ ٢٧٤/ ٣٣٣/ الإحسان\".\nوهذا سند حسن بما بعده، رجاله ثقات رجال مسلم، غير مري بن قطري، وقد وثقه ابن حبان، وقال فيه الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\"، أي: إذا توبع، ولم يتفرد به، فقد أخرجه أبو داود \"٢/ ١٤٢\"، والترمذي أيضًا، وابن ماجه \"٢/ ١٩٢\"، وكذا البيهقي، وأحمد \"٥/ ٢٢٦ و٢٢٧\"، من طرق عن سماك بن حرب: حدثني قبيصة بن هلب عن أبيه قال: سمعت النبي -ﷺ، يقول -وسأله رجل فقال: إن من الطعام طعامًا أتحرج منه؟ فقال:\n\"لا يختلجن في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية\".\nوهذا الإسناد كالذي قبله، إلا أن قبيصة بن هلب وثقه العجلي أيضًا، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\n١ أي: شابهت لأجله أهل الملة النصرانية من حيث امتناعهم إذا وقع في قلب أحدهم أنه حرام أو مكروه، وهذا في المعنى تعليل النهي، والمعنى: لا تتحرج فإنك إن فعلت ذلك؛ ضارعت فيه النصرانية؛ فإنه من دأب النصارى وترهبهم. كذا في \"تحفة الأحوذي\" في شرح حديث هلب الآتي قريبًا شاهدًا لحديث عدي.","vol":"1","page":182},{"text":"ومن \"اللباس والزينة\":\n١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:\n_________\n١- أخرجه مسلم \"٦/ ١٤٤\"، والنسائي \"٢/ ٢٩٨\"، والحاكم \"٤/ ١٩٠\"، وأحمد \"٢/ ١٦٢ و١٦٤ و١٩٣ و٢٠٧ و٢١١\"، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" \"ق٦٩/ ٢\"، وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\"، وقد وهم في استداركه على مسلم.\nوفي هذا الحديث النهي عن لبس ثياب الكفار الخاصة بهم. قال شيخ الإسلام \"ص٥٧-٥٨\":\n\"وعلل النهي عن لبسها بأنها من ثياب الكفار، وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلافهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك؛ كما أنه في الحديث قال: \"إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدني، وهي للمؤمنين في الآخرة\"، ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبهًا بالكفار، ففي \"الصحيحين\" عن أبي عثمان النهدي قال:\n\"كتب إلينا عمر -﵁- ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: يا عتبة! إنه ليس من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياك والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله -ﷺ- نهى عن لبوس الحرير، وقال: إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله -ﷺ- إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما\".\nوروى أبو بكر الخلال بإسناده عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان أتى بيتًا فرأى فيه حادثتين \"في المخطوطة \"ق٥٠/ ٢\" حارستان\" فيه أباريق الصفر والرصاص فلم يدخله، وقال: من تشبه بقوم فهو منهم، وفي لفظ آخر: فرأى شيئًا من زي العجم، فخرج وقال: من تشبه بقوم فهو منهم\".","vol":"1","page":183},{"text":"\"رأى رسول الله -ﷺ- عليّ ثوبين معصفرين فقال: \"إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها\".\n٢- عن علي -﵁- رفعه:\n\"إياكم ولبوس الرهبان فإنه من تزيا بهم أو تشبه فليس مني\".\n٣ - عن أبي أمامة قال:\n_________\n٢- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" بسند لا بأس به. كذا في \"الفتح\" \"١٠/ ٢٢٣\".\nوأقول الآن في هذه الطبعة: لعل الحافظ يعني: لا بأس بسند في الشواهد، فقد وقفت على إسناده، فتبين أن فيه عللًا تضطرني إلى الحكم عليه بالضعف، ولذلك بادرت إلى إخراجه في \"الأحاديث الضعيفة\" \"٣٢٣٤\"، وتفصيل القول فيه هناك، والله تعالى هو الهادي.\n٣- أخرجه أحمد \"٥/ ٢٦٤\" من طريق القاسم قال: سمعت أبا أمامة به.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير القاسم -وهو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي- وهو حسن الحديث، وقال الهيثمي في \"المجمع\" \"٥/ ١٣١\":\n\"رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح؛ خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر\".\nوفيه أن شيخ أحمد فيه: زيد بن يحيى، وليس من رجال الصحيح؛ لا البخاري ولا مسلم. فجعله منهم سهو منه. ثم ذكر للحديث شاهدًا من رواية جابر بن عبد الله عند الطبراني في \"الأوسط\"، قال في آخره:\n\"وخالفوا أولياء الشيطان بكل ما استطعتم\".","vol":"1","page":184},{"text":"\"خرج رسول الله -ﷺ- على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: \"يا معشر الأنصار، حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب\"، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله -ﷺ: \"تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب\"، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون قال: \"فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب\"، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم١، قال -ﷺ: \"قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب\".\n٤ - عن ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ:\n_________\n= وحديث أبي أمامة حسنه الحافظ في \"الفتح\" \"٩/ ٢٩١\"، وقال:\n\"وأخرج الطبراني نحوه من حديث أنس\".\n١ العثانين: جمع عثنون، وهي اللحية، و\"السبال\" جمع \"سبلة\" بالتحريك، وهي الشارب.\n٤- أخرجه البخاري \"١٠/ ٢٨٨\"، ومسلم \"١/ ١٥٣\"، وأبو عوانة \"١/ ١٨٩\"، والبيهقي \"١/ ١٥٠\"، من طريق نافع عنه، إلا أن أبا عوانة قال: \"المجوس\"، بدل: \"المشركون\"، ويشهد له ما أخرجه البيهقي \"١/ ١٥١\"؛ من طريق ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر قال:\nذكر لرسول الله -ﷺ- المجوس، فقال:\n\"إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم\".\nورجاله ثقات غير أبي بكر محمد بن جعفر المزكي، فلم أجد من ترجمه.\nلكن أخرج ابن حبان في \"صحيحه\" \"٢٤٥٢ -الإحسان\" من طريق أخرى، =","vol":"1","page":185},{"text":"\"خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأفوا اللحى\".\n٥- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ:\n_________\n= ولذلك خرجته في \"الصحيحة\" \"٢٨٣٤\".\nويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة الآتي بعده، ففيه:\n\"خالفوا المجوس\"، ولهذا قال الحافظ في \"الفتح\":\n\"وهو المراد في حديث ابن عمر، فإنهم كانوا يقصون لحاهم، ومنهم من كان يحلقها\".\nقال شيخ الإسلام \"ص٢٨\":\n\"فأمر -ﷺ- بمخالفة المشركين مطلقًا، ثم قال: \"أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى\"، وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى، فإن الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات، قال: فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع، وإن عينت في هذا الفعل، فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص، كما يقال: أكرم ضيفك؛ أطعمه وحادثه، فأمرك بالإكرام أولًا، دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت الفعل الذي يكون إكرامًا في ذلك الوقت، والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: \"لا يصبغون فخالفوهم\".\nوسيأتي هذا الحديث بعد هذا بحديث، ثم ذكر حديث أبي هريرة، وهو الحديث المذكور أعلاه، والتالي تخريجه.\n٥- أخرجه مسلم \"١/ ١٥٣\"، وأبو عوانة \"١/ ١٨٨\"، والبيهقي \"١/ ١٥٠\"، وأحمد \"٢/ ١٥٣ و٣٦٦\"؛ من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه.\nوله شاهد من حديث أنس، أورده في \"المجمع\" \"٥/ ١٦٦\"، وقال:\n\"وراه البزار، وفيه الحسن بن جعفر، وهو ضعيف متروك\".\nوقد أخرجه الطحاوي \"٢/ ٣٣٣\" من طريق أخرى ضعيفة أيضًا. =","vol":"1","page":186},{"text":"\"جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس\".\n٦- وعنه قال: قال النبي -ﷺ:\n_________\n= قال شيخ الإسلام:\n\"فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى، أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند الإطلاق أنه علة تامة، ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره؛ كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي -ﷺ- من هدي المجوس، وقال المروزي: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن حلق القفا؟ فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم....\nوذكر الخلال عن المعتمر بن سليمان التميم قال: كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه، قيل له: لم؟ قال: كان يكره أن يتشبه بالعجم. والسلف تارة يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب، وتارة بالتشبه بالأعاجم، وكلا العلتين منصوص في السنة، مع أن الصادق المصدوق -ﷺ- قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء؛ كما قدمنا بيانه\".\n٦- أخرجه البخاري \"١٠/ ٢٩١\"، ومسلم \"٦/ ١٥٥\"، وأبو داود \"٢/ ١٩٥\"، والنسائي \"٢/ ٢٧٣\"، وابن ماجه \"٢/ ٣٨١\"، وأحمد \"٢/ ٢٤٠ و٢٦٠ و٣٠٩ و٤٠١\".\nقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" \"١/ ١٠٥\":\n\"والحديث يدل على أن العلة في شرعية الصباغ، وتغيير الشيب، هي مخالفة اليهود والنصارى، وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله -ﷺ- يبالغ في مخالفة أهل الكتاب، ويأمر بها، وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها، ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون: \"وكان يخضب\"، \"وكان لا يخضب\"، قال ابن الجوزي: قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين، وقال أحمد بن حنبل وقد رأى =","vol":"1","page":187},{"text":"\"إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم\".\n_________\n= رجلًا قد خضب لحيته: إني لأرى رجلًا يحيي ميتًا من السنة، وفرح به حين رآه صبغ بها\".\nوقال شيخ الإسلام \"ص٢٤\" بعد أن ذكر الحديث:\n\"هذا فيه أمر بمخالفتهم، وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمرًا مقصودًا للشارع؛ لأنه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود، وإن كان الأمر بالمخالفة في تغيير الشعر فقط؛ فهو لأجل ما فيه من المخالفة، فالمخالفة إما علة مفردة، أو علة أخرى، أو بعض علة، وعلى جميع التقديرات تكون مأمورًا بها مطلوبة للشارع؛ لأن الفعل المأمور به إذا عبر عنه بلفظ مشنق من معنى أعم من ذلك الفعل؛ فلا بد أن يكون ما منه الاشتقاق أمرًا مطلوبًا، لا سيما إن ظهر لنا أن المعنى المشتق منه معنى مناسب للحكمة، كما لو قيل للضيف: \"أكرمه\"؛ بمعنى: أطعمه، وللشيخ الكبير: \"وقره\"؛ بمعنى: اخفض صوتك له، أو نحو، وذلك لوجوه\".\nقلت: ثم أطال في بيانها إلى \"ص٢٨\" وفيه من الفوائد العلمية ما لا يوجد في غيره، ومما جاء فيه \"ص٢٧\":\n\"وهذا وإن دل على أن مخالفتهم أمر مقصود للشرع، فذلك لا ينفي أن تكون في نفس الفعل الذي خولفوا فيه مصلحة مقصودة مع قطع النظر عن مخالفتهم، فإن هنا شيئين:\nأحدهما: أن نفس المخالفة لهم في الهدي الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين، لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من المرض الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان.\nوالثاني: أن نفس ما هم عليه من الهدى والخلق قد يكون مضرًّا أو منقصًا، فينهى عنه، ويؤمر بضده، لما فيه من المنفعة والكمال، وليس شيء من أمورهم إلا","vol":"1","page":188},{"text":"٧- وعنه قال: قال رسول الله -ﷺ:\n\"غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى\".\n_________\n= وهو: إما مضر أو ناقص؛ لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة ونحوها مضرة، وما بأيديهم مما لم ينسخ أصله، فهو يقبل الزيادة والنقص، فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملًا قط، إذا المخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورهم، حتى ما هم عليه من اتقان أمور دنياهم قد يكون مضرًّا بالآخرة، أو بما هو أهم منه من أمر الدنيا، فالمخالفة فيه صلاح لنا ... وحقيقة الأمر أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلل يمنعها أن تتم منفعة بها، ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام لاستحق بذلك ثواب الآخرة، ولكن كل أموره إما فاسدة، وإما ناقصة، فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم، وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى، فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة، ولهذا كان الإمام أحمد وغيره من الأئمة يعللون الأمر بالصبغ بعلة المخالفة\". ثم ساق بعض النقول في ذلك عن أحمد.\n٧- أخرجه أحمد \"٢/ ١٦١ و٤٩٩\" من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه.\nقلت: وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" \"٥٤٤٩ -الإحسان\"، وتابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عند أحمد \"٢/ ٣٥٦\"، والترمذي \"٣/ ٥٥\"، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\"، وله شواهد كثيرة:\nمنها عن الزبير بن العوام، أخرجه أحمد \"رقم ١٤١٥\": حدثنا محمد بن كناسة: حدثنا هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير، قال: قال رسول الله -ﷺ. فذكره، دون قوله: \"ولا بالنصارى\".","vol":"1","page":189},{"text":"...................................................................................\n_________\n= ومن طريق ابن كناسة هذا أخرجه النسائي \"٢/ ٢٧٨\"، وأبو نعيم \"٢/ ١٨٠\"، والخطيب \"٥/ ٤٠٤-٤٠٥\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وقال أبو نعيم:\n\"غريب من حديث عروة، تفرد به ابن كناسة، وحدث به عن ابن كناسة الأئمة؛ أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة\".\nفأشار بهذا إلى أن الإسناد صحيح، لكن أعله ابن معين والدارقطني بالإرسال كما حكى ذلك الخطيب، وقال الدراقطني:\n\"رواه الحفاظ من أصحاب هشام عن هشام عن عروة مرسلًا\"، ثم أخرجه النسائي والخطيب \"٤/ ٧٧\" من طريق أحمد بن جناب الحدثي: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكنه أعلّ أيضًا، فقال النسائي بعد أن ساقه والذي قبله:\n\"كلاهما غير محفوظ\". وقال الخطيب:\n\"تفرد بن أحمد بن جناب عن عيسى\".\nقلت: وهما ثقتان، فلا يضر تفردهما بهذا الإسناد، وكل هذه الأسانيد عن هشام صحيحة، وقد كان له في هذا الحديث عدة أسانيد، وهذا منها.\nومنها ما أخرجه الخطيب \"٥/ ٤٠٥ و٩/ ٣٧٨\"؛ من طريق عبد الله بن أحمد الأهوازي الجواليقي، حدثنا زيد بن الحريش، حدثنا ابن رجاء عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا به.\nوهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير زيد بن الحريش؛ أورده في \"اللسان\"، وقال: =","vol":"1","page":190},{"text":"...................................................................................\n_________\n= \"قال ابن حبان في \"الثقات\": ربما أخطأ، وقال ابن القطان: مجهول الحال\".\nولم يتفرد به، فقد قال الخطيب عقيبه:\n\"وهكذا رواه أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام\".\nوقال الدراقطني:\n\"وكذلك روى حفص بن عمرو الحبطي عن هشام\".\nلكن يحيى بن أبي زكريا وحفص بن عمر ضعيفان، فالعمدة على رواية سفيان، وقد أورد الهيثمي حديث عائشة هذا في \"المجمع\" \"٥/ ١٦٠-١٦١\"، وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن شيخ له اسمه أحمد، ولم أعرفه، والظاهر أنه ثقة لأنه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات\".\nومن شواهد هذا الحديث ما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" \"١/ ١٠/ ٢/ ١٤١ بترقيمي\" عن أنس بن مالك: قال:\nكنا يومًا عند النبي -ﷺ- فدخلت عليه اليهود، فرآهم بيض اللحى، فقال:\n\"مالكم لا تغيرون؟ \".\nفقيل: إنهم يكرهون! فقال النبي -ﷺ:\n\"لكنكم غيروا؛ وإياي والسواد\".\nقال الهيثمي \"٥/ ١٦٠\":\n\"وفيه ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات، وهو حديث حسن\".\nقلت: وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق والشواهد.\nقال شيخ الإسلام:\n\"وهذا اللفظ -يريد المذكر في المتن- أدل على الأمر بمخالفتهم، والنهي عن مشابهتهم، فإن إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء ببياض الشبب الذي ليس من فعلنا؛ فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى، ولهذا كان هذا التشبه بهم يكون حرامًا، بخلاف الأول\".\nوقال المناوي:\n\"وفيه ندب مخالفة اليهود والنصارى مطلقًا، فإن العبرة بعموم اللفظ\".","vol":"1","page":191},{"text":"٨- عن ابن عباس قال:\n_________\n٨- أخرجه البخاري \"٦/ ٤٤٧ و٧/ ٢٢١ و١٠/ ٢٩٧\"، ومسلم \"٧/ ٨٣\"، وأبو داود \"٢/ ١٩٣\"، والنسائي \"٢/ ٢٩٢\"، وابن ماجه \"٢/ ٣٨٣\"، وأحمد \"رقم ٢٢٠٩ و٢٣٦٢ و٢٦٠٥ و٢٩٤٤\". وقد عزاه بعضهم للشيخين وأصحاب \"السنن\"، فأوهم أنه في الترمذي أيضًا، وليس كذلك. ولم يعزه إليه النابلسي في \"الذخائر\" \"رقم ٣٢٠٢\".\nففي الحديث أن أمر النبي -ﷺ- استقر أخيرًا على مخالفة أهل الكتاب حتى في الشعر!.\nقال شيخ الإسلام \"ص٨٢\":\n\"ولهذا صار الفرق شعار المسلمين، وكان من الشروط المشروطة على أهل الذمة \"أن\" لا يفرقوا شعورهم، وهذا كما أن الله شرع في أول الأمر استقبال بيت المقدس موافقة لأهل الكتاب، ثم إنه نسخ ذلك وأمره باستقبال الكعبة، وأخبر عن اليهود وغيرهم من السفهاء أنهم سيقولون: ﴿مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ \".\nوالسر في موافقته لأهل الكتاب أول الأمر ما ذكره الحافظ في \"الفتح\"، وهو:\n\"أن أهل الأوثان أبعد عن الإيمان من أهل الكتاب؛ ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم، ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله، واستمر أهل الكتاب على كفرهم، تمحضت المخالفة لأهل الكتاب\".","vol":"1","page":192},{"text":"\"كان النبي -ﷺ- يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رءوسهم فسدل النبي -ﷺ- ناصيته ثم فرق بعد\".\nومن \"الآداب والعادات\":\n١ - عن جابر بن عبد الله مرفوعا:\n\"لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرءوس والأكف والإشارة\"١.\n_________\n١- قال الحافظ في \"الفتح\" \"١١/ ١٢\":\n\"أخرجه النسائي بسند جيد\".\nقلت: ولعله في \"سننه الكبرى\" أو في \"عمل اليوم والليلة\" له، ثم طبع هذا، وهو فيه برقم \"٣٤٠\"، وفيه عنعنة أبي الزبير. انظر \"الصحيحة\" \"١٧٨٣\".\nوقد أورده الهيثمي في \"المجمع\" \"٨/ ٣٨\" بنحوه، ثم قال:\n\"رواه أبو يعلى والطبراني في \"الأوسط\"، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح\".\nويشهد له ما أخرجه الترمذي \"٣/ ٣٨٦\" من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: \"ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود بالإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف\". وقال:\n\"هذا إسناد ضعيف\".\nقلت: وابن لهيعة إنما ضعف من قبل حفظه، والحديث الذي قبله يشهد لما رواه، وانظر الحديث الآتي.\n١ ولهذا كانوا يكرهون التسليم باليد، كما قال عطاء بن أبي رباح فيما أخرجه =","vol":"1","page":193},{"text":"...................................................................................\n_________\n= البخاري في \"الأدب المفرد\" \"ص١٤٦\"، وإسناده صحيح على شرطه في \"الصحيح\". قال النووي:\n\"والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسًّا وشرعًا، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس، وكذا السلام على الأصم\". ذكره في \"الفتح\".\nقلت: ثم إن الحديث عام يشمل -باستثناء من سبق- من سلم بالإشارة واللفظ معًا، أو بالإشارة دون اللفظ، وإن كان هذا أشد مخالفة؛ لجمعه بين ترك السنة -وهو إلقاء السلام أو رده- والتشبه بالكفار.\nوأما النووي فقد حمله على هذا الأخير محتجًّا بحديث في ثبوته نظر، فقال في \"الأذكار\" \"ص٣١٣\" عقب حديث عمرو بن شعيب المتقدم:\n\"وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله -ﷺ- مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فأشار بيده بالتسليم، قال الترمذي: حديث حسن. فهذا محمول على أنه -ﷺ- جمع بين اللفظ والإشارة، يدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث، وقال في روايته: فسلم علينا\".\nقلت: حديث أسماء هذا لا يصح، فلا يصلح للاعتماد عليه في إجازة ما دل مطلق حديث جابر وغيره على منعه؛ وذلك لأن إسناده يدون على شهر بن حوشب عنها، وهو مختلف فيه، وقد قال فيه ابن عدي:\nوهو ممن لا يحتج به، ولا يتدين بحديثه، قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق، كثير الإرسال والأوهام\".\nوكثرة أوهامه مما لا يشك فيه من تتبع روايته وأحاديثه، ولذلك لا نشك أن ما تفرد به أو اختلف عليه فيه؛ أنه لا يحتج به، وإنما يعتبر به في الشواهد والمتابعات، وقد تفرد بذكر الإشارة في هذا الحديث، بل اختلف عليه فيها؛ فمنهم من أثبتها عنه، ومنهم =","vol":"1","page":194},{"text":"...................................................................................\n_________\n= من لم يذكرها البتة، فقد أخرج حديثه الترمذي \"٣/ ٣٨٦\"، والبخاري في \"الأدب المفرد\" \"ص١٥١\"، وأحمد \"٦/ ٤٥٧-٤٥٨\"؛ من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر به. وقال الترمذي:\n\"وهذا حديث حسن، قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب، قال محمد: شهر حسن الحديث، وقوي أمره، وقال: إنما تكلم فيه ابن عون\".\nقلت: قد تكلم فيه غيره أيضًا، فانظر ترجمته في \"تهذيب التهذيب\"، وقد ذكرت لك خلاصة ما يستفاد من أقوالهم فيه.\nثم أخرج الحديث أبو داود \"٢/ ٣٤٣\"، والدارمي \"٢/ ٢٧٧\"، وابن ماجه \"٢/ ٣٩٨\"، وأحمد \"٦/ ٤٥٢\" من طريق ابن أبي حسن سمعه من شهر بن حوشب، يقول: أخبرته أسماء ابنة يزيد مر علينا النبي -ﷺ- في نسوة فسلم علينا. فلم يذكر ابن أبي الحسين -واسمه عبد الله بن عبد الرحمن- عنه الإشارة، وذكرها عبد الحميد بن بهرام، فاختلفا، فوجب الترجيح، ورواية ابن أبي حسين عندي أرجح؛ لأنه ثقة عند الجميع كما قال ابن عبد البر، وهو محتج به في \"الصحيحين\"، وليس كذلك ابن بهرام، فهو مع كونه ليس من رجالهما، فقد قيل فيه: \"إنه يهم\"، و\"لا يحتج بحديثه\"؛ فلا يصلح أن يعارض بروايته ويقال: \"زيادة الثقة مقبولة\"؛ لأن هذا محله فيما لو كان الزائد ثقة قوي الحفظ كما هو مبين في \"المصطلح\"، وليس الأمر كذلك هنا، فتنبه.\nعلى أننا لو فرضنا أن ابن بهرام قد حفظ هذه الزيادة عن شهر، فذلك يدل على أن شهرًا نفسه كان يضطرب فيها، فكان يرويها تارة، وتارة لا، وذلك مما يوهن الاعتماد عليها والاحتجاج بها. ويؤيد هذا أن الحديث رواه غير شهر عن أسماء بدون الزيادة، فقال البخاري في \"الأدب\":\nحدثنا مخلد قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل عن ابن أبي غنية عن محمد بن =","vol":"1","page":195},{"text":"٢- عن الشريد بن سويد قال:\n_________\n= مهاجر عن أبيه عن أسماء ابنة يزيد الأنصارية:\nمر بي النبي -ﷺ- وأنا في جوار أتراب لي، فسلم علينا.\nوهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، ورجاله ثقات، رجال الصحيح، غير مهاجر والد محمد، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" \"٥/ ٤٢٧\"، فالآخذ بحديثه هذا أولى، ولا سيما وهو مولى أسماء هذه، فهو أعلم بحديثها من شهر.\nوبذلك يثبت أن أصل الحديث صحيح، وأن ذكر الإشارة فيه منكر من أوهام شهر بن حوشب، فلا يحتج بها، ولا يعارض الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه.\n\"تنبيه\": قال الحافظ في \"الفتح\" بعد أن ساق حديث أسماء، واللفظ الذي فيه الإشارة: \"وله شاهد من حديث جابر عند أحمد\".\nونقله عنه المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\".\nويغلب على الظن أن قوله: \"جابر سبق قلم من الحافظ، والصواب: \"جرير\"، فإن الهيثمي لم يورد في \"المجمع\" \"٨/ ٣٨\" غير حديثه، ولفظه:\n\"مر النبي -ﷺ- على نسوة، فسلم عليهن\"، وهو في \"المسند\" \"٤/ ٣٥٧ و٣٦٣\"، و\"عمل اليوم والليلة\" لابن السني \"رقم ٢٢١\"، وأبي يعلى، والطبراني، وقد تكلم عليه الهيثمي بما يدل على اضطراب إسناده، وفي بعض طرقه جابر عن طارق التيمي، قال الهيثمي: \"فإن كان جابر هو الجعفي فهو ضعيف\".\nوجزم الحافظ في \"التعجيل\" بأنه هو، وفيه نظر، فإنه وقع في السند جابر بن عبد الله، والجعفي اسم أبيه يزيد، فافترقا، والله أعلم.\n٢- أخرجه أبو داود \"٢/ ٢٩٥\"، والحاكم \"٤/ ٢٦٩\"، وأحمد \"٤/ ٣٨٨\"، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: بل هو على شرط البخاري، وابن جريج قد صرح بالتحديث عند =","vol":"1","page":196},{"text":"\"مر بي رسول الله -ﷺ- وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي، فقال: \"أتقعد قِعدة المغضوب عليهم؟! \".\n٣- عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله -ﷺ:\n_________\n= عبد الرزاق، كما في \"كتاب الأحكام\" لعبد الحق الإشبيلي \"رقم ١٢٨٤ -بتحقيقي\".\nثم رأيته كما ذكره عبد الحق في \"مصنف عبد الرزاق\" \"٢/ ١٩٨/ ٣٠٥٧\"، فزالت العلة، وصح الحديث والحمد لله.\nوروى عبد الرزاق أيضًا \"١٠/ ٤١٥/ ١٩٥٤٢\" عن يحيى بن أبي كثير، قال:\n\"زجر رسول الله -ﷺ- أن يعتمد الإنسان على يده اليسرى إذا كان يأكل\".\nقلت: ورجاله ثقات؛ لكنه معضل، وفي عموم الذي قبله ما يؤيد هذا. والله أعلم.\nويشهد له حديث ابن عمر:\nأن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا ساقطًا يده في الصلاة، فقال: \"لا تجلس هكذا؛ إنما هذه جلسة الذين يعذبون\".\nأخرجه أحمد \"رقم٥٩٧٢\" بسند حسن صحيح، وقد تقدم في \"الصلاة\" \"رقم ٧ ص١٧٣\".\n٣- حديث حسن، أخرجه الدولابي في \"الكنى\" \"٢/ ١٣٧\" من طريق أبي الطيب هارون بن محمد قال: حدثنا بكير بن سمار عن عامر بن سعد عن سعد -في الأصل: سعيد وهو تحريف- قال: قال رسول الله -ﷺ:\n\"إن الله نظيف يحب النظافة، جواد يحب الجود، كريم يحب الكرم، طيب يحب الطيب، فنظفوا....\" الحديث، ورجاله ثقات؛ غير أبي الطيب هارون بن محمد، وهو ضعيف جدًّا. =","vol":"1","page":197},{"text":"\"نظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء١ في دورها\"..\n٤ - عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ:\n_________\n= لكن أخرجه الترمذي من طريق أخرى عن خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: فذكره موقوفًا عليه. قال: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار، فقال: حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه عن النبي -ﷺ- مثله. وقال الترمذي: \"حديث غريب، وخالد بن إلياس يضعف\".\nقلت: وقد يتقوى بالطريق الأول، ويزيده قوة ما في \"الجامع\" عن سعد أيضًا مرفوعًا بلفظ: \"طهروا أفنيتكم، فإن اليهود لا تنظف أفنيتها\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وقال الشارح المناوي:\n\"قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح؛ خلا شيخ الطبراني\".\nقلت: فهذه الطريق غير الطريقين الأوليين قطعًا، فهو شاهد قوي للقدر الذي أوردنا من الحديث. والله تعالى أعلم.\nثم وقفت على إسناد الطبراني في \"زوائد المعجم الصغير والأوسط\" \"١١/ ٢\"، فرأيت رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي خلا شيخ الطبراني، وهو علي بن سعيد، وهو الرازي، وهو مختلف فيه، والراجح أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوللحديث شاهد مرسل، أخرجه وكيع بن الجراح في \"الزهد\" \"٢/ ٦٥/ ١\"، وسنده ضعيف. وبالجملة؛ فالحديث ثابت قطعًا بهذه الطرق.\n١ جمع \"كِبى\" بالكسر والقصر، في \"القاموس\": كـ\"إلى\": الكناسة\".\n٤- أخرجه الإمام أحمد \"رقم ٤٢٦٣\"، والبيهقي \"١٠/ ٢١٥\"، من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عنه.\nوالهجري هذا ضعيف، وقد ورد عنه موقوفًا على ابن مسعود.\nوأخرجه البيهقي أيضًا، وقال: \"إنه المحفوظ\".","vol":"1","page":198},{"text":"...................................................................................\n_________\n= قلت: لكن الظاهر أنه ورد من غير طريق الهجري، فقد أورده الهيثمي في \"المجمع\" \"٨/ ١١٣\" باللفظ المذكور أعلاه، وقال:\n\"رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح\".\nوالهجري ليس من رجال الصحيح، فدل على أن الطبراني رواه من طريق غيره، فتقوى الحديث به، ولا سيما أن له شهدًا، فقد جاء الحديث في \"الكشاف\"، وقال مخرجه الحافظ العسقلاني \"٤/ ١٨ رقم ١٤٥\":\n\"رواه ابن مردويه من حديث سمرة بن جندب، ومن حديث أبي موسى الأشعري نحوه، ورواه أحمد والبخاري في \"الأدب المفرد\" من وجهين عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود\".\nقلت: هو عند البخاري \"ص١٨٤\" من طريق عبد الملك عن أبي الأحوص به موقوفًا، وهو عند أحمد من طريق الهجري مرفوعًا كما تقدم، وصنيع الحافظ يوهم أنهما أخرجاه كلاهما موقوفًا أو مرفوعًا، وليس كذلك.\nوبالجملة فالحديث حسن أو صحيح. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" \"٨/ ٧٣٧/ ٦٢٠٣\"، وابن عدي في ترجمة الهجري من \"الكامل\" \"١/ ٢١٣\"، وقال:\n\"وإبراهيم الهجري حدث عنه شعبة والثوري وغيرهما، وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله، وهو عندي ممن يكتب حديثه\".\nوروى له ابن أبي شيبة \"٦١٩٥\" شاهدًا عن قتادة؛ قال: بلغنا أن رسول الله -ﷺ- سئل عن اللعب بالكعبين؟ فقال: \"إنها ميسر الأعاجم\".\nقال: وكان قتادة يكره اللعب بكل شيء حتى يكره اللعب بالحصى.\nقلت: وإسناده صحيح؛ لكنه مرسل؛ فلا بأس به في الشواهد.","vol":"1","page":199},{"text":"\"إياكم وهاتان١ الكعبتان الموسومتان اللتان تزجران زجرا فإنها ميسر العجم\".\n\"متنوعات\":\n١- عن عمر بن الخطاب -﵁: سمعت النبي -ﷺ- يقول:\n\"لا تطروني٢ كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد الله،\n_________\n١ هكذا الرواية، وهي على لغة من يلزم المثنى الألف، وهي لغة صحيحة معروفة.\n١- أخرجه البخاري \"٦/ ٣٨١ و١٢/ ١٢٤\"، والترمذي في \"الشمائل\" \"٢/ ١٦١\"، والدارمي \"٢/ ٣٢٠\"، والطيالسي \"رقم ٢٥\"، وأحمد \"رقم ١٥٤ و١٦٤ و٣٣١ و٣٩١\".\n٢ بضم أوله من الإطراء، قال المناوي على \"الشمائل\":\n\"وهو المبالغة في المدح والغلو، فالمعنى: لا تجاوزوا الحد في مدحي بغير الواقع، فيجركم ذلك إلى الكفر كما جر النصارى لما تجاوزوا الحد في مدح عيسى -﵇- بغير الواقع واتخذوه إلهًا. قال:\nوالتشبيه في قوله: \"كما أطرت النصارى عيسى\" في زعم الألوهية، ويصح أن يكون ليس بمجرد ذلك بل لنسبة ما ليس فيه، فيكون أعم\".\nقلت: وهذا هو الصحيح؛ لأننا نعلم بالضرورة أن النصارى قد أطروا عيسى -﵇- بغير الألوهية أيضًا، فمدح المسلمين للنبي -ﷺ- بما ليس فيه يكون تشبهًا بالنصارى، فينهى عنه لأمرين:\nالأول: كونه كذبًا في نفسه، وهو -ﷺ- أرفع مقامًا من أن يمدح به.\nوالآخر: سدًّا للذريعة، وخشية أن يؤدي ذلك إلى ما أدعته النصارى في نبيهم من الألوهية ونحوها. وقد وقع في هذا بعض المسلمين، على الرغم من هذا الحديث =","vol":"1","page":200},{"text":"فقولوا: عبد الله ورسوله\".\n_________\n= وغيره، وذلك مصداقًا قوله -ﷺ:\n\"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه\". متفق عليه، وهو مخرج في \"ظلال الجنة\" \"٧٢-٧٥\".\nقلت: ومع ذلك فإننا لا نزال نسمع بعضهم يترنم بقول القائل مخاطبًا النبي -ﷺ:\nفإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم\nفهذا شرك في بعض صفاته تعالى، فإن الله -﷿- كما أنه واحد في ربوبيته وألوهيته، فكذلك هو واحد في صفاته، لا يشاركه في شيء منها أحد من مخلوقاته، مهما سمت منزلته، وعلت رتبته، فهذا نبينا محمد -ﷺ- سيد البشر يسمع جارية تقول في غنائها البريء:\nوفينا نبي يعلم ما في غد\nفيقول لها -ﷺ: \"دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين\". أخرجه البخاري وغيره.\nفأين قول هذه الجارية مما يردده بعض المسلمين منذ مئات السنين:\nومن علومك علم اللوح والقلم\nفهو عندهم ليس يعلم فقط ما في غد، بل يعلم ما كان وما سيكون مما سطره القلم في اللوح المحفوظ! بل هو بعض علمه!! سبحانك هذا بهتان عظيم وإثم مبين.\nومن كان له اطلاع على كتب الصوفية والتي يسمونها بالحقائق \"! \"، وكتب الموالد، ونحوها، يرى من هذا القبيل العجب العجاب.\nوقد يتوهم كثير من الناس الذي يريدون أن يحسنوا الظن بكل الناس أن هذه الأقوال التي تقال في مدحه -ﷺ- لا يقصدون معانيها الظاهرة منها. وأن كثيرين منهم لا يخطر في بالهم ذلك. ونحن نتمنى أن يكون هذا صحيحًا، ولكن: \"ما كل ما يتمنى المرء يدركه\" ... فقد سمعنا من أناس يظن فيهم العلم والصلاح ما يجعلنا مضطرين","vol":"1","page":201},{"text":"٢- عن أبي واقد الليثي:\n_________\n= أن نسيء الظن بهم وبعقائدهم، وآخر ما وقع من ذلك أن شيخًا منهم \"هلك قريبًا\" كان يدرس في مسجد بني أمية، فسر قوله تعالى في سورة الحديد ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، قال: هو محمد -ﷺ، فلما اعترض عليه، حاول أن يلطف الأمر بشيء من التأويل، مصرًا على إرجاع الضمير إليه -ﷺ، فلما قيل له اقرأ الآية التي بعدها: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، فهل هو محمد؟ فبهت.. ومن يعلم مذهب القائلين بوحدة الوجود، لا يستغرب صدور مثل هذه الكفريات منهم.\n٢- أخرجه الترمذي \"٣/ ٢١٣\" والسياق له، وأحمد \"٥/ ٢١٨\"، والرواية الأخرى له مع الزيادات التي بين القوسين من طريق الزهري عن سنان بن أبي سنان عنه.\n\"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقواه ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" \"٢/ ٣٠٠\"، وعزاه في مكان آخر \"١/ ٢٠٥\" للبخاري في \"صحيحه\"، وهذا وهم منه -﵀، فليس هو في \"الصحيح\" ولم يعزه النابلسي في \"الذخائر\" \"١٠٤٦١\" إلا للترمذي، وأورده ابن كثير في \"تفسيره\" \"٢/ ٢٤٣\" من طريق ابن جرير وأحمد فقط، وكأنه ذهب عن كونه في الترمذي أحد الستة، وإلا لما أبعد النجعة!.\nفقد أنكر -ﷺ- عليهم ذلك القول لمشابهته لقول اليهود، مع ظهور الفرق بينهما لفظًا وقصدًا، فهو دليل واضح على أن مشابهة الكفار منكرة شرعًا، ولو كانت النية صالحة، ومثل هذه القصة في الدلالة على ما ذكرنا قصة صلاتهم وراءه -ﷺ- قيامًا وهو قاعد، وأمره إياهم بالقعود، وقد تقدمت مع الكلام عليها، فراجعها.","vol":"1","page":202},{"text":"\"أن رسول الله -ﷺ- لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، [ويعكفون حولها]؛ قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي -ﷺ:\n\"سبحان الله، \"وفي رواية: الله أكبر\" هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ﴾، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم، [سنة سنة] \".\n٣- عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ:\n_________\n٣- أخرجه أحمد \"رقم ٥١١٤ و٥١١٥ و٥٦٦٧\"، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" \"٢/ ٧٣\"، وابن عساكر \"١٩/ ٩٦/ ١\"؛ من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: حدثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عنه.\nوهذا إسناد حسن، وفي ابن ثابت كلام لا يضر، وقد علق البخاري في \"صحيحه\" \"٦/ ٧٥\" بعضه، وقال الحافظ في \"شرحه\":\n\"هو طرف من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب.. وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي -ﷺ- بتمامه\".\nقلت: وأخرج القطعة الأخيرة منه أبو داود \"٢/ ١٧٣\" من طريق ابن ثابت به، وقال ابن تيمية في \"الاقتضاء\"، \"ص٣٩\":\n\"وهذا إسناد جيد\".\nوقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" \"١/ ٣٤٢\":\n\"سنده صحيح\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" \"١٠/ ٢٢٢\":","vol":"1","page":203},{"text":"\"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبدَ الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم\".\n_________\n= \"سنده حسن\"، وثبته الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" \"١٠/ ٢٧٤\".\nوذكر في \"بلوغ المرام\" \"٤/ ٢٣٩ -بشرح الصنعاني\" أن ابن حبان صححه، وقد وجدت لابن ثوبان متابعًا قويًّا، فقال الطحاوي في \"مشكل الآثار\" \"١/ ٨٨\": وحدثنا أبو أمية: حدثنا محمد بن وهب بن عطية: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن حسن بن عطية به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، لولا أن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماع الأوزاعي من حسان. والله أعلم.\nوأبو أمية اسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي.\nولهذه القطعة شاهد من حديث حذيفة، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه علي بن غراب، وقد وثقه غير واحد، وضعفه بعضهم، وبقية رجاله ثقات؛ كما في \"المجمع\" \"١٠/ ٢٧١\".\nقال شيخ الإسلام:\n\"وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو أنه قال:\n\"من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت؛ حشر معهم يوم القيامة\".\nفقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان =","vol":"1","page":204},{"text":"...................................................................................\n_________\n= كفرًا أو معصية أو شعارًا لها كان حكمه كذلك، وبكل حال يقتضي تحريم التشبه بعلة كونه تشبهًا.\nوالتشبه يعم من فعل الشيء؛ لأجل أنهم فعلوه وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا، ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، ففي كون هذا تشبهًا نظر، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة، كما أمر بصبغ اللحى وإحفاء الشوارب، مع أن قوله -ﷺ: \"غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود\"؛ دليل على التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل. بل مجرد ترك تغيير ما خلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية، وقد روى في هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن التشبه بالأعاجم، وقال: \"من تشبه بقوم فهو منهم\". ذكره القاضي أبو يعلى؛ وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير المسلمين\".\nثم ذكر بعض النقول في ذلك عن أحمد وغيره، فمنها:\n\"قال محمد بن أبي حرب: سئل أحمد عن نعل سندي يخرج فيه؟ فكرهه للرجل والمرأة، وقال: إن كان للكنيف والوضوء \"قلت: يعني: فلا بأس\"، وأكره الصرار، وقال: هو من زي الأعاجم\".\nثم عقد شيخ الإسلام فصلًا خاصًّا في بيان إجماع المسلمين على ما أفادته الأحاديث والآيات المتقدمة من الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن التشبه بهم، وأورد فيه أقوال الصحابة في ذلك، وما ورد عن الأئمة الأربعة وغيرهم، وضمن ذلك فوائد عزيزة قلما يوفق لها غيره، فراجع \"ص٥٨-٦٧\"، وقد قال في خاتمته:\n\"وبدون ما ذكرناه يعلم إجماع الأمة على كراهة التشبه بأهل الكتاب والأعاجم في الجملة، وإن كانوا قد يختلفون في بعض الفروع، إما لاعتقاد بعضهم أنه ليس من =","vol":"1","page":205},{"text":"فثبت مما تقدم أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم من مقاصد الشريعة الإسلامية العليا، فالواجب على كل مسلم رجالًا ونساء أن يراعوا ذلك في شئونهم كلها، وبصورة خاصة في أزيائهم وألبستهم؛ لما علمت من النصوص الخاصة فيها وبذلك يتحقق صحة الشرط السابع في زي المرأة.\nهذا وقد يظن بعض الناس أن هذه المخالفة إنما هي أمر تعبدي محض، وليس كذلك؛ بل هو معقول المعنى واضح الحكمة فقد تقرر عند العلماء المحققين أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الظاهر والباطن، وأن للأول تأثيرًا في الآخر، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، وإن كان ذلك مما قد لا يشعر به الإنسان في نفسه، ولكن قد يراه في غيره.\nقال شيخ الإسلام، ﵀ \"ص١٠٥-١٠٦\":\n\"وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى إن الرجلين إذا كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفَين أو كانا متهاجرين؛ وذلك لأن\n_________\n= هدي الكفار، أو لاعتقاده أن فيه دليلًا راجحًا، أو لغير ذلك، كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة، وإن كان قد يخالف بعضهم شيئًا من ذلك لنوع تأويل\".\nوقال الصنعاني في \"سبل السلام\":\n\"والحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم أو الكفار أو المبتدعة في أي شيء مما يختصون به؛ من ملبوس أو مركوب أو هيئة قالوا: فإذا تشبه بالكافر في زي واعتقد أن يكون بذلك مثله، كفر، فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء، منهم من يقول: يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر، ولكن يؤدب\".","vol":"1","page":206},{"text":"الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة.\nبل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب، وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب، أو الشعر، أو المركوب، ونحو ذلك؛ لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما.\nوكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضًا ما لا يألفون غيرهم، حتى إن ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة؛ إما على الملك، وإما على الدين، وتجد الملوك ونحوهم من الرؤساء -وإن تباعدت ديارهم وممالكهم- بينهم مناسبة تورث مشابهة ورعاية من بعضهم لبعض، وهذا كله موجب الطباع ومقتضاه، إلا أن يمنع من ذلك دين أو غرض خاص.\nفإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان ... وقال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] فأخبر ﷾ أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا فمن وادّ الكفار فليس بمؤمن والمشابهة الظاهرة مظنة الموادة فتكون محرمة\". وقال في مكان آخر \"ص ٦ - ٧\":\n\"وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة وما يقوم بالظاهر من سائر","vol":"1","page":207},{"text":"الأعمال يوجب للقلب شعورًا وأحوالًا وقد بعث الله محمدًا -ﷺ- بالحكمة التي هي سنته وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور:\nمنها: أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس ثياب الجند المقاتلة مثلًا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ويصير طبعه متقاضيًا لذلك؛ إلا أن يمنعه مانع.\nومنها أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب، وأسباب الضلال، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين، وأعدائه الخاسرين، وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام الذي هو الإسلام -لست أعني مجرد التوسم به ظاهرًا أو باطنًا بمجرد الاعتقادات من حيث الجملة- كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد.\nومنها أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرًا بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين ... إلى غير ذلك من الأسباب الحكيمة.","vol":"1","page":208},{"text":"هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم فأما إن كان من موجبات كفرهم كان شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له\".\nوكان قد قال في أول الكتاب \"ص ٧–٨\":\n\"وهنا نكتة ... وهي أن الأمر بموافقة قوم أو بمخالفتهم قد يكون؛ لأن نفس قصد موافقتهم أو نفس موافقتهم مصلحة، وكذلك نفس قصد مخالفتهم أو نفس مخالفتهم؛ مصلحة، بمعنى أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد أو مفسدة، وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقة أو المخالفة لو تجرد عن الموافقة والمخالفة لم يكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة؛ ولهذا نحن ننتفع بنفس متابعتنا لرسول الله -ﷺ- والسابقين في أعمال لولا أنهم فعلوها؛ لربما قد كان لا يكون لنا مصلحة؛ لما يورث ذلك من محبتهم وائتلاف قلوبنا بقلوبهم، وأن ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى إلى غير ذلك من الفوائد، كذلك قد نتضرر بموافقتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها وقد يكون الأمر بالموافقة والمخالفة؛ لأن ذلك الفعل الذي يوافق فيه أو يخالف متضمن للمصلحة أو المفسدة ولو لم يفعلوه، لكن عبر عنه بالموافقة والمخالفة على سبيل الدلالة والتعريف، فتكون موافقتهم دليلًا على المفسدة، ومخالفتهم دليلًا على المصلحة، واعتبار الموافقة والمخالفة على هذا التقدير من باب قياس الدلالة، وعلى الأول من باب قياس العلة وقد يجتمع الأمران -أعني","vol":"1","page":209},{"text":"الحكمة الناشئة من نفس الفعل الذي وافقناهم أو خالفناهم فيه ومن نفس مشاركتهم فيه- وهذا هو الغالب على الموافقة والمخالفة المأمور بهما والمنهي عنهما، فلا بد من التفطن لهذا المعنى، فإنه به يعرف معنى نهي الله لنا عن اتباعهم وموافقتهم مطلقًا ومقيدًا\".\nقلت: وهذا الارتباط بين الظاهر والباطن مما قرره -ﷺ- في قوله الذي رواه النعمان بن بشير قال:\nكان رسول الله -ﷺ- يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح١، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه ثم خرج يومًا فقال:\n\"عباد الله، لَتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم\"، وفي رواية: \"قلوبكم\" ٢.\nفأشار إلى أن الاختلاف في الظاهر -ولو في تسوية الصف- مما يوصل إلى اختلاف القلوب فدل على أن الظاهر له تأثير في الباطن ولذلك رأيناه -ﷺ- ينهى عن التفرق حتى في جلوس الجماعة، ويحضرني الآن في ذلك حديثان:\n١- عن جابر بن سمرة قال:\n_________\n١ جمع \"قدح\"، وهو السهم قبل أن يراش ويُنصَّل.\n٢ أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، والرواية الأخرى لأبي داود بسند صحيح، انظر كتابنا \"صحيح أبي داود\" \"رقم ٦٦٨-٦٦٩\".\n١- أخرجه مسلم \"٢/ ٣١\"، وأحمد \"٥/ ٩٣\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\".","vol":"1","page":210},{"text":"\"خرج علينا رسول الله -ﷺ- فرآنا حِلقًا١، فقال:\n\"مالي أراكم عِزين؟ \" ٢.\n٢ - عن أبي ثعلبة الخشني قال:\n\"كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله -ﷺ:\n_________\n١ هو بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة بإسكان اللام، وحكى الجوهري وغيره فتحها في لغة ضعيفة.\n٢ أي: متفرقين جماعة جماعة، وهو بتخفيف الزاي، الواحدة: عزة. معناه النهي عن التفرق والأمر بالاجتماع. كذا في \"شرح مسلم\" للنووي.\n٢- أخرجه أبو داود \"١/ ٤٠٩ و٤١٠\"، وابن حبان \"١٦٦٤ -موارد\"، والحاكم \"٢/ ١١٥\"، ومن طريقه البيهقي \"٩/ ١٥٢\"، وأحمد \"٤/ ١٩٣\"؛ من طريق الوليد ابن مسلم: حدثنا عبد الله -يعني: ابن زبر- أنه سمع سلم بن مشكم يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني.\nوهذا إسناد متصل صحيح، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nو\"زبر\" جد عبد الله، واسم أبيه العلاء.\n\"ملاحظة\": إذا كان مثل هذا التفرق الذي إنما هو في أمر عادي من عمل الشيطان، فما بالك بالتفرق في الدين وفي أعظم أركانه العملية كالصلاة مثلًا، حيث نرى المسلمين اليوم يتفرقون فيها وراء أئمة متعددة في مسجد واحد، أفليس ذلك من الشيطان؟ بلى وربي، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ .","vol":"1","page":211},{"text":"\"إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان\".\nفلم ينزل بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الشرط الثامن: \"أن لا يكون لباس شهرة</span>\" ١:\nلحديث ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ:\n\"من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا\" ٢.\n_________\n١ وهو كل ثوب يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء كان الثوب نفيسًا يلبسه تفاخرًا بالدنيا وزينتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء. وقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" \"٢/ ٩٤\":\n\"قال ابن الأثير: الشهرة ظهور الشيء، والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر\".\n٢ أخرجه أبو داود \"٢/ ١٧٢\"، وابن ماجه \"٢/ ٢٧٨-٢٧٩\"، من طريق أبي عوانة عن عثمان بن المغيرة عن المهاجر عنه.\nوهذا إسناد حسن كما قال المنذري في \"الترغيب\" \"٣/ ١١٢\"، ورجال إسناده ثقات كما قال الشوكاني.\nقلت: وهم من رجال البخاري؛ غير المهاجر، وهو ابن عمرو الشامي، \"ووقع =","vol":"1","page":213},{"text":"...................................................................................\n_________\n= في \"نيل الأوطار\": \"البسامي\"، وهو تحريف\"، وقد وثقه ابن حبان \"٥/ ٤٢٨ و٧/ ٤٨٦\"، وروى عنه جماعة من الثقات.\nثم أخرجاه من طريق شريك عن عثمان به؛ دون قوله: \"ثم ألهب فيه نارًا\".\nوكذلك أخرجه أحمد \"رقم ٥٦٦٤ و٦٣٤٥\"، وعزاه المنذري في \"مختصره\" رقم \"٣٨٧١\" للنسائي أيضًا، وقال المناوي:\n\"إنه عنده في \"الزينة\".\nقلت: ولم أجده فيه من \"سننه الصغرى\"، فالظاهر أنه في \"الكبرى\" له.\nثم طبع كتابه \"السنن الكبرى\"، وهو في \"زينته\" \"٥/ ٤٦٠/ ٩٥٦٠\".\nوللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعًا بلفظ:\n\"من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه متى وضعه\".\nأخرجه ابن ماجه، وأبو نعيم في \"الحلية\" \"٤/ ١٩٠-١٩١\" من طريق وكيع ابن محزر الناجي: حدثنا عثمان بن جهم عن زر بن حبيش عنه. وقال أبو نعيم:\n\"تفرد به وكيع\".\nقلت: وهو لا بأس به كما قال أبو حاتم وغيره، لكن شيخه عثمان بن جهم لم يرو عنه إلا وكيع هذا كما في \"الميزان\"، فهو في عداد المجهولين، وإن أورده ابن حبان في \"الثقات\" \"٧/ ٢٠٢\" على قاعدته، ومنه نعلم أن قول البوصيري في \"الزائد\" \"ق٢١٨/ ١\":\n\"إسناده حسن\". غير حسن، إلا إن كان يريد أنه حسن لغيره، فسائغ، ولعله لذلك أورده المقدسي في \"الأحاديث المختارة\". والله أعلم.\nوأخرج البيهقي \"٢/ ٢٧٣\" من طريق كنانة أن النبي -ﷺ- نهى عن الشهرتين: أن يلبس الثياب الحسنة التي ينظر إليه فيها، أو الدنية أو الرثة التي ينظر إليه فيها. =","vol":"1","page":214},{"text":"وإلى هنا ينتهي بنا الكلام على الشروط الواجب تحققها في ثوب المرأة وملاءتها وخلاصة ذلك:\nأن يكون ساترًا لجميع بدنها؛ إلا وجهها وكفيها، على التفصيل السابق، وأن لا يكون زينة في نفسه، ولا شفافًا، ولا ضيقا يصف بدنها، ولا مطيبًا، ولا مشابها للباس الرجال ولباس الكفار، ولا ثوب شهرة.\nفالواجب على كل مسلم أن يحقق كل هذه الشروط في ملاءة زوجته وكل من كانت تحت ولايته لقوله -ﷺ:\n\"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته\".\nوالله ﷿ يقول:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] .\n_________\n= وإسناده صحيح، لكنه مرسل، فإن كنانة هذا تابعي، وهو ابن نعيم، وقد روى الطبراني نحوه من حديث ابن عمر بسند فيه متهم بالوضع. انظر: \"ضعيف الجامع\" \"٦/ ٣٦\".\nقال الشوكاني:\n\"والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصًّا بنفس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه الناي فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه. قاله ابن رسلان.\nوإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس، فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها، والموافق لملبوس الناس والمخالف، لأن التحريم يدور مع الاشتهار، والمعتبر القصد، وإن لم يطابق الواقع\".","vol":"1","page":215},{"text":"أسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتباع أوامره، واجتناب نواهيه.\nوسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\nدمشق ٩/ ٥/ ١٣٧١ هـ.\nوكتب: محمد ناصر الدين الألباني\nأبو عبد الرحمن","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفهارس:</span>\n١- المواضيع والفوائد:\n٣- مقدمة الطبعة الجديدة، والإشارة إلى بعض مزاياها على الطبعات السابقة، أهمها: بيان دقة نظر ابن عباس في تأويل آية: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، وتأكيد أن الآية تعني الوجه والكفين.\n٤- شروع المؤلف في وضع مقدمة لهذه الطبعة؛ فيها الرد على الشيخ التويجري وأمثاله من المتشددين، فلما رآها طالت حتى صارت أكبر من الأصل؛ أفرزها في كتاب خاص بعنوان: \"الرد المفحم على من خالف العلماء ... \"، واستخلص منها أهم أخطاء المخالفين في هذه المقدمة بإيجاز.\n٥- أولًا: تفسيرهم آية \"الإدناء\" بتغطية الوجه، وبيان أنه خلاف اللغة وتفسير ابن عباس وغيره لها.\nثانيًا: تفسير \"الجلباب\" بالثوب الذي يغطي الوجه؛ خلافًا للغة أيضًا وتفسير العلماء!\nثالثًا: إصرارهم على تفسير \"الخمار\" بغطاء الرأس والوجه، فزادوا فيه \"الوجه\" من كيسهم!\n- رابعًا: ادعاء التويجري الإجماع على أن وجه المرأة عورة، وهي دعوة باطلة لم يسبق إليها، وبيان أنه خلاف مذهب الأئمة الثلاثة ورواية عن أحمد، وعليها كثير من محققي الحنابلة: كابني قدامة وابن مفلح، وتصريح الباجي المالكي بأنه لا يشمل الوجه.","vol":"1","page":219},{"text":"٨- نص كلام العلامة ابن مفلح في ذلك، وتضريحه بأنه لا ينبغي الإنكار على النساء إذا كشفن وجوههن في الطريق.\n٩- قول الإمام أحمد: \"لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه\"، ومخالفة التويجري إياه بتضليله الألباني؛ لأنه أباح للنساء الكشف عن الوجه!.\n١٠- خامسًا: اتفاق المخالفين المتشددين على تأويل الأحاديث دفاعًا عن قولهم؛ كحديث الخثعمية الذي تأولوه بما يضحك ويبكي! انظر التفصيل \"ص٦٢-٦٤\".\n١١ - سادسًا: تواطؤهم على الاستدلال بالأحاديث الضعيفة؛ كحديث: \"أفعمياوان أنتما؟! \"؛ مع تضعيف أهل الحديث له وبعض فقهاء الحنابلة!\n١٢- تجرؤ الشيخ عبد القادر السندي على مخالفته الأئمة المشار إليهم؛ بزعمه أن إسناده صحيح! مع جهالة راويه، والإشارة إلى ما جاء به من التدليس والإعراض عن القواعد العلمية في سبيل تأييد زعمه! وإلى تجاهله معارضته لحديث فاطمة الصحيح الصريح بجواز وضعها الخمار عنها أمام الضرير. \"انظر حديثها مخرجًا ص٦٦\".\n١٢- سابعًا: تهافتهم على تضعيف بعض الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة عند أهل العلم، واستمرارهم على ذلك بعد أن أقيمت عليهم الحجة! كحديث عائشة: \"إذا بلغت المرأة.... لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفاها\"، ومكابرة التويجري في زعمه أنه لم يأت إلا من حديثها! \"انظر التفصيل ص٥٨\".\n١٣- تجاهلهم تقوية الحفاظ للحديث؛ كالمنذري والزيلعي والعسقلاني","vol":"1","page":220},{"text":"والشوكاني، وتنطع بعضهم ممن يدعي العلم برده؛ كما تجاهلوا قواعد علمية لتقوية الحديث الضعيف سنده، وبيان بعضها، وشرح ذلك ببعض الآثار، ومنها قول عائشة في المحرمة: \"تسدل الثوب على وجهها إن شاءت\"، والتويجري ومن وراءه يخالفونها!.\n١٥- حقيقة مرة: يصر الشيخ التويجري على تضعيف حديث عائشة مع ما له من الشواهد المقوية له، ومع ذلك يقبل حديثًا آخر لها؛ لأن فيه انتقابها مع ضعف سنده؛ لأن له شاهدًا مرسلًا، مع أن فيه كذابًا!.\n١٦- ثامنًا وأخيرًا: مخالفة بعض المتأخرين الحنفية لأئمتهم مقلدين مجتهدين!! ثم نسب إليهم بعض الجهلة المعاصرين ما ليس من قولهم، ثم جاء من لا علم عنده، فزعم أن لا خلاف اليوم إذن في وجوب تغطية الوجه أمنًا للفتنة!!! وإلزام المؤلف لهؤلاء بوجوب ستر الرجال أيضًا لوجوهم أمام النساء درءًا للفتنة!!\n١٧- رأي المؤلف: لو قيل بوجوب ستر المرأة لوجهها خشية أن تؤذى إذا أسفرت؛ لكان له وجه في الفقه، وختم المؤلف لكتابه المشار إليه آنفًا -\"الرد المفحم ... \"- بأن التشديد أو التشدد في الدين لا يأتي بخير، ومثل على ذلك بعض الفتيات المتأثرات بتوجيهات التويجري؛ لما سمعن بحديث: \"لا تنتقب المرأة المحرمة ... \"؛ قلن: ننتقب ونفدي!! بخلاف ما كان عليه نساء السلف؛ مثل أم شريك التي كان ينزل عليها الضيفان، وامرأة أسيد التي صنعت الطعام يوم زفافها للنبي -ﷺ- وأصحابه، والمرأة الأنصارية التي استقبلته -ﷺ- وأصحابه وبسطت له ... و.... و.... والرُّبَيِّع بنت معوذ التي كانت مع أنصاريات يسقين القوم ويخدمنهم ... وأم سليم أيضًا التي أتخذت خنجرًا ... وأسماء بنت يزيد التي قتلت سبعة من الروم بعمود فسطاطها! و... و.... فهل كن متزمتات يرين أن الوجه والكفين عورة كتلك الفتيات؟!","vol":"1","page":221},{"text":"٢٠- حض المؤلف المشايخ والدعاة أن يكونوا ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾، وذكر حديثين في النهي عن الغلو في الدين والتشدد فيه.\n٢١- سبب تعديل اسم الكتاب إلى \"جلباب المرأة المسلمة\"، وتفريق ابن تيمية بين الجلباب والحجاب.\n٢٢- الإشارة إلى أن حق طبع هذا الكتاب المعطى سابقًا للمكتب الإسلامي قد رفعته، وبيان السبب بما فيه عبرة لمن يعتبر.\n٢٣- خاتمة فيها اعتذار إلى منضدي الكتب.\n٢٥- مقدمة الطبعة الثانية. وفيها بيان أننا ازددنا إيمانًا بضرورة إعادة نشر الكتاب بعد أن رأينا استجابة الكثير من المؤمنات لما تضمن من بيان الشروط الواجب توفرها في الجلباب، وفيهن من بادرت إلى تغطية وجهها أيضًا اقتداء بأمهات المؤمنين وغيرهن.\n٢٦- بيان موقف أهل العلم وطلابه من الكتاب وأسلوبه وما فيه من التصريح بأن الوجه ليس بعورة، وأنهم فريقان، وذكر وجهة كل منهما، والرد عليهما بإيجا.\n٢٧- أحدهما يوافقنا -تقليدًا لمذهبه- ولكنه يرى -مجتهدًا \"! \"- أنه لا يجوز إشاعة ذلك سدًّا للذريعة، والرد عليه بنصوص النهي عن كتمان العلم، وحديث الخثعمية الذي وجدت فيه الذريعة ولم تؤمر بستر وجهها.\n٢٩- الرد على أحد الأساتذة الذي توهم أن فتواي بأن الوجه ليس بعورة مخالف لما عليه أهلي من الستر المطلوب، وجوابي عليه بكتاب أرسلته إليه.\n٣٠- إنكار المؤلف السفور المزري والتبرج المخزي، وبيان أنه لا تكون المعالجة بتحريم ما أباح الله، وإنما بأمرين: أحدهما: بيان الحكم للناس. والآخر: تربيتهم عليه.\n٣٥- مقدمة الطبعة الأولى. وفيه الدافع على تأليف الكتاب، والإشارة إلى","vol":"1","page":222},{"text":"مشروعي: \"تقريب السنة بين يدي الأمة\"، وتاريخ البدء به، وأول ما بدئ به.\n٣٧- شروط الجلباب، وهي ثمانية١، وبيان أن بعضها يشترط فيها الرجال مع النساء.\n٣٩- الشرط الأول: \"استيعاب جميع البدن إلا ما استثني\".\nالاستدلال عليه بآيتي \"النور\" و\"الأحزاب\"، ومعنى قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، وأقوال السلف في تفسيرها.\n٤١- اختيار ابن جرير أن المراد بها الوجه والكفان، ونص كلامه في ذلك، وتحديد معنى الوجه؛ خلافًا لبعض المعاصرين، وإشارة ابن جرير إلى ضعف حديث - إباحة كشف المرأة عن نصف ذراعها. \"انظر التعليق\".\n٤٢- حديث آخر بمعناه أنكر منه؛ لأنه أباح الذراع كله! والرد على الأستاذ المودودي في تقويته أحدهما بالآخر.\n٤٣- مستند المودودي في التقوية المذكورة، وبيان ما فيه من المخالفة لما اشترطه العلماء في التقوية.\n٤٤- قول النووي في ذلك، وذكر شرط آخر ضروري ذكره النووي في مكان آخر لم يرعه المودودي، وبيان ذلك من وجهين في بحث مهم نفيس قد لا تراه في مكان آخر، وفيه شرح نوع تدليس ابن جريج الذي تغافل عنه المودودي.\n٤٦- مناقشة المؤلف للمودودي في ادعائه أن الاستثناء المذكور في حديث المرأة الحائض بألفاظ مختلفة: \"الكف\"، \"نصف الذراع\"، \"الذراع\"،\n_________\n١ لقد استفاد هذه الشروط كثير من الرادِّين عليّ مع تعديل لهم في الشرط الأول؛ دون أن يشير أكثرهم إلى مصنفها؛ إهمالًا منهم لقول العلماء: \"من بركة العلم عزو القول إلى صاحبه\"، والسبب مما لا يخفى على القارئ اللبيب.","vol":"1","page":223},{"text":"هي أحاديث أربعة! وبيان أن الأمر ليس كذلك؛ لأنها من اضطراب الرواة، وأنه لا يصح منها إلا \"الكف\" مقرونًا بالوجه طبعًا، في بحث حديثي فقهي لا تجده في غير هذا الموضع.\n٤٨- الرد على المودودي في توفيقه بين تلك الألفاظ؛ لأن شرط التوفيق غير متحقق فيها، وأن توفيقه باطل في نفسه؛ لأنه مخالف لما في \"حجابه\"!\n٤٩- الرد عليه في تفريقه بين عبارتي: \"لا يحل\"، و\"لم يصح\"، وبيان ما يترتب على ذلك من الفساد، وأنهما بمعنى واحد، وذلك من وجهين مهمين، وذكر بعض الأمثلة على ذلك.\n٥٠- النظر في اختيار ابن جرير المتقدم، وتأييد النظر بقول ابن عطية الذي استحسنه القرطبي؛ إلا أن هذا مال إلى الاختيار المذكور، واستدل عليه بحديث: \"إلاوجهها وكفاها\"، ولدقة المسألة حض المؤلف على التأمل فيها.\n٥١- ثم بدا له أن الصواب فيها ما اختاره ابن جرير والقرطبي، وبيان ذلك في بحث عزيز استفاد المؤلف أصله من كتاب الحافظ ابن القطان الفاسي \"النظر في أحكام النظر\"؛ فراجعه؛ فإنه نفيس جدًّا، وفيه بيان معنى لفظ: \"عادة\"، الوارد في كلام القرطبي، وبه يزول الإشكال والنظر المشار إليه آنفًا، ويتبين صواب تفسير ابن عباس ومن معه من السلف لآية: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالوجه والكفين.\n٥٣- بيان أنه لا يجوز معارضة تفسير السلف المذكور للآية بتفسير ابن مسعود الذي تفرد به لأمرين مهمين؛ فراجعهما.\n٥٤- ما قاله الجصاص في تضعيف تفسير ابن مسعود المذكور، ومثله كلام ابن القطان في تفسير الآية، وقد أبدع في ذلك وأتى بما لا تراه عند غيره من البيان أو الحجة.","vol":"1","page":224},{"text":"وجهين، وعلى مَن قال من المعاصرين أنه ليس في الحديث أنها كانت كاشفة.\n٦٤ ٣- حديث سهل في المرأة التي عرضت نفسها له -ﷺ- في المسجد ليتزوجها، فتأملها -ﷺ، ورآها سهل قائمة ... ولم يكن تقدم منه -ﷺ- رغبة فيها؛ كما قال الحافظ.\n٦٥ ٤- حديث عائشة في صلاة النساء متلفعات بمرطهن لا يعرف بعضهن وجوه بعض من الغلس.\n٦٦ ٥- حديث فاطمة بنت قيس، وأمره -ﷺ- إياها أن تعتد عند ابن أم مكتوم لأنه أعمى فلا يراها إذا وضعت خمارها ... بعد أن كان أمرها أن تعتد عند أم شريك.. وبيان وجه دلالته على المطلوب، ومعارضته لحديث: \"أفعمياوان أنتما؟! \" الضعيف إسناده!!\n٦٧ ٦- حديث ابن عباس في شهوده صلاة العيد وخطبته -ﷺ، ثم أتى النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فرأى ابن عباس أيديهن وهن يتصدقن.. وبيان أن القصة كانت بعد فرض الجلباب.\n٦٨ تأويل قوله: \"فنزل نبي الله\": بأنه لعله كان راكبًا، وبيان أنه -ﷺ- كان يخطب في العيد قائمًا على الأرض، وما قاله ابن القيم في ذلك.\n٦٩ ٧- حديث سبيعة التي اكتحلت واختضبت وتجملت للخطاب بعد أن انقضت عدتها، ودلالته الصريحة على المطلوب.\n٧٠ ٨- حديث عائشة في امتناعه -ﷺ- من مبايعة امرأة حتى اختضبت، وبيان حسنه أو صحته.\n٩- حديث المرأة السوداء التي كانت تصرع، ودعاء النبي -ﷺ- لها، واتفاق الشيخين عليه.\n١٠- حديث المرأة الحسناء التي كانت تصلي، وحلف ابن عباس أنه ما","vol":"1","page":226},{"text":"رأى مثلها قط، وتقدم بعض الصحابة إلى الصف الأول لئلا يراها، وقصة من حالفهم، ونزول آية ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ...﴾، وذكر من صححه من المتقدمين وغيرهم، وأنه مبطل لقول الشيخ التويجري.\n٧١ ١١- حديث: رأى رسول الله -ﷺ- امرأة فأعجبته ... وتخريجه من وجهين.\n١٢- حديث المرأة التي ضرب -ﷺ- يدها الشمال حين رآها تأكل بها، وأمره إياها أن تأكل باليمين، وبيان حسن إسناده.\n٧٢ ١٣- حديث بنت هبيرة، وضربه -ﷺ- يدها بعصية، وذكر من صححه، والإشارة إلى م ضعفه من المكابرين، وأن هذا الحديث وما قبله يبين المراد من آية: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾؛ كما بينته آية \"الخمار\"، وأنه غطاء الرأس؛ كالعمامة للرجل، وأن ذلك لا ينافي تعطية غير الرأس أحيانًا به، واستدلال ابن حزم بها.\n٧٤- إبطال دعوى أن هذه الأدلة كانت قبل فرضية الجلباب، وردها من وجهين، وفي الأول منهما حديثان عن أم عطية.\n٧٦- تأييد ما تقدم بآية وأحاديث الأمر بغض البصر.\n٧٨- حديث اختمار النساء المهاجرات حين نزول آية الضرب بالخمر على الجيوب، وقيام نساء الأنصار في الصلاة معتجرات؛ أي: كاشفات الوجوه.\n٧٩- حديث أمره -ﷺ- ابنته زينب بتخمير نحرها في منى قبل انتشار الدعوة، وتصحيح أبي زرعة له.\n٨٠- الاستدلال بآية: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ.....﴾: على وجوب ستر النساء لأرجلهن، وتأييد ذلك بأحاديث أمرهن بإطالة ذيولهن لكي لا تنكشف أقدامهن، واستدلال البيهقي به على الوجوب.","vol":"1","page":227},{"text":"٨١- بيان جريان العمل على ذلك من النساء، وما ترتب عليه من حكم الذيل إذا تنجس، وتناقض المودودي في قدمي المرأة.\n٨٢- من شروط المسلمين على الذميين أن تكشف نساؤهن عن سوقهن لكي لا تشبهن بالمسلمات، ثم انعكس الأمر ... وكلمة موجزة عن كتاب \"الاقتضاء\" لابن تيمية.\n٨٢- أمر النساء عامة بإدناء الجلابيب إذا خرجن، وإلقائها على خمرهن، وتفسير \"الجلباب\"، وأن الصحيح فيه أنه الذي يوضع فوق الخمار، وذكر بعض الآثار في ذلك.\n٨٥- بيان أن الجمع بين الخمار الجلباب عليه قد أخل به جماير النساء، وأنه واجب، وتأكيد ذلك بحديث لابن عباس.\n٨٦- استغراب المؤلف عدم تعرض من كتبوا في جلباب المرأة لهذا الواجب، بينما سودوا صفحات فيما ليس بواجب!! وتحقيق أن الجلباب ليس خاصًا بالخروج؛ خلافًا لبعضهم.\n٨٧- بيان أنه لا دلالة في آية \"الجلباب\" على أن الوجه عورة؛ لأن \"الإدناء\" مطلق ... وأنها مقيدة لوجهين.. \"انظر مطابقة كلامي هذا لكلام الحافظ ابن القطان المذكور ص٥٧\"، وأن الوجه ليس بعورة عند أكثر العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة ورواية عن أحمد، وأنه ينبغي تقييد ذلك بأن لا يكون مزينًا بالأصبغة.\n٩٠- ذكر صحة أثر مجاهد في ستر نساء السلف لخواتيمهن بأكمامهن، وبيان حكمة الأمر بإدناء الجلباب، وترجيح أنه عام في الحرائر والإماء، وأن روايات تخصيصه بالحرائر لا تصح.\n٩١- اغترار بعض المفسرين بتلك الروايات وتقييدهم \"الإدناء\" بها!\n٩٢- قول بعضهم بجواز نظر الأجنبي إلى شعر الأمة وصدرها! ورد ابن القطان وابن حزم القول المذكور.","vol":"1","page":228},{"text":"٩٣- زعم بعض المعاصرين أن الأمر بالجلباب كان لضرورة زمينة!\n٩٤- حديث أنس في اصطفائه -صلى الله علي وسلم- صفية ... وبيان أنه ليس فيه نفي الجلباب عن الأمة، وأن ما صح عن عمر من التفريق بين الحرة والأمة لا حجة فيه.\n٩٥- قول ابن تيمية: إن الحجاب خاص بالحرائر، وجوابه.\n٩٦- خلاصة ما تقدم في وجوب الجلباب، مع جواز كشف الوجه واليدين واستدراك آثار كثيرة في هذه الطبعة جرى العمل فيها بذلك بعده -ﷺ:\n١- رؤية قيس بن أبي حازم أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق بيضاء موشومة اليدين، وبيان صحة إسناده.\n٩٧ ٢- رؤية أبي السليل وغيره ابنة أبي ذر سفعاء الخدين.\n٣- رؤية عمران فاطمة -﵂- وقد ذهب الدم من وجهها، وبيان حال إسناديهما.\n٩٨ ٤- رؤية ابن مسعود جبين عجز يبرق، وحسن سنده.\n٥- رؤية أبي أسماء الرحبي امرأة أبي ذو سوداء مسغبة، وصحة إسناده.\n٦- أسماء بنت أبي بكر جاءت مسفرة الوجه متبسمة.\n٩٩ ٧- قصة إنكار عمر على الأمة المتقنعة بالجلباب، وبيان أنها مع ذلك كان وجهها ظاهرًا، وأن الجلباب لا يعني تعطية الوجه.\n١٠٠ ٨- رؤية محمد -والد عمر العمري- المرأة التي دعا عليها سعيد بن زيد بالعمى وهي عمياء ... في قصة، وبيان وجه دلالتها.\n١٠١ ٩- رؤية عطاء بن أبي رباح عائشة وهي تفتل القلائد، تخريجه من مصدر عزيز بسند صحيح.","vol":"1","page":229},{"text":"١٠١ ١٠- إخراج الربيع بنت معوذ لعبد الله بن عقيل الإناء الذي كات تصب منه على كفيه -ﷺ.\n١١-١٣- آثار فيها ظهور فاطمة بنت علي وغيرها أمام الأجانب بادية اليدين، وسمراء بنت نهيك عليها خمار تؤدب الناس، وصحة ذلك.\n١٠٢ ١٤- رؤية ميمون بن مهران أم الدرداء مختمرة ضربته على حاجبها، وبيان صحته.\n١٥- رؤية معاوية -﵁- أسماء زوجة أبي بكر بيضاء، وجودة سنده.\n١٦- رؤية عبد الرحمن والد عيينة امرأة متقنعة، وبيان وهم كان وقع مني حول هذا الأثر.... وأن التقنع يعني\n١٠٣ ستر الرأس دون الوجه.\n١٠٤ - مشروعية ستر الوجه.\n١٠٤ تحته بيان أن ستر المرأة لوجهها كان معروفًا في زمنه -ﷺ، وتأييد ذلك بثماية نصوص، والرد على من زعم أنه بدعة أو تنطع.\n١٠٥ ١- خروج سودة لحاجتها، ومعرفة عمر إياها من جسامتها، وبيان وجه دلالته على ستر الوجه، وأن آية الحجاب تعني حجب أشخاصهن في بيوتهن إذا دخل عليهن غريب.\n١٠٦ - ما قاله الحافظ وغيره في شرح الحديث، ورده على من ذهب إلى أنه لا يجوز لنسائه -ﷺ- إظهار شخوصهن.\n٢- ستر عائشة وجهها عن صفوان بجلبابها في قصة الإفك.\n٣- جعله -ﷺ- رداءه على ظهر صفية ووجهها حين اصطفاها.\n١٠٧ ٤- سدل عائشة ومن معها من المحرمات الجلباب على وجوههن، وبيان أنه حسن في الشواهد.","vol":"1","page":230},{"text":"٥- تغطية أسماء بنت أبي بكر وغيرها وجوههن في الإحرام.\n٦- طافت عائشة منتقبة، وبيان علة إسناده.\n١٠٨ ٧- انتقاب عائشة لما اجتلى -ﷺ- صفية، وبيان علته وشواهده. \"انظر لزامًا ص١٥\".\n١٠٩ ٨- إذن عمر لأزواجه -ﷺ- بالحج، ونهي عثمان أن لا ينظر إليهن أحد، وبيان حال إسناده، وأن فيه حجب أشخاصهن، وأن ذلك لا ينافي ما تقدم.\n- أثران في انتقاب بعض من جاء بعدهن.\n١- انتقاب حفصة بنت سيرين بجلبابها مع كونها من القواعد، وذكر اختلاف المفسرين في المراد من آية ﴿... أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾، وتأييد قول من قال: إنه الخمار، وأنه قول ابن عباس.\n١١٠ احتجاج بعضهم بحديث مجيء أم خلاد وهي منتقبة إليه -ﷺ، وبيان علته.\n١١٢ - ونحوه المرأة الجميلة التي أرادت أن تفتن عبيد الله بن عمير حين أسفرت عن وجهها، وتأكيد ما تقدم في تحديد الوجه؛ خلافًا للمودودي الذي أدخل فيه الأذنين أيضًا، والرد عليه بالحديث.\n١١٣ ٢- قصة الزوج الذي اعترف لزوجته بما ادعاه وليها عليه من المال؛ لكيلا تسفر عن وجهها أمام الشهود غيرة عليها.\n١١٤ - فائدة مهمة:\n١١٤ بيان أن المراد من آية ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ المؤمنات عند السلف؛ خلافًا لبعض المعاصرين، وذكر ما قاله الشوكاني والبيهقي فيها، وأثر ابن عمر في نهي النساء المسلمات أن يدخلن الحمامات ومعهن النساء الكتابيات، وتخريجه.","vol":"1","page":231},{"text":"١١٦ - التحذير من استخدام النساء الكافرات، وبيان بعض ما يترتب عليه من المفاسد بالنسبة للزوجين وأولادهما.\n١١٧ - الرد على من أفتى بجواز استخدامهن لأنهن عنده بمنزلة ملك اليمين!!\n١١٩ - الشرط الثاني: \"أن لا يكون زينة في نفسه\".\n١١٩ تحته حديث: \"ثلاثة لا تسأل عنهم....\"، وفيه: \"وامرأة ... فتبرجت ... \"، وبيان صحته، ووجه دلالته.\n١٢٠ - شرح التبرج، وكلام الذهبي في ذلك، وأنه من أسباب كون النساء أكثر أهل النار، ومبايعته -ﷺ- النساء على أن لا يتبرجن، وتخريجه برواية أحمد وغيره، وبيان أن زيادة: \"والأغنياء\" فيه زيادة منكرة.\n١٢١ - جواز كون جلباب المرأة بلون غير البياض أو السواد والدليل على ذلك؛ بخلاف ما إذا كان بعده ألوان، وما قاله العلامة الآلوسي في ذلك.\n١١٢ - بعض الآثار في التحاف أزواجه -ﷺ- في اللحف الحمر والموردة بالعصفرة.\n١٢٥ - الشرط الثالث: \"أن يكون صفيقًا لا يشف\".\n١٢٥- بعض الأحاديث والآثار في ذلك.\n١٢٦- تخريج أثر أم علقمة، وبيان أنها مجهولة، وسقوط ذكرها في بعذ الروايات، وتوهم المودودي في اعتبارها شاهدًا والطريق واحد!\n١٢٧- تفسير الثياب \"المروية\" و\"القوهية\" و\"القبطية\"، ونهي بعض السلف عن لبس النساء لها لأنها تصف.\n١٢٨- أثر عائشة في صفة الخمار المشروع، وتخريجه، وشرح الثوب \"الصفيق\" في اللغة.","vol":"1","page":232},{"text":"١٢٩ - قول العلماء في وجوب ستر العورة بما لا يصف.\n١٣١ - الشرط الرابع: \"أن يكون فضفاضًا\".\n١٣١ تحته حديث إهدائه -ﷺ- القبطية الكثيفة لأسامة، وقوله -ﷺ: \"إني أخاف أن تصف حجم عظامها\"، وتخريجه من بعض المصادر المخطوطة العزيزة، وإفادته وجوب الشرطا المذكور.\n١٣٢ - الرد على الشوكاني في حمله الحديث على ما يشف من الثياب الرقيقة!! وذلك من وجهين.\n١٣٣ - الرد على الشافعية لقولهم بالاستحباب فقط! وبيان ما يرد عليهم من القول بجواز الجوارب اللحمية التي تحجم الساقين والفخذين ولا تشف عن لون البشرة!!\n١٣٤ - قول الإمام الشافعي في المرأة تصلي في قميص يصف ولا يشف، ونصيحة المؤلف لبعض الفتيات المتحزبات أن لا يقصرن ثيابهن إلى نصف الساق مع لبسهن الجوارب التي تحجم السيقان ... وقول عائشة: لابد أن للمرأة من أن تصلي في جلباب.\n١٣٥ - تخريج أثر عائشة المذكور، وعن ابن عمر نحوه.\n١٣٥ - الاستئناس بأثر أسماء في اتخاذ نعش للنساء لا يصفهن، وتخريجه.\n١٣٦ أمر المؤلف نساء العصر اللاتي يلبسن ما يحجم بعض أعضائهن أن يتأملن في ذلك، وأن يذكرن قوله -ﷺ: \"الحياء والإيمان قرنا جميعًا..\".\n١٣٧ - الشرط الخامس: \"أن لا يكون مبخرًا مطيبًا\".\n١٣٧ تحته أربعة أحاديث صحيحة مع تخريجها، وفي الأخيرة منها أن صلاة المتطيبة إذا - صلت في المسجد لا تقبل.\n١٣٩ - توجيه الاستدلال بالأحاديث المتقدمة، وما قال ابن دقيق العيد في ذلك، وبيان أنها تشمل جميع الأوقات.","vol":"1","page":233},{"text":"١٤٠ - سبب تخصيص صلاة العشاء بالذكر في بعض الأحاديث.\n١٤١ - الشرط السادس: \"أن لا يشبه لباس الرجل\".\n١٤١ تحته خمسة أحاديث، أولها في لعن المرأة تلبس لبسة الرجل، وبيان صحته.\n١٤٢ - حديث: \"ليس منا من تشبه بالرجال من النساء....\"، تخريجه، والكلام على إسناده بالتفصيل.\n١٤٥ - لعن المترجلات والمشبهات من النساء بالرجال، تخريجه من رواية البخاري وجمع من حديث ابن عباس بلفظين.\n١٤٦- حديث: \"ثلاث لا يدخلون الجنة ... والمرأة المترجلة المتشبهة....\"، تخريجه، وبيان صحته، ومن صححه، وتقصير المنذري وغيره في عدم عزوه لأحمد.\n١٤٧ - أقوال للإمام أحمد في نهي الرجل أن يلبس جاريته من زي الرجال، وأن تجز شعرها، ومعنى الجز.\n١٤٨ - عد الذهبي والهيتمي تشبه المرأة بالرجال من الكبائر.\n١٤٩ - قول الطبري في ذلك، وما ذكره من الحكمة.\n١٥٠ - فصل جيد من كلام ابن تيمية منقول عن مخطوط ضخم عزيز من المجلد \"٩٣/ ١٣٢-١٣٤\"، فيه فوائد هامة لم تنشر من قبل، وهو جواب سؤال عن حكم لبس النساء لـ\"الكوفية\" و\"الفراجي\"، والضابط في ذلك.\n١٥١ - تفصيل ابن تيمية الضابط في النهي عن التشبه بالرجال، وأن ذلك لا يعود إلى العادة من الجنسين.\n- الضابطة تعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء، وتوضيح الشيخ","vol":"1","page":234},{"text":"١٥٣ ذلك بأمثلة معروة فرق الشرع فيها بين الرجال النساء في الأذان والتجرد للإحرام.\n١٥٥ - قوله: أمرت المرأة أن تجتمع في الصلاة! وتعليق المؤلف عليه.\n١٥٥ - حديث في فضل صلاة النساء في بيوتهن، وتعديل المؤلف تعليقه السابق، وبيان أن الحديث على عمومه، وتأكيد أنه لا داعي لتهافت النساء على الصلاة في الحرمين الشريفين ومخالطتهن للرجال.\n١٥٨ - قوله -﵀: إن المشابهة في الأمور الظاهرة تورث تناسبًا وتشابهًا في الأخلاق ...\n١٦١ - الشرط السابع: \"أن لا يشبه لباس الكافرات\".\n١٦١ - الأدلة على ذلك في الكتاب، وتوجيه شيخ الإسلام ابن تيمية لها، واستدلاله بها، وهو بحث هام.\n١٦٥ - قول اليهود لما أمر -ﷺ- بمخالفتهم في اعتزالهم المرأة الحائض: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا! ودلالته على كثرة مخالفته -ﷺ- لليهود، وبيان أن المخالفة تكون تارة في أصل الحكم، وتارة في وصفه؛ كما بينه ابن تيمية -﵀.\n١٦٦ - أدلة السنة على ذلك كثيرة في أنواع من أبواب الشريعة وسوقها.\n١٦٧ - من الصلاة: فيه سبعة أحاديث:\n١٦٧ ١- حديث بدء شرعية الأذان بعد أن رفض -ﷺ- اقتراح البوق والناقوس لأنهما من أمر اليهود والنصارى، وما قاله ابن تيمية في دلالتها، وأنها تشمل كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقًا في غير الصلاة أيضًا.\n١٦٨ ما ابتليت به الأمة في بعض البلاد بالضرب بالبوق في أوقات الصلوات، واستحباب خفض الصوت في الجنائز مخالفة لأهل الكتاب، وحديث:","vol":"1","page":235},{"text":"١٦٨ \"الجرس مزمار الشيطان\".\n١٦٩ - رأي المؤلف في الأجراس الحديثة، وبخاصة في أجراس ساعات الجدران التي تشبه جرس ساعة \"لندن\"، وتعطيله إياها من ساعات المساجد خاصة كلما سنحت له الفرصة، وقصته مع ساعة مسجد \"قباء\" سنة \"١٣٨٢هـ\"!\n١٧٠ ٢- حديث النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق، وكلام ابن تيمة في ذلك.\n١٧١ ٣- حديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وما فيه من الدلالة على الموضوع.\n١٧٢ ٤- حديث الأمر بالصلاة في النعال لمخالفة اليهود.\n١٧٣ ٥- حديث النهي عن الاشتمال في الصلاة اشتمال اليهود.\n١٧٤ ٦- حديث النهي عن الصلاة قيامًا وراء الإمام الجالس اضطرارًا؛ دفعًا للتشبه بأهل فارس، وكلام شيخ الإسلام في فقهه بما لا تراه لغيره، وتصريحه بأن النهي المذكور محكم على الصحيح عمل به الصحابة.\n١٧٥ ٧- النهي عن الجلوس معتمدًا على اليد اليسرى في الصلاة مخالفة لليهود، وأثر عائشة في كراهة الصلاة متخصرًا لأنه فعل اليهود، ونهيه -ﷺ- عنه، والتنبيه على ضعف حديث النهي عن الاعتماد على يده إذا نهض في الصلاة.\n١٧٥ - ومن الجنائز:\n١٧٥ ١- حديث: \"اللحد لنا، والشق لأهل الكتاب\"، وتقوية ابن تيمية إياه لطرقه.\n١٧٦ - ومن الصوم: وفيه أربعة أحاديث:","vol":"1","page":236},{"text":"١- \"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ... \".\n٢- التعجيل بالفطر مخالفة لهم.\n١٧٦ ٣- النهي عن مواصلة الصيام مخالفة للنصارى.\n١٧٧ ٤- أمره -ﷺ- بضم التاسع إلى \"عاشوراء\" مخالفة لليهود.\n١٧٨ ٥- حديث صومه -ﷺ- يوم السبت والأحد مخالفة للمشركين، وما قاله الحافظ في صيامها، ورجوع المؤلف عنه لما تبين له ضعفه، وأن عدد أحاديث هذا الشرط أكثر من ثلاثين.\n١٧٩ - ومن الحج:\n١٧٩ ١- مخالفته -ﷺ- للمشركين بإفاضته من المزدلفة قبل طلوع الشمس، وتخريجه من رواية البخاري وغيره، وبيان وهم وقع لشيخ الإسلام فيه، وحديث آخر بمعناه فيه ما ليس في الأول، وتصحيح الحاكم والذهبي وإياه، وبيان علته.\n١٨٠ - ومن الذبائح:\n١٨٠ ١- نهيه -ﷺ- عن الذبح بالظفر؛ لأنه مدى الحبشة، وبيان ابن تيمية أن العلة المشابهة، ورده على من رأى أن العلة أنه يشبه الخنق! وموافقة ابن الصلاح والنووي، وجواب الحافظ عما اعترض عليه.\n١٨٢ - ومن الأطعمة:\n١٨٢ ١- حديث: \"لا تدع شيئًا ضارعت فيه نصرانية، وبيان أنه حسن لغيره، ومعناه.\n١٨٣ - ومن اللباس والزينة: وفيه ثمانية أحاديث:\n١٨٣ ١- حديث: \"هذه من ثياب الكفار؛ فلا تلبسها\"، وبيان ابن تيمية أنه يشمل ما يستحلونه من المحرمات أو ما يعتادونه، وبعض الآثار في النهي عن التشبيه بهم.","vol":"1","page":237},{"text":"١٨٤ ٢- إياكم ولبوس الرهبان ... \"، وبيان ضعف إسناده، وتأويل قول الحافظ: \"لا بأس بإسناده\"!\n١٨٤ ٣- \"..... حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب.... وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب....\"، وبيان حسن إسناده، وشاهدين له، وتفسير غريبه.\n١٨٥ ٤- \"خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى\"، تخريجه من رواية الشيخين، ومن رواية غيرهما بلفظ: \"المجوس\"، وتقويته ببعض الشواهد، وشرح ابن تيمية للحديث بما يدل على أن جنس المخالفة مقصود بالذات؛ فراجعه فإنه نفيس.\n١٨٦ ٥- \"جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس\"، وتخريجه من رواية مسلم وغيره، واستظهار ابن تيمية أن المخالفة فيه علة تامة، وما يتفرع عنها؛ ولذا كره السلف أشياء غير منصوص عليها.\n١٨٧ ٦- \"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم\"، تخريجه من رواية الشيخين، وقول الشوكاني في دلالته، واهتمام السلف بالخضاب، وما قاله أحمد لمن رآه قد خضب، وتعليق ابن تيمية على الحديث بكلام نفيس جدًا؛ فراجعه.\n١٨٩ ٧- \"غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود والنصارى\"، تخريجه من رواية أحمد، وبيان أن إسناد حسن لذاته صحيح لشواهده، مع الإفاضة في تخريجها، والكلام على أسانيدها.\n١٩٢ ٨- حديث تفريق النبي -ﷺ- شعره مخالفة لأهل الكتاب، تخريجه برواية الشيخين وغيرهما، وبيان أن الفرق شعار المسلمين، والسر في موافقته أهل الكتاب أول الأمر.","vol":"1","page":238},{"text":"١٩٣ - ومن الآداب العامة:\n١٩٣ ١- \"لا تسلموا تسليم اليهود....\"، تخريجه بسند جوده الحافظ، وتقويته بشاهد، وكراهة السلف التسليم باليد؛ إلا في بعض الأحوال؛ كالمصلي يرد بيده.\n١٩٤ - مناقشة المؤلف للنووي في حمله الحديث على من رد إشارة باليد دون رد السلام باللفظ، وبيان ضعف الحديث الذي اعتمد عليه، وروايه شهر بن حوشب، واضطرابه في روايته، وبيان الراجح منها.\n١٩٦ - تنبيه على وهم للحافظ في شاهد الحديث.\n١٩٦ ٢- \"أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟! \".\n١٩٧ ٣- \"نظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود ... \"، تخريجه من طرق وتحسينه بها.\n١٩٨ ٤- \"إياكم وهاتان الكعبتان ... فإنها ميسر العجم\"، تخريجه، وتقويته بشواهده بما لا تراه في غير هذا المكان.\n٢٠٠ - متنوعات:\n٢٠٠ ١- \"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ... \"، تخريجه برواية البخاري وغيره، وتفسير \"الإطراء\"، وبيان أنه أعم من إطراء النصارى لعيسى.\n٢٠١ - غلو بعض المسلمين في مدحه -ﷺ- بما لا يرضاه، مع إنكاره على الجارية قولها: وفينا نبي يعلم ما في غد!\n٢٠٢ - تفسير بعضهم قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ........ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ قال: هو محمد -ﷺ! وموقفه لما اعترض عليه!\n٢- \".... لتركبن سنن من قبلكم ... \"، تخريجه من رواية الترمذي","vol":"1","page":239},{"text":"٢٠٢ وغيره، وهم لابن القيم، وتقصير لابن كثير، ودلالة الحديث على أن المشابهة لا يشترط فيها القصد.\n٢٠٣ ٣- \"بعثت بين يدي الساعة ... ومن تشبه بقوم فهو منهم\"، تخريجه بسند حسن، وذكر شاهد له حسن.\n٢٠٤ - استدلال ابن تيمية به على تحريم التشبه بالكفار، وبيانه للمراد من \"التشبه\"، ونقله الإجماع على كراهة التشبه.\n٢٠٦ - بيان أن الحكم المذكور معقول المعنى، وأن للظاهر تأثيرًا في الباطن؛ خيرًا كان أو شرًا، وكلام ابن تيمية في تأييد ذلك بما لا تجده لغيره.\n٢١٠ - الاستدلال على ذلك بحديث: \"لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم وقلوبكم\"، وتخريجه، وذكر حديثين آخرين في النهي عن التفرق في جلوس الجماعة؛ تأكيدًا لارتباط الظاهر بالباطن.\n٢١١ - حديث: \"ما لي أراكم عزين\"، وشرح: \"عزين\".\n٢١١ - وحديث: \"إن تفرقكم في هذه الأودية ... من الشيطان\"، وما فيه من التنبيه على أن التفرق في الدين -كالصلاة مثلًا- أشد من التفرق في الأودية!\n٢١٣ - الشرط الثامن: \"أن لا يكون لباس شهرة\".\n٢١٣ فيه قوله -ﷺ: \"من لبس ثوب شهرة في الدنيا ... \"، مع تفسيره وتخريجه وشواهد له.\n٢١٥ - خلاصة الشروط المتقدمة، وأنه يجب على كل مسلم أن يحققها في أهله.","vol":"1","page":240},{"text":"٢- الأحاديث المرفوعة:\n١٢١ أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئًا، ولا تسرقي، ولا تزني\n١١٢ ابنك له أجر شهيدين\n١٩٧ أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟!\n١٣٦ اجعليه. يعني: نعشًا فوق أضلاع ابنته رقية\n٠٢٥ إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني\n٠٩٧ ادني يا فاطمة!\n١٣٨ إذا خرجت إحداكن إلى المسجد؛ فلا تقربن طيبًا\n١٧٣ إذا صلى أحدكم في ثوب؛ فليشده على حقوه، ولا تشتملوا\n٠٤٢ إذا عركت المرأة؛ لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها\n٠٥٠ اذبحها، ولن تصلح لغيرك\n١١٣ الأذنان من الرأس\n١٠١ اسكبي على وضوئي\n١٠١ اسكبي لي وضوءًا\n١٧٤ اشتكى -ﷺ، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمِع\n١٦٥ اصنعوا كل شيء إلا النكاح\n١٢٠ اطلعت على النار، فرأيت أكثر أهلها النساء","vol":"1","page":241},{"text":"٠٦٦ اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى، تضعين\n١١ و٦٦ و١٠٠ أفعمياوان أنتما؟!\n٠٥٠ أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟!\n٢٠٣ الله أكبر! هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا\n٠٩٧ اللهم! مشبع الجاعة! ورافع الوضيعة! لا تجع فاطمة بنت محمد\n٠٨١ أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟\n١٨٠ أما بعد؛ فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون\n٠٧٤ أمرنا أن نخرج في العيدين العتق والحيض، ونهينا عن اتباع\n٠٨٣ أمرنا أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق والحيض\n٩ و٠٧٨ أمرني أن أصرف بصري. يعني: نظر الفجأة\n٠١٢ أمرني أن أكون عند ابن أم مكتوم؛ فإنه مكفوف البصر\n٠٧٠ إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله\n١٧٤ إن كدتم لتفعلوا فعل فارس والرم، يقومون على ملوكهم\n٠٢٥ أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد\n٠٦٨أنتن على ذلك؟\n١٣٦ أن ابنه له -ﷺ- توفيت، وكانوا يحملون الرجال والنساء\n١٩٧ إن الله نظيف يحب النظافة، جواد يحب الجود\n٠٧٠ أن امرأة أتته -ﷺ- تبايعه، ولم تكن مختضبة، فلم\n٠٦٥ أن امرأة جاءت إليه -ﷺ- وهو في المسجد\n٠٦٢ أن امرأة من خثعم استفتته -ﷺ- في حجة الوداع يوم النحر\n٢١٢ إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان\n٤٧ و٠٥٨ إن الجارية إذا حاضت؛ لم يصلح أن يرى منها\n٠٦٨ إن جبريل أتاني، فقال لي: أرجع حفصة؛ فإنها صوامة\n٠٧٨ إن لنساء قريش لفضلًا، وإني والله ما رأيت أفضل من\n٠٤٧ إن المرأة إذا بلغت المحيض؛ لم يصلح أن يرى منها\n٠٥٠ إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس","vol":"1","page":242},{"text":"١٨٤ إن هذه من ثياب الكفار؛ فلا تلبسها\n١٠٩ أن هند بنت عتبة كشفت عن نقابها لما بايعته -ﷺ\n١٦٥ إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم؛ لم يؤاكلوها\n١٧٧ إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله\n١٠٥ إنه أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن\n٠٩٤ أنه -ﷺ- لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية\n٠٥٩ إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها؛ إلا هذا وهذا\n١٩٤ أنه -ﷺ- مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود\n١٧٥ إنها صلاة اليهود\n١٨٣ إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا\n١٨٤ إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم؛ فخالفوهم\n١٧٩ إنهما يوما عيد المشركين، فأنا أحب أن أخالفهم\n٠٦٧ إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم\n٠٥٠ إني لا أشهد على جور\n١٦٧ اهتم -ﷺ- للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب الراية\n٠٥٨ أَوَ لَمْ تَرَيْ إلى هيئتها؟! إنه ليس للمرأة المسلمة\n١٧٢ ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم\n٠٧٧ إياكم والجلوس بالطرقات!.. فإن أبيتم إلا المجلس؛ فأعطوا\n٠٢٠ إياكم والغلو في الدين! فإنما هلك من كان قبلكم\n١٨٤ إياكم ولبوس الرهبان! فإنه من تزيى بهم أو تشبه؛ فليس\n٢٠٠ إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان اللتان تزجران زجرًا! ٠٧٢ أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار؟!\n١٣٧ أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها\n١٣٨ أيما امرأة أصابت بخورًا؛ فلا تشهد معنا العشاء الآخرة\n٠٧١ أيما رجل رأى امرأة تعجبه؛ فليقم إلى أهله؛ فإن","vol":"1","page":243},{"text":"\"ب-ث\":\n٢٠٤ بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبدَ الله وحده\n١٠١ بهذا كنت أخرج لرسول الله -ﷺ- للوضوء\n٠٦٠ تصدقن؛ فإن أكثركن حطب جهنم\n٠٦٦ تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم\n١٤٦ ثلاث لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة\n١١٩ ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة عصى إمامه ومات\n\"ج-خ\":\n١٦٨ الجرس مزمار الشيطان\n١٨٧ جزوا الشوارب، وأرخو اللحى؛ خالفوا المجوس\n٠٩٤ حاضت؟ اختمري بهذا\n٠٧٧ حق الطريق: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر\n١٣٦ الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما؛ رفع الآخر\n١٨٦ خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى\n١٧٢ خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم\n٠٣٠ خير الأمور أوساطها\n\"د، ر\":\n٢٠١ دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين\n٢٨ و٠٦٢ رأيت شابًّا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما\n٠٣٣ رفقًا بالقوارير","vol":"1","page":244},{"text":"\"س، ش\":\n٢٠٣ سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا\n١٢٥ سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رءوسهن\n٠٥٦ شققن أكنف مروطهن فاختمرن بها\n\"ص، ط\":\n١٧١ صلِّ صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع\n١٥٥ صلاة إحداكن في مخدعها أفضل من صلاتها في حجرتها\n١٥٦ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه\n١٥٥ صلوا كما رأيتموني أصلي\n١٥١ صنفان من أهل النار من أمتي لم رأهما بعد: كاسيات\n١٩٨ طهروا أفنيتكم؛ فإن اليهود لا تنظف أفنيتها\n١٢٢ طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه\n\"ع، غ\":\n٢١٠ عباد الله! لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم\n٢١٠ عباد الله! لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم\n١٥٧ عليكم بالبياض؛ فليلبسه أحياؤكم، وكفنوا فيه موتاكم\n١٨٩ و٢٠٥ غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى\n\"ف، ق\":\n١٧٨ فإذا كان العام المقبل إن شاء الله؛ صمنا اليوم التاسع","vol":"1","page":245},{"text":"٠١٢ فإنك إذا وضعت خمارك؛ لم يرك\n١٠٧ فخرج -ﷺ- من خيبر ولم يعرس بها، فلما قرب البعير له\n١٧٦ فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر\n٠٦٩ قد حللت حين وضعت\n\"ك\":\n١٠٨ كان الركبان يمرون بنا ونحن معه -ﷺ- محرمات، فإذا حاذوا\n١٩٣ كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه\n٢١٠ كان يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح\n١٧٩ كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من\n٠٧٠ كانت امرأة تصلي خلفه -ﷺ- حسناء من أحسن الناس\n١٤٨ و٢١٥ كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته: الرجل راعٍ في أهله\n٠٦٥ كن نساء المؤمنات يشهدن معه -ﷺ- صلاة الفجر متلفعات\n١٠١ كنت أسكب على كفيه ثلاث مرات\n\"ل\":\n٢٠١ لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى\n٨٢ و١٦٨ و٢٠٣ لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة\n٧٤ و٠٨٤ لتلبسها أختها من جلبابها\n١٧٦ اللحد لنا والشق لأهل الكتاب\n١٥٨ لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من\n٩٨ و١٤٩ لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات\n١٤١ لعن -ﷺ- الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس","vol":"1","page":246},{"text":"١٤٦ لعن -ﷺ- الرجلة من النساء\n١٤٥ و١٤٩ لعن -ﷺ- المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء\n١٤٥ و١٥١ لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء\n١٩١ لكنكم غيروا، وإياي والسواد\n٠١٢ لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفاها\n١٠٩ لما اجتلى -ﷺ- صفية؛ رأى عائشة متنقبة وسط الناس\n٠٨٧ لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني -ﷺ، فكلمني بيني وبينه\n٠٧٤ لما قدم -ﷺ- المدينة؛ جمع نساء الأنصار في بيت، ثم\n٠٤٠ لما كان يوم أحد؛ انهزم الناس عنه -ﷺ، وأبو طلحة بين\n٠٨٢ لما نزلت؛ خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان\n١٤٢ ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ولا من تشبه\n١٩٣ ليس منا من تشبه بغيرنا؛ لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى\n١٤٢ ليس منا من تشبه من النساء بالرجال\n\"م\":\n١٨١ ما أنهر الدم وذكر اسم الله؛ فكل؛ ليس السن والظفر\n١٣١ ما لك لم تلبس القبطية؟\n١٩١ ما لكم لا تغيرون؟\n٢١١ ما لي أراكم عزين؟\n١٣٨ ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله\n١٧٠ ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم\n١٩٧ مر بي -ﷺ- وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي\n١٩٦ مر -ﷺ- وأنا في جوار أتراب لي، فسلم علينا\n١٩٦ مر -ﷺ- في نسوة عليهن\n١٩٥ مر علينا -ﷺ- في نسوة، فسلم علينا","vol":"1","page":247},{"text":"١٩٤ مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فأشار\n١٩٤ مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فسلَّم\n١٣١ مرها فلتجعل تحتها غلالة؛ فإني أخاف أن تصف\n١٠٠ من أخذ شبرًا من الأرض بغير حقه؛ طوقه في سبع\n١٤٨ و٢٠٤ و٢٠٥ من تشبه بقوم؛ فهو منهم\n٠٨٠ من جر ثوبه خيلاء؛ لم ينظر الله إليه يوم القيامة\n٠٢٧ من كتم علمًا؛ ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار\n٢١٤ من لبس ثوب شهرة؛ أعرض الله عنه حتى يضعه متى\n٢١٣ من لبس ثوب شهرة في الدنيا؛ ألبسه الله ثوب مذلة\n١٥٤ من لم يجد إزارًا؛ فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين\n\"ن\":\n٠٧٠ نزول: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِين﴾\n١٩٨ نظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود؛ تجمع الأكباء في دورها\n١٤٧ نهى أن تحلق المرأة رأسها\n١٧٥ نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة\n١٧٥ نهى رجلًا وهو جالس معتمد على يده اليسرى\n١٧٥ نهى عن التخصر في الصلاة\n٢٠٥ نهى عن التشبه بالأعاجم\n٢١٤ نهى عن الشهرتين: أن يلبس الثياب الحسنة التي ينظر إليه\n١٧٠ نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب\n١٨٣ نهى عن لبوس الحرير، وقال: إلا هكذا\n١٧٥ نهى عن التخصر في الصلاة\n٠٧٥ نهينا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا","vol":"1","page":248},{"text":"\"هـ، و\":\n١٨٠ هدينا مخالف هديهم\n١٦٧ هو من أمر اليهود\n٠٧٥ هي النياحة. تفسير: ﴿ولا يعصينك في معروف﴾\n٠٢٥ وددت أنا قد رأينا إخواننا\n٢٠٣ والذي نفسي بيده؛ لتركبن سنة من كان قبلكم سنة سنة\n\"لا\":\n٠٧١ لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله ﵎ لك يمينًا\n١٧٥ و١٩٧ لا تجلس هكذا؛ إنما هذه جلسة الذين يعذبون\n١٨٢ لا تدع شيئًا ضارعت فيه نصرانية\n٠٣٦ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من\n١٩٣ لا تسلموا تسليم اليهود؛ فإن تسليمهم بالرءوس والأكف\n١٩٣ لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى؛ فإن تسليم اليهود بالإشارة\n٠٢٠ لا تشددوا على أنفسكم؛ فإنما هلك من قبلكم بتشديدهم\n١٦٨ لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس\n١٧٩ لا تصوموا يوم السبت؛ إلا فيما افترض عليكم\n٢٠٠ لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم؛ إنما\n٠٦٦ لا تفعلي؛ إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان؛ فإني\n١٥٥ لا تمنعا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن\n١٧ و١٠٤ لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين\n٠٦٥ لا حاجة لي في النساء\n٠٤١ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تخرج","vol":"1","page":249},{"text":"١٨٢ لا يختلجن في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية\n١٧٦ لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود\n٠٠٦ لا يقبل الله صلاة حائض؛ إلا بخمار\n١٥٤ لا يلبس المحرم القمص والعمائم ولا السراويل والبرانس\n\"ي\":\n٠٥١ يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض؛ لم يصلح أن\n٠٧٩ يا بنية! خمري عليك نحرك، ولا تخافي على أبيك غلبة\n٠٧٧ يا علي! لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى وليست\n١٨٥ يا معشر الأنصار! حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب\n٠٩٠ يا معشر النساء! أليس لكن في الفضة ما تحلين؟ أما إنه\n٠٣١ يسروا ولا تعسروا\n٠٨١ يطهره ما بعده","vol":"1","page":250},{"text":"٣- رواة الأحاديث المرفوعة:\nابن عباس \"انظر: عبد الله بن عباس\"\nابن عمر \"انظر: عبد الله بن عمر\"\nابن عمرو \"انظر: عبد الله بن عمرو بن العاص\"\nابن مسعود \"انظر: عبد الله بن مسعود\"\n١٨٤ أبو أمامة\n٢١١ أبو ثعلبة الخشني\n٢١٤ أبو ذر\n٠٧٧ أبو طلحة\n١٠٧ أبو غطفان بن طريف المري\n١٣٧ أبو موسى الأشعري\n٢٥ و١٠٧ و١٢٥ و١٣٨ و١٤١ و١٦٩ و١٧٦ و١٨٦ و١٨٧ و١٨٩ أبو هريرة\n٢٠٢ أبو واقد اللثي\n٠٨٩ أخت حذيفة\n١٣١ أسامة بن زيد\n٥٨ و١٣٦ أسماء ابنة عميس\n١٩٤ و١٩٥ و١٩٦ أسماء بنت يزيد الأنصارية\n٨١ و٨٣ و٨٧ و١٦٩ و١٧٨ أم سلمة\n١٠٧ أم سنان الأسلمية\n٧٤ و٠٨٣ أم عطية\n٠٨١ امرأة من بني عبد الأشهل\n٠٧١ امرأة منهم\n٤٠ و٩٤ و١٠٧ و١٦٥ و١٩١ أنس بن مالك\n٠٧٧ بريدة\n٠٧٢ ثوبان\n٢١٠ جابر بن سمرة\n٦٠ و١٧٣ و١٩٣ جابر بن عبد الله\n٩ و٧٨ و١٧٥ و١٩٦ جرير بن عبد الله\n١٧١ جندب بن عبد الله البجلي\n٠٧٩ الحارث بن الحارث الغامدي\n١٨٠ رافع بن خديج\n١٠١ الرُّبَيِّع بنت معوذ\n١٨٩ الزبير\n١٣٧ زينب الثقفية\n٠٦٩ سبيعة بنت الحارث\n١٩٧ و١٩٨ سعد بن أبي وقاص\n١٠٠ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل\n٠٦٤ سهل بن سعد\n١٧٢ شداد بن أوس\n١٩٦ الشريد بن سويد\n١٢ و٤٢ و٤٧ و٥١ و٥٦ و٦٥ و٧٠ و٧٨ و٩٤ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٧ و١٤٦ عائشة","vol":"1","page":251},{"text":"٦١و ٦٧ و٧٠ و١١٣ و١٤٥ و١٥٤ و١٧٧ و١٩٢ عبد الله بن عباس\n٨٠ و١٠٤ و١٠٨ و١٣٦ و١٤٥ و١٧٢ و١٧٥ و١٨٥ و١٩٧ و٢٠٣ و٢٠٥ و٢١٣ عبد الله بن عمر\n١٢٠ و١٢٥ و١٤٢ و١٨٣ و١٩٣ عبد الله بن عمرو بن العاص\n٧١ و٩٨ و١٤٩ و١٩٨ عبد الله بن مسعود\n١٨٢ عدي بن حاتم\n٦٢ و٧٧ و١٤٧ علي بن أبي طالب\n١٧٩ و١٨٣ و٢٠٠ عمرو بن الخطاب\n٠٩٧ عمران بن حصين\n١٧٦ عمرو بن العاص\n١٧٠ عمرو بن عبسة\n١٦٧ عمومة من الأنصار لأبي عمير بن أنس\n١٢ و٠٦٦ فاطمة بن قيس\n٠٦٢ الفضل بن عباس\n٤١ و٤٧ و٠٥٨ قتادة\n٠٨٦ قيس بن زيد\n١١١ قيس بن شماس\n١٦٨ قيس بن عباد\n٢١٤ كنانة بن نعيم\n١٧٦ ليلى امرأة بشير ابن الخصاصية\n١٧٩ المسور بن مخرمة\n٢١٠ النعمان بن بشير\n١٨٢ هلب والد قبيصة","vol":"1","page":252},{"text":"٤- الآثار الموقوفة:\n\"أ\":\n٠١٣ أخذ الله عليهن أن يُقَنِّعن على الحواجب\n١٣٥ إذا صلت المرأة؛ فلتصل في ثيابها كلها: الدرع، والخمار، والملحفة\n٠٨٨ أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة\n٢٠٥ إن كان للكنيف والوضوء -يعني: نعلًا سنديًا- وأكره الصرار\n٠٨٦ ﴿أن يضعن ثيابهن﴾: الجلباب\n١٢٥ إن إبراهيم النخعي كان يدخل مع علقمة والأسود على أزواجه -ﷺ\n٠٩٨ أن أسماء بنت أبي بكر جاءت مسفرة الوجه مبتسمة\n١٢٣ أن أسماء كانت تلبس المعصفر وهي محرمة\n١٨٣ أن حذيفة بن اليمان أتى بيتًا، فرأى فيه حادثتين فيه أباريق\n١٢٣ أن سعيد بن جبير رأى بعض أزواجه -ﷺ- تطوف بالبيت وعليها\n١٧٥ أن عائشة كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته\n١٢٣ أن عائشة كانت تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة\n١٢٣ أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر وهي مُحْرمة\n١٠٢ أن عروة بن عبد الله بن قشير دخل على فاطمة بنت علي بن أبي طالب\n١٠٩ أن عمر بن الخطاب أذن لأزواجه -ﷺ- في الحج في آخر حجة\n٠٩٩ أن عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء أن يتقنعن يقول\n١٢٧ أن عمر بن الخطاب كسا الناس القباطي ثم قال: لا تَدَّرِعها","vol":"1","page":253},{"text":"١٢٧ أن المنذر بن الزبير قدم من العراق، فأرسل إلى أسماء\n١١٥ أن نساء المسلمين يدخلن الحمامات ومعهن نساء\n١٧٥ إن اليهود تفعله. يعني الاختصار في الصلاة\n١٠٠ إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين\n١٢٨ إنما الخمار ما وارى البشرة والشعر\n١٨٨ إني لأرى رجلًا يحيي ميتًا من السنة\n٠٩٨ ألا تنرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء\n\"ت\":\n٦ و٠١٤ تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به\n٠١٤ تسدل الثوب على وجهها إن شاءت\n\"ج-خ\":\n٠٩٧ جاءت ابنة أبي ذر وعليها مجنبتا صوف، سفعاء الخدين\n١٠٣ جاءت امرأة إلى سمرة بن جندب، فذكرت أن زوجها لا يصل إليها\n١١٣ حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة\n٠٣٠ خير الأمور أوساطها\n\"د، ذ\":\n٠٩٦ دخلت أنا وأبي على أبي بكر؛ وإذا هو رجل أبيض\n١٠٢ دخلت على أم الدرداء، فرأيتها مختمرة بخمار صفيق، قد ضربت\n١٢٨ دخلت على عائشة وعليها ثياب من هذه السيد الصفاق","vol":"1","page":254},{"text":"٠٩٩ دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض\n١٠٩ ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة، فاستأذنًا عليها، فألقت\n\"ر، ز\":\n٠٩٩ رأى عمر أمة لنا متقنعة، فضربها، وقال: لا تشبهي بالحرائر\n١٢٦ رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة\n١٠٢ رأيت سمراء بنت نهيك عليها درع غليظ وخمار غليظ\n١٠٢ رأيت سمراء بنت نهيك -وكانت قد أدركته -ﷺ- عليها\n١٠١ رأيت عائشة تفتل القلائد للغنم تساق معها هديًا\n١٠٨ رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة\n١٢٢ رأيت على أم سلمة درعًا وملحفة مصبغتين بالعصفر\n٠٥٩ الزينة الظاهرة: الوجه والكفان\n\"س، ص\":\n٢٠٥ سئل أحمد عن نعل سندي يخرج فيه؟ فكره للرجل\n١٧٧ صوموا التاسع والعاشر؛ خالفوا اليهود\n\"ف، ق\":\n١١٥ فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى\n١٠٦ فبينا أنا جالسة في منزلي؛ غلبتني عيني، فنمت\n١٠٢ رأيت في يديها مسكًا غلاظًا، في كل يد اثنين اثنين\n٠٩٩ فما بال الجلباب؟! ضعيه عن رأسك، إنما الجلباب","vol":"1","page":255},{"text":"٠٩٠ قد أدركتهن، وإن إحداهن لتتخذ لكمها زرًا تواري خاتمها\n\"ك\":\n١٨٧ كان أبي إذا جز شعره؛ لم يحلق قفاه\n١٤٨ كان أزواجه -ﷺ- يأخذن من رءوسهن حتى تكون كالوفرة\n٠٩٠ كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن\n١١٢ كان امرأة جميلة بمكة كان لها زوج، فنظرت يومًا إلى وجهها\n١٣٥ كانت عائشة تحل إزارها فتجلبب به\n١٦٨ كانوا يستحبون خفض الصوت عند الذكر وعند القتال\n١٩٣ كانوا يكرهون التسليم باليد\n١٨٣ كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد\n١١٥ كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح: إن نساء من نساء\n٠٥٩ الكف ورقعة الوجه. تقسير: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾\n١١٠ كنا ندخل على حفصة بنت سيرين، وقد جعلت الجلباب\n٠٩٨ كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها\n١٠٨ كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك\n١٠٢ كنت عند فاطمة بنت علي، فجاء رجل يثني على أبيها\n\"م. هـ\":\n١١٠ ما أدركت أحدًا أفضله على حفصة. يعني: بنت سيرين\n٢٠٤ من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم\n١٨٣ من تشبه بقوم فهو منهم\n١٨٧ هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم","vol":"1","page":256},{"text":"\"لا\":\n١٣٤ لا بد للمرأة من ثلاثة أثواب تصلي فيهن: درع، وجلباب، وخمار\n١٢٨ لا تدرعها نساؤكم. يعني: القباطي\n٠٩٩ لا تشبهن بالحرائر\n٠٩٩ لا تشبهي بالحرائر\n١١٥ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها\n٠٠٩ لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه\n\"ي\":\n١٣٦ يا أسماء! إذا أنا مت؛ فاغسليني أنت وعلي، ولا يدخل\n١٣٥ يا أسماء! إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء؛ أن يطرح\n١٨٣ يا عتبة! إنه ليس من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع\n٠٧٨ يرحم الله نساء المهاجرين الأول، لما أنزل الله\n٠٨٥ يسدلن عليهن من جلابيبهن، وهو القناع فوق الخمار\n٠١٥ يهودية بين يهوديات","vol":"1","page":257},{"text":"٥- رواة الآثار الموقوفة:\n١٠٩ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف\n١٢٥ إبراهيم النخعي\n١٢٢ ابن أبي مليكة\n٦ و١٤ و٥٩ و٨٦ و٨٨ و١٧٧ ابن عباس\n٥٩ و٦٠ و١٣٥ ابن عمر\n٠٩٠ ابن كعب القرظي\n٠٨٦ ابن مسعود\n٠٩٨ أبو ذر الغفاري\n١٤٨ أبو سلمة بن عبد الرحمن\n٠٩٧ أبو السليل\n١١٣ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي\n١٨٣ أبو عثمان النهدي\n٩ و١٨٧ و٢٠٥ أحمد بن حنبل\n١٠٨ أسماء بنت أبي بكر\n١٢٦ أم علقمة بن أبي علقمة\n٠٩٩ أنس بن مالك\n١١٠ إياس بن معاوية\n١٨٣ حذيفة بن اليمان\n٨٥ و١٢٣ سعيد بن جبير\n١٢٨ شميسة بنت عزيز بن عامر العتكية البصرية\n١٠٨ صفية بنت شيبة\n١٤ و١٥ و٥٩ و١٢٨ و١٣٤ و١٧٥ عائشة\n١١٠ عاصم الأحول\n١١٥ عباد بن نُسَيّ الكندي\n١٢٧ عبد الله بن أبي سلمة\n٢٠٤ عبد الله بن عمرو\n١٠٣ عبد الرحمن والد عيينة\n١٠٣ عروة بن عبد الله بن قشير\n١٠١ و١٩٣ عطاء بن أبي رباح\n٩٩ و١١٥ و١٢٧ و١٨٣ عمر بن الخطاب\n١٠٢ عيسى بن عثمان\n١٣٥ فاطمة بنت رسول الله -ﷺ\n١٢٣ فاطمة بنت المنذر\n١٢٣ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق\n٠٩٨ قبيصة بن جابر\n٠١٣ قتادة\n٠٩٦ قيس بن أبي حازم\n٠٩٠ مجاهد\n٢٠٥ محمد بن أبي حرب","vol":"1","page":259},{"text":"١١٣ محمد بن أحمد بن موسى القاضي: أبو عبد الله\n١٨٣ محمد بن سيرين\n١٨٧ المعتمر بن سليمان التيمي\n١٠٢ ميمون بن مهران\n١٢٧ هشام بن عروة\n٠٣٠ وهب بن منبه\n١٠٢ يحيى بن أبي سليم\n١٠٩ يزيد بن بابنوس","vol":"1","page":260}]}